علقه ابن حبان في "المجروحين" (٣/ ١١٥)
وقال: يحيى بن سابق كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به في الديانة ولا الرواية عنه بحيلة"
وأما حديث أبي ذر فأخرجه ابن بطة في "الإبانة" (١٢٧٥ و ١٩٨٢) من طريق عثمان بن سعيد الخياط الواسطي ثنا الحكم بن سنان عن داود بن أبي هند عن الحسن عن أبي ذر قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه وهم يتذاكرون شيئا من القدر، فخرج مغضبا، كأنما فقئ في وجهه حب الرمان، فقال "أبهذا أمرتم؟ أو ما نهيتم عن هذا؟ إنما هلكت الأمم قبلكم في هذا، إذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا"
واختلف فيه على الحكم بن سنان، فرواه محمَّد بن المثنى عنه فجعله عن أبي هريرة.
أخرجه أبو الشيخ في "الطبقات" (٩٠١)
والحكم بن سنان قال ابن معين وغيره: ضعيف.
وقد روي عن الحسن مرسلا أخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (بغية الباحث ٧٤٣) ثنا داود بن المُحَبَّر ثنا صالح المُرِّي عن الحسن رفعه "إذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكرت الأنواء فأمسكوا"
داود بن المحبر متهم بالوضع.
وأما حديث طاوس فأخرجه عبد الرزاق في "أماليه" (٥١) عن مَعْمَر عن ابن طاوس عن أبيه مرفوعا "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا"
وهو مرسل رجاله ثقات.
٢٤١ - حديث أبي أيوب أنّه كانت له سَهْوَة- وهي الصفة فيها تمر- وكانت الغُول تجيء فتأخذ منه، فشكا ذلك إلى النبي ﷺ فقال: "إذا رأيتها فقل: بسم الله، أجيبي رسول الله" فأخذها فحلفت أنْ لا تعود فذكر ذلك ثلاثا فقالت: إني ذاكرة لك شيئا آية الكرسي اقرأها في بيتك فلا يقربك شيطان ولا غيره.
قال الحافظ: وفي حديث أبي أيوب عند الترمذي: فذكره، وفي حديث أبي أسيد الساعدي عند الطبراني أنه لما قطع تمر حائطه جعلها في غرفة، وكانت الغول تخالفه فتسرق تمره وتفسده عليه، فذكر نحو حديث أبي أيوب سواء وقال في آخره: وأدلك على
стр. 352
آية تقرؤها في بيتك فلا يخالف إلا أهلك، وتقرؤها على إناءك فلا يكشف غطاؤه وهي آية الكرسي، ثم حلّت إستها فضرط، الحديث" (١)
حسن
وحديث أبي أيوب أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٣٩٧ - ٣٩٨) وأحمد (٥/ ٤٢٣) والترمذي (٢٨٨٠) والطحاوي في "المشكل" (٧٨٧) والطبراني في "الكبير" (٤٠١١) وأبو الشيخ في "العظمة" (١٠٩١) والحاكم (٣/ ٤٥٩) وأبو نعيم في "الدلائل" (٥٤٥) وأبو موسى المديني في "اللطائف من علوم المعارف" (٨٦٠) من طريق أبي أحمد الزبيري محمَّد بن عبد الله الأسدي ثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب أنّه كان في سَهْوَة له فكانت الغُول تجيء، فشكاها إلى النبي ﷺ فقال: "إذا رأيتها فقل: بسم الله أجيبي رسول الله ﷺ " قال: فجاءته فقال لها فأخذها فقالت له: إني لا أعود، فأرسلها، فجاء فقال له النبي ﷺ "ما فعل أسيرك؟ " فقال: أخذتها فقالت: إني لا أعود، فأرسلتها، فقال: "إنها عائدة" فأخذها مرتين أو ثلاثا كلّ ذلك تقول: لا أعود، ويجيء إلى النبي ﷺ فيقول: "ما فعل أسيرك؟ " فيقول: أخذتها فتقول: لا أعود، فيقول: "إنها عائدة" فأخذتها فقالت: أرسلني وأعلمك شيئا تقوله لا يقربك شيء، آية الكرسي، فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال: "صدقت وهي كذوب"
وفي لفظ "فقالت: إني ذاكرة لك شيئا آية الكرسي اقرأها في بيتك فلا يقربك شيطان ولا غيره"
ولم ينفرد سفيان وهو الثوري به بل تابعه ابن إسحاق ثني محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى به.
أخرجه أحمد (٥/ ٤٢٣)
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب"
قلت: إسناده ضعيف لضعف محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
لكن الحديث حسن كما قال الترمذي، فقد رواه غير واحد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب، منهم:
١ - عبد الله بن يسار الجهني الكوفي.
стр. 353
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٤٠١٢) وأبو الشيخ في "العظمة" (١٠٩٣) من طريق إسحاق بن إبراهيم شاذان ثنا سعد بن الصلت عن الأعمش عن عبد الله بن يسار به.
وإسحاق بن إبراهيم ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن أبي حاتم: صدوق، وسعد بن الصلت ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أغرب، وقال الذهبي في "السير": صالح الحديث وما علمت لأحد فيه جرحا، والأعمش مدلس وقد عنعن، وعبد الله وعبد الرحمن ثقتان.
٢ - الحكم بن عُتيبة:
قال الطبراني (٤٠١٣): ثنا إسحاق بن داود الصواف التُّسْتَرِي ثنا محمَّد بن يزيد الأسفاطي ثنا فضيل بن عبد الوهاب ثنا شريك عن عمار الدُّهْنِي عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب قال: فذكره مختصرا.
وشريك هو ابن عبد الله القاضي وهو مختلف فيه، وثقه العجلي وغيره، وضعفه يحيى القطان وغيره، وقال الجوزجاني وغير واحد: سيء الحفظ، وشيخ الطبراني لم أر من ذكره، والأسفاطي وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: صدوق، والباقون كلهم ثقات.
٣ - أبو فروة مسلم بن سالم النَّهْدي الكوفي.
قال الطبراني (٤٠١٤): ثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا يوسف بن محمَّد بن سابق ثنا محمَّد بن كثير ثنا أبو فروة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
شيخ الطبراني ترجمه الذهبي في "السير" وقال: كان من الحفاظ الرحالة، ويوسف بن محمَّد بن سابق ذكره ابن حبان في "الثقات"، ومحمد بن كثير أظنه العبدي، وأبو فروة وثقه ابن معين وغيره.
والحديث بمجموع هذه الطرق حسن، والله تعالى أعلم (١).
وأما حديث أبي أسيد الساعدي فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٦٣ - ٢٦٤) عن علي بن عبد العزيز البغوي ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي ثني عبد الله بن عثمان بن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت من أبي أمي مالك بن حمزة بن أبي أسيد يحدث عن أبيه عن جده أبي أسيد الساعدي قال: لما قطع أبو أسيد تمرة حائطه جعلها في غرفة له، فكانت الغُول تخالفه إلى مشربته فتسرق تمره وتفسده عليه، فشكا ذلك إلى النبي ﷺ فقال: "تلك الغول يا أبا أسيد فاستمع عليها، فإذا سمعت اقتحامها يعني وجبتها فقل: بسم الله حبسني
стр. 354
رسول الله" فقالت الغول: يا أبا أسيد أعفني أنْ تكلفني أذهب إلى رسول الله ﷺ وأعطيك موثقا من الله أنْ لا أخالفك إلى بيتك ولا أسرق تمرك، فأدلك على آية من كتاب الله فتقرأ بها على بيتك فلا نخالف إلى أهلك ولا نكشف غطاءه، فأعطته الموثق الذي رضي به منها فقالت: التي أدلك عليها هي آية الكرسي، ثم حَكَّتْ إستها تضرط، فأتى النبي ﷺ فقصّ عليه القصة حيث وَلَّت، فقال النبي ﷺ : "صدقت وهي كذوب".
قال الهيثمي: رجاله وثقوا كلهم وفي بعضهم ضعف" المجمع ٦/ ٣٢٣
قلت: الحديث إسناده ضعيف، قال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: عبد الله بن عثمان بن إسحاق بن سعد يروي حديث أبي أسيد في الغول كيف هو؟ فقال: لا أعرفه" (١)
وقال الذهبي في "الكاشف": ليس بقوي، وقال الحافظ في "التقريب": مستور.
وله شاهد عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ نازلًا على أبي أيوب الأنصاري في غرفة وكان طعامه في سلة من المخدع فكانت تجيء من الكوة السنور حتى تأخذ الطعام من السلة، فشكا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "تلك الغول، فإذا جاءت فقل لها: عزم عليك رسول الله ﷺ أنْ لا ترجعي" قال: فجاءت، فقال لها أبو أيوب: عزم عليك رسول الله ﷺ أنْ لا ترجعي، فقالت: يا أبا أيوب دعني هذه المرّة فوالله لا أعود، فتركها فأتى رسول الله ﷺ فأخبره، قالت ذلك مرتين، ثم قالت: هل لك أنْ أعلمك كلمات إذا قلتهنّ لا يقرب بيتك شيطان تلك الليلة وذلك اليوم ومن غد؟ قال: نعم، قالت: اقرأ آية الكرسي ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. قال: فأتى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال: "صدقت وهي كذوب"
أخرجه الحاكم (٣/ ٤٥٨ - ٤٥٩) من طريق عبد العزيز بن موسى اللاحوني ثنا يوسف بن محمد ثنا إبراهيم بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
وسكت عليه.
طريق أخرى: قال إبراهيم بن زياد البجلي: ثنا محمَّد بن زياد الرقي ثني ميمون بن مِهْران عن ابن عباس قال: شكا أبو أيوب الأنصاري إلى النبي ﷺ تمرا فقده من الخزانة فقال: "وذلك عمل الشيطان فارصده، فإذا سمعت الحركة فقل: بسم الله، أجب رسول الله ... " وذكر الحديث بطوله.
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٦/ ٧٩) وفي "تلخيص المتشابه" (١/ ٧٧) عن أبي
стр. 355
العلاء محمَّد بن علي بن أحمد بن يعقوب الواسطي ثنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب ثنا أحمد بن أبي عوف ثنا إبراهيم بن زياد البجلي به.
ذكره في ترجمة إبراهيم بن زياد هذا ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
٢٤٢ - "إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق على يساره ثلاثا وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثا وليتحول عن جنبه الذي كان عليه"
قال الحافظ: وزاد مسلم سادسة وهي التحول عن جنبه الذي كان عليه فقال: حدثنا قُتيبة حدثنا ليث وحدثنا ابن رُمْح أنبأنا الليث عن أبي الزبير عن جابر رفعه: فذكره، وقال قبل ذلك: حدثنا قتيبة ومحمد بن رمح عن الليث بن سعد وحدثنا محمَّد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نُمير كلهم عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد يعني عن أبي سلمة عن أبي قتادة مثل حديث سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد زاد ابن رمح في هذا الحديث "وليتحول عن جنبه الذي كان عليه" وذكر بعض الحفاظ أنّ هذه الزيادة إنما هي في حديث الليث عن أبي الزبير كما اتفق عليه قتيبة وابن رمح وأما طريق يحيى بن سعيد في حديث أبي قتادة فليست فيه ولذلك لم يذكرها قتيبة" (١)
أخرجه مسلم (٢٢٦٢) من حديث جابر و (٢٢٦١) من حديث أبي قتادة.
٢٤٣ - "إذا زُلزلت تعدل نصف القرآن، والكافرون تعدل ربع القرآن"
قال الحافظ: أخرج الترمذي والحاكم وأبو الشيخ من حديث ابن عباس رفعه: فذكره، وأخرج الترمذي أيضا وابن أبي شيبة وأبو الشيخ من طريق سلمة بن وَرْدَان عن أنس أنّ الكافرون والنصر تعدل كل منهما ربع القرآن، وإذا زلزلت تعدل ربع القرآن" زاد ابن أبي شيبة وأبو الشيخ "وآية الكرسي تعدل ربع القرآن" وهو حديث ضعيف لضعف سلمة وإنْ حسنه الترمذي فلعله تساهل فيه لكونه من فضائل الأعمال، وكذا صحح الحاكم حديث ابن عباس وفي سنده يمان بن المغيرة وهو ضعيف عندهم" (٢)
ضعيف
روي من حديث ابن عباس ومن حديث أنس ومن حديث أبي هريرة
فأما حديث ابن عباس فأخرجه الترمذي (٢٨٩٤) وابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٩٨) وابن عدي (٧/ ٢٦٣٨) والحاكم (١/ ٥٦٦) والبيهقي في "الشعب" (٢٢٨٤)
стр. 356
ومحمد بن الحسين البزاز في "فوائده" (التدوين للرافعي ٣/ ٤١٠ - ٤١١) من طرق عن يزيد بن هارون (١) أنا يمان بن المغيرة البصري العنزي ثنا عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعا "إذا زلزلت تعدل نصف القرآن، وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن"
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة"
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
وتعقبه الذهبي فقال: قلت: بل يمان ضعيف"
وقال ابن حبان في "المجروحين": منكر الحديث جدا يروي عن عطاء أشياء لا يتابع عليها من المناكير التي لا أصول لها فلما كثر ذلك في روايته استحق الترك"
وأما حديث أنس فله عنه طريقان:
الأول: يرويه سلمة بن وردان عن أنس أنّ رسول الله ﷺ قال لرجل من أصحابه: "هل تزوجت يا فلان؟ " قال: لا والله يا رسول الله ولا عندي ما أتزوج به، قال: "أليس معك ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]؟ " قال: بلى، قال: "ثلث القرآن" قال: "أليس معك ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]؟ " قال: بلى، قال: "ربع القرآن" قال: "أليس معك ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]؟ " قال: بلى، قال: "ربع القرآن"، قال: "أليس معك: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ [الزّلزَلة: ١]؟ " قال: بلى، قال: "ربع القرآن"، قال: "تزوج، تزوج"
أخرجه أحمد (٣/ ١٤٦ - ١٤٧ و ٢٢١) ومسلم في "التمييز" (٦٧) والترمذي (٢٨٩٥) وابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٩٧) وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٣٦ - ٣٣٧) وابن عدي (٣/ ١١٨٠) والبيهقي في "الشعب" (٢٢٨٥ و ٢٣٠٠) والخطيب في "التاريخ" (١١/ ٣٨٠) والواحدي في "الوسيط" (٤/ ٥٤١) وأبو طاهر السلفي في "المجالس الخمسة" (٢٤) من طرق عن سلمة بن وردان به.
قال الترمذي: حديث حسن"
قلت: بل ضعيف لضعف سلمة بن وردان.
قال ابن حبان: كان يروي عن أنس أشياء لا تشبه حديثه وعن غيره من الثقات ما لا
стр. 357
يشبه حديث الاثبات كأنّه كان كبر وحطمه السن فكان يأتي بالشيء على التوهم حتى خرج عن حدّ الاحتجاج به"
الثاني: يرويه الحسن بن سَلْم بن صالح العِجْلي ثنا ثابت البناني عن أنس مرفوعا "من قرأ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزّلزَلة: ١]، عدلت له بنصف القرآن، ومن قرأ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١] عدلت له بربع القرآن، ومن قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١]، عدلت له بثلث القرآن"
أخرجه الترمذي (٢٨٩٣) والبزار كما في "تفسير ابن كثير" (٤/ ٥٣٨) والعقيلي (١/ ٢٤٣) وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٣٤) والبيهقي في "الشعب" (٢٢٨٦) والخطيب في "تالي التلخيص" (٢٥٩) وفي "المتفق والمفترق" (٣٨١) والواحدي في "الوسيط" (٤/ ٥٤١) والمزي في "تهذيب الكمال" (٦/ ١٦٦) من طريق محمَّد بن موسى الحَرَشي البصري ثنا الحسن بن سلم به.
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث هذا الشيخ الحسن بن سلم"
وقال ابن حبان: هذا الخبر بهذا اللفظ باطل إلا ذكر "قل هو الله أحد" فإنّ له أصلا"
وقال العقيلي: الحسن بن سلم مجهول في النقل، وحديثه غير محفوظ"
وقال البيهقي: هذا العجلي مجهول"
وقال أبو أحمد الحاكم: غريب من حديث ثابت عن أنس لا أعلم أحدا حدث به غير الحسن العجلي عنه" تهذيب الكمال.
وقال الذهبي في "الميزان": هذا منكر، والحسن لا يعرف، ولا روى عنه سوى محمَّد بن موسى الحرشي"
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن السني في "اليوم والليلة" (٦٨٦) عن عبد الله بن محمَّد ثنا عبيد الله بن أحمد ثنا الحسن بن عمر بن شقيق ثنا عيسى بن ميمون ثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعا "من قرأ في ليلة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ [الزّلزَلة: ١] كانت له كعدل نصف القرآن، ومن قرأ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١] كانت له كعدل ربع القرآن، ومن قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] كانت له كعدل ثلث القرآن"
عيسى بن ميمون هكذا وقع في كتاب ابن السني وأظنه عبيس بن ميمون فإنّه يروي عن يحيى بن أبي كثير، قال ابن معين وغيره: متروك الحديث.
стр. 358
٢٤٤ - "إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان فكان عليه كالظلة، فإذا أقلع رجع إليه الإيمان"
قال الحافظ: أخرجه أبو داود والحاكم بسند صحيح من طريق سعيد المَقْبُري أنّه سمع أبا هريرة رفعه: فذكره، وأخرج الحاكم من طريق ابن حُجَيرة أنّه سمع أبا هريرة يقول: من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه" (١)
صحيح
وله عن أبي هريرة طريقان:
الأول: يرويه يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد أنّ سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري حدّثه أنّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
أخرجه أبو داود (٤٦٩٠) وابن نصر في "الصلاة" (٥٣٦) وابن بطة في "الإبانة" (٩٧٦) وابن منده في "الإيمان" (٥١٩) والحاكم (١/ ٢٢) واللالكائي في "السنة" (١٨٦٤) والبيهقي في "الشعب" (٤٩٧٩) من طرق عن سعيد بن أبي مريم أنا نافع بن يزيد ثني ابن الهاد به.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين فقد احتجا برواته"
وقال العراقي في "أماليه": صحيح" فيض القدير ١/ ٣٦٨
قلت: وهو كما قال، ونافع بن يزيد هو الكلاعي احتج به مسلم، وعلق له البخاري.
وخالفه رشدين بن سعد المصري فرواه عن ابن الهاد فلم يرفعه.
أخرجه اللالكائي (١٨٦٩)
والأول أصح، ورشدين ضعيف.
الثاني: يرويه عبد الله بن الوليد عن ابن حُجَيرة أنّه سمع أبا هريرة رفعه "من زنى وشرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه"
أخرجه الحاكم (١/ ٢٢) عن بكر بن محمَّد الصيرفي ثنا عبد الصمد بن الفضل، وحدثنا جعفر بن محمَّد بن نصير ثنا بشر بن موسى قالا: ثنا أبو عبد الرحمن المقري ثنا سعيد بن أبي أيوب ثنا عبد الله بن الوليد به.
وقال: على شرط مسلم. قد احتج مسلم بعبد الرحمن بن حجيرة وعبد الله بن الوليد وهما شاميان"
стр. 359
قلت: بل هما مصريان، وعبد الله بن الوليد هو ابن قيس التُّجِيْبِي لم يخرج له مسلم شيئا، وما أظنه سمع من عبد الرحمن بن حجيرة لأنّه يروي عن ابنه عبد الله عنه عن أبي هريرة (١)، وهو مختلف فيه: ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: لا يعتبر به.
٢٤٥ - "إذا سُئِل فأراد أنْ يفعل قال: نعم، وإذا لم يُرِدْ أنْ يفعل سكت"
قال الحافظ: في حديث مرسل لابن الحنفية أخرجه ابن سعد ولفظه: فذكره" (٢)
مرسل
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٣٦٨) أخبرنا الفضل بن دُكين أخبرنا أبو العلاء الخفاف خالد بن طهمان عن المنهال بن عمرو عن محمَّد بن الحنفية قال: كان رسول الله ﷺ لا يكاد يقول لشيء لا فإذا هو سئل فأراد أنْ يفعل قال: نعم، وإذا لم يُرد أن يفعل سكت، فكان قد عرف ذلك منه.
ورواته ثقات غير خالد بن طهمان وهو مختلف فيه، ضعفه ابن معين وغيره، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ ويهم، وقال أبو حاتم: محله الصدق.
٢٤٦ - "إذا سُئلت عن مفتاح الجنة فقل: مفتاحها لا إله إلا الله"
قال الحافظ: ذكر ابن إسحاق في "السيرة" أنّ النبي ﷺ لما أرسل العلاء بن الحضرمي قال له: فذكره، وروي عن معاذ بن جبل مرفوعا نحوه، أخرجه البيهقي في "الشعب" وزاد: ولكن مفتاح بلا أسنان فإن جئث بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك" (٣)
حديث معاذ له عنه طريقان:
الأول: يرويه شهر بن حوشب عن معاذ مرفوعا "مفتاح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله"
أخرجه الحسن بن عرفة (النهاية لابن كثير ص ٣٤٦) عن إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر به.
стр. 360
وأخرجه أحمد (٢٢١٠٢) والبزار (٢٦٦٠) والطبراني في "الدعاء" (١٤٧٩) وابن عدي (٤/ ١٣٥٦) من طرق عن إسماعيل بن عياش به.
قال البزار: وشهر بن حوشب لم يسمع من معاذ بن جبل"
وقال الهيثمي: وفيه انقطاع بين شهر بن حوشب ومعاذ، وإسماعيل بن عياش روايته عن أهل الحجاز ضعيفة، وهذا منها" المجمع ١/ ١٦
وقال البوصيري: سنده ضعيف" مختصر الإتحاف ١٠/ ٦٤٣
الثاني: يرويه جرير بن حازم عن محمَّد بن أبي بكر عن رجل عن معاذ عن رسول الله ﷺ أنه قال له حين بعثه إلى اليمن "إنك ستأتي أهل الكتاب فيسألونك عن مفاتيح الجنة فقل: شهادة أن لا إله إلا الله"
أخرجه البيهقي في "الأسماء" (ص ١٣٠ - ١٣١)
وإسناده ضعيف للرجل الذي لم يسم.
وأما الزيادة التي ذكرها الحافظ فلم أرها في حديث معاذ، وإنما هي من قول وهب بن منبه، وقد علقه البخاري في الباب.
وذكر الحافظ أن البخاري وصله في "التاريخ" وكذا أبو نعيم في "الحلية".
ووصله أيضا إسحاق في "مسنده" كما في "المطالب" (٢٩١١) والبيهقي في "الأسماء" (ص ١٣٥)
وقال الحافظان العسقلاني والبوصيري: إسناده حسن" المطالب ٣/ ٢٥٤ - مختصر الإتحاف ١٠/ ٦٤٣
٢٤٧ - "إذا سألت فاسأل الله"
قال الحافظ: وفي "السنن" قوله ﷺ لابن عباس: فذكره" (١)
حسن
ورد من حديث ابن عباس ومن حديث أبي سعيد ومن حديث سهل بن سعد ومن حديث عبد الله بن جعفر
فأما حديث ابن عباس فله عنه طرق:
الأول: يرويه قيس بن الحجاج الكلاعي المصري عن حَنَش بن عبد الله الصنعاني عن
стр. 361
ابن عباس قال: كنت خلف رسول الله ﷺ يوما فقال: "يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف".
وفي لفظ "جفت الأقلام وطويت الصحف"
أخرجه ابن وهب في "القدر" (٢٨) وأحمد (١/ ٢٩٣ و ٣٠٣ و ٣٠٧) والترمذي (٢٥١٦) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٥٣٠) وابن أبي عاصم في "السنة" (٣١٦) والفريابي في "القدر" (١٥٣ و ١٥٦) والطبراني في "الكبير" (١٢٩٨٨ و ١٢٩٨٩) وفي "الدعاء" (٤٢) وابن السني في "اليوم والليلة" (٤٢٥) ونصر السمرقندي في "تنبيه الغافلين" (ص ١٩٤ - ١٩٥) والبيهقي في "الشعب" (١٩٢ و ١٠٤٣) وفي "الأسماء" (ص ٩٧) وفي "الاعتقاد" (ص ١٣٩ - ١٤٠) وفي "القضاء والقدر" (٢٨٧ و ٢٨٨) وأبو سعيد النقاش في "فوائد العراقيين" (٩) وأبو زكريا ابن منده في "أرداف النبي" (ص ٢٤ - ٢٥) واللالكائي في "السنة" (١٠٩٤ و ١٠٩٥) وأبو عبد الله بن منده في "التوحيد" (٢٥١) والخطيب في "المدرج" (٢/ ٨٥٧ - ٨٥٨ و ٨٥٩ - ٨٦٠ و ٨٦٠ - ٨٦١ و ٨٦١ - ٨٦٢) وابن بطة في "الإبانة" (١٥٠٥ و ١٥٠٨) وابن الجوزي في "مثير الغرام" (ص ٥١٧) والمزي في "التهذيب" (٢٤/ ٢٠ - ٢١) والحافظ بن حجر في "تخريج أحاديث المختصر" (١/ ٣٢٧ و٣٢٨) وفي "الأمالي الحلبية" (ص ١٥ - ١٦ و ١٧) من طرق عن قيس بن الحجاج به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح"
وقال ابن منده: هذا إسناد مشهور، رواته ثقات، ولهذا الحديث طرق عن ابن عباس وهذا أصحها"
وقال ابن رجب: هذه الطريق حسنة جيدة" جامع العلوم ١/ ٤٦٢
وقال الحافظ: إسناده حسن"
قلت: وهو كما قالوا، وقيس بن الحجاج ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: صالح، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق، وحنش الصنعاني وثقه أبو زرعة وغيره.
ولم ينفرد قيس بن الحجاج به بل تابعه يزيد بن أبي حبيب عن حنش عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "يا غلام، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تُجاهك، ولا تسأل
стр. 362
غير الله، ولا تحلف إلا بالله، جفت الأقلام وطويت الصحف، فوالذي نفسي بيده، لو أنّ أهل السماء وأهل الأرض اجتمعوا على أنْ يضروك بغير ما كتب الله لك ما استطاعوا، ولو أنّ أهل السماء وأهل الأرض اجتمعوا على أنْ ينفعوك بغير ما كتب الله لك ما استطاعوا ذلك" قلت: يا رسول الله، كيف لي بمثل هذا من اليقين، حتى أخرج من الدنيا؟ قال: "تعلم أنّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك".
أخرجه الآجري في "الشريعة" (٤١٢) عن الفريابي في "القدر" (١٥٧) ثني أبو وهب الوليد بن الوليد بن عبد الملك الحرّاني ثنا محمَّد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن أبي عبد السلام الشامي عن يزيد بن أبي حبيب به.
ورجاله ثقات غير أبي عبد السلام الشامي فلم أعرفه.
الثاني: يرويه عيسى بن محمَّد القرشي عن ابن أبي مُليكة عن ابن عباس مرفوعا "يا غلام، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تُجاهك، تَعَرَّف إلى الله في الرَّخاء يعرفك في الشدة، واعلم أنّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، واعلم أنّ الخلائق لو اجتمعوا على أن يعطوك شيئا لم يُرد الله أنْ يعطيك لم يقدروا عليه، أو يصرفوا عنك شيئا أراد الله أنْ يصيبك به لم يقدروا على ذلك، فإذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أنّ النصر مع الصبر، واعلم أنّ الفرج مع الكرب، وأنّ مع العسر يسرا، واعلم أن القلم قد جرى بما هو كائن"
أخرجه الفريابي (١٥٤) والعقيلي (٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨) والطبراني في "الكبير" (١١٢٤٣) وفي "الدعاء" (٤١) والحاكم (٣/ ٥٤٢) وأبو نعيم في "الصحابة" (٤٢٨٤) والقضاعي (٧٤٥) والبيهقي في "الآداب" (١٠٧٣) والشجري في "أماليه" (٢/ ١٩٤ - ١٩٥)
وقال العقيلي: عيسى بن محمَّد القرشي مجهول بالنقل ولا يعرف إلا به ولا يتابع عليه، والأسانيد في هذا لينة"
وقال الذهبي في "تلخيص المستدرك": قلت: وعيسى ليس بمعتمد"
الثالث: يرويه عبد الله بن ميمون القدّاح عن شهاب بن خِرَاش عن عبد الملك بن عمير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "يا غلام" قلت: لبيك يا رسول الله، قال: "احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تَعَرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، قد مضى القلم بما هو كائن، فلو جهد الناس أنْ ينفعوك بما لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه، ولو جهد الناس أنْ يضروك بما لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، فإنْ استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل، فإن لم
стр. 363
تستطع فاصبر فإن في الصبر على ما تكرهه خيرا كثيرا، واعلم أنّ مع الصبر النصر، واعلم أنّ مع الكرب الفرج، واعلم أنّ مع العسر اليسر"
أخرجه الحاكم (٣/ ٥٤١) والواحدي في "الوسيط" (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨) وأبو زكريا بن منده في "أرداف النبي" (ص ٢٤) والشجري في "أماليه" (٢/ ١٨٩) والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (١/ ٣٢٩)
وقال الحاكم: هذا حديث كبير عال من حديث عبد الملك بن عمير عن ابن عباس إلا أنّ الشيخين لم يخرجا شهاب بن خراش ولا القداح في الصحيحين"
وقال الذهبي: قلت: لأنّ القداح قال أبو حاتم: متروك، والآخر مختلف فيه، وعبد الملك لم يسمع من ابن عباس فيما أرى"
وقال الحافظ: هذا حديث غريب من هذه الطريق. أخرجه الدارقطني في "الأفراد" من هذا الوجه، وقال: تفرد به شهاب بن خراش عن عبد الملك بن عمير ولم يروه عنه إلا عبد الله بن ميمون. قلت: شهاب بن خراش وثقه ابن معين والجمهور، وشذّ ابن حبان فذكره في "الضعفاء" وبالغ في توهينه، وأما القداح فاتفقوا على ضعفه"
الرابع: يرويه إسماعيل بن عياش عن عمر بن عبد الله مولى غُفْرَة عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا "يا غلام، ألا أعلمك شيئا ينفعك الله به؟ " قلت: بلى يا رسول الله، قال: "احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تَعَرَّف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله الحديث.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١٥٦٠) من طريق غسان بن الربيع ثنا إسماعيل بن عياش به.
وأخرجه البيهقي في "القضاء والقدر" (٣٠٧) من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري عن إسماعيل بن عياش ولم يذكر عكرمة.
وإسناده ضعيف، إسماعيل بن عياش روايته عن غير الشاميين ضعيفة، وهذه منها فإنّ عمر بن عبد الله مولى غفرة مدني.
وتابعه عيسى بن يونس عن عمر مولى غفرة عن ابن عباس، ولم يذكر عكرمة.
أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في "الحجة" (٢/ ٤٧) وابن عمشليق في "جزئه" (١) والفريابي (١٥٥)
وعمر مولى غفرة مختلف فيه.
стр. 364
الخامس: يرويه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣١٤) من طريق يحيى بن أيوب المَقَابِري ثنا عباد بن عباد ثنا الحجاج بن فُرَافِصَة عن رجلين سماهما عن الزهري به.
واختلف فيه على عباد بن عباد، فرواه أبو عبيد القاسم بن سلام وجمهور بن منصور عنه عن الحجاج بن فُرَافِصَة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، ولم يذكرا الرجلين.
أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٤٣) والبيهقي (١) في "القضاء والقدر" (٣٠٦)
واختلف فيه على الزهري، فرواه عبيد الله بن موسى عن همام عن صاحب له عن الزهري عن ابن عباس.
أخرجه ابن بطة (١٥٠٤)
السادس: يرويه عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس.
ورواه عن عطاء غير واحد، منهم:
١ - ابن جُريج.
أخرجه ابن عدي (٧/ ٢٥٢٤ - ٢٥٢٥) والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٧٧) من طريق محمَّد بن أمية القرشي ثنا نوفل بن سليمان عن ابن جريج به.
وقال ابن عدي: ونوفل هذا يحدث عنه محمَّد بن أمية القرشي هذا، ويحدث عن محمَّد ابنه أحمد وغيره، ويحدث محمَّد عن نوفل هذا بأحاديث غير محفوظة ويشبه أن يكون ضعيفا"
قلت: نوفل هذا ضعفه الدارقطني وأبو حاتم.
٢ - المثنى بن الصباح.
أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٦٣٦) من طريق محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الجُدْعَاني عن المثنى به (٢).
قال ابن رجب: إسناده ضعيف" جامع العلوم ١/ ٤٦٠
стр. 365
قلت: وهو كما قال لضعف الجدعاني والمثنى بن الصباح.
٣ - عبد الواحد بن سليم.
أخرجه ابن أبي الدنيا في "الفرج بعد الشدة" (٦) والفريابي (١٥٨) والعقيلي (٣/ ٥٣) وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣٥٧٠) وفي "الصحابة" (١٤٦٢) والآجري في "الشريعة" (٤١٣) والطبراني في "الكبير" (١١٤١٦) وابن بشران (١٣٣٢)
وقال العقيلي: عبد الواحد بن سليم مجهول في النقل وحديثه غير محفوظ ولا يتابع عليه.
وقال: وقد روي هذا الكلام عن ابن عباس من غير طريق أسانيدها لينة وبعضها أصلح من بعض"
٤ - يعقوب بن عطاء بن أبي رباح.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٤١٣) والخليلي في "الإرشاد" (٨٩)
ويعقوب قال ابن معين وغيره: ضعيف.
السابع: يرويه خُشَيْش بن فرقد عن الحسن عن ابن عباس.
أخرجه الدارقطني في "المؤتلف" (٢/ ٨٩٣) من طريق الحسن بن عرفة ثنا عمار بن محمَّد عن خشيش به.
وإسناده منقطع لأنّ الحسن لم يسمع من ابن عباس، قاله أحمد وابن المديني وبهز بن أسد وأبو حاتم.
وقال ابن معين: لم يلقه.
وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أبو يعلى (١٠٩٩) وفي "المعجم" (٩٦) والعقيلي (٤/ ٤٢٦) والآجري في "الشريعة" (٤١٤) وابن عدي (٧/ ٣٦٨٣) وابن بطة (١٥٠٣) واللالكائي في "السنة" (١٠٩٦) والخطيب في "التاريخ" (١٤/ ١٢٥) والرافعي في "التدوين" (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠) من طريق يحيى بن ميمون بن عطاء أبي أيوب التمار ثنا علي بن زيد بن جُدْعان عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ لابن عباس: "يا غلام أو يا غليم، احفظ عني كلمات لعلّ الله أنْ ينفعك بهن، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، احفظ الله في الرخاء يحفظك في الشدّة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، جفّ القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، فلو جهد الخلائق لم يعطوك شيئا لم يقدره الله لك ما استطاعوا، أو يمنعوك شيئا قدره الله لك ما استطاعوا ذلك، اعمل باليقين مع الرضا، واعلم أنّ مع العسر يسرا، واعلم أنّ مع العسر يسرا"
стр. 366
قال الفلاس: كنت عند يحيى بن ميمون وكان كذابا يحدث عن علي بن زيد بأحاديث موضوعة. فذكر منها هذا الحديث" الكامل ٧/ ٢٦٨٢ - ٢٦٨٣
وقال الهيثمي: وفيه علي بن زيد وهو ضعيف" المجمع ١/ ١٦٨
قلت: ويحيى بن ميمون كذبه الساجي أيضا، وقال مسلم: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون، وقال الدارقطني: متروك.
وأما حديث سهل بن سعد فأخرجه ابن أبي الدنيا في "الفرج بعد الشدة" (٧) عن أبي سعيد عبد الله بن شبيب بن خالد المديني ثني أبو بكر بن شيبة الحزامي ثنا محمَّد بن إبراهيم بن المطلب بن أبي وَدَاعة السهمي ثني زهرة بن عمرو التيمي عن أبي حازم عن سهل بن سعد أنّ رسول الله ﷺ قال لابن عباس: "يا غلام! ألا أعلمك كلمات تنتفع بهن؟ " قال: بلى يا رسول الله. قال: "احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك. تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة. إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، جفّ القلم بما هو كائن، فلو جهد العباد أنْ ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم يقدروا عليه، ولو جهد العباد على أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، فإن استطعت أنْ تعمل لله بالصدق في اليقين فافعل، وإنْ لم تستطع فإنّ في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا. واعلم أنّ النصر مع الصبر، وأنّ الفرج مع الكرب، وأنّ مع العسر يسرا".
ومن طريقه أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (١٦٠٣) والتنوخي في "الفرج بعد الشدة" (١/ ١١٥ - ١١٦)
وإسناده ضعيف جدا. عبد الله بن شبيب قال الحاكم أبو أحمد: ذاهب الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسرقها، لا يجوز الاحتجاج به لكثرة ما خالف أقرانه في الروايات عن الأثبات.
وأما حديث عبد الله بن جعفر فأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٣١٥) عن يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا علي بن أبي علي الهاشمي عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر أنّ النبي ﷺ أردفه خلفه فقال: "يا فتى، ألا أهب لك؟ ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أنّه قد جفّ القلم بما هو كائن، واعلم بأنّ الخلائق لو أرادوك بشيء لم يردك الله به لم يقدروا عليه، واعلم أنّ النصر مع الصبر، وأنّ الفرج مع الكرب، وأنّ مع العسر يسرا"
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣/ حديث رقم ١٨٥) عن أحمد بن عمرو الخلال المكي ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب به.
стр. 367
وأخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٤٠٤٤) عن الطبراني به.
وإسناده ضعيف جدا، علي بن أبي علي قال النسائي وغيره: متروك الحديث.
٢٤٨ - "إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يَبْرُكْ بُرَوْكَ الفَحْل"
قال الحافظ: وقد روى الأثرم حديث أبي هريرة: فذكره، ولكن إسناده ضعيف" (١)
ضعيف جدا
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٦٣) وأبو يعلى (٦٥٤٠) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٢٥٥) والبيهقي (٢/ ١٠٠) وفي "المعرفة" (٣/ ١٩) من طريق محمَّد بن فضيل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة به مرفوعا.
قال البيهقي: عبد الله بن سعيد المَقْبُري ضعيف"
قلت: بل هو متروك الحديث كما قال أحمد والفلاس والنسائي.
٢٤٩ - "إذا سجد أحدكم فليعتدل ولا يَفْتَرِش ذراعيه"
قال الحافظ: وروى أحمد والترمذي وابن خزيمة من حديث جابر: فذكره، ولمسلم عن عائشة نحوه" (٢)
صحيح
أخرجه عبد الرزاق (٢٩٣٠) وابن أبي شيبة (١/ ٢٥٨ و ٢٥٩) وأحمد (٣/ ٣٠٥ و ٣١٥ و ٣٨٩) وابن ماجه (٨٩١) والترمذي (٢٧٥) وأبو يعلى (٢٠٠٨ و ٢٢٨٥) وابن خزيمة (٦٤٤) وابن المنذر في "الأوسط" (١٤٤١) وأبو علي الطوسي في "مختصر الأحكام" (٢٦٢) وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣٠٩٨) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٧٨/ ب) والطبراني في "الأوسط" (١٦١٤ و ١٧٥٢ و ٤٤٨٠) وابن المقرئ في "الأربعين" (٤٠) وتمام في "فوائده" (ق ٤٥/ أ) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٣٦٥) وأبو الطاهر الذهلي في "حديثه" (١٠٦) والبغوي في "شرح السنة" (٦٤٩) من طرق عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا به، وزاد "افتراش الكلب"
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح"
قلت: أبو سفيان واسمه طلحة بن نافع احتج به مسلم وأخرج له البخاري مقرونا بغيره، واختلفوا فيه: فقواه أحمد وغيره، ولينه ابن معين وغيره.
стр. 368
وقال شعبة وابن عيينة: حديثه عن جابر إنما هي صحيفة.
وقال شعبة وغيره: لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث.
ولما ذكره ابن حبان في "الثقات" قال: وكان الأعمش يدلس عنه (١).
لكن الحديث صحيح فإنّ له شاهدًا عن أنس وعن عائشة وعن أبي هريرة.
فأما حديث أنس فأخرجه البخاري (فتح ٢/ ٤٤٥) ومسلم (٤٩٣) وأبو داود (٨٩٧) وابن ماجه (٨٩٢) والنسائي (٢/ ١٦٩)
ولفظه "اعتدلوا في السجود، ولا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب" لفظ أبي داود.
وأما حديث عائشة فهو عند مسلم (٤٩٨) وأحمد (٦/ ٣١) بلفظ "وكان ينهى أنْ يفترش أحدنا ذراعيه كالكلب"
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود (٩٠١) من طريق دَرَّاج عن ابن حجيرة عن أبي هريرة مرفوعا "إذا سجد أحدكم فلا يفترش يديه افتراش الكلب"
وهو الحديث الآتي.
٢٥٠ - "إذا سجد أحدكم فلا يَفْتَرِش ذراعيه افتراش الكلب وليضم فخذيه"
قال الحافظ: ولابن خزيمة عن أبي هريرة رفعه: فذكره" (٢)
أخرجه ابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص ١٨٨) وأبو داود (٩٠١) وابن خزيمة (٦٥٣) وابن المنذر في "الأوسط" (١٤٤٨) والبيهقي (٢/ ١١٥) من طريق الليث بن سعد عن دَرَّاج أبي السَّمْح عن ابن حُجَيرة عن أبي هريرة به مرفوعا.
ودراج أبو السمح مختلف فيه: وثقه ابن معين وغيره، وضعفه الدارقطني وغيره.
وللحديث شاهد عن جابر وغيره (٣) لكن ليس فيها قوله "وليضم فخذيه" ولم أجد ما يعضدها.
стр. 369
٢٥١ - "إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب"
قال الحافظ: أخرجه مسلم من حديث العباس بن عبد المطلب" (١)
أخرجه مسلم (٤٩١) وأبو داود (٨٩١) واللفظ له وزاد "وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه"
ولفظ مسلم "سبعة أطراف".
٢٥٢ - "إذا سجدت فضع كفيك وارفع مِرْفقيك"
قال الحافظ: ولمسلم (٤٩٤) من حديث البراء رفعه: فذكره" (٢)
٢٥٣ - "إذا سقطت لقمة أحدكم فَلْيُمِط ما أصابها من أذى وليأكلها ولا يمسح يده حتى يلعقها أو يُلعقها فإنّه لا يدري في أيّ طعامه البركة"
قال الحافظ: الحديث صحيح أخرجه مسلم في آخر حديث جابر ولفظه من حديث جابر: فذكره، زاد فيه النسائي من هذا الوجه "ولا يرفع الصحفة حتى يَلعقها أو يُلعقها" ولأحمد من حديث ابن عمر نحوه بسند صحيح، وللطبراني من حديث أبي سعيد نحوه بلفظ "فإنه لا يدري في أي طعامه يبارك له" ولمسلم نحوه من حديث أنس ومن حديث أبي هريرة أيضا" (٣)
صحيح
وهذه خمسة أحاديث ذكرها الحافظ وهي:
الأول: عن جابر مرفوعا "إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها فليُمِطْ ما كان بها من أذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان، ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه فإنّه لا يدري في أيّ طعامه البركة"
أخرجه مسلم (٢٠٣٣)
الثاني: عن ابن عمر قال: إذا كل أحدكم طعاما، فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يلتعقها فإنّ النبي ﷺ قال: "لا تدري في أيّ طعامك تكون البركه".
أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٢٩٦ - ٢٩٧) وأحمد (٢/ ٧) عن محمد بن فُضيل الكوفي ثنا حُصين عن مجاهد عن ابن عمر.
стр. 370
وأخرجه البزار (كشف ٢٨٨٥) عن محمَّد بن المثنى وعمرو بن علي الفلاس قالا: ثنا محمَّد بن فضيل به. واللفظ له.
وقال: لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أسند حصين عن مجاهد عن ابن عمر إلا هذا"
وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح" المجمع ٥/ ٢٧
قلت: وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات، وحصين هو ابن عبد الرحمن السلمي.
الثالث: عن أبي سعيد مرفوعا "إذا طعم أحدكم من الطعام فلا يمسح يده حتى يلعق أصابعه فإنّه لا يدري في أيّ طعامه يبارك له".
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٥٤٣٤) عن عمرو بن أبي الطاهر بن السرح المصري ثنا أبو صالح الحرّاني ثنا ابن لَهيعة عن جعفر بن ربيعة أن جميل بن أبي المضاء أخبره عن أبيه قال: قال مروان بن الحكم لزيد بن ثابت: كيف تأكل؟ قال: أخبرني أبو سعيد عن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
قال الهيثمي: وأبو المضاء وابنه جميل لم أعرفهما، وبقية رجاله حديثهم حسن أو صحيح، ورواه في "الأوسط" (٥٣٧٦) وفيه عبد الله بن محمَّد بن عمارة الأنصاري قال الذهبي: مستور. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح" المجمع ٥/ ٢٨
قلت: وابن لهيعة ضعيف كلما قال ابن معين وغيره.
الرابع: عن أنس أن رسول الله ﷺ كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث وقال: "إذا سقطت لقمة لحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان" وأمرنا أنْ نَسْلُتَ القصعة، قال: "فإنكم لا تدرون في أيّ طعامكم البركة"
أخرجه مسلم (٢٠٣٤)
الخامس: عن أبي هريرة مرفوعاً "إذا أكل أحدكم فليلعق أصابعه فإنّه لا يدري في أيتهن البركة"
أخرجه مسلم (٢٠٣٥)
٢٥٤ - "إذا سكر فاجلدوه، ثم إذا سكر فاجلدوه، ثم إذا سكر فاجلدوه، ثم إذا سكر فاقتلوه"
قال الحافظ: أخرجه الشافعي في رواية حَرملة عنه وأبو داود وأحمد والنسائي
стр. 371
والدارمي وابن المنذر وصححه ابن حبان كلهم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رفعه: فذكره، ولبعضهم "فاضربوا عنقه" وله من طريق أخرى عن أبي هريرة أخرجها عبد الرزاق وأحمد والترمذي تعليقا والنسائي كلهم من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه بلفظ "إذا شربوا فاجلدوهم، ثلاثا، فإذا شربوا الرابعة فاقتلوهم" وروي عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح، فقال أبو بكر بن عياش عنه عن أبي صالح عن أبي سعيد، كذا أخرجه ابن حبان من رواية عثمان بن أبي شيبة عن أبي بكر، وأخرجه الترمذي عن أبي كُريب عنه فقال: عن معاوية بدل أبي سعيد وهو المحفوظ، وكذا أخرجه أبو داود من رواية أبان العطار عنه، وتابعه الثوري وشيبان بن عبد الرحمن وغيرهما عن عاصم، ولفظ الثوري عن عاصم "ثم إن شرب الرابعة فاضربوا عنقه" ووقع في رواية أبان عند أبي داود "ثم إن شربوا فاجلدوهم" ثلاث مرات بعد الأولى ثم قال: "إن شربوا فاقتلوهم" ثم ساقه أبو داود من طريق حميد بن يزيد عن نافع عن ابن عمر قال: وأحسبه قال في الخامسة "ثم إن شربها فاقتلوه" قال: وكذا في حديث عطيف في الخامسة، قال أبو داود: وفي رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه وسهيل بن أبي صالح عن أبيه كلاهما عن أبي هريرة في الرابعة وكذا في رواية ابن أبي نعيم عن ابن عمر وكذا في رواية عبد الله بن عمرو بن العاص والشريد، وفي رواية معاوية "فإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه" وقال الترمذي بعد تخريجه: وفي الباب عن أبي هريرة والشريد وشرحبيل بن أوس وأبي الدرداء وجرير وعبد الله بن عمرو. قلت: وقد ذكرت حديث أبي هريرة، وأما حديث الشريد وهو ابن أوس الثقفي فأخرجه أحمد والدارمي والطبراني وصححه الحاكم بلفظ "إذا شرب فاضربوه" وقال في آخره "ثم إن عاد الرابعة فاقتلوه" وأما حديث شرحبيل وهو الكندي فأخرجه أحمد والحاكم والطبراني وابن منده في "المعرفة" ورواته ثقات نحو رواية الذي قبله وصححه الحاكم من وجه آخر، وأما حديث أبي الرَمْداء وهو بفتح الراء وسكون الميم بعدها قال مهملة وبالمد وقيل بموحدة ثم ذال معجمة وهو بدوي نزل مصر فأخرجه الطبراني وابن منده وفي سنده ابن لهيعة وفي سياق حديثه "أنّ النبي ﷺ أمر بالذي شرب الخمر في الرابعة أنْ يضرب عنقه فضربت" وأما حديث جرير فأخرجه الطبراني والحاكم ولفظه "من شرب الخمر فاجلدوه" وقال فيه "فإن عاد في الرابعة فاقتلوه" وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص فأخرجه أحمد والحاكم من وجهين عنه وفي كل منهما مقال ففي رواية شهر بن حوشب عنه "فإنْ شربها الرابعة فاقتلوه" قلت: ورويناه عن أبي سعيد أيضا كما تقدم، وعن ابن عمر أخرجه النسائي والحاكم من رواية عبد الرحمن بن أبي نعيم عن ابن عمر ونفر من الصحابة بنحوه، وأخرجه الطبراني موصولا من طريق عياض بن غطيف عن أبيه وفيه في الخامسة كما أشار إليه أبو داود، وأخرجه الترمذي تعليقا والبزار والشافعي والنسائي والحاكم موصولا من رواية محمَّد بن
стр. 372
المنكدر عن جابر، وأخرجه البيهقي والخطيب في "المبهمات" من وجهين آخرين عن ابن المنكدر، وفي رواية الخطيب "جلد" وللحاكم من طريق يزيد بن أبي كبشة سمعت رجلا من الصحابة يحدث عبد الملك بن مروان رفعه بنحوه "ثم إنْ عاد في الرابعة فاقتلوه" وأخرجه عبد الرزاق عن مَعْمَر عن ابن المنكدر مرسلا وفيه " أتي بابن النعيمان بعد الرابعة فجلده"
وأخرجه الطحاوي من رواية عمرو بن الحارث عن ابن المنكدر أنّه بلغه، وأخرجه الشافعي وعبد الرزاق وأبو داود من رواية الزهري عن قبيصة بن ذؤيب قال: قال رسول الله ﷺ "من شرب الخمر فاجلدوه" إلى أنْ قال: "ثم إذا شرب في الرابعة فاقتلوه" قال: فأتي برجل قد شرب فجلده، ثم أتي به قد شرب فجلده، ثم أتي به في الرابعة قد شرب فجلده" فرفع القتل عن الناس وكان رخصة.
وعلقه الترمذي فقال: روى الزهري، وأخرجه الخطيب في "المبهمات" من طريق محمَّد بن إسحاق عن الزهري وقال فيه: "فأتي برجل من الأنصار يقال له نعيمان فضربه أربع مرات، فرأى المسلمون أن القتل قد أخر وأن الضرب قد وجب"، وقبيصة بن ذؤيب من أولاد الصحابة وولد في عهد النبي ﷺ ولم يسمع منه، ورجال هذا الحديث ثقات مع إرساله لكنّه أعلّ بما أخرجه الطحاوي من طريق الأوزاعي عن الزهري قال: بلغني عن قبيصة، ويعارض ذلك رواية ابن وهب عن يونس عن الزهري عن قبيصة حدثه أنه بلغه عن النبي ﷺ ، وهذا أصح لأنّ يونس أحفظ لرواية الزهري من الأوزاعي، والظاهر أنّ الذي بلغ قبيصة ذلك صحابي فيكون الحديث على شرط الصحيح لأن ابهام الصحابي لا يضر، وله شاهد أخرجه عبد الرزاق عن معمر قال: حدثت به ابن المنكدر فقال: تُرك ذلك قد أُتي رسول الله ﷺ بابن نعيمان فجلده ثلاثاً ثم أتي به في الرابعة فجلده ولم يزد" ووقع عند النسائي من طريق محمَّد بن إسحاق عن ابن المنكدر عن جابر "فأتي رسول الله ﷺ برجل منا قد شرب في الرابعة فلم يقتله" وأخرجه من وجه آخر عن محمَّد بن إسحاق بلفظ "فإنْ عاد في الرابعة فاضربوا عنقه" فضربه رسول الله ﷺ أربع مرات، فرأى المسلمون أنْ الحد قد وقع، وأن القتل قد رفع" (١)
صحيح
ورد من حديث أبي هريرة ومن حديث معاوية بن أبي سفيان ومن حديث جرير بن عبد الله ومن حديث ابن عمر ومن حديث ابن عمرو ومن حديث شرحبيل بن أوس ومن حديث غطيف ومن حديث جابر بن عبدالله ومن حديث الشريد ومن حديث أبي الرمداء
стр. 373
البلوي ومن حديث صحابي لم يسم ومن حديث قبيصة بن ذؤيب ومن حديث عمرو بن دينار مرسلا ومن حديث مكحول مرسلا ومن حديث الزهري مرسلا.
فأما حديث أبي هريرة فله عنه طريقان:
الأول: يرويه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا "إذا شربوا فاجلدوهم، قالها ثلاثا، قال: فإذا شربوا الرابعة فاقتلوهم"
أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٤٩ و ١٧٠٨١) عن مَعْمَر عن سهيل به.
ومن طريقه أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٠) والنسائي في "الكبرى" (٥٢٩٦) والحاكم (٤/ ٣٧١ - ٣٧٢) وابن حزم في "المحلى" (١٣/ ٤٢٠) والحازمي في "الاعتبار" (ص ٢٠١)
ولم ينفرد معمر به بل تابعه سعيد بن أبي عروبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا "من شرب الخمر فاجلدوه ... " الحديث
أخرجه الحاكم (٤/ ٣٧١) من طريق يحيى بن أبي طالب البغدادي ثنا عبد الوهاب بن عطاء أنبا سعيد به.
وقال: صحيح على شرط مسلم"
وقال ابن حزم بعد أن أخرجه من الطريق الأولى: هذا طريق في نهاية الصحة"
قلت: هو حسن للخلاف المعروف في سهيل بن أبي صالح.
ولم ينفرد به بل تابعه عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح به.
أخرجه ابن البختري في "حديثه" (٣٢١) عن أحمد بن عبد الجبار العُطاردي ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم به.
وأخرجه محمَّد بن عبد الباقي الأنصاري في "المشيخة الكبرى" (١٥٠) من طريق أبي عيسى محمَّد بن الهيثم بن خالد الوراق ثنا أحمد بن عبد الجبار به.
وإسناده حسن أيضا.
الثاني: يرويه الحارث بن عبد الرحمن القرشي العامري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعاً "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه"
وفي لفظ "إذا سكر فاجلدوه، ثم إنْ سكر فاجلدوه، ثم إنْ سكر فاجلدوه، فإنْ عاد الرابعة فاضربوا عنقه".
стр. 374
أخرجه الطيالسي (ص ٣٠٧) ثنا ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن به.
ومن طريقه أخرجه البيهقي (٣١٣١٨)
وأخرجه الشافعي في "سنن حرملة" كما في "المعرفة" للبيهقي (٣/ ٣٨) وأحمد (٢/ ٢٩١ و ٥٠٤) والدارمي (٢٠٣٠) وأبو داود (٤٤٨٤) وابن ماجه (٢٥٧٢) والنسائي (٨/ ٢٨١) وابن الجارود (٨٣١) وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٨٦٢) والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ١٥٩) وابن حبان (٤٤٤٧) والحاكم (٤/ ٣٧١) وابن حزم في "المحلى" (١٣/ ٤٢١) والبيهقي (٨/ ٣١٣) وفي "معرفة السنن" (١٣/ ٣٨) والحافظ ابن حجر في "تخريج أحاديث المختصر" (٢/ ٢٥٦) من طرق عن ابن أبي ذئب به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط مسلم"
وقال ابن حزم: الرواية عن أبي هريرة ثابتة تقوم بها الحجة"
وقال الحافظ: هذا حديث صحيح"
قلت: إسناده حسن، والحارث بن عبد الرحمن صدوق كما في "الميزان" و "التقريب".
ولم ينفرد به بل تابعه عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة به.
أخرجه أحمد (٢/ ٥١٩)
عن سليمان بن داود الطيالسي
وابن شاهين في "الناسخ" (٥٢٤)
عن خالد بن يوسف
كلاهما عن أبي عَوَانة الوضاح بن عبد الله الواسطي عن عمر بن أبي سلمة به.
وعمر بن أبي سلمة مختلف فيه: ضعفه جماعة، وقواه آخرون.
وقال الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٣٢٧ - سلفية): حديثه حسن"
والحديث بمجموع الطريقين صحيح (١).
وله طريق ثالثة معلولة أخرجها أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٣١٢) والحافظ في "تخريج
стр. 375
أحاديث المختصر" (٢/ ٢٦٨) من طريق كثير بن الوليد الحنفي ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.
قال أبو نعيم: غريب من حديث ابن عيينة لم نكتبه إلا من حديث كثير"
وقال الحافظ: وهذا حديث غريب منكر بهذا الإسناد، تفرد به كثير، ولم أقف له على ترجمة، ولعله دخل له حديث في حديث، فإنْ سائر رجاله ثقات، والمعروف عن ابن عيينة في سنده ما رواه عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب مرسلا"
وأما حديث معاوية فله عنه طريقان:
الأول: يرويه عاصم بن بهدلة عن ذكوان أبي صالح عن معاوية مرفوعاً "إذا شربوا الخمر فاجلدوهم، ثم إذا شربوا فاجلدوهم، ثم إذا شربوا فاجلدوهم، ثم إذا شربوها الرابعة فاقتلوهم"
أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٥٠ و ١٧٠٨٧) وأحمد (٤/ ٩٦) والترمذي في "العلل" (٢/ ٦٠٨) والنسائي في "الكبرى" (٥٢٩٧) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٣٣٤) وابن حزم في "المحلى" (١٣/ ٤٢٠)
عن سفيان الثوري
وأحمد (٤/ ٩٥)
عن شعبة
وأحمد (٤/ ١٠١)
عن شيبان بن عبد الرحمن التميمي
وابن ماجه (٢٥٧٣) والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ١٥٩) وابن حبان (٤٤٤٦) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٣٣٤) والحاكم (٤/ ٣٧٢) وابن عساكر (٧/ ٨٠)
عن سعيد بن أبي عَروبة
والترمذي (١٤٤٤) وأبو يعلى (١)(٧٣٦٣) وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (١٥٦) وابن شاهين في "الناسخ" (٥٢٧)
стр. 376
عن أبي بكر بن عياش (١)
وأبو داود (٤٤٨٢) وابن حزم في "المحلى" (١٣/ ٤٢٠) والبيهقي (٨/ ٣١٣)
عن أبان بن يزيد العطار
كلهم عن عاصم بن بَهْدَلة به.
سكت عليه الحاكم، وقال الذهبي: قلت: صحيح"
وقال الترمذي: سمعت محمدا يقول: حديث أبي صالح عن معاوية في هذا أصح من حديث أبي صالح عن أبي هريرة"
وقال ابن حزم: هذا طريق في نهاية الصحة"
قلت: إسناده حسن للخلاف المعروف في عاصم بن بهدلة، والحديث سمعه أبو صالح من معاوية ومن أبي هريرة.
الثاني: يرويه مَعْبَد بن خالد القاص عن عبد الرحمن بن عبد الجدلي (٢) قال: سمعت معاوية رفعه "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه".
أخرجه أحمد (٤/ ٩٣ و ٩٧) والنسائي في "الكبرى" (٥٢٩٨ و ٥٢٩٩) والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ١٥٩) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٣٥٩ - ٣٦٠ و ٣٦٠) والخطيب في "الموضح" (٢/ ٢٤٠) والحازمي في "الاعتبار" (ص ٢٠٠) من طرق عن مغيرة بن مِقْسَم الكوفي عن معبد بن خالد به.
وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات، ولم ينفرد مغيرة به بل تابعه سفيان الثوري عن معبد به.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٣٦٠)
قال ابن حزم: الرواية عن معاوية ثابتة تقوم بها الحجة"
стр. 377
وأما حديث جرير بن عبد الله فأخرجه البخاري في "الكبير" (٢/ ١/ ١٤٢) والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ١٥٩) والطبراني في "الكبير" (٢٣٩٨) والحاكم (٤/ ٣٧١) والخطيب في "المتفق والمفترق" (٥٣٤) والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (٢/ ٢٦١)
عن مكي بن إبراهيم البلخي
والطبراني في "الكبير" (٢٣٩٧) والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (٢/ ٢٦١) عن الصباح بن محارب التيمي الكوفي
قالا: ثنا داود بن يزيد الأودي عن سماك بن حرب عن خالد بن جرير عن أبيه مرفوعا "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه"
قال الهيثمي: وفيه داود بن يزيد الأودي وهو ضعيف" (١) المجمع ٦/ ٢٧٧
قلت: وخالفه إبراهيم بن طهمان "المشيخة" (١٤) فرواه عن سماك عن أخيه محمَّد بن حرب عن ابن جرير عن أبيه به.
وأخرجه ابن شاهين في "الناسخ" (٥٢٦) عن عبد الله بن محمَّد بن زياد النيسابوري (٢) ثنا أحمد بن حفص بن عبد الله ثنا أبي ثنا إبراهيم بن طهمان به.
وقال: هذا حديث غريب، لا أعلم أنّ سماكا حدّث عن أخيه إلا هذا، وابن جرير هذا اسمه خالد بن جرير"
قلت: وخالد بن جرير هذا ذكره ابن حبان في "الثقات" وترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وسماك صدوق فيما يرويه عن غير عكرمة، والباقون كلهم ثقات.
وأما حديث ابن عمر فله عنه طريقان:
الأول: يرويه أبو الخطاب حميد بن يزيد البصري عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن شربها فاجلدوه، فإنّ شربها فاجلدوه، فقال في الرابعة أو الخامسة فاقتلوه"
стр. 378
أخرجه أحمد (٢/ ٣١٦)
عن عبيد الله بن محمَّد التيمي
وأبو داود (٤٤٨٣) والبيهقي (٨/ ٣١٣) والحازمي (ص ٢٠٠) والمزي (٧/ ٤٠٩)
عن موسى بن إسماعيل التبوذكي
وحنبل بن إسحاق في "جزئه" (٣) وابن حزم (١٣/ ٤٢١)
عن الحجاج بن منهال البصري
والحافظ ابن حجر في "تخريج أحاديث المختصر" (٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣)
عن مؤمل بن إسماعيل البصري
أربعتهم عن حماد بن سلمة عن أبي الخطاب به.
وحميد بن يزيد قال ابن القطان الفاسي: مجهول الحال، وقال الذهبي: لا يُدرى من هو (١).
الثاني: يرويه مغيرة بن مِقسَم الكوفي عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم عن ابن عمر ونفر من أصحاب محمد ﷺ مرفوعا "من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إنْ شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاقتلوه"
أخرجه النسائي (٨/ ٢٨١) وفي "الكبرى" (٥٣٠٠) عن إسحاق بن راهويه أنبا جرير عن مغيرة به.
ومن طريقه أخرجه ابن حزم في "المحلى" (١٣/ ٤٢١)
وأخرجه الحاكم (٤/ ٣٧١) من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري أنبا جربر به. لكنّه عن ابن عمر وحده.
وقال: صحيح على شرط الشيخين"
قنت: إسناده صحيح، والشيخان لم يخرجا رواية مقسم عن عبد الرحمن، ولم يخرج مسلم رواية عبد الرحمن عن ابن عمر.
стр. 379
وأما حديث ابن عمرو فله عنه طريقان:
الأول: يرويه قتادة عن شَهْر بن حَوْشَب عن ابن عمرو مرفوعا "من شرب الخمر فاجلدوه، ومن شرب الثانية فاجلدوه، ثم إنْ شرب الثالثة فاجلدوه، ثم إنْ شرب الرابعة فاقتلوه".
أخرجه أحمد (٢/ ٢١٤) والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ١٥٩) والخطيب في "الفقيه" (١/ ١٢٥)
عن همام بن يحيى العَوْذِي
والحاكم (٤/ ٣٧٢)
عن هشام الدَّسْتُوَائي
والحازمي (ص ٢٠٠)
عن حماد بن سلمة
ثلاثتهم عن قتادة به.
ورواته ثقات غير شهر بن حوشب وهو مختلف فيه، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه ابن عدي وغيره، وقد سمع من ابن عمرو كما قال البخاري في "التاريخ الكبير".
الثاني: يرويه قرة بن خالد السدوسي البصري عن الحسن عن ابن عمرو مرفوعا "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه"
أخرجه أحمد (٢/ ١٩١) وابن شاهين في "الناسخ" (٥٢٥)
عن وكيع
وأحمد (٢/ ١٩١)
عن رَوْح بن عبادة البصري
والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ١٥٩)
عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف
وإسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "نصب الراية" (٣/ ١٤٨) ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (١٣/ حديث رقم ١٥)
عن النضر بن شُميل
стр. 380
كلهم عن قرة بن خالد به.
ورواه عبد الملك بن عمرو العَقَدي عن قرة عن الحسن قال: والله لقد زعموا أن عبد الله بن عمرو شهد بها على رسول الله ﷺ أنه قال: فذكره.
أخرجه أحمد (٢/ ٢١١)
وهذا أصح، والحسن لم يسمع من ابن عمرو كما قال ابن المديني والحافظ ابن حجر في "تخريج أحاديث المختصر" (٢/ ٢٦٢)
ولم ينفرد قرة بن خالد به بل تابعه أشعث بن عبد الملك البصري عن الحسن عن ابن عمرو به.
أخرجه أحمد (٢/ ١٩١)
وتابعه يونس بن عبيد عن الحسن به.
أخرجه أبو الطاهر الذهلي في "حديثه" (٧٦) ثنا موسى بن زكريا ثنا عمار بن هارون أنا عدي بن الفضل الذارع عن يونس به.
وإسناده ضعيف جدا، موسى بن زكريا التُّسْتَري متروك. قاله الدارقطني، وعمار بن هارون البصري ضعيف. قاله الدارقطني وابن عدي، وعدي بن الفضل التيمي ضعيف أيضا. قاله ابن معين وغيره.
وأما حديث شرحبيل بن أوس فأخرجه ابن سعد (٧/ ٤٣١) وأحمد (٤/ ٢٣٤) وعبد بن حميد في "المنتخب" (٤٠٨) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٤٣٤) وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (٥٨ و ١٢٤٤ و ١٢٤٥) وابن قانع في "الصحابة" (١/ ٣٣١) والطبراني في "الكبير" (٦٢٠ و ٧٢١٢) وفي "مسند الشاميين" (١٠٨٢) وابن شاهين في "الناسخ" (٥٢٩) والحاكم (٤/ ٣٧٣) وأبو نعيم في "الصحابة" (٣٧١٨ و ٣٧١٩ و ٣٧٢٠) والحافظ ابن حجر في "تخريج أحاديث المختصر" (٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩) من طرق عن حَرِيْز بن عثمان ثنا أبو الحسن الهوزني نِمْران بن مخمر الرَّحبي عن شرحبيل بن أوس وكان من أصحاب النبي ﷺ رفعه "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن شربها فاجلدوه، فإن شربها فاجلدوه، فإن شربها الرابعة فاقتلوه".
قال الحافظ: هذا حديث صحيح"
وقال الهيثمي: وفيه نمران بن محمَّد، ويقال: مخبر، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح" المجمع ٦/ ٢٧٧
стр. 381
قلت: ذكره الحسيني في "الإكمال" وأبو زرعة في "ذيل الكاشف" في من اسمه عمران، وقال الحسيني: مجهول، وقال أبو زرعة: لا يعرف.
وتعقبه الحافظ في "التعجيل" فقال: كذا قال، وهو معروف، لكنّه تصحف، وإنّما هو نمران أوله نون لا عين، وذكره البخاري وابن أبي حاتم في حرف النون بروايته عن شرحبيل بن أوس، ورواية حريز بن عثمان عنه، وكذلك ذكره ابن حبان في "الثقات".
وأما حديث غطيف فيرويه إسماعيل بن عياش واختلف عنه:
- فقال أبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي: ثنا إسماعيل بن عياش عن سعيد بن سالم الكندي عن معاوية بن عياض بن غطيف عن أبيه عن جده مرفوعا "إذا شرب الرجل الخمر فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه، ثم إنْ عاد فاقتلوه"
أخرجه البزار (كشف ١٥٦٣) عن عمر بن الخطاب السجستاني
والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٢٦٤) عن أبي زيد أحمد بن عبد الرحيم الحوطي قالا: ثنا أبو اليمان به.
واللفظ للطبراني
وأخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٥٦٣٤) عن الطبراني به.
ورواه محمَّد بن عوف بن سفيان الحمصي عن أبي اليمان واختلف عنه:
• فقال يحيى بن محمَّد بن صاعد: ثنا محمَّد بن عوف عن أبي اليمان عن إسماعيل بن عياش وسعيد بن سالم عن معاوية بن عياض بن غطيف عن أبيه عن جده.
أخرجه ابن شاهين في "الناسخ" (٥٢٨) والخطيب في "تلخيص المتشابه" (٢/ ٦٣٣)
• وقال سعيد بن محمَّد: ثنا محمَّد بن عوت ثنا أبو اليمان ثنا إسماعيل بن عياش ثنا سعيد بن يزيد عن معاوية بن عياض بن غطيف عن أبيه عن جده.
أخرجه الحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (٢/ ٢٦٣) من طريق ابن منده أنا سعيد بن محمد به.
وقال: هذا حديث حسن"
- ورواه عبد الوهاب بن الضحاك الحمصي عن إسماعيل بن عياش واختلف عنه:
стр. 382
* فقال محمَّد بن الحسن بن قتيبة اللخمي: ثنا عبد الوهاب بن الضحاك عن إسماعيل بن عياش عن سعيد بن سالم عن معاوية عن أبيه عن جده، إلا أنه قال في الرابعة "وإنْ عاد فاقتلوه"
أخرجه ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٣٥٥) وأبو نعيم في "الصحابة" (٥٦٣٤)
وتابعه حسين بن إسحاق التستري ثنا عبد الوهاب بن الضحاك به.
أخرجه ابن قانع في "الصحابة" (٢/ ٣١٥)
* وقال ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٤٥٠): ثنا عبد الوهاب بن الضحاك ثنا إسماعيل بن عياش عن سعيد بن سالم بن عياض عن أبيه عن جده مرفوعا.
- وقال عبد الوهاب بن نجدة الحوطي: ثنا إسماعيل بن عياش عن سعيد بن سالم بن عياض عن أبيه عن جده مرفوعا.
أخرجه ابن أبي عاصم (٢٤٥٠) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ٣٢٩)
وأما حديث جابر فيرويه محمَّد بن المنكدر واختلف عنه:
- فرواه محمَّد بن إسحاق المدني واختلف عنه:
• فقال غير واحدة عن ابن إسحاق عن ابن المنكدر عن جابر مرفوعا "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإنْ عاد في الرابعة فاقتلوه"
قال: فأتي بالنعيمان قد شرب الرابعة فجلده، ولم يقتله، وكان ذلك ناسخا للقتل.
أخرجه البخاري في""الكبير" (١/ ١/ ٢٤٤) والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (٢/ ٢٦٦)
عن محمَّد بن المعلي بن عبد الكريم الأيامي
والبزار (كشف ١٥٦٢) والنسائي في "الكبرى" (٥٣٠٣) والحاكم (٤/ ٣٧٣) وابن حزم في "المحلى" (١٣/ ٤٢٣) والبيهقي (٨/ ٣١٤) وفي "الصغرى" (٣٣٨٧) وفي "معرفة السنن" (١٣/ ٣٩) والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (٢/ ٢٦٤)
عن زياد بن عبد الله البكائي
والنسائي في "الكبرى" (٥٣٠٢) والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ١٦١) وابن حزم (١٣/ ٤٢٢)
стр. 383
عن شَريك بن عبد الله القاضي
والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (٢/ ٢٦٦)
عن أبي زهير عبد الرحمن بن مَغْرَاء الكوفي
أربعتهم عن ابن إسحاق به.
قال البخاري: وهذا حديث لم يتابع عليه"
وقال البزار: لا نعلم أحدا حدّث به إلا ابن إسحاق"
وقال ابن حزم: لا يصح لأنّه لم يروه عن ابن المنكدر أحد متصلا إلا شريك القاضي وزياد البكائي عن ابن إسحاق عن ابن المنكدر وهما ضعيفان"
وقال الحافظ: هذا حديث حسن"
قلت: ابن إسحاق صدوق يدلس ولم يذكر سماعا من ابن المنكدر.
• وقال الحسن بن صالح الكوفي: عن ابن إسحاق عن عبد الملك بن أبي بكر عن ابن المنكدر عن جابر.
أخرجه الخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ٣٠٧)
- ورواه عمرو بن الحارث المصري عن ابن المنكدر مرسلا.
أخرجه الطحاوي (٣/ ١٦١) عن يونس بن عبد الأعلى المصري أنا ابن وهب أني عمرو بن الحارث به.
وإسناده صحيح إلى ابن المنكدر.
وتابعه مَعْمَر بن راشد عن ابن المنكدر وعن زيد بن أسلم مرسلا.
ذكره البيهقي في "معرفة السنن" (١٣/ ٣٩)
وهو الصواب.
وأما حديث الشريد فيرويه محمَّد بن إسحاق المدني واختلف عنه:
- فقال يزيد بن زُرَيْع: ثنا ابن إسحاق ثني عبد الله بن عتبة بن عروة بن مسعود الثقفي عن عمرو بن الشريد عن أبيه رفعه "إذا شرب أحدكم فاضربوه (١)، ثم إنْ عاد فاضربوه، ثم إنْ عاد فاضربوه، ثم إنْ عاد الرابعة فاقتلوه"
стр. 384
أخرجه الدارمي (٢٣١٨) والنسائي في "الكبرى" (٥٣٠١) والطبراني في "الكبير" (٧٢٤٤) وأبو الحسن الحربي في "الفوائد" (٤٣) وابن حزم (١٣/ ٤٢١) والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (٢/ ٢٥٧)
وقال: هذا حديث حسن"
وقال الهيثمي: وفيه عبد الله بن عتبة بن عروة بن مسعود ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٦/ ٢٧٨
قلت: عبد الله بن عتبة هذا لم أقف له على ترجمة، وابن إسحاق صدوق، ويزيد وعمرو ثقتان.
- وقال إبراهيم بن سعد الزهري: عن ابن إسحاق ثني عبد الله بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي عن عمرو بن الشريد عن أبيه.
أخرجه أحمد (٤/ ٣٨٨ - ٣٨٩) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه به.
- وقال يزيد بن هارون: عن ابن إسحاق عن الزهري عن عمرو بن الشريد عن أبيه.
أخرجه الحاكم (٤/ ٣٧٢) من طريق محمَّد بن مسلمة الواسطي عن يزيد بن هارون به.
وقال: صحيح على شرط مسلم"
وتعقبه الحافظ فقال: وهو خطأ من الراوي عن يزيد بن هارون وهو محمَّد بن مسلمة الواسطي وهو ضعيف جدا، وقد رويناه في أمالي المحاملي من روايته عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد عن عمه وهو يعقوب كما أخرجه أحمد، وهو المحفوظ" تخريج أحاديث المختصر ٢/ ٢٥٨
وأما حديث أبي الرّمداء البلوي فأخرجه الدولابي في "الكنى" (١/ ٣٠)
عن عبد الله بن يزيد المقرىء
وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص ٢٠٥) وابن منده في "الصحابة" كما في "الإصابة" (١٠/ ٣٣٣)
عن عبد الله بن وهب
والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ١٥٩)
عن أسد بن موسى المصري
стр. 385
والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦)
عن أبي صالح عبد الغفار بن داود الحرّاني
كلهم عن ابن لهيعة ثنا عبد الله بن هبيرة أن أبا سليمان مولى أم سلمة حدّثه أنّ أبا الرمداء (١) حدثه أنّ رجلا منهم شرب فأتوا به نبي الله ﷺ فضربه، ثم شرب الثانية فأتي به النبي ﷺ فضربه، ثم شرب الثالثة فأُتي به النبي ﷺ فضربه، قال: فما أدري أفي الثالثة أم في الرابعة أمر به فحمل على العجل فضرب عنقه.
وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، وأبو سليمان قال ابن القطان الفاسي: لا يعرف حاله.
وأما حديث الصحابي الذي لم يسم فأخرجه أحمد (٥/ ٣٦٩) والحاكم (٤/ ٣٧٢ - ٣٧٣)
عن محمَّد بن جعفر غُنْدَر.
والنسائي في "الإغراب من حديث شعبة وسفيان" (٣٤) وابن شاهين في "الناسخ" (٥٣٠)
عن خالد بن الحارث البصري
قالا: ثنا شعبة عن أبي بشر قال: سمعت يزيد بن أبي كبشة يخطب بالشام قال: سمعت رجلاً من أصحاب النبي ﷺ يحدث عبد الملك بن مروان أن رسول الله ﷺ قال في الخمر: "إنْ شربها فاجلدوه، ثم ان عاد فاجلدوه، ثم إنْ عاد فاجلدوه، ثم إنْ عاد الرابعة فاقتلوه"
لفظ حديث محمَّد بن جعفر.
قال الحاكم: سمعت أبا علي الحافظ يحدثنا بهذا الحديث فقال في آخره: هذا الصحابي من أهل الشام هو شرحبيل بن أوس"
قلت: يزيد بن أبي كبشة ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول. والباقون كلهم ثقات.
وأبو بشر اسمه جعفر بن أبي وحشية.
стр. 386
وأما حديث قبيصة بن ذؤبب فأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ١٦١) وابن حزم في "المحلى" (١٣/ ٤٢٣) من طريق ابن وهب أني يونس بن يزيد أني ابن شهاب أن قبيصة بن ذؤيب حدّثه أنه بلغه عن رسول الله ﷺ أنه قال لشارب الخمر: "إن شرب فاجلدوه، ثم إنْ شرب فاجلدوه، ثم إنْ شرب فاجلدوه، ثم إنْ شرب فاقتلوه" فأتي برجل قد شرب ثلاث مرات، فجلده، ثم أتى به في الرابعة فجلده، ووضع القتل عن الناس.
وأخرجه الشافعي في "الأم" (٦/ ١٣٠) وأبو داود (٤٤٨٥) وابن شاهين في "الناسخ" (٥٣٢) والبيهقي (٨/ ٣١٤) وفي "معرفة السنن" (١٣/ ٣٥) والخطيب في "الفقيه" (١/ ١٢٥) وفي "الأسماء المبهمة" (ص ٣٠٦) والحازمي في "الاعتبار" (ص ٢٠١) والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (٢/ ٢٦٧)
عن سفيان بن عُيينة
وابن بشران (١٥٠) والبيهقي (٨/ ٣١٤) والخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ٣٠٧) عن محمَّد بن إسحاق المدني
وابن شاهين (٥٣٣)
عن يحيى بن أبي أنيسة الجزري
وإبراهيم بن طهمان في "مشيخته" (١٥)
عن عباد بن إسحاق المدني
كلهم عن الزهري به.
وقال ابن إسحاق في حديثه: "فأُتي رسول الله ﷺ برجل من الأنصار يقال له نعيمان فضربه أربع مرات، فرأى المسلمون أن القتل قد أُخِّرَ وأنّ الضرب قد وجب.
قال ابن التركماني: سكت البيهقي عن الحديث وهو مرسل وقبيصة معدود من التابعين، وفيه علة أخرى وهي أنّ الزهري لم يسمعه من قبيصة ذكرها الطحاوي في الرد على الكرابيسي وقال مستدلا على ذلك: ثنا يونس ثنا بشر بن بكر ثنا الأوزاعي عن ابن شهاب أنه بلغه عن قبيصة بن ذؤيب فذكر الحديث، وسنده على شرط مسلم" الجوهر النقي ٨/ ٣١٣ - ٣١٤
وقال ابن حزم: حديث قبيصة بن ذؤيب منقطع، ولا حجة في منقطع"
وقال الحافظ: هذا حديث مرسل، رجاله رجال الصحيح"
стр. 387
وأما حديث عمرو بن دينار فأخرجه عبد الرزاق (١٧٠٨٥) عن ابن جريج عن عمرو بن دينار مرفوعا "من شرب الخمر فحدوه، فإنْ شرب الثانية فحدوه، فإنْ شرب الثالثة فحدوه، فإن شرب الرابعة فاقتلوه"
قال: فاُتيْ بابن النعيمان قد شرب، فَضُرِبَ بالنعال والأيدي، ثم أُتي به الثانية فكذلك، ثم أُتي به الثالثة فكذلك، ثم أتي به الرابعة فحدّه، ووضع القتل.
ورواته ثقات.
وأما حديث مكحول فأخرجه عبد الرزاق (١٧٠٧٩) عن محمَّد بن راشد المكحولي قال: سمعت مكحولا رفعه "من شرب الخمر فاضربوه، من شرب الخمر فاضربوه، ثم قال في الرابعة: من شرب الخمر فاقتلوه"
إسناده حسن.
وأما حديث الزهري مرسلا فأخرجه عبد الرزاق (١٧٠٨٣) عن معمر عن الزهري مرفوعا "إذا شربوا فاجلدوهم، ثم إذا شربوا فاجلدوهم، ثم إذا شربوا فاجلدوهم، ثم إذا شربوا فاقتلوهم"
ثم قال: "إنّ الله قد وضع عنهم القتل، فإذا شربوا فاجلدوهم، ثم إذا شربوا فاجلدوهم، ذكرها أربع مرات.
رواته ثقات.
وأخرجه في موضع آخر (١٣٥٥١) عن عمر بن حبيب المكي سمعت ابن شهاب رفعه "من شرب الخمر فاضربوه، ثم إن شرب الثانية فاضربوه، ثم إن شرب الثالثة فاضربوه، ثم إنْ شرب الرابعة فاقتلوه"
قال: فأُتي برجل قد شرب فضربه، ثم الثانية فضربه، ثم الثالثة فضربه، ثم الرابعة فضربه، ووضع الله تعالى القتل.
٢٥٥ - "إذا سَمّيتُم فعبدوا"
قال الحافظ: وقد أخرج الطبراني من حديث أبي زهير الثقفي رفعه: فذكره، وفي إسناده ضعف" (١)
ضعيف جدا
стр. 388
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ١٧٩) عن معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري ثنا مُسدد ثنا أبو أمية بن يعلى الثقفي عن أبيه عن عبد الملك بن أبي زهير عن أبيه به مرفوعا (١).
قال الهيثمي: وفيه أبو أمية بن يعلى وهو ضعيف جدا" المجمع ٨/ ٥٠
وقال العراقي: إسناده ضعيف" تخريج أحاديث الإحياء للحداد ٢/ ٩٩٨
قلت: أبو أمية واسمه إسماعيل قال البخاري: سكتوا عنه، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال النسائي متروك الحديث.
وقد توبع:
قال أبو نعيم في "الصحابة" (٣٠٨٠): ثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا جمعة بن عبد الله ثنا أبو بحر عمرو بن حمدان العتكي عن شيخ كان بالمدينة ثنا عبد الملك بن زهير عن أبيه مرفوعا به.
وإسناده ضعيف للشيخ الذي لم يسم، وعمرو بن حمدان لم أقف له على ترجمة.
٢٥٦ - "إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، فإذا أراد أن يعود فلينح الإناء ثم ليعد إنْ كان يريد"
قال الحافظ: ولابن ماجه من حديث أبي هريرة رفعه: فذكره" (٢)
أخرجه ابن ماجه (٣٤٢٧)
عن عبد العزيز بن محمَّد الدَّرَاوَرْدِي
وأبو يعلى (٦٦٧٧)
عن حاتم بن إسماعيل المدني
والحاكم (٤/ ١٣٩)
عن أنس بن عياض المدني
ثلاثتهم عن الحارث بن أبي ذُباب عن عمه عن أبي هريرة به مرفوعا. واللفظ لابن ماجه
стр. 389
ولفظ الحاكم "لا يتنفس أحدكم في الإناء إذا كان يشرب منه ولكن إذا أراد أنْ يتنفس فليؤخره عنه ثم يتنفس"
ولفظ أبي يعلى نحوه إلا أنه قال فيه "ولكن إذا أراد أنْ يشرب منه فيؤخر عنه ثم ليتنفس"
قال الحاكم: صحيح الإسناد"
وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات" مصباح الزجاجة ٤/ ٤٧
قلت: الحارث هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن أبي ذباب الدوسي المدني وهو مختلف فيه: قواه أبو زرعة، ولينه أبو حاتم.
وعمه اختلفوا في اسمه:
• فقيل: هو عبد الله بن المغيرة بن أبي ذباب (١).
• وقيل: هو عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي ذباب.
ذكره ابن منده في "الصحابة" وسماه كذلك (٢).
وقال ابن الأثير: عياض بن عبد الله بن أبي ذباب (٣).
• وقيل: اسمه الحارث (٤).
• وقيل هو عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث. قاله البوصيري في "مصباح الزجاجة"
وهذا الأخير ترجمه الحافظ في "التهذيب" والذهبي في "الكاشف" ولم يذكرا أنّه من رجال ابن ماجه، وإنما ذكرا الأول في المبهمات وهو من أفراد ابن ماجه، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، ولم يذكروا جميعا عنه راويا إلا ابن أخيه الحارث بن أبي ذباب فهو مجهول إلا أنْ تثبت صحبته والله تعالى أعلم.
٢٥٧ - "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يَدْرِ كم صلّي فليطرح الشك وَلْيبنِ على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أنْ يسلم"
стр. 390
ذكر الحافظ أنه عند مسلم من حديث أبي سعيد (١).
أخرجه مسلم (٥٧١) من حديث أبي سعيد وزاد بعد قوله "فلم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربعا" وزاد بعد قوله "قبل أنْ يسلم "فإنْ كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماما لأربع كانت ترغيما للشيطان"
٢٥٨ - : "إذا شهدت إحداكنّ المسجد فلا تمسنّ طيبا"
قال الحافظ: ولمسلم (٤٤٣) من حديث زينب امرأة ابن مسعود: فذكره" (٢)
ولفظه "فلا تمسّ طيبا"
٢٥٩ - "إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلياها معهم فإنها لكم نافلة"
قال الحافظ: أخرجه أصحاب السنن من حديث يزيد بن الأسود العامري، وصححه ابن خزيمة وغيره" (٣)
صحيح
أخرجه الطيالسي (منحة ٦٥٦) وابن سعد (٥/ ٥١٧) وأحمد (٤/ ١٦١) والدارمي (١٣٧٤) وأبو داود (٥٧٥ و ٥٧٦) وابن خزيمة (١٦٣٨) وأبو علي الطوسي في (مختصر الأحكام" (٢٠٢) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٣٦٣) وابن قانع في "الصحابة" (٣/ ٢٢٢) وابن حبان (١٥٦٤) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣ و ٢٣٣) وفي "الأوسط" (٨٦٤٥) والغطريفي (٨٧) والدارقطني (١/ ٤١٣) ومحمد بن مخلد في "حديثه" (٧٥) وأبو نعيم في "الصحابة" (٦٥٩٠) والبيهقي (٢/ ٣٠٠) ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري في "المشيخة الكبرى" (٥٢٢)
عن شعبة
وابن أبي شيبة (٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥ و ١٤/ ١٨٦) وأحمد (٤/ ١٦٠ - ١٦١) ولوين في "حديثه" (١٠٢) والترمذي (٢١٩) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (١٤٦٢) والفاكهي في "أخبار مكة" (٢٥٩٧) والنسائي (٢/ ٨٧) وفي "الكبرى" (٩٣١) وابن خزيمة (١٦٣٨) وابن المنذر (٢/ ٤٠٥) وابن حبان (١٥٦٥) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥) والدارقطني (١/ ٤١٣) والبيهقي (٢/ ٣٠١) وفي "معرفة السنن" (٤٣١١) وابن