٤٥٩٤ - "يأجوج أمة، ومأجوج أمة، كل أمة أربعمائة ألف رجل، لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف رجل من صلبه كلهم قد حمل السلاح، لا يمرون على شيء إذا خرجوا إلا أكلوه ويأكلون من مات منهم".
قال الحافظ: روى ابن مردويه والحاكم من حديث حذيفة مرفوعًا: فذكره" (١).
وذكره في موضع آخر وقال: أخرجه ابن عدي وابن أبي حاتم والطبراني في "الأوسط" وابن مردويه من حديث حذيفة رفعه: قال: فذكره، وهو من رواية يحيى بن سعيد العطار عن محمد بن إسحاق عن الأعمش، والعطار ضعيف جدًا، ومحمد بن إسحاق قال ابن عدي: ليس هو صاحب المغازي بل هو العكاشي قال: والحديث موضوع، وقال ابن أبي حاتم: منكر. قلت: لكن لبعضه شاهد صحيح أخرجه ابن حبان من حديث ابن مسعود رفعه "إنّ يأجوج ومأجوج أقل ما يترك أحدهم لصلبه ألفا من الذرية" وللنسائي من رواية عمرو بن أوس عن أبيه رفعه "إنّ يأجوج ومأجوج يجامعون ما شاءوا، ولا يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا" وأخرج الحاكم وابن مردويه من طريق عبد الله بن عمر و"إنّ يأجوج ومأجوج من ذرية آدم، ووراءهم ثلاث أمم، ولن يموت منهم رجل إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا" وأخرج عبد بن حميد بسند صحيح عن عبد الله بن سلام مثله" (٢).
روي من حديث حذيفة ومن حديث ابن مسعود ومن حديث أوس بن أبي أوس ومن حديث عبد الله بن عمرو ومن حديث عبد الله بن سلام قوله.
فأما حديث حذيفة فله عنه طريقان:
الأول: يرويه الأعمش عن شقيق بن سلمة عن حذيفة قال: سألت رسول الله ﷺ عن يأجوج ومأجوج فقال "إنه كل أمة أربع مائة ألف أمة، لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر بين يديه من صلبه كلٌ قد حمل السلاح" قلت: يا رسول الله، صفهم لنا؟ قال "هم ثلاثة أصناف: صنف منهم أمثال الأرز" قلت: وما هو الأرز؟ فقال "شجرة الصنوبر، شجرة بالشام طول الشجرة عشرون ومائة ذراع في السماء، وصنف منهم عرضه وطوله سواء عشرون ومائة ذراع في السماء، هم الذين لا يقوم لهم الجبل ولا حديد، وصنف منهم يفترش أحدهم أذنه ويلتحف بالأخرى ولا يمرون بقليل ولا بكثير ولا بجمل ولا بخنزير إلا أكلوه، ومن مات منهم أكلوه، مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية"
стр. 6547
أخرجه المحاملي (٣٢١) والطبراني في "الأوسط" (٣٨٦٧) وابن عدي (٦/ ٢١٧٧) واللفظ له والواحدي في "الوسيط" (٣/ ١٦٦) وابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧) من طرق عن يحيى بن سعيد العطار ثنا محمد بن إسحاق عن الأعمش به.
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن الأعمش إلا محمد بن إسحاق، ولا عن محمد بن إسحاق إلا يحيى بن سعيد العطار".
وقال ابن عدي: هذا الحديث منكر موضوع".
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه يحيى بن سعيد العطار وهو ضعيف" المجمع ٨/ ٦.
قلت: ومحمد بن إسحاق هو العكاشي قال ابن معين وأبو حاتم: كذاب، وقال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات، وقال الدارقطني: متروك يضع.
الثاني: يرويه منصور بن المُعتمر عن ربعي بن حِرَاش قال: سمعت حذيفة بن اليمان رفعه "أول الآيات: الدجال، ونزول عيسى، ونار تخرج من قعر عدن أبين، تسوق الناس إلى المحشر، تقيل معهم إذا قالوا، والدخان، والدابة، ثم يأجوج ومأجوج".
قال حذيفة: قلت: يا رسول الله، وما يأجوج ومأجوج؟ قال "يأجوج ومأجوج أمم كل أمة أربع مائة ألف، لا يموت الرجل منهم حتى يرى ألف عين تطرف بين يديه من صلبه الحديث وفيه طول.
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٨٧ - ٨٨) ثني عصام بن رواد بن الجراح ثني أبي ثنا سفيان الثوري ثنا منصور بن المعتمر به.
وأورد بعضه في (٢٥/ ١١٤) وقال: حدثني محمد بن خلف العسقلاني أنّه سأل روادا عن هذا الحديث هل سمعه من سفيان؟ فقال له: لا، فقلت له: فقرأته عليه؟ فقال: لا، فقلت له: فقرىء عليه وأنت حاضر فأقر به، فقال: لا، فقلت: فمن أين جئت به؟ قال: جاءني به قوم فعرضوه علي وقالوا لي: اسمعه منا فقرءوه علي، ثم ذهبوا فحدثوا به عني.
قلت: فعلى هذا فالإسناد ضعيف.
ورواه عبد الرحمن بن هانىء الكوفي عن الثوري عن قيس بن مسلم عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: فذكر حديثا طويلًا وفيه سؤاله عن يأجوج ومأجوج.
أخرجه أبو عمرو الداني في "الفتن" (٥٩٦ و٦٧٦)
وفي إسناده من لا يعرف، وعبد الرحمن بن هانىء قال ابن معين: ليس بثقة، كان يكذب، يروي عن الثوري أحاديث موضوعة.
стр. 6548
وأما حديث ابن مسعود فأخرجه ابن حبان (٦٨٢٨) أنا أبو عَروبة ثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة ثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي عن ابن مسعود مرفوعًا "إنّ يأجوج ومأجوج أقل ما يترك أحدهم لصلبه ألفا من الذرية، وإنّ من ورائهم أمما ثلاثة: منسك، وتأويل، وتاريس، لا يعلم عددهم إلا الله"
أبو إسحاق هو السبيعي وهو موصوف بالتدليس والاختلاط ولم يذكر سماعا من عمرو بن ميمون، ولم أر أحدا صرّح بسماع زيد بن أبي أنيسة منه أهو قبل الاختلاط أم بعده.
وأما حديث أوس بن أبي أوس فأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٣٣٤) عن أبي داود سليمان بن سيف الحراني ثنا سهل بن حماد ثنا شعبة عن النعمان بن سالم عن ابن عمرو بن أوس عن أبيه عن جده أوس مرفوعًا "إنّ يأجوج ومأجوج لهم نساء يجامعون ما شاءوا، وشجر يلقحون ما شاءوا، فلا يموت منهم رجل إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا".
واختلف فيه على سهل بن حماد البصري، فرواه محمد بن المثنى عنه ثنا شعبة عن النعمان بن سالم قال: سمعت نافع بن جبير بن مطعم يقول: قال ابن عمرو: فذكره، وهو موقوف.
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٨٨).
وأما حديث ابن عمرو فأخرجه الطيالسي (منحة ٢/ ٢١٩ - ٢٢٠) ثنا المغيرة بن مسلم وكان صدوقا مسلما ثني أبو إسحاق عن وهب بن جابر عن ابن عمرو مرفوعًا "إنّ يأجوج ومأجوج من ولد آدم، وانهم لو أرسلوا إلى الناس لأفسدوا عليهم معايشهم، ولن يموت منهم أحد إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا، وإنّ من ورائهم ثلاث أمم: تاويل وتاربس ومنسك".
ومن طريقه أخرجه الطبراني كما في "تفسير ابن كثير" (٣/ ١٠٦).
قال ابن كثير: هذا حديث غريب بل منكر ضعيف".
وقال في "البداية" (٢/ ١١٠): وهو حديث غريب جدًا، وإسناده ضعيف، وفيه نكارة شديدة".
وقال في "النهاية" (ص ١٢٥): وهذا حديث غريب، وقد يكون من كلام ابن عمرو من الزاملتين والله أعلم".
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" ورجاله ثقات" المجمع ٨/ ٦.
стр. 6549
قلت: أبو إسحاق هو السبيعي وكان قد اختلط، والمغيرة بن مسلم هو القَسْمَلي وهو ثقة كما قال ابن معين وغيره ولم أر من صرّح بسماعه من أبي إسحاق أهو قبل الاختلاط أم بعده.
وخالفه شعبة وهو ممن روى عن أبي إسحاق قبل اختلاطه فرواه عن أبي إسحاق عن وهب بن جابر عن ابن عمرو موقوفًا.
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٨٨). عن محمد بن جعفر غُندر؟
والحاكم (٤/ ٤٩٠) عن عاصم بن علي الواسطي.
قالا: ثنا شعبة به.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين".
قلت: عاصم بن علي هو ابن عاصم بن صهيب الواسطي احتج به البخاري دون مسلم، وهو مختلف فيه والأكثر على توثيقه، ووهب بن جابر وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان، وقال ابن المديني والنسائي: مجهول.
والحديث رواه مَعْمر بن راشد عن أبي إسحاق فأسقط وهب بن جابر.
أخرجه ابن جرير (١٧/ ٨٩).
وحديث شعبة أصح لأنّه روى عن أبي إسحاق قبل اختلاطه.
وأما حديث عبد الله بن سلام فأخرجه ابن جرير (١٧/ ٨٨) عن محمد بن عمارة ثنا عبيد الله بن موسى أنا زكريا عن عامر عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن سلام قال: ما مات أحد من يأجوج ومأجوج إلا ترك ألف ذرء فصاعدا".
محمد بن عمارة لم أقف له على ترجمة، وباقي رجال الإسناد كلهم ثقات، وزكريا هو ابن أبي زائدة، وعامر هو ابن شراحيل الشعبي.
٤٥٩٥ - "يأكل أهل الجنة ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون طعامهم ذلك جشاء كرشح المسك".
قال الحافظ: ولمسلم (٢٨٣٥) من حديث جابر: فذكره" (١)
стр. 6550
٤٥٩٦ - حديث ابن عمر قال: لما دخل رسول الله ﷺ عام الفتح رأى الناس يلطمن وجوه الخيل فتبسم إلى أبي بكر فقال "يا أبا بكر، كيف قال حسان؟ " فأنشده قوله:
عدمت إن لم تروها
ينازعن الأسنة مسرجات
تثير النقع موعدها كداء
يلطمهن بالخمر النساء
فقال "أدخلوها من حيث قال حسان"
قال الحافظ: وعند البيهقي بإسناد حسن من حديث ابن عمر قال: فذكره" (١)
أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (شفاء الغرام ٢/ ١٤٢ - ١٤٣) والطبري في "تهذيب الآثار" (مسند عمر ٢/ ٦٦٤) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٩٦) والحاكم (٣/ ٧٢) والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٦٦) من طرق عن إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا معن بن عيسى القزاز ثنا عبد الله بن عمر بن حفص عن نافع عن ابن عمر قال: فذكره.
قال الحاكم: صحيح الإسناد"
قلت: رجاله ثقات غير عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني فهو مختلف فيه، وثقه جماعة وضعفه آخرون حتى قال الذهبي: وحديثه يتردد فيه الناقد، أمّا إن تابعه شيخ في روايته فذلك حسن قوي إن شاء الله (السير ٧/ ٣٤١).
٤٥٩٧ - عن عمر قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نتصدق فوافق ذلك مالًا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما، فجئت بنصف مالي وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له النبي- ﷺ : "يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ " قال: أبقيت لهم الله ورسوله.
قال الحافظ: أخرجه أبو داود وصححه الترمذي والحاكم من طريق زيد بن أسلم عن أبيه: سمعت عمر يقول: فذكره، تفرد به هشام بن سعد عن زيد، وهشام صدوق فيه مقال من جهة حفظه" (٢)
стр. 6551
له عن عمر طريقان:
الأول: يرويه زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نتصدق، فوافق ذلك مالاً عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله ﷺ "ما أبقيت لأهلك؟ " قلت: مثله: قال: فأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال "يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ " فقال: أبقيت لهم الله ورسوله، فقلت: لا أسابقك إلى شيء أبدا.
أخرجه عبد بن حميد (١٤) والدارمي (١٦٦٧) عن أبي نعيم الفضل بن دُكين ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم به.
وأخرجه أبو داود (١٦٧٨) والترمذي (٣٦٧٥) وابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٤٠) والبزار (٢٧٠) والحاكم (١/ ٤١٤) واللالكائي في "السنة" (٢٤٢٩) والبيهقي (٤/ ١٨٠ - ١٨١) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣٢) وفي "الأربعين على مذهب المتحققين" (٣) وفي "فضائل الخلفاء" (٤٧) من طرق عن أبي نعيم (١) به.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم".
قلت: رواته ثقات غير هشام بن سعد المدني فهو مختلف فيه والأكثر على تضعيفه، وقوى أبو داود روايته عن زيد بن أسلم فقال: هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم.
الثاني: يرويه عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال: فذكر نحوه.
أخرجه البزار (١٥٩) عن محمد بن عيسى ثنا إسحاق بن محمد الفروي ثنا عبد الله بن عمر به.
وقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عمر عن عمر إلا من هذا الوجه، وقد رواه زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر عن النبي ﷺ "
قلت: والفروي والعمري مختلف فيهما.
ولم ينفرد به الفروي بل تابعه يحيى بن محمد بن حكيم المدني ثنا عبد الله بن عمر به.
أخرجه الدينوري في "المجالسة" (٢٢٣٩) والقطيعي في "زوائد فضائل الصحابة" (٥٢٧)
стр. 6552
٤٥٩٨ - "يا أبا ذر، أترى كثرة المال هو الغنى؟ " قلت: نعم، قال "وترى قلة المال هو الفقر؟ " قلت: نعم يا رسول الله، قال "إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب".
قال الحافظ: ولابن حبان من حديث أبي ذر قال لي رسول الله ﷺ : فذكره" (١)
صحيح
وله عن أبي ذر طرق:
الأول: يرويه عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير الحمصي عن أبيه عن أبي ذر مرفوعًا به.
أخرجه ابن حبان (٦٨٥) عن محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني ثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب ثني معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير به.
وإسناده حسن رواته كلهم ثقات غير حرملة بن يحيي التجيبي المصري وهو صدوق كما قال الذهبي في "الكاشف" و"المغني" و"السير" والحافظ في "التقريب"، وجبير بن نفير سمع أبا ذر كما قال البخاري في "التاريخ الكبير".
ولم ينفرد ابن وهب به بل تابعه:
١ - عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث.
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٢٠٢٠) والحاكم (٤/ ٣٢٧) والبيهقي في "الشعب" (٩٨٦١)
وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري".
قلت: معاوية بن صالح لم يخرج له البخاري في الصحيح شيئًا، وعبد الله بن صالح استشهد به البخاري، وقيل: إنّه روى عنه في الصحيح، وهو مختلف فيه ولا بأس به في المتابعات.
٢ - الليث بن سعد.
أخرجه النسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" (٩/ ١٥٧) عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام البغدادي عن حجاج بن محمد عن الليث به.
وإسناده صحيح.
الثاني: يرويه نعيم بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب أنّه سمع أبا زينب مولى حازم
стр. 6553
الغفاري يقول: سمعت أبا ذر يقول: قال رسول الله ﷺ "يا أبا ذر، تقول كثرة المال الغنى؟ " قلت: نعم، قال "تقول قلة المال الفقر؟ " قلت: نعم، قال ذلك ثلاثًا، ثم قال رسول الله ﷺ "الغنى في القلب، والفقر في القلب، من كان الغنى في قلبه لا يضره ما لقي من الدنيا، ومن كان الفقر في قلبه فلا يغنيه ما أكثر له في الدنيا وإنّما يضرّ نفسه شحّها".
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٦٤٣) عن علي بن المبارك الصنعاني ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم عن أبيه عن جده عن نعيم بن عبد الله به.
قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفه" المجمع ١٠/ ٢٣٧.
قلت: علي بن المبارك ذكره الذهبي في "تاريخ الإِسلام" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، وإسماعيل بن أبي أويس مختلف فيه، وإسماعيل بن عبد الله بن خالد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: لا أعلم روى عنه إلا إسماعيل بن أبي أويس وأرى في حديثه ضعف وهو مجهول. وعبد الله بن خالد ذكره ابن شاهين في "الثقات" وقال: قال أحمد بن صالح: ثقة. وقال ابن القطان الفاسي: مجهول الحال. وخالد بن سعيد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن المديني: لا نعرفه، وقال ابن القطان الفاسي: مجهول، ونعيم بن عبد الله وثقه ابن معين وأبو حاتم وابن سعد وغيرهم، وأبو زينب مولى حازم قال الحافظ في "التقريب": مجهول.
الثالث: يرويه الأعمش عن أبي صالح عن أبي ذر قال: قال لي النبي ﷺ "يا أبا ذر، أترى كثرة المال هو الغنى؟ " قلت: نعم هو الغنى. ثم قال "ترى قلة المال هو الفقر؟ " قلت: نعم هو الفقر، قال "الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب".
أخرجه أبو الشيخ في "الأمثال" (٧٦) عن محمد بن يحيي المروزي ثنا ابن حميد ثنا زافر عن إسرائيل عن الأعمش به.
وإسناده ضعيف لضعف محمد بن حميد الرازي.
٤٥٩٩ - "يا أبا ذر، ما السموات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة".
قال الحافظ: وفي حديث أبي ذر الطويل الذي صححه ابن حبان أن رسول الله ﷺ قال: فذكره، وله شاهد عن مجاهد أخرجه سعيد بن منصور في "التفسير" بسند صحيح عنه" (١)
стр. 6554
هو قطعة من حديث طويل تقدم الكلام عليه في حرف الصاد فانظر حديث "الصلاة خير موضوع".
٤٦٠٠ - حديث أبي موسى أنّ النبي ﷺ قال له "يا أبا موسى لقد أوتيت من مزامير آل داود".
قال الحافظ: ذكره البخاري في كتاب "خلق أفعال العباد" (١).
قلت: وأخرجه في "الصحيح" (فتح ١٠/ ٤٦٩ - ٤٧٠).
٤٦٠١ - قال عبادة: يا أبا هريرة، إنك لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول بالحق ولا نخاف في الله لومة لائم، وعلى أن ننصر رسول الله ﷺ إذا قدم علينا يثرب فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة، فهذه بيعة رسول الله ﷺ التي بايعناه عليها.
قال الحافظ: أخرجه أحمد والطبراني من وجه آخر عن عبادة أنه جرت له قصة مع أبي هريرة عند معاوية بالشام فقال: فذكره" (٢).
هو قطعة من حديث أخرجه أحمد وغيره من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن عبادة، وقد تقدم الكلام عليه في حرف السين فانظر حديث "سيكون عليكم أمراء يأمرونكم بما لا تعرفون".
٤٦٠٢ - عن أبي هريرة قال: أقبل رسول الله ﷺ وقد بعث على إحدى الجنبتين خالد بن الوليد وبعث الزبير على الأخرى وبعث أبا عبيدة على الحُسَّر -بضم المهملة وتشديد السين المهملة أي الذين بغير سلاح- فقال لي "يا أبا هريرة، اهتف لي بالأنصار" فهتف بهم فجاءوا فأطافوا به فقال لهم "أترون إلى أوباش قريش وأتباعهم؟ ثم قال بإحدى يديه على الأخرى "احصدوهم حصدا حتى توافوني بالصفا"
قال أبو هريرة: فانطلقنا فما نشاء أن نقتل أحدا منهم إلا قتلناه، فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله، أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم. قال: فقال رسول الله ﷺ "من أغلق بابه فهو آمن".
стр. 6555
قال الحافظ: وروى أحمد (٢/ ٥٣٨) ومسلم (١٧٨٠) والنسائي (١) من طريق عبد الله بن رباح عن أبي هريرة قال: فذكره" (٢).
٤٦٠٣ - "يا ابن عباس ركعتان بعد المغرب أدبار السجود".
قال الحافظ: وروى الطبري من وجه آخر عن ابن عباس قال: قال لي النبي ﷺ : فذكره، وإسناده ضعيف" (٣).
ضعيف.
أخرجه الترمذي (٣٢٧٥) والطبري في "تفسيره" (٢٦/ ١٨١) وابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (٤/ ٢٣٠) والطبراني في "الأوسط" (٧٤٥٤) وابن عدي (٣/ ١٠٠٨) والحاكم (١/ ٣٢٠) والواحدي في "الوسيط" (٤/ ١٧١ - ١٧٢) من طرق عن محمد بن فضيل الكوفي عن رشدين بن كريب عن أبيه عن ابن عباس مرفوعًا "إدبار النجوم الركعتان قبل الفجر، وأدبار السجود الركعتان بعد المغرب".
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه من حديث محمد بن فضيل عن رشدين".
وقال الحاكم: صحيح الإسناد".
وتعقبه الذهبي فقال: قلت: رشدين ضعفه أبو زرعة والدارقطني".
وقال ابن كثير: غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه، ورشدين بن كريب ضعيف، ولعله من كلام ابن عباس موقوفًا عليه".
قلت: ورشدين ضعفه غير من تقدم: أحمد وابن معين وابن المديني وابن نمير وأبو حاتم والنسائي والبخاري ويعقوب بن سفيان وابن حبان.
وللحديث شاهد عن علي أخرجه مسدد في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (٣٧٣٨) ثنا عبد الوارث عن محمد بن إسحاق عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: وسألته -يعني النبي ﷺ عن -إدبار النجوم- و -أدبار السجود- فقال "أدبار السجود: الركعتان بعد المغرب، وإدبار النجوم: الركعتان قبل الغداة"
стр. 6556
قال البوصيري: سنده ضعيف لضعف الحارث الأعور وتدليس ابن إسحاق" مختصر الاتحاف ٢/ ٤٠٦.
وله شاهد آخر عن أبي هريرة، يرويه حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جُدْعان عن أوس بن خالد عن أبي هريرة كما في "المستدرك".
وإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد.
٤٦٠٤ - عن ابن عمر قال: رآني النبي ﷺ أسبلت إزاري فقال: "يا ابن عمر، كل شيء يمس الأرض من الثياب في النار".
قال الحافظ: لكن أخرج الطبراني من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن عمر قال: فذكره" (١)
أخرجه أحمد (٢/ ٩٦) وأبو يعلى (٥٧١٤) والطحاوي في "المشكل" (٤٣٤٨) وابن عساكر (ترجمة عبد الله بن عمر بن الخطاب ص ٤١ - ٤٢).
عن عبيد الله بن عمرو الرقي
والطبراني في "الكبير" (١٣٤٣٣)
عن سفيان الثوري
كلاهما عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن عمر قال: كساني رسول الله ﷺ حلّة من حلل السِّيَرَاء أهداها له فيروز، فلبست الإزار فأغرقني طولا وعرضا، فسحبته ولبست الرداء فتقنعت به، فأخذ رسول الله ﷺ بعاتقي، فقال "يا عبد الله، ارفع الإزار، فإنّ ما مست الأرض من الإزار إلى ما أسفل من الكعبين في النار".
لفظ حديث عبيد الله بن عمرو.
ولفظ حديث سفيان "كساني رسول الله ﷺ قبطية، وكسى أسامة بن زيد حلة سيراء، فنظر فرآني أسبلت، فجاء فأخذ بمنكبي، فقال "يا ابن عمر، كل شيء يمس الأرض من الثياب في النار"
قال الهيثمي: وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٥/ ١٢٣.
قلت: عبد الله بن محمد بن عقيل مختلف فيه والأكثر على تضعيفه.
стр. 6557
٤٦٠٥ - "يا أُبي أُرسل اليّ أن اقرأ القرآن على حرف".
قال الحافظ: أخرج النسائي من طريق عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال: أقرأني رسول الله ﷺ سورة، فبينما أنا في المسجد إذ سمعت رجلًا يقرؤها يخالف قراءتي، الحديث. ولمسلم من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب قال: كنت في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعًا على رسول الله ﷺ فقلت: إنّ هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فأمرهما فقرءا فحسّن النبي ﷺ شأنهما، قال: فسقط في نفسي ولا إذ كنت في الجاهلية، فضرب في صدري ففضت عرقا وكأنّما انظر إلى الله فرقا، فقال لي: فذكره.
وعند الطبري في هذا الحديث: فوجدت في نفسي وسوسة الشيطان حتى احمرّ وجهي، فضرب في صدري وقال "اللهم اخسأ عنه الشيطان".
وعند الطبري من وجه آخر عن أبي أن ذلك وقع بينه وبين ابن مسعود، وأنّ النبي ﷺ قال "كلاكما محسن" قال أبي: فقلت: ما كلانا أحسن ولا أجمل، قال: فضرب في صدري، الحديث.
وبين مسلم من وجه آخر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي المكان الذي نزل فيه ذلك على النبي ﷺ ، ولفظه: أنّ النبي ﷺ كان عند أضاة بني غفار فأتاه جبريل فقال: إنّ الله يأمرك أن تقرىء أمتك القرآن على حرف" الحديث. وبيّن الطبري من هذه الطريق أنّ السورة المذكورة سورة النحل.
وقال: في رواية مسلم عن أبي "فرددت إليه أن هوّن على أمتي" وفي رواية له "إنّ أمتي لا تطيق ذلك".
ولأبي داود من وجه آخر عن أبي "فقال لي الملك الذي معي: قل على حرفين، حتى بلغت سبعة أحرف".
وفي رواية للنسائي من طريق أنس عن أبي بن كعب "إن جبريل وميكائيل أتياني، فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده".
ولأحمد من حديث أبي بكرة نحوه.
وقال: في حديث أبي: ثم أتاه الثانية فقال: على حرفين، ثم أتاه الثالثة فقال: على ثلاثة أحرف، ثم جاءه الرابعة فقال: إنّ الله يأمرك أن تقرىء أمتك على سبعة أحرف، فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا"
стр. 6558
وفي رواية للطبري "على سبعة أحرف من سبعة أبواب من الجنة" وفي أخرى له "من قرأ حرفا منها فهو كما قرأ".
وفي رواية أبي داود "ثم قال: ليس منها إلا شاف كاف إن قلت: سميعا عليما عزيزا حكيما ما لم نختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب".
وللترمذي من وجه آخر "أنّه ﷺ قال: يا جبريل، إني بعثت إلى أمّة أميين، منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط" الحديث.
وقال: وفي حديث أبي بكرة عند أحمد "كلها كاف شات، كقولك: هلم وتعال ما لم تختم".
وقال: تقدم في حديث أبي بن كعب أنّ جبريل لقي النبي ﷺ وهو عند أضاة بني غفار فقال: إنّ الله يأمرك أن تقرىء أمتك القرآن على حرف، فقال "أسأل الله معافاته ومغفرته فإن أمتي لا تطيق ذلك".
الحديث أخرجه مسلم" (١).
حديث أبي بن كعب له عنه طرق:
الأول: يرويه ابن عباس عن أبي بن كعب قال: أقرأني رسول الله ﷺ سورة، فبينا أنا في المسجد جالس إذ سمعت رجلًا يقرؤها يخالف قراءتي، فقلت له: من علّمك هذه السورة؟ فقال: رسول الله ﷺ ، فقلت: لا تفارقني حتى نأتي رسول الله ﷺ ، فأتيته فقلت: يا رسول الله، إن هذا خالف قراءتي في السورة التي علمتني، فقال رسول الله ﷺ "اقرأ يا أبي" فقرأتها، فقال لي رسول الله ﷺ "أحسنت" ثم قال للرجل "اقرأ" فقرأ فخالف قراءتي، فقال له رسول الله ﷺ "أحسنت" ثم قال "يا أُبيّ، إنّه أنزل القرآن على سبعة أحرف، كلهنّ شاف كاف".
أخرجه النسائي (٢/ ١١٨) وفي "الكبرى" (١٠١٢) عن عمرو بن منصور النسائي ثنا أبو جعفر بن نفيل قال: قرأت على معقل بن عبيد الله عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به (٢).
وقال: معقل بن عبيد الله ليس بذاك القوي"
стр. 6559
قلت: ذكره في "الكنى" فقال: صالح (تهذيب التهذيب) وقال في موضع آخر: ليس به بأس (تهذيب الكمال) ووثقه أحمد وابن معين في أكثر الروايات عنه، وقال ابن عدي: حسن الحديث، وقال الذهبي في "الميزان": هو عند الأكثرين صدوق لا بأس به.
والباقون كلهم ثقات فالإسناد حسن، وأبو جعفر اسمه عبد الله بن محمد.
الثاني: يرويه حُميد الطويل عن أنس بن مالك واختلف عنه:
- فقال غير واحد: عن حميد عن أبي عن أبي بن كعب قال: ما حكَّ في صدري شيء منذ أسلمت إلا أني قرآت آية وقرأها آخر غير قراءتي فقلت: أقرأنيها رسول الله ﷺ ، وقال: أقرأنيها رسول الله ﷺ . فأتينا النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، أقرأتني كذا وكذا، قال "نعم" وقال الآخر: ألم تقرئني كذا وكذا؟ قال "نعم، إنّ جبريل وميكائيل أتياني فقعد جبريل عن يميني، وقعد ميكائيل عن يساري، فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده، حتى بلغ سبعة أحرف، كل حرف شاف كاف".
منهم:
١ - يحيى بن سعيد القطان.
أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٣٣٦) وأحمد (٥/ ١١٤ و١٢٢) والنسائي (٢/ ١١٨ - ١١٩) وفي "الكبرى" (١٠١٣).
٢ - يزيد بن هارون الواسطي.
أخرجه أبو عبيد (ص ٣٣٦) وابن أبي شيبة (١٠/ ٥١٧) وعبد بن حميد (١٦٤) والهيثم بن كليب (١٤٢٥) وابن حبان (٧٣٧).
٣ - محمد بن أبي عدي البصري.
أخرجه الطبري في "تفسيره" (١/ ١٥).
٤ - محمد بن ميمون الزعفراني.
أخرجه الطبري (١/ ١٥).
٥ - يحيى بن أيوب المصري.
أخرجه الطبري (١/ ١٥).
٦ - بشر بن المفضل البصري.
أخرجه عبد الله بن أحمد في "زيادات المسند" (٥/ ١٢٢).
стр. 6560
٧ - المعتمر بن سليمان التيمي.
أخرجه عبد الله بن أحمد (٥/ ١٢٢).
٨ - عبد الله بن بكر السهمي.
أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٣١١١).
ورواته ثقات.
وقال البوصيري: سنده صحيح" مختصر الإتحاف ٨/ ٤٥٦.
- وقال حماد بن سلمة: عن حميد عن أنس عن عبادة بن الصامت عن أبي بن كعب.
أخرجه أحمد (٥/ ١١٤) والطبري (١/ ١٥ - ١٦) والطحاوي (٣٠٩٦ و٣٠٩٧) والهيثم (١٤٢٦ و١٤٢٧) وابن حبان (٧٤٢) والطبراني في "الأوسط" (٥٢٤٦) وتمام (١٧٠٦).
وقال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن حميد إلا حماد بن سلمة".
الثالث: يرويه عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب.
وعن عبد الرحمن غير واحد، منهم:
أ- عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٥١٦) وأحمد (٥/ ١٢٧) ومسلم (٨٢٠) وعبد الله بن أحمد في "زيادات المسند" (٥/ ١٢٨ - ١٢٩) والطبري (١/ ١٦ و١٦ - ١٧ و٣٠) وابن حبان (٧٤٠) والبيهقي (٢/ ٣٨٣ - ٣٨٤) والبغوي في "شرح السنة" (١٢٢٧) وفي "الشمائل" (٨٢) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن جده عن أُبي قال: كنت في المسجد فدخل رجل يصلي، فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعًا على رسول الله ﷺ ، فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فأمرهما رسول الله ﷺ فقرآ، فحسّن النبي ﷺ شأنهما، فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية، فلما رأى رسول الله ﷺ ما قد غشيني ضرب في صدري، ففضت عرقا، وكأنما انظر إلى الله فرقا، فقال لي "يا أبي، أرسل إليّ: أن اقرأ القرآن على حرف، فَرَدَدْت إليه: أن هوّن على أمتي، فردّ إليّ الثانية: اقرأه على حرفين، فرددت إليه: أن هوّن على أمتي، فرد إليّ الثالثة: اقرأه على سبعة أحرف فلك بكل ردّة رددتكها مسألة تسألنيها، فقلت: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخّرت الثالثة ليوم يَرغب إلي الخلق كلهم حتى إبراهيم ﷺ ".
стр. 6561
ب- مجاهد بن جبر.
رواه الحكم بن عتيبة عن مجاهد واختلف عنه:
- فقال محمد بن جُحَادة الكوفي: عن الحكم عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن أُبي بن كعب أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ وهو بِأَضَاة بني غفار فقال: يا محمد، إنّ الله يأمرك أن تقّرىء أمتك هذا القرآن على حرف واحد، فقال ﷺ "أسال الله معافاته ومغفرته، أو معونته ومعافاته، سل لهم التخفيف، فإنهم لن يطيقوا ذلك" فانطلق، ثم رجع فقال: إنّ الله يأمرك أن تقرىء أمتك هذا القرآن على حرفين، فقال "أسال الله معافاته ومغفرته، أو معونته ومعافاته، سل لهم التخفيف فإنّهم لن يطيقوا ذلك" فانطلق، ثم رجع فقال: إنّ الله يأمرك أن تقرىء أمتك هذا القرآن على ثلاثة أحرف، قال "أسال الله معافاته ومغفرته، أو معونته ومعافاته، سل لهم التخفيف، فإنّهم لن يطيقوا ذلك" قال: فانطلق، ثم رجع فقال: إنّ الله يأمرك أن تقرأ هذا القرآن على سبعة أحرف فمن قرأ حرفا منها فهو كما قرأ".
أخرجه عبد الله بن أحمد (٥/ ١٢٨) والطبري (١/ ١٧ و١٩ - ٢٠) وابن حبان (٧٣٨) والطبراني في "الكبير" (٥٣٥) وابن عبد البر في "التمهيد" (٨/ ٢٨٧ - ٢٨٨) من طرق عن عبد الوارث بن سعيد البصري عن محمد بن جحادة به.
وإسناده صحيح.
- ورواه شعبة عن الحكم واختلف عنه:
• فقال غير واحد: عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن عبد الرحمن عن أُبي، منهم:
١ - أبو داود الطيالسي في "مسنده" (ص ٧٦).
٢ - محمد بن جعفر غُندر.
أخرجه أحمد (٥/ ١٢٧ - ١٢٨) وابنه (٥/ ١٢٨) ومسلم (٨٢١) وأبو داود (١٤٧٨) والفاكهي (١) في "أخبار مكة" (٢٩٠٤) والنسائي (٢/ ١١٧ - ١١٨) وفي "الكبرى" (١٠١١)
٣ - موسى بن داود الضبي. أخرجه الطبري (١/ ١٧).
٤ - شَبَابة بن سَوّار المدائني. أخرجه الطبري (١/ ١٧) والطحاوي (٣١١٧).
стр. 6562
٥ - معاذ بن معاذ العنبري. أخرجه مسلم (١/ ٥٦٣).
٦ - عبد الرحمن بن زياد الرصاصي. أخرجه الطحاوي (٣١١٧).
٧ - يحيى بن عباد الضبعي. أخرجه البيهقي (٢/ ٣٨٤).
• ورواه حجاج بن محمد الأعور عن شعبة فلم يذكر مجاهدا.
أخرجه أبو عبيد (ص ٣٣٧).
• ورواه محمد بن أبي عدي البصري عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن عبد الرحمن مرسلًا.
أخرجه الطبري (١/ ١٧).
وحديث الطيالسي ومن تابعه أصح (١).
- ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن عبد الرحمن عن أبي ولم يذكر مجاهدا.
أخرجه الطبري (١/ ١٦ - ١٧ و١٧).
ومحمد بن عبد الرحمن ضعيف.
ت- عبيد الله بن عمر.
أخرجه الطبري (١/ ١٧ - ١٨) عن يونس بن عبد الأعلى المصري أنا ابن وهب أني هشام بن سعد عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب أنّه قال: سمعت رجلًا يقرأ في سورة النحل قراءة تخالف قراءتي، ثم سمعت آخر يقرؤها قراءة تخالف ذلك وذكر الحديث بطوله.
ورواته ثقات غير هشام بن سعد المدني وهو مختلف فيه.
стр. 6563
ث- زُبَيْد بن الحارث اليامي.
أخرجه عبد الله بن أحمد (٥/ ١٢٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٣٨) من طريق الحسن بن محمد بن أعين الحراني ثنا عمر بن سالم الأفطس عن أبيه عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أُبي بن كعب أنّ جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ وهو في أَضَاة بني غفار فقال: يا محمد، إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف، فلم يزل يزيده حتى بلغ سبعة أحرف.
قال أبو نعيم: غريب من حديث زبيد، تفرد به ابن أعين عن ابن سالم".
قلت: عمر بن سالم ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول.
والباقون ثقات.
ج- عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٥٢) من طريق عمار بن رزيق الكوفي عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: قال أبي: انطلقت إلى رسول الله ﷺ فضرب بيده صدري، ثم قال "أعيذك بالله من الشك والتكذيب" قال: ففضت عرقا وكأني انظر إلى ربي فرقا.
وإسناده ضعيف لضعف محمد بن عبد الرحمن.
ح- ورواه سَيَّار أبو الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلي مرسلاً.
أخرجه الطبري (١/ ١٨) من طريق المعتمر بن سليمان التيمي قال: سمعت عبيد الله بن عمر عن سيار به.
ورواته ثقات.
الرابع: يرويه سليمان بن صُرَد الخزاعي عن أبي بن كعب قال: قرأت آية وقرأ ابن مسعود خلافها، فأتيت النبي ﷺ فقلت: ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال "بلى" فقال ابن مسعود: ألم تقرئنيها كذا وكذا؟ فقال "بلى، كلاكما محسن مجمل" قلت: ما كلانا أحسن ولا أجمل، فضرب صدري فقال "يا أبي بن كعب إني أقرئت القرآن فقيل لي: على حرف أو حرفين، فقال الملك الذي معي: على حرفين، فقلت: على حرفين، فقال: على حرفين أو ثلاثة، فقال الملك الذي معي: على ثلاثة، فقلت: على ثلاثة، حتى بلغ سبعة أحرف ليس منها إلا شاف كاف إن قلت: غفورا رحيما أو قلت: سميعا عليما أو عليما سميعا فالله كذلك ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب".
стр. 6564
أخرجه أحمد وابنه (٥/ ١٢٤) وأبو داود (١٤٧٧) والطحاوي (٣١١٢ و٣١١٣) والبيهقي (٢/ ٣٨٤) والخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ١٦٦) من طرق عن همام بن يحيى البصري ثنا قتادة ثني يحيى بن يَعْمَر عن سليمان بن صرد به.
ورواته ثقات.
- ورواه أبو إسحاق السبيعي واختلف عنه:
• فقال إسرائيل بن يونس: عن أبي إسحاق عن صقير العبدي عن سليمان بن صرد عن أُبي.
أخرجه أبو عبيد (ص ٣٣٦) وعبد الله بن أحمد (٥/ ١٢٤) والطبري (١/ ١٥) والخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ١٦٥) وابن عبد البر في "التمهيد" (٨/ ٢٨٤ - ٢٨٦) من طرق عن إسرائيل به.
ورواته ثقات غير صقير ويقال سقير ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، ولم يذكرا عنه راويا إلا أبا إسحاق السبيعي، وقال الحسيني في "الإكمال": مجهول.
• ورواه العوام بن حوشب الواسطي عن أبي إسحاق واختلف عنه:
فرواه يزيد بن هارون الواسطي عن العوام عن أبي إسحاق عن سليمان بن صرد عن أبي.
أخرجه أبو عبيد (ص ٣٣٦) والنسائي في "اليوم والليلة" (٦٧٠) والخطابي في "الغريب" (١/ ٥٨٧).
ورواه إسحاق بن يوسف الأزرق عن العوام فلم يذكر أبيا.
أخرجه النسائي في "اليوم والليلة" (٦٧١).
• ورواه شريك بن عبد الله القاضي عن أبي إسحاق واختلف عنه:
فرواه محمد بن جعفر الوركاني عن شريك عن أبي إسحاق عن سليمان عن أُبي.
أخرجه عبد الله بن أحمد (٥/ ١٢٤).
ورواه إسماعيل بن موسى السُّدِّي عن شريك فلم يذكر أبيا.
أخرجه الطبري (١/ ١٤) والطحاوي (٣١١٤).
стр. 6565
• ورواه زيد بن أبي أنيسة الجزري عن أبي إسحاق فلم يذكر أبيا.
أخرجه الطحاوي (٣١١٥) والطبراني في "الأوسط" (١١٨٩).
وأبو إسحاق مدلس وقد عنعن، وكان قد اختلط أيضًا، وسماع شريك منه قبل اختلاطه، وشريك مختلف فيه واختلف عنه كما تقدم.
الخامس: يرويه عاصم بن أبي النَّجُود عن زر بن حبش واختلف عنه:
- فقال غير واحد: عن عاصم عن زر عن أبي بن كعب قال: لقي رسول الله ﷺ جبريل ﵇ عند أحجار المِرَاء فقال رسول الله ﷺ لجبريل: إني بعثت إلى أمة أميين فيهم الشيخ الفاني والعجوزة الكبيرة والغلام، قال: فمرهم فليقرءوا القرآن على سبعة أحرف".
منهم:
١ - زائدة بن قدامة الكوفي.
أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٥٨١) وأحمد (٥/ ١٣٢) والطبري (١/ ١٦) وابن حبان (٧٣٩)
٢ - أبو عَوَانة الوَضّاح بن عبد الله الواسطي. أخرجه الحربي في "الغريب" (١/ ٨٤) والبزار (٢٩٠٩).
٣ - أبو معاوية محمد بن خازم الضرير. أخرجه الهيثم بن كليب (١٤٨٠).
- ورواه حماد بن سلمة عن عاصم واختلف عنه:
• فرواه الطيالسي (ص ٧٣) عن حماد عن عاصم عن زر عن أبي (١).
• ورواه غير واحد عن حماد عن عاصم عن زر عن حذيفة بن اليمان، منهم:
١ - عفان بن مسلم البصري. أخرجه أحمد (٥/ ٣٩١ و٤٠٠) والطبراني في "الكبير" (٣٠١٨).
٢ - عبد الصمد بن عبد الوارث البصري. أخرجه أحمد (٥/ ٤٠٥ - ٤٠٦).
стр. 6566
٣ - هُدْبة بن خالد البصري. أخرجه البزار (٢٩٠٨).
٤ - منصور بن سقير البغدادي. أخرجه الطحاوي (٣٠٩٨).
- ورواه شيبان بن عبد الرحمن النحوي عن عاصم واختلف عنه:
• فرواه الحسن بن موسى الأشيب عن شيبان عن عاصم عن زر عن أبي.
أخرجه الترمذي (٢٩٤٤).
وتابعه عبيد الله بن موسى العبسي ثنا شيبان به.
أخرجه الهيثم بن كليب (١٤٨١).
وإسناده حسن للخلاف في عاصم.
وقال الترمذي: حسن صحيح".
• ورواه أبو النضر هاشم بن القاسم البندادي عن شيبان عن عاصم عن زر عن حذيفة.
أخرجه أبو عبيد (ص ٣٣٨).
وأما حديث أبي بكرة فأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٥١٧) وفي "مسنده" (إتحاف الخيرة ٧٩٤٢) وأحمد (٥/ ٤١ و٥١) والبزار (٣٦٢٢) والطبري (١/ ١٨ و٢٢) والطحاوي في "المشكل" (٣١١٨) من طرق عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جُدْعان عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن جبريل ﵇ قال: يا محمد اقرأ القرآن على حرف، قال ميكائيل ﵇: استزده، فاستزاده، قال: اقرأه على حرفين، قال ميكائيل: استزده، فاستزاده حتى بلغ سبعة أحرف، قال: كل شاف كاف ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب نحو قولك: تعال وأقبل، وهلم واذهب، وأسرع وأعجل".
تابعه عبد الوارث بن سعيد البصري عن علي بن زيد به.
أخرجه مسدد (إتحاف الخيرة ٧٩٤١).
وإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد.
стр. 6567
٤٦٠٦ - حديث سعيد بن أبي راشد أنّ النبي ﷺ عرض على التنوخي رسول هرقل الإِسلام فامتنع فقال له "يا أخا تنوخ، إليّ كتبت إلى ملككم بصحيفة فأمسكها فلن يزال الناس يجدون منه بأسا ما دام في العيش خير".
سكت عليه الحافظ (١).
هو قطعة من حديث طويل تقدم الكلام عليه في حرف القاف فانظر حديث: "قدم رسول الله ﷺ تبوك".
٤٦٠٧ - حديث أم سلمة قالت: رأى النبي ﷺ غلاما لنا يقال له أفلح، إذا سجد نفخ، فقال "يا أفلح ترب وجهك".
قال الحافظ: أخرجه الترمذي وقال: ضعيف الإسناد" (٢).
تقدم الكلام عليه في حرف التاء فانظر حديث "ترب وجهك".
٤٦٠٨ - عن ابن عباس أنّ المشركين سمعوا رسول الله ﷺ يدعو "يا الله، يا رحمن" فقالوا: كان محمد يأمرنا بدعاء إله واحد وهو يدعو إلهين، فنزلت" (٣).
قال الحافظ: أخرجه ابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس، وأخرج عن عائشة بسند آخر نحوه" (٤).
حديث ابن عباس أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٥/ ١٨٢) عن القاسم بن الحسن ثنا الحسين ثني محمد بن كثير عن عبد الله بن واقد عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ ساجدا يدعو "يا رحمن يا رحيم" فقال المشركون: هذا يزعم أنه يدعو واحدا، وهو يدعو مثنى مثنى، فأنزل الله تعالى ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠] الآية.
الحسين هو ابن داود المصيصي يلقب بِسُنَيْد وهو مختلف فيه، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه النسائي وغيره.
ومحمد بن كثير هو المصيصي وهو مختلف فيه كذلك، وثقه ابن سعد وغيره، وضعفه أحمد وغيره.
стр. 6568
وعبد الله بن واقد هو الهروي الخراساني وهو ثقة كما قال أحمد وغيره، وكذا أبو الجوزاء واسمه أوس بن عبد الله.
وشيخ الطبري لم أقف له على ترجمة.
وأما حديث عائشة فأخرجه ابن مردويه وابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" (٥/ ٣٤٧).
٤٦٠٩ - عن جابر أنّ النبي ﷺ دخل على أمّ مبشر فقال: "يا أم مبشر، من مات له ثلاثة من الولد دخل الجنة" فقلت: يا رسول الله، واثنان؟، فسكت، ثم قال "نعم واثنان".
قال الحافظ: رواه الطبراني من طريق ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر" (١).
أخرجه ابن بشكوال في "الغوامض" (١٠٤) من طريق عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو الجواب ثنا عمار بن رزيق عن ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر به.
وإسناده ضعيف لضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبو الزبير مدلس ولم يذكر سماعا من جابر.
٤٦١٠ - عن عمرو بن عوف أنّ النبي ﷺ سمع وهو في المسجد كلاما فقال "يا أنس، اذهب إلى هذا القائل فقل له يستغفر لي" فذهب إليه فقال: قل إنّ الله فضلك على الأنبياء بما فضل به رمضان على المشهور، قال: فذهبوا ينظرون فإذا هو الخضر".
قال الحافظ: حديث ضعيف أخرجه ابن عدي من طريق كثير بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، وإسناد ضعيف.
وروى ابن عساكر من حديث أنس نحوه بإسناد أوهى منه" (٢).
ضعيف جدًا.
روي من حديث عمرو بن عوف ومن حديث أنس.
فأما حديث عمرو بن عوف فأخرجه ابن عدي (٦/ ٢٠٨٣) من طريق عبد الله بن نافع الصائغ عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أنّ رسول الله ﷺ كان في المسجد فسمع كلاما
стр. 6569
من ورائه فإذا هو بقائل يقول: اللهم أعني على ما ينجيني مما خوفتني، فقال رسول الله ﷺ حين سمع ذلك "ألا تضم إليها أختها" فقال الرجل: اللهم ارزقني شوقة الصادقين إلى ما شوقتهم إليه، فقال رسول الله ﷺ لأنس بن مالك وكان معه "اذهب يا أنس إليه فقل له: يقول لك رسول الله ﷺ استغفر لي" فجاءه أنس فبلغه، فقال الرجل: يا أنس أنت رسولُ رسولِ الله ﷺ إليّ؟ فقال: كما أنت، فرجع فاستثبته فقال رسول الله ﷺ "قل له نعم" فقال له: اذهب فقل له إنّ الله فضلك على الأنبياء بمثل ما فضل به رمضان على الشهور، وفضل أمتك على الأمم بمثل ما فضل به يوم الجمعة على سائر الأيام، فذهبوا ينظرون فإذا هو الخضر: ﵇.
قال ابن عدي: عامة ما يرويه كثير بن عبد الله لا يتابع عليه".
قلت: كذبه الشافعي وأبو داود، وقال ابن حبان: روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب، وقال ابن عبد البر: مجمع على ضعفه.
وقال ابن كثير في "البداية" (١/ ٣٣١): رواه ابن عساكر، وكثير بن عبد الله كذاب".
وقال الحافظ في "الإصابة" (٣/ ١١٧): كثير بن عبد الله ضعفه الأئمة".
وأما حديث أنس فله عنه طرق:
الأول: يرويه الوضاح بن عباد الكوفي ثنا عاصم بن سليمان الأحول ثني أنس بن مالك قال: خرجت مع رسول الله ﷺ في بعض الليالي أحمل له الطهور إذ سمع مناديا، فقال "يا أنس صه" فقال: اللهم أعني على ما ينجيني مما خوفتني منه، فقال النبي ﷺ "لو قال أختها" فكأنّ الرجل لقن ما أراد رسول الله ﷺ فقال: وارزقني شوق الصادقين إلى ما شوقتهم إليه، فقال النبي ﷺ "يا أنس ضع الطهور وائت هذا المنادي فقل له أن يدعو لرسول الله ﷺ أن يعينه على ما ابتعثه به، وادع لأمته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيهم بالحق" فأتيته فقلت: أدع لرسول الله ﷺ أن يعينه الله على ما ابتعثه به، وادع لأمته أن يأخذوا ما أتاهم نبيهم بالحق، فقال: ومن أرسلك؟ فكرهت أن أعلمه، ولم أستاذن رسول الله ﷺ ، فقلت: وما عليك رحمك الله بما سألتك؟ فقال: أولا تخبرني من أرسلك؟ فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما قال، فقال "قل له أنا رسولُ رسول الله ﷺ " فقال لي: مرحبا برسول الله، ومرحبا برسوله، أنا أحق أن آتيه، أقرىء رسول الله السلام، وقل له: الخضر يقرئك السلام ويقول لك: إن الله قد فضلك على النبيين كما فضّل شهر رمضان على سائر المشهور، وفضّل أمتك على الأمم كما فضل يوم الجمعة على سائر الأيام. فلما وليت عنه سمعته يقول: اللهم اجعلني من هذه الأمة المرحومة المرشدة المتاب عليها.
стр. 6570
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٠٩٥) وابن عساكر وأبو الحسين بن المنادي كما في "الإصابة" (٣/ ١١٠ - ١١٦) من طرق عن محمد بن سلام المَنْبِجِي ثنا وضاح بن عباد به.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أنس إلا عاصم الأحول، ولا عن عاصم إلا الوضاح بن عباد، تفرد به محمد بن سلام".
وقال أبو الحسين بن المنادي: هذا حديث واه بالوضاح وغيره، وهو منكر الإسناد سقيم المتن".
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه الوضاح بن عباد الكوفي تكلم فيه أبو الحسين بن المنادي، وشيخ الطبراني بشر بن علي بن بشر العمي لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٨/ ٢١٢.
الثاني: يرويه أبو خالد مؤذن مسجد مسلية ثنا أبو داود عن أنس فذكر نحوه.
أخرجه ابن عساكر كما في "الإصابة" (٣/ ١١٩).
وأبو داود هو نفيع بن الحارث الأعمى قال ابن عبد البر: أجمعوا على ضعفه، وكذبه بعضهم، وأجمعوا على ترك الرواية عنه.
وقال ابن كثير في "البداية" (١/ ٣٣١): رواه ابن عساكر، وأبو داود الأعمى نفيع كذاب وضاع، قال أبو الحسين بن المنادي: وأهل الحديث متفقون على أنّه حديث منكر الإسناد سقيم المتن يتبين فيه أثر الصنعة".
الثالث: يرويه حاتم بن أبي رواد عن معاذ بن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن أنس قال: فذكر نحوه.
أخرجه ابن شاهين كما في "الإصابة" (٣/ ١١٩) عن موسى بن أنس بن خالد بن عبد الله بن أبي طلحة بن موسى بن أنس بن مالك.
والدارقطني في "الأفراد" كما في "الإصابة" عن أحمد بن العباس البغوي.
كلاهما عن أنس بن خالد بن عبد الله بن أبي طلحة ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ثنا حاتم بن أبي رواد به.
قال الحافظ: ومحمد بن عبد الله هذا هو أبو سلمة الأنصاري وهو واهي الحديث جدًا".
стр. 6571
٤٦١١ - "يا أنّة أخرج من المدينة إلى حمراء الأسد وليكن بها منزلك".
قال الحافظ: وذكر الباوردي في "الصحابة" من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن حفص أن عائشة قالت لمخنَّث كان بالمدينة يقال له أنّة: ألا تدلنا على امرأة نخطبها على عبد الرحمن بن أبي بكر؟ قال: بلى، فوصف امرأة تقبل بأربع وتدبر بثمان، فسمعه النبي ﷺ فقال: فذكره" (١).
مرسل
وذكره في "الإصابة" (١/ ١٢٠) وزاد فيه "لا تدخلن المدينة إلا أن يكون للناس عيد".
والحديث أخرجه ابن بشكوال في "المبهمات" (٦٩) من طريق محمد بن أحمد بن يحيي القاضي ثنا أبو منصور محمد بن سعد الباوردي ثنا مطين ثنا هناد بن السري ثنا أبو الأحوص (٢) عن إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن حفص به.
وإبراهيم بن مهاجر مختلف فيه، وثقه ابن سعد وغيره، وضعفه ابن معين وغيره، واختلف فيه قول النسائي.
وأبو بكر واسمه عبد الله بن حفص وثقه النسائي وغيره، ولم يدرك هذه القصة لأنّه تابعي.
٤٦١٢ - حديث عمران بن حصين أنّه ﷺ كان يصلي بمكة ركعتين ويقول: "يا أهل مكة أتموا فإنا قوم سَفْرٌ".
قال الحافظ: وأجيب بأنّ الترمذي روى من حديث عمران بن حصين: فذكره، وكأنه ترك إعلامهم بذلك بمنى استغناء بما تقدم بمكة. قلت: وهذا ضعيف لأنّ الحديث من رواية علي بن زيد بن جُدْعان وهو ضعيف" (٣).
ضعيف
أخرجه الطيالسي (ص ١١٣) والشافعي في "السنن المأثورة" (١٢) وابن أبي شيبة (٢/ ٤٥٠ و٤٥٣) وأحمد (٤/ ٤٣٠ و٤٣١ و٤٣٢ و٤٤٠) وأبو داود (١٢٢٩) والترمذي (٥٤٥) وأبو على الطوسي في "مختصر الأحكام" (٥١٦) وابن المنذر في "الأوسط" (٤/ ٣٣٧ و٣٦٥) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٤١٧) والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٢٠٨ و٢٠٩) والبيهقي (٣/ ١٣٥ - ١٣٦ و١٥٣) وفي "الدلائل" (٥/ ١٠٥) وفي "معرفة السنن" (٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣) من
стр. 6572
طرق عن علي بن زيد بن جدعان القرشي عن أبي نَضْرة قال: سأل شاب عمران بن حصين عن صلاة رسول الله ﷺ في السفر فقال: إنّ هذا الفتى يسألني عن صلاة رسول الله ﷺ في السفر فاحفظوهنّ عني، ما سافرت مع رسول الله ﷺ سفرا قط إلا صلى ركعتين حتى يرجع، وشهدت معه حنين والطائف فكان يصلي ركعتين، ثم حججت معه واعتمرت فصلى ركعتين، ثم قال "يا أهل مكة أتموا الصلاة فإنا قوم سفر" ثم حججت مع أبي بكر واعتمرت فصلى ركعتين ركعتين قال: يا أهل مكة أتموا فإنا قوم سفر. ثم حججت مع عمر واعتمرت فصلى ركعتين ركعتين، ثم قال: يا أهل مكة أتموا فإنها قوم سفر. ثم حججت مع عثمان واعتمرت فصلى ركعتين ركعتين، ثم إنّ عثمان أتم ﵃.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح".
قلت: بل ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، لكنّه لم ينفرد به بل تابعه يحيى بن أبي كثير عن أبي نضرة به.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ٢٠٩) ثنا إدريس بن عبد الكريم الحداد ثنا الحكم بن موسى ثنا سويد بن عبد العزيز ثنا ياسين الزيات عن يحيى بن أبي كثير به. وزاد "إلا المغرب".
وإسناده ضعيف جدًا، ياسين بن معاذ الزيات متروك الحديث، قاله النسائي وأبو داود، وقال البخاري: منكر الحديث.
٤٦١٣ - "يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة بُرُد من مكة إلا عُسْفَان".
قال الحافظ: أخرجه الدارقطني وابن أبي شيبة من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه وعطاء عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: فذكره، وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الوهاب" (١).
ضعيف مرفوعًا صحيح موقوفا
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١١٦٢) والدارقطني (١/ ٣٨٧) والبيهقي (٣/ ١٣٧ - ١٣٨) وفي "معرفة السنن" (٤/ ٢٤٩) من طريق إسماعيل بن عياش عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه وعطاء بن أبي رباح عن ابن عباس به مرفوعًا.
قال البيهقي: هذا حديث ضعيف، إسماعيل بن عياش لا يحتج به، وعبد الوهاب بن مجاهد ضعيف بمرة، والصحيح أنّ ذلك من قول ابن عباس".
стр. 6573
وقال في "المعرفة": حديث ابن عباس مرفوعًا ليس بشيء، وإسماعيل بن عياش غير محتج به، ورواياته عن غير أهل الشام ضعيفة، وعبد الوهاب بن مجاهد ضعيف بمرة، والصحيح موقوف".
وقال النووي في "الخلاصة" (٢/ ٧٣١): إسناده ضعيف جدًا، والصحيح أنّه موقوف على ابن عباس".
وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٤٦): إسناده ضعيف فيه عبد الوهاب بن مجاهد وهو متروك، رواه عنه إسماعيل بن عياش وروايته عن الحجازيين ضعيفة، والصحيح عن ابن عباس قوله".
قلت: وهو كما قالوا، وقد رواه جماعة عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا، منهم:
١ - عمرو بن دينار عن عطاء قال: سألت ابن عباس أقصر الصلاة إلى عرفة؟ قال: لا، قلت: إلى مني؟ قال: لا، ولكن إلى جُدة وإلى عسفان وإلى الطائف، فإن قدمت على أهل لك أو على ماشية فأتم الصلاة.
أخرجه الشافعي في "الأم" (١/ ١٦٢) وعبد الرزاق (٤٢٩٧) وابن أبي شيبة (٢/ ٤٤٥) عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار به.
ومن طريق الشافعي أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٤/ ٣٤٧ و٣٦٤) والبيهقي (٣/ ١٣٧ و١٥٥ - ١٥٦) وفي "الصغرى" (٥٧٣) وفي "المعرفة" (٤/ ٢٤٥ و٢٤٦).
وإسناده صحيح كما قال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٤٦).
ولم ينفرد ابن عيينة به بل تابعه رَوْح بن القاسم البصري عن عمرو بن دينار به.
أخرجه البيهقي (٣/ ١٥٦).
٢ - ابن جريج عن عطاء قال: سألت ابن عباس فقلت: أقصر الصلاة إلى عرفة أو إلى منى؟ قال: لا، ولكن إلى الطائف، وإلى جدة، ولا تقصروا الصلاة إلا في اليوم التام، ولا تقصر فيما دون اليوم، فان ذهبت إلى الطائف أو إلى جدة أو إلى قدر ذلك من الأرض، إلى أرض لك أو ماشية فاقصر الصلاة، فإذا قدمت فأوف.
أخرجه عبد الرزاق (٤٢٩٦) وابن المنذر في "الأوسط" (٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩).
وإسناده صحيح.
стр. 6574
٣ - ربيعة الجرشي عن عطاء قال: قلت لابن عباس: أقصر إلى عرفة؟ فقال: لا، قلت: أقصر إلى مر؟ قال: لا، قلت: أقصر إلى الطائف وإلى عسفان؟ قال: نعم وذلك ثمانية وأربعون ميلا، وعقد بيده.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٤٥) عن وكيع ثنا هشام بن الغاز عن ربيعة الجرشي به.
وإسناده صحيح.
٤ - الأوزاعي عن عطاء قال: قلت لابن عباس أقصر بعرفة؟ قال: لا.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٤٥) ثنا وكيع عن الأوزاعي به.
وإسناده صحيح.
٤٦١٤ - "يا أيها السائل عن المسكر لا تشربه ولا تسقه أحدا من المسلمين".
قال الحافظ: وعن طلق بن علي رواه ابن أبي شيبة بلفظ: فذكره، وعن صحار العبدي أخرجه الطبراني بنحو هذا". (١)
صحيح
أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ١٠٢ - ١٠٣) وفي "مسنده" (إتحاف الخيرة ٥١٢١) ثنا ملازم بن عمرو عن سراج بن عقبة عن عمته خالدة بنت طلق قال: حدثني أبي قال: كنا جلوسا عند نبي الله ﷺ فجاء صحار عبد القيس فقال: يا رسول الله، ما ترى في شراب نصنعه من ثمارنا؟ قال: فأعرض عنه النبي ﷺ حتى سأله ثلاث مرات، ثم قام بنا النبي ﷺ فصلى، فلما قضى الصلاة قال "من السائل عن المسكر؟ يا أيها السائل عن المسكر لا تشربه ولا تسقه أحدا من المسلمين، فوالذي نفس محمد بيده ما شربه قط رجل ابتغاء لذة سكره فيسقيه الله خمرا يوم القيامة".
وأخرجه البخاري في "الكبير" (٢/ ٢/ ٢٠٥) عن ابن أبي شيبة به.
وأخرجه أحمد في "الأشربة" (٣٢) وفي "المسند" (إتحاف الخيرة ٥/ ٤٣٩).
عن عبد الصمد بن عبد الوارث البصري.
والطبراني في "الكبير" (٨٢٥٩).
عن الحسن بن الربيع الكوفي.
стр. 6575
قالا: ثنا ملازم بن عمرو السحيمي به.
قال الهيثمي: رجال أحمد ثقات" المجمع ٥/ ٧٠.
قلت: وإسناده صحيح، وخالدة بنت طلق وثقها العجلي وابن حبان، وذكرها ابن خلفون في "الثقات" وقال: وثقها ابن صالح. يعني أحمد بن صالح المصري.
وحديث صحار العبدي أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧٤٠٥) عن أحمد بن رشدين المصري ثني أبي عن أبيه عن جده رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن منصور بن أبي منصور حدّثه أنّ صحار بن صخر العبدي حدثه أنّه قال لرسول الله ﷺ : إنّا بأرض كثيرة أخبازها وبقولها ونشرب النبيذ على ذلك، فقال النبي ﷺ "اشربوا منه ما لا يذهب العقل والمال".
قال الهيثمي: ورشدين بن سعد ضعفه الجمهور، وقد وثق، ومنصور بن أبي منصور مجهول" المجمع ٥/ ٦٦.
٤٦١٥ - "يا أيها الناس إنّ الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١] وقال ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢] الحديث".
قال الحافظ: أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وهو من رواية فضيل بن مرزوق وقد قال الترمذي: إنه انفرد به. وهو ممن انفرد مسلم بالاحتجاج به دون البخاري وقد وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: يهم كثيرا ولا يحتج به، وضعفه النسائي، وقال ابن حبان: كان يخطىء على الثقات، وقال الحاكم: عيب على مسلم إخراجه" (١).
حسن
أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٤٥٦) وعبد الرزاق (٨٨٣٩) وإسحاق في "مسند أبي هريرة" (١٩٩) وأحمد (٢/ ٣٢٨) والدارمي (٢٧٢٠) ومسلم (١٠١٥) والترمذي (٢٩٨٩) وابن أبي الدنيا (٢) في "إصلاح المال" (٥) وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٠٩٤) وابن عدي (١/ ٢٦٤) وابن مندة في "التوحيد" (٢٩٦) وابن بشران (٩٢) والبيهقي (٣/ ٣٤٦) وفي "الشعب" (١١١٨ و١١١٩ و٥٣٥٣ و٥٣٥٤) وفي "الآداب" (٦٢٠) وأبو محمد
стр. 6576
البغوي في "شرح السنة" (٢٠٢٨) وابن عساكر (١) في "معجم الشيوخ" (٢٤٧) من طريق فضيل بن مرزوق الكوفي ثني عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة به مرفوعًا وزاد: ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب! يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام. فأنى يستجاب لذلك؟ ".
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وإنما نعرفه من حديث فضيل بن مرزوق".
قلت: وهو مختلف فيه ولا ينزل حديثه عن رتبة الحسن فقد وثقه السفيانان وابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان وابن خراش وغيرهم، وقال البخاري: مقارب الحديث، وقال ابن عدي: له أحاديث حسان وأرجو أنّه لا بأس به، وضعفه النسائي وغيره.
٤٦١٦ - "يا أيها الناس، إنّ ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، خيركم عند الله أتقاكم".
قال الحافظ: وروى أحمد والحارث وابن أبي حاتم من طريق أبي نَضْرة: حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ بمنى وهو على بعير يقول: فذكره" (٢).
صحيح
يرويه سعيد بن إياس الجُرَيري عن أبي نضرة المنذر بن مالك بن قُطَعَة واختلف عنه:
- فقال غير واحد: عن سعيد الجريري عن أبي نضرة: حدثني من سمع خطبة رسول الله ﷺ في وسط أيام التشريق فقال "يا أيها الناس ألا إنّ ربكم واحد، وإنّ أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى أبلغت" قالوا: بلغ رسول الله ﷺ ، ثم قال "أي يوم هذا؟ " قالوا: يوم حرام، ثم قال "أي شهر هذا؟ " قالوا: شهر حرام، ثم قال "أي بلد هذا؟ " قالوا: بلد حرام، قال "فإنّ الله قد حرّم بينكم دماءكم وأموالكم" قال: ولا أدري قال أو أعراضكم أم لا "كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، أبلغت" قالوا: بلغ رسول الله ﷺ ، قال "ليبلغ الشاهد الغائب".
أخرجه ابن المبارك في "مسنده" (٢٣٩) عن الجريري به.
وأخرجه أحمد (٥/ ٤١١) عن إسماعيل بن علية عن الجريري به (٣).
стр. 6577
قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح" المجمع ٣/ ٢٦٦.
قلت: وإسناده صحيح رواته ثقات، وإسماعيل بن علية سمع من الجريري قبل اختلاطه (١).
وأخرجه الحارث (٥١) عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف ثنا سعيد الجريري به.
ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٧٣٠٠).
وأخرجه أبو عمرو المديني في "حجة الوداع" (١٦) عن أبي بكر يحيي بن محمد بن أبي طالب البغدادي أنا عبد الوهاب الخفاف به. قال البوصيري في "الإتحاف" (٢/ ١١٢): هذا إسناد رجاله ثقات إلا سعيد بن إياس اختلط بأخرة ولم يعلم حال عبد الوهاب بن عطاء هل روى عنه قبل الاختلاط أو بعده فيتوقف في حديثه".
- وقال أبو قلابة شيبة القيسي: عن الجريري عن أبي نضرة عن جابر قال: خطبنا رسول الله ﷺ في وسط أيام التشريق خطبة الوداع فقال: فذكره.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٠٠). عن الحسن بن سفيان النسوي.
والبيهقي في "الشعب" (٤٧٧٤). عن محمد بن الفضل بن جابر السقطي.
قالا: ثنا العلاء بن مسلمة الهذلي البصري ثنا شيبة أبو قلابة به.
قال أبو نعيم: غريب من حديث أبي نضرة عن جابر، لم نكتبه إلا من حديث أبي قلابة عن الجريري عنه".
وقال البيهقي: في هذا الإسناد بعض من يجهل".
قلت: شيبة القيسي لم أر من ترجمه.
стр. 6578
- وقال جعفر بن سليمان الضُّبَعِي: عن الجريري عن أبي نضرة قال: ولا أعلمه إلا عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال في خطبة خطبها: إن أباكم واحد، وإنّ دينكم واحد، أبوكم آدم، وآدم خلق من تراب".
أخرجه البزار (كشف ٢٠٤٤ و٣٥٨٣) عن يحيي بن محمد بن السكن البصري ثنا حَبّان بن هلال ثنا جعفر بن سليمان به.
وقال: لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه".
وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح" المجمع ٨/ ٨٤.
قلت: وإسناده حسن، يحيى بن محمد صدوق، والباقون ثقات.
- وقال أبو المنذر الوراق: عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد رفعه "إنّ ربكم واحد، وأباكم واحد، ولا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا أحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى".
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٧٤٦) وأبو الشيخ في "التوبيخ" (٢٤٥) عن أبي يحيى عبد الرحمن بن سلم الرازي ثنا سهل بن عثمان ثنا أبو المنذر به.
وقال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن الجريري إلا أبو المنذر الوراق، تفرد به سهل بن عثمان، ولا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد".
قلت: وأبو المنذر الوراق واسمه يوسف بن عطية قال أبو حاتم وغيره: ضعيف، وقال النسائي: ليس بثقة.
٤٦١٧ - "يا أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له".
قال الحافظ: أخرجه مسلم (٤٧٩) وأبو داود (٨٧٦) والنسائي (٢/ ١٤٨) من طريق إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن أبيه عن ابن عباس أنّ النبي ﷺ كشف الستارة ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: فذكره (١).
٤٦١٨ - عن أبي سعيد: سمعت رسول الله ﷺ ، فذكر حديثا، فقال "يا أيها الناس، إني فرطكم على الحوض، فإذا جئتم قال رجل: يا رسول الله، أنا فلان بن فلان، وقال آخر: أنا فلان بن فلان، فأقول: أما النسب فقد عرفته، ولعلكم أحدثتم بعدي وارتددتم".
стр. 6579
قال الحافظ: أخرج أبو يعلى بسند حسن عن أبي سعيد: فذكره، ولأحمد والبزار نحوه من حديث جابر" (١).
حديث أبي سعيد يرويه عبد الله بن محمد بن عقيل واختلف عنه:
- فقال عبيد الله بن عمرو الرقي: عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن حمزة بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر "ما بال أقوام يقولون: إنّ رحم رسول الله ﷺ لا تنفع يوم القيامة، بلى والله إنّ رحمي لموصولهُ في الدنيا والآخرة، وإني أيها الناس فرط لكم يوم القيامة على الحوض، فإذا جئتم قال رجل: يا رسول الله أنا فلان بن فلان، وبقول آخر: يا رسول الله، أنا فلان بن فلان، فأقول: أما النسب فقد عرفته، ولكنكم أحدثتم بعدي وارتددتم القهقرى".
أخرجه أحمد (٣/ ١٨ و٦٢) وعبد بن حميد (٩٨٦) عن زكريا بن عدي الكوفي ثنا عبيد الله بن عمرو به.
وتابعه عمرو بن ثابت بن هُرْمز البكري عن عبد الله بن محمد بن عقيل به.
أخرجه الطيالسي (ص ٢٩٤ - ٢٩٥).
- وقال شريك بن عبد الله القاضي: عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد.
أخرجه أحمد (٣/ ٣٩) عن أبي النضر هاشم بن القاسم البغدادي ثنا شريك به.
وشريك سيء الحفظ.
- ورواه أبو عامر عبد الملك بن محمد العَقَدي عن زهير بن محمد التميمي واختلف عنه.
• فقال أحمد (٣/ ١٨): ثنا أبو عامر ثنا زهير عن عبد الله بن محمد عن حمزة بن أبي سعيد عن أبيه.
• وقال أبو خيثمة زهير بن حرب النسائي: ثنا أبو عامر عن زهير عن عبد الله بن محمد عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه.
أخرجه أبو يعلى (١٢٣٨) عن زهير بن حرب به.
стр. 6580
وعبد الله بن محمد بن عقيل مختلف فيه والأكثر على تضعيفه.
وأما حديث جابر فله عنه طريقان:
الأول: يرويه أبو الزبير محمد بن مسلم المكي أنه سمع جابر بن عبد الله رفعه "أنا على الحوض انظر من يرد عليّ، فيؤخذ ناس دوني فأقول: يا رب مني ومن أمتي، فيقال: وما يدريك ما عملوا بعدك، ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم".
أخرجه أحمد (٣/ ٣٨٤) عن رَوح بن عبادة البصري ثنا زكريا بن إسحاق ثنا أبو الزبير به.
قال ابن كثير: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم" النهاية ص ١٩٤.
وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح" المجمع ١٠/ ٣٦٤.
قلت: وهو كما قالا.
الثاني: يرويه مجالد بن سعيد الهمداني عن الشعبي عن جابر رفعه "إنكم اليوم على دين، وإنه سيرفع لي أقوام عند الحوض، فأقول: أي رب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعد ذلك، فلا ترجعوا على أعقابكم القهقرى".
أخرجه البزار (كشف ٣٤٧٩) عن عمرو بن علي الفلاس ثنا يحيى ثنا مجالد به.
قال الهيثمي: فيه ضعف" المجمع ١٠/ ٣٦٤.
قلت: مجالد ليس بالقوي.
٤٦١٩ - "يا أيها الناس، إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإنّ الله قد حرّم ذلك إلى يوم القيامة".
قال الحافظ: أخرج أبو داود من طريق الزهري قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز فتذاكرنا متعة النساء، فقال رجل يقال له: ربيع بن سبرة: أشهد على أبي أنّه حدّث أن رسول الله ﷺ نهى عنها في حجة الوداع.
وقال: والمشهور في تحريمها أنّ ذلك كان في غزوة الفتح كما أخرجه مسلم من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه. وفي رواية عن الربيع أخرجها أبو داود أنّه كان في حجة الوداع.
وقال: وفي سياق مسلم أنّهم لم يخرجوا من مكة حتى حرمت ولفظه: إنّه غزا مع رسول الله ﷺ الفتح فأذن لنا في متعة النساء فخرجت أنا ورجل من قومي، فذكر قصة
стр. 6581
المرأة إلى أن قال: ثم استمتعت منها فلم أخرج حتى حرّمها" وفي لفظ له "رأيت رسول الله ﷺ قائماً بين الركن والباب وهو يقول بمثل حديث ابن نمير. وكان تقدم في حديث ابن نمير أنّه قال: فذكره، وفي رواية "أمرنا بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج حتى نهانا عنها" وفي رواية له "أمر أصحابه بالتمتع من النساء" فذكر القصة، قال: فكن معنا ثلاثا، ثم أمرنا رسول الله ﷺ بفراقهن. وفي لفظ "فقال: إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة".
وقال: قال ابن بطال: ويرده قوله ﷺ "فمن كان عنده منهنّ شيء فليخلّ سبيلها". قلت: وهو في حديث الربيع بن سبرة عن أبيه عند مسلم" (١).
أخرجه مسلم (١٤٠٦) وأبو داود (٢٠٧٢) من طرق عن الربيع بن سبرة عن أبيه.
٤٦٢٠ - "يا أيها الناس تعلموا، فإنّ العلم بالتعلم، والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين".
قال الحافظ: أورده ابن أبي عاصم والطبراني من حديث معاوية بلفظ: فذكره، إسناده حسن لأنّ فيه مبهما اعتضد بمجيئه من وجه آخر، وروى البزار نحوه من حديث ابن مسعود موقوفًا، ورواه أبو نعيم الأصبهاني مرفوعًا، وفي الباب عن أبي الدرداء وغيره" (٢)
روي من حديث معاوية بن أبي سفيان ومن حديث أبي هريرة ومن حديث أبي الدرداء ومن حديث أنس بن مالك ومن حديث ابن مسعود موقوفًا.
فأما حديث معاوية فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٣٩٥) عن أحمد بن المعلى الدمشقي (٣) ثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد ثنا عتبة بن أبي حكيم عمن حدّثه عن معاوية رفعه "يا أيها الناس إنما العلم بالتعلم، والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنّما يخشى الله من عباده العلماء".
ومن هذا الطريق أخرجه ابن أبي عاصم في "العلم" كما في "التهذيب" (٧/ ٩٥)
стр. 6582
وفيه الذي لم يسم، لكنّه جاء مسمى في رواية أخرى فقال الخطيب في "الفقيه" (١/ ٥): أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسين بن أحمد الحرشي الحيري ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف الأصم أنا أبو العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي أني محمد بن شعيب بن شابور عن عتبة بن أبي حكيم الهمذاني عن مكحول عن معاوية به.
وإسناده منقطع، قال أبو حاتم: مكحول لم يسمع من معاوية. المراسيل ص ٢١٢
وعتبة بن أبي حكيم مختلف فيه: وثقه جماعة وضعفه آخرون.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن أبي الدنيا في "الحلم" (٢) والخطيب في "التاريخ" (٩/ ١٢٧) وابن الجوزي في "العلل" (٩٣) من طريق إسماعيل بن مجالد بن سعيد عن عبد الملك بن عمير عن رجاء بن حَيْوة عن أبي هريرة مرفوعًا "إنما العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم، ومن يتحرّ الخير يعطه، ومن يتق الشر يوقه".
هكذا رواه إسماعيل بن مجالد عن عبد الملك عن رجاء عن أبي هريرة، وخالفه سفيان الثوري فرواه عن عبد الملك عن رجاء عن أبي الدرداء، فجعله من مسند أبي الدرداء.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٦٨٤) والدارقطني في "العلل" (٦/ ٢١٩ - ٢٢٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٧٤) والخطيب في "التاريخ" (٥/ ٢٠١) والعسكري في "الأمثال" كما في "المقاصد" (ص ١٠٧) وابن شاهين في "الترغيب" (٢٤٢) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (١١٨٦) من طريق محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني ثنا سفيان الثوري به.
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن سفيان إلا محمد بن الحسن".
وقال أبو نعيم: غريب من حديث الثوري عن عبد الملك، تفرد به محمد بن الحسن".
وقال الهيثمي: وفيه محمد بن الحسن بن أبي يزيد وهو كذاب" المجمع ١/ ١٢٨.
قلت: وخالفه ابن وهب فرواه عن الثوري عن عبد الملك عن رجاء عن أبي الدرداء موقوفًا.
أخرجه ابن عبد البر في "الجامع" (٩٠٣) أنا عبد الرحمن بن يحيي ثنا علي بن محمد ثنا أحمد بن أبي سليمان ثنا سحنون ثنا ابن وهب به.
стр. 6583
وهكذا رواه جماعة عن عبد الملك بن عمير عن رجاء بن حيوة عن أبي الدرداء موقوفا، منهم:
١ - جرير بن عبد الحميد الرازي.
أخرجه أبو خيثمة في "العلم" (١١٤) ثنا جرير به.
ومن طريقه أخرجه ابن عبد البر في "الجامع" (٦١٧).
وإسناده ضعيف لانقطاعه.
قال الحافظ في "التهذيب": رجاء بن حيوة روايته عن أبي الدرداء مرسلة".
٢ - أبو عَوَانة الوَضاح بن عبد الله الواسطي.
أخرجه ابن حبان في "روضة العقلاء" (ص ١٨٥) أنبأ محمد بن علي الصيرفى ثنا ابن أبي الشوارب ثنا أبو عوانة به.
شيخ ابن حبان لم أقف له على ترجمة والباقون كلهم ثقات.
٣ - عبيد الله بن عمرو الرقي.
أخرجه البيهقي في "المدخل" (٣٨٥) من طريق هلال بن العلاء بن هلال ثنا أبي عن عبيد الله بن عمرو به.
وإسناده ضعيف لضعف العلاء بن هلال الرقي.
وقال الدارقطني في "العلل" (٦/ ٢١٩): الموقوف هو المحفوظ".
وأما حديث أنس فأخرجه العسكري في "الأمثال" كما في "المقاصد".
(ص ١٠٧) من طريق محمد بن الصلت ثنا عثمان البري عن قتادة عن أنس مرفوعًا "إنّما العلم بالتعلم".
وإسناده ضعيف لضعف عثمان بن مقسم البري.
وأما حديث ابن مسعود فيرويه أبو الأحوص عوف بن مالك الجُشَمي عنه قال: إنّ أحدًا لا يولد عالمًا، وإنّما العلم بالتعلم.
أخرجه وكيع في "الزهد" (٥١٨) وأبو خيثمة في "العلم" (١١٥) وابن أبي شيبة (٨/ ٧٣٠)
والبزار (كشف ١٥٨ و١٥٩) والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص ٣٠١ - ٣٠٢) والبيهقي في "المدخل" (٣٧٧) وابن عبد البر في "الجامع" (٦١٥ و٦١٦) من طريقين عن أبي الأحوص به.
وإسناده صحيح.
стр. 6584
٤٦٢١ - "يا أيها الناس، توبوا إلى الله فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة".
قال الحافظ: وللنسائي في حديث الأغر المزني رفعه: فذكره، وهو عنده وعند مسلم بلفظ "إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة" (١).
أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٧٥ - ٢٠٧٦) والنسائي في "اليوم والليلة" (٤٤٧) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي بردة عن الأغر باللفظ الأول.
وأخرجه مسلم (٢٧٠٢) والنسائي (٤٤٢) من طريق ثابت بن أسلم البُنَاني عن أبي بردة عن الأغر باللفظ الثاني.
٤٦٢٢ - "يا أيها الناس خذوا من العلم قبل أن يقبض وقبل أن يرفع من الأرض". الحديث وفي آخره "ألا إن ذهاب العلم ذهاب حملته، ثلاث مرات".
قال الحافظ: الحديث الذي رواه أبو أمامة قال: لما كان في حجة الوداع قام رسول الله ﷺ على جمل آدم، فقال: فذكره، أخرجه أحمد والطبراني والدارمي.
وقال: وبقيته: فسأله أعرابي فقال: يا نبي الله، كيف يرفع العلم منا وبين أظهرنا المصاحف، وقد تعلمنا ما فيها وعلمناها أبناءنا ونساءنا وخدمنا؟ فرفع إليه رأسه وهو مغضب فقال "وهذه اليهود والنصارى بين أظهرهم المصاحف لم يتعلقوا منها بحرف فيما جاءهم به أنبياؤهم" ولهذه الزيادة شواهد من حديث عوف بن مالك وابن عمر وصفوان بن عسال وغيرهم، وهي عند الترمذي والطبراني والدارمي والبزار بألفاظ مختلفة، وفي جميعها هذا المعنى" (٢).
حديث أبي أمامة وحديث ابن عمر تقدم الكلام عليهما في حرف الخاء فانظر حديث "خذوا العلم قبل أن يقبض".
وحديث عوف بن مالك يرويه جبير بن نُفير الحمصي واختلف عنه:
- فقال الوليد بن عبد الرحمن الجرشي: ثنا جبير بن نفير ثني عوف بن مالك قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ ذات يوم فنظر في السماء ثم قال "هذا أوان العلم أن يرفع" فقال له رجل من الأنصار يقال له: زياد بن لبيد: أيرفع العلم يا رسول الله وفينا (٣) كتاب الله وقد علمناه أبناءنا ونسائنا؟ فقال رسول الله ﷺ "إن كنت
стр. 6585
لأظنك من أفقه أهل المدينة" ثم ذكر ضلالة أهل الكتابين وعندهما ما عندهما من كتاب الله .
فلقي جبيرُ بن نفير شدادَ بن أوس بالمصلى فحدثه هذا الحديث عن عوف بن مالك، فقال: صدق عوف.
ثم قال: وهل تدري ما رفع العلم؟ قلت: لا أدري، قال: ذهاب أوعيته، وهل تدري أيّ العلم أوّل أن يرفع؟ قلت: لا أدري، قال: الخشوع حتى لا تكاد ترى خاشعا.
أخرجه أحمد (٦/ ٢٦ - ٢٧) والبخاري في "خلق الأفعال" (٣٣٩) والطحاوي في "المشكل" (٣٠٢) والطبراني في "مسند الشاميين" (٥٦) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٣٨ و٢٤٧) وابن عبد البر في "العلم" (١٠٢٠) وفي "الإستيعاب" (٤/ ٣٧ - ٣٨).
عن محمد بن حمير الحمصي
واللفظ لحديثه.
والبخاري في "خلق الأفعال" (٣٣٧ و٣٣٨) والبزار (كشف ٢٣٢) والنسائي في "الكبرى" (٥٩٠٩) والطحاوي (٣٠١) وابن حبان (٤٥٧٢) والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٤٣ - ٤٤) وفي "مسند الشاميين" (٥٥) والحاكم (١/ ٩٨ - ٩٩) والبيهقي في "المدخل" (٨٥٣) والخطيب في "الاقتضاء" (٨٩) والهروي في "ذم الكلام" (ق ١٠/ ب)
عن الليث بن سعد.
والطحاوي (٣٠٣).
عن يحيى بن أيوب المصري.
ثلاثتهم عن أبي إسماعيل إبراهيم بن أبي عبلة العقيلي عن الوليد بن عبد الرحمن به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح، وقد احتج الشيخان بجميع رواته".
قلت: إسناده صحيح لكن لم يخرج البخاري للوليد بن عبد الرحمن في الصحيح شيئًا.
- ورواه عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه واختلف عنه:
• فقال معاوية بن صالح الحمصي: عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن أبي الدرداء قال: كنا مع رسول الله ﷺ فشخص ببصره إلى السماء، ثم قال "هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء" فقال زياد بن لبيد الأنصاري: يا رسول الله،