داود بن أبي هند عن عمرو بن كردي عن يحيى بن يعمر عن معاذ رفعه، الإسلام يزيد ولا ينقص"
ورواه الحسن بن علي بن عفان العامري عن زيد بن الحباب ثنا حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن عمرو بن كردي عن يحيى بن يعمر أو غيره- شك حماد- عن معاذ مرفوعا "الإسلام يزيد ولا ينقص"
ورواه عمار بن مطر الرُّهاوي عن حماد عن خالد الحذاء عن عمرو بن كردي عن عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود الدؤلي عن معاذ مرفوعا "الإيمان يزيد وينقص"
أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢٧٢)
وقال: قال أبو حاتم: كان عمار يكذب، وقال ابن عدي: متروك الحديث، أحاديثه بواطيل"
١٦٨١ - "الإسلام يَعلو ولا يُعلى"
قال الحافظ: أخرجه الدارقطني ومحمد بن هارون الروياني في "مسنده" من حديث عائذ بن عمرو المزني بسند حسن، ورويناه في فوائد أبي يعلى الخليلي من هذا الوجه، وزاد في أوله قصة وهي أنّ عائذ بن عمرو جاء يوم الفتح مع أبي سفيان بن حرب فقال الصحابة: هذا أبو سفيان وعائذ بن عمرو، فقال رسول الله ﷺ "هذا عائذ بن عمرو وأبو سفيان، الإسلام أعز من ذلك، الإسلام يعلو ولا يعلى" (١)
ضعيف
أخرجه الروياني (٧٨٣) والدارقطني (٣/ ٢٥٢) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٦٥) والخليلي في "فوائده" كما في "تغليق التعليق" (٢/ ٤٨٩) والبيهقي (٦/ ٢٠٥) والحافظ في "تغليق التعليق" من طريق خليفة بن خياط المعروف بشباب العُصْفُري ثنا حَشْرَج بن عبد الله بن حشرج ثني أبي عن جدي عن عائذ بن عمرو المزني به.
قال الخليلي: لم يروه عن عائذ إلا حشرج"
قلت: هو حشرج بن عائذ بن عمرو قال أبو حاتم: لا يعرف (الجرح ١/ ٢/ ٢٩٦) وقال الدارقطني: مجهول (نصب الراية ٣/ ٢١٣)
وابنه عبد الله بن حشرج قال الدارقطني أيضاً: مجهول (نصب الراية) وقال أبو حاتم: لا يعرف (الجرح ٢/ ٢/ ٤٠) وقال الذهبي في "الميزان": لا يُدرى من ذا.
стр. 2452
فعلى هذا فقول الحافظ: بسند حسن، ليس بحسن، والله أعلم.
١٦٨٢ - "الأصابع سواء كلهنّ فيه عشر عشر من الإبل"
قال الحافظ: ولابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه: فذكره، وسنده جيد" (١)
حسن
أخرجه ابن المبارك في "مسنده" (١٣٦) وعبد الرزاق (١٧٧٠٢) وابن أبي شيبة (٩/ ١٩٢ - ١٩٣ و ١٠/ ١٦٢) وأحمد (٢/ ٢٠٧ و ٢١٥) وأبو داود (٤٥٦٢ و ٤٥٦٤) وابن ماجه (٢٦٥٣) والنسائي (٨/ ٥٠ - ٥١ و ٥١) وفي "الكبرى" (٧٠٥٥ و ٧٠٥٦) وابن الجارود (٧٨١ و ٧٨٥) والدراقطني (٣/ ٢١٠) والبيهقي (٨/ ٩٢) وفي "الصغرى" (٣٠٤٢ و ٣٠٤٣) وابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/ ٣٧٦ و ٣٧٧) ومؤمل الشيباني في "الفوائد" (١٤) من طرق (٢) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به مرفوعاً.
وفي لفظ "قضى النبي ﷺ في الأصابع عشر عشر من الإبل" (٣)
قال مؤمل الشيباني: هذا حديث حسن"
وقال البوصيري: هذا إسناد حسن" مصباح الزجاجة ٣/ ١٢٧
قلت: وهو كما قال.
وللحديث شاهد عن أبي موسى رفعه "الأصابع سواء"
وفي لفظ "في الأصابع عشر عشر"
وفي لفظ "أنّ النبي ﷺ قضى في الأصابع عشرا عشرا"
وفي لفظ "الأصابع كلهنّ سواء، في كل أصبع عشر من الإبل".
стр. 2453
أخرجه ابن المبارك في "مسنده" (١٣٨) والطيالسي (ص ٦٩) وأحمد (٤/ ٣٩٧ و ٣٩٨) والدارمي (٢٣٧٤) وأبو داود (٤٥٥٧) والروياني (٥٦٠) وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٥٢٥) وابن حبان (٦٠١٣) والدارقطني (٣/ ٢١١) وابن بشران (٤٤٦) والبيهقي (٨/ ٩٢) وابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/ ٣٧٦) والبغوي في "شرح السنة" (٢٥٤٠) والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٣/ ٩٠)
عن شعبة
وابن أبي شيبة (٩/ ١٩٢) وأحمد (٤/ ٤٠٤) وأبو يعلى (٧٣٣٥) والدارقطني (٣/ ٢١١) والبيهقي (٨/ ٩٢) وفي "معرفة السنن" (١٢/ ١٢٩) وابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/ ٣٧٤ - ٣٧٥)
عن إسماعيل بن عُلية
وأبو بكر الشافعي في "فوائده" (٦٩٦) والخطيب في "الموضح" (٢/ ٦٨)
عن حنظلة بن أبي صفية
والدارقطني (٣/ ٢١١)
عن علي بن عاصم الواسطي (١)
وعن خالد بن يحيى
كلهم عن غالب التمار عن مسروق بن أوس اليربوعي التميمي عن أبي موسى به.
ووقع في رواية شعبة "ثنا أوس بن مسروق أو مسروق بن أوس" على الشك، وفيها تصريحه بالسماع من أبي موسى.
- ورواه سعيد بن أبي عَروبة عن غالب التمار واختلف عنه:
• فأخرجه النسائي (٨/ ٥٠) وفي "الكبرى" (٧٠٤٨)
عن يزيد بن زُرَيْع البصري
وابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/ ٣٧٥)
عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف
стр. 2454
كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة عن غالب التمار عن مسروق بن أوس عن أبي موسى.
• ورواه جماعة عن سعيد بن أبي عروبة عن غالب التمار عن حميد بن هلال عن مسروق بن أوس عن أبي موسى.
فزادوا في إسناده "حميد بن هلال"
أخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ١٩٢ و ١٠/ ١٦٢) وأحمد (٤/ ٤١٣) وابن أبي عاصم في "الديات" (ص ٧٠) والدارقطني (٣/ ٢١٠) والبيهقي (٨/ ٩٢)
عن محمد بن بشر العبدي
وابن أبي شيبة (٩/ ١٩٢) وابن أبي عاصم (ص ٧٠)
عن أبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي
وأبو داود (٤٥٥٦)
عن عبدة بن سليمان الكلابي
وأحمد (٤/ ٤٠٣) والبزار (٣٠٨٤) والنسائي في "الكبرى" (٧٠٤٩)
عن محمد بن جعفر غُندر
وابن ماجه (٢٦٥٤) وأبو يعلى (١)(٧٣٣٤) والدارقطني (٣/ ٢١٠)
عن النضر بن شُميل
والنسائي (٨/ ٥٠) وفي "الكبرى" (٧٠٥٠)
عن حفص بن عبد الرحمن البلخي
كلهم عن سعيد بن أبي عروبة به.
• ورواه أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي عن خالد بن الحارث عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن مسروق بن أوس عن أبي موسى.
أخرجه النسائي (٨/ ٤٩) وفي "الكبرى" (٧٠٤٧) والدارقطني (٣/ ٢١١)
وقال: تفرد به أبو الأشعث، وليس هو عندي بمحفوظ عن قتادة"
стр. 2455
قلت: وحديث شعبة ومن تابعه أصح، وسعيد بن أبي عروبة كان قد اختلط.
والحديث رواته ثقات غير مسروق بن أوس ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول، أي عند المتابعة وإلا فلين الحديث.
١٦٨٣ - "الإضرار في الوصية من الكبائر"
قال الحافظ: ثبت عن ابن عباس: فذكره، رواه سعيد بن منصور موقوفاً بإسناد صحيح، ورواه النسائي مرفوعاً ورجاله ثقات" (١)
موقوف صحيح
أخرجه الطبري في "تفسيره" (٤/ ٢٨٩) والعقيلي (٣/ ١٨٩) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤٩٣٩ و ٤٩٤٣ و ٥٢٠٩) والدينوري في "المجالسة" (٣٤٦٠) وابن الأعرابي (ق ١١٩ - ١٢٠) والطبراني في "الأوسط" (٨٩٤٢) والدارقطني (٤/ ١٥١) وابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٢١٣ و ٤٦١) والبيهقي (٦/ ٢٧١) من طريق عمر بن المغيرة المِصيصي ثنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس به مرفوعاً.
وزاد "ثم قرأ ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ﴾ [الطلاق: ١] "
وفي لفظ "الضرار"
قال الطبراني: لم يرفع هذا الحديث عن داود بن أبي هند إلا عمر بن المغيرة"
وقال العقيلي: هذا رواه الناس عن داود موقوفاً لا نعلم رفعه غير عمر (٢) بن المغيرة ولا يتابع على رفعه"
وقال ابن أبي حاتم: الصحيح أنه موقوف"
وقال ابن كثير: في رفعه نظر" التفسير ١/ ٢١٣
قلت: وهو كما قالوا فقد رواه جماعة عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قوله، منهم:
١ - علي بن مُسهر الكوفي.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٠٩٢)
стр. 2456
٢ - خالد بن عبد الله الطحان.
أخرجه سعيد بن منصور (٢٥٩)
٣ - سفيان بن عُيينة.
أخرجه سعيد بن منصور (٢٦٠)
٤ - سفيان الثوري.
أخرجه عبد الرزاق (١٦٤٥٦) وابن أبي حاتم (٤٩٦١) واللالكائي في "السنة" (١٩٢٠)
٥ - أبو خالد سليمان بن حيان الأحمر.
أخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٢٠٥) وابن أبي حاتم (٥٢١٠)
٦ - عائذ بن حبيب بن الملاح الكوفي.
أخرجه ابن أبي حاتم (٤٩٤٠ و ٤٩٤٤)
٧ - هُشيم.
أخرجه سعيد بن منصور (٢٥٨) والبيهقي (٦/ ٢٧١)
٨ - يزيد بن زُرَيع البصري.
٩ - بشر بن المفضل البصري
١٠ - إسماعيل بن عُلية البصري.
١١ - محمد بن أبي عدي البصري.
١٢ - عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري
١٣ - عَبيدة بن حُميد الكوفي.
١٤ - عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي.
أخرجها الطبري في "تفسيره" (٤/ ٢٨٨ و ٢٨٩)
١٥ - عبد الله بن إدريس الأودي.
أخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٢٠٤)
١٦ - أبو معاوية محمد بن خازم الكوفي.
أخرجه ابن أبي حاتم (٤٩٦٢) وابن عبد البر في "التمهيد" (١٤/ ٣٠٥)
стр. 2457
قال البيهقي: هذا هو الصحيح موقوف، وكذلك رواه ابن عيينة وغيره عن داود موقوفاً، وروي من وجه آخر مرفوعا ورفعه ضعيف"
وقال الذهبي: والمحفوظ موقوف" الميزان ٣/ ٢٢٤
١٦٨٤ - "الأعمال بخواتيمها"
قال الحافظ: وسيأتي حديث سهل بن سعد بعد أبواب وفي آخره "إنما الأعمال بالخواتيم" ومثله في حديث عائشة عند ابن حبان، ومن حديث معاوية نحوه، وفي آخر حديث عليّ المشار إليه قبل: فذكره" (١)
صحيح
ورد من حديث سهل بن سعد ومن حديث عائشة ومن حديث معاوية بن أبي سفيان ومن حديث علي بن أبي طالب ومن حديث ابن عمر
فأما حديث سهل بن سعد فأخرجه البخاري (فتح ١٤/ ١١٤ و٣٠١)
وأما حديث عائشة فيرويه الحسن بن علي الحُلْواني واختلف عنه:
- فقال عبد الله بن صالح البخاري: ثنا الحسن بن علي الحلواني ثنا نعيم بن حماد ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً "إنما الأعمال بالخواتيم"
أخرجه ابن حبان (٣٤٠)
ونعيم مختلف فيه، وعبد العزيز صدوق، والباقون ثقات.
- وقال محمد بن هارون بن حميد بن المُجَدَّر: ثنا الحسن بن علي الحلواني ثنا إسحاق بن إبراهيم أبو النضر الدمشقي ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن هشام عن أبيه عن عائشة.
أخرجه ابن عدي (١/ ٣٣٢)
وقال: وهذا الحديث من حديث هشام بن عروة غير محفوظ، ولم أر لأبي النضر الدمشقي أنكر من هذا الحديث"
قلت: أبو النضر وثقه أبو حاتم وغير واحد، وابن المجدر وثقه الخطيب، فالإسناد حسن.
стр. 2458
وأما حديث معاوية فأخرجه أبو يعلى (٧٣٦٢) عن أبي همام الوليد بن شجاع السَّكوني ثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: سمعت أبا عبد رب يقول: سمعت معاوية رفعه "إنّما الأعمال بخواتيمها، كالوعاء إذا طاب أعلاه طاب أسفله، وإذا خبث أعلاه خبث أسفله"
وأخرجه ابن حبان (٣٣٩) من طريق هشام بن عمار الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن جابر به.
وأخرجه أبو الشيخ في "الطبقات" (٧٠٢) والمزي (٣٤/ ٣٨ - ٣٩) والذهبي في "معجم الشيوخ" (١/ ٢٠٠) من طريق محمد بن مُصفى الحمصي ثنا الوليد بن مسلم به.
وأخرجه المزي من طريق عمرو بن عثمان الحمصي ثنا الوليد بن مسلم به، وزاد في أوله (١) "إنّه لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة"
ومن هذا الطريق أخرجه الذهبي في "المعجم" إلا أنه لم يذكر هذه الزيادة.
وقال: هذا حديث حسن غريب"
• ورواه عثمان بن إسماعيل بن عمران الدمشقي عن الوليد بن مسلم وساقه بلفظ "إنما الأعمال كالوعاء"
ولم يقل بخواتيمها.
أخرجه ابن ماجه (٤١٩٩)
• ورواه صفوان بن صالح الدمشقي عن الوليد بن مسلم وساقه بلفظ "إنما مثل أحدكم مثل الوعاء ... "
стр. 2459
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٦٠٨)
ولم ينفرد الوليد بن مسلم به بل تابعه:
١ - ابن المبارك (الزهد ٥٩٦) قال: أنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثني أبو عبد رب قال: سمعت معاوية رفعه "إنّ ما بقي من الدنيا بلاء وفتنة، وإنما مثل عمل أحدكم كمثل الوعاء ... "
أخرجه أحمد (٤/ ٩٤) وابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" (٢٠٢) والطبراني في "الكبير" (٩/ ٣٦٨) وفي "مسند الشاميين" (٦٠٧ و ٦٠٨) والرامهرمزي في "الأمثال" (٥٩) والقضاعي (١١٧٥) من طرق عن ابن المبارك به.
٢ - صدقة بن خالد الدمشقي.
أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (مصباح الزجاجة ٤/ ٢٣٥) عن المعلي بن منصور الرازي عن صدقة بن خالد
وأخرجه ابن حبان (٣٩٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٦٢) من طريق هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به بلفظ "إنّه لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة، وإنما العمل كالوعاء ... "
السياق لأبي نعيم.
٣ - بشر بن بكر التِّنِّيسي واقتصر على أوله "ما بقي من الدنيا إلا بلاء وفتنة"
أخرجه ابن حبان (٢٨٩٩)
٤ - الوليد بن مزيد البيروتي. واقتصر أيضاً على أوله.
أخرجه ابن حبان (٦٩٠)
وأبو عبد رب ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "الكاشف": صدوق، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول.
والباقون ثقات.
وأما حديث علي وحديث ابن عمر فسيأتي الكلام عليهما في حرف الهاء فانظر حديث "هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة ... "
١٦٨٥ - "الأعمال عند الله سبع" الحديث وفيه "وعمل لا يعلم ثواب عامله إلا الله" ثم قال "وأما العمل الذي لا يعلم ثواب عامله إلا الله فالصيام"
стр. 2460
قال الحافظ: رواه ابن وهب في "جامعه" عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن جده زيد مرسلا، ووصله الطبراني والبيهقي في "الشعب" من طريق أخرى عن عمر بن محمد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً" (١)
ضعيف
أخرجه البيهقي في "الشعب" (٣٣١٦)
عن بحر بن نصر الخولاني
والسمرقندي في "تنبيه الغافلين" (ص ٢٦٦ - ٢٦٧)
عن عيسى بن أحمد العسقلاني
قالا: ثنا عبد الله بن وهب أني عمر بن محمد بن زيد العُمَري أن زيد بن أسلم حدّثه قال: لا أعلم إلا أنّه عن رسول الله ﷺ قال: "الأعمال عند الله سبع، فعمل بمثله، وعمل بمثليه، وعمل بعشرة، وعمل بسبع مائة، وعمل موجب، وعمل موجب، وعمل لا يعلم ثواب عامله إلا الله فأما العمل الذي بمثله فالرجل يعمل سيئة فتكتب واحدة، والرجل يهم بحسنة فلا يعملها فتكتب له حسنة. ورجل يعمل حسنة فتكتب له عشرا، ورجل يعمل في سبيل الله أو ينفق في سبيل الله بسبعمائة، والعمل الموجب من لقي الله لا يعبد إلا هو وجبت له الجنة، والعمل الموجب من لقي الله يعبد غيره وجبت له النار، والعمل الذي لا يعلم ثواب عامله إلا الله الصيام"
هكذا رواه ابن وهب عن عمر بن محمد بن زيد عن زيد بن أسلم مرسلا.
وخالفه أبو عَقيل يحيى بن المتوكل فرواه عن عمر بن محمد بن زيد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٦٩) عن أحمد بن يحيى الحلواني ثنا سعيد بن سليمان أنا أبو عقيل به.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٣٣١٧) من طريق العباس بن محمد الدوري ثنا سعيد بن سليمان به (٢).
стр. 2461
قال الطبراني: لا يَروي هذا الحديث عن عبد الله بن دينار إلا عمر بن محمد، تفرد به أبو عقيل"
قلت: وهو ضعيف كما قال ابن المديني والنسائي وغيرهما.
١٦٨٦ - "الافتتاح سبحانك اللهم"
قال الحافظ: وفي الترمذي وصحيح ابن حبان من حديث أبي سعيد: فذكره" (١)
صحيح
ورد من حديث أبي سعيد ومن حديث عائشة ومن حديث واثلة بن الأسقع ومن حديث ابن مسعود ومن حديث الحكم بن عمير الثمالي ومن حديث ابن عمر ومن حديث أنس ومن حديث عمر ومن حديث جابر
فأما حديث أبي سعيد فأخرجه عبد الرزاق (٢٥٥٤) عن جعفر بن سليمان الضُّبَعِي عن علي بن علي الرفاعي عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل فاستفتح صلاته كبّر، ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جَدّك، ولا إله غيرك، ثم يهلل ثلاثاً، ويكبر ثلاثاً، ثم يقول: أعوذ بالله السميع العلم من الشيطان الرجيم"
ومن طريقه أخرجه النسائي (٢/ ١٠٢) وفي "الكبرى" (٩٧٢) والطبراني في "الدعاء" (٥٠١) والحافظ في "نتائج الأفكار" (١/ ٤١٢)
وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٣٢) وأحمد (٣/ ٥٠ و ٦٩) والمؤمل بن إهاب في "جزئه" (٢٨) والدارمي (١٢٤٢) وحنبل بن إسحاق في "جزئه" (٥٤) وأبو داود (٧٧٥) وابن ماجه (٨٠٤) والترمذي (٢٤٢) وعبد الله بن أحمد في "زيادات الزهد" (ص ٢٨٠) والنسائي في "الكبرى" (٩٧٣) وابن خزيمة (٤٦٧) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ١٩٧ - ١٩٨ و ١٩٨) والطبراني في "الدعاء" (٥٠١) وابن المقرئ في "المعجم" (٦٢٤) والدارقطني (١/ ٢٩٨ - ٢٩٩) وتمام (١١٧) والبيهقي (٢/ ٣٤) وفي "معرفة السنن" (٢/ ٣٤٨) وابن الجوزي في "التحقيق" (٤٨٤) وفي "العلل" (٧٠٧) والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٤٥٩) والحافظ في "نتائج الأفكار" (١/ ٤١١ - ٤١٢) من طرق عن جعفر بن سليمان الضبعي به.
زاد أبو داود وغيره "من همزه ونفخه ونفثه، ثم يقرأ".
стр. 2462
قال الترمذي: حديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب. وقد تُكلم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي الرفاعي وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث"
وقال أبو داود: وهذا الحديث يقولون هو عن علي بن علي عن الحسن مرسلاً، الوهم من جعفر"
وقال ابن خزيمة: أمّا ما يفتتح به العامة صلاتهم بخراسان من قولهم: سبحانك الله وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيره، فلا نعلم خبرا ثابتا عن النبي ﷺ عند أهل المعرفة بالحديث. وأحسن إسناد نعلمه روي في هذا خبر أبي المتوكل عن أبي سعيد.
ثم ساقه بإسناده
ووقع فيه "كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل إلى الصلاة كبر ثلاثاً"
قال: وهذا الخبر لم يسمع في الدعاء، لا في قديم الدهر ولا في حديثه، استعمل هذا الخبر على وجهه ولا حكي لنا عن من لم نشاهده من العلماء أنّه كان يكبر لافتتاح الصلاة ثلاث تكبيرات، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك إلى قوله ولا إله غيرك ثم يهلل ثلاث مرات ثم يكبر ثلاثا"
والجواب عن هذا أنّ لفظ "كبر ثلاثا" لم يرد إلا في رواية محمد بن موسى الحَرَشي البصري عن جعفر بن سليمان الضبعي عند ابن خزيمة، والحرشي هذا مختلف فيه، ولينه الحافظ في "التقريب"، وقد رواه الترمذي عنه فلم يقل "ثلاثا" وكذلك سائر الرواة عن جعفر بن سليمان قالوا "كبر" ولم يقولوا "ثلاثا" فدل ذلك على أنّ هذه الزيادة شاذة وأنّ المحفوظ ما رواه الجماعة.
وقال عبد الله بن أحمد: لم يروه إلا جعفر بن سليمان عن علي بن علي عن أبي المتوكل" التنقيح لابن عبد الهادي ٢/ ٧٩٣
وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات" المجمع ٤/ ٢٣٨
وقال الحافظ: هذا حديث حسن، وقد وَثَّق علي بن علي ابنُ معين وأحمد وأبو حاتم وآخرون، وسائر رواته رواة الصحيح" نتائج الأفكار ١/ ٤١٢ - ٤١٤
وقال الشيخ أحمد شاكر: الحديث حديث صحيح" سنن الترمذي ٢/ ١١
قلت: الضبعي والرفاعي صدوقان، والناجي ثقة، فالإسناد حسن.
стр. 2463
وأما حديث عائشة فله عنها طرق:
الأول: يرويه أبو معاوية محمد بن خازم الضرير عن حارثة بن أبي الرِّجَال محمد بن عبد الرحمن عن عَمرة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، فكبر، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا اله غيرك"
أخرجه إسحاق في "مسند عائشة" (١٠٠٠) وابن ماجه (٨٠٦) والترمذي (٢٤٣) وابن خزيمة (٤٧٠) وأبو علي الطوسي في "مختصر الأحكام" (٢٢٦) وابن المنذر في "الأوسط" (٣/ ٨١ - ٨٢) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ١٩٨) والعقيلي (١/ ٢٨٨ - ٢٨٩) وابن الأعرابي (ق ١٦٣/ أ) والطبراني في "الدعاء" (٥٠٢) وابن عدي (٢/ ٦١٧) والدارقطني (١/ ٣٠١) والحاكم (١/ ٢٣٥) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٤٦) والبيهقي (٢/ ٣٤) وفي "معرفة السنن" (٢/ ٣٤٦) والخطيب في "الموضح" (٢/ ٦٦) والبغوي في "شرح السنة" (٥٧٣) ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري في "المشيخة الكبرى" (٣٣١) وابن عساكر في "معجم الشيوخ" (١٥١٨) والمزي (٥/ ٣١٥ - ٣١٦) والحافظ في "نتائج الأفكار" (١/ ٤٠٨)
وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه من حديث عائشة إلا من هذا الوجه، وحارثة قد يسلم فيه من قبل حفظه"
وقال ابن خزيمة: وحارثة بن محمد ليس ممن يحتج أهل الحديث بحديثه"
وقال العقيلي: روي هذا الحديث من غير هذا الوجه بأسانيد جياد"
وقال البيهقي في "المعرفة": وحارثة بن محمد ضعيف لا يحتج به، ضعفه ابن معين وأحمد والبخاري وغيرهم"
وقال في "الكبرى": وهذا لم نكتبه إلا من حديث حارثة بن أبي الرجال وهو ضعيف"
وقال ابن الجوزي: ونحن لا نرتضي طريق حارثة. فإنّه ضعيف عند الكل" التحقيق ١/ ٢٨٨
وأما الحاكم فقال: صحيح الإسناد"
وقال الذهبي: صحيح وفي حارثة لين"
قلت: هو متروك الحديث كما قال النسائي، وقال ابن معين: ليس بثقة.
الثاني: يرويه بُديل بن ميسرة البصري عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة، قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدَّك، ولا إله غيرك"
стр. 2464
أخرجه أبو داود (٧٧٦) والدارقطني (١/ ٢٩٩) والبيهقي في "المعرفة" (٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨) وابن الجوزي في "التحقيق" (٤٨٥)
عن حسين بن عيسى البسطامي
والحاكم (١/ ٢٣٥) والبيهقي (٢/ ٣٣ - ٣٤) والحافظ في "نتائج الأفكار" (١/ ٤٠٦ - ٤٠٧)
عن العباس بن محمد الدوري
قالا: ثنا طلق بن غنام ثنا عبد السلام بن حرب المُلائي عن بديل بن ميسرة به.
قال أبو داود: وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب لم يروه إلا طلق بن غنام، وقد روى قصة الصلاة عن بديل جماعة لم يذكروا فيه شيئاً من هذا" (١)
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين"
وتعقبه الحافظ في "نتائج الأفكار" فقال: قلت: رجاله من رجالهما في الجملة، وليس على شرط واحد منهما، فإنّ حسين بن عيسى هو البسطامي وطلق بن غنام جميعا من شيوخ البخاري، وليس لواحد منهما شيء في صحيح مسلم، وأبو الجوزاء واسمه أوس بن عبد الله وإنْ أخرج له الشيخان، فروايته عن عائشة عند مسلم خاصة. وقد ذكر بعضهم أنّه لم يسمع منها. والراوي عنه بديل بن ميسرة من رجال مسلم دون البخاري، وعبد السلام من رجالهما جميعاً"
وحكى عن شيخه العراقي أنه قال: رجاله ثقات"
وقال في "التلخيص" (١/ ٢٢٩): ورجال إسناده ثقات لكن فيه انقطاع"
الثالث: يرويه أبو عامر سهل بن عامر البجلي ثنا مالك بن مِغْول عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة بمثل حديث أبي الجوزاء.
أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٥٠٣) والدارقطني (١/ ٣٠١)
стр. 2465
قال الحافظ: هذه الطريق ضعيفة وسهل بن عامر متروك" نتائج الأفكار ١/ ٤٠٩ - ٤١٠
وأما حديث واثلة فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٦٤) وفي "مسند الشاميين" (٥٦٩ و ٣٤٠٤) وفي "الأوسط" (٨٣٤٥) من طريق عمرو بن الحصين العقيلي ثنا عبد الله بن عبد الملك عن (١) عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن مكحول عن واثلة أن رسول الله ﷺ كان إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك"
قال الطبراني: تفرد به عمرو بن الحصين"
وقال الهيثمي: وفيه عمرو بن الحصين وهو ضعيف" المجمع ٢/ ٦
قلت: بل هو متروك ومنهم من كذبه.
وأما حديث ابن مسعود فله عنه طريقان:
الأول: يرويه مسعود بن سليمان قال: سمعت الحكم يحدث عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال: كان النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة قال: فذكره.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠١١٧) وفي "الدعاء" (٥٠٤) عن محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو كُريب ثنا فردوس الأشعري ثنا مسعود بن سليمان به.
قال الهيثمي: وفيه مسعود بن سليمان قال أبو حاتم: مجهول" المجمع ٢/ ١٠٦
الثاني: يرويه علي بن عابس الكوفي عن أبي إسحاق عن أبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا إذا استفتحنا الصلاة أنْ نقول: فذكره.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٢٨٠) و"الأوسط" (١٠٣٠)
وإسناده ضعيف لضعف علي بن عابس.
ورواه خُصَيف بن عبد الرحمن الجزري عن أبي عبيدة عن أبيه موقوفاً.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٣٠) والطبراني في "الأوسط" (٤٣٠)
وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
وأما حديث الحكم بن عمير الثمالي فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣١٩٠) وفي
стр. 2466
"الدعاء" (٥٠٧) وأبو نعيم في "الصحابة" (١٩٢٨) من طريق يحيى بن يعلى الأسلمي عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا "إذا قمتم إلى الصلاة فارفعوا أيديكم ولا تخالف آذانكم ثم قولوا: الله أكبر، سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وإنْ لم تزيدوا على التكبير أجزأتكم".
قال الهيثمي: وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي وهو ضعيف" المجمع ٢/ ١٠٢
قلت: وموسى بن أبي حبيب قال ابن أبي حاتم: ضعيف الحديث (الجرح ١/ ٢/ ١٢٥)
وأما حديث ابن عمر فله عنه طريقان:
الأول: يرويه المنذر بن عبد الله الحزامي عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة قال: فذكره.
أخرجه الحاكم في "المعرفة" (ص ١١٨)
وقال: لهذا الحديث علة صحيحة والمنذر بن عبد الله أخذ طريق المجرة فيه.
ثم أخرجه من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل الكوفي ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ثنا عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ أنّه كان إذا افتتح الصلاة، فذكر الحديث بغير هذا اللفظ، وهذا مخرج في صحيح مسلم"
قلت: والمنذر ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الحافظ في "التقريب": مقبول.
الثاني: يرويه عبد الله بن عامر الأسلمي عن محمد بن المنكدر عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة قال: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين. سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك.
إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين"
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣٣٢٤) وفي "الدعاء" (٥٠٠ و ٥٠٨)
قال ابن عبد الهادي: عبد الله بن عامر ضعفوه" التنقيح ٢/ ٧٩٥
وقال للزيلعي: والحديث معلول بعبد الله بن عامر، نقل شيخنا الذهبي في "ميزانه"
стр. 2467
تضعيفه عن جماعة كثيرة، وقال ابن حبان في "كتاب الضعفاء": كان يقلب الأسانيد والمتون، ويرفع المراسيل والموقوفات، ثم أسند عن ابن معين أنّه قال فيه: ليس بشيء" نصب الراية ١/ ٣١٩
وقال الهيثمي: وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف" المجمع ٢/ ١٠٧
وأما حديث أنس فله عنه طريقان:
الأول: يرويه مخلد بن يزيد الحراني عن عائذ بن شريح عن أنس أنّ النبي ﷺ -كان إذا استفتح الصلاة يكبر، ثم يقول: فذكره.
أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٥٠٥) و"الأوسط" (٣٠٦٣)
وقال: لا يُروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به مخلد بن يزيد"
قلت: وإسناده ضعيف لضعف عائذ بن شريح.
الثاني: يرويه الفضل بن موسى السِّيْنَاني عن حميد الطويل عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة قال: فذكره.
أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٥٠٦) عن محمود بن محمد الواسطي ثنا زكريا بن يحيى زحمويه ثنا الفضل بن موسى به.
ومحمود الواسطي ترجمه الذهبي في "السير" (١٤/ ٢٤٢) وقال: الحافظ المفيد العالم كان من بقايا الحفاظ ببلده.
والباقون كلهم ثقات، لكن لا أدري أسمع السيناني من حميد أم لا.
لكنه لم ينفرد به بل تابعه أبو خالد سليمان بن حيان الأحمر عن حميد عن أنس به.
أخرجه أبو يعلى (٣٧٣٥) عن الحسين بن علي بن الأسود العجلي ثني محمد بن الصلت ثنا أبو خالد الأحمر به.
وأخرجه الدارقطني (١/ ٣٠٠) عن يحيى بن محمد بن صاعد ثنا الحسين بن علي به.
ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في "التحقيق" (٤٨٣) وقال: هذا إسناد كلهم ثقات"
وقال أبو حاتم: هذا حديث كذب لا أصل له، ومحمد بن الصلت لا بأس به كتبت عنه" علل الحديث ١/ ١٣٥
قلت: الحسين بن علي قال ابن عدي: يسرق الحديث، وأحاديثه لا يتابع عليها،
стр. 2468
وقال ابن المواق: رُمي بالكذب وسرقة الحديث، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ.
ومحمد بن الصلت وثقه أبو زرعة وغيره، وأبو خالد الأحمر صدوق.
وأما حديث عمر فأخرجه الدارقطني (١/ ٢٩٩) من طريق عبد الله بن شبيب الربعي ثني إسحاق بن محمد عن عبد الرحمن بن عمر بن شيبة عن أبيه عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبر للصلاة قال: فذكره، وزاد: وإذا تعوذ قال: أعوذ بالله من همز الشيطان ونفخه ونفثه"
وقال: رفعه هذا الشيخ عن أبيه عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبي ﷺ ، والمحفوظ عن عمر من قوله، كذلك رواه إبراهيم عن علقمة والأسود عن عمر، وكذلك رواه يحيى بن أيوب عن عمر بن شيبة عن نافع عن ابن عمر عن عمر من قوله، وهو الصواب.
ثم أخرجه من طريق يحيى بن أيوب ثني عمر بن شيبة عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنّه كان إذا كبر للصلاة قال: فذكره.
قال: هذا صحيح عن عمر قوله"
وتعقبه ابن الجوزي فقال: قلنا: عبد الرحمن ثقة، أخرجه عنه البخاري في صحيحه, ومن وقفه على عمر فقد سمع عمر يقوله، وإنما كان قد يقوله اقتداء برسول الله ﷺ التحقيق ١/ ٢٨٦
وتعقبه ابن عبد الهادي فقال: عبد الله بن شبيب تكلم فيه غير واحد، وإسحاق روى عنه البخاري في "صحيحه" وله مناكير، وعبد الرحمن بن عمر غير معروف ولم يرو له البخاري، والصحيح أنّ عمر كان يقول ذلك" التنقيح ٢/ ٧٩٠
وقال الحاكم: قد أسند هذا الحديث عن عمر ولا يصح" المستدرك ١/ ٢٣٥
قلت: عبد الله بن شبيب ذكره الذهبي في "الميزان" وقال: واه، وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث.
وأما حديث جابر فأخرجه البيهقي (٢/ ٣٥) من طريقين عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ثنا عبد السلام بن محمد الحمصي ثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة أن أباه حدّثه أنّ محمد بن المنكدر أخبره أنّ جابر بن عبد الله أخبره أنّ رسول الله ﷺ كان إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك.
стр. 2469
وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين. إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له"
وقال في "المعرفة" (٢/ ٣٤٩): وروي عن ابن المنكدر مرة عن جابر ومرة عن ابن عمر عن النبي ﷺ في الجمع بينهما وليس بالقوي"
قلت: راويه عن ابن المنكدر عن ابن عمر هو عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف كما تقدم.
وراويه عن ابن المنكدر عن جابر هو شعيب بن أبي حمزة وهو ثقة وكذا باقي رواته ثقات فالإسناد صحيح.
١٦٨٧ - "الأمراء من قريش"
قال الحافظ: أخرجه يعقوب بن سفيان وأبو يعلى والطبراني من طريق سُكين بن عبد العزيز ثنا سيار بن سلامة أبو المنهال قال: دخلت مع أبي على أبي بَرْزة الأسلمي فذكر الحديث الذي أوله: إني أصبحت ساخطا على أحياء قريش. وفيه "إنّ ذاك الذي بالشام إنْ يقاتل إلا على الدنيا" وفي آخره "سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره، الحديث وقد تقدم التنبيه عليه في الفتن في باب إذا قال عند قوم شيئاً ثم خرج فقال بخلافه، وفي لفظ للطبراني "الأئمة" بدل الأمراء، وله شاهد من حديث علي رفعه "ألا إنّ الأمراء من قريش ما أقاموا ثلاثا" الحديث أخرجه الطبراني، وأخرجه الطيالسي والبزار والمصنف في "التاريخ" من طريق سعد بن إبراهيم عن أنس بلفظ "الأئمة من قريش ما إذا حكموا فعدلوا" وأخرجه النسائي والبخاري أيضاً في "التاريخ" وأبو يعلى من طريق بكير الجَزَري عن أنس، وله طرق متعددة عن أنس، منها للطبراني من رواية قتادة عن أنس بلفظ "إنّ الملك في قريش" وأخرج أحمد هذا اللفظ مقتصرا عليه من حديث أبي هريرة ومن حديث أبي بكر الصديق بلفظ "الأئمة من قريش" ورجاله رجال الصحيح لكن في سنده انقطاع، وأخرجه الطبراني والحاكم من حديث علي بهذا اللفظ الأخير" (١)
صحيح
هذه خمسة أحاديث ذكرها الحافظ وهي حديث أبي برزة الأسلمي وحديث علي وحديث أنس وحديث أبي هريرة وحديث أبي بكر الصديق (٢)
стр. 2470
فأما حديث أبي برزة فأخرجه الطيالسي (ص ١٢٥) عن سكين بن عبد العزيز البصري عن سيار بن سلامة عن أبي برزة رفعه "الأئمة من قريش ما عملوا بثلاث".
وأخرجه أحمد (٤/ ٤٢١) عن الطيالسي (١) به.
وساقه بلفظ "الأئمة (٢) من قريش إذا استرحموا رحموا، وإذا عاهدوا وفوا، وإذا حكموا عدلوا، فمن لم يفعل ذلك منهم، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين".
وأخرجه أحمد (٤/ ٤٢١) أيضا وابن أبي عاصم في "السنة" (١١٢٥) والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (١/ ٤٧٧ - ٤٧٨)
عن عفان بن مسلم البصري
وأحمد (٤/ ٤٢٤)
عن حسن بن موسى الأشيب
والبزار (٣٨٥٧)
عن أبي النعمان محمد بن الفضل البصري
وأبو يعلى (٣٦٤٥) والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (١/ ٤٧٧ - ٤٧٨)
عن إبراهيم بن الحجاج السامي
والروياني (٧٦٤)
عن موسى بن داود الضبي
و (١٣٢٣)
عن خالد بن خداش البصري
قالوا: ثنا سكين بن عبد العزيز ثنا سيار بن سلامة أبو المنهال الرياحي عن أبي برزة به.
قال البزار: لا نعلمه عن أبي برزة إلا بهذا الإسناد، وسكين بصري مشهور" كشف الأستار ١٥٨٣
стр. 2471
وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح خلا سكين بن عبد العزيز وهو ثقة" المجمع ٥/ ١٩٣
وقال الحافظ: إسناده حسن" التلخيص ٤/ ٤٢ - تخريج أحاديث المختصر ١/ ٤٧٨
قلت: وهو كما قال، فسكين صدوق، وسيار ثقة.
وأما حديث علي فله عنه طريقان:
الأول: يرويه أبو صادق عن ربيعة بن ناجد عن علي رفعه "الأئمة من قريش، أبرارها أمراء أبرارها، وفجارها أمراء فجارها, ولكل حق، فآتوا كل ذي حق حقه، وإنْ أُمر عليكم عبد حبشي مُجَدَّع، فاسمعوا له وأطيعوا ما لم يُخير أحدكم بين إسلامه، وبين ضرب عنقه، فإنْ خيّر بين إسلامه وبين ضرب عنقه، فليمدد عنقه، ثكلته أمه، فلا دنيا ولا آخرة بعد ذهاب إسلامه".
أخرجه البزار (٧٥٩) والهيثم بن كليب في "مسنده" كما في "تخريج أحاديث المختصر" (١/ ٤٧٣) وابن الأعرابي في "معجم" (ق ٢٣٤ / أ) والطبراني في "الصغير" (٤٢٥) واللفظ له وفي "الأوسط" (٣٥٤٥) والخطابي في "الغريب" (١/ ٣٦٣) والحاكم (٤/ ٧٥ - ٧٦) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٤٢) وأبو عمرو الداني في "الفتن" (٢٠٣) والبيهقي (٨/ ١٤٣) والمهرواني في "الفوائد المنتخبة" (١٠٠) والحافظ في "المختصر" (١/ ٤٧٢) من طرق عن فيض بن الفضل البجلي ثنا مِسعر بن كِدام عن سلمة بن كُهيل عن أبي صادق به.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن علي مرفوعاً إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد"
وقال الطبراني: لم يروه عن مسعر إلا فيض"
وقال أبو نعيم: غريب من حديث مسعر لم نكتبه عاليا إلا من حديث الفيض"
وقال الحافظ: هذا حديث حسن ورجاله موثقون"
قلت: اختلف فيه على مسعر:
• فرواه جماعة عنه فأوقفوه على عليّ، منهم:
١ - وكيع.
أخرجه في "فضائل الصحابة" (١)
стр. 2472
٢ - شعيب بن إسحاق الدمشقي.
أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١) وأبو عمرو (٢) الداني في "الفتن" (٢٠٤)
٣ - عثمان بن المغيرة.
أخرجه النسائي في "حديث أبي عوانة" (٣)
• ورواه داود بن عبد الجبار عن مسعر عن عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن علي مرفوعا.
ذكره الدارقطني في "العلل" (٣/ ١٩٩)
وقال: والموقوف أشبه بالصواب"
قلت: وهو كما قال، فقد رواه الحارث بن حصيرة عن أبي صادق عن عليّ قوله.
أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ١٧١ - ١٧٢) وعنه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٥١٤)
وتابعه إبراهيم بن يزيد ثني عمي أبو صادق عن علي قوله.
أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ١٧٣)
الثاني: يرويه حفص بن خالد العبدي ثني أبي عن جدي عن عليّ أنّ رسول الله ﷺ خطب الناس ذات يوم فقال "إنّ الأمراء من قريش، ثلاث مرار ما أقاموا ثلاثا: ما حكموا فعدلوا، وما عاهدوا فوفوا، وما استرحموا فرحموا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين"
أخرجه أبو يعلى (٥٦٤)
عن عبيد الله بن عمر القواريري
والطبراني في "الدعاء" (٢١١٦)
عن محمد بن عبيد بن حساب البصري
قالا: ثنا محمد بن عبيد الله العبدي العمري ثنا حفص بن خالد به.
стр. 2473
قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم" المجمع ٥/ ١٩١ - ١٩٢
وأما حديث أنس فله عنه طرق:
الأول: يرويه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري عن أبيه عن أنس رفعه "الأئمة من قريش إذا حكموا عدلوا، وإذا عاهدوا وفوا، وإنْ استرحموا رحموا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منهم صوت ولا عدل".
أخرجه الطيالسي (ص ٢٨٤) عن إبراهيم بن سعد به.
وأخرجه البزار (كشف ١٥٧٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٧١) والبيهقي في "المعرفة" (٤/ ٢١١) والحسن بن سفيان في "مسنده" كما في "تخريج أحاديث المختصر" (١/ ٤٧٤) والحافظ أيضاً (١/ ٤٧٣ - ٤٧٤) من طرق عن الطيالسي به.
وأخرجه أبو يعلى (٣٦٤٤) وفي "المعجم" (١٥٨) وابن عدي (١/ ٢٤٦) وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (٣٣١) والبيهقي (٨/ ١٤٤) والحافظ (١/ ٤٧٣ - ٤٧٤) من طرق عن إبراهيم بن سعد به.
قال البزار: لا نعلم أسند سعد عن أنس إلا هذا"
وقال أبو نعيم: هذا حديث مشهور ثابت من حديث أنس لم يروه عن سعد فيما أعلم إلا ابنه إبراهيم"
وقال أبو داود السجستاني: سمعنا أحمد بن حنبل يُسأل عن حديث إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أنس مرفوعا "الأئمة من قريش" قال: ليس هذا في كتب إبراهيم بن سعد لا ينبغي أنْ يكون له أصل" الكامل ١/ ٢٤٦
قال الحافظ: قلت: رواه جماعة عن إبراهيم" التهذيب ١/ ١٢٣
وقال في "تخريج أحاديث المختصر": هذا حديث حسن"
وقال الألباني: وإسناده صحيح على شرط الستة فإنّ إبراهيم بن سعد وأباه ثقتان من رجالهم" الإرواء ٢/ ٢٩٨
قلت: لم يخرج أحد من الستة رواية سعد بن إبراهيم عن أنس، وما أظنّه سمع منه فقد قال ابن المديني: لم يلق سعد بن إبراهيم أحداً من أصحاب النبي ﷺ .
ومما يقوى أنّه لم يسمع منه، أنّه لم يذكر سماعا عند جميع من ذكرت ممن أخرج حديثه هذا والله أعلم.
стр. 2474
الثاني: يرويه بكير بن وهب الجَزَري (١) عن أنس قال: كنا في بيت رجل من الأنصار (٢) فجاء النبي ﷺ (٣) حتى وقف فأخذ بعضادة الباب فقال "الأئمة (٤) من قريش ولهم عليكم حق (٥) ولكم مثل ذلك (٦) ما إذا استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا عاهدوا وفوا، فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين"
أخرجه أبو خيثمة في "مسنده" كما في "تخريج أحاديث المختصر" (١/ ٤٧٤) وابن أبي شيبة (١٢/ ١٦٩ - ١٧٠) وفي "مسنده" (٥٦٦٠) وأحمد (٣/ ١٢٩ و ١٨٣) واللفظ له والبخاري في "الكبير" (٢/ ٢/ ٩٩ و ١٠٠) وابن أبي عاصم في "السنة" (١١٢٠) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٣/ ٢٢٢) والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" (١/ ١٠٢) وأبو يعلى (٧) (٤٠٣٢ و ٤٠٣٣) والدولابي في "الكنى" (١/ ١٠٦) والطبراني في "الدعاء" (٢١٢٠ و ٢١٢١ و ٢١٢٢) و"الأوسط" (٦٦٠٦) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١٢٢ - ١٢٣) وابن بشران (١٤٠٤) وأبو عمرو الداني في "الفتن" (٢٠١) والبيهقي (٣/ ١٢١ و ٨/ ١٤٣ - ١٤٤) والمزي في "تهذيب الكمال" (٢١/ ١٨٣) والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر"
قال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في "الأوسط" والبزار ورجال أحمد ثقات" المجمع ٥/ ١٩٢
قلت: بكير بن وهب ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨) وقال الذهبي في "الميزان": يجهل، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول. أي حيث يتابع، وقد تابعه جماعة.
الثالث: يرويه الصعق بن حزن البصري ثنا علي بن الحكم البُنَاني عن أنس رفعه "الأمراء من قريش، الأمراء من قريش، الأمراء من قريش، ولي عليهم حق، ولكم عليهم حق (٩)، ما عملوا فيكم بثلاث: ما إذا استرحموا رحموا، وأقسطوا إذا قسموا، وعدلوا إذا حكموا"
стр. 2475
أخرجه الحاكم (٤/ ٥٠١) والبيهقي (٨/ ١٤٤) من طرق عن الصعق بن حزن به.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين"
قلت: الصعق احتج به مسلم وحده، وعلي بن الحكم احتج به البخاري وحده، وهما ثقتان لكن لا أدري أسمع علي بن الحكم من أنس أم لا، والظاهر أنّه لم يسمع منه فقد ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا له رواية عن أحد من الصحابة والله أعلم.
الرابع: يرويه أبو حمزة محمد بن ميمون السكري عن محمد بن سُوقة عن أنس أنّ رسول الله ﷺ أخذ بعضادتي الباب، فقال "الأئمة من قريش، لهم عليكم حق، ولكم عليهم حق ما عملوا بثلاث: إذا ملكوا أحسنوا، وإذا استرحموا رحموا، وإذا قسموا عدلوا، فإنْ لم يفعلوا فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منهم صرف ولا عدل"
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٨) عن أبي بكر بن محمد بن أحمد بن عقيل الوراق النيسابوري ثنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن عبد الله السلمي ثنا أبو القاسم حماد بن أحمد بن حماد بن أبي رجاء المروزي قال: وجدت في كتاب جدي حماد بن عبد الله السلمي بخطه عن أبي حمزة السكري به.
وقال: غريب من حديث محمد، تفرد به حماد موجودا في كتاب جده"
وقال الألباني: قلت: والحمادان لم أجد من ترجمهما" الإرواء ٢/ ٢٩٩
الخامس: يرويه حبيب بن أبي ثابت عن أنس قال: دخل رسول الله ﷺ ونحن في بيت وكل إنسان منا تأخر عن مجلسه ليجلس فيه رسول الله ﷺ ، فقام على الباب فقال: "الأئمة (١) من قريش، ولي عليكم حق، ولهم حق ما فعلوا ثلاثاً: إنْ حكموا عدلوا، وإنْ عاهدوا وفوا، وإنْ استرحموا رحموا، فمن لم يفعل ذلك منهم، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين"
أخرجه البزار (كشف ١٥٨٠) والطبراني في "الكبير" (٧٢٥) وفي "الدعاء" (٢١١٨ و ٢١١٩) من طرق عن حبيب بن أبي ثابت به.
وحبيب بن أبي ثابت ثقة إلا أنه يدلس ولم يذكر سماعا من أنس.
السادس: يرويه سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس رفعه "الملك في قريش، ولكم
стр. 2476
عليهم حق، ولهم مثله ما حكموا فعدلوا، واسترحموا فرحموا، وعاهدوا فوفوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين"
أخرجه البزار (كشف ١٥٧٩)
عن إبراهيم بن هانئ النيسابوري
والطبراني في "الدعاء" (٢١١٧)
عن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي
قالا: ثنا محمد بن بكار بن بلال عن سعيد بن بشير به.
وإسناده ضعيف لضعف سعيد بن بشير.
السابع: يرويه عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي عن أنس قال: أتانا رسول الله ﷺ ونحن في بيت مجتمعون، فنهانا أنْ نوسع له. فقال وهو قائم "الأئمة من قريش ثلاثا: الأولى عليكم حق ولكم مثله ما استرحموا فرحموا، وعاهدوا فوفوا، وحكموا فعدلوا. فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين"
أخرجه ابن أبي عمر في "مسنده" (إتحاف الخيرة ٥٦٥٩) وبحشل في "تاريخ واسط" (ص ٦٣ و ١٢٣) من طريقين عن عمر بن عبد الله به.
وإسناده ضعيف لضعف عمر بن عبد الله.
الثامن: يرويه موسى الجهني عن منصور عمن سمع أنسا عن النبي ﷺ بمعناه.
أخرجه البيهقي (٨/ ١٤٤)
وإسناده ضعيف للذي لم يسم.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن أبي شيبة (١) (١٢/ ١٧٢) وأحمد (٢/ ٣٦٤) عن زيد بن الحباب العُكْلي ثنا معاوية بن صالح ثنى أبو مريم أنّه سمع أبا هريرة رفعه "الملك في قريش، والقضاء في الأنصار، والأذان في الحبشة، والسرعة في اليمن، والأمانة في الأزد"
وأخرجه الترمذي (٣٩٣٦) عن أحمد بن منيع ثنا زيد بن الحباب به.
стр. 2477
واختلف فيه على معاوية بن صالح، فرواه عبد الرحمن بن مهدي عنه فأوقفه على أبي هريرة.
أخرجه الترمذي (٥/ ٧٢٧)
وقال: وهذا أصح من حديث زيد بن الحباب"
وأما حديث أبي بكر فلم أره في "المسند" باللفظ الذي ذكره الحافظ وإنما فيه قوله لسعد بن عبادة: ولقد علمت يا سعد أنّ رسول الله ﷺ قال وأنت قاعد "قريش ولاة هذا الأمر"
"المسند" (١/ ٥) من طريق حميد بن عبد الرحمن قال: توفي رسول الله ﷺ وأبو بكر في طائفة من المدينة قال: فجاء فكشف عن وجه فقبله وذكر الحديث.
قال الهيثمي: ورجاله ثقات إلا أنّ حميد بن عبد الرحمن لم يدرك أبا بكر" المجمع ٥/ ١٩١
قلت: قال أبو زرعة: حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي بكر مرسل (المراسيل ص ٤٩)
١٦٨٨ - حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: مَرَّ بي النبي ﷺ وأنا أطين حائطا فقال "الأمر أعجل من ذلك"
قال الحافظ: أخرجه أبو داود وصححه الترمذي وابن حبان" (١)
صحيح
أخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٢١٨) وأحمد (٢/ ١٦١) وفي "الزهد" (ص ٣٧ - ٣٨) وهناد في "الزهد" (٥١٥) والبخاري في "الأدب المفرد" (٤٥٦) وحماد بن إسحاق في "تركة النبي" (ص ٥٣) والعباس الدوري في "التاريخ" (٢/ ٣٢٣) وأبو داود (٥٢٣٥ و ٥٢٣٦) وابن ماجه (٤١٦٠) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٣/ ٧٨) والترمذي (٢٣٣٥) وابن أبي الدنيا في "قصر الأمل" (٢٤٢) والبزار (٢٤٣٦) والخلال في "العلل" (المنتخب لابن قدامة ٢) وابن حبان (٢٩٩٦ و ٢٩٩٧) والبيهقي في "الآداب" (١٠١٩) وفي "الشعب" (١٠٢٢٠) والبغوي في "شرح السنة" (٤٠٣٠) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٢٣٠٧) وابن بشكوال في "الغوامض" (٩٠٣) من طرق عن الأعمش (٢) ثنا أبو السَّفَر عن ابن عمرو قال:
стр. 2478
مَرَّ (١) بنا رسول الله ﷺ ونحن (٢) نصلح (٣) خُصًّا لنا (٤)، فقال "ما هذا؟ " قلنا خُصُّ لنا وَهَى، فنحن نصلحه (٥) فقال "أما إنّ الأمر أعجل (٦) من ذلك"
اللفظ لأحمد وغيره.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح"
قلت: وهو كما قال، وأبو السفر أسمه سعيد بن يُحمِد الهمداني.
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى إلا عن ابن عمرو، ولم يسند الأعمش عن أبي السفر إلا هذا الحديث"
١٦٨٩ - "الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون"
قال الحافظ: وقد جمع البيهقي كتابا لطيفا في حياة الأنبياء في قبورهم أورد فيه حديث أنس: فذكره، وأخرجه من طريق يحيى بن أبي بكير وهو من رجال الصحيح عن المستلم بن سعيد وقد وثقه أحمد وابن حبان عن الحجاج بن الأسود وهو ابن أبي زياد البصري وقد وثقه أحمد وابن معين عن ثابت عنه، وأخرجه أيضاً أبو يعلى في "مسنده" من هذا الوجه، وأخرجه البزار لكن وقع عنده عن حجاج الصواف وهو وهم والصواب الحجاج الأسود كما وقع التصريح به في رواية البيهقي وصححه البيهقي، وأخرجه أيضاً من طريق الحسن بن قتيبة عن المستلم. وكذلك أخرجه البزار وابن عدي، والحسن بن قتيبة ضعيف، وأخرجه البيهقي أيضاً من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أحد فقهاء الكوفة عن ثابت بلفظ آخر "إنّ الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة ولكنّهم يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في الصور" ومحمد سيئ الحفظ" (٧)
حسن
أخرجه البزار (كشف ٢٣٤٠)
стр. 2479
عن رزق الله بن موسى البغدادي
وتمام في "الفوائد" (٥٨)
عن أحمد بن عبد الرحمن الحداني
وابن عدي (٢/ ٧٣٩) ومن طريقه البيهقي في "حياة الأنبياء" (١)
عن الحسن بن عرفة
قالوا: ثنا الحسن بن قتيبة المدائني ثنا المستلم بن سعيد الثقفي عن الحجاج (١) بن الأسود عن ثابت البُنَاني عن أنس به مرفوعاً.
واختلف فيه على الحسن بن قتيبة، فرواه محمد بن عبد الرحمن بن المفضل الحرّاني عنه ثنا حماد بن سلمة عن عبد العزيز عن أنس.
أخرجه البزار (كشف ٢٣٣٩)
وقال: لا نعلم أحدا تابع الحسن بن قتيبة على روايته عن حماد"
قلت: والأول أصح، ومحمد بن عبد الرحمن لم أر من ترجمه.
وقال البزار بعد أن أخرجه من الطريق الأولى: لا نعلم رواه عن ثابت عن أنس إلا الحجاج، ولا عن الحجاج إلا المستلم، ولا نعلم روى الحجاج عن ثابت إلا هذا"
وقال ابن عدي: الحسن بن قتيبة أرجو أنّه لا بأس به"
وتعقبه الذهبي فقال: قلت: بل هو هالك. قال الدارقطني في رواية البرقاني: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف، وقال الأزدي: واهي الحديث، وقال العقيلي: كثير الوهم" الميزان ١/ ٥١٩
وقال البيهقي: هذا حديث يعد في أفراد الحسن بن قتيبة المدائني"
قلت: لم ينفرد به بل تابعه يحيى بن أبي بكير الكرماني ثنا المستلم بن سعيد به.
أخرجه أبو يعلى (٣٤٢٥) ومن طريقه البيهقي في "حياة الأنبياء" (٢)
стр. 2480
عن أبي الجهم الأزرق بن علي (١)
وأبو نعيم (٢) في "أخبار أصبهان" (٢/ ٨٣)
عن عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبي بكير
قالا: ثنا يحيى بن أبي بكير به.
قال الهيثمي: رجاله ثقات" المجمع ٨/ ٢١١
وقال المناوي: وهو حديث صحيح" الفيض ٣/ ١٨٤
قلت: الحجاج بن الأسود ذكره الذهبي في "الميزان" وقال: نكرة ما روى عنه فيما أعلم سوى مستلم بن سعيد فأتى بخبر منكر عن ثابت عن أنس في أنّ الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون" رواه البيهقي.
وتعقبه الحافظ في "اللسان" فقال: وإنما هو حجاج بن أبي زياد الأسود يعرف بزق العسل وهو بصري كان ينزل القسامل روى عن ثابت وجابر بن زيد وأبي نضرة وجماعة وعنه جرير بن حازم وحماد بن سلمة ورَوح بن عبادة وآخرون. قال أحمد: ثقة ورجل صالح، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات": فقال: حجاج بن أبي زياد الأسود من أهل البصرة كان ينزل القسامل"
قلت: والمستلم بن سعيد قال ابن معين والنسائي: ليس به بأس، وقال الذهبي في "الكاشف" والحافظ في "التقريب": صدوق، فالإسناد حسن.
واختلف فيه على ثابت البناني في لفظه.
فرواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه عن أنس رفعه "إن الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة، ولكنهم يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في الصور"
أخرجه البيهقي في "حياة الأنبياء" (٤) عن الحاكم ثنا أبو حامد أحمد بن علي
стр. 2481
الحسنوي ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحمصي ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا إسماعيل بن طلحة بن يزيد عن ابن أبي ليلى به.
وإسناده ضعيف جداً، الحسنوي قال الخطيب: لم يكن بثقة، وقال الحاكم: غير محتج بحديثه، ومنهم من كذبه (اللسان ١/ ٢٢٣)
وقد روي عن أنس قوله، أخرجه البيهقي (٣) من طريق الحسين بن الحسن المروزي ثنا مؤمل ثنا عبيد الله بن أبي حميد الهذلي عن أبي المليح عن أنس قال: الأنبياء في قبورهم أحياء يصلون.
وعبيد الله بن أبي حميد قال البخاري: ذاهب الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن معين وغيره: ضعيف الحديث.
١٦٩٠ - عن سعد بن أبي وقاص قال: قلت: يا رسول الله، أيّ الناس أشدّ بلاءً؟ قال: "الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه: الحديث وفيه "حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة"
قال الحافظ: أخرجه الدارمي والنسائي في "الكبرى" وابن ماجه، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم، كلهم من طريق عاصم بن بَهْدَلة عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: فذكره، أخرجه الحاكم من رواية العلاء بن المسيب عن مصعب أيضاً، وأخرج له شاهدا من حديث أبي سعيد ولفظه "قال: الأنبياء. قال: ثم من؟ قال: العلماء. قال: ثم من؟ قال: الصالحون" الحديث، وليس فيه ما في آخر حديث سعد" (١)
حسن
أخرجه الطيالسي (ص ٢٩ - ٣٠) عن شعبة وهشام وحماد بن سلمة كلهم عن عاصم بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، أيّ الناس أشدّ بلاءً؟ قال "الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، حتى يبتلى الرجل على قدر دينه، فإن كان صلب الدين اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب ذلك أو قدر ذلك، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض وما عليه من خطيئة"
وأخرجه الدروقي في "مسند سعد" (٤٢) والطحاوي في "المشكل" (٢٢٠٢) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣٦٨) والبيهقي (٣/ ٣٧٢ - ٣٧٣) وفي "الآداب" (١٠٤٣) وفي "الشعب" (٩٣١٨) والخطيب في "التاريخ" (٣/ ٣٧٨ - ٣٧٩) من طرق عن الطيالسي به.
стр. 2482
وأخرجه ابن سعد (٢/ ٢٠٩ و ٢٠٩ - ٢١٠) وابن أبي شيبة (٣/ ٢٣٣) وأحمد (١/ ١٧٢ و ١٧٣ - ١٧٤ و ١٨٠ و ١٨٥) وفي "الزهد" (ص ٦٩ - ٧٠) وعبد بن حميد (١٤٦) والدارمي (٢٧٨٦) وابن ماجه (٤٠٢٣) والترمذي (٢٣٩٨) وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٣) والبزار (١١٥٤) والنسائي في "الكبرى" (٧٤٨١) وأبو يعلى (٨٣٠) والطحاوي في "المشكل" (٢٢٠٣ و ٢٢٠٤ و ٢٢٠٥ و ٢٢٠٦) والهيثم بن كليب (٦٧ و ٦٨ و ٦٩) وابن حبان (٢٩٠٠ و ٢٩٠١ و ٢٩٢١) والحاكم (١/ ٤١) والبيهقي (٣/ ٣٧٢ - ٣٧٣) وفي "الشعب" (٩٣١٨) والبغوي في "شرح السنة" (١٤٣٤) وفي "معالم التنزيل" (١/ ١٣٠) والقاضي عياض في "الشفا" (٢/ ٩١٣) من طرق عن عاصم بن بهدلة به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح"
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى إلا عن سعد عن النبي ﷺ ، ولا نعلم رواه عن سعد بهذا اللفظ إلا مصعب"
قلت: وإسناده حسن رواته ثقات غير عاصم بن بهدلة وهو حسن الحديث.
ولم ينفرد عاصم به بل تابعه:
١ - سِماك بن حرب.
أخرجه البزار (١١٥٠) والطحاوي في "المشكل" (٢٢٠٧) والهيثم بن كليب (٨٠) من طريق شريك بن عبد الله القاضي عن سماك به.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن سماك إلا شريك، وإنما يعرف من حديث عاصم عن مصعب"
قلت: وشريك مختلف فيه.
٢ - العلاء بن المسيب الكوفي.
واختلف عنه:
- رواه خالد بن عبد الله الواسطي عنه عن مصعب بن سعد عن سعد.
أخرجه الحاكم (١/ ٤٠ - ٤١)
وقال: صحيح على شرط الشيخين"
وتابعه خالد بن العلاء بن المسيب عن أبيه به.
أخرجه الكلاباذي في "معاني الأخبار" (ص ٩٠)
стр. 2483
- ورواه جرير بن عبد الحميد الرازي عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن سعد.
أخرجه ابن حبان (٢٩٢٠) والمحاملي في "أماليه" (١٥١)
وتابعه محمد بن فضيل عن العلاء بن المسيب به.
أخرجه ابن المقرئ في "المعجم" (٦٥٠)
- ورواه عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن العلاء بن المسيب عن عاصم بن أبي النَّجُود عن مصعب بن سعد عن أبيه.
أخرجه البزار (١١٥٥) وبحشل في "تاريخ واسط" (ص ٢٥٣)
وأما حديث أبي سعيد الذي ذكره الحافظ فيرويه زيد بن أسلم واختلف عنه:
- فرواه هشام بن سعد المدني عنه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد قال: دخلت على النبي ﷺ وهو محموم (١) فوضعت يدي فوق القطيفة فوجدت حرارة الحُمَّى (٢) فقلت: ما أشد (٣) حُمَّاك (٤) يا رسول الله! قال "إنا كذلك معشر الأنبياء يضاعف علينا الوجع (٥) ليضاعف لنا الأجر" قلت "يا رسول الله، فأي الناس أشدّ بلاءً؟ قال "الأنبياء" (٦) قلت: ثم من؟ قال "ثم الصالحون، إنْ كان (٧) ليبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة فيجوبها (٨) ويلبسها، وإنْ كان أحدهم ليبتلى بالقمل حتى يقتله القمل وكان ذلك أحبّ إليهم من العطاء" (٩)
أخرجه ابن سعد (٢/ ٢٠٨) وابن ماجه (٤٠٢٤) وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (١) وأبو يعلى (١٠٤٥) والطحاوي في "المشكل" (٢٢١٠) والحاكم (١/ ٤٠ و ٤/ ٣٠٧) وابن بشران (٧٤٥) والبيهقي (٣/ ٣٧٢) وفي "الآداب" (١٠٤٢) وفي "الشعب" (٩٣١٧) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٥٧٢) من طرق عن هشام بن سعد به.
стр. 2484
واللفظ لابن أبي الدنيا.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم فقد احتج بهشام بن سعد"
وقال البوصيري: إسناده صحيح رجاله ثقات" مصباح الزجاجة ٤/ ١٨٨
قلت: هشام بن سعد مختلف فيه والأكثر على تضعيفه.
- ورواه مَعْمَر عن زيد بن أسلم عن رجل عن أبي سعيد.
أخرجه عبد الرزّاق (٢٠٦٢٦) وأحمد (٣/ ٩٤) وفي "الزهد" (ص ٧٧ - ٧٨) وعبد بن حميد (٩٦٠)
- ورواه موسى بن عُبيدة الرَّبَذي عن زيد بن أسلم عن أبي سعيد، ولم يذكر بينهما أحدا.
أخرجه ابن سعد (٢/ ٢٠٨)
وموسى بن عبيدة ضعيف.
١٦٩١ - "الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى"
قال الحافظ: ولأبي داود وابن خزيمة من حديث أبي الأحوص عوف بن مالك عن أبيه مرفوعاً: فذكره" (١)
صحيح
أخرجه أحمد (٣/ ٤٧٣ و ٤/ ١٣٧) عن عَبيدة بن حُميد أبي عبد الرحمن التيمي ثنا أبو الزعراء عن أبي الأحوص عن أبيه مالك بن نَضلة مرفوعاً به وزاد "فأعط الفضل، ولا تعجز عن نفسك"
وأخرجه أبو داود (١٦٤٩) عن أحمد به.
وأخرجه الحاكم (١/ ٤٠٨) عن القطيعي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه به.
ولم ينفرد به أحمد بل تابعه:
١ - الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ثنا عبيدة بن حميد به.
أخرجه ابن خزيمة (٢٤٤٠) وفي "التوحيد" (١/ ١٥٨) وابن الأعرابي (ق ١٢٨/ أ) وابن حبان (٣٣٦٢) والبيهقي (٤/ ١٩٨) وابن بشكوال في "الغوامض" (٨١٢)
стр. 2485
٢ - أبو بشر هارون بن حاتم البزاز.
أخرجه أبو طاهر السلفي في "حديث أبي حسين الثقفي" (٣٤)
قال ابن خزيمة وابن حبان: أبو الزعراء هو عمرو بن عمرو بن مالك بن أخي أبي الأحوص"
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
قلت: وهو كما قال، وأبو الأحوص اسمه عوف بن مالك بن نضلة الجُشَمي.
وله شاهد من حديث ابن مسعود أخرجه أحمد (١/ ٤٤٦) وأبو يعلى (٥١٢٥) وابن خزيمة (٢٤٣٥) وفي "التوحيد" (١/ ١٥٦ - ١٥٧) والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ٢١) والهيثم بن كليب (٧١٨ و ٧١٩) والحاكم (١/ ٤٠٨) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٥٥ - ١٥٦) والبيهقي (٤/ ١٩٨) والبغوي في "شرح السنة" (١٦١٨) من طرق عن إبراهيم الهَجَري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود رفعه "الأيدي ثلاثة أيد: فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل أسفل (١) إلى يوم القيامة، فاستعفوا (٢) من السؤال (٣) ما استطعتم (٤)، ومن أعطاه (٥) الله خيرا فلير عليه، وابدأ بمن تعول، وارتضخ (٦) من الفضل، ولا تلام على كفاف (٧)، ولا تعجز عن نفسك"
واللفظ للبيهقي.
قال الحاكم: حديث محفوظ مشهور عن ابن مسعود"
وقال البغوي: وإبراهيم هو ابن مسلم الهجري تكلموا فيه"
وقال الهيثمي: ورجاله موثقون" المجمع ٣/ ٩٧
قلت: إسناده ضعيف لضعف إبراهيم الهجري، وأبو الأحوص هو عوف بن مالك الجشمي.
стр. 2486
وقد روي موقوفاً على ابن مسعود.
قال الطيالسي (ص ٤٠): ثنا شعبة عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال: فذكره.
وقال: غير شعبة يرفعه"
قلت: وشعبة يرفعه أيضاً، رواه محمد بن جعفر البصري وغيره عن شعبة مرفوعاً.
١٦٩٢ - "الإيمان يمان"
سكت عليه الحافظ (١).
أخرجه البخاري (فتح ٧/ ٣٤٣) من حديث أبي هريرة.
...
стр. 2487
حرف الباء
١٦٩٣ - " بئس الخطيب أنت"
سكت عليه الحافظ (١).
أخرجه مسلم (٨٧٠) عن عدي بن حاتم أنّ رجلاً خطب عند النبي ﷺ فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله ﷺ "بئس الخطيب أنت قل: ومن يعص الله ورسوله"
١٦٩٤ - "بئس الطعام طعام الوليمة، يدعى إليه الشبعان ويحبس عنه الجيعان"
قال الحافظ: ووقع في رواية للطبراني من حديث ابن عباس: فذكره" (٢)
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٧٥٤) و"الأوسط" (٦١٨٦) ثنا أبو حنيفة محمد بن حنيفة الواسطي ثنا عبد القدوس بن محمد الحبحابي ثنا سعيد بن سويد المغولي ثنا عمران القطان أبو العوام عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس مرفوعا "شرّ الطعام طعام الوليمة، يدعى إليه الشبعان ويحبس عنه الجائع".
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن قتادة إلا عمران القطان، ولا عن عمران إلا سعيد بن سويد، تفرد به عبد القدوس بن محمد"
قلت: وأبو حنيفة محمد بن حنيفة الواسطي قال الدارقطني: ليس بالقوي (سؤالات الحاكم ص ١٥٢)
وتابعه البزار (كشف ١٢٤٠) عن عبد القدوس بن محمد به.
ولفظه "يدعى إليه الغني ويترك الفقير"
стр. 2488
وقال: لم نسمعه إلا من عبد القدوس عن سعيد ولم يتابع عليه"
قلت: وهو ثقة كما قال النسائي، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال مسلمة: لا بأس به.
وسعيد بن سويد لم أقف له على ترجمة، وعمران هو ابن داود القطان وهو مختلف فيه: وثفه جماعة، وضعفه آخرون، فهو حسن الحديث، وقتادة مدلس ولم يذكر سماعا من أبي العالية.
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" والبزار وفيه سعيد بن سويد المغولي ولم أجد من ترجمه، وفيه عمران القطان وثقه أحمد وجماعة، وضعفه النسائي وغيره" المجمع ٤/ ٥٣
وللحديث شاهد عن أبي هريرة أخرجه البخاري (فتح ١١/ ١٥٤)
١٦٩٥ - حديث أبي قلابة قال: قيل لأبي مسعود: ما سمعت رسول الله ﷺ يقول في زعموا؟ قال "بئس مطية الرجل"
قال الحافظ: أخرجه أحمد وأبو داود ورجاله ثقات إلا أنّ فيه انقطاعا" (١)
يرويه الأوزاعي واختلف عنه:
- فقال الوليد بن مسلم: ثنا الأوزاعي ثنا يحيى بن أبي كثير ثني أبو قلابة ثني أبو عبد الله رفعه "بئس مطية الرجل (٢) زعموا"
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٧٩٨) والحسن بن سفيان في "مسنده" كما في "الإصابة" (١١/ ٢٤١) والطحاوي في "المشكل" (١٨٥) وأبو نعيم في "الصحابة" (٦٨٨٥) والقضاعي (١٣٣٥)
وقال: أظنّ أبا عبد الله المذكور في هذا الحديث حذيفة بن اليمان لأنّه كان مع أبي مسعود بالكوفة وكانوا يتجالسون ويسأل بعضهم بعضا وكنية حذيفة أبو عبد الله"
وقال الحافظ: وسنده صحيح متصل أمن فيه من تدليس الوليد وتسويته" الإصابة ١١/ ٢٤١
- ورواه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (٣٧٧) عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي مسعود قال: قيل له: ما سمعت رسول الله ﷺ يقول في زعموا؟ قال "بئس مطية الرجل"
стр. 2489
فجعله عن أبي مسعود.
ومن طريقه أخرجه القضاعي (١٣٣٦) والبغوي في "شرح السنة" (٨٨٩٢)
- ورواه وكيع عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة قال: قال أبو عبد الله لأبي مسعود أو قال أبو مسعود لأبي عبد الله -يعني حذيفة- ما سمعت رسول الله ﷺ يقول في زعموا؟ قال: سمعته يقول "بئس مطية الرجل"
أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٦٣٦ - ٦٣٧) وأحمد (١) (٥/ ٤٠١) وأبو داود (٢)(٤٩٧٢)
وتابعه أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن الأوزاعي به.
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٦٢) والطحاوي في "المشكل" (١٨٦) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ١٧٩/ ب) والقضاعي (١٣٣٤)
- ورواه الوليد بن مزيد البيروتي عن الأوزاعي فلم يشك.
قال: سمعت الأوزاعي قال: ثني يحيى بن أبي كثير ثني أبو قلابة الجَرْمي قال: قال أبو عبد الله الجرمي لأبي مسعود: كيف سمعت رسول الله ﷺ يقول في زعموا؟ قال: سمعته يقول "بئس مطية الرجل"
أخرجه البيهقي (١٠/ ٢٤٧)
ودلت هذه الرواية على أنّ أبا عبد الله ليس هو حذيفة وإنما غيره، ولم أقف له على ترجمة.
والحديث اختلف فيه على يحيى بن أبي كثير، فرواه يحيى بن عبد العزيز الأردني اليمامي عنه عن أبي قلابة عن أبي المهلب أنّ عبد الله بن عامر قال: يا أبا مسعود، ما سمعت رسول الله ﷺ يقول في زعموا؟ قال: سمعته يقول: "بئس مطية الرجل"
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٦٣) والخرائطي في "المساوىء" (٦٧٩)
ويحيى بن عبد العزيز الأردني اليمامي قال أبو حاتم: ما بحديثه بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ.
стр. 2490
١٦٩٦ - "بئسما لأحدكم أنْ يقول نسيت آية كذا وكذا"
سكت عليه الحافظ (١).
أخرجه البخاري (فتح ١٠/ ٤٥٦ و ٤٦٢) ومسلم (٧٩٠) عن ابن مسعود.
١٦٩٧ - "بادروا بالأعمال ستا: إمرةَ السفهاء، وكثرة الشُّرَط وبيعَ الحكم"
قال الحافظ: وأخرج أحمد وغيره من طريق عَبْس ويقال عابس الغفاري أنّه قال: يا طاعون خذني، فقال له عُليم الكندي: لم تقول هذا؟ ألم يقل رسول الله ﷺ "لا يتمنينّ أحدكم الموت" فقال: إني سمعته يقول: فذكره، الحديث، وأخرج أحمد أيضاً من حديث عوف بن مالك نحوه، وأنّه قيل له: ألم يقل رسول الله ﷺ "ما عُمِّرَ المسلم كان خيرا له" الحديث وفيه الجواب نحوه" (٢)
صحيح
وله عن عابس الغفاري طريقان:
الأول: يرويه زاذان أبو عمر الكندي واختلف عنه:
- فرواه شريك بن عبد الله القاضي عن عثمان بن عمير أبي اليقظان عن زاذان أبي عمر عن عليم الكندي قال: كنا (٣) جلوسا على سطح، معنا رجل من أصحاب النبي ﷺ (قال يزيد بن هارون: لا أعلمه إلا عبسا الغفاري (٤)) والناس يخرجون (٥) في الطاعون (٦)، فقال عبس: يا طاعون خذني، ثلاثاً يقولها، فقال له عليم (٧)، لم تقول هذا؟ ألم يقل رسول الله ﷺ "لا يتمنى (٨) أحدكم الموت، فإنه عند إنقطاع عمله، ولا يرد فيستعتب"؟ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول "بادروا بالموت ستاً (٩): إمرة السفهاء، وكثرة الشرط، وبيع الحكم، واستخفافا بالدم، وقطيعة الرحم، ونشوا (١٠) يتخذون القرآن مزامير،