ورواه عثمان بن أبي شيبة عن زيد بن الحباب بلفظ "تعلموا القرآن وغنوا به واقتنوه"
أخرجه الفريابي في "فضائل القرآن" (١٦٣)
ورواه القاسم بن زكريا بن دينار القرشي عن زيد بن الحباب بلفظ "تعلموا القرآن وتغنوا به واقتنوه ... "
أخرجه النسائي في "فضائل القرآن" (٥٩) ومن طريقه الضياء المقدسي في "فضائل القرآن" (٣٢)
وقال: صحيح الإسناد"
ورواه الحسن بن علي بن عفان العامري عن زيد بن الحباب بلفظ "تعلموا القرآن وتننوا به وأفشوه ... "
أخرجه البيهقي في "الشعب" (١٨١٥)
وإسناده صحيح رواته ثقات.
ولم ينفرد زيد بن الحباب به بل تابعه غير واحد عن موسى بن علي عن أبيه عن عقبة، منهم:
١ - عبد الله بن المبارك.
أخرجه أحمد (٤/ ١٤٦) والفريابي (١٦٢)
ولفظه عندهما "تعلموا كتاب الله وتعاهدوه وتغنوا به ... "
٢ - وكيع.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٢٩٠ - ٢٩١) ومن طريقه الضياء المقدسي (٣٢)
ولفظه عنده "تعلموا القرآن وغنوا به واقتنوه ... "
٣ - عبد الله بن صالح المصري.
أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢٩) والدارمي (٣٣٥٢) والروياني (٢٠٩)
ولفظه "تعلموا كتاب الله وتعاهدوه واقتنوه وتغنوا به ... "
٤ - يونس بن بكير الشيباني.
أخرجه ابن نصر في "قيام الليل" (١٢٣)
ولفظه "تعلموا كتاب الله وتعاهدوه وتغنوا به ... "
стр. 2732
واختلف فيه على موسى بن علي، فرواه وهب بن جرير بن حازم عنه عن أبيه عن عقبة قوله.
أخرجه الدارمي (٣٣٥١)
والأول هو المحفوظ.
ولم ينفرد موسى بن علي به بل تابعه قَبَاث بن رزين اللخمي قال: سمعت علي بن رباح يقول: سمعت عقبة رفعه "تعلموا كتاب الله وأفشوه (١) وتغنوا به"
أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢٩) وأحمد (٤/ ١٥٠ و ١٥٣) والنسائي في "فضائل القرآن" (٦٠ و ٧٤) وأبو يعلى (١٧٤٠) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٢٩٠ و ٢٩١) وابن بطة (٢) في الإبانة (الرد على الجهمية ١/ ٣٦٢) والشجري في "أماليه" (١/ ٧٣) وأبو عبد الله الدقاق في "معجمه" (٢٩) والضياء المقدسي في "حديث أبي عبد الرحمن المقرئ" (٣٨) والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٣/ ٤٧٠) من طرق عن قباث به.
وإسناده حسن.
١٨٤٧ - "تعلموا سيد الإستغفار"
قال الحافظ: وفي حديث جابر عند النسائي: فذكره" (٣)
حسن
أخرجه عبد بن حميد (١٠٦٣) والنسائي في "اليوم والليلة" (٤٦٧ و٤٦٨) والطبراني في "الدعاء" (٣١١) وابن السني في "اليوم والليلة" (٣٧٢) والمزي (٢٦/ ٥١٥ - ٥١٦) من طريق السري بن يحيى الشيباني عن هشام الدَّسْتُوَائي عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا "تعلموا سيد الإستغفار: اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني، وأنا عبدك على عهدك ووعدك ما استطعت، وأعوذ بك من شرِّ ما صنعت، أبوء بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي فاغفر لي ذنبي إنّه لا يغفر الذنوب إلا أنت"
ورواته ثقات إلا أنّ فيه عنعنة أبي الزبير فإنّه كان مدلسا.
وله شاهد من حديث شداد بن أوس أخرجه البخاري في الباب المذكور فيتقوى به.
стр. 2733
١٨٤٨ - "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم"
قال الحافظ: ورد في المرفوع حديث: فذكره، وله طرق أقواها ما أخرجه الطبراني من حديث العلاء بن خارجة. وجاء هذا أيضا عن عمر، ساقه ابن حزم (أي في كتاب النسب) بإسناد رجاله موثقون إلا أنّ فيه انقطاعا" (١)
صحيح
ورد من حديث العلاء بن خارجة ومن حديث أبي هريرة ومن حديث ابن عباس ومن حديث علي ومن حديث عمر قوله ومن حديث عطاء مرسلا
فأما حديث العلاء بن خارجة فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ٩٨) عن علي بن عبد العزيز البغوي ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا وهيب بن خالد ثنا عبد الرحمن بن حرملة عن عبد الملك بن يعلى عن العلاء بن خارجة رفعه "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرَّحم محبة للأهل، مثراة للمال، ومنساة للأجل"
وأخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٥٥١١) عن الطبراني به.
وأخرجه ابن قانع في "الصحابة" (٢/ ٣٠٣) من طريق المغيرة بن سلمة القرشي المخزومي ثنا وهيب به (٢).
قال المنذري: إسناده لا بأس به" الترغيب ٣/ ٣٣٥
وقال الهيثمي: ورجاله موثقون"
وذكره في موضع آخر وقال: ورجاله قد وثقوا" المجمع ١/ ١٩٣ و ٨/ ١٥٢
وأما حديث أبي هريرة فله عنه طريقان:
الأول: يرويه عبد الملك بن عيسى الثقفي عن يزيد مولى المنبعث عن أبي هريرة رفعه "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإنّ صلة الرحم محبة في الأهل، ومثراة في المال، ومنساة في الأثر"
أخرجه ابن المبارك في "البر والصلة" (١٩٧) عن عبد الملك بن عيسى به.
وأخرجه أحمد (٢/ ٣٧٤) والترمذي (١٩٧٩) وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (٢٥٢) والحاكم (٤/ ١٦١) وابن الجوزي في "البر والصلة" (٢٢٧) من طرق عن ابن المبارك به.
стр. 2734
قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه"
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
قلت: إسناده حسن إنْ كان يزيد مولى المنبعث سمع من أبي هريرة فإنه لم يذكر سماعا منه.
والحديث اختلف فيه على عبد الملك بن عيسى، فرواه إسماعيل بن أبي أويس عن أبي ضَمرة أنس بن عياض عن عبد الملك بن عيسى عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث عن أبي هريرة.
فجعله عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث.
أخرجه البغوي في "شرح السنة" (٣٤٣٠)
والأول أصح.
الثاني: يرويه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم"
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٣٠٤) وابن عدي (٢/ ٤٤٥) والحاكم (١/ ٨٩) وفي "علوم الحديث" (ص ١٦٩) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني ثنا أبو الأسباط الحارثي اليماني عن يحيى بن أبي كثير به.
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا أبو الأسباط، تفرد به حاتم"
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه أبو الأسباط بشر بن رافع وهو مجمع على ضعفه"
وذكره في موضع آخر وقال: وفيه أبو الأسباط وهو ضعيف" المجمع ١/ ١٩٢ و ٨/ ١٥٢
وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطيالسي (ص ٣٦٠) عن إسحاق بن سعيد ثني أبي قال: كنت عند ابن عباس فأتاه رجل فسأله: من أنت؟ قال: فمت له برحم بعيدة فألان له القول فقال: قال رسول الله ﷺ "اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم فإنّه لا قُرب بالرحم إذا قطعت وإنْ كانت قريبة ولا بُعد بها إذا وصلت وإن كانت بعيدة"
ومن طريقه أخرجه البيهقي (١٠/ ١٥٧) وفي "الشعب" (٧٥٦٩) والحاكم (١/ ٨٩)
стр. 2735
وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه واحد منهما، وإسحاق بن سعيد هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص قد احتج البخاري بأكثر رواياته عن أبيه"
وقال الذهبي: قلت: لكن لم يخرج لأبي داود الطيالسي"
وأخرجه في موضع آخر (٤/ ١٦١٢)
وقال: صحيح على شرط الشيخين"
قلت: إسناده صحيح، لكن اختلف فيه على إسحاق بن سعيد، فرواه أحمد بن يعقوب الكوفي عنه عن أبيه عن ابن عباس قوله.
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٣)
وأحمد بن يعقوب وثقه العجلي وغيره، وأبو داود الطيالسي ثقة ثبت وقد رفع الحديث فالقول قوله.
وتابعه قراد أبو نوح عبد الرحمن بن غزوان الضبي أنا إسحاق بن سعيد به.
أخرجه البيهقي في "الشعب" (٧٥٧٠)
وأما حديث علي فأخرجه الخطيب في "الموضح" (٢/ ٣٩٤ - ٣٩٥) قال: كتب إلىّ أبو الطيب أحمد بن علي بن محمد الجعفري من الكوفة وحدثني محمد بن علي الصوري عنه قال: حدثنا أبو المفضل عبد الله بن عبد الخالق حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد العلوي الحسني ثنا علي بن حمزة العلوي ثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن آبائه عن علي بن أبي طالب رفعه "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإنّ صلة الرحم منسأة في الأجل، مثراة للمال، مرضاة للرب تعالى"
وقال: قال لي الصوري: سألت أبا الطيب الجعفري عن عبد الله بن عبد الخالق فقال: هو أبو المفضل الشيباني"
قلت: واسمه محمد بن عبد الله بن محمد بن همام بن المطلب وهو متهم بوضع الحديث (انظر اللسان ٥/ ٢٣١)
وأما حديث عمر فأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٢) عن عمرو بن خالد الحراني ثنا عتاب بن بشير عن إسحاق بن راشد عن الزهري ثني محمد بن جبير بن مطعم أنّ جبير بن مطعم أخبره أنه سمع عمر بن الخطاب يقول على المنبر: تعلموا أنسابكم ثم صلوا أرحامكم، والله إنه ليكون بين الرجل وبين أخيه الشيء ولو يعلم الذي بينه وبينه من داخلة الرحم لأوزعه ذلك عن انتهاكه"
стр. 2736
إسحاق بن راشد هو الجزري وهو صدوق تكلموا في حديثه عن الزهري، وقد احتج البخاري بروايته عن الزهري فالله أعلم.
وأما حديث عطاء فأخرجه المعافى بن عمران في "الزهد" (١٤٥) عن طلحة بن عمرو المكي عن عطاء قال: بلغني أنّ النبي ﷺ كان يقول "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم"
وطلحة بن عمرو قال النسائي وغيره: متروك الحديث.
١٨٤٩ - "تعوذوا بالله من شرِّ هذا"
قال الحافظ: وفي حديث أبي الطفيل عند أحمد فقال: فذكره.
وقال: ولأحمد من حديث أبي الطفيل أنه حضر ذلك أيضا" (١)
أخرجه أحمد (٥/ ٤٥٤) والبخاري في "الضعفاء الكبير" (الميزان ٤/ ١٩٥) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٢٩٥) والطبراني في "الكبير" (المجمع ٨/ ٤) من طرق عن مهدي بن عمران المازني قال: سمعت أبا الطفيل وسئل: هل رأيت رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، فقيل: فهل كلمته؟ قال: لا, ولكن رأيته انطلق مكان كذا وكذا ومعه عبد الله بن مسعود وأناس من أصحابه حتى أتى دار قوراء، فقال "افتحوا هذا الباب" ففتح ودخل النبي ﷺ ودخلت معه فإذا قطيفة في وسط البيت فقال "ارفعوا هذه القطيفة" فرفعوا القطيفة فإذا غلام أعور تحت القطيفة فقال: "قم يا غلام" فقام الغلام، فقال "يا غلام أتشهد أني رسول الله؟ " قال الغلام: أتشهد أني رسول الله؟ قال "أتشهد أني رسول الله؟ قال الغلام: أتشهد أني رسول الله؟ قال رسول الله ﷺ "تعوذوا بالله من شر هذا" مرتين.
قال البخاري: لا يتابع مهدي بن عمران على حديثه"
قلت: ذكره ابن حبان في "الثقات".
١٨٥٠ - عن عطاء الخراساني قال: حدثتني بنت ثابت بن قيس قالت: لما أنزل الله هذه الآية دخل ثابت بيته فأغلق بابه، فذكر القصة مطولة وفيها قول النبي ﷺ "تعيش حميدا، وتموت شهيدا" وفيها: فلما كان يوم اليمامة ثبت حتى قتل"
قال الحافظ: رواه ابن المنذر في "تفسيره" (٢)
стр. 2737
يرويه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي عن عطاء الخراساني واختلف عنه:
- فقال الوليد بن مسلم: ثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عطاء الخراساني قال: قدمت المدينة فسألت عمن يحدثني بحديث ثابت بن قيس بن شَمَّاس فأرشدوني إلى ابنته فسألتها فقالت: سمعت أبي يقول: لما أنزل الله على رسوله ﷺ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨] اشتدت على ثابت وغلّق عليه بابه وطَفِق يبكي، فَأُخبر رسول الله ﷺ فأرسل إليه فسأله فأخبره بما كَبُر عليه منها فقال: أنا رجل أحبّ الجمال وأحبّ أنْ أسود قومي، فقال "إنك لست منهم، بل تعيش بخير، وتموت بخير، ويدخلك الله الجنة"
فلما أنزل الله على رسوله ﷺ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ [الحجرات: ٢] فعل مثل ذلك، فأخبر النبي ﷺ فأرسل إليه فأخبره بما كبر عليه منها، وأنه جهير الصوت، وأنّه يتخوف أنْ يكون ممن حبط عمله، فقال النبي ﷺ "إنك لست منهم، بل تعيش حميدا، وتقتل شهيدا، ويدخلك الله الجنة"
وذكر الحديث وفيه طول.
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٣١٤ و ١٩٢١) وفي "الجهاد" (٢٢٥) عن محمد بن مُصفى الحمصي ثنا الوليد بن مسلم به مطولا.
وأخرجه البخاري في "الكبير" (١/ ٢/ ١٦٧) عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي عن الوليد بن مسلم ببعضه.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣٢٠) عن أحمد بن المعلى الدمشقي ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا الوليد بن مسلم به مطولا.
- وقال غير واحد: عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثني عطاء الخراساني حدثتني ابنة ثابت بن قيس قالت: لما أنزل الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] دخل ثابت بيته وأغلق عليه بابه وطفق يبكي ... وذكرت الحديث وليس فيه سماعها له من أبيها.
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٣٣٩٩) والروياني (١٠٠٢) وأبو نعيم في "الصحابة" (٨٠٩١) والقاسم بن الفضل الثقفي في "الأربعين" (ص ١٧٤ - ١٧٦) وأبو القاسم الأصبهاني في "الدلائل" (٣٠٩) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٧/ ٤١٥ - ٤١٦)
عن صدقة بن خالد الأموي
وأبو يعلى (المطالب ٣٧٣٣ و ٤٠٨١) وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (٢٥١) والحاكم (٣/ ٢٣٥) والخطيب في "المتفق والمفترق" (٣٣٢)
стр. 2738
عن بشر بن بكر التِّنِّيسي
والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٣٥٦ - ٣٥٧)
عن الوليد بن مزيد البيروتي
ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به.
قال البخاري: إسناده ليس بقوي"
وقال الهيثمي: وبنت ثابت بن قيس لم أعرفها، وبقية رجاله رجال الصحيح، والظاهر أنّ بنت ثابت بن قيس صحابية فإنّها قالت: سمعت أبي، والله أعلم" المجمع ٩/ ٣٢٢.
١٨٥١ - عن جابر قال: تفرق الناس عن النبي ﷺ يوم أحد وبقي معه أحد عشر رجلاً من الأنصار وطلحة"
قال الحافظ: وللنسائي والبيهقي في "الدلائل" من طريق عمارة بن غَزِيَّة عن أبي الزبير عن جابر قال: فذكره، وإسناده جيد.
وقال: وفي حديث جابر عند النسائي "قال: فأدرك المشركون رسول الله ﷺ فقال "من للقوم؟ فقال طلحة: أنا، فذكر قتل الذين كانوا معهما من الأنصار وقال: ثم قاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى ضربت يده فقطعت أصابعه فقال: حس، فقال النبي ﷺ "لو قلت: بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون قال: ثم ردّ الله المشركين" (١)
سيأتي الكلام عليه في حرف اللام فانظر حديث "لما ولى الناس يوم أحد كان النبي ﷺ في اثنى عشر رجلاً ... "
١٨٥٢ - "تقبل توبة العبد ما لم يبلغ الغرغرة"
قال الحافظ: قال الطبري: ثبت في الحديث الصحيح: فذكره" (٢)
حسن
روي من حديث ابن عمر ومن حديث صحابي لم يسم ومن حديث أبي هريرة ومن حديث عبادة بن الصامت ومن حديث الحسن البصري مرسلا ومن حديث أبي أيوب بشير بن كعب مرسلا.
стр. 2739
فأما حديث ابن عمر فأخرجه أحمد (٢/ ١٣٢ و ١٥٣) وابن ماجه (٤٢٥٣) والترمذي (٣٥٣٧) وأبو يعلى (٥٦٠٩ و ٥٧١٧) وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣٥٢٩) والخرائطي في "اعتلال القلوب" (ص ٥٦) وابن حبان (٦٢٨) والطبراني في "مسند الشاميين" (١٩٤ و ٣٥١٩) وابن عدي (٤/ ١٥٩٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٩٠) والحاكم (٤/ ٢٥٧) وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (١٣٠٦) والذهبي في "السير" (٥/ ١٦٠) من طرق عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن ابن عمر (١) رفعه "إنّ الله يقبل توبة العبد ما لم يُغَرْغِر"
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب"
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
وقال الذهبي: هذا حديث عال صحيح الإسناد"
وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف لتدليس مكحول الدمشقي" مصباح الزجاجة ٤/ ٢٤٩
قلت: وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلف فيه، والباقون كلهم ثقات، وجبير بن نفير لم يذكر سماعا من ابن عمر فلا أدري أسمع منه أم لا.
وأما حديث الصحابي الذي لم يسم فأخرجه أحمد (٣/ ٤٢٥ و٥/ ٣٦٢) وابن أبي الدنيا في "التوبة" (١٥٠) من طريقين عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن البيلمانى عن رجل من أصحاب النبي ﷺ رفعه "إنّ الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر بنفسه"
قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن وهو ثقة" المجمع ١٠/ ١٩٧
قلت: بل هو ضعيف كما قال الدارقطني والحافظ في "التقريب"، وقال أبو حاتم: لين، وقال البزار: له مناكير وهو ضعيف عند أهل العلم، وقال صالح جزرة: حديثه منكر ولا يعرف أنه سمع من أحد من الصحابة إلا من سُرَّق.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البزار (كشف ٣٢٤٣) من طريق يزيد بن عبد الملك النوفلي عن داود بن فراهيج عن أبي هريرة رفعه "لا يزال الله ﵎ يقبل التوبة من عبده ما لم يغرغر نفسه" (٢)
стр. 2740
وقال: علته يزيد بن عبد الملك"
وقال الهيثمي: وهو متروك" المجمع ١٠/ ١٩٨
وأما حديث عبادة بن الصامت فأخرجه الطبري في "تفسيره" (٤/ ٣٠٢)
عن سعيد بن أبي عَروبة
والقضاعي (١٠٨٥)
عن هشام الدَّسْتُوَائي
كلاهما عن قتادة عن عبادة بن الصامت رفعه "إنّ الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر"
وإسناده منقطع لأنّ قتادة لم يدرك عبادة بن الصامت.
وأما حديث الحسن البصري فأخرجه الطبري (٤/ ٣٠٢) عن محمد بن بشار ثنا ابن أبي عدي عن عوف عن الحسن قال: بلغني أنّ رسول الله ﷺ قال: فذكره.
وهو مرسل رواته ثقات، وعوف هو ابن أبي جميلة.
وأما حديث بشير بن كعب فأخرجه الطبري (٤/ ٢٠١ - ٣٠٢) عن محمد بن بشار ثنا معاذ بن هشام ثني أبي عن قتادة عن العلاء بن زياد عن بشير بن كعب رفعه: فذكره.
وهو مرسل رواته ثقات.
والحديث بمجموع هذه الطرق لا ينزل عن مرتبة الحسن.
١٨٥٣ - "تقتل عماراً الفئة الباغية"
قال الحافظ: روى حديث: فذكره، جماعة من الصحابة، منهم: قتادة بن النعمان كما تقدم، وأم سلمة عند مسلم، وأبو هريرة عند الترمذي، وعبد الله بن عمرو بن العاص عند النسائي، وعثمان بن عفان وحذيفة وأبو أيوب وأبو رافع وخزيمة بن ثابت ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو اليَسَر وعمار نفسه وكلها عند الطبراني وغيره، وغالب طرقها صحيحة أو حسنة، وفيه عن جماعة آخرين يطول عدهم" (١)
стр. 2741
وذكره في موضع آخر وسكت عليه (١).
صحيح
ورد من حديث أبي قتادة ومن حديث أم سلمة ومن حديث معاوية بن أبي سفيان ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ومن حديث عمرو بن العاص ومن حديث أبي سعيد الخدري ومن حديث أبي أيوب الأنصاري ومن حديث أبي رافع ومن حديث عثمان بن عفان ومن حديث عمار بن ياسر ومن حديث أبي اليَسَر ومن حديث خزيمة بن ثابت ومن حديث أبي هريرة ومن حديث حذيفة بن اليمان ومن حديث أبي مسعود الأنصاري ومن حديث أنس ومن حديث جابر بن سَمُرة ومن حديث زيد بن أبي أوفى ومن حديث عمرو بن حزم ومن حديث زياد بن القرد
فأما حديث أبي قتادة فأخرجه ابن سعد (٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣) وأحمد (٥/ ٣٠٦ و ٣٠٦ - ٣٠٧) ومسلم (٢٩١٥) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (١٨٧٠ و ١٨٧١) والنسائي في "خصائص علي" (١٦٣) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٩٧ - ١٩٨) والبيهقي (٨/ ١٨٩) وفي "الدلائل" (٢/ ٥٤٨) والخطيب في "التاريخ" (٢/ ٢٨٢ و ٧/ ٣٤٤) والبغوي في "الشمائل" (٩٦) من طرق عن شعبة عن أبي مسلمة سعيد بن زيد عن أبي نَضْرَة المنذر بن مالك عن أبي سعيد الخدري قال: حدثني من هو خير مني أبو قتادة قال: قال النبي ﷺ لعمار (٢) وهو يمسح التراب (٣) عن رأسه " (٤) بؤسا لك ابن سمية، تقتلك فئة باغية (٥) اللفظ لابن سعد.
وأما حديث أم سلمة فأخرجه الطيالسي (ص ٢٢٣) وابن سعد (٣/ ٢٥١ - ٢٥٢ و ٢٥٢) وابن أبي شيبة (١٥/ ٢٩٣) وأحمد (٦/ ٢٨٩ و٣٠٠ و ٣١١ و٣١٥) ومسلم (٢٩١٦) والنسائي في "الخصائص" (١٥٨ و ١٥٩ و ١٦٠ و١٦١) وأبو يعلى (١٦٤٥ و٦٩٩٠ و٧٠٢٥) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ١١٠/ ب، ٢١٣/ ب) والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٣٦٣ و ٣٦٤ و ٣٦٩ و ٣٦٩ - ٣٧٠) وأبو الشيخ في "الطبقات" (٧٠٣) وفي "حديثه" (١٣٦) والإسماعيلي في "معجمه" (ص ٣١٨ - ٣١٩) والحاكم في "علوم الحديث" (ص ٨٤) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٩٧) والبيهقي (٨/ ١٨٩) وفي "الإعتقاد" (ص ٣٧٤)
стр. 2742
و"الدلائل" (٢/ ٥٤٩ و ٥٥٠) والخطيب في "المتفق والمفترق" (١٣٨٢) وفي "التاريخ" (١١/ ٢٨٨ - ٢٨٩) والبغوي في "شرح السنة" (٣٩٥٢) من طريق أم الحسن البصري عن أم سلمة مرفوعا "تقتل عمارا الفئة الباغية"
وفي لفظ: أنّ النبي ﷺ قال لعمار (١) "تقتلك (٢) الفئة الباغية"
وفي لفظ آخر: قالت أم سلمة: ما نسيت يوم الخندق، وهو يعاطيهم اللبن، وقد اغبر شعره (٣)، وهو يقول:
اللهم إنّ (٤) الخير خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة
وجاء عمار فقال " (٥) يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية"
وأما حديث معاوية فأخرجه أبو يعلى (٧٣٦٤) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٣٩٦) من طريق جرير بن عبد الحميد الرازي قال: سمعت شيخا يحدث مغيرة عن ابنة هشام بن الوليد بن المغيرة - وكانت تمرض عمار بن ياسر - قالت: جاء معاوية إلى عمار يعوده، فلما خرج من عنده قال: اللهم لا تجعل منيته بأيدينا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول "تقتل عمارا الفئة الباغية".
قال الهيثمي: رواه أبو يعلى والطبراني، وابنة هشام والراوي عنها لم أعرفهما، وبقية رجالهما رجال الصحيح" المجمع ٩/ ٢٩٦
وأما حديث ابن عمرو فله عنه طرق:
الأول: يرويه أسود بن مسعود العَنَزي البصري عن حنظلة بن خويلد العنزي: قال إني لجالس عند معاوية إذ أتاه رجلان يختصمان في رأس عمار، كلّ واحد منهما يقول: أنا قتلته، قال عبد الله بن عمرو: ليطب به أحدكما نفسا لصاحبه، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول "تقتله الفئة الباغية" فقال معاوية: ألا تغني عنا مجنونك يا عمرو، فما بالك معنا؟ قال: إني معكم ولست أقاتل، إنّ أبي شكاني إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ "أطع أباك ما دام حيا ولا تعصه" فأنا معكم ولست أقاتل.
стр. 2743
أخرجه ابن سعد (٣/ ٢٥٣) وابن أبي شيبة (١٥/ ٢٩١) وفي "مسنده" (المطالب ٤٤١٩) وأحمد (٢/ ١٦٤ - ١٦٥) عن يزيد بن هارون أنا العوام بن حوشب ثني أسود بن مسعود به.
وأخرجه أحمد أيضا (٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧) والبخاري (١) في "الكبير" (٢/ ١/ ٣٩) والنسائي في "الخصائص" (١٦٤) والمزي في "تهذيب الكمال" (٧/ ٤٣٧ - ٤٣٨) من طرق عن يزيد بن هارون به.
وأخرجه ابن عساكر (ترجمة عبد الله بن عمرو بن العاص ص ٢٤٨) من طريق أحمد ثنا يزيد بن هارون به.
قال الهيثمي: ورجاله ثقات" المجمع ٧/ ٢٤٤
قلت: اختلف فيه على العوام بن حوشب، فرواه شعبة عنه عن رجل من بني شيبان عن حنظلة بن سويد الغنوي قال: فذكر نحوه.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٢/ ١/ ٣٩) والنسائي في "الخصائص" (١٦٥) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٩٨)
والصواب قول يزيد بن هارون، فقد تابعه هُشيم ثنا العوام بن حوشب به.
أخرجه إبراهيم بن الحسين بن ديزيل في "سيرة علي" كما في "البداية والنهاية" (٧/ ٢٦٨) والآجري في "الشريعة" (١٩٧٥)
وإسناده صحيح رواته ثقات، وأسود بن مسعود وحنظلة بن خويلد وثقهما ابن معين وابن حبان.
الثاني: يرويه الأعمش واختلف عنه:
- فرواه أبو معاوية محمد بن خازم الضرير (٢) عنه عن عبد الرحمن بن زياد عن
стр. 2744
عبد الله بن الحارث قال: إني لأسير مع معاوية في منصرفه عن صفين بينه وبين عمرو بن العاص قال: فقال عبد الله بن عمرو بن العاص: يا أبت سمعت رسول الله ﷺ يقول لعمار "ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية" قال: فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟ قال: فقال معاوية: ما تزال تأتينا بهنةٍ تدحض بها في بولك، أنحن قتلناه؟ إنّما قتله الذين جاءوا به.
أخرجه ابن سعد (٣/ ٢٥٣) وابن أبي شيبة في "مسنده" (المطالب ٤٤١٨) وأحمد (٢/ ١٦١و ٢٠٦) والنسائي في "الخصائص" (١٦٧) والمزي في "التهذيب" (١٧/ ١١٣ - ١١٤)
- ورواه سفيان الثوري عن الأعمش عن عبد الرحمن بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث قال: فذكر نحوه.
فسمى شيخ الأعمش: عبد الرحمن بن أبي زياد.
أخرجه أحمد (٢/ ١٦١ و ٢٠٦) والبخاري في "الكبير" (٣/ ١/ ٢٨٣) والنسائي في "الخصائص" (١٦٨)
- ورواه جرير بن عبد الحميد الرازي عن الأعمش فلم يذكر عبد الله بن الحارث.
أخرجه النسائي في "الخصائص" (١٦٦) وأبو يعلى (المطالب ٤٤٢٢)
- ورواه عطاء بن مسلم الحلبي عن الأعمش قال: قال أبو عبد الرحمن السلمي: فذكره مطولا وساقه بنحو سياق أسباط بن محمد عن الأعمش.
أخرجه الطبري في "تاريخه" (٥/ ٤٠ - ٤١) والحاكم (٣/ ٣٨٧) والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٥٥١ - ٥٥٢)
قال الذهبي في "تلخيص "المستدرك": قلت: وهو كما ترى خطأ فأين كان عمرو وابنه يوم بناء المسجد، وعطاء ضعفه أبو داود"
قلت: كان قد دفن كتبه ثم أخذ يحدث من حفظه فأخطأ.
стр. 2745
وحديث سفيان أصح لأنّه من أثبت الناس في الأعمش كما قال أبو حاتم، والحديث رواته ثقات إلا أنّ فيه عنعنة الأعمش فإنّه كان مدلسا.
الثالث: يرويه نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي مُليكة أنّ عبد الله بن عمرو قال لأبحِه: لولا أنّ رسول الله ﷺ أمرني بطاعتك ما سرت معك هذا المسير، أما سمعت رسول الله ﷺ يقول لعمار بن ياسر "تقتلك الفئة الباغية"
أخرجه إبراهيم بن الحسين بن ديزيل في "سيرة علي" كما في "البداية" (٧/ ٢٦٨) عن يحيى بن نصر ثنا حفص بن عمران البُرْجُمي ثني نافع بن عمر الجمحي به.
وحفص بن عمران مستور كما في: "التقريب".
الرابع: يرويه ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمرو رفعه "تقتل عمارا الفئة الباغية"
أخرجه مسدد في "مسنده" (المطالب ٤٤١٦) والبزار (٢٣٦٨) والطبراني في "الأوسط" (٧٩٠٤) وابن المقرئ في "معجمه" (٢٥٢) وابن جميع الصيداوي في "معجمه" (ص ٢٨٣)
وإسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.
الخامس: يرويه أبو الغادية الجني سمع ابن عمرو يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعمار "تقتلك الفئة الباغية، بشر قاتل عمار بالنار"
أخرجه أبو يعلى (المطالب ٤٤٢١) ثنا عمرو بن مالك ثنا يوسف بن عطية ثنا كلثوم بن جبر قال: سمعت أبا الغادية به.
وإسناده ضعيف لضعف يوسف بن عطية.
وأما حديث عمرو بن العاص فله عنه طرق:
الأول: يرويه ورقاء بن عمر اليشكري عن عمرو بن دينار عن زياد بن الحرد مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص رفعه "تقتل عمارا (١) الفئة الباغية"
أخرجه ابن أبي شيبة (١٥/ ٣٠٢) وأبو يعلى (٧٣٤٢) والخطيب في "التاريخ" (١١/ ٤٢٩) وفي "تلخيص المتشابه" (٢/ ٧١٦)
стр. 2746
وزياد بن الحرد ذكره ابن حبان في "الثقات" وابن أبي حاتم في "الجرح" ولم يذكرا عنه راويا إلا عمرو بن دينار فهو مجهول.
الثاني: يرويه جعفر بن محمد الصادق قال: سمعت رجلا من الأنصار يحدث عن أبي عن هُنَي مولى عمر بن الخطاب قال: كنت أول شيء مع معاوية على عليّ فكان أصحاب معاوية يقولون: لا والله لا نقتل عمارا أبداً إنْ قتلناه فنحن كما يقولون: فلما كان يوم صفين ذهبت انظر في القتلى فإذا عمار بن ياسر مقتول، فقال هني: فجئت إلى عمرو بن العاص وهو على سريره فقلت: أبا عبد الله، قال: ما تشاء؟ قلت: أنظر أكلمك، فقام إليّ فقلت: عمار بن ياسر ما سمعت فيه؟ فقال: قال رسول الله ﷺ : "تقتله الفئة الباغية"
أخرجه ابن سعد (٣/ ٢٥٣ - ٢٥٤) عن خالد بن مخلد الكوفي ثني سليمان بن بلال ثني جعفر بن محمد به.
وخالد بن مخلد صدوق، والباقون ثقات إلا الذي لم يسم.
الثالث: يرويه ابن طاوس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه أخبره قال: لما قتل عمار بن ياسر دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال: قتل عمار، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول "تقتله الفئة الباغية" فقام عمرو يرجع فزعاً حتى دخل على معاوية فقال له معاوية: ما شأنك؟ فقال: قتل عمار، فقال له معاوية: قتل عمار فماذا؟ قال عمرو: سمعت رسول الله ﷺ يقول "تقتله الفئة الباغية" فقال له معاوية: دحضت في بولك، أنحن قتلناه؟ إنما قتله عليّ وأصحابه، جاءوا به حتى ألقوه تحت رماحنا - أو قال: بين سيوفنا-.
أخرجه عبد الرزاق (٢٠٤٢٧) عن مَعْمَر عن ابن طاوس به.
وأخرجه أحمد (٤/ ١٩٩) عن عبد الرزاق به.
وأخرجه أبو يعلى (٧١٧٥ و ٧٣٤٦) والحاكم (٢/ ١٥٥ - ١٥٦ و٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧) والبيهقي (٨/ ١٨٩) وفي "الدلائل" (٢/ ٥٥١) من طرق عن عبد الرزاق به.
وقال الحاكم: صحيح على شرطهما"
قلت: إسناده صحيح، وعمرو بن حزم لم يخرجا له شيئا.
الرابع: يرويه عمرو بن دينار عن رجل من أهل مصر يحدث أنّ عمرو بن العاص أهدى إلى ناس هدايا ففضّل عمار بن ياسر، فقيل له فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "تقتله الفئة الباغية"
стр. 2747
أخرجه أحمد (٤/ ١٩٧) عن محمد بن جعفر البصري وحجاج بن محمد المصيصي قالا: ثنا شعبة عن عمرو بن دينار به.
ومن طريقه أخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٦٨٥) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٩٨)
إلا أنّهما لم يذكرا حجاج بن محمد.
بإسناده ضعيف للرجل الذي لم يسم.
الخامس: يرويه عبد الرحمن الكندي عن أبيه عن عمرو بن العاص أنّ رسول الله ﷺ قال لعمار "تقتلك الفئة الباغية"
أخرجه إبراهيم بن الحسين بن ديزيل في "سيرة علي" كما في "البداية" (٧/ ٢٦٨) من طريق أبي يوسف عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الرحمن الكندي به.
وإسناده ضعيف، ابن إسحاق صدوق يدلس ولم يذكر سماعا من عبد الله بن أبي بكر.
وأما حديث أبي سعيد فله عنه طرق:
الأول: يرويه داود بن أبي هند عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد قال: أمرنا رسول الله ﷺ ببناء المسجد (١)، فجعلنا ننقل لبنة لبنة، وكان عمار (٢) ينقل لبنتين لبنتين، فتترب رأسه. قال: فحدثني أصحابي ولم أسمعه من رسول الله ﷺ أنّه جعل ينفض (٣) رأسه ويقول "ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية"
أخرجه الطيالسي (ص ٢٨٨) وابن سعد (٣/ ٢٥٢) وأحمد (٣/ ٥) واللفظ له والبزار (كشف ٢٦٨٧) والطبراني في "الأوسط" (٨٥٤٦) والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٥٤٨ - ٥٤٩) من طرق عن داود بن أبي هند به.
قال الحافظ: وهذا الإسناد على شرط مسلم، وقد عيّن أبو سعيد من حدّثه بذلك، ففي مسلم والنسائي من طريق أبي مسلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: حدثني من هو خير مني أبو قتادة: فذكره" الفتح ٢/ ٨٩
وقال الهيثمي: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح" المجمع ٩/ ٢٩٦
قلت: وإسناده صحيح رواته ثقات.
стр. 2748
الثاني: يرويه خالد الحَذَّاء عن عكرمة أنّ ابن عباس قال له ولابنه علي: انطلقا إلى أبي سعيد الخدري فاسمعا من حديثه (١)، قال (٢): فانطلقنا فإذا هو في حائط له (٣)، فلما رآنا أخذ رداءه فجاءنا فقعد (٤) فأنشأ يحدثنا حتى (٥) أتى على ذكر بناء المسجد، قال: كنا نحمل لبنة لبنة، وعمار بن ياسر يحمل لبنتين لبنتين، قال: فرآه رسول الله ﷺ فجعل ينفض التراب عنه (٦) ويقول "يا عمار ألا تحمل لبنة كما يحمل أصحابك" قال: إني أريد الأجر من الله، قال: فجعل ينفض التراب عنه ويقول "ويح عمار (٧) تقتله الفئة الباغية: يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار" قال: فجعل عمار يقول: أعوذ بالرحمن من الفتن.
أخرجه (٨) أحمد (٣/ ٢٢ و ٩٠ - ٩١) واللفظ له والبخاري (فتح ٢/ ٨٧ - ٨٩) والنسائي في "الخصائص" (١٦٢) والحاكم (٢/ ١٤٩) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٩٧) والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٥٤٦ و ٥٤٧)
وليس عند البخاري "تقتله الفئة الباغية"
قال ابن كثير: وفي بعض نسخ البخاري: فذكرها" البداية والنهاية ٧/ ٢٧٠
وقال الحافظ: وقع في رواية ابن السكن وكريمة وغيرهما وكذا ثبت في نسخة الصغاني التي ذكر أنّه قابلها على نسخة الفربري التي بخطه زيادة ... فذكرها. قال: واعلم أنّ هذه الزيادة لم يذكرها الحميدي في "الجمع"، وقال: إنّ البخاري لم يذكرها أصلا، وكذا قال أبو مسعود. قال الحميدي: ولعلها لم تقع للبخاري أو وقعت فحذفها عمدا قال: وقد أخرجها الإسماعيلي والبرقاني في هذا الحديث.
قال الحافظ: قلت: ويظهر لي أنّ البخاري حذفها عمدا وذلك لنكتة خفية، وهي أنّ
стр. 2749
أبا سعيد الخدري اعترف أنّه لم يسمع هذه الزيادة من النبي ﷺ فدل على أنّها في هذه الرواية مدرجة، والرواية التي بينت ذلك ليست على شرط البخاري، ثم ذكر حديث داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الذي تقدم ... " الفتح ٢/ ٨٨ - ٨٩
وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري".
الثالث: يرويه عمرو بن دينار عن أبي هشام عن أبي سعيد أنّ النبي ﷺ قال في عمار "تقتلك الفئة الباغية"
أخرجه الطيالسي (ص ٢٩٣) عن شعبة عن عمرو بن دينار به.
وأخرجه ابن سعد (٣/ ٢٥٢) وأحمد (٣/ ٢٨) عن الطيالسي به.
وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٦٨٤) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٩٧) من طرق عن الطيالسي به.
وأبو هشام ترجمه البخاري في "الكنى" وابن أبي حاتم في "الجرح" وابن عبد البر في "الإستغناء" ولم يذكروا فيه جرحا ولا تعديلا, ولم يذكروا عنه راويا إلا عمرو بن دينار فهو مجهول.
وأما حديث أبي أيوب فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٤٠٣٠) عن علي بن سعيد الرازي ثنا محمد بن موسى القطان الواسطي ثنا معلي بن عبد الرحمن ثنا منصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن أبي أيوب رفعه "تقتل عماراً الفئة الباغية"
وأخرجه محمد بن عبد الباقي الأنصاري في "المشيخة الكبرى" (٧٧) من طريق إسماعيل بن إسحاق الراشدي ثنا معلي بن عبد الرحمن به.
وأخرجه الخطيب في "التاريخ" (١٣/ ١٨٦ - ١٨٧) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١١ - ١٢) من طريق أحمد بن عبد الله المؤدب ثنا معلي بن عبد الرحمن ثنا شريك عن الأعمش ثنا إبراهيم عن علقمة والأسود عن أبي أيوب.
ومعلي بن عبد الرحمن هو الواسطي وهو متهم بالوضع.
وأما حديث أبي رافع فأخرجه أبو يعلى في "معجمه" (١٨١)
عن أبي أيوب سليمان بن داود المنقري الشاذكوني
وحنبل بن إسحاق في "جزئه" (٤٩) والروياني (١/ ٤٦١) والطبراني في "الكبير" (٩٥٤) ومحمد بن الحسين البزاز في "فوائده" (التدوين للرافعي ١/ ٤٣٠)
стр. 2750
عن أبي نعيم ضرار بن صُرَد الطحان
قالا: ثنا علي بن هاشم بن البريد عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ لعمار بن ياسر "تقتلك الفئة الباغية"
الشاذكوني وضرار بن ورد كذبهما ابن معين.
وأما حديث عثمان بن عفان فأخرجه الطبراني في "الصغير" (٥١٦) من طريق أحمد بن بُديل القاضي ثنا يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش عن زيد بن وهب قال: سمعت عثمان بن عفان رفعه "تقتل عماراً الفئة الباغية"
ومن طريقه أخرجه الخطيب في "التاريخ" (١١/ ٢١٨)
قال الطبراني: لم يروه عن الأعمش إلا يحيى بن عيسى"
وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى والطبراني في الثلاثة وفيه أحمد بن بديل الرملي وثقه النسائي وغيره وفيه ضعف" المجمع ٧/ ٢٤٢
قلت: هو مختلف فيه، لكنه لم ينفرد به فقد تابعه أحمد بن محمد الرملي (١) ثنا يحيى بن عيسى ثنا الأعمش ثنا زيد بن وهب أنّ عمارا قال لعثمان: حملتَ قريشا على رقاب الناس، عَدَوْا عليّ، فضربوني، فغضب عثمان ثم قال: ما لي ولقريش؟ عدوا على رجل من أصحاب محمد ﷺ فضربوه، سمعت النبي ﷺ يقول لعمار "تقتلك الفئة الباغية، وقاتله في النار"
أخرجه أبو يعلى في "معجمه" (٢٨٣) وفي "مسنده" (المطالب ٤٤٢٥) وأبو عوانة في "مسنده" كما في "سير الأعلام" (١/ ٤٢٠)
وأحمد بن محمد الرملي لم أقف له على ترجمة، ويحيى بن عيسى مختلف فيه: وثقه العجلي وغيره، وضعفه ابن معين وغيره، والأعمش وزيد بن وهب ثقتان مشهوران.
وللحديث طريق أخرى يرويها القاسم الحُدَّاني عن قتادة عن سالم بن أبي الجَعْد عن عبد الله بن محمد بن الحنفية عن أبيه عن عثمان.
أخرجه أبو عوانة في "مسنده" كما في "السير" (١/ ٤٢١)
وله طريق ثالثة: يرويها أبو إسحاق السبيعي عن عمرو بن غالب عن عثمان.
стр. 2751
أخرجه ابن المقرئ في "المعجم" (١٢٤٠)
وأما حديث عمار بن ياسر فله عنه طرق:
الأول: يرويه أبو التيَّاح يزيد بن حميد الضُّبَعي عن عبد الله بن أبي الهذيل عن عمار رفعه "تقتلك الفئة الباغية"
أخرجه الحارث في "مسنده" (بغية الباحث ١٠١٧) عن عبيد الله بن محمد بن حفص العائشي ثنا حماد (١) - هو ابن سلمة - عن أبي التياح به.
ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٦١) والذهبي في "السير" (٤/ ١٧١)
واختلف فيه على أبي التياح، فرواه عبد الوارث بن سعيد البصري عنه عن عبد الله بن أبي الهذيل مرسلا.
أخرجه مسدد في "مسنده" (المطالب ٤٤١٣/ ١) وابن سعد (١/ ٢٤٠ - ٢٤١) والحارث (١٠١٨) وأبو يعلى (٤١٨١) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٦١) والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٥٥٠ - ٥٥١ و ٥٥١)
وتابعه شعبة عن أبي التياح به.
أخرجه الطيالسي (ص ٩٠)
- ورواه الأجلح بن عبد الله الكندي واختلف عنه:
• فرواه أسود بن عامر الشامي عن شَريك بن عبد الله القاضي عن الأجلح عن عبد الله بن أبي الهذيل عن عمار.
أخرجه البزار (١٤٢٨)
• ورواه حسين بن حسن الأشقر عن الأجلح وأبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل - قال أحدهما: عن عمار وقال الآخر: أنّ النبي ﷺ قال لعمار.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٦١)
وحسين الأشقر قال النسائي وغيره: ليس بالقوي.
وشريك سيئ الحفظ.
стр. 2752
وخالفه عبد الله بن نُمير فرواه عن الأجلح عن عبد الله بن أبي الهذيل مرسلا.
أخرجه ابن سعد (٣/ ٢٥١)
وهذا أصح، والأجلح مختلف فيه.
الثاني: يرويه أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن مولاة لعمار بن ياسر قالت: اشتكى عمار شكوى ثقل (١) منها فغشي عليه فأفاق ونحن نبكي حوله، فقال: ما يبكيكم؟ أتخشون أني أموت على فراشي؟ أخبرني حبيبي ﷺ أنّه تقتلني الفئة الباغية، وأنّ آخر زادي (٢) مذقة من لبن"
أخرجه أبو يعلى (١٦١٤) واللفظ له
عن عبيد الله بن عمر القواريري
والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٤٢١)
عن أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري
قالا: ثنا يوسف بن الماجشون عن أبيه عن أبي عبيدة به.
ورواته ثقات غير مولاة عمار فلم أعرفها.
الثالث: يرويه يزيد بن أبي زياد الكوفي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال عمار: قال لي رسول الله ﷺ "تقتلك الفئة الباغية"
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٥٢٢) وأبو الشيخ في "حديثه" (١٢) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي ثنا أبو مريم عبد الغفار بن القاسم ثني يزيد بن أبي زياد به.
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى إلا يزيد بن أبي زياد، انفرد به أبو مريم"
قلت: وهو متروك الحديث، قاله أبو حاتم والنسائي، وإسماعيل بن عمرو ضعفه أبو حاتم وغيره.
وأما حديث أبي اليَسَر فأخرجه الهيثم بن كليب (١٥٣٢) وابن قانع في "الصحابة" (٢/ ٣٧٦) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٧٠ - ١٧١ و ١٧١) وأبو نعيم في "الصحابة" (٥٨٢٠)
стр. 2753
من طريق يحيى (١) بن سلمة بن كُهيل عن أبيه عن أبي بكر بن حفص عن رجل (٢) عن أبي اليسر رفعه "تقتل عمارا الفئة الباغية"
ويحيى بن سلمة بن كهيل قال ابن سعد وأبو زرعة: ضعيف جداً، وقال النسائي: متروك الحديث.
وأما حديث خزيمة بن ثابت فأخرجه أحمد (٥/ ٢١٤ - ٢١٥)
عن يونس بن محمد المؤدب وخلف بن الوليد العَتَكي
وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (٦٠٥) وأبو نعيم في "الصحابة" (٢٣٦٤)
عن محمد بن بكار بن الريان البغدادي
وابن أبي شيبة (١٥/ ٣٠٢)
عن علي بن حفص المدائني
وأبو القاسم البغوي (٦٠٥)
عن حسين بن محمد التميمي
خمستهم عن أبي معشر عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: ما زال جدي كافا سلاحه يوم صفين ويوم الجمل حتى قتل عمار، فلما قتل سلَّ سيفه وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "تقتل عمارا الفئة الباغية" فقاتل حتى قتل.
لفظ ابن أبي شيبة.
واختلف فيه على أبي معشر واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي، فرواه محمد بن سليمان بن أبي رجاء العباداني عنه عن محمد بن عمارة بن خزيمة عن أبيه قال: كان أبي كافّا سلاحه ... وذكر الحديث.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣٧٢٠)
قال الهيثمي: وفيه أبو معشر وهو لين" المجمع ٧/ ٢٤٢
قلت: هو ضعيف كما قال ابن معين وجماعة، ومحمد بن عمارة قال الحسيني في "الإكمال": لا يكاد يعرف.
стр. 2754
وللحديث طريق أخرى عند أبي القاسم البغوي (٦٧٢)
وفيها محمد بن حُميد وعلي بن مجاهد الرازيان وهما واهيان.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي (٣٨٠٠) عن أبي مصعب أحمد بن أبي بكر المدني ثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رفعه "أبشر عمار تقتلك الفئة الباغية"
وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث العلاء بن عبد الرحمن"
قلت: وهو كما قال.
وأخرجه ابن المقرئ في "المعجم" (١٦٠) وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (٦٧٣) عن محمد بن هارون بن حميد بن المجدر ثنا أبو مصعب به.
ولم ينفرد عبد العزيز بن محمد به بل تابعه عبد الله بن جعفر بن نجيح المديني ثنا العلاء بن عبد الرحمن به.
أخرجه أبو يعلى (٦٥٢٤) وابن عدي (٤/ ١٤٩٥) والخطيب في "تلخيص المتشابه" (١/ ٢٦١)
قال الهيثمي: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح" المجمع ٩/ ٢٩٦
قلت: عبد الله بن جعفر لم يخرجاه، وهو ضعيف الحديث كما قال الفلاس وغيره.
وأما حديث حذيفة فأخرجه البزار (٢٩٤٨) والطبري في "تاريخه" (٥/ ٣٨ - ٣٩)
عن محمد بن فضيل الكوفي
والحاكم (٣/ ٣٩١)
عن أبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي
وأبو يعلى (المطالب ٤٤١٥)
عن علي بن مُسْهر الكوفي
ثلاثتهم عن مسلم الأعور عن حَبَّة بن جُوين العُرَني قال: انطلقت أنا وأبو مسعود إلى حذيفة بالمدائن، فدخلنا عليه، فقال: مرحبا بكما خلفتما من قبائل العرب أحدا أحبّ إليّ منكما. فأسندته إلى أبي مسعود، فقلنا: يا أبا عبد الله، حدثنا فإنا نخاف الفتن، فقال: عليكما بالفئة التي فيها ابن سمية، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول "تقتله الفئة الباغية الناكبة عن الطريق، وإنّ آخر رزقه ضياح من لبن"
стр. 2755
اللفظ للطبري، ولفظ الحاكم نحوه.
ولفظ البزار: اجتمع حذيفة وأبو مسعود، فقال أحدهما لصاحبه: إنّ رسول الله ﷺ قال "تقتل عمارا الفئة الباغية" وصدقه الآخر.
قال البزار: لا نعلمه يُروى عن حذيفة إلا من هذا الوجه"
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح عال ولم يخرجاه"
كذا قال.
وقال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه مسلم بن كيسان الأعور وهو ضعيف" المجمع ٩/ ٢٩٧
قلت: وهو كما قال.
وأما حديث أنس فأخرجه الخطيب في "التاريخ" (٥/ ٣١٥) من طريق أبي عبد الله محمد بن سهل بن عبد الرحمن العطار ثني أبو يحيى عمرو بن عبد الجبار اليامي ثني أبي ثنا أبو عَوَانة عن أبي عمرو بن العلاء عن الحسن عن أنس رفعه "ابن سمية تقتله الفئة الباغية، قاتله وسالبه في النار"
وقال: كذا قال: عن الحسن عن أنس، والمحفوظ عن الحسن عن أمه عن أم سلمة"
قلت: ومحمد بن سهل العطار قال الدارقطني والحسن بن محمد الخلال: يضع الحديث.
طريق أخرى: قال الطبراني في "الأوسط" (٦٣١١): ثنا محمد بن علي الصائغ ثنا أحمد بن عمر العلاف ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ثنا حماد بن سلمة عن أبي التيَّاح عن أنس أنّ رسول الله ﷺ كان يبني المسجد، وكان عمار بن ياسر يحمل صخرتين، فقال "ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية"
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن حماد بن سلمة إلا أبو سعيد مولى بني هاشم، تفرد به أحمد بن عمر الرازي"
وأما حديث جابر بن سمرة فأخرجه ابن عدي (٧/ ٢٥١١) من طريق ناصح أبي عبد الله عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة رفعه "تقتل عمارا الفئة الباغية"
وناصح هو ابن عبد الله المحلِّمي قال ابن معين: ليس بثقة، وقال الفلاس: متروك الحديث، وقال النسائي: ضعيف.
стр. 2756
وأما حديث زيد بن أبي أوفى فله عنه طريقان:
الأول: يرويه إبراهيم التيمي عن سعد بن شرحبيل عن زيد بن أبي أوفى قال: خرج علينا رسول الله ﷺ في حديث فيه - فدعا عمارا فقال "تقتلك الفئة الباغية"
أخرجه ابن عدي (٣/ ١٠٦٤) من طريق القاسم بن معن القيسي ثنا إبراهيم التيمي به.
وأخرجه البخاري في "الكبير" (٢/ ١/ ٣٨٦) و"الأوسط" (١/ ٢١٧) من طريق يحيى بن معين المدني ثنا إبراهيم القرشي عن سعيد بن شرحبيل عن زيد بن أبي أوفى به.
وقال: وهذا إسناد مجهول لا يتابع عليه ولا يعرف سماع بعضهم من بعض"
وقال أبو حاتم: إبراهيم القرشي وسعيد بن شرحبيل مجهولان (الجرح)
وقال ابن عبد البر: في إسناده ضعفا" الاستيعاب ٣/ ٤١
الثاني: يرويه عبد الله بن شرحبيل عن رجل من قريش عن زيد بن أبي أوفى قال: فذكر حديثا طويلا وفيه "يا عمار تقتلك الفئة الباغية"
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٧٠٧) عن نصر بن علي الجَهْضَمِي ثنا عبد المؤمن بن عباد العبدي ثنا يزيد بن معن أني عبد الله بن شرحبيل به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٥١٤٦) عن الحسين بن إسحاق التستري ثنا نصر بن علي به.
وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الصحابة" (٩٠٨) عن محمد بن علي الجوزجاني ثنا نصر بن علي به.
واختلف فيه على عبد المؤمن بن عباد، فرواه حسين بن محمد الذارع عنه فلم يذكر عن رجل من قريش.
أخرجه أبو القاسم البغوي (٩٠٨ و ٩١٥) وابن عدي (٣/ ١٠٦٢ - ١٠٦٤)
وعبد المؤمن بن عباد قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وذكره العقيلي والساجي وابن الجارود في "الضعفاء" وذكره ابن حبان في "الثقات".
ويزيد بن معن لم أقف له على ترجمة.
وأما حديث عمرو بن حزم فقد تقدم الكلام عليه في الطريق الثالثة من طرق حديث عمرو بن العاص.
стр. 2757
وأما حديث زياد بن القرد فأخرجه ابن قانع في "الصحابة" (١/ ٢٣٦) وأبو نعيم في "الصحابة" (٣٠٦٠) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء الهَمْداني ثنا فردوس بن الأشعري عن مسعود بن سليمان عن حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن مسلم بن شهاب عن أبي اليسر وزياد بن القرد أنّهما شهدا أنّهما سمعا رسول الله ﷺ يقول لعمار وهو يمسح التراب عن وجهه في المسجد "يا عمار تقتلك الفئة الباغية"
ومن هذا الطريق أخرجه الباوردي في "الصحابة" كما في "الإصابة" (٣/ ٣٢)
قال ابن مندة: غريب"
وقال الحافظ: وفيه انقطاع بين الزهري وبينهما"
وقال ابن عبد البر: حديث لا يتصل" الاستيعاب ٣/ ٣٢
١٨٥٤ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رأيت فيما يرى النائم كأنّ في إحدى أصبعي سَمْنا، وفي الأخرى عسلا فألعقهما، فلما أصبحت ذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال "تقرأ الكتابين: التوراة والإنجيل"
قال الحافظ: أخرجه أحمد" (١)
ضعيف
أخرجه أحمد (٢/ ٢٢٢) وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص ١٦٦) وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (١٤٦٨) والطحاوي في "المشكل" (٦٧٢) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٨٦) والخطيب في "الفقيه" (٢/ ١٣٥) وابن عساكر (ترجمة عبد الله بن عمرو بن العاص) ص ٢٢٨ و ٢٢٨ - ٢٢٩ و ٢٢٩) والرافعي في "التدوين" (٣/ ٢٨٨) من طرق عن ابن لهيعة ثنا واهب بن عبد الله المَعَافري عن ابن عمرو قال: فذكره، وزاد: فكان يقرؤهما.
وفي لفظ "في إحدى يديه"
وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة.
قال الذهبي: ابن لهيعة ضعيف الحديث، وهذا خبر منكر" سير الأعلام ٣/ ٨٦
وقال الهيثمي: وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف" المجمع ٧/ ١٨٤
стр. 2758
١٨٥٥ - "تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا"
سكت عليه الحافظ (١).
أخرجه البخاري (فتح ١٥/ ١٠٦ - ١٠٧) من حديث عائشة.
١٨٥٦ - حديث أبي هريرة: سئل النبي ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس الجنة، فقال: "تقوى الله وحسن الخلق"
قال الحافظ: وأخرج الترمذي وابن حبان وصححاه وهو عند البخاري في "الأدب المفرد" من حديث أبي هريرة: فذكره" (٢)
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٩٤) والترمذي (٢٠٠٤) وابن حبان (٤٧٦) وابن شاهين في "الترغيب" (٣٥٦) والحاكم (٤/ ٣٢٤) والبيهقي في "الشعب" (٥٣٧٢) من طرق عن عبد الله بن إدريس ثني أبي عن جدي عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال "تقوى الله وحسن الخلق" وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار؟ قال "الأجوفان: الفم والفرج"
وأخرجه ابن ماجه (٤٢٤٦) وابن أبي الدنيا في "الورع" (١٣٥) و"الصمت" (٤) و"المداراة" (٧٦) و"التواضع" (١٧٠) والطحاوي في "المشكل" (٤٤٢٩) والرامهرمزي في "الأمثال" (ص ١٥٨) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٧٠٩) والبغوي في "شرح السنة" (٣٤٩٨) والمزي في "تهذيب الكمال" (٣٢/ ١٨٦ - ١٨٧) من طرق أيضا عن عبد الله بن إدريس عن أبيه وعمه عن جده عن أبي هريرة، بزيادة "عمه"
قال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب، وعبد الله بن إدريس هو ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي"
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
ولم ينفرد عبد الله بن إدريس به بل تابعه عبد الله بن سلمة بن الأفطس عن إدريس الأودي عن أبيه عن أبي هريرة.
أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (١٢٠٦)
وأخرجه الطيالسي (ص ٣٢٤) وأحمد (٣) (٢/ ٣٩٢ و ٤٤٢) وفي "الزهد" (ص ٤٧٤ - ٤٧٥) والبخاري في "الأدب المفرد" (٢٨٩) والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (١/ ٧٤ و٧٥ و ٤٤٨) وفي "اعتلال القلوب" (ص ٦٩) والطبراني في "الأوسط" (٨٩٩١) وأبو نعيم في
стр. 2759
"الرواة عن الفضل بن دكين" (٦) وابن بشران (١٤٨٨) وأبو عبد الرحمن السلمي في "آداب الصحبة" (١٠) والبيهقي في "الشعب" (٤٥٧٠ و ٥٠٢٥ و ٧٦٤٢) وفي "الآداب" (٨٨٤) وفي "الزهد" (٩٥٣) والبغوي في "شرح السنة" (٣٤٩٧ و ٤١٢٧) وابن عساكر في "معجم الشيوخ" (١١٠٧) والمزي في "تهذيب الكمال" (٨/ ٤٧٠) من طرق عن داود بن يزيد الأودي قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة به.
قال البغوي: هذا حديث حسن غريب، وداود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي أبو يزيد عم عبد الله بن إدريس بن يزيد"
قلت: وهو ضعيف كما قال ابن معين وغيره، لكن تابعه أخوه إدريس بن يزيد كما تقدم، وهو ثقة كما قال ابن معين وغيره، وأبوه يزيد بن عبد الرحمن ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، ووثقه العجلي وابن حبان، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول، أي عند المتابعة وإلا فلين الحديث.
١٨٥٧ - عن أبي هريرة رفعه "تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة فيجيئ القاتل فيقول: في هذا قتلت، ويجيئ السارق فيقول: في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا"
قال الحافظ: أخرجه مسلم (١٠١٣") (١)
١٨٥٨ - حديث أبي سعيد "تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة"
قال الحافظ: أخرجه أحمد" (٢)
صحيح
أخرجه أحمد (٣/ ٦٤ - ٦٥) والحارث (٧٩٥) عن محمد بن مصعب القَرْقَساني ثنا عُمارة عن أبي نَضْرَة عن أبي سعيد به مرفوعا.
وزاد "حتى يأتي الرجل القوم فيقول: من صُعِق تلكم الغداة؟ فيقولون: صعق فلان وفلان"
وأخرجه الحاكم (٤/ ٤٤٤) من طريق موسى بن الحسن بن عباد النسائي الجلاجلي ثنا محمد بن مصعب به.
وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (٧٨٧) عن إبراهيم بن محمد بن الحسن بن متويه
стр. 2760
الأصبهاني ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا محمد بن مصعب وقرة بن حبيب عن عمارة عن أبي نضرة عن أبي سعيد به.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم"
وقال الذهبي: قلت: عمارة ثقة لم يخرجوا له"
قلت: ومحمد بن مصعب مختلف فيه، ولم يخرج له مسلم شيئا، وتابعه قرة بن حبيب كما تقدم، وهو ثقة كما قال أبو حاتم وغيره، وكذا باقي رواته ثقات فالإسناد صحيح، وأبو نضرة اسمه المنذر بن مالك، وإبراهيم بن سعيد هو الجوهري، وعمارة هو ابن مِهْران.
١٨٥٩ - حديث سهل بن الحنظلية أنّهم ساروا مع النبي ﷺ إلى حنين فأطنبوا السير فجاء رجل فقال: إني انطلقت من بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن عن بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشائهم قد اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله ﷺ وقال "تلك غنيمة المسلمين غداً إنْ شاء الله تعالى"
قال الحافظ: ولأبي داود بإسناد حسن من حديث سهل بن الحنظلية: فذكره، وعند ابن إسحاق ما يدل على أنّ هذا الرجل هو عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي" (١)
صحيح
أخرجه أبو داود (٩١٦ و٢٥٠١) عن أبي توبة الربيع بن نافع الحلبي ثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنّه سمع أبا سلام قال: حدثني السلولي أبو كبشة أنّه حدثه سهل بن الحنظلية، أنّهم ساروا مع رسول الله ﷺ يوم حنين، فأطنبوا السير حتى كانت عشية، فحضرت الصلاة عند رسول الله ﷺ ، فجاء رجل فارس، فقال: يا رسول الله، إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم بظعنهم ونعمهم وشائهم اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله ﷺ وقال "تلك غنيمة المسلمين غدا إنْ شاء الله" وذكر الحديث وفيه طول.
وإسناده صحيح رواته ثقات.
وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٥/ ١٢٥ - ١٢٦) وابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/ ٣٩٢)
стр. 2761
عن أبي بكر بن داسة
وابن الأثير في "أسد الغابة" (١/ ١٥٣ - ١٥٤)
عن أبي علي محمد بن أحمد اللؤلؤي
كلاهما عن أبي داود به.
وخالفهما أبو عوانة (المسند الصحيح ٥/ ٩٨) فرواه عن أبي داود ولم يذكر أبا سلام.
واختلف فيه على أبي توبة الربيع بن نافع:
- فرواه غير واحد عنه كرواية أبي داود، منهم:
١ - محمد بن يحيى بن محمد بن كثير الحرّاني.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٨٧٠)
٢ - أحمد بن خليد الحلبي.
أخرجه (١) الطبراني في "الكبير" (٥٦١٩) وفي "الأوسط" (٤٠٩) وفي "مسند الشاميين" (٢٨٦٦) وعنه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٨٢٨)
٣ - الحسن بن علي الحُلواني.
أخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٤٩)
٤ - إبراهيم بن الحسين.
أخرجه الحاكم (١/ ٢٣٧) والبيهقي (٢/ ١٣)
٥ - الحسن غير منسوب (٢).
أخرجه البخاري في "الكبير" (١/ ٢/ ٣٠)
٦ - أبو حاتم الرازي.
قاله ابن الأثير في "أسد الغابة" (١/ ١٥٤)
٧ - فهد بن سليمان.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٢٤٦)
стр. 2762
٨ - محمد بن عبد الملك بن زنجويه.
أخرجه أبو القاسم البغوي في "الصحابة" (١٩)
قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث إلا بهذا الإسناد، تفرد به معاوية بن سلام"
وقال الحاكم: إسناده صحيح"
وقال الحافظ: إسناده على شرط الصحيح" الإصابة ١/ ١١٧
- ورواه محمد بن عامر الأنطاكي عن أبي توبة ولم يذكر أبا سلام.
أخرجه أبو عوانة (٥/ ٩٨)
وتابعه عثمان بن سعيد الدارمي ثنا أبو توبة به.
أخرجه الحاكم (٢/ ٨٣ - ٨٤) والبيهقي (٩/ ١٤٩)
وقال الحاكم: هذا الإسناد من أوله إلى آخره صحيح على شرط الشيخين غير أنّهما لم يخرجا مسانيد سهل بن الحنظلية لقلة رواية التابعين عنه وهو من كبار الصحابة"
قلت: لم يخرج البخاري لزيد بن سلام شيئا.
والحديث اختلف فيه على معاوية بن سلام:
• فرواه مروان بن محمد الطاطري عنه ولم يذكر أبا سلام.
أخرجه البيهقي (٩/ ١٤٩)
• ورواه الوليد بن مسلم عن معاوية بن سلام واختلف عنه:
فرواه موسى بن أيوب النصيبي عن الوليد عن معاوية بن سلام أنه سمع أخاه زيد بن سلام يحدث أنه سمع أبا سلام يقول: ثنا أبو كبشة ثنا سهل بن الحنظلية.
أخرجه السرقسطي في "الغريب" (١/ ١٧٦ - ١٧٧)
ورواه هشام بن عمار الدمشقي عن الوليد فلم يذكر زيد بن سلام.
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٠٧٦)
وتابعه أبو الوليد أحمد بن عبد الرحمن القرشي ثنا الوليد به.
أخرجه أبو القاسم البغوي (١٠٠٤)
وحديث أبي توبة عن معاوية عن زيد عن أبي سلام عن السلولي عن سهل بن الحنظلية أصح.
стр. 2763
فقد تابعه مُعَمَّر بن يَعْمر الدمشقي ثنا معاوية بن سلام به.
أخرجه ابن خزيمة (٤٨٧)
وأما حديث جابر الذي أشار إليه الحافظ فقد أخرجه البيهقي في "الدلائل " (٥/ ١١٩ - ١٢١) من طريق يونس بن بكير الشيباني عن ابن إسحاق ثنا عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبيه أنّ رسول الله ﷺ لما فرغ من فتح مكة جمع مالك بن عوف النصري بني نصر وبني جُشم وبني سعد بن بكر وأوزاعا من بني هلال، وهم قليل، وناسا من بني عمرو بن عامر، وعوف بن عامر، وأَوْعَيَت معه ثقيف الأحلاف، وبنو مالك، ثم سار بهم إلى رسول الله ﷺ ، وساق معه الأموال والنساء والأبناء، فلما سمع بهم رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي فقال "اذهب فادخل في القوم حتى تعلم لنا من علمهم" وذكر الحديث
وإسناده حسن.
١٨٦٠ - حديث ابن مسعود: سئل النبي ﷺ عن الوسوسة فقال: "تلك محض الإيمان"
قال الحافظ: وأخرج (أي مسلم ١٣٣) من حديث ابن مسعود فذكره" (١)
١٨٦١ - : "تمام تحيتكم بينكم المصافحة"
قال الحافظ: وقد أخرج الترمذي بسند ضعيف من حديث أبي أمامة رفعه: فذكره" (٢)
انظر الحديث الذي بعده.
١٨٦٢ - "تمام عيادة المريض أنْ يضع أحدكم يده على جبهته فيسأله كيف هو"
قال الحافظ: وأخرج الترمذي من حديث أبي أمامة بسند لين (٣) رفعه: فذكره، وأخرجه ابن السني ولفظه "فيقول: كيف أصبحت؟ أو كيف أمسيت" (٤)
ضعيف
وله عن أبي أمامة طرق:
الأول: يرويه علي بن يزيد الألهاني عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة رفعه
стр. 2764
"تمام عيادة المريض أنْ يضع أحدكم يده على جبهته، أو قال على يده فيسأله كيف هو؟، وتمام تحياتكم بينكم المصافحة"
أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٦٢٠) وأحمد (٥/ ٢٦٠) وهناد في "الزهد" (٣٧٤) والترمذي (٢٧٣١) وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٩٦، ١٠٩) وفي "الإخوان" (١١٧) والروياني (١٢١٧ و ١٢٣١) والطبراني في "الكبير" (٧٨٥٤) وابن عدي (٤/ ١٦٣٢ و ٧/ ٢٦٧٢) والبيهقي في "الشعب" (٨٥٤٧ و ٨٧٦٨ و ٨٧٦٩) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٢١٢٤) والشجري في "أماليه" (٢/ ٢٨٦) وابن قدامة المقدسي في "المتحابين في الله" (١٤٥) من طرق عن يحيى (١) بن أيوب الغافقي المصري عن عبيد الله بن زَحْر عن علي بن يزيد به.
واللفظ للترمذي.
زاد ابن أبي الدنيا والطبراني في أوله "عائد المريض يخوض في الرحمة"
وزاد الطبراني "ووضع رسول الله ﷺ يديه على ركبتيه ثم قال: "فإذا جلس عنده غمرته الرحمة"
ولفظ هناد "إنّ من تمام عيادة المريض أن تمد يدك إليه، وتسأله كيف هو، وأنْ تضع يدك عليه"
قال الترمذي: هذا إسناد ليس بالقوى، قال محمد: وعبيد الله بن زحر ثقة، وعلي بن يزيد ضعيف، والقاسم بن عبد الرحمن يكنى أبا عبد الرحمن وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية وهو ثقة"
وقال النووي والعسقلاني: سنده ضعيف" الخلاصة ٢/ ٩١٥ - الفتح ١٣/ ٢٩٣
قلت: وهو كما قالا لضعف علي بن يزيد الألهاني.
ولكنه لم ينفرد به بل تابعه (٢) الزهري عن القاسم عن أبي أمامة رفعه "من تمام العيادة أنّ تضع يدك على المريض، وتقول: كيف أصبحت؟ وكيف أمسيت؟ "
стр. 2765
أخرجه العقيلي (٣/ ٦١ - ٦٢) وابن السني في "اليوم والليلة" (٥٣٦) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٠٨) من طريق عبد الأعلى بن محمد التاجر ثنا يحيى بن سعيد عن الزهري به.
قال العقيلي: عبد الأعلى بن محمد التاجر يروي عن يحيى بن سعيد الأنصاري بواطيل لا أصول لها"
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح"
قلت: وقع عند ابن السني: عن عبد الأعلى بن محمد البصري عن يحيى بن سعيد المدني - وليس هو يحيى بن سعيد بن قيس - عن الزهري به.
ويحيى بن سعيد هذا قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: يروي عن الزهري أحاديث موضوعة متروك الحديث.
الثاني: يرويه بشر بن عون عن بكار بن تميم عن مكحول عن أبي أمامة رفعه "تمام التحية الأخذ باليد، وقال: المصافحة باليمين"
أخرجه تمام في "فوائده" (٧١١)
وبشر بن عون وبكار بن تميم قال أبو حاتم: مجهولان، وقال ابن حبان: بشر بن عون لا يجوز الاحتجاج به بحال.
الثالث: يرويه عيسى بن يوسف الطباع ثنا ابن أبي فُديك ثنا زيد بن يزيد الجَزَري عن أبي أمامة رفعه "من تمام عيادة أحدكم أخاه المريض أن يضع يده عليه فيسأله كيف أصبح، كيف أمسى؟ "
أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٦٧) والبيهقي في "الشعب" (٨٧٧٠) وزيد بن يزيد الجزري لم أقف له على ترجمة.
وللحديث شاهد عن أبي رهم السمعي وعن أبي هريرة وعن ابن مسعود وعن جابر
فأما حديث أبي رهم فأخرجه الطبراني كما في "الآلئ" (٢/ ٤٠٦) عن أحمد (١) بن المعلى الدمشقي ثنا هشام بن عمار ثنا معاوية بن يحيى الإطرابلسي ثنا معاوية بن سعيد عن يزيد بن أبلا حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن أبي رهم رفعه "إنّ من تمام عيادة المريض أنّ تضع يدك عليه وتسأله كيف هو"
стр. 2766
ومعاوية بن سعيد هو التجيبي ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "المجرد": مستور، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول، أي عند المتابعة وإلا فلين الحديث.
وأحمد بن المعلى ومعاوية بن يحيى صدوقان، والباقون ثقات، وأبو رهم السمعي مختلف في صحبته.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الطبري في "تفسيره" (١٦/ ١١١) وابن السني (٥٤٢) والبيهقي (٣/ ٣٨١ - ٣٨٢) من طرق عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ثنا إسماعيل بن عبيد الله عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: خرج النبي ﷺ يعود رجلا مريضا من أصحابه وعدناه معه فقبض على يده ووضع (١) على جبهته وكان يرى ذلك من تمام عيادة المريض ثم قال: إنّ الله يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظه من النار في الآخرة" اللفظ لابن السني
وإسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن يزيد بن تميم.
وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الترمذي (٢٧٣٠) وفي "العلل الكبير" (٢/ ٨٦٣) وابن عدي (٧/ ٢٦٧٦) والبيهقي في "الشعب" (٨٥٤٨) من طريق يحيى بن سليم الطائفي عن سفيان عن منصور بن المعتمر عن خيثمة عن رجل عن ابن مسعود رفعه "من تمام التحية الأخذ باليد"
قال الترمذي: هذا حديث غريب ولا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم عن سفيان. سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعده محفوظا وقال: إنما أراد عندي حديث سفيان عن منصور عن خيثمة عمن سمع ابن مسعود عن النبي ﷺ قال "لا سمر إلا لمصل أو مسافر" قال محمد: وإنما يُروى عن منصور عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد أو غيره قال: من تمام التحية الأخذ باليد"
وقال في "العلل": سألت عنه محمدا فقال: هذا حديث خطأ وإنما يُروى من قول الأسود بن يزيد أو عبد الرحمن بن يزيد"
وقال أبو حاتم: هذا حديث باطل" علل الحديث ٢/ ٣٠٧
وقال الحافظ: في سنده ضعف" الفتح ١٣/ ٢٩٥
стр. 2767
وأما حديث جابر فأخرجه البيهقي في "الشعب" (٨٧٧٩)
وفيه عمر بن موسى بن وجيه التيمي وهو متهم بالوضع.
١٨٦٣ - "تمَدْ الأرض مَدّ الأديم ثم لا يكون لابن آدم منها إلا موضع قدميه" الحديث وفيه "ثم يؤذن لي في الشفاعة فأقول: أي ربّ عبادك عبدوك في أطراف الأرض. قال: فذلك المقام المحمود"
قال الحافظ: وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن الحسين بن علي أخبرني رجل من أهل العلم أنّ النبي ﷺ قال: فذكره" (١)
وذكره في موضع آخر وقال: أخرجه الحاكم من حديث جابر رفعه: فذكره، ورجاله ثقات إلا أنّه اختلف على الزهري في صحابيه" (٢)
أخرجه الحاكم (٤/ ٥٧٠) عن إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني ثنا جدي ثنا
إبراهيم بن حمزة الزبيري ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن علي بن حسين عن جابر رفعه "تمد الأرض يوم القيامة مداً لعظمة الرحمن ثم لا يكون لبشر من بني آدم إلا موضع قدميه، ثم أُدعى أول الناس فأخرّ ساجداً، ثم يؤذن لي فأقوم فأقول: يا ربّ أخبرني هذا - لجبريل وهو عن يمين الرحمن والله ما رآه جبريل قبلها قط - أنّك أرسلته إليّ، قال: وجبريل ساكت لا يتكلم حتى يقول الله: صدق، ثم يؤذن لي في الشفاعة فأقول: يا رب عبادك عبدوك في أطراف الأرض، فذلك المقام المحمود"
وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين"
قلت: إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني ترجمه الذهبي في "الميزان" وقال: قال الحاكم: ارتبت في لقيه بعض الشيوخ.
وجده هو الفضل بن محمد البيهقي أبو محمد الشعراني النيسابوري وهو مختلف فيه: قال الحاكم: ثقة مأمون لم يطعن في حديثه بحجة، وقال أبو عبد الله بن الأخرم: صدوق، وقال ابن أبي حاتم: تكلموا فيه، ورماه الحسين بن محمد القباني بالكذب (السير)
وإبراهيم بن حمزة الزبيري صدوق احتج به البخاري وحده.
والباقون كلهم ثقات.
стр. 2768
واختلف فيه على إبراهيم بن سعد، فرواه محمد بن جعفر الوَرَكاني عنه عن الزهري عن علي بن الحسين ثني رجل من أهل العلم رفعه قال: فذكر نحوه.
أخرجه الحارث في "مسنده" (١١٣١) عن الوركاني به.
ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٤٥)
وقال: صحيح، تفرد بهذه الألفاظ علي بن الحسين، لم يروه عنه إلا الزهري، ولا عنه إلا إبراهيم بن سعد، وعلي بن الحسين هو أفضل وأنقى من أنْ يروه عن رجل لا يعتمده فينسبه إلى العلم ويطلق القول به"
• ورواه محمد بن يونس الكُدَيمي عن محمد بن خالد بن عتمه ثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن علي بن الحسين قال: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ رفعه قال: فذكره.
أخرجه البيهقي في "الشعب" (٢٩٨)
والكديمي كذبه أبو داود وغيره، وقال ابن حبان: يضع الحديث
واختلف في هذا الحديث على الزهري أيضاً:
• فرواه يونس بن يزيد الأيلي عنه عن علي بن الحسين عن رجل من أهل العلم قوله ولم يرفعه.
أخرجه الحاكم (٤/ ٥٧١)
• ورواه مَعْمَر بن راشد عن الزهري واختلف عنه:
فرواه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٨٧) عن معمر عن الزهري عن علي بن الحسين عن النبي ﷺ مرسلا.
ومن طريقه أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٥/ ١٤٦) والحاكم (٤/ ٥٧١)
وتابعه محمد بن ثور الصنعاني عن معمر به.
أخرجه الطبري (١٥/ ١٤٦)
ورواه ابن المبارك في "الزهد" (زيادات نعيم بن حماد ٣٧٥) عن معمر عن الزهري عن علي بن حسين أن رجلا من أهل العلم أخبره أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
стр. 2769
١٨٦٤ - "تنام عيناي ولا ينام قلبي"
سكت عليه الحافظ (١).
أخرجه البخاري (فتح ٣/ ٢٧٥) من حديث عائشة.
١٨٦٥ - حديث أبي ذر قال: تناول رسول الله ﷺ سبع حصيات فسبحن في يده حتى سمعت لهنّ حنينا، ثم وضعهنّ في يد أبي بكر فسبحن، ثم وضعهنّ في يد عمر فسبحن، ثم وضعهنّ في يد عثمان فسبحن".
قال الحافظ: أخرجه البزار والطبراني في "الأوسط" وفي رواية للطبراني "فسمع تسبيحهنّ من في الحلقة" وفيه "ثم دفعهنّ إلينا فلم يسبحن مع أحد منا" قال البيهقي في "الدلائل": كذا رواه صالح بن أبي الأخضر ولم يكن بالحافظ عن الزهري عن سويد بن يزيد السلمي عن أبي ذر، والمحفوظ ما رواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: ذكر الوليد بن سويد أنّ رجلاً من بني سليم كان كبير السن ممن أدرك أبا ذر بالربذة ذكر له عن أبي ذر بهذا.
قال الحافظ: وأما تسبيح الحصى فليست له إلا هذه الطريق الواحدة مع ضعفها" (٢)
صحيح
ورد من حديث أبي ذر ومن حديث أنس
فأما حديث أبي ذر فله عنه طريقان:
الأول: يرويه داود بن أبي هند عن رجل من أهل الشام -يعني الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشي - عن جبير بن نفير الحضرمي عن أبي ذر قال: إني لشاهد عند النبي ﷺ في حلقة، وفي يده حصى، فسبحن في يده، وفينا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي. فسمع تسبيحهنّ. في الحلقة، ثم دفعهنّ النبي ﷺ إلى أبي بكر، فسبحن مع أبي بكر، سمع تسبيحهنّ من في الحلقة، ثم دفعهنّ النبي ﷺ إلى عمر، فسبحن في يده، وسمع تسبيحهنّ من في الحلقة ثم دفعهنّ النبي ﷺ إلى عثمان بن عفان، فسبحن في يده، ثم دفعهنّ إلينا، فلم يسبحن مع أحد منا"
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٢٦٦) عن أحمد بن محمد بن صدقة (٣) ثنا المنذر بن الوليد الجارودي ثنا أبي ثنا حميد بن مهران عن داود بن أبي هند به.
стр. 2770
وأخرجه أبو نعيم في "الدلائل" (٣٣٨) عن الطبراني به.
ومن طريقه أخرجه الحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (١/ ٢١٤ - ٢١٥)
وأخرجه أبو نعيم أيضا (٣٣٨) من طريق أحمد بن يوسف بن الضحاك ثنا المنذر بن الوليد الجارودي به.
قال الطبراني: لم يروه عن داود إلا حميد بن مهران، تفرد به الجارودي عن أبيه عنه"
وقال الحافظ: قلت، كلهم موثقون، لكن الرجل الشامي ما عرفت من سماه هل هو الطبراني أو شيخه، فإنْ كان هو الوليد بن عبد الرحمن فالإسناد صحيح"
قلت: جزم أبو نعيم بأنّ الذي سماه هو شيخ الطبراني، وهو ثقة وكذا باقي رواته فالإسناد صحيح (١).
ولم ينفرد داود بن أبي هند به بل تابعه محمد بن الوليد الزُّبيدي عن الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير عن أبي ذر به.
أخرجه البزار (٤٠٤٤) عن عمر بن الخطاب السجستاني ثنا إسحاق بن إبراهيم الحمصي ثنا عمرو بن الحارث عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي به.
وإسحاق (٢) بن إبراهيم هو ابن العلاء بن الضحاك بن المهاجر الحمصي الزبيدي المعروف بابن زبريق وهو مختلف فيه: وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه النسائي وغيره.
وعمرو بن الحارث هو ابن الضحاك الزبيدي الحمصي ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: مستقيم الحديث، وقال الذهبي في "الميزان": غير معروف العدالة.
وخالفه عبد الحميد بن إبراهيم الحضرمي أبو تقي الحمصي فرواه عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي ثني حميد أنّ عبد الرحمن بن أبي عوف حدّثه أنّه سمع عبد ربه أنّه سمع عاصم بن حميد قال: إنّ أبا ذر قال: فذكره.