قلت: كثير هو ابن أبي كثير البصري مولى عبد الرحمن بن سمرة وثقه العجلي وابن حبان، وقال ابن حزم وعبد الحق الإشبيلي: مجهول. وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وقال الحافظ: مقبول ووهم من عده صحابيا.
وعبد الله بن القاسم قال ابن معين: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات".
وابن شوذب وضمرة ثقتان.
واختلف فيه على ضمرة، فرواه المعافى بن مدرك الرقي عن ضمرة عن ابن شوذب عن عبد الله بن القاسم عن كثير مرسلا.
أخرجه ابن عساكر (ص ٥٦)
والمعافى ترجمه ابن أبي حاتم في كتابه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
والأول أصح.
ولم ينفرد ضمرة به بل تابعه:
١ - الوليد بن مزيد البيروتي.
أخرجه ابن عساكر (ص ٥٨)
٢ - عمر بن هارون البلخي.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٥٩) وفي "فضائل الخلفاء" (٥)
وللحديث شاهد عن عبد الرحمن بن خباب السلمي وعن حذيفة وعن عمران بن حصين وعن ابن عمر وعن أنس وعن الحسن البصري مرسلا.
فأما حديث عبد الرحمن بن خباب فأخرجه الطيالسي (ص ١٦٤) عن سكن بن المغيرة البصري عن الوليد بن أبي هشام عن فَرْقَد بن أبي طلحة عن عبد الرحمن بن خباب قال: سمعت النبي ﷺ حضّ على جيش العسرة، فقام عثمان بن عفان قال: عليّ مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حضّ الثانية، فقام عثمان فقال: عليّ مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حضّ الثالثة، فقام عثمان فقال: على ثلاث مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، قال: فرأيت رسول الله ﷺ ينزل عن المنبر وهو يقول "ما على عثمان ما عمل بعد هذا" مرتين أو ثلاثا.
وأخرجه عبد بن حميد (٣١١) عن الطيالسي به.
وأخرجه ابن سعد (٧/ ٧٨) والبخاري في "الكبير" (٣/ ١/ ٢٤٦ - ٢٤٧) والترمذي (٣٧٠٠) والروياني (١٥٤١) والدولابي في "الكنى" (٧/ ١٢) وأبو القاسم البغوي في
стр. 4657
"الصحابة" (١٧١٣) وابن قانع في "الصحابة" (٢/ ١٤٤) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٥٨ - ٥٩) وفي "الصحابة" (٤٦٤٣) والخطيب في "تلخيص المتشابه" (١/ ١٨٨) وأبو علي الطوسي في "أماليه" (١٥) وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (١٩٠٤) وابن عساكر (ص ٥٢ و ٥٣ و ٥٤) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/ ٤٤١ - ٤٤٢) والمزي (١٧/ ٨٠ - ٨١) وأبو بكر المراغي في "المشيخة" (ص ٣٦٤ - ٣٦٥) من طرق عن الطيالسي به.
وأخرجه أحمد (٤/ ٧٥) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٢٨٩) وابن أبي الدنيا في "المكارم" (٤١٧) وابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٨٠) و"الآحاد" (١٤١٩ و١٤٢٠) و "الجهاد" (٧٧) والروياني (١٥٤١) وأبو القاسم البغوي (١٧١٤ و١٩١٠) وابن قانع (٢/ ١٤٤) والطبراني (١) في "الأوسط" (٥٩١١) والقطيعي (٨٢٢ و٨٢٣) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٥٨ - ٥٩) وفي "الصحابة" (٤٦٤٣) وابن بشران (٤٢٧) والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢١٤ - ٢١٥) والخطيب في "الموضح" (٢/ ٤٣٥ - ٤٣٦) وابن عساكر (ص ٥٣ - ٥٤ و ٥٤ و ٥٤ - ٥٥) والمزي (١٧/ ٨٠ - ٨١) وأبو بكر المراغي (ص ٣٦٤ - ٣٦٥) من طرق عن سكن بن المغيرة به.
قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث السكن بن المغيرة"
قلت: فرقد قال ابن المديني: لا أعرفه، وقال الذهبي في "الميزان": ما روى عنه غير الوليد بن أبي هشام، وقال في "الكاشف": لا يعرف، وقال الحافظ في "التقريب": مجهول.
وأما حديث حذيفة فأخرجه ابن عدي (١/ ٣٣٤) عن أبي يعلى (٢) ثنا عمار أبو ياسر ثنا إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب الكوفي ثنا أبو إسحاق الهمداني عن أبي وائل عن حذيفة أنّ النبي ﷺ بعث إلى عثمان يستعينه في غزاة غزاها، فبعث إليه عثمان بعشرة آلاف دينار فوضعها بين يديه، فجعل النبي ﷺ يقلبها بيديه ويدعو له ويقول "غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت وما أخفيت وما هو كائن إلى يوم القيامة، ما يبالي عثمان ما عمل بعد هذا"
ومن طريقه أخرجه ابن عساكر (ص ٥٨)
وأخرجه ابن عساكر أيضا (ص ٥٨) من طريق الدارقطني ثنا إسحاق بن محمد بن أحمد الحلبي ثنا محمد بن عبد الله أبو عمرو السوسي ثنا أبو ياسر عمار المستملي به.
стр. 4658
قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث أبي وائل عن حذيفة، وهو أيضا غريب من حديث أبي إسحاق السبيعي عن أبي وائل، تفرد به إسحاق بن إبراهيم الأزدي الكوفي ولم يروه عنه غير عمار المستملي"
وقال ابن عدي: هذا الحديث بهذا الإسناد غير محفوظ، وإسحاق بن إبراهيم هذا روى عنه الثقات بما لا يتابع عليه، وأحاديثه غير محفوظة"
والحديث ذكره الذهبي في "الميزان" في ترجمة إسحاق بن إبراهيم هذا وقال: هذا منكر إنما أتاه بألف دينار"
وقال الحافظ: سنده ضعيف جدا" الفتح ٦/ ٣٣٧
وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ٢٣١ - ٢٣٢) عن الحسن بن علي الفسوي ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي ثنا العباس بن الفضل الأنصاري عن هشام بن زياد ثني أخي الوليد بن زياد عن أبي طلحة مولى لبني خلف ثنا عمران بن حصين أنّه شهد عثمان بن عفان أيام غزوة تبوك في جيش العسرة، فأمر رسول الله ﷺ بالصدقة والقوة والتأسي، وكانت نصارى العرب كتبوا إلى هرقل: إنّ هذا الرجل الذي خرج ينتحل النبوة قد هلك، وأصابتهم سنون فهلكت أموالهم، فإن كنت تريد أن تلحق دينك فالآن. فبعث رجلا من عظمائهم يقال له الصناد وجهز معه أربعين ألفا، فلما بلغ ذلك نبي الله ﷺ كتب في العرب. وكان يجلس كل يوم على المنبر فيدعو الله ويقول "اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض" فلم يكن للناس قوة. وكان عثمان بن عفان قد جهز عيرا إلى الشام يريد أن يمتار عليها، فقال: يا رسول الله، هذه مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها ومائتا أوقية، فحمد الله رسول الله ﷺ فكبّر وكبّر الناس، ثم قام مقاما آخر وأمر بالصدقة، فقام عثمان فقال: يا رسول الله، وهاتان مائتان ومائتا أوقية، فكبر رسول الله وكبر الناس، وأتى عثمان بالإبل وأتى بالمال فصبّه بين يديه فسمعته يقول "لا يضر عثمان ما عمل بعد اليوم"
ومن طريقه أخرجه ابن عساكر (ص ٥٦)
وإسناده ضعيف جدا، العباس بن الفضل الأنصاري هو الواقفي قال ابن معين وغيره: ليس بثقة، وقال البخاري وغيره: منكر الحديث، وقال أبو داود وغيره: لمس بشيء.
وهشام بن زياد هو ابن أبي يزيد القرشي أبو المقدام المدني قال النسائي وغيره: متروك الحديث.
وأما حديث ابن عمر فله عنه طريقان:
الأول: يرويه حبيب بن أبي حبيب المصري كاتب مالك عن مالك عن نافع عن ابن
стр. 4659
عمر قال: لما جهّز النبي ﷺ جيش العسرة جاء عثمان بألف دينار فصبّها في حجر النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ "اللهم لا تنس عثمان، ما على عثمان ما عمل بعد هذا"
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٥٩) وفي "فضائل الخلفاء" (٧)
وحبيب كذبه أحمد وأبو داود وابن عدي.
الثاني: يرويه شهر بن حوشب عن زياد بن أبي المليح عن ابن عمر قال: رأيت النبي ﷺ يقلب المال في جيش العسرة، ويقول "ما ضر عثمان ما فعل بعد هذا أبدا"
أخرجه ابن شاهين في "مذاهب أهل السنة" (١٣٨) من طريق هارون بن حيان الرقي عن ليث عن شهر به.
وهارون بن حيان قال البخاري: في حديثه نظر، وقال أبو زرعة: منكر الحديث جدا، وقال الحاكم: يضع الحديث.
وخالفه سعيد بن مسلمة بن هشام القرشي فرواه عن ليث بن أبي سليم عن زياد بن أبي المليح عن أبيه عن ابن عمر.
أخرجه أبو نعيم في "فضائل الخلفاء" (٨٢)
وإسناده ضعيف لضعف ليث.
وأما حديث أنس فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٠٣٤) عن أحمد بن محمد بن سعيد المديني الأصبهاني ثنا زيد بن الحريش ثنا عمرو بن صالح عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: جاء عثمان بدنانير فألقاها في حجر النبي ﷺ ، فجعل رسول الله ﷺ يقلبها ويقول "ما على عثمان ما فعل بعد هذا اليوم"
وقال: لم يروه إلا زيد بن الحريش عن عمرو بن صالح، ولا يُروى عن أنس إلا بهذا الإسناد"
وقال الهيثمي: وفيه عمرو بن صالح الرامهرمزي وهو ضعيف" المجمع ٩/ ٨٥
وأما حديث الحسن فله عنه طريقان:
الأول: يرويه سعيد بن أبي عروبة عن موسى عن الحسن أنّ عثمان أتى رسول الله ﷺ بدنانير في غزوة تبوك، فجعل رسول الله ﷺ يقلبها في حجره ويقول "ما على عثمان بن عفان ما عمل بعد هذا"
أخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ٥٤٥) عن يزيد بن هارون الواسطي أنا سعيد به.
стр. 4660
الثاني: يرويه أبو جعفر عن قتادة عن الحسن أنّ عثمان بن عفان جاء بدنانير فنثرها في حجر النبي ﷺ ، فجعل النبي ﷺ يقلبها ويقول "ما على عثمان ما عمل بعد هذا"
أخرجه الخلال (٤١٧) عن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني ثنا أحمد بن حنبل ثنا إسحاق بن سليمان ثنا أبو جعفر به.
٣٣٢٩ - "ما عوقب رجل على ذنب إلا جعله الله كفارة لما أصاب من ذلك الذنب"
قال الحافظ: وللطبراني عن ابن عمرو (١) مرفوعا: فذكره" (٢)
ضعيف جدا
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٤٣٨) من طريق سويد بن عبد العزيز الدمشقي عن ياسين الزيات عن سالم عن أبيه به مرفوعا.
قال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه ياسين (٣) الزيات وهو متروك" المجمع ٦/ ٢٦٥
قلت: وسويد بن عبد العزيز قال أحمد: متروك الحديث، وقال ابن معين: ليس بثقة.
٣٣٣٠ - "ما فتح الله على عاد من الريح إلا موضع الخاتم فمرّت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم بين السماء والأرض فرآهم الحاضرة فقالوا: هذا عارض ممطرنا، فألقتهم عليهم فهلكوا جميعا"
قال الحافظ: أخرج ابن أبي حاتم من حديث ابن عمر، والطبراني من حديث ابن عباس رفعاه: فذكراه" (٤)
ضعيف
يرويه مسلم بن كيسان المُلائي الأعور واختلف عنه:
- فقال محمد بن فضيل الكوفي: عن مسلم الملائي عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعا "ما فتح الله على عاد من الريح التي أهلكوا فيها إلا مثل موضع الخاتم، فمرّت بأهل البادبة فحملت مواشيهم وأموالهم فجعلتهم بين السماء والأرض، فلما رأوا ذلك أهل
стр. 4661
الحاضرة من الريح وما فيها قالوا: هذا عارض ممطرنا، فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة"
أخرجه ابن أبي الدنيا في "العقوبات" (١١٧) وفي "المطر والرعد" (١٤٥) وأبو يعلى (المطالب ٣٧٢٥) وابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (٤/ ٤١٢) والطبراني في "الكبير" (١٣٥٥٣) وأبو الشيخ في "العظمة" (٨٠٦) وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (٢٦٣) من طرق عن ابن فضيل به.
- وقال أبو مالك عمرو بن هاشم الجَنْبي: عن مسلم الملائي عن (١) مجاهد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا "ما فتح على عاد من الريح إلا مثل موضع الخاتم ... "
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٤١٦) وأبو الشيخ في "العظمة" (٨٠٧)
قال البوصيري: سنده ضعيف لضعف مسلم بن كيسان الملائي" مختصر الإتحاف ٨/ ٤٢٠
وقال ابن كثير: الحديث في رفعه نظر، ثم اختلف فيه على مسلم الملائي، وفيه نوع اضطراب" البداية ١/ ١٢٩
٣٣٣١ - عن عائشة أنّ النبي ﷺ قال في وجعه الذي مات فيه: "ما فعلت الذهيبة؟ " قلت: عندي، قال "أنفقيها" الحديث
قال الحافظ: أخرجه أحمد وهناد بن السري في "الزهد" وابن سعد في "الطبقات" وابن خزيمة كلهم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة.
وأخرج ابن سعد من طريق أبي حازم عن أبي سلمة عن عائشة نحوه، ومن وجه آخر عن أبي حازم عن سهل بن سعد، وزاد فيه "ابعثي بها إلى علي بن أبي طالب ليتصدق بها" (٢)
صحيح
وله عن عائشة طريقان:
الأول: يرويه محمد بن عمرو بن علقمة ثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة
стр. 4662
قالت: قال رسول الله ﷺ في وجعه (١) الذي مات (٢) فيه" (٣) ما فعلت الذهب (٤)؟ " قلت: هي عندي. قال "ائتيني بها" فجئت بها وهي ما بين التسع أو الخمس (٥) فوضعها (٦) في يده ثم قال "ما ظنّ محمد بالله لو لقي الله وهذه عنده، أنفقيها (٧) ".
أخرجه ابن سعد (٢/ ٢٣٨) والحميدي (٢٨٣) وابن أبي شيبة (١٣/ ٢٣٨) وأحمد (٦/ ٤٩ و١٨٢) واللفظ له وهناد (٨) في "الزهد" (٦٢٢) والطبري في "تهذيب الآثار" (مسند ابن عباس ١/ ٢٦٠ و ٢٦٣) وابن حبان (٣٢١٢) والشجري في "أماليه" (٢/ ١٥٩) والبغوي في "شرح السنة" (١٦٥٨) من طرق عن محمد بن عمرو به.
قال البوصيري: رجاله "ثقات" إتحاف الخيرة ٣/ ٣٦٢
وقال العراقي: إسناده حسن" تخريج أحاديث الإحياء للحداد ٥/ ٢٣٠١
قلت: وهو كما قال.
ولم ينفرد محمد بن عمرو به بل تابعه.
١ - أبو حازم سلمة بن دينار المدني.
أخرجه أحمد (٦/ ٨٦) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٥٧ - ٢٥٨)
عن أبي غسان محمد بن مطرف المدني
وابن سعد (٢/ ٢٣٨)
عن يحيى بن أيوب المصري
وابن حبان (٧١٥)
стр. 4663
عن محمد بن عجلان المدني
ثلاثتهم عن أبي حازم به.
وخالفهم يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني فرواه عن أبي حازم عن سهل بن سعد.
أخرجه ابن سعد (٢/ ٢٣٩)
والأول أصح.
وإسناده صحيح.
٢ - الوازع بن نافع الجزري.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي" (ص ٢٧٩ - ٢٨٠)
والوازع قال ابن معين وغيره: ليس بثقة.
الثاني: يرويه بكر بن مُضر المصري ثنا موسى بن جبير عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير يوما على عائشة فقالت: لو رأيتما نبي الله ﷺ ذات يوم في مرض مرضه وكان له عندي ستة دنانير أو سبعة فأمرني أن أفرقها، فشغلني وجع نبي الله ﷺ حتى عافاه الله، ثم سألني عنها فقال "ما فعلت الستة؟ " قال: أو السبعة" قلت: لا والله لقد كان شغلني وجعك. قالت: فدعا بها ثم صفها (١) في كفه فقال "ما ظنّ نبي الله لو لقي الله وهذه عنده"
أخرجه أحمد (٦/ ١٠٤) والبيهقي في "الشعب" (٩٩٤٩)
عن أبي سلمة منصور بن سلمة الخزاعي
وابن حبان (٣٢١٣)
عن قتيبة بن سعيد البلخي
والطبري في "التهذيب" (مسند ابن عباس ١/ ٢٥٢) وأبو محمد الفاكهي في "حديثه" (٣٥) وابن بشران (٣١) والبيهقي في "الدلائل" (١/ ٣٤٦)
عن عبد الله بن عبد الحكم المصري
ثلاثتهم عن بكر بن مضر به.
стр. 4664
وموسى بن جبير هو الأنصاري المدني ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ ويخالف، وقال الذهبي في "الكاشف": ثقة، وقال أبو الحسن بن القطان: لا يعرف حاله، وقال الحافظ في "التقريب": مستور.
والباقون ثقات
٣٣٣٢ - قال النبي ﷺ لابن مسعود ليلة الجن "ما في إداوتك؟ " قال: نبيذ، قال "تمرة طيبة وماء طهور"
قال الحافظ: رواه أبو داود والترمذي وزاد "فتوضأ به" وهذا الحديث أطبق علماء السلف على تضعيفه" (١)
ضعيف
وله عن ابن مسعود طرق:
الأول: يرويه أبو فزارة العبسي عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث عن ابن مسعود قال: كنت مع النبي ﷺ ليلة الجن فحضرت صلاة الفجر، فسألني فقال "أمعك وضوء؟ " فقلت: يا رسول الله، معي إداوة فيها شيء من نبيذ، فقال "تمرة طيبة وماء طهور" فتوضأ وصلّى الفجر.
أخرجه عبد الرزاق (٦٩٣) وأبو عبيد في "الطهور" (٢٢٤) وابن أبي شيبة (٢٥٨) وفي "المسند" (٣٠٠) وأحمد (١/ ٤٠٢ و٤٤٩ و٤٥٠ و ٤٥٨ - ٤٥٩) وأبو داود (٨٤) والترمذي (٨٨) وابن ماجه (٣٨٤) والنسائي في "الإغراب من حديث شعبة وسفيان" (٢٠٥) وأبو يعلى (٥٠٤٦ و٥٣٠١) وأبو علي الطوسي في "مختصر الأحكام" (٧١) وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٢٥٦) والهيثم بن كليب (٨٢٢ و ٨٢٧ و ٨٢٨) وابن الأعرابي (ق ٧١/ أ) وابن حبان في "المجروحين" (٣/ ١٥٨) والطبراني في "الكبير" (٩٩٦٢ و٩٩٦٣ و٩٩٦٤ و٩٩٦٥ و٩٩٦٦ و٩٩٦٧) والحكيم الترمذي في "المنهيات" (ص ١٥) وابن عدي (٤/ ١٣٣٠ و ٧/ ٢٧٤٦ و٢٧٤٧) وابن شاهين في "الناسخ" (٩٤) والبيهقي (١/ ٩ و٩ - ١٠) ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري في "المشيخة الكبرى" (٣١١) وابن الجوزي في "العلل" (٥٨٧) وفي "التحقيق" (٣١ و٣٢) والمزي (٣٣/ ٣٣٣) من طرق عن أبي فزارة به.
قال الترمذي: أبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث، لا يعرف له رواية غير هذا الحديث"
стр. 4665
وقال أبو عبيد: لا نثبته من أجل أنّ الإسناد فيه ليس بمعروف"
وقال ابن المنذر: في إسناده مقال، قال غير واحد من أصحابنا: حديث ابن مسعود لا يثبت لأنّ الذي رواه أبو زيد وهو مجهول لا يعرف بصحبة ابن مسعود ولا بالسماع منه"
وقال ابن حبان: أبو زيد يروي عن ابن مسعود ما لم يتابع عليه ليس يدرى من هو، لا يعرف أبوه ولا بلده، والإنسان إذا كان بهذا النعت ثم لم يرو إلا خبرا واحدا خالف فيه الكتاب والسنة والإجماع والقياس والنظر والرأي يستحق مجانبته فيها ولا يحتج به"
وقال ابن عدي: سمعت ابن حماد يقول: قال البخاري: أبو زيد الذي روى حديث ابن مسعود هذا رجل مجهول لا يعرف بصحبة عبد الله.
وقال ابن عدي أيضاً: وهذا الحديث مداره على أبي فزارة عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث عن ابن مسعود، وأبو فزارة مشهور واسمه راشد بن كيسان، وأبو زيد مولى عمرو بن حريث مجهول، ولا يصح هذا الحديث عن النبي ﷺ وهو خلاف القرآن.
وقال أيضاً: والحديث ضعيف لأجل أبي زيد هذا"
وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي فزارة ليس بصحيح، وأبو زيد مجهول" العلل ١/ ١٧
وقال أبو زرعة أيضا وأبو حاتم: هذا حديث ليس بقوي، وأبو زيد شيخ مجهول لا يعرف" العلل ١/ ٤٤ - ٤٥
وقال ابن عبد البر: أبو زيد مولى عمرو بن حريث مجهول عندهم لا يعرف بغير رواية أبي فزارة، وحديثه عن ابن مسعود في الوضوء بالنبيذ منكر لا أصل له ولا رواه من يوثق به ولا يثبت" نصب الراية ١/ ١٣٩
وقال الحاكم أبو أحمد: أبو زيد رجل مجهول لا يوقف على صحة كنيته ولا اسمه، ولا يعرف له راويا غير أبي فزارة ولا رواية من وجه ثابت إلا هذا الحديث الواحد" تهذيب الكمال ٣٣/ ٣٣٢
وقال ابن الجوزي: لا يصح، أبو زيد وأبو فزارة مجهولان"
وقال البغوي: وهذا حديث غير ثابت، لأنّ أبا زيد مجهول" شرح السنة ٢/ ٦٣ - ٦٤
الثاني: يرويه حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جُدْعان عن أبي رافع مولى عمر عن ابن مسعود أنّ رسول الله ﷺ ليلة الجن خط حوله فكان يجيء أحدهم مثل سواد النخل
стр. 4666
وقال لي "لا تبرح مكانك" فأقرأهم كتاب الله ، فلما رأى الزط قال "كأنهم هؤلاء" وقال النبي ﷺ "أمعك ماء؟ " قلت: لا، قال "أمعك نبيذ؟ " قلت: نعم، فتوضأ به.
وفي لفظ "فقال رسول الله ﷺ "تمرة طيبة وماء طهور"
أخرجه أحمد (١/ ٤٥٥) وأبو يعلى في "معجمه" (٢٧) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٩٥) والدارقطني (١/ ٧٧) وابن شاهين في "الناسخ" (٩٥) والجورقاني في "الأباطيل" (٣٠٨) وابن الجوزي في "العلل" (٥٨٨) وفي "التحقيق" (٣٤) من طرق عن حماد به.
قال الدارقطني: علي بن زيد ضعيف، وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود، وليس هذا الحديث في مصنفات حماد بن سلمة"
وقال في "العلل" (٥/ ٣٤٦): ولا يثبت هذا الحديث لأنه ليس في كتب حماد بن سلمة المصنفات"
وقال الجورقاني: هذا حديث باطل، مخالف للكتاب والسنة والإجماع والقياس، لم يروه عن أبي رافع إلا علي بن زيد"
وقال أبو حاتم وأبو زرعة: هذا حديث ليس بقوي، وعلي بن زيد ليس بقوي" العلل ١/ ٤٤ - ٤٥
وقال الحاكم: وعلي بن زيد علة الطريق، وهو ممن أجمع الحفاظ على تركه" الخلافيات ١/ ١٧٠
الثالث: يرويه أبو سلام ممطور الأسود الحبشي عن فلان بن غيلان الثقفي أنّه سمع ابن مسعود يقول: دعاني رسول الله ﷺ ليلة الجن بوضوء فجئته بإداوة فإذا فيها نبيذ، فتوضأ رسول الله ﷺ .
أخرجه الدارقطني (١/ ٧٨) وابن الجوزي في "التحقيق" (٣٧) من طريق هاشم بن خالد الأزرق ثنا الوليد ثنا معاوية بن سلام عن أخيه زيد عن جده أبي سلام به.
وقال الدارقطني: الرجل الثقفي الذي رواه عن ابن مسعود مجهول، قيل: اسمه عمرو، وقيل: عبد الله بن عمرو بن غيلان"
وقال أبو حاتم وأبو زرعة: وهذا ليس بشيء، ابن غيلان مجهول، ولا يصح في هذا الباب شيء" العلل ١/ ٤٥
الرابع: يرويه الحسين بن عبيد الله العجلي ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل قال: سمعت ابن مسعود يقول: كنت مع النبي ﷺ ليلة الجن فأتاهم فقرأ عليهم القرآن،
стр. 4667
فقال لي رسول الله ﷺ في بعض الليل "أمعك ماء يا ابن مسعود؟ " قلت: لا والله يا رسول الله إلا إداوة فيها نبيذ، فقال رسول الله ﷺ "تمرة طيبة وماء طهور" فتوضأ به رسول الله ﷺ .
أخرجه الدارقطني (١/ ٧٧ - ٧٨) والخطيب في "التاريخ" (٨/ ٥٦) وابن الجوزي في "العلل" (٥٨٩) وفي "التحقيق" (٣٥)
وقال الدارقطني: الحسين بن عبيد الله هذا يضع الحديث على الثقات"
وقال في "العلل" (٥/ ٣٤٦): والراوي له متروك الحديث وهو الحسين بن عبيد الله العجلي عن أبي معاوية كان يضع الأحاديث على الثقات، وهذا كذب على أبي معاوية وعلى الأعمش"
الخامس: يرويه أبو إسحاق السبيعي عن عَبيدة وأبي الأحوص عن ابن مسعود قال: مرّ بي رسول الله ﷺ فقال "خذ معك إداوة من ماء" ثم انطلق وأنا معه -فذكر حديثه ليلة الجن- فلما أفرغت عليه من الإداوة فإذا هو نبيذ، فقلت: يا رسول الله أخطأت بالنبيذ، فقال "تمرة حلوة وماء عذب"
أخرجه الدارقطني (١/ ٧٨) عن عثمان بن أحمد الدقاق ثنا محمد بن عيسى بن حيان ثنا الحسن بن قتيبة ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق به.
ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في "العلل" (٥٩٠) وفي "التحقيق" (٣٦)
وأخرجه الخطيب في "التاريخ" (٢/ ٣٩٨ - ٣٩٩) عن علي بن عبد الله المعدل أنا عثمان بن أحمد الدقاق ثنا محمد بن عيسى المدائني به.
قال الدارقطني: تفرد به الحسن بن قتيبة عن يونس عن أبي إسحاق، والحسن بن قتيبة ومحمد بن عيسى ضعيفان"
وقال في "العلل" (٥/ ٣٤٧): والحسن بن قتيبة متروك الحديث، والراوي له عنه ابن حيان المدائني وهو ضعيف"
وقال الخطيب: تفرد برواية هذا الحديث الحسن بن قتيبة المدائني عن يونس بن أبي إسحاق، ولم نكتبه إلا من حديث محمد بن عيسى عنه"
السادس: يرويه قيس بن الحجاج عن حنش الصنعاني عن ابن عباس عن ابن مسعود أنّه كان مع رسول الله ﷺ ليلة الجن، فقال له النبي ﷺ "يا عبد الله أمعك ماء؟ "
стр. 4668
قال: معي نبيذ في إداوة، فقال "اصبب عليّ" فتوضأ، قال: فقال النبي ﷺ "يا عبد الله بن مسعود شراب وطهور"
أخرجه أحمد (١/ ٣٩٨) وابن الجوزي في "التحقيق" (٣٣)
عن يحيى بن إسحاق السَّيْلَحيني
والبزار (١٤٣٧) والطبراني في "الكبير" (٩٩٦١) والدارقطني (١/ ٧٦)
عن يحيى بن عبد الله بن بكير المصري
والدراقطني (١/ ٧٦)
عن عثمان بن سعيد الحمصي
قالوا: ثنا ابن لهيعة ثني قيس به.
وأخرجه ابن ماجه (٣٨٥)
عن مروان بن محمد الدمشقي
والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٩٤)
عن أسد بن موسى المصري
قالا: ثنا ابن لهيعة ثنا قيس عن حنش عن ابن عباس أنّ رسول الله ﷺ قال لابن
مسعود.
فجعلاه من مسند ابن عباس.
قال البزار: وهذا الحديث لا يثبت لابن لهيعة، لأنّ ابن لهيعة كانت قد احترقت كتبه فكان يقرأ من كتب غيره، فصار في أحاديثه أحاديث مناكير، وهذا منها"
وقال الدارقطني: تفرد به ابن لهيعة وهو ضعيف الحديث"
وقال أيضاً: ابن لهيعة لا يحتج بحديثه"
وقال في "العلل" (٥/ ٣٤٧): ولا يثبت، وابن لهيعة لا يحتج به"
وقال ابن عدي: حديث ابن لهيعة هذا غير محفوظ" الكامل ٧/ ٢٧٤٧
وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة" المصباح ١/ ٥٧
стр. 4669
وضعف الحديث غير من تقدم أيضاً:
١ - ابن حزم.
قال: لم يصح لأنّ في جميع طرقه من لا يعرف، أو من لا خير فيه" المحلى ١/ ٢٧٣
٢ - البيهقي.
قال: روي من أوجه كلها ضعيف، وأشهرها رواية أبي زيد مولى عمرو بن حريث عن ابن مسعود، وقد ضعفها أهل العلم بالحديث" المعرفة ١/ ٢٣٧
٣ - النووي.
ذكره في "الخلاصة" (١/ ٧١) في فصل الضعيف وقال: أجمعوا على ضعفه"
٣٣٣٣ - "ما في السماء موضع قدم إلا وعليه ملك قائم أو ساجد، فذلك قوله تعالى ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥)﴾ [الصَّافات: ١٦٥] "
قال الحافظ: وللطبراني عن عائشة مرفوعا: فذكره" (١)
انظر الحديث الذي بعده.
٣٣٣٤ - "ما في السموات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد"
قال الحافظ: أخرجه الطبراني من حديث جابر مرفوعا: فذكره، وللطبراني نحوه من حديث عائشة" (٢)
روي من حديث جابر ومن حديث عائشة ومن حديث أبي ذر ومن حديث أنس ومن حديث حكيم بن حزام ومن حديث العلاء بن سعد
فأمّا حديث جابر فأخرجه الطبراني (٣) في "الكبير" (١٧٥١) و"الأوسط" (٣٥٩٢) عن خير بن عرفة المصري ثنا عروة بن مروان ثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن عطاء بن أبي رباح عن جابر مرفوعا "ما في السموات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك راكع أو ملك ساجد، فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك إلا أنا لم نشرك بك شيئا"
стр. 4670
وأخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (١٤٩٧) عن الطبراني به.
وقال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن عطاء إلا عبد الكريم، ولا عن عبد الكريم إلا عبيد الله بن عمرو"
قلت: وإسناده ضعيف، عروة هو ابن مروان الجرار العرقي الرقي قال الدارقطني في "المؤتلف" (١/ ٥٣٧): ليس بالقوي في الحديث.
وأما حديث عائشة فأخرجه ابن نصر في "الصلاة" (٢٥٣) والطبري في "تفسيره" (٢٣/ ١١١ و١١٢) والدولابي في "الكنى" (٢/ ١٢٢ - ١٢٣) وأبو الشيخ في "العظمة" (٥٠٨) من طرق عن أبي معاذ الفضل بن خالد النحوي ثنا عبيد بن سليمان الباهلي: سمعت الضحاك بن مزاحم يحدث عن مسروق بن الأجدع عن عائشة مرفوعا "ما في السماء الدنيا موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم، وذلك قول الملائكة ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ ".
قال ابن كثير: وهذا مرفوع غريب جدا" التفسير ٤/ ٤٤٥
قلت: الفضل بن خالد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وترجمه ابن أبي حاتم في كتابه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وعبيد بن سليمان مختلف فيه: ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: لا بأس به وهو أحب إلى من جويبر.
وقال ابن معين: جويبر (١) أحب إلى من عبيد بن سيمان، وقال السليماني: فيه نظر.
والضحاك ومسروق ثقتان.
وأما حديث أبي ذر فيرويه مجاهد واختلف عنه:
- فرواه إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي عن مجاهد واختلف عن إبراهيم:
• فقال إسرائيل بن يونس: عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن مُوَرِّق العجلي عن أبي ذر قال: قرأ رسول الله ﷺ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (١)﴾ [الإنسان: ١] حتى ختمها، ثم قال "إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أَطَّتِ السماء، وحُقَّ لها أن تَئِطَّ ما فيها موضع قدر أربع أصابع إلا ملك واضع جبهته ساجدا لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلي الله تعالى، والله (٢) لوددت أني شجرة تعضد".
стр. 4671
أخرجه أحمد (٥/ ١٧٣) وابن ماجه (٤١٩٠) والترمذي (٢٣١٢) والبزار (٣٩٢٤ و٣٩٢٥) وابن نصر في "الصلاة" (٢٥١ و٢٥٢) والطحاوي في "المشكل" (١١٣٥) وأبو الشيخ في "العظمة" (٥٠٧) والحاكم (٢/ ٥١٠ - ٥١١ و٤/ ٥٤٤ و٥٧٩) والسياق له وأبو نعيم في "الدلائل" (٣٦٠) وفي "الحلية" (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧) والبيهقي (٧/ ٥٢) وفي "الشعب" (٧٦٤) والبغوي في "شرح السنة" (٤١٧٢) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٥٢٦) وعبد الغني المقدسي في "التوحيد" (٨٢) من طرق عن إسرائيل به.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أبي ذر إلا من هذا الوجه، ولا نعلم له طريقا غير هذا الطريق، وأحسب أنّ هذا الكلام الأخير من قول أبي ذر أعني: لوددت أني شجرة تعضد"
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ويُروى من غير هذا الوجه أنّ أبا ذر قال: لوددت أني كنت شجرة تعضد"
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
وقال أيضاً: صحيح الإسناد على شرط الشيخين"
وفي كلام أبي نعيم ما يدل على أنّ مورقا لم يسمع من أبي ذر.
فقال: أرسل مورق العجلي غير حديث عن عدة من الصحابة منهم أبو ذر وسلمان" الحلية ٢/ ٢٣٦
قلت: وإبراهيم بن مهاجر لم يخرج له البخاري شيئا، ولم يخرج الشيخان رواية مجاهد عن مورق، ولا رواية مورق عن أبي ذر.
وقال أبو زرعة والدارقطني: لم يسمع مورق من أبي ذر شيئا.
• وقال الجراح بن مليح الرُّؤاسي: عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد قال: قال أبو ذر: أطت السماء، وحُقَّ لها أن تئط ... موقوف.
أخرجه وكيع في "الزهد" (٣٣) عن الجراح بن مليح به.
- ورواه يونس بن خبّاب الكوفي عن مجاهد عن أبي ذر موقوفا.
أخرجه الحاكم (٤/ ٥٧٩) من طريق شعبة عن يونس بن خباب قال: سمعت مجاهدا يحدث عن أبي ذر قال: فذكره.
وقال: صحيح على شرط الشيخين"
стр. 4672
وتعقبه الذهبي فقال: قلت: منقطع، ثم يونس رافضي لم يخرجا له "
وأما حديث أنس فأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٢٦٩) من طريق زائدة بن أبي الرُّقاد البصري ثنا زياد النميري عن أنس رفعه "أطت السماء وحُقَّ لها أن تئط، ما منها موضع قدم إلا وبه ملك ساجد أو راكع أو قائم"
وإسناده ضعيف لضعف زائدة وزياد.
وله طريق أخرى عند أبي الفضل الزهري في "حديثه" (٤٣١) وفيها علي بن الحسن السامي كذبه الدارقطني، وقال ابن عدي: ضعيف جداً.
وأما حديث حكيم بن حزام فيرويه سعيد بن أبي عَروبة واختلف عنه:
- فقال عبد الوهاب بن عطاء الخفاف: أنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن صفوان بن محرز عن حكيم بن حزام قال: بينما رسول الله ﷺ مع أصحابه فقال لهم "هل تسمعون ما أسمع؟ " قالوا: ما نسمع من شيء، فقال رسول الله ﷺ "إني لأسمع أطيط السماء، وما تلام أن تئط، وما فيها من موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم"
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٥٩٧) والبزار (٣٢٠٨) وابن نصر في "الصلاة" (٢٥٠) والطحاوي في "المشكل" (١١٣٤) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠٧٢ و ٦٣٤٦ و ٨٣٦١ و ١٠٠٧٦) والطبراني في "الكبير" (٣١٢٢) وأبو الشيخ في "العظمة" (٥٠٩ و ٥١٠) وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (٤٣٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢١٧) وفي "الصحابة" (١٨٩١) وعبد الغني المقدسي في "التوحيد" (٩٤) من طرق عن عبد الوهاب بن عطاء به.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى بهذا اللفظ إلا من حديث حكيم بن حزام عن النبي ﷺ ، ولا نعلم رواه عن سعيد عن قتادة إلا عبد الوهاب بن عطاء"
وقال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث صفوان بن محرز عن حكيم، تفرد به عن قتادة سعيد بن أبي عروبة"
وقال ابن كثير: غريب ولم يخرجوه" التفسير ٤/ ٤٤٥
- ورواه يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مرسلاً.
أخرجه ابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" (٣/ ١٧٥)
وهذا أصح لأن يزيد بن زريع أثبت وأوثق من عبد الوهاب بن عطاء، وعبد الوهاب مختلف فيه.
стр. 4673
قال أحمد: كل شيء رواه يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة فلا تبال أن لا تسمعه من أحد، سماعه من سعيد قديم.
وقال أبو داود: يزيد أثبت الناس في سعيد.
وقال عبد العزيز القواريري: لم يكن يحيى بن سعيد القطان يقدم في سعيد بن أبي عروبة أحدا إلا يزيد بن زريع.
وأما حديث العلاء بن سعد فأخرجه ابن نصر في "الصلاة" (٢٥٥) عن أحمد بن سيار المروزي ثنا أبو جعفر محمد بن خالد الدمشقي المعروف بابن أمه ثني المغيرة بن عثمان بن عطية من بني عمرو بن عوف ثني سليمان بن أيوب من بني سالم بن عوف ثني عطاء بن يزيد بن مسعود من بني الحبلي ثني سليمان بن عمرو بن الربيع من بني سالم ثني عبد الرحمن بن العلاء من بني ساعدة عن أبيه العلاء بن سعد وقد شهد الفتح وما بعدها أنّ النبي ﷺ قال يوما لجلسائه "هل تسمعون ما أسمع؟ " قالوا: وما تسمع يا رسول الله؟ قال "أطت السماء، وحُقَّ لها أن تئط، إنّه ليس فيها موضع قدم إلا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد، وقالت الملائكة ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ ".
وأخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٥٥١٧) عن محمد بن محمد بن يعقوب الحماجي ثنا ابن نصر به.
ومن هذا الطريق أخرجه ابن منده في "الصحابة" وابن عساكر في "التاريخ" (الإصابة ٧/ ٤٠)
قال ابن كثير: هذا إسناد غريب جدا" التفسير ٤/ ٤٤٥
٣٣٣٥ - "ما قبض نبي إلا دفن حيث قبض"
قال الحافظ: رواه ابن ماجه من حديث ابن عباس عن أبي بكر مرفوعا، وفي إسناده حسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف، وله طريق أخرى مرسلة ذكرها البيهقي في "الدلائل" (١).
له عن أبي بكر طرق:
الأول: يرويه محمد بن إسحاق المدني واختلف عنه:
- فقال غير واحد: عن ابن إسحاق ثني حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس
стр. 4674
قال: لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله ﷺ بعثوا إلى أبي عبيدة بن الجراح، وكان يَضْرَح كضريح أهل مكة، وبعثوا إلى أبي طلحة، وكان هو الذي يحفر لأهل المدينة، وكان يَلْحَدُ، فبعثوا إليهما رسولين، فقالوا: اللهم خر لرسولك. فوجدوا أبا طلحة، فجيء به، ولم يوجد أبو عبيدة، فَلَحَدَ لرسول الله ﷺ .
قال: فلما فرغوا من جهازه يوم الثلاثاء، وضع على سريره في بيته، ثم دخل الناس على رسول الله ﷺ أرسالا، يصلون عليه، حتى إذا فرغوا أدخلوا النساء، حتى إذا فرغوا أدخلوا الصبيان، ولم يؤم الناس على رسول الله ﷺ أحد.
لقد اختلف المسلمون في المكان الذي يحفر له، فقال قائلون: يدفن في مسجده، وقال قائلون: يدفن مع أصحابه. فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول "ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض" ...
أخرجه أحمد (١/ ٢٩٢) وابن ماجه (١٦٢٨) واللفظ له وأبو الحسن الحربي في "الفوائد" (٦٤)
عن جرير بن حازم البصري
والبزار (١٨) وأبو يعلى (٢٢) وابن عدي (٢/ ٧٦٠) والبيهقي في "الدلائل" (٧/ ٢٦٠) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ٣٩٩)
عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي
وأحمد (١/ ٨ و٢٦٠) وأبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (٢٦ و ٢٧) وأبو يعلى (٢٣)
عن إبراهيم بن سعد الزهري
والبيهقي (٣/ ٤٠٧ - ٤٠٨)
عن يونس بن بكير الشيباني
والطبري في "تاريخه" (٣/ ٢١٣) والآجري في "الشريعة" (١٨٤٥)
عن سلمة بن الفضل الأبرش
والآجري في "الشريعة" (١٨٤٢)
عن بكر بن سليمان الأسواري
كلهم عن ابن إسحاق به.
стр. 4675
وإسناده ضعيف لضعف حسين بن عبد الله الهاشمي.
- ورواه يونس بن بكير أيضا عن ابن إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسين أو محمد بن جعفر بن الزبير مرسلا.
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٧/ ٢٦٠ - ٢٦١)
- ورواه يحيى بن سعيد الأموي عن ابن إسحاق عمن حدثه عن عروة بن الزبير عن عائشة عن أبي بكر.
أخرجه أبو بكر المروزي (١٣٦)
وإسناده ضعيف للذي لم يسم.
الثاني: يرويه عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي عن ابن أبي مُليكة عن عائشة قالت: لما قبض رسول الله ﷺ اختلفوا في دفنه فقال أبو بكر: سمعت من رسول الله ﷺ شيئا ما نسيته قال "ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه" ادفنوه في موضع فراشه.
أخرجه الترمذي (١٠١٨) وفي "الشمائل" (٣٧٢) واللفظ له والبزار (٦١) وأبو بكر المروزي (٤٣) وأبو يعلى (٤٥) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ٣٩٨ - ٣٩٩ و٣٩٩) والبغوي في "شرح السنة" (٣٨٣٢)
عن أبي معاوية محمد بن خازم الكوفي
والبزار (٦٠) وابن عبد البر (٢٤/ ٣٩٩)
عن عبيد بن عقيل بن صبيح البصري
قالا: ثنا عبد الرحمن بن أبي بكر به.
قال الترمذي: هذا حديث غريب، وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي يضعف من قبل حفظه"
وقال البزار: وهذا الكلام لا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلا أبو بكر"
قلت: واختلف فيه على عبد الرحمن، فقال عبد العزيز بن أبان القرشي: ثنا عبد الرحمن أني أبي عن عبيد بن عمير الليثي قال: لما قبض النبي ﷺ ، الحديث.
أخرجه الآجري في "الشريعة" (١٨٤٤)
стр. 4676
وعبدالعزيز قال ابن معين: كذاب خبيث يضع الحديث.
الثالث: يرويه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج قال: أخبرني أبي: أنّ أصحاب النبي ﷺ لم يدروا أين يقبرون النبي ﷺ حتى قال أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول "لن يقبر نبي إلا حيث يموت" فأخروا فراشه وحفروا له تحت فراشه.
أخرجه أحمد (٢٧) وأبو بكر المروزي (١٠٥) وابن الجوزي في "مثير الغرام" (ص ٤٨٣)
قال ابن كثير: وهذا فيه انقطاع بين عبد العزيز بن جريج وبين الصديق فإنّه لم يدركه" البداية ٥/ ٢٦٦
وقال أبو زرعة: عبد العزيز بن جريج عن أبي بكر مرسل.
وقال الذهبي في "المجرد" والحافظ في "التقريب": عبد العزيز بن جريج لين.
الرابع: يرويه داود بن الحصين المدني عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما فرغ من جهاز رسول الله ﷺ يوم الثلاثاء وضع على سرير في بيته، وكان المسلمون قد اختلفوا في دفنه، فقال قائل: ادفنوه في مسجده، وقال قائل: ادفنوه مع أصحابه بالبقيع. قال أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول "ما مات نبي إلا دفن حيث يقبض" ...
أخرجه ابن سعد (٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣) عن الواقدي أنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين به.
والواقدي قال أبو زرعة: ترك الناس حديثه.
الخامس: يرويه عبد الحميد (١) بن جعفر عن عثمان بن محمد الأحبش (٢) عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع قال: لما توفي رسول الله ﷺ اختلفوا في موضع قبره، فقال قائل: بالبقيع فقد كان يكثر الاستغفار لهم، وقال قائل: في مصلاه، فجاء أبو بكر فقال: إنّ عندي من هذا خبرا وعلما، سمعت النبي ﷺ يقول "ما قبض نبي إلا ودفن حيث يتوفى"
أخرجه ابن الجوزي في "مثير الغرام" (ص ٤٨٣)
٣٣٣٦ - عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: كتب كفار قريش إلى عبد الله بن أُبَي وغيره ممن يعبد الأوثان قبل بدر يهددونهم بإيوائهم النبي ﷺ وأصحابه
стр. 4677
ويتوعدونهم أن يغزوهم بجميع العرب، فهم ابن أبي ومن معه بقتال المسلمين، فأتاهم النبي ﷺ فقال "ما كادكم أحد بمثل ما كادتكم قريش، يريدون أن تلقوا بأسكم بينكم"
قال الحافظ: وروى ابن مردويه قصة بني النضير بإسناد صحيح إلى مَعْمر عن الزهري: أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: فذكره، وكذا أخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" عن عبد الرزاق" (١)
أخرجه أبو داود (٣٠٠٤) عن محمد بن داود بن سفيان ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنّ كفار قريش كتبوا إلى ابن أُبَي ومن كان يعبد معه الأوثان من الأوس والخزرج، ورسول الله ﷺ يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر: إنكم آويتم صاحبنا، وإنا نقسم بالله لتقاتلنه أو لتخرجنه أو لنسيرنّ إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلكم ونستبيح نساءكم، فلما بلغ ذلك عبد الله بن أُبي ومن كان معه من عبدة الأوثان اجتمعوا لقتال النبي ﷺ ، فلما بلغ ذلك النبي ﷺ لقيهم فقال "لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم" وذكر الحديث وفيه طول.
ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٣/ ١٧٨ - ١٧٩)
وإسناده صحيح إن كان عبد الرحمن بن كعب بن مالك سمعه من الصحابي.
ورواه إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق (المصنف ٩٧٣٣) فجعله عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن الصحابي الذي لم يسم.
وقوله: عن عبد الله بن عبد الرحمن، أظنه خطأ، والصواب: عبد الرحمن بن عبد الله، والله أعلم.
واختلف عن معمر: فرواه محمد بن كثير الصنعاني عن معمر عن الزهري مرسلا.
أخرجه أبو عبيد في "الأموال" (١٨)
والأول أصح، ومحمد بن كثير مختلف فيه، وقد تكلم أحمد وغيره في روايته عن معمر.
стр. 4678
٣٣٣٧ - "ما كان الله ليسلطها عليّ"
سكت عليه الحافظ (١).
أخرجه ابن سعد (٢/ ٢٣٥) وأحمد (٦/ ١١٨ و٢٧٤) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: يا ابن أختي لقد رأيت من تعظيم رسول الله ﷺ عمه أمرا عجيبا، وذلك أنّ رسول الله ﷺ كانت تأخذه الخاصرة فيشتدّ به جدا، فكنا نقول: أخذ رسول الله ﷺ عرق الكلية لا نهتدي أن نقول الخاصرة، ثم أخذت رسول الله ﷺ يوما فاشتدت به جدا حتى أغمي عليه وخفنا عليه، وفزع الناس إليه، فظننا أنّ به ذات الجنب، فلددناه، ثم سُرِّي عن رسول الله ﷺ وأفاق فعرف أنه قد لُدَّ، ووجد أثر اللدود، فقال "ظننتم أن الله سلطها عليّ، ما كان الله يسلطها عليّ، والذي نفسي بيده لا يبقى في البيت أحد إلا لُدّ إلا عمي" وذكرت الحديث.
وابن أبي الزناد مختلف فيه والأكثر على تضعيفه، وقد علقه البخاري عنه في المغازي - باب مرض النبي ﷺ ووفاته.
وأخرجه من طريق أخرى عن عائشة مختصرا في الباب المذكور.
٣٣٣٨ - عن جابر بن سَمُرة قال: ما كان في رأس النبي ﷺ ولحيته من الشيب إلا شعرات، كان إذا ادّهن واراهن الدهن.
قال الحافظ: أخرجه مسلم (٢٣٤٤) وأحمد (٥/ ٨٦ و٨٨ و٩٠ و٩٢) والترمذي (٢) والنسائي (٨/ ١٢٩") (٣)
٣٣٣٩ - عن ابن عباس رفعه "ما كان من حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة وحدة"
قال الحافظ: أخرجه عمر بن شبة واللفظ له وأحمد وصححه ابن حبان" (٤)
سيأتي الكلام عليه في حرف اللام ألف فانظر حديث "لا حلف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية ... "
٣٣٤٠ - عن رباح بن الربيع التميمي قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة فرأى الناس مجتمعين، فرأى امرأة مقتولة فقال: "ما كانت هذه لتقاتل"
стр. 4679
قال الحافظ: أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث رباح بن الربيع -وهو بكسر الراء التحتانية- التميمي قال: فذكره" (١)
وذكره في موضع آخر وسكت عليه (٢).
يرويه أبو الزناد عبد الله بن ذكوان المدني عن المُرَقِّع بن صَيْفي واختلف عنه:
- فقال المغيرة بن عبد الرحمن القرشي الحزامي: عن أبي الزناد ثني مرقع بن صيفي أخبرني جدي رباح بن ربيع أخي حنظلة الكاتب أنه كان مع رسول الله ﷺ في غزوة على مقدمته خالد بن الوليد، فمرّ رباح وأصحابه على امرأة مقتولة مما أصابت المقدمة، فوقفوا عليها يتعجبون منها، فجاء رسول الله ﷺ على ناقته، فلما جاء انفرجوا عن المرأة، فوقف عليها رسول الله ﷺ فنظر إليها، فقال "أكانت هذه تقاتل؟ " ثم نظر في وجوه القوم، ثم قال لرجل "الحق خالدا فلا تقتلن ذرية ولا عسيفا"
أخرجه سعيد بن منصور (٢٦٢٣) عن المغيرة بن عبد الرحمن به.
وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٢٢٢) والبيهقي في "المعرفة" (١٣/ ٢٥١) والحازمي في "الاعتبار" (ص ٢١٤) من طرق عن سعيد بن منصور به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (٦٨١) وأحمد (٣/ ٤٨٨ و ٤/ ٣٤٦) وابن ماجه (٢/ ٩٤٨) والحربي في "الغريب" (١/ ٢٥٣) والنسائي في "الكبرى" (٨٦٢٦) وأبو يعلى (١٥٤٦) والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٢٢١ و٢٢٢) وابن حبان (٤٧٨٩) والطبراني في "الكبير" (٤٦١٩ و ٤٦٢٠) وأبو نعيم في "الصحابة" (٢٧٨٨) والبيهقي (٩/ ٩١) والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (٢/ ١٩٣) من طرق عن المغيرة بن عبد الرحمن به.
- ورواه عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه واختلف عنه:
• فقال غير واحد: عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن مرقع بن صيفي عن جده رباح بن ربيع.
أخرجه أحمد (٣/ ٤٨٨ و٤/ ١٧٨ - ١٧٩)
عن إبراهيم بن أبي العباس السامري الكوفي
و (٤/ ١٧٨)
стр. 4680
عن حسين بن محمد المروذي
والبخاري في "الكبير" (٢/ ١/ ٣١٤) و"الصغير" (١/ ١١٦) والحاكم (٢/ ١٢٢)
عن إسماعيل بن أبي أويس
والبخاري أيضا في الموضعين
عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي
والطبري في "تهذيب الآثار" (مسند الزبير ١٠٣٢) والطبراني في "الكبير" (٤٦١٨) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٢/ ٢٠٢)
عن عبد الله بن وهب
وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (٧٧٥) والعسكري في "التصحيفات" (١/ ١١٨)
عن منصور بن أبي مزاحم البغدادي
كلهم عن ابن أبي الزناد به.
• وقال زكريا بن يحيى بن صبيح الواسطي زحمويه: ثنا ابن أبي الزناد عن أبي الزناد عن المرقع بن صيفي عن أبيه عن جده.
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٧٥١)
وتابعه سعيد بن أبي مريم الجمحي ثنا ابن أبي الزناد به، إلا أنه قال: أظنه عن أبيه.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٤٦١٧)
- وقال ابن جريج: أُخبرت عن أبي الزناد ثني المرقع بن صيفي عن جده رباح بن ربيع.
أخرجه أحمد (٣/ ٤٨٨) وأبو نعيم في "الصحابة" (٢٧٨٩)
عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني
وأبو عبيد في "الأموال" (٩٦)
عن حجاج بن محمد الأعور
كلاهما عن ابن جريج به.
- وقال سفيان الثوري: عن أبي الزناد عن المرقع بن عبد الله بن صيفي عن حنظلة الكاتب.
стр. 4681
أخرجه عبد الرزاق (٩٣٨٢) وأبو عبيد (٩٥) وابن أبي شيبة (١٢/ ٣٨٢) وفي "مسنده" (٨٣١) وأحمد (٤/ ١٧٨) وابن زنجويه في "الأموال" (١٤٦) وابن ماجه (٢٨٤٢) والنسائي في "الكبرى" (٨٦٢٧) والطبري (١٠٣٣ و١٠٣٤ و١٠٣٥) والطحاوي (٣/ ٢٢٢) وابن قانع في "الصحابة" (١/ ٢٠١) وابن حبان (٤٧٩١) والطبراني في "الكبير" (٣٤٨٩) وأبو نعيم في "الصحابة" (٢٢٣٢) وابن عبد البر في "التمهيد" (١٦/ ١٤٠ - ١٤١) والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (٢/ ١٨٥ - ١٨٦)
قال البخاري: هذا وهم" التاريخ الكبير ٢/ ١/ ٣١٤ - و"الأوسط" ١/ ١١٧
وقال ابن ماجه: قال أبو بكر بن أبي شيبة: يخطئ الثوري فيه"
وقال أبو حاتم وأبو زرعة: هذا خطأ، يقال إنّ هذا من وهم الثوري، إنما هو المرقع بن صيفي عن جده رباح بن الربيع أخي حنظلة عن النبي ﷺ ، كذا يرويه مغيرة بن عبد الرحمن وزياد بن سعد وعبد الرحمن بن أبي الزناد. قال أبو حاتم: والصحيح هذا" العلل ١/ ٣٠٥
وخالفهم ابن حبان فقال: سمع هذا الخبر المرقع بن صيفي عن حنظلة الكاتب وسمعه من جده رباح بن الربيع وهما محفوظان"
وقال الحافظ عن حديث سفيان: هذا حديث حسن"
قلت: حديث المغيرة بن عبد الرحمن ومن تابعه عن أبي الزناد عن المرقع بن صيفي عن جده رباح أصح، لأنّ موسى بن عقبة المدني وعمر بن المرقع روياه عن المرقع بن صيفي عن جده رباح.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٢/ ١/ ٣١٤) و"الأوسط" (١/ ١١٧) والطبراني في "الكبير" (٤٦٢٢) وأبو نعيم في "الصحابة" (٢٧٩١)
عن موسى بن عقبة
والبخاري في الموضعين وأبو داود (٢٦٦٩) والنسائي في "الكبرى" (٨٦٢٥) والروياني (١٤٦٤) والطبراني في "الكبير" (٤٦٢١) وأبو نعيم في "الصحابة" (٢٧٩٠) والبيهقي (٩/ ٨٢) وفي "معرفة السنن" (١٣/ ٢٥١) وابن عبد البر (١٦/ ١٤٠) والمزي (٩/ ٤٢)
عن عمر بن المرقع
كلاهما عن المرقع بن صيفي به.
قال البيهقي: هذا إسناد لا بأس به إلا أنّ الشافعي قال: لست أعرف مرقع هذا"
стр. 4682
قلت: ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "الكاشف": ثقة.
وقال ابن حزم في "المحلى" (٧/ ٤٧٤): مجهول.
وتعقبه الحافظ فقال: وهو من إطلاقاته المردودة" التهذيب ١٠/ ٨٨
وقال في "التقريب": صدوق.
٣٣٤١ - عن عياض بن أبي سرح أنّ أبا سعيد الخدري دخل ومروان يخطب فصلى الركعتين، فأراد حرس مروان أن يمنعوه فأبى حتى صلاهما، ثم قال: ما كنت لأدعهما بعد أن سمعت رسول الله ﷺ يأمر بهما.
قال الحافظ: رواه الترمذي وابن خزيمة وصححاه" (١)
تقدم الكلام عليه في حرف الهمزة فانظر حديث "أصليت"
٣٣٤٢ - عن ابن عباس قال: حدثني رجال من الأنصار أنهم بينا هم جلوس ليلا مع رسول الله ﷺ إذ رُمي بنجم فاستنار، فقال "ما كنتم تقولون إذا رمي مثل هذا في الجاهلية؟ " قالوا: كنا نقول: ولد الليلة رجل عظيم أو مات رجل عظيم، فقال "إنّها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا إذا قضى أمرا سبّح حملة العرش، ثم سبّح الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح إلى أهل هذه السماء الدنيا فيقولون: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم حتى إلى السماء الدنيا فيسترق منه الجني، فما جاءوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يزيدون فيه وينقصون"
قال الحافظ: أخرجه مسلم (٢٢٢٩") (٢)
٣٣٤٣ - عن رجال من الأنصار أنهم كانوا عند النبي ﷺ فرمى بنجم فاستنار فقال: "ما كنتم تقولون لهذا إذا رمي به في الجاهلية؟ " قالوا: كنا نقول: مات عظيم أو يولد عظيم، فقال "إنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا إذا قضى أمرا سبح حملة العرش، ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح سماء الدنيا، ثم يقولون لحملة العرش: ماذا قال ربكم؟ " الحديث.
قال الحافظ: وعند مسلم (٢٢٢٩) والترمذي (٣٢٢٤) من طريق علي بن الحسين بن علي عن ابن عباس عن رجال من الأنصار: فذكره، وليس عند الترمذي: عن رجال من الأنصار" (٣)
стр. 4683
أخرجه الترمذي من طريقين:
الأول: من طريق معمر بن راشد عن الزهري عن علي بن الحسين عن ابن عباس.
والثاني: من طريق الأوزاعي عن الزهري عن علي بن الحسين عن ابن عباس عن رجال من الأنصار.
٣٣٤٤ - عن رجال من الأنصار قالوا: كنا عند النبي ﷺ إذ رمي بنجم فاستنار، فقال "ما كنتم تقولون لهذا إذا رمي به في الجاهلية؟ " قالوا: كنا نقول: ولد اليلة رجل عظيم ومات رجل عظيم، فقال رسول الله ﷺ "فإنها لا ترمي لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا إذا قضى أمرا أخبر أهل السموات بعضهم بعضا حتى يبلغ الخبر السماء الدنيا فيخطف الجن السمع فيقذفون به إلى أوليائهم"
قال الحافظ: أخرجه مسلم (٢٢٢٩) من طريق الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن رجال من الأنصار" (١)
قلت: أخرجه مسلم من طريق الزهري عن علي بن حسين عن ابن عباس عن رجال من الأنصار.
٣٣٤٥ - "ما لأحد عندنا يد إلا كافأناه عليها ما خلا أبا بكر فإنّ له عندنا يدا يكافئه الله بها يوم القيامة"
قال الحافظ: رواه الترمذي من حديث أبي هريرة" (٢)
ضعيف
أخرجه الترمذي (٣٦٦١) عن علي بن الحسن الكوفي ثنا محبوب بن مُحرز القواريري عن داود بن يزيد الأودي عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعا وزاد "وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإنّ صاحبكم خليل الله"
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه"
قلت: بل ضعيف لضعف داود بن يزيد الأودي، ومحبوب بن محرز مختلف فيه، وعلي بن الحسن ترجمه المزي وغيره ولم يذكروا فيه جرحا ولا تعديلا.
стр. 4684
وأخرج ابن أبي شيبة (١٢/ ٦ - ٧) وأحمد (٢/ ٢٥٣) وفي "فضائل الصحابة" (٢٥) وابنه عبد الله في "زياداته" (٢٦) وابن ماجه (٩٤) وابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٢٩) والنسائي في "الكبرى" (تحفة الأشراف ٩/ ٣٨١) والطحاوي في "المشكل" (١٥٩٩) وفي "شرح المعاني" (٤/ ١٥٨) وابن الأعرابي (ق ٤٩/ أ) وابن حبان (٦٨٥٨) والآجري في "الشريعة" (١٢٦٣ و ١٢٦٤) والقطيعي (٥٩٥) والخطيب في "التاريخ" (١٢/ ١٣٥)
عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير
وأحمد (٢/ ٣٦٦) وفي "الفضائل" (٣٢)
عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري
والخطيب في "التاريخ" (١٠/ ٣٦٤)
عن أبي بكر بن عياش
ثلاثتهم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا "ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر"
ورواه زائدة بن قدامة الكوفي عن الأعمش عن أبي صالح مرسلا.
أخرجه أحمد في "الفضائل" (٢٧)
والأول أصح.
٣٣٤٦ - عن رجل من عنزة لم يسم قال: قلت لأبي ذر: هل كان رسول الله ﷺ يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال: ما لقيته قط إلا صافحني وبعث إليّ ذات يوم فلم أكن في أهلي فلما جئت أُخبرت أنّه أرسل إليّ فأتيته وهو على سريره فالتزمني فكانت أجود وأجود.
قال الحافظ: أخرجه أحمد وأبو داود ورجاله ثقات إلا هذا الرجل المبهم" (١)
ضعيف
أخرجه أحمد (٥/ ١٦٢ - ١٦٣ و ١٦٧ - ١٦٨)
عن عفان بن مسلم البصري
وأبو داود (٥٢١٤) والبيهقي (٧/ ٩٩ - ١٠٠)
عن موسى بن إسماعيل البصري
стр. 4685
قالا (١): ثنا حماد بن سلمة أنا أبو الحسين خالد بن ذكوان عن أيوب بن بُشير بن كعب العدوي عن رجل من عنزة أنّه قال لأبي ذر حيث سير من الشام: إني أريد أن أسألك عن حديث من حديث رسول الله ﷺ ، قال: إذا أخبرك به إلا أن يكون سرا، قلت: إنّه ليس بسر، هل كان رسول الله ﷺ يصافحكم إذاً لقيتموه؟ قال: ما لقيته قط إلا صافحني، وبعث إليّ ذات يوم ولم أكن في أهلي، فلما جئت أخبرت أنه أرسل لي، فأتيته وهو على سريره فالتزمني فكانت تلك أجود وأجود.
قال الحافظ في "النكت الظراف" (٩/ ١٩٧): رجل من عنزة عن أبي ذر، قلت: سماه بشر بن المفضل عن خالد بن ذكوان عن أيوب فقال: عن عبد الله العنزي قال: سألت أبا ذر، أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٨٥٥٦")
قلت: وأخرجه في "الآداب" (٢٩٢) أيضا من هذا الطريق.
وأخرجه أحمد (٥/ ١٦٢) عن بشر بن المفضل به إلا أنه نسبه ولم يسمه فقال: عن فلان العنزي ولم يقل الغبري أنّه أقبل مع أبي ذر.
وتابعه إسحاق بن راهويه عن بشر بن المفضل به.
أخرجه ابن أبي الدنيا في "الإخوان" (١٢٤)
والعنزي هذا قال المنذرى في "الترغيب" (٣/ ٤٣٤): مجهول، وقال الحافظ في "التقريب" (ص ٧٣١): لا يعرف.
وأيوب بن بشير ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "الميزان": صدوق، وقال ابن خراش: مجهول، وقال الحافظ في "التقريب": مستور.
وخالد بن ذكوان صدوق، والباقون ثقات.
٣٣٤٧ - حديث عمار أنه كان هو وعليّ في غزوة العشيرة فجاء النبي ﷺ فوجد عليا نائما وقد علاه تراب فأيقظه وقال له "ما لك أبا تراب؟ " ثم قال "ألا أحدثك بأشقى الناس؟ " الحديث.
قال الحافظ: أخرجه ابن إسحاق والحاكم من طريقه" (٢)
انظر حديث "مَنْ أشقى الأولين؟ "
стр. 4686
٣٣٤٨ - حديث أبي أمامة قال: رَمى عبد الله بن قمئة رسول الله ﷺ يوم أُحُد فشجّ وجهه وكسر رباعيته فقال: خذها وأنا ابن قمئة، فقال رسول الله ﷺ "ما لك أقمأك الله؟ " فسلط الله عليه تيس جبل فلم يزل ينطحه حتى قطعه قطعة قطعة.
قال الحافظ: أخرجه الطبراني. وأخرج ابن عائذ في "المغازي" عن الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: فذكر نحوه منقطعا" (١)
تقدم الكلام عليه في حرف الهمزة فانظر حديث "أقمأك الله"
٣٣٤٩ - حديث ربيعة أَنَّ النبي ﷺ أعطاه أرضا وأعطى أبا بكر أرضا، قال: فاختلفنا في عذق نخلة، فقلت أنا: هي في حدي، وقال أبو بكر: هي في حدي، فكان بيننا كلام، فقال له أبو بكر كلمة ثم ندم فقال: ردّ عليّ مثلها حتى يكون قصاصا، فأبيت، فأتى النبي ﷺ فقال: "مالك وللصديق" فذكر القصة فقال "أجل فلا ترد عليه ولكن قل: غفر الله لك يا أبا بكر" فقلت فولّى أبو بكر وهو يبكي.
قال الحافظ: أخرجه أحمد" (٢)
حسن
أخرجه الطيالسي (ص ١٦١ - ١٦٢) عن مبارك بن فَضالة عن أبي عمران الجَوْني عن ربيعة بن كعب قال: فذكر الحديث وفيه طول.
ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٢٧٥٢) وفي "فضائل الخلفاء" (٥٥)
وأخرجه أحمد (٤/ ٥٨ - ٥٩) وفي "الفضائل" (٤٨١) وأبو يعلى (إتحاف الخيرة ٤٢٥٦) وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (٧٥٤) وعثمان السمرقندي في "الفوائد" (٤٠) ودعلج السجزي في "المنتقى من مسند المقلين" (١٩) والطبراني في "الكبير" (٤٥٧٧ و ٤٥٧٨) وابن شاهين في "السنة" (١٢٠) والحاكم (٢/ ١٧٢ - ١٧٤ و٣/ ٥٢١) من طرق عن مبارك بن فضالة ثني أبو عمران الجوني ثني ربيعة بن كعب الأسلمي به.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم"
وقال الذهبي: لم يحتج مسلم بمبارك"
стр. 4687
وقال الهيثمي: وفيه مبارك بن فضالة وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٩/ ٤٥
وقال البوصيري: هذا إسناد حسن، مبارك مختلف فيه" إتحاف الخيرة ٧/ ٢٠٠
قلت: وهو كما قال، ومبارك صدوق يدلس وقد صرّح بالتحديث من أبي عمران عند أحمد وغيره فانتفى التدليس، وأبو عمران واسمه عبد الملك بن حبيب وثقه ابن معين وغيره.
واختلف عنه، فرواه جعفر بن سليمان الضُّبَعي عنه فلم يذكر ربيعة بن كعب.
أخرجه أبو القاسم البغوي (٧٥٣)
٣٣٥٠ - حديث أبي طلحة: كنا قعودا بالأفنية فجاء رسول الله ﷺ فقال "ما لكم ولمجالس الصُعُدات"
قال الحافظ: وفي حديث أبي طلحة عند مسلم (٢١٦١): فذكره، ومثله لابن حبان من حديث أبي هريرة، زاد سعيد بن منصور من مرسل يحيى بن يَعْمَر "فإنها سبيل من سبيل الشيطان أو النار"
وقال: في مرسل يحيى بن يعمر "فظن القوم أنها عزمة" ووقع في حديث أبي طلحة "فقالوا: إنما قعدنا لغير ما بأس، قعدنا نتحدث ونتذاكر"
وقال: وفي مرسل يحيى بن يعمر "فإن كنتم لا بد فاعلين"
وقال: في حديث أبي طلحة "غض البصر، وكف الأذى، وحسن الكلام" وفي حديث أبي هريرة "غض البصر، ورد السلام، وإرشاد ابن السبيل، وتشميت العاطس إذا حمد"
وقال: في مرسل يحيى بن يعمر من الزيادة "وتغيثوا الملهوف، وتهدوا الضال" وهو عند البزار بلفظ "وإرشاد الضال" (١).
صحيح
وحديث أبي هريرة له عنه طرق:
الأول: يرويه عبد الرحمن بن إسحاق المدني عن سعيد المَقْبري عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ الناس أن يجلسوا بأفنية الصعدات، قالوا: إنا لا نستطيع ذاك ولا نطيقه يا رسول الله، قال "إمّا لا فأدوا حقها" قالوا: وما حقها يا رسول الله؟ قال "رد التحية، وتشميت العاطس إذا حمد الله، وغض البصر، وإرشاد السبيل"
стр. 4688
أخرجه أبو داود (٤٨١٦) والحاكم (٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥)
عن مُسَدد بن مُسَرهد
وابن حبان (٥٩٦)
عن محمد بن عبد الله بن بَزيع البصري
قالا: ثنا بشر بن المفضل ثنا عبد الرحمن بن إسحاق به.
وتابعه يزيد بن زُرَيع البصري ثنا عبد الرحمن به.
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٠١٤)
قال الحاكم: صحيح الإسناد"
قلت: إسناده حسن، عبد الرحمن بن إسحاق ليس به بأس، والباقون ثقات.
الثاني: يرويه العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبي هريرة أنّ النبي ﷺ نهى عن المجالس بالصعدات. فقالوا: يا رسول الله، ليشق علينا الجلوس في بيوتنا، قال "فإن جلستم فأعطوا المجالس حقها" قالوا: وما حقها يا رسول الله؟ قال "إدلال السائل، ورد السلام، وغض الأبصار، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر"
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١١٤٩) عن عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي ثنا سليمان بن بلال عن العلاء به.
وإسناده حسن.
الثالث: يرويه يحيى بن عبيد الله التيمي عن أبيه عن أبي هريرة رفعه "لا خير في جلوس في الطرقات إلا لمن هدى السبيل، وردّ التحية، وغضّ البصر، وأعان على الحُمُولة"
أخرجه البغوي في "شرح السنة" (٣٣٣٩) من طريق أسد بن موسى المصري ثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن عبيد الله به.
وإسناده ضعيف لضعف يحيى بن عبيد الله.
وحديث يحيى بن يعمر أخرجه الحارث (٨٥٩) عن عبد العزيز بن أبان الأموي ثنا هشام عن رجل عن يحيى بن يعمر أن رسول الله ﷺ مرّ على مجلس في طريق، فقال "إياكم والسبيل، فإنها سبيل النار أو قال: سبيل من الشيطان" ثم مضى حتى ظنوا أنها عزمة، ثم جاء فقال "إلا أن تؤدوا حق الطريق" قالوا: وما حقّ الطريق؟ قال "أن تغضوا البصر، وتهدوا الضال، وتردوا السلام"
стр. 4689
وعبد العزيز بن أبان كذبه ابن معين وغيره.
طريق أخرى: قال أبو عبيد في "الغريب" (٢/ ١٢٤): ثنا ابن عُلية عن إسحاق بن سويد العدوي عن يحيى بن يعمر رفعه: فذكره مختصرا.
وقال الطحاوي في "المشكل" (١٦٦): ثنا محمد بن خزيمة ثنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن سويد عن يحيى بن يعمر به.
ورواته ثقات.
واختلف عن إسحاق بن سويد كما سيأتي في المجموعة الثانية: كتاب المظالم -باب أفنية الدور.
٣٣٥١ - حديث المغيرة بن شعبة: بتّ عند رسول الله ﷺ وكان يحز لي من جنب حتى أذن بلال، فطرح السكين وقال "ما له تربت يداه"
قال الحافظ: أخرجه أصحاب السنن الثلاثة" (١)
صحيح
أخرجه أحمد (٤/ ٢٥٢ - ٢٥٣ و ٢٥٥) وأبو داود (١٨٨) والترمذي في "الشمائل" (١٥٧) والنسائي في "الكبرى" (٦٦٥٥) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٤٣٥) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/ ٦٧و ٢٤/ ١٤٤) والبغوي في "شرح السنة" (٢٨٤٨) والمزي (٢٨/ ٣٨٠) من طرق عن مِسْعر بن كِدام عن أبي صخرة جامع بن شداد عن المغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل عن المغيرة بن شعبة قال: ضِفْت النبي ﷺ ذات ليلة، فأمر بِجَنْب فَشُوي، وأخذ الشفرة فجعل يحزُّ لي بها منه، فجاء بلال فآذنه بالصلاة، فألقى الشفرة وقال "ما له؟ تربت يداه" وقام يصلي. وكان شاربي وَفَى فقصَّه لي على سواك أو قال: أقصُّه لك على سواك"
وإسناده صحيح رجاله ثقات، والمغيرة بن عبد الله سمع المغيرة بن شعبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير".
ولم ينفرد مسعر به بل تابعه غالب بن نجيح الكوفي عن جامع بن شداد عن المغيرة بن عبد الله عن المغيرة بن شعبة قال: تسحرت مع رسول الله ﷺ بجنب مشوي وكان يقطع بالمدية فقال "لقد وفي شاربك يا مغيرة فقصه على سواك بالشفرة".
стр. 4690
أخرجه ابن البختري (١) في "حديثه" (٣٩٣) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٤٣٥ - ٤٣٦) والبيهقي في "الشعب" (٦٠٢٦) من طرق عن إسحاق بن منصور السُّلُولي عن غالب بن نجيح به.
وغالب بن نجيح ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول.
أي عند المتابعة، وقد تابعه مسعر.
طريق أخرى: قال الطيالسي (ص ٩٥): ثنا المسعودي أخبرني أبو عون الثقفي محمد بن عبيد الله عن المغيرة بن شعبة أنّ النبي ﷺ رأى رجلا طويل الشارب فدعا بسواك وشفرة فوضع السواك تحت الشارب فقص عليه.
ومن طريقه أخرجه البيهقي في "الكبرى" (١/ ١٥٠ - ١٥١)
وتابعه أبو النضر هاشم بن القاسم البغدادي وعمرو بن مرزوق البصري عن المسعودي به.
أخرجه البيهقي في "الشعب" (٦٠٢٥)
والمسعودي واسمه عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي ثقة اختلط بأخرة، وسماع عمرو بن مرزوق منه قبل اختلاطه، وأبو عون الثقفي ثقة إلا أنّه لم يدرك المغيرة بن شعبة.
٣٣٥٢ - عن بريدة أنَّ رجلا جاء إلى النبي ﷺ وعليه خاتم من شَبَهِ فقال "ما لي أجد منك ريح الأصنام؟ " فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال "ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ " فطرحه فقال: يا رسول الله، من أي شىء أتخذه؟ قال "اتخذه من وَرِق، ولا تتمه مثقالا"
قال الحافظ: أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان من رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه، وفي سنده أبو طَيْبَة -بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة- اسمه عبد الله بن مسلم المروزي، قال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن حبان في "الثقات": يخطئ ويخالف" (٢)
أخرجه أحمد (٥/ ٣٥٩) وأبو داود (٤٢٢٣) والترمذي (١٧٨٥) والنسائي (٨/ ١٥٠) وفي "الكبرى" (٩٥٠٨) والدولابي في "الكنى" (٢/ ١٦) وابن حبان (٥٤٨٨) والحكيم
стр. 4691
الترمذي في "المنهيات" (ص ١٠٥) وابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/ ١١٤) والبيهقي في "الآداب" (٨١١) و"الشعب" (٥٩٣٥) من طرق عن أبي طَيْبَة عبد الله بن مسلم السُّلَمِي المروزي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه به.
واللفظ لأبي داود.
زاد الترمذي "ثم أتاه وعليه خاتم من ذهب، فقال: ارم عنك حلية أهل الجنة"
قال الترمذي: هذا حديث غريب"
وقال النسائي: هذا حديث منكر"
وقال الحافظ: انفرد به أبو طيبة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه" التهذيب ٦/ ٣٠
قلت: وأبو طيبة قال فيه أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ ويخالف، وذكره ابن خلفون في "الثقات"، وقال الذهبي في "الميزان": صالح الحديث، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق يهم.
وللحديث شاهد عن ابن عمرو أنّ النبي ﷺ رأى على بعض أصحابه خاتما من ذهب فأعرض عنه فألقاه واتخذ خاتما من حديد، فقال "هذا شر، هذا حلية أهل النار" فألقاه فاتخذ خاتما من وَرِق فسكت عنه.
أخرجه أحمد (٢/ ١٦٣) والبخاري في "الأدب المفرد" (١٠٢١) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٦١) من طرق عن محمد بن عجلان المدني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به.
وإسناده حسن.
٣٣٥٣ - عن جابر قال: لقيني النبي ﷺ فقال "ما لي أراك منكسرا؟ " قلت: يا رسول الله أُستشهد أبي بأُحُد وترك دينا وعيالا، قال "أفلا أبشرك؟ إن الله قد لقي أباك فقال: تمن عليّ، قال: تحييني فأقتل فيك مرة أخرى، وأنزلت هذه الآية ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ [آل عِمرَان: ١٦٩] الآية.
قال الحافظ: وعند الترمذي من طريق طلحة بن خراش: سمعت جابرا يقول: فذكره" (١)
تقدم الكلام عليه في حرف الهمزة فانظر حديث "ألا أخبرك ما قال الله لأبيك؟ "
стр. 4692
٣٣٥٤ - قال جابر بن سَمُرة: دخل رسول الله ﷺ المسجد وهم حِلَق فقال "ما لي أراكم عِزِين؟ ".
قال الحافظ: رواه مسلم (٤٣٠") (١)
٣٣٥٥ - حديث الأشج العَصْري أنّ النبي ﷺ قال لهم "ما لي أرى وجوهكم قد تغيرت" قالوا: نحن بأرض وَخِمَة وكنا نتخذ من هذه الأنبذة ما يقطع اللحمان في بطوننا فلما نهيتنا عن الظروف فذلك الذي ترى في وجوهنا، فقال النبي ﷺ "إنّ الظروف لا تحل ولا تحرم، ولكن كل مسكر حرام".
قال الحافظ: أخرجه أبو يعلى وصححه ابن حبان" (٢)
أخرجه أبو يعلى (٦٨٤٩) والدولابي في "الكنى" (٢/ ١٢٩ - ١٣٠) وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (١٤٩) وابن حبان (٧٢٠٣) من طريق رَوح بن عبادة البصري ثنا الحجاج بن حسَّان التيمي ثنا المثنى العبدي أبو منازل أحد بني غنم عن الأشج العصري أنّه أتى النبي ﷺ في رفقة من عبد القيس ليزوروه فأقبلوا، فلما قدموا، رفع لهم رسول الله ﷺ ، فأناخوا ركابهم، فابتدر القوم ولم يلبسوا إلا ثياب سفرهم، وأقام العصري فعقل ركائب أصحابه وبعيره، ثم أخرج ثيابه من عيبته وذلك بعين رسول الله ﷺ ، ثم أقبل إلى النبي ﷺ ، فسلم عليه، فقال له النبي ﷺ "إنّ فيك لخلتين يحبهما الله ورسوله" قال: ما هما؟ قال "الأناة والحلم" قال: شيء جبلت عليه أو شيء أتخلقه؟ قال "لا، بل شيء جبلت عليه" قال: الحمد لله. ثم قال رسول الله ﷺ "معشر عبد القيس، ما لي أرى وجوهكم قد تغيرت؟ " قالوا: يا نبي الله، نحن بأرض وَخِمَة، وكنا نتخذ من هذه الأنبذة ما يقطع اللحمان في بطوننا، فلما نهيتنا عن الظروف، فذلك الذي ترى في وجوهنا. فقال النبي ﷺ "إنّ الظروف لا تحل ولا تحرّم، ولكن كل مسكر حرام، وليس أن تجلسوا فتشربوا، حتى إذا امتلأت العروق تفاخرتم، فوثب الرجل على ابن عمه فضربه بالسيف، فتركه أعرج" قال: وهو يومئذ في القوم الأعرج الذي أصابه ذلك.
قال الحافظ: سنده جيد" الفتح ١٢/ ١٤٢
وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى، وفيه المثنى بن ماوي أبو المنازل ذكره ابن أبي حاتم ولم يضعفه ولم يوثقه، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٥/ ٦٤
стр. 4693
قلت: المثنى بن ماوي ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٤٤٤)، وذكره البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يحكيا فيه جرحا ولا تعديلا، ولم يذكر الجميع عنه راويا إلا الحجاج بن حسان فهو مجهول.
وللحديث طرق وشواهد تقدم الكلام عليها في حرف الهمزة فانظر حديث "إنّ فيك لخصلتين يحبهما الله ... "
٣٣٥٦ - عن أنس أنَّ النبي ﷺ "قال لجبريل: "ما لي لم أر ميكائيل ضاحكا؟ " قال: ما ضحك منذ خلقت النار.
قال الحافظ: وأما ميكائيل فروى الطبراني عن أنس: فذكره" (١)
يرويه عُمارة بن غَزِيَّة الأنصاري واختلف عنه:
- فقال إسماعل بن عياش: عن عمارة بن غزية أنه سمع حميد بن عبيد (٢) الأنصاري مولى بني المعلى يقول: سمعت ثابتا البُنَاني يحدث عن أنس عن رسول الله ﷺ أنّه قال لجبريل "ما لي لم أر ميكائيل ضاحكا قط؟ " قال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار.
أخرجه أحمد (٣/ ٢٢٤) وفي "الزهد" (ص٨٨) وابن أبي الدنيا في "صفة النار" (٢١٩) وأبو الشيخ في "العظمة" (٣٨٤) وابن عبد البر في "التمهيد" (٥/ ٩) وعبد الغني المقدسي في "ذكر النار" (١٠٨) من طرق عن إسماعيل بن عياش به.
قال الهيثمي: رواه أحمد من رواية إسماعيل بن عياش عن المدنيين وهي ضعيفة، وبقية رجاله ثقات" المجمع ١٠/ ٣٨٥
قلت: حميد بن عبيد ترجمه الحسيني في "الإكمال" وقال: لا يُدرى من هو.
- وقال أحمد بن عبد الرحمن بن وهب المصري: ثنا عمي أني يحيى بن أيوب وابن لَهيعة عن عمارة بن غزية عن حميد الطويل عن أنس.
أخرجه عبدالغني المقدسي (١٠٧)
ومن هذا الطريق أخرجه ابن أبي الدنيا في "الرقة والبكاء" (٤٠٨) ووقع عنده عن حميد -ولم ينسبه- قال: سمعت أنسا.
وأحمد بن عبد الرحمن مختلف فيه.
стр. 4694
٣٣٥٧ - "ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخُمُس وهو مردود عليكم"
قال الحافظ: رواه مالك عن عبد ربه بن سعيد عن عمرو بن شعيب أنّ النبي ﷺ قال: فذكره. وصله النسائي من وجه آخر حسن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأخرجه أيضا بإسناد حسن من حديث عبادة بن الصامت" (١)
وذكره في موضع آخر وقال: قال القرطبي في "المفهم": أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو" (٢)
صحيح
ورد من حديث ابن عمرو ومن حديث عبادة بن الصامت ومن حديث العِرْباض بن سارية ومن حديث جبير بن مُطعم ومن حديث المطلب بن عبد الله مرسلا
فأما حديث ابن عمرو فيرويه عمرو بن شعيب واختلف عنه:
- فقال محمد بن إسحاق المدني (٣): ثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كنا مع رسول الله ﷺ بحنين، فلما أصاب من هوازن ما أصاب من أموالهم وسباياهم أدركه وفد هوازن بالجِعْرانة وقد أسلموا فقالوا: يا رسول الله، لنا أصل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا منّ الله عليك، وقام خطيبهم زهير بن صرد فقال: يا رسول الله، إنما في الحظائر من السبايا خالاتك وعماتك وحواضنك اللاتي كنّ يكفلنك فلو أنا ملحنا ابن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ثم أصابنا منهما مثل الذي أصابنا منك رجونا عائدتهما وعطفهما وأنت خير المكفولين، ثم أنشد أبياتا قالها:
أمنن علينا رسول الله في كرم ... فإنّك المرء نرجوه وندخر
أمنن على بيضة قد عاقها قدر ... ممزق شملها في دهرها غِيَرُ
أبقت لها الحرب هتافا على حزن ... على قلوبهم الغماء والغِمَر
إن لم تداركهم نعماء تنشرها ... يا أرجح الناس حلما حين يختبر
أمنن على نسوة قد كنت ترضعها ... إذ فوك يملؤه من مخضها الدرر
لا تجعلنا كمن شالت نعامته ... واستبق منا فإنا معشر زُهُر
إنا لنشكر آلاءَ وإن كفرت ... وعندنا بعد هذا اليوم مدخر
стр. 4695
فقال رسول الله ﷺ "نساؤكم وأبناؤكم أحبّ إليكم أم أموالكم؟ " فقالوا: يا رسول الله، خيرتنا بين أحسابنا وبين أموالنا: أبناؤنا ونساؤنا أحبّ إلينا. فقال رسول الله ﷺ "أمّا ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وإذا أنا صليت بالناس فقوموا وقولوا: إنا نستشفع برسول الله ﷺ إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله ﷺ في أبناءنا ونساءنا، سأعينكم عند ذلك وأسأل لكم" فلما صلّى ﷺ بالناس الظهر قاموا فقالوا ما أمرهم به رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ "أمّا ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم" فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ . فقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ فقال الأقرع بن حابس: أمّا أنا وبنو تميم فلا. فقال العباس بن مرداس السلمي: أما أنا وبنو سليم فلا. فقالت بنو سليم: بل ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ . وقال عيينة بن بدر: أمّا أنا وبنو فزارة فلا.
فقال رسول الله ﷺ "من أمسك منكم بحقه فله بكل إنسان ست فرائض من أول فيء نصيبه فردوا إلى الناس نساءهم وأبناءهم"
ثم ركب رسول الله ﷺ وأتبعه الناس يقولون: يا رسول الله، اقسم علينا فيأنا حتى اضطروه إلى شجرة فانتزعت عنه رداءه، فقال رسول الله ﷺ "يا أيها الناس ردوا عليّ ردائي فوالذي نفسي في يده لو كان لكم عدد شجر تهامة نعما لقسمته عليكم ثم ما ألفيتموني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا"
ثم قام رسول الله ﷺ إلى جنب بعير وأخذ من سنامه وبرة فجعلها بين أصبعيه وقال "أيها الناس والله ما لي من فيئكم ألا ولا هذه الوبرة إلا الخمس، والخمس مردود عليكم فأدوا الخياط والمخيط فإنّ الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة"
فجاء رجل من الأنصار بكبة من خيوط شعر فقال: يا رسول الله، أخذت هذه لأخيط بها بردعة بعير لي دبر، فقال رسول الله ﷺ "أمّا حقي منها لك" فقال الرجل: أما إذ بلغ الأمر هذا فلا حاجة لي بها، فرمى بها من يده.
أخرجه أحمد (٢/ ١٨٤ و ٢١٨) وابن زنجويه في "الأموال" (٤٨٥) والنسائي (٦/ ٢٢٠ - ٢٢٢ و ٧/ ١١٩) وفي "الكبرى" (٤٤٤١ و ٦٥١٥) وابن الجارود (١٠٨٠) والطبري في "تاريخه" (٣/ ٨٦ - ٨٧) والطبراني في "الكبير" (٥٣٠٤) وأبو نعيم في "الصحابة" (٣٠٦٩) والبيهقي (٦/ ٣٣٦ - ٣٣٧ و ٩/ ٧٥) وفي "الدلائل" (٥/ ١٩٤ - ١٩٦) والسياق له وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/ ٤٨ - ٤٩) وفي "الاستيعاب" (٤/ ٢٠ - ٢٣) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣) من طرق عن ابن إسحاق به.