عن جرير بن عبد الحميد الرازي
ويعقوب بن سفيان (البداية والنهاية ٦/ ٣٨ - ٣٩) والطبراني (٥٠١٢)
عن شيبان بن عبد الرحمن النحوي
ثلاثتهم عن الأعمش به.
واللفظ لحديث جرير.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين"
وتعقبه الذهبي فقال: قلت: لم يخرجا لثمامة شيئاً وهو صدوق"
قلت: بل هو ثقة كما قال ابن معين والنسائي وغيرهما، والأعمش مدلس وقد عنعن.
٢٢٣٢ - حديث علي مرفوعاً أنه قيل له: كيف بلغ ذو القرنين المشرق والمغرب؟ قال "سخر له السحاب، وبسط له النور، ومدّ له الأسباب"
قال الحافظ: وروى ابن أبي شيبة من حديث على مرفوعاً أنه قيل له: كيف بلغ ذو القرنين المشرق والمغرب؟ قال: فذكره" (١)
قلت: بل رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١١/ ٥٦٣ - ٥٦٤) من حديث علي موقوفاً.
٢٢٣٣ - "سددوا وقاربوا، فإنّ صاحب الجنة يُختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل"
قال الحافظ: وقع في حديث عبد الله بن عمرو أنّ السائل عن ذلك جماعة ولفظه "فقال أصحابه: ففيم العمل إن كان قد فرغ منه؟ فقال: فذكره، أخرجه الفريابي" (٢)
له عن ابن عمرو طريقان:
الأول: يرويه أبو قبيل المعافري عن شُفي بن ماتع الأصبحي عن ابن عمرو قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده كتابان، فقال "أتدرون ما هذان الكتابان؟ " قلنا: لا يا رسول الله إلا أن تخبرنا، فقال للذي في يده اليمنى "هذا كتاب من رب العالمين، فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أُجمل على آخرهم، نلا يزاد فيهم ولا ينقص
стр. 3292
منهم أبداً" ثم قال للذي في شماله "هذا كتاب من رب العالمين، فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً" فقال أصحابه: ففيم العمل يا رسول الله إن كان أمر قد فرغ منه؟ فقال "سددوا وقاربوا، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة، وإن عمل أيّ عمل، وإنّ صاحب النار يختم له بعمل أهل النار؛ وإن عمل أي عمل" ثم قال رسول الله ﷺ بيديه (١) فنبذهما، ثم قال "فرغ ربكم من العباد (٢)، فريق في الجنة (٣)، وفريق في السعير".
أخرجه أحمد (٢/ ١٦٧) والترمذي (٢١٤١) واللفظ له وعثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" (٢٦٣) وابن أبي عاصم في "السنة" (٣٤٨) والفريابي في "القدر" (٤٥) والنسائي في "الكبرى" (١١٤٧٣) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (تفسير ابن كثير ٤/ ١٠٧) والطبراني في "الكبير" (١٣/ حديث ١٧) والآجري في "الشريعة" (ص ١٧٣ - ١٧٤) وابن بطة في "الإبانة" (١٣٢٧) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٦٨) والبيهقي في "القضاء والقدر" (٥٦ و ٥٧) والواحدي في "الوسيط" (٤/ ٤٤) والبغوي في "معالم التنزيل" (٦/ ١١٧) وأبو القاسم الأصبهاني في "الحجة" (١٨)
عن الليث بن سعد
والترمذي (٤/ ٤٥٠) والفريابي (٤٦) والنسائي في "الكبري" (١١٤٧٣) والآجري في "الشريعة" (ص ١٧٤) وابن بطة (١٣٢٧) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٦٨) والبيهقي في "القضاء والقدر" (١٢٠)
عن بكر بن مضر المصري
وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٦٨)
عن قرة بن عبد الرحمن بن حَيْوَئيل
وابن بطة (١٣٢٧) والواحدي في "الوسيط" (٤/ ٤٤)
عن ابن لهيعة
أربعتهم عن أبي قبيل به.
стр. 3293
ورواه يونس بن عبد الأعلى المصري عن ابن وهب (١) عن عمرو بن الحارث عن أبي قبيل المعافري عن شفي الأصبحي عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ ، ولم يسمه.
أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٥/ ٩)
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح، وأبو قبيل اسمه حُيى بن هانئ"
قلت: رواته ثقات لكن لا أدري أسمع شفي بن ماتع من ابن عمرو أم لا فإنه لم يصرح بالسماع منه في جميع الروايات التي ذكرتها, ولم أر أحداً صرّح بسماعه منه فالله أعلم.
الثاني: يرويه بشر بن بكر التِّنِّيسي ثني سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية حدير بن كُريب عن ابن عمرو.
أخرجه البيهقي في "القضاء والقدر" (٥٨) والبغوي في "معالم التنزيل" (٦/ ١١٧) من طريق أبي عثمان سعيد بن عثمان التنوخي ثنا بشر بن بكر به.
وإسناده ضعيف لضعف سعيد بن سنان الشامي.
٢٢٣٤ - عن زيد بن أرقم قال: كان لنفر من الصحابة أبواب شارعة في المسجد، فقال رسول الله ﷺ : "سدوا هذه الأبواب إلا باب عليّ" فتكلم ناس في ذلك، فقال رسول الله ﷺ "إني والله ما سددت شيئاً وما فتحته ولكن أمرت بشيء فاتبعته"
قال الحافظ: أخرجه أحمد والنسائي والحاكم ورجاله ثقات" (٢)
أخرجه أحمد (٤/ ٣٦٩) وفي "فضائل الصحابة" (٩٨٥) والنسائي في "خصائص علي" (٣٨) والطحاوي في "المشكل" (٣٥٦١) والحاكم (٣/ ١٢٥) وابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٣٦٥) والضياء في "المختارة" كما في "القول المسدد" (ص ٢١)
عن محمد بن جعفر غُندر
والعقيلي (٤/ ١٨٥ - ١٨٦)
عن المعتمر بن سليمان التيمي
стр. 3294
كلاهما عن عوف (١) بن أبي جميلة عن ميمون أبي عبد الله عن زيد بن أرقم قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله ﷺ أبواب شارعة في المسجد فقال يوماً "سدوا هذه الأبواب إلا باب علي" قال: فتكلم في ذلك أناس، قال: فقام رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال "أما بعد فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب عليّ فقال فيه قائلكم، وإني ما سددت شيئا ولا فتحته ولكني أمرت بشيء فاتبعته" اللفظ لأحمد.
قال الحاكم: صحيح الإسناد"
وقال العقيلي: وقد روي من طريق أصلح من هذا وفيها لين أيضاً"
وقال ابن الجوزي: حديث باطل لا يصح، فيه ميمون مولى عبد الرحمن بن سمرة قال يحيى بن سعيد: هو لا شيء"
وتعقبه الحافظ بسبب ايراده الحديث في الموضوعات فقال: فأخطأ في ذلك خطأ ظاهراً، وميمون وثقه غير واحد وتكلم بعضهم في حفظه، وقد صحح له الترمذي حديثاً غير هذا تفرد به عن زيد بن أرقم" القول المسدد ص ٢١
وقال في "النكت على كتاب ابن الصلاح" (١/ ٤٦٦): إسناده صحيح"
وقال الهيثمي: وفيه ميمون أبو عبد الله وثقه ابن حبان وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح" المجمع ٩/ ١١٤
قلت: إسناده ضعيف لضعف ميمون أبي عبد الله.
وللحديث شاهد عن أنس وعن سعد بن أبي وقاص وعن علي وعن ابن عباس وعن جابر بن سمرة وعن بريدة
فأما حديث أنس فأخرجه العقيلي (٤/ ٣٤٦ - ٣٤٧) عن محمد بن عبدوس ثنا محمد بن حميد ثنا تميم بن عبد المؤمن ثنا هلال بن سويد سمعت أنس بن مالك يقول: لما سدّ رسول الله ﷺ أبواب المسجد أتته قريش فعاتبوه فقالوا: سددت أبوابنا وتركت باب عليّ، فقال "ما بأمري سددتها ولا بأمري فتحتها"
ذكره في ترجمة هلال بن سويد الأحمري وقال: لا يتابع إلا من طريق تقاربه.
وأسند عن البخاري قال: لا يتابع عليه"
стр. 3295
قلت: وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم، وذكره ابن الجارود في "الضعفاء"، وابن حبان في "الثقات".
وتميم بن عبد المؤمن ترجمه ابن أبي حاتم في كتابه ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
ومحمد بن حميد هو الرازي كما في ترجمة ابن عبدوس من "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٨١) وهو ضعيف كما قال الذهبي في "الميزان" وغيره، وكذبه غير واحد.
وأما حديث سعد فقد تقدم الكلام عليه في حرف الهمزة فانظر حديث "أمرنا رسول الله ﷺ بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي"
وأما حديث علي فله عنه طريقان:
الأول: يرويه أبو ميمونة عن عيسى الملائي عن عليّ بن حسين عن أبيه عن علي قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال "إنّ موسى سأل ربه أن يطهر مسجده بهارون، وإني سألت ربي أن يطهر مسجدي بك وبذريتك" ثم أرسل إلى أبي بكر أن سدّ بابك، فاسترجع ثم قال: سمع وطاعة، فسدّ بابه، ثم أرسل إلى عمر، ثم أرسل إلى العباس بمثل ذلك، ثم قال رسول الله ﷺ "ما أنا سددت أبوابكم وفتحت باب عليّ، ولكن الله فتح باب عليّ وسد أبوابكم"
أخرجه البزار (١)(٥٠٦) عن حاتم بن الليث الجوهري ثنا عبيد الله بن موسى ثنا أبو ميمونة به.
وقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن رسول الله ﷺ إلا بهذا الإسناد وفيه علتان: أما إحداهما فإنّ أبا ميمونة رجل مجهول لا يعلم روى عنه غير عبيد الله بن موسى، وعيسى الملائي فلا نعلمه روى أيضاً إلا هذا الحديث، وإنما كتبنا هذا الحديث لأنا لم نحفظه عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه فذكرناه وبينا علته"
وقال الهيثمي: وفي إسناده من لم أعرفه" المجمع ٩/ ١١٥
الثاني: يرويه نصر بن مزاحم الكوفي ثنا عبد الله بن مسلم الملائي عن أبيه عن جده عن عليّ قال: لما أمر بسد الأبواب التي في المسجد خرج حمزة يجر قطيفة حمراء وعيناه تذرفان يبكي فقال "ما أنا أخرجتك وما أنا أسكنته ولكن الله أسكنه"
أخرجه أبو نعيم في "فضائل الصحابة" كما في "اللآلئ" (١/ ٣٥٢) عن عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن يحيى القيدي ثنا نصر بن مزاحم به.
ونصر بن مزاحم قال أبو حاتم: واهي الحديث متروك الحديث لا يكتب حديثه،
стр. 3296
وقال العقيلي: كان يذهب إلى التشيع وفي حديثه اضطراب وخطأ كثير، وقال ابن عدي: أحاديثه عامتها غير محفوظة.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٧٢٢) عن عبد الله بن زيدان البجلي ثنا محمد بن حماد بن عمرو الأزدي ثنا حسين الأشقر ثنا أبو عبد الرحمن المسعودي عن كثير النواء عن ميمون أبي عبد الله عن ابن عباس قال: لما أخرج أهل المسجد وترك عليّ قال الناس في ذلك، فبلغ النبي ﷺ فقال "ما أنا أخرجتكم من قبل نفسي ولا أنا تركته ولكن الله أخرجكم وتركه، إنما أنا عبد مأمور ما أمرت به فعلت ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الأنعام: ٥٠] ".
قال الهيثمي: وفيه جماعة اختلف فيهم" المجمع ٩/ ١١٥
قلت: إسناده ضعيف لضعف حسين الاشقر وكثير النواء وميمون أبي عبد الله.
وللحديث طريق أخرى تقدم الكلام عليها في حرف الهمزة عند حديث "أمر رسول الله ﷺ بأبواب المسجد فسدت إلا باب علي"
وأما حديث جابر بن سمرة فقد تقدم الكلام عليه في حرف الهمزة فانظر حديث "أمرنا رسول الله ﷺ بسد الأبواب"
وأما حديث بريدة فأخرجه أبو نعيم في "فضائل الصحابة" كما في "اللآلئ" (١/ ٣٥١) عن الطبراني ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا زكريا بن يحيى ثنا خالد بن مخلد ثنا راشد بن سلمة عن أبي داود عن بريدة قال: أمر رسول الله ﷺ بسد الأبواب فشقّ ذلك على أصحابه، فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ دعى الصلاة جامعة، حتى إذا اجتمعوا صعد المنبر ولم نسمع لرسول الله ﷺ تحميداً وتعظيماً في خطبة مثل يومئذ فقال "يا أيها الناس ما أنا سددتها ولا أنا فتحتها بل الله فتحها وسدها"
أبو داود هو نفيع بن الحارث الأعمى قال الحاكم: روى عن بريدة أحاديث موضوعة، وقال العقيلي: كان يغلو في الرفض، وقال النسائي وغيره: متروك الحديث.
٢٢٣٥ - عن شقيق قال: سرقت فاطمة بنت أبي أسد بنت أخي أبي سلمة فأشفقت قريش أن يقطعها النبي ﷺ .
قال الحافظ: وأورد عبد الغني بن سعيد المصري في "المبهمات" من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل عن عمار الدُّهني عن شقيق قال: فذكره" (١)
ضعيف جدا
стр. 3297
أخرجه ابن بشكوال في "الغوامض والمبهمات" (٤٠٩) من طريق عبد الغني بن سعيد قال: حدثني عبد الله بن طالب أنّ محمد بن جعفر المطيري حدثهم عن عيسى بن عبد الله الطيالسي عن أسيد بن زيد الجَمّال عن يحيى بن سلمة بن كهيل عن عمار الدهني عن شقيق قال: فذكره، وزاد: فكلموا أسامة بن زيد فكلم رسول الله ﷺ ، فقال "كل شيء ولا حد من حدود الله ، ولو كانت فاطمة بنت محمد لقطعتها" فقطعت.
وأخرجه الخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ٢٥٨) من طريق أبي جعفر محمد بن عمرو البحتري الرزاز ثنا عيسى بن عبد الله الطيالسي به.
وأخرجه (ص ٢٥٧ - ٢٥٨) من طريق أبي عبد الله أحمد بن يحيى الحجري الكوفي ثنا أسيد بن زيد به.
وأسيد قال ابن معين وابن الجارود: كذاب، وقال النسائي: متروك.
ويحيى بن سلمة بن كهيل قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن سعد: ضعيف جداً.
٢٢٣٦ - "سفر المرأة مع عبدها ضيعة"
قال الحافظ: روى سعيد بن منصور من حديث ابن عمر مرفوعاً: فذكره، لكن في إسناده ضعف" (١)
ضعيف
أخرجه البزار (كشف ١٠٧٦)
عن الحسن بن عرفة
وابن الأعرابي (ق١٨/أ)
عن هاشم بن عمرو بن عبد الرحمن بن الحارث
والطبراني في "الأوسط" (٦٦٣٥)
عن عبيد بن جناد الحلبي
قالوا: ثنا إسماعيل بن عياش ثنا بزيع بن عبد الرحمن أبو عبد الله عن نافع عن ابن عمر به مرفوعاً.
стр. 3298
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن نافع إلا بزيع، تفرد به إسماعيل بن عياش"
وقال البزار: لا نعلمه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، ولا نعلم حدّث عن بزيع إلا إسماعيل"
وقال الهيثمي: رواه البزار والطبراني في "الأوسط" وفيه بزيع بن عبد الرحمن ضعفه أبو حاتم، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٣/ ٢١٤
قلت: بزيع بن عبد الرحمن ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا ولا ابن حبان عنه راوياً إلا إسماعيل بن عياش، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث.
٢٢٣٧ - عن عمر بن أبي سلمة وهو ربيب النبي ﷺ أنّه سأل رسول الله ﷺ : أيقبل الصائم؟ فقال "سل هذه" لأم سلمة، فأخبرته أنّ رسول الله ﷺ يصنع ذلك. فقال: يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال "أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له"
قال الحافظ: رواه مسلم (١١٠٨") (١)
٢٢٣٨ - حديث أبي ذر قال: بعثني النبي ﷺ إلى أمه (٢) فقال: "سلها كم حملت به؟ " فقالت: حملت به اثني عشر شهراً، فلما وقع صاح صياح ابن شهر.
قال الحافظ: ولأحمد والبزار من حديث أبي ذر قال: فذكره.
وقال: وقع في حديث أبي ذر المذكور: فأراد أن يقول الدخان فلم يستطع فقال: الدخ" (٣)
حسن
أخرجه ابن أبي شيبة (١٥/ ١٤١) وأحمد (٥/ ١٤٨) وعمر بن شبة في "تاريخ المدينة" (٢/ ٤٠١ - ٤٠٢) والبزار (كشف ٣٤٠٠) والطحاوي في "المشكل" (٢٨٥٩ و ٢٨٦٠) والعقيلي (١/ ٢١٧) والطبراني في "الأوسط" (٨٥١٥) من طرق عن عبد الواحد بن زياد البصري عن الحارث بن حَصِيْرَة عن زيد بن وهب قال: سمعت أبا ذر يقول: لأن أحلف عشر مرار أنّ ابن صياد هو الدجال أحب إليّ من أن أحلف مرة واحدة أنه ليس به, وذلك
стр. 3299
أنّ رسول الله ﷺ كان بعثني إلى أمه فقال "سلها كم حملت به" فسألتها، فقالت: حملت به اثني عشر شهراً، ثم أرسلني إليها المرة الثانية، فقال "سلها عن صياحه حين وقع" فأتيتها، فسألتها، فقالت: صاح صياح الصبي ابن شهرين، فقال له رسول الله ﷺ "إني قد خبأت لك خبيئاً" قال: خبأت لي عظم شاة عفراء والدخان فأراد أن يقول: الدخان، فلم يستطع، فقال: الدُّخ الدُّخ، فقال رسول الله ﷺ "إخسأ فإنك لن تسبق القدر"
قال البزار: لا نعلمه يروي عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد"
وقال العقيلي: ولا يتابع الحارث بن حصيرة على هذا، وقد رواه جماعة من أصحاب النبي ﷺ عنه بأسانيد صحاح"
وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الحارث إلا عبد الواحد بن زياد"
وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير الحارث بن حصيرة وهو ثقة" المجمع ٨/ ٢ - ٣
قلت: وثقه ابن معين والنسائي والعجلي وابن نمير وابن حبان، وقال أبو داود: صدوق، وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وقال ابن عدي: وعلى ضعفه يكتب حديثه، فهو حسن الحديث، وعبد الواحد بن زياد وزيد بن وهب ثقتان، فالإسناد حسن.
٢٢٣٩ - حديث ابن مسعود رفعه "سلوا الله من فضله، فإنّ الله يحب أن يسأل"
قال الحافظ: أخرجه الترمذي" (١)
ضعيف
أخرجه الترمذي (٣٥٧١) وابن أبي الدنيا في "الفرج بعد الشدة" (٢) والطبراني في "الكبير" (١٠٠٨٨) و"الأوسط" (٥١٦٥) و"الدعاء" (٢٢) وابن عدي (٢/ ٦٦٥) وابن مردويه كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٤٨٨) والتنوخي في "الفرج بعد الشدة" (١/ ١٠٩ - ١١٠) والبيهقي في "الشعب" (٩٥٣٥) والواحدي في "الوسيط" (٢/ ٤٤) وابن عساكر في "معجم الشيوخ" (٦٧٤) وعبد الغني المقدسي في "الدعاء" (١١) والمزي في "تهذيب الكمال" (٧/ ٢٩١ - ٢٩٢) من طريق حماد بن واقد الصفار عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود به مرفوعاً.
وزاد "وأفضل العبادة انتظار الفرج"
стр. 3300
قال الترمذي: هكذا روى حماد بن واقد هذا الحديث وقد خولف في روايته. وحماد بن واقد هذا هو الصفار ليس بالحافظ وهو عندنا شيخ بصري، وروى أبو نعيم هذا الحديث عن إسرائيل عن حكيم بن جبير عن رجل عن النبي ﷺ مرسل، وحديث أبي نعيم أشبه أن يكون أصح"
وقال ابن عدي: وهذا الحديث لا أعلم يرويه بهذا الإسناد غير حماد بن واقد عن إسرائيل عن أبي الأحوص"
وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا إسرائيل، تفرد به حماد بن واقد، ولا يروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد"
وقال البيهقي: تفرد به حماد بن واقد وليس بالقوي"
وذكر الزبيدي في "الإتحاف" (٥/ ٣٠) والمناوي في "الفيض" (٤/ ١٠٨) أنّ الحافظ حسنه.
قلت: إسناده ضعيف لضعف حماد بن واقد.
قال البخاري: منكر الحديث، وقال الفلاس: كثير الخطأ والوهم ليس ممن يروى عنه، وقال ابن معين: ضعيف.
وخالفه وكيع فرواه عن إسرائيل عن حكيم بن جبير عن رجل لم يسمه به مرفوعاً.
أخرجه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٤٩) وابن مردويه (١/ ٤٨٨)
واختلف فيه على حكيم بن جبير، فرواه قيس بن الربيع عنه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به مرفوعاً.
أخرجه ابن مردويه.
وحكيم بن جبير هو الأسدي قال أحمد وغيره: ضعيف الحديث.
٢٢٤٠ - حديث يوسف بن عبد الله بن سلام قال: سماني النبي ﷺ يوسف.
قال الحافظ: أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" وسنده صحيح، وأخرجه الترمذي في "الشمائل" (١)
صحيح
стр. 3301
وله عن يوسف بن عبد الله بن سلام طريقان:
الأول: يرويه يحيى بن أبي الهيثم العطار ثنا يوسف بن عبد الله بن سلام قال: فذكره وزاد "وأقعدني في حجره، ومسح على رأسي"
أخرجه الحميدي (٨٦٩) ومسدد في "مسنده" (اتحاف الخيرة ٦٥٥٥) وابن سعد (٧١٢) وابن أبي شيبة في "مسنده" (٦٨٩) وأحمد (٤/ ٣٥ و ٦/ ٦) والبخاري في "الأدب المفرد" (٨٣٨) والترمذي في "الشمائل" (٣٢٢) وأبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" (١٥٣٣) والطحاوي في "المشكل" (٤٣٣١) وابن الأعرابي (ق٨/ب) وابن قانع في "الصحابة" (٣/ ٢٣٣ و٢٣٣ - ٢٣٤ و٢٣٤) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٢٨٥) وابن جميع في "معجمه" (ص ٢٩٩ - ٣٠٠) وأبو نعيم في "الصحابة" (٦٦٧١) والبيهقي في "الشعب" (١٠٥٢٢) والمزي في "تهذيب الكمال" (٣٢/ ٢١ - ٢٢) من طرق عن يحيى بن أبي الهيثم به.
وإسناده صحيح، ويوسف بن عبد الله بن سلام قال البخاري: له صحبة، وقال أبو حاتم: له رؤية.
قال الحافظ في "الإصابة": وكلام البخاري أصح.
وقال في "التقريب": صحابي صغير.
الثاني: يرويه مِسْعر بن كِدَام عن النضير بن قيس قال: سمعت يوسف بن عبد الله بن سلام يقول: سماني رسول الله ﷺ يوسف.
أخرجه مسدد في "مسنده" (إتحاف الخيرة ٦٥٥٤) وأحمد (٤/ ٣٥ و ٦/ ٦) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٢٨٦) من طرق عن مسعر به.
والنضير بن قيس ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحسيني في "الاكمال": مجهول.
٢٢٤١ - حديث سفيان بن وهب: سمعت النبي ﷺ ينهي عن بيع المزايدة"
قال الحافظ: أخرجه البزار وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف" (١)
ضعيف
أخرجه البزار (كشف ١٢٧٦) عن محمد بن عبد الرحيم البغدادي ثنا معلى بن منصور ثنا ابن لهيعة ثنا يزيد بن أبي حبيب عن المغيرة بن زياد عن سفيان بن وهب قال: سمعت النبي ﷺ ينهى عن المزايدة.
стр. 3302
وقال: لا نعلم روى سفيان إلا هذا"
وقال الهيثمي: وإسناده حسن" المجمع ٤/ ٨٤
قلت: بل ضعيف لضعف ابن لهيعة.
٢٢٤٢ - عن عبد الله بن سلام قال: سمعت برسول الله ﷺ وعرفت صفته واسمه فكنت مسرا لذلك حتى قدم المدينة، فسمعت به وأنا على رأس نخلة فكبرت، فقالت لي عمتي خالدة بنت الحارث: لو كنت سمعت بموسى ما زدت، فقلت: والله هو أخو موسى بعث بما بعث به، فقالت لي: يا ابن أخي هو الذي كنا نخبر أنه سيبعث مع نفس الساعة؟ قلت: نعم، قالت: فذاك إذاً، ثم خرجت إليه فأسلمت ثم جئت إلى أهل بيتي فأمرتهم فأسلموا، ثم جئت إلى رسول الله ﷺ فقلت: إنّ اليهود قوم بهت.
قال الحافظ: وعند البيهقي من طريق عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن يحيى بن عبد الله عن رجل من آل عبد الله بن سلام عن عبد الله بن سلام قال: فذكره" (١)
أخرجه ابن إسحاق (٢) في "المغازي" (الإصابة ١٢/ ٢١٢) عن عبد الله بن أبي حزم عن يحيى بن عبد الله عن رجل من آل عبد الله بن سلام قال: كان من حديث عبد الله حين أسلم قال: لما سمعت رسول الله ﷺ وعرفت صفته واسمه وزمانه الذي كنا نتوكفه، فلما قدم المدينة أخبر رجل بقدومه وأنا على رأس نخلة لي فكبرت، وذكر الحديث بطوله.
وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٥٣٠ - ٥٣١) من طريق عبد الله بن الأجلح عن ابن إسحاق ثني عبد الله بن أبي بكر به.
وإسناده ضعيف للرجل لم يسم.
٢٢٤٣ - حديث أبي أمامة: سمعت خطبة النبي ﷺ بمنى يوم النحر.
قال الحافظ: أخرجه عبد الرحمن" (٣)
تقدم الكلام عليه في حرف الهمزة فانظر حديث "أيّ يوم أعظم حرمة؟ "
стр. 3303
٢٢٤٤ - عن علي قال: سمعت رجلاً يستغفر لوالديه وهما مشركان، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فأنزل الله ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ [التوبة: ١١٣] الآية.
قال الحافظ: أخرج أحمد من طريق أبي إسحاق عن أبي الخليل عن علي قال: فذكره" (١)
أخرجه أحمد (١/ ٩٩ و ١٣٠ - ١٣١) والترمذي (٣١٠١) والبزار (٨٩٣ و ٨٩٤) والنسائي (٤/ ٧٤ - ٧٥) وفي "الكبرى" (٢١٦٣) وأبو يعلى (٣٣٥ و ٦١٩) والطبري في "تفسيره" (١١/ ٤٣) والطحاوي في "المشكل" (٢٤٨٠ و ٢٤٨١ و ٢٤٨٢) وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" (٤/ ٣٢٦) وأبو عبد الله الحاكم (٢/ ٣٣٥) وابن بشران (٩٨٠) والبيهقي في "الشعب" (٨٩٣٣) من طرق عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي الخليل عبد الله بن الخليل الكوفي عن علي قال: سمعت رجلاً يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: أتستغفر لهما وهما مشركان؟ فقال: أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه؟ فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فنزلت ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] إلى آخر الآيتين.
قال البزار: وهذا الكلام لا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلا عليّ، ولا نعلم له عن علي إسناداً غير هذا الإسناد"
وقال الترمذي: حديث حسن"
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
وقال الهيثمي: رجاله ثقات" المجمع ١٠/ ٢١٥
وقال البوصيري: سنده صحيح" مختصر الاتحاف ١٠/ ٣٩٠
قلت: أبو الخليل ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وترجمه البخاري في "الكبير" وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ومسلم في "الكنى" وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" وابن عبد البر في "الكنى" ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً.
والحديث أخرجه الطيالسي أيضاً (ص ٢٠) عن قيس بن الربيع عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا الخليل عبد الله بن الخليل قال: سمعت عليا يقول: فذكر الحديث.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٨٩٣٢) من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق به.
стр. 3304
٢٢٤٥ - عن قُطبَة بن ملك قال: سمعت رسول الله ﷺ قرأ في الفجر قَ فمرّ بهذا الحرف ﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق: ١٠] فمدّ نضيد.
قال الحافظ: وأخرج ابن أبي داود من طريق قطبة بن هالك: فذكره، وأصله عند مسلم والترمذي والنسائي من حديث قطبة نفسه" (١)
صحيح
أخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (٨٦) والطيالسي (ص ١٧٧) وعبد الرزاق (٢٧١٩) والحميدي (٨٢٥) وابن أبي شيبة (١/ ٣٥٣) وأحمد (٤/ ٣٢٢) والبخاري في"الكبير" (٤/ ١/ ١٩٠ - ١٩١) وفي "خلق الأفعال" (٢٩٩) والدارمي (١٣٠١ و ١٣٠٢) ومسلم (٤٥٧) وابن ماجه (٨١٦) والترمذي (٣٠٦) وابن أبي خيثمة في "تاريخه" (أخبار المكيين ٤٤٢) والبزار (٣٧٠٣ و ٣٧٠٤ و ٣٧٠٥) والنسائي (٢/ ١٢١) وفي "الكبرى" (١٠٢٢ و ١١٥٢١) وأبو يعلى (٦٨٤١) وابن خزيمة (٥٢٧) والطوسي في "مختصر الأحكام" (٢٨٧) وأبو عوانة (٢/ ١٧٥) وابن قانع في "الصحابة" (٢/ ٣٦٢ - ٣٦٣ و ٣٦٣) وابن حبان (١٨١٤) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٧ و ١٧ - ١٨ و ١٨ و ١٩) والبيهقي (٢/ ٣٨٨و ٣٨٩) والخطيب في "التاريخ" (٢/ ٨٩ - ٩٠ و ٩١) وفي "الأسماء المبهمة" (ص ٢٧٠) والبغوي في "شرح السنة" (٦٠٢) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ٤٠٨) من طرق عن زياد بن عِلاقة عن عمه قطبة بن مالك عن النبي ﷺ أنه قرأ في الفجر ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠)﴾ [ق: ١٠] يمد بها صوته.
اللفظ للبخاري.
٢٢٤٦ - حديث أبي سعيد: سمعت رسول الله ﷺ يستغفر لأهل الحديبية، للمحلقين ثلاثاً، وللمقصرين مرة.
قال الحافظ: واختلف المتكلمون على هذا الحديث في الوقت الذي قال فيه رسول الله ﷺ ذلك، فقال ابن عبد البر: لم يذكر أحد من رواة نافع عن ابن عمر أن ذلك كان يوم الحديبية، وهو تقصير وحذف وإنما جرى ذلك يوم الحديبية حين صُدّ عن البيت وهذا محفوظ مشهور من حديث ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد وأبي هريرة وحُبشي بن جُنادة وغيرهم. ثم أخرج حديث أبي سعيد بلفظ: فذكره، وحديث ابن عباس بلفظ: حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون فقال رسول الله ﷺ "رحم الله المحلقين" الحديث. وحديث أبي هريرة من طريق محمد بن فضيل الماضي ولم يسق لفظه بل قال: فذكر معناه وتجوّز في ذلك فإنه ليس في رواية أبي هريرة تعيين الموضع ولم يقع في شيء من طرقه
стр. 3305
التصريح لذلك من النبي ﷺ . ولو وقع لقطعنا بأنه كان في حجة الوداع لأنه شهدها ولم يشهد الحديبية. ولم يسق ابن عبد البر عن ابن عمر في هذا شيئاً ولم أقف على تعيين الحديبية في شيء من الطرق عنه. وقد قدمت في صدر الباب أنه مخرج من مجموع الأحاديث عنه أنّ ذلك كان في حجة الوداع كما يومئ إليه صنيع البخاري.
وحديث أبي سعيد الذي أخرجه ابن عبد البر أخرجه أيضاً الطحاوي من طريق الأوزاعي، وأحمد وابن أبي شيبة وأبو داود الطيالسي من طريق هشام الدستوائي، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم الأنصاري عن أبي سعيد. وزاد فيه أبو داود: أنّ الصحابة حلقوا يوم الحديبية إلا عثمان وأبا قتادة.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجه من طريق ابن إسحاق: حدثني ابن أبي نجيح عن مجاهد عنه وهو عند ابن إسحاق في "المغازي" بهذا الإسناد وأنّ ذلك كان بالحديبية. وكذلك أخرجه أحمد وغيره من طريقه.
وأما حديث حبشي بن جنادة فأخرجه ابن أبي شيبة من طريق أبي إسحاق عنه ولم يعين المكان. وأخرجه أحمد من هذا الوجه وزاد في سياقه عن حبشي وكان ممن شهد حجة الوداع فذكر هذا الحديث، وهذا يشعر بأنه كان في حجة الوداع.
وأما قول ابن عبد البر فوهم، فقد ررد تعيين الحديبية من حديث جابر عند أبي قرة في "السنن"، ومن طريقه الطبراني في "الأوسط"، ومن حديث المِسْور بن مخرمة عند ابن إسحاق في "المغازي".
وورد تعيين حجة الوداع من حديث أبي مريم السلولي عند أحمد، وابن أبي شيبة.
ومن حديث أم الحصين عند مسلم، ومن حديث قارب بن الأسود الثقفي عند أحمد وابن أبي شيبة، ومن حديث أم عمارة عند الحارث، فالأحاديث التي فيها تعيين حجة الوداع أكثر عدداً وأصح إسناداً. ولهذا قال النووي عقب أحاديث ابن عمر وأبي هريرة وأم الحصين: هذه الأحاديث تدل على أنّ هذه الواقعة كانت في حجة الوداع، قال: وهو الصحيح المشهور، وقيل: كان في الحديبية، وجزم بأن ذلك كان في الحديبية إمام الحرمين في "النهاية". ثم قاله النووي: لا يبعد أن يكون وقع في الموضعين، انتهى. وقال عياض: كان في الموضعين، ولذا قال ابن دقيق العيد: إنه الأقرب.
قلت: بل هو المتعين لتظافر الروايات بذلك في الموضعين كما قدمناه" (١)
صحيح
стр. 3306
ورد من حديث أبي سعيد ومن حديث ابن عمر ومن حديث ابن عباس ومن حديث أبي هريرة ومن حديث حبشي بن جنادة ومن حديث جابر ومن حديث المسور بن مخرمة ومن حديث أبي مريم السلولي ومن حديث أم الحصين ومن حديث قارب بن الأسود ومن حديث أم عمارة نسيبة بنت كعب.
فأما حديث أبي سعيد فأخرجه إبراهيم بن طهمان في "مشيخته" (١٦٩) والطيالسي (ص ٢٩٥) وابن سعد (٢/ ١٠٤) وابن أبي شيبة (١٤/ ٤٥٢ والجزء المفقود ص ٢١٦) وأحمد (٣/ ٢٠ و ٨٩) وسمويه في "الفوائد" (٤ و٥) وأبو يعلى (١٢٦٣) والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ٢٥٦) وفي "المشكل" (١٣٦٨ و ١٣٦٩) وابن عبد البر في "التمهيد" (١٥/ ٢٣٤) والمزي (٣٣/ ٧ - ٨ و ٨) من طرق عن يحيى بن أبي كثير أنّ أبا إبراهيم حدّثه قال: ثنا أبو سعيد قال: فذكره، واللفظ للطحاوي.
وفي لفظ "أنّ النبي ﷺ حلق يوم الحديبية هو وأصحابه إلا عثمان بن عفان وأبا قتادة، فقال رسول الله ﷺ "يرحم الله المحلقين" قالوا: والمقصرين, قال "يرحم الله المحلقين" قالوا: والمقصرين يا رسول, قال "يرحم الله المحلقين" قالوا: والمقصرين يا رسول الله, قال "والمقصرين".
وأبو إبراهيم قال أبو حاتم: لا يدرى من هو، وقال الذهبي في "الكاشف": مجهول، وقال في "الميزان": لا يعرف، روى عنه يحيى بن أبي كثير فقط.
وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ٤٥٢) عن عبيد الله بن موسى العبسي أنا موسى بن عبيدة أني أبو مرة مولى أم هانئ عن ابن عمر قال: لما كان الهدي دون الجبال التي تطلع على وادي الثنية عرض له المشركون فردوا وجوه بدنه، فنحر رسول الله ﷺ حيث حبسوه وهي الحديبية، وحلق وائتسى به ناس فحلقوا، وتربص آخرون، قالوا: لعلنا نطوف بالبيت، فقال رسول الله ﷺ "رحم الله المحلقين" قيل: والمقصرين، قال "رحم الله المحلقين" ثلاثاً.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٦/ ٩٧) عن محمد بن عمارة ثنا عبيد الله بن موسى به.
وإسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة الرَّبَذي.
وله طريق أخرى عند البخاري في الباب المذكور لكن ليس فيه تعيين المكان.
وأما حديث ابن عباس فله عنه طرق:
الأول: يرويه ابن إسحاق في "المغازي" كما في "سيرة ابن هشام" (٢/ ٣١٩) ثني ابن
стр. 3307
أبي نَجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: حلق رجال يوم الحديبية، وقصَّر آخرون. فقال رسول الله ﷺ "ليرحم الله المحلقين" قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال "يرحم الله المحلقين" قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال "يرحم الله المحلقين" قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال "والمقصرين" فقالوا: يا رسول الله فلم ظاهرت الترحيم للمحلقين دون المقصرين؟ قال "لم يشكّوا".
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ٤٥٣ والجزء المفقود ص ٢١٦) وأحمد (١/ ٣٥٣) وابن ماجه (٣٠٤٥) والفاكهي في "أخبار مكة" (٢٨٦٢) وأبو يعلى (٢٧١٨) والطبري في "تاريخه" (٢/ ٦٣٧) والطحاوي في "المشكل" (١٣٦٤ و ١٣٦٥ و ١٣٦٦) وفي "شرح المعاني" (٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦ و ٢٥٦) والطبراني في "الكبير" (١١١٥٠) وابن حزم في "الأحكام" (ص ٥٤٧) والبيهقي (٥/ ٢١٥) وفي "الدلائل" (٤/ ١٥١) وابن عبد البر في "التمهيد" (١٥/ ٢٣٤ - ٢٣٥ و ٢٣٥) من طرق عن ابن إسحاق به.
قال البوصيري: إسناده صحيح" المصباح ٣/ ٢٠٥
قلت: بل إسناده حسن، ابن إسحاق صدوق، وعبد الله بن أبي نجيح ومجاهد ثقتان.
الثاني: يرويه يزيد بن أبي زياد الهاشمي عن مِقسم عن ابن عباس مرفوعاً "اللهم اغفر للمحلقين" فقال رجل: وللمقصرين، فقال "اللهم اغفر للمحلقين" فقال الرجل: وللمقصرين، فقال في الثالثة أو الرابعة "وللمقصرين"
أخرجه أحمد (١/ ٢١٦) عن هشيم أنا يزيد بن أبي زياد به.
وأخرجه أبو يعلى (٢٤٧٦) عن أبي خيثمة زهير بن حرب عن هشيم به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢١٤٩) من طريق يحيى بن معين عن هشيم به.
وإسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد.
الثالث: يرويه سعيد بن سليمان الواسطي عن عبد الله بن المؤمل واختلف عنه:
- فقال محمد بن النضر الأزدي: ثنا سعيد بن سليمان ثنا عبد الله بن المؤمل عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً "رحم اله المحلقين" قالوا: والمقصرين يا رسول الله، فقال بعد ثلاث "والمقصرين"
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١٤٩٢) و"الأوسط" (٥٠٥٣)
- وقال أحمد بن يحيى الحُلْواني: ثنا سعيد بن سليمان عن عبد الله بن المؤمل عن عبد الرحمن بن محيصن عن عطاء عن ابن عباس.
стр. 3308
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٤٩)
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن عبد الله بن المؤمل إلا سعيد بن سليمان"
وقال في الموضع السابق: لم يرو هذا الحديث عن عطاء إلا عبد الله بن المؤمل"
قلت: وهو مختلف فيه، وثقه ابن سعد وغيره، وضعفه النسائي وجماعة، واختلف فيه قول ابن معين.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري في الباب المذكور وليس فيه تعيين المكان
وأما حديث حبشي بن جنادة فأخرجه ابن أبي شيبة (الجزء المفقود ص ٢١٦) وفي "المسند" (٨٤٦) وأحمد (٤/ ١٦٥) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٦٢٤) وابن قانع في "الصحابة" (١/ ١٩٨ - ١٩٩) وأبو نعيم في "الصحابة" (٢٣١٦) من طرق عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة مرفوعاً "اللهم اغفر للمحلقين" قالوا: يا رسول الله والمقصرين، قال "اللهم اغفر للمحلقين" قالوا: يا رسول الله والمقصرين، قال في الثالثة "والمقصرين"
ورواته ثقات إلا أنّ فيه عنعنة أبي إسحاق السبيعي فإنه كان مدلساً.
وأما حديث جابر فأخرجه الطحاوي في "المشكل" (١٣٦٧)
عن أبي حُمَة محمد بن يوسف الزَّبيدي
والطبراني في "الأوسط" (٩١٩٤)
عن علي بن زياد اللخمي
قالا: ثنا أبو قرة موسى بن طارق عن زَمْعَة بن صالح عن زياد بن سعد عن أبي الزبير أنه سمع جابراً يقول: حلق رسول الله ﷺ يوم الحديبية، وحلق ناس كثير من أصحابه حين رأوه حلق وأمسك آخرون، فقالوا: والله ما طفنا بالبيت، فقصّروا، فقال رسول الله ﷺ "يرحم الله المحلقين" فقال رجال: والمقصرين يا رسول الله؟ قال "رحم الله المحلقين" فقال رجال: والمقصرين يا رسول الله؟ قال "رحم الله المحلقين" قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال "والمقصرين"
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن زياد بن سعد إلا زمعة، تفرد به أبو قرة"
قلت: وإسناده ضعيف لضعف زمعة بن صالح اليماني.
وأما حديث المسور بن مخرمة فأخرجه البيهقي (٥/ ٢١٥) وفي "الدلائل" (٤/ ١٥٠ - ١٥١) من طريق أحمد بن عبد الجبار العُطَاردي ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن
стр. 3309
الزهري عن عروة عن المسور ومروان بن الحكم في قصة الحديبية قالا: فلما فرغ رسول الله ﷺ من الكتاب قال رسول الله ﷺ "يا أيها الناس قوموا فانحروا، وحلوا" فوالله ما قام أحد من الناس، فقام رسول الله ﷺ فدخل على أم سلمة، فقال "يا أم سلمة ألا ترين إلى الناس، أي آمرهم بالأمر لا يفعلونه" فقالت: يا رسول الله لا تلمهم، فإنّ الناس قد دخلهم أمر عظيم مما رأوك حملت على نفسك في الصلح، ورجعتك ولم يفتح عليك، فأخرج يا رسول الله، ولا تكلم أحداً من الناس، حتى تأتي هديك فتنحر، وتحل، فإنّ الناس إذا رأوك فعلت ذلك، فعلوا كالذي فعلت، فخرج رسول الله ﷺ من عندها، فلم يكلم أحداً، حتى أتى هديه، فنحر، وحلق، فلما رأى الناس رسول الله ﷺ قد فعل ذلك، قاموا ففعلوا، ونحروا، وحلق بعضهم، وقصّر بعضهم، فقال رسول الله ﷺ "اللهم اغفر للمحلقين" فقيل: يا رسول الله والمقصرين، فقال "اللهم اغفر للمحلقين" ثلاثاً، قيل: يا رسول الله وللمقصرين فقال "وللمقصرين"
وإسناده ضعيف، ابن إسحاق مدلس وقد عنعن، والعطاردي مختلف فيه.
وأما حديث أبي مريم مالك بن ربيعة السلولي فأخرجه ابن سعد (٢/ ١٠٤) وابن أبي شيبة (الجزء المفقود ص ٢١٦ - ٢١٧) وفي "المسند" (٦٧٠) وأحمد (٤/ ١٧٧) والبخاري في "الكبير" (٤/ ١/ ٣٠٠) وسمويه (٦) وابن قانع (٣/ ٣٠) وأبو نعيم في "الصحابة" (٥٩٩٠) والخطيب في "تالي التلخيص" (٣٣٩) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٥/ ٢٥)
عن أوس بن عبيد الله أبي مقاتل السلولي البصري
وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (٢٠٦١) وابن قانع (٣/ ٣١) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٧٥) و"الأوسط" (٢٩٣٥) وأبو نعيم في "الصحابة" (٥٩٩١)
عن حبان بن يسار أبي روح الكلابي
كلاهما عن بُرَيد بن أبي مريم عن أبيه مرفوعاً "اللهم اغفر للمحلقين" فقال رجل: وللمقصرين، فقال في الثالثة أو في الرابعة "وللمقصرين"
قال البوصيري: رجاله ثقات" مختصر الاتحاف ٤/ ٣٦٣
وقال الهيثمي: إسناده حسن" المجمع ٣/ ٢٦٢
قلت: وهو كما قال.
وأما حديث أم الحصين فأخرجه الطيالسي (ص ٢٣٠) وابن أبي شيبة (الجزء المفقود ص ٢١٦) وأحمد (٤/ ٧٠ و ٥/ ٣٨١ و ٦/ ٤٠٢ و ٤٠٣) ومسلم (١٣٠٣) وأبو الشيخ في
стр. 3310
"الأقران" (١٨٧) والبيهقي (٥/ ١٠٣) من طريق شعبة عن يحيى بن الحصين عن جدته أنها سمعت النبي ﷺ في حجة الوداع دعا للمحلقين ثلاثاً، وللمقصرين مرة.
وأما حديث قارب بن الأسود فأخرجه الحميدي (٩٣١) عن سفيان بن عُيينة ثنا إبراهيم بن ميسرة أني وهب بن عبد الله بن قارب أو مارب عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ في حجة الوداع يقول "يرحم الله المحلقين" وأشار بيده هكذا- ومدّ الحميدي يمينه- قالوا: يا رسول الله والمقصرين، فقال "يرحم الله المحلقين" قالوا: يا رسول الله والمقصرين، فقال "يرحم الله المحلقين" قالوا: يا رسول الله والمقصرين، فقال "والمقصرين" وأشار الحميدي بيده فلم يمدّ مثل الأول.
قال سفيان: وجدت في كتابي عن إبراهيم بن ميسرة عن وهب بن عبد الله بن مارب، وحفظي قارب، والناس يقولون: قارب كما حفظت، فأنا أقول: قارب أو مارب.
ومن طريقه أخرجه ابن قانع في "الصحابة" (٢/ ٨٦ و ٣٦٥) وأبو نعيم في "الصحابة" (٤٤٦١)
وأخرجه البخاري في "الكبير" (٤/ ١/ ١٩٦) عن علي بن المديني عن ابن عُيينة ثنا إبراهيم بن ميسرة عن وهب بن عبد الله بن قارب عن أبيه عن جده به.
قال سفيان: وجدت عندي وهب بن عبد الله بن مارب فقالوا لي: هذا ابن قارب. قلت لسفيان: عن أبيه عن جده؟ قال: نعم.
وحدثنا مرة أخرى عن إبراهيم عن وهب بن عبد الله عن أبيه سمع النبي ﷺ نحوه، وعن إبراهيم عن وهب بن عبد الله بن قارب عن أبيه قال: كنت مع أبي فرأيت النبي ﷺ يقول. وإنما أخذ "قارب" عن الناس.
وأخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٥٧٩٧) من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا علي بن المديني به.
واختلف فيه على سفيان:
• فرواه غير واحد عن سفيان عن إبراهيم بن ميسرة عن وهب بن عبد الله بن قارب قال: كنت مع أبي فرأيت رسول الله ﷺ يقول، منهم:
١ - أبو علي الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني.
أخرجه ابن الأعرابي (ق ١٢٨) ومن طريقه ابن مندة في "معرفة الصحابة" (الإصابة ٨/ ١٢٦) والبيهقي في "الدلائل" (٤/ ١٥١)
стр. 3311
٢ - إسماعيل بن عبيد الحرّاني.
أخرجه الحسن بن سفيان في "مسنده" (الإصابة ٨/ ١٢٦) وأبو نعيم في "الصحابة" (٦٤٩٤)
٣ - علي بن مسلم الطوسي.
أخرجه أبو القاسم البغوي في "الصحابة" (١٧٢٦ و ١٩٩٤)
٤ - هارون بن إسحاق الهمداني.
أخرجه أبو القاسم البغوي (١٧٢٦ و ١٩٩٤)
• ورواه ابن أبي شيبة (الجزء المفقود ص ٢١٥) عن سفيان عن إبراهيم بن ميسرة عن وهب بن عبد الله أراه عن أبيه قال: كنت مع أبي فرأيت النبي ﷺ يقول
ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (١٥٩٣) عن ابن أبي شيبة ثنا سفيان عن إبراهيم بن ميسرة عن وهب بن عبد الله بن قارب أو مارب عن أبيه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول
وتابعه:
١ - أحمد بن عبدة الضبي عن سفيان به.
أخرجه البزار (كشف ١١٣٥)
٢ - إبراهيم بن بشار الرمادي ثنا سفيان به.
أخرجه ابن قانع (٢/ ٨٦)
• ورواه أحمد (٦/ ٣٩٣) عن سفيان عن إبراهيم بن ميسرة عن ابن قارب عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول
ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٥٧٩٨)
وتابعه:
١ - هشام بن يونس اللؤلؤي ثنا سفيان عن إبراهيم بن ميسرة عن وهب بن عبد الله عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول
أخرجه الخطيب في "تالي التلخيص" (١١)
٢ - سعيد بن منصور ثنا سفيان به.
أخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٤٤٦١)
стр. 3312
قال البزار: لا نعلم روى ابن قارب إلا هذا"
وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في "الكبير" والبزار وإسناده صحيح" المجمع ٣/ ٢٦٢
قلت: وهب بن عبد الله ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما وابن حبان في "الثقات" ولم يذكروا عنه راوياً إلا إبراهيم بن ميسرة فهو مجهول.
وأما حديث أم عمارة فأخرجه الحارث في "مسنده" (بغية الباحث ٣٨١) عن محمد بن عمر الواقدي ثنا يعقوب بن محمد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صَعْصَعة عن الحارث بن عبد الله بن كعب عن أم عمارة نسيبة بنت كعب قالت: أنا انظر إلى رسول الله ﷺ وهو ينحر بُدْنَهُ قياماً، وسمعته يومئذ وقد حلق رأسه، ثم دخل قبة له حمراء، فرأيته أخرج رأسه من قبته وهو يقول "يرحم الله المحلقين- ثلاثاً ثم قال- والمقصرين"
وأخرجه ابن البختري في "حديثه" (٤٢٤) عن أحمد بن الخليل البُرْجُلاني البغدادي ثنا الواقدي به.
والواقدي متروك الحديث.
٢٢٤٧ - حديث أبي أيوب قال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن قتل الصبر.
قال الحافظ: حديث أبي أيوب قال: والذي نفسى بيده لو كانت دجاجة ما صبرتها: فذكره، أخرجه أبو داود بسند قوي" (١)
يرويه بكير بن عبد الله بن الأشج واختلف عنه:
- فرواه يزيد بن أبي حبيب عن بكير واختلف عنه:
• فقال أبو عاصم الضحاك بن مخلد: عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبيه عن عبيد بن تِعْلَى عن أبي أيوب قال: نهى النبي ﷺ أن (٢) تصبر الدابة.
أخرجه أحمد (٥/ ٤٢٢) والبخاري في "الكبير" (٣/ ١/ ٤٤٤) والدارمي (١٩٨٠) عن أبي عاصم به.
وأخرجه الهيثم بن كليب (١١٦٠ و ١١٦١) والطبراني في "الكبير" (٤٠٠١) والبيهقي (٩/ ٧١) من طرق عن أبي عاصم به.
стр. 3313
• ورواه زيد بن أبي أنيسة عن بكير فلم يقل عن أبيه.
أخرجه ابن حبان (٥٦٠٩)
- ورواه عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير واختلف عنه:
• فقال غير واحد: ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير عن عبيد بن تعلى قال: غزونا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فأتي بأربعة أعلاج من العدو، فأمر بهم فقتلوا صبرا بالنبل، فبلغ ذلك أبا أيوب الأنصاري فقال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن قتل الصبر، فوالذي نفسي بيده لو كانت دجاجة ما صبرتها، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فأعتق أربع رقاب.
أخرجه سعيد بن منصور (٢٦٦٧) عن ابن وهب به.
وأخرجه أبو داود (٢٦٨٧) عن سعيد بن منصور به.
وأخرجه أحمد (٥/ ٤٢٢) عن سُريج بن يونس البغدادي ثنا ابن وهب به
وأخرجه ابن حبان (٥٦١٠) من طريق حرملة بن يحيى المصري ثنا ابن وهب به.
• وقال أحمد بن صالح المصري: ثنا ابن وهب أني عمرو بن الحارث أن بكيراً حدّثه عن أبيه عن عبيد بن تعلى.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٤٠٠٢) عن أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد ثنا أحمد بن صالح به.
ومن طريقه أخرجه المزي (١٩/ ١٩٠ - ١٩١)
- ورواه محمد بن إسحاق المدني عن بكير واختلف عنه:
فقال يحيى بن سعيد الأموي: ثنا ابن إسحاق عن بكير عن أبيه عن عبيد بن تعلى عن أبي أيوب.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٤٠٠٣)
وتابعه أحمد بن خالد الوَهبي ثنا ابن إسحاق به.
أخرجه البيهقي (٩/ ٧١)
• ورواه عبد الرحيم بن سليمان الكناني عن ابن إسحاق فلم يقل عن أبيه.
أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (٥) والطبراني في "الكبير" (٤٠٠٤)
стр. 3314
- ورواه عبد الله بن لهيعة عن بكير عن أبيه عن عبيد بن تعلى عن أبي أيوب.
أخرجه الطيالسي (ص ٨١) عن عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة به.
وأخرجه أحمد (٥/ ٤٢٢ - ٤٢٣) عن عتاب بن زياد المروزي ثنا ابن المبارك به.
واختلف فيه على ابن لهيعة، فرواه الوليد بن مسلم عنه فلم يقل عن أبيه.
قاله الدارقطني في "العلل" (٦/ ١٢٠)
- ورواه عبيد الله بن أبي جعفر المصري عن بكير فلم يقل عن أبيه.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٤٠٠٥) من طريق عبد الله بن صالح المصري ثني الليث ثني عبيد الله بن أبي جعفر به.
قال المزي: والصحيح قول من قال عن أبيه"
قلت: وعبد الله بن الأشج ترجمه البخاري في كتابه ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في "الثقات".
وعبيد بن تعلى وثقه النسائي وابن حبان.
٢٢٤٨ - عن زرعة بن خليفة رجل من أهل اليمامة أنّه قال: سمعنا بالنبي ﷺ فأتيناه، فعرض علينا الإسلام فأسلمنا وأسهم لنا وقرأ في الصلاة بالتين والزبتون وإنا أنزلناه في ليلة القدر.
قال الحافظ: رأيت في كتاب الصحابة لأبي علي بن السكن في ترجمة زرعة بن خليفة من أهل اليمامة أنّه قال: فذكره" (١)
ضعيف
أخرجه ابن السكن كما في "الإصابة" (٤/ ١٤) من طريق أبي زرعة الرازي عن موسى بن الحكم الخراساني عن محمد بن زياد الراسبي عن زرعة بن خليفة به.
وقال: إسناده مجهول، ولولا أن أبا زرعة حدّث به ما ذكرته، فليس في إسناده من يعرف غيره، وغير شيخنا"
وأخرجه الشيرازي في "الألقاب" كما في "الإصابة" من طريق أبي حاتم الرازي عن أبي زرعة به.
стр. 3315
وأخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٣٠٨٨) من طريق عبد الله بن محمد ثنا أبو زرعة به.
قلت: وموسى بن الحكم ترجمه ابن أبي حاتم في كتابه ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلاً، وذكره الحافظ في "اللسان" وذكر هذا الحديث في ترجمته وذكر كلام ابن السكن.
ومحمد بن زياد الراسبي ذكره الحافظ في "اللسان" أيضاً ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
٢٢٤٩ - حديث محمد بن فضالة قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا ابن أسبوعين، فأتي بي إليه فمسح على رأسي وقال: "سموه بإسمي ولا تكنوه بكنيتي"
قال الحافظ: وأخرج الطبراني من حديث محمد بن فضالة قال: فذكره" (١)
ضعيف
أخرجه البخاري في "الكبير" (١/ ١/ ١٦) والطبري في "تهذيب الآثار" (مسند طلحة بن عبيد الله ٧٤٠) ومطين وأبو علي بن السكن كما في "الإصابة" (٩/ ١٠٤) الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٤٤) وأبو نعيم في "المعرفة" (٦٦٦) والخطيب في "تلخيص المتشابه" (١/ ٣٧٠) من طرق عن يعقوب بن محمد الزهري ثنا ادريس بن محمد بن يونس بن محمد بن أنس بن فضالة الظفري ثني جدي عن أبيه قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا ابن أسبوعين، فأتي بي إليه فمسح على رأسي وقال "سموه بإسمي ولا تكنوه بكنيتي" وحُجَّ بي معه حجة الوداع وأنا ابن عشر سنين"
قال: فلقد عُمِّرَ محمد حتى شاب رأسه وما شاب موضع يد النبي ﷺ .
قال الهيثمي: وفيه يعقوب بن محمد الزهري وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٨/ ٤٨
قلت: إسناده ضعيف، يعقوب بن محمد الزهري ضعفه أحمد وغيره، وادريس بن محمد بن يونس وجده ذكرهما ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وترجمهما البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما, ولم يذكرا فيهما جرحاً ولا تعديلاً.
٢٢٥٠ - عن سعيد بن المسيب قال: ولد لأخي أم سلمة ولد فسماه الوليد، فقال رسول الله ﷺ "سميتموه بأسماء فراعنتكم، ليكوننّ في هذه الأمة رجل يقال له: الوليد، هو أشرّ على هذه الأمة من فرعون لقومه"
стр. 3316
قال الحافظ: حديث مرسل أخرجه يعقوب بن سفيان في "تاريخه" والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٥٠٥) من طريقه قال: حدثنا محمد بن خالد بن العباس السكسكي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا أبو عمرو الأوزاعي.
وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٦/ ٥٠٥) أيضاً من رواية بشر بن بكر عن الأوزاعي، وأخرجه عبد الرزاق في الجزء الثاني من "أماليه" (١) عن معمر كلاهما عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: فذكره.
قال الوليد بن مسلم في روايته: قال الأوزاعي: فكانوا يرونه الوليد بن عبد الملك، ثم رأينا أنّه الوليد بن يزيد لفتنة الناس به حين خرجوا عليه فقتلوه وانفتحت الفتن على الأمة بسبب ذلك وكثر فيهم القتل.
وفي رواية بشر بن بكر من الزيادة "غيروا اسمه فسموه عبد الله"، وبيّن في روايته أنه أخو أم سلمة لأمها.
وهكذا أخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٨٠٤) عن إسماعيل بن أبي إسماعيل عن إسماعيل بن عياش عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب، أخرجه أبو نعيم في "الدلائل" من رواية الحارث، وأخرجه أحمد (١/ ١٨) عن أبي المغيرة عن إسماعيل بن عياش فزاد فيه: قال: حدثني الأوزاعي وغيره عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر. فزاد فيه عمر، فادّعى ابن حبان أنّه لا أصل له، فقال في كتابه "الضعفاء" (١/ ١٢٥) في ترجمة إسماعيل بن عياش: هذا خبر باطل ما قاله رسول الله ﷺ ولا رواه عمر، ولا حدّث به سعيد ولا الزهري ولا هو من حديث الأوزاعي. ثم أعله بإسماعيل بن عياش. واعتمد ابن الجوزي على كلام ابن حبان فأورد الحديث في "الموضوعات" (١/ ١٥٨ و ٢/ ٤٦) فلم يصب فإن إسماعيل لم ينفرد به، وعلى تقدير انفراده فإنما انفرد بزيادة عمر في الإسناد وإلا فأصله كما ذكرت عند الوليد وغيره من أصحاب الأوزاعي عنه، وعند معمر وغيره من أصحاب الزهري، فإنْ كان سعيد بن المسيب تلقاه عن أم سلمة فهو على شرط الصحيح، ويؤيد ذلك أن له شاهداً عن أم سلمة أخرجه إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" من رواية محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو عن عطاء عن زينب بنت أم سلمة عن أمها قالت: دخل عليّ النبي ﷺ وعندي غلام من آل المغيرة اسمه الوليد فقال "من هذا؟ " قلت: الوليد، قال "اتخذتم الوليد حنانا، غيروا اسمه فإنه سيكون في هذه الأمة فرعون يقال له: الوليد"
стр. 3317
وقد أخرجه الحاكم (٤/ ٤٩٤) من وجه آخر عن الوليد موصولاً بذكر أبي هريرة فيه، أخرجه من طريق نعيم بن حماد عن الوليد بن مسلم وقال في آخره: قال الزهري: إن استخلف الوليد بن يزيد وإلا فهو الوليد بن عبد الملك.
قلت: وعندي أنّ ذكر أبي هريرة فيه من أوهام نعيم بن حماد والله أعلم" (١)
وقال في "القول المسدد" (ص ١٣ - ١٩): حديث سعيد بن المسيب في شأن التسمية بالوليد، فنقول: علته قول ابن حبان "إنه باطل" دعوى لا برهان عليها, ولا أتى بدليل يشهد لها، وقوله" إنّ رسول الله ﷺ لم يقله ولا عمر ولا سعيد ولا الزهري "شهادة نفي صدرت عن غير استقراء تام على ما سنبينه فهي مردودة. وكلامه في إسماعيل بن عياش غير مقبول كله، فإنّ رواية إسماعيل عن الشاميين عند الجمهور قوية وهذا منها، وإنما ضعفوه في روايته عن غير أهل الشام، نصّ على ذلك يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني وعمرو بن علي الفلاس وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم والبخاري ويعقوب بن سفيان ويعقوب بن شيبة وأبو إسحاق الجوزجاني والنسائي والدولابي وأبو أحمد بن عدي وآخرون، وقد وثقه بعضهم مطلقاً، والعجب أنْ ابن حبان موافق للجماعة على أنّ حديثه عن الشاميين مستقيم وهذه عبارته فيه: كان إسماعيل من الحفاظ المتقنين في حديثهم فلما كبر تغير حفظه، فما حفظه في صباه وحداثته أتى به على وجهه، وما حفظه على الكبر من حديث الغرباء خلط فيه وأدخل الإسناد في الإسناد وألزق المتن بالمتن- انتهى، فهذا كما تراه قيد كلامه بحديث الغرباء، وليس حديثه المتقدم من حديثه عن الغرباء، وإنما هو من روايته عن شامي وهو الأوزاعي، وأما إشارته إلى أنّه تغير حفظه واختلط فقد استوعبت كلام المتقدمين فيه في كتابي "تهذيب التهذيب" ولم أجد عن أحد منهم أنّه نسبه إلى الإختلاط، وإنما نسبوه إلى سوء الحفظ في حديثه عن غير الشاميين، كانه كان إذا رحل إلى الحجاز أو العراق اتكل على حفظه فيخطىء في أحاديثهم.
قال يعقوب بن سفيان: تكلم ناس في إسماعيل بن عياش وإسماعيل ثقة عدل أعلم الناس بحديث الشام، وأكثر ما قالوا: يغرب عن ثقات المدنيين والمكيين- انتهى. ومع كون إسماعيل بهذا الوصف وحديثه المتقدم عن شامي فلم ينفرد به كما قال ابن حبان وابن الجوزي، وإنما انفرد بذكر عمر فيه خاصة، على أنّ الرواة عنه لم يتفقوا على ذلك فقد رواه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" وأبو نعيم في "دلائل النبوة" من طريقه قال: حدثنا إسماعيل بن أبي إسماعيل ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن عمرو عن الزهري عن
стр. 3318
سعيد بن المسيب قال: ولد لأخي أم سلمة- فذكر الحديث وليس فيه عمر، نعم رواه سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل عن إسماعيل بن عياش فذكر فيه عمر.
حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن علي الهاشمي ولفظه: أنا أبو الحزم ابن أبي الفتح الحنبلي قال: قرئ على مؤنسة بنت أبي بكر بن أيوب ونحن نسمع عن عفيفة بنت أحمد أنا عبد الواحد بن محمد ثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن ثنا إسماعيل بن عياش حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب- فذكر مثل حديث أبي المغيرة سواء وزاد فيه بعد قوله "بأسماء فراعنتكم غيروا اسمه" فسموه عبد الله فإنه سيكون- والبقية سواء.
وأما من تابع إسماعيل عن الأوزاعي فقد رواه عن الأوزاعي أيضاً الوليد بن مسلم الدمشقي وبشر بن بكر التنيسي والهِقل بن زياد كاتب الأوزاعي ومحمد بن كثير، لكنهم أرسلوه فلم يذكروا فيه عمر، كما وقع عند الحارث.
وأما رواية الوليد فأخرجها يعقوب بن سفيان في "تاريخه" قال: حدثنا محمد بن خالد بن العباس السكسكي حدثنا الوليد بن مسلم ثنا أبو عمرو الأوزاعي- فذكره وزاد في آخره: قال الأوزاعي: فكانوا يرون أنّه الوليد بن عبد الملك ثم رأينا أنّه الوليد بن يزيد لفتنة الناس به حتى خرجوا عليه فقتلوه فانفتحت الفتنة على الأمة وكثر فيهم الهرج - انتهى.
وأخرجه الحاكم في المستدرك قال: أخبرني محمد بن المؤمل بن الحسن ثنا الفضل بن محمد بن المسيب حدثنا نعيم بن حماد ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: ولد لأخي أم سلمة غلام فسموه "الوليد" فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال "سميتموه بأسامي فراعنتكم ليكوننّ في هذه الأمة رجل يقال له: الوليد هو شرّ على هذه الأمة من فرعون على قولها قال الزهري: إن استخلف الوليد بن يزيد فهو هو، وإلا فهو الوليد بن عبد الملك. قال الحاكم: صحيح.
وأما رواية بشر بن بكر فأخرجها البيهقي في "دلائل النبوة" عن الحاكم عن الأصم عن سعيد بن عثمان التنوخي عن بشر بن بكر حدثني الأوزاعي حدثني الزهري حدثني سعيد بن المسيب- الحديث وفيه: "غيروا اسمه فسموه عبد الله فإنه سيكون في هذه الأمة رجل يقال له: الوليد لهو شرّ لأمتي من فرعون لقومه" وزاد فيه أيضاً: إنّه أخ لأم سلمة من أمها.
وأما رواية محمد بن كثير والهقل بن زياد فأشار إليهما الذهبي في ترجمة الوليد بن يزيد في "تاريخ الإسلام"، ثم وجدتهما في ترجمة الوليد في تاريخ ابن عساكر، أخرجهما من طريق الذهلي في "الزهريات": ثنا الحكم بن موسى ثنا الهقل بن زياد عن الأوزاعي عن
стр. 3319
الزهري عن سعيد بن المسيب قال: ولد لأخي أم سلمة غلام فسموه الوليد، الحديث. قال: وحدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري قال: ولد لآل أم سلمة ولد فسموه الوليد، فقال النبي ﷺ : "تسمون الوليد بأسماء فراعنتكم، فسموه عبد الله". وتابع الأوزاعي على رواية له عن الزهري محمد بن الوليد الزبيدي- ويحتمل أنّه الذي أبهمه إسماعيل بن عياش لأنّه شامي أيضاً- ومعمر بن راشد البصري.
وأما رواية الزبيدي فظفرت بها في بعض الأجزاء ولم يحضرني الآن اسم مخرجها.
وأما رواية معمر فرويناها في الجزء الثاني من أمالي عبد الرزاق قال: أنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب- فذكره ولم يذكر عمر.
قال البيهقي بعد تخريجه: هذا الحديث: مرسل حسن.
قلت: هو على شرط الصحيح لو صرّح سعيد بن المسيب بسماعه له من أم سلمة فقد أدركها وسمع منها، ووقع لنا الحديث من روايتها من وجه آخر رواه ابن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن زينب بنت أم سلمة عن أمها قالت: دخل عليّ النبي ﷺ وعندي غلام من آل المغيرة اسمه الوليد فقال "من هذا؟ " قلت: الوليد، قال "قد اتخذتم الوليد حنانا، غيروا اسمه فأنّه سيكون في هذه الأمة فرعون يقال له: الوليد"
وهذا إسناد حسن أخرجه إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" له، ورواه محمد بن سلام الجُمحي عن حماد بن سلمة فذكره معضلاً.
وروى الطبراني في "المعجم الكبير" من طريق عبد العزيز بن عمران عن إسماعيل بن أيوب المخزومي قصة موت الوليد بن الوليد بن المغيرة وأنّ النبي ﷺ دخل على أم سلمة وهي تقول:
أبك الوليد بن الوليد أبا الوليد ابن المغيرة
فقال "إنْ كدتم تتخذون الوليد حناناً" فهذا شاهد آخر لأصل القصة، وبدون هذا يعلم بطلان شهادة ابن حبان بأن رسول الله ﷺ ما قاله ولا سعيد بن المسيب حدّث به ولا الزهري ولا الأوزاعي.
وفي تصريح بشر بن بكر عن الأوزاعي بأنّ الزهري حدّثه به ما يدفع تعليل من تعلله بتدليس الوليد بن مسلم تدليس التسوية، وغاية ما ظهر في طريق إسماعيل بن عياش من العلة أنّ ذكر عمر فيه لم يتابع عليه، والظاهر أنّه من رواية أم سلمة لإطباق معمر والزبيدي عن الزهري وبشر بن بكر والوليد بن مسلم عن الأوزاعي على عدم ذكر عمر فيه- والله أعلم.
стр. 3320
وأما رواية. نعيم بن حماد له عن الوليد بذكر أبي هريرة فيه فشاذة.
ومن شواهده ما روى الطبراني من طريق ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن معاذ بن جبل قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فذكر حديثاً فيه: قال "الوليد اسم فرعون، هادم شرائع الإسلام، يبوء بدمه رجل من أهل بيته".
٢٢٥١ - "سمى الله إبراهيم خليله الذي وفّي لأنّه كان يقول كلما أصبح وأمسى ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧)﴾ [الروم: ١٧] "
قال الحافظ: وروى الطبري بإسناد ضعيف عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه قال: كان النبي ﷺ يقول: فذكره" (١)
ضعيف
أخرجه أحمد (٣/ ٤٣٩) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ١٩٢) وفي "الدعاء" (٣٢٤) عن ابن لهيعة
والطبري في "تفسيره" (٢٧/ ٧٣) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ١٩٢)
عن رشدين بن سعد
كلاهما عن زَبَّان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه قال: كان النبي ﷺ يقول: "ألا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفّى الحديث.
وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة ورشدين وزبان بن فائد.
٢٢٥٢ - عن جعفر بن محمد عن أبيه أنّ عمر قال: لا أدري ما أصنع بالمجوس؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول:
"سُنُّوا بهم سُنَّة أهل الكتاب"
قال الحافظ: وفي "الموطأ" عن جعفر بن محمد عن أبيه أنّ عمر قال: فذكره، وهذا منقطع مع ثقة رجاله، ورواه ابن المنذر والدارقطني في "الغرائب" من طريق أبي علي الحنفي عن مالك فزاد فيه: عن جده، وهو منقطع أيضاً لأنّ جده علي بن الحسين لم يلق عبد الرحمن بن عوف ولا عمر، فإن كان الضمير في قوله: عن جده يعود على محمد بن علي فيكون متصلاً لأنّ جده الحسين بن علي سمع من عمر بن الخطاب ومن عبد الرحمن بن
стр. 3321
عوف، وله شاهد من حديث مسلم بن العلاء بن الحضرمي أخرجه الطبراني في آخر حديث بلفظ "سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب" (١)
له عن عبد الرحمن بن عوف طريقان:
الأول: يرويه مالك في "الموطأ" (١/ ٢٧٨) عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه أنّ عمر بن الخطاب ذكر المجوس، فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم. فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"
وأخرجه الشافعي في "الرسالة" (ص ٤٣٠) عن مالك به.
ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي (٩/ ١٨٩ - ١٩٠) وفي "المعرفة" (١٣/ ٣٦٥) وفي "الصغرى" (٣٧٠٣)
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤) وعمر بن شبة في "تاريخ المدينة" (٣/ ٨٥٣) والبرتي في "مسند عبد الرحمن بن عوف" (٣٤) والهيثم بن كليب (٢٥٧) وأبو جعفر النحاس في "الناسخ" (٢/ ٢٤٧) والبيهقي (٩/ ١٨٩ - ١٩٠) والبغوي في "شرح السنة" (٢٧٥١) والحافظ ابن حجر في "تخريج أحاديث المختصر" (٢/ ١٧٩) من طرق عن مالك به.
ولم ينفرد مالك به بل تابعه غير واحد عن جعفر بن محمد عن أبيه، منهم:
١ - يحيى بن سعيد القطان.
أخرجه أبو عبيد في "الأموال" (٧٨)
٢ - أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل.
أخرجه ابن زنجويه في "الأموال" (١٢٢) وأبو يعلى (٨٦٢) والهيثم بن كليب (٢٥٨) وابن الأعرابي (ق ٢١٢/ أ) والقطيعي في "جزء الألف دينار" (٢٤٧) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤٩١ و٤٩٢) والخليلي في "الإرشاد" (٥٢) والخطيب في "التاريخ" (١٠/ ٨٨) والذهبي في "السير" (٦/ ٢٦٧) وفي "تذكرة الحفاظ" (١/ ١٦٧)
٢ - عبد الله بن ادريس الأودي.
أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٢٤٣) وإسحاق في "مسنده كما في "تخريج أحاديث المختصر" (٢/ ١٧٩)
стр. 3322
٤ - سفيان الثوري.
أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤) والبرتي (٣٣) والهيثم بن كليب (٢٥٩) والدارقطني في "العلل" (٤/ ٣٠٠)
٥ - ابن جُريج.
أخرجه عبد الرزاق (١٠٠٢٥ و ١٩٢٥٣)
٦ - حاتم بن إسماعيل المدني.
أخرجه البرتي (٣٥)
قال أبو جعفر النحاس: إسناده غير متصل فلا تقوم به حجة"
وقال أيضاً: الإسناد منقطع لأنّ محمد بن علي لم يولد في وقت عمر"
وقال الخليلي: هذا مرسل، فإنّ محمد بن علي لم يلق عبد الرحمن"
وقال الذهبي: هذا منقطع الإسناد"
وقال الحافظ: هذا حديث غريب وسنده منقطع أو معضل"
وقال في "التلخيص" (٣/ ١٧٢): وهو منقطع لأنّ محمد بن علي لم يلق عمر ولا عبد الرحمن، وقد رواه أبو علي الحنفي (١) عن مالك عن جعفر عن أبيه عن جده، قال الخطيب في "الرواة عن مالك": تفرد بقوله: عن جده، أبو علي. قلت: وسبقه إلى ذلك الدارقطني في "غرائب مالك" وهو مع ذلك منقطع لأنّ علي بن الحسين لم يلق عمر ولا عبد الرحمن، إلا أنْ يكون الضمير في جده يعود على محمد فجده حسين سمع منهما، لكن في سماع محمد من حسين نظر كبير"
قلت: ومن طريق الدارقطني أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ١١٥)
وحكى عن الدارقطني أنه قال: لم يقل في هذا الإسناد: عن جده ممن حدّث به عن مالك غير أبي علي الحنفي وكان ثقة وهو في "الموطأ": جعفر عن أبيه أنّ عمر"
وقال ابن عبد البر: وهو مع هذا كله منقطع ولكن معناه متصل من وجوه حسان.
стр. 3323
وقال قبل ذلك: هذا حديث منقطع لأنّ محمد بن علي لم يلق عمر ولا عبد الرحمن بن عوف، رواه أبو علي الحنفي عن مالك فقال فيه: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده، وهو مع هذا أيضاً منقطع لأنّ علي بن الحسين لم يلق عمر ولا عبد الرحمن بن عوف"
قلت: والصواب رواية من روى الحديث عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أنْ عمر قال.
وقد توبع عليها مالك كما تقدم. وكذا صوب الدارقطني هذه الرواية في "العلل" (٤/ ٢٩٩)
الثاني: يرويه الأعمش عن زيد بن وهب قال: كنت عند عمر بن الخطاب فذكر من عنده المجوس فوثب عبد الرحمن بن عوف فقال: أشهد بالله على رسول الله ﷺ لسمعته يقول "إنما المجوس طائفة من أهل الكتاب فاحملوهم على ما تحملون عليه أهل الكتاب"
أخرجه ابن أبي عاصم في "النكاح" كما في "التلخيص" (٣/ ١٧٢) عن إبراهيم بن الحجاج السامي ثنا أبو رجاء جار لحماد بن سلمة ثنا الأعمش به.
ومن طريقه أخرجه الحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (٢/ ١٨١)
وأخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤٩٣) من طريق الحسن بن عبد العزيز المجون ثنا إبراهيم بن الحجاج السامي به.
قال الحافظ: هذا حديث غريب ورجاله محتج بهم في الصحيح إلا أبا رجاء واسمه روح بن المسيب الكلبي فهو لين الحديث"
وقال في "التلخيص": سنده حسن"
وقال في "اللسان" في ترجمة روح بن المسيب الكلبي: حديث غريب جداً"
قلت: رواته ثقات غير روح بن المسيب الكلبي وهو مختلف فيه واتهمه ابن حبان بالوضع.
وللحديث شاهد عن مسلم بن العلاء الحضرمي قال: شهدت رسول الله ﷺ فيما عهد إلى العلاء حيث وجهه إلى البحرين قال "ولا يحل لأحد جهل الفرض والسنن ويحل له ما سوى ذلك".
وكتب للعلاء "أن سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب".
стр. 3324
أخرجه الطبراني (١) في "الكبير" (١٩/ ٤٣٧) وأبو سليمان بن زبر وابن مندة كما في "الإصابة" (٩/ ١٩٨) من طريق عمر بن إبراهيم الرقي ثنا زكريا بن طلحة بن مسلم بن العلاء الحضرمي عن أبيه عن جده مسلم به.
قال الحافظ: ومدار هذا الحديث على عمر بن إبراهيم وهو ساقط"
وقال الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم" المجمع ٦/ ١٣
٢٢٥٣ - حديث ابن عباس رفعه "سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلاً أحدا لفضلت النساء"
قال الحافظ: أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي من طريقه وإسناده حسن" (٢)
ضعيف
أخرجه الحارث في "مسنده" (بغية الباحث ٤٥٤) والطبراني في "الكبير" (١١٩٩٧) وابن عدي (٣/ ١٢١٧) والبيهقي (٦/ ١٧٧) والخطيب في "التاريخ" (١١/ ١٠٧ - ١٠٨) من طرق عن إسماعيل بن عياش ثنا سعيد بن يوسف الرَّحَبي عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس به مرفوعاً.
قال ابن عدي: وهذا يعرف بسعيد عن يحيى بن أبي كثير، وعن سعيد ابن عياش، وسعيد قليل الحديث ولا أعلم يروي عنه غير إسماعيل بن عياش، ورواياته ثابتات الأسانيد لا بأس بها, ولا أعرف له شيئاً أنكر مما ذكرت من حديث عكرمة عن ابن عباس"
قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات"، وضعفه أحمد وابن معين والنسائي ومحمد بن عوف الحمصي وغيرهم.
وقال ابن طاهر: حدّث عن يحيى بن أبي كثير بالمناكير.
وقال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٧٢): رواه الطبراني من حديث ابن عباس وفي إسناده سعيد بن يوسف وهو ضعيف"
٢٢٥٤ - عن الحسن قال: قال عمار: نزلنا منزلا فأخذت قربتي ودلوي لأستقي، فقال النبي ﷺ "سيأتيك من يمنعك من الماء" فلما كنت على رأس الماء إذا رجل أسود كأنه مرس فصرعته، فذكر الحديث وفيه قول النبي ﷺ "ذاك الشيطان"
стр. 3325
قال الحافظ: ولابن سعد في "الطبقات" من طريق الحسن قال: فذكره" (١)
ضعيف
أخرجه ابن سعد (٣/ ٢٥١) عن وهب بن جرير بن حازم وموسى بن إسماعيل البصري قالا: أنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن قال: قال عمار بن ياسر: قد قاتلت مع رسول الله ﷺ الإنس والجنّ. فقيل له: ما هذا قاتلت الانس فكيف قاتلت الجن؟ قال: نزلنا مع رسول الله ﷺ منزلاً فأخذت قربتي ودلوي لأستقي، فقال لي رسول الله ﷺ "أما إنه سيأتيك آت يمنعك من الماء" فلما كنت على رأس البئر إذا رجل أسود كأنه مَرِس فقال: لا والله لا تستقي اليوم منها ذنوبا واحدا، فأخذته وأخذني فصرعته ثم أخذت حجراً فكسرت به أنفه ووجهه ثم ملأت قربتي فأتيت بها رسول الله ﷺ فقال "هل أتاك على الماء من أحد؟ " فقلت: عبد أسود، فقال "ما صنعت به؟ " فأخبرته، قال "أتدري من هو؟ " قلت: لا، قال "ذاك الشيطان جاء يمنعك من الماء"
وإسناده ضعيف لانقطاعه فإنّ الحسن لم يسمع من عمار كما في "التهذيب" (٢/ ٢٦٤) (٢)
٢٢٥٥ - "سَيْحَان وجَيْحَان والنيل والفرات من أنهار الجنة"
قال الحافظ: أخرجه مسلم (٢٨٣٩") (٣)
٢٢٥٦ - سيخرج قوم من الإسلام خروج السهم من الرمية، عرضت للرجال فرموها فانمرق سهم أحدهم منها فخرج فأتاه فنظر إليه فإذا هو لم يتعلق بنصله من الدم شيء، ثم نظر إلى القذذ فلم يره تعلق من الدم بشيء، فقال: إن كنت أصبت فإنّ بالريش والفُوق شيئاً من الدم، فنظر فلم ير شيئاً تعلق بالريش والفوق، قال: كذلك يخرجون من الإسلام"
قال الحافظ: وجاء عن ابن عباس عند الطبري وأوله في ابن ماجه بسياق أوضح من هذا ولفظه: فذكره" (٤)
لم أره بهذا السياق.
стр. 3326
وأخرج ابن أبي شيبة (١٠/ ٥٣٥ و١٥/ ٣٢٢) عن أبي الأحوص سلام بن سليم الكوفي عن سِماك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً "ليقرأن القرآن ناس من أمتي يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية"
وأخرجه أحمد وابنه (١/ ٢٥٦) وابن ماجه (١٧١) والفريابي في "فضائل القرآن" (١٩٤) عن ابن أبي شيبة به.
وأخرجه ابن ماجه (١٧١) والفريابي (١٩٤) وأبو يعلى (٢٣٥٤) والطبراني في "الكبير" (١١٧٣٤ و ١١٧٧٥) من طرق عن أبي الأحوص به.
قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح" المجمع ٦/ ٢٣٢
وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف، والعلة فيه من سماك، قال النسائي ويعقوب بن شيبة: روايته عن عكرمة مضطربة، وروايته عن غيره صالحة" المصباح ١/ ٢٥
٢٢٥٧ - حديث بُريدة رفعه "سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم"
قال الحافظ: أخرجه ابن ماجه" (١)
روي من حديث بريدة ومن حديث أبي الدرداء ومن حديث ربيعة بن كعب ومن حديث علي ومن حديث صهيب.
فأما حديث بريدة فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٤٧٣)
عن أبي عبيدة عبد الواحد بن واصل الحداد
وابن قتيبة في "الغريب" (١/ ٢٩٨) وتمام (٢٩٨)
عن عبد الملك بن قُرَيب الأصمعي
والبيهقي في "الشعب" (٥٥١٠)
عن العباس بن بكار الضبي البصري
قالوا (٢): ثنا أبو هلال محمد بن سليم الراسبي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رفعه
стр. 3327
"سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء، وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية يعني الحناء"
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن عبد الله بن بريدة إلا أبو هلال، ولا رواه عن أبي هلال إلا أبو عبيدة الحداد"
كذا قال، وقد توبع كما تقدم.
وقال البيهقي: تفرد به أبو هلال"
وقال ابن القيم: إسناده ضعيف" فيض القدير ٤/ ١١٩
قلت: مداره على أبي هلال الراسبي وهو مختلف فيه، وثقه أبو داود، ولينه أبو زرعة وغيره، واختلف فيه قول ابن معين.
وأما حديث أبي الدرداء فأخرجه ابن ماجه (٣٣٠٥) وابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" (١٨٤) وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٣٢) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢) من طرق عن يحيى بن صالح الوُحَاظِي ثني سليمان بن عطاء الجَزَري ثني مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه أبي مشجعة عن أبي الدرداء مرفوعاً "سيد إدام (١) أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم"
قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، قال ابن حبان: سليمان بن عطاء يروي عن مسلمة أشياء موضوعة فلا أدري التخليط منه أو من مسلمة"
وقال العراقي والسخاوي: إسناده ضعيف" تخريج أحاديث الإحياء للحداد ٣/ ١٤٢٨ - المقاصد ص ٢٤٤
وقال الحافظ: لم يتبين لي الحكم على هذا المتن بالوضع فإنّ مسلمة غير مجروح، وسليمان بن عطاء ضعيف" المقاصد ص ٢٤٥ - اللآلئ ٢/ ٢٢٤
قلت: سليمان بن عطاء قال أبو زرعة وأبو حاتم والساجي: منكر الحديث.
ومسلمة وثقه ابن حبان، وأبو مشجعة لم أر من ذكره بجرح أو تعديل، وقال الحافظ: مقبول.
وأما حديث ربيعة بن كعب فأخرجه العقيلي (٣/ ٢٥٨) عن محمد بن داود بن خزيمة الرملي ثنا إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي ثنا أبي عن أبي سنان الشيباني عن عمر بن
стр. 3328
عبد العزيز عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ربيعة بن كعب مرفوعاً "أفضل طعام الدنيا والآخرة اللحم"
ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٣٠٢)
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٣٦٢) من طريق أبي عَوَانة الإسفراييني ثني محمد بن داود الرملي به.
وأخرجه في "الصحابة" (٢٧٥٤) من طريق علي بن الأزهر ثنا محمد بن داود العطار ثنا إبراهيم بن عمرو بن بكر به.
قال العقيلي: عمرو بن بكر السكسكي حديثه هذا غير محفوظ، ولا يعرف إلا به، ولا يثبت في هذا المتن عن النبي ﷺ شيء"
وقال أبو نعيم: غريب من حديث ربيعة وعمر، تفرد به محمد بن داود الرملي"
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، قال ابن حبان: عمرو بن بكر يروي عن الثقات الطامات لا يحل الإحتجاج به"
وقال السخاوي: عمرو بن بكر ضعيف جداً" المقاصد ص ٢٤٥
قلت: وابنه إبراهيم قال الدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: يروي عن أبيه الأشياء الموضوعة التي لا تعرف من حديث أبيه، وأبوه أيضاً لا شيء في الحديث.
وأما حديث علي فأخرجه أبو نعيم في "الطب النبوي" كما في "اللآلئ" (٢/ ٢٢٥) عن عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي ثنا أبي ثنا علي بن موسى الرضا عن آبائه عن علي مرفوعاً "سيد طعام الدنيا والآخرة اللحم"
قال المناوي: وعبد الله الطائي هذا ضعيف جداً، قال الذهبي في كتاب "الضعفاء والمتروكين": عبد الله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن أهل البيت له نسخة باطلة" الفيض ٤/ ١٢٤
قلت: ذكره الذهبي في "الميزان" فقال: عبد الله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن علي الرضا عن آبائه بتلك النسخة الموضوعة الباطلة ما تنفك عن وضعه أو وضع أبيه. قال الحسن بن علي الزهري: وكان أمياً لم يكن بالمرضي.
وأما حديث صهيب فأخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" كما في "المقاصد" (ص ٢٤٤) من طريق هُشيم عن عبد الحميد بن صيفي بن صهيب عن أبيه عن جده مرفوعاً "سيد الطعام في الدنيا والآخرة اللحم ثم الأرز، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء"
وهشيم مدلس وقد عنعن، وعبد الحميد وأبوه وثقهما ابن حبان.
стр. 3329
٢٢٥٨ - "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب"
قال الحافظ: وهذا اللفظ قد ثبت في حديث مرفوع أخرجه الطبراني من طريق الأصبغ بن نُبَاتة عن عليّ قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره" (١)
روي من حديث عليّ ومن حديث جابر ومن حديث ابن عباس
فأما حديث عليّ فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٩٥٧) من طريق عليّ بن الحَزَوَّر ثنا الأصبغ بن نُباتة قال: سمعت علي بن أبي طالب رفعه: فذكره.
قال الهيثمي: وفيه علي بن الحزور وهو متروك" المجمع ٩/ ٢٦٨
قلت: والأصبغ بن نباتة كذبه أبو بكر بن عياش، وقال ابن معين والنسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني والساجي: منكر الحديث، وذكره العقيلي وابن حبان في الضعفاء.
وأما حديث جابر فله عنه طريقان:
الأول: يرويه حكيم بن زيد الأشعري عن إبراهيم الصائغ عن عكرمة عن جابر مرفوعاً "أفضل الشهداء عند الله حمزة بن عبد المطلب"
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩٢٢) عن عمار بن نصر المروزي ثنا حكيم بن زيد به.
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن إبراهيم إلا حكيم، تفرد به عمار"
قلت: واختلف فيه على عمار بن نصر، فرواه أبو العباس إسحاق بن يعقوب العطار عنه ثني حكيم بن زيد الأشعري عن إبراهيم الصائغ عن عطاء عن جابر به مرفوعاً وزاد "ثم رجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتل"
فجعله عن عطاء عن جابر.
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٦/ ٣٧٧)
وهذا أصح، فقد رواه أحمد بن شجاع المروزي عن حكيم بن زيد عن إبراهيم الصائغ عن عطاء عن جابر به.
أخرجه الخطيب في "الموضح" (١/ ٣٧١ - ٣٧٢)
وحكيم بن زيد ترجمه ابن أبي حاتم فى "الجرح" (١/ ٢/ ٢٠٥) وقال عن أبيه: صالح هو شيخ.
стр. 3330
وتابعه حفيد الصفار عن إبراهيم الصائغ عن عطاء عن جابر به.
أخرجه الحاكم (٣/ ١٩٥) من طريق رافع بن أشرس المروزي ثنا حفيد الصفار به.
وقال: صحيح الإسناد"
وتعقبه الذهبي فقال: قلت: الصفار لا يدرى من هو" (١)
قلت: ورافع بن أشرس ترجمه ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقد روى عنه جماعة فهو مستور.
الثاني: يرويه أبو حماد الحنفي عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فذكر حديثا وفيه "سيد الشهداء عند الله يوم القيامة حمزة"
أخرجه الحاكم (٢/ ١١٩ - ١٢٠) واللفظ له
عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري
وابن عدي (٦/ ٢٤٠٤)
عن عبد الله بن نُمير
كلاهما عن أبي حماد الحنفي به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد"
وتعقبه الذهبي فقال: قلت: أبو حماد هو المفضل بن صدقة قال النسائي: متروك"
قلت: هو مختلف فيه والأكثر على تضعيفه (ترجمته في "اللسان")
وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني (٢) في "الأوسط" (٤٠٩١) عن علي بن سعيد الرازي ثنا أبو الدرداء عبد العزيز بن المنيب المروزي ثنا سعيد بن ربيعة ثنا الحسن بن رشيد عن أبي حنيفة ثني عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فنهاه وأمره، فقتله"
وأخرجه أبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" (ص ١٨٧) عن الطبراني به.
وأخرجه أيضاً من طريق أحمد بن الخليل ثنا سعيد بن ربيعة به.