عن أحمد بن عاصم بن عنبسة العباداني
وأبو نعيم في "المعرفة" (٣/ ٢٦٠) وأبو موسى المديني في "اللطائف" (٨٠٦)
عن محمد بن المثني
وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" (٢/ ١٤ - ١٥)
عن الحسن بن محمد بن بشار
قالوا: حدثنا عبد الله بن حمران (١) ثنا عبد الحميد بن جعفر به.
ورواه ابن نصر في "الصلاة" (٤٨٤) عن الحسين بن عيسى البِسْطامي ثنا عبد الله بن حُمران به إلا أنّه قال فيه "أنّه أتى أبا عبد الرحمن بن كعب بن مالك"
وهكذا رواه الواقدي عن عبد الحميد بن جعفر فقال: أبو عبد الرحمن بن كعب بن مالك.
أخرجه الحارث في "مسنده" (بغية الباحث ٥٦٨)
والواقدي متروك الحديث.
- ورواه محمد بن عمرو بن علقمة عن عبد الله بن أبي أمامة مرسلا.
أخرجه أبو عبيد (٢) في "الغريب" (١/ ١٤٥) عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو به.
وأخرجه ابن نصر في "الصلاة" (٤٨٩) عن محمد بن يحيى الذهلي أنا يزيد بن هارون به.
الثاني: يرويه عبد الله بن المنيب بن عبد الله بن أبي أمامة الأنصاري عن أبيه عن محمود بن لبيد عن أبي أمامة الأنصاري رفعه قال: فذكره.
أخرجه ابن أبي الدنيا في "التواضع" (١٢٩) من طريق معن بن عيسى القزاز ثنا عبد الله بن المنيب به.
ورواه سعيد بن أبي مريم عن عبد الله بن المنيب أخبرني أبي قال: انصرفت من المسجد فإذا برجل عليه ثياب بيض وقميص ورداء سابغ وعمامة بغير قلنسوة قد أرخى من
стр. 2627
ورائه مثل ما بين يديه فقال لي: أخبرني جدك أبو أمامة بن ثعلبة عن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٠٠٢) وابن نصر في "الصلاة" (٤٨٦) والطبراني في "الكبير" (٧٨٨)
وتابعه إسحاق بن محمد الفَرْوي ثنا عبد الله بن المنيب به. وقال في آخره: فسألت عنه فقيل: هذا محمود بن لبيد الأنصاري من بني عبد الأشهل.
أخرجه البخاري في "الكنى" (ص ٣) وابن نصر في "الصلاة" (٤٨٧)
والمنيب بن عبد الله ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وقال الذهبي في "الميزان": ما علمت عنه راويا سوى ولده عبد الله. فهو مجهول.
وقال الحافظ في التقريب: مقبول.
١٧٨٧ - "البر حسن الخلق"
قال الحافظ: ومن الأحاديث الصحيحة في حسن الخلق حديث النواس بن سمعان رفعه: فذكره، أخرجه مسلم (٢٥٥٣) والبخاري في "الأدب المفرد" (٢٩٥") (١)
١٧٨٨ - "البركة في ثلاثة: الحجامة والسحور والثريد"
قال الحافظ: وللطبراني من حديث سلمان رفعه: فذكره" (٢)
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٦١٢٧) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٥٦ - ٥٧) والبيهقي في "الشعب" (٧١١٤) وابن أبي الصقر في "مشيخته" (٦٢) من طريق داود بن عبد الرحمن العطار ثني أبو عبد الله البصري عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النّهدي عن سلمان رفعه "البركة في ثلاثة: في الجماعة والثريد والسحور"
قال المنذري: ورواته ثقات وفيهم أبو عبد الله البصري لا يُدرى من هو" الترغيب ٢/ ١٣٧
وقال العراقي: رجاله معروفون بالثقة إلا أبا عبد الله البصري، وبقية رجاله ثقات" فيض القدير ٣/ ٢١٩
وقال الهيثمي: وفيه أبو عبد الله البصري قال الذهبي: لا يعرف، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٣/ ١٥١
стр. 2628
قلت: قال الذهبي في "الميزان": أبو عبد الله بصري من جيران حماد بن زيد لا يعرف، ثم ذكر له حديثا وفيه أنّه روى عن الجُرَيري وعنه بشر بن معاذ، فالظاهر أنه غير هذا الذي روى عن التيمي وعنه داود العطار والله أعلم.
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة وآخر من حديث أبي سعيد الاسكندراني.
فأما حديث أبي هريرة فله عنه طريقان:
الأول: يرويه داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: دعا رسول الله ﷺ بالبركة لثلاثة: السحور والثريد والكيل.
وفي لفظ "البركة في ثلاث: في الجماعة والثريد والسحور"
أخرجه ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٣٧) والطبراني في "الصغير" (٩٧٢) و"الأوسط" (٦٨٦٢) والخطيب في "الموضح" (١/ ٤٦٢ - ٤٦٣) من طرق عن أبي ثوبان مزداد بن جميل البهراني ثنا أسد بن عيسى رفعين ثنا أرطأة بن المنذر عن داود بن أبي هند به.
قال الطبراني: لم يروه عن داود بن أبي هند إلا أرطاة ولا عنه إلا رفعين، تفرد به مزداد"
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الصغير" و"لأوسط" وفيه جماعة لم أجد من ترجمهم" المجمع ٥/ ١٩
قلت: مزداد بن جميل لم أقف له على ترجمة، وأسد بن عيسى ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يغرب، ومن فوقه كلهم ثقات.
والحديث اختلف فيه على داود بن أبي هند، فرواه أبو ياسر عمار بن هارون عن مسلمة بن علقمة ثنا داود بن أبي هند عن الشعبي عن أبي هريرة.
أخرجه أبو يعلي (٦٤٤٧)
قال الهيثمي: وفيه أبو ياسر عمار بن هارون وهو ضعيف" المجمع ٥/ ١٨
الثاني: يرويه معمر بن راشد عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة قال: دعا رسول الله ﷺ بالبركة في السحور والثريد.
أخرجه عبد الرزاق (١٩٥٧١) عن معمر به.
وأخرجه أحمد (٢/ ٢٨٣) عن عبد الرزاق به.
وأخرجه أبو يعلى (٦٣٦٧) عن إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا عبد الرزاق به.
стр. 2629
وأخرجه أبو عوانة (٣/ ١٠٩) عن أبي الأزهر أحمد بن الأزهر ثنا عبد الرزاق به.
واختلف فيه على عبد الرزاق، فرواه الحسن بن يحيى الجرجاني عنه عن سفيان عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة.
أخرجه ابن الأعرابي (ق ١٣٩/ ب)
وإسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى.
وأما حديث أبي سعيد الاسكندراني فأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣٥١٦)
عن علي بن الجَعْد
والحارث في "مسنده" (بغية الباحث ٣٢٣)
عن داود بن المُحَبَّر
كلاهما عن بحر بن كَنِيز السقاء أني عمران القصير عن أبي سعيد الاسكندراني رفعه "الجماعة بركة، والثريد بركة، والسحور بركة"
وإسناده ضعيف لضعف بحر بن كنيز.
١٧٨٩ - "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أنْ تكون صفقة خيار، ولا يحل له أنْ يفارق صاحبه خشية أنْ يستقيله"
قال الحافظ: أخرجه أبو داود وغيره من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا" (١)
حسن
أخرجه أحمد (٢/ ١٨٣) وابن الجارود (٦٢٠)
عن حماد بن مسعدة البصري
وأبو داود (٣٤٥٦) والترمذي (١٢٤٧) والنسائي (٧/ ٢٢١) وفي "الكبرى" (٦٠٧٥) عن الليث بن سعد
كلاهما عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص به مرفوعا.
стр. 2630
وفي لفظ "المتبايعان بالخيار"
وفي لفظ آخر "البائع والمبتاع بالخيار"
قال الترمذي: هذا حديث حسن"
وقال ابن حزم: هذا حديث لا يصح" المحلى ٩/ ٣١١
قلت: بل إسناده حسن، فعمرو بن شعيب وأبوه صدوقان، والباقون ثقات.
ولم ينفرد محمد بن عجلان به بل تابعه بكير بن عبد الله بن الأشج: سمعت عمرو بن شعيب يقول: سمعت شعيبا يقول: سمعت عبد الله بن عمرو رفعه "أيما رجل ابتاع من رجل بيعة فإنّ كل واحد منهما بالخيار حتى يتفرقا من مكانهما إلا أن يكون صفقة خيار، ولا يحل لأحد أنْ يفارق صاحبه مخافة أنْ يقيله"
أخرجه الدارقطني (٣/ ٥٠) عن أبي بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري أنا أبو عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ثني عمي ثني مخرمة بن بكير عن أبيه به.
ومن طريقه أخرجه البيهقي (٥/ ٢٧١)
وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب مختلف فيه، ومخرمة بن بكير ثقة اختلفوا في سماعه من أبيه، والباقون خلا عمرو بن شعيب وأبوه كلهم ثقات.
١٧٩٠ - "البينة على المُدّعِي"
سكت عليه الحافظ (١).
روي من حديث ابن عمرو ومن حديث ابن عباس ومن حديث عمر ومن حديث أبي هريرة.
فأما حديث ابن عمرو فأخرجه الترمذي (١٣٤١)
عن محمد بن عبيد الله العَرْزَمي
الدارقطني (٤/ ٢١٨) والبيهقي (١٠/ ٢٥٦) وأحمد بن منيع في "مسنده" (المطالب ٢٢٠٦)
عن حجاج بن أرطأة
стр. 2631
والبيهقي (١٠/ ٢٥٦)
عن المثنى بن الصباح
ثلاثتهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه "لبينة على المُدّعِي، واليمين على المُدّعَى عليه"
وفي لفظ "المدعى عليه أولى باليمين إلا أنّ تقوم عليه البينة" وفي لفظ آخر "ممن لم تقم له بينة"
قال الترمذي: هذا حديث في إسناده مقال، ومحمد بن عبيد الله العرزمي يضعف في الحديث من قبل حفظه، ضعفه ابن المبارك وغيره.
قلت: هو متروك الحديث كما قال الفلاس والنسائي وغيرهما.
وحجاج بن أرطاة ضعيف يدلس، والمثنى بن الصباح (١) ضعيف أيضا.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه البيهقي (١٠/ ٢٥٢) من طريق جعفر بن محمد الفريابي ثنا الحسن بن سهل ثنا عبد الله بن ادريس ثنا ابن جُريج وعثمان بن الأسود عن ابن أبي مُليكة قال: كنت قاضيا لابن الزبير على الطائف فذكر قصة المرأتين قال: فكتبت إلى ابن عباس، فكتب ابن عباس أنّ رسول الله ﷺ قال "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر"
قال الحافظ: وهذه الزيادة (٢) ليست في الصحيحين وإسنادها حسن" الفتح ٦/ ٢١١
وقال الألباني: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن سهل وهو ثقة فقد أورده ابن أبي حاتم وقال: روى عنه أبو زرعة. ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، لكن رواية أبي زرعة عنه توثيق له فقد ردّ الحافظ ابن حجر في "اللسان" على ابن القطان قوله في داود بن حماد بن فرافصة البلخي: حاله مجهولة، بقوله: قلت: بل هو ثقة فمن عادة أبي زرعة أن لا يحدث إلا عن ثقة" الإرواء ٨/ ٢٦٦
قلت: ولم ينفرد عبد الله بن ادريس به بل تابعه الوليد بن مسلم ثنا ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس ولفظه "ولكن البينة على الطالب واليمين على المطلوب" (٣)
стр. 2632
أخرجه أبو بكر الإسماعيلي كما في "الفتح" (٦/ ٢١١) ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٢٥٢) عن الحسن بن سفيان ثنا صفوان بن صالح ثنا الوليد بن مسلم به.
وإسناده صحيح.
وقد رواه غير واحد عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس فلم يذكروا قوله "البينة على المدعي" منهم:
١ - عبد الله بن داود الخُرَيبي.
أخرجه البخاري (فتح ٩/ ٢٨٠)
٢ - عبد الله بن وهب.
أخرجه مسلم (١٧١١) وابن ماجه (٢٣٢١) والبيهقي (١٠/ ٢٥٢)
٣ - عبد الوهاب بن عطاء الخفاف.
أخرجه البيهقي (١٠/ ٢٥٢) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ٢٠٧)
ولم ينفرد ابن جريج به بل تابعه نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس رفعه "البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه"
أخرجه الطبراني كما في "الفتح" (٦/ ٢١١) ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٢٥٢) عن محمد بن إبراهيم بن كثير الصوري ثنا الفريابي ثنا سفيان عن نافع بن عمر به.
قال الطبراني: لم يروه عن سفيان إلا الفريابي"
قلت: وهو ثقة، لكن رواه جماعة عن نافع بن عمر فلم يذكروا قوله "البينة على المدعي"
أخرجه البخاري (فتح ٦/ ٧٠ و ٢٠٩) ومسلم (٣/ ١٣٣٦) والترمذي (١٣٤٢) والبيهقي (١٠/ ١٨٢ و ٢٥٢) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧) من طرق عن نافع بن عمر به.
وقال البيهقي: على هذا رواية الجمهور عن نافع بن عمر الجمحي"
وأما حديث عمر فأخرجه الدارقطني (٤/ ٢١٨) من طريق عبد العزيز بن عبد الرحمن ثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن شريح عن عمر رفعه "البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه"
عبد العزيز بن عبد الرحمن هو البالسي قال أحمد: اضرب على أحاديثه هي كذب أو قال موضوعة، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به بحال.
وأما حديث أبي هريرة فسيأتي الكلام عليه في الحديث الذي بعده.
стр. 2633
١٧٩١ - حديث أبي هريرة "البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه إلا القسامة" سكت عليه الحافظ (١).
ضعيف
- يرويه مسلم بن خالد الزَّنْجِي عن ابن جريج واختلف عنه:
• فرواه عثمان بن محمد بن عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن الرازي عن مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة رفعه "البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر إلا في القسامة"
أخرجه ابن عدي (٦/ ٢٣١٢) والدارقطني (٤/ ٢١٧ - ٢١٨)
وعثمان بن محمد بن عثمان لم أقف له على ترجمة.
• ورواه الشافعي عن مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس رفعه "البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه"
أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ٢٠٦)
• ورواه غير واحد عن مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، منهم:
١ - بشر بن الحكم النيسابوري.
أخرجه البيهقي (٨/ ١٢٣) وفي "الصغرى" (٣١٠٣ و ٣١٠٤)
٢ - محمد بن الضحاك.
أخرجه الدارقطني (٤/ ٢١٨)
٣ - مطرف بن عبد الله اليساري الهلالي.
أخرجه ابن عدي (٦/ ٢٣١٢) وابن المقرئ في "المعجم" (٦٤٣) والدارقطني (٤/ ٢١٨) والبيهقي (٨/ ١٢٣) وفي "معرفة السنن" (١٤/ ٣٦٤) وابن عبد البر (٢٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥) والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (٢/ ٣٢٨)
وقال ابن عبد البر: في إسناده لين"
стр. 2634
وقال الحافظ: هذا حديث غريب"
قلت: إسناده ضعيف لضعف مسلم بن خالد الزنجي، وقد ذكر له الذهبي في "الميزان" هذا الحديث وغيره وقال: فهذه الأحاديث وأمثالها تُرد بها قوة الرجل ويضعف.
وخالفه عبد الرزاق وحجاج بن محمد فروياه عن ابن جريج عن عمرو مرسلا (١).
وهذا أصح لأنّ عبد الرزاق وحجاج ثقتان مشهوران.
وابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب. قاله البخاري (سنن البيهقي ٤/ ١٧٣)
١٧٩٢ - قوله في حديث اللعان "البينة وإلا حَدُّ في ظهرك"
سكت عليه الحافظ (٢).
أخرجه البخاري (فتح ١٠/ ٦٥) من حديث ابن عباس.
...
стр. 2635
حرف التاء
١٧٩٣ - " تابعوا بين الحج والعمرة، فإنّ متابعة ما بينهما تنفي الذنوب والفقر كما ينفي الكير خبث الحديد".
قال الحافظ: أخرجه الترمذي وغيره من حديث ابن مسعود مرفوعا" (١)
صحيح
ورد من حديث ابن مسعود ومن حديث ابن عباس ومن حديث جابر ومن حديث عامر بن ربيعة ومن حديث ابن عمر ومن حديث أبي هريرة.
فأما حديث ابن مسعود فأخرجه ابن أبي شيبة (ص ٧٤ - الجزء المفقود) وفي "مسنده" (١٩٥) وأحمد (١/ ٣٨٧) وأبو سعيد الأشج في "حديثه" (٦٤) عن أبي خالد سليمان بن حيان الأحمر قال: سمعت عمرو بن قيس عن عاصم عن شقيق عن عبد الله بن مسعود رفعه "تابعوا بين الحج والعمرة، فإنّهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة"
ومن طريق أحمد أخرجه ابن حبان (٣٦٩٣) والطبراني في "الكبير" (١٠٤٠٦) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١١٠)
وأخرجه أبو يعلى (٤٩٧٦) ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١٨٤٣) عن ابن أبي شيبة به.
وأخرجه العقيلي (٢/ ١٢٤) والطبراني في "الكبير" (١٠٤٠٦) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١١٠) والبغوي في "شرح السنة" (١٨٤٣) من طرق عن ابن أبي شيبة به.
وأخرجه الترمذي (٨١٠) والبزار (١٧٢٢) والطبري في "تفسيره" (٢/ ٣٠٩ - ٣١٠)
стр. 2636
وابن خزيمة (٢٥١٢) وأبو علي الطوسي في "مختصر الأحكام" (٧٤٥) عن أبي سعيد الأشج به.
وأخرجه الترمذي (٨١٠) والنسائي (٥/ ٨٧) وفي "الكبرى" (٣٦١٠) وأبو يعلى (٥٢٣٦) وأبو علي الطوسي في "مختصر الأحكام" (٧٤٥) والهيثم بن كليب (٥٨٧) من طرق عن أبي خالد الأحمر به.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب"
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه"
وقال أبونعيم: غريب من حديث عاصم، تفرد به عنه عمرو بن قيس الملائي"
قلت: وإسناده حسن، فأبو خالد الأحمر وعاصم بن أبي النَّجُود صدوقان، وعمرو بن قيس وشقيق بن سلمة ثقتان.
واختلف فيه على عمرو بن قيس، فرواه الحكم بن بشير الكوفي عنه عن عاصم عن زِرعن ابن مسعود.
أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢/ ٣١٠) عن محمد بن حميد الرازي ثنا الحكم بن بشير به.
وإسناده ضعيف لضعف محمد بن حميد.
وأما حديث ابن عباس فله عنه طرق:
الأول: يرويه عزرة بن ثابت البصري عن عمرو بن دينار قال: قال ابن عباس رفعه: فذكره إلى قوله "الحديد"
أخرجه النسائي (٥/ ٨٧) وفي "الكبرى" (٣٦٠٩) عن سليمان بن سيف أبي داود الحرّاني ثنا سهل بن حماد أبو عتاب الدلال ثنا عزرة بن ثابت به.
وعنه أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١١٩٦)
وأخرجه الواحدي في "الوسيط" (١/ ٢٩٧) من طريق يحيى بن محمد بن صاعد ثنا سليمان بن سيف به.
وأخرجه ابن جميع الصيداوي في "معجمه" (ص ٣٧٢) عن هشام بن أحمد بن مسرور النّصيبي ثنا سليمان بن سيف به.
ومن طريقه أخرجه الذهبي في "سير الأعلام" (١٣/ ١٤٧ - ١٤٨) وفي "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٥٩٤)
стр. 2637
وقال: هذا حديث حسن"
قلت: وهو كما قال، فإنّ رواته ثقات غير سهل بن حماد وهو صالح الحديث كما قال أبو زرعة وأبو حاتم، وقال أحمد: لا بأس به، وقال الذهبي في "الكاشف" والحافظ في "التقريب": صدوق.
ولم ينفرد عزرة بن ثابت به بل تابعه الربيع بن ركين عن عمرو بن دينار عن ابن عباس به بلفظ "أدمنوا الحج والعمرة ... "
أخرجه ابن عدي (٤/ ١٣٢٠) وابن شاهين في "الترغيب" (٣٢٦) من طريق شعيب بن صفوان بن الربيع بن ركين عن الربيع بن ركين به.
وقال ابن عدي: وشعيب عامة ما يرويه لا يتابع عليه"
قلت: هو مختلف فيه وقد احتج به مسلم.
الثاني: يرويه ابن جُريج عن عطاء عن ابن عباس رفعه "تابعوا بين الحج والعمرة، فإنّهما ينفيان الفقر والخطايا كما ينفي الكير خبث الحديد"
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١٤٢٨) عن يحيى بن عثمان بن صالح السهمي ثنا يحيى بن بكير ثنا يحيى بن صالح الأيلي عن ابن جريج به.
ويحيى بن عثمان بن صالح السهمي قال ابن أبي حاتم: تكلموا فيه، وقال مسلمة بن قاسم: كان صاحب وراقة يحدث من غير كتبه فطعن فيه لأجل ذلك.
وخالفه روح بن الفرج القطان وعبد الملك بن يحيى بن بكير فروياه عن يحيى بن عبد الله بن بكير ثنا يحيى بن صالح الأيلي عن إسماعيل بن أمية عن عطاء عن ابن عباس به.
أخرجه العقيلي (٤/ ٤٠٩)
وقال: يحيى بن صالح الأيلي أحاديثه مناكير أخشى أنْ تكون منقلبة، هو بعمر بن قيس أشبه"
وقال ابن عدي: كلُّ روايات يحيى بن بكير عن يحيى بن صالح الأيلي غير محفوظة"
الثالث: يرويه حمزة الزيات عن علي بن زيد بن جُدْعان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس رفعه "أديموا الحج والعمرة فإنّهما ... "
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٨٢٦) عن علي بن سعيد الرازي ثنا أبو كُريب ثنا يحيى بن أبي بكير عن حمزة الزيات به.
стр. 2638
وقال: لم يروه عن علي إلا حمزة، ولا عن حمزة إلا يحيى، تفرد به أبو كريب"
وقال الهيثمي: وفيه علي بن زيد وفيه كلام" المجمع ٣/ ٢٧٨
قلت: هو ضعيف كما قال ابن معين وغيره.
وأما حديث جابر فله عنه طرق:
الأول: يرويه محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن جابر رفعه "تابعوا بين الحج والعمرة فإنّهما ... "
أخرجه البزار (كشف ١١٤٧) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا بشر بن المنذر ثنا محمد بن مسلم به.
وقال: لا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد"
وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح خلا بشر بن المنذر ففي حديثه وهم، قاله العقيلي، ووثقه ابن حبان" المجمع ٣/ ٢٢٧
قلت: وقال أبو حاتم: كان صدوقا.
ومحمد بن مسلم صدوق كذلك، وإبراهيم بن سعيد وعمرو بن دينار ثقتان، فالإسناد حسن.
الثاني: يرويه يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر رفعه "أديموا الحج والعمرة فإنّهما ... "
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٩٧٤) عن القاسم بن زكريا المطرز ثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي ثنا أبو بكر بن عياش عن يزيد بن أبي زياد به.
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن ابن عقيل إلا يزيد، ولا عن يزيد إلا أبو بكر، تفرد به إبراهيم بن يوسف"
وقال الهيثمي: وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه كلام ومع ذلك فحديثه حسن" المجمع ٣/ ٢٧٨
قلت: هو مختلف فيه والأكثر على تضعيفه، ويزيد بن أبي زياد هو القرشي الهاشمي ليس بالقوى وتغير بأخرة وكان يلقن.
الثالث: يرويه محمد بن عبد الله العمي عن أيوب عن محمد بن المنكدر عن جابر رفعه "تابعوا بين الحج والعمرة ... "
стр. 2639
أخرجه ابن عدي (٦/ ٢٢٢٤ - ٢٢٢٥) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم البغدادي ثنا محمد بن عبد الله العمي به.
وقال: وهذا الحديث رواه عن محمد بن عبد الله العمي أبو النضر هاشم بن القاسم وأحاديثه إفرادات مقدار ما يرويه وله عن أيوب غير حديث غريب"
وقال العقيلي: محمد بن عبد الله العمي لا يقيم الحديث.
وذكره ابن حبان في "الثقات"
وأما حديث عامر بن ربيعة فيرويه عاصم بن عبيد الله بن عاصم العُمَري واضطرب فيه:
فمرة يرويه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه.
ومرة يرويه عن عبد الله بن عامر عن أبيه عن عمر.
ومرة يرويه عن عبد الله بن عامر عن عمر ولا يذكر عن أبيه.
وقد رواه جماعة عنه، منهم:
١ - ابن جُريج. وقال في روايته: عن عبد الله بن عامر عن أبيه.
أخرجه عبد الرزاق (٨٧٩٦) وأحمد (٣/ ٤٤٦)
٢ - عبيد الله بن عمر العمري. وزاد في روايته عن عمر.
أخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٦٤) والمحاملي (٢٢٩) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (١١٦)
٣ - محمد بن عجلان المدني. فذكر مثل رواية عبيد الله بن عمر.
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (١١٧) والطبراني في "الأوسط" (٥٥٢٥)
٤ - سفيان الثوري. فذكر مثل الذي قبله، وعنه أيضا بحذف عمر.
إخرجه الحارث في "مسنده" (بغية الباحث ٣٦٧) والدارقطني في "العلل" (٢/ ١٣٠) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (١٠٥٥)
٥ - شَريك بن عبد الله القاضى. ولم يذكر عن عمر.
أخرجه أحمد (٣/ ٤٤٦ - ٤٤٧) وابن أبي شيبة (ص ٧٧ - الجزء المفقود)
٦ - سفيان بن عُيينة. زاد فيه عن عمر، ورواه مرة فلم يذكر عن أبيه.
أخرجه الحميدي (١٧) وابن ماجه (٢٨٨٧) وابن أبي خيثمة في "تاريخه" (أخبار
стр. 2640
المكيين ٤٣١) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (١١٨) والفاكهي (٨٦٨) وأبو يعلى (١٩٨) والطبري في "تفسيره" (٢/ ٣١٠) والبيهقي في "الشعب" (٣٨٠٠ و ٣٨٠١) وأبو موسى المديني في "اللطائف" (٦٦١)
وأخرجه على الوجه الثاني أحمد (١/ ٢٥ و٣/ ٤٤٧) وابن عدي (٥/ ١٨٦٨)
وهذا الاختلاف إنما هو من عاصم بن عبيد الله، بين ذلك سفيان بن عُيينة فقال في روايته: هذا الحديث حدثناه عبدالكريم الجزري عن عبدة عن عاصم فلما قدم عبدة أتيناه لنسأله فقال: إنما حدثنيه عاصم وهذا عاصم حاضر، فذهبنا إلى عاصم فسألناه فحدثنا به هكذا (أي عن عبد الله بن عامر عن أبيه عن عمر) ثم سمعته منه بعد ذلك فمرة يقفه على عمر ولا يذكر فيه عن أبيه وأكثر ذلك كان يحدثه عن عبد الله بن عامر عن أبيه عن عمر عن النبي ﷺ .
هذه رواية الحميدي عن سفيان.
وقال علي بن المديني: ثنا سفيان قال: رأيت عبد الكريم الجزري سنة ثلاث وعشرين جاء إلى عبدة بن أبي لبابة وأنا جالس عنده، وذلك أول ما رأيت عبد الكريم فقال له: ممن سمعت هذا الحديث - يعني تابعوا بين الحج والعمرة -؟ فقال عبدة: حدثنيه عاصم بن عبيد الله. فحج عاصم فأتيناه فسألناه فحدثنا به. ثم سألوه عنه مرة أخرى فكأنّه اختلط في إسناده قال مرة: عن النبي ﷺ ، وقال مرة: عن عمر ﵁" علل الدارقطني ٢/ ١٣٠ - ١٣١
وقال الهيثمي: وفيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف" المجمع ٣/ ٢٧٧
وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر العمري" مصباح الزجاجة ٣/ ١٨١
وأما حديث ابن عمر فله عنه طرق:
الأول: يرويه حجاج بن نُصير الفَسَاطِيطي ثنا ورقاء عن عمرو بن دينار عن ابن عمر رفعه "تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما تمحوان الخطايا كما ينفي الكير خبث الحديد"
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣٦٥١)
وإسناده ضعيف لضعف حجاج بن نصير.
واختلف فيه على عمرو بن دينار، فرواه هَوذة بن خليفة الثقفي ثنا داود بن عبد الرحمن عن عمرو بن دينار عن ابن لعبد الله بن عمر مرفوعا به.
أخرجه الحارث في "مسنده" (بغية الباحث ٣٦٨)
стр. 2641
الثاني: يرويه منصور بن المعتمر عن الشعبي عن ابن عمر رفعه "تابعوا بين الحج والعمرة، فإن متابعة ما بينهما يزيد في العمر والرزق، وتنفي الذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد"
أخرجه تمام (٣١) عن أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم وعلي بن يعقوب بن إبراهيم قالا: ثنا أبو علي الحسن بن جرير الصوري ثنا عثمان بن سعيد الصيداوي ثنا سليمان بن صُلح ثنا ابن ثوبان عن منصور بن المعتمر به.
قال الألباني: وعثمان وسليمان لم أجد من ترجمهما" الصحيحة ٣/ ١٩٨
الثالث: يرويه سلمة بن عبد الملك العَوْصِي عن إبراهيم بن يزيد المكي عن عبدة بن أبي لبابة الدمشقي قال: سمعت ابن عمر رفعه "تابعوا بين الحج والعمرة ... "
أخرجه (١) ابن الأعرابي (ق ١٤٦/ ب) وابن عدي (١/ ٢٢٩) وابن المقرئ في "حديثه" (١٥)
وإسناده ضعيف جدا، إبراهيم بن يزيد المكي هو المعروف بالخُوزي قال أحمد وغيره: متروك الحديث.
الرابع: يرويه أيوب بن موسى المكي عن نافع عن ابن عمر رفعه "تابعوا بين الحج والعمرة ... "
أخرجه الفاكهي (٨٦٩) وابن عدي (١/ ٢٢٩) من طريق هشام بن سليمان المخزومي عن إبراهيم بن يزيد المكي عن أيوب بن موسى به.
وقال ابن عدي: وهذا الحديث عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر يرويه عنه إبراهيم بن يزيد وليس هو بمحفوظ"
قلت: واختلف فيه علي إبراهيم بن يزيد، فرواه مؤمل بن إسماعيل البصري عنه عن أيوب السَّخْييَاني عن نافع عن ابن عمر.
أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (١/ ١٠٢)
وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي الذي تقدم قريبا.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الحارث في "مسنده" (بغية الباحث ٣٦٦) عن داود بن المُحَبَّر ثنا عباد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رفعه "تابعوا بين الحج والعمرة، فوالذي نفسي بيده إنّهما لينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد"
وإسناده ضعيف لضعف داود بن المحبر ومنهم من كذبه.
стр. 2642
١٧٩٤ - عن نافع بن جبير قال: تأيَّمت خنساء فزوجها أبوها، الحديث نحوه وفيه: فردَّ نكاحه ونكحت أبا لبابة"
قال الحافظ: وروى عبد الرزاق أيضا عن الثوري عن أبي الحويرث عن نافع بن جبير قال: فذكره" (١)
مرسل
أخرجه عبد الرزاق (١٠٣٠٧) عن سفيان الثوري عن أبي الحويرث عن نافع بن جبير قال: آمت خنساء بنت خذام فزوجها أبوها وهي كارهة، فأتت النبي ﷺ فقالت: إنّ أبي زوجني وأنا كارهة ولم يشعرني، وقد ملكت أمري، قال "فلا نكاح له، أنكحي من شئت" فردّ نكاحه، ونكحت أبا لبابة الأنصاري.
وأخرجه ابن سعد (٨/ ٤٥٦) والبيهقي (٧/ ١١٩) من طرق عن سفيان به.
وأبو الحويرث واسمه عبد الرحمن بن معاوية مختلف فيه، قال مالك والنسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به، ووثقه ابن حبان، واختلف فيه قول ابن معين.
١٧٩٥ - "تبعث نار على أهل المشرق، فتحشرهم إلى المغرب، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، ويكون لها ما سقط منهم وتخلف، تسوقهم سوق الجمل الكسير"
قال الحافظ: وفي حديث عبد الله بن عمرو عند الحاكم رفعه: فذكره" (٢)
يرويه قتادة واختلف عنه:
- فرواه الحجاج بن الحجاج الباهلي عن قتادة عن عمر بن سيف عن المهلب بن أبي صُفرة عن ابن عمرو مرفوعا.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٠٨٨) والحاكم (٤/ ٥٤٨) والخطيب في: "تالي التلخيص" (١٢٧) من طرق عن حفص بن عبد الله السلمي ثني إبراهيم بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج به.
وقال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن قتادة إلا الحجاج، تفرد به إبراهيم بن طهمان"
стр. 2643
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
وقال الهيثمي: رجاله ثقات" المجمع ٨/ ١٢
قلت: حفص بن عبد الله السلمي صدوق، وعمر بن سيف ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما وابن حبان في "الثقات" ولم يذكروا عنه راويا إلا قتادة فهو مجهول، والباقون كلهم ثقات، وقتادة مدلس وقد عنعن.
- ورواه همام بن يحيى العَوْذي عن قتادة عن المهلب بن أبي صفرة عن ابن عمرو موقوفا.
ولم يذكر عمر بن سيف
أخرجه الحاكم (٤/ ٤٥٨) عن علي بن حمشاذ العدل ثني هشام بن علي السيرافي ثنا عبد الله بن رجاء الغُدَاني ثنا همام به.
وقال: صحيح على شرط الشيخين"
قلت: لم يخرج الشيخان للمهلب بن أبي صفرة شيئا.
١٧٩٦ - عن بشر بن بشير الأسلمي عن أبيه قال: لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء، وكانت لرجل من بني غفار عين يقال له: رومة، وكان يبيع منها القربة بِمُد، فقال له النبي ﷺ "تبيعنيها بعين في الجنة" فقال: يا رسول الله ليس لي ولا لعيالي غيرها، فبلغ ذلك عثمان ﵁ فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم، ثم أتى النبي ﷺ فقال: أتجعل لي فيها ما جعلت له؟ قال "نعم" قال: قد جعلتها للمسلمين.
قال الحافظ: روى البغوي في "الصحابة" من طريق بشر بن بشير الأسلمي عن أبيه قال: فذكره" (١)
ضعيف جدا
أخرجه أبو القاسم البغوي (١٩١) وابن قانع في "الصحابة" (١/ ٩٠) والطبراني في "الكبير" (١٢٢٦) وابن عساكر (ترجمة عثمان بن عفان ص ٦٨) من طريق أبي مسعود عبد الأعلى بن أبي المساور الجَرَّار عن أبي سلمة بشر بن بشير الأسلمى عن أبيه قال: فذكره.
стр. 2644
قال الهيثمي: وفيه عبد الأعلى بن أبي المساور وهو ضعيف" المجمع ٣/ ١٢٩
قلت: بل ضعيف جدا كما قال أبو زرعة وأبو نعيم الأصبهاني، وقال البخاري وغيره: منكر الحديث، وقال ابن معين وغيره: ليس بثقة، وقال النسائي وغيره: متروك الحديث.
١٧٩٧ - "تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون"
قال الحافظ: ووقع في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم مرفوعا: فذكره" (١)
أخرجه مسلم (٢٩٦٢) عن ابن عمرو مرفوعا "إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم؟ " قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله، قال رسول الله ﷺ "أو غير ذلك تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون أو نحو ذلك ثم تنطلقون في مساكن المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض".
١٧٩٨ - عن أبي بن كعب أنّه قال: يا رسول الله، ما جزاء الحُمَّى؟ قال: "تجري الحسنات على صاحبها ما اختلج عليه قدم، أو ضرب عليه عِزق"
قال الحافظ: وأخرج الطبراني من طريق محمد بن معاذ عن أبيه عن جده أبي بن كعب أنّه قال: فذكره" (٢)
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٥٤٠) و"الأوسط" (٤٤٨) وعنه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٥٥) عن أحمد بن خليد الحلبي ثنا محمد بن عيسى الطباع ثنا معاذ بن محمد بن معاذ بن أبي بن كعب عن أبيه عن جده عن أبي بن كعب قال: يا رسول الله، ما جزاء الحمى؟ قال "تجري الحسنات على صاحبها ما اختلج عليه قدم، أو ضرب عليه عرق" فقال: اللهم إني أسألك حمى لا تمنعني خروجا في سبيلك، ولا خروجا إلى بيتك، ولا مسجد نبيك، فلم يُمس أبيٌّ قط إلا وبه حُمى".
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن معاذ بن محمد بن أُبي إلا محمد بن عيسى الطباع"
وقال الهيثمي: وفيه محمد بن معاذ بن أبي بن كعب عن أبيه وهما مجهولان كما قال ابن معين. قلت: ذكرهما ابن حبان في "الثقات" المجمع ٢/ ٣٠٥
стр. 2645
قلت: معاذ وأبوه وجده مجهولون.
قال الحافظ في "اللسان": محمد بن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب قال ابن المديني: لا يعرف محمد هذا ولا أباه ولا جده في الرواية وهذا إسناد مجهول.
وقال في ترجمة معاذ بن محمد: قال الدارقطني في "العلل": مجهول.
وقد ترجمهم البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيهم جرحا ولا تعديلا وذكرهم ابن حبان في "الثقات" على قاعدته.
١٧٩٩ - عن عليّ مرفوعا ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ [الواقعة: ٨٢] قال "تجعلون شكركم تقولون: مُطرنا بِنَوْءِ كذا"
قال الحافظ: أخرجه عبد بن حميد من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عن عليّ مرفوعا ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ [الواقعة: ٨٢] قال: فذكره" (١)
ضعيف
يرويه عبد الأعلى بن عامر الثعلبي عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي عن عليّ واختلف عنه:
- فقال إسرائيل بن يونس: عن عبد الأعلى الثعلبي عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي رفعه ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)﴾ [الواقعة: ٨٢] قال: شكركم أنكم تكذبون، تقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، وبنجم كذا وكذا"
أخرجه أحمد (١/ ٨٩ و ١٠٨) وابنه (١/ ١٣١) والترمذي (٣٢٩٥) والبزار (٥٩٣) والطبري في "تفسيره" (٢٧/ ٢٠٧ - ٢٠٨ و ٢٠٨) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (تفسير ابن كثير ٤/ ٢٩٩) والطحاوي في "المشكل" (٥٢١٥) والخرائطي في "المساوئ" (٧٨٩) ومحمد بن مخلد في "حديث ابن السماك" (٤٢) من طرق عن إسرائيل به.
وتابعه أبان بن تغلب عن عبد الأعلى الثعلبي به.
قاله الدارقطني في "اللعلل" (٤/ ١٦٣)
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أبي عبد الرحمن إلا عبد الأعلى الثعلبي، ولا يُروى عن عليّ إلا من هذا الوجه"
стр. 2646
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث إسرائيل"
- ورواه سفيان الثوري عن عبد الأعلى الثعلبي عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عليّ قوله.
أخرجه الطبري (٢٧/ ٢٠٧ و ٢٠٨)
قال مؤمل بن إسماعيل: قلت لسفيان: إنّ إسرائيل رفعه، قال: صبيان صبيان" مسند أحمد ١/ ١٠٨
وقال الدارقطني: ويشبه أنْ يكون الاختلاف من جهة عبد الأعلى" العلل ٤/ ١٦٤
قلت: وهو كما قال، فقد قال أبو زرعة: عبد الأعلى الثعلبي ضعيف الحديث ربما رفع الحديث وربما وقفه.
وقال ابن عدي: يحدث عن أبي عبد الرحمن السلمي بأشياء لا يتابع عليها.
وضعفه أحمد وابن سعد وابن حبان وغيرهم.
١٨٠٠ - عن عبد الله بن أُنيس أنّه سأل النبي ﷺ عن ليلة القدر فقال: "تحرّها في النصف الأخير"
قال الحافظ: روى الطحاوي من طريق عطية بن عبد الله بن أنيس عن أبيه أنّه سأل النبي ﷺ عن ليلة القدر فقال: فذكره، ثم عاد فسأله فقال "إلي ثلاث وعشرين" (١)
تقدم الكلام عليه في حرف الهمزة فانظر حديث "التمسوها الليلة".
١٨٠١ - حديث "تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم"
سكت عليه الحافظ (٢).
رس من حديث علي ومن حديث أبي سعيد ومن حديث ابن عباس ومن حديث عبد الله بن زيد ومن حديث أنس
فأما حديث علي فله عنه طريقان:
الأول: يرويه عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي مرفوعا "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم"
стр. 2647
أخرجه أبو نعيم الفضل بن دكين في "الصلاة" (١) وعبد الرزاق (٢٥٣٩) عن سفيان الثوري عن ابن عقيل به.
وأخرجه البيهقي (٢/ ١٥) من طريق علي بن عبد العزيز البغوي ثنا أبو نعيم به.
وأخرجه الذهبي في "معجم الشيوخ" (١/ ١١٠) من طريق أحمد بن محمد البرقي ثنا أبو نعيم به.
وأخرجه البيهقي (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤) من طريق إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري عن عبد الرزاق به.
وأخرجه الشافعي في "الأم" (١/ ٨٧ و ٧/ ١٥٢ و ١٧٤ - ١٧٥) وأبو عبيد في "الطهور" (٣٧) وابن أبي شيبة (١/ ٢٢٩) وأحمد (١/ ١٢٣ و ١٢٩) والدارمي (٦٩٣) وأبو داود (٦١ و ٦١٨) والترمذي (٣) وابن ماجه (٢٧٥) والبزار (٦٣٣) وأبو يعلى (٦١٦) والطبري في "تهذيب الآثار" (مسند طلحة بن عبيد الله ٤٣٨) وابن المنذر في "الأوسط" (٣/ ٧٥) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٢٧٣) وأبو علي الطوسي في "مختصر الأحكام" (٣) وابن الأعرابي (٣٨٠) وابن عدي (٤/ ١٤٤٨) والدارقطني (١/ ٣٦٠ و ٣٧٩) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٧٢) وفي "أخبار أصبهان" (١/ ٢٧١) والبيهقي (٢/ ١٧٣ و ٣٧٩) وفي "معرفة السنن" (٢/ ٣٢٨ و٣/ ٩٩ و١٧١) وفي "الصغرى" (٤٦٢) وابن عبد البر في "التمهيد" (٩/ ١٨٥) والخطيب في "التاريخ" (١٠/ ١٩٦ - ١٩٧) والبغوي في "شرح السنة" (٥٥٨) وابن الجوزي في "التحقيق" (٤٥٦) من طرق عن سفيان (١) به.
قال الترمذي: هذا الحديث أصحّ شيئ في هذا الباب وأحسن، وعبد الله بن محمد بن عقيل هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل. قال محمد: وهو مقارب الحديث"
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن علي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد"
وقال أبو نعيم: مشهور لا يعرف إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل بهذا اللفظ من حديث علي"
وقال النووي في "الخلاصة" (١/ ٣٤٨): حديث حسن"
стр. 2648
وقال الحافظ: سنده صحيح" الفتح ٢/ ٤٦٧
قلت: عبد لله بن محمد بن عقيل مختلف فيه والأكثر على تضعيفه.
الثاني: يرويه ثوير بن أبي فاختة عن أبيه عن علي مرفوعا.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٢٤) من طريق سلمة بن الفضل الأبرش ثنا سفيان عن ثوير به.
وقال: تفرد به سلمة عن الثوري"
قلت: ثوير قال ابن معين وغيره: ضعيف.
وأما حديث أبي سعيد فأخرجه مسدد (الإتحاف ٧٨٠) وابن أبي شيبة (١/ ٢٢٩) وابن ماجه (٢٧٦) والترمذي (٢٣٨) وأبو يعلى (١٠٧٧) والطبري (٤٣٩ و ٤٤٠ و ٤٤١) والعقيلي (٢/ ٢٢٩) وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٨١) والطبراني في "الأوسط" (١٦٥٤) وابن عدي (٤/ ١٤٣٧) وأبو الشيخ في "الطبقات" (٣٦٣) والدارقطني (١/ ٣٦٥ - ٣٦٦ و ٣٥٩) وأبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" (ص ١٣٠ و ١٣٠ - ١٣١ و ١٣١ - ١٣٢) وابن بشران (١٤٧٣) والبيهقي (٢/ ٨٥ و٣٨٠) وفي "القراءة خلف الإمام" (٣٦ و ٣٧) والخطيب في "الموضح" (٢/ ١٧٧ و ١٧٧ - ١٧٨) من طرق عن أبي سفيان طَريف بن شهاب السعدي عن أبي نَضرة عن أبي سعيد به مرفوعا.
وزاد: ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها"
وقد تقدم الكلام على هذه الزيادة في حرف الهمزة فانظر حديث "أمرنا رسول الله ﷺ أنْ نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر"
قال الترمذي: هذا حديث حسن، وحديث علي بن أبي طالب في هذا أجود إسنادا وأصح من حديث أبي سعيد"
وقال العقيلي: وفي هذا الباب حديث ابن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي في مفتاح الصلاة بإسناد أصلح من هذا، على أنّ فيه لينا"
قلت: وهذا إسناده ضعيف لضعف طريف بن شهاب.
- ورواه حسان بن إبراهيم الكرماني واختلف عنه:
• فرواه إسحاق بن أبي إسرائيل المروزي عن حسان بن إبراهيم عن طريف بن شهاب عن أبي نضرة عن أبي سعيد.
стр. 2649
أخرجه أبو يعلى (١١٢٥)
وتابعه عبيد الله بن محمد بن حفص العيشي ثنا حسان بن إبراهيم به.
أخرجه ابن عدي (٢/ ٧٨٤) والبيهقي (٢/ ٣٨٠)
وقال: هذ هو المحفوظ عن أبي سفيان طريف السعدي، وحديث أبي سعيد يدور عليه"
وقال الدارقطني في "العلل" (١١/ ٣٢٤): وهذا هو الصحيح"
• ورواه غير واحد عن حسان بن إبراهيم عن سعيد بن مسروق الثوري عن أبي نضرة عن أبي سعيد، منهم:
١ - أبو عمر حفص بن عمر الضرير.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٤١١) والحاكم (١/ ١٣٢) والبيهقي (٣٧٩ - ٣٨٠)
٢ - أبو عمر حفص بن عمر الحَوْضي.
أخرجه ابن عدي (٢/ ٧٨٣)
٣ - حَبّان بن هلال البصري.
أخرجه ابن عدي (٢/ ٧٨٤)
٤ - الأزرق بن علي بن مسلم الحنفي.
أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٨١)
وقال: وقد وهم حسان بن إبراهيم في هذا الخبر، فروى عن سعيد بن مسروق عن أبي نضرة عن أبي سعيد، وهذا وهم فاحش ما روى هذا الخبر عن أبي نضرة إلا أبو سفيان السعدي فتوهم حسان لما رأى أبا سفيان أنّه والد الثوري فحدث عن سعيد بن مسروق ولم يضبطه، وليس لهذا الخبر إلا طريقان: أبو سفيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد، وابن عقيل عن ابن الحنفية عن علي، وابن عقيل قد تبرأنا من عهدته فيما بعد"
وقال ابن عدي: قال لنا ابن صاعد: وهذا الإسناد وهم إنما حدّثه حسان عن أبي سفيان وهو طريف السعدي فتوهم أنه أبو سفيان الثوري فقال برأيه: عن سعيد بن مسروق الثوري.
قال ابن عدي: وهذا الذي قاله ابن صاعد وهم فيه، لأنّ ابن صاعد ظنّ أنّ هذا الذي قيل في هذا الإسناد: عن سعيد بن مسروق أنّه من أبي عمر الحوضي حيث قال: إنّما حدثه
стр. 2650
حسان، وهذا الوهم من حسان، فكأنّ حسان حدّث مرتين: مرة على الصواب فقال: عن أبي سفيان، ومرة قال: ثنا سعيد بن مسروق كما رواه الحوضي، وقد رواه حبان بن هلال أيضا فقال: عن سعيد بن مسروق.
فقد اتفق حبان والحوضي فرويا عن حسان عن سعيد بن مسروق على الخطأ، وابن صاعد لم يقع عنه إلا من رواية الحوضي عن حسان فظنّ أنّ الخطأ من الحوضي، وإنما الخطأ من حسان، وقد حدّث به مرتين: مرّة خطأ ومرة صوابا، فالخطأ ما ذكرته عن حبان والحوضي عنه، والصواب ما رواه عبيد الله العيشي عن حسان بن إبراهيم عن أبي سفيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد"
وقال البيهقي: تفرد به أبو عمر الضرير هكذا فيما زعم ابن صاعد وكثير من الحفاظ، وقد تابعه عليه حبان بن هلال عن حسان، فحسان هو الذي تفرد به"
وقال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن سعيد إلا حسان، تفرد به أبو عمر الضرير"
كذا قال، وقد توبع كما تقدم.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه"
كذا قال، ولم يذكر علته، وقد قال الدارقطني في "العلل" (١١/ ٣٢٣): وسعيد بن مسروق لا يحدث عن أبي نضرة، ولعل حسان حدثهم عن أبي سفيان، فتوهم من سمعه منه أنّه أبو سفيان الثوري سعيد بن مسروق"
قلت: الصحيح أنّه عن أبي سفيان طريف بن شهاب، وهو ضعيف كما تقدم، ولم يخرج له مسلم شيئا.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني في"الكبير" (١١٣٦٩) و"الأوسط" (٩٢٦٣) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا سعدان بن يحيى ثنا نافع مولى يوسف السلمي عن عطاء عن ابن عباس به مرفوعا.
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن عطاء إلا نافع، ولا عن نافع إلا سعدان بن يحيى، تفرد به سليمان بن عبد الرحمن، ولا يُروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد"
وقال الهيثمي: وفيه نافع مولى يوسف السلمي وهو أبو هرمز ضعيف ذاهب الحديث" المجمع ٢/ ١٠٤
وقال الحافظ: إسناده واه" الدراية ١/ ١٢٧
وأما حديث عبد الله بن زيد فأخرجه الحارث (١٦٩) عن محمد بن عمر الواقدي
стр. 2651
وأخرجه الروياني (١٠١١) وابن البختري في "حديثه" (٤٢٣) والطبراني في "الأوسط" (٧١٧١) والدارقطني (١/ ٣٦١) من طريقين محمد بن عمر الواقدي ثنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد به مرفوعا.
قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن عبد الله بن زيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به الواقدي"
قلت: وهو متروك.
وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٢٨٩) من طريق النضر بن سلمة المروزي ثنا أبو غزية محمد بن موسى بن مسكين عن فُليح بن سليمان عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عمه به.
وقال: أبو غزية كان ممن يسرق الحديث ويحدث به، ويروي عن الثقات أشياء موضوعات حتى إذا سمعها المبتدئ في الصناعة سبق إلى قلبه أنّه كان المتعمد لها، والنضر بن سلمة أيضا قد تبرأ نا من عهدته"
وأما حديث أنس فأخرجه ابن المقرئ في "المعجم" (٤٦٣) عن أحمد بن علي بن عياش البالسي ثنا أحمد بن بكر البالسي ثنا خالد بن يزيد البجلي ثنا سليمان مولى الشعبي - هكذا وإنما هو سليم - عن أنس رفعه "إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر، تحريم الصلاة التكبير، وتحليلها التسليم"
وإسناده ضعيف لضعف أحمد بن بكر وخالد بن يزيد.
١٨٠٢ - "تحفة أهل الجنة زيادة كبد النُّون" وفيه "غذاؤهم على إثرها أنْ ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها" وفيه "وشرابهم عليه من عين تسمى سلسبيلا"
قال الحافظ: عند مسلم (٣١٥) في حديث ثوبان: فذكره" (١)
١٨٠٣ - حديث عائشة أنّ النجاشي أهدى للنبي ﷺ حلية فيها خاتم من ذهب فأخذه وإنّه لمعرض عنه، ثم دعا أمامة بنت ابنته فقال "تحلي به"
قال الحافظ: أخرجه ابن أبي شيبة" (٢)
حسن
стр. 2652
أخرجه إسحاق بن راهوية في "مسند عائشة" (٣٧٠) وأحمد (٦/ ١١٩) وأبو داود (٤٢٣٥) والبيهقي (٤/ ١٤١)
عن محمد بن سلمة الحرّاني
وابن سعد (٨/ ٤٠) وابن أبي شيبة (٨/ ٤٦٥ - ٤٦٦) وابن ماجه (٣٦٤٤) والحكيم الترمذي في "المنهيات" (ص ١٠٧)
عن عبد الله بن نُمير
كلاهما عن محمد بن إسحاق المدني ثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت: قَدِمَتْ على رسول الله ﷺ حُلّة (١) من عند النجاشي أهداها له، فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشى، فأهوى (٢) رسول الله ﷺ بيده (٣) معرضا (٤) أو ببعض أصابعه فأعطاها (٥) أمامة بنت أبي العاص فقال "تحلي بهذا يا بنية"
واللفظ لإسحاق.
واختلف فيه على ابن إسحاق، فرواه حماد بن زيد عن ابن إسحاق عن يحيى بن عباد عن عائشة ولم يذكر عن أبيه.
أخرجه أبو يعلى (٤٤٧٠)
والأول أصح لأنّ الزيادة من الثقة مقبولة.
وهو إسناد حسن رواته ثقات غير ابن إسحاق وهو صدوق يدلس وقد صرّح بالتحديث عند أبي داود فانتفى التدليس.
١٨٠٤ - حديث "تحليلها التسليم"
قال الحافظ: أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح" (٦)
انظر حديث "تحريمها التكبير ... "
стр. 2653
١٨٠٥ - "تحوز المرأة ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عليه"
قال الحافظ: ولأصحاب السنن الأربعة عن واثلة رفعه: فذكره، قال البيهقي: ليس بثابت، قلت: وحسنه الترمذي وصححه الحاكم وليس فيه سوى عمر بن رُؤبة - بضم الراء وسكون الواو بعدها موحدة - مختلف فيه، قال البخاري: فيه نظر. ووثقه جماعة، وله شاهد من حديث ابن عمر عند ابن المنذر، ومن طريق داود بن أبي هند عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن رجل من أهل الشام أنّ النبي ﷺ قضى به لأمه، هي بمنزلة أبيه وأمه. وفي رواية أنّ عبد الله بن عبيد كتب إلى صديق له من أهل المدينة يسأله عن ولد الملاعنة، فكتب إليه: إني سألت فأُخبرت أنّ النبي ﷺ قضى به لأمه. وهذه طرق يقوى بعضها ببعض" (١)
أخرجه أحمد (٣/ ٤٩٠ و ٤/ ١٠٦ - ١٠٧) وأبو داود (٢٩٠٦) وابن ماجه (٢٧٤٢) والترمذي (٢١١٥) وابن عدي (٥/ ١٧٠٧) والدارقطني (٤/ ٨٩) والبيهقي (٦/ ٢٤٠ و ٢٥٩) وفي "معرفة السنن" (٩/ ١٥٢) والمزي في "تهذيب الكمال" (٢١/ ٣٤٤ - ٣٤٥) من طرق عن محمد بن حرب الخولاني ثنا عمر بن رؤبة التغلبي عن عبد الواحد بن عبد الله بن بسر النصري: سمعت واثلة بن الأسقع رفعه: فذكره.
وفي لفظ لأبي داود وغيره "تُحرز"
وفي لفظ للدارقطني "وملاعنها" مكان "ولدها"
ورواه إسحاق بن راهوية عن محمد بن حرب عن عمر بن رؤبة قال (٢): دخلت مع أبي سلمة الحمصي عليه فحدثنا عن عبد الواحد النصري عن واثلة به.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٣٦١) والطحاوي في "المشكل" (٥١٣٧) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٧٣) والمزي (٢١/ ٣٤٥)
ورواه بقية بن الوليد ثني أبو سلمة الحمصي سليمان بن سليم عن عمر بن رؤبة عن عبد الواحد (٣) بن عبد الله النصري عن واثلة به.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٣٦٠) والطحاوي في "المشكل" (٥١٣٦) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٧٤) وفي "مسند الشاميين" (١٣٨٤) والمزي (٢١/ ٣٤٥)
стр. 2654
عن إسحاق بن راهوية
والنسائي في "الكبرى" (٦٤٢٠) والطحاوي (٢٨٧٠) والدارقطني (٤/ ٩٠)
عن عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي
والحاكم (٤/ ٣٤٠ - ٣٤١)
عن أبي عتبة أحمد بن الفرج الحمصي
ثلاثتهم عن بقية بن الوليد به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه من حديث محمد بن حرب"
قلت: تابعه أبو سلمة الحمصي كما تقدم.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
وقال البيهقي: هذا غير ثابت. قال البخاري: عمر بن رؤبة عن عبد الواحد النصري فيه نظر، وقال ابن عدي: أنكروا عليه أحاديثه عن عبد الواحد النصري"
وقال في "المعرفة": لم يُثبت البخاري ولا مسلم هذا الحديث لجهالة بعض رواته"
وقال الخطابي والبغوي: هذا حديث غير ثابت عند أهل النقل" معالم السنن ٣/ ٣٢٥ - شرح السنة ٨/ ٣٦٢
قلت: مداره على عمر بن رؤبة التغلبي وهو مختلف فيه والأكثر على تضعيفه.
وأختلف عنه:
فقال إسماعيل بن عياش: حدثني عمر بن رؤبة عن عبد الواحد النصري عن واثلة بن الأسقع قال: تحرز المرأة ثلاثة مواريث: موقوف.
أخرجه سعيد بن منصور (٤٧٩)
وأما حديث ابن عمر فلم أقف عليه ولعله في "الأوسط" لابن المنذر (١).
стр. 2655
وأما حديث الذي لم يسم فأخرجه عبد الرزاق (١٢٤٧٦ و ١٢٤٧٧) وابن أبي شيبة (١٠/ ١٧٠و ١١/ ٣٣٩) والدارمي (٢٩٦٣) وأبو داود في "المراسيل" (تحفة الأشراف ١١/ ١٧٤) والبيهقي (٦/ ٢٥٩) من طرق عن داود بن أبي هند عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: كنت إلى رجل من بني زريق من أهل المدينة (١) يسأل عن ابن الملاعنة من يرثه؟ فكتب إليّ أنّه سأل، فاجتمعوا على أنّ النبي ﷺ قضى به للأم، وجعلها بمنزلة أبيه وأمّه.
١٨٠٦ - عن ابن عمر: تختم النبي ﷺ في يمينه ثم إنّه حوله في يساره.
قال الحافظ: أخرجه أبو الشيخ وابن عدي عن عبد الله بن عطاء عن نافع عن ابن عمر، وسنده ضعيف" (٢)
ضعيف
أخرجه ابن عدي (٣/ ١١١١) وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" (ص ١٢٦) من طريق سليمان أبي محمد القافلاني عن عبد الله بن عطاء عن نافع عن ابن عمر أنّ النبي ﷺ كان يتختم في يمينه ثم إنّه حوله في يساره.
وإسناده ضعيف لضعف سليمان بن أبي سليمان القافلاني.
وقد روى غير واحد عن نافع عن ابن عمر أنّ النبي ﷺ كان يتختم في يمينه ولم يزيدوا على ذلك، منهم: عبيد الله بن عمر وابن إسحاق وأسامة بن زيد.
ورواه عبد الله بن دينار عن ابن عمر كذلك.
انظر "أخلاق النبي" (ص ١٢٦ و ١٢٧)
١٨٠٧ - حديث عمر "تختموا بالعقيق فإنّ جبريل أتاني به من الجنة"
قال الحافظ: وأسانيده ضعيفة" (٣)
موضوع
حديث التختم بالعقيق روي من حديث عائشة ومن حديث أنس ومن حديث عمر ومن حديث علي ومن حديث فاطمة بنت النبي ﷺ
стр. 2656
فأما حديث عائشة فله عنها طريقان:
الأول: يرويه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا "تختموا بالعقيق فإنّه مبارك"
أخرجه العقيلي (٤/ ٤٤٩) والمحاملي (١١١) وابن حبان في "المجروحين" (٣/ ١٣٨) وابن عدي (٧/ ٢٦٠٥) والخطيب في "التاريخ" (١١/ ٢٥١) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٥٧) من طريق يعقوب بن الوليد المدني عن هشام بن عروة به.
قال ابن عدي: وهذا حديث يعقوب بن إبراهيم الزهري وإنْ كان ضعيفا عن هشام بن عروة سرقه يعقوب بن الوليد هذا"
وقال العقيلي: لا يثبت في هذا عن النبي ﷺ شيئ"
وقال ابن حبان: يعقوب بن الوليد المدني كان ممن يضع الحديث على الثقات لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب"
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، يعقوب بن الوليد قال أحمد: هو من الكذابين الكبار كان يضع الحديث، وقال يحيى: ليس بشيء"
وقال السخاوي: ويعقوب كذبه أحمد وأبو حاتم وغيرهما، وقد تحرف اسم أبيه على بعض رواته فسماه إبراهيم" المقاصد ص ١٥٣
قلت: أخرجه ابن عدي (٧/ ٢٦٠٤) والعسكري في "التصحيفات" (١/ ٣٦٠) والبيهقي في "الشعب" (٥٩٤١) من طريق الصلت بن مسعود الجَحْدري ثنا يعقوب بن إبراهيم الزهري ثنا هشام بن عروة به.
قال ابن عدي: وهذا يعرف بيعقوب هذا وليس بالمعروف، وقد سرقه منه يعقوب بن الوليد الأزدي مدني أيضا فرواه عن هشام بن عروة كما رواه هو، ويعقوب بن إبراهيم الزهري لم أعرف له غير هذا فأذكره"
ولم ينفردا به فقد أخرجه ابن عساكر كما في "اللآلئ" (٢/ ٢٧٢) من طريق أبي سعيد شعيب بن محمد بن إبراهيم الشعيبي أنبأ أبو عبد الله محمد بن وصيف القامي عن محمد بن سهل بن الفضل بن عسكر أبي الفضل ثنا خلاد بن يحيى عن هشام بن عروة به.
ومن دون خلاد بن يحيى لم أر من ترجمهم.
الثاني: يرويه نوفل بن الفرات عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: أتى بعض بني جعفر إلى النبي ﷺ فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أرسل معي من يشتري لي نعلاً وخاتماً، فدعا النبي ﷺ بلالا فقال "انطلق إلى السوق واشتر له نعلا ولا يكن سودا، واشتر له خاتما وليكن فصه عقيقا فإنه من تختم بالعقيق لم يقض له إلا الذي هو أسعد"
стр. 2657
أخرجه ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٥٤٠ - ٥٤١) واللفظ له والطبراني في "الأوسط" (٦٦٨٧) وأبو بكر المقري في "فوائده" كما في "اللآلئ" (٢/ ٢٧٢) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٥٧ - ٥٨) والديلمي في "مسند الفردوس" (الأجوبة المرضية للسخاوي ١/ ١١٣) من طريق محمد بن أيوب بن سويد الرملي ثني أبي ثني نوفل بن الفرات به.
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن القاسم إلا نوفل، ولا رواه عن نوفل إلا أيوب بن سويد، تفرد به ابنه"
وقال ابن حبان: البلية في هذا الخبر من محمد بن أيوب بن سويد، لأنّ نوفلا كان ثقة، وكان محمد بن أيوب يضع الحديث، وهذا الحديث موضوع"
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، محمد بن أيوب قال ابن حبان: يروي الموضوعات لا يحل الاحتجاج به، فأما أبوه أيوب فقال ابن المبارك: ارم به، وقال يحيى: ليس بشيئ، وقال النسائي: ليس بثقة"
وقال الهيثمي: وفيه محمد بن أيوب بن سويد وهو ضعيف جداً" المجمع ٥/ ١٥٥
قلت: اتهمه بالوضع غير واحد منهم الحاكم وأبو نعيم الأصبهاني.
وأما حديث أنس فأخرجه ابن عدي كما في "الآلئ" (٢/ ٢٧٣) والجورقاني في "الأباطيل" (٢/ ٢٤١) وابن عساكر كما في "الضعيفة" (١/ ٢٦٢) وابن الجوزي في "العلل" (١١٥٦) و"الموضوعات" (٣/ ٥٨) من طريق الحسين بن إبراهيم البابي عن حميد الطويل عن أنس رفعه "تختموا بالعقيق فإنّه ينفي الفقر، واليمين أحق بالزينة"
قال ابن عدي: هذا حديث باطل، والحسين بن إبراهيم هذا مجهول"
وقال ابن الجوزي: لا يصح"
وقال الذهبي في "الميزان": حديث موضوع، وحسين لا يُدرى من هو فلعله من وضعه"
وأخرجه ابن عساكر كما في "اللسان" (٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩) و"اللالئ" (٢/ ٢٧٣) من طريق الحسن بن محمد بن أحمد بن هشام بن جبلة بن الحسن بن قانع السلمي المعروف بابن برغوت ثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله البغدادي ثني محمد بن الحسن بباب الأبواب ثنا حميد الطويل عن أنس رفعه "تختموا بالعقيق فإنه أنجح للأمر، واليمنى أحق بالزينة"
قال الحافظ: وهو موضوع لا ريب فيه لكني لا أدري من وضعه"
وأما حديث عمر فأخرجه الديلمي كما في "المقاصد" (ص ١٥٣) من طريق ميمون بن
стр. 2658
سليمان عن منصور بن بشر الساعدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر رفعه "تختموا بالعقيق فإنّ جبربل أتاني به من الجنة وقال لي: يا محمد، تخنم بالعقيق وأمر أمتك أنْ تتختم به"
قال السخاوي: وهو موضوع على عمر فمن دونه إلى مالك"
وأما حديث علي فأخرجه الديلمي كما في "المقاصد" (ص ١٥٣ - ١٥٤) من طريق علي بن مهرويه القزويني عن داود بن سليمان عن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه رفعه "تختموا بالخواتيم العقيق فإنّه لا يصيب أحدكم غم ما دام عليه"
قال السخاوي: وعلي بن مهرويه صدوق، وداود بن سليمان يقال له المغازي، وهو جرجاني كذبه ابن معين، وله نسخة موضوعة بالسند المذكور"
وقال الذهبي في "الميزان": داود بن سليمان الجرجاني المغازي عن علي بن موسى الرضا وغيره كذبه ابن معين، ولم يعرفه أبو حاتم، وبكل حال فهو شيخ كذاب له نسخة موضوعة عن علي بن موسى الرضا رواها علي بن محمد بن مهرويه القزويني الصدوق عنه"
ورواه أبو بكر الأزرقي عن جعفر بن محمد بهذا الإسناد بلفظ "من تختم بالعقيق ونقش عليه وما توفيقي إلا بالله وفقه الله لكل خير وأحبه الملكان الموكلان به"
أخرجه الحسين بن هارون الضبي في "أماليه" كما في "المقاصد" (ص ١٥٤) و "الأجوبة المرضية" (١/ ١١٠) قال: وجدت في كتاب أبي حدثني أبو سعيد الحسن بن علي ثنا صهيب بن عباد ثنا أبو بكر الأزرقي به.
ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٥٦ - ٥٧) وقال: لا يصح وهو من عمل أبي سعيد الحسن بن علي"
وقال السخاوي: وفي سنده أبو سعيد الحسن بن علي وهو كذاب وهذا عمله"
وأما حديث فاطمة فله عنها طريقان:
الأول: يرويه الزهري عن عمرو بن الشريد عن فاطمة مرفوعا "من تختم بالعقيق لم يزل يرى خيرا"
أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (٣/ ١٥٣ - ١٥٤) والطبراني في "الأوسط" (١٠٣) وابن مردويه في "المنتقى من حديث الطبراني" (٣٨) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٥٧) من طريق زهير بن عباد ثنا أبو بكر بن شعيب عن مالك عن الزهري به.
стр. 2659
قال الطبراني: لم يروه عن مالك إلا أبو بكر، تفرد به زهير"
وقال ابن حبان: أبو بكر بن شعيب شيخ يروي عن مالك ما ليس من حديثه لا يجوز الاحتجاج به"
وقال ابن الجوزي: لا يصح، في إسناده أبو بكر بن شعيب ولا نعرف اسمه" (١)
وقال الهيثمي: وعمرو بن الشريد لم يسمع من فاطمة، وزهير بن عباد الرؤاسي وثقه أبو حاتم، وبقية رجاله رجال الصحيح" المجمع ٥/ ١٥٤ - ١٥٥
كذا قال، مع أنّ أبا بكر بن شعيب لم يخرج له الشيخان شيئا، وهو غير ثقة كما قال الذهبي في "الميزان".
الثاني: يرويه هشام بن ناصح عن سعيد بن عبد الرحمن عن فاطمة الكبرى مرفوعا "من تختم بالعقيق لم يُقض له إلا بالتي هي أحسن"
أخرجه البخاري في "تاريخه" كما في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢٧٢) ثنا أبو عثمان سعيد بن مروان ثنا داود بن رشيد ثنا هشام بن ناصح به.
قال السيوطي: وهذا أصيل وهو أمثل ما ورد في الباب"
قلت: هشام بن ناصح ترجمه البخاري في كتابه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ولم يذكر عنه راويا إلا داود بن رشيد، ولم يذكره ابن حبان ولا ابن أبي حاتم.
خاتمة: في ذكر طائفة من أقوال أهل العلم في هذه الأحاديث غير ما تقدم:
قال الصغاني: والأحاديث التي تروى في التختم بالعقيق لا يثبت فيها شيئ" الموضوعات ص ٢٩
وقال الفيروز آبادي: لم يثبت فيه شيئ" سفر السعادة ص ١٤٥
وقال ابن رجب: وكلّ أحاديث التختم بالعقيق لا يثبت منها شيئ" فيض القدير ٣/ ٢٦٣
وقال السخاوي: له طرق كلها واهية" المقاصد ص ١٥٣ - الأجوبة المرضية ١/ ١٠٨
стр. 2660
١٨٠٨ - "تخرج نار قبل يوم القيامة من حضرموت فتسوق الناس" الحديث وفيه "فما تأمرنا؟ قال "عليكم بالشام" وفي لفظ آخر "ذلك نار تخرج من قعر عدن تُرَحِّل الناس إلى المحشر"
قال الحافظ: وفي حديث ابن عمر عند أحمد وأبي يعلى مرفوعا: فذكره" (١)
صحيح
أخرجه إبراهيم بن طهمان في "مشيخته" (٢٠١) وابن أبي شيبة (١٥/ ٧٨) وأحمد (٢/ ٨ و ٥٣ و ٦٩ و ٩٩ و ١١٩) ويعقوب بن سفيان في "المعرفه" (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣ و ٣٠٣) والترمذي (٢٢١٧) وأبو يعلى (٥٥٥١) وابن حبان (٧٣٠٥) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٥٧) وأبو سعد السمعاني في "فضائل الشام" (١٤) والبغوي في "شرح السنة" (٤٠٠٧) من طرق عن يحيى بن أبي كثير ثنى أبو قِلابة الجَرمي ثني سالم بن عبد الله بن عمر ثني عبد الله بن عمر رفعه "تخرج نار من حضر موت أو بحضر موت فتسوق الناس" قلنا: يا رسول الله، ما تأمرنا؟ قال "عليكم بالشام"
وفي لفظ "ستخرج (٢) نار قبل يوم القيامة (٣) من بحر (٤) حضر موت أو من حضر موت تحشر الناس"
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح"
وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح" المجمع ١٠/ ٦١
وقال الألباني: صحيح" تخريج فضائل الشام ص ٣١
قلت: وهو كما قالوا.
١٨٠٩ - "تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء"
قال الحافظ: أخرجه ابن ماجه وصححه الحاكم من حديث عائشة مرفوعا، وأخرجه أبو نعيم من حديث عمر أيضا، وفي إسناده مقال ويقوى أحد الإسنادين بالآخر" (٥)
ضعيف
стр. 2661
وحديث عائشة يرويه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ ، ويرويه عن هشام جماعة، منهم:
١ - الحارث بن عمران الجعفري.
ولفظ حديثه "تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم"
وفي لفظ "تخيروا لنطفكم ولا تضعوها إلا في الأكفاء"
أخرجه ابن ماجه (١٩٦٨) وابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٤٠٣ و ٤٠٤) وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٢٥) وابن عدي (٢/ ٦١٤) والدارقطني (٣/ ٢٩٩) والحاكم (٢/ ١٦٣) والقضاعي (٦٦٧) والبيهقي (٧/ ١٣٣) والخطيب في "التاريخ" (١/ ٢٦٤) وابن الجوزي في "العلل" (١٠٠٩)
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
وتعقبه الذهبي فقال: قلت: الحارث متهم"
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: الحديث ليس له أصل، الحارث ضعيف الحديث، وهذا حديث منكر"
وقال ابن حبان: أصل الحديث مرسل، ورفعه باطل، والحارث يضع الحديث على الثقات"
وقال الخطيب: هذا حديث غريب من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، اشتهر برواية الحارث بن عمران الجعفري عنه، ورواه جماعة عن هشام أيضا، وكلّ طرقه واهية"
وقال ابن الجوزي: هذا الحديث لا يصح، اشتهر به الحارث بن عمران عن هشام قال الدارقطني: الحارث ضعيف، وقال ابن حبان، كان يضع الحديث على "الثقات"
٢ - عكرمة بن إبراهيم الأزدي.
ولفظ حديثه "لينظر أحدكم أين يضع نطفته، تزوجوا الأكفاء وزوجوا الأكفاء"
وفي لفظ آخر مثل لفظ حديث الحارث بن عمران الأول.
أخرجه ابن أبي الدنيا في "العيال" (١٣١) والحاكم (٢/ ١٦٣) والبيهقي (٧/ ١٣٣) وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
وتعقبه الذهبي فقال: قلت: عكرمة ضعفوه"
стр. 2662
قلت: قال ابن معين: عكرمة بن إبراهيم ليس بشئ وقال النسائي، ضعيف، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به.
٣ - أبو أمية بن يعلى.
ولفظ حديثه "أنكحوا إلى الأكفاء وأنكحوهم، واختاروا لنطفكم، وإياكم والزنج فإنه خلق مشوه"
أخرجه الدارقطني (٣/ ٢٩٩) وابن الجوزي في "العلل" (١٠١١) من طريق محمد بن حماد بن ماهان الدباغ ثني محمد بن عقبة ثني أبو أمية به.
قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، أبو أمية بن يعلى واسمه إسماعيل قال يحيى: ليس حديثه بشيء، وقال مرة: متروك الحديث"
وقال ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث باطل لا يحتمل هشام بن عروة هذا. قلت: فممن هو؟ قال: من راويه. قلت: ما حال أبي أمية بن يعلى؟ قال: ضعيف الحديث" العلل ١/ ٤٠٤
قلت: ومحمد بن حماد بن ماهان قال الدارقطني: ليس بالقوى (سؤالات الحاكم)
٤ - صالح بن موسى الطلحي.
ولفظ حديثه "اختاروا لنطفكم المواضع الصالحة"
أخرجه الدارقطني (٣/ ٢٩٨ - ٢٩٩) وابن الجوزي في "العلل" (١٠١٠)
وقال: هذا حديث لا يصح، صالح بن موسى قال يحيى: ليس حديثه بشيء وقال النسائي: متروك الحديث"
قلت: وقال يحيى والنسائي أيضاً: لا يكتب حديثه، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدا، كثير المناكير عن الثقات.
٥ - هشام بن زياد بن أبي يزيد القرشي أبو المقدام مولى عثمان.
ولفظ حديثه "تخيروا لنطفكم، وأنكحوا في الأكفاء، وإياكم والزنج فإنّه خلق مشوه"
أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٣١٤)
وهشام بن زياد قال ابن معين وغيره: ليس بثقة، وقال النسائي وغيره: متروك الحديث.
٦ - الحكم بن هشام العقيلي.
ولفظ حديثه "تخيروا لنطفكم فأنكحوا الأكفاء وتزوجوا إليهم"
стр. 2663
أخرجه ابن أبي الدنيا في "العيال" (١٣٠)
عن أبي حاتم الرازي
وابن عساكر كما في "الصحيحة" (٣/ ٥٧)
عن أبي زرعة الدمشقي
قالا: ثنا أبو النضر الدمشقي إسحاق بن إبراهيم الأشقر ثنا الحكم بن هشام به.
قال الخطيب: واختلف على الحكم بن هشام العقيلي فيه، فرواه أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الدمشقي عنه عن هشام، ورواه هشام بن عمار عن الحكم بن هشام عن مِنْدل بن علي عن هشام، وكل طرقه واهية، وروي عن قتادة عن عروة عن عائشة كذلك، حدّث به أبو معاوية الضرير عن المختار بن منيح عن قتادة، ويقال: لم يروه عن المختار غير أبي معاوية، ورواه أبو المقدام هشام بن زياد عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلا، وهو أشبه بالصواب" التاريخ ١/ ٢٦٤
وقال الحافظ: مداره على أناس ضعفاء رووه عن هشام أمثلهم صالح بن موسى الطلحي والحارث بن عمران الجعفي وهو حسن" التلخيص ٣/ ١٤٦
وله طريق أخرى أخرجها ابن عدي (٥/ ١٨٨٣) من طريق عيسى بن ميمون المدني عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعا "تخيروا لنطفكم فإنّ النساء يلدن أشباه إخوانهنّ وأشباه أخواتهن"
وعيسى بن ميمون قال الفلاس وأبو حاتم والنسائي: متروك الحديث، وقال البخاري ويعقوب بن سفيان: منكر الحديث.
وأما حديث عمر فأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١١٥) من طريق سليمان بن عطاء ثنا مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه أبي مشجعة أنّه سمع عمر رفعه "تخيروا لنطفكم، وانتخبوا المناكح، وعليكم بذات الأوراك فانهنّ أنجب"
وسليمان بن عطاء هو ابن قيس القرشي قال أبو حاتم وأبو زرعة: منكر الحديث، زاد أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال ابن حبان: شيخ يروي عن مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه أبي مشجعة بن ربعي أشياء موضوعة لا تشبه حديث الثقات فلست أدري التخليط فيها منه أو من مسلمة.
وفي الباب عن أنس رفعه" تخيروا لنطفكم، واجتنبوا هذا السواد فإنّه لون مشوه"
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣٧٧) عن أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن عمرو بن
стр. 2664
الضحاك ثني عبد العظيم بن إبراهيم السالمي ثنا عبد الملك بن يحيى ثنا سفيان بن عُيينة عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس به.
وقال: غريب من حديث زياد والزهري لم نكتبه إلا من هذا الوجه"
قلت: عبد الملك بن يحيى لم أقف له على ترجمة.
١٨١٠ - "تختموا بالعقيق فإنّه مبارك"
قال الحافظ: رواه أبو أحمد بن عدي من طريق يعقوب بن إبراهيم الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا: فذكره" (١)
انظر حديث "تختموا بالعقيق ... "
١٨١١ - حديث أسامة بن شريك "تداووا يا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء إلا داءً واحدا: الهرم"
قال الحافظ: أخرجه أحمد والبخاري في "الأدب المفرد" والأربعة وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم وفي لفظ "إلا السام" - بمهملة مخففة - يعني الموت" (٢)
تقدم الكلام عليه في حرف الهمزة فانظر حديث "أحسنهم خلقا".
١٨١٢ - "تدنو الشمس من الأرض يوم القيامة، فيعرق الناس، فمنهم من يبلغ عرقه عقبه، ومنهم من يبلغ نصف ساقه، ومنهم من يبلغ ركبته، ومنهم من يبلغ فخذه، ومنهم من يبلغ خاصرته، ومنهم من يبلغ منكبه، ومنهم من يبلغ فاه، - وأشار بيده فألجمها فاه - ومنهم من يغطيه عرقه- وضرب بيده على رأسه"
قال الحافظ: أخرج الحاكم من حديث عقبة بن عامر رفعه: فذكره، وله شاهد عند مسلم (٢٨٦٤) من حديث المقداد بن الأسود وليس بتمامه وفيه "تُدْنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل فيكون الناس على مقدار أعمالهم في العرق" (٣)
صحيح
أخرجه ابن حبان (٧٣٢٩) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٣٠٢) والحاكم (٤/ ٥٧١)
стр. 2665
وعبد الغني المقدسي في "ذكر النار" (٤١) من طرق عن ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أنّ أبا عُشَّانة المَعَافري حدّثه أنّه سمع عقبة بن عامر رفعه "تدنو الشمس من الأرض (١)، فيعرق الناس، فمن الناس من يبلغ عرقه إلى كعبيه، ومنهم من يبلغ إلى نصف الساق، ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه، ومنهم من يبلغ العجز، ومنهم من يبلغ الخاصرة، ومنهم من يبلغ منكبيه، ومنهم من يبلغ عنقه (٢)، ومنهم من يبلغ وسط فيه (٣) " - وأشار بيده فألجمها فاه (٤) - رأيت رسول الله ﷺ (٥) هكذا، "ومنهم من يغطيه عرقه (٦) " وضرب بيده إشارة فأمرّ يده فوق رأسه من غير أنْ يصيب الرأس دور راحته يمينا وشمالا. اللفظ للحاكم.
وقال: صحيح الإسناد"
وقال عبد الغني المقدسي: إسناده حسن"
وقال الهيثمي: وإسناد الطبراني جيد" المجمع ١٠/ ٣٣٥
قلت: إسناده صحيح، وأبو عشانة اسمه حَيّ بن يُؤْمِن بن حجيل المصري.
ولم ينفرد عمرو بن الحارث به بل تابعه ابن لَهيعة ثنا أبو عشانة به.
أخرجه أحمد (٤/ ١٥٧) وعبد الغني المقدسي في "ذكرالنار" (٤٢)
عن حسن بن موسى الأشيب
والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٣٠٦)
عن عمرو بن خالد الحرّاني
قالا: ثنا ابن لهيعة به.
وابن لهيعة فيه ضعف لكن لا بأس به في المتابعات.
١٨١٣ - "تدنو الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل، فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى حِقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما"