← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 14317

أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري)

نبيل البصارة

Полный текст (8 348 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

يرويه الحسن بن بشر بن سَلم الكوفي واختلف عنه: - فقال مُحَمَّدْ بن إسحاق الصاغاني: ثنا الحسن بن بشر ثنا الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن القاسم بن الربيع عن عبد الله بن مغفل به مرفوعا. أخرجه الروياني (٨٩٦) - ورواه علي بن سهل بن المغيرة البزار عن الحسن بن بشر فجعله عن عبد الله بن مسعود. أخرجه ابن الأعرابي (ق٢٢١/ أ) وإسناده ضعيف لضعف الحكم بن عبد الملك، والحسن بن بشر مختلف فيه، وقتادة مدلس وقد عنعن، والقاسم بن الربيع ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما وابن حبان في "الثقات" ولم يذكروا عنه راويا إلا قتادة فهو مجهول. ولم ينفرد الحكم بن عبد الملك به بل تابعه سعيد بن بشير الأزدي عن قتادة عن القاسم بن ربيعة عن عبد الله بن مغفل به. أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٢٧٠٤) وسعيد بن بشير ضعفه الجمهور. وله شاهد من حديث أبي سعبد أخرجه مالك (٢/ ٩١٤ - ٩١٥) عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه أنّه قال: سألت أبا سعيد الخدري عن الإزار؟ فقال: أنا أخبرك بعلم، سمعت رسول الله ﷺ يقول "ازرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، ما أسفل من ذلك ففي النار، ما أسفل من ذلك ففي النار، لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جرّ إزاره بطراً" ومن طريق مالك أخرجه أبو عوانة (٥/ ٤٨٣) وابن حبان (٥٤٤٧) والبيهقي (٢/ ٢٤٤) وفي "الشعب" (٥٧٢٦) والبغوي في "شرح السنة" (٣٠٨٠) وإسناده حسن، ولم ينفرد مالك به بل تابعه غير واحد عن العلاء به، منهم: ١ - سفيان بن عُيينة. أخرجه الحميدي (٧٣٧) وأحمد (٣/ ٦) وابن ماجه (٣٥٧٣) والنسائي في "الكبرى" (٩٧١٥) وأبو يعلى (٩٨٠) وأبو عوانة (٥/ ٤٨٣) وابن حبان (٥٤٤٦) والدارقطني في "العلل" (١١/ ٢٧٧) والبيهقي (٢/ ٢٤٤) وفي "الشعب" (٥٧٢٦) وفي "الآداب" (٧٥٣)

стр. 527

٢ - شعبة (١). أخرجه إبراهيم بن طهمان في "مشيخته" (١٢٠) والطيالسي (ص ٢٩٥) وأحمد (٣/ ٥ و ٤٤ و ٩٧) وأبو داود (٤٠٩٣) وأبو عوانة (٥/ ٤٨٣) وابن بشران (٣١٥ و ١٣٠٦) وابن الجوزي في "التلبيس" (ص ٢٢٩) ٣ - عبيد الله بن عمر العمري. أخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٧١٧) وابن حبان (٥٤٥٠) والبيهقي (٢/ ٢٤٤) والخطيب في "المتفق والمفترق" (٥٢٧) ٤ - مُحَمَّدْ بن إسحاق المدني. أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٣٩١) وأحمد (٣/ ٣٠ - ٣١ و ٥٢) ٥ - إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري. أخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٧١٤) ٦ - يزيد بن أبي حبيب المصري. أخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٧١٦) وابن بشران (١١٢٦) ٧ - وَرْقَاء بن عمر اليشكري. أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٢٠٠) وابن المقرئ في "المعجم" (٣٦١) من طريق علي بن الجعد الجوهري أنا ورقاء بن عمر به. اوقال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن ورقاء إلا علي بن الجعد" قلت: تابعه عبد الصمد بن النعمان البزاز النسائي ثني ورقاء به، إلا أنّه قال: عن أبي هريرة وأبي سعيد. أخرجه أبو بكر الشافعي في "فوائده" (٣٦٠)

стр. 528

٨ - ابن جُريج. قاله الدارقطني في "العلل" (١١/ ٦٩) ٩ - مُحَمَّدْ بن عجلان المدني. قاله الدارقطني أيضا (١١/ ٢٧٧) ١٠ - عبد العزيز بن مُحَمَّدْ الدَّرَاوَرْدِي. قاله ابن عدي (الكامل ٥/ ١٨٦٠) واختلف فيه على العلاء: - فرواه زيد بن أبي أنيسة عن العلاء عن نعيم المُجْمر عن ابن عمر. أخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٧١٨) والطبراني في "الكبير" (١٣٢٩٢) وفي "الأوسط" (٤١٤ و ١١٩١) وابن عدي (٥/ ١٨٦٠) وقال: وهذه الرواية خطأ" - ورواه فُلَيح بن سليمان الخزاعي عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة. أخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٧١٣) وقال: وهذا الحديث خطأ، وفليح ليس بالقوي" وقال ابن عدي: وهذه الرواية خطأ، والصحيح عن العلاء ما رواه شعبة والدراوردي وغيرهما عن العلاء عن أبيه عن أبي سعيد" الكامل ٥/ ١٨٦٠ واختلف فيه على عبد الرحمن بن يعقوب، فرواه مُحَمَّدْ بن عمرو بن علقمة عن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبي هريرة. أخرجه أحمد (٢/ ٥٠٤) والنسائي في "الكبرى" (٩٧١٢) وأبو عوانة (٥/ ٤٨٤) قال المزي: قال الذهلي: كلا الحديثين محفوظين" تحفة الأشراف ١٠/ ٢٣٩ يعني حديث أبي سعيد وحديث أبي هريرة من رواية عبد الرحمن بن يعقوب عنهما. ٣٦٣ - "ازهد فيما في أيدي الناس" سكت عليه الحافظ (١).

стр. 529

روي من حديث سهل بن سعد ومن حديث أنس ومن حديث ابن عمر ومن حديث أبى هريرة فأما حديث سهل بن سعد فأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "كتاب المواعظ" كما في "جامع العلوم" (٢/ ١٧٦) وابن ماجه (٤١٠٢) والعقيلي (٢/ ١١) وابن حبان في "روضة العقلاء" (ص ١٢٠) والطبراني في "الكبير" (٥٩٧٢) وابن عدي (٣/ ٩٠٢) وأبو الشيخ في "الطبقات" (٢/ ٧٠) والحاكم (٤/ ٣١٣) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣ و٧/ ١٣٦) وفي "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥) والخليلي في "الإرشاد" (ق ٦٩/أ) والقضاعي (٦٤٣) والبيهقي في "الشعب" (١٠٠٤٣) وابن الجوزي في "العلل" (١٣٥٢) والروياني في "مسنده" وابن سمعون في "الأمالي" كما في "الصحيحة" (٢/ ٦٦١) من طريق خالد بن عمرو القرشي عن سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس، فقال رسول الله ﷺ "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس". قال البيهقي: خالد بن عمرو هذا ضعيف" وقال الحاكم: صحيح الإسناد" ورده الذهبي فقال: قلت: خالد وضاع" وقال السخاوي: وقال الحاكم: إنه صحيح الإسناد، وليس كذلك فخالد مجمع على تركه بل نسب إلى الوضع لكن قد رواه غيره عن الثوري" المقاصد ص ٥٢ وقال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث أبي حازم لم يروه عنه متصلا مرفوعا إلا سفيان الثوري" وقال أيضا: غريب من حديث الثوري عن أبي حازم مرفوعا، تفرد به الثوري عن أبي حازم" وقال العقيلي: ليس له من حديث الثوري أصل" وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف. ثم ذكر كلام النقاد في خالد بن عمرو" مصباح الزجاجة ٤/ ٢١٠ وخالف في ذلك النووي فقال: حديث حسن رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة" الأربعون النووية حديث ٣١ وتعقبه ابن رجب الحنبلي فقال: وفي ذلك نظر فإنّ خالد بن عمرو القرشي الأموي

стр. 530

قال فيه أحمد: منكر الحديث، وقال مرة: ليس بثقة يروي أحاديث بواطيل، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال مرة: كان كذابا يكذب، حدّث عن شعبة أحاديث موضوعة" جامع العلوم ٢/ ١٧٤ - ١٧٥ وحكى السخاوي في "المقاصد" عن العراقي أنّه حَسّنَ الحديث (١). وقال في تخريج أحاديث "الإحياء" (٤/ ٢١٥): سنده ضعيف" وقال المنذري: وقد حسّن بعض مشايخنا إسناده وفيه بُعد لأنه من رواية خالد بن عمرو القرشي الأموي السعيدي عن سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل. وخالد هذا قد تُرك واتهم ولم أر من وثقه لكن على هذا الحديث لامعة من أنوار النبوة ولا يمنع كون راويه ضعيفا أن يكون النبي ﷺ قاله" الترغيب ٤/ ١٥٧ قلت: لم ينفرد خالد بن عمرو به بل تابعه غير واحد عن سفيان الثوري به، منهم: ١ - مُحَمَّدْ بن كثير الصنعاني. أخرجه ابن عدي (٣/ ٩٠٢) والخليلي في "الإرشاد" (ق ٦٩/ أ) والخلعي في "فوائده" كما في "الصحيحة" (٢/ ٦٦٢) والبغوي في "شرح السنة" (٤٠٣٧) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (١٤٩٩) والبيهقي في "الشعب" (١٠٠٤٤) وقال ابن عدي: ولا أدري ما أقول في رواية ابن كثير عن الثوري لهذا الحديث فإنّ ابن كثير ثقة وهذا الحديث عن الثوري منكر" وقال العقيلي: لعل مُحَمَّدْ بن كثير أخذه عن خالد بن عمرو ودلسه لأنّ المشهور به خالد هذا" وسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث مُحَمَّدْ بن كثير فقال: هذا أيضا حديث باطل. يعني بهذا الإسناد" العلل ٢/ ١٠٧ قلت: مُحَمَّدْ بن كثير مختلف فيه: وثقه ابن معين وغيره، وضعفه أحمد وغيره. ٢ - أبو قتادة الحرّاني الحِمّاني. أخرجه مُحَمَّدْ بن عبد الواحد المقدسي في "المنتقى من حديث أبي علي الأوقي" كما في "الصحيحة" (٢/ ٦٦٢) والبيهقي في "الشعب" (١٠٠٤٥)

стр. 531

وأبو قتادة واسمه عبد الله بن واقد ذكره البخاري والنسائي وابن حبان والعقيلي وأبو نعيم وأبو زرعة والدارقطني في "الضعفاء" ٣ - مِهران بن أبي عمر الرازي (١). وهو مختلف فيه وقال ابن معين: كان عنده غلط كثير في حديث سفيان. وقال العقيلي: روى عن الثوري أحاديث لا يتابع عليها. ٤ - علي بن مُسْهِر القرشي. أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣) عن أبي بكر الطلحي ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا منجاب بن الحارث ثنا علي بن مسهر به. والطلحي واسمه عبد الله بن يحيى بن معاوية لم أقف له على ترجمة، والقتات ذكره الذهبي في "تاريخ الإِسلام" ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا (بلغة القاصي)، والباقون ثقات. وأما حديث أنس فأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٤١) من طريق أبي أحمد إبراهيم بن مُحَمَّدْ بن أحمد الهمداني ثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم المستملي ثنا أبو عبيدة بن أبي السفر ثنا الحسن بن الربيع ثنا المفضل بن يونس ثنا إبراهيم بن أدهم عن منصور عن مجاهد عن أنس أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس عليه، فقال له النبي ﷺ "ازهد في الدنيا يحبك الله، وأما الناس فانبذ إليهم هذا يحبوك" وقال: ذكر أنس في هذا الحديث وهم من عمر أو أبي أحمد فقد رواه الأثبات عن الحسن بن الربيع فلم يجاوزوا فيه مجاهدا" وقال السخاوي: ورجاله ثقات لكن في سماع مجاهد من أنس نظر، وقد رواه الأثبات فلم يجاوزوا به مجاهدا" المقاصد ص ٥٢. قلت: اختلف فيه على الحسن بن الربيع، فرواه أحمد بن إبراهيم الدورقي عنه ثنا المفضل بن يونس عن إبراهيم بن أدهم عن منصور بن المعتمر عن مجاهد مرسلا. أخرجه ابن منده في "مسند إبراهيم بن أدهم" (١٧) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٤١ - ٤٢) واختلف فيه على إبراهيم بن أدهم:

стр. 532

• فقيل: عنه عن منصور عن ربعي بن حراش عن الربيع بن خثيم قال: أتى النبي ﷺ رجل ... وذكر الحديث. أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٥٣) من طريق خلف بن تميم الكوفي عن إبراهيم به. • وقيل: عنه عن أرطأة بن المنذر قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ... وذكر الحديث. أخرجه أبو نعيم في "لحلية" (٨/ ٥٢ - ٥٣) من طريق ابن كثير عن إبراهيم به. • وقيل: عنه عن منصور عن ربعي بن حراش قال: فذكر الحديث. أخرجه أبو سليمان بن زبر الدمشقي في "مسند إبراهيم بن أدهم" كما في "جامع العلوم" (٢/ ١٧٦) • وقيل: عنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ... وذكر الحديث. أخرجه ابن أبي الدنيا في: "ذم الدنيا" (ق ١٤/ ب) وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" كما في: "الصحيحة" (٢/ ٦٦٣) من طريق مُحَمَّدْ بن أحمد بن العلس ثنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس ثنا مالك عن نافع عنه به. قال الألباني: وهذا إسناد رجاله رجال الشيخين غير ابن العلس هذا فلم أعرفه" ٣٦٤ - "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك" قال الحافظ: قوله ﷺ في حديث ابن مسعود الذي أخرجه أحمد وصححه ابن حبان: فذكره" (١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٥٣) وفي "مسنده" (٣٢٩) وأحمد (١/ ٣٩١ و ٤٥٢) وابن أبي الدنيا في "الفرج بعد الشدة" (٥٢) والحارث في "مسنده" (بغية الباحث ١٠٥٧) وأبو يعلى (٥٢٩٧) والدينوري في "المجالسة" (١٨٠٣) والهيثم بن كليب (٢٨٢) وابن حبان (٩٧٢) والطبراني في "الكبير" (١٠٣٥٢) وفي "الدعاء" (١٠٣٥) والحاكم (١/ ٥٠٩) والبيهقي في "الدعوات" (١٦٤) وفي "الأسماء" (ص ١٧) وفي "القضاء والقدر" (٣٥٩) والشجري في "الأمالي" (١/ ٢٢٩) وعبد الغني المقدسي في "الدعاء" (١٣٥) والضياء

стр. 533

المقدسي في "العدة للكرب والشدة" (١١) من طرق عن فضيل بن مرزوق الكوفي ثنا أبو سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن جده مرفوعا "ما قال عبد قط إذا أصابه هَمٌّ أو حزن: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فِيَّ حكمك، عدل فِيَّ قضاوك، اسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري (١)، وجلاء حزني، وذهاب غمي، إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحا" قالوا: يا رسول الله، ينبغي لنا أن نتعلم هذه الكلمات، قال: "أجل، ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن" قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم إنْ سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه فإنه مختلف في سماعه عن أبيه" وقال الذهبي: قلت: وأبو سلمة لا يُدرى من هو، ولا رواية له في الكتب الستة" وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير أبي سلمة، وقد وثقه ابن حبان" المجمع ١٠/ ١٣٦ قلت: عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود وثقه ابن معين وغيره، لكن اختلف في سماعه من أبيه، فقال أبو حاتم وغيره: سمع من أبيه، وقال النسائي وغيره: لم يسمع من أبيه، واختلف قول ابن معين في ذلك. وحكى العجلي في "الثقات" أنّه سمع من أبيه حديثا واحدا. وقال ابن المديني: سمع منه حديثين. وأما أبو سلمة الجهني فترجمه البخاري في "الكنى" وابن حبان في "الثقات" وابن عبد البر في "الاستغناء" وأبو زرعة في "ذيل الكاشف" وغيرهم وذكروا روايته عن القاسم بن عبد الرحمن، ورواية فضيل بن مرزوق عنه. وقال الذهبي في "الميزان" و "المغني" والحسيني في "الإكمال": لا يُدرى من هو. وقال الحسيني أيضا: مجهول" تعجيل المنفعة وقال الحافظ في "اللسان": وقرأت بخط ابن عبد الهادي: يحتمل أنْ يكون هو خالد بن سلمة. وفيه نظر لأنّ خالد بن سلمة مخزومي وهذا جهني، والحق أنّه مجهول

стр. 534

الحال، وابن حبان يذكر أمثاله في "الثقات" ويحتج به في الصحيح إذا كان ما رواه ليس بمنكر" وقال العباس الدوري: سمعت ابن معين يقول: أبو سلمة الجهني أراه موسى الجهني" كنى الدولابي ١/ ١٩١ وكذا قال الشيخ أحمد شاكر (المسند ٥/ ٢٦٧) والألباني (الصحيحة حديث رقم ١٩٨) وهو كما قالوا، وهو موسى بن عبد الله ويقال: ابن عبد الرحمن الجهني أبو سلمة ويقال: أبو عبد الله الكوفي. قال أحمد وجماعة: ثقة. وقد احتج به مسلم لكن لا بروايته عن القاسم بن عبد الرحمن، وإنما عن مصعب بن سعد ونافع مولى ابن عمر. - ورواه عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث الواسطي عن القاسم بن عبد الرحمن واختلف عنه: • فرواه مُحَمَّدْ بن صالح الثقفي عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود. أخرجه البزار (١٩٩٤) • ورواه ابن فضيل في "الدعاء" (٦) عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم عن ابن مسعود. وتابعه عبد الواحد بن زياد البصري عن عبد الرحمن بن إسحاق به. أخرجه ابن السني (٣٤٠) من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي ثنا عبد الواحد بن زياد به. • ورواه مُحَمَّدْ بن المنهال التميمي الضرير عن عبد الواحد بن زياد واختلف عنه: فرواه أبو بكر مُحَمَّدْ بن عبد السلام البصري عن محمد بن المنهال عن عبد الواحد بن زياد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود. أخرجه البيهقي في "الأسماء" (ص ١٧ - ١٨) ورواه أبو يعلى وسلمان بن الحسن عن مُحَمَّدْ بن المنهال عن عبد الواحد بن زياد فلم يذكرا عن أبيه.

стр. 535

أخرجه ابن السني (٣٤٠) وإسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق. وللحديث شاهد عن أبي موسى الأشعري مرفوعا "من أصابه هَمٌّ أو حزن فليدع بهذه الكلمات، يقول: "اللهم أنا عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، في قبضتك، ناصيتي بيدك، ماضِ فِيَّ حكمك، عدل فِيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أنْ تجعل القرآن العظيم نور صدري، وربيع قلبي، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي". فقال الرجل من القوم: يا رسول الله، إن المغبون من غبن هؤلاء الكلمات، فقال: "أجل، قولوهنّ وعلموهنّ، فإنه من قالهنّ التماس ما فيهنّ أذهب الله حزنه وأطال فرحه" أخرجه ابن السني (٣٣٩) عن أبي عروبة الحسين بن مُحَمَّدْ الحرّاني ثنا عمرو بن هشام ثنا مخلد بن يزيد عن جعفر بن بُرقان عن فياض عن عبد الله بن زبيد عن أبي موسى به. قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه" المجمع ١٠/ ١٣٧ قلت: عبد الله بن زبيد هو ابن الحارث اليامي ذكره ابن حبان في "الثقات"، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وما أظنه سمع من أبي موسى. والباقون كلهم ثقات، فياض هو ابن غزوان الضبي، ومخلد بن يزيد هو الحرّاني، وعمرو بن هشام هو الحرّاني. ٣٦٥ - "أسألك غناي وغنى هؤلاء" سكت عليه الحافظ (١). يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري عن مُحَمَّدْ بن يحيى بن حبان الأنصاري واختلف عنه - فقال الليث بن سعد: عن يحيى بن سعيد عن مُحَمَّدْ بن يحيى عن لؤلؤة عن أبي صِرْمَة مرفوعا "اللهم إني أسألك غناي وغنى مولاي" أخرجه أحمد (٣/ ٤٥٣) والبخاري في "الأدب المفرد" (٦٦٢) وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (١٩٦٦) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠) والمزي (٣/ ٢٩٩)

стр. 536

وتابعه سليمان بن بلال المدني عن يحيى بن سعيد به. أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢١٧٠) والدولابي في "الكنى" (١/ ٤٠) وأبو نعيم في "الصحابة" (٦٨٦٣) ورواته ثقات غير لؤلؤة وقد ذكرها الذهبي في المجهولات من "الميزان". - وقال زهير بن معاوية الجُعفي: ثني يحيى بن سعيد عن مُحَمَّدْ بن يحيى عن مولى لهم عن أبي صرمة. أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ٢٣١) - وقال يحيى القطان: عن يحيى بن سعيد عن مُحَمَّدْ بن يحيى عن عمه واسع مرفوعا. أخرجه أبو عبيد في "الغريب" (١/ ١٤١) - ورواه يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد واختلف عنه: • فقال أبو عبيد (١/ ١٤١): حدثني يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن مُحَمَّدْ بن يحيى عن عمه واسع. • وقال ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٠٨) وأحمد (٣/ ٤٥٣): ثنا يزيد بن هارون أنا يحيى بن سعيد أن مُحَمَّدْ بن يحيى أخبره أن عمه أبا صرمة كان يحدث أنّ رسول الله ﷺ -كان يقول: فذكره. وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ٥٥) من طريق مُحَمَّدْ بن وضاح القرطبي ثنا ابن أبي شيبة به. وأبو صرمة اختلف في اسمه، فقيل: مالك بن قيس، وقيل: لبابة بن قيس، وقيل: قيس بن مالك، وقيل: مالك بن أسعد, وهو مشهور بكنيته (الاستيعاب ١٢/ ٣) - ورواه سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد عن مُحَمَّدْ بن يحيى بن حبان مرسلا. أخرجه وكيع في "الزهد" (٣٢٢) والأول قال أبو حاتم: هو الصحيح" العلل ٢/ ٢٠٢ ٣٦٦ - عن أبي مسعود الأنصاري قال: انطلق رسول الله ﷺ معه العباس عمه إلى السبعين من الأنصار عند العقبة فقال له أبو أمامة يعني أسعد بن زُرَارة: سل يا مُحَمَّدْ لربك ولنفسك ما شئت ثم أخبرنا ما لنا من الثواب. قال: "أسألكم لربي

стр. 537

أنْ تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأسالكم لنفسي ولأصحابي أن تُؤوونا وتَنصرونا وتمنعونا مما تمنعون منه أنفسكم" قالوا: فما لنا؟ قال: "الجنة" قالوا: ذلك لك. قال الحافظ: وروى البيهقي بإسناد قوي عن الشعبي ووصله الطبراني من حديث أبي مسعود الأنصاري قال: فذكره، وأخرجه أحمد من الوجهين جميعا" (١) مرسل أخرجه أحمد (٤/ ١١٩ - ١٢٠) والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٤٥٠ - ٤٥١ و ٤٥١) عن زكريا بن أبي زائدة وابن أبي شيبة (١٤/ ٥٩٨ - ٥٩٩) عن إسماعيل بن أبي خالد كلاهما عن عامر الشعبي قال: انطلق النبي ﷺ ومعه العباس عمه إلى السبعين من الأنصار عند العقبة تحت الشجرة فقال: "ليتكلم متكلمكم ولا يطيل الخطبة فإنّ عليكم من المشركين عينا وانْ يعلموا بكم يفضحوكم" فقال قائلهم وهو أبو أمامة: سل يا مُحَمَّدْ لربك ما شئت ثم سل لنفسك ولأصحابك ما شئت ثم أخبرنا ما لنا من الثواب على الله وعليكم إذا فعلنا ذلك. قال: فقال: "أسألكم لربي أن تعبدوه ولا تشركوابه شيئا، وأسالكم لنفسي ولأصحابي أنْ تؤورنا وتنصرونا وتمنعونا مما منعتم منه أنفسكم" قالوا: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال: "لكم الجنة" قالوا: فلك ذلك. قال الهيثمي: رواه أحمد هكذا مرسلا ورجاله رجال الصحيح" المجمع ٦/ ٤٨ قلت: اختلف فيه على الشعبي، فرواه مُجالد بن سعيد عنه عن أبي مسعود الأنصاري. أخرجه أحمد (٤/ ١٢٠) وابن أبي شيبة (١٤/ ٥٩٨) وعبد بن حميد في "المنتخب" (٢٣٨) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (١٨١٨) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٢٥٦) والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٤٥١) قال البوصيري: مداره على مجالد بن سعيد وهو ضعيف" مختصر إتحاف السادة ١/ ٦٧

стр. 538

وقال الهيثمي: وفيه مجالد بن سعيد وحديثه حسن وفيه ضعف" المجمع ٦/ ٤٧ - ٤٨ قلت: مجالد. ليس بالقوي وتغير بأخرة وكان يلقن، وذكره البخاري والنسائي وأبو زرعة وابن حبان والعقيلي والدارقطني في "الضعفاء"، وقال أحمد: ليس بشيء يرفع حديثا كثيرا لا يرفعه الناس. وقال ابن أبي خيثمة: قلت لابن معين: كان يحيى بن سعيد يقول: لو أردت أنْ يرفع لي مجالد حديثه كله رفعه. قال: نعم. قلت: ولِمَ يرفع حديثه؟ قال: لضعفه. وللحديث شاهد عن جابر، وله عن جابر طريقان: الأول: يرويه أبو الزبير عن جابر قال: حملني خالي جِدُّ بن قيس في السبعين راكبا الذين وفدوا على رسول الله ﷺ ليلة العقبة من قبل الأنصار، فخرج علينا رسول الله ﷺ ومعه عمه العباس بن عبد المطلب فقال: "يا عم خذ على أخوالك" فقال له السبعون: يا مُحَمَّدْ سل لربك ولنفسك ما شئت، فقال: "أما الذي أسألكم لربي فتعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأما الذي أسألكم لنفسي فتمنعوني ما تمنعون منه أنفسكم" قالوا: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال: "الجنة". أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧٥٧) و"الصغير" (٢/ ١١٠) و"الأوسط" (٧٩٦٤) عن موسى بن هارون بن عبد الله الحمال ثنا مُحَمَّدْ بن عمران بن أبي ليلى ثنا معاوية بن عمار الدهني عن أبيه عن أبي الزبير به. وقال: لم يروه عن عمار إلا ابنه معاوية ولا عن معاوية إلا مُحَمَّدْ بن عمران، تفرد به موسى بن هارون" وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الثلاثة" ورجاله ثقات" المجمع ٦/ ٤٩ قلت: معاوية بن عمار صدوق كما قال الذهبي في "الميزان" والحافظ في "التقريب" والباقون كلهم ثقات (١). ولم ينفرد عمار الدهني به بل تابعه غير واحد عن أبي الزبير عن جابر، منهم: ١ - عبد الله بن عثمان بن خُثَيم. أخرجه أحمد (٣/ ٣٢٣ و ٣٣٩ - ٣٤٠) وغيره.

стр. 539

وإسناده حسن كما قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٢٢٣) وفيه تصريح أبي الزبير بالسماع من جابر. وسيأتي الكلام عليه (١). ٢ - ابن لَهيعة. أخرجه أحمد (٣/ ٣٤١) عن حسن بن موسى الأشيب ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الزبير قال: سألت جابرا عن العقبة فقال: شهدها سبعون فوافقهم رسول الله ﷺ وعباس بن عبد المطلب آخذ بيده فقال رسول الله ﷺ "أخذت وأعطيت". وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة. ٣ - موسى بن عقبة. أخرجه أحمد (٣/ ٣٩٦) عن سليمان بن داود الهاشمي ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر قال: كان العباس آخذا بيد رسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ يواثقنا، فلما فرغنا قال رسول الله ﷺ "أخذت وأعطيت". عبد الرحمن بن أبي الزناد مختلف فيه، والباقون كلهم ثقات. الثاني: يرويه داود بن أبي هند عن عامر الشعبي عن جابر قال: لما لقي النبي ﷺ النقباء من الأنصار قال لهم "تؤووني وتمنعوني" قالوا: فما لنا؟ قال: "لكم الجنة". أخرجه أبو يعلى (١٨٨٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة ثنا معاوية بن هشام ثنا سفيان عن داود به. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح" المجمع ٦/ ٤٨ قلت: وهو كما قال، والحديث إسناده حسن رجاله كلهم ثقات غير معاوية بن هشام القصار وهو صدوق. ولم ينفرد به بل تابعه قَبيصة بن عقبة الكوفي قال: ثنا سفيان عن جابر وداود عن الشعبي عن جابر. أخرجه البزار (كشف ١٧٥٥) عن مُحَمَّدْ بن معمر ثنا قبيصة به.

стр. 540

وقال: لا نعلمه يُروى عن الشعبي عن جابر إلا بهذا الإسناد" ٣٦٧ - عن النعمان بن بشير قال: استأذن أبو بكر على النبي ﷺ فسمع صوت عائشة عاليا وهي تقول: والله لقد علمت أنّ عليا أحب إليك من أبي" قال الحافظ: وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي بسند صحيح عن النعمان بن بشير قال: فذكره" (١) أخرجه أحمد (٤/ ٢٧١ - ٢٧٢) وفي "فضائل الصحابة" (٣٨) عن وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن العَيزار بن حُريث عن النعمان بن بشير قال: جاء أبو بكر يستأذن على النبي ﷺ فسمع عائشة وهي رافعة صوتها على رسول الله ﷺ ، فأذن له فدخل فقال: يا ابنة أم رُومان، وتناولها، أترفعين صوتك على رسول الله ﷺ ، قال: فحال النبي ﷺ بينه وبينها، قال: فلما خرج أبو بكر جعل النبي ﷺ يقول لها يترضاها "ألا ترين أني قد حلت بين الرجل وبينك" قال: ثم جاء أبو بكر فاستأذن عليه فوجده يضاحكها، قال: فأذن له فدخل, فقال له أبو بكر: يا رسول الله، أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما. ورواته ثقات إلا أنّ أبا إسحاق السبيعي كان مدلسا ولم يذكر سماعا من العيزار، وكان قد اختلط أيضا وسماع إسرائيل منه بعد اختلاطه. - ورواه يونس بن أبي إسحاق واختلف عنه: • فرواه أبو نُعيم الفضل بن دُكين عن يونس عن العيزار عن النعمان. أخرجه أحمد (٤/ ٢٧٥) وفي "الفضائل" (٣٩) والبزار (٣٢٧٥) والطحاوي في "المشكل" (٥٣٠٩) وابن قانع في "الصحابة" (٣/ ١٤٤) وتابعه عمرو بن مُحَمَّدْ العنقزي أنا يونس به. أخرجه النسائي في "الكبرى" (٩١٥٥) وفي "خصائص علي" (١١٠) • ورواه حجاج بن مُحَمَّدْ الأعور عن يونس عن أبي إسحاق عن العيزار عن النعمان. أخرجه أبو داود (٤٩٩٩) ٣٦٨ - حديث أبي رافع قال: استسلف رسول الله ﷺ من رجل بَكراً، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة.

стр. 541

قال الحافظ: أخرجه مسلم من حديثه، ولابن خزيمة: استسلف من رجل بكرا فقال: "إذا جاءت إبل الصدقة قضينا له" فلما جاءت إبل الصدقة أمر أبا رافع أنْ يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا فقال: "أعطه إياه" (١). أخرجه مسلم (١٦٠٠) عن أبي رافع أنْ رسول الله ﷺ استسلف من رجل بَكراً، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أنْ يقضي الرجل بَكْرَه، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا خِيَارا رَبَاعيا، فقال: "أعطه إياه، إنّ خيار الناس أحسنهم قضاء". ٣٦٩ - حديث أبي هريرة: شكا أصحاب النبي ﷺ له مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا فقال: "استعينوا بالركب" قال الحافظ: أخرج أبو داود ما يدل على أنّه للاستحباب، وهو: فذكره، وأخرجه الترمذي أيضا" (٢) أخرجه أحمد (٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠) وأبو داود (٩٠٢) والترمذي (٢٨٦) وابن المنذر في "الأوسط" (١٤٥١) وابن حبان (١٩١٨) والحاكم (١/ ٢٢٩) والبيهقي (٢/ ١١٦ - ١١٧) وفي "معرفة السنن" (٣/ ٣٥ و ٣٦) عن الليث بن سعد والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٢٣٠) عن حيوة بن شريح المصري وأبو يعلى في "مسنده" (٦٦٦٤) وفي "معجمه" (٢٨) وأبو علي الطوسي في "مختصر الأحكام" (٢٧٢) عن مُحَمَّدْ بن الزبرقان الأهوازي ثلاثتهم عن مُحَمَّدْ بن عجلان المدني عن سُمَي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: فذكره. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه من حديث الليث عن ابن عجلان" وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم"

стр. 542

قلت: إنما أخرج مسلم لابن عجلان في المتابعات ولم يحتج به كما في "التهذيب". وقال النووي: إسناده حسن" الخلاصة ١/ ٤١٢ قلت: اختلف فيه على سمي، فرواه السفيانان عنه عن النعمان بن أبي عياش الزرقي قال شكا أصحاب النبي ﷺ مشقة السجود، فقال "استعينوا بالركب" وفي لفظ: شكا أصحاب رسول الله ﷺ الإعتماد بأيديهم بالسجود فرخص لهم أنْ يستعينوا بأيديهم على ركبهم في السجود. أخرجه عبد الرزاق (٢٩٢٨) والبخاري في "الكبير" (٢/ ٢/ ٢٠٣) عن سفيان الثوري وابن أبي شيبة (١/ ٢٥٩) والبخاري في "الكبير" (٢/ ٢/ ٢٠٣) والبيهقي (٢/ ١١٧) عن سفيان بن عُيينة كلاهما عن سمي به. قاله البخاري: وهذا أصح بإرساله" وقال الترمذي: كأنّ هذه الرواية أصح من رواية الليث" وقال أبو حاتم: الصحيح حديث سمي عن النعمان بن أبي عياش عن النبي ﷺ مرسل" العلل ١/ ١٩١ وقال الدارقطني: وهو الصواب" العلل ١٠/ ٨٦ وخالف في ذلك الشيخ أحمد شاكر فصحح الروايتين. قال: هؤلاء رووا الحديث عن سمي عن النعمان مرسلا، والليث بن سعد رواه عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة موصولا فهما طريقان مختلفان يؤيد أحدهما الآخر ويعضده والحديث صحيح" سنن الترمذي ٢/ ٧٨ وما ذهب إليه البخاري ومن معه من ترجيح المرسل على الموصول عندي أصح، والله أعلم. وللحديث شاهد عن زيد بن أسلم قال: اشتكى المسلمون إلى رسول الله ﷺ التفرج في الصلاة فأمروا أنْ يستعينوا بركبهم.

стр. 543

أخرجه عبد الرزاق (٢٩٣١) عن داود بن قيس المدني عن زيد (١) بن أسلم به. وهذا مرسل رجال ثقات. ٣٧٠ - "استعينوا على صيام النهار بالسحور، وعلى قيام الليل بالقيلولة" قال الحافظ: وأخرج ابن ماجه وابن خزيمة من حديث ابن عباس رفعه: فذكره، وفي سنده زَمْعَة بن صالح وفيه ضعف" (٢) ضعيف أخرجه ابن ماجه (١٦٩٣) وابن أبي عاصم والبزار كما في "المقاصد" (ص ٥٥) وابن نصر في "قيام الليل" (ص ٨٨ - ٨٩) وابن خزيمة (١٩٣٩) والطبراني في "الكبير" (١١٦٢٥) وابن عدي (٣/ ١٠٨٤) والحاكم (١/ ٤٢٥) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٤٢) والبيهقي في "الشعب" (٤٤١٣) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (١٧٩٦) من طرق عن زَمْعَة بن صالح اليماني عن سلمة بن وَهْرَام عن عكرمة عن ابن عباس به مرفوعا. قال البوصيري: هذا إسناد فيه زمعة بن صالح وهو ضعيف" مصباح الزجاجة ٢/ ٧٠ قلت: ذكره ابن حبان والنسائي والعقيلي في "الضعفاء" وقال أحمد وابن معين وأبوحاتم: ضعيف الحديث، وقال البخاري: ذاهب الحديث لا يدري صحيح حديثه من سقيمه، وقال أيضا: منكر الحديث كثير الغلط. وقواه بعضهم، لكن الأكثر على تضعيفه. وسلمة بن وهرام مختلف فيه، وتكلم في رواية زمعة عنه. فقال أحمد: روى عنه زمعة أحاديث مناكير أخشى أنْ يكون حديثه حديثا ضعيفا. وقال ابن حبان: يعتبر بحديثه من غير رواية زمعة عنه. وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس بروايات الأحاديث التي يرويها عنه غير زمعة. وللحديث شاهد عن طاوس مرسلا نحوه. أخرجه عبد الرزاق (٧٦٠٣) عن شيبة بن النعمان الصنعاني عن عمه إسماعيل بن شروس قال: سمعت طاوسا.

стр. 544

ومن طريقه أخرجه البيهقي في "الشعب" (٤٤١٢) وفي "الآداب" (٩٨١) وشيبة بن النعمان ذكره ابن أبي حاتم ولم يحك فيه جرحا أو تعديلا. لاسماعيل بن شروس وثقه ابن المديني، وذكره ابن حبان وابن شاهين في "الثقات"، وقال معمر بن راشد: كان يثبج الحديث. أي يضعه، وذكره العقيلي في "الضعفاء". ٣٧١ - "استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك، فلا أزال استغفر لأبي طالب حتى ينهاني عنه ربي" قال الحافظ: وروى الطبري من طريق شِبْل عن عمرو بن دينار قال: قال النبي ﷺ : فذكره، فقال أصحابه: لنستغفرنْ لآبائنا كما استغفر نبينا لعمه، فنزلت (١) " (٢) مرسل أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/ ٤١ - ٤٢) عن المثنى بن إبراهيم الآملي الطبري ثنا أبو حذيفة ثنا شبل عن عمرو بن دينار به. والمثنى بن إبراهيم لم أقف له على ترجمة، وأبو حذيفة واسمه موسى بن مسعود النَّهْدي مختلف فيه، وثقه ابن سعد وغيره، وضعفه ابن بشار وغيره، وشبل بن عبَّاد وعمرو بن دينار ثقتان. - ورواه سفيان بن عُيينة عن عمرو بن دينار واختلف عنه: • فرواه ابن سعد (١/ ١٢٣ - ١٢٤) عن سفيان عن عمرو مرسلا. • ورواه أبو حُمَة مُحَمَّدْ بن يوسف اليماني عن سفيان عن عمرو عن جابر. أخرجه الحاكم (٢/ ٣٣٥) عن أبي علي الحسين بن علي الحافظ أنبا المفضل بن مُحَمَّدْ الجَنَدي ثنا أبو حمة به. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، وقال لنا أبو علي على إثره: لا أعلم أحدا وصل هذا الحديث عن سفيان غير أبي حمة اليماني وهو ثقة، وقد أرسله أصحاب ابن عيينة" قلت: والمرسل أصح. ٣٧٢ - عن ابن عمر أنّه سمع النبي ﷺ يقول "أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي

стр. 545

القيوم وأتوب إليه" في المجلس قبل أنْ يقوم مائة مرة. قال الحافظ: أخرجه النسائي بسند جيد من طريق مجاهد عن ابن عمر، وله من رواية مُحَمَّدْ بن سُوْقَة عن نافع عن ابن عمر بلفظ: إنا كنا لنعد لرسول الله ﷺ في المجلس "رب اغفر لي وتب عليّ إنك أنت التواب الغفور" مائة مرة" (١) صحيح وله عن ابن عمر طرق: الأول:- يرويه مُحَمَّدْ بن سُوْقَة الغَنَوي عن نافع عن ابن عمر قال: إنْ كنا لنعد لرسول الله ﷺ في المجلس الواحد مائة مرة يقول "رب اغفر لي وتب عليّ إنك أنت التواب الغفور" وفي لفظ: "التواب الرحيم" أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٩٧ - ٢٩٨ و ١٣/ ٤٦٢) وأحمد (٢/ ٢١) وعبد بن حميد (٧٨٦) والبخاري في "الأدب المفرد" (٦١٨) وأبو داود (١٥١٦) وابن ماجه (٣٨١٤) والترمذي (٣٤٣٤) وابن نصر في "قيام الله" (ص ٨٤) والنسائي في "اليوم والليلة" (٤٥٨) والطبراني في "الدعاء" (١٨٢٥) وابن السني في "اليوم والليلة" (٣٧٠ و ٤٤٨) وابن منده في "التوحيد" (٢٣٩) وتمام (٤) والبيهقي في "الدعوات" (١٤٤) وفي "الشعب" (٦٣٢) وفي "الأسماء" (ص ٩٩) وفي "القضاء والقدر" (٣٧٣) وابن عساكر (٢) في "معجم الشيوخ" (٢٤٠) والبغوي في "شرح السنة" (١٢٨٩) وفي "الشمائل" (١١٤٩) وأبو سعد السمعاني في "أدب الإملاء" (ص ٧٣) من طرق عن مالك بن مِغْول عن مُحَمَّدْ بن سوقة به. وأخرجه الترمذي (٥/ ٤٩٥) عن مُحَمَّدْ بن يحيى بن أبي عمر العَدَني ثنا سفيان عن مُحَمَّدْ بن سوقة به. وأخرجه ابن حبان (٩٢٧) عن عبد الله بن مُحَمَّدْ بن سَلْم ثنا ابن أبي عمر به. وإسناده صحيح رواته ثقات. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب" الثاني: يرويه أبو إسحاق السبيعي عن مجاهد عن ابن عمر قال: كنت عند رسول الله

стр. 546

(جالسا فسمعته استغفر مائة مرّة، يقول "اللهم اغفر لي وارحمني وتب عليّ إنك أنت التواب الغفور (١) " أخرجه أحمد (٢/ ٦٧) والنسائي في "اليوم والليلة" (٤٥٩) واللفظ له والطبراني في "الدعاء" (١٨٢٤) من طرق عن زهير بن معاوية الكوفي ثنا أبو إسحاق به. وإسناده ضعيف، أبو إسحاق مدلس وقد عنعن، وكان قد اختلط أيضا، وسماع زهير منه بعد اختلاطه. الثالث: يرويه يونس بن خَبَّاب البصري واختلف عنه: • فقال شعبة: عن يونس بن خباب ثنا أبو الفضل أو ابن الفضل عن ابن عمر أنّه كان قاعدا مع رسول الله ﷺ فقال "اللهم اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور" حتى عدّ العاد بيده مائة مرّة" أخرجه أحمد (٢/ ٨٤) عن مُحَمَّدْ بن جعفر البصري ثنا شعبة به. ورواه أبو داود الطيالسي (ص ٢٦٢) عن شعبة فقال فيه: سمعت أبا الفضل - ولم يشك - وأخرجه النسائي في "اليوم والليلة" (٤٦٠) عن محمود بن غيلان المروزي ثنا أبو داود به. وأخرجه المزي (٤٣/ ١٨٩) من طريق يونس بن حبيب الأصبهاني ثنا أبو داود به. وأبو الفضل قال الذهبي في "الميزان" والحافظ في "التقريب": مجهول. • وقال يحيى بن يعلى الأسلمي القطواني: عن يونس بن خباب عن مجاهد عن ابن عمر. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣٥٣٢) والأول أصح، ويحيى بن يعلى قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ليس بالقوي، وقال البخاري: مضطرب الحديث. ويونس بن خباب ذكره النسائي والعقيلي والدارقطني وابن حبان في الضعفاء.

стр. 547

٣٧٣ - حديث بُريدة: فكان الناس فيه فرقتين: قائل يقول: قد هلك، لقد أحاطت به خطيئته. وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز، فلبثوا ثلاثا ثم جاء رسول الله ﷺ فقال: "استغفروا لماعز بن مالك" وقال "لقد تاب توبة لو قسمت على أمة لوسعتهم" قال الحافظ: وفي حديث بريدة عند مسلم (١٦٩٥): فذكره" (١) ٣٧٤ - "استفت قلبك وان أفتوك" قال الحافظ: ويؤيده الحديث المشهور: فذكره" (٢) روي من حديث وابصة بن معبد ومن حديث واثلة بن الأسقع ومن حديث أبي ثعلبة الخُشَني فأما حديث وابصة فله عنه طريقان: الأول: يرويه الزبير أبو عبد السلام البصري عن أيوب بن عبد الله بن مِكْرَز الفهري عن وابصة قال: أتيت رسول الله ﷺ وأنا أريد أنْ لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه، فأتيته، وحوله عصابة من المسلمين يستفتونه، فجعلت أتخطاهم إليه، فقالوا: إليك يا وابصة، فقلت لهم: دعوني أدنو منه، فإنه أحبّ الناس إليّ أنْ أدنو منه، فقال "دَعُوا وابصة، أدن يا وابصة، أدن يا وابصه" فدنوت، فجلست بين يديه، فقال لي "يا وابصة أتسالني أو أخبرك؟ " قلت: بل أخبرني يا رسول الله، قال "جئتَ تسأل عن البر والإثم؟ " قلت: نعم، فجمع أنامله، ثم جعل ينكت بهنّ في صدري، ويقول "يا وابصة استفت قلبك، واستفت نفسك، يا وابصة استفت قلبك، واستفت نفسك، البر ما اطمأنت إليه النفس، والإثم ما حال في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك - ثلاث مرات ـ" أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (٧٥٣) وأحمد (٤/ ٢٢٨) والبخاري في "الكبير" (١/ ١/ ١٤٤ - ١٤٥) والحارث في "مسنده" (بغية الباحث ٦٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٣ - ٢٤ و ٦/ ٢٥٥) والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٢٩٢ - ٢٩٣) عن يزيد بن هارون الواسطي والدارمي (٢٥٣٦) عن سليمان بن حرب البصري

стр. 548

وأبو الشيخ في "الأمثال" (٢٣٧) عن هُدْبة بن خالد البصري وأبو يعلى في "مسنده" (١٥٨٦) وفي "المفاريد" (٩٧) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٤٨ - ١٤٩) عن إبراهيم بن الحجاج السامي وأبو يعلى في "مسنده" (١٥٨٧) وفي "المفاريد" (٩٨) عن علي بن حمزة المعولي والطحاوي في "المشكل" (٢١٣٩) عن حجاج بن مُحَمَّدْ المصيصي كلهم عن حماد بن سلمة عن الزبير أبي عبد السلام به. واللفظ للمعولي ورواه عفان بن مسلم البصري عن حماد بن سلمة أنا الزبير أبو عبد السلام عن أيوب بن عبد الله بن مكرز - ولم يسمعه منه قال: حدثني جلساؤه وقد رأيته - عن وابصة. قال عفان: حدثني غير مرة ولم يقل حدثني جلساؤه. أخرجه أحمد (٤/ ٢٢٨) وقوله "قد رأيته" قال الهيثمي: يعني وابصة بن معبد" المجمع ١/ ١٧٥ والسياق يشعر بأنّه رأى أيوب بن عبد الله لا وابصة، والله تعالى أعلم. قال أبو نعيم: غريب من حديث الزبير أبي عبد السلام لا أعرف له راويا غير حماد" وقال النووي: حديث حسن" الأربعون (حديث رقم ٢٧) - رياض الصالحين ص ٢٢٠ - المجموع ٩/ ١٣٨ وقال البوصيري ت مدار إسناد الحديث على أيوب بن عبد الله بن مكرز وهو ضعيف" مختصر الإتحاف ١/ ١٧٠ وقال في "الإتحاف" (١/ ٣٠٩): وهو مجهول" وقال الهيثمي (١): وفيه أيوب بن عبد الله بن مكرز قال ابن عدي: لا يتابع على حديثه. ووثقه ابن حبان" المجمع ١/ ١٧٥

стр. 549

قلت: لم يذكر ابن عدي أيوب بن عبد الله بن مكرز في كتابه، وإنما ذكر أيوب بن عبد الله الملاح البصري وذكر له حديثا ثم قال: وهو من هذا الطريق لا يتابع عليه (١). وأما أيوب بن عبد الله بن مكرز فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وقال الذهبي في "المغني": لا يعرف، وقال الحافظ في "التقريب": مجهول. والزبير أبو عبد السلام ذكره ابن حبان في "الثقات" أيضا، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا, ولم يذكرا هما ولا ابن حبان راويا عنه إلا حماد بن سلمة فهو مجهول. ورواية عفان بن مسلم تدل على أنّه لم يسمع هذا الحديث من أيوب بن عبد الله بن مكرز. قال ابن رجب: ففي إسناد هذا الحديث أمران يوجب كلٌ منهما ضعفه: أحدهما: انقطاعه بين الزبير وأيوب، فإنه رواه عن قوم لم يسمعهم. والثاني: ضعف الزبير هذا، قال الدارقطني: روى أحاديث مناكير، وضعفه ابن حبان أيضا، لكنّه سماه أيوب بن عبد السلام، فأخطأ في اسمه" جامع العلوم ٢/ ٩٤ قلت: لم يخطىء ابن حبان في اسمه وإنما هو راو آخر غير الزبير يروي عن أبي بكرة ذكره في "المجروحين" وقال: كان كذابا. وأما الزبير فذكره في "الثقات" وكلاهما قد روى عنه حماد بن سلمة فلعل ابن رجب اغتر برواية حماد عنه فظنه هو والله أعلم. الثاني: يرويه معاوية بن صالح الحمصي ثني أبو عبد الله (٢) مُحَمَّدْ الأسدي (٣) أنّه سمع وابصة يقول: أتيت رسول الله ﷺ أسأله عن البر والاثم، فقال: "يا وابصة جئت تسألني عن البر والإثم؟ " قلت: والذي بعثك بالحق إنه الذي جئت أسألك عنه، قال: "البرّ ما انشرح صدرك، والإثم ما حال في صدرك، وإنْ أفتاك عنه الناس". أخرجه أحمد (٤/ ٢٢٧) والبخاري في "الكبير" (١/ ١/ ١٤٤) والبزار (كشف ١٨٣) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٤٧ - ١٤٨) وفي "مسند الشاميين" (٢٠٠٠) والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٢٩٢) وأبو القاسم الأصبهاني في "الدلائل" (١٥٧) من طرق عن معاوية بن صالح به.

стр. 550

قال البزار: أبو عبد الله الأسدي لا نعلم أحدا سماه" وقال الهيثمي: رواه أحمد والبزار وفيه أبو عبد الله السلمي وقال في البزار الأسدي عن وابصة وعنه معاوية بن صالح ولم أجد من ترجمه" المجمع ١/ ١٧٥ وقال ابن رجب: والسلمي هذا قال علي بن المديني: مجهول. وقال البزار: لا نعلم أحدا سماه، كذا قال، وقد سمي في بعض الروايات محمدا. قال عبد الغني بن سعيد الحافظ: لو قال قائل: إنه مُحَمَّدْ بن سعيد المصلوب، لما دفعت ذلك، والمصلوب هذا صلبه المنصور في الزندقة، وهو مشهور بالكذب والوضع، ولكنه لم يدرك وابصة" جامع العلوم ٢/ ٩٤ قلت: ترجمه البخاري (١/ ١/ ١٤٤) وابن أبي حاتم (٤/ ١/ ١٣٢) ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٣٧٠) وقال: لا أدري من هو. وأما حديث واثلة فله عنه طريقان: الأول:. يرويه العلاء بن ثعلبة الأسدي عن أبي المَلِيح بن أسامة عن واثلة قال: تدانيت النبي ﷺ بمسجد الخيف فقال لي أصحابه: إليك يا واثلة، أي:. تنح عن وجه النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ "دعوه إنما جاء يسأل" قال: فدنوت، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لتفتنا عن أمر نأخذه عنك من بعدك. قال "لتفتك نفسك" قلت: وكيف لي بذلك؟ قال "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وإن أفتاك المفتون" وذكر الحديث. أخرجه أبو يعلى (٧٤٩٢) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٧٨ - ٧٩) والحافظ في "الأمالي المطلقة" (٢/ ١٩٧ - ١٩٨) عن أبي الأشعث أحمد بن المقدام العجلي وابن أبي الدنيا في "الورع" (٣٩) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (١١١٨ و ٢٤٩٨) عن الخطاب بن عثمان الفوزي وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٤٤) عن عبد الرحمن بن مهدي قالوا: ثنا عبيد (١) بن القاسم ثنا العلاء بن ثعلبة به.

стр. 551

وعبيد بن القاسم هو الأسدي الكوفي كذبه ابن معين وغيره، والعلاء بن ثعلبة قال أبو حاتم: مجهول. وقال البوصيري: سنده ضعيف لجهالة العلاء بن ثعلبة" مختصر الإتحاف ١/ ١٧١ الثاني: يرويه إسماعيل بن عبد الله الكندي عن طاوس عن واثلة قال: فذكر حديثا وفيه "فإنّ اليقين ما استقر في الصدر واطمأن إليه القلب وإنْ أفتاك المفتون ... " أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٨١) عن أحمد بن المعلي الدمشقي ثنا هشام بن عمار ثنا بقية بن الوليد ثني إسماعيل بن عبد الله به. قال الهيثمي: وفيه إسماعيل بن عبد الله الكندي وهو ضعيف" المجمع ١٠/ ٢٩٤ وأما حديث أبي ثعلبة الخُشَني فأخرجه أحمد (٤/ ١٩٤) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق٩٨/ ب) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٢١٩) وفي "مسند الشاميين" (٧٨٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٠) وابن بشران (٢٧٤) من طريق زيد بن يحيى الدمشقي ثنا عبد الله بن العلاء بن زَبْر قال: سمعت مسلم بن مِشْكَم قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول: قلت: يا رسول الله، أخبرني بما يحل لي ويحرم علي. قال: فصعّد النبي ﷺ وصوّب في النظر، فقال النبي ﷺ "البرّ ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وإنْ أفتاك المفتون". قال ابن رجب: هذا إسناد جيد، وعبد الله بن العلاء بن زبر ومسلم بن مشكم ثقتان مشهوران" جامع العلوم ٢/ ٩٥ وقال الهيثمي: رجاله ثقات" المجمع ١/ ١٧٦ قلت: وهو كما قالا. ٣٧٥ - "استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإنْ لم يستقيموا لكم فضعوا سيوفكم على عوتقكم فأبيدوا خضراءهم، فإنْ لم تفعلوا فكونوا زراعين أشقياء" قال الحافظ: أخرجه الطيالسي والطبراني من حديث ثوبان رفعه: فذكره، ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا لأنّ راويه سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان، وله شاهد في الطبراني من حديث النعمان بن بشير بمعناه" (١) ضعيف

стр. 552

روي من حديث ثوبان ومن حديث النعمان بن بشير ومن حديث أم هانئ فأما حديث ثوبان فأخرجه أحمد (٥/ ٢٧٧) والخلال في "السنة" (٨٠) وفي "العلل" (المنتخب لابن قدامة ٨٢) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ١٢٦/ ب) والطبراني في "الصغير" (٢٠١) و "الأوسط" (٧٨١١) وأبو الشيخ في "الطبقات" (٣٦١) والخطابي في "الغريب" (١/ ٣٦١) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٢٤) والخطيب في "التاريخ" (١٢/ ١٤٦ - ١٤٧) من طرق عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان مرفوعا "استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإذا لم يفعلوا، فضعوا سيوفكم على عواتقكم فأبيدوا خضراءهم، فإذا لم تفعلوا، فكونوا زراعين أشقياء تأكلوا من كدّ أيديكم" قال مهنا: سألت أحمد عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح، سالم بن أبي الجَعْد لم يلق ثوبان" السنة للخلال ص ١٢٧ والعلل له ص ١٦٢ وقال الهيثمي: رجال الصغير ثقات" المجمع ٥/ ١٩٥ و ٢٢٨ قلت: لكن إسناده ضعيف لانقطاعه. وأما حديث النعمان بن بشير فأخرجه الطبراني كما في "المجمع" (٥/ ٢٢٨) ولفظه "استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإن لم يستقيموا لكم فضعوا سيوفكم على عواتقكم فأبيدوا خضراءهم". قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفه" وأما حديث أم هانئ فيرويه الحِمَّاني عن علي بن عابس عن أبي فزارة عن أبي صالح مولى أم هانئ عن أم هانئ مرفوعا مثل حديث ثوبان. قال مهنا عن أحمد: ليس بصحيح، هو منكر" السنة للخلال ص ١٢٨ والعلل له ص ١٦٢ - ١٦٣ قلت: علي بن عابس وأبو صالح باذام ضعيفان. ٣٧٦ - "استقيموا ولن تُحْصُوا" سكت عليه الحافظ (١) (٢). صحيح

стр. 553

ورد من حديث ثوبان ومن حديث ابن عمرو ومن حديث سلمة بن الأكوع ومن حديث جابر بن عبد الله ومن حديث أبي أمامة ومن حديث ربيعة الجرشي ومن حديث عائشة. فأما حديث ثوبان فله عنه طرق: الأول: يرويه سالم بن أبي الجعد عن ثوبان مرفوعا "استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أنْ خير أعمالكم الصلاة, ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" أخرجه الطيالسي (ص ١٣٤) وعبد الرزاق في "تفسيره" (٣/ ١٨٧) وأحمد (٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧ و ٢٨٢) والدارمي (٦٦١) وابن أبي شيبة (٣٤) وابن أبي عمر في "الإيمان" (٢٢ و ٢٣) وفي "مسنده" كما في "مصباح الزجاجة" (١/ ٤١) ومحمد بن أسلم الطوسي في "الأربعين" (٢) والحسين بن الحسن المروزي في "زياداته على الزهد لابن المبارك" (١٠٤٠) وابن ماجه (٢٧٧) وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (١٦٨ و١٧٠) وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (ص ٢٦٣) وأبو بكر المروزي في زياداته على "الطهور" لأبي عبيد (١٩) والروياني (٦١٤ و ٦١٥ و ٦١٦ و ٦١٩) وابن البختري في "الأمالي" (٦٦) والطبراني في "الصغير" (١/ ١١ و ٢/ ٨٨) وفي "مسند الشاميين" (١٣٣٥) وفي "الأوسط" (٧٠١٥) وأبو الشيخ في "الأقران" (٤٠١) وابن المقرئ في "الأربعين" (٢٦) والكلاباذي في "معاني الأخبار" (ص ٩٧ و٩٨) والحاكم (١/ ١٣٠) والبيهقي (١/ ٨٢ و ٤٥٧) وفي "الشعب" (٢٤٥٧ و ٢٥٤٥) وفي "الأربعين الصغرى" (ص ١١٣ - ١١٤) وفي "القضاء والقدر" (٢٩٧) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ٣١٨ و ٣١٨ - ٣١٩) والخطيب في "التاريخ" (١/ ٢٩٣) وفي "المتفق والمفترق" (٥٤) وأبو سعيد النقاش في "فوائد العراقيين" (٨٨) والقشيري في "رسالته" (ص ١٠٣) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٤٢ و ٤١٩ و ١٨٩٧) وابن عساكر في "معجم الشيوخ" (٨٩٧) والبغوي في "شرح السنة" (١٥٥) من طرق عن سالم بن أبي الجعد (١) به. قال ابن حبان: خبر سالم بن أبي الجعد عن ثوبان خبر منقطع، فلذلك تنكبناه" الإحسان ٣/ ٣١٢

стр. 554

وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ولست أعرف له علة يعلل بمثلها مثل هذا الحديث" وتعقبه البوصيري فقال: قلت: علته أنّ سالما لم يسمع من ثوبان. قاله أحمد وأبو حاتم والبخاري وغيرهم. وقال: هذا الحديث رجاله ثقات أثبات إلا أنَّه منقطع بين سالم وثوبان فإنّه لم يسمع منه بلا خلاف" مصباح الزجاجة ١/ ٤١ وقال البيهقي: حديث سالم بن أبي الجعد منقطع فإنه لم يسمع من ثوبان" وقال البغوي: هذا منقطع ويروى متصلا عن حسان بن عطية عن أبي كبشة السلولي عن ثوبان" وقال الذهبي: أخرجه ابن ماجه من حديث منصور عن سالم وهو لم يدرك ثوبان" المهذب ١/ ١٠٠ وقال العراقي في "أماليه": حديث حسن رواته ثقات إلا أنّ في سنده انقطاعا بين سالم وثوبان كما قال ابن حبان" فيض القدير ١/ ٤٩٧ قلت: وخفي هذا الانقطاع على المنذري فحكم على الإسناد بالصحة. الترغيب ١/ ١٦٢ وقد جاء في بعض الروايات ما يدل على هذا الانقطاع فقال ابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (١٧١): ثنا يحيى بن يحيى أنا جرير عن منصور عن سالم قال: حُدثت عن ثوبان. وإسناده إلى سالم صحيح. الثاني: يرويه حسان بن عطية الدمشقي أنّ أبا كبشة السلولي حدّثه أنّه سمع ثوبان رفعه "سددوا وقاربوا، واعلموا أنّ خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٢) والدارمي (٦٦٢) وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (١٦٧) وابن حبان (١٠٣٧) والطبراني في "الكبير" (١٤٤٤) وابن شاهين في "الترغيب" (٣٤) والبيهقي في "الشعب" (٢٤٥٩) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ٣١٩) من طريق الوليد بن مسلم ثنا ابن ثوبان ثني حسان بن عطية به. قال البيهقي: هذا إسناد موصول" قلت: وهو إسناد حسن رواته كلهم ثقات غير ابن ثوبان وهو عبد الرحمن بن ثابت وحديثه في مرتبة الحسن.

стр. 555

الثالث: يرويه حَرِيز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن ثوبان مرفوعا "استقيموا تفلحوا، وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن". أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٠) والطبراني في "مسند الشاميين" (١٠٧٨) وإسناده صحيح إنْ كان عبد الرحمن سمع من ثوبان فإنّه لم يذكر سماعا منه، وقد وثقه العجلي وابن حبان والذهبي في "الكاشف" و"المجرد"، وقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات. وقال ابن المديني: مجهول لم يَرو عنه غير حريز. وقال الحافظ في "التقريب": مقبول. أي عند المتابعة وتد تابعه غير واحد. الرابع: يرويه حريز بن عثمان عن سلمان بن سُمَير الألهاني عن ثوبان مرفوعا "إنْ تستقيموا تفلحوا، وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" أخرجه تمام في "فوائده" (٥٧/ ب) عن أبي الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البجلي ثنا مُحَمَّدْ بن أحمد بن زرقان المصيصي ثنا حجاج بن مُحَمَّدْ الأعور ثنا حريز به. وسلمان بن سمير وثقه العجلي وابن حبان، وقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول. أي عند المتابعة وقد توبع كما تقدم. وأما حديث ابن عمرو فأخرجه ابن ماجه (٢٧٨) والبزار (٢٣١٧) وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (١٦٩) والبيهقي في "الشعب" (٢٤٥٨ و ٢٥٤٦) وفي "الأربعين الصغرى" (ص ١١٥ - ١١٦) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ٣١٩) من طرق عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمرو مرفوعا "استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أنّ من أفضل أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" قال البوصيري: إسناده ضعيف من أجل ليث بن أبي سليم" مصباح الزجاجة ١/ ٤١ وأما حديث سلمة بن الأكوع فأخرجه العقيلي (٤/ ١٦٨) والطبراني في "الكبير" (٦٢٧٠) من طريق مُحَمَّدْ بن عمر الواقدي عن موسى بن مُحَمَّدْ بن إبراهيم الهذلي عن الناس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه رفعه "استقيموا ولن تحصوا، واعملوا أنّ أفضل أعمالكم الصلاة، ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" قال العقيلي: موسى بن مُحَمَّدْ بن إبراهيم لا يتابع. قال: هذا يروى من غير هذا الوجه بإسناد ثابت عن ثوبان عن النبي ﷺ " قلت: والواقدي متروك وكذبه غير واحد.

стр. 556

وأما حديث جابر فأخرجه الحاكم (١/ ١٣٠) من طريق أبي بلال الأشعري ثنا مُحَمَّدْ بن خازم عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا به. وقال: وهم فيه أبو بلال الأشعري على أبي معاوية" قلت: مراده أنّ جماعة الرواة رووه عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان، ورواه أبو معاوية مُحَمَّدْ بن خازم عنه عن أبي سفيان عن جابر، ونسب هذا الوهم إلى أبي بلال الأشعري واسمه مِرْدَاس بن مُحَمَّدْ، وقد ضعفه الدارقطني ولينه الحاكم، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يغرب ويتفرد (١). وأما حديث أبي أمامة فأخرجه ابن ماجه (٢٧٩) والطبراني في "الكبير" (٨١٢٤) والبيهقي في "الشعب" (٢٥٤٧) من طريق سعيد بن أبي مريم أنا يحيى بن أيوب أنا إسحاق بن أسيد عن أبي حفص الدمشقي عن أبي أمامة مرفوعا "استقيموا ونِعِمَّا إنْ استقمتم، وخير أعمالكم الصلاة، ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" وإسناده ضعيف، إسحاق بن أسيد قال أبو حاتم: ليس بالمشهور ولا يشتغل به، وقال أبو أحمد الحاكم: مجهول، وقال يحيى بن بكير: لا أدري حاله، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ. وأبو حفص الدمشقي قال البيهقي: مجهول لم يسمع من أبي أمامة. قاله الدارقطني، وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف، وقال المنذري في "الترغيب" (١/ ١٦٢) والحافظ في "التقريب": مجهول. وأما حديث رييعة الجرشي فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٤٥٩٦) وأبو نعيم في "الصحابة" (٢٧٦٦) من طريق سعيد بن أبي مريم ثنا ابن لَهيعة ثني الحارث بن يزيد أنّه سمع ربيعة الجرشي رفعه "استقيموا ونعما إنْ استقمتم، وحافظوا على الوضوء فإنّ خير عملكم الصلاة، وتحفظوا من الأرض فإنها أمكم، وإنّه ليس من أحد عامل عليها خيرا أو شرّا إلا وهي مخبرة" قال الهيثمي: وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف" المجمع ١/ ٢٤١ قلت: وربيعة الجرشي مختلف فيه. وأما حديث عائشهْ فأخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (١٤٣٨) من طريق أبي

стр. 557

بكر مُحَمَّدْ بن المنهال المصري ثنا أبو حبيب القراطيسي ثنا يحيى بن بكير ثنا مالك ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا "استقيموا ونعم ما إنْ استقمتم، وحافظوا على الصلوات، ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن، وتحفظوا من الأرض فإنها أمكم، وليس من عامل عليه خيرا أو شرّا إلا وهي مخبرة به يوم القيامة" وقال: حديث منكر" ٣٧٧ - "استكثروا من النعال فإنّ الرجل لا يزال راكبا ما انتعل" قال الحافظ: وقد أخرج مسلم (٢٠٩٦) من حديث جابر رفعه: فذكره" (١) ٣٧٨ - عن وائل بن حُجْر قال: استكرهت امرأة في الزنا فدرأ رسول الله ﷺ عنها الحد. قال الحافظ: وعند ابن أبي شيبة فيه حديث مرفوع عن وائل بن حجر قال: فذكره، وسنده ضعيف" (٢) ضعيف أخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٥٤٩ - ٥٥٠) وأحمد (٤/ ٣١٨) وابن ماجه (٢٥٩٨) والترمذي (١٤٥٣) وفي "العلل" (٢/ ٦١٨) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٢٩ - ٣٠) والدارقطني (٣/ ٩٢ - ٩٣) والبيهقي (٨/ ٢١٥ و ٢٣٥) من طريق مُعَمَّر بن سليمان الرقي عن الحجاج بن أرطأة عن عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه قال: استكرهت امرأة على عهد النبي ﷺ فدرأ عنها الحد وأقامه على الذي أصابها. قال الترمذي: هذا حديث كريب وليس إسناده بمتصل، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه. قال: سمعت محمدا - هو البخاري - يقول: عبد الجبار بن وائل بن حجر لم يسمع من أبيه ولا أدركه، يقال: إنّه ولد بعد موت أبيه بأشهر" وقال في "العلل" قال مُحَمَّدْ: الحجاج بن أرطأة لم يسمع من عبد الجبار بن وائل" وقال البيهقي: وفي هذا الإسناد ضعف من وجهين أحدهما: أنّ الحجاج لم يسمع من عبد الجبار، والآخر: أنّ عبد الجبار لم يسمع من أبيه. قاله البخاري وغيره"

стр. 558

قلت: والحجاج قال أحمد وابن معين في رواية عنه وأبو حاتم والحاكم والدارقطني: لا يحتج بحديثه. واختلف عليه في هذا الحديث، فرواه القاسم بن نافع السُّوَارِقي عنه عن عون بن أبي جُحيفة عن أبيه أنّ النبي ﷺ درأ الحد عن امرأة استكرهت. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٠٦) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا القاسم بن نافع به. والقاسم قال الذهبي في "الميزان": لا يعرف، وقال الحافظ في "التقريب": مستور. ٣٧٩ - "استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثة" قال الحافظ: رواه أحمد وأبو داود والحاكم من حديثه (أي ابن عباس) مرفوعا: فذكره، ولأبي داود الطيالسي "إذا توضأ أحدكم واستنثر فليفعل ذلك مرتين أو ثلاثا" وإسناده حسن" (١) حسن أخرجه الطيالسي (ص ٣٥٦) عن ابن أبي ذئب عن قارظ عن أبي غَطَفَان قال: رأيت ابن عباس توضأ فمضمض واستنشق مرتين مرتين وقال: قال رسول الله ﷺ "إذا مضمض أحدكم واستنثر فليفعل ذلك مرتين بالغتين أو ثلاثا". ومن طريقه أخرجه البيهقي (١/ ٤٩) وأخرجه أحمد (١/ ٢٢٨ و ٣٥٢) والبخاري في "الكبير" (٤/ ١/ ٢٠١) وأبو داود (١٤١) وابن ماجه (٤٠٨) والنسائي في "الكبرى" (١١١) والطبراني في "الكبير" (١٠٧٨٤) والحاكم (١/ ١٤٨) وابن عبد البر في "التمهيد" (١٨/ ٢٢٣ - ٢٢٤) من طرق عن ابن أبي ذئب عن قارظ بن شيبة عن أبي غطفان المري قال: دخلت على ابن عباس فوجدته يتوضأ، فمضمض واستنثر، ثم قال: قال رسول الله ﷺ "استنثروا اثنتين بالغتين أو ثلاثا" وفي لفظ "استنشقوا مرتين والأذنان من الرأس" وإسناده حسن كما قال الحافظ. قارظ بن شيبة قال النسائي: ليس به بأس، وأبو غطفان قال ابن معين والنسائي وغيرهما: ثقة. ٣٨٠ - حديث أبي هريرة مرفوعا "استنزهوا من البول فإنّ عامة عذاب القبر منه"

стр. 559

قال الحافظ: صححه ابن خزيمة وغيره" (١) وذكره في موضع آخر وقال: وقد روى أصحاب السنن من حديث أبي هريرة: فذكره" (٢) صحيح ورد من حديث أبي هريرة ومن حديث ابن عباس ومن حديث أنس ومن حديث الحسن البصري مرسلا فأما حديث أبي هريرة فله عنه طريقان: الأول: يرويه عبد الله بن عون البصري عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا باللفظ الذي ذكره الحافظ. أخرجه الدارقطني (١/ ١٢٨) عن عبد الباقي بن قانع ثنا عبد الله بن مُحَمَّدْ بن صالح السمرقندي ثنا مُحَمَّدْ بن الصباح السمان البصري ثنا أزهر بن سعد السمان عن ابن عون به. وقال: الصواب مرسل" قلت: ومحمد بن الصباح ذكره الذهبي في "الميزان" وقال: لا يعرف، وخبره منكر. الثاني: يرويه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا "أكثر عذاب القبر من البول" أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٢٢) وأحمد (٢/ ٣٢٦ و ٣٨٨ و ٣٨٩) وابن ماجه (٣٤٨) وابن المنذر في "الأوسط" (٢/ ١٣٨) والطحاوي في "المشكل" (٥١٩٢ و ٥١٩٣) والدينوري في "المجالسة" (٣١) والآجري في "الشريعة" (ص ٣٦٢ و ٣٦٣) وابن المقرئ في "المعجم" (١١٩٦) والدارقطني (١/ ١٢٨) والحاكم (١/ ١٨٣) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٤) والبيهقي (٢/ ٤١٢) وفي "إثبات عذاب القبر" (١٢٠) والجورقاني في "الأباطيل" (١/ ٣٦١ - ٣٦٢) وأبو بكر المراغي في "المشيخة" (ص ٣٣٨ - ٣٣٩) من طريق أبي عَوَانة الوَضَّاح بن عبد الله الواسطي عن الأعمش به. قال البيهقي: قال الترمذي: سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: حديث صحيح" وقال الدارقطني: صحيح"

стр. 560

وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة" وقال الجورقاني: هذا حديث حسن مشهور" وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله عن آخرهم محتج بهم في الصحيحين" مصباح الزجاجة ١/ ٥١ قلت: وهو كما قالوا، ورواية الأعمش عن أبي صالح بالعنعنة محمولة على السماع كما قال الذهبي في "الميزان". وأما حديث ابن عباس فأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٦٤٢) والبزار (كشف ٢٤٣) والطحاوي في "المشكل" (٥١٩٤) والطبراني في "الكبير" (١١١٢٠) والدارقطني (١/ ١٢٨) والحاكم (١/ ١٨٣ - ١٨٤) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣٥٧) والبيهقي في "معرفة السنن" (٣/ ٣٦٨) وفي "إثبات عذاب القبر" (١٢١) من طريق أبي يحيى القَتَّات عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا "عامة عذاب القبر من البول، فاستنزهوا من البول" قال الدارقطني: لا بأس به" وقال المنذري: والقتات مختلف في توثيقه" الترغيب ١/ ١٣٩ وقال الهيثمي: وفيه أبو يحيى القتات وثقه ابن معين في رواية وضعفه الباقون" المجمع ١/ ٢٠٧ وقال البوصيري: سنده حسن" مختصر الإتحاف ١/ ١٩٦ وقال الحافظ: إسناده حسن، ليس فيه غير أبي يحيى القتات وفيه لين" التلخيص ١/ ١٠٦ قلت: تابعه العوام بن حَوْشَب عن مجاهد عن ابن عباس به. أخرجه الطبراني في"الكبير" (١١١٠٤) ثنا عبدان بن أحمد ثنا زيد بن الحريش ثنا عبد الله بن خراش عن العوام به. وإسناده ضعيف جدا. عبد الله بن خراش هو الحوشبي قال البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وكذبه ابن عمار الموصلي واتهمه الساجي بوضع الحديث. وخالفهما منصور بن المعتمر فرواه عن مجاهد عن ابن عباس قال: مَرَّ النبي ﷺ بحائط من حيطان المدينة أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي ﷺ -

стр. 561

"يعذبان وما يعذبان في كبير" ثم قال: بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة" ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين ... الحديث. أخرجه البخاري (فتح ١/ ٣٢٩ - ٣٣٢) وابن خزيمة (٥٥) وغيرهما. وأما حديث أنس فله عنه طريقان: الأول: يرويه أبو جعفر الرازي عن قتادة عن أنس مرفوعا "تنزهوا من البول، فإنّ عامة عذاب القبر منه" أخرجه الدارقطني (١/ ١٢٧) عن أبي سهل أحمد بن مُحَمَّدْ بن عبد الله بن زياد القطان البغدادي ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا علي بن الجعد عن أبي جعفر به. وقال: المحفوظ مرسل" الثاني: يرويه حماد بن سلمة عن ثُمَامة بن أنس عن أنس مرفوعا "استنزهوا من البول، فإنّ عامة عذاب القبر من البول". ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٢٦) من جهة حَبّان البصري بن هلال وحرمي بن حفص البصري وإبراهيم بن الحجاج السامي عن حماد بن سلمة به. واختلف فيه على حماد، فرواه أبو سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي عنه عن ثمامة مرسلا. أخرجه ابن أبي حاتم. قال أبو حاتم: وهذا أشبه عندي" وقال أبو زرعة: المحفوظ عن حماد عن ثمامة عن أنس، وقصر أبو سلمة" قلت: وهو كما قال، وثمامة هو ابن عبد الله بن أنس بن مالك نسب إلى جده. وأما حديث الحسن فله عنه طريقان: الأول: يرويه خالد عن يونس بن عبيد عن الحسن مرفوعا "استنزهوا من البول، فإنّ عامة عذاب القبر من البول". أخرجه سعيد بن منصور كما في "التلخيص" قال الحافظ: رواته ثقات مع إرساله" الثاني: يرويه وكيع عن مبارك بن فَضالة عن الحسن مرفوعا "استنزهوا البول، فإنّ عذاب القبر من البول"

стр. 562

أخرجه هناد في "الزهد" (٣٦١) وفيه عنعنة مبارك فإنّه كان مدلسا. ٣٨١ - عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: استنشدني النبي ﷺ من شعر أمية بن أبي الصلت فأنشدته حتى أنشدته مائة قافية. قال الحافظ: أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١) أخرجه مسلم (٢٢٥٥) ٣٨٢ - حديث المغيرة بن شعبة: فقال رجل من عصبة القاتلة: يغرم، فذكر نحوه وفيه، فقال رسول الله ﷺ "أسَجْع كسجع الأعراب" قال الحافظ: أخرجه مسلم (١٦٨٢) " (٢) ٣٨٣ - عن عُوَيم قال: كانت أختي مليكة وامرأة منا يقال لها: أم عفيف بنت مسروح تحت حَمَل بن مالك بن النابغة، فضربت أم عفيف مليكة بِمِسْطَح، الحديث، وقال فيه: فقال العلاء بن مسروح: يا رسول الله، أنغرم من لا شرب ولا أكل؟ الحديث وفي آخره "أسَجْع كسجع الجاهلية" قال الحافظ: أخرج أحمد من طريق عمرو بن تميم بن عويم عن أبيه عن جده قال: فذكره" (٣) أخرجه ابن أبي خيثمة والهيثم بن كليب كما في "الإصابة" (٧/ ١٨٣) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٤١ - ١٤٢) وأبو نعيم في "الصحابة" (٥٣٢٥ و ٥٥١٦) والخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ٥١٤) وابن بشكوال في "الغوامض" (١٩٨) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٧/ ٣٦٨ - ٣٦٩) من طريق مُحَمَّدْ بن سليمان بن مَسْمُول عن عمرو بن تميم بن عويم عن أبيه عن جده قال: كانت أختي مليكة وامرأة منا يقال لها: أم عفيف بنت مسروح تحت حمل بن مالك بن النابغة، فضربت أم عفيف مليكة بِمِسْطح بيتها وهي حامل فقتلتها وما في بطنها، فقضى رسول الله ﷺ فيها بالدية وفي جنينها بِغُرَّة عبد أو وليدة، فقال أخوها العلاء بن مسروح: يا رسول الله، أنغرم من لا أكل ولا شرب ولانظر ولا استهل، فمثل هذا يُطَل، فقال رسول الله ﷺ "أسجع كسجع الجاهلية"

стр. 563

وإسناده ضعيف لضعف مُحَمَّدْ بن سليمان بن مسمول. وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في الباب المذكور وفي الديات، وأخرجه مسلم (١٦٨١) أيضا. وله شاهد آخر من حديث المغيرة بن شعبة أخرجه مسلم (١٦٨٢) ٣٨٤ - "اسعوا فإنّ الله كتب عليكم السعي" قال الحافظ: واحتج ابن المنذر للوجوب بحديث صفية بنت شيبة عن حبيبة بنت أبي تِجْرَاه - بكسر المثناة وسكون الجيم بعدها راء ثم ألف ساكنة ثم هاء - وهي إحدى نساء بني عبد الدار قالت: دخلت مع نسوة من قريش دار آل أبي حسين فرأيت رسول الله ﷺ يسعى وإنّ مئزره ليدور من شدة السعي وسمعته يقول: فذكره، أخرجه الشافعي وأحمد وغيرهما، وفي إسناد هذا الحديث عبد الله بن المُؤَمل وفيه ضعف، ومن ثم قال ابن المنذر: إنْ ثبت فهو حجة في الوجوب. قلت: له طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة مختصرة، وعند الطبراني عن ابن عباس كالأولى، وإذا انضمت إلا الأولى قويت، واختلف على صفية بنت شيبة في اسم الصحابية التي أخبرتها به ويجوز أنْ تكون أخذته عن جماعة فقد وقع عند الدارقطني عنها: أخبرتني نسوة من بني عبد الدار فلا يضره الاختلاف" (١) ترويه صفية بنت شيبة واختلف عنها: فقيل: عن صفية قالت: أخبرتني بنت أبي تِجْرَاه إحدى نساء بني عبد الدار قالت: دخلت مع نسوة من قريش دار ابن أبي الحسين ننظر إلى رسول الله ﷺ وهو يسعى بين الصفا والمروة، فرأيته يسعى وإنّ مئزره ليدور من شدة السعي حتى إني لأقول إني لا أرى ركبتيه وسمعته يقول "اسعوا فإنّ الله كتب عليكم السعي". أخرجه الشافعي في "الأم" (٢/ ١٧٨) عن عبد الله بن المؤمل العائذي عن عمر بن عبد الرحمن بن مُحَيْصِن عن عطاء بن أبي رباح عن صفية به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٢٢٦) وابن عدي (٤/ ١٤٥٦) والدارقطني (٢/ ٢٥٦) وفي "المؤتلف" (١/ ٣١٦ - ٣١٧) وأيو نعيم في "الحلية" (٩/ ١٥٩) والبيهقي (٥/ ٩٨) وفي "معرفة السنن" (٧/ ٢٥١ - ٢٥٢) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ١٠٠ - ١٠١) والبغوي في "شرح السنة" (١٩٢١) وفي "معالم التنزيل" (١/ ١٣١) من طرق عن الشافعي به.

стр. 564

ورواه غير واحد عن عبد الله بن المؤمل عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن عن عطاء عن صفية عن حبيبة بنت أبي تجراه، منهم: ١ - مُحَمَّدْ بن ماهان القصبي. أخرجه أسلم في "تاريخ واسط" (ص ١٥٧) ٢ - حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي (١). أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٢٢٦) ٣ - سُريج بن النعمان البغدادي. أخرجه أحمد (٦/ ٤٢١ - ٤٢٢) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٢٢٥) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ٩٩ - ١٠٠) وأبو نعيم في "الصحابة" (٧٥٧١) (٢) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ٩٩ - ١٠٠) ٤ - معاذ بن هانئ البهراني. أخرجه ابن سعد (٨/ ٢٤٧) عنه به. وأخرجه الطحاوي كما في "الاستيعاب" (١٢/ ٢٤٨) عن إبراهيم بن مرزوق بن دينار الأموي البصري عن معاذ بن هانئ به. وخالفهما مُحَمَّدْ بن إسحاق الصاغاني فرواه عن معاذ بن هانئ عن عبد الله بن المؤمل عن عبد الله بن محيصن عن عطاء عن صفية عن حبيبة بنت أبي تجراه. أخرجه الدارقطني (٣) (٢/ ٢٥٥) ٥ - يونس بن مُحَمَّدْ المؤدب. أخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٧/ ٥٩) من طريق أحمد بن حنبل (٤) عن يونس به.

стр. 565

واختلف فيه على يونس بن مُحَمَّدْ، فرواه مُحَمَّدْ بن إسحاق الصاغاني عنه عن عبد الله بن المؤمل عن عبد الله بن محيصن عن عطاء عن صفية عن حبيبة بنت أبي تجراه. أخرجه الدارقطني (١) (٢/ ٢٥٥) ٦ - الفضل بن دكين. أخرجه ابن عبد البر ٢/ ١٠١ واختلف فيه على عبد الله بن المؤمل، فرواه مُحَمَّدْ بن بشر العبدي عنه قال: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن عطاء عن حبيبة بنت أبي تجراه، لم يذكر صفية. أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٣٢٩٦) عن ابن أبي شيبة ثنا مُحَمَّدْ بن بشر به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٢٢٦ - ٢٢٧) عن عبيد بن غنام الكوفي ثنا ابن أبي شيبة به. وأخرجه ابن عبد البر (٢/ ١٠١) من طريق مُحَمَّدْ بن وضاح القرطبي ثنا ابن أبي شيبة به. وقال: أخطأ ابن أبي شيبة أو شيخه في موضعين من الإسناد، أحدهما أنّه جعل في موضع عمر بن عبد الرحمن عبد الله بن أبي حسين، والآخر أنّه أسقط صفية بنت شيبة من الإسناد فأفسد إسناد هذا الحديث، وهو خطأ لا شك فيه" وقال ابن القطان الفاسي: وعندي أنّ الخطأ فيه من عبد الله بن المؤمل فإنّ مُحَمَّدْ بن بشر راويه عنه ثقة، وابن أبي شيبة إمام، وعبد الله بن المؤمل يحتمل بسوء حفظه أنْ يحمل عليه، وقد ظهر اضطرابه في هذا الحديث، فأسقط عطاء تارة، وابن محيصن (٢) أخرى، وصفية بنت شيبة أخرى، وأبدل ابن محيصن بابن أبي حسين أخرى، وجعل المرأة عبدرية تارة، ومن أهل اليمن أخرى، وفي الطواف تارة، وفي السعي بين الصفا والمروة أخرى، وكل ذلك دليل على سوء حفظه وقلة ضبطه" الوهم والإيهام ٥/ ١٥٨ و ١٥٩ وقال ابن عدي: وهذا يرويه عبد الله بن المؤمل وبه يعرف" وقال الذهبي: لم يصح" تلخيص المستدرك وقال الهيثمي: وفيه عبد الله بن المؤمل وثقه ابن حبان وقال: يخطىء، وضعفه غيره" المجمع ٣/ ٢٤٧
следующие страницы →