وذكره في موضع آخر وسكت عليه (١).
وقال في كتاب الطلاق: وقد ثبت في الصحيح: فذكره" (٢)
قلت: هو في "صحيح البخاري" (فتح ١٧/ ٢٧) عن سعد مرفوعا "إنّ أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يُحَّرم فَحُرِّم من أجل مسألته".
وأخرجه مسلم (٢٣٥٨) وغيره.
٤٥٥ - "أعظم الناس جُرْماً من سأل عن شىء لم يُحَرَّم فَحُرِّم من أجل مسألته"
قال الحافظ: ويشهد له الحديث المخرج في الصحيح: فذكره" (٣)
انظر الحديث الذي قبله.
٤٥٦ - "اعقلها وتوكل"
ذكره الحافظ في أربعة مواضع وسكت عليه (٤).
روي من حديث أنس ومن حديث عمرو بن أمية ومن حديث ابن عمر ومن حديث أبي هريرة ومن حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلا
فأما حديث أنس فأخرجه أبو داود في "القدر" كما في "تهذيب الكمال" (٢٨/ ٣٩٤) والترمذي (٢٥١٧) وفي "العلل الصغير" (٥/ ٧٦٢) وابن أبي الدنيا في "التوكل" (١١) وأبو الشيخ في "الأمثال" (٤٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٩٠) والخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ٢١٢) وابن الجوزي في "التلبيس" (ص ٣١٢)
عن يحيى بن سعيد القطان
وابن عدي (٥/ ١٨٤٩)
عن علي بن غُراب الفَزاري
стр. 667
والبيهقي في "الشعب" (١١٦١) وفي "الآداب" (١٠٩٣) وأبو القاسم القشيري في "الرسالة" (ص ٨٣)
عن خالد بن يحيى بن أبي قرة
ثلاثتهم عن المغيرة بن أبي قرة السدوسي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رجل: يا رسول الله، أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ قال "اعقلها وتوكل".
قال الترمذي: قال عمرو بن علي: قال يحيى بن سعيد القطان: هذا عندي حديث منكر"
وقال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث أنس لا نعرفه إلا من هذا الوجه"
وقال ابن رجب: تفرد به المغيرة عن أنس ولهذا غربه الترمذي" شرح العلل ١/ ٤٤٩
قلت: والمغيرة ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وقال ابن القطان الفاسي في: "الوهم والإيهام" (٣/ ١١٨): مجهول، وقال في موضع أخر (٣/ ٢٦٧): لا يعرف له حال.
وقال الحافظ في "التقريب": مستور.
وأما حديث عمرو بن أميه فأخرجه ابن قانع في "الصحابة" (٢/ ٢١٠) وأبو نعيم في "الصحابة" (٥٠٠٩)
عن مُحَمَّدْ بن عباد المكي
والحاكم (٣/ ٦٢٣)
عن أسد بن موسى المصري
وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٩٧٠) وابن حبان (٧٣١) والبيهقي في "الشعب" (١١٥٩)
عن هشام بن عمار الدمشقي
والبيهقي في "الشعب" (١١٥٨)
عن إبراهيم بن حمزة الزبيري
والقضاعي في: "مسند الشهاب" (٦٣٣)
عن يعقوب بن مُحَمَّدْ الزهري
стр. 668
والخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ٢١٢)
عن عبد الله بن مسلمة القَعْنَبي
كلهم عن حاتم بن إسماعيل ثنا يعقوب بن عمرو بن عبد الله بن أمية الضمري عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه قال: قال رجل للنبي ﷺ : أرسل ناقتي وأتوكل. قال "اعقلها وتوكل".
وفي بعض هذه الروايات أنّ القائل هو عمرو بن أمية نفسه. وسقط من إسناد الخطيب "يعقوب بن عمرو بن عبد الله".
وخالفهم أبو بكر عبد الله بن مُحَمَّدْ بن أبي الأسود البصري فرواه عن حاتم بن إسماعيل عن يعقوب بن عمرو بن عبد الله عن جعفر بن عمرو، ولم يذكر أباه.
أخرجه الحربي في "الغريب" (٣/ ١٢٢٦ - ١٢٢٧)
والأول أصح لأنّه رواية الأكثر.
ولم ينفرد حاتم بن إسماعيل به بل تابعه عبد الله بن موسى التيمي ثنا يعقوب بن عمرو بن عبد الله به.
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٩٧١) والبيهقي في "الشعب" (١١٦٠) وأبو نعيم في "الصحابة" (٥٠١٠) والكلاباذي في "معاني الأخبار" (ص ١٢٦)
قال ابن حبان: يعقوب هذا هو ابن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري من أهل الحجاز مشهور مأمون" (١)
وقال الزركشي: إسناده صحيح" الفيض ٢/ ٨
وقال الذهبي والعراقي: سنده جيد" تلخيص المسستدرك ٣/ ٦٢٣ - تخريج أحاديث الإحياء للحداد ٥/ ٢٣١٦
وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢) من طريق مُحَمَّدْ بن عبد الرحمن بن يحيى بن ريسان ثنا إسحاق بن مُحَمَّدْ البيروني ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر مرفوعا.
стр. 669
وقال: قال الخطيب: غير محفوظ عن مالك، وابن ريسان متروك.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الطبراني كما في "المقاصد"
وأما حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى فأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٤٧٧) عن علي بن الجَعد الجوهري أنا شَريك عن هلال الوزان عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال رجل لرسول الله ﷺ : أترك ناقتي أو بعيري وأتوكل أو أعقله وأتوكل؟ قال "بل اعقله وتوكل".
شريك هو ابن عبد الله القاضي وهو مختلف فيه ونسبه غير واحد إلى سوء الحفظ وإلى الاختلاط وإلى التدليس.
٤٥٧ - حديث مُحيصة أنَّه سأل النبي ﷺ عن كسب الحَجَّام فنهاه، فذكر له الحاجة فقال: "اعلفه نواضحك"
قال الحافظ: أخرجه مالك وأحمد وأصحاب السنن ورجاله ثقات" (١)
وذكره في موضع آخر وقال: روى أحمد وابن السكن والطبراني من حديث محيصة بن مسعود أنّه كان له غلام حجام يقال له: نافع أبو طيبة فانطلق إلى النبي ﷺ يسأله عن خراجه، الحديث" (٢)
له عن محيصة طرق:
الأول: يرويه سفيان بن عُيينة عن الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة عن أبيه أنّ محيصة سأل النبي ﷺ عن كسب الحجام، فنهاه عنه، فلم يزل يكلمه حتى قال "أطعمه رقيقك، واعلفه ناضحك"
أخرجه البيهقي في "معرفة السنن" (١٩٣١٩) من طريق الطحاوي (٣) وهو في "شرح المعاني" (٤/ ١٣١) قال: ثنا المزني ثنا الشافعي "السنن المأثورة" (٢٧٣) قال: أنا سفيان بن عُيينة به.
واختلف فيه على الشافعي، فرواه الربيع بن سليمان عنه وهو في "اختلاف الحديث" (٧/ ٣٤٢ - ٣٤٣) قال: أنا سفيان عن الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة أنّ محيصة سأل النبي ﷺ .
стр. 670
لم يذكر عن أبيه.
ومن طريقه أخرجه البيهقي في "سننه" (٩/ ٣٣٧) وفي "المعرفة" (١٩٣١٨)
واختلف فيه على سفيان، فرواه أحمد (٥/ ٤٣٦) عنه كرواية الربيع بن سليمان عن الشافعي.
ورواه ابن أبي شيبة (٦/ ٢٦٥) عنه عن الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة أنّ أباه سأل النبي ﷺ .
فجعله من مسند سعد بن محيصة.
وهذا الاختلاف إنما هو من سفيان نفسه فقد قال الحميدى (٨٧٨): ثنا سفيان ثنا الزهري أني حرام بن سعد - قال سفيان: هذا الذي لا شك فيه، وأراه قد ذكر عن أبيه - أنّ محيصة سأل النبي ﷺ .
ومن طريقه أخرجه ابن قانع في "الصحابة" (١/ ٢٥١ - ٢٥٢)
فقد اضطرب سفيان في هذا الحديث فمرّة ذكر عن أبيه ومرّة لم يذكره، والحديث رواه جماعة عن الزهري غير سفيان واختلفوا عليه، منهم:
١ - مَعْمَر بن راشد عن الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه أنّه سأل النبي ﷺ .
أخرجه أحمد (٥/ ٤٣٦) وابن الجارود (٥٨٣)
٢ - عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي عن الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة عن محيصة.
أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ١٣١)
٣ - الليث بن سعد عن الزهري عن ابن محيصة أنّ أباه استأذن رسول الله ﷺ .
أخرجه ابن حبان (٥١٥٤)
٤ - ابن أبي ذئب عن الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة (١) عن أبيه أنّه سأل رسول الله ﷺ .
أخرجه الشافعي في "سننه" (٢٧٤) وأحمد (٥/ ٤٣٦) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٣٨٣) وابن أبي شيبة في "المسند" (٧٠٠) وابن ماجه (٢١٦٦) والطبراني في
стр. 671
"الكبير" (٥٤٧١) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ١٣٢) وفي "المشكل" (٤٦٥٩) والبيهقي في "المعرفة" (١٩٣٢٠) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٢٤/أ) وابن بشكوال في "الغوامض" (٤٣٦)
٥ - مالك عن الزهري عن ابن محيصة الأنصاري أحد بني حارثة أنّه استأذن رسول الله ﷺ .
"الموطأ" (٢/ ٩٧٤) برواية يحيى بن يحيى الليثي عن مالك.
قال ابن عبد البر: هكذا قال يحيى في هذا الحديث عن ابن محيصة أنّه استأذن رسول الله ﷺ ، وتابعه ابن القاسم وذلك من الغلط الذي لا إشكال فيه على أحد من أهل العلم، وليس لسعد بن محيصة صحبة فكيف لابنه حرام، ولا يختلفون أنّ الذي روى عنه الزهري هذا الحديث هو حرام بن سعد بن محيصة. وقال ابن وهب ومطرف وابن بكير وابن نافع والقعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن ابن محيصة عن أبيه والحديث مع هذا كله مرسل" التمهيد ١١/ ٧٧ - ٧٨
قلت: رواه الأكثر عن مالك عن الزهري عن ابن محيصة عن أبيه، منهم:
أ - عبد الله بن مسلمة القعنبي.
أخرجه أبو داود (٣٤٢٢) والبيهقي في "الصغرى" (٣٩١١) وابن بشكوال (٤٣٥) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٥/ ١٢٠)
ب - قتيبة بن سعيد البلخي.
أخرجه الترمذي (١٢٧٧)
ت - أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري.
أخرجه البغوي في "شرح السنة" (٢٠٣٤)
ث - إسحاق بن عيسى بن نجيح البغدادي.
أخرجه أحمد (٥/ ٤٣٥)
ج - يحيى بن عبد الله بن بكير المصري.
أخرجه البيهقي (٩/ ٣٣٧)
ح - عبد الله بن وهب (١).
стр. 672
أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ١٣٢) وفي "المشكل" (٤٦٦٠)
خ - الشافعي.
أخرجه البيهقي في "معرفة السنن" (١٩٣٢١) من طريق المزني ثنا الشافعي وهو في "سننه" (٢٧٨)
ورواه الربيع بن سليمان المرادي عن الشافعي عن مالك عن الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة عن أبيه.
انظر "مسند الشافعي" (ص ١٩٠) و"اختلاف الحديث" (٧/ ٣٤٣)
ومن طريقه أخرجه البيهقي في "السنن" (٩/ ٣٣٧) وفي "المعرفة" (١٩٣٢٢)
د- عبد العزيز بن عبد الله الأويسي.
أخرجه ابن قانع (٣/ ١١٦ - ١١٧)
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح "
وصحح النووي إسناده في "المجموع" (٩/ ٥١)
٦ - مُحَمَّدْ بن إسحاق المدني عن الزهري عن حرام بن ساعدة بن محيصة بن مسعود عن أبيه عن جده محيصة.
أخرجه أحمد (٥/ ٤٣٦) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢١١٩) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٣١٢ - ٣١٣) وأبو نعيم في "الصحابة" (٦٢٨٣)
٧ - زَمْعَة بن صالح اليماني. بمثل حديث ابن إسحاق
أخرجه ابن أبي عاصم (٢١٢٠) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٣١٣)
٨ - عبد الرحمن بن إسحاق القرشي (عَبَّاد) عن الزهري عن حرام بن محيصة الأنصاري أنّه أخبره أنّ أباه استأذن رسول الله ﷺ .
أخرجه أبو بكر الشافعي في "فوائده" (٦٩٤)
الثاني: يرويه أبو عفير الأنصاري عن مُحَمَّدْ بن سهل بن أبي حَثْمَة عن محيصة بن مسعود الأنصاري أنّه كان له غلام حَجَّام يقال له نافع أبو طيبة فانطلق إلى رسول الله (يسأله عن خراجه، فقال "لا تقربه" فرده على رسول الله ﷺ فقال "اعلف به الناضح واجعله في كرشه"
стр. 673
أخرجه أحمد (٥/ ٤٣٥) والبخاري في "الكبير" (٤/ ٢ / ٥٣ - ٥٤) والدولابي في "الكنى" (١/ ٧٦) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ١٣١) وابن قانع (٣/ ١١٦) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٣١٢) وابن منده كما في "التعجيل" (ص ٥٠٦) وأبو نعيم في "الصحابة" (٦٢٨١ و ٦٤٠٩) والبيهقي (٩/ ٣٣٧) والخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ٣١١) وفي "المؤتلف" كما في "التعجيل" (ص ٥٠٦) وابن عبد البر في "التمهيد" (١١/ ٧٩) وابن بشكوال (٤٣٧) من طرق عن الليث بن سعد ثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي عفير به.
وأبو عفير قال الحسيني في "الإكمال": غير مشهور.
ومحمد بن سهل ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في "الثقات".
الثالث: يرويه يحيى بن أبي كثير عن مُحَمَّدْ بن أيوب أنّ رجلا من الأنصار حدّثه يقال له محيصة كان له غلام حَجَّام فزجره رسول الله ﷺ عن كسبه فقال: أفلا أطعمه يتامى لي؟ " قال: "لا" قال: أفلا أتصدق به؟ قال "لا" فرخص له أنْ يعلفه ناضحه".
أخرجه أحمد (٥/ ٤٣٦) عن عبد الصمد بن عبد الوارث البصري ثنا هشام - هو الدستوائي - عن يحيى به.
ومحمد بن أيوب قال أبو حاتم: مجهول (الجرح ٣/ ٢ / ١٩٧)
الرابع: يرويه السكن بن إسماعيل عن هشام الدستوائي عن مُحَمَّدْ بن زياد عن محيصة.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٣٣٧) عن موسى بن زكريا التُّسْتَري ثنا بشر بن معاذ العَقَدِي ثنا السكن به.
وموصى قال الدارقطني: متروك (١).
وللحديث شاهد عن جابر بن عبد الله وعن ثوبان وعن أبي طيبة الحَجَّام وعن رافع بن رفاعة وعن عبابة بن رفاعة بن رافع بن خديج مرسلا.
فأما حديث جابر فيرويه سفيان بن عُيينة عن أبي الزبير أنّه سمع جابرا يقول: إنّ النبي ﷺ سئل عن كسب الحجام فقال "اعلفه ناضحك"
стр. 674
أخرجه الحميدي (١٢٨٤) وأحمد (٣/ ٣٠٧ و ٣٨١) وأبو يعلى (٢١١٤) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ١٣٠)
وإسناده صحيح.
وأما حديث ثوبان فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٤٢٢) من طريق يزيد بن ربيعة ثنا أبو الأشعث عن ثوبان أنّ رسول الله ﷺ احتجم وأعطى الحجام أجره وقال "اعلفوه الناضح".
وإسناده ضعيف لضعف يزيد بن ربيعة الرحبي.
وأما حديث أبي طيبة فأخرجه الدولابي في "الكنى" (١/ ٧٦) من طريق موسى بن عُبيدة أني مُحَمَّدْ بن المنكدر عن أبي طيبة الحجام وكان غلاما لبني حارثة أنّ سيده ذكر لرسول الله ﷺ خراجه أنْ يأكله فأمره أنْ يعلفه ناضحه.
وإسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة الرَّبَذِي.
وأما حديث رافع بن رفاعة فأخرجه أحمد (٤/ ٣٤١) ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٢/ ١٩١) عن أبي النضر هاشم بن القاسم البغدادي (١) ثنا عكرمة بن عمار ثني طارق بن عبد الرحمن القرشي قال: جاء رافع بن رفاعة إلى مجلس الأنصار فقال: لقد نهانا نبي الله ﷺ اليوم عن شيء كان يرفق بنا في معايشنا فقال: نهانا عن كراء الأرض قال "من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه أو ليدعها" ونهانا عن كسب الحجام وأمرنا أنْ نطعمه نواضحنا، ونهانا عن كسب الأمة إلا ما عملت بيدها وقال هكذا بأصابعه نحو الخبز والغزل والنفش" (٢)
رافع بن رفاعة قال المزي: غير معروف" تحفة الأشراف ٣/ ١٦٢ - تهذيب الكمال ٩/ ٢٦
стр. 675
وقال ابن عبد البر: لا تصح صحبته والحديث المروي عنه في كسب الحجام في إسناده غلط" الاستيعاب ٣/ ٢٤٤
وطارق بن عبد الرحمن وثقه العجلي وابن حبان والحافظ في "التقريب" وقال الذهبي في "الميزان" لا يكاد يعرف.
وأما حديث عباية بن رفاعة بن رافع بن خَديج فأخرجه أحمد (٤/ ١٤١) والطبراني في "الكبير" (٤٤٠٥) من طريق شعبة (١) عن أبي بَلْج يحيى بن أبي سليم قال: سمعت عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج يحدّث أنّ جده حين مات ترك جارية وناضحا وغلاما حجاما وأرضا فقال رسول الله ﷺ في الجارية فنهى عن كسبها وقال "ما أصاب الحَجَّام فاعلفه الناضح، وقال في الأرض: ازرعها أو ذرها".
تابعه أبو عَوَانة الوضاح بن عبد الله الواسطي عن أبي بلج إلا أنّه ذكر أنّ الذي مات هو أبوه رفاعة.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٤٤٠٦)
وخالفهما حصين بن نمير الواسطي فرواه عن أبي بلج عن عباية بن رفاعة عن أبيه قال: مات أبي وترك أرضا، وذكر الحديث.
أخرجه الطبراني (٤٤٠٧)
وأبو بلج مختلف فيه، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه ابن حبان وغيره.
٤٥٨ - "أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل"
قال الحافظ: أخرجه الترمذي وغيره من حديث أنس" (٢)
سيأتي الكلام عليه فانظر حديث "أقرؤكم أبي".
٤٥٩ - "أعلنوا النكاح"
قال الحافظ: وفي حديث عبد الله بن الزبير عند أحمد وصححه الحاكم: فذكره، زاد الترمذي وابن ماجه من حديث عائشة "واضربوا عليه بالدف" وسنده ضعيف" (٣)
ضعيف
стр. 676
روي من حديث عبد الله بن الزبير ومن حديث عائشة
فأما حديث عبد الله بن الزبير فأخرجه أحمد وابنه (٤/ ٥) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٢٤٣) والبزار (٢٢١٤) وابن حبان (٤٠٦٦) والطبراني في "الأوسط" (٥١٤١) والحاكم (٢/ ١٨٣) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٢٨) والبيهقي (٧/ ٢٨٨) من طرق عن عبد الله بن وهب وهو في "موطأه" (٢٤٤) ثني عبد الله بن الأسود القرشي عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه به مرفوعا.
زاد البزار "واضربوا عليه بالغربال" يعني الدف"
وقال: لا نعلمه يُروى عن ابن الزبير إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد"
وقال البيهقي: تفرد به عبد الله بن الأسود عن عامر"
وقال الطبراني: لا يُروى عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن وهب"
وقال أبو نعيم: لم يروه عن عامر إلا عبد الله، تفرد به ابن وهب"
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
وقال الهيثمي: رواه أحمد والبزار والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" ورجال أحمد ثقات" المجمع ٤/ ٢٨٩
قلت: عبد الله بن الأسود مجهول، قال أبو حاتم: شيخ لا أعلم روى عنه غير عبد الله بن وهب، وذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته.
وأما حديث عائشة فأخرجه ابن أبي عمر في "مسنده" كما في "مصباح الزجاجة" (٢/ ١٠٦) والترمذي (١٠٨٩) وابن عدي (٥/ ١٨٨١) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٧٤) والبيهقي (٧/ ٢٩٠) وابن الجوزي في "العلل" (١٠٣٤) من طريق عيسى بن ميمون الأنصاري عن القاسم بن مُحَمَّدْ عن عائشة مرفوعا "أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدفوف".
زاد البيهقي "وليولم أحدكم ولو بشاة، فإذا خطب أحدكم امرأة وقد خضب بالسواد فليعلمها ولا يغر بها"
قال الترمذي: هذا حديث غريب حسن في هذا الباب، وعيسى بن ميمون الأنصاري يضعف في الحديث"
وقال البيهقي: عيسى بن ميمون ضعيف"
стр. 677
وقال ابن معين: عيسى الذي يروي "أعلنوا النكاح" هو الضعيف، ليس بشيء"
وقال أيضا: ليس بثقة. تاريخ الدوري ٢/ ٤٦٦
وقال الفلاس والنسائي: متروك الحديث.
ولم ينفرد به بل تابعه ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم عن عائشة مرفوعا "أظهروا النكاح واضربوا عليه بالغربال"
أخرجه إسحاق في "مسند عائشة" (٤٠٢) عن عيسى بن يونس عن خالد بن إلياس عن ربيعة به.
وأخرجه سعيد بن منصور (٦٣٥) وابن ماجه (١٨٩٥) وابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٤٢٥) وأبو بكر الشافعي في "فوائده" (٧٥٣) وابن عدي (٣/ ٨٧٩) والإسماعيلي في "معجمه" (ص ٦٤٠) والبيهقي (٧/ ٢٩٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٦٥) والخطيب في "التاريخ" (٤/ ١٣٧) وابن الجوزي في "العلل" (١٠٣٣) وفي "التلبيس" (٢٦٧ - ٢٦٨) من طرق عن عيسى بن يونس به (١).
قال البيهقي: خالد بن إلياس ضعيف"
وقال أبو نعيم: هذا حديث مشهور من حديث القاسم عن عائشة، تفرد به خالد عن ربيعة"
وقال البوصيري: هذا إسناد فيه خالد بن إلياس أبو الهيثم العدوي وهو ضعيف بل نسبه إلى الوضع ابن حبان والحاكم وأبو سعيد النقاش" مصباح الزجاجة ٢/ ١٠٥ - ١٠٦
٤٦٠ - "أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك"
قال الحافظ: أخرجه الترمذي بسند حسن إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رفعه: فذكره" (٢)
له عن أبي هريرة طرق:
الأول: يرويه مُحَمَّدْ بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به مرفوعا.
стр. 678
أخرجه ابن ماجه (٤٢٣٦) والترمذي (٣٥٥٠) وأبو يعلى (٥٩٩٠) وفي "معجمه" (١٣٨) وإبراهيم الهاشمي في "أماليه" (١٩) وابن حبان (٢٩٨٠) وأبو الشيخ في "الطبقات" (٢/ ٣٩٣) والإسماعيلي في "معجمه" (ص ٥٠٣) وابن منده في "التوحيد" (١٠٩) والحاكم (٢/ ٤٢٧) والقضاعي (٢٥٢) والبيهقي (٣/ ٣٧٠) وفي "الآداب" (١١١٧) والخطيب في "التاريخ" (٦/ ٣٩٧ و ١٢/ ٤٢) والشجري في "أماليه" (٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩) وأبو بكر المراغي في "المشيخة" (ص ١٨١) من طريق عبد الرحمن بن مُحَمَّدْ المحاربي عن مُحَمَّدْ بن عمرو به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث مُحَمَّدْ بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ﷺ لا نعرفه إلا من هذا الوجه"
وقال ابن منده: هذا إسناد حسن مشهور عن المحاربي"
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم"
قلت: لم يذكر المحاربي سماعا من مُحَمَّدْ بن عمرو فإنّه كان مدلسا.
الثاني: يرويه إبراهيم بن الفضل المخزومي عن المَقْبُري عن أبي هريرة مرفوعا "معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين".
أخرجه أبو يعلى (٦٥٤٣) والرامهرمزي في "الأمثال" (ص ٦١) والقضاعي (٢٥١) والبيهقي في "الآداب" (١١١٦) وفي "الشعب" (٩٧٧٢) والخطيب في "التاريخ" (٥/ ٤٧٦) من طرق عن مُحَمَّدْ بن إسماعيل بن أبي فُديك عن إبراهيم بن الفضل به (١).
وإسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن الفضل.
الثالث: يرويه كامل بن العلاء أبو العلاء الكوفي: سمعت مِيناء أبا صالح عن أبي هريرة مرفوعا "عمر أمتي من ستين إلى سبعين"
أخرجه الترمذي (٢٣٣١) وأبو يعلى (٦٦٥٦) وابن عدي (٦/ ٢١٠١) - والطبراني في "الأوسط" (٥٨٦٨) والشجري في "أماليه" (٢/ ٢٤٩)
стр. 679
عن مُحَمَّدْ بن ربيعة الكلابي
وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" كما في "التهذيب" (١٢/ ١٣٣)
عن سهل بن حماد الدلال
كلاهما عن كامل أبي العلاء به.
وكامل أبو العلاء مختلف فيه: وثقه ابن معين وغيره، وضعفه ابن حبان وغيره، وميناء ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال ابن المديني: كان ثبتا، ووثقه الذهبي في "الميزان".
وللحديث شاهد عن أنس مرفوعا "عمر أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم الذين يبلغون ثمانين".
أخرجه أبو يعلى (٢٩٠٢) عن سُريج بن يونس البغدادي ثنا هُشيم أنا بعض أصحابنا عن قتادة عن أنس به.
وأخرجه الروياني (١٣٧٢) عن مُحَمَّدْ بن إسحاق الصاغاني ثنا سريج بن يونس به.
ولفظه "عمر أمتي ما بين الخمسين والستين، وأقلهم الذين لم يبلغوا سبعين"
وإسناده ضعيف للذي لم يسم، وفيه عنعنة قتادة فإنّه كان مدلسا.
٤٦١ - "أعن أخاك ظالما أو مظلوما"
قال الحافظ: رواه حُدَيْج بن معاوية - وهو بالمهملة وآخره جيم مصغر - عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا: فذكره، الحديث أخرجه ابن عدي" (١)
ورد من حديث جابر ومن حديث أنس ومن حديث عائشة ومن حديث الحسن مرسلا ومن حديث قتادة مرسلا
فأما حديث جابر فله عنه طريقان:
الأول: يرويه حديج بن معاوية الجعفي أخو زهير عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا "أعن أخاك ظالما أو مظلوما، فإنّ كان مظلوما نصرته، وإنّ كان ظالما فلتأخد على يديه فإنّ ذلك نصرة له"
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٦٣) وابن عدي (٢/ ٨٨٣) ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري في "المشيخة الكبرى" (٧٣١)
стр. 680
وقال ابن عدي: وهذا يرويه عن أبي الزبير حديج بن معاوية وأخوه زهير بن معاوية"
قلت: وحديث زهير بن معاوية أخرجه مسلم (٢٥٨٤) بلفظ "لينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما ... "
ولفظ الطبراني نحوه.
الثاني: يرويه سفيان عن عمرو عن جابر مرفوعا "أعن أخاك ظالما أو مظلوما".
أخرجه حمزة السهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٢٩٩) عن أبي بكر الإسماعيلي ثنا مُحَمَّدْ بن إبراهيم بن نومرد القومسي ثنا عثمان بن سعيد أبو بكر الجرجاني ثنا يوسف بن حماد ثنا سفيان به.
قال الإسماعيلي: خبر منكر"
قلت: القومسي ترجمه الإسماعيلي في "المعجم" ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وأبو بكر الجرجاني ترجمه السهمي ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ويوسف بن حماد ترجمه أبو سعد الإدريسي في "تاريخ استراباد" وقال: كان حسن الرواية لا بأس به (التهذيب) وسفيان هو ابن عُيينة وعمرو هو ابن دينار ثقتان مشهوران.
وأما حديث أنس فأخرجه الرامهرمزي في "الأمثال" (ص ١٠٧) عن إبراهيم بن أسباط السلولي ثنا سُريج بن يونس ثنا هُشيم ثنا عبيد الله بن أبي بكر قال: سمعت أنس بن مالك رفعه "أعن أخاك ظالما أو مظلوما ... "
السلولي لم أقف له على ترجمة، والباقون كلهم ثقات.
ورواه عثمان بن أبي شيبة عن هشيم بلفظ "انصر ... "
أخرجه البخاري (فتح ٦/ ٢٣)
وأما حديث عائشة فرواه إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا "أعن أخاك ظالما أو مظلوما"
ورواه أبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي وعبدة بن سليمان الكلابي عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلا.
قال أبو حاتم: والمرسل أصح" العلل ٢/ ٣١٧
وأما حديث الحسن مرسلا فأخرجه الرامهرمزي في "الأمثال" بالإسناد السابق إلى هشيم.
стр. 681
وأما حديث قتادة فأخرجه عبد الرزاق (٢٠٢٢٧) عن مَعْمَر عن قتادة أنّ رسول الله ﷺ قال "أعن أخاك ظالما أو مظلوما"
٤٦٢ - عن سويد بن غفلة قال: خطب عليٌّ بنت أبي جهل إلى عمها الحارث بن هشام، فاستشار النبي ﷺ فقال "أعن حسبها تسألني؟ " فقال: لا, ولكن أتأمرنى بها؟ قال "لا، فاطمة مُضغَة مني ولا أحسب إلا أنّها تحزن أو تجزع" فقال عليّ: لا آتي شيئا تكرهه.
قال الحافظ: أخرج الحاكم بإسناد صحيح إلى سويد بن غفلة وهو أحد المخضرمين ممن أسلم في حياة النبي ﷺ ولم يلقه قال: فذكره" (١)
مرسل
أخرجه يونس بن بكير في "المغازي" (ص ٢٥٣) عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي قال: خطب عليٌّ ابنة أبي جهل إلى عمها الحارث، فاستأمر رسول الله ﷺ ، فقال "عن أيّ شأنها تسلني، عن حسبها؟ " قال: لا, ولكن تأمرني بها، فقال "فاطمة مضغة مني ولا أحب أنْ تجزع" فقال: لا آتي شيئا تكرهه.
ومن طريقه أخرجه الدولابي في "الذرية الطاهرة" (٥٦)
وأخرجه عبد الرزاق (١٣٢٦٨) وابن أبي شيبة (١٢/ ١٢٨) وأحمد (٢) في "فضائل الصحابة" (١٣٢٣) من طرق عن زكريا بن أبي زائدة به.
ورواته ثقات.
٤٦٣ - عن عليّ قال: أعنت أنا وحمزة عبيدة بن الحارث على الوليد بن عتبة فلم يعب النبى ﷺ ذلك علينا"
قال الحافظ: وقد روى الطبراني بإسناد حسن عن عليّ قال: فذكره" (٣)
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٩٥٤) عن عبدان بن أحمد ثنا حماد بن زيد بن
стр. 682
الحريش ثنا حسين الأشقر عن قيس عن السُّدِّي عن عبد خير عن عليّ قال: أعنت أنا وحمزة عبيدة بن الحارث يوم بدر على الوليد بن عتبة. أظنه قال: فلم يعب ذلك علينا النبي ﷺ .
قال الهيثمي: وفيه حسين بن الحسن الأشقر وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور" المجمع ٦/ ٨٢
قلت: وقيس هو ابن الربيع ضعفه الجمهور كذلك.
٤٦٤ - حديث رجل من الأنصار أنْ النبي ﷺ أضجع أضحيته فقال: "أعني على ضحيتي"
قال الحافظ: أخرجه أحمد، ورجاله ثقات" (١)
صحيح
أخرجه أحمد (٥/ ٣٧٣) ثنا هاشم ثنا ليث ثنا يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير أنّ رجلا من الأنصار حدثه عن رسول الله ﷺ أنّه أضجع أضحيته ليذبحها فقال رسول الله ﷺ للرجل "أعني على ضحيتي" فأعانه.
قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح" المجمع ٤/ ٢٥
قلت: وإسناده صحيح رواته كلهم ثقات. هاشم هو ابن القاسم البغدادي، والليث هو ابن سعد، وأبو الخير اسمه مَرْثد بن عبد الله.
٤٦٥ - "أعوذ بالله من أسد وأسود"
قال الحافظ: وفي سنن أبي داود والنسائي عن ابن عمر مرفوعا: فذكره" (٢)
ضعيف
أخرجه أحمد (٢/ ١٣٢ و ٣/ ١٢٤) والخرائطي في "المكارم" (٢/ ٧٩٧) والمحاملي في "الدعاء" (٥٧) والطبراني في "الدعاء" (٨٣٤) والحاكم (١/ ٤٤٦ - ٤٤٧ و ٢/ ١٠٠) والبيهقي (٥/ ٢٥٣) وفي "الدعوات" (٤١٦) وعبد الغني المقدسي في "الدعاء" (١٢٢) والمزي في "التهذيب" (٩/ ٣٣٢)
عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي
стр. 683
وأبو داود (٢٦٠٣) والنسائي في "اليوم والليلة" (٥٦٣) والمحاملي (٥٨) والبغوي في "شرح السنة" (١٣٤٩) وفي "الشمائل" (١١٢٧)
عن بَقية بن الوليد الحمصي
وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ١٨٧ و ٣٥٧)
عن إسماعيل بن عياش الحمصي
ثلاثتهم عن صفوان بن عمرو ثني شريح بن عبيد الحضرمي عن الزبير بن الوليد عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر فأقبل الليل قال "يا أرض ربي وربك الله، أعوذ بالله من شَرِّك وشرِّ ما فيك وشرِّ ما خلق فيك ومن شرِّ ما يدبُّ عليك، وأعوذ بك من أسد وأسود، ومن الحية والعقرب، ومن ساكن البلد، ومن والد وما ولد".
قال النسائي: الزبير بن الوليد شامي ما أعرف له غير هذا الحديث"
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
قلت: الزبير بن الوليد ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول. أي عند المتابعة وإلا فلين الحديث، وقال الذهبي في "الميزان": تفرد عنه شريح بن عبيد. فهو مجهول.
طريق أخرى: قال عثمان بن صالح السهمي ثنا ابن لَهيعة ثني عمرو بن دينار عن ابن عمر أنْ رسول الله ﷺ كان إذا أدركه الليل وهو في أرض عدو أو مخافة قال: يا أرض ربي وربك الله، آمنت بالذي خلقك وسوّاك، أعوذ بالله من شرّ إنسك وجنك، ومن شرّ كل حية وأسد وعقرب وأسود، ومن ساكن البلد، ومن شرِّ والد وما ولد"
أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ١٨٦)
وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة.
٤٦٦ - عن أبي هريرة رفعه "أعوذ بالله من إمارة الصبيان" قالوا: وما إمارة الصبيان؟ قال "إنْ أطعتموهم هلكتم، وإن عصيتموهم أهلكوكم"
قال الحافظ: أخرجه علي بن معبد وابن أبي شيبة" (١)
له عن أبي هريرة طريقان:
الأول: يرويه يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن مَوْهَب التيمي عن أبيه عن أبي هريرة به.
стр. 684
أخرجه الداني في "الفتن" (١٩٠) من طريق علي بن معبد بن شداد العبدي ثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن عبيد الله به.
- وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" (٣/ ١٢٢) من طريق إسحاق بن راهويه أنا عيسى بن يونس ثنا يحيى بن عبيد الله به.
وإسناده ضعيف جدا، يحيى بن عبيد الله قال أحمد: ليس بثقة، وقال ابن معين والنسائي: لا يكتب حديثه، وقال ابن أبي شيبة: كان غير ثقة في الحديث.
الثاني: يرويه أبو العلاء كامل بن العلاء الكوفي عن أبي صالح مولى ضباعة عن أبي هريرة مرفوعا "تعوذوا بالله من رأس السبعين وإمارة الصبيان"
أخرجه ابن أبي شيبة (١٥/ ٤٩) وأحمد (٢/ ٣٢٦ و ٣٥٥ و ٤٤٨) والبزار (كشف ٣٣٥٨) وابن عدي (٦/ ٢١٠١) من طرق عن كامل به.
قال البزار: لا نعلم رواه عن أبي هريرة إلا أبو صالح هذا, ولا نعلم روى عنه إلا كامل"
وقال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح غير كامل بن العلاء وهو ثقة" المجمع ٧/ ٢٢٠
قلت: وثقه ابن معين وغيره، وضعفه ابن حبان وغيره، واختلف فيه قول النسائي.
وأبو صالح واسمه مِيناء قال ابن المديني: كان ثبتا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "الكاشف": ثقة.
٤٦٧ - "أعوذ بعزة الله وقدرته من شرّ ما أجد وأُحاذر" سبع مرات
قال الحافظ: وفي صحيح مسلم (٢٢٠٢) القول لمن به وجع: فذكره" (١)
ها ٤ - "أعوذ بك من عينِ لا تدمعْ، ونفسِ لا تشبعْ، وقلبِ لا يخشعْ"
قال الحافظ: صحيح" (٢)
أخرجه مسلم (٢٧٢٢) من حديث زيد بن أرقم لكن ليس فيه "من عينٍ لا تدمعْ"
стр. 685
٤٦٩ - "أعينوه"
قال الحافظ: وحكى ابن التين أنّ أول من كوتب أبو المؤمل فقال النبي ﷺ :
فذكره" (١)
وقال في "الإصابة" (١٢/ ٣٥): أبو المؤمل ذكره مُحَمَّدْ بن عبد الواحد السفاقسي المعروف بابن التين شارح البخاري في كتاب المكاتبة فقال: قيل: إن أول من كوتب في الإِسلام أبو المؤمل فقال النبي ﷺ "أعينوا أبا المؤمل" فأُعِين فقضى كتابته وفضلت عنده فضلة فقال له النبي ﷺ "أنفقها في سبيل الله".
٤٧٠ - عن عائشة في المرأة التي دخلت عليها فأشارت بيدها أنّها قصيرة، فقال النبي ﷺ "اغتبتيها"
قال الحافظ: أخرجه ابن أبي الدنيا في "كتاب الغيبة" وابن مردويه في "التفسير" من طريق حبان بن مخارق عن عائشة" (٢)
له عن عائشة طرق:
الأول: يرويه حسان بن مخارق الكوفي عن عائشة قالت: جاءت امرأة قصيرة إلى رسول الله ﷺ وأنا جالسة عنده، فقلت بإبهامي هكذا فأشرت بها إلى النبي ﷺ أي أنها مثل الإبهام، فقال رسول الله ﷺ "لقد اغتبتيها"
أخرجه إسحاق في "مسند عائشة" (١٦١٣) وهناد في "الزهد" (١١٩٠) وابن أبي الدنيا في "الغيبة" (٦٨) والخرائطي في "المساوئ" (٢٠٥) وأبو الشيخ في "التوبيخ" (١٩٥) والبيهقي في "الشعب" (٦٣٠٤) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٢٢٢٦)
عن أبي معاوية مُحَمَّدْ بن خازم الضرير
والطبري في "التفسير" (٢٦/ ١٣٦)
عن عبد الواحد بن زياد البصري
كلاهما عن أبي إسحاق سليمان بن أبي سليمان الشيباني عن حسان بن مخارق به.
قال البيهقي: هذا مرسل بين حسان وعائشة"
وقال العراقي: وحسان وثقه ابن حبان، وباقيهم ثقات" تخريج أحاديث الإحياء ٤/ ١٧٥٣
стр. 686
الثاني: يرويه علي بن الأقمر الكوفي عن أبي حذيفة عن عائشة أنّها ذكرت امرأة، فقالت: إنها قصيرة، فقال النبي ﷺ "اغتبتها"
أخرجه ابن أبي الدنيا في "الغيبة" (٧٣) عن أبي خيثمة زهير بن حرب ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن علي بن الأقمر به.
ومن طريقه أخرجه الخطيب في "الكفاية" (ص ٨٥)
ورواه أحمد (٦/ ١٨٩) عن عبد الرحمن بن مهدي بلفظ: حكيت للنبي ﷺ رجلا فقال "ما يسرني أني حكيت رجلا وأن لي كذا وكذا" فقلت: يا رسول الله، إنّ صفية امرأة وقال بيده كأنه يعني قصيرة، فقال "لقد مزجت بكلمة لو مزج بها ماء البحر مزجت"
ومن طريقه أخرجه الخرائطي في "المساوئ" (٢٠٦)
وأخرجه الترمذي (٢٥٠٢) والطحاوي في "المشكل" (١٠٨٠) والبيهقي في "الشعب" (٦٢٩٥) من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي بهذا اللفظ.
وأخرجه أحمد (٦/ ١٣٦ و ٢٠٦) عن وكيع ثنا سفيان عن علي بن الأقمر عن أبي حذيفة عن عائشة أنّها ذكرت امرأة، وقالت مرّة: حكت امرأة وقالت: إنّها قصيرة، فقال "اغتبتها، ما أحبّ أني حكيت أحدا وأنّ لي كذا وكذا"
وهو في "الزهد" لوكيع (٤٣٦) عن سفيان مختصرا في ذكر المرفوع "مما أحبّ أني حكيت أحدا ... "
وأخرجه هناد في "الزهد" (١١٨٩) عن وكيع به.
وأخرجه الترمذي (٢٥٠٣) عن هناد به.
وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو حذيفة هو كوفي من أصحاب ابن مسعود ويقال اسمه سلمة بن صُهَيْبَة"
قلت: وثقه ابن حبان وغيره، لكنّه لم يذكر سماعا من عائشة فلا أدري أسمع منها أم لا.
وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٧٤٣) عن سفيان به.
وأخرجه إسحاق (١٥٩٦ و ١٥٩٧) وأحمد (٦/ ١٢٨) وأبو داود (٤٨٧٥) والترمذي (٢٥٠٢) وابن أبي الدنيا في "الغيبة" (١٤٦) وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٨١٢) والخرائطي (٢٠٣) وأبو الشيخ في "التوبيخ" (١٨٣ و ١٨٤) وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" (٤/ ١٠٩ - ١١٠) والبيهقي (١٠/ ٢٤٧) وفي "الشعب" (٦٢٩٤) والمزي (١١/ ٢٩٤) من طرق عن سفيان به.
стр. 687
وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٧٨) من طريق مُحَمَّدْ بن إسماعيل الترمذي ثنا أبو نعيم ثنا سفيان ومسعر به.
الثالث: يرويه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قلت لرسول الله ﷺ : ما أقصر حفصة، قال "أكلت لحم أختك المسلمة" قلت: يا رسول الله، إني لم أقل إلا ما فيها، قال "لو قلت ما ليس فيها بهتيها"
أخرجه الخرائطي (٢٠٤) عن العباس بن مُحَمَّدْ الدوري ثنا عيسى بن فهير ثنا يحيى بن مسلم عن هشام به.
عيسى ويحيى ما عرفتهما، والباقون ثقات.
الرابع: يرويه الحسن بن عُمارة عن عبد الله بن أبي بكرة عن عمرة عن عائشة قالت: دخلت علىّ امرأة قصيرة، فلما خرجت قلت بيدي هكذا، يا رسول الله ما أقصرها، قال رسول الله ﷺ "اغتبتها قومي فتحلليها ... "
أخرجه ابن عدي (٢/ ٧٠٩) والبيهقي في "الشعب" (٦٣٤٣) من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير المصري ثنا الليث بن سعد ثني جرير بن حازم عن الحسن بن عمارة به.
والحسن بن عمارة قال أحمد وغير واحد: متروك الحديث.
واختلف فيه على جرير بن حازم، فقال ابن وهب في "الجامع" (٥٥٨): حدثني جرير بن حازم عن الحسن بن عمارة عن طلحة بن عبيد الله عن عائشة بنت طلحة بن عبيد الله عن عائشة به.
٤٧١ - حديث ابن عباس مرفوعا "اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك".
قال الحافظ: أخرجه الحاكم أنّ النبي ﷺ قال لرجل وهو يعظه: فذكره، وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" بسند صحيح من مرسل عمرو بن ميمون" (١)
صحيح
ورد من حديث ابن عباس ومن حديث عمرو بن ميمون مرسلا.
فأما حديث ابن عباس فأخرجه الحاكم (٤/ ٣٠٦) عن الحسن بن حليم المروزي أنبا
стр. 688
أبو الموجه أنبا عبدان عن ابن المبارك ثنا عبد الله بن أبي هند عن أبيه عن ابن عباس به مرفوعا.
وقال: صحيح على شرط الشيخين"
وقال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في "قصر الأمل" (١) بإسناد حسن" إتحاف السادة ١٠/ ٢٥٣
قلت: هو صحيح كما قال الحاكم رواته كلهم ثقات. الحسن بن حليم وثقه الحاكم (سنن البيهقي ٢/ ١٦٠) وأبو الموجه مترجم في "سير الأعلام"، وعبدان هو ابن عثمان من شيوخ البخاري، وابن المبارك هو عبد الله، وعبد الله هو ابن سعيد بن أبي هند.
وأما حديث عمرو بن ميمون فأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٢) ووكيع في "الزهد" (٧) عن جعفر بن بُرقان الرقي عن زياد بن الجراح عن عمرو بن ميمون قال: قال ﷺ لرجل وهو يعظه: فذكره.
ومن طريق ابن المبارك أخرجه النسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" (١٣/ ٣٢٨) والقضاعي (٧٢٩) والبيهقي في "الشعب" (٩٧٦٩) وفي "الآداب" (١١٢٧) والخطيب في "الفقيه" (٢/ ٨٧) والبغوي في "شرح السنة" (٤٠٢١)
ومن طريق وكيع أخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٢٢٣) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٤٨) وتابعهما عبد الله بن داود الخُرَيبي عند الخطيب في "اقتضاء العلم العمل" (١٧٠) وهو مرسل رواته ثقات.
٤٧٢ - "اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد"
سكت عليه الحافظ (٢).
أخرجه البخاري (فتح ٢/ ٣٦٩ - ٣٧٢) من حديث أبي هريرة.
٤٧٣ - عن أنس قال: افتتحنا مكة، ثم إنا غزونا حُنينا، قال: فجاه المشركون بأحسن صفوف رأيت، صف الخيل ثم المقاتلة ثم النساء من وراء ذلك ثم الغنم ثم النعم، قال: ونحن بشر كثير، وعلى مجنبة خيلنا خالد بن الوليد، فجعلت خيلنا تلوذ خلف ظهورنا، فلم نلبث أنّ انكشفت خيلنا وفرّت الأعراب ومن تعلم من الناس.
стр. 689
قال الحافظ: وفي حديث أنس عند مسلم (٢/ ٧٣٦ - ٧٣٧) وغيره من رواية سليمان التيمي عن السُميط عن أنس قال: فذكره" (١)
٤٧٤ - "أفرضكم زيد"
قال الحافظ: حديث حسن أخرجه أحمد وأصحاب السنن وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم من رواية أبي قِلابة عن أنس، وأُعِلَّ بالإرسال، ورجحه الدارقطني والخطيب وغيرهما, وله متابعات وشواهد ذكرتها في تخريج أحاديث الرافعي" (٢)
سيأتي الكلام عليه فانظر حديث "أقرؤكم أُبي"
٤٧٥ - عن عامر بن الطفيل أنّه قال: يا رسول الله، زودني بكلمات؟ قال: "أفش السلام، وأطعم الطعام، واستحي من الله، وإذا أسأت فأحسن"
قال الحافظ: أخرجه المستغفري في "الصحابة" من طريق القاسم عن أبي أمامة عن عامر بن الطفيل أنْه قال: فذكره" (٣)
وقال في "الإصابة" (٥/ ٢٨٢) في ترجمة عامر بن الطفيل: لم يُذكر نسبه، ذكره الترمذي والطبري في الصحابة وروى المستغفري من طريق القاسم عن أبي أمامة عن عامر بن الطفيل أنّه قال: يا رسول الله، زودني كلمات أعيش بهن؟ قال "يا عامر أفش السلام، وأطعم الطعام، واستحي من الله كما تستحي رجلا من أهلك، وإذا أسأت فأحسن، فإنّ الحسنات يذهبن السيئات"
أورده المستغفري في ترجمة عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر الكلابي رئيس بني عامر في الجاهلية، وهو خطأ صريح فإنّ عامر بن الطفيل مات كافرا وقصته معروفة وكان قدومه على النبي ﷺ وهو ابن ثمانين سنة، قال: والحديث الذي أورده إنْ صح فهو آخر وأظنه الأسلمي الذي روى الطبري والبغوي في ترجمته عامر بن مالك ملاعب الأسنة من طريق عبد الله بن بريدة الأسلمي قال: حدثني عمي عامر بن الطفيل عن عامر بن مالك فذكر حديثا سيأتي في ترجمة عامر بن مالك"
وقال في ترجمة عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري (٧/ ٢٩٤): ذكره جعفر المستغفري في "الصحابة" وهو غلط وموت عامر المذكور على الكفر أشهر عند
стр. 690
أهل السير أنْ يتردد فيه وإنما اغتر جعفر برواية أخرجها البغوي بسنده إلى عامر بن الطفيل أنّ عامر بن الطفيل أهدى إلى رسول الله ﷺ فرسا وكتب إليه: إني قد ظهرت فيَّ دبيلة فأبعث إليّ دواء من عندك، فردّ الفرس لأنّه لم يكن أسلم وأرسل إليه عكة من عسل. وهو خطأ نشأ عن تغيير وإنما هو عامر بن مالك وهو ملاعب الأسنة وفي ترجمته أورد البغوي وقد تظافرت الرواية بذلك كما ذكرته في ترجمته، وأسند جعفر أيضا إلى الحديث الذي ذكرته في القسم الأول في ترجمة عامر بن الطفيل وقد بينت أنّه آخر غير العامري، وقد أورد الطبراني قصة موت عامر بن الطفيل كافرا من حديث سهل بن سعد"
وقال ابن الأثير: قلت: قول المستغفري وغيره ليس بحجة في إسلام عامر، فإنّ عامرا لم يختلف أهل النقل من المتقدمين أنّه مات كافرا" أسد الغابة ٣/ ١٢٧
٤٧٦ - "أفشوا السلام تسلموا"
قال الحافظ: هو عند المصنف في "الأدب المفرد" وصححه ابن حبان من طريق عبد الرحمن بن عَوْسَجَة عن البراء رفعه: فذكره، وله شاهد من حديث أبي الدرداء مثله عند الطبراني" (١)
حسن
أخرجه مسدد في "مسنده" (المطالب ٢٧١٧/ ١) وابن أبي شيبة في "مسنده" (المطالب ٢٧١٧/ ٢) وإسحاق في "مسنده" (المطالب ٢٧١٧/ ٣) وأحمد بن حنبل (٤/ ٢٨٦) وأحمد بن منيع في "مسنده" (المطالب ٢٧١٧/ ٣ و ٤) والبخاري في "الأدب المفرد" (٧٨٧ و ٩٧٩ و ١٢٦٦) وأبو يعلى (١٦٨٧) وفي "معجمه" (٢٩٩) والعقيلي (٣/ ٤٨٩) وابن حبان (٤٩١) وأبو الشيخ في "الطبقات" (١٩٧) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٧٧) والقضاعي (٧١٨) والبيهقي في "الشعب" (٨٣٨٢) من طرق عن قَنَان بن عبد الله النّهْمي عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء به مرفوعا.
زاد بعضهم "والأشرة شر"
قال العقيلي: المتن معروف بغير هذا الإسناد في إفشاء السلام بأسانيد جياد"
وقال الهيثمي: رجاله ثقات" المجمع ٨/ ٢٩
قلت: قنان مختلف فيه، وثقه ابن معين وابن حبان، وقال النسائي: ليس بالقوي، فهو حسن الحديث، وعبد الرحمن وثقه النسائي وغيره فالإسناد حسن.
стр. 691
وأما حديث أبى الدرداء فأخرجه الطبراني بلفظ "أفشوا السلام كي تعلوا"
قال المنذري: إسناده حسن" الترغيب ٣/ ٤٢٦
وقال الهيثمي: إسناده جيد" المجمع ٨/ ٣٠
٤٧٧ - "أفضل الأعمال الحبّ في الله والبغض في الله"
قال الحافظ: أخرجه أبو داود من حديث أبي ذر" (١)
ضعيف
أخرجه أبو داود (٤٥٩٩) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن رجل عن أبي ذر مرفوعا به.
وتابعه يزيد بن عطاء اليشكري عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن رجل عن أبي ذر قال: خرج إلينا رسول الله ﷺ فقال "أتدرورن أيّ الأعمال أحب إلى الله ؟ " قال قائل: الصلاة والزكاة، وقال قائل: الجهاد، قال "إنّ أحبّ الأعمال إلى الله الحبّ في الله والبغض في الله".
أخرجه أحمد (٥/ ١٤٦)
وخالفهما أبو عَوَانة الوضاح بن عبد الله الواسطي (٢) فرواه عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن أبي ذر قال: قلنا: يا رسول الله، أيّ العمل أفضل؟ قال "الحبّ في الله والبغض في الله" ليس فيه عن رجل.
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٦/ ٣٩١) وابن الجوزي في "العلل" (١٢٢٣) من طريق سَوَّار بن عبد الله العنبري ثنا أبي عن أبي عوانة به.
قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، ويزيد ليس بشيء، قال ابن المبارك: ارم به.
وقال الثوري: سوار ليس بشيء"
وتعقبه الحافظ فقال: وقد غلط ابن الجوزي هنا غلطا فاحشا فذكر كلام سفيان الثوري في هذا (٣) في ترجمة حفيده المتقدم (٤) وذلك وهم فإنّ الثوري مات قبل أنْ يولد سوار الأصغر" التهذيب ٤/ ٢٦٩
стр. 692
قلت: ورواية خالد بن عبد الله الواسطي ويزيد بن عطاء اليشكري أصح من رواية أبي عوانة.
والحديث إسناده ضعيف للرجل الذي لم يسم ولضعف يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي.
٤٧٨ - حديث أبي هريرة "أفضل الأعمال إيمان بالله" الحديث
سكت عليه الحافظ (١).
أخرجه البخاري (فتح ١/ ٨٥) من حديث أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ سئل: أي العمل أفضل؟ فقال "إيمان بالله ورسوله"
٤٧٩ - حديث عبد الله بن حبشي "أفضل الأعمال عند الله إيمان لا شك فيه"
قال الحافظ: أخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" وهو عند أحمد والدارمي" (٢)
سيأتي الكلام عليه في حرف الميم، فانظر حديث "من عُقِر جواده، وأُهريق دمه"
٤٨٠ - "أفضل الأعمال كثرة السجود"
قال الحافظ: ولمسلم من حديث ثوبان: فذكره" (٣)
أخرجه مسلم (٤٨٨) من حديث معْدان بن أبي طلحة اليعمري قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة أو قال قلت: بأحبّ الأعمال إلى الله، فسكت، ثم سألته فسكت، ثم سألته الثالثة فقال: سألت عن ذلك رسول الله ﷺ فقال "عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة"
٤٨١ - حديث طارق بن شهاب رفعه "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"
سكت عليه الحافظ (٤).
صحيح
ورد من حديث طارق بن شهاب ومن حديث أبي سيد ومن حديث أبي أمامة ومن حديث جابر ومن حديث عمير بن قتادة ومن حديث واثلة بن الأسقع
стр. 693
فأما حديث طارق بن شهاب فأخرجه أحمد (٤/ ٣١٤ و ٣١٥) والنسائي (٧/ ١٤٤) وفي "الكبرى" (٧٨٣٤) والدولابي في "الكنى" (١/ ٧٨) وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (١٣٥٩) والبيهقي في "الشعب" (٧١٧٥) وسبط ابن الجوزي في "الجليس الصالح" (ص ١٩٦) من طرق عن سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن طارق بن شهاب أنّ رجلا سأل رسول الله ﷺ وقد وضع رجله في الغرز: أيّ الجهاد أفضل؟ قال "كلمة حق عند سلطان جائر".
قال البيهقي: مرسل جيد"
قلت: رواته ثقات، وطارق بن شهاب رأى النبي ﷺ كما قال ابن المديني وأبو زرعة وابن أبي حاتم والعجلي وغيرهم.
لكنّه لم يسمع منه كما قال أبو داود وغيره.
وقال أبو حاتم: له رؤية، وليست له صحبة، والحديث الذي رواه الثوري عن علقمة بن مرثد عن طارق بن شهاب أنّ النبي ﷺ سئل: أي الجهاد أفضل؟ قال: كلمة حق عند سلطان جائر" المراسيل ص ٩٨
وقال ابن رجب: رأى النبي ﷺ ولم يصح له سماع منه فروايته عنه مرسلة" شرح علل الترمذي ١/ ٣٦٦
قلت: هو مرسل صحابي وهو حجة، وقد أدخله أحمد في "المسند".
قال الحافظ: إذا ثبت أنّه لقي النبي ﷺ فهو صحابي على الراجح، وإذا ثبت أنّه لم يسمع منه فروايته عنه مرسل صحابي، وهو مقبول على الراجح" الإصابة ٥/ ٢١٣
وقال العلائي: يلحق حديثه بمراسيل الصحابة" جامع التحصيل ص ٢٤٤
وأما حديث أبي سعيد فله عنه طريقان:
الأول: يرويه مُحَمَّدْ بن جُحادة الكوفي عن عطية العَوْفي عن أبي سعيد مرفوعا "أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر"
أخرجه أبو داود (٤٣٤٤) وابن ماجه (٤٠١١) والترمذي (٢١٧٤) والخطابي في "العزلة" (ص ٨٦) والخطيب في "التاريخ" (٧/ ٢٣٨ - ٢٣٩) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٢١٧٦) وسبط ابن الجوزي في "الجليس الصالح" (ص ١٩٨) والحافظ في "الأمالي المطلقة" (٢/ ١٩٦) من طريق إسرائيل بن يونس عن مُحَمَّدْ بن جحادة به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه"
стр. 694
وقال الحافظ: هذا حديث حسن"
قلت: اختلف فيه على مُحَمَّدْ بن جحادة في لفظه، فرواه أبو حفص (١) الأبار عنه بلفظ "أشدّ الناس عذابا يوم القيامة إمام جائر"
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٦١٨) و"الصغير" (٦٦٣) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٢١٨٧)
وقال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن مُحَمَّدْ بن جحادة إلا أبو حفص"
قلت: وكلا الإسنادين ضعيف لضعف عطية العوفي.
الثاني: يرويه علي بن زيد بن جُدْعَان عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد قال: فذكر حديثا طويلا وفيه "ألا إنّ أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر".
أخرجه عبد الرزاق (٢٠٧٢٠) والحميدي (٧٥٢) وأحمد (٣/ ٧ و ١٩ و ٦١ و ٧٠) وعبد بن حميد (٨٦٤) وابن ماجه (٢٨٧٣ و ٤٠٠٠ و ٤٠٠٧) والترمذي (٢١٩١) وأبو يعلى (١١٠١) والحاكم (٥/ ٥٠٤ - ٥٠٦) والبيهقي في "الشعب" (٧٩٣٦) والخطيب في "التاريخ" (١/ ٢٣٧٠ - ٢٣٨) وعبد الغني المقدسي في "الأمر بالمعروف" (١٥) والحافظ (٢) في "الأمالي المطلقة" (٢/ ١٦٩ - ١٧٠) من طرق عن علي بن زيد به.
قال الحاكم: هذا حديث تفرد بهذه السياقة علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة، والشيخان لم يحتجا بعلي بن زيد"
وقال الذهبي: قلت: ابن جدعان صالح الحديث"
قلت: بل ضعيف كما قال أحمد وابن معين والدارقطني والجوزجاني والنسائي وابن المديني.
وقال أحمد أيضا وأبو زرعة وأبو حاتم: ليس بقوي.
وذكره العقيلي وابن حبانّ في "الضعفاء".
وقد توبع كما سيأتي عند حديث "إنّ مثل ما بقي من الدنيا فيما مضى منها"
وأما حديث أبي أمامة فأخرجه أحمد (٥/ ٢٥١) والطبراني في "الكبير" (٨٠٨٠) والبيهقي (١٠/ ٩١)
стр. 695
عن المعلي بن زياد البصري
وأحمد (٥/ ٢٥١ و ٢٥٦) وابن ماجه (٤٠١٢) والروياني (١١٧٩ و ١١٨٢) وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣٤٤٩) وابن حبان في "الثقات" (٩/ ١٠٣ - ١٠٤) والطبراني في "الكبير" (٨٠٨١) و"الأوسط" (١٦١٩ و ٦٨٢٠) وابن عدي (٢/ ٨٦٠ - ٨٦١) والبيهقي في "الشعب" (٧١٧٤) وابن عبد البر في "التمهيد" (١٣/ ٥٢ - ٥٣ و ٢١/ ٢٨٦) وأبو مُحَمَّدْ البغوي في "شرح السنة" (٢٤٧٣)
عن حماد بن سلمة
وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٢١٨٦) والخطيب في "تلخيص المتشابه" (٢/ ٦٠٢)
عن قريب بن عبد الملك الأصمعي.
ثلاثتهم عن أبي غالب عن أبي أمامة قال: أتى رجل رسول الله ﷺ وهو يرمي الجمرة فقال: يا رسول الله، أيّ الجهاد أحب (١) إلى الله ؟ قال: فسكت عنه حتى إذا رمى الثانية عَرَضَ له فقال: يا رسول الله، أيّ الجهاد أحبّ إلى الله ؟ قال: فسكت عنه، ثم مضى رسول الله ﷺ حتى إذا اعترض في الجمرة الثالثة عرض له فقال: يا رسول الله، أيّ الجهاد أحبّ إلى الله ؟ قال "كلمة حق تقال لإمام جائر".
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن أبي غالب إلا حماد"
كذا قال، وقد رواه غيره كما تقدم.
وقال البغوي: هذا حديث حسن"
قلت: وهو كما قال، وأبو غالب مختلف فيه، وثقه ابن معين والدارقطني وغيرهما، وضعفه النسائي وابن سعد وغيرهما فهو حسن الحديث.
وأما حديث جابر فأخرجه العقيلي (٣/ ٣٢٦) من طريق عبد الرحمن بن بشير ثنا عمار بن إسحاق أخو مُحَمَّدْ بن إسحاق عن مُحَمَّدْ بن المنكدر عن جابر قال: خرج رسول الله ﷺ من رمي الجمار ماشيا، فأمر بناقته، فأنيخت، فلما أخذ بشعبتي الرَّحْل جاء رجل وأخذ بِجَدِيل الناقة، فقال: يا رسول الله، أيّ العمل أفضل؟ قال "كلمة عند امام جائر، حل سبيل الناقة".
стр. 696
ومن طريقه أخرجه ابن عساكر (٤٠/ ٢٠٠)
قال العقيلي: عمار بن إسحاق لا يتابع على حديثه وليس مشهور بالنقل"
وأما حديث عمير بن قتادة فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٤٩) والحاكم (٣/ ٦٢٦) وأبو موسى المديني في "اللطائف من علوم المعارف" (٨٠٣) من طريق بكر بن خُنيس الكوفي عن أبي بدر عن عبد الله بن عبيد عن أبيه عن جده قال: فذكر حديثا وفيه "قلت: أيّ الجهاد أفضل؟ فقال "كلمة عدل عند إمام جائر" (١)
قال الحاكم: أبو بدر الراوي عن عبد الله بن عبيد بن عمير اسمه بشار بن الحكم شيخ من البصرة وقد روى عن ثابت البناني غير حديث"
وقال الذهبي: حديث ضعيف"
وقال الهيثمي: وفيه بكر بن خنيس وهو ضعيف" المجمع ٥/ ٢٣١
وأما حديث واثلة فقد تقدم الكلام عليه عند حديث "استفت قلبك وإن أفتوك" وقد ذكرت هناك قطعة منه وهو حديث فيه طول وفيه: قلت: فأيّ الجهاد أفضل؟ قال "كلمة حكم عند إمام جائر".
٤٨٢ - حديث عمر رفعه "أفضل الخلق إيمانا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني"
قال الحافظ: أخرجه الطيالسي وغيره لكن إسناده ضعيف فلا حجة فيه" (٢)
أخرجه إسحاق في "مسنده" (مختصر إتحاف السادة ١/ ٧٧ - المطالب ٢٩٣٩/ ١) والبزار (٢٨٨) وأبو يعلى (١٦٠) والحاكم (٤/ ٨٥ - ٨٦) والخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (٥٧) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/ ٢٤٨) وبيبي الهرثمية في "جزئها" (١٠٤) وابن مردويه في "تفسيره" (تفسير ابن كثير ١/ ٤٢) والهروي في "ذم الكلام" (ق ١٣٣/أ) والحافظ في "الأمالي المطلقة" (٢/ ٣٧) من طرق عن مُحَمَّدْ بن أبي حميد المدني عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال: كنت مع رسول الله ﷺ جالسا فقال "أنبئوني بأفضل أهل الإيمان إيمانا" قالوا: يا رسول الله، الملائكة. قال "هم كذلك، ويحق لهم ذلك، وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بها، بل غيرهم" قالوا: يا رسول الله، الأنبياء الذين كرمهم الله برسالته والنبوة، قال "هم كذلك، ويحق لهم، وما يمنعهم وقد أنزلهم الله
стр. 697
المنزلة التي أنزلهم بها، بل غيرهم" قالوا: يا رسول الله، الشهداء الذين استشهدوا مع الأعداء، قال "هم كذلك، ويحق لهم، وما يمنعهم وقد كرمهم الله بالشهادة مع الأنبياء، بل غيرهم" قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال "أقوام في أصلاب الرجال يأتون من بعدي، يؤمنون بي، ولم يروني، ويصدقون بي ولم يروني، يجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه، فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيمانا"
وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/ ٢٤٨) من طريق الطيالسي عن مُحَمَّدْ بن أبي حميد به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد"
وتعقبه الذهبي فقال: قلت: بل مُحَمَّدْ ضعفوه"
وقال الحافظ: وغلط - أي الحاكم - لأجل مُحَمَّدْ بن أبي حميد"
وقال أيضا: هذا حديث غريب، ومحمد بن أبي حميد ضعيف عند الجمهور إلا أنّ أحمد بن صالح قواه. وقال ابن عدي: الضعف على رواياته بين، ومع ضعفه يكتب حديثه" (١)
وقال البوصيري: مدار إسناد الحديث على مُحَمَّدْ بن أبي حميد وهو ضعيف" مختصر إتحاف السادة ١/ ٧٧
قلت: ولم ينفرد به بل تابعه يحيى بن أبي كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال: فذكر نحوه.
أخرجه البزار (٢٨٩) والعقيلي (٤/ ٢٣٨) من طريق المنهال بن بحر القشيري ثنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير به.
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عمر إلا من هذا الوجه، وحديث المنهال بن بحر عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر، إنما يرويه الحفاظ الثقات عن هشام عن يحيى عن زيد بن أسلم عن عمر مرسلا.
وإنما يعرف هذا الحديث من حديث مُحَمَّدْ بن أبي حميد، ومحمد رجل من أهل المدينة ليس بقوي، قد حدث عنه جماعة ثقات واحتملوا حديثه"
وقال العقيلي: وهذا الحديث إنما يعرف بمحمد بن أبي حميد عن زيد بن أسلم وليس بمحفوظ من حديث يحيى بن أبي كثير، ولا يتابع منهال عليه أحد"
стр. 698
قلت: منهال بن بحر وثقه أبو حاتم وابن حبان، وكذا من فوقه كلهم ثقات، إلا أنّ يحيى بن أبي كثير مدلس ولم يذكر سماعا من زيد بن أسلم.
وللحديث شاهد من حديث ابن عمرو ومن حديث أبي هريرة ومن حديث أنس ومن حديث ابن عباس ومن حديث أبي جمعة
فأما حديث ابن عمرو فأخرجه الحسن بن عرفة (١٩) عن إسماعيل بن عياش عن المغيرة بن قيس التميمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ "أيّ الخلق أعجب إليكم إيمانا؟ " قالوا: الملائكة، قال "وما لهم لا يؤمنون، وهم عند ربهم " قالوا: فالنبيون، قال "وما لهم لا يؤمنون، والوحي ينزل عليهم" قالوا: فنحن، قال "وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم، ألا إنّ أعجب الخلق إليّ إيمانا لقوم يكونون من بعدكم، يجدون صحفا فيها كتب، يؤمنون بما فيها"
ومن طريقه أخرجه اللالكائي في "السنة" (١٦٧٠ و ١٦٧١) والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٥٣٨) والخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (٥٦) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٤٨) ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري في "المشيخة الكبرى" (٥١١) والحافظ في "الأمالي المطلقة" (٢/ ٣٨ - ٣٩)
وقال: هذا حديث غريب، ومغيرة بن قيس بصري قال أبو حاتم: منكر الحديث. وإسماعيل بن عياش روايته عن غير الشاميين ضعيفة، وهذا منها, لكنّه يعتضد بالذي قبله"
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الإسماعيلي في "معجمه" (٢/ ٥٣١ - ٥٣٢) والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٤٠٤) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٣٠٨ - ٣٠٩) واللالكائي (١٦٦٩) من طريق خالد بن يزيد العمري ثنا سفيان الثوري عن مالك بن مِغْول عن طلحة بن مصرِّف عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه "أيّ شيء أعجب إيمانا؟ " قيل: الملائكة، قال "كيف وهم في السماء يرون من الله ما لا ترورن" قيل: فالأنبياء، قال "كيف وهم يأتيهم الوحي" قالوا: فنحن، قال " ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ [آل عِمرَان: ١٠١] الآية. ولكن قوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني، أولئك أعجب إيمانا، وأولئك هم إخواني وأنتم أصحابى"
خالد بن يزيد العمري كذبه ابن معين وأبو حاتم، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات.
والصحيح مرسل.
قال أحمد بن عبد الجبار العطاردي: ثنا يونس بن بكير عن مالك بن مغول عن طلحة عن أبي صالح أنّ رسول الله ﷺ قال، مرسل.
стр. 699
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٦/ ٥٣٨) عن الحاكم ثنا أبو العباس مُحَمَّدْ بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار به.
وقال: هذا مرسل"
قلت: وأحمد بن عبد الجبار ويونس بن بكير مختلف فيهما، والباقون كلهم ثقات.
وأما حديث أنس فأخرجه البزار (كشف ٢٨٤٠) عن الفضل بن يعقوب الرُّخَامي ثنا زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي ثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس رفعه "أيّ الخلق أعجب إيمانا؟ " قالوا: الملائكة، قال "الملائكة كيف لا يؤمنون" قالوا: النبيون، قال "النبيون يوحى إليهم، فكيف لا يؤمنون" قالوا: الصحابة، قال "الصحابة مع الأنبياء فكيف لا يؤمنون، ولكن أعجب الناس إيمانا، قوم يجيئون من بعدكم، فيجدون كتابا من الوحي، فيؤمنون به ويتبعونه، فهم أعجب الناس إيمانا، أو الخلق إيمانا"
وقال: غريب من حديث أنس"
وقال الهيثمي: فيه سعيد بن بشير وقد اختلف فيه، فوثقه قوم وضعفه آخرون، وبقية رجاله ثقات" المجمع ١٠/ ٦٥
قلت: وقتادة مدلس ولم يذكر سماعا من أنس.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٥٦٠) عن مُحَمَّدْ بن خالد الراسبي ثنا مُحَمَّدْ بن معاوية بن مَالَج ثنا خلف بن خليفة عن عطاء بن السائب عن الشعبي عن ابن عباس رفعه "يا أيها الناس من أعجب الخلق إيمانا؟ " قالوا: الملائكة، قال: "وكيف لا يؤمن الملائكة وهم يعاينون الأمر" قالوا: فالنبيون يا رسول الله، قال "وكيف لا يؤمن النبيون والوحي ينزل عليهم من السماء" قالوا: فأصحابك يا رسول الله، قال "وكيف لا يؤمن أصحابي وهم يرون ما يرون ولكن أعجب الناس إيمانا قوم يجيئون من بعدي يؤمنون بي ولم يرونى، ويصدقونى ولم يرونى، أولئك إخوانى"
مُحَمَّدْ بن خالد لم أقف له على ترجمة، ومحمد بن معاوية قال النسائي وغيره: لا بأس به، وخلف بن خليفة وعطاء بن السائب صدوقان اختلطا بأخرة.
واختلف فيه على خلف بن خليفة، فرواه سنيد بن داود عن خلف فلم يذكر الشعبي.
ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/ ٢٤٨ - ٢٤٩)
وأما حديث أبي جمعة فسيأتي الكلام عليه في حرف القاف فانظر حديث "قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني"
стр. 700
٤٨٣ - "أفضل الذكر لا إله إلا الله"
قال الحافظ: أخرجه الترمذي والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم من حديث جابر" (١)
حسن
أخرجه ابن ماجه (٣٨٠٠) والترمذي (٣٣٨٣) وابن أبي الدنيا في "الشكر" (١٠٣) والنسائي في "اليوم والليلة" (٨٣١) والخرائطي في "الشكر" (ص ٣٥) وابن حبان (٨٤٦) والطبراني في "الدعاء" (١٤٨٣) والحاكم (١/ ٤٩٨ و ٥٠٣) والبيهقي في "الدعوات" (١١٧) وفي "الشعب" (٤٠٦١) وفي "الأسماء" (ص ١٣١) وابن عبد البر في "التمهيد" (٦/ ٤٢ - ٤٣) والشجري في "أماليه" (١/ ١٣) والبغوي في "شرح السنة (١٢٦٩) والمزي في "تهذيب الكمال" (١٣/ ٣٩٣) من طرق عن موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري المدني قال: سمعت طلحة بن خراش يقول: سمعت جابر بن عبد الله به مرفوعا وزاد "وأفضل الدعاء الحمد لله"
وفي لفظ "وأفضل الشكر الحمد لله".
وفي لفظ "أفضل الدعاء لا إله إلا الله، وأفضل الذكر الحمد لله".
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم"
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
قلت: موسى بن إبراهيم ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: كان ممن يخطئ، ووثقه ابن عبد البر (التهذيب ٥/ ١٥) وقال الذهبي في "الكاشف": صالح، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق يخطئ.
وطلحة بن خِرَاش قال النسائي: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات"
فالإسناد حسن.
٤٨٤ - حديث أبي ذر "أفضل الصدقة جهد من مُقِل"
سكت عليه الحافظ (٢).
تقدم الكلام على حديث أبي ذر هذا عند حديث "أركعت ركعتين" وهو حديث طويل، ولهذه الفقرة منه "أفضل الصدقه جهد من مقل" شاهد عن أبي هريرة وعن عبد الله بن حبشي وعن جابر وعن عمير بن قتادة
стр. 701
فأما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد (٢/ ٣٥٨) وأبو داود (١٦٧٧) وابن خزيمة (٢٤٤٤ و ٢٤٥١) وأبو القاسم البغوي في "حديث أبي الجهم" (ق ٢ / أ) وابن حبان (٣٣٤٦) وأبو الشيخ في "أحاديث أبي الزبير عن غير جابر" (١٢١) والحاكم (١/ ٤١٤) والبيهقي (٤/ ١٨٠) وفي "الشعب" (٣١٨٠) من طرق عن الليث بن سعد عن أبي الزبير عن يحيى بن جَعْدة عن أبي هريرة أنّه قال: يا رسول الله، أيّ الصدقة أفضل؟ قال "جهد المقل، وابدأ بمن تعول".
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم"
وقال الألباني: إسناده صحيح ورجاله ثقات كلهم والليث لا يروي عن أبي الزبير إلا ما كان صرّح له بالسماع" صحيح ابن خزيمة ٤/ ٩٩
قلت: إنما هذا فيما يرويه أبو الزبير عن جابر فقط.
قال سعيد بن أبي مريم: سمعت الليث بن سعد يقول: أتيت أبا الزبير فدفع إليّ كتابين، قال: فلما صوت إلى منزلي قلت لا أكتبهما حتى أسأله, قال: فرجعت إليه فقلت: هذا كله سمعته من جابر؟ قال: لا. قلت: فأعلم لي على ما سمعت. قال: فأعلم لي على هذا الذي كتبته عنه" (١)
فقوله "هذا كله سمعته من جابر" دليل على أنّ الكتابين إنما هما رواية أبي الزبير عن جابر فقط.
فعنعنة أبي الزبير هنا لا تفيد السماع من يحيى بن جعدة وإن كان الراوي عنه هو الليث بن سعد، والله أعلم.
والحديث رواته ثقات إلا أنّ مسلما لم يخرج ليحيى بن جعدة شيئا.
وأما حديث عبد الله بن حبشي وحديث جابر وحديث عمير بن قتادة فسيأتي الكلام عليها في حرف الميم فانظر حديث "من عقر جواده وأهريق دمه"
٤٨٥ - "أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم"
قال الحافظ: رواه مسلم (١١٦٣) من حديث أبي هريرة مرفوعا" (٢)
قلت: ولفظه عند مسلم "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم"
стр. 702
٤٨٦ - "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل"
قال الحافظ: وقد أخرج فيه مسلم حديث أبي هريرة: فذكره" (١)
أخرجه مسلم (١١٦٣) عن أبي هريرة رفعه "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل"
٤٨٧ - "أفضل الصلاة طول القنوت"
قال الحافظ: وأخرج مسلم (٧٥٦) من حديث جابر: فذكره" (٢)
٤٨٨ - "أفضل الصيام بعد رمضان شعبان"
قال الحافظ: وكذا صنع قبله الطحاوي واستظهر بحديث ثابت عن أنس مرفوعا: فذكره، لكن إسناده ضعيف" (٣)
ضعيف
أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٠٣) والترمذي (٦٦٣) وأبو يعلى (٣٤٢١) والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ٨٣) والبيهقي (٤/ ٣٠٥ و ٣٠٦) وفي "الشعب" (٣٥٣٩) وفي "فضائل الأوقات" (٢٠) والبغوي في "شرح السنة" (١٧٧٨) وابن الجوزي في "العلل" (٩١٤) وابن عساكر في "فضل ليلة النصف من شعبان" والمخلص في "منتقى من سبعة مجالس من أماليه" وابن الأخضر في "فضل شعبان" وابن عبد كويه في "مجالسه الثلاثة" كما في "الأجوبة المرضية" للسخاوي (١/ ٣٢٨ - ٣٣٠) والمزي (١٣/ ١٥٤) من طريق صدقة بن موسى الدقيقي عن ثابت البناني عن أنس به مرفوعا.
واللفظ للطحاوي.
ولفظ الباقين: سئل النبي ﷺ أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ فقال "شعبان لتعظيم رمضان"
وزاد بعضهم: قال: فأيّ الصدقة أفضل؟ قال "صدقة في رمضان"
قال الترمذي: هذا حديث غريب، وصدقة بن موسى ليس عندهم بذاك القوي"
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، قال ابن معين: صدقة بن موسى ليس
стр. 703
بشيء، وقال ابن حبان: لم يكن الحديث من صناعته فكان إذا روى قلب الأخبار فخرج عن حد الاحتجاج به"
٤٨٩ - "أفضل المال مهرة مأمورة أو سكة مأبورة"
قال الحافظ: أخرجه أحمد" (١)
سيأتي الكلام عليه في حرف الخاء فانظر حديث "خير المال مهرة مأمورة".
٤٩٠ - "أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله".
ذكر الحافظ أنّ مسلما (٩٩٤) أخرجه من حديث أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان مرفوعا" (٢)
٤٩١ - "أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"
قال الحافظ: وهو حديث صحيح أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة" (٣)
وذكره في موضعين آخرين وسكت عليه (٤).
هو في البخاري (فتح ٢/ ٣٥٧ و ١٣/ ١٣٢ و ١٧/ ٢٨) ومسلم (٧٨١) من حديث زيد بن ثابت أنّ رسول الله ﷺ اتخذ حجرة. وذكر الحديث وفيه أنّه قال "قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإنّ أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"
ولم أره في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة وإنما أخرج مسلم (١١٦٣) من حديثه مرفوعا "أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل".
٤٩٢ - "أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون"
هذا الحديث ذكره الحافظ في خمسة مواضع:
الأول: قال: أخرجه ابن حبان وأحمد وأبو يعلى والطبراني وأبو داود في "كتاب
стр. 704
"الزهد" والحاكم كلهم من طريق موسى بن عقبة عن كُريب عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وله شاهد من حديث أبي هريرة في "الأوسط" للطبراني" (١)
الثاني: قال: وعند النسائي بإسناد صحيح عن ابن عباس: فذكره" (٢)
الثالث: قال: أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس" (٣)
الرابع: قال: وقد أخرج النسائي بإسناد صحيح وأخرجه الحاكم من حديث ابن عباس مرفوعا: فذكره، وقد أورد ابن عبد البر من وجه آخر عن ابن عباس رفعه "سيدة نساء العالمين مريم ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية"
قال: وهذا حديث حسن. قلت: وهذا الحديث الدال على الترتيب ليس بثابت وأصله عند أبي داود والحاكم بغير صيغة ترتيب" (٤)
الخامس: قال: أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم من حديث ابن عباس" (٥)
صحيح
وله عن ابن عباس طرق:
الأول: يرويه عِلْباء بن أحمر اليشكري عن عكرمة عن ابن عباس قال: خط رسول الله ﷺ في الأرض أربعة خطوط قال "أتدرون ما هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال "أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون".
وفي لفظ "أفضل نساء العالمين"
أخرجه أحمد (١/ ٢٩٣ و ٣١٦ و ٣٢٢) وفي "فضائل الصحابة" (١٣٣٩) وعبد بن حميد في "المنتخب" (٥٩٧) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٩٦٢) والنسائي في "الكبرى" (٨٣٦٤) وأبو يعلى (٢٧٢٢) والطحاوي في "المشكل" (١٤٨) وابن حبان (٧٠١٠) والطبراني في "الكبير" (١١٩٢٨ و ٢٢/ ٤٠٧ و ٢٣/ ٧) والحاكم (٢/ ٤٩٧ و ٥٩٤ و ٣/ ١٦٠ و ١٨٥) وابن
стр. 705
عبد البر في "الاستيعاب" (١٢/ ٢٨٠ - ٢٨١ و ١٣/ ١١٧ - ١١٨) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (تراجم النساء ص ٣٧٥) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٧/ ٨٣) من طرق عن داود بن أبي الفرات المروزي عن علباء به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد"
وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح" المجمع ٩/ ٢٢٣
قلت: وهو كما قالا.
الثاني: يرويه إبراهيم بن عقبة المدني عن كُريب عن ابن عباس مرفوعا "سيدات نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران: فاطمة وخديجة وآسية امرأة فرعون".
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢١٧٩) وأبو نعيم في "الصحابة" (٧٣٢٨)
عن أبي جعفر عبد الله بن محمد النُّفَيلي
وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" (٤/ ٦٩) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (تراجم النساء ص ٣٧٤)
عن داود بن عبد الله الجعفري المدني
قالا: ثنا عبد العزيز بن محمد عن إبراهيم بن عقبة به (١).
وخالفهما محمد بن الحسن بن زَبَالة المخزومي المدني فرواه عن عبد العزيز بن محمد -وهو الدَّرَاوَرْدِي - عن موسى بن عقبة عن كريب ابن عباس مرفوعا "سيدة نساء أهل الجنة مريم بنت عمران ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية امرأة فرعون".
أخرجه الزبير بن بكار في "المنتخب من كتاب أزواج النبي" (ص ٣٣ - ٣٤)
ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٧) وابن عساكر (تراجم النساء ص ٣٧٤)
ومحمد بن الحسن بن زبالة كذبه ابن معين وأبو داود، وقال أحمد بن صالح المصري: كان يضع الحديث.
الثالث: يرويه سعد بن الصلت عن مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا "أربع نسوة سادات عالمهن: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وأفضلهنّ عالما فاطمة"