قلت: وإسناده ضعيف لضعف بكر بن سهل وابن لهيعة.
الرابع: يرويه فائد مولى عَبَادل واسمه عبيد الله بن علي بن أبي رافع عن مولاه واختلف عنه:
- فقال زيد بن الحباب: ثني فائد مولى عبيد الله بن علي أخبرني مولاي عبيد الله بن علي عن أبي رافع قال: أتيت رسول الله ﷺ يوم الخندق بشاة في مكتل فقال "يا أبا رافع ناولني الذراع" وذكر الحديث.
أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (إتحاف الخيرة ٨٧٠٦) عن زيد بن الحباب به.
وأخرجه أبو يعلى (إتحاف الخيرة ٨٧٠٧) عن ابن أبي شيبة به.
وأخرجه الروياني (٧٠٠)
عن سفيان بن وكيع
والمحاملي (٢٥٧ و ٣٣٧) ومن طريقه إسماعيل الأصبهاني في "الترغيب" (٢٥٥)
عن أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان
قالا: ثنا زيد بن الحباب به.
وتابعه عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي عن فائد به.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٦٩)
وفائد وثقه ابن معين وغيره، وعبيدالله بن علي قال ابن معين: لا بأس به، وذكره، ابن حبان في "الثقات"، وقد صرّح بالتحديث من أبي رافع في رواية أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان فالإسناد حسن.
- وقال فضيل بن سليمان النميري: ثنا فائد ثني عبيد الله أنَّ جدته سلمى أخبرته أنَّ النبي ﷺ بعث إلى أبي رافع بشاة ... وذكر الحديث.
أخرجه أبو يعلى (البداية والنهاية ٦/ ١٢٢ وإتحاف الخيرة ٨٧١٩) عن محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا فضيل بن سليمان به.
وفضيل وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور.
وللحديث شاهد عن أبي هريرة وعن أبي عبيد وعن رجل لم يسم
فأما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد (٢/ ٥١٧) عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد ثنا
стр. 5497
ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة أنّ شاة طبخت فقال رسول الله ﷺ "أعطني الذراع" فناولها إياه فقال "أعطني الذراع" فناولها إياه، ثم قال "أعطني الذراع" فقال: يا رسول الله، إنما للشاة ذراعان، قال "أما إنك لو التمستها لوجدتها"
وإسناده حسن، الضحاك ومحمد بن عجلان ثقتان، وعجلان صدوق.
وأما حديث أبي عبيد فأخرجه ابن سعد (٧/ ٦٥) وابن أبي شيبة في "المسند" (٦٤١) وأحمد (٣/ ٤٨٤ - ٤٨٥) والدارمي (٤٥) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٤٧٢) والترمذي في "الشمائل" (١٦٠) ودعلج السجزي في "المنتقى من مسند المقلين" (٤) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦) وأبو نعيم في "الصحابة" (٦٩٠٠) والبغوي في "الشمائل" (٩٤٩) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٦/ ٢٠٤) والمزي (٣٤/ ٥٣ - ٥٤) من طرق عن أبان بن يزيد العطار ثنا قتادة عن شهر بن حوشب عن أبي عبيد أنّه طبخ لرسول الله ﷺ قدرا فيه لحم، فقال رسول الله ﷺ "ناواني ذراعها" فناولته، فقال "ناولني ذراعها" فناولته، فقال "ناولني ذراعها" فقال: يا نبي الله، كم للشاة من ذراع؟ قال "والذي نفسي بيده لو سكتّ لأعطتك ذراعا ما دعوت به"
قال الحافظ: ورجاله رجال الصحيح إلا شهر بن حوشب" الإصابة ١١/ ٢٥٠
قلت: وهو حسن الحديث، لكنّه لم يذكر سماعا من أبي عبيد فلا أدري أسمع منه أم لا، وقتادة مدلس ولم يذكر سماعا من شهر.
وأما حديث الرجل الذي لم يسم فأخرجه أحمد (٥٠٨٩) عن إسماعيل بن عُلية ثنا يحيى بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق ثني رجل من بني غفار في مجلس سالم بن عبد الله حدثني فلان أنّ رسول الله ﷺ أُتي بطعام من خبز ولحم فقال "ناولني الذراع" فنوول ذراعا، فأكلها، ثم قال "ناولني الذراع" فنوول ذراعا، فأكلها، ثم قال "ناولني الذراع" فقال: يا رسول الله، إنما هما ذراعان، فقال "وأبيك لو سكتّ ما زلت أناول منها ذراعا ما دعوت به"
فقال سالم: أما هذه فلا، سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ "إنّ الله ﵎ ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم".
وإسناده ضعيف للرجل الذي لم يسم.
وخلاصة ما تقدم أنّ الحديث بمجموع طرقه وشواهده لا ينزل عن رتبة الحسن، والله أعلم.
٣٨٤٦ - حديث ابن مسعود: ورسول الله ﷺ على بغلته قدما فحادت به بغلته فمال عن السرج فقلت: ارتفع رفعك الله، فقال "ناولني كفاً من تراب" فضرب به
стр. 5498
وجوههم فامتلأت أعينهم ترابا، وجاء المهاجرون والأنصار سيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب، فولى المشركون الأدبار.
قال الحافظ: ولأحمد والحاكم من حديث ابن مسعود: فذكره" (١)
تقدم الكلام عليه في حرف الكاف فانظر حديث "كنت مع النبي ﷺ يوم حنين فولّى عنه الناس ... "
٣٨٤٧ - حديث عمرو بن عبسة أنّه أتى النبي ﷺ فقال: ما أنت؟ قال "نبي الله" قلت: آلله أرسلك؟ قال "نعم" قلت: بأي شيء؟ قال "أوحد الله لا أشرك به شيئاً"
ذكر الحافظ أنّه عند مسلم (٨٣٢)(٢).
٣٨٤٨ - حديث جابر: نحر النبي ﷺ عن نسائه بقرة في حجة الوداع.
قال الحافظ: ولمسلم (١٣١٩) من حديث جابر: فذكره" (٣)
٣٨٤٩ - "نحرت هاهنا ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم"
قال الحافظ: أخرجه مسلم (٢/ ٨٩٣) من حديث جابر" (٤)
٣٨٥٠ - "نحن آخر الأمم وأول من يحاسب يوم القيامة"
قال الحافظ: وأخرج ابن ماجه عن ابن عباس رفعه: فذكره" (٥)
وذكره في موضع آخر فقال: وفي حديث ابن عباس يرفعه "نحن آخر الأمم وأول من يحاسب" وفيه "فيفرج لنا الأمم عن طريقنا فنمرّ غُراً مُحجلين من آثار الطهور، فتقول الأمم: كادت هذه الأمة أن يكونوا أنبياء" (٦)
يرويه أبو سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي عن حماد بن سلمة واختلف عنه:
- فقال محمد بن يحيى الذهلي: ثنا موسى بن إسماعيل عن حماد عن سعيد بن إياس الجُرَيري عن أبي نَضْرة عن ابن عباس مرفوعا "نحن آخر الأمم، وأول من يحاسب، يقال: أين الأمة الأمية ونبيها؟ فنحن الآخرون الأولون"
стр. 5499
أخرجه ابن ماجه (٤٢٩٠) عن محمد بن يحيى الذهلي ثنا أبو سلمة به.
قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات" المصباح ٤/ ٢٥٦
قلت: وهو كما قال، وحماد بن سلمة سمع من الجريري قبل اختلاطه.
- وقال عثمان الدارمي في "الرد على الجهمية" (١٨٤): ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن ابن عباس مرفوعا: فذكر الحديث وفيه طول.
وهكذا رواه غير واحد: عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن ابن عباس مرفوعا قال: فذكر حديثا طويلا وفيه "نحن آخر الأمم، وأول من يحاسب" منهم:
١ - الطيالسي (ص ٣٥٣ - ٣٥٤)
ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" (٥/ ٤٨١ - ٤٨٣)
٢ - عفان بن مسلم الصفار البصري.
أخرجه أحمد (١/ ٢٨١ - ٢٨٢)
٣ - حسن بن موسى الأشيب.
أخرجه أحمد (١/ ٢٩٥ - ٢٩٦)
٤ - هُدبة بن خالد القيسي.
أخرجه أبو يعلى (٢٣٢٨) والبيهقي في "الشعب" (١٤٠٨) وفي "الدلائل" (٥/ ٤٨١ - ٤٨٣)
٥ - علي بن عثمان الرقاشي.
أخرجه اللالكائي في "السنة" (٨٤٣)
٦ - محمد بن الفضل البصري.
أخرجه عبد بن حميد (٦٩٥) وحماد بن إسحاق في "تركة النبي" (ص ٤٩ - ٥٠)
٧ - أبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي.
أخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ١٣٥)
стр. 5500
وعلي بن زيد هو ابن جُدْعان قال ابن معين وجماعة: ضعيف.
وهذا الاختلاف على حماد يحتمل أن يكون حماد سمعه من الجريري وسمعه من علي بن زيد أيضا، والله أعلم (١).
٣٨٥١ - "نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق"
قال الحافظ: وفي حديث حذيفة عند مسلم (٨٥٦): فذكره" (٢)
٣٨٥٢ - حديث الأشعث بن قيس الكندي قال: قلت: يا رسول الله، إنّا نزعم أنكم منا، فقال "نحن بنو النضر بن كنانة"
قال الحافظ: رواه أحمد وابن سعد" (٣)
أخرجه ابن المبارك في "مسنده" (١٦١) والطيالسي (ص ١٤١) عن حماد بن سلمة عن عَقيل بن طلحة السلمي عن مسلم بن هَيْصَم عن الأشعث بن قيس قال: قدمنا على رسول الله ﷺ في نفر من كندة لا يروني إلا أفضلهم، فقلت: يا رسول الله، إنّا نزعم أنكم منا، قال "نحن بنو النضر بن كنانة، لا نَقْفو أُمَّنَا ولا نَنتَفي من أبينا"
فقال الأشعث: والله لا أسمع برجل نفى قريشا من النضر إلا جلدته الحد.
ومن طريق الطيالسي أخرجه البيهقي في "الدلائل" (١/ ١٧٣ - ١٧٤)
وأخرجه ابن سعد (١/ ٢٣) وابن أبي شيبة في "مسنده" (٨٧٢) وأحمد (٥/ ٢١١ و ٢١٢) وابن ماجه (٢٦١٢) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٨٩٧ و ٢٤٢٥) والطبراني في "الكبير" (٦٤٥) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٩٢٩) والبخاري في "الكبير" (٤/ ١/ ٢٧٤) و"الصغير" (١/ ١١ - ١٢) وعمر بن شبة في "تاريخ المدينة" (٢/ ٥٤٧) والمزي (٢٠/ ٢٣٨ - ٢٣٩) وابن قانع في "الصحابة" (١/ ٦٠) والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٣٧١) من طرق عن حماد بن سلمة به.
قال ابن كثير: هذا إسناد جيد قوي" البداية والنهاية ٢/ ٢٠١
وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات لأنّ عقيل بن طلحة وثقه ابن معين والنسائي وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم" المصباح
стр. 5501
قلت: لم يذكر مسلم بن هيصم سماعا من الأشعث بن قيس فلا أدري أسمع منه أم لا.
وللحديث شاهد عن جفشيش الكندي وعن ابن شهاب الزهري وعن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب وعن عمران بن موسى بن طلحة بن عبيد الله
فأما حديث جفشيش فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢١٩٠) و"الصغير" (٢١٩) وأبو نعيم في "الصحابة" (١٧١١) والخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ٣٥٢) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي ثنا الحسن بن صالح بن حي عن أبيه عن الجفشيش قال: جاء قوم من كندة إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: أنت منا، وادعوه، فقال رسول الله ﷺ "لا نَقْفُو أُمَّنَا، ولا نَنْتَفي من أبينا، نحن من ولد النضر بن كنانة"
قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث إلا عن جفشيش، وله صحبة، ولا يُروى إلا بهذا الإسناد، تفرد به الحسن بن صالح"
قلت: إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن عمرو البجلي.
لكنه لم ينفرد به بل تابعه يحيى بن آدم الكوفي عن الحسن بن صالح عن أبيه عن (١) جفشيش به.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢١٩١) والخطيب في "التاريخ" (٧/ ١٢٨) وفي "تالي التلخيص" (٣٦) من طريق حيان بن بشر القاضي ثنا يحيى بن آدم به.
وحيان بن بشر قال ابن معين: ليس به بأس، ومن فوقه كلهم ثقات، لكن صالح بن حي لم يدرك جفشيش.
واختلف فيه على الحسن بن صالح الكوفي، فقال أحمد بن عبد الله بن يونس: ثنا الحسن بن صالح ثني شيخ من الحي أنّ رجلا من كندة يقال له الجفشيش أتى النبي ﷺ
أخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (١٧١٠)
وأما حديث الزهري فيرويه غير واحد عنه، لكن اختلفوا عنه:
- فقال مَعْمر بن راشد: عن الزهري قال: جاء وفد كندة إلى رسول الله ﷺ عليهم جِبَاب الحَيرَة وقد لفوا جيوبها وأكمتها بالديباج، فقال "أليس قد أسلمتم؟ " قالوا: بلى، قال
стр. 5502
"فألقوا هذا عنكم" فخلعوا الجباب، فقالوا للنبي ﷺ : أنتم بنو عبد مناف آكل المرار، فقال لهم "ناسبوا العباس وأبا سفيان" فقالوا: لا نناسب غيرك، قال "فلا، نحن بنو النضر بن كنانة، لا نقفو أمّنا، ولا نُدّعي لغير أبينا".
أخرجه عبد الرزاق (١٩٩٥٢) عن معمر به.
وأخرجه ابن سعد (١/ ٢٢) واللفظ له عن عفان بن مسلم الصفار أنا عبد الواحد بن زياد أنا معمر به.
ورواته ثقات لولا إرساله.
ولم ينفرد معمر به بل تابعه محمد بن إسحاق المدني ثني الزهري به مرسلا.
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٥/ ٣٧٠)
- ورواه إبراهيم بن سعد المدني عن صالح بن كيسان عن الزهري واختلف عنه:
• فقال يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري: عن أبيه عن صالح بن كيسان عن الزهري قال: بلغنا أنّ رسول الله ﷺ قال لوفد كندة حين قدموا عليه المدينة، فزعموا أنّ بني هاشم منهم، فقال رسول الله ﷺ "بل نحن بنو النضر بن كنانة، لن نقفو أمنا، ولن نُدّعى لغير أبينا"
أخرجه ابن سعد (١/ ٢٢ - ٢٣)
وهذا مرسل أيضا رواته ثقات.
• وقال مرارة بن عمر: ثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قيل للنبي ﷺ : إنّك من كندة، قال "نحن بنو النضر بن كنانة، لا ننتفي من أبينا، ولا نقفو أمّنا"
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٨٩٨) عن أحمد بن محمد المؤدب ثنا مرارة بن عمر به.
- ورواه أبو محمد عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي عن مالك بن أنس عن الزهري عن أنس بن مالك وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قالا: بلغ النبي ﷺ أنّ رجالا من كندة يزعمون أنّه منهم، فقال "إنما كان يقول ذاك العباس وأبو سفيان بن حرب إذا قدما المدينة ليأمنا بذلك، وإنا لن ننتفي من آبائنا، نحن بنو النضر بن كنانة" ...
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (١/ ١٧٤ - ١٧٥) وابن عساكر (السيرة النبوية ١/ ٣٦ - ٣٧) من طريق أبي جعفر محمد بن أبان القلانسي ثنا عبد الله بن محمد بن ربيعة به.
стр. 5503
وأخرجه البيهقي وابن عساكر أيضا من طريق صالح بن علي النوفلي ثنا عبد الله بن محمد بن ربيعة ثنا مالك بن أنس عن الزهري عن أنس قال: فذكره.
قال البيهقي: تفرد به القدامي هذا، وله عن مالك وغيره أفراد لم يتابع عليها"
وقال ابن كثير: وهذا حديث غريب جدا من حديث مالك، تفرد به القدامي وهو ضعيف" البداية ٢/ ٢٥٥
قلت: والمرسل أصح.
- ورواه أبو هارون المكفوف مولى جَعْدة بن هُبيرة عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلا.
أخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٢٥٦٢)
وأما حديث عبد الرحمن بن المغيرة فأخرجه ابن سعد (١/ ٢٣) عن مَعْن بن عيسى القزاز أنا ابن أبي ذئب (١) عن أبيه أنّه قيل لرسول الله ﷺ : إنّ هاهنا ناسا من كندة يزعمون أنك منهم، فقال "إنّما ذلك شيء كان يقوله العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن حرب ليأمنا باليمن، معاذ الله أن نُزَنّي أمّنا أو نقفو أبانا، نحن بنو النضر بن كنانة، من قال غير ذلك فقد كذب".
وإسناده معضل لأنّ عبد الرحمن بن المغيرة من أتباع التابعين.
وأما حديث عمران بن موسى فأخرجه أبو أحمد الحاكم في "الكنى" (٤/ ٣٤٣) عن أبي العباس الثقفي ثنا عبد الله بن مطيع ثنا هشيم عن رجل من بني عبس عن عمران بن موسى أنّ وفد كندة لما قدموا على رسول الله ﷺ قال أبو الخير الجفشيش: يا رسول الله، أنتم منا يا بني هاشم، قال "كذبتم، نحن بنو النضر بن كنانة، لا ننفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا"
وإسناده ضعيف للرجل الذي لم يسم.
٣٨٥٣ - حديث ابن عباس مرفوعا "نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشدّ بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم"
قال الحافظ: أخرجه الترمذي وصححه، وفيه عطاء بن السائب وهو صدوق لكنّه اختلط، وجرير ممن سمع منه بعد اختلاطه، لكن له طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة
стр. 5504
فيقوى بها، وقد رواه النسائي من طريق حماد بن سلمة عن عطاء مختصرا ولفظه "الحجر الأسود من الجنة" وحماد ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط" (١)
له عن ابن عباس طريقان:
الأول: يرويه عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا به.
أخرجه الترمذي (٨٧٧) واللفظ له ومن طريقه ابن الجوزي في "مثير الغرام" (ص ٢٦٠)
عن قتيبة بن سعيد البلخي
لوابن خزيمة (٢٧٣٣)
عن يوسف بن موسى القطان
قالا: ثنا جرير عن عطاء به.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح"
قلت: عطاء بن السائب كان قد اختلط، وسماع جرير منه بعد اختلاطه.
لكنه لم ينفرد به بل تابعه:
١ - حماد بن سلمة عن عطاء عن سعيد عن ابن عباس مرفوعا "الحجر الأسود من الجنة، وكان أشدّ بياضا من الثلج حتى سودته خطايا أهل الشرك"
أخرجه أحمد (١/ ٣٠٧)
عن يونس بن محمد البغدادي
و (١/ ٣٢٩) وحنبل بن إسحاق في "جزئه" (٣٤)
عن عفان بن مسلم الصفار
وأحمد (١/ ٣٧٣)
عن رَوح بن عبادة البصري
والنسائي (٥/ ١٨٠) وفي "لكبرى" (٣٩١٦)
стр. 5505
عن موسى بن داود الضبي
والفاكهي في "أخبار مكة" (٦) وابن عدي (٢/ ٦٧٩) والبيهقي في "الشعب" (٣٧٤٤) والخطيب في "التاريخ" (٧/ ٣٦١ - ٣٦٢)
عن عبيد الله بن محمد بن عائشة التيمي
والطبراني في "الكبير" (١٢٢٨٥)
عن يحيى بن إسحاق السَّيلَحِيني
كلهم عن حماد بن سلمة به.
ورواه أبو الجنيد عن حماد عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
أخرجه ابن خزيمة (٢٧٣٤)
والأول أصح، وأبو الجنيد أظنه الحسين (١) بن خالد الضرير قال ابن معين: ليس بثقة.
واختلف في سماع حماد بن سلمة من عطاء، فقيل: سمع منه قبل الاختلاط، وقيل: سمع منه بعد الاختلاط.
٢ - زياد بن عبد الله البَكَّائي ثنا عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً: فذكر مثل حديث جرير.
أخرجه ابن خزيمة (٢٧٣٣) عن محمد بن موسى الحَرَشي عن زياد بن عبد الله به.
وزياد بن عبد الله ممن سمع من عطاء بعد اختلاطه، والحرشي مختلف فيه.
الثاني: يرويه عطاء بن أبي رباح واختلف عنه:
- فقال محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً "الحجر الأسود من حجارة الجنة، وما في الأرض من الجنة غيره، وكان أبيض كالماء، فلولا ما مسّه من دنس الجاهلية ما مسّه من ذي عاهة إلا برأ"
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١٣١٤) و"الأوسط" (٥٦٦٩) من طريق محمد بن عمران بن أبي ليلى ثني أبي عن ابن أبي ليلى به.
стр. 5506
وقال: لا يَروي هذا الحديث عن عطاء إلا ابن أبي ليلى، تفرد به محمد بن عمران عن أبيه"
قلت: ومحمد بن عبد الرحمن ضعيف لسوء حفظه وكثرة خطأه.
- ورواه ابن جُريج عن عطاء واختلف عنه:
• فقال حماد بن زيد: عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عمرو مرفوعاً "لولا ما مسه من أنجاس الجاهلية ما مسّه ذو عاهة إلا شُفي، وما على الأرض شيء من الجنة غيره".
أخرجه البيهقي (٥/ ٧٥) وفي "الشعب" (٣٧٤٣) من طريق مسدد ثنا حماد بن زيد به.
• وقال عبد الرزاق (٥/ ٣٨): عن ابن جريج ثني عطاء عن ابن عمرو وكعب الأحبار قولهما.
٣٨٥٤ - حديث ابن عباس رفعه "نزل القرآن دفعة واحدة إلى السماء الدنيا فوضع في بيت العزة ثم أنزل إلى الأرض نجوما"
قال الحافظ: رواه أحمد في "مسنده" (١).
موقوف صحيح
ولم أره مرفوعاً، وإنما هو عن ابن عباس قوله، وله عنه طريقان:
الأول: يرويه عكرمة عن ابن عباس قال: أنزل القرآن ليلة القدر في رمضان إلى السماء الدنيا جملة، ثم أنزل نجوما"
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١٨٣٩) عن إبراهيم بن نائلة الأصبهاني ثنا عثمان بن طالوت ثنا محمد بن بلال ثنا عمران القطان عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس به.
وأخرجه في "الأوسط" (١٥٠٢) عن أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة البغدادي ثنا إبراهيم بن راشد الآدمي ثنا محمد بن بلال به.
وقال:- لم يَرو هذا الحديث عن قتادة إلا عمران، تفرد به محمد بن بلال"
وقال الهيثمي: وفيه عمران القطان وثقه ابن حبان وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٧/ ١٤٠
стр. 5507
قلت: رواه غير قتادة عن عكرمة.
فأخرج أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢٢٢) وابن الضريس في "فضائل القرآن" (١١٦ و ١١٧) والنسائي في "الكبرى" (٧٩٨٩ و ٧٩٩٠) والطبري (٣٠/ ٢٥٨) والحاكم (٢/ ٢٢٢) والبيهقي في "الدلائل" (٧/ ١٣١ - ١٣٢) وإسماعيل الأصبهاني في "الحجة" (١/ ٢٦٦ و ١٠٧ - ١٠٨ و ١٠٨ و ١٦٧) من طرق عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة، وقرأ ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (١٠٦)﴾ [الإسراء: ١٠٦]. اللفظ لأبي عبيد.
قال الحاكم: صحيح الإسناد"
وقال ابن كثير: هذا إسناد صحيح" فضائل القرآن ص ٢
قلت: وهو كما قالا.
وتابعه أيوب السَّخْتِياني عن عكرمة عن ابن عباس به.
أخرجه إسماعيل الأصبهاني (١/ ٢٦٦)
وإسناده صحيح.
الثاني: يرويه سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾ [القدر: ١] قال: أنزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا، وكان بموقع النجوم، وكان الله ينزله على رسول الله ﷺ بعضه في إثر بعض، قال الله ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (٣٢)﴾ [الفرقان: ٣٢].
أخرجه ابن الضريس (١١٨) والنسائي في "الكبرى" (١١٦٨٩) والطبري (٣٠/ ٢٥٩) والحاكم (٢/ ٢٢٢ و ٥٣٠) والبيهقي (٤/ ٣٠٦) وفي "الشعب" (٣٣٨٦) وفي "الدلائل" (٧/ ١٣١) وفي "فضائل الأوقات" (٨١) والواحدي في "الوسيط" (٤/ ٥٣٢) من طرق عن جرير بن عبد الحميد الرازي عن منصور بن المعتمر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين"
قلت: وهو كما قال.
ولم ينفرد منصور به بل تابعه غير واحد عن سعيد عن ابن عباس، منهم:
стр. 5508
١ - حسان بن حريث العدوي البصري.
أخرجه الحاكم (٢/ ٢٢٣) من طريق الحسين بن حفص الأصبهاني ثنا سفيان عن الأعمش عن حسان بن حريث به.
وقال: صحيح الإسناد"
واختلف فيه على سفيان في شيخ الأعمش:
فرواه محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم المصري عن الفِرْيابي عن سفيان عن الأعمش عن حسان -ولم ينسبه-.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٩٩١)
ورواه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم عن الفريابي عن سفيان عن الأعمش عن حسان أبي الأشرس.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٣٨١)
وهكذا رواه عمرو بن عبد الغفار الفقيمي عن الأعمش.
أخرجه الطبراني (١٢٣٨٢)
وابن أبي مريم ضعفه ابن عدي، وعمرو بن عبد الغفار قال أبو حاتم: متروك الحديث.
واختلف فيه على الأعمش، فرواه يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش عن حسان أبي الأشرس عن سعيد بن جبير، ولم يذكر ابن عباس.
أخرجه ابن الضريس (١١٩)
ويحيى بن عيسى مختلف فيه: وثقه العجلي، وضعفه ابن معين.
٢ - حبيب بن أبي ثابت.
أخرجه ابن الضريس (١٢١) عن محمد بن عبد الله بن نمير ثنا محاضر عن الأعمش عن حبيب عن سعيد عن ابن عباس.
٣ - المنهال بن عمرو الكوفي.
أخرجه البزار (كشف ٢٢٩٠) عن يوسف بن موسى القطان ثنا جرير عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد عن ابن عباس.
стр. 5509
٤ - حصين بن عبد الرحمن السُّلمي الكوفي.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٥٦٥) عن إسماعيل بن مسعود الجَحْدَري ثنا المعتمر بن سليمان عن أبي عَوَانة عن حصين عن سعيد عن ابن عباس.
وإسناده صحيح.
- ورواه هُشيم عن حصين واختلف عنه:
• فقال عمرو بن عون الواسطي: ثنا هشيم عن حصين عن حكيم بن جبير عن سعيد عن ابن عباس.
أخرجه الحاكم (٢/ ٥٣٠)
وقال: صحيح على شرط الشيخين"
قلت: حكيم لم يخرجاه، وهو ضعيف الحديث كما قال أحمد وغيره.
• وقال يعقوب بن إبراهيم الدورقي: ثنا هشيم أنا حصين عن حكيم بن جبير عن ابن عباس، ولم يذكر سعيد بن جبير.
أخرجه الطبري (٣٠/ ٢٥٨)
٥ - مسلم البَطِين.
أخرجه البزار (٢٢٩٠) من طريق جرير بن عبد الحميد الرازي عن الأعمش عن مسلم عن سعيد عن ابن عباس.
واختلف فيه على الأعمش، فرواه يحيى بن عيسى الرّملي عن الأعمش عن مسلم عن سعيد بن جبير، ولم يذكر ابن عباس.
أخرجه ابن الضريس (١٢٠)
٣٨٥٥ - عن ابن عباس قال: نزل تحريم الخمر في ناس شربوا فلما ثملوا عبثوا، فلما صحوا جعل بعضهم يرى الأثر بوجه الآخر فنزلت (١)، فقال ناس من المتكلفين: هي رجس، وهي في بطن فلان وقد قتل بأُحُد، فنزلت ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾ [المائدة: ٩٣] إلى آخرها.
стр. 5510
قال الحافظ: وروى النسائي والبيهقي من طريق ابن عباس قال: فذكره، وروى البزار من حديث جابر أنّ الذين قالوا ذلك كانوا من اليهود" (١)
حسن
أخرجه النسائي في "الكبرى" (١١١٥١) والطبري في "تفسيره" (٧/ ٣٤) والطبراني في "الكبير" (١٢٤٥٩) والبيهقي (٨/ ٢٨٥ - ٢٨٦) والمزي (٩/ ١٤٤ - ١٤٥) من طرق عن حجاج بن منهال البصري ثنا ربيعة بن كُلْثُوم بن جَبْر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نزل تحريم الخمر في قبيلتين من الأنصار، شربوا حتى إذا ثملوا عبث بعضهم ببعض، فلما صحوا جعل الرجل يرى الأثر بوجهه وبرأسه وبلحيته، يقول: فعل بي هذا أخي فلان، فوالله لو كان بي رؤوفا رحيما ما فعل هذا بي، قال: وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن، فوقعت في قلوبهم الضغائن، فأنزل الله ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠] إلى قوله ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] فقال ناس من المتكلفين: هي رجس، وهي في بطن فلان قتل يوم بدر، وفلان قتل يوم أحد، فأنزل الله ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣] الآية.
قال الحافظ: سنده صحيح" الفتح ١٢/ ١٢٧
وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح" المجمع ٧/ ١٨
قلت: إسناده حسن، ربيعة بن كلثوم صدوق، والباقون ثقات.
وأما حديث جابر فأخرجه البزار كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ٩٥) عن أحمد بن عبدة الضبي ثنا سفيان عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول: اصطبح ناس الخمر من أصحاب النبي ﷺ ثم قتلوا شهداء يوم أحُد، فقالت اليهود: فقد مات بعض الذين قتلوا وهي في بطونهم، فأنزل الله ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣].
وقال: وهذا إسناد صحيح"
وقال ابن كثير: وهو كما قال ولكن في سياقه غرابة"
قلت: أخرجه البخاري (فتح ٦/ ٣٧٢ و ٨/ ٣٥٦ و ٩/ ٣٤٧) من طرق عن سفيان بن
стр. 5511
عُيينة عن عمرو بن دينار عن جابر قال: اصطبح الخمر يوم أُحد ناس ثم قتلوا شهداء.
زاد في الموضع الثالث: وذلك قبل تحريمها.
٣٨٥٦ - عن البراء بن عازب قال: نزل ﴿حافظوا على الصلوات وصلاة العصر﴾ فقرأناها ما شاء الله ثم نسخت فنزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فقال رجل: فهي إذن صلاة العصر، فقال: أخبرتك كيف نزلت.
قال الحافظ: رواه مسلم (٦٣٠") (١)
٣٨٥٧ - عن أنس قال: بينما نحن عند النبي ﷺ -إذ غفا إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسما فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال "نزلت على سورة" فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ إلى آخرها، ثم قال "أتدرون ما الكوثر؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، قال "فإنه نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير، هو حوض تَرِدُ عليه أمتي يوم القيامة"
قال الحافظ: وفي صحيح مسلم (٤٠٠) من طريق المختار بن فُلفُل عن أنس: فذكره" (٢)
٣٨٥٨ - عن سعيد بن المسيب في قوله تعالى ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] الآية، قال: نزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة، اختصما في ماء.
قال الحافظ: أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن عبد العزيز عن الزهريّ عن سعيد بن المسيب: فذكره، وإسناده قوي مع إرساله، فإن كان سعيد بن المسيب سمعه من الزبير فيكون موصولا" (٣)
مرسل
أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٥٢١) عن أبيه ثنا
стр. 5512
عمرو بن عثمان ثنا أبو حَيوة ثنا سعيد بن عبد العزيز عن الزهريّ عن سعيد بن المسيب به، وزاد "فقضي النبي ﷺ أن يسقي الأعلى ثم الأسفل"
قال ابن كثير: هذا مرسل"
قلت: ورواته ثقات، وأبو حيوة اسمه شريح بن يزيد الحمصي.
٣٨٥٩ - عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أنّ رسول الله ﷺ سئل عن هذه الآية ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤)﴾ [الأعلى: ١٤] فقال "نزلت في زكاة الفطر"
قال الحافظ: أخرجه ابن خزيمة" (١)
ضعيف جداً
أخرجه البزار (كشف ٩٠٥) وابن خزيمة (٢٤٢٠) والبيهقي (٤/ ١٥٩) من طرق عن عبد الله بن نافع الصائغ عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده قال: سئل رسول الله ﷺ عن هذه الآية ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ فقال "أنزلت في زكاة الفطر"
اللفظ لابن خزيمة
وقال: خبر غريب غريب"
وقال الهيثمي والسيوطي: سنده ضعيف" المجمع٣/ ٨٠ - الدر المنثور ٨/ ٤٨٥
قلت: وعلته كثير بن عبد الله فإنه ضعيف الحديث جدا وكذبه بعضهم.
٣٨٦٠ - حديث ابن عباس في قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] الآية: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بعثه رسول الله ﷺ في سرية.
قال الحافظ: حديث ابن عباس عند أحمد: فذكره" (٢)
أخرجه البخاري (فتح ٩/ ٣٢٢)
٣٨٦١ - قال عكرمة: نزلت (٣) في شاس بن قيس اليهودي: دسّ على الأنصار من ذكّرهم بالحروب التي كانت بينهم فتمادوا يقتتلون، فأتاهم النبي ﷺ فذكرهم، فعرفوا أنها من الشيطان، فعانق بعضهم بعضا، ثم انصرفوا سامعين مطيعين، فنزلت.
стр. 5513
قال الحافظ: أخرجه إسحاق في "تفسيره" مطولاً، وأخرجه الطبراني من حديث ابن عباس موصولا" (١)
مرسل
أخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص ٦٦) من طريق إسحاق بن راهويه أنا المؤمل بن إسماعيل ثنا حماد بن زيد ثنا أيوب عن عكرمة قال: كان بين هذين الحيين من الأوس والخزرج قتال في الجاهلية، فلما جاء الإسلام اصطلحوا وألف الله بين قلوبهم، وجلس يهودي في مجلس فيه نفر من الأوس والخزرج، فأنشد شعرا قاله أحد الحيين في حربهم، فكأنهم دخلهم من ذلك، فقال الحي الآخرون: وقد قال شاعرنا في يوم كذا كذا وكذا، فقال الآخرون: وقد قال شاعرنا في يوم كذا كذا وكذا، فقالوا: تعالوا نردّ الحرب جذعا كما كانت، فنادى هؤلاء، يا آل أوس، ونادى هؤلاء: يا آل خزرج، فاجتمعوا وأخذوا السلاح واصطفوا للقتال، فنزلت هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (١٠٠)﴾ [آل عمران: ١٠٠] فجاء النبي ﷺ حتى قام بين الصفين فقرأها ورفع صوته، فلما سمعوا صوته أنصتوا وجعلوا يستمعون، فلما فرغ ألقوا السلاح وعانق بعضهم بعضا وجعلوا يبكون.
المؤمل بن إسماعيل صدوق كثير الخطأ، والباقون ثقات.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبري في "تفسيره" (٤/ ٢٧) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠٦٩) والطبراني في "لكبير" (١٢٦٦٦) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٦٧) من طرق عن قيس بن الربيع عن الأَغَر بن الصَّبَّاح عن خليفة بن حصين عن أبي نصر عن ابن عباس قال: كانت الأوس والخزرج في الجاهلية بينهم شرّ، فبينما هم يوما جلوس ذكروا ما بينهم حتى غضبوا، فقام بعضهم إلى بعض بالسلاح، فنزلت ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ [آل عمران: ١٠١] الآية كلها والآيتان بعدها إلى ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٣].
وإسناده ضعيف لضعف قيس بن الربيع.
لكنه لم ينفرد به بل تابعه سفيان الثوري عن الأغر به.
أخرجه البخاري في "الكنى" (ص ٧٦) عن إبراهيم بن نصر الترمذي ثنا الأشجعي عن سفيان به.
стр. 5514
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٦٦٧) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ثني إبراهيم بن أبي الليث ثنا الأشجعي به.
وأخرجه الواحدي (ص ٦٧) من طريق حاتم بن يونس الجُرجاني ثنا إبراهيم بن أبي الليث به.
وإبراهيم بن أبي الليث هو ابن نصر كذبه ابن معين والفلاس وصالح جزرة.
وأبو نصر وثقه أبو زرعة، وقال البزار: لم يرو عنه إلا خليفة، وقال البخاري: لم يعرف سماعه من ابن عباس.
٣٨٦٢ - عن ابن عباس في قوله ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ [هود: ١١٤] قال: نزلت في عمرو بن غزية وكان يبيع التمر فأتته امرأة تبتاع تمرا فأعجبته، الحديث.
قال الحافظ: وأما قصة ابن غزية فأخرجها ابن مندة من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: فذكره، والكلبي ضعيف" (١)
أخرجه محمد بن السائب الكلبي في "تفسيره" (أسد الغابة ٤/ ٢٦٠ - الإصابة ٧/ ١٣٣) عن أبي صالح مولى أم هانئ عن ابن عباس: فذكره، وزاد: فقال: إنّ في البيت تمرا أجود من هذا، فانطلقي معي أعطك منه. فانطلقت معه، فلما دخلت البيت وثب عليها، فلم يترك شيئاً مما يصنع الرجل بالمرأة إلا قد فعله، إلا أنّه لم يجامعها، وقذف شهوته وندم على صنيعه، ثم اغتسل وأتى النبي ﷺ فسأله عن ذلك فقال "ما أدري ما أردّ عليك" فحضرت العصر فقام رسول الله ﷺ وصلّى العصر، فلما فرغ من صلاته نزل عليه جبريل ﵇ بتوبته، فقال ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ [هود: ١١٤] الآية.
والكلبي كذبه الجوزجاني وغيره، وقال مسلم وغيره: متروك الحديث.
٣٨٦٣ - عن عكرمة قال: نزلت في كبشة بنت معن بن عاصم من الأوس وكانت تحت أبي قيس بن الأسلت، فتوفي عنها فجنح عليها ابنه فجاءت النبي ﷺ فقالت: يا نبي الله، لا أنا ورثت زوجي ولا تُركت فأنكح، فنزلت هذه الآية (٢).
قال الحافظ: روى الطبري من طريق ابن جُريج عن عكرمة قال: فذكره" (٣)
مرسل
стр. 5515
أخرجه الطبري في "تفسيره" (٤/ ٣٠٦) عن القاسم بن الحسن ثنا الحسين بن داود ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج قال: قال عكرمة: نزلت في كبيشة بنت معن بن عاصم من الأوس، توفي عنها أبو قيس بن الأسلت، فجنح عليها ابنه، فجاءت النبي ﷺ فقالت: يا نبي الله، لا أنا ورثت زوجي، ولا أنا تركت فأنكح، فنزلت هذه الآية.
وإسناده ضعيف، الحسين بن داود هو الملقب بسُنَيْد وهو مختلف فيه، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما خالف، وقال أبو داود: لم يكن بذاك، وقال النسائي: ليس بثقة.
وابن جريج قال ابن المديني: لم يلق عكرمة، وقال المزي: لم يسمع منه.
٣٨٦٤ - ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] في أهل قباء"
قال الحافظ: وعند أبي داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
فذكره" (١)
ضعيف
أخرجه أبو داود (٤٤) والترمذي (٣١٠٠) وابن ماجه (٣٥٧) عن أبي كريب محمد بن العلاء الهمداني أنا معاوية بن هشام عن يونس بن الحارث عن إبراهيم بن أبي ميمونة عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً "نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم هذه الآية.
ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي (١/ ١٠٥)
وأخرجه المزي (٣٢/ ٥٠٢ - ٥٠٣) من طريق أبي يعلى ثنا أبو كريب به.
قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه"
وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي": قلت: في سنده يونس بن الحارث عن إبراهيم بن أبي ميمونة، ويونس ضعيف، ضعفه ابن معين وأحمد والنسائي، وابن أبي ميمونة قال ابن القطان: مجهول الحال لا يعرف روى عنه غير يونس بن الحارث"
٣٨٦٥ - قال القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق: نزلت هذه الآية (٢) في جدك عياش بن أبي ربيعة والحارث بن يزيد من بني عامر بن لؤي وكان يؤذيهم بمكة وهو كافر،
стр. 5516
فلما هاجر المسلمون أسلم الحارث وأقبل مهاجرا حتى إذا كان بظاهر الحرّة لقيه عياش بن أبي ربيعة فظنه على شركه فعلاه بالسيف حتى قتله، فنزلت.
قال الحافظ: ذكر ابن إسحاق في "السيرة" سبب نزولها أنّ عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن ربيعة المخزومي قال: قال القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق: فذكره. روى هذه القصة أبو يعلى من طريق حماد بن سلمة عن ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه فذكرها مرسلة أيضاً، وزاد في السند عبد الرحمن بن القاسم.
وأخرج ابن أبي حاتم في "التفسير" من طريق سعيد بن جبير أنّ عياش بن أبي ربيعة حلف ليقتلنّ الحارث بن يزيد إن ظفر به فذكر نحوه، ومن طريق مجاهد نحوه لكن لم يسم الحارث، وفي سياقه ما يدل على أنه لقي النبي ﷺ بعد أن أسلم ثم خرج فقتله عياش بن أبي ربيعة" (١)
مرسل
يرويه ابن إسحاق واختلف عنه:
- فقال يونس بن بكير الشيباني: عن ابن إسحاق ثني عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش قال: قال لي القاسم بن محمد بن أبي بكر: نزلت هذه الآية ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢]، في جدك عياش بن أبي ربيعة وفي الحارث بن زيد أخي بني معيص كان يؤذيهم بمكة وهو على شركه، فلما هاجر أصحاب رسول الله ﷺ إلى المدينة أسلم الحارث ولم يعلموا بإسلامه، فأقبل مهاجرا حتى إذا كان بظاهرة بني عمرو بن عوف لقيه عياش بن أبي ربيعة ولا يظن إلا أنه على شركه فعلاه بالسيف حتى قتله، فأنزل الله فيه ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] إلى قوله ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢].
أخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٢١٣٧) والبيهقي (٨/ ١٣١) وابن الأثير في "أسد الغابة" (١/ ٣٩٤)
- وقال حماد بن سلمة: عن ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنّ الحارث بن زيد كان شديدا على النبي ﷺ ، فجاء إلى الإسلام وعياش لا يشعر، فلقيه عياش بن أبي ربيعة فحمل عليه فقتله، فأنزل الله ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢].
стр. 5517
أخرجه البيهقي (٨/ ٧٢) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٩٧)
وحديث سعيد بن جبير أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "الإصابة" (٢/ ١٨٤ - ١٨٥) و"الدر المنثور" (٢/ ٦١٦)
ولفظه: قال: إنّ عياش بن أبي ربيعة المخزومي كان حلف على الحارث بن يزيد مولى بني عامر بن لؤي ليقتلنه، وكان الحارث يومئذ مشركا، وأسلم الحارث ولم يعلم به عياش، فلقيه بالمدينة فقتله، وكان قتله ذلك خطأ.
وحديث مجاهد له عنه طريقان:
الأول: يرويه عبد الله بن أبي نجيح المكي عن مجاهد في قول الله- وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ- قال: عياش بن أبي ربيعة قتل رجلاً مؤمنا كان يعذبه مع أبي جهل، وهو أخوه لأمه، فاتبع النبي ﷺ ، وهو يحسب أنّ ذلك الرجل كان كما هو، وكان عياش هاجر إلى النبي ﷺ مؤمنا، فجاء أبو جهل وهو أخوه لأمه فقال: إنّ أمك تناشدك رحمها وحقها أن ترجع إليها، وهي أسماء بنت مخرمة، فأقبل معه، فربطه أبو جهل حتى قدم مكة، فلما رآه الكفار زادهم ذلك كفرا وافتنانا، وقالوا: إنّ أبا جهل ليقدر من محمد على ما يشاء، ويأخذ أصحابه.
أخرجه الطبري (٥/ ٢٠٤) من طريقين عن ابن أبي نجيح به.
الثاني: يرويه ابن جُريج عن مجاهد بنحوه.
أخرجه الطبري (٥/ ٢٠٤)
٣٨٦٦ - "نَسَخَ الأضحى كل ذبح"
قال الحافظ: أخرجه الدارقطني من حديث علي، وفي سنده ضعف" (١)
ضعيف جداً
أخرجه الدارقطني (٤/ ٢٧٩ - ٢٨٠) والبيهقي (٩/ ٢٦١ - ٢٦٢) من طريق الهيثم بن سهل التستري ثنا المسيب بن شريك ثنا عبيد المُكْتِب عن عامر عن مسروق عن علي مرفوعاً "نسخ الأضحى كل ذبح، وصوم رمضان كل صوم، والغسل من الجنابة كل غسل، والزكاة كل صدقة"
قال الدارقطني: خالفه المسيب بن واضح عن المسيب بن شريك وكلاهما ضعيفان، والمسيب بن شريك متروك"
стр. 5518
ثم أخرجه (٤/ ٢٨١) من طريق المسيب بن واضح ثنا المسيب بن شريك عن عتبة بن يقظان عن الشعبي عن مسروق عن علي به.
وقال: عتبة بن يقظان متروك أيضًا"
ومن هذا الطريق أخرجه ابن عدي (٦/ ٢٣٨٢) والبيهقي (٩/ ٢٦٢)
وقال في "المعرفة" (١٤/ ١٧): إسناده ضعيف بمرة"
ولم ينفرد الهيثم بن سهل به بل تابعه علي بن سعيد بن مسروق الكندي ثنا المسيب بن شريك عن عبيد المكتب عن عامر عن مسروق عن علي به.
أخرجه ابن شاهين في "ناسخ الحديث" (٤٣ و ٣٧٣) والبيهقي (٩/ ٢٦١ - ٢٦٢)
وإسناده ضعيف جداً، قال الفلاس: المسيب بن شريك متروك الحديث قد أجمع أهل العلم على ترك حديثه.
ورواه الحارث بن نبهان عن عتبة بن يقظان عن الشعبي عن علي ليس فيه مسروقا.
أخرجه الدارقطني (٤/ ٢٧٨)
والحارث بن نبهان البصري متروك الحديث كما قال أبو حاتم وغيره.
وقد روي الحديث عن علي موقوفاً أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٤٦) سمعت رجلاً يحدث مَعْمرا قال: أخبرني الأشعث والحجاج بن أرطاة أنهما سمعا أبا إسحاق يحدث عن الحارث عن علي قال: نسخ رمضان كل صوم, ونسخت الزكاة كل صدقة، ونسخ المتعة الطلاق، والعدة، والميراث.
قال: وسمعت غير الحجاج يحدث عن محمد عن علي قال: ونسخت الضحية كل ذبح.
وإسناده ضعيف للذين لم يسميا ولضعف الحارث الأعور.
٣٨٦٧ - "نصرت بالصَّبَا وكانت عذابا على من كان قبلنا"
قال الحافظ: وروى الشافعي بإسناد فيه انقطاع أنّ النبي ﷺ قال: فذكره" (١)
ضعيف
أخرجه الشافعي في "الأم" (١/ ٢٢٥) قال: أخبرني من لا أتهم قال: أخبرني عبد الله بن عبيدة عن محمد بن عمرو أنّ النبي ﷺ قال: فذكره.
стр. 5519
ومن طريقه أخرجه البيهقي في "المعرفة" (٥/ ١٩٨ - ١٩٩)
وإسناده ضعيف للذي لم يسم، وعبد الله بن عبيدة أظنه الرَّبَذِي وهو مختلف فيه، ضعفه ابن معين وغيره، ووثقه يعقوب بن شيبة وغيره، واختلف فيه قول ابن حبان، ومحمد بن عمرو ما عرفته.
٣٨٦٨ - "نَضَّرَ الله امْرَءاً سمع مقالتي فأداها كما سمعها"
سكت عليه الحافظ (١).
انظر الحديث الذي بعده.
٣٨٦٩ - "نضر الله امْرَءًا سمع مني حديثا فأدّاه"
قال الحافظ: وهو في السنن" (٢)
صحيح
ورد من حديث ابن مسعود ومن حديث زيد بن ثابت ومن حديث جبير بن مطعم ومن حديث أنس ومن حديث جابر بن عبد الله ومن حديث أبي هريرة ومن حديث عمير بن قتادة ومن حديث معاذ بن جبل ومن حديث النعمان بن بشير ومن حديث بشير بن سعد والد النعمان ومن حديث سعد بن أبي وقاص ومن حديث أبي قِرْصَافة جَنْدَرة بن خَيْشَنة الليثي ومن حديث ابن عباس ومن حديث أبي سعيد ومن حديث ابن عمر ومن حديث أبي الدرداء ومن حديث ربيعة بن عثمان التيمي ومن حديث شيبة بن عثمان بن طلحة ومن حديث عائشة
فأما حديث ابن مسعود فله عنه طرق:
الأول: يرويه سِمَاك بن حرب قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود يحدث عن أبيه رفعه "نَضَّرَ (٣) الله امْرَءًا (٤) سمع منا حديثا (٥) فبلَّغَه (٦) كما سمعه، فَرُبَّ (٧) مُبَلَّغ أوعى (٨) من سامع".
стр. 5520
أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (٢٩٦) وأحمد (١/ ٤٣٧) وابن ماجه (٢٣٢) والترمذي (٢٦٥٧) والبزار (٢٠١٤) وأبو يعلى (٥١٢٦ و ٥٢٩٦) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (١/ ١/ ٩و ٩ - ١٠) وأبو عمرو المديني في "حجة الوداع" (١و ٢) والهيثم بن كليب في "مسند" (٢٧٥ و ٢٧٦ و ٢٧٨) وابن حبان (٦٦ و٦٨ و ٦٩) والطبراني في "الأوسط" (١٦٣٢ و ٧٦٨٦) والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (٦ و ٧ و ٨) وأبو الشيخ في "الأمثال" (٢٠٤) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٣٣١) وفي "المستخرج على مسلم" (٩) والخليلي في "الإرشاد" (٢/ ٦٩٨ - ٦٩٩) والقضاعي (١٤١٩ و ١٤٢٠) وأبو الفضل الرازي في "حديثه" (٦٠٦ و ٦٠٧) والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٥٤٠) وفي "معرفة السنن" (١/ ١٣٣ - ١٣٤) وابن عبد البر في "الجامع" (١٨٩) والخطيب في "الكفاية" (ص ١٥٧ و ٢٦٧) وفي "الموضح" (٢/ ٢٩٤) ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري في "المشيخة الكبرى" (٧٢٥) وأبو عبد الله الدقاق في "معجمه" (٢٣) والجورقاني في "الأباطيل" (٩٨) وتقي الدين البعلي في "حديثه" (٦) من طرق عن سماك به.
قال الترمذي: حسن صحيح"
وقال أبو نعيم: صحيح ثابت"
وقال الجورقاني: هذا حديث صحيح رواه عن عبد الله جماعة"
قلت: الحديث إسناده حسن، سماك صدوق فيما يرويه عن غير عكرمة، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ثقة اختلف في سماعه من أبيه، قال العلائي في "جامع التحصيل" (ص ٥٢): وقد اختلف في سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه فالصحيح أنّه سمع منه دون أخيه أبي عبيدة. قاله الإمام البخاري وغيره.
ولم ينفرد سماك به بل تابعه:
١ - عبد الملك بن عمير الكوفي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه مرفوعاً "نضر الله عبدا (١) سمع (٢) مقالتي فوعاها فحفظها وبلغها (٣)، فَربّ حامل فقه غير فقيه، ورُبّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغِلُّ عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة (٤) أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإنّ الدعوة (٥) تحيط من ورائهم"
стр. 5521
أخرجه الشافعي في "الرسالة" (١١٠٢ و ١٣١٤) والحميدي (٨٨) واللفظ له ومسلم في "التمييز" (١) والترمذي (٢٦٥٨) والبزار (٢٠١٩) وابن أبي حاتم في "الجرح" (١/ ١/ ١٠) وأبو عمرو المديني في "حجة الوداع" (٤ و٥) والهيثم بن كليب (٢٧٧) والطبراني في "الأوسط" (١٣٢٦) وابن عدي (٦/ ٢٤٥٤) والخطابي في "الغريب" (١/ ٦٧) وابن جميع في "معجمه" (ص ٨٣ و ٣١٥) والحاكم في "علوم الحديث" (ص ٢٦٠) والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص ١٩٩ - ٢٠٠) والبيهقي في "الدلائل" (١/ ٢٣) وفي "معرفة السنن" (١/ ١٠٩) وابن عبد البر في "الجامع" (١٨٨) وفي "التمهيد" (٢١/ ٢٧٨) والخطيب في "الكفاية" (ص ٦٩ و ١٥٧ و ٢٦٧) وابن القيسراني في "العلو والنزول" (٤) والبغوي في "شرح السنة" (١١٢) والجورقاني في "الأباطيل" (٩٥) وأبو الفضل الرازي في "حديثه" (٦٠٤ و ٦٠٥) والحافظ ابن حجر في "تخريج أحاديث المختصر" (١/ ٣٦٣ - ٣٦٤) من طرق عن عبد الملك به.
قال الجورقاني: هذا حديث مشهور ورواته ثقات"
وقال الحافظ: هذا حديث صحيح"
قلت: عبد الملك مشهور بالتدليس كما في "تعريف أهل التقديس" وقد عنعن.
٢ - عبد الرحمن بن عابس الكوفي عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه به.
أخرجه الخطيب في "الموضح" (٢/ ٢٩٤) من طريق حسن بن حسين العُرَني ثنا عمرو بن ثابت عن سماك بن حرب وعبد الرحمن بن عابس به.
وإسناده ضعيف لضعف عمرو بن ثابت بن هُرْمز البكري.
الثاني: يرويه الحارث العكلي عن إبراهيم عن الأسود عن ابن مسعود مرفوعاً "نضّر الله امرءا سمع مقالتي فحفظها فإنّه ربّ حامل فقه غير فقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغِلّ عليهن قلب رجل مسلم: إخلاص العمل لله، والنصح لولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعاءهم يحيط من وراءهم"
أخرجه أبو يعلى في "معجمه" (٢١٩) ثنا عبد الله بن سالم المفلوج ثنا عُبيدة بن الأسود عن القاسم بن الوليد الهمداني عن الحارث العكلي به.
وأخرجه ابن المقرئ في "الأربعين" (٥) عن أبي يعلى به.
ومن طريقه أخرجه الخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (٢١) والسبكي في "طبقات الشافعية" (١/ ٣٢٠)
стр. 5522
وأخرجه الخطيب أيضاً (٢١) وابن عبد البر في "الجامع" (١٩٠) وعبد الغني بن سعيد في "أدب المحدث" كما في "تخريج أحاديث المختصر" (١/ ٣٦٥) والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (١/ ٣٦٤ - ٣٦٥) وفي "الأمالي الحلبية" (ص ١٨ - ١٩) من طرق عن أبي يعلى به.
وأخرجه عبد الغني بن سعيد في "أدب المحدث" كما في "الأمالي الحلبية" (ص ١٩ - ٢٠) عن أبي جعفر العقيلي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل وجعفر بن محمد الفِرْيابي كلاهما عن عبد الله بن محمد بن سالم به.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥١٧٥) عن محمد بن أحمد بن نصر الترمذي ثنا عبد الله بن محمد بن سالم القزاز (١) ثنا عبيدة بن الأسود به.
قال الخطيب: حدثني من سمع عبد الغني بن سعيد المصري الحافظ يقول: أصح حديث يُروى في هذا الباب حديث عبيدة بن الأسود هذا".
وقال الحافظ: رجال إسناده كلهم موثقون"
وقال في "الأمالي": رجاله ثقات"
قلت: إسناده حسن رجاله كلهم ثقات غير عبيدة بن الأسود وثقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس، وقال الدارقطني: يعتبر به، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يعتبر حديثه إذا بين السماع وكان فوقه ودونه ثقات، وقال الحافظ: صدوق ربما دلس.
الشاك: يرويه محمد بن طلحة عن زُبيد عن مرة عن ابن مسعود به.
أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٩٠) ثنا عبد الله بن محمد ثنا عمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازي ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي عن محمد بن طلحة به.
وعمر بن أحمد لم أقف له على ترجمة، ومحمد بن طلحة هو ابن مُصرّف اليامي مختلف فيه، والباقون كلهم ثقات، وعبد الله بن محمد هو أبو الشيخ الأصبهاني.
وأما حديث زيد بن ثابت فله عنه طرق:
الأول: يرويه عمر بن سليمان بن عاصم بن عمر بن الخطاب قال: سمعت عبد الرحمن بن أبان بن عثمان يحدث عن أبيه أنّ زيد بن ثابت خرج من عند مروان نحوا من نصف النهار، فقلنا: ما بعث إليه الساعة إلا لشيء سأله عنه، فقمت إليه فسألته، فقال:
стр. 5523
أجل سألنا عن أشياء (١) سمعتها من رسول الله ﷺ ، سمعت رسول الله ﷺ يقول "نضّر (٢) الله امرءا سمع منّا حديثا فحفظه حتى (٣) يبلغه غيره (٤)، فإنّه رُبّ حامل فقه ليس بفقيه، ورُبّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه.
ثلاث (٥) خصال لا يَغِلُّ عليهنّ قلب مسلم (٦) أبدا: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم (٧) الجماعة فإنّ دعوتهم (٨) تحيط من ورائهم" وقال "من كان همه (٩) الآخرة جمع الله شمله (١٠) وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته الدنيا فرَّق الله عليه ضيعته (١١) وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب (١٢) له" وسألنا عن الصلاة الوسطى وهي الظهر (١٣).
أخرجه الطيالسي (إتحاف الخيرة ٤٥٥) ومسدد (إتحاف الخيرة ٤٥٦) وأحمد (٥/ ١٨٣) وفي "الزهد" (ص ٤٢ - ٤٣) واللفظ له والدارمي (٢٣٥) وأبو داود (٣٦٦٠) والترمذي (٢٦٥٦) وابن أبي عاصم في "السنة" (٩٤) والطحاوي في "المشكل" (١٦٠٠) وابن أبي حاتم في "الجرح" (١/ ١/ ١١) وأبو عمرو المديني في "حجة الوداع" (٩ و١٠ و ١١) وابن حبان (٦٧ و ٦٨٠) والطبراني في "الكبير" (٤٨٩٠) والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (٣ و ٤) وابن عبد البر في "الجامع" (١٨٤ و ١٨٥ و ١٨٧) والحاكم في "المدخل إلى الصحيح" (ص ٨٤ - ٨٥) وتمام في "الفوائد" (ق ١٠٠) وأبو نعيم في "المستخرج" (١٠) والبيهقي في "الاعتقاد" (ص ٢٤٥ - ٢٤٦) وفي "الأربعين الصغرى" (١) وفي "الآداب" (١١٨٩) وابن عبد البر في "لتمهيد" (٢١/ ٢٧٥ - ٢٧٦) والخطيب في "الفقيه" (٢/ ٧١) وفي "شرف أصحاب الحديث" (١٩) والشجري في "أماليه" (١/ ٦٤) والقاضي
стр. 5524
عياض في "الإلماع" (ص ١٢ - ١٣) والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (١/ ٣٦٧ - ٣٦٨) من طريق شعبة عن عمر بن سليمان به.
قال الترمذي: حديث حسن"
قلت: بل صحيح رجاله كلهم ثقات، وكذا قال الحافظ: هذا حديث صحيح.
ولم ينفرد شعبة به بل تابعه جهضم بن عبد الله اليمامي عن عمر بن سليمان به.
أخرجه البيهقي في "الآداب" (ص ٥٢٧) عن الحاكم ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو أمية ثنا عمر بن يونس اليمامي ثنا جهضم به.
وإسناده صحيح.
الثاني: يرويه يحيى بن عباد أبو هُبيرة الأنصاري عن أبيه عن زيد بن ثابت رفعه "نضّر الله امرءا سمع مقالتي فبلّغها، فَرُبّ حامل فقه غير فقيه، ورّبّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغِلُّ عليهنّ قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصح لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم"
أخرجه ابن ماجه (٢٣٠) والطبراني في "الكبير" (٤٩٢٤) والمزي (١٤/ ١٢٧ - ١٢٨) من طريق محمد بن فضيل الكوفي ثنا ليث بن أبي سليم عن يحيى بن عباد به.
قال البوصيري: هذا إسناد فيه ليث بن أبي سليم وقد ضعفه الجمهور" مصباح الزجاجة ١/ ٣٢
قلت: واختلف عليه فيه، فرواه عبيد الله بن عمرو الرقي عنه عن محمد بن عجلان عن أبيه عن زيد.
أخرجه ابن عبد البر في "الجامع" (١٨٦)
• ورواه مَعْمر بن راشد عنه عن محمد الكوفي عن زيد.
أخرجه ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٣٧٤)
• ورواه ميمون بن زيد السَّقَّاء البصري عنه عن محمد بن وهب عن أبيه عن زيد.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٤٩٢٥)
الثالث: يرويه إبراهيم بن أبي عبلة الشامي عن محمد بن عجلان عن أبيه عن زيد بن ثابت.
стр. 5525
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٢٦٧) عن محمد بن أحمد بن راشد بن معدان الأصبهاني ثنا موسى بن عامر أبو عامر ثنا عِرَاك بن خالد بن يزيد عن إبراهيم بن أبي عبلة به.
وأخرجه أبو نعيم في "المستخرج" (١٢) عن الطبراني به.
وأخرجه أيضاً عن القاضي أبي أحمد وأبي الشيخ قالا: ثنا محمد بن أحمد بن راشد به.
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن إبراهيم بن أبي عبلة إلا عراك بن خالد"
قلت: وهو مختلف فيه، وموسى بن عامر ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يغرب، وعجلان قال النسائي: لا بأس به، والباقون ثقات.
وأما حديث جبير بن مطعم فأخرجه ابن ماجه (٢٣١ و ٣٠٥٦) والفاكهي في "أخبار مكة" (٢٦٠٤) والبزار (٣٤١٤) وأبو يعلى (إتحاف الخيرة ٤٥٨) والطحاوي في "المشكل" (٢/ ٢٣٢) والطبراني في "الكبير" (١٥٤٢) وتمام في "الفوائد" (ق ١٠٠/ أ) والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (١/ ٣٧٢) من طريق عبد الله بن نمير (١) عن محمد بن إسحاق ثني عبد السلام عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: قام رسول الله ﷺ بالخَيْف من مِنَى فقال "نضّر الله عبدا (٢) سمع مقالتي فوعاها ثم بلّغها من لم يسمعها، فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وربّ حامل فقه لا فقه له (٣). ثلاث لا يغِلّ عليهن قلب المؤمن: إخلاص العمل (٤)، والنصيحة لأولي الأمر، ولزوم الجماعة فإنّ دعوتهم تحيط من وراءهم" السياق لتمام.
هكذا رواه ابن نمير عن ابن إسحاق عن عبد السلام وهو ابن أبي الجَنُوب عن الزهري عن محمد بن جبير عن أبيه به.
وخالفه جماعة رووه عن ابن إسحاق عن الزهري عن محمد بن جبير عن أبيه ليس فيه عبد السلام، منهم:
١ - يعلي بن عبيد الطَّنَافسي.
أخرجه أحمد (٤/ ٨٠) والذهلي في "الزهريات" كما في "تخريج أحاديث المختصر" (١/ ٣٧١) وابن ماجه (١/ ٨٥) والبزار (٣٤١٧) وابن أبي حاتم في "الجرح" (١/ ١/ ١٠ - ١١)
стр. 5526
وأبو عمرو المديني في "حجة الوداع" (١٤) وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٤ - ٥) وابن بشران (٨٧٤) والحاكم (١/ ٨٧) والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠)
٢ - سعيد بن يحيى اللخمي.
أخرجه ابن ماجه (١/ ٨٥) والحاكم (١/ ٨٧)
٣ - أحمد بن خالد الوهبي.
أخرجه أبو عبيد في "كتاب الواعظ" والذهلي في "الزهريات" كما في "تخريج أحاديث المختصر" (١/ ٣٧١) والدارمي (٢٣٤) والطحاوي في "المشكل" (١٦٠١) والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٤٢١) والحاكم (١/ ٨٧) وأبو نعيم في "المستخرج" (٩) والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (١/ ٣٧١)
٤ - يحيى بن سعيد الأموي.
أخرجه ابن أبي حاتم في "الجرح" (١/ ١/ ١٠) والحاكم (١/ ٨٧)
٥ - إبراهيم بن سعد الزهري.
أخرجه أحمد (٤/ ٨٢) والبزار (٣٤١٥) وأبو يعلى (٧٤١٣) والحاكم (١/ ٨٧)
٦ - عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٥٤١) وأبو الشيخ في "الطبقات" (٣٦٩) وابن عبد البر في "الجامع" (١٩٥)
٧ - عبدة بن سليمان الكلابي.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٥٤١)
٨ - محمد بن عبيد الطنافسي.
أخرجه الخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (٢٠)
٩ - محمد بن عمر الواقدي.
أخرجه ابن عبد البر في "الجامع" (١٩٦) وفي "التمهيد" (٢١/ ٢٧٦)
ورواية ابن نمير عندي أصح لأنّ ابن إسحاق قد صرّح فيها بالتحديث من عبد السلام عند الطحاوي بخلاف الروايات الأخرى فإنّه لم يصرّح فيها بالسماع من الزهري مما يدل على أنّه لم يسمعه من الزهري.
стр. 5527
قال الحافظ في "تخريج أحاديث المختصر": ورجّح (أي الحاكم) رواية ابن نمير، ويؤيده أنّ ابن إسحاق دلسه ما وقع في رواية أحمد عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ابن إسحاق قال: ذكر الزهري، وهذه عادة ابن إسحاق فيما لم يسمعه من شيوخه يقول: ذكر فلان. قاله ابن خزيمة، وعبد السلام بن أبي الجنوب الذي حدثه به عن الزهري ضعيف.
وقال الخليلي في "الإرشاد" (١/ ٢٩١): فقد بان أنّ ابن إسحاق لم يسمع هذا من الزهري وإنما دلس فيه"
وعبد السلام بن أبي الجنوب قال ابن المديني وابن حبان: منكر الحديث، وقال أبو زرعة: ضعيف، وقال أبو حاتم: متروك الحديث.
لكنه لم ينفرد به بل تابعه:
١ - مالك بن أنس.
أخرجه ابن عبد البر في "الجامع" (١٩٧) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن يونس ثنا القدامي ثنا مالك به.
وقال: القدامي عبد الله بن محمد بن ربيعة خراساني ضعيف، وله عن مالك أشياء انفرد بها لم يتابع عليها"
٢ - صالح بن كيسان المدني.
أخرجه الحاكم (١/ ٨٦ - ٨٧) والطبراني في "الكبير" (١٥٤٤) والشجري في "أماليه" (١/ ٦٤) والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (١/ ٣٧٢) من طريق نُعيم بن حماد المروزي ثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان به.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين (١) ولم يخرجاه، فأمّا البخاري فقد روى في الجامع الصحيح عن نعيم بن حماد وهو أحد أئمة الإسلام"
وتعقبه البوصيري فقال: قلت: إنما أخرج البخاري لنعيم مقرونا بغيره، وإنما روى مسلم له في مقدمة كتابه" المصباح ١/ ٣٣
قلت: وهو مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد كلهم ثقات.
стр. 5528
٣ - سفيان بن عُيينة.
أخرجه أبو الشيخ في "الطبقات" (٣٦٩)
٤ - زياد بن سعد الخراساني.
أخرجه أبو الشيخ أيضاً.
٥ - يزيد بن عياض الليثي.
أخرجه محمد بن مخلد في "حديث جعفر الخُلدي" (٥٧)
ولم ينفرد الزهريّ به بل تابعه عبد الرحمن بن الحويرث عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه به.
أخرجه الدارمي (٢٣٣) من طريق إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير المدني ثنا عمرو بن أبي عمرو عن عبد الرحمن بن الحويرث به.
ومن طريقه أخرجه الحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (١/ ٣٧٣)
وتابعه محمد بن إسحاق المدني ثني عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب به.
أخرجه أحمد (٤/ ٨٢) والبزار (٣٤١٦) وأبو يعلى (٧٤١٤) والحاكم (١/ ٨٧ - ٨٨) من طريق إبراهيم بن سعد المدني عن ابن إسحاق به.
وخالفه يونس بن بكير الشيباني فرواه عن ابن إسحاق عن عمرو بن أبي عمرو عن محمد بن جبير عن أبيه ليس فيه عبد الرحمن بن الحويرث.
أخرجه ابن أبي حاتم في "الجرح" (١/ ١/ ١٠) والطبراني في "الكبير" (١٥٤٣) والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (١/ ٣٧٣)
والأول أصح، وعبد الرحمن بن الحويرث (١) هو عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث الأنصاري الزرقي أبو الحويرث المدني وهو مختلف فيه: وثقه ابن المديني وغيره، وضعفه مالك وغيره.
وعمرو بن أبي عمرو مختلف فيه كذلك.
وأما حديث أنس فله عنه طرق:
الأول: يرويه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أنس مرفوعاً "نضّر الله عبدا
стр. 5529
سمع مقالتي فوعاها فرُب حامل فقه غير فقيه، ورُب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغِلُّ عليهنّ قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، والاعتصام بجماعة المسلمين، فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم".
أخرجه خيثمة بن سليمان في "فوائده" (ص ٦٥ - ٦٦) وابن عدي (٤/ ١٥٨٤) وابن شاهين في "الأفراد" (٨٠) وتمام في "الفوائد" (ق ١/ أ) وابن عساكر (ترجمة عبد الله بن أحمد بن وهيب ص ٣٥٤) والسبكي في "طبقات الشافعية" (١/ ٣١٩) من طريق محمد بن شعيب بن شابور الدمشقي أخبرني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم به.
قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث زيد بن أسلم عن أنس، تفرد به ابنه عبد الرحمن، وتفرد به محمد بن شعيب بن شابور عن عبد الرحمن" تاريخ ابن عساكر
وقال ابن شاهين: تفرد بهذا الحديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أنس، لا أعلم حدّث به إلا محمد بن شعيب هذا" (١)
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف" المجمع ١/ ١٣٩
وقال الحافظ: وعبد الرحمن ضعيف الحفظ لكن يكتب حديثه في المتابعات" تخريج أحاديث المختصر ١/ ٣٧٦
الثاني: يرويه مُعان بن رفاعة الشامي عن عبد الوهاب بن بُخْت المكي عن أنس مرفوعاً "نضّر الله عبدا سمع مقالتي فحملها، فرُبّ حامل فقه غير فقيه، ورُبّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغِلُّ عليهنّ صدر مسلم: إخلاص العمل لله ، ومناصحة أولي الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإنّ دعوتهم تحيط من وراءهم"
أخرجه أحمد (٣/ ٢٢٥) وابن ماجه (٢٣٦) وابن أبي حاتم في "الجرح" (١/ ١/ ١١) واللفظ له وأبو عمرو المديني الأصبهاني في "حجة الوداع" (٣٨) والآجري في "الشريعة" (ص ٢) ومحمد بن مخلد في "حديث جعفر الخُلدي" (٥٨) وابن عبد البر في "الجامع" (١٩٨) من طرق عن معان به.
стр. 5530
قال الحافظ: رجاله موثقون" تخريج أحاديث المختصر ١/ ٣٧٦
قلت: معان بن رفاعة مختلف فيه والأكثر على تضعيفه. وخالفه خالد بن يزيد ويقال ابن أبي يزيد أبو عبد الرحيم الحرّاني فرواه عن عبد الوهاب بن بخت عن محمد بن عجلان عن أنس، فزاد فيه ابن عجلان.
أخرجه أبو عمرو المديني الأصبهاني (٣٦ و ٣٧) من طرق عن موسى بن أَعْيَن الجزري عن خالد بن يزيد به.
وإسناده حسن إن كان ابن عجلان سمع من أنس فإنّه لم يذكر سماعا منه.
قال الذهبي في "السير" (٦/ ٣١٨): وقيل: إنّه روى عن أنس، وذلك ممكن إن صح"
الثالث: يرويه إبراهيم بن أبي عبلة الشامي ثني عقبة بن وَسَّاج عن أنس مرفوعاً "نضر الله من سمع قولي ثم لم يزد فيه: ثلاث لا يغِلُّ عليهنّ قلب امرئ مسلم: فذكرهن".
أخرجه أبو الطاهر المخلص في "الجزء الثاني من السادس من حديثه" (حديث رقم ١٦ - منسوختي) وأبو عمرو المديني الأصبهاني (٤٠) والدارقطني في "الأفراد" كما في "تخريج أحاديث المختصر" (١/ ٣٧٥) والحاكم في "المدخل إلى الصحيح" (ص ٨٥ - ٨٦) وأبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" (ص ٢٥٣) وفي "المستخرج" (١١) وابن عبد البر في "الجامع" (١٩٩) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٩٥) والجورقاني في "الأباطيل" (٩٤) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٩/ ٤٢٠ - ٤٢١) والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (١/ ٣٧٥) من طرق عن أبي طالب عبد الجبار بن عاصم النسائي ثنا هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة العقيلي عن إبراهيم بن أبي عبلة به.
قال الجورقاني: هذا حديث مشهور حسن"
قلت: هانئ بن عبد الرحمن ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أغرب، والباقون ثقات.
الرابع: يرويه الهيثم بن حبيب الصيرفي عن أنس بن سيرين عن أنس مرفوعا "نضّر الله امْرَءا سمع مقالتي ثم حفظها وأوعاها إلى من هو أوعى لها منه ... "
أخرجه أبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" (ص ٢٥٢) من طريق منصور بن عمار الواعظ ثنا بشير بن زاذان عن محمد بن كثير عن أبي حنيفة عن الهيثم به.
وإسناده ضعيف لضعف منصور بن عمار وبشير بن زاذان.
وأما حديث جابر فأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٣٩) والخطيب في "تلخيص المتشابه" (١/ ١٠٧ - ١٠٨)
стр. 5531
عن سليمان بن عمر بن خالد بن الأقطع
والطبراني في "الأوسط" (٥٢٨٨)
عن عبد الرحمن بن صالح الأزدي
قالا: ثنا يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جُريج عن أبي الزبير عن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو بالخَيْف من منَى يقول "نضر الله امرَءًا سمع مقالتي فوعاها حتى يبلغها من لم يسمعها فرُبّ حامل فقه ... " الحديث
وفيه عنعنة ابن جريج وأبي الزبير فإنهّما مدلسان.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الخطيب في "التاريخ" (٤/ ٣٣٧) من طريق ابن أبي حاتم أنا أبي ثنا يحيى بن المغيرة ثنا الحكم بن بشير عن عمرو بن قيس المُلائي عن زُبيد عن من ذكره عن أبي هريرة مرفوعاً "نضر الله امرءا سمع مقالتي فحفظها حتى يبلغها عني، فرُبّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورُبّ حامل فقه وهو غير فقيه".
وإسناده ضعيف للرجل الذي لم يسم.
وأما حديث عمير بن قتادة فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٤٩) و"الأوسط" (٧٠٠٠) ثنا محمد بن نصر العطار الهمداني ثنا هشام بن عمار ثنا شهاب بن خراش الحوشبي عن العوام بن حوشب عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبيه مرفوعاً "نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها، فرب حامل فقه لا فقه له، ورُبّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه".
قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن عمير بن قتادة إلا بهذا الإسناد، تفرد به هشام بن عمار"
وقال الهيثمي: ورجاله موثقون إلا أني لم أر من ذكر محمد بن نصر شيخ الطبراني" المجمع ١/ ١٣٨
قلت: ذكره الذهبي في "تاريخ الإسلام" وقال: صدوق رحال.
وأما حديث معاذ بن جبل فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٨٢) وفي "الأوسط" (٦٧٧٧ و ٧٩٤٩) وفي "مسند الشاميين" (٢٢١٠) وابن عدي (٥/ ١٧٧٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٣٠٨) وفي "المستخرج" (١٣) والقضاعي (١٤٢٢) والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (١/ ٣٦٩) من طريق عمرو بن واقد الدمشقي ثنا يونس بن ميسرة بن حَلْبَس عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ مرفوعاً "نضر الله عبدا سمع كلامي لم يزد فيه، رُبّ حامل حكمة إلى من هو لها أوعى منه. ثلاث لا يغِلّ عليهنّ قلب مؤمن: إخلاص
стр. 5532
العمل لله، والمناصحة لولاة الأمر، والاعتصام بجماعة المسلمين، فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم".
قال الطبراني: لا يُروى عن معاذ إلا بهذا الإسناد، تفرد به عمرو بن واقد"
وقال ابن عدي: هذا الحديث غير محفوظ إلا من رواية عمرو بن واقد عن يونس عن أبي إدريس عن معاذ وهو من الشاميين ممن يكتب حديثه مع ضعفه"
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" وفيه عمرو بن واقد رُمي بالكذب وهو منكر الحديث" المجمع ١/ ١٣٨
وقال الحافظ: هذا حديث غريب من هذا الوجه، ورجاله ثقات إلا عمرو بن واقد الذي تفرد به، فإنّه ضعيف جداً"
وأما حديث النعمان بن بشير فله عنه طريقان:
الأول: يرويه الشعبي قال: خطبنا النعمان بن بشير فقال في خطبته: خطبنا رسول الله ﷺ في مسجد الخَيْف فقال "نضّر الله وجه عبد سمع مقالتي فحملها، فرُبّ حامل فقه غير فقيه، ورُبّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغِلُّ عليهن قلب مسلم: اخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم".
أخرجه الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (١١) وأبو نعيم في "المستخرج" (٩) من طريق عيسى بن أبي عيسى الخياط عن الشعبي به.
قال الهيثمي: رواه الطبراني في "الكبير" وفيه عيسى الخياط وهو متروك الحديث" المجمع ١/ ١٣٨
قلت: ولم ينفرد به بل تابعه نعيم بن أبي هند عن الشعبي به.
أخرجه أبو عمرو المديني الأصبهاني في "حجة الوداع" (٤٣) ثنا محمد بن مسلم بن واره ثني محمد بن يزيد بن سنان ثنا محمد بن عبد الله عن عطاء بن عجلان الحنفي عن نعيم به.
وعطاء بن عجلان كذبه ابن معين والفلاس والجوزجاني، وقال الدارقطني وغيره: متروك الحديث.
الثاني: يرويه سِمَاك بن حرب عن النعمان بن بشير قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: فذكره.
стр. 5533
أخرجه الحاكم (١/ ٨٨) عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم ثنا إبراهيم بن بكر المروزي ثنا عبد الله بن بكر السهمي ثنا حاتم بن أبي صغيرة عن سماك به.
وقال: حديث النعمان من شرط الصحيح فقط احتج مسلم في المسند الصحيح بحديث سماك عن النعمان، وحاتم بن أبي صغيرة وعبد الله بن بكر السهمي متفق على إخراجهما"
قلت: وإبراهيم بن بكر المروزي ذكره الحافظ في "اللسان" (١/ ٤٠) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا.
وسماك صدوق فيما يرويه عن غير عكرمة، وباقي رجال الإسناد كلهم ثقات.
وأما حديث بشير بن سعد فأخرجه أبو عمرو المديني الأصبهاني (١) في "حجة الوداع" (٣٣) وابن قانع في "الصحابة" (١/ ٩٦ - ٩٧) وابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٢٨٧) والطبراني في "الكبير" (١٢٢٤) وابن عدي (٦/ ٢٢٥٧) والشجري في "أماليه" (١/ ٤٦) من طريق عبد الله بن أيوب المخرمي ثنا محمد بن كثير القرشي عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن النعمان بن بشير عن أبيه مرفوعاً "رحم الله عبدا سمع مقالتي فحفظها، فرُبّ حامل فقه غير فقيه، ورُبّ حامل نقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغِلُّ عليهنّ قلب مؤمن: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة المسلمين، ولزوم جماعة المسلمين"
قال ابن عدي: وهذا يرويه محمد بن كثير عن إسماعيل بن أبي خالد فهو غريب من وجهين: أحدهما من حديث ابن أبي خالد، والثاني حيث قال: عن النعمان بن بشير عن أبيه"
قلت: ومحمد بن كثير قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال أحمد: خرقنا حديثه.
وأما حديث سعد بن أبي وقاص فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٠١٦) عن
محمد بن حماد الجُورقاني ثنا سعيد بن عبد الله أبو صالح الهمداني ثئا أبو معاذ النحوي ثنا حاتم بن إسماعيل عن بكر بن مسمار لا أعلمه إلا عن عامر بن سعد عن أبيه رفعه "نضّر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، فرُبّ حامل فقه وهو غير فقيه، ورُبّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه"
وقال: لا يُروى هذا الحديث عن سعد إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو معاذ النحوي"
стр. 5534
وقال الهيثمي: وفيه سعيد بن عبد الله لم أر من ذكره" المجمع ١/ ١٣٨ - ١٣٩
وأما حديث أبي قرصافة فأخرجه الطبراني في "الصغير" (٣٠٠) و"الأوسط" (٣٠٩٦) ثنا بشر بن موسى الغزي ثنا أيوب بن علي بن الهَيصَم ثنا زياد بن سيار عن عزة بنت عياض عن جدها أبي قرصافة مرفوعاً "نضّر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها وحفظها فرُبّ حامل علم إلى من هو أعلم منه. ثلاث لا يغِل عليهنّ القلب: إخلاص العمل لله، ومناصحة الولاة، ولزوم الجماعة".
ومن طريقه أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (٢٨٤) وابن عساكر في "معجم الشيوخ" (٢٥٠)
وأخرجه ابن الخطاب في "مشيخته" (١) من طريق أبي محمد الحسن بن رشيق العسكري ثنا بشر بن موسى بن بشر الغزي به.
قال الطبراني: لا يُروى عن أبي قرصافة إلا بهذا الإسناد"
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط" و "الصغير" وإسناده لم أر من ذكر أحدا منهم" المجمع ١/ ١٣٨
قلت: وقد رأيت من ذكرهم:
أما أبو قرصافة فهو مترجم في "تهذيب الكمال" و"الإصابة" وغيرهما.
وأما عزة بنت عياض فذكرها ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٢٨٩) إلا أنّه نسبها إلى جدها فقال: عزة بنت أبي قرصافة واسمه جندرة بن خيشنة.
وأما زياد بن سيار فذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٢٥٥) كذلك، والبخاري في "التاريخ" وابن أبي حاتم في "الجرح".
وأما أيوب بن علي بن الهيصم فذكره ابن أبي حاتم في "الجرح"، قال أبو حاتم: شيخ.
وأما بشر بن موسى الغزي فقال الدارقطني: لا بأس به (سؤالات السهمي ص ١٨١)
وأما حديث ابن عباس فأخرجه الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (٩) عن موسى بن زكريا ثنا شَبَاب ثنا عبد المجيد أبو خداش ثنا منصور بن وردان ثنا أبو حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: خطبنا رسول الله ﷺ في مسجد الخَيف فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال "نضّر الله امْرَءًا سمع مقالتي فوعاها، ثم بلغها من لم يسمعها، فرُبّ حامل فقه غير فقيه، ورُبّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغِلُّ عليهنّ قلب
стр. 5535
مسلم: إخلاص العمل لله، والنصحية لأئمة المسلمين والدعوة لأئمتهم، فإنّ الدعوة تحيط من ورائهم، من تكن الدنيا نيته وأكبر همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرّق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن تكن الآخرة نيته وأكبر همه جعل الله غناه بين عينيه، ولم يفرّق عليه شمله، وتأتيه الدنيا وهي راغبة"
وإسناده ضعيف لضعف موسى بن زكريا التستري، قال الدارقطني: متروك (سؤالات الحاكم ص ١٥٦)
والحديث أخرجه الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٩٣١) من طريق إسماعيل بن مخلد ثنا عبيد بن يعيش ثني منصور بن وردان عن أبي حمزة الثمالي عن عكرمة عن ابن عباس به.
وإسناده ضعيف لضعف أبي حمزة الثمالي واسمه ثابت بن أبي صفية.
وأما حديث أبي سعيد فله عنه طرق:
الأول: يرويه عمرو بن قيس الملائي عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ "نضّر الله امرَءًا سمع مقالتي فوعاها فبلغها كما سمعها"
أخرجه البزار (كشف ١٤٢) عن إسحاق بن إبراهيم البغوي البغدادي ثنا داود بن عبد الحميد ثنا عمرو بن قيس به.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٠٥) عن أحمد بن إسحاق عن البزار به.
وأخرجه الرامهرمزي (٥) عن محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي به.
قال أبو نعيم: غريب من حديث عمرو، تفرد به إسحاق عن داود"
قلت: وداود قال أبو حاتم: لا أعرفه وهو ضعيف الحديث يدل حديثه على ضعفه.
وذكره العقيلي في "الضعفاء" وقال: روى عن عمرو بن قيس المُلائي بأحاديث لا يتابع عليها.
الثاني: يرويه زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد عن النبي ﷺ أنه قال في حجة الوداع "نضّر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها، فرُبّ حامل فقه ليس بفقيه. ثلاث لا يغِلُّ عليهن قلب امرئ مؤمن: إخلاص العمل لله، والمناصحة لأئمة المسلمين ولزوم جماعتهم، فإنّ دعاءهم يحيط من ورائهم".
أخرجه البزار (كشف ١٤١)