إبراهيم الأصبهاني ثنا يعقوب بن عبد الله القمي الأشعري ثنا عنبسة بن سعيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا "قتل الصبر لا يمر بذنب إلا محاه"
قال البزار: لا نعلمه يُروى عن النبي- ﷺ إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أسنده إلا يعقوب"
وقال الهيثمي: رجاله ثقات" المجمع ٦/ ٢٦٦
قلت: إسناده حسن، يعقوب القمي وثقه الطبراني وابن حبان، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الذهبي في "من تكلم فيه وهو موثق": صالح الحديث، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق يهم، وقال الدارقطني: ليس بالقوي.
والباقون ثقات، وعنبسة بن سعيد هو ابن الضُّريس الأسدي.
وللحديث شاهد عن أبي هريرة وآخر عن أنس.
فأما حديث أبي هريرة فأخرجه البزار (كشف ١٥٤٤)
عن أحمد بن منصور
وابن عدي (٤/ ١٣٨٧)
عن أبي يعلى
قالا: ثنا صالح بن موسى بن عبد الله بن أبي طلحة الطلحي ثني عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا "قتل الرجل صبرا كفارة لما قبله من الذنوب"
قال البزار: حديث صالح بن موسى لا يُروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، وصالح لين الحديث"
وقال الهيثمي: وفيه صالح بن موسى بن طلحة وهو متروك" المجمع ٦/ ٢٦٦
وأما حديث أنس فأخرجه العقيلي (١/ ١١٨) من طريق أصرم بن غياث الخراساني عن عاصم الأحول عن أنس مرفوعا "لا يمر السيف بذنب إلا محاه"
وقال: لا يتابع أصرم عليه، وليس له من حديث عاصم أصل، وقد روي بغير هذا بإسناد لين"
وأسند عن البخاري قال: أصرم بن غياث منكر الحديث"
стр. 6512
٤٥٦٣ - "لا يمش في نعل واحدة"
قال الحافظ: أخرجه مسلم (٣/ ١٦٦٢) من طريق ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنّه سمع جابرا يقول: إنّ النبي- ﷺ قال: فذكره" (١)
ولفظه "لا تمش"
٤٥٦٤ - "لا يمنع عبد زكاة ماله إلا جعل الله له شجاعا أقرع يطوق في عنقه"
ثم قرأ مصداقه في كتاب الله ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠]
قال الحافظ: وروى أحمد والترمذي والنسائي وصححه ابن خزيمة من طريق أبي وائل عن عبد الله مرفوعا: فذكره" (٢)
صحيح
أخرجه الشافعي في "الأم" (٢/ ٤٩) وفي "السنن المأثورة" (٣٨٦) والحميدي (٩٣) عن سفيان بن عُيينة قال: سمعت جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين سمعا أبا وائل يخبر عن ابن مسعود رفعه "ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا مُثِّل (٣) له يوم القيامة شجاع أقرع يفر منه وهو يتبعه حتى يطوقه في عنقه"
ثم قرأ علينا رسول الله ﷺ ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران:١٨٠]
ومن طريق الشافعي أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٦١٤٧) والبيهقي (٤/ ٨١) وفي "معرفة السنن" (٦/ ١٠) والواحدي في "الوسيط" (١/ ٥٢٧)
ومن طريق الحميدي أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤٥٧٨)
وأخرجه الترمذي (٣٠١٢) وابن ماجه (١٧٨٤)
عن محمد بن أبي عمر العدني
والبزار (١٧٤٤)
عن الحسين بن أبي زيد البغدادي
стр. 6513
قالا: ثنا ابن عيينة به.
وقال الطبري في "تفسيره" (٤/ ١٩٢): حدثت عن ابن عيينة ثنا جامع وعبد الملك به.
ورواه غير واحد عن ابن عيينة فلم يذكروا عبد الملك بن أعين في إسناده، منهم:
١ - أحمد (١/ ٣٧٧)
٢ - مجاهد بن موسى الخوارزمي.
أخرجه النسائي (٥/ ٨ - ٩) وفي "الكبرى" (٢٢٢١ و ١١٠٨٤)
٣ - عبد الجبار بن العلاء البصري.
أخرجه ابن خزيمة (٢٢٥٦)
وخالفهم ابن المديني فرواه عن ابن عيينة عن جامع وعبد الملك عن أبي وائل عن ابن مسعود موقوفًا (١).
أخرجه ابن زنجويه في "الأموال" (١٣٥٨)
والأول أصح.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن جامع بن أبي راشد ولا عن عبد الملك إلا سفيان بن عُيينة"
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح"
وقال المنذري: إسناده صحيح" الترغيب ١/ ٥٣٨
قلت: وهو كما قالا.
واختلف فيه على أبي وائل، فرواه أبو إسحاق السبيعي عن أبي وائل عن ابن مسعود في قوله تعالى ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] قال: الرجل يكون له المال، فيبخل به في حياته، فإذا مات طوقه ثعبانا ينقر رأسه حتى يخلص إلى دماغه، يقول: أنا مالك الذي بخلت به.
موقوف.
стр. 6514
أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٢١٣) وابن زنجويه في "الأموال" (١٣٥٧) والطبري (٤/ ١٩١ و ١٩١ - ١٩٢ و ١٩٢) وابن أبي حاتم (٤٥٧٩ و٤٥٨٠) والطبراني في "الكبير" (٩١٢٢ و ٩١٢٣ و ٩١٢٤) والحاكم (١) (٢/ ٢٩٨ و ٢٩٩) من طرق عن أبي إسحاق به.
وإسناده صحيح.
وتابعه عاصم بن بهدلة عن أبي وائل به.
أخرجه ابن أبي حاتم (٤٥٨١) والطبراني (٩١٢٥)
وإسناده حسن.
٤٥٦٥ - حديث سمرة مرفوعا "لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق"
قال الحافظ: قال ابن بطال: رواه وكيع، وقال الترمذي: هو حديث حسن ا. هـ وهو عند مسلم أيضًا" (٢)
صحيح
أخرجه أحمد (٥/ ١٣ - ١٤) والترمذي (٧٠٦) والطبري في "تفسيره" (٢/ ١٧٣) والطبراني في "الكبير" (٦٩٨٢) وابن عدي (٦/ ٢٢٢٠) والبغوي في "شرح السنة" (٤٣٥) من طرق عن أبي هلال عن سوادة بن حنظلة القشيري عن سمرة بن جندب به مرفوعا.
قال الترمذي: هذا حديث حسن"
قلت: أبو هلال واسمه محمد بن سليم الراسبي مختلف فيه، لكنّه لم ينفرد به بل تابعه عبد الله بن سوادة القشيري عن أبيه عن سمرة مرفوعا "لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا، حتى يستطير هكذا"
أخرجه مسلم (٢/ ٧٧٠)
ورواه شعبة عن سوادة عن سمرة مرفوعا "لا يغرنكم نداء بلال، ولا هذا البياض حتى يبدو الفجر أو قال حتى ينفجر الفجر"
أخرجه مسلم أيضًا.
стр. 6515
٤٥٦٦ - "لا يموت لإحداكنّ ثلاثة من الولد فتحتسبهم إلا دخلت الجنة"
قال الحافظ: ولمسلم (٤/ ٢٠٢٨) من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: فذكره" (١)
٤٥٦٧ - "لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلا كانوا جنة من النار"
قال الحافظ: وفي "الموطأ" عن أبي النضر السلمي رفعه: فذكره" (٢)
أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٢٣٥) عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن أبي النضر السلمي رفعه "لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلا كانوا له جنة من النار" فقالت امرأة عند رسول الله ﷺ : يا رسول الله، أو اثنان؟ قال "أو اثنان".
قال ابن عبد البر: أبو النضر هذا مجهول في الصحابة والتابعين، واختلف الرواة للموطأ فيه فبعضهم يقول: عن أبي النضر السلمي، هكذا قال القعنبي وابن بكير وغيرهما، وبعضهم يقول: عن أبي النضر، وهو الأكثر والأشهر، وكذلك روى يحيى بن معين، وإن كانت النسخ أيضًا قد اختلفت عنه في ذلك، وهو مجهول لا يعرف إلا بهذا الخبر. وقد قيل فيه: عبد الله بن النضر، وقال بعضهم فيه: محمد بن النضر، ولا يصح، وقال بعض المتأخرين فيه: إنّه أنس بن مالك بن النضر، نسب إلى جده، وهذا جهل؛ لأنّ أنس بن مالك ليس بسلمي من بني سلمة، وإنّما هو من بني عدي بن النجار، وزعم قائل هذا أنّ أنس بن مالك يكنى أبا النضر وهذا مما لا يعلم ولا يعرف، وكنية أنس بن مالك أبو حمزة بالإجماع" التمهيد ١٣/ ٨٧
٤٥٦٨ - "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظنّ بالله"
قال الحافظ: وهو عند مسلم (٢٨٧٧) من حديث جابر" (٣)
٤٥٦٩ - "لا يمين عليك، ولا نذر في معصية الرب، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا يملك"
стр. 6516
قال الحافظ: أخرجه أبو داود من حديث عمر بلفظ: فذكره، وأخرجه أبو داود والنسائي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله" (١)
أخرجه أبو داود (٣٢٧٢) والحاكم (٤/ ٣٠٠) والبيهقي (١٠/ ٣٣ و ٦٥ - ٦٦) وفي "المعرفة" (١٤/ ١٩١) من طرق عن يزيد بن زُريع ثنا حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أنّ أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إن عدت تسألني عن القسمة فكل مال لي في رتاج الكعبة، فقال له عمر: إنّ الكعبة غنية عن مالك، كفر عن يمينك وكلم أخاك، سمعت رسول الله ﷺ يقول "لا يمين عليك، ولا نذر في معصية الرب، وفي قطيعة الرحم، وفيما لا تملك"
وإسناده حسن، إن كان سعيد بن المسيب سمع من عمر فإنهم قد اختلفوا في سماعه منه.
ولم ينفرد حبيب المعلم به بل تابعه مطرف بن طريف الكوفي عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن عمر مرفوعا "لا نذر ولا يمين في معصية الله، ولا في قطيعة رحم، ولا فيما لا يملك".
أخرجه ابن عدي (٣/ ٩٨٦) من طريق ذواد بن علبة عن مطرف به.
وقال: وهذا عن مطرف عجيب لا أعلم يرويه عنه غير ذواد بن علبة"
قلت: وهو ضعيف كما قال ابن معين وغيره.
وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده سبق الكلام عليه عند حديث "لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم"
٤٥٧٠ - "لا يمين في غضب"
قال الحافظ: وللطبراني في "الأوسط" عن ابن عباس رفعه: فذكره، وسنده ضعيف" (٢)
تقدم الكلام عليه فانظر حديث "لا طلاق لمن لم ينكح"
٤٥٧١ - "لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده مظلمة حتى أقصّه منه حتى اللطمة" قلنا: يا رسول الله، كيف وإنّما نحشر حفاة عراة؟ قال "بالسيئات والحسنات"
стр. 6517
قال الحافظ: وأخرج أحمد والحاكم من حديث جابر بن عبد الله عن عبد الله بن أنيس رفعه: فذكره" (١)
له عن جابر طرق:
الأول: يرويه القاسم بن عبد الواحد المكي ثني عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب أنّ جابر بن عبد الله حدّثه قال: بلغني عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ حديث سمعه من رسول الله ﷺ لم أسمعه منه، قال: فابتعت بعيرا، فشددت عليه رحلي، فسرت إليه شهرا حتى أتيت الشام (٢)، فإذا هو عبد الله بن أنيس الأنصاري. قال: فأرسلت إليه أن جابرا على الباب. قال: فرجع إليّ الرسول فقال: جابر بن عبد الله؟ فقلت: نعم. قال: فرجع الرسول إليه فخرج إليّ فاعتنقني واعتنقته. قال: قلت: حديث بلغني أنّك سمعته من رسول الله ﷺ في المظالم (٣) لم أسمعه، فخشيت أن أموت أو تموت قبل أن أسمعه. فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "يحشر الله العباد، أو قال: يحشر الله الناس (٤) - قال: وأومأ بيده إلى الشام- عراة غُرلا بُهما"
قلت (٥): ما بُهْما؟ قال "ليس معهم شيء" قال (٦): فيناديهم بصوت يسمعه (٧) مَن بَعُدَ كما يسمعه من قَرُبَ: أنا الملك أنا الديان (٨)، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة واحد من أهل النار يطلبه بمظلمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار يدخل النار واحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة حتى اللطمة".
قال: قلنا: كيف هو، وإنّما نأتي الله تعالى عراة غرلاً بُهْما؟.
قال "بالحسنات والسيئات" (٩)(١٠)
стр. 6518
أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (٨٥١) وأحمد (٣/ ٤٩٥) والبخاري في "الأدب المفرد" (٩٧٠) وفي "خلق الأفعال" (٤٦٣) وفي "التاريخ الكبير" (٤/ ١/ ١٦٩ - ١٧٠) وابن أبي الدنيا في "الأهوال" (٢٤٩) والحارث في "مسنده" (بغية الباحث ٤٤ و ٤٥) وابن أبي عاصم في "السنة" (٥١٤) وفي "الآحاد" (٢٠٣٤) وأبو يعلى كما في "فتح الباري" (١٧/ ٢٣٤) وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (١٦٠٥) والطحاوي في "المشكل" (٣٥٢٧) والخرائطي في "المساوئ" (٦٤٣) وابن قانع في "الصحابة" (٢/ ١٣٥ - ١٣٦) والطبراني في "الكبير" (١٣/ حديث رقم ٣٣١) والحاكم (٢/ ٤٣٧ - ٤٣٨ و ٤/ ٥٧٤ - ٥٧٥) وأبو نعيم في "الصحابة" (٣٩٩٩) وأبو ذر الهروي في "فوائده" (٢) والبيهقي في "الأسماء" (ص ٩٩ - ١٠٠ و ٣٤٦ - ٣٤٧) والخطيب في "الرحلة في طلب الحديث" (٣١) وفي "الجامع" (١٦٨٦) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٥٦٥ و ٥٦٦) وفي "التمهيد" (٢٣/ ٢٣٢ - ٢٣٣) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٢١٠٣) وابن بشكوال في "الغوامض" (٧٣٨) وابن ناصر الدين الدمشقي في "مجلس في حديث جابر" (ص ٢٩ - ٣٠ و ٣١ - ٣٢ و ٣٢ - ٣٣ و ٣٣ - ٣٥) والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٣/ ٣٩٢ - ٣٩٤) والحافظ في "تغليق التعليق" (٥/ ٣٥٥ /-٣٥٦)
عن همام بن يحيى العَوْذِي
والروياني (١٤٩١)
عن محمد بن مسلم الطائفي
والطبراني في "الأوسط" (٨٥٨٨)
عن داود بن الوازع
والخطيب في "الرحلة" (٣٢) وابن بشكوال (٧٣٧) وابن ناصر الدين (ص ٢٧ - ٢٨)
عن عبد الوارث بن سعيد البصري (١)
أربعتهم عن القاسم بن عبد الواحد به (٢).
стр. 6519
قال الحاكم: صحيح الإسناد"
وقال البيهقي: هذا حديث تفرد به القاسم بن عبد الواحد عن ابن عقيل، ولم يحتج بهما الشيخان البخاري ومسلم، ولم يخرجا هذا الحديث في الصحيح بإسناده، وإنّما أشار البخاري إليه في ترجمة الباب، واختلف الحفاظ في الاحتجاج بروايات ابن عقيل لسوء حفظه، ولم يثبت صفة الصوت في كلام الله أو في حديث صحيح عن النبي- ﷺ غير حديثه، وليس بنا ضرورة إلى اثباته"
وقال ابن ناصر الدين: هذا حديث حسن مداره على القاسم بن عبد الواحد وقد وثق فيما ذكره الذهبي.
وابن عقيل قال الترمذي: صدوق تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه. وحدّث عن البخاري أنّه قال: كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديثه"
وقال المنذري والعراقي: رواه أحمد بإسناد حسن" "الترغيب ٤/ ٤٠٤ - تخريج أحاديث الإحياء للحداد ٦/ ٢٦٩٠
قلت: ابن عقيل مختلف فيه والأكثر على تضعيفه، والقاسم بن عبد الواحد وثقه ابن حبان، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: يكتب حديثه، قلت: يحتج بحديثه؟ قال: يحتج بحديث سفيان وشعبة. وقال الذهبي في "المجرد": صالح، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول.
والحديث علقه البخاري في موضعين من صحيحه: الأول في باب الخروج في طلب العلم من كتاب العلم وجزم به حيث قال: ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد.
والثاني في باب قول الله تعالى ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣] من كتاب التوحيد ولم يجزم به حيث قال: ويذكر عن جابر عن عبد الله بن أنيس قال: سمعت النبي- ﷺ يقول: يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان.
قال الحافظ: وادعى بعض المتأخرين أنّ هذا ينقض القاعدة المشهورة، أنّ البخاري حيث يعلق بصيغة الجزم يكون صحيحا، وحيث يعلق بصيغة التمريض يكون فيه علة لأنّه علقه بالجزم هنا -يعني في كتاب العلم- ثم أخرج طرفا من متنه في كتاب التوحيد بصيغة التمريض. وهذه الدعوى مردودة والقاعدة بحمد الله غير منتقضة، ونظر البخاري أدق من أن يعترض عليه بمثل هذا، فإنّه حيث ذكر الارتحال فقد جزم به لأنّ الإسناد حسن، وقد
стр. 6520
اعتضد، وحيث ذكر طرفا من المتن لم يجزم به لأنّ لفظ الصوت مما يتوقف في إطلاق نسبته إلى الرب، ويحتاج إلى تأويل فلا يكفي فيه مجيء الحديث من طريق مختلف فيها ولو اعتضدت. ومن هنا يظهر شفوف علمه ودقة نظره، وحسن تصرفه، رحمه الله تعالى" فتح الباري ١/ ١٨٤
الثاني: يرويه الحجاج بن دينار عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: كان يبلغني عن النبي- ﷺ حديثا في القصاص، وكان صاحب الحديث بمصر، فاشتريت بعيرا، فشددت عليه رحلا، فسرت حتى وردت مصر، فقصدت إلى باب الرجل الذي بلغني عنه الحديث، فقرعت الباب، فخرج إليّ مملوك له، فنظر في وجهي، ولم يكلمني، فقال: أعرابي بالباب، فقال: سله من أنت؟ فقلت: جابر بن عبد الله الأنصاري، فخرج إليّ مولاه، فلما تراءينا اعتنق أحدنا صاحبه، فقال: يا جابر ما جاءك؟ فقلت: حديث بلغني عن النبي- ﷺ في القصاص، ولا أظنّ أحدا ممن مضى، وممن بقي أفهم له منك، قال: نعم يا جابر. سمعت رسول الله ﷺ يقول "إنّ الله يبعثكم يوم القيامة من قبوركم حفاة عراة بُهما، ينادي بصوت رفيع غير فظيع يُسْمِع من بَعُدَ كمن قَرُب، فيقول: أنا الديان. لا تظالم، اليوم، وعزتي لا يجاوزني اليوم ظلم ظالم، ولو لطمة كفّ بكفّ أو يد على يد. ألا وإنّ أشدّ ما أتخوف على أمتي من بعدي عمل قوم لوط، فلترقب أمتي العذاب، إذا تكافأ النساء بالنساء والرجال بالرجال"
قال: والرجل الذي حدّثه عبد الله بن أنيس.
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٥٦) عن الحسن بن جرير الصوري ثنا عثمان بن سعيد الصيداوي ثنا سليمان بن صالح ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن الحجاج بن دينار به.
وأخرجه تمام في "فوائده" (٩٢٨) عن أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن زامل الأذرعي ثنا أبو علي الحسن بن جرير الصوري به.
ووقع عنده "السليم بن صالح" (١)
ومن طريقه أخرجه الحافظ في "تغليق التعليق" (٥/ ٣٥٦ - ٣٥٧)
وقال في "فتح الباري" (١/ ١٨٤): إسناده صالح"
قلت: سليم بن صالح قال الذهبي في "الميزان": لا يعرف.
стр. 6521
وابن ثوبان مختلف فيه، ضعفه أحمد وغيره، وقال أبو زرعة وغيره: لا بأس به، واختلف فيه قول ابن معين.
والحجاج وابن المنكدر ثقتان.
وعثمان بن سعيد لم أقف له على ترجمة.
والحسن بن جرير ترجمه الذهبي في "السير" ووصفه بالإمام المحدّث.
الثالث: يرويه مقاتل بن حيان البلخي عن أبي جارود العبسي أنّ جابر بن عبد الله قال: فذكر نحوه.
وزاد فيه "ولأقتصنّ للجَمّاء من القرناء، ولأسألنّ الحجر لم نكب الحجر، ولأسألنّ العود لم خدش صاحبه. في ذلك أنزل عليّ في كتابه ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ [الأنبياء: ٤٧] "
أخرجه الخطيب في "الرحلة" (٣٣) من طريق يحيى بن النضر ثنا عيسى غُنْجار عن عمر بن الصبح عن مقاتل بن حيان به.
ومن طريقه أخرجه ابن ناصر الدين الدمشقي في "مجلس في حديث جابر" (ص ٤٠ - ٤١)
وقال: هذا أوهى طرق هذا الحديث، وآفته من عمر بن صبح ذاك الكذاب، أحد الوضاعين"
قلت: ولم ينفرد به بل تابعه عثمان بن الساج عن مقاتل بن حيان به.
أخرجه ابن قدامة في "إثبات صفة العلو" (٤٢) من طريق إسماعيل بن عيسى العطار أنبأ إسحاق بن بشر أني عثمان بن الساج به.
وإسحاق بن بشر هو أبو حذيفة البخاري قال الذهبي في "الميزان": تركوه، وكذبه ابن المديني، وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب، وقال الدارقطني: كذاب متروك.
٤٥٧٢ - "لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ظهراني أهله"
قال الحافظ: ولأبي داود من حديث حصين بن وحوح مرفوعا: فذكره" (١)
стр. 6522
تقدم الكلام عليه في حرف الهمزة فانظر حديث "إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت ... "
٤٥٧٣ - "لا ينبغي للمصلي أن يشدّ رحاله إلى مسجد تُبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي"
قال الحافظ: روى أحمد من طريق شهر بن حوشب قال: سمعت أبا سعيد وذكرت عنده الصلاة في الطور فقال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وشهر حسن الحديث وإن كان فيه بعض الضعف" (١)
حسن
أخرجه أحمد (٣/ ٦٤) ثنا هاشم ثنا عبد الحميد ثني شهر قال: سمعت أبا سعيد الخدري وذكرت عنده صلاة في الطور فقال: قال رسول الله ﷺ "لا ينبغي للمطي أن تشدّ رحاله إلى مسجد ينبغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا، ولا ينبغي لامرأة دخلت الإسلام أن تخرج من بيتها مسافرة إلا مع بَعْل أو مع ذي محرم منها، ولا ينبغي الصلاة في ساعتين من النهار: من بعد صلاة الفجر إلى أن ترحل الشمس ولا بعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس، ولا ينبغي الصوم في يومين من الدهر يوم الفطر من رمضان ويوم النحر"
قال الهيثمي: رواه أحمد وشهر فيه كلام وحديثه حسن" المجمع ٤/ ٣
قلت: وهو كما قال، وعبد الحميد هو ابن بهرام وهو حسن الحديث كذلك، وهاشم هو ابن القاسم البغدادي ثقة مشهور، فالإسناد حسن.
٤٥٧٤ - "لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه"
سكت عليه الحافظ (٢).
روي من حديث حذيفة بن اليمان ومن حديث ابن عمر ومن حديث ابن مسعود ومن حديث عليّ ومن حديث أبي بكرة ومن حديث أبي هريرة ومن حديث ابن عباس ومن حديث الحسن وقتادة مرسلًا
فأما حديث حذيفة فأخرجه أحمد (٥/ ٤٠٥) عن عمرو بن عاصم الكلابي عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن جندب عن حذيفة رفعه "لا ينبغي لمسلم أن يذل نفسه" قيل: وكيف يذل نفسه؟ قال "يتعرض من البلاء لما لا يطيق"
стр. 6523
ومن طريقه أخرجه الحافظ في "الأمالي المطلقة" (٢/ ١٦٦)
وأخرجه ابن ماجه (٤٠١٦) والترمذي (٢٢٥٤) وابن أبي الدنيا في "الأمر بالمعروف" (١٠٠) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (١٢٧١) والبزار (٢٧٩٠) والدينوري في "المجالسة" (٣٤٩٤) وابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤٨١) وابن المقرئ في "المعجم" (١١٠١) والقضاعي (٨٦٦ و ٨٦٧) والبيهقي في "الآداب" (١١٥٣) وفي "الشعب" (١٠٣٣١) والبغوي في "شرح السنة" (٣٦٠١) ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري في "المشيخة الكبرى" (٦٥٠) من طرق عن عمرو بن عاصم به.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن حذيفة إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.
وقد رواه غير عمرو بن عاصم عن حماد، ولا نعلم رواه عن حماد أوثق من عمرو بن عاصم وبه يعرف"
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب"
وقال أبو حاتم: هذا حديث منكر" العلل ٢/ ١٣٨
وقال أيضًا: قد زاد عمرو بن عاصم في الإسناد جندبا وليس بمحفوظ، حدثنا أبو سلمة عن حماد وليس فيه جندب" العلل ٢/ ٣٠٦
وقال الحافظ: هذا حديث حسن"
قلت: عمرو بن عاصم وثقه ابن سعد وابن حبان وأبو نعيم الأصبهاني وغيرهم، وقال النسائي: ليس به بأس، ولم ينفرد بهذا الحديث بل تابعه غير واحد عن حماد بن سلمة به، منهم:
١ - أبو حفص عمر بن موسى بن سليمان الحادي.
أخرجه ابن عدي (٥/ ١٧١٠) وأبو الشيخ في "الأمثال" (١٥١) وفي "العوالي" (٢٣) والشجري في "أماليه" (٢/ ١٥٣)
وقال ابن عدي: وهذا الحديث يعرف بعمرو بن عاصم عن حماد بن سلمة سرقه منه عمر بن موسى هذا.
قال: وعمر بن موسى ضعيف يسرق الحديث ويخالف في الأسانيد والضعف بين في رواياته"
قلت: ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ.
стр. 6524
٢ - هُدبة بن خالد القيسي البصري.
أخرجه ابن عدي (٦/ ٢٣٠٧) عن محمد بن عبد السلام بن النعمان ثنا هدبة به.
وقال: وهذا أيضًا ليس عن هدبة إنّما يعرف هذا بعمرو بن عاصم عن حماد بن سلمة، وقد ادعاه عمر بن موسى الحادي عم الكُديمي وهو ضعيف فرواه عن حماد، ثناه عبدان عنه، وأما الذي قال ابن عبد السلام ثنا هدبة، فقد أُبطل، وكان ممن يستمد من الوراقين يجيء فيأخذ رواية يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة فيقرؤها على ابن عبد السلام هذا بعلو عن هدبة وشيبان وغيرهما فيقرّ لهم به، وكان هذا عند البصريين سمعت جماعة يحكون فيه"
٣ - سعيد بن سليمان النشيطي.
أخرجه الخطابي في "العزلة" (ص ٢٧) عن ابن داسة ثنا العباس بن الفضل الأسفاطي ثنا سعيد بن سليمان به.
وسعيد بن سليمان قال أبو حاتم: لا نرضاه وفيه نظر، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال أبو داود: لا أحدّث عنه.
والحديث مداره على علي بن زيد بن جُدعان وهو ضعيف كما قال ابن معين والنسائي والدارقطني وغيرهم.
والحسن البصري مدلس ولم يذكر سماعا من جندب.
وأما حديث ابن عمر فأخرجه البزار (كشف ٣٣٢٣) عن زكريا بن يحيى الضرير البغدادي ثنا شبابة بن سَوَّار ثنا ورقاء عن عبد الكريم عن مجاهد عن ابن عمر رفعه "لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه" قلت: يا رسول الله، كيف يذل نفسه؟ قال "يتعرض من البلاء لما لا يطيق"
ورواه أبو الشيخ في "الأمثال" (١٥٢) عن البزار به.
ورواه (١) الطبراني في "الأوسط" (٥٣٥٣) عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة ثنا زكريا بن يحيى الضرير به.
стр. 6525
ومن طريقه أخرجه الحافظ في "الأمالي المطلقة" (٢/ ١٦٨)
قال البزار: لا نعلمه يُروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد"
وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن مجاهد إلا عبد الكريم، تفرد به ورقاء، ولا يُروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد"
وقال الهيثمي: رواه البزار والطبراني في "الأوسط" و"الكبير" باختصار، وإسناد الكبير جيد ورجاله رجال الصحيح غير زكريا بن يحيى بن أيوب الضرير ذكره الخطيب (٨/ ٤٥٧) روى عن جماعة وروى عنه جماعة ولم يتكلم فيه أحد" المجمع ٧/ ٢٧٤ - ٢٧٥
قلت: والباقون كلهم ثقات، وورقاء هو ابن عمر اليشكري، وعبد الكريم (١) هو ابن مالك الجزري.
وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الخطابي في "العزلة" (ص ٢٧) عن ابن الأعرابي ثنا الفضل بن يوسف الجعفي ثنا إبراهيم بن زياد العجلي ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن ابن مسعود مرفوعا "ليس لمؤمن أن يذل نفسه"
إبراهيم بن زياد العجلي قال أبو حاتم: مجهول (اللسان ١/ ٦١)
وأما حديث علي فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٨٩٤) عن محمود بن محمد المروزي ثنا الخضر بن أصرم المروزي ثنا الجارود بن يزيد عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن عليّ رفعه "ليس للمسلم أن يذل نفسه قالوا: يا رسول الله، وكيف يذل نفسه؟ قال "يتعرض من البلاء لما لا يطيق"
وقال: لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا إسرائيل، تفرد به الجارود، ولا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد"
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط" من طريق الخضر عن الجارود ولم ينسبا ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٧/ ٢٧٥
وقال الحافظ: وفي إسناده من لا يعرف" الأمالي المطلقة ٢/ ١٦٨
قلت: والجارود بن يزيد أظنه العامري النيسابوري كذبه أبو حاتم وغيره.
وأما حديث أبي بكرة فأخرجه الحارث في "مسنده" (بغية الباحث ٧٧٣) عن
стр. 6526
الخليل بن زكريا الشيباني ثنا حبيب بن الشهيد ثنا الحسن ثني أبو بكرة رفعه "ليس للمؤمن أن يذل نفسه" قالوا: وكيف يذلها يا رسول الله؟ قال "يتكلف من البلاء ما لا يطيق"
وأخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٦٤١٨) عن أبي بكر أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي ثنا الحارث به.
والخليل بن زكريا قال العقيلي: يحدث بالبواطيل عن الثقات، وقال ابن عدي: عامة حديثه لم يتابعه عليه أحد.
واختلف فيه على الحسن كما سيأتي.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ٢٨٤) من طريق عبد الله بن أبي حسّان عن ابن لهيعة عن الأعرج عن أبي هريرة رفعه "لا يحل لمؤمن أن يذل نفسه" قالوا: يا رسول الله، وما إذلاله نفسه؟ قال "يتعرض من البلاء لما لا يقوم له"
وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه الداني في "الفتن" (١٤٨) من طريق إبراهيم بن عبيد الله الرقي عن محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس مرفوعا "لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه" قالوا: يا رسول الله، وما الإذلال؟ قال "يتعرض للسلطان وليس له منه النصف"
ومحمد بن زياد هو اليشكري الطحان الكوفي كذبه أحمد وابن معين والفلاس والجوزجاني وأبو زرعة والنسائي والدارقطني.
وأما حديث الحسن وقتادة فأخرجه عبد الرزاق (٢٠٧٢١) عن مَعْمر بن راشد عن الحسن وقتادة مرفوعا "لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه" قال: وكيف يذل نفسه؟ قال "يتعرض من البلاء بما لا يطيق"
هذا مرسل رواته ثقات.
وله طرق أخرى عن الحسن:
الأول: قال أبو يعلى (١٤١١): ثنا قَطَن بن نُسَيْر ثنا جعفر بن سليمان ثنا المُعَلّى بن زياد عن الحسن مرفوعا "ليس للمؤمن أن يذل نفسه" قيل: وما إذلاله نفسه؟ قال "يتعرض من البلاء لما لا يطيق"
قطن بن نسير مختلف فيه: وثقه ابن حبان واحتج به مسلم، وقال ابن عدي: يسرق الحديث ويوصله، وكان أبو زرعة يحمل عليه.
стр. 6527
وتابعه إسحاق بن إبراهيم المروزي ثنا جعفر بن سليمان به.
أخرجه ابن أبي الدنيا في "الأمر بالمعروف" (٣٥)
وجعفر بن سليمان الضُّبَعِي صدوق، ومعلي بن زياد القُرْدُوسِي وثقه البزار وأبو حاتم وابن حبان واختلف فيه قول ابن معين.
الثاني: قال ابن وضاح في "البدع" (ص ٩٤): ثنا محمد بن سعيد ثنا أسد بن موسى ثنا أيوب بن خوط ثنا الحسن رفعه "ليس بمؤمن من أذل نفسه" قيل: يا رسول الله، وكيف يذل نفسه؟ قال "يتعرض للبلاء الذي لاطاقة له به".
أيوب بن خوط قال النسائي: متروك الحديث.
الثالث: يرويه شعيب بن أيوب الصريفيني ثنا أبو داود عن سفيان أظنه عن يونس عن الحسن.
أخرجه البيهقي في "الشعب" (١٠٣٣٠)
ورواته ثقات، وأبو داود هو عمر بن سعد الحفري، وسفيان هو الثوري.
٤٥٧٥ - "لا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل"
قال الحافظ: وعند أحمد والنسائي والطبراني وصححه الحاكم من طريق أبي الزناد عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن النبي- ﷺ قال: فذكره" (١)
تقدم الكلام عليه في حرف الراء فانظر حديث "رأيت كأني في درع حصينة ... "
٤٥٧٦ - "لا ينبغي لنبي أن يقول: أنا خير من يونس بن مَتَّى"
قال الحافظ: وقد وقع في حديث عبد الله بن جعفر عند الطبراني بلفظ: فذكره" (٢)
أخرجه أحمد وابنه (١/ ٢٠٥) وأبو داود (٤٦٧٠) والبزار (٢٢٣٤ و ٢٢٣٥ و ٢٢٣٦) وأبو يعلى (٦٧٩٣) والطبراني في "الكبير" (١٣/حديث رقم ١٩٦) والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٤٩٧) من طرق عن محمد بن إسحاق المدني عن إسماعيل بن أبي حكيم عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن جعفر به مرفوعا.
واللفظ للطبراني.
стр. 6528
ولفظ البزار "لا ينبغي لعبد"
ولفظ أبي يعلى "لا يقولنّ أحد ... "
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عبد الله بن جعفر إلا بهذا الإسناد"
قلت: ابن إسحاق صدوق يدلس ولم يذكر سماعا من إسماعيل، وإسماعيل والقاسم ثقتان.
وللحديث شاهد عن ابن مسعود وغيره عند البخاري في الباب المذكور، فيتقوى بها.
٤٥٧٧ - "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد".
قال الحافظ: وعند مسلم وأصحاب السنن من حديث أبي سعيد: فذكره" (١)
أخرجه مسلم (٣٣٨) وأبو داود (٤٠١٨) وابن ماجه (٦٦١) والترمذي (٢٧٩٣)
٤٥٧٨ - "لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلًا أو امرأة في الدبر"
قال الحافظ: أخرجه الترمذي وصححه ابن حبان من حديث ابن عباس" (٢)
يرويه الضحاك بن عثمان بن عبد الله الحزامي عن مَخْرَمَة بن سليمان الأسدي عن كريب بن أبي مسلم الهاشمي عن ابن عباس واختلف عنه:
- فرواه أبو خالد سليمان بن حيان الأحمر عن الضحاك بن عثمان فرفعه.
أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٥١ - ٢٥٢) وأبو سعيد الأشج في "حديثه" (٨٣) والترمذي (١١٦٥) والبزار (تلخيص الحبير ٣/ ١٨١) والنسائي في "الكبرى" (٩٠٠١) وابن الجارود (٧٢٩) وأبو يعلى (٢٣٧٨) والخرائطي في "المساوئ" (٤٦٨) وابن حبان (٤٢٠٣ و ٤٢٠٤ و ٤٤١٨) وابن عدي (٣/ ١١٣٠) والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٣٢٧)
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب"
وقال ابن عدي: لا أعلم يرويه غير أبي خالد الأحمر"
وقال بعد أن ذكر له هذا الحديث وغيره: وأبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما
стр. 6529
أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام، ويحتاج فيه إلى بيان، وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطئ، وهو في الأصل كما قال ابن معين: صدوق وليس بحجة"
وقال البزار: لا نعلمه يُروى عن ابن عباس بإسناد أحسن من هذا، تفرد به أبو خالد الأحمر عن الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب"
- ورواه وكيع عن الضحاك بن عثمان فأوقفه (١).
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٠٠٢) عن هناد بن السري عن وكيع به.
وهذا أصح لأنّ وكيعا أثبت من أبي خالد الأحمر.
وإسناده صحيح رواته ثقات.
قال الحافظ: وهو أصح عندهم من المرفوع" التلخيص الحبير ٣/ ١٨١
طريق أخرى: قال عمر بن يونس: ثنا سليمان بن أبي سليمان الزهري عن ابن أبي كثير عن طاوس عن ابن عباس رفعه "لا ينظر الله إلى من أتى امرأة في دبرها"
أخرجه ابن عدي (٣/ ١١٠٩)
وسليمان بن أبي سليمان قال أبو حاتم: شيخ ضعيف، وقال ابن عدي: يروي عن يحيى بن أبي كثير أحاديث ليست بمحفوظة، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما خالف.
٤٥٧٩ - حديث عثمان "لا يَنكح المحرم ولا يُنْكَح"
قال الحافظ: أخرجه مسلم (١٤٠٩") (٢)
٤٥٨٠ - "لا ينهق الحمار حتى يرى شيطانا أو يتمثل له شيطان، فإذا كان ذلك فاذكروا الله وصلوا علي"
قال الحافظ: وروى الطبراني من حديث أبي رافع رفعه: فذكره" (٣)
ضعيف جدًا
стр. 6530
أخرجه ابن السني في "اليوم والليلة" (٣١٤) عن محمد بن أحمد بن المهاجر ثنا محمد بن الحسن بن بيان ثنا معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع ثنا محمد عن أبيه عبيد الله عن أبي رافع رفعه "لن ينهق الحمار حتى يرى شيطانا، فإذا كان ذلك فاذكروا الله وصلوا عليّ"
وإسناده واه، معمر بن محمد بن عبيد الله قال ابن معين: ما كان بثقة ولا مأمون، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به.
ومحمد بن عبيد الله قال ابن معين: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث جدًا ذاهب، وقال الدارقطني: متروك.
٤٥٨١ - "لا يورد مُمْرِض على مُصح"
سكت عليه الحافظ (١).
أخرجه البخاري (فتح ١٢/ ٣٥٦) عن أبي هريرة مرفوعا "لا توردوا الممرض على المصح"
٤٥٨٢ - نزلت براءة وقد بعث النبي- ﷺ عليا على الحج فقيل: لو بعثت بها إلى أبي بكر، فقال "لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي" ثم دعا عليا فقال "أخرج بصدر براءة وأذن في الناس يوم النحر بمنى إذا اجتمعوا"
قال الحافظ: وقد ذكر ابن إسحاق بإسناد مرسل قال: فذكره" (٢)
مرسل
أخرجه ابن إسحاق في "المغازي" كما في "سيرة ابن هشام" (٢/ ٥٤٥ - ٥٤٦) قال: حدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حُنيف عن أبي جعفر محمد بن علي أنّه قال: لما نزلت براءة على رسول الله ﷺ ، وقد كان بعث أبا بكر الصديق ليقيم للناس الحج، قيل له: يا رسول الله، لو بعثت بها إلى أبي بكر، فقال: فذكر الحديث وزاد "أنّه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله ﷺ عهد فهو له إلى مدته"
وأخرجه الطبري في "تفسير" (٩/ ٦٥) من طريق سلمة بن الفضل الأبرش ثنا ابن إسحاق به.
وابن إسحاق وحكيم بن حكيم صدوقان، وأبو جعفر ثقة.
стр. 6531
٤٥٨٣ - "لا يؤم الغلام حتى يحتلم"
قال الحافظ: رواه عبد الرزاق من حديث ابن عباس مرفوعا وإسناده ضعيف" (١)
موقوف
أخرجه عبد الرزاق (٣٨٤٧) عن إبراهيم بن محمد عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس موقوفًا.
وأخرجه البيهقي (٣/ ٢٢٥) من طريق يحيى بن آدم الكوفي عن ابن أبي يحيى عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس موقوفًا.
وإبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى الأسلمي كذبه يحيى القطان وابن معين وابن المديني وابن حبان.
٤٥٨٤ - حديث أبي هريرة: لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به"
قال الحافظ: أخرجه الحسن بن سفيان وغيره، ورجاله ثقات، وقد صححه النووي في آخر الأربعين" (٢)
ضعيف
يرويه نعيم بن حماد المروزي واختلف عنه:
- فقال غير واحد: ثنا نعيم بن حماد ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عقبة بن أوس عن ابن عمرو به مرفوعا.
منهم:
١ - محمد بن الحسن الأعين.
أخرجه الحسن بن سفيان في "الأربعين" (٩) والخطيب في "التاريخ" (٤/ ٣٦٩) والهروي في "ذم الكلام" (ق ٣٥/ أ) والبغوي في "شرح السنة" (١٠٤) وفي "الشمائل" (١٢٣٤) والسلفي في "معجم السفر" (١٢٦٥) وفي "الأربعين البلدانية" (٤٥)
٢ - أبو زيد عبد الرحمن بن حاتم المرادي (٣).
أخرجه أبو نعيم في "الأربعين" كما في "جامع العلوم" (ص ٣٩٣)
стр. 6532
٣ - جعفر بن محمد بن فضيل.
أخرجه البيهقي في "المدخل" (٢٠٩)
- وقال غير واحد: ثنا نعيم بن حماد ثنا عبد الوهاب الثقفي ثنا بعض مشيختنا هشام أو غيره عن ابن سيرين عن عقبة بن أوس عن ابن عمرو.
منهم:
١ - محمد بن مسلم بن واره.
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٥) وابن بطة في "الابانة" (٢٧٩) وأبو القاسم الأصبهاني في "الحجة" (١/ ٢٥١)
٢ - أبو الأحوص محمد بن الهيثم بن حماد الثقفي.
أخرجه ابن بطة (٢٧٩)
٣ - أحمد بن مهدي.
أخرجه أبو القاسم (١) الأصبهاني في "الترغيب" (٣٠)
- وقال أبو حاتم الرازي وعثمان بن سعيد الدارمي: ثنا نعيم بن حماد ثنا عبد الوهاب الثقفي: سمعت بعض أشياخنا يقول: ثنا هشام بن حسان أو غيره عن ابن سيرين عن عقبة بن أوس أنّ ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ فذكره.
أخرجه الهروي (ق ٣٥ - ٣٦)
قال البيهقي: تفرد به نعيم بن حماد"
وقال النووي: حديث حسن صحيح، رويناه في كتاب "الحجة" بإسناد صحيح" الأربعون النووية
وقال ابن رجب: قلت: تصحيح هذا الحديث بعيد جدًا من وجوه، منها:
١ - أنّه حديث يتفرد به نعيم بن حماد، وهو وإن كان وثقه جماعة من الأئمة، وخرّج له البخاري (٢) فإنّ أئمة الحديث كانوا يحسنون به الظن، لصلابته في السنة، وتشدده في الرد على أهل الأهواء، وكانوا ينسبونه إلى أنّه يَهِم، ويُشَبَّه عليه في بعض الأحاديث، فلما كثر عثورهم على مناكيره، حكموا عليه بالضعف.
стр. 6533
ثم ذكر تضعيفه عن ابن معين وصالح جزرة والنسائي وأبي عروبة وغيرهم.
وقال: وأين كان أصحاب عبد الوهاب الثقفي، وأصحاب هشام بن حسان، وأصحاب ابن سيرين عن هذا الحديث حتى يتفرد به نعيم.
٢ - ومنها أنّه قد اختلف على نعيم في إسناده، فروي عنه عن الثقفي عن هشام، وروي عنه عن الثقفي ثنا بعض مشيختنا هشام أو غيره، وعلى هذه الرواية فيكون شيخ الثقفي غير معروف عينه، وروي عنه عن الثقفي ثنا بعض مشيختنا ثنا هشام أو غيره، فعلى هذه الرواية فالثقفي رواه عن شيخ مجهول، وشيخه رواه عن غير معين، فتزداد الجهالة في إسناده.
٣ - ومنها أنّ في إسناده عقبة بن أوس السدوسي البصري وثقه العجلي وابن سعد وابن حبان، وقال ابن عبد البر: هو مجهول.
وقال الغلابي في "تاريخه": يزعمون أنّه لم يسمع من ابن عمرو، وإنّما يقول: قال ابن عمرو، فعلى هذا تكون رواياته عن ابن عمرو منقطعة" جامع العلوم ص ٣٩٤ - ٣٩٥
٤٥٨٥ - حديث جابر الجُعْفي عن الشعبي مرفوعا "لا يَؤُمَّنَّ أحد بعدي جالسا"
قال الحافظ: واعترضه الشافعي فقال: قد علم من احتج بهذا أن لا حجة فيه لأنّه مرسل ومن رواية رجل يرغب أهل العلم من الرواية عنه، يعني جابرا الجعفي" (١)
ضعيف
أخرجه عبد الرزاق (٤٠٨٧) عن سفيان الثوري و (٤٠٨٨) عن إسرائيل بن يونس كلاهما عن جابر عن الشعبي مرفوعا "لا يؤمن رجل بعدي جالسا"
وأخرجه الدارقطني (١/ ٣٩٨) ومن طريقه البيهقي (٣/ ٨٠) من طريق محمد بن ربيعة الكوفي عن سفيان عن جابر عن الشعبي.
وأخرجه البيهقي (٣/ ٨٠) من طريق ابن أبي أويس ثني سفيان بن عُيينة عن رجل عن الشعبي.
قال الشافعي: الحديث منقطع عن رجل مرغوب الرواية عنه، لا يثبت بمثله حجة على أحد" الرسالة ص ٢٥٥ - ٢٥٦
وروى البيهقي من طريق الربيع عن الشافعي قال: قد علم الذي احتج بهذا أن ليست فيه حجة، وأنّه لا يثبت لأنّه مرسل، ولأنّه عن رجل يرغب الناس عن الرواية عنه"
стр. 6534
وقال ابن حبان: وهذا لو صح إسناده، لكان مرسلًا، والمرسل من الخبر وما لم يرو سيان في الحكم عندنا" الإحسان ٥/ ٤٧٣ - ٤٧٤
وقال الدارقطني: لم يروه غير جابر الجعفي عن الشعبي وهو متروك، والحديث مرسل لا تقوم به حجة"
وقال ابن حزم: الحديث باطل لأنّه رواية جابر الجعفي الكذاب المشهور بالقول برجعة علي ﵁، وهو مرسل مع ذلك" المحلى ٣/ ٩١
وقال البيهقي في "المعرفة" (٤/ ١٤٦): جابر بن يزيد الجعفي متروك عند أهل العلم بالحديث في روايته، مذموم في رأيه ومذهبه، واختلف في هذا الحديث عليه، فروي عن ابن عيينة عن جابر كما تقدم، ورواه إبراهيم بن طهمان عن جابر عن الحكم قال: كتب عمر: لا يؤمن أحد جالسا بعد النبي- ﷺ ، وهذا مرسل موقوف، وراويه عن الحكم ضعيف"
وقال ابن عبد البر: حديث لا يصح عند أهل العلم بالحديث، إنّما يرويه جابر الجعفي عن الشعبي مرسلًا، وجابر الجعفي لا يحتج بشيء يرويه مسندا، فكيف بما يرويه مرسلًا" التمهيد ٦/ ١٤٣
وقال أيضًا: هذا حديث مرسل ضعيف، لا يرى أحد من أهل العلم كتابه ولا روايته، وهو حديث انفرد به جابر الجعفي، فرواه عن الشعبي عن النبي- ﷺ ، وجابر قد تكلم فيه ابن عيينة، ومراسيل الشعبي ليست عندهم بشيء" التمهيد ٢٢/ ٣٢٠
وقال ابن المنذر: وهذا خبر واه تحيطه العلل، جابر متروك الحديث، والحديث مرسل، وهو مخالف للأخبار الثابتة عن النبي- ﷺ كثيرا" الأوسط ٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩
وفي "طرح التثريب" (٢/ ٣٤٠): الحديث ضعيف جدًا، وهو مرسل، وجابر بن يزيد ضعيف جدًا، وروي أيضًا من رواية عبد الملك بن حبيب عمن أخبره عن مجالد عن الشعبي، ومجالد ضعيف وفي السند إليه من لم يسم فلا يصح الاحتجاج به.
وقال ابن عبد البر: هو حديث لا يصح عند أهل العلم بالحديث، إنّما يرويه جابر الجعفي عن الشعبي، وجابر الجعفي لا يحتج بما يرويه مسندا فكيف بما يرويه مرسلًا.
وقال ابن العربي: لا يصح" انتهى من طرح التثريب.
وقال الحافظ في "الدراية" (١/ ١٧٣): وهذا مع إرساله، من رواية جابر الجعفي أحد الضعفاء"
وذكره النووي في "الخلاصة" (٢/ ٦٨٣ - ٦٨٤) وقال: رواه الدارقطني والبيهقي وضعفاه بأنّه مرسل، والجعفي متفق على ضعفه وتَرْك روايته"
стр. 6535
حرف الياء
٤٥٨٦ - حديث جابر في قصة الرجل الذي جاء ببيضة من ذهب أصابها في معدن فقال: يا رسول الله، خذها مني صدقة فوالله ما لي مال غيرها، فأعرض عنه، فأعاد، فحذفه بها، ثم قال "يأتي أحدكم بماله لا يملك غيره فيتصدق به ثم يقعد بعد ذلك يتكفف الناس، إنّما الصدقة عن ظهر غنى"
قال الحافظ: هو عند أبي داود وصححه ابن خزيمة" (١)
أخرجه عبد بن حميد (١١٢٠و ١١٢١) والدارمي (١٦٦٦) وأبو داود (١٦٧٣ و ١٦٧٤) وأبو يعلى (٢٠٨٤) وابن خزيمة (٢٤٤١) والطحاوي في "المشكل" (٤٧٧١) وابن حبان (٣٣٧٢) والحاكم (١/ ٤١٣) والبيهقي (٤/ ١٥٤ و١٨١) من طرق عن محمد بن إسحاق بن يسار المدني عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الظَّفَري عن محمود بن لَبِيْد عن جابر بن عبد الله قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل بمثل البيضة من الذهب أصابها في بعض المغازي، فجاء بها رسول الله ﷺ -من ركنه الأيمن فقال: يا رسول الله، خذها مني صدقة فوالله ما لي غيرها، فأعرض عنه، ثم جاءه عن ركنه الأيسر، فقال مثل ذلك، فجاءه من بين يديه، فقال مثل ذلك، فقال "هاتها" مغضبا، فحذفه بها حذفة ولو أصابه لَعَقَرَهُ أو أوجعه، ثم قال "يأتي أحدكم بماله لا يملك غيره فيتصدق به ثم يقعد بعد ذلك يتكفف الناس، إنّما الصدقة عن ظهر غنى، خذ الذي لك لا حاجة لنا به" فأخذ الرجل ماله فذهب.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم"
قلت: ابن إسحاق صدوق يدلس ولم يذكر سماعا من عاصم بن عمر، وحديثه في مسلم في المتابعات، وعاصم بن عمر ثقة، ومحمود بن لبيد مختلف في صحبته.
стр. 6536
٤٥٨٧ - "يأتي الشهداء والمتوفون بالطاعون، فيقول أصحاب الطاعون: نحن شهداء، فيقال: انظروا فإن كان جراحهم كجراح الشهداء تسيل دمًا وريحا كريح المسك فهم شهداء، فيجدونهم كذلك"
قال الحافظ: أخرج أحمد بسند حسن عن عتبة بن عبد السلمي رفعه: فذكره، وله شاهد من حديث العرباض بن سارية أخرجه أحمد أيضًا والنسائي بسند حسن أيضًا بلفظ "يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى ربنا في الذين ماتوا بالطاعون، فيقول الشهداء: أخواننا قتلوا كما قتلنا، ويقول الذين ماتوا على فرشهم: إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا. فيقول الله- : انظروا إلى جراحهم، فإن أشبهت جراح المقتولين فإنّهم منهم، فإذا جراحهم أشبهت جراحهم" زاد الكلاباذي في "معاني الأخبار" من هذا الوجه في آخره "فيلحقون بهم" (١)
حديث عتبة بن عبد السلمي أخرجه أحمد (٤/ ١٨٥) والطبراني في "الكبير" (١٤/ ١١٨ - ١١٩) وفي "مسند الشاميين" (١٦٣٠) من طرق عن إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن عتبة بن عبد به مرفوعا.
قال المنذري: رواه الطبراني بإسناد لا بأس به، فيه إسماعيل بن عياش روايته عن الشاميين مقبولة، وهذا منها، ويشهد له حديث العرباض" الترغيب ٢/ ٣٣٨
وقال الهيثمي: وفيه إسماعيل بن عياش وفيه كلام، وحديثه عن أهل الشام مقبول، وهذا منه" المجمع ٢/ ٣١٤
وقال الحافظ: هذا حديث حسن، رواته موثقون. وإسماعيل بن عياش وإن كان فيه مقال، لكن الجمهور على أنّ روايته عن الشاميين قوية، وهذا منها" بذل الماعون ص ١٩٦ - ١٩٧.
قلت: رواته ثقات لكن لا أدري أسمع شريح بن عبيد من عتبة بن عبد أم لا، فإنّه لم يذكر سماعا منه، ولم أر أحدا صرّح بسماعه منه، وقد اطلعت على رواياته عن عتبة بن عبد في مسند أحمد وفي معجم الطبراني الكبير فلم أره صرّح بالسماع في شيء منها، بل رأيت في مسند أحمد (٤/ ١٨٥) حديثا بهذا الإسناد وذكر فيه بين شريح بن عبيد وبين عتبة بن عبد رجلًا مما يقوي أنّه لم يسمع منه، والله أعلم.
وأما حديث العرباض بن سارية فأخرجه أحمد (٤/ ١٢٨ - ١٢٩) والطبراني في
стр. 6537
"الكبير" (١٨/ ٢٥٠) وفي "مسند الشاميين" (١١٧٧) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٢١) من طرق عن إسماعيل بن عياش عن بَحير بن سعد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن أبي بلال الخزاعي عن العرباض بن سارية مرفوعا "يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى الله في الذين ماتوا من الطاعون، فيقول الشهداء: إخواننا قتلوا، ويقول المتوفون على فرشهم: إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا، فيقضي الله بينهم أن انظروا إلى جراحات المطعنين فإن أشبهت جراحات الشهداء فهم منهم، فينظرون إلى جراح المطعنين فإذا هم قد أشبهت، فيلحقون معهم".
وأخرجه أحمد (٤/ ١٢٨) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧) والنسائي (٦/ ٣٢) والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٢٥٠) وفي "مسند الشاميين" (١١٧٧) وابن بشران (٧١) والبيهقي في "الشعب" (٩٤١٦) من طرق عن بقية بن الوليد ثني بحير بن سعد به.
قال أبو نعيم: غريب من حديث عبد الله عن العرباض، تفرد به خالد"
وقال الحافظ: هذا حديث حسن صحيح، وبقية صدوق ليس فيه قادح إلا تدليسه، وقد صرّح بالتحديث في هذه الطريق فأمن تدليسه، وابن أبي بلال المذكور في الإسناد، شامي ثقة"
وقال في "التقريب": عبد الله بن أبي بلال مقبول.
أي حيث يتابع وإلا فلين الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وقال الذهبي في "الميزان": ما روى عنه سوى خالد بن معدان.
٤٥٨٨ - حديث نافع بن جبير عن ابن عباس رفعه "يأتي المقتول معلقا رأسه بإحدى يديه ملببا قاتله بيده الأخرى، تَشْخُبُ أوداجه دمًا حتى يقفا بين يدي الله"
سكت عليه الحافظ (١).
صحيح
وله عن ابن عباس طرق:
الأول: يرويه نافع بن جبير بن مُطعم عن ابن عباس رفعه "يأتي المقتول معلقا رأسه بإحدى يديه ملببا قاتله باليد الأخرى تشخُب أوداجه دمًا حتى يرفعا إلى العرش فيقول المقتول لله: ربّ هذا قتلني، فيقول الله للقاتل: تعست، ويذهب به إلى النار"
стр. 6538
أخرجه ابن أبي الدنيا في "الأهوال" (٢٢٩) وابن أبي عاصم في "الديات" (ص ٣٠) والطبراني في "الكبير" (١٠٧٤٢) و"الأوسط" (٤٢٢٩) من طرق عن إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني أبي عن عبد الله بن الفضل الهاشمي عن نافع بن جبير به.
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن عبد الله بن الفضل إلا أبو أويس، تفرد به إسماعيل"
قلت: إسماعيل وأبوه مختلف فيهما، وعبد الله ونافع ثقتان.
الثاني: يرويه عمرو بن دينار عن ابن عباس رفعه "يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة، ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه تشخُب دما، يقول: يا ربّ هذا قتلني، حتى يدنيه من العرش"
أخرجه الترمذي (٣٠٢٩) عن الحسن بن محمد الزعفراني
والنسائي (٧/ ٨٠) وفي "الكبرى" (٣٤٦٨) عن محمد بن رافع النيسابوري
قالا: ثنا شَبَابة بن سَوّار ثنا ورقاء بن عمر عن عمرو بن دينار به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عمرو بن دينار عن ابن عباس نحوه ولم يرفعه"
قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
الثالث: يرويه سالم بن أبي الجَعْد الكوفي قال: سمعت ابن عباس رفعه "يؤتى بالمقنول يوم القيامة متعلقا بالقاتل، تشخب أوداجه دمًا، حتى ينتهي به إلى العرش فيقول: يا رب سل هذا فيم قتلني"
أخرجه الحميدي (٤٨٨) والحسين المروزي في "زيادات الزهد" (١٣٥٩) عن سفيان بن عيينة ثنا عمار الدهني ويحيى بن عبد الله الجابر أنهما سمعا سالم بن أبي الجعد به.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الديات" (ص٣٠ - ٣١) عن محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ثنا سفيان به.
ورواه أحمد (١/ ٢٢٢) عن سفيان فلم يذكر يحيى الجابر.
وتابعه:
стр. 6539
١ - محمد بن الصباح الجرجرائي.
أخرجه ابن ماجه (٢٦٢١)
٢ - قتيبة بن سعيد البلخي.
أخرجه النسائي (٧/ ٧٨ و ٨/ ٥٦ - ٥٧) وفي "الكبرى" (٣٤٦٢ و ٧٠٧٢)
وإسناده صحيح.
ولم ينفرد سفيان بن عيينة به بل تابعه:
١ - عمار بن رُزيق الضبي عن عمار الدهني به.
أخرجه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٢١٨ - ٢١٩)
٢ - عَبيدة بن حُميد الضبي عن عمار الدهني به.
أخرجه الواحدي في "الوسيط" (٢/ ٩٦)
٣ - سفيان الثوري عن يحيى الجابر به.
أخرجه أحمد (١/ ٣٦٤)
٤ - شعبة عن يحيى الجابر به.
أخرجه أحمد (١/ ٢٤٠)
٥ - عبد الواحد بن زياد العبدي البصري عن يحيى الجابر به.
أخرجه أحمد (١/ ٢٩٤)
٦ - عمرو بن قيس المُلائي عن يحيى الجابر به.
أخرجه الطبري (٥/ ٢١٨) وأبو طاهر المخلص في "الجزء الثاني من السادس من حديثه" (٦١)
٧ - جرير بن عبد الحميد الرازي عن يحيى الجابر به.
أخرجه الطبري (٥/ ٢١٨) والمخلص (٦٢)
وخالفهم همام رواه عن يحيى الجابر عن رجل عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس.
أخرجه الطبري (٥/ ٢١٨)
والأول أصح.
стр. 6540
٤٥٨٩ - "يأتي أيام للعامل فيهن أجر خمسين" قيل: منهم أو منا يا رسول الله؟ قال "بل منكم"
قال الحافظ: وروى أبو داود والترمذي من حديث أبي ثعلبة رفعه: فذكره، وهو شاهد لحديث "مثل أمتي مثل المطر" (١)
يرويه عتبة بن أبي حكيم الهَمْداني الشَّعباني واختلف عنه:
- فقال غير واحد: عن عتبة بن أبي حكيم ثني عمرو بن جارية اللخمي عن أبي أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت: كيف تصنع بهذه الآية؟ قال: آيَّةُ آية؟ قلت: قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله ﷺ فقال "بل أنتم ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مُؤْثَرَة، واعجابَ كل ذي رأي برأيه، ورأيت أمرا لا يدان لك به، فعليك نفسك، ودع عنك أمر العوام، فإنّ من وراءك أيام الصبر، الصبر فيهنّ مثل قبض على الجمر، للعامل فيهنّ كأجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله"
أخرجه أبو عبيد في "الناسخ" (٥٢٤) وابن ماجه (٤٠١٤) والطحاوي في "المشكل" (١١٧١) والطبراني في "مسند الشاميين" (٧٥٤) والداني في "الفتن" (٢٩٣)
عن صدقة بن خالد الدمشقي
والطحاوي (١١٧٣) وابن أبي حاتم في "التفسير" (٦٩١٥) والحاكم (٤/ ٣٢٢) والبيهقي (١٠/ ٩١ - ٩٢) وفي "الشعب" (٧١٤٨) وفي "الآداب" (٢٠٢) وفي "الاعتقاد" (ص٢٥٢ - ٢٥٣) والواحدي في "الوسيط" (٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (١٦٠٥)
عن محمد بن شعيب بن شابور الدمشقي
والطبري في "تفسيره" (٧/ ٩٧)
عن أيوب بن سويد الرملي
والداني (٢٩٥)
عن بقية بن الوليد
كلهم عن عتبة بن أبي حكيم به.
стр. 6541
زاد أيوب بن سويد في حديثه "قالوا: يا رسول الله، كأجر خمسين عاملا منهم؟ قال: لا، كأجر خمسين عاملا منكم".
- ورواه عبد الله بن المبارك عن عتبة بن أبي حكيم واختلف عنه:
• فقال غير واحد: عن ابن المبارك عن عتبة بن أبي حكيم عن عمرو بن جارية عن أبي أمية الشعباني عن أبي ثعلبة، منهم:
١ - أبو الربيع سليمان بن داود العتكي الزهراني.
أخرجه أبو داود (٤٣٤١) وابن أبي عاصم في "الزهد" (٢٦٦) وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (٣٨٣) وابن حبان (٣٨٥) وابن بطة في "الإبانة" (٧٤٦) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٠) والبيهقي (١٠/ ٩١ - ٩٢) وفي "الشعب" (٩٢٧٨) وابن عبد البر فى "التمهيد" (٢٤/ ٣١٦) والمزي (٢١/ ٥٦٣).
٢ - سعيد بن يعقوب الطالقاني.
أخرجه الترمذي (٣٠٥٨) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٢٢٠) وفي "مسند الشاميين" (٧٥٣) وعبد الغني المقدسي في "الأمر بالمعروف" (٣٨) والمزي (٣٣/ ٥٤ - ٥٥)
٣ - محمد بن عيسى ابن الطباع البغدادي.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٢٢٠) وفي "مسند الشاميين" (٧٥٣) وعبد الغني المقدسي (٣٨).
٤ - عبد الرحمن بن مهدي.
أخرجه ابن وضاح في "البدع" (ص ٧٦ - ٧٧) وابن نصر في "السنة" (ص ٩) وابن بطة (٧٤٦) والداني (٢٩٤).
٥ - عيسى بن نصر.
أخرجه البغوي في "شرح السنة" (٤١٥٦) وفي "التفسير" (٢/ ١٠١).
٦ - عبد الله بن عثمان عبدان المروزي.
أخرجه البخاري في "خلق الأفعال" (٢٢٤) وفي "التاريخ الكبير" (٤/ ٢/ ٤٢٦). وعبد الغني المقدسي (١٩).
٧ - سويد بن نصر المروزي.
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٧٥٣).
стр. 6542
٨ - حبان بن موسى المروزي.
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٧٥٣)
٩ - أحمد بن جميل المروزي.
أخرجه ابن أبي الدنيا في "العقوبات" (٤١) وفي "الصبر" (٢) وفي "الأمر بالمعروف" (٢)
• ورواه الوليد بن مسلم عن ابن المبارك فلم يذكر عمرو بن جارية. أخرجه الطبري (٧/ ٩٧).
• ورواه زهير بن عباد عن ابن المبارك فلم يذكر أبا أمية الشعباني. أخرجه ابن وضاح في "البدع" (ص ٧١).
- ورواه صدقة بن يزيد الخراساني عن عتبة بن أبي حكيم فلم يذكر عمرو بن جارية. أخرجه الطحاوي (١١٧٢) والبيهقي في "الشعب" (٧١٤٧).
والأول أصح.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب"
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
قلت: عمرو بن جارية ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما وابن حبان في "الثقات" ولم يذكروا عنه راويا إلا عتبة بن أبي حكيم فهو مجهول (١)، وعتبة مختلف فيه، وأبو أمية قال ابن القطان الفاسي: لا يعرف حاله.
وللحديث شاهد عن ابن مسعود وعن عتبة بن غزوان وعن ابن عمر.
فأما حديث ابن مسعود فأخرجه البزار (١٧٧٦) عن أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ثنا سهل بن عامر البجلي ثنا ابن نمير عن الأعمش عن زيد بن وهب عن ابن مسعود مرفوعا "إن من وراءكم أيام الصبر، الصبر فيهنّ كقبض على الجمر، للعامل فيها أجر خمسين" قالوا: يا رسول الله، خمسين منهم أو خمسين منا؟ قال "خمسون منكم".
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٣٩٤) عن أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة البغدادي ومحمد بن العباس الأخرم الأصبهاني قالا: ثنا أحمد بن عثمان بن حكيم به.
стр. 6543
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن ابن مسعود إلا من هذا الوجه"
وقال الهيثمي: ورجال البزار رجال الصحيح غير سهل بن عامر البجلي وثقه ابن حبان" المجمع ٧/ ٢٨٢
قلت: وقال البخاري: منكر الحديث لا يكتب حديثه، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث روى أحاديث بواطيل أدركته بالكوفة وكان يفتعل الحديث، وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا يستحق ولا يستوجب تصريح كذبه.
وأما حديث عتبة بن غزوان فأخرجه ابن نصر في "السنة" (ص ٩) عن أبي حاتم الرازي.
والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١١٧) عن بكر بن سهل الدمياطي.
قالا: ثنا عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي ثنا خالد بن يزيد بن صبيح المري عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عتبة بن غزوان أخي بني مازن بن صعصعة وكان من الصحابة مرفوعًا "إنّ من ورائكم أيام الصبر، للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم" قالوا: يا نبي الله، أو منهم، قال "بل منكم".
إبراهيم بن أبي عبلة لم يسمع من عتبة بن غزوان فالإسناد منقطع.
وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن وضاح في "البدع" (ص٧٠) ثنا محمد بن يحيي ثنا أسد بن موسى ثني عدي بن الفضل عن محمد بن عجلان عن عبد الرحمن عن ابن عمر مرفوعًا "إنّ من بعدكم أياما، الصابر فيها المتمسك بمثل ما أنتم عليه اليوم له أجر خمسين منكم" قيل: يا رسول الله، منهم، قال "بل منكم".
وإسناده ضعيف لضعف عدي بن الفضل.
٤٥٩٠ - "يأتي على الناس زمان يكون الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره"
قال الحافظ: أخرجه النسائي من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعًا" (١)
ضعيف
стр. 6544
أخرجه أحمد (٢/ ٤٩٤) والبخاري في "الكبير" (٢/ ١/ ٤٦٩) وأبو داود (٣٣٣١) وابن ماجه (٢٢٧٨) والنسائي (٧/ ٢١٥) وأبو يعلى (٦٢٣٣ و٦٢٤١) وابن عدي (٤/ ١٦٤٧) والحاكم (١) (٢/ ١١) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٥٤) وأبو عمرو الداني في "الفتن" (٢٤٠) والبيهقي (٥/ ٢٧٥ - ٢٧٦ و٢٧٦) والخطيب في "الجامع" (١٢٧٢) والبغوي في "شرح السنة" (٢٠٥٥) والمزي (١٠/ ٤١٧) من طريق سعيد بن أبي خيرة البصري عن الحسن عن أبي هريرة به مرفوعًا.
قال الحاكم: قد اختلف أئمتنا في سماع الحسن من أبي هريرة فإن صح سماعه منه فهذا حديث صحيح"
قلت: قد صرّح الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص ١١١) بعدم سماع الحسن من أبي هريرة، وهو قول الأكثر، منهم: أيوب السختياني، ويونس بن عبيد، وعلي بن زيد، وابن المديني، وعبد الله بن أحمد، وأبو حاتم وابنه، وأبو زرعة، والترمذي، والخطيب.
وقال الحافظ في "الفتح" (٧/ ٢٤٧): لم يسمع الحسن من أبي هريرة عند الحفاظ النقاد، وما وقع في بعض الروايات مما يخالف ذلك فهو محكوم بوهمه عندهم"
وقال في "التلخيص" (١/ ٢٤): لم يسمع منه على الأصح"
فعلى هذا فالإسناد ضعيف لانقطاعه، وسعيد بن أبي خيرة ذكره ابن حبان في "الثقات" وحده، وفي "التقريب": مقبول. أي عند المتابعة وإلا فلين الحديث. طريق أخرى: قال ابن وهب: أخبرني مسلمة بن علي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن مكحول عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه.
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٥٧١)
ومسلمة بن علي هو الخشني وهو متروك.
٤٥٩١ - "يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه هلّم إلى الرخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون"
قال الحافظ: حديث أبي هريرة عند مسلم (١٣٨١): فذكره" (٢)
стр. 6545
٤٥٩٢ - "يأتي على الناس زمان يكون خير الناس فيه منزلة من أخذ بعنان فرسه في سبيل الله يطلب الموت في مظانه، ورجل في شعب من هذه الشعاب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويدع الناس إلا من خير".
قال الحافظ: ويؤيد ذلك رواية بَعْجَة بن عبد الله عن أبي هريرة مرفوعًا: فذكره، أخرجه مسلم (١٨٩٩) وابن حبان (٤٦٠٠) من طريق أسامة بن زيد الليثي عن بعجة" (١)
٤٥٩٣ - عن ورقة بن نوفل قال: قلت: يا محمد، أخبرني عن هذا الذي يأتيك؟ قال "يأتيني من السماء جناحاه لؤلؤ، وباطن قدميه أخضر".
قال الحافظ: في رواية ابن منده في "الصحابة" من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس عن ورقة بن نوفل قال: فذكره" (٢)
ضعيف جدًا.
أخرجه ابن قانع في "الصحابة" (٣/ ١٨١) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٤١١) و"الأوسط" (٨٩٣٥) وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" وابن السكن في "الصحابة" كما في "الإصابة" (١٠/ ٣٠٤) وابن عدي (٣/ ١٠٠٠) وأبو نعيم في "الصحابة" (٦٥١٧) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٥/ ٤٤٧) من طريق روح بن مسافر البصري عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن ورقة بن نوفل به.
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن الأعمش إلا روح بن مسافر".
قلت: رواه أيوب بن فرقد عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال ورقة.
أخرجه أبو نعيم في "الدلائل" (١٦٩) وفي "أخبار أصبهان" (١/ ٢٦٢) من طريق سليمان بن داود الشاذكوني ثنا أيوب بن فرقد به.
والشاذكوني قال ابن معين: يضع الحديث، وروح بن مسافر قال أحمد: متروك الحديث، وقال الحاكم: روى عن الأعمش أحاديث موضوعة، وقال ابن حبان: كان ممن يروى الموضوعات عن الأثبات، وقال أبو حاتم وغيره: ضعيف.
стр. 6546
٤٥٩٤ - "يأجوج أمة، ومأجوج أمة، كل أمة أربعمائة ألف رجل، لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف رجل من صلبه كلهم قد حمل السلاح، لا يمرون على شيء إذا خرجوا إلا أكلوه ويأكلون من مات منهم".
قال الحافظ: روى ابن مردويه والحاكم من حديث حذيفة مرفوعًا: فذكره" (١).
وذكره في موضع آخر وقال: أخرجه ابن عدي وابن أبي حاتم والطبراني في "الأوسط" وابن مردويه من حديث حذيفة رفعه: قال: فذكره، وهو من رواية يحيى بن سعيد العطار عن محمد بن إسحاق عن الأعمش، والعطار ضعيف جدًا، ومحمد بن إسحاق قال ابن عدي: ليس هو صاحب المغازي بل هو العكاشي قال: والحديث موضوع، وقال ابن أبي حاتم: منكر. قلت: لكن لبعضه شاهد صحيح أخرجه ابن حبان من حديث ابن مسعود رفعه "إنّ يأجوج ومأجوج أقل ما يترك أحدهم لصلبه ألفا من الذرية" وللنسائي من رواية عمرو بن أوس عن أبيه رفعه "إنّ يأجوج ومأجوج يجامعون ما شاءوا، ولا يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا" وأخرج الحاكم وابن مردويه من طريق عبد الله بن عمر و"إنّ يأجوج ومأجوج من ذرية آدم، ووراءهم ثلاث أمم، ولن يموت منهم رجل إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا" وأخرج عبد بن حميد بسند صحيح عن عبد الله بن سلام مثله" (٢).
روي من حديث حذيفة ومن حديث ابن مسعود ومن حديث أوس بن أبي أوس ومن حديث عبد الله بن عمرو ومن حديث عبد الله بن سلام قوله.
فأما حديث حذيفة فله عنه طريقان:
الأول: يرويه الأعمش عن شقيق بن سلمة عن حذيفة قال: سألت رسول الله ﷺ عن يأجوج ومأجوج فقال "إنه كل أمة أربع مائة ألف أمة، لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر بين يديه من صلبه كلٌ قد حمل السلاح" قلت: يا رسول الله، صفهم لنا؟ قال "هم ثلاثة أصناف: صنف منهم أمثال الأرز" قلت: وما هو الأرز؟ فقال "شجرة الصنوبر، شجرة بالشام طول الشجرة عشرون ومائة ذراع في السماء، وصنف منهم عرضه وطوله سواء عشرون ومائة ذراع في السماء، هم الذين لا يقوم لهم الجبل ولا حديد، وصنف منهم يفترش أحدهم أذنه ويلتحف بالأخرى ولا يمرون بقليل ولا بكثير ولا بجمل ولا بخنزير إلا أكلوه، ومن مات منهم أكلوه، مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية"
стр. 6547
أخرجه المحاملي (٣٢١) والطبراني في "الأوسط" (٣٨٦٧) وابن عدي (٦/ ٢١٧٧) واللفظ له والواحدي في "الوسيط" (٣/ ١٦٦) وابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧) من طرق عن يحيى بن سعيد العطار ثنا محمد بن إسحاق عن الأعمش به.
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن الأعمش إلا محمد بن إسحاق، ولا عن محمد بن إسحاق إلا يحيى بن سعيد العطار".
وقال ابن عدي: هذا الحديث منكر موضوع".
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه يحيى بن سعيد العطار وهو ضعيف" المجمع ٨/ ٦.
قلت: ومحمد بن إسحاق هو العكاشي قال ابن معين وأبو حاتم: كذاب، وقال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات، وقال الدارقطني: متروك يضع.
الثاني: يرويه منصور بن المُعتمر عن ربعي بن حِرَاش قال: سمعت حذيفة بن اليمان رفعه "أول الآيات: الدجال، ونزول عيسى، ونار تخرج من قعر عدن أبين، تسوق الناس إلى المحشر، تقيل معهم إذا قالوا، والدخان، والدابة، ثم يأجوج ومأجوج".
قال حذيفة: قلت: يا رسول الله، وما يأجوج ومأجوج؟ قال "يأجوج ومأجوج أمم كل أمة أربع مائة ألف، لا يموت الرجل منهم حتى يرى ألف عين تطرف بين يديه من صلبه الحديث وفيه طول.
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٨٧ - ٨٨) ثني عصام بن رواد بن الجراح ثني أبي ثنا سفيان الثوري ثنا منصور بن المعتمر به.
وأورد بعضه في (٢٥/ ١١٤) وقال: حدثني محمد بن خلف العسقلاني أنّه سأل روادا عن هذا الحديث هل سمعه من سفيان؟ فقال له: لا، فقلت له: فقرأته عليه؟ فقال: لا، فقلت له: فقرىء عليه وأنت حاضر فأقر به، فقال: لا، فقلت: فمن أين جئت به؟ قال: جاءني به قوم فعرضوه علي وقالوا لي: اسمعه منا فقرءوه علي، ثم ذهبوا فحدثوا به عني.
قلت: فعلى هذا فالإسناد ضعيف.
ورواه عبد الرحمن بن هانىء الكوفي عن الثوري عن قيس بن مسلم عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: فذكر حديثا طويلًا وفيه سؤاله عن يأجوج ومأجوج.
أخرجه أبو عمرو الداني في "الفتن" (٥٩٦ و٦٧٦)
وفي إسناده من لا يعرف، وعبد الرحمن بن هانىء قال ابن معين: ليس بثقة، كان يكذب، يروي عن الثوري أحاديث موضوعة.
стр. 6548
وأما حديث ابن مسعود فأخرجه ابن حبان (٦٨٢٨) أنا أبو عَروبة ثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة ثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي عن ابن مسعود مرفوعًا "إنّ يأجوج ومأجوج أقل ما يترك أحدهم لصلبه ألفا من الذرية، وإنّ من ورائهم أمما ثلاثة: منسك، وتأويل، وتاريس، لا يعلم عددهم إلا الله"
أبو إسحاق هو السبيعي وهو موصوف بالتدليس والاختلاط ولم يذكر سماعا من عمرو بن ميمون، ولم أر أحدا صرّح بسماع زيد بن أبي أنيسة منه أهو قبل الاختلاط أم بعده.
وأما حديث أوس بن أبي أوس فأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٣٣٤) عن أبي داود سليمان بن سيف الحراني ثنا سهل بن حماد ثنا شعبة عن النعمان بن سالم عن ابن عمرو بن أوس عن أبيه عن جده أوس مرفوعًا "إنّ يأجوج ومأجوج لهم نساء يجامعون ما شاءوا، وشجر يلقحون ما شاءوا، فلا يموت منهم رجل إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا".
واختلف فيه على سهل بن حماد البصري، فرواه محمد بن المثنى عنه ثنا شعبة عن النعمان بن سالم قال: سمعت نافع بن جبير بن مطعم يقول: قال ابن عمرو: فذكره، وهو موقوف.
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٨٨).
وأما حديث ابن عمرو فأخرجه الطيالسي (منحة ٢/ ٢١٩ - ٢٢٠) ثنا المغيرة بن مسلم وكان صدوقا مسلما ثني أبو إسحاق عن وهب بن جابر عن ابن عمرو مرفوعًا "إنّ يأجوج ومأجوج من ولد آدم، وانهم لو أرسلوا إلى الناس لأفسدوا عليهم معايشهم، ولن يموت منهم أحد إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا، وإنّ من ورائهم ثلاث أمم: تاويل وتاربس ومنسك".
ومن طريقه أخرجه الطبراني كما في "تفسير ابن كثير" (٣/ ١٠٦).
قال ابن كثير: هذا حديث غريب بل منكر ضعيف".
وقال في "البداية" (٢/ ١١٠): وهو حديث غريب جدًا، وإسناده ضعيف، وفيه نكارة شديدة".
وقال في "النهاية" (ص ١٢٥): وهذا حديث غريب، وقد يكون من كلام ابن عمرو من الزاملتين والله أعلم".
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" ورجاله ثقات" المجمع ٨/ ٦.
стр. 6549
قلت: أبو إسحاق هو السبيعي وكان قد اختلط، والمغيرة بن مسلم هو القَسْمَلي وهو ثقة كما قال ابن معين وغيره ولم أر من صرّح بسماعه من أبي إسحاق أهو قبل الاختلاط أم بعده.
وخالفه شعبة وهو ممن روى عن أبي إسحاق قبل اختلاطه فرواه عن أبي إسحاق عن وهب بن جابر عن ابن عمرو موقوفًا.
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٨٨). عن محمد بن جعفر غُندر؟
والحاكم (٤/ ٤٩٠) عن عاصم بن علي الواسطي.
قالا: ثنا شعبة به.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين".
قلت: عاصم بن علي هو ابن عاصم بن صهيب الواسطي احتج به البخاري دون مسلم، وهو مختلف فيه والأكثر على توثيقه، ووهب بن جابر وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان، وقال ابن المديني والنسائي: مجهول.
والحديث رواه مَعْمر بن راشد عن أبي إسحاق فأسقط وهب بن جابر.
أخرجه ابن جرير (١٧/ ٨٩).
وحديث شعبة أصح لأنّه روى عن أبي إسحاق قبل اختلاطه.
وأما حديث عبد الله بن سلام فأخرجه ابن جرير (١٧/ ٨٨) عن محمد بن عمارة ثنا عبيد الله بن موسى أنا زكريا عن عامر عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن سلام قال: ما مات أحد من يأجوج ومأجوج إلا ترك ألف ذرء فصاعدا".
محمد بن عمارة لم أقف له على ترجمة، وباقي رجال الإسناد كلهم ثقات، وزكريا هو ابن أبي زائدة، وعامر هو ابن شراحيل الشعبي.
٤٥٩٥ - "يأكل أهل الجنة ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون طعامهم ذلك جشاء كرشح المسك".
قال الحافظ: ولمسلم (٢٨٣٥) من حديث جابر: فذكره" (١)
стр. 6550
٤٥٩٦ - حديث ابن عمر قال: لما دخل رسول الله ﷺ عام الفتح رأى الناس يلطمن وجوه الخيل فتبسم إلى أبي بكر فقال "يا أبا بكر، كيف قال حسان؟ " فأنشده قوله:
عدمت إن لم تروها
ينازعن الأسنة مسرجات
تثير النقع موعدها كداء
يلطمهن بالخمر النساء
فقال "أدخلوها من حيث قال حسان"
قال الحافظ: وعند البيهقي بإسناد حسن من حديث ابن عمر قال: فذكره" (١)
أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (شفاء الغرام ٢/ ١٤٢ - ١٤٣) والطبري في "تهذيب الآثار" (مسند عمر ٢/ ٦٦٤) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٩٦) والحاكم (٣/ ٧٢) والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٦٦) من طرق عن إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا معن بن عيسى القزاز ثنا عبد الله بن عمر بن حفص عن نافع عن ابن عمر قال: فذكره.
قال الحاكم: صحيح الإسناد"
قلت: رجاله ثقات غير عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني فهو مختلف فيه، وثقه جماعة وضعفه آخرون حتى قال الذهبي: وحديثه يتردد فيه الناقد، أمّا إن تابعه شيخ في روايته فذلك حسن قوي إن شاء الله (السير ٧/ ٣٤١).
٤٥٩٧ - عن عمر قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نتصدق فوافق ذلك مالًا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما، فجئت بنصف مالي وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له النبي- ﷺ : "يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ " قال: أبقيت لهم الله ورسوله.
قال الحافظ: أخرجه أبو داود وصححه الترمذي والحاكم من طريق زيد بن أسلم عن أبيه: سمعت عمر يقول: فذكره، تفرد به هشام بن سعد عن زيد، وهشام صدوق فيه مقال من جهة حفظه" (٢)