١٩٣٩ - عن يحيى بن أبي كثير يرفعه في هذه الآية- إن علمتم فيهم خيرا- قال "حِرْفَة، ولا ترسلوهم كَلّا على الناس"
قال الحافظ: أخرجه أبو داود في "المراسيل"، وهو مرسل أو معضل فلا حجة فيه" (١)
ضعيف
أخرجه أبو داود في "المراسيل" (تحفة الأشراف ١٣/ ٤١٧) عن الحسن بن علي الحُلواني عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد عن عكرمة بن عمار اليمامي عن يحيى بن أبي كثير قال: قال رسول الله ﷺ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا- قال "إنْ علمتم فيهم حرفة، ولا ترسلوهم كلّا على الناس"
ومن طريقه أخرجه البيهقي (١٠/ ٣١٧)
وإسناده ضعيف، عكرمة بن عمار قال أحمد: روايته عن يحيى ضعيفة، وقال البخاري: مضطرب في حديث يحيى، وقال النسائي، ليس به بأس إلا في حديث يحيى.
١٩٤٠ - حديث جابر قال: حرّم رسول الله ﷺ الحمر الإنسية، ولحوم البغال، وكلّ ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير.
قال الحافظ: وأخرج الترمذي من حديث جابر بسند لا بأس به قال: فذكره، ومن حديث العِرْبَاض بن سارية مثله وزاد "يوم خيبر" (٢)
حديث جابر أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٣٩٧) وأحمد (٣/ ٣٢٣) والترمذي (١٤٧٨) والبزار (كشف ٢٨٥٧) والطحاوي في "المشكل" (٣٠٦٤) والطبراني في "الأوسط" (٣٧٠٤) من طرق عن عكرمة بن عمار اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر قال: لما كان يوم خيبر أصاب الناس مجاعة فأخذوا الحمر الإنسية (٣) فذبحوها وملأوا منها القدور، فبلغ ذلك نبي الله ﷺ ، قال جابر: فأمرنا رسول الله ﷺ فكفأنا القدور، فقال "إنّ الله سيأتيكم برزق هو أحلّ لكم من ذا وأطيب من ذا" قال: فكفأنا يومئذ القدور وهي تغلي، فحرم رسول الله ﷺ يومئذ الحمر الإنسية (٤)، (٥) ولحوم
стр. 2872
البغال، وكلّ ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطيور، وحرّم المُجَثّمَةً والخلسة والنُّهْبَة. اللفظ لأحمد.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا عكرمة بن عمار"
وقال الترمذي: حديث حسن غريب"
وقال البزار: النهي عن لحوم الخيل والبغال لا نعلمه يُروى إلا بهذا الإسناد"
وقال الطحاوي: أهل الحديث يضعفون حديث عكرمة عن يحيى ولا يجعلون فيه حجة"
قلت: منهم: أحمد وابن المديني ويحيى القطان والبخاري وأبو داود والنسائي وأبو حاتم وابن حبان.
وأما حديث العرباض بن سارية فيرويه أبو عاصم الضحاك بن مخلد ثني وهب بن خالد أبو خالد الحمصي حدثتني أم حبيبة بنت العرباض بن سارية عن أبيها أنّ رسول الله ﷺ نهى (١) يوم خيبر عن لحوم كل ذي ناب من السبع، وعن كل ذي مخلب من الطير، وعن لحوم الحمر الأهلية (٢)، وعن المجثمة، وعن الخليسة (٣)، وأنْ توطأ الحبالى (٤) حتى يضعن ما في بطونهن.
أخرجه أحمد (٤/ ١٢٧) والبخاري في "الكبير" (٤/ ٢/ ١٦٨) والترمذي (١٤٧٤) والدولابي في "الكنى" (١/ ١٦٣) والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٢٥٩ و ٢٦٠) والحاكم (٢/ ١٣٥) والمزي في "تهذيب الكمال" (٣٥/ ٣٣٨)
واللفظ للترمذي.
قال الحاكم: صحيح الإسناد"
قلت: أم حبيبة بنت العرباض ذكرها الذهبي في "الميزان" في النسوة المجهولات وقال: تفرد عنها وهب أبو خالد.
وأبو عاصم وأبو خالد ثقتان.
стр. 2873
١٩٤١ - حديث ابن عباس رفعه "حُرِّمت الخمر قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب"
قال الحافظ: أخرجه النسائي ورجاله ثقات إلا أنّه اختلف في وصله وانقطاعه وفي رفعه ووقفه، وعلى تقدير صحته فقد رجح الإمام أحمد وغيره أنّ الرواية فيه بلفظ "والمسكر" بضم الميم وسكون السين لا "السكر" بضم ثم سكون أو بفتحتين" (١)
موقوف صحيح
وله عن ابن عباس طرق:
الأول: يرويه عبد الله بن شداد بن الهاد عن ابن عباس قال: حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب"
وفي لفظ "والمسكر"
أخرجه أحمد في "الأشربة" (١٠٩) وابن قتيبة في "الأشربة" (ص ٦٣) والبزار كما في "نصب الراية" (٤/ ٣٠٧) والنسائي (٨/ ٢٨٧) وفي "الكبرى" (٥١٩٥ و ٦٧٧٨ و ٦٧٧٩) والطحاوي في "المشكل" (٤٩٨١) وأبو جعفر النحاس في "الناسخ" (١/ ٦١٨) والطبراني في "الكبير" (١٠٨٣٧) وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (٢٠٤) والدارقطني (٤/ ٢٥٦) وأبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" (ص ٤٥) وابن حزم في "المحلى" (٨/ ٢٣٥) والبيهقي (٨/ ٢٩٧) وفي "معرفة السنن" (١٣/ ٣٠ - ٣١) وفي "الصغرى" (٣٣٦٦) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٤/ ١٣٥)
عن شعبة واللفظ الثاني له.
والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢١٤) وفي "المشكل" (١٢/ ٥٠٥) وأبو جعفر النحاس في "الناسخ" (١/ ٦١٧) والطبراني في "الكبير" (١٠٨٣٩) وقاسم بن أصبغ كما "الجوهر النقي" (٨/ ٢٩٧) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٢٤) وابن حزم في "المحلى" (٨/ ٢٣٥ - ٢٣٦)
عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين
والطبراني في "الكبير" (١٠٨٣٩) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٢٤) وفي "مسند أبي حنيفة" (ص ٤٥)
стр. 2874
عن خلاد بن يحيى الكوفي
وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ١٣١/ أ) والخطيب في "السابق واللاحق" (ص ١٠٧ - ١٠٨)
عن إبراهيم بن عُيينة الكوفي
والبيهقي (٨/ ٢٩٧)
عن جعفر بن عون الكوفي
والبزار كما في "نصب الراية" (٤/ ٣٠٧) والطبراني في "الكبير" (١٠٨٤٠)
عن سفيان الثوري (١)
وابن أبي شيبة (٨/ ١٩٣)
عن محمد بن بشر العبدي
والطحاوي في "المشكل" (١٢/ ٥٠٥)
عن جرير بن عبد الحميد الرازي
و (١٢/ ٥٠٦)
عن وكيع بن الجراح
كلهم عن أبي سلمة مِسْعَر بن كِدام عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس به.
وإسناده صحيح رواته ثقات.
стр. 2875
وصححه ابن حزم في "المحلى" (٨/ ٢٣٥)
ولم ينفرد مسعر به بل تابعه أبو حنيفة عن أبي عون به (١).
أخرجه أبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" (ص ٤٤) والطحاوي في "المشكل" (١٢/ ٥٠٦)
- ورواه شريك بن عبد الله القاضي واختلف عنه:
• فرواه إبراهيم بن أبي العباس السَّامَرِّي عنه عن عياش العامري عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس قال: الخمر حرام بعينها، قليلها وكثيرها، وما أسكر من كل شراب.
أخرجه أحمد في "الأشربة" (٢٣) عن إبراهيم بن أبي العباس به (٢).
وتابعه إسماعيل بن موسى الفزاري ابن بنت السدي عن شريك ولفظه " ... والسكر من كل شراب"
أخرجه أبو الشيخ في "الطبقات" (٩٥٧) عن موسى بن هارون البزاز ثنا إسماعيل به.
ورواه دعلج بن أحمد عن موسى بن هارون ثنا بعض أصحابنا عن إسماعيل به.
أخرجه الدارقطني (٤/ ٢٥٦)
• ورواه إسماعيل بن عمرو البجلي عن شريك عن العباس بن ذَريح عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٨٤١)
وإسماعيل بن عمرو البجلي ضعفه أبو حاتم وابن عدي وغيرهما.
وشريك سيئ الحفظ.
- ورواه عبد الله بن شبرمة أيضًا واختلف عنه:
• فرواه هُشيم عنه عن عمار الدُّهْني عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس قال: حرمت الخمر بعينها، قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب.
стр. 2876
أخرجه البزار كما في "نصب الراية" (٤/ ٣٠٧) وأسلم في "تاريخ واسط" (ص ١٥٧) عن محمد بن حرب الواسطي ثنا أبو سفيان الحميري ثنا هشيم به.
وأخرجه أبو الحسن الحربي في "الفوائد" (١٣٢) عن أحمد بن كعب الواسطي ثنا محمد بن حرب به.
وأخرجه وكيع في "أخبار القضاة" (٣/ ٤٥) عن غير واحد من أصحابه عن محمد بن حرب به.
قال البزار: لا نعلم رواه عن ابن شبرمة عن عمار الدهني عن ابن شداد عن ابن عباس إلا هشيم، ولا عن هشيم إلا أبو سفيان، ولم يكن هذا الحديث إلا عند محمد بن حرب وكان واسطيًا ثقة"
قلت: رواه سُريج بن يونس البغدادي عن هشيم عن ابن شبرمة ثني الثقة عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس.
أخرجه النسائي (٨/ ٢٨٧) وفي "الكبرى" (٥١٩٤) والطحاوي في "المشكل" (١٢/ ٥٠٦ - ٥٠٧) ووكيع في "أخبار القضاة" (٣/ ٤٤)
وقال النسائي: وهشيم بن بشير كان يدلس وليس في حديثه ذكر السماع من ابن شبرمة" (١)
• ورواه عبد الوارث بن سعيد البصري قال: سمعت ابن شبرمة يذكره عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس.
أخرجه النسائي (٨/ ٢٨٧) وفي "الكبرى" (٥١٩٣) وخيثمة بن سليمان في "فوائده" (من حديث خيثمة ص ٧٤)
وتابعه حصين بن نمير الواسطي ثنا ابن شبرمة به.
أخرجه وكيع (٣/ ٤٤)
стр. 2877
قال النسائي: ابن شبرمة لم يسمعه من عبد الله بن شداد"
الثاني: يرويه داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال: حرّم الله الخمر بعينها، والسكر من كل شراب.
أخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" كما في "الجوهر النقي" (٨/ ٢٩٧) عن محمد بن موسى الحَرَشي ثنا عبد الله بن عيسى ثنا داود بن أبي هند به.
وإسناده ضعيف لضعف عبد الله بن عيسى الخزاز البصري.
الثالث: يرويه منصور بن دينار السهمي عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: حرمت الخمر بعينها، والسكر من كل شراب.
أخرجه العقيلي (٤/ ١٩١) والطبراني في "الكبير" (١٢٣٨٩) و"الأوسط" (٣٤٦٤) من طريق أبي عاصم أنا منصور بن دينار به.
قال العقيلي: وقد روي من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا"
قلت: منصور بن دينار مختلف فيه: ضعفه ابن معين وغيره، وقواه أبو حاتم وغيره، واختلف فيه قول أبي زرعة، وحماد أظنه ابن أبي سليمان وهو صدوق، وأبو عاصم وسعيد بن جبير ثقتان.
الرابع: يرويه الأعمش عن يحيى أبي عمر عن ابن عباس قال: حرمت الخمر بعينها، قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٦٣٣) عن الحسين بن إسحاق التستري ثنا أحمد بن حواس الحنفي ثنا عَبثر بن القاسم عن الأعمش به.
والحسين بن إسحاق التستري ذكره الذهبي في "السير" (١٤/ ٥٧) وقال: كان من الحفاظ الرحالة.
وأحمد بن حواس لم أقف له على ترجمة، والباقون ثقات إلا أن الأعمش كان يدلس ولم يذكر سماعا من يحيى أبي عمر.
١٩٤٢ - حديث أبي ريحانة رفعه "حُرِّمت النار على عين بكت من خشية الله"
قال الحافظ: أخرجه أحمد والنسائي وصححه الحاكم، وللترمذي نحوه عن ابن عباس ولفظه "لا تمسها النار" وقال: حسن غريب. وعن أنس نحوه عند أبي يعلى، وعن
стр. 2878
أبي هريرة بلفظ "لا يلج النار رجل بكى من خشية الله" الحديث وصححه الترمذي والحاكم" (١)
حسن
ورد من حديث أبي ريحانة ومن حديث ابن عباس ومن حديث أبي هريرة ومن حديث معاوية بن حَيْدة ومن حديث أنس ومن حديث العباس بن عبد المطلب ومن حديث الفضل بن عباس ومن حديث زيد بن أرقم ومن حديث أبي عمران الأنصاري ومن حديث أبي سعيد ومن حديث الزبير بن عبد الله العنسي مرسلا.
فأما حديث أبي ريحانة فأخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٣٥٠) وفي "المسند" (٧٣٣) وأحمد (٤/ ١٣٤ - ١٣٥) وابن أبي الدنيا في "الرقة والبكاء" (٣) وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٤٥) وفي "الآحاد" (٢٣٢٥) والنسائي (٦/ ١٣ - ١٤) وفي "الكبرى" (٤٣٢٥) والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (٥٧٣)
عن زيد بن الحباب العُكْلي
وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٤٤) وفي "الآحاد" (٢٣٢٦) وشمس الدين المقدسي في "فضل الجهاد" (٢٩)
عن محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك
والنسائي في "الكبرى" (٨٨٦٩) والحاكم (٢/ ٨٣) والبيهقي (٩/ ١٤٩)
عن عبد الله بن وهب
والبخاري في "الكبير" (٢/ ٢/ ٢٦٤) والطبراني في "الأوسط" (٨٧٣٦) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٨) والمزي في "تهذيب الكمال" (١٢/ ٥٦٦)
عن عبد الله بن صالح المصري
والدارمي (٢٤٠٥)
عن القاسم بن كثير الإسكندراني
كلهم عن أبي شريح عبد الرحمن بن شريح المَعَافري الاسكندراني قال: سمعت
стр. 2879
محمد بن سمير (١) أبو الصباح الرُّعَيني يقول: سمعت أبا علي (٢) يقول: سمعت أبا ريحانة يقول: كنا (٣) مع رسول الله ﷺ في غزوة فأتينا (٤) ذات ليلة إلى شرف (٥) فبتنا عليه، فأصابنا برد شديد حتى رأيت من يحفر في الأرض حفرة يدخل فيها ويلقي (٦) عليه الحجفة -يعني الترس- فلما رأى ذلك رسول الله ﷺ من الناس نادى "من يحرسنا في هذه الليلة وأدعو له بدعاء يكون فيه فضل" فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله، فقال "أدنه" فدنا فقال "من أنت؟ " فتسمى (٧) له الأنصاري ففتح (٨) رسول الله ﷺ بالدعاء فأكثر منه.
قال أبو ريحانة: فلما سمعت ما دعا به رسول الله ﷺ فقلت: أنا رجل آخر، فقال "أدنه" فدنوت فقال "من أنت؟ " قال: فقلت: أنا أبو ريحانة، فدعا بدعاء هو دون ما دعا للأنصاري، ثم قال "حرمت النار على (٩) عين دمعت أو بكت من خشية الله، وحرمت النار على عين سهرت في سبيل الله (١٠) أو (١١) قال: حرمت النار على عين أخرى ثالثة لم يسمعها (١٢) محمد بن سمير (١٣). اللفظ لأحمد
قال الحاكم: صحيح الإسناد" (١٤)
قلت: محمد بن سمير ويقال: شمير ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وقال
стр. 2880
ابن القطان الفاسي: لا يعرف حاله (الوهم والإيهام ٤/ ٣٤٧)، وقال الذهبي في "الميزان": لم يَرو عنه سوى عبد الرحمن بن شريح، وقال في "الديوان": مجهول.
فقول المنذري في "الترغيب" (٢/ ٢٥١) والهيثمي في "المجمع" (٥/ ٢٨٧): ورواته ثقات. ليس بصواب، وكأنهما اغترا بذكر ابن حبان له في "الثقات" وغفلا عن قاعدته التي خالف بها جمهور المحدثين، وبالله التوفيق.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه الترمذي (١٦٣٩) وفي "العلل الكبرى" (٢/ ٧٠٤ - ٧٠٥) وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٤٦) وابن شاهين في "الترغيب" (٢٢٤) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٠٩) والبيهقي في "الشعب" (٧٧٥) والخطيب في "المتفق والمفترق" (٢٧٩) والمزي في "تهذيب الكمال" (١٢/ ٥٢٥) من طرق عن بشر بن عمر الزهراني ثنا أبو شيبة شعيب بن رزيق ثنا عطاء الخراساني عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعا "عينان لا تمسهما النار: عين بكت (١) من خشية الله، وعين باتت تحرس (٢) في سبيل الله" اللفظ للترمذي.
ولفظ أبي نعيم "حرمت النار على ثلاثة أعين: عين بكت من خشية الله، وعين غضت عن محارم الله، وعين سهرت في سبيل الله"
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شعيب بن رزيق"
وقال في "العلل": سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: شعيب بن رزيق مقارب ولكن الشأن في عطاء الخراساني. ما أعرف لمالك بن أنس رجلا يروي عنه مالك يستحق أن يترك حديثه غير عطاء الخراساني. قلت: ما شأنه؟ قال: عامة أحاديثه مقلوبة"
قلت: عطاء الخراساني وثقه ابن معين وجماعة، وضعفه البخاري وغيره، فهو حسن الحديث، وشعيب بن رزيق مختلف فيه: قواه دحيم، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يعتبر حديثه من غير روايته عن عطاء الخراساني، وضعفه ابن حزم، واختلف فيه قول الدارقطني.
وأما حديث أبي هريرة فله عنه طرق:
الأول: يرويه محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن عيسى بن طلحة بن
стр. 2881
عبيد الله عن أبي هريرة رفعه "لا يدخل النار عين بكت من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع دخان جهنم وغبار في سبيل الله في منخري عبد أو قال مسلم"
أخرجه الطيالسي (ص ٣٢١) عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن محمد بن عبد الرحمن به.
وأخرجه أحمد (٢/ ٥٠٥) وابن بشران (١٤٩٨) والبيهقي في "الشعب" (٧٧٩) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٥٠٩) ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري في "المشيخة الكبرى" (٦٠٢)
عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ
وأحمد (٢/ ٥٠٥) وابن بشران (١٤٩٨) ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري (٦٠٢)
عن يزيد بن هارون الواسطي
وهناد في "الزهد" (٤٦٥) والترمذي (١٦٣٣ و ٢٣١١) والنسائي (٦/ ١١) وفي "الكبرى" (٤٣١٦)
عن عبد الله بن المبارك
والبغوي في "شرح السنة" (٢٦٢٠)
عن داود بن هلال
وفي "معالم التنزيل" (٤/ ١٨٩)
عن علي بن عاصم الواسطي
والحاكم (٤/ ٢٦٠)
عن جعفر بن عون الكوفي
وابن أبي الدنيا في "الرقة والبكاء" (١) والذهبي في "معجم الشيوخ" (١/ ٣٦٦ - ٣٦٧)
عن عبد الله بن خيران البغدادي
كلهم عن المسعودي به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح"
стр. 2882
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
قلت: اختلف فيه على المسعودي:
فرواه وكيع في "الزهد" (٢٣) وعنه أحمد في "الزهد" (ص ٢٢٢ - ٢٢٣) عن المسعودي فأوقفه على أبي هريرة.
وتابعه يونس بن بكير الشيباني عن المسعودي به.
أخرجه هناد في "الزهد" (٤٦٦)
والمسعودي كان قد اختلط، وسماع جعفر بن عون ووكيع منه قبل اختلاطه، فالظاهر أنّ هذا الاختلاف من المسعودي نفسه.
وتابعه مسعر بن كدام عن محمد بن عبد الرحمن واختلف عنه أيضًا:
- فرواه غير واحد عنه عن محمد بن عبد الرحمن عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة مرفوعا، منهم:
١ - الحميدي في "مسنده" (١٠٩١)
٢ - عبد الله بن موسى الخُرَيْبي.
أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٨٥٦)
٣ - سفيان بن عُيينة.
أخرجه ابن حبان (٤٦٠٧) من طريق محمد بن ميمون الخياط ثنا سفيان به. واختلف فيه على سفيان، فرواه يعقوب بن حميد بن كاسب عنه فلم يذكر مسعرا.
- ورواه غير واحد عن مسعر عن محمد بن عبد الرحمن عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة قوله، منهم:
١ - وكيع في "الزهد" (٢٣) وعنه أحمد في "الزهد" (ص ٢٢٢ - ٢٢٣) وابن أبي شيبة (٥/ ٣٠٤)
٢ - محمد بن بشر العبدي.
أخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٣٥١)
٣ - جعفر بن عون.
أخرجه النسائي (٦/ ١١) وفي "الكبرى" (٤٣١٥) والبيهقي في "الشعب" (٧٨٠) وإسناده صحيح.
стр. 2883
الثاني: يرويه عمر بن راشد اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعا "ثلاثة أعين لا تمسها النار: عين فقئت في سبيل الله، وعين حرست في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله"
أخرجه الحاكم (٢/ ٨٢) والبيهقي في "الشعب" (٧٧٤)
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
وتعقبه الذهبي فقال: قلت: عمر ضعفوه"
وكذا المنذري قال: بل في إسناده عمر بن راشد اليمامي" الترغيب ٢/ ٢٥٠
وأخرجه البزار (كشف ١٦٥٩) وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٤٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٦٣) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٤٩٧) وابن عساكر في "الأربعين في الحث على الجهاد" (ص ١١٠ - ١١١) من طريق عمر بن محمد بن صُهْبان عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعا "كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاثة أعين (١): عينا غضت عن محارم الله، وعينا سهرت (٢) في سبيل الله، وعينا يخرج من ملمعها (٣) مثل رأس الذباب دموع من خشية الله" اللفظ لابن أبي عاصم
قال أبو نعيم: غريب من حديث صفوان وأبي سلمة، تفرد به عمر بن صهبان"
قلت: وهو متروك الحديث كما قال النسائي والدارقطني وغيرهما.
الثالث: يرويه صالح بن كيسان المدني قال: قال أبو عبد الرحمن: سمعت أبا هريرة رفعه "حُرّم على عينين أنْ تنالهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس الإسلام وأهله من أهل الكفر"
أخرجه الحاكم (٢/ ٨٢ - ٨٣) وعنه البيهقي في "الشعب" (٣٩٣٠) من طريق العباس بن محمد الدوري ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن صالح بن كيسان به.
قال الذهبي في "التلخيص" والمنذري في "الترغيب" (٢/ ٢٥٠): فيه انقطاع"
الرابع: يرويه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا "حَرّم الله عينا بكت من خشية الله على النار، وحرّم الله عينا سهرت في طاعة الله على النار، وحرّم الله عينا بكت على الفردوس على النار، ويل لمن استطال على مسلم وانتقصه حقه، ويل له ثم ويل له ثم ويل له"
стр. 2884
أخرجه البيهقي في "الشعب" (٧٧٦) من طريق أحمد بن إبراهيم بن ملحان ثنا وثيمة عن سلمة ثنا موسى بن كثير وسفيان الثوري وعباد بن كثير عن سهيل بن أبي صالح به.
ووثيمة هو ابن موسى بن الفرات المصري ذكره العقيلي في "الضعفاء"، وقال ابن أبي حاتم: كتب إليّ أحمد بن إبراهيم عن وثيمة عن سلمة بأحاديث موضوعة.
ورواه ميسرة بن عبد ربه عن عباد بن كثير وسفيان الثوري وموسى بن عبيدة الرَّبَذي عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة.
أخرجه ابن عدي (٦/ ٢٤٢٣)
وقال: وهذا الحديث عن الثوري عن سهيل منكر"
قلت: ميسرة بن عبد ربه كذبه جماعة، وقال ابن حبان وغيره: يضع الحديث.
لكنه لم ينفرد به بل تابعه شعيب بن حرب المدائني البغدادي ثنا سفيان الثوري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا "رحم الله عينا بكت من خشية الله، ورحم الله عينا سهرت في سبيل الله ... "
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٤٢ - ١٤٣) عن أبي الشيخ ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا محمد بن عبد الله الجهبذي ثنا شعيب بن حرب به.
وقال: غريب من حديث الثوري لم نكتبه إلا من حديث الجهبذي"
قلت: وأظنه الجهدى المترجم في "اللسان" (٥/ ٢٣٥) أو الجهيد كما في "العلل" (١/ ١٧٣) للدارقطني وقال: كان ضعيفا.
الخامس: يرويه الزهري عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة مرفوعا "كل عين باكية يوم القيامة إلا عينا حرست في سبيل الله أو عينا غضت عن محارم الله، أو عينًا بكت من خشية الله"
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (٦٦٨) من طريق سعيد بن هاشم المخزومي الفيومي ثنا مالك عن الزهري به.
وقال: سعيد بن هاشم حدّث عن مالك أحاديث مناكير"
وأما حديث معاوية بن حيدة فأخرجه أبو يعلى في "معجمه" (٢١٥) وفي "مسنده" (المطالب ١٦٠٧) عن عبد الله بن محمد بن واقد أبي محمد المؤدب الباهلي البصري ثنا أبو حبيب القنوي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا "ثلاثة لا ترى أعينهم النار يوم
стр. 2885
القيامة: عين بكت في خشية الله، وعين حرست في سبيل الله، وعين غضت عن محارم الله "
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٤١٦) والبغوي في "شرح السنة" (٤١٦٩) وفي "معالم التنزيل" (٤/ ١٨٩) من طرق عن عبد الله بن محمد بن واقد به.
قال المنذري: ورواته ثقات إلا أنّ أبا الحبيب القنوي لا يحضرني حاله" الترغيب ٢/ ٢٤٩
وقال الهيثمي: وفيه أبو حبيب العنقزي ويقال: القنوي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٥/ ٢٨٨
قلت: عبد الله بن محمد بن واقد ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٣٦١) وقال: يروي عن أبي حبيب العنقزي، وأبو حبيب هذا لا أدري من هو.
وأما حديث أنس فله عنه طرق:
الأول: يرويه الضحاك بن مخلد أنا شبيب بن بشر عن أنس مرفوعا "عينان لا تمسهما النار أبدًا: عين باتت تكلأ المسلمين في سبيل الله، وعين بكت (١) من خشية الله"
أخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٤٧) وأبو يعلى (٤٣٤٦) واللفظ له عن عمرو بن الضحاك بن مخلد ثنا أبي الضحاك بن مخلد به.
قال الهيثمي: رجاله ثقات" المجمع ٥/ ٢٨٨
قلت: شبيب بن بشر مختلف فيه: وثقه ابن معين، ولينه أبو حاتم، فهو حسن الحديث، وعمرو بن الضحاك بن مخلد وأبوه ثقتان، فالإسناد حسن إنْ كان شبيب بن بشر سمع من أنس فإنّه لم يذكر سماعا منه.
ولم ينفرد الضحاك بن مخلد به بل تابعه إسرائيل بن يونس عن شبيب بن بشر عن أنس.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٢/ ٢/ ٢٣١ - ٢٣٢)
عن حميد
والطبراني في "الأوسط" (٥٧٧٥)
стр. 2886
عن حفص بن عبد الله الحلواني
وابن عدي (٣/ ١٠٨٧)
عن محمد بن حميد الرازي
ثلاثتهم عن زافر بن سليمان عن إسرائيل به.
واختلف فيه على زافر بن سليمان، فرواه الحسن بن علي الخلال عنه عن سفيان عن إسرائيل عن شبيب عن أنس.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١١٩)
وقال: غريب من حديث الثوري لم نكتبه إلا من حديث زافر"
قلت: وزافر مختلف فيه: وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وضعفه ابن عدي وابن حبان وغيرهما.
الثاني: يرويه يحيى بن المتوكل الباهلي البصري عن هلال بن أبي هلال أبي ظلال القسملي عن أنس مرفوعا "عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله "
أخرجه العقيلي (٤/ ٣٤٦) من طريق محمد بن حرب الواسطي ثنا يحيى بن المتوكل به (١).
وقال: والرواية في هذا الباب لينة وفيها ما هو أصلح من هذا الإسناد"
قلت: وهذا الإسناد ضعيف لضعف أبي ظلال القسملي.
الثالث: يرويه سليمان التيمي عن قتادة عن أنس. ولفظه كالذي قبله.
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٢/ ٣٦٠) من طريق بشر بن عمرو بن سام ثني أبي ثني سليمان التيمي به.
وبشر بن عمرو بن سام وأبوه لم أر من ترجمهما، وقتادة كان مدلسًا ولم يذكر سماعا من أنس.
وأما حديث العباس بن عبد المطلب فأخرجه أبو إسحاق الفزاري (٢) في "السير" (٥٠٠)
стр. 2887
عن عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه قال: كان العباس بن عبد المطلب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول "عينان لا تمسهما النار: عين بكت في جوف الليل من خشية الله، وعين باتت تحرس بسرية في سبيل الله"
وإسناده ضعيف لضعف عثمان بن عطاء.
واختلف عنه، فقال عمر بن هارون: ثنا عثمان بن عطاء عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس عن العباس.
أخرجه أبو بكر الشافعي في "فوائده" (٢٨٩) والطبراني في "مسند الشاميين" (٢٤٢٧) والقضاعي (٣٢٠)
وعمر بن هارون البلخي قال النسائي وغيره: متروك الحديث، وكذبه ابن معين وغيره.
واختلف فيه على عطاء الخراساني، فرواه شعيب بن رزيق عنه عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس وقد تقدم.
وأما حديث الفضل بن عباس فأخرجه ابن عدي (٦/ ٢٢١٢) من طريق محمد بن أبي زعيزعة عن عطاء عن الفضل بن عباس مرفوعا "عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله في جوف الليل، وعين حرست في سبيل الله"
ومحمد بن أبي الزعيزعة قال البخاري: منكر الحديث جدًا لا يكتب حديثه، وقال أبو حاتم: لا يشتغل به منكر الحديث.
وأما حديث زيد بن أرقم فأخرجه ابن أبي الدنيا في "الرقة والبكاء" (٤) والخطيب في "التاريخ" (٨/ ٣٦٢) وابن الجوزي في "العلل" (١٣٧١) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٥٠٧) من طريق أيوب بن خُوْط الحبطي عن نفيع بن الحارث الهمداني عن زيد بن أرقم قال: قال رجل: يا رسول الله! بم أتقي النار؟ قال: "بدموع عينيك، فإنّ عينا بكت من خشية الله لا تمسها النار أبدًا"
قال ابن الجوزي: هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، قال ابن معين: لا نكتب حديث أيوب بن خوط ليس بشيء، وقال الفلاس والرازي والنسائي والدارقطني: هو متروك. وأما نفيع فهو أبو داود الأعمى كذبه قتادة، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي والدارقطني: متروك"
وأما حديث أبي عمران الأنصاري فأخرجه أبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٥٠٨)
стр. 2888
من طريق سعيد بن رحمة المصيصي ثنا ابن المبارك (الجهاد ١٨٨) عن إسماعيل بن عياش عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي عن أبي عمران الأنصاري رفعه "ثلاثة أعين لا تحرقها النار أبدًا: عين بكت من خشية الله، وعين سهرت بكتاب الله، وعين حرست في سبيل الله"
وسعيد بن رحمة قال ابن حبان في "المجروحين": لا يجوز الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات.
وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أبو الفضل الزهري في "حديثه" (٤٧٤) من طريق صالح بن حرب ثنا إسماعيل بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن مِسْعَر عن عطية عن أبي سعيد مرفوعا "عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين نامت تحرس الحرس في سبيل الله"
وإسماعيل بن يحيى كذبه الدارقطني وغيره، وقال صالح جزرة وغيره: يضع الحديث.
وأما حديث الزبير بن عبد الله فأخرجه الدولابي في "الكنى" (١/ ١٧١) عن عمران بن بكار البراد ثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج ثنا صفوان بن عمرو ثنا أبو ذر عبد الرحمن بن فضالة عن الزبير بن عبد الله رفعه "عينان حرمهما الله على النار: عين بكت من خشية الله، وعين حرست في سبيل الله"
وهو مرسل، لأنّ الزبير بن عبد الله تابعي ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يروي المراسيل.
١٩٤٣ - حديث أبي ريحانة مرفوعا "حُرِّمت النار على عين سهرت في سبيل الله"
قال الحافظ: أخرجه النسائي، ونحوه للترمذي عن ابن عباس، والطبراني من حديث معاوية بن حَيْدة، ولأبي يعلى من حديث أنس وإسنادها حسن، وللحاكم عن أبي هريرة نحوه" (١)
انظر الحديث الذي قبله.
١٩٤٤ - حديث "حُرِّمت عليهم الشحوم فَجَمَلُوها فباعوها وأكلوا أثمانها"
سكت عليه الحافظ (٢).
أخرجه البخاري (فتح ٥/ ٣١٩ - ٣٢٠ و٧/ ٣٠٨ - ٣٠٩) من حديث عمر و (٥/ ٣٢٠) من حديث أبي هريرة و (٥/ ٣٢٩ - ٣٣٠ و٩/ ٣٦٥) من حديث جابر.
стр. 2889
١٩٤٥ - "حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإنْ كان ولا بد فثلث للطعام"
قال الحافظ: أخرجه أصحاب السنن من حديث المقدام بن معد يكرب" (١)
صحيح
وله عن المقدام طرق:
الأول: يرويه يحيى بن جابر الطائي عن المقدام، وعن يحيى غير واحد، منهم:
١ - أبو سلمة سليمان بن سليم الكناني.
أخرجه أحمد (٤/ ١٣٢) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢٧٢ - ٢٧٣) وفي "مسند الشاميين" (١٣٧٥) والحاكم (٤/ ٣٣١ - ٣٣٢) والخطيب في "الفقيه" (٢/ ١٠٤) وفي "الموضح" (٢/ ١٢٥) وابن الجوزي في "التلبيس" (ص ٢٣٩ - ٢٤٠)
عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي
والمعافى بن عمران في "الزهد" (٢٢٥) والنسائي في "الكبرى" (٦٧٦٩) والطبري في "تهذيب الآثار" (مسند عمر ٢/ ٧١٨) والبغوي في "شرح السنة" (١٤/ ٢٤٩)
عن بقية بن الوليد
والبيهقي في "الشعب" (٥٢٦٢)
عن محمد بن حرب الحمصي
والشجري في "أماليه" (٢/ ٢٠٩)
عن إسماعيل بن عياش
أربعتهم عن أبي سلمة سليمان بن سليم الكناني ثني يحيى بن جابر الطائي قال: سمعت المقدام بن معد يكرب رفعه "ما ملأ ابن آدم (٢) وعاءً شرًا من بطن (٣)، حسب (٤) ابن آدم (٥) أكلات (٦) يقمن صلبه، فإنْ كان لا محالة (٧) فثلث طعام (٨)، وثلث شراب (٩)، وثلث لنفسه (١٠) " اللفظ لأحمد.
стр. 2890
٢ - حبيب بن صالح الطائي.
أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٦٠٣) عن إسماعيل بن عياش أنا أبو سلمة الحمصي سليمان بن سليم وحبيب بن صالح عن يحيى بن جابر الطائي عن المقدام مرفوعا نحوه.
وأخرجه الترمذي (٢٣٨٠) والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٣٤١) والبغوي في "شرح السنة " (٤٠٤٨) من طرق عن ابن المبارك به.
وأخرجه الترمذي (٤/ ٥٩٠) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢٧٣ - ٢٧٤) وفي "مسند الشاميين" (١١١٦) والقضاعي (١٣٤٠) والخطيب في "الموضح" (٢/ ٤٣ - ٤٤) من طرق عن إسماعيل بن عياش به.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٥٢٦١)
عن يحيى بن يحيى النيسابوري
و (٥٢٦٣)
عن محمد بن الصباح
كلاهما عن إسماعيل بن عياش ولم يذكرا حبيب بن صالح.
٣ - معاوية بن صالح الحضرمي الحمصي.
أخرجه ابن سعد (١/ ٤١٠) والنسائي في "الكبرى" (٦٧٧٠) والطبري في "تهذيب الآثار" (مسند عمر ٢/ ٧١٧) وابن حبان (٦٧٤) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢٧٣) وفي "مسند الشاميين" (١٩٤٦) والحاكم (٤/ ١٢١) والقاضي عياض في "الشفا" (١/ ١١١) والذهبي في "المعجم" (٢/ ١٧) من طرق عن معاوية بن صالح عن يحيى بن جابر الطائي عن المقدام مرفوعا نحوه.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح"
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد"
وقال البغوي: هذا حديث حسن"
وقال الحافظ: حديث حسن" الفتح ١١/ ٤٥٨
قلت: إسناده صحيح، لكن قال أبو حاتم والمزي: روى يحيى بن جابر الطائي عن المقدام مرسل.
وجعل الحافظ في "التقريب" يحيى بن جابر في المرتبة السادسة الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة.
стр. 2891
وخالفهم ابن حبان فذكره في ثقات التابعين الذين رووا عن الصحابة وشافهوهم (الثقات ٥/ ٥٢٠) وقال العجلي: شامي تابعي ثقة. وذكره يعقوب بن سفيان في الطبقة العليا من تابعي أهل الشام.
وهو كما قالوا، فقد صرّح يحيى بن جابر بالسماع من المقدام عند أحمد والحاكم، والإسناد إليه صحيح، أضف إلى ذلك أنّ المقدام قد نزل حمص ويحيى بن جابر حمصي فهذا يقوي سماعه من المقدام والله تعالى أعلم.
الثاني: يرويه حَرِيز بن عثمان عن حبيب بن عبيد عن المقدام مرفوعا "ما ملأ أحد وعاءً شرا من بطن، فإنْ غلبته نفسه فليدع ثلثا لنفسه"
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢٧٩ - ٢٨٠) عن الحسن بن العباس الرازي ثنا علي بن ميسرة الرازي ثنا حسان بن حسان عن حريز بن عثمان به.
ومن دون حريز بن عثمان لم أر من ترجمهم، وشيخ الطبراني يحتمل أنّه المترجم في "تاريخ بغداد" (٧/ ٣٩٧) والمعروف بالجمال.
الثالث: يرويه ثور بن يزيد الحمصي عن خالد بن معدان وحبيب بن عبيد عن المقدام مرفوعا نحو حديث يحيى بن جابر.
أخرجه ابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" (٣٤٨) وفي "الجوع" (١) وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (٢١٣٠) عن منصور بن أبي مزاحم البغدادي ثنا يحيى بن حمزة عن ثور بن يزيد به.
وإسناده صحيح رواته كلهم ثقات.
الرابع: يرويه صالح بن يحيى بن المقدام بن معد يكرب عن أبيه عن جده مرفوعا نحو الذي قبله.
أخرجه ابن حبان (٥٢٣٦) والبيهقي في "الآداب" (٧٠١) وفي "الشعب" (٥٢٦٢) من طريق محمد بن المتوكل -وهو ابن أبي السري- العسقلاني عن محمد بن حرب الأبرش عن سليمان بن سليم الكناني عن صالح بن يحيى بن المقدام به.
واختلف فيه على محمد بن حرب، فرواه عمرو بن عثمان الحمصي عنه فلم يذكر عن أبيه.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٧٦٨) عن عمرو بن عثمان به.
ورواه إبراهيم بن محمد بن عِرق الحمصي عن عمرو بن عثمان ثنا محمد بن حرب ثنا سليمان بن سليم عن يحيى بن جابر عن صالح بن يحيى بن المقدام عن جده.
стр. 2892
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٣٧٦)
وإسناده ضعيف لضعف صالح بن يحيى بن المقدام.
الخامس: يرويه محمد بن حرب الحمصي حدثتني أمي عن أمها أنها سمعت المقدام.
أخرجه ابن ماجه (٣٣٤٩)
وأم محمد بن حرب عن أمها لا تعرفان.
١٩٤٦ - "حسبك من نساء العالمين خديجة وفاطمة ومريم وآسية"
قال الحافظ: وعند الترمذي بإسناد صحيح عن أنس: فذكره" (١)
تقدم الكلام عليه في حرف الهمزة فانظر حديث "أفضل نساء أهل الجنة خديجة ... "
١٩٤٧ - أنّ أبا سفيان رجع بقريش بعد أنْ توجه من أُحُد فلقيه معبد الخزاعي فأخبره أنه رأى النبي ﷺ في جمع كثير وقد اجتمع معه من كان تخلف عن أُحُد وندموا فثنى ذلك أبا سفيان وأصحابه فرجعوا، وأرسل أبو سفيان ناسا فأخبروا النبي ﷺ أنّ أبا سفيان وأصحابه يقصدونهم فقال "حسبنا الله ونعم الوكيل"
قال الحافظ: أخرجه ابن إسحاق مطولا في هذه القصة: فذكره.
ورواه الطبري من طريق السدي نحوه ولم يسم معبدا قال: أعرابيا. ومن طريق ابن عباس موصولا لكن بإسناد لين قال: استقبل أبو سفيان عيرا واردة المدينة.
ومن طريق مجاهد أنّ ذلك كان من أبي سفيان في العام المقبل بعد أُحُد وهي غزوة بدر الموعد" (٢)
أخرجه ابن إسحاق في "المغازي" كما في "سيرة ابن هشام" (٢/ ١٠٢ - ١٠٣) قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: مَرَّ معبد بن أبي معبد الخزاعي بالنبي ﷺ فقال: يا محمد، أما والله لقد عزّ علينا ما أصابك، ولوددنا أنّ الله عافاك فيهم، ثم خرج ورسول الله ﷺ بحمراء الأسد، حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء، وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، فذكر الحديث وفيه طول.
стр. 2893
وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٤/ ١٧٩ - ١٨٠) وفي "تاريخه" (٢/ ٥٣٥ - ٥٣٦) من طريق سلمة بن الفضل الأبرش عن ابن إسحاق به.
وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣١٥ - ٣١٧) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٥/ ٢١٧ - ٢١٨) من طريق يونس بن بكير الشيباني عن ابن إسحاق به.
وهذا مرسل بإسناد حسن.
وأما حديث السُّدِّي فأخرجه الطبري في "تفسيره" (٤/ ١٨٠) عن محمد بن الحسين الحنيني ثنا أحمد بن المفضل ثنا أسباط عن السدي قال: لما ندموا، يعني: أبا سفيان وأصحابه على الرجوع عن رسول الله ﷺ وأصحابه قالوا: ارجعوا فاستأصلوهم، فقذف الله في قلوبهم الرعب، فهزموا، فلقوا أعرابيا، فجعلوا له جُعْلا، إنْ لقيت محمدا وأصحابه فأخبرهم أنا قد جمعنا لهم، فأخبر الله جل ثناؤه رسول الله ﷺ ، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، فلقوا الأعرابي في الطريق، فأخبرهم الخبر، فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، ثم رجعوا من حمراء الأسد، فأنزل الله تعالى فيهم وفي الأعرابي الذي لقيهم ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)﴾ [آل عِمرَان: ١٧٣]
وهذا مرسل بإسناد حسن.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبري في "تفسيره" (٤/ ١٨٠) عن محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة العَوْفي ثني أبي ثني عمي الحسين بن الحسن بن عطية العوفي ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قال: استقبل أبو سفيان في منصرفه من أُحُد عيرا واردة المدينة ببضاعة لهم، وبينهم وبين النبي ﷺ حبال، فقال: إنّ لكم علىّ رضاكم إنْ أنتم رددتم عني محمدا ومن معه، إنْ أنتم وجدتموه في طلبي، وأخبرتموه أني قد جمعت له جموعًا كثيرة، فاستقبلت العير رسول الله ﷺ ، قالوا له: يا محمد، إنا نخبرك أنّ أبا سفيان قد جمع لك جموعًا كثيرة، وإنه مقبل إلى المدينة، وإن شئت أن ترجع فافعل، ولم يزده ذلك ومن معه إلا يقينا وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، فأنزل الله ﵎ ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] الآية.
وإسناده ضعيف، محمد بن سعد مختلف فيه، وسعد بن محمد قال أحمد: لم يكن ممن يستاهل أن يكتب عنه، والحسين بن الحسن قال ابن معين والنسائي: ضعيف، وقال ابن حبان: منكر الحديث لا يجوز الاحتجاج بخبره، والحسن بن عطية قال البخاري: ليس بذاك، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وعطية بن سعد قال أحمد: ضعيف الحديث.
стр. 2894
وأما حديث مجاهد فله عنه طريقان:
الأول: يرويه عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] قال: هذا أبو سفيان قال لمحمد: موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا. فقال رسول الله ﷺ "عسى" فانطلق رسول الله ﷺ لموعده حتى نزل بدرا، فرافقوا السوق فيها، وابتاعوا، فذلك قوله ﵎ ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٤] وهي غزوة بدر الصغرى.
أخرجه الطبري في "تفسيره" (٤/ ١٨١) عن محمد بن عمرو بن العباس الباهلي ثنا أبو عاصم عن عيسى بن ميمون عن ابن أبي نَجيح به.
ورواته ثقات، وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد.
الثاني: يرويه حجاج بن محمد المصيصي عن ابن جريج عن مجاهد بنحوه.
أخرجه الطبري (٤/ ١٨١) عن القاسم بن الحسن ثنا الحسين بن داود ثني حجاج به.
والحسين بن داود هو الملقب بسُنَيْد وهو مختلف فيه، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما خالف، وقال أبو داود: لم يكن بذاك، وقال النسائي: ليس بثقة.
والقاسم بن الحسن لم أر من ترجمه، والباقون ثقات.
١٩٤٨ - "حق المسلم على المسلم ست" وزاد "وإذا استنصحك فانصح له"
قال الحافظ: وله (أي مسلم ٤/ ١٧٠٥) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة: فذكره" (١)
١٩٤٩ - "حُقَّت محبتي للمتزاورين فِيَّ"
قال الحافظ: وعند مالك وصححه ابن حبان من حديث معاذ بن جبل مرفوعا: فذكره، وأخرجه أحمد بسند صحيح من حديث عتبان بن مالك" (٢)
صحيح
وله عن معاذ بن جبل طرق:
стр. 2895
الأول: يرويه أبو إدريس الخولاني عن معاذ واختلف عنه:
فرواه مالك (٢/ ٩٥٣ - ٩٥٤) عن أبي حازم سلمة بن دينار المدني عن أبي إدريس الخولاني أنّه قال: دخلت مسجد دمشق فإذا فتى شاب براق الثنايا وإذا الناس معه إذا اختلفوا في شيء أسندوا إليه وصدروا عن قوله، فسألت عنه فقيل: هذا معاذ بن جبل. فلما كان الغد هجّرت فوجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته يصلي فانتظرته حتى قضى صلاته، ثم جئته من قِبل وجهه فسلمت عليه، ثم قلت: والله إني لأحبك لله، فقال: آلله؟ فقلت: آلله، فقال: آلله؟ فقلت: آلله، فقال: آلله؟ فقلت: آلله. قال: فأخذ بحبوة ردائي فجبذني إليه وقال: أبشر فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله تبارك تعالى: وجبت محبتي للمتحابين فيّ، والمتجالسين فيّ، والمتزاورين في، والمتباذلين فيّ"
رواه ابن وهب في "الجامع" (٢٣٤) عن مالك به.
ورواه الطحاوي في "المشكل" (٣٨٩٠) عن يونس بن عبد الأعلى الصدفي أنا ابن وهب به.
وأخرجه أحمد (٥/ ٢٣٣) وعبد بن حميد (١٢٥) والطحاوي في "المشكل" (٣٨٩١) والهيثم بن كليب (١٣٨١ و ١٣٨٣ و ١٣٨٤) وابن حبان (٥٧٥) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٨٠) والحاكم (٤/ ١٦٨ - ١٦٩) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٢٧ - ١٢٨) والقضاعي (١٤٤٩ و ١٤٥٠) والبيهقي في "الشعب" (٨٥٧٩) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/ ١٢٦ و ١٣٠) والبغوي في "شرح السنة" (٣٤٦٣) من طرق عن مالك به.
ولم ينفرد مالك به بل تابعه عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن أبي إدريس الخولاني به.
أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/ ١٢٦)
وخالفهما سعيد بن عبد الرحمن الجمحي فرواه عن أبي حازم عن محمد بن المنكدر عن أبي إدريس الخولاني.
أخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ١١١)
والأول أصح، لأنّ مالكًا أثبت من سعيد بن عبد الرحمن.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين" (١)
стр. 2896
وقال أبو نعيم: مشهور ثابت من حديث أبي إدريس عن معاذ"
وقال المنذري: رواه مالك بإسناد صحيح" الترغيب ٤/ ١٨
وقال النووي: حديث صحيح رواه مالك في "الموطأ" بإسناد الصحيح" رياض الصالحين ص ١٨٣
وقال ابن عبد البر: وفي هذا الحديث لقاء أبي إدريس الخولاني لمعاذ بن جبل وسماعه منه، وهو إسناد صحيح، ولكن لقاء أبي إدريس هذا لمعاذ بن جبل مختلف فيه، فطائفة تنفيه، وطائفة لا تنكره من أجل هذا الحديث وغيره، ومن نفاه احتج بما رواه مَعْمر وابن عُيينة عن الزهري قال: سمعت أبا إدريس الخولاني يقول: أدركت عبادة بن الصامت، وفلانا وفلانا، وفاتني معاذ بن جبل، فحدثني أصحاب معاذ عن معاذ- وذكر الحديث- ولهذا الخبر عن الزهري زعم قوم أنّ هذا الحديث خطأ، فقال قوم: وَهِمَ فيه مالك، وأسقط من إسناده أبا مسلم الخولاني، وزعموا أنّ أبا إدريس رواه عن أبي مسلم عن معاذ.
وقال آخرون: وهم فيه أبو حازم وغلط في قوله: عن أبي إدريس الخولاني أنّه لقي معاذ بن جبل.
وهذا كله تخرص وتظنن لا يغني من الحق شيئا، وقد رواه غير مالك جماعة عن أبي حازم كما رواه مالك سواء، وروي أيضًا عن أبي ادريس من وجوه شتى غير طريق أبي حازم أنّه لقي معاذ بن جبل وسمع منه، فلا شيء في هذا على مالك ولا على أبي حازم عند أهل العلم بالحديث والاتساع في علمه، وإذا صح عن أبي إدريس أنّه لقي معاذ بن جبل، فيحتمل ما حكاه ابن شهاب عنه من قوله: فاتني معاذ- يريد فوت لزوم وطول مجالسة، أو فاتني في حديث كذا أو معنى كذا والله أعلم.
وغير نكير لقاء أبي ادريس لمعاذ، لأن أبا ادريس الخولاني ولد عام حنين.
وسئل الوليد بن مسلم: هل لقي أبو إدريس الخولاني معاذ بن جبل؟ فقال: نظنّ أنّ أبا إدريس الخولاني لقي معاذا، وأبا عبيدة بن الجراح وهو ابن عشر سنين.
وأما معاذ بن جبل فتوفي في طاعون عمواس بالشام سنة ثمان عشرة في خلافة عمر وهو ابن ثلاث أو أربع وثلاثين سنة" التمهيد ٢١/ ١٢٥ - ١٢٨ مختصرًا
ولم ينفرد أبو حازم به بل تابعه محمد بن قيس المدني عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ عن رسول الله ﷺ يأثر عن الله قال: وجبت محبتي للذين يتحابون فيّ، ويتجالسون فيّ، ويتباذلون في"
стр. 2897
أخرجه أحمد (٥/ ٢٤٧) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٨١) من طريق أبي معشر نجيح عن محمد بن قيس به.
وأبو معشر قال ابن معين وغيره: ضعيف.
والحديث رواه غير واحد عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ بلفظ "المتحابون في الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله"، منهم:
١ - يزيد بن أبي مريم الدمشقي.
أخرجه أبو زرعة الدمشقي في "تاريخ دمشق" كما في "تهذيب الكمال" (١٤/ ٩١) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٧٩ - ٨٠) وفي "مسند الشاميين" (١٤٠٣) من طريقين عن الوليد بن مسلم عن يزيد بن أبي مريم قال: سمعت أبا إدريس الخولاني يقول (١): قلت لمعاذ بن جبل: إني لأحبك في الله، فأخذ بحقوي واجتذبني إليه ثم قال: والله إنك تحبني؟ قلت: والله إني لأحبك في الله، قال: أبشر فإني سمعت رسول ﷺ يقول "المتحابون (٢) في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله" اللفظ للطبراني.
ورواته ثقات إلا أنّ فيه عنعنة الوليد بن مسلم فإنّه كان مدلسًا.
٢ - ربيعة بن يزيد الأيادي.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٧٨ - ٧٩) وفي "مسند الشاميين" (١٩٢٦) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ثني أبي ثنا حماد بن خالد الخياط ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ رفعه "المتحابون في الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله"
رواته ثقات.
٣ - شريح بن عبيد الحمصي (٣).
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٨٠ - ٨١) وفي "مسند الشاميين" (١٦٥٩) عن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق الحمصي ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش ثنا أبي عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي إدريس قال: سمعت معاذ بن جبل رفعه "إنّ الذين يتحابون في الله في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله"
стр. 2898
ابن زبريق لم أقف له على ترجمة، ومحمد بن إسماعيل بن عياش تكلم فيه أبو حاتم وغيره، والباقون كلهم ثقات.
- ورواه غير واحد عن أبي إدريس فجعلوا اللفظ الأول وهو "حقت محبتي ... " لعبادة بن الصامت، واللفظ الثاني وهو "المتحابون في الله في ظله ... " لمعاذ بن جبل (١)، منهم:
١ - الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشي الحمصي.
أخرجه الطيالسي (ص ٧٨) عن شعبة عن يعلي بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن أبي إدريس الخولاني قال: دخلت المسجد وفيه نحو من عشرين من أصحاب النبي ﷺ وإذا فيهم رجل أدعج العينين أغر الثنايا إذا اختلفوا في شيء فقال قولا انتهوا إلى قوله، فسألت عنه فإذا هو معاذ بن جبل، فلما كان من الغد دخلت المسجد فإذا هو قائم يصلي إلى سارية فجلست إليه، فلما فعلت ذلك حذف من صلاته، فقلت: والله إني لأحبك من جلال الله، قال: آلله، قلت: آلله، قال: فإن المتحابين من جلال الله في ظل الله - أحسبه قال- يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله يغبطهم بقربهم من الله النبيون والشهداء والصالحون (٢).
قال: فأتيت عبادة بن الصامت فقال: لا أحدثك إلا ما سمعت على لسان محمد ﷺ يقول "قال الله : حقت محبتي للمتحابين فيّ، وحقت محبتي للمتباذلين في"
ومن طريقه أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٣٨٩٥) والبيهقي (١٠/ ٢٣٣) وفي "الآداب" (٢٣٢) وابن قدامة المقدسي في "المتحابين في الله" (٤٣)
وأخرجه أحمد (٥/ ٢٢٩) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٣٢٤) والهيثم بن كليب (١٢٣٤) والحاكم (٤/ ١٦٩ - ١٧٠) والبيهقي في "الشعب" (٨٥٨٠) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/ ١٢٦ - ١٢٧) من طرق عن شعبة به.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين" (٣)
وقال ابن عبد البر: وهذا أيضا إسناد صحيح ثابت"
٢ - شَهر بن حَوشب.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٨١ - ٨٢) عن حفص بن عمر بن الصباح الرقي ثنا
стр. 2899
عبد الله بن جعفر الرقي ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ مرفوعا "المتحابون في الله في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله، يفزع الناس ولا يفزعون، ويخاف الناس ولا يخافون"
قال: فقمت من عنده فأتيت عبادة بن الصامت فقال عبادة: وخير منها سمعت رسول الله ﷺ يقول "حقت محبتي للمتحابين فيّ، وحقت محبتي للمتجالسين فيّ، وحقت محبتي للمتزاورين في" (١).
ورواه عبد الحميد بن بَهْرام الفزاري عن شهر بن حوشب ثني أبو إدريس عن معاذ مرفوعاً نحوه، ولم يذكر حديث عبادة بن الصامت.
أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٧١٥) عن عبد الحميد بن بهرام به.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الإخوان" (٣) والبزار (٢٦٧٢) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٧٨) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/ ١٢٧) من طرق عن عبد الحميد بن بهرام به.
وفي رواياتهم تصريح أبي إدريس بالسماع من معاذ.
ولفظ الطبراني: قال أبو إدريس: قلت لمعاذ: إني لأحبك وأحبّ حديثك، قال: أبشر فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
وعبد الحميد بن بهرام وثقه أحمد وجماعة، وشهر بن حوشب مختلف فيه، واختلف عنه في هذا الحديث، فرواه الحجاج بن أبي زياد الأسود القسملي عن شهر عن معاذ مرفوعا "المتحابون في الله في ظل العرش يوم القيامة"
لم يذكر أبا إدريس:
أخرجه أحمد (٥/ ٢٣٣) عن رَوح بن عبادة ثنا الحجاج الأسود به.
واختلف فيه على الحجاج الأسود، فرواه حماد بن سلمة عنه عن شهر بن حوشب أنّ رجلا قدم حمص يلقى معاذا فحدثني أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (١٠٨٨)
ورواه عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزَمي عن شهر بن حوشب عن رجل- ولم يسمه - أنّه أتى الشام فدخل مسجدًا من مساجدها فإذا رجل آدم شاب جميل وضاح الثنايا.
стр. 2900
فذكر الحديث وفيه قال معاذ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يرفعه إلى الرب تعالى "حقت محبتي للمتحابين فيّ، وحقت محبتي للمتباذلين فيّ، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتواصلين فيّ"
أخرجه الهيثم بن كليب (١٣٨٦) عن إبراهيم بن أبي العنبس القاضي ثنا يعلي بن عبيد عن عبد الملك بن أبي سليمان به.
ورواه جرير بن عبد الحميد الرازي عن عبد الملك بن أبي سليمان فلم يذكر شهر بن حوشب.
أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (١٠٨٩) من طريق أبي علي أحمد بن محمد بن إبراهيم ثنا جعفر بن محمد بن شاكر ثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا جرير به.
واختلف فيه على جعفر بن محمد بن شاكر:
فقال أبو بكر الشافعي في "فوائده" (١٠٦٥): ثنا جعفر بن محمد بن شاكر ثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا جرير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي الزبير قال: قال رجل: دخلت المسجد.
ومن طريقه أخرجه الشجري في "أماليه" (٢/ ١٤٢)
وحديث عبد الحميد بن بهرام أصح.
قال يحيى القطان: من أراد حديث شهر فعليه بعبد الحميد بن مهران"
وقال أحمد: حديثه عن شهر مقارب، كان يحفظها، كأنّه يقرأ سورة من القرآن"
وقال أبو حاتم: أحاديثه عن شهر صحاح"
وقال أحمد بن صالح: أحاديثه عن شهر صحيحة"
٣ - عطاء الخراساني.
أخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٣٢٥ - ٣٢٦) وأبو زرعة الدمشقي في "تاريخ دمشق" كما في "تهذيب الكمال" (١٤/ ٩٢) والطحاوي في "المشكل" (٣٨٩٣) والهيثم بن كليب (١٢٣٥ و ١٣٨٢) والطبراني في "مسند الشاميين" (٦٢٥) وفي "الأوسط" (٦٨٥٦) وفي "الكبير" (٢٠/ ٧٩) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٠٦) والحاكم (٤/ ١٧٠)
عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي
والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٧٩) وفي "مسند الشاميين" (٧٤٤ و ٢٤٣٤)
стр. 2901
عن عتبة بن أبي حكيم الأردني
والطحاوي في "المشكل" (٣٨٩٤) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٧٩) وفي "مسند الشاميين" (٢٤٣٣)
عن شعيب بن رزيق الشامي
وابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/ ١٢٧)
عن ابن عطاء
كلهم عن عطاء الخراساني قال: سمعت أبا إدريس الخولاني يقول: دخلت مسجد حمص فجلست في حلقة كلهم يحدث عن رسول الله ﷺ ، فذكر الحديث وفيه سماعه من معاذ حديث "المتحابون من جلال الله في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله"
وفيه إتيانه لعبادة بن الصامت وسماعه منه حديث "حقت محبتي للمتحابين فيّ، وحقت محبتي على المتجالسين فيّ، وحقت محبتي على المتزاورين فيّ، وحقت محبتي على المتباذلين فيّ"
وإسناده حسن.
٤ - يونس بن ميسرة بن حَلْبَس.
أخرجه الحاكم (٤/ ١٦٩)
عن الوليد بن مزيد البيروتي
والبزار (٢٦٩٧) والطحاوي في "المشكل" (٣٨٩٢) وابن قانع في "الصحابة" (٣/ ٢٥) والخطيب في "الموضح" (٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤) والشجري في "أماليه" (٢/ ١٤٩) وابن بلبان المقدسي في "المقاصد السنية" (ص ١٤٢ - ١٤٤)
عن محمد بن كثير المصيصي (١)
كلاهما عن الأوزاعي (٢) عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبي إدريس الخولاني
стр. 2902
قال: دخلت مسجدًا بحمص فإذا فيه حلقة نيف وثلاثين رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ ، فذكر الحديث وفيه قول معاذ: سمعت رسول الله ﷺ يقول "المتحابون في الله يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله"
وفيه قول عبادة بن الصامت: سمعت هذا من رسول الله ﷺ وما أفضل منه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يأثر عن ربه ﵎: حقت محبتي للمتحابين فيّ، وحقت محبتي للمتواصلين فيّ، وحقت محبتي للمتزاورين فيّ، وحقت محبتي للمتباذلين فيّ"
قال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين"
قلت: رواته ثقات إلا أن الشيخين لم يخرجا ليونس بن ميسرة شيئا.
واختلف فيه على الأوزاعي، فرواه هِقْل بن زياد الدمشقي عنه حدثني رجل في مجلس يحيى بن أبي كثير عن أبي إدريس به.
أخرجه عبد الله بن أحمد في "زيادات المسند" (٥/ ٣٢٨) ومن طريقه ابن قدامة في "المتحابين" (٤٢)
والأول أصح.
الثاني: يرويه موسى بن عبيدة الرَّبَذي قال: أخبرني عبد الله بن أبي سليمان عن أبي بحرية قال: قدمت الشام فدخلت المسجد، فإذا أنا بنفر جلوس في المسجد شيوخ، فيهم شاب يحدثهم قد أنصتوا له، فقلت: ألا تسألون من هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ ، قلت: من الرجل الشاب الذي يحدثهم؟ قالوا: هذا معاذ بن جبل، قال: فرحت إلى الصلاة فإذا هو قد هَجَّر فقضى صلاته ثم جلس، فجلست إليه فقلت: والله إني لأحبك، فأخذ بحبوتي ثم جبذني فقال: آلله- مرتين أو ما شاء الله، قلت: نعم، قال: سمعت رسول الله ﷺ قال "قال الله : وجبت محبتي أو رحمتي للذين يتحابون فيّ، ويتباذلون فيّ، ويتجالسون فيّ؟ ويتحاورون فيّ"
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٩٢) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/ ١٢٩) واللفظ له وابن عساكر (٣٨/ ٧)
وإسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة.
الثالث: يرويه سعيد بن إياس الجُرَيْري عن رجل قال: قلت لمعاذ بن جبل: إني أحبك في الله، أو أحبك لله، فقال لي: انظر ما تقول- قالها ثلاث مرات- ثم قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول "إنّ الله يحبّ الذين يتحابون في الله، ويحبّ الذين يتقاعدون
стр. 2903
فيه، ويحبّ الذين يتباذلون فيه، ويحبّ الذين يتزاورون فيه، ويحبّ الذين يتجاورون فيه"
أخرجه البيهقي في "الشعب" (٨٥٨٢) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/ ١٣٣ - ١٣٤) من طريق مسدد ثنا حماد بن زيد عن الجريري به (١).
ورواته ثقات إلا الذي لم يسم.
الرابع: يرويه عطاء بن أبي رباح عن أبي مسلم الخولاني عن معاذ.
أخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ١٤٥) وأحمد (٥/ ٢٣٦ - ٢٣٧ و ٢٣٩) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٣٢٣) والحارث في "مسنده" (بغية الباحث ١١٠٨) والترمذي (٢٣٩٠) والهيثم بن كليب (١٢٣٦ أو ١٢٣٧ و ١٣٨٥) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٨٧ - ٨٨) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٣٠ و ٢/ ١٣١) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/ ١٣٠ - ١٣١ و ١٣٢) والمزي في "تهذيب الكمال" (٣٤/ ٢٩٢ - ٢٩٣)
عن جعفر بن برقان الرقي
وأحمد (٥/ ٢٣٧) وابنه (٥/ ٣٢٨) وابن أبي الدنيا في "الإخوان" (٧ و ٩ و ٩٩ و ١٥٦) وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (٢١٠٢) وابن حبان (٥٧٧) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٨٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٢١ - ١٢٢)
عن أبي المليح الحسن بن عمر الرقي
كلاهما عن حبيب بن أبي مرزوق عن عطاء بن أبي رباح عن أبي مسلم الخولاني قال: دخلت مسجد حمص، فإذا فيه نحو من ثلاثين كهلًا من أصحاب النبي ﷺ وإذا فيهم شاب أكحل العينين، براق الثنايا، ساكت لا يتكلم، فإذا امترى القوم في شئ أقبلوا عليه، فسألوه، فقلت لجليس لي: من هذا؟ قال: معاذ بن جبل، فوقع له في نفسي حب، فكنت معهم حتى تفرقوا، ثم هَجَّرت إلى المسجد، فإذا معاذ بن جبل قائم يصلي إلى سارية، فصليت، ثم جلست واحتبيت بردائي، فسكت لا أكلمه، وسكت لا يكلمني، ثم قلت: والله إني لأحبك، قال: فيم تحبني؟ قلت: في الله، قال: فأخذ بحبوتي فجذبني إليه هنية ثم قال: أبشر إنْ كنت صادقا، فلسمعت رسول الله ﷺ يقول "المتحابون في جلال الله على منابر من نور، يغبطهم النبيون والشهداء"
قال: فخرجت فلقيت عبادة بن الصامت، فقلت: يا أبا الوليد ألا أحدثك بما حدثني
стр. 2904
به معاذ بن جبل في المتحابين، قال: فأنا أحدثك بما سمعت رسول الله ﷺ يرفعه إلى الرب ﵎ قال "حقت محبتي للمتحابين فيّ، وحقت محبتي للمتزاورين فيّ، وحقت محبتي للمتباذلين فيّ، وحقت محبتي للمتناصحين فيّ" اللفظ للحارث.
قال الترمذي: حسن صحيح"
قلت: وهو كما قال.
الخامس: يرويه أبو الزبير عن ابن غَنْم عن معاذ مرفوعا "قال الله : حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتزاورين فيّ"
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٧٩١) عن محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عبد الحميد بن صالح ثنا أبو بكر النهشلي (١) عن عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي الزبير به.
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن عبد الملك بن أبي سليمان إلا أبو بكر النهشلي، تفرد به عبد الحميد بن صالح"
قلت: وهو ثقة كما قال مطين وغيره، وكذا باقي رواته كلهم ثقات، لكن أبو الزبير مدلس ولم يذكر سماعا من ابن غنم واسمه عبد الرحمن.
واختلف فيه على عبد الملك بن أبي سليمان كما تقدم.
وللحديث شاهد عن عمرو بن عبسة مرفوعا "قال الله تعالى: حقت محبتي للذين يتحابون من أجلي، وحقت محبتي للذين يتزاورون من أجلي، وحقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي، وحقت محبتي للذين يتصافون من أجلي، أو قال يتواصلون من أجلي، وحقت محبتي للذين يتباذلون من أجلي"
أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٧١٥) عن عبد الحميد بن بَهْرام الفزاري قال: قال شهر بن حوشب: حدثنا أبو ظَبْية أنّ شُرحبيل بن السِّمْط دعا عمرو بن عبسة السلمي فقال: يا ابن عبسة هل أنت محدثي حديثا سمعته أنتَ من رسول الله ﷺ وليس فيه تزيد ولا تحدثني عن أحد سمعه منه غيرك؟ قال: نعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
وأخرجه أحمد (٤/ ٣٨٦)
عن هاشم بن القاسم البغدادي
стр. 2905
وعبد بن حميد (٣٠٤)
عن أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي
وابن أبي الدنيا في "الإخوان" (٨ و ٩٨ و ١٥٥)
عن علي بن الجَعْد البغدادي
وأبو نعيم في "الأربعين على مذهب المتحققين" (٣٠)
عن عبد الله بن رجاء الغُدَاني
أربعتهم عن عبد الحميد بن بهرام به
قال المنذري والهيثمي: رجاله ثقات" التركيب ٤/ ١٩ - المجمع ١٠/ ٢٧٩
قلت: عبد الحميد وشهر مختلف فيهما، وحديثهما في مرتبة الحسن.
ولم ينفرد أبو ظبية به بل تابعه عبد الرحمن بن عائذ الحمصي أنّ شرحبيل بن السمط قال لعمرو بن عبسة.
أخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ١١٦) وفي "مسند الشاميين" (٦٥٤) وفي "الأوسط" (٩٠٧٦) عن مسلمة بن جابر اللخمي الدمشقي ثنا منبه بن عثمان ثنا الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ به.
وقال: لم يروه عن الوضين إلا منبه"
كذا قال، وقد أخرجه هو في "مسند الشاميين" (٦٥٤) والبيهقي في "الشعب" (٨٥٨٣) وابن قدامة في "المتحابين" (٤٤) من طريق صدقة بن عبد الله السمين الدمشقي عن الوضين بن عطاء به.
وأما حديث عتبان بن مالك الذي أشار إليه الحافظ فلم أره في "مسند أحمد" ولعله يريد حديث عمرو بن عبسة والله تعالى أعلم.
١٩٥٠ - حديث أم قيس "حكيه بِضِلَع واغسليه بماء وسدر"
قال الحافظ: أخرجه أبو داود وإسناده حسن" (١)
صحيح
أخرجه عبد الرزاق (١٢٢٦) عن سفيان الثوري عن أبي المقدام ثابت بن هُرمز عن
стр. 2906
عدي بن دينار عن أم قيس ابنة محصن أنها سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيضة يصيب الثوب، فقال "اغسليه بماء وسدر وحكيه بضِلَع"
ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٥/ ١٨٢) والمزي في "تهذيب الكمال" (١٩/ ٥٣٢)
وأخرجه أحمد (٦/ ٣٥٥) والبخاري في "الكبير" (٤/ ١/ ٤٤) وأبو داود (٣٦٣) وابن ماجه (٦٢٨) والنسائي (١/ ١٢٦ و ١٦١) وفي "الكبرى" (٢٨٦) والدولابي في "الكنى" (٢/ ١٢٨) وابن خزيمة (٢٧٧) وابن حبان (١٣٩٥) والبيهقي (٢/ ٤٠٧)
عن يحيى بن سعيد القطان
وأحمد (٦/ ٣٥٦) وابن ماجه (٦٢٨)
عن عبد الرحمن بن مهدي
قالا: ثنا سفيان الثوري ثني أبو المقدام ثابت بن هرمز الحداد ثني عدي بن دينار مولى أم قيس بنت محصن قال: سمعت أم قيس بنت محصن به.
واختلف فيه على الثوري، فرواه إسماعيل بن منصور عن الثوري عن ثابت بن عبيد عن عدي بن دينار عن أم قيس.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٢٣)
وقال: هكذا رواه إسماعيل بن منصور عن الثوري عن ثابت بن عبيد وتفرد به، ورواه عبد الرزاق عن الثوري فقال: ثابت بن هرمز"
قلت: ورواية عبد الرزاق ومن وافقه أصح لأنهم ثقات أثبات، وأما إسماعيل بن منصور فلم أقف له على ترجمة، والحديث إسناده صحيح رواته كلهم ثقات.
قال ابن القطان الفاسي: وهذا غاية في الصحة، فإنّ أبا المقدام وثقه أحمد وابن معين والنسائي، ولا أعلم أحدًا ضعفه غير الدارقطني، وعدي بن ثابت وثقه النسائي، ولا أعلم لهذا الإسناد علة" الوهم والإيهام ٥/ ٢٨١
ولم ينفرد الثوري به بل تابعه:
١ - إسرائيل بن يونس.
أخرجه أحمد (٦/ ٣٥٦)
٢ - حجاج بن أرطاة.
أخرجه ابن أبي شيبة (٩٩٠)
стр. 2907
وزاد "وصَلّي فيه"
وحجاج بن أرطاة ضعيف.
١٩٥١ - عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: حلفت أم سعد لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه قالت: زعمت أنّ الله أوصاك بوالديك، فأنا أمك وأنا آمرك بهذا، فنزلت ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾
قال الحافظ: وقد أخرج مسلم من طريق مصعب بن سعد عن أبيه قال: فذكره، كذا وقع عنده، وفيه انتقال من آية إلى آية فإن في رواية العنكبوت ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ إلى ﴿مَرْجِعُكُمْ﴾ والمذكور عنده بعد قوله ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى﴾ إلى آخره إنما هو في لقمان، وقد وقع عند الترمذي إلى قوله ﴿حُسْنًا﴾ الآية فقط، ومثله عند أحمد لكن لم يقل الآية، ووقع في أخرى لأحمد ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ وقرأ حتى بلغ ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وهذا القدر الأخير إنما هو في رواية العنكبوت وأوله من آية لقمان، ويظهر لي أن الآيتين معا كانتا في الأصل ثابتتين فسقط بعضهما على بعض الرواة" (١)
أخرجه مسلم (٤/ ١٨٧٧ - ١٨٧٨) من طريق زهير بن معاوية الكوفي ثنا سِماك بن حرب ثني مصعب بن سعد عن أبيه أنّه نزلت فيه آيات من القرآن قال: حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبدًا حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب، قالت: زعمت أن الله وصّاك بوالديك، وأنا أمك، وأنا آمرك بهذا.
قال: مَكَثَتْ ثلاثا حتى غُشي عليها من الجَهْد، فقام ابن لها يقال له: عُمارة فسقاها، فجعلت تدعو على سعد، فأنزل الله في القرآن هذه الآية ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي﴾ وفيها ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمَان: ١٥].
وأخرجه أحمد (١/ ١٨٥ - ١٨٦) عن محمد بن جعفر غندر ثنا شعبة عن سماك عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قالت أم سعد: أليس الله قد أمرهم بالبر، فوالله لا أطعم طعامًا ولا أشرب شرابًا حتى أموت أو تكفر بمحمد، قال: فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاها بعصا ثم أوجروها، فنزلت هذه الآية ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨].
وأخرجه مسلم (٤/ ١٨٧٨) والترمذي (٣١٨٩) عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: ثنا محمد بن جعفر به.
стр. 2908
ولم يسق مسلم الحديث بتمامه، ووقع عند الترمذي: فنزلت هذه الآية ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨] الآية، هكذا ولم يسقها بتمامها.
وأخرجه أحمد (١/ ١٨١) عن يحيى بن سعيد القطان عن شعبة به.
ووقع عنده: فأنزلت ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ [لقمَان: ١٤] وقرأ حتى بلغ ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لقمان: ١٥].
١٩٥٢ - "حليف القوم منهم"
قال الحافظ: وقد ثبت حديث: فذكره" (١)
انظر حديث "ادخلوا عليّ ولا يدخل عليّ إلا قرشي"
١٩٥٣ - عن عدي بن زيد قال: حمى رسول الله ﷺ كلّ ناحية من المدينة بريدا بريدا: لا يخبط شجره ولا يعضد، إلا ما يساق به الجمل.
قال الحافظ: وروى أبو داود من حديث عدي بن زيد قال: فذكره" (٢)
ضعيف
أخرجه أبو داود (٢٠٣٦) وأبو نعيم في "الصحابة" (٥٥٠٠)
عن أبي كريب محمد بن العلاء الهمداني
والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١١١) ومن طريقه المزي (١٩/ ٥٣٣)
عن عبدة بن عبد الله الصفار البصري
كلاهما عن زيد بن الحباب ثنا سليمان بن كنانة مولى عثمان بن عفان أنا عبد الله بن أبي سفيان عن عدي بن زيد قال: فذكره.
واللفظ لحديث أبي كريب.
وإسناده ضعيف، سليمان بن كنانة قال أبو حاتم: لا أعرفه، وقال الحافظ في "التقريب": مجهول الحال.
وعبد الله بن أبي سفيان ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن القطان الفاسي: لا يعرف حاله، وقال الذهبي في "الميزان": لا يدرى من هو في خلق الله.
стр. 2909
١٩٥٤ - "حواري من الرجال الزبير، ومن النساء عائشة"
قال الحافظ: أخرجه الزبير بن بكار من مرسل أبي الخير مرثد بن اليزني بلفظ: فذكره، ورجاله موثقون لكنه مرسل" (١)
موضوع
أخرجه الزبير بن بكار في "المنتخب من كتاب أزواج النبي" (ص ٣٧) حدثني محمد بن حسن عن حاتم بن إسماعيل عن مصعب بن ثابت عن عطاء بن دينار أو ابن زبان عن يزيد بن أبي حبيب مرفوعا "للرجال حواري، وللنساء حوارية، فحواري الرجال الزبير، وحوارية النساء عائشة"
ومحمد بن حسن هو ابن زَبَالة كذبه ابن معين وأبو داود، وقال أحمد بن صالح المصري: يضع الحديث.
١٩٥٥ - "حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنّه كان يخالط الناس وكان موسرا"
قال الحافظ: ولمسلم (١٥٦١) من طريق شقيق عن ابن مسعود رفعه: فذكره" (٢)
١٩٥٦ - قالوا: أية ساعة يا رسول الله؟ قال: "حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها"
قال الحافظ: رواه الترمذي وابن ماجه من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف
عن أبيه عن جده مرفوعا، وفيه: فذكره، وقد ضعف كثيرٌ رواية كثيرٍ، ورواه البيهقي في "الشعب" من هذا الوجه بلفظ "ما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلا أن تنقضي الصلاة" (٣)
ضعيف
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٥٠) وعبد بن حميد (٢٩١) وابن ماجه (١١٣٨) والترمذي (٤٩٠) وابن قانع في "الصحابة" (٢/ ١٩٨) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٤) وفي "الدعاء" (١٨٢) والبيهقي في "الشعب" (٢٧٢١) وابن عبد البر في "التمهيد" (١٩/ ٢٠ - ٢١) والبغوي في "شرح السنة" (١٠٥٢) وعبد الغني المقدسي في "الدعاء" (٤٣) من طرق عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده مرفوعا "في الجمعة ساعة من النهار لا يسأل العبد فيها شيئا إلا أعطي سؤله" قيل: أي ساعة هي؟ قال "حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها"
стр. 2910
قال الترمذي: حديث حسن غريب" (١)
وقال أيضًا: قلت لمحمد: في حديث كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة كيف هو؟ قال: هو حديث حسن إلا أنّ أحمد كان يحمل على كثير يضعفه، وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري عنه" تهذيب التهذيب ٨/ ٤٢٢
قلت: قد حمل على كثير وضعفه كثيرٌ من أهل العلم غير أحمد، منهم:
١ - قال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أيضًا: ليس بشيء.
٢ - وقال الشافعي: أحد الكذابين أو أحد أركان الكذب.
٣ - وقال أبو زرعة: واهى الحديث، ليس بقوي.
٤ - وقال أبو حاتم: ليس بالمتين.
٥ - وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أيضًا: ليس بثقة.
٦ - وقال الدارقطني: متروك الحديث.
٧ - وقال ابن حبان: روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على وجه التعجب.
٨ - وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.
٩ - وقال الجوزجاني: ضعيف الحديث.
١٠ - وقال الحاكم: حدّث عن أبيه عن جده بصحيفة أكثرها مناكير.
وضعفه غير هؤلاء أيضا ابن المديني ويعقوب بن سفيان والساجي وابن البرقي وغيرهم، وذكره العقيلي وأبو نعيم في الضعفاء، وقال ابن عبد البر: مجمع على ضعفه. فالقول قولهم.
١٩٥٧ - "الحب في الله والبغض في الله من الإيمان"
قال الحافظ: أخرجه أبو داود وغيره من حديث أبي أمامة" (٢)
أخرجه أبو داود بلفظ "من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان"