← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 14317

أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري)

نبيل البصارة

Полный текст (8 348 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

دنانير على أن يسحر رسول الله ﷺ ، فعمد إلى مشط وما يُمشط من الرأس من الشعر فعقد فيه عقدًا وتفل فيه تَفلًا وجعله في جُبّ طلعة ذكر، ثم انتهى به حتى جعله تحت أرْعوفة البئر، فوجد رسول الله ﷺ أمرا أنكره حتى يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، وأنكر بصره حتى دلَّه الله عليه، فدعا جبير بن إياس الزُّرقي، وقد شهد بدرا، فدلّه على موضع في بئر ذَرْوان تحت أرعوفة البئر، فخرج جبير حتى استخرجه، ثم أرسل إلى لبيد بن الأعصم فقال: ما حملك على ما صنعت فقد دلني الله على سحرك وأخبرني ما صنعت؟ قال: حبّ الدنانير يا أبا القاسم". قال إسحاق بن عبد الله: فأخبرت عبد الرحمن بن كعب بن مالك بهذا الحديث فقال: إنما سحره بنات أعصم أخوات لبيد، وكنّ أسحر من لبيد وأخبث، وكان لبيد هو الذي ذهب به فأدخله تحت أرعوفة البئر، فلما عقدوا تلك العقد أنكر رسول الله ﷺ ، تلك الساعة بصره ودس بنات أعصم إحداهنّ فدخلت على عائشة فخبرتها عائشة أو سمعت عائشة تذكر ما أنكر رسول الله ﷺ من بصره، ثم خرجت إلى أخواتها وإلي لبيد فأخبرتهم، فقالت إحداهنّ: إن يكن نبيا فسيُخبر، وإن يك غير ذلك فسوف يُدَلّهُه هذا السحر حتى يذهب عقلُه فيكون بما نال من قومنا وأهل ديننا، فَدلهُ الله عليه. قال الحارث بن قيس: يا رسول الله، ألا نهور البئر؟ فأعرض عنه رسول الله ﷺ ، فهورها الحارث بن قيس وأصحابه وكان يستعذب منها. قال: وحفروا بئرا أخرى فأعانهم رسول الله ﷺ على حفرها حين هوروا الأخرى التي سُحر فيها حتى أنبطوا ماءها ثم تهورت بعد. ويقال إنّ الذي استخرج السحر بأمر رسول الله ﷺ ، قيس بن محصن. والواقدي كذبه أحمد والنسائي، وقال إسحاق بن راهويه وعلي بن المديني: يضع الحديث. ٣١١٠ - عن أنس قال: لما رجعنا من الحديبية وقد حيل بيننا وبين نسكنا فنحن بين الحزن والكآبة فنزلت (١). قال الحافظ: في رواية معتمر عن أبيه عن أنس قال: فذكره" (٢) أخرجه مسلم (١٧٨٦)

стр. 4377

٣١١١ - عن عكرمة قال: لما صعد النبي ﷺ الجبل جاء أبو سفيان فقال: الحرب سجال، فذكر القصة. قال: فأنزل الله تعالى ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠]. قال الحافظ: وأخرج ابن أبي حاتم من مرسل عكرمة قال: فذكره" (١) أخرجه ابن أبي حاتم (١٥٠٧) عن أبي عبد الله محمد بن حماد الطهراني ثنا حفص بن عمر العدني ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة قال: وندم المسلمون كيف خلوا بينه وبين رسول الله ﷺ ، وصعد النبي ﷺ الجبل، وجمع أبو سفيان جمعه، وكان من أمرهم مما كان، فلما صعد النبي ﷺ الجبل جاء أبو سفيان فقال: يا محمد ألا تخرج؟ الحرب سجال يوم لنا ويوم لكم. فقال ﷺ "أجيبوا، لأصحابه، وقولوا: لا سواء، لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار" قال أبو سفيان: عزى لنا ولا عزى لكم. فقال رسول الله ﷺ "قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم". قال أبو سفيان: أعل هبل. فقال رسول الله ﷺ "الله أعلى وأجل" فقال أبو سفيان: موعدنا وموعدكم بدر الصغرى، ونام المسلمون وبهم الكلوم. قال عكرمة: ففيهم نزلت ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠]. ورواه المثنى بن إبراهيم الآملي عن إسحاق عن حفص بن عمر وزاد فيه: عن ابن عباس. أخرجه الطبري في "تفسيره" (٤/ ١٠٥) وإسناده ضعيف لضعف حفص بن عمر. ٣١١٢ - حديث أنس رفعه "لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم" قال الحافظ: أخرجه أبو داود، وله شاهد عن ابن عباس عند أحمد" (٢) أخرجه أحمد (٣/ ٢٢٤) عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي ثنا صفوان بن عمرو ثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير عن أنس مرفوعاً "لما عرج بي ربي مررت بقوم لهم أظفار ... " الحديث

стр. 4378

وأخرجه الخرائطي في "المساوئ" (١٩٥) عن صالح بن أحمد بن حنبل ثنا أبي به. وأخرجه أبو داود (٤٨٧٨ و ٤٨٧٩) وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٥٧٢) والطبري في "صريح السنة" (٣٩) والخرائطي في "المساوئ" (١٩٥) والطبراني في "مسند الشاميين" (٩٣٢) وفي "الأوسط" (٨) وأبو الشيخ في "التوبيخ" (٢٠١) والبيهقي في "الشعب" (٦٢٩٠) و"الآداب" (١٥٣) والخطيب في "التاريخ" (٥/ ١١٦) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٥٨٧) من طرق عن أبي المغيرة به. ورواه أبو بكر محمد بن أبي عتّاب البغدادي عن أبي المغيرة فلم يذكر راشد بن سعد. أخرجه ابن أبي الدنيا (١٦٥) قال الطبراني: لم يروه عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير إلا صفوان، تفرد به أبو المغيرة" قلت: بل تابعه بقية بن الوليد ثنا صفوان بن عمرو به. أخرجه أبو داود (٤٨٧٨) عن محمد بن المصفى الحمصي عن بقية به. ومن طريقه أخرجه البيهقي في "الشعب" (٦٢٩٠) وفي "الأدب" (١٥٣) ورواه يحيى بن عثمان الحمصي عن بقية فلم يذكر أنسا. أخرجه أبو داود (٥/ ١٩٤) والأول أصح. ورواته ثقات لكن لا أدري أسمع راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير بن نفير من أنس أم لا فإني لم أر أحدا صرح بسماعهما منه. وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد وابنه (١/ ٢٥٧) عن عثمان بن محمد بن أبي شيبة ثنا جرير عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس قال: فذكر حديثا وفيه: فنظر في النار فإذا قوم يأكلون الجيف، فقال "من هؤلاء با جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس". قال الهيثمي: وفيه قابوس وهو ثقة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح" المجمع ٨/ ٩٢ قلت: قابوس هو ابن أبي ظبيان حصين بن جندب وهو مختلف فيه، وثقه يعقوب بن سفيان وغيره، وضعفه أبو حاتم وغيره، والباقون ثقات.

стр. 4379

٣١١٣ - عن جابر قال: لما قال سعد بن عبادة ذلك عارضت امرأة من قريش رسول الله ﷺ فقالت: يا نبي الهدى إليك لجاحي ... قريش ولات حين لجائي حين ضاقت عليهم سعة الأرض ... وعاداهم إله السماء إن سعدا يريد قاصمة الظهر ... بأهل الحَجُون والبطحاء فلما سمع هذا الشعر دخلته رأفة لهم ورحمة، فأمر بالراية فأخذت من سعد ودفعت إلى ابنه قيس. قال الحافظ: وعند ابن عساكر من طريق أبي الزبير عن جابر قال: فذكره" (١) ٣١١٤ - عن ابن عباس قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كَيلا، فأنزل الله (﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾ [المطففين: ١] فأحسنوا الكيل بعد ذلك. قال الحافظ: اْخرج النسائي وابن ماجه بإسناد صحيح من طريق يزيد النَّحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال: فذكره" (٢) حسن أخرجه ابن ماجه (٢٢٢٣) والنسائي في "الكبرى" (١١٦٥٤) والطبري في "تفسيره" (٣٠/ ٩١) وابن حبان (٤٩١٩) والطبراني في "الكبير" (١٢٠٤١) والحاكم (٢/ ٣٣) والبيهقي (٦/ ٣٢) وفي "الشعب" (٤٩٠٣) والواحدي في "الوسيط" (٤/ ٤٤٠) وفي "أسباب النزول" (ص ٢٥٣) والبغوي في "معالم التنزيل" (٧/ ٢١٨) من طرق عن الحسين بن واقد المروزي عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس به. قال الحاكم: صحيح الإسناد" وقال السيوطي: سنده صحيح" الدر المنثور ٨/ ٤٤١ وقال البوصيري: إسناده حسن" المصباح ٣/ ٢٣ قلت: وهو كما قال، الحسين بن واقد صدوق، ويزيد وعكرمة ثقتان.

стр. 4380

٣١١٥ - عن أنس قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة لعبت الحبشة فرحا بذلك، لعبوا بحرابهم. قال الحافظ: رواه أبو داود" (١) أخرجه عبد الرزّاق (١٩٧٢٣) عن معمر بن راشد عن ثابت عن أنس قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة لعب الحبش بحرابهم فرحا بقدومه. وأخرجه أحمد (٣/ ١٦١) وعبد بن حميد (١٢٣٩) عن عبد الرزاق به. وأخرجه أبو داود (٤٩٢٣) وأبو يعلى (٣٤٥٩) والبيهقي (٧/ ٩٢) والبغوي في "شرح السنة" (٣٧٦٨) من طرق عن عبد الرّزاق به. ورواته ثقات إلا أن ابن معين تكلم في رواية معمر عن ثابت، فقال: معمر عن ثابت ضعيف. وقال أيضاً: حديث معمر عن ثابت مضطرب كثير الأوهام. وخالفه أحمد فقال لما سئل عن ما روى معمر عن ثابت: ما أحسن حديثه. ٣١١٦ - عن الحكم بن عتيبة قال: لما قدم النبي ﷺ فنزل بقباء قال عمار بن ياسر: ما لرسول الله ﷺ بدّ من أن يجعل له مكانا يستظل به إذا استيقظ ويصلي فيه، فجمع حجارة فبنى مسجد قباء فهو أول مسجد بني. قال الحافظ: وروى يونس بن بكير في زيادات المغازي عن المسعودي عن الحكم بن عتيبة قال: فذكره" (٢) قلت: هذا مرسل، والمسعودي صدوق اختلط، ولم أر أحدا صرّح بسماع يونس بن بكير منه أهو قبل الاختلاط أم بعده. ٣١١٧ - حديث عائشة: لما قدم جعفر استقبله رسول الله ﷺ فقبل ما بين عينيه. قال الحافظ: وأخرج البغوي في "معجم الصحابة" من حديث عائشة: فذكره، وسنده موصول لكن في سنده محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير وهو ضعيف" (٣) انظر الحديث الذي بعده.

стр. 4381

٣١١٨ - عن ابن عباس قال: لما قدم جعفر من الحبشة اعتنقه النبي ﷺ . قال الحافظ: قال ابن بطال: اختلف الناس في المعانقة فكرهها مالك وأجازها ابن عيينة، ثم ساق قصتهما في ذلك من طريق سعيد بن إسحاق وهو مجهول عن علي بن يونس الليثي وهو كذلك. وأخرجها ابن عساكر في ترجمة جعفر من "تاريخه" من وجه آخر عن علي بن يونس قال: استأذن سفيان بن عيينة على مالك فأذن له فقال: السلام عليكم، فردوا عليه. ثم قال: السلام خاص وعام، السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته. فقال: وعليك السلام يا أبا محمد ورحمة الله وبركاته، ثم قال: لولا أنها بدعة لعانقتك، قال: قد عانق من هو خير منك، قال: جعفر، قال: نعم، قال: ذاك خاص، قال: ما عمه يعمنا. ثم ساق سفيان الحديث عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: فذكره، الحديث. قال الذهبي في "الميزان": هذه الحكاية باطلة وإسنادها مظلم. قلت: والمحفوظ عن ابن عيينة بغير هذا الإسناد، فأخرج سفيان بن عيينة في جامعه عن الأجلح عن الشعبي أنّ جعفرا لما قدم تلقاه رسول الله ﷺ فقبل جعفرا بين عينيه" وأخرج البغوي في "معجم الصحابة" من حديث عائشة "لما قدم جعفر استقبله رسول الله ﷺ فقبل ما بين عينيه" وسنده موصول، لكن في سنده محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير وهو ضعيف" (١) روي من حديث ابن عباس ومن حديث علي بن أبي طالب ومن حديث جابر بن عبد الله ومن حديث أبي جحيفة ومن حديث عائشة ومن حديث جرير بن عبد الله ومن حديث ابن عمر ومن حديث عبد الله بن جعفر ومن حديث الشعبي مرسلا ومن حديث أبي الهيثم بن التيهان. فأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن بطال في "شرح البخاري" وابن عساكر في ترجمة جعفر بن أبي طالب من "تاريخه" وأبو الغنائم النرسي في "مشيخته" والحافظ في "اللسان" (٢) من طريق سعيد بن إسحاق صاحب سحنون ثنا علي بن يونس الليثي المدني قال: كنت جالسا عند مالك بن أنس إذ جاء سفيان بن عيينة يستأذن الباب، فقال مالك: رجل صاحب سنة أدخلوه، فدخل فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فردوا ﵇، فقال: سلامنا عام وخاص، السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته، فقال مالك: وعليك السلام يا أبا محمد ورحمة الله وبركاته، فصافحه ثم قال: يا أبا محمد لولا أنها بدعة لعانقتك، فقال سفيان: عانق من هو خير منك، فقال مالك: جعفر، قال: نعم، قال: ذاك حديث خاص يا أبا محمد، قال: ما يعم جعفرا يعمنا وما يخص جعفرا يخصنا

стр. 4382

إذا كنا صالحين أفتأذن لي أن أحدث في مجلسك؟ قال: نعم حدث يا أبا محمد، قال: حدثني عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أنّه قال: لما قدم جعفر من أرض الحبشة اعتنقه النبي ﷺ وقبل بين عينيه وقال: "جعفر أشبه الناس بي خلقا وخلقا". قال الذهبي: حكايته باطلة وإسناده مظلم" الميزان وقال الحافظ: قلت: وليس في الإسناد من ينظر في أمره سوى علي هذا، والراوي عنه سعيد بن إسحاق ليس هو الراوي عن الليث الذي تقدم أنّ أبا حاتم قال فيه: مجهول، بل هو غيره وهو صاحب سحنون، وهذا السند من سفيان فصاعدا على شرط الصحيح لو كان الراوي عن سفيان موثوقا به فلهذا قال الذهبي: إنّ السند مظلم، يعني من دون ابن عيينة، والمحفوظ عن سفيان بهذه القصة روايته عن الأجلح عن الشعبي مرسلاً، وقيل: عنه عن الأجلح عن الشعبي عن عبد الله بن جعفر عن أبيه" وأما حديث عليّ فله عنه طريقان: الأول: يرويه عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي قال: قدم جعفر من أرض الحبشة في يوم فتح خيبر فقبله رسول الله ﷺ بين عينيه وقال "ما أدري بأيهما أنا أشدّ فرحا أبفتح خيبر أو بقدوم جعفر". أخرجه ابن عدي (٥/ ١٨٨٤) وقال: عامة ما يرويه عيسى بن عبد الله لا يتابع عليه" قلت: ذكره أبو نعيم في "الضعفاء" وقال: روى عن أبيه عن آبائه أحاديث مناكير لا يكتب حديثه لا شيء، وقال الدارقطني: متروك الحديث. الثاني: يرويه علي بن الحسين عن أبيه عن عليّ قال: لما قدم جعفر تلقاه رسول الله ﷺ فقبل بين عينيه. أخرجه الواحدي في "الدعوات" كما في "صلاة التسبيح" لابن ناصر الدين (ص ٥٢ - ٥٣) من طريق أبي علي محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي ثنا أبو الحسن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ثنا الحسين عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين به. قال ابن ناصر الدين: تفرد به ابن الأشعث عن موسى العلوي فيما أعلم" قلت: وهو متهم بالوضع كما في "اللسان" (٥/ ٣٦٢) وأما حديث جابر فيرويه سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر قال: لما قدم جعفر

стр. 4383

من أرض الحبشة تلقاه رسول الله ﷺ ، فلما أن نظر جعفر إلى رسول الله- ﷺ حجل، فقبّل رسول الله ﷺ بين عينيه وقال له "يا ابن أخي أنت أشبه الناس بخلقي وخلقي". أخرجه العقيلي (٤/ ٢٥٧) عن أبي علاثة الفرض محمد بن أحمد بن عياض بن أبي طيبة التجيبي ثنا مكي بن عبد الله الرُّعَيني ثنا سفيان بن عيينة به. وقال: مكي بن عبد الله حديثه غير محفوظ ولا يعرف إلا به" ومن طريق العقيلي أخرجه ابن الجوزي في "العلل" (٩٦٢) وقال: هذا حديث لا يصح ولا يعرف إلا بمكي" وأخرجه ابن جميع الصيداوي في "معجمه" (ص ١٧٠ - ١٧١) عن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد السلام بن مكحول البيروتي ثنا أبو علاثة محمد بن عمرو ثنا مكي بن عبد الله الرعيني به. هكذا قال: ثنا أبو علاثة محمد بن عمرو، وإنما هو محمد بن أبي طيبة. واختلف فيه على أحمد بن محمد البيروتي، فرواه أبو الحسن بن أبي إسماعيل العلوي قال: ثنا أحمد بن محمد البيروتي ثنا محمد بن أحمد بن أبي طيبة ثنا مكي بن إبراهيم الرعيني ثنا سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر به. أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٤/ ٢٤٦) وقال: في إسناده إلى الثوري من لا يعرف" قلت: هكذا قال في هذا الإسناد: ثنا مكي بن إبراهيم الرعيني ثنا سفيان الثوري. وإنما هو مكي بن عبد الله الرعيني ثنا سفيان بن عيينة. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه مكي بن عبد الله الرعيني وهذا من مناكيره" المجمع ٩/ ٢٧٢ وأما حديث أبي جحيفة فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٤٧٠ و ٢٢/ ١٠٠) و"الأوسط" (٢٠٢٤) و"الصغير" (١/ ١٩) عن أحمد بن خالد بن مسرح الحرّاني ثنا الوليد بن عبد الملك بن مسرح أبو وهب ثنا مخلد بن يزيد ثنا مِسعر بن كِدام عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: قدم جعفر بن أبي طالب على رسول الله ﷺ من أرض الحبشة، فقبّل رسول الله ﷺ ما بين عينيه، وقال "ما أدري أنا بقدوم جعفر أسرُّ أو بفتح خيبر" وقال: لم يروه عن مسعر إلا مخلد بن يزيد، تفرد به الوليد بن عبد الملك"

стр. 4384

قلت: وإسناده ضعيف لضعف أحمد بن خالد الحراني، قال الدارقطني: ضعيف ليس بشيء ما رأيت أحدا أثنى عليه (سؤالات حمزة السهمي ص ١٤٨) وقال الذهبي في "المغني": واه. لكنه لم ينفرد به بل تابعه (١) عثمان بن محمد بن عثمان الحراني ثنا الوليد بن عبد الملك به. أخرجه الخطيب في "التاريخ" (١١/ ٢٩٢) في ترجمة عثمان هذا، ولم يذكر في عثمان هذا جرحا ولا تعديلا. والوليد بن عبد الملك ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: صدوق. ولم ينفرد به بل تابعه أحمد بن عبد المطلب الحراني عن مخلد بن يزيد به. أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٣٦٤) عن الحسن بن علي الحلواني ثنا أحمد بن عبد المطلب به. وأحمد بن عبد المطلب لم أقف له على ترجمة، والباقون كلهم ثقات. وأما حديث عائشة فأخرجه ابن عدي (٤/ ١٥١١) من طريق محمد بن يحيى بن كثير ثنا عبد الله بن واقد عن الثوري عن يحيى بن سعيد عن عمرة أراه ذكر عن عائشة قالت: قدم جعفر فخرج النبي ﷺ يتلقاه فالتزمه أو قالت فقبّله. وقال: وهذا الحديث من حديث الثوري عن يحيى يرويه أبو قتادة ويروي هذا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة" قلت: ومن هذا الطريق أخرجه ابن أبي الدنيا في "الإخوان" (١٢٣ و ١٤٢) وأبو يعلى في "معجمه" (١٦٦) وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (٢٧٧) وابن عدي (٦/ ٢٢٢٥) وابن المقري في "تقبيل اليد" (٢١) والرافقي في "جزئه" (ق ٢٩/ أ) وابن السكن كما في "الإصابة" (٢/ ٨٦) وأبو بكر الشافعي في "فوائده" (١٠٠٩) والآجري في "الشريعة" (١٧١٦) وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (٣٩٠) والبيهقي في "الشعب" (٨٥٦٢) (٢) قال الدارقطني في "العلل": هذا حديث يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري، واختلف عنه، فرواه الثوري عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة، رواه أبو قتادة الحراني عنه،

стр. 4385

وخالفه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، فرواه عن يحيى عن القاسم عن عائشة، وكلاهما غير محفوظ، وهما ضعيفان" (١) نصب الراية ٤/ ٢٥٥ قلت: عبد الله بن واقد أبو قتادة الحراني قال النسائي ومسلم وغيرهما: متروك الحديث. ومحمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير قال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث. وأما حديث جرير بن عبد الله فأخرجه ابن حبان في "المجروحين" (١/ ١١٩) من طريق إبراهيم بن عبد الله بن همام ابن أخي عبد الرزاق عن عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله قال: لما قدم جعفر من أرض الحبشة تلقاه النبي ﷺ وقبله بين عينيه. وقال: إبراهيم بن عبد الله يروي عن عبد الرزاق المقلوبات الكثيرة التي لا يجوز الاحتجاج لمن يرويها لكثرتها" وأما حديث ابن عمر فأخرجه الحاكم (١/ ٣١٩) عن أبي علي الحسين بن علي الحافظ ثنا أحمد بن داود بن عبد الغفار ثنا إسحاق بن كامل ثنا إدريس بن يحيى عن حيوة بن شريح عن يزيد بن أبي حبيب عن نافع عن ابن عمر قال: وجه رسول الله ﷺ جعفر بن أبي طالب إلى بلاد الحبشة فلما قدم اعتنقه وقبل بين عينيه. وأخرجه البيهقي في "الدعوات" (٣٩٤) عن الحاكم به. وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح لا غبار عليه" وقال ابن ناصر الدين: كأنّ الحاكم خفي عليه أمر أحمد بن داود بن عبد الغفار الحراني ثم المصري فقد كذبه الدارقطني وغيره" الترجيح ص ٦٥ قلت: وقال ابن حبان: كان يضع الحديث لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الإبانة عن أمره ليتنكب حديثه" المجروحين (٢) ١/ ١٤٦ وأما حديث عبد الله بن جعفر فأخرجه البزار (٢٢٤٩) عن عبد الله بن شبيب الربعي ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك ثنا عبد الرحمن بن أبي مليكة

стр. 4386

عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال: لما قدم جعفر من الحبشة أتاه النبي ﷺ فقبل بين عينيه وقال "ما أنا بفتح خيبر أشدّ مني فرحا بقدوم جعفر" وقال: لا نعلمه يروى عن عبد الله بن جعفر عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه" قلت: وعبد الله بن شبيب وعبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة ضعيفان. وأما حديث الشعبي فأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٦٢١ و ١٢/ ١٠٦ و ٥٣٥ و ١٤/ ٣٤٩) وأبو داود (٥٢٢٠) وفي "المراسيل" كما في "تحفة الأشراف" (١٣/ ٢٤٢) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٣٦٣) وابن الأعرابي في "القبل" (٣٧) والطبراني في "الكبير" (١٤٦٩) عن عليّ بن مُسهر الكوفي وابن سعد (٤/ ٣٤ - ٣٥) عن عبد الله بن نُمير وابن سعد (٤/ ٣٥) والبيهقي (٧/ ١٠١) وفي "الآداب" (٢٩٧) عن سفيان الثوري (١) وابن الأعرابي (٣٨) عن سفيان بن عيينة والحكيم الترمذي في "المنهيات" (ص ١١٩) عن قيس بن الربيع والبزار (١٣٢٩) عن خالد بن عبد الله الواسطي والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٨١) عن أبي عَوانة الوَضاح بن عبد الله الواسطي

стр. 4387

كلهم عن الأجلح بن عبد الله الكندي عن الشعبي قال: أتى رسول الله ﷺ حين افتتح خيبر فقيل له: قدم جعفر من عند النجاشي، فقال "ما أدري بأيهما أنما أفرح بقدوم جعفر أو بفتح خيبر" ثم تلقاه والتزمه وقبل ما بين عينيه. وخالفهم الحسن بن الحسين العُرَني فرواه عن الأجلح بن عبد الله عن الشعبي عن جابر بن عبد الله. أخرجه الحاكم (٣/ ٢١١) والبيهقي في "الدلائل" (٤/ ٢٤٦) والأول أصح، والحسن بن الحسين العرني قال أبو حاتم: لم يكن بصدوق عندهم، وقال ابن عدي: روى أحاديث مناكير، ولا يشبه حديثه حديث الثقات، وذكره ابن حبان في "المجروحين" ولم ينفرد به الأجلح بن عبد الله بل تابعه إسماعيل بن أبي خالد وزكريا بن أبي زائدة عن الشعبي مرسلاً (١). أخرجه الحاكم (٣/ ٢١١) من طريق محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ثنا سفيان بن عيينة عنهما به. - ورواه مُجالد بن سعيد الهمداني عن الشعبي واختلف عنه: • فرواه زياد بن عبد الله البكائي عن مجالد عن الشعبي عن عبد الله بن جعفر. أخرجه البيهقي (٧/ ١٠١) وفي "الشعب" (٨٥٦١) • ورواه إسماعيل بن مجالد عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله. أخرجه أبو يعلى (١٨٧٦) وأبو طاهر المخلص في "حديثه" (٦٠ - منسوختي) والآجري في "الشريعة" (١٧١٥) وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (٣٩١) • ورواه أسد بن عمرو البجلي عن مجالد عن الشعبي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عن أبيه. أخرجه البزار (١٣٢٨) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٨١) وابن قانع في "الصحابة" (١/ ١٥٢) والطبراني في "الكبير" (١٤٧٨) وأبو نعيم في "الصحابة" (١٤٤٦) من طرق عن أسد بن عمرو به.

стр. 4388

قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم روي عن جعفر متصلاً إلا من حديث أسد بن عمرو عن مجالد بهذا السند" وقال البيهقي: والمحفوظ هو الأول مرسل" وقال الذهبي في "تلخيص المستدرك": قلت: وهو الصواب" قلت: وهو كما قالا، ومجالد بن سعيد ليس بالقوي. وأما حديث أبي الهيثم فأخرجه ابن قانع في "الصحابة" (٣/ ٣٤) عن إبراهيم بن هاشم البغوي ثنا الشاذكوني ثنا عبد الحكيم عن عبد الملك عن أبي سلمة عن أبي الهيثم أنّ النبي ﷺ لما قدم جعفر لقيه فقبله واعتنقه. والشاذكوني واسمه سليمان بن داود قال ابن معين: يضع الحديث. ٣١١٩ - عن عبد الله بن سلام قال: لما قدم رسول الله ﷺ بالمدينة انجفل الناس إليه، فجئت في الناس لأنظر إليه، فلما استبنت وجهه عرفت أنّ وجهه ليس بوجه كذاب. قال الحافظ: وقع عند أحمد والترمذي وصححه هو والحاكم من طريق زرارة بن أوفى عن عبد الله بن سلام قال: فذكره" (١) تقدم الكلام عليه في حرف الهمزة فانظر حديث "أطعموا الطعام وأفشوا السلام" ٣١٢٠ - عن ابن مسعود قال: لما كان ليلة أسري برسول الله ﷺ لقي إبراهيم وموسى وعيسى، فتذاكروا الساعة، فبدءوا بإبراهيم فسألوه عنها فلم يكن عنده منها علم، ثم سألوا موسى فلم يكن عنده منها علم، فردّ الحديث إلى عيسى فقال: قد عهد إليّ فيما دون وجبتها، فأما وجبتها فلا يعلمها إلا الله، فذكر خروج الدجال، قال: فأنزل إليه فاقتله، ثم ذكر خروج يأجوج ومأجوج ثم دعاءه بموتهم ثم بإرسال المطر فيلقى جيفهم في البحر، ثم تنسف الجبال وتمد الأرض مد الأديم، فعهد إليّ إذا كان ذلك كانت الساعة من الناس كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادتها ليلاً كان أو نهارا. قال الحافظ: أخرجه ابن ماجه وأحمد وصححه الحاكم" (٢)

стр. 4389

أخرجه ابن أبي شيبة (١٥/ ١٥٧ - ١٥٨) وفي "مسنده" (٣٠٣) وابن ماجه (٤٠٨١) وأبو يعلى (٥٢٩٤) والهيثم بن كليب (٨٤٥ و ٨٤٧ و ٨٤٨) والحاكم (٤/ ٤٨٨ - ٤٨٩ و ٥٤٥ - ٥٤٦) والداني في "الفتن" (٥٢٩ و ٦٧١) والواحدي في "الوسيط" (٣/ ٢٥٢) عن يزيد بن هارون وأحمد (٣٥٥٦ - شاكر) والطبري في "تفسيره" (١٧/ ٩١) والهيثم (٨٤٦) عن هشيم بن بشير والطبري (١٧/ ٩١) عن أصبغ بن زيد بن علي الجهني ثلاثتهم عن العوام بن حوشب ثني جَبَلَة بن سُحَيم عن مُؤْثِر بن عَفَازة عن ابن مسعود به. وفي حديث هشيم: عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى، قال: فتذاكروا الساعة، وذكر الحديث. قال الحاكم: صحيح الإسناد" وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، مؤثر بن عفازة ذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجال الإسناد ثقات" المصباح ٤/ ٢٠٢ قلت: مؤثر ذكره العجلي أيضاً في "الثقات" وقال: من أصحاب عبد الله، ثقة. ٣١٢١ - "لما كان ليلة أسري بي فأتى جبريل الصخرة التي ببيت المقدس فوضع أصبعه فيها فخرقها فشدّ بها البراق" قال الحافظ: ووقع في رواية بريدة عند البزار: فذكره، ونحوه للترمذي" (١) صحيح أخرجه الترمذي (٣١٣٢) والبزار (تفسير ابن كثير ٣/ ١٠) وابن حبان (٤٧) والحاكم (٢/ ٣٦٠) والضياء المقدسي في "فضائل بيت المقدس" (٥٠) والمزي (٩/ ٣٠٠ - ٣٠١) من طرق عن أبي تُميلة يحيى بن واضح المروزي عن الزبير بن جُنادة الهَجَري عن عبد الله بن بريدة عن أبيه به مرفوعاً.

стр. 4390

قال البزار: لا نعلم رواه عن الزبير بن جُنادة إلا أبو تميلة، ولا نعلم هذا الحديث إلا عن بريدة" وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب" وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبو تميلة والزبير مروزيان ثقتان" قلت: وهو كما قال، والزبير وثقه أيضاً ابن معين وابن حبان. ٣١٢٢ - "لما كان ليلة أسري بي وأصبحت بمكة مرّ بي عدو الله أبو جهل فقال: هل كان من شيء؟ قال رسول الله ﷺ "إني أسري بي الليلة إلى بيت المقدس" قال: ثم أصبحت بين أظهرنا؟ قال: "نعم" قال: فإن دعوت قومك أتحدثهم بذلك؟ قال: "نعم" قال: يا معشر بني كعب بن لؤي. قال: فانفضت إليه المجالس حتى جاءوا إليهما فقال: حدّث قومك بما حدثتني، فحدثهم قال: فمن بين مصفق ومن بين واضع يده على رأسه متعجبا قالوا: وتستطيع أن تنعت لنا المسجد؟ الحديث" قال الحافظ: وفي حديث ابن عباس عند أحمد والبزار بإسناد حسن قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره" (١) وذكره في موضع آخر وقال: وأخرج النسائي من طريق زرارة بن أوفى عن ابن عباس هذه القصة مطولة، وقد ذكرت طرفا منها في أول شرح حديث الإسراء معزوا إلى أحمد والبزار، ولفظ النسائي: فذكره، وقال في آخره: قال النبي ﷺ "فذهبت أنعت لهم، فما زلت أنعت حتى التبس عليّ بعض النعت فجيء بالمسجد حتى وضع فنعته وأنا انظر إليه" فقال القوم: أما النعت فقد أصاب" (٢) صحيح أخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٤٦١ - ٤٦٢ و ١٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦) وفي "مسنده" (إتحاف الخيرة ٢٣٧) وأحمد (١/ ٣٠٩) والحارث في "مسنده" (بغية الباحث ٢١) والبزار (كشف ٥٦) والفاكهي في "أخبار مكة" (٢١٠٠) والنسائي في "الكبرى" (١١٢٨٥) والآجري في "الشريعة" (١٠٢٩) والطبراني في "الكبير" (١٢٧٨٢) وفي "الأوسط" (٢٤٦٨) والبيهقي في

стр. 4391

"الدلائل" (٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤ و ٣٦٤) والضياء المقدسي في "فضائل بيت المقدس" (٤٥) من طرق عن عوف عن زرارة بن أوفى عن ابن عباس به مرفوعاً. قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به عوف" وقال البزار: وهذا لا نعلم أحدا حدّث به إلا عوف عن زرارة" وقال البوصيري: سنده ضعيف" مختصر إتحاف السادة ١/ ١٠٢ - ١٠٣ وقال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح" المجمع ١/ ٦٥ قلت: وإسناده صحيح رجاله ثقات، وعوف هو ابن أبي جميلة، وزرارة سمع ابن عباس. قاله أبو حاتم (المراسيل ص ٦٣) ٣١٢٣ - عن عائشة قالت: لما كان من أمر عقدي ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا، خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة أخرى فسقط أيضاً عقدي حتى حبس الناس على التماسه، فقال لي أبو بكر: يا بنية في كل سفرة تكونين عناء وبلاء على الناس، فأنزل الله الرخصة في التيمم. فقال أبو بكر: إنك لمباركة، ثلاثاً" قال الحافظ: رواه الطبراني من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت: فذكرته، وفي إسناده محمد بن حميد الرازي وفيه مقال" (١) ضعيف أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ١٢١ - ١٢٢) عن القاسم بن عباد الخطابي ثنا محمد بن حميد الرازي ثنا سلمة بن الفضل وإبراهيم بن المختار عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت: لما كان من أمر عقدي ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا، فخرجت مع النبي ﷺ في غزوة أخرى فسقط أيضاً عقدي حتى حبس التماسه الناس واطلع الفجر، فلقيت من أبي بكر ما شاء الله، وقال لي: يا بنية في سفر تكونين عناء وبلاء وليس مع الناس ماء، فأنزل الله الرخصة بالتيمم، فقال أبو بكر: أما والله يا بنية إنك لما علمت مباركة. وإسناده ضعيف، القاسم بن عباد لم أقف له على ترجمة، ومحمد بن حميد مختلف فيه، وابن إسحاق مدلس وقد عنعن.

стр. 4392

٣١٢٤ - عن عمر قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين فاستقبل القبلة ثم مدّ يديه فجعل يهتف بربه" قال الحافظ: ولمسلم (١٧٦٣) والترمذي (٣٠٨١) من حديث ابن عباس عن عمر: فذكره" (١) ٣١٢٥ - عن عمر قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر فاستقبل القبلة ثم مد يديه فلم يزل يهتف بربه حتى سقط رداؤه عن منكبيه" قال الحافظ: ففي مسلم (١٧٦٣) من طريق أبي زُمَيْل سماك بن الوليد عن ابن عباس قال: حدثني عمر: فذكره. وقال: في حديث عمر "اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض" (٢). ٣١٢٦ - عن ابن عباس قال: لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته: هنيئا لك الجنة، فذكر نحو هذه القصة. قال الحافظ: وأخرج أحمد وابن سعد بسند فيه علي بن زيد بن جُدْعان وفيه ضعف من حديث ابن عباس قال: فذكره" (٣) ضعيف أخرجه الطيالسي (ص ٣٥١) عن حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: لما توفي عثمان بن مظعون قالت امرأته: هنيئا لك يا ابن مظعون الجنة، قال: فنظر رسول الله ﷺ إليها نظرة غضبان، قالت: يا رسول الله، فارسك وصاحبك، قال "ما أدري ما يفعل به" فشقّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ وكان يعد من خيارهم حتى توفيت رقية بنت رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ "الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون" قال: وبكت النساء على رقية فجعل عمر ينهاهنّ أو يضربهن، فقال رسول الله ﷺ "مه يا عمر" ثم قال "إياكن ونعيق الشيطان فإنه مهما يكون من العين والقلب فمن الرحمة، وما يكون من اللسان واليد فمن الشيطان" قال: وجعلت فاطمة ﵂

стр. 4393

تبكى على شفير قبر رقية، فجعل رسول الله ﷺ يمسح الدموع عن وجهها باليد أو قال بالثوب. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٠٥) من طريق يونس بن حبيب الأصبهاني عن الطيالسي به. وأخرجه ابن سعد (٣/ ٣٩٨ - ٣٩٩) وأحمد (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨ و ٣٣٥) والسراج (الإستيعاب ٨/ ٦٥ - ٦٦) والطبراني في "الكبير" (٨٣١٧) والحاكم (٣/ ١٩٠) وأبو نعيم في "الصحابة" (٤٩٢٢) من طرق عن حماد به. وسكت عليه الحاكم، وقال الذهبي: قلت: سنده صالح" وقال البوصري: مدار طرق هذا الحديث على عليّ بن زيد بن جدعان وهو ضعيف" مختصر الإتحاف ٣/ ١٥٢ قلت: وهو كما قال. ٣١٢٧ - "لما نزل جبريل بالوحي فزع أهل السماء لانحطاطه وسمعوا صوت الوحي كأشد ما يكون من صوت الحديد على الصفا فيقولون: يا جبريل بم أمرت؟ " قال الحافظ: وعند ابن مردويه من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: فذكره" (١) أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في "الحجة" (١١١) من طريق الطبراني ثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري ثنا هاشم بن محمد الربعي ثنا عنبسة بن خالد ثنا عبد الله بن المبارك عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعاً "إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماوات لذلك صلصلة كصلصلة الحديد على الصفا فيصعقون، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبير" يحيى بن عثمان وشيخه مختلف فيهما، وعنبسة وبهز صدوقان، وحكيم بن معاوية وثقه العجلي وابن حبان، وقال النسائي: ليس به بأس، وابن المبارك الإِمام المشهور. ٣١٢٨ - عن صفية بنت شيبة قالت: لما نزل رسول الله ﷺ واطمأن الناس خرج حتى جاء البيت فطاف به، فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتح له فدخلها، ثم وقف على باب الكعبة فخطب. قال الحافظ: وعند ابن إسحاق بإسناد حسن عن صفية بنت شيبة قالت: فذكرته. قال

стр. 4394

ابن إسحاق: وحدثني بعض أهل العلم أنّه ﷺ قام على باب الكعبة، فذكر الحديث وفيه: ثم قال: "يا معشر قريش ما ترون أني فاعل فيكم؟ " قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم، قال "اذهبوا فأنتم الطلقاء" ثم جلس فقام علي فقال: اجمع لنا الحجابة والسقاية" (١) أخرجه ابن إسحاق في "مغازيه" كما في "سيرة ابن هشام" (٢/ ٤١١ - ٤١٢) قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن صفية بنت شيبة أنّ رسول الله ﷺ لما نزل مكة، واطمأن الناس، خرج حتى جاء البيت، فطاف به سبعا على راحلته، يستلم الركن بمِحْجَن في يده، فلما قضى طوافه، دعا عثمان بن طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة، ففتحت له، فدخلها، فوجد فيها حمامة من عيدان، فكسرها بيده ثم طرحها، ثم وقف على باب الكعبة وقد استكف له الناس في المسجد. وأخرجه أبو داود (١٨٧٨) وابن ماجه (٢٩٤٧) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٣١٩١ و ٣١٩٢) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٣٢٢ - ٣٢٣ و ٣٢٣) والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٧٤) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٧/ ١٧٢) والمزي (١٩/ ٧٠) من طرق عن ابن إسحاق به. وزادوا جميعاً: وأنا انظر. قال المزي: هذا الحديث يضعف قول من أنكر أن تكون لها رؤية، فإنه إسناد حسن" تحفة الأشراف ١١/ ٣٤٣ قلت: صفية بنت شيبة مختلف في صحبتها، وهذا الحديث يدل على صحبتها. وفي صحيح البخاري معلقا (فتح ٣/ ٤٥٧) قال البخاري: وقال أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة: سمعت النبي ﷺ . ووصله في "الكبير" (١/ ١/ ٤٥١ - ٤٥٢) عن عبيد بن يعيش الكوفي ثنا يونس بن بكير أنا محمد بن إسحاق ثني أبان بن صالح به. وأخرجه ابن ماجه (٣١٠٩) عن محمد بن عبد الله بن نمير ثنا يونس بن بكير به. وإسناده حسن. ٣١٢٩ - عن ابن عباس قال: لما نزل على رسول الله ﷺ القرآن أبطأ عنه جبريل أياما فعُيِّرَ بذلك فقالوا: وَدَعه ربه وقلاه، فأنزل الله تعالى ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ [الضحى: ٣].

стр. 4395

قال الحافظ: أخرجه الطبري من طريق العَوفي عن ابن عباس قال: فذكره، وهذه الرواية لا تثبت" (١) ضعيف أخرجه الطبري في "تفسيره" (٣٠/ ٢٣١ - ٢٣٢) عن محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة العوفي ثني أبي ثني عمي الحسين بن الحسن بن عطية العوفي ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس به. وإسناده ضعيف (٢). ٣١٣٠ - عن قتادة قال: لما نزلت (﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] قال النبي ﷺ "لأزيدن على السبعين" فأنزل الله تعالى ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦]. قال الحافظ: وروى عبد الرزاق عن مَعْمر عن قتادة قال: فذكره، ورجاله ثقات مع إرساله" (٣) تقدم الكلام عليه في حرف القاف فانظر حديث "قد خيرني ربي فوالله لأزيدن على السبعين" ٣١٣١ - حديث جابر وغيره: لما نزلت ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩] سأل جبريل فقال: لا أعلم حتى أسأله، ثم رجع فقال: إنّ ربك يأمرك أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك" قال الحافظ: وروى الطبري مرسلاً وابن مردويه موصولا من حديث جابر وغيره: فذكره" (٤) المرسل يرويه سفيان بن عيينة واختلف عنه: - فقال يونس بن عبد الأعلى المصري: أنا سفيان عن أُمَي قال: لما أنزل الله على

стр. 4396

نبيه ﷺ (﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩] قال النبي ﷺ "ما هذا يا جبريل؟ " قال: إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك" أخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/ ١٥٥) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (تفسير ابن كثير ٢/ ٢٧٧) عن يونس به. وتابعه إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ثنا سفيان ثنا أمي الصيرفي به. أخرجه ابن أبي الدنيا في "المكارم" (٢٥) وهذا مرسل رواته ثقات، وأمي هو ابن ربيعة المرادي الصيرفي. - وقال حسين بن علي الجُعفي: عن سفيان عن رجل قد سماه قال: فذكره. أخرجه الطبري (٩/ ١٥٥) - وقال أصبغ بن الفرج المصري: عن سفيان عن أمي عن الشعبي قال: فذكره. أخرجه ابن أبي حاتم (تفسير ابن كثير ٢/ ٢٧٧) عن أبي يزيد يوسف بن يزيد القراطيسي عن أصبغ به. وهذا مرسل أيضاً. وأما الموصول فورد من حديث جابر ومن حديث قيس بن سعد بن عبادة فأما حديث جابر فأخرجه ابن مردويه كما في "الدر المنثور" (٣/ ٦٢٨) ولفظه "لما نزلت هذه الآية ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩] قال النبي ﷺ "يا جبريل ما تأويل هذه الآية؟ " قال: حتى أسأل. فصعد ثم نزل فقال: يا محمد إنّ الله يأمرك أن تصفح عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك. فقال النبي ﷺ "ألا أدلكم على أشرف أخلاق الدنيا والآخرة؟ " قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال "تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك" وأما حديث قيس بن سعد فأخرجه ابن مردويه أيضاً ولفظه "لما نظر رسول الله ﷺ إلى حمزة بن عبد المطلب قال "والله لأمثلنّ بسبعين منهم" فجاءه جبريل بهذه الآية ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩] فقال "يا جبريل ما هذا" قال: لا أدري. ثم عاد فقال: إنّ الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتعطي من حرمك"

стр. 4397

٣١٣٢ - عن عكرمة أنّ عمر قال: لما نزلت ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)﴾ [القمر: ٤٥] جعلت أقول: أي جمع يهزم؟ فلما كان يوم بدر رأيت النبي ﷺ يثب في الدرع وهو يقول ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ [القمر: ٤٥] الآية" قال الحافظ: روى عبد الرزاق عن مَعمر عن أيوب عن عكرمة أن عمر قال: فذكره" (١) مرسل أخرجه عبد الرزاق في "تفسير" (٣/ ٢٥٩) عن معمر بن راشد عن قتادة وعن معمر عن أيوب عن عكرمة أنّ عمر قال: فذكره. ورواه إسحاق في "مسنده" (المطالب ٣٧٤٧) عن عبد الرزاق به. قال البوصيري: ورواته ثقات إلا أنه منقطع" مختصر الإتحاف ٨/ ٤٢٧ وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٧/ ١٠٨) عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ثنا محمد بن ثور الصنعاني عن معمر عن أيوب قال: لا أعلمه إلا عن عكرمة أنّ عمر قال: فذكره. ورواته ثقات. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (تفسير ابن كثير ٤/ ٢٦٦) عن أبيه ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا حماد عن أيوب عن عكرمة قال: لما نزلت ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)﴾ [القمر: ٤٥] قال عمر: أي جمع يهزم؟ أي جمع يغلب؟ قال عمر: فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله ﷺ يثب في الدرع وهو يقول ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)﴾ [القمر: ٤٥] فعرفت تأويلها يومئذ. ورواته ثقات. ورواه إسماعيل بن عُلية عن أيوب عن عكرمة أنّ النبي ﷺ كان يثب في الدرع يوم بدر ويقول "هزم الجمع هزم الجمع" أخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ٣٥٧) عن ابن علية به. وأخرجه الطبري (٢٧/ ١٠٩) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي ثنا ابن علية به. ورواته ثقات.

стр. 4398

٣١٣٣ - عن ابن عباس قال: لما نزلت (١) قالوا: يا رسول الله، من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟ " قال الحافظ: أخرج الطبراني وابن أبي حاتم من طريق قيس بن الربيع عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: فذكره، وإسناده ضعيف. وقال أيضاً: وإسناده واه، فيه ضعيف ورافضي" (٢) ضعيف أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (٤/ ١١٢) عن عليّ بن الحسين بن الجنيد ثنا رجل سماه ثنا حسين الأشقر عن قيس عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] قالوا: يا رسول الله، من هؤلاء الذين أمر الله بمودتهم؟ قال "فاطمة وولدها" قال ابن كثير: وهذا إسناد ضعيف فيه مبهم لا يعرف عن شيخ شيعي محترق وهو حسين الأشقر، ولا يقبل خبره في هذا المحل، وذكر نزول الآية في المدينة بعيد فإنها مكية، ولم يكن إذ ذاك لفاطمة أولاد بالكلية فإنها لم تتزوج بعليّ إلا بعد بدر من السنة الثانية من الهجرة" وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٦٤١ و ١٢٢٥٩) عن محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا حرب بن الحسن الطحان ثنا حسين الأشقر عن قيس بن الربيع به. وقال فيه "عليّ وفاطمة وولداها" وأخرجه الواحدي في "الوسيط" (٤/ ٥١ - ٥٢) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني ثنا حسين الأشقر به. قال الهيثمي: وفيه جماعة ضعفاء وقد وثقوا" المجمع ٩/ ١٦٨ وقال السيوطي: سنده ضعيف" الدر المنثور ٧/ ٣٤٨ قلت: وهو كما قال لضعف حسين الأشقر، وقيس بن الربيع مختلف فيه والأكثر على تضعيفه.

стр. 4399

٣١٣٤ - عن الحسن البصري قال: لما نزلت ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾ [الأنعام: ٦٥] الآية، سأل النبي ﷺ ربه، فهبط جبريل فقال: يا محمد إنك سألت ربك أربعاً فأعطاك اثنتين، ومنعك اثنتين: أن يأتيهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم فيستأصلهم كما استأصل الأمم الذين كذبوا أنبياءهم ولكنه يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض. وهذان عذابان لأهل الإقرار بالكتاب والتصديق بالأنبياء. قال الحافظ: روى الطبري من مرسل الحسن قال: فذكره، وكأنّ من قوله: وهذان إلخ من كلام الحسن" (١) مرسل أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/ ٢٢٤ - ٢٢٥) عن القاسم بن الحسن ثنا الحسين -هو ابن داود الملقب بسنيد- ثني حجاج -هو ابن محمد المصيصي- عن أبي بكر عن الحسن قال: لما نزلت هذه الآية، قوله ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٥] قال الحسن: ثم قال لمحمد ﷺ وهو يشهده عليهم ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (٦٥)﴾ [الأنعام: ٦٥] فقام رسول الله ﷺ فتوضأ، فسأل ربه أن لا يرسل عليهم عذابا من فوقهم، أو من تحت أرجلهم، ولا يلبس أمته شيعا، ويذيق بعضهم بأس بعض، كما أذاق بني إسرائيل، فهبط إليه جبريل ﵇ فقال: يا محمد إنك سألت ربك أربعا، فأعطاك اثنتين، ومنعك اثنتين: لن يأتيهم عذاب من فوقهم ولا من تحت أرجلهم يستأصلهم فإنهما عذابان لكل أمة اجتمعت على تكذيب نبيها، وردّ كتاب ربها، ولكنهم يلبسهم شيعا، ويذيق بعضهم بأس بعض، وهذان عذابان لأهل الإقرار بالكتاب، والتصديق بالأنبياء، ولكن يعذبون بذنوبهم ... " القاسم بن الحسن لم أقف له على ترجمة، وسنيد مختلف فيه، وحجاج والحسن ثقتان، وأبو بكر أظنه الهذلي قال ابن معين: ليس بثقة، وقال النسائي: متروك الحديث. وأنا أظنّ أنّ في هذا الإسناد سقط بين حجاج وأبي بكر ولعله ابن جريج، والله أعلم. ٣١٣٥ - عن أبي هريرة قال: لما نزلت ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٨٤] الآية، اشتد ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ ، فذكر القصة مطولاً وفيها: فلما فعلوا نسخها الله، فأنزل الله ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] إلى آخر السورة" قال الحافظ: رواه مسلم (١٢٥") (٢)

стр. 4400

٣١٣٦ - عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الأية ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] و ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] اجتنب الناس مال اليتيم وطعامه، فشق ذلك عليهم، فشكوا إلى النبي ﷺ ذلك، فنزلت ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ [البقرة: ٢٢٠] الآية. قال الحافظ: وروى الثوري في "تفسيره" عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير أنّ سبب نزول الآية المذكورة لما نزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] عزلوا أموالهم عن أموالهم، فنزلت ﴿قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] قال: فخلطوا أموالهم بأموالهم، وهذا هو المحفوظ مع إرساله، وقد وصله عطاء بن السائب بذكر ابن عباس فيه، أخرجه أبو داود والنسائي واللفظ له، وصححه الحاكم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: فذكره، ورواه النسائي من وجه آخر عن عطاء بن السائب موصولا أيضا وزاد فيه: وأحل لهم خلطهم" (١) أخرجه أبو داود (٢٨٧١) والطبري في "تفسيره" (٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠) والحاكم (٢/ ٣٠٣ و ٣١٨) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٣٨ - ٣٩) عن جرير بن عبد الحميد الرازي والنسائي (٦/ ٢١٥) وفي "الكبرى" (٦٤٩٦) والطبري (١٢/ ٣٧) عن أبي كُدينة يحيى بن المهلب الكوفي والنسائي (٦/ ٢١٥) وفي "الكبرى" (٦٤٩٧) والطبري (٢/ ٣٧٠ - ٣٧١) عن عمران بن عُيينة الكوفي والطبري (٢/ ٣٦٩) والحاكم (٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩) والبيهقي (٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩ و ٦/ ٥) عن إسرائيل بن يونس الكوفي كلهم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: فذكره، واللفظ للنسائي. قال الحاكم: صحيح الإسناد" قلت: عطاء بن السائب كان قد اختلط وجرير ممن سمع منه بعد اختلاطه، ولم يُذكر الباقون في الرواة عن عطاء قبل اختلاطه.

стр. 4401

وخالفه سالم بن عجلان الأفطس فرواه عن سعيد بن جبير مرسلاً، ولم يذكر ابن عباس. أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص ٩١) عن سالم الأفطس به. وأخرجه الواحدي (ص ٣٨) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود النّهدي ثنا سفيان الثوري به. وأبو حذيفة مختلف فيه، وقال ابن معين: أبو حذيفة ليس بحجة في سفيان. ٣١٣٧ - عن الشعبي قال: لما نزلت ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] الآية، قال عاصم بن عدي: إن أنا رأيت فتكلمت جلدت، وإن سكت سكت على غيظ، الحديث. قال الحافظ: وأخرج الطبري من طريق الشعبي مرسلاً قال: فذكره" (١) مرسل أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٨/ ٨٤) عن محمد بن المثنى ثنا ابن أبي عدي عن داود عن عامر قال: لما أنزل ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] قال عاصم بن عدي: إن أنا رأيت فتكلمت جلدت ثمانين، وإن أنا سكت، سكت على الغيظ، قال: فكأنّ ذلك شقّ على رسول الله ﷺ ، قال: فأنزلت هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] قال: فما لبثوا إلا جمعة حتى كان بين رجل من قومه وبين امرأته، فلاعن رسول الله ﷺ بينهما. ورواته ثقات، وابن أبي عدي اسمه محمد بن إبراهيم، وداود هو ابن أبي هند، وعامر هو ابن شراحيل الشعبي. ٣١٣٨ - عن أبي أمامة قال: لما نزلت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١] الآية، كنا قد اتقينا أن نسأله ﷺ ، فأتينا أعرابيا فرشوناه بردا وقلنا: سل النبي ﷺ . قال الحافظ: أخرجه أحمد" (٢) تقدم الكلام عليه في حرف الخاء فانظر حديث "خذوا العلم قبل أن يقبض"

стр. 4402

٣١٣٩ - عن ابن عباس قال: لما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة واليهود أكثر أهلها يستقبلون بيت المقدس، أمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود فاستقبلها سبعة عشر شهرا، وكان رسول الله ﷺ يحب أن يستقبل قبلة إبراهيم، فكان يدعو وينظر إلى السماء، فنزلت. قال الحافظ: أخرجه الطبري وغيره من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فذكره" (١) أخرجه الطبري في "تفسيره" (١/ ٥٠٢ و ٢/ ٤ - ٥ و ١٣ و ٢٠ و ٢١) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٣٢٩ و ١٣٥٥) والنحاس في "الناسخ" (٢٢) والبيهقي (٢/ ٣ و ١٢ - ١٣) وابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/ ٥٣ - ٥٤) من طرق عن أبي صالح عبد الله بن صالح المصري ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كان أول ما نسخ الله من القرآن القبلة، وذلك أنّ رسول الله ﷺ لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود بذلك، فاستقبلها رسول الله ﷺ بضعة عشر شهرا، فكان رسول الله ﷺ يحب قبلة إبراهيم، فكان يدعو الله وينظر إلى السماء، فأنزل الله ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٤٤] إلى قوله ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] يعني: نحوه، فارتاب من ذلك اليهود وقالوا ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: ١٤٢] فأنزل الله ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ [البقرة: ١٤٢] وقال ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] وقال الله ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة: ١٤٣] قال ابن عباس: ليتميز أهل اليقين من أهل الشك والريبة. قال النحاس: وهو صحيح عن ابن عباس، والذي يطعن في إسناده يقول: ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، وإنما أخذ التفسير عن مجاهد وعكرمة. وهذا القول لا يوجب طعنا؛ لأنه أخذه عن رجلين ثقتين، وهو في نفسه ثقة صدوق" وقال السيوطي: إسناده قوي" لباب النقول ص ٢٥ - ٢٦ قلت: علي بن أبي طلحة مختلف فيه، وروايته عن ابن عباس منقطعة لأنّه لم يسمع منه كما قال ابن معين وغيره. وقال دحيم: لم يسمع من ابن عباس التفسير. وقال صالح جزرة: لم يسمع التفسير من أحد.

стр. 4403

وقال ابن حبان: روى عن ابن عباس الناسخ والمنسوخ ولم يره. لكن ذكر المزي (التهذيب) والذهبي (الميزان) أنّ بينه وبين ابن عباس: مجاهد. وأضاف الطحاوي أيضاً: عكرمة (المشكل ٦/ ٢٨٣) فإن ثبت ذلك فالإسناد متصل، ومجاهد وعكرمة ثقتان. ومعاوية بن صالح وثقه أحمد وجماعة، وعبد الله بن صالح مختلف فيه. ٣١٤٠ - عن عكرمة قال: لما وادع رسول الله ﷺ أهل مكة وكانت خزاعة في صلحه وبنو بكر في صلح قريش فكان بينهم قتال فأمدتهم قريش بسلاح وطعام فظهروا على خزاعة وقتلوا منهم، وجاء وفد خزاعة إلى النبي ﷺ فدعاه إلى النصر وذكر الشعر. قال الحافظ: وقد روى البزار من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بعض الأبيات المذكورة في هذه القصة، وهو إسناد حسن موصول، ولكن رواه ابن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة مرسلاً، وأخرجه أيضاً من رواية أيوب عن عكرمة مرسلاً مطولاً، قال فيه: فذكره. وأخرجه عبد الرزاق من طريق مقسم عن ابن عباس مطولاً وليس فيه الشعر، وأخرجه الطبراني من حديث ميمونة بنت الحارث مطولاً وفيه أيضاً أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول ليلا وهو في متوضئه "نصرت نصرت" فسألته فقال "هذا راجز بني كعب يستصرخني وزعم أنّ قريشا أعانت عليهم بني بكر" قالت: فأقمنا ثلاثاً ثم صلى الصبح بالناس ثم سمعت الراجز ينشده. وقال: وفي مرسل أبي سلمة المذكور عند ابن أبي شيبة: ثم قال النبي ﷺ لعائشة "جهزيني ولا تعلمي بذلك أحدا" فدخل عليها أبو بكر فأنكر بعض شأنها فقال: ما هذا؟ فقالت له، فقال: والله ما انقضت الهدنة بيننا، فذكر ذلك للنبي ﷺ فذكر له أنهم أول من غدر، ثم أمر بالطرق فحبست فعمي على أهل مكة لا يأتهم خبر" (١) حديث أبي هريرة أخرجه البزار (كشف ١٨١٧) والبلاذري في "فتوح البلدان" (ص ٣٠) عن عبد الواحد بن غياث البصري أنبا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنّ قائل خزاعة قال: اللهم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا

стр. 4404

انصر هداك الله نصرا أعتدا ... وادع عباد الله يأتوا مددا وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٥/ ١٣) من طريق علي بن عثمان بن عبد الحميد البصري (١) ثنا حماد بن سلمة به. قال البزار: لا نعلم رواه إلا حماد بهذا الإسناد" قلت: وإسناده حسن كما قال الحافظ. لكن رواه يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب مرسلاً مطولاً. أخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ٤٧٣ - ٤٨٠) وحديث عكرمة أخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ٤٨٠ - ٤٨٥) عن سليمان بن حرب البصري ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: لما وادع رسول الله ﷺ أهل مكة، فذكر الحديث وفيه طول. وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (شفاء الغرام ٢/ ١٢٧) عن محمد بن إدريس بن عمر المكي ثنا سليمان بن حرب به. وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٢٩١ و ٣١٢ - ٣١٥) عن إبراهيم بن مرزوق بن دينار الأموي البصري ثنا سليمان بن حرب به. وأخرجه البلاذري (ص ٢٩ - ٣٠) عن عبد الواحد بن غياث البصري ثنا حماد بن سلمة أنا أيوب عن عكرمة به. ورواته ثقات. وحديث ابن عباس أخرجه عبد الرزاق (٩٧٣٩) عن مَعمر بن راشد عن عثمان الجَزَري عن مِقسم مولى ابن عباس قال: لما كانت المدة التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين قريش زمن الحديبية وكانت سنين، ذكر أنها كانت حرب بين بني بكر وهم حلفاء قريش وبين خزاعة وهم حلفاء رسول الله ﷺ ، فأعانت قريش حلفاءه على خزاعة، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال "والذي نفسي بيده لأمنعنهم مما أمنع منه نفسي وأهل بيتي" فذكر الحديث وفيه طول.

стр. 4405

وعثمان الجزري قال أحمد: روى أحاديث مناكير زعموا أنه ذهب كتابه (الجرح والتعديل) ٣/ ١/ ١٧٤) وحديث ميمونة بنت الحارث أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٤٣٣ - ٤٣٥) عن سعيد بن عبد الرحمن التستري وفي "الصغير" (٩٦٨) عن محمد بن عبد الله القرمطي قالا: ثنا يحيى بن سليمان بن نضلة الخزاعي المديني ثنا عمي محمد بن نضلة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين قال: حدثتني ميمونة بنت الحارث أن رسول الله ﷺ بات عندها في ليلتها، ثم قام يتوضأ للصلاة فسمعته يقول في متوضئه "لبيك لبيك لبيك" ثلاثاً "ونصرت ونصرت" ثلاثاً ... وذكرت الحديث وفيه طول. وقال: لم يروه عن جعفر إلا محمد بن نضلة، تفرد به يحيى بن سليمان، ولا يروى عن ميمونة إلا بهذا الإسناد" وقال الهيثمي: وفيه يحيى بن سليمان بن نضلة وهو ضعيف" المجمع ٦/ ١٦٤ قلت: ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ ويهم، وقال ابن عدي: يروي عن مالك وأهل المدينة أحاديث عامتها مستقيمة، وقال ابن خراش: لا يسوى فلسا. ومحمد بن نضلة لم أقف له على ترجمة. ٣١٤١ - عن جابر قال: لما ولّى الناس يوم أحد كان النبي ﷺ في اثنى عشر رجلاً من الأنصار وفيهم طلحة. قال الحافظ: وروى النسائي من طريق أبي الزبير عن جابر قال: فذكره" (١) أخرجه النسائي (٦/ ٢٥ - ٢٦) وفي "الكبرى" (٤٣٥٧) وفي "اليوم والليلة" (٦١٩) عن عمرو بن سَوّاد بن الأسود بن عمرو أنبا ابن وهب أني يحيى بن أيوب وذكر آخر قبله (٢) عن عُمارة بن غَزيَّة عن أبي الزبير عن جابر قال: فذكره، وزاد: فأدركهم المشركون فالتفت رسول الله ﷺ وقال "من للقوم؟ " فقال طلحة: أنا. قال رسول الله ﷺ "كما أنت" فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله، فقال "أنت" فقاتل حتى قتل. ثم التفت فإذا المشركون فقال "من للقوم؟ " فقال طلحة: أنا. قال "كما أنت" فقال رجل من الأنصار: أنا، فقال "أنت" فقاتل حتى قتل.

стр. 4406

ثم لم يزل يقول ذلك ويخرج إليهم رجل من الأنصار فيقاتل قتال من قبله حتى يقتل، حتى بقي رسول الله ﷺ وطلحة بن عبيد الله. فقال رسول الله ﷺ "من للقوم؟ " فقال طلحة: أنا، فقاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى ضربت يده فقطعت أصابعه فقال: حس. فقال رسول الله ﷺ "لو قلت: بسم الله، لرفعتك الملائكة والناس ينظرون" ثم ردّ الله المشركين. قال الذهبي: رواته ثقات" السير ١/ ٢٧ وقال الحافظ: إسناده جيد" الفتح ٨/ ٣٦٣ قلت: يحيى بن أيوب مختلف فيه، والباقون كلهم ثقات، لكن أبو الزبير مدلس ولم يذكر سماعا من جابر. وأخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٣٧٠) والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٣٦ - ٢٣٧) من طريق عبد الله بن صالح المصري ثني يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية به. ٣١٤٢ - عن إياس بن مالك بن الأوس الأسلمي قال: لما هاجر رسول الله ﷺ وأبو بكر مروا بإبل لنا بالجُحفة فقالا "لمن هذه؟ " قال: لرجل من أسلم، فالتفت إلى أبي بكر فقال "سلمت" قال: "ما اسمك؟ " قال: مسعود، فالتفت إلى أبي بكر فقال "سعدت" قال الحافظ: رواه أبو سعيد في "شرف المصطفى"، ووصله ابن السكن والطبراني عن إياس عن أبيه عن جده أوس بن عبد الله بن حجر فذكر نحوه مطولا" (١) ضعيف أخرجه محمد بن إسحاق الثقفي أبو العباس السراج في "تاريخه" كما في "الإصابة" (١/ ١٣٨) ومن طريقه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٩٥٣) قال: ثنا محمد بن عباد بن موسى العكلي ثني أخي موسى بن عباد ثني عبد الله بن يسار (٢) ثني إياس بن مالك بن أوس عن أبيه قال: لما هاجر رسول الله ﷺ وأبو بكر مروا بإبل لنا بالجحفة، فقال النبي ﷺ "لمن هذه الإبل؟ " قال: رجل من أسلم، فالتفت إلى أبي بكر فقال "سلمت إن شاء الله" فقال "ما اسمك؟ " فقال: مسعود، فالتفت إلى أبي بكر فقال "سعدت إن شاء الله" فأتاه أبي فحمله على جمل يقال له ابن الردي. موسى بن عباد وعبد الله بن يسار لم أر من ذكرهما.

стр. 4407

واختلف فيه على إياس بن مالك بن أوس: فرواه الفيض بن وثيق الثقفي عن صخر بن مالك بن إياس بن مالك بن أوس بن عبد الله بن حجر الأسلمي شيخ من أهل العرج قال: أخبرني أبي مالك بن إياس أنّ أباه إياس بن مالك أخبره أنّ أباه مالك بن أوس أخبره أنّ أباه أوس بن عبد الله بن حجر الأسلمي قال: مرّ بي رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر بقحذوات بين الجحفة وهرشي وهما على جمل واحد وهما متوجهان إلى المدينة فحملهما على فحل إبله ابن الرداء وبعث معهما غلاما له يقال له: مسعود، فقال له: اسلك بهما حيث تعلم من مخازم الطرق ولا تفارقهما حتى يقضيا حاجتهما منك ومن جملك، فسلك بهما ثنية الدمجاء، ثم سلك بهما ثنية الكوبة، ثم أقبل بهما أحياء، ثم سلك بهما ثنية المرة، ثم أتى بهما من شعبة ذات كشط، ثم سلك بهما المدلجة، ثم سلك بهما الغيثانة، ثم سلك بهما ثنية المرة، ثم أدخلهما المدينة وقد قضى حاجتهما منه ومن جمله، ثم رجع رسول الله ﷺ مسعودا إلى سيده أوس بن عبد الله وكان مغفلا لا يسم الإبل فأمره رسول الله ﷺ أن يأمر أوسا أن يسمها في أعناقها قيد الفرس. أخرجه ابن قانع في "الصحابة" (١/ ٣٦ - ٣٧) والطبراني في "الكبير" (٦١١) والبغوي وابن السكن وابن منده كما في "الإصابة" (١/ ١٣٨) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٩٥٤ و ٩٧٩) والخطيب في "تلخيص المتشابه" (١/ ٦٨ - ٦٩) قال ابن عبد البر: وهو حديث حسن" الاستيعاب ١/ ٢٢٨ وقال الهيثمي: وفيه جماعة لم أعرفهم" المجمع ٦/ ٥٥ قلت: فيض بن وثيق له ترجمة في "اللسان" قال ابن معين: كذاب خبيث، وذكره ابن حبان في "الثقات". وصخر بن مالك ترجمه ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ولم يذكر عنه راويا إلا فيض بن وثيق فهو مجهول. ومالك بن إياس لم أر من ذكره. وإياس بن مالك بن أوس ذكره أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢/ ٣٣١) وقال: ذكره بعض الواهمين في الصحابة وهو تابعي ولجده أوس صحبة. وانظر الإصابة ١/ ١٣٨ وأسد الغابة ١/ ١٨٥ ومالك بن أوس قال الحافظ: له ولأبيه صحبة (الإصابة ٩/ ٣٤)

стр. 4408

٣١٤٣ - حديث أبي سعيد الخدري أنّ عتبة بن أبي وقاص هو الذي كسر رباعية النبي ﷺ السفلى وجرح شفته السفلى، وأنّ عبد الله بن شهاب الزهري هو الذي شجه في جبهته، وأنّ عبد الله بن قمئة جرحه في وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته، وأنّ مالك بن سنان مص الدم من وجه رسول الله ﷺ ثم ازدرده فقال: "لن تمسك النار" قال الحافظ: وذكر ابن هشام في حديث أبي سعيد الخدري: فذكره" (١) ضعيف قال ابن هشام في "السيرة" (٢/ ٨٠): وذكر رُبَيْح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أنّ عتبة بن أبي وقاص رمى رسول الله ﷺ يومئذ، فكسر رباعيته اليمنى السفلى، وجرح شفته السفلى، وأنّ عبد الله بن شهاب الزهري شجّه في جبهته، وأنّ ابن قمئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته، ووقع رسول الله ﷺ في حفرة من الحفر التي عمل أبو عامر ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون، فأخذ علي بن أبي طالب بيد رسول الله ﷺ ، ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى استوى قائما، ومصّ مالك بن سنان أبو أبي سعيد الخدري الدم عن وجه رسول الله ﷺ ثم ازدرده، فقال رسول الله ﷺ "من مسّ دمي دمه لم تصبه النار" قلت: أخرجه ابن السكن كما في "الإصابة" (٩/ ٥١) وأبو نعيم في "الصحابة" (٥٩٩٤) من طريق موسى بن يعقوب الزَّمعي عن مصعب بن الأسقع عن ربيح به. ومصعب ذكره ابن حبان في "الثقات" والبخاري في "الكبير" وابن أبي حاتم في "الجرح" ولم يذكروا عنه راويا إلا موسى بن يعقوب الزمعي فهو مجهول. وربيح مختلف فيه: ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال أحمد: ليس بمعروف، وقال البخاري: منكر الحديث. ٣١٤٤ - حديث ابن مسعود رفعه "لن تؤمنوا حتى ترحموا" قالوا: كلنا رحيم يا رسول الله، قال: "إنّه ليس برحمة أحدكم صاحبه ولكنها رحمة الناس، رحمة العامة" قال الحافظ: أخرجه الطبراني ورجاله ثقات" (٢)

стр. 4409

ذكره الهيثمي في "المجمع" (٨/ ١٨٦ - ١٨٧) من حديث أبي موسى الأشعري وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح" وأخرج عبد بن حميد (١٤٥٤) عن عبيد الله بن موسى الكوفي عن موسى بن عبيدة عن أخيه عن أبي هريرة رفعه "والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة إلا رحيم" قلنا: كلنا رحيم يا رسول الله، قال "ليست الرحمة أن يرحم أحدكم خاصته حتى يرحم العامة ويتوجع للعامة" وإسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة. وأخرجه إسماعيل الأصبهاني في "الترغيب" (١٥٨٩) من طريق يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن مَوْهَب التيمي قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة رفعه "لن يلج الجنة إلا رحيم" فقال بعض أصحابه: كلنا يا رسول الله رحيم، قال "ليس رحمة أحدكم خاصة حتى يرحم الناس عامة" وإسناده ضعيف لضعف يحيى بن عبيد الله. وفي الباب عن الحسن البصري مرسلاً. أخرجه السمرقندي في "تنبيه الغافلين" (ص ٢٩٦ - ٢٩٧) ٣١٤٥ - عن السُّدِّي قال: قال النبي ﷺ للرماة: "لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم" وكان أول من برز طلحة بن عثمان فقتل ثم حمل المسلمون على المشركين فهزموهم، وحمل خالد بن الوليد وكان في خيل المشركين على الرماة فرموه بالنبل فانقمع، ثم ترك الرماة مكانهم ودخلوا العسكر في طلب الغنيمة، فصاح خالد في خيله فقتل من بقي من الرماة منهم أميرهم عبد الله بن جبير، ولما رأى المشركون خيلهم ظاهرة تراجعوا فشدوا على المسلمين فهزموهم وأثخنوا فيهم في القتل. قال الحافظ: أخرجه الطبري" (١) مرسل أخرجه الطبري في "تفسيره" (٤/ ١٢٥) وفي "تاريخه" (٢/ ٥٠٩ - ٥١٠ و ٥١٩ - ٥٢١) عن محمد بن الحسين الحنيني ثنا أحمد بن المفضل ثنا أسباط عن السدي قال: لما برز رسول الله ﷺ إلى المشركين بأُحُد أمر الرماة فقاموا بأصل الجبل في وجوه خيل

стр. 4410

المشركين، وقال لهم "لا تبرحوا مكانكم إن رأيتمونا قد هزمناهم، فإنا لا نزال غالبين ما ثبتم مكانكم" وأمّر عليهم عبد الله بن جبير أخا خوّات بن جبير. وذكر الحديث بطوله. والحنيني وثقه الدارقطني (تاريخ بغداد) وأحمد بن المفضل قال أبو حاتم وغيره: صدوق، وأسباط بن نصر وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي صدوقان كذلك. ٣١٤٦ - "لن يبرح هذا الدين قائما تقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة" قال الحافظ: وقد وقع عند مسلم (١٩٢٢) من حديث جابر بن سَمُرة: فذكره" (١) ٣١٤٧ - "لن يدخل أحدكم الجنة بعمله" سكت عليه الحافظ (٢). أخرجه البخاري (فتح ١٢/ ٢٣٤) من حديث أبي هريرة. ٣١٤٨ - "لن يدخل النار أحد شهد بدرا" قال الحافظ: وعند أحمد بإسناد على شرط مسلم من حديث جابر مرفوعاً: فذكره" (٣) له عن جابر طريقان: الأول: يرويه الأعمش عن أبي سفيان طلحة بن نافع عن جابر مرفوعاً "لن يدخل النار رجل شهد بدرا والحديبية" أخرجه أحمد (٣/ ٣٩٦) عن سليمان بن داود ثنا أبو بكر بن عياش ثني الأعمش به. وسليمان بن داود هو الطيالسي وهو ثقة حافظ، وأبو بكر بن عياش مختلف فيه والأكثر على توثيقه، وأخرج له مسلم في مقدمة كتابه، والأعمش مدلس وقد عنعن، قال ابن حبان: كان الأعمش يدلس عن أبي سفيان. وأبو سفيان مختلف فيه: قواه أحمد وغير واحد، وضعفه ابن معين وغيره. وذكر شعبة وغيره أنه لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث وإنما كان يحدث من صحيفة سليمان اليشكري.

стр. 4411

قال عبد الرحمن بن مهدي: كان شعبة يرى أنّ أحاديث أبي سفيان عن جابر إنما هو كتاب سليمان اليشكري" مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ص ١٤٤ - ١٤٥ وقال أبو حاتم: روى أبو سفيان عن جابر وهو قد سمع منه وأكثره من صحيفة سليمان اليشكري" الجرح والتعديل ٢/ ١/ ١٣٦ الثاني: يرويه الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر أنّ عبدا لحاطب جاء رسول الله ﷺ يشكو حاطبا. فقال: يا رسول الله، ليدخلنّ حاطب النار. فقال رسول الله ﷺ "كذبت لا يدخلها فإنه شهد بدرا والحديبية" أخرجه مسلم (٢١٩٥) وله شاهد عن سعد مولى حاطب قال: قلت: يا رسول الله، حاطب من أهل النار، فقال النبي ﷺ "لن يلج النار أحد شهد بدرا وشهد بيعة الرضوان" أخرجه ابن قانع في "الصحابة" (١/ ٢٥٩) وأبو نعيم في "الصحابة" (٢٣٢٣ ب) من طريق محمد بن حميد الرازي ثنا علي بن مجاهد عن محمد بن مسلم عن إسماعيل بن أبي خالد عن سعد مولى حاطب به. قال أبو نعيم: لا أرى إسماعيل أدرك سعدا" قلت: ومحمد بن حميد قال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ليس بثقة، وكذبه إسحاق بن منصور وغيره. وعلي بن مجاهد كذبه يحيى بن الضريس، وقال ابن معين: كان يضع الحديث. ٣١٤٩ - حديث أبي ثعلبة رفعه "لن يعجز هذه الأمة أن يؤخرها الله نصف يوم" قال الحافظ: أخرجه أبو داود وغيره" (١) تقدم الكلام عليه في حرف الهمزة فانظر حديث "إني لأرجو أن لا تعجز أمتي عند ربها ... " ٣١٥٠ - لن يلج النار أحد صلّى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها" قال الحافظ: وحديث عمارة أخرجه مسلم (٦٣٤) وغيره من طرق عن أبي بكر بن عمارة عن أبيه لكن لفظه: فذكره" (٢)

стр. 4412

٣١٥١ - "لن ينال الدرجات العُلَى من تكَهَّن أو استقْسَم أو رجع من سفر تطيرا" قال الحافظ: وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء رفعه: فذكره، ورجاله ثقات إلا أنني أظن أنّ فيه انقطاعا، وله شاهد عن عمران بن حصين أخرجه البزار في أثناء حديث بسند جيد" (١) حديث أبي الدرداء أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٢١٠٤) عن محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا يحيى بن داود الواسطي ثنا إبراهيم بن يزيد بن مَرْدَانْبَه عن رقبة بن مَصْقَلَة عن عبد الملك بن عمير عن رجاء بن حيوة عن أم الدرداء عن أبي الدرداء مرفوعاً "لن يلج الدرجات العلى من تكهن أو استقسم أو ردّه من سفر تطير" وأخرجه تمام في "فوائده" (١٤٤٤) عن أبي سعيد عمرو بن محمد بن يحيى الدينوري ومحمد بن هارون بن شعيب قالا: ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي به (٢). وقال فيه "من تكهن أو تُكُهّن له أو رجع من سفر تطيرا". ورواته ثقات غير إبراهيم بن يزيد، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البخاري: لا يحتجون بحديثه، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. واختلف في هذا الحديث على عبد الملك بن عمير، فرواه شريك بن عبد الله النخعي عن عبد الملك عن رجاء بن حيوة عن أبي الدرداء موقوفاً. أخرجه ابن أبي شيبة في "الأدب" (١٧٥) وحديث عمران بن حصين أخرجه البزار (٣٥٧٨) والدولابي في "الكنى" (٢/ ١٦٦) والطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٦٢) من طريق أبي حمزة إسحاق بن الربيع العطار عن الحسن عن عمران مرفوعاً "ليس منا من تطير أو تُطُيِّر له، أو تكهن أو تُكُهِّن له، أو سحر أو سُحِر له" قال البزار: لا نعلم له طريقا عن عمران إلا هذا الطريق، وأبو حمزة العطار بصري لا بأس به" (٣) قلت: ضعفه الفلاس، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وكان حسن الحديث، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم، وقال ابن عدي: ومع ضعفه يكتب حديثه.

стр. 4413

والحسن هو البصري واختلف في سماعه من عمران، فقال ابن المديني وأبو حاتم والبيهقي: لم يسمع منه، وقال بهز بن أسد والحاكم: سمع منه. وعلى فرض صحة سماعه من عمران فإنه كان مدلسا وقد عنعن. ٣١٥٢ - "له جُؤار إلى الله بالتلبية" قال الحافظ: وفي قصة موسى: فذكره، أي صوت عال، وهو عند مسلم (١٦٦) من طريق داود بن أبي هند عن ابن عباس" (١) ٣١٥٣ - عن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "لها السُّكنى والنفقة" قال الحافظ: أورد الطحاوي من طريق إبراهيم النخعي عن عمر قال: فذكره، وهذا منقطع لا تقوم به حجة" (٢) موقوف صحيح أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٦٨) عن نصر بن مرزوق أبي الفتح المصري وسليمان بن شعيب بن سليمان الكيساني قالا: ثنا الخَصيب بن ناصح ثنا حماد بن سلمة عن حماد عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس أنّ زوجها طلقها ثلاثاً، فأتت النبي ﷺ فقال "لا نفقة لك ولا سكنى" قال: فأخبرت بذلك النخعي، فقال: قال عمر بن الخطاب وأخبر بذلك: لسنا بتاركي آية من كتاب الله تعالى وقول رسول الله ﷺ لقول امرأة، لعلها أوهمت، سمعت رسول الله ﷺ يقول "لها السكنى والنفقة" هكذا رواه حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن عمر مرفوعا. وخالفه الأشعث بن سوّار الكندي فرواه عن الحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عمر قوله، قال: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبيه بقول امرأة، المطلقة ثلاثاً لها السكنى والنفقة. وأخرجه الدارمي (٢٢٨١) عن أبي غريب محمد بن العلاء الهَمداني ثنا حفص بن غياث عن الأشعث به.

стр. 4414

وأخرجه الدارقطني (٤/ ٢٧) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي ثنا أبو غريب به. وقال: أشعث بن سوار ضعيف" قلت: والموقوف أصح، فقد رواه سلمة بن كُهيل عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثاً فلم يجعل لها النبي ﷺ نفقة ولا سكنى. قال سلمة: ذكرت ذلك لإبراهيم فقال: قال عمر بن الخطاب: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبيه بقول امرأة، فجعل لها السكنى والنفقة. أخرجه الدارمي (٢٢٧٩) عن محمد بن يوسف الفريابي ثنا سفيان عن سلمة به. وأخرجه الطحاوي (٣/ ٦٧) من طريق محمد بن كثير العبدي أنا سفيان عن سلمة به. وتابعه المغيرة بن مقسم عن الشعبي قال: فذكر حديث فاطمة. قال المغيرة: فأتيت إبراهيم فذكرت ذلك له، فقال: لها السكنى والنفقة، فذكرت له ما قال الشعبي، قال: كان عمر يجعل لها ذلك، فقال عمر: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ بقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أم نسيت. أخرجه إسحاق (٢٣٦٦) عن جرير بن عبد الحميد الرازي عن المغيرة به. وأخرجه الترمذي (١١٨٠) عن هناد بن السري ثنا جرير به. - ورواه الأعمش عن إبراهيم واختلف عنه: • فقال أبو عَوانة الوَضّاح بن عبد الله الواسطي: ثنا الأعمش عن إبراهيم قال: كان عمر وعبد الله يجعلان للمطلقة ثلاثاً السكنى والنفقة، قال: وكان عمر إذا ذكر عنده حديث فاطمة بنت قيس أنّ رسول الله ﷺ أمرها أن تعتد في غير بيت زوجها قال: ما كنا نجيز في ديننا شهادة امرأة. أخرجه سعيد بن منصور (١٣٦١) وتابعه أبو معاوية محمد بن خازم الكوفي ثنا الأعمش به. أخرجه أحمد في "العلل" (١/ ٤١٩) • وقال محمد بن فضيل الكوفي: ثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر أنّه لما بلغه قول فاطمة بنت قيس قال: لا ندع كتاب الله لقول امرأة لعلها نسيت.

стр. 4415

أخرجه الدارقطني (٤/ ٢٤ و ٢٧) وتابعه أسباط بن محمد القرشي ثنا الأعمش به. أخرجه الدارقطني (٤/ ٢٧) • ورواه حفص بن غياث الكوفي عن الأعمش واختلف عنه: فرواه عمر بن حفص بن غياث عن أبيه أنا الأعمش عن إبراهيم عن عمر وعبد الله أنهما كانا يقولان: المطلقة ثلاثاً لها النفقة والسكنى. أخرجه الطحاوي (٣/ ٦٧) ورواه طلق بن غنام الكوفي عن حفص بن غياث عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر. أخرجه الدارمي (٢٢٨٢) وتابعه عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ثنا حفص به. أخرجه الدارمي (٣/ ٢٢٨) وهذا أصح. ولم ينفرد إبراهيم به بل تابعه أبو إسحاق السبيعي قال: كنت مع الأسود بن يزيد جالسا في المسجد الأعظم ومعنا الشعبي، فحدّث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أنّ رسول الله ﷺ لم يجعل لها سكنى ولا نفقة. ثم أخذ الأسود كفًا من حصى فحصبه به، فقال: ويلك تحدث بمثل هذا. قال عمر: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا ﷺ لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت، لها السكنى والنفقة، قال الله ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]. أخرجه مسلم (٢/ ١١١٨ - ١١١٩ و ١١١٩) ٣١٥٤ - "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت" سكت عليه الحافظ (١). أخرجه مسلم (١٢١٨) من حديث جابر بلفظ "لم أسق الهدي"
следующие страницы →