فأما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد (٢/ ٣٥٨) وأبو داود (١٦٧٧) وابن خزيمة (٢٤٤٤ و ٢٤٥١) وأبو القاسم البغوي في "حديث أبي الجهم" (ق ٢ / أ) وابن حبان (٣٣٤٦) وأبو الشيخ في "أحاديث أبي الزبير عن غير جابر" (١٢١) والحاكم (١/ ٤١٤) والبيهقي (٤/ ١٨٠) وفي "الشعب" (٣١٨٠) من طرق عن الليث بن سعد عن أبي الزبير عن يحيى بن جَعْدة عن أبي هريرة أنّه قال: يا رسول الله، أيّ الصدقة أفضل؟ قال "جهد المقل، وابدأ بمن تعول".
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم"
وقال الألباني: إسناده صحيح ورجاله ثقات كلهم والليث لا يروي عن أبي الزبير إلا ما كان صرّح له بالسماع" صحيح ابن خزيمة ٤/ ٩٩
قلت: إنما هذا فيما يرويه أبو الزبير عن جابر فقط.
قال سعيد بن أبي مريم: سمعت الليث بن سعد يقول: أتيت أبا الزبير فدفع إليّ كتابين، قال: فلما صوت إلى منزلي قلت لا أكتبهما حتى أسأله, قال: فرجعت إليه فقلت: هذا كله سمعته من جابر؟ قال: لا. قلت: فأعلم لي على ما سمعت. قال: فأعلم لي على هذا الذي كتبته عنه" (١)
فقوله "هذا كله سمعته من جابر" دليل على أنّ الكتابين إنما هما رواية أبي الزبير عن جابر فقط.
فعنعنة أبي الزبير هنا لا تفيد السماع من يحيى بن جعدة وإن كان الراوي عنه هو الليث بن سعد، والله أعلم.
والحديث رواته ثقات إلا أنّ مسلما لم يخرج ليحيى بن جعدة شيئا.
وأما حديث عبد الله بن حبشي وحديث جابر وحديث عمير بن قتادة فسيأتي الكلام عليها في حرف الميم فانظر حديث "من عقر جواده وأهريق دمه"
٤٨٥ - "أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم"
قال الحافظ: رواه مسلم (١١٦٣) من حديث أبي هريرة مرفوعا" (٢)
قلت: ولفظه عند مسلم "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم"
стр. 702
٤٨٦ - "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل"
قال الحافظ: وقد أخرج فيه مسلم حديث أبي هريرة: فذكره" (١)
أخرجه مسلم (١١٦٣) عن أبي هريرة رفعه "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل"
٤٨٧ - "أفضل الصلاة طول القنوت"
قال الحافظ: وأخرج مسلم (٧٥٦) من حديث جابر: فذكره" (٢)
٤٨٨ - "أفضل الصيام بعد رمضان شعبان"
قال الحافظ: وكذا صنع قبله الطحاوي واستظهر بحديث ثابت عن أنس مرفوعا: فذكره، لكن إسناده ضعيف" (٣)
ضعيف
أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٠٣) والترمذي (٦٦٣) وأبو يعلى (٣٤٢١) والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ٨٣) والبيهقي (٤/ ٣٠٥ و ٣٠٦) وفي "الشعب" (٣٥٣٩) وفي "فضائل الأوقات" (٢٠) والبغوي في "شرح السنة" (١٧٧٨) وابن الجوزي في "العلل" (٩١٤) وابن عساكر في "فضل ليلة النصف من شعبان" والمخلص في "منتقى من سبعة مجالس من أماليه" وابن الأخضر في "فضل شعبان" وابن عبد كويه في "مجالسه الثلاثة" كما في "الأجوبة المرضية" للسخاوي (١/ ٣٢٨ - ٣٣٠) والمزي (١٣/ ١٥٤) من طريق صدقة بن موسى الدقيقي عن ثابت البناني عن أنس به مرفوعا.
واللفظ للطحاوي.
ولفظ الباقين: سئل النبي ﷺ أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ فقال "شعبان لتعظيم رمضان"
وزاد بعضهم: قال: فأيّ الصدقة أفضل؟ قال "صدقة في رمضان"
قال الترمذي: هذا حديث غريب، وصدقة بن موسى ليس عندهم بذاك القوي"
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، قال ابن معين: صدقة بن موسى ليس
стр. 703
بشيء، وقال ابن حبان: لم يكن الحديث من صناعته فكان إذا روى قلب الأخبار فخرج عن حد الاحتجاج به"
٤٨٩ - "أفضل المال مهرة مأمورة أو سكة مأبورة"
قال الحافظ: أخرجه أحمد" (١)
سيأتي الكلام عليه في حرف الخاء فانظر حديث "خير المال مهرة مأمورة".
٤٩٠ - "أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله".
ذكر الحافظ أنّ مسلما (٩٩٤) أخرجه من حديث أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان مرفوعا" (٢)
٤٩١ - "أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"
قال الحافظ: وهو حديث صحيح أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة" (٣)
وذكره في موضعين آخرين وسكت عليه (٤).
هو في البخاري (فتح ٢/ ٣٥٧ و ١٣/ ١٣٢ و ١٧/ ٢٨) ومسلم (٧٨١) من حديث زيد بن ثابت أنّ رسول الله ﷺ اتخذ حجرة. وذكر الحديث وفيه أنّه قال "قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإنّ أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"
ولم أره في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة وإنما أخرج مسلم (١١٦٣) من حديثه مرفوعا "أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل".
٤٩٢ - "أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون"
هذا الحديث ذكره الحافظ في خمسة مواضع:
الأول: قال: أخرجه ابن حبان وأحمد وأبو يعلى والطبراني وأبو داود في "كتاب
стр. 704
"الزهد" والحاكم كلهم من طريق موسى بن عقبة عن كُريب عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وله شاهد من حديث أبي هريرة في "الأوسط" للطبراني" (١)
الثاني: قال: وعند النسائي بإسناد صحيح عن ابن عباس: فذكره" (٢)
الثالث: قال: أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس" (٣)
الرابع: قال: وقد أخرج النسائي بإسناد صحيح وأخرجه الحاكم من حديث ابن عباس مرفوعا: فذكره، وقد أورد ابن عبد البر من وجه آخر عن ابن عباس رفعه "سيدة نساء العالمين مريم ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية"
قال: وهذا حديث حسن. قلت: وهذا الحديث الدال على الترتيب ليس بثابت وأصله عند أبي داود والحاكم بغير صيغة ترتيب" (٤)
الخامس: قال: أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم من حديث ابن عباس" (٥)
صحيح
وله عن ابن عباس طرق:
الأول: يرويه عِلْباء بن أحمر اليشكري عن عكرمة عن ابن عباس قال: خط رسول الله ﷺ في الأرض أربعة خطوط قال "أتدرون ما هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال "أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون".
وفي لفظ "أفضل نساء العالمين"
أخرجه أحمد (١/ ٢٩٣ و ٣١٦ و ٣٢٢) وفي "فضائل الصحابة" (١٣٣٩) وعبد بن حميد في "المنتخب" (٥٩٧) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٩٦٢) والنسائي في "الكبرى" (٨٣٦٤) وأبو يعلى (٢٧٢٢) والطحاوي في "المشكل" (١٤٨) وابن حبان (٧٠١٠) والطبراني في "الكبير" (١١٩٢٨ و ٢٢/ ٤٠٧ و ٢٣/ ٧) والحاكم (٢/ ٤٩٧ و ٥٩٤ و ٣/ ١٦٠ و ١٨٥) وابن
стр. 705
عبد البر في "الاستيعاب" (١٢/ ٢٨٠ - ٢٨١ و ١٣/ ١١٧ - ١١٨) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (تراجم النساء ص ٣٧٥) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٧/ ٨٣) من طرق عن داود بن أبي الفرات المروزي عن علباء به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد"
وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح" المجمع ٩/ ٢٢٣
قلت: وهو كما قالا.
الثاني: يرويه إبراهيم بن عقبة المدني عن كُريب عن ابن عباس مرفوعا "سيدات نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران: فاطمة وخديجة وآسية امرأة فرعون".
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢١٧٩) وأبو نعيم في "الصحابة" (٧٣٢٨)
عن أبي جعفر عبد الله بن محمد النُّفَيلي
وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" (٤/ ٦٩) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (تراجم النساء ص ٣٧٤)
عن داود بن عبد الله الجعفري المدني
قالا: ثنا عبد العزيز بن محمد عن إبراهيم بن عقبة به (١).
وخالفهما محمد بن الحسن بن زَبَالة المخزومي المدني فرواه عن عبد العزيز بن محمد -وهو الدَّرَاوَرْدِي - عن موسى بن عقبة عن كريب ابن عباس مرفوعا "سيدة نساء أهل الجنة مريم بنت عمران ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية امرأة فرعون".
أخرجه الزبير بن بكار في "المنتخب من كتاب أزواج النبي" (ص ٣٣ - ٣٤)
ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٧) وابن عساكر (تراجم النساء ص ٣٧٤)
ومحمد بن الحسن بن زبالة كذبه ابن معين وأبو داود، وقال أحمد بن صالح المصري: كان يضع الحديث.
الثالث: يرويه سعد بن الصلت عن مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا "أربع نسوة سادات عالمهن: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وأفضلهنّ عالما فاطمة"
стр. 706
أخرجه ابن عساكر (تراجم النساء ص ٣٧٤ - ٣٧٥)
ومقاتل هو ابن سليمان البلخي كذبه وكيع والدارقطني والنسائي والفلاس.
وللحديث شاهد عن أبي هريرة وعن أنس وعن جابر وعن عائشة.
فأما حديث أبي هريرة فله عنه طريقان:
الأول: يرويه بَدَل بن المُحَبَّر البصري ثنا عبد السلام قال: سمعت أبا يزيد المدني يحدّث عن أبي هريرة رفعه "خير نساء العالمين أربع: فذكرهن"
أخرجه ابن عبد البر في "الاستيعاب" (١٢/ ٢٧٩ و ١٣/ ١١٨) عن عبد الوارث بن سفيان القرطبي ثنا قاسم بن أصبغ ثنا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي ثنا بدل بن المحبر به.
عبد السلام هو ابن عجلان قال أبو حاتم: يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ ويخالف.
وأبو يزيد المدني وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال مالك: لا أعرفه.
وقال ابن المديني: لم يسمع من أبي هريرة" المعرفة ليعقوب بن سفيان ٢/ ١٢٩
الثاني: يرويه عمران بن كثير عن أبي زرعة عن أبي هريرة مرفوعا "بحسبك من نساء العالم أربع: فاطمة بنت محمد، وخديجة بنت خويلد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم"
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٤٢٤) عن محمد بن أبان الأصبهاني ثنا سليمان الشاذكوني ثنا داود بن أبي سليمان عن محمد بن جُحادة عن عمران بن كثير به.
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن محمد بن جحادة إلا داود بن أبي سليمان، تفرد به الشاذكوني"
قلت: كذبه صالح جزرة، وقال ابن معين: يضع الحديث.
وأما حديث أنس فله عنه طرق:
الأول: يرويه مَعْمَر عن قتادة عن أنس مرفوعا "حسبك من نساء العالمين: فذكرهن".
أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٢١) وفي "مصنفه" (٢٠٩١٩) عن معمر به.
وأخرجه أحمد (٣/ ١٣٥) وفي "فضائل الصحابة" (١٣٢٥ و ١٣٣٧) عن عبد الرزاق به.
стр. 707
وأخرجه الترمذي (٣٨٧٨) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٩٦٠) وأبو يعلى في "معجمه" (١٣) وفي "مسنده" (٣٠٣٩) والطحاوي في "المشكل" (١٤٧) وابن حبان (٦٩٥١ و ٧٠٠٣) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٤٠٢ و ٢٣/ ٧) والآجري في "الشريعة" (١٦٠٣ و ١٦٠٤ و ١٨٦٣) والحاكم (٣/ ١٥٧) واللالكائي في "السنة" (٢٧٤٤) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٤٤) وفي "الصحابة" (٧٣٢٥ و ٧٣٧٢) والبغوي في "معالم التنزيل" (١/ ٣٤٦) وابن عساكر (تراجم النساء ص ٣٧٥ - ٣٧٦ و ٣٧٦ و ٣٧٧) من طرق عن عبد الرزاق به.
قال الترمذي: هذا حديث صحيح"
وقال أبو نعيم: غريب من حديث قتادة، تفرد عنه معمر"
وقال الحافظ: إسناده صحيح" الفتح ٧/ ٢٨٢
قلت: رواته ثقات إلا أنّ فيه عنعنة قتادة فإنّه كان مدلسا، لكنّه قد توبع كما سيأتي.
الثاني: يرويه معمر عن الزهري عن أنس مرفوعا به.
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (١٣٣٢ و ١٣٣٨) ومن طريقه الحاكم (٣/ ١٥٧ - ١٥٨)
عن عبد الرزاق عن معمر به.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين"
الثالث: يرويه أبو جعفر الرازي عن ثابت عن أنس رفعه "خير نساء العالمين: فذكرهن"
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٩٦١) عن يوسف بن موسى القطان ثنا تميم بن زياد الداري عن أبي جعفر به.
وأخرجه ابن عساكر (تراجم النساء ص ٣٧٨) من طريق الحسين بن إسماعيل المَحَاملي ثنا يوسف بن موسى به.
واختلف على يوسف بن موسى في شيخه، فرواه القاسم بن زكريا المطرز عنه قال: ثنا تميم بن الجعد ثنا أبو جعفر الرازي به.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٤٠٢) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٧/ ٨٣) من طريقه.
واختلف فيه على أبي جعفر الرازي، فرواه عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدَّشتكي عنه عن أبي عبد الرحمن محمد بن سعيد عن ثابت عن أنس به.
стр. 708
أخرجه الخطيب في "تاريخه" (٩/ ٤٠٤) وابن عساكر (تراجم النساء ص ٣٧٧ - ٣٧٨) من طريقه.
الرابع: يرويه علي بن مجاهد الرازي عن حميد الطويل عن أنس رفعه "خير نساء العالمين أربع: فذكرهن".
أخرجه الخطيب في "تاريخه" (٧/ ١٨٥) وابن عساكر (تراجم النساء ص ٣٧٨) من طريقه
عن أبي يحيى جعفر بن محمد الرازي ثنا محمد بن حميد ثنا علي بن مجاهد به.
وإسناده ضعيف لضعف محمد بن حميد الرازي.
وأما حديث جابر فأخرجه الآجري (١٦٠٦ و ١٦٨٥) وأبو الشيخ في "الطبقات" (٤١٥ و ٤٤٦) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١١٧) ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري في "المشيخة الكبرى" (٤١١) وابن عساكر (تراجم النساء ص ٣٧٨) من طريق يحيى بن حاتم بن زياد العسكري ثنا بشر بن مهران بن حمدان الهاشمي الكوفي الحذّاء ثنا محمد بن دينار عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن جابر رفعه "حسبك منهنّ أربع. سيدات العالمين: فذكرهن".
يحيى بن حاتم وثقه أبو الشيخ، وبشر ويقال بشير قال ابن أبي حاتم: ترك أبي حديثه وأمرني أن لا اقرأ عليه حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ومحمد بن دينار هو الطاحي مختلف فيه، وداود والشعبي ثقتان مشهوران.
وأما حديث عائشة فأخرجه الحاكم (٣/ ١٨٥ - ١٨٦) عن أحمد بن جعفر القَطِيْعي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده ثنا سعد بن إبراهيم بن سعد ويعقوب بن إبراهيم قالا: ثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رفعته "سيدات نساء أهل الجنة أربع: فذكرهن".
وإسناده صحيح.
٤٩٣ - "أفطر الحاجم والمحجوم"
قال الحافظ: ونقل الترمذي عن البخاري أنّه قال: ليس في هذا الباب أصح من حديث شداد وثوبان، قلت: فكيف بما فيهما من الاختلاف؟ يعني عن أبي قِلابة، قال: كلاهما عندي صحيح لأنّ يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان، وعن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد، روى الحديثين جميعا، يعني فانتفى الاضطراب
стр. 709
وتعين الجمع بذلك. وكذا قال عثمان الدارمي: صح حديث "أفطر الحاجم والمحجوم" من طريق ثوبان وشداد، قال: وسمعت أحمد يذكر ذلك. وقال المروذي: قلت لأحمد: إنّ يحيى بن معين قال: ليس فيه شيء يثبت، فقال: هذا مجازفة.
وقال ابن خزيمة: صح الحديثان جميعا. وكذا قال ابن حبان والحاكم، وأطنب النسائي في تخريج طرق هذا المتن وبيان الاختلاف فيه فأجاد وأفاد.
وقال أحمد: أصح شيء في باب "أفطر الحاجم والمحجوم" حديث رافع بن خديج. قلت: يريد ما أخرجه هو والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم من طريق مَعْمَر عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع، لكن عارض أحمد يحيى بن معين في هذا فقال: حديث رافع أضعفها.
وقال البخاري: هو غير محفوظ. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: هو عندي باطل، وقال: سألت إسحاق بن منصور عنه فأبى أنْ يحدثني به عن عبد الرزاق، وقال: هو غلط، قلت: ما علته؟ قال: روى هشام الدَّسْتُوائي عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد حديث "مهر البغي خبيث" وروى عن يحيى عن أبي قلابة أنّ أبا أسماء حدّثه أنّ ثوبان أخبره به، فهذا هو المحفوظ عن يحيى، فكأنه دخل لمعمر حَديث في حديث.
وقال الشافعي في "اختلاف الحديث" بعد أنْ أخرج حديث شداد ولفظه: كنا مع رسول الله ﷺ في زمان الفتح فرأى رجلا يحتجم لثمان عشرة خلت من رمضان، فقال وهو آخذ بيدي "أفطر الحاجم والمحجوم ... " (١)
صحيح
وحديث ثوبان له عنه طرق:
الأول: يرويه أبو أسماء عمرو بن مرثد الرَّحَبِي عن ثوبان، وعن أبي أسماء غير واحد، منهم:
١ - أبو قِلابة عبد الله بن زيد الجرمي
أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٠) والروياني (٦٣٣) وابن خزيمة (١٩٦٢ و ١٩٦٣ و ١٩٨٣) والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ٩٨ و ٩٩) وابن حبان (٣٥٣٢) والحاكم (١/ ٤٢٧) والبيهقي (٤/ ٢٦٥)
عن الأوزاعي
стр. 710
والطيالسي (ص ١٣٣) وأحمد (٥/ ٢٧٧ و ٢٨٢) والدارمي (١٧٣٨) وأبو داود (٢٣٦٧) والنسائي في "الكبرى" (٣١٣٧) وابن الجارود (٣٨٦) وابن البختري في "حديثه" (٧٥٢) وابن قانع في "الصحابة" (١/ ١١٩) والطبراني في "الكبير" (١٤٤٧) والحاكم (١/ ٤٢٧) وابن المقرئ في "المعجم" (٩٣٢) وابن بشكوال في "المبهمات" (٤٧٨)
عن هشام الدستوائي
وأحمد (٥/ ٢٨٣) وأبو داود (٢٣٦٧) وابن ماجه (١٦٨٠) والحاكم (١/ ٤٢٧)
عن شيبان بن عبد الرحمن النَّحْوي
وعبد الرزاق (٧٥٢٢) وأحمد (٥/ ٢٨٢)
عن مَعْمر بن راشد
كلهم عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو قلابة ثني أبو أسماء ثني ثوبان قال: مرّ رسول الله ﷺ بالبقيع في ثمان عشرة ليلة خلت من رمضان برجل يحتجم فقال "أفطر الحاجم والمحجوم"
- ورواه معاوية بن سلام الدمشقي عن يحيى بن أبي كثير واختلف عنه:
• فقال يحيى بن بشر الحريري: ثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير عن شداد أن أبا أسماء حدّثه أنّ ثوبان أخبره.
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٢٨٤٥) عن مُطين ثنا يحيى بن بشر به.
• وقال يحيى بن صالح الوُحَاظِي: ثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة أنّ أبا أمية أخبره عن ثوبان أو أبي أسماء.
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٢٨١٨) عن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي ثنا يحيى بن صالح به.
وحديث الأوزاعي ومن تابعه أصح.
قال الحاكم: قد أقام الأوزاعي هذا الإسناد فجوده وبين سماع كل واحد من الرواة من صاحبه، وتابعه على ذلك شيبان النحوي وهشام الدستوائي وكلهم ثقات فإذاً الحديث صحيح على شرط الشيخين، وقال أحمد بن حنبل: وهو أصح ما روي في هذا الباب. وهذه الأسانيد المبين فيها سماع الرواة الذين هم ناقلوها والثقات الأثبات لا تعلل بخلاف يكون فيه بين المجروحين على أبي قلابة وغيره"
стр. 711
قلت: هو على شرط مسلم وحده.
ولم ينفرد يحيى بن أبي كثير به بل تابعه أيوب السَّخْتِياني عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان أنّ رسول الله ﷺ مرّ برجل يحتجم في رمضان فقال "أفطر الحاجم والمحجوم"
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٣١٤٠) عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام الطَرَسوسي ثنا ريحان بن سعيد ثنا عباد عن أبي قلابة به.
وقال: عباد بن منصور ليس بحجة في الحديث، وقيل: إنّ ريحان ليس بقديم السماع منه"
قلت: وريحان بن سعيد مختلف فيه، وقال ابن حبان: يعتبر حديثه من غير روايته عن عباد، وقال البرديجي: فأما حديث ريحان بن سعيد عن عباد بن منصور عن أيوب عن أبي قلابة فهي مناكير.
٢ - أبو المهلب راشد بن داود الصنعاني.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٣١٣٦) والدولابي في "الكنى" (٢/ ١٣٥) والبيهقي (٤/ ٢٦٦)
عن يحيى بن حمزة الحضرمي
والطبراني في "مسند الشاميين" (١٠٨٤)
عن عبد الملك بن محمد الصنعاني
كلاهما عن أبي المهلب قال: حدثني أبو أسماء الرحبي عن ثوبان قال: مشيت مع رسول الله ﷺ في ثمان عشرة مضت من رمضان فمرّ رجل يحتجم فقال "أفطر الحاجم والمحجوم"
وأبو المهلب مختلف فيه: وثقه ابن معين وغيره، وضعفه البخاري وغيره.
٣ - مكحول.
واختلف عنه:
- فقال العلاء بن الحارث الحضرمي: عن مكحول عن أبي أسماء عن ثوبان.
أخرجه أبو داود (٢٣٧١) والنسائي في "الكبرى" (٣١٣٥) عن محمود بن خالد السلمي ثنا مروان بن محمد الطَاطَري ثنا الهيثم بن حميد أنا العلاء بن الحارث به.
الهيثم بن حميد صدوق، والباقون ثقات.
стр. 712
ورواه محمد بن عائذ الدمشقي عن الهيثم بن حميد قال: حدثني العلاء بن الحارث وأبو وهب عن مكحول عن أبي أسماء عن ثوبان.
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٥١٩ و ٣٥١٧) والخطيب في "التاريخ" (٥/ ١١٣ - ١١٤)
وأبو وهب هو العلاء بن الحارث.
ولم ينفرد به بل تابعه ثابت بن ثوبان العَنْسي عن مكحول عن أبي أسماء عن ثوبان به.
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٢٠٨ و٣٥١٨) عن البزار ثنا الجراح بن مخلد ثنا زفر بن هبيرة ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه به.
وزفر بن هبيرة لم أقف له على ترجمة، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلف فيه، والباقون ثقات.
- وقال ابن جُريج: أخبرني مكحول أنّ شيخا من الحي مُصَدَّق أخبره أنّ ثوبان أخبره قال: فذكر الحديث.
أخرجه عبد الرزاق (٧٥٢٥) عن ابن جريج به.
وأخرجه أحمد (٥/ ٢٨٢) عن عبد الرزاق به.
وأخرجه أبو داود (٢٣٧٠) عن أحمد به.
وأخرجه البيهقي (٤/ ٢٦٦) من طريق أبي بكر بن دَاسَة ثنا أبو داود به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٥٠) وأحمد (٥/ ٢٨٢) وأبو داود (٢٣٧٠) والنسائي في "الكبرى" (٣١٣٤) وابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٢٣٨) والبيهقي (٤/ ٢٦٦) من طرق عن ابن جريج به.
وتابعه سعيد بن عبد العزيز الدمشقي عن مكحول به.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٣١٣٣)
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن هذا الشيخ فقال: هو أبو أسماء الرحبي.
- وقال غير واحد: عن مكحول عن ثوبان، منهم:
أ - رباح بن أبي معروف المكي.
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٣٤٧٩) عن الحسين بن إسحاق التستري ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا رباح به.
стр. 713
وإسناده منقطع لأنّ مكحولا لم يلق ثوبان، ورباح مختلف فيه، والحسين بن إسحاق ترجمه الذهبي في "السير" وقال: كان من الحفاظ الرحالة، والجوهري والزبيري ثقتان.
ب، ت - الحجاج بن أرْطاة وبُرْد بن سِنان.
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٣٨٧ و ٣٤٧٨) عن عبد الله بن وهيب الغزي ثنا محمد بن أبي السري العسقلاني ثنا معتمر بن سليمان ثنا الحجاج بن أرطأة وبرد بن سنان عن مكحول عن ثوبان به.
و (٣٨٧) عن معاذ بن المثنى ثنا مسدد ثنا معتمر بن سليمان به.
ومن طريقه أخرجه ابن عساكر (٣٩/ ٢٢٠ - ٢٢١)
وأخرجه الطبراني أيضا (٣٨٨) عن بشران بن عبد الملك الموصلي ثنا غسان بن الربيع ثنا ثابت بن يزيد عن برد بن سنان عن مكحول عن ثوبان به.
ومكحول لم يلق ثوبان كما تقدم.
٤ - أبو الأشعث شراحيل بن آدة الصنعاني. واختلف عنه:
- فرواه سويد بن عبد العزيز الدمشقي واختلف عنه:
• فقال هشام بن خالد الأزرق: ثنا سويد بن عبد العزيز عن الوَضِين بن عطاء عن أبي الأشعث عن أبي أسماء عن ثوبان.
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٦٦٦)
• وقال دُحيم: ثنا سويد بن عبد العزيز عن يحيى بن الحارث الذماري عن أبي الأشعث عن أبي أسماء عن ثوبان.
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٨٩٩)
وسويد قال أحمد: متروك الحديث، وقال ابن معين: ليس بثقة.
- ورواه يزيد بن ربيعة الرحبي عن أبي الأشعث عن ثوبان قال: مرّ رسول الله ﷺ برجل وهو يحتجم وهو يعرض برجل فقال ﷺ "أفطر الحاجم والمحجوم"
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٤١٧) والبيهقي في "معرفة السنن" (٦/ ٣٢٢) والحازمي في "الاعتبار" (ص ١٤٣)
ويزيد قال النسائي: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، واهي الحديث.
стр. 714
الثاني: يرويه قتادة عن شَهر بن حَوشب واختلف عنه:
- فقال شعبة: عن قتادة عن شهر عن عبد الرحمن بن غَنْم عن ثوبان مرفوعا "أفطر الحاجم والمحجوم"
أخرجه أحمد (٥/ ٢٧٦) عن محمد بن جعفر البصري ثنا شعبة به.
وإسناده حسن، رواية شعبة عن قتادة مأمون فيها من تدليس قتادة لأنّه كان لا يسمع منه إلا ما سمع، وشهر حسن الحديث، وعبد الرحمن بن غنم مختلف في صحبته.
ولم ينفرد شعبة به بل تابعه سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة به.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٢) والنسائي في "الكبرى" (٣١٥٨) والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ٩٨)
من طرق عن سعيد به.
- وقال همام بن يحيى البصري: عن قتادة عن شهر عن ثوبان، لم يذكر عبد الرحمن بن غنم.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٣١٥٧)
والأول أصح.
الثالث: يرويه سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٣١٥٩) والطبراني في "الكبير" (١٤٠٦) والإسماعيلي في "معجمه" (ص ٤٧٤ - ٤٧٥) والمزي (٤/ ٢٣٧ - ٢٣٨) من طرق عن بكير بن أبي السَّميط البصري عن قتادة عن سالم به.
قال النسائي: ما علمت أنّ أحدا تابع بكير بن أبي السميط على روايته"
وحديث شداد بن أوس له عنه طريقان:
الأول: يرويه أبو قِلابة عبد الله بن زيد الجَرمي واختلف عنه:
- فرواه عاصم بن سليمان الأحول عن أبي قلابة واختلف عنه:
• فقال غير واحد: عن عاصم عن أبي قلابة عن أبي الأشعث شراحيل بن آدة الصنعاني عن أبي أسماء الرحبي عن شداد قال: مررت مع رسول الله ﷺ في ثمان عشرة خلت من رمضان، فأبصر رجلا يحتجم، فقال رسول الله ﷺ "أفطر الحاجم والمحجوم"
منهم:
١ - يزيد بن هارون.
стр. 715
أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٤٩) وأحمد (٤/ ١٢٣) والدارمي (١٧٣٧) والنسائي في "الكبرى" (٣١٤٧) وأبو نعيم في "الصحابة" (٣٦٩٨) والبيهقي (٤/ ٢٦٥) وفي "معرفة السنن" (٦/ ٣١٩) والحازمي في "الاعتبار" (ص ١٣٩)
٢ - سعيد بن أبي عَروبة.
أخرجه أحمد (٤/ ١٢٣)
٣ - أبو معاوية محمد بن خازم الضرير.
أخرجه البزار (٣٤٧٣)
٤ - زائدة بن قدامة الكوفي.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٣١٤٨)
٥ - عبد الله بن المبارك.
أخرجه ابن حبان (١)(٣٥٣٣)
٦ - حماد بن زيد.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧١٥١)
٧ - عبد الواحد بن زياد العبدي البصري.
أخرجه الطبراني (٧١٥٢)
• وقال غير واحد: عن عاصم (٢) عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد، ولم يذكروا أبا أسماء، منهم:
١ - شعبة (٣).
стр. 716
أخرجه الطيالسي (ص ١٥٢) وأحمد (٤/ ١٢٤) وابن البختري في "حديثه" (٣١٣) والحاكم (١/ ٤٢٩)
٢ - سفيان الثوري.
أخرجه الطحاوي (٢/ ٩٩) وابن شاهين في "الناسخ" (٤٠٧) والحاكم (١/ ٤٢٨ - ٤٢٩)
٣ - مَعمر بن راشد.
أخرجه عبد الرزاق (٧٥٢٠) والطبراني (٧١٢٥)
٤ - هشام بن حسان.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٣١٤٩) والطبراني في "الكبير" (٧١٢٦) و "الأوسط" (١٦٩١)
- ورواه خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد.
أخرجه الشافعي في "اختلاف الحديث" (٧/ ٢٣٦ - ٢٣٧) وفي "السنن المأثورة" (٣٥٠) وابن حبان (٣٥٣٤) والبيهقي في "المعرفة" (٦/ ٣١٧) وفي "الصغرى" (١٣٤٢) والبغوي في "شرح السنة" (١٧٥٩) والحازمي في "الاعتبار" (ص ١٣٩)
عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي
وعبد الرزاق (٧٥٢١)
عن إسماعيل بن عبد الله بن الحارث البصري (١)
وأحمد (٤/ ١٢٢ - ١٢٣) والطبراني في "الكبير" (٧١٢٧)
عن إسماعيل بن عُلية
والبزار (٣٤٦٩) والنسائي في "الكبرى" (٣١٥٣) والطبراني (٧١٢٨)
стр. 717
عن يزيد بن زُريع البصري
والنسائي في "الكبرى" (٣١٥٢)
عن محمد بن أبي عدي البصري
والطبراني في "الكبير" (٧١٣٠)
عن سفيان الثوري (١)
كلهم عن خالد الحذاء به.
• ورواه هُشيم عن خالد الحذاء ومنصور بن زاذان عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٣١٣٨) والطحاوي (٢/ ٩٩) والطبراني (٧١٢٩)
• ورواه سفيان بن حبيب البصري عن عاصم وخالد عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٣١٥١)
ولم ينفرد خالد الحذاء به بل تابعه أبو قَحْذَم النضر بن معبد عن أبي قلابة به.
أخرجه الطبراني (٧١٣٢)
وأبو قحذم قال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: لين الحديث يكتب حديثه.
- ورواه داود بن أبي هند عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن أبي أسماء عن شداد.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢) (٣/ ٤٩ - ٥٠) وأحمد (٤/ ١٢٤) عن محمد بن فضيل الكوفي عن داود به.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣١٤٥) عن علي بن المنذر الكوفي ثنا ابن فضيل به.
стр. 718
• ورواه أحمد بن عبد الجبار العطاردي عن ابن فضيل فلم يذكر أبا أسماء.
أخرجه البزار (٣٤٧٤) وابن الأعرابي (ق ٨٤/ ب)
والأول أصح، والعطاردي قال أبو حاتم: ليس بقوي، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما خالف.
ولم ينفرد داود به بل تابعه أبو غفار المثنى بن سعد الطائي عن أبي قلابة به.
أخرجه البزار (٣٤٧٢) والنسائي في "الكبرى" (٣١٤٦) والطبراني (٧١٤٩)
- ورواه شيبان بن عبد الرحمن النَّحْوي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة أنّه أخبره أنّ شداد بن أوس بينما هو يمشي مع رسول الله ﷺ ، وذكر الحديث.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٣) وابنه (١) في "المسائل" (ص ١٨٢) وأبو داود (٢٣٦٨) وابن ماجه (١٦٨١) وابن عساكر في "معجم الشيوخ" (٤٧٧)
- ورواه قتادة عن أبي قلابة واختلف عنه:
• فقال أيوب أبو العلاء القَصَّاب: عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن شداد.
أخرجه أحمد (٤/ ١٢٤) والنسائي في "الكبرى" (٣١٥٥) والطبراني (٢) في "الكبير" (٧١٥٤)
وتابعه همام بن يحيى البصري عن قتادة به.
أخرجه الطبراني (٧١٥٣).
• وقال سويد أبو حاتم: عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد.
أخرجه أبو القاسم البغوي في "الصحابة" (١٢٢١) والطبراني (٧١٣١)
قال النسائي: قتادة لا نعلم سمع من أبي قلابة شيئا"
وكذا قال أحمد وابن معين ويعقوب بن سفيان.
- ورواه أيوب السختياني عن أبي قلابة واختلف عنه:
стр. 719
• فقال وهيب بن خالد البصري: ثنا أيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد.
أخرجه أبو داود (٢٣٦٩) والحاكم (١) (١/ ٤٢٨) والبيهقي (٤/ ٢٦٥)
وتابعه عباد بن منصور عن أيوب به.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٣١٤١)
• ورواه حماد بن زيد عن أيوب واختلف عنه:
فقال غير واحد: ثنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد.
أخرجه أحمد (٤/ ١٢٤)
عن يونس بن محمد المؤدب
والطبراني (٧١٤٨)
عن محمد بن عبيد بن حساب البصري
وإسماعيل القاضي في "حديث أيوب" (٣٥)
عن يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني
قالوا: ثنا حماد به.
ورواه غير واحد عن حماد فلم يذكروا أبا الأشعث.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٣١٤٣) عن قتيبة بن سعيد البلخي
وإسماعيل القاضي (٣٢) عن سليمان بن حرب البصري ومحمد بن الفضل البصري عارم
قالوا: ثنا حماد به.
• وقال معمر بن راشد: عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن أبي أسماء عن شداد.
أخرجه عبد الرزاق (٧٥١٩) عن معمر به.
وأخرجه أحمد (٤/ ١٢٣) عن عبد الرزاق به.
стр. 720
وأخرجه الطبراني (٧١٤٧) عن الدَّبَري
وابن شاهين (٤٠٥) عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني
كلاهما عن عبد الرزاق به.
ورواه سلمة بن شبيب النيسابوري عن عبد الرزاق فلم يذكر أبا أسماء.
أخرجه البزار (٣٤٧١)
والأول أصح.
• وقال إسماعيل بن عُلية: ثنا أيوب عن أبي قلابة عمن حدّثه عن شداد.
أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٥٠) وأحمد (٤/ ١٢٥) وإسماعيل القاضي (٣٤) والبزار (٣٤٧٠)
• وقال عاصم بن هلال البصري: عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن شداد.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٣١٣٩)
• وقال سفيان بن عُيينة: عن أيوب عن أبي قلابة عن شداد.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٣١٤٤)
وتابعه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ثنا أيوب به.
أخرجه إسماعيل القاضي (٣٣)
الثاني: يرويه ليث بن أبي سُليم عن عبد الرحمن بن سابط عن شداد مرفوعا "أفطر الحاجم والمحجوم"
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧١٨٨) عن معاذ بن المثنى ثنا مسدد ثنا عبد الوارث عن ليث به.
وإسناده ضعيف لضعف ليث.
وحديث رافع بن خديج أخرجه عبد الرزاق (٧٥٢٣) عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج مرفوعا "أفطر الحاجم والمحجوم"
وأخرجه أحمد (٣/ ٤٦٥) عن عبد الرزاق به.
وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الصحابة" (٧١٢) عن أحمد به.
стр. 721
وأخرجه الحاكم (١/ ٤٢٨) وأبو نعيم في "الصحابة" (٢٦٥٢) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل ثني أبي به.
وأخرجه الترمذي (٧٧٤) وفي "العلل" (١/ ٣٦٠) وابن خزيمة (١٩٦٤) وأبو علي الطوسي في "مختصر الأحكام" (٧١٩) وابن حبان (٣٥٣٥) والطبراني (٤٢٥٧) والحاكم (١/ ٤٢٨) وأبو نعيم في "الصحابة" (٢٦٥٢) والبيهقي (٤/ ٢٦٥) وابن الجوزي في "العلل" (٨٩١) من طرق عن عبد الرزاق به.
ولم ينفرد معمر به بل تابعه معاوية بن سلام الدمشقي عن يحيى بن أبي كثير به.
أخرجه ابن خزيمة (١٩٦٥) والحاكم (١/ ٤٢٨) والبيهقي (٤/ ٢٦٥) من طريقين عن معاوية به.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وذُكر عن أحمد بن حنبل أنّه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث رافع بن خديج.
وذُكر عن ابن المديني أنّه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشداد.
وسمعت إسحاق بن منصور يقول: حدثنا الزعفراني قال: قال الشافعي: لا أعلم أنّ هذا الحديث ثابتا"
وقال في "العلل": سألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: هو غير محفوظ.
وسألت إسحاق بن منصور عنه فأبى أن يحدث به عن عبد الرزاق وقال: هو غلط، قلت له: ما علته؟ قال: روى عنه هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج مرفوعا "كسب الحجام خبيث، ومهر البغي خبيث، وثمن الكلب خبيث"
وسألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: ليس في هذا الباب شيء أصح من حديث شداد بن أوس وثوبان. فقلنا له: كيف بما فيه من الاضطراب؟ فقال: كلاهما عندي صحيح؛ لأنّ يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان، وعن أبي الأشعث عن شداد، روى الحديثين جميعا"
وقال ابن خزيمة: ثبت الخبر عن النبي ﷺ أنّه قال "أفطر الحاجم والمحجوم".
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين (١).
стр. 722
وقال: قال أبو بكر محمد بن إسحاق في حديثه: سمعت العباس بن عبد العظيم يقول: سمعت علي بن المديني يقول: لا أعلم في الحاجم والمحجوم حديثا أصح من هذا"
وقال أبو حاتم: إنما يروى هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان، وإنما يروى بذلك الإسناد عن النبي ﷺ أنّه نهى عن كسب الحجام ومهر البغي. وهذا الحديث في أفطر الحاجم والمحجوم عندي باطل" العلل ١/ ٢٤٩
وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح": قال الإمام أحمد في هذا الحديث: تفرد به معمر. وفيه نظر فإنّ الحاكم رواه من حديث معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير بإسناد صحيح فلم يتفرد به معمرا إذاً والله أعلم" نصب الراية ٢/ ٤٧٣
قلت: إسناده على شرط مسلم.
٤٩٤ - حديث أنس: أول ما كُرهت الحجامة للصائم أنّ جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمرّ به رسول الله ﷺ فقال "أفطر هذان" ثم رخص النبي ﷺ بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم"
قال الحافظ: أخرجه الدارقطني، ورواته كلهم من رجال البخاري إلا أنّ في المتن ما ينكر لأنّ فيه أنّ ذلك كان في الفتح وجعفر كان قتل قبل ذلك" (١)
أخرجه الدارقطني (٢/ ١٨٢) وابن شاهين في "الناسخ" (٤٠٢) عن أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا خالد بن مخلد ثنا عبد الله بن المثنى عن ثابت البناني عن أنس قال: فذكره.
ومن طريق الدارقطني أخرجه البيهقي (٤/ ٢٦٨) والحازمي في "الاعتبار" (ص ١٤٢) وابن بشكوال في "المبهمات" (٤٧٩)
وأخرجه ابن بشران (٢٠٠) من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي به.
قال الدارقطني: كلهم ثقات ولا أعلم له علة"
وقال ابن عبد الهادي: هذا حديث منكر لا يصح الاحتجاج به لأنّه شاذ الإسناد والمتن. ثم ذكر أنّ الدارقطني قد تفرد به ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب المعروفة، ثم تكلم في خالد بن مخلد القطواني وعبد الله بن المثنى ثم قال: ثم لو سلم صحة هذا
стр. 723
الحديث لم يكن فيه حجة لأنّ جعفر بن أبي طالب قتل في غزوة مؤته وهي قبل الفتح وحديث "أفطر الحاجم والمحجوم" كان عام الفتح بعد قتل جعفر بن أبي طالب" نصب الراية ٢/ ٤٨٠ - ٤٨١
٤٩٥ - "أفعمياوان أنتما"
قال الحافظ: وهو حديث مختلف في صحته" (١)
وذكره في موضع آخر وقال: أخرجه أصحاب السنن من رواية الزهري عن نَبْهَان مولى أم سلمة عنها. وإسناده قوي وكثر ما علل به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان وليست بعلة قادحة فإنّ من يعرفه الزهري ويصفه بأنّه مكاتب أم سلمة ولم يجرحه أحد لا تردّ روايته" (٢)
وذكره في موضع ثالث وسكت عليه (٣).
أخرجه إسحاق في "مسند أم سلمة" (١٨٤٨) وأحمد (٦/ ٢٩٦) وأبو داود (٤١١٢) والترمذي (٢٧٧٨) وأبو يعلى (٦٩٢٢) والطحاوي في "المشكل" (٢٨٩) وابن حبان (٥٥٧٥) والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٣٠٢) والبيهقي (٧/ ٩١ - ٩٢) والخطيب في "التاريخ" (٣/ ١٦ - ١٧ و ١٧ و ٨/ ٣٣٨) وابن عبد البر في "التمهيد" (١٩/ ١٥٥ و ١٥٦) وأبو موسى المديني في "اللطائف" (٥٠٦ و ٥٠٧) والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٩/ ٣١٣)
عن عبد الله بن المبارك
والنسائي في "الكبرى" (٩٢٤١) والطحاوي في "المشكل" (٢٨٨) وابن حبان (٥٥٧٦)
عن عبد الله بن وهب
وإسحاق في "مسند أم سلمة" (١٩٣٩)
عن مِنْدَل بن علي العَنَزي
ثلاثتهم عن يونس بن يزيد عن الزهري أنّ نبهان مولى أم سلمة حدّثه أنْ أم سلمة حدّثته قالت: كنت عند رسول الله ﷺ وميمونة (٤) فأقبل ابن أم مكتوم حتى دخل عليه وذلك
стр. 724
بعد أنْ أمرنا بالحجاب، فقال رسول الله ﷺ "احتجبا منه" فقلنا: يا رسول الله، أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا قال "أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه".
ولم ينفرد يونس بن يزيد به بل تابعه غير واحد عن الزهري به، منهم:
١ - عُقيل بن خالد الأيلي.
أخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٤١٦) والنسائي في "الكبرى" (٩٢٤٢) والبيهقي (٧/ ٩١) وفي "الآداب" (٨٨٦) والخطيب في "التاريخ" (٣/ ١٨)
٢ و ٣ - مَعْمَر ومحمد بن عبد الله ابن أخي الزهري.
أخرجه ابن سعد (٨/ ١٧٨) عن الواقدي ثنا معمر ومحمد بن عبد الله به.
ومن طريقه أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٣/ ١٧)
والواقدي متروك الحديث.
وروى الخطيب عن أحمد قال: هذا حديث يونس لم يروه غيره، وكان الواقدي رواه عن معمر وهشيم"
وقال الترمذي بعد إخراج الحديث: هذا حديث حسن صحيح"
وقال النسائي: ما نعلم أحدا روى عن نبهان غير الزهري"
وقال النووي: هذا الحديث حديث حسن ولا يلتفت إلى قدح من قدح فيه بغير حجة معتمدة" شرح صحيح مسلم ٣/ ٦٩٣ - الشعب
قلت: نبهان مولى أم سلمة ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "الكاشف": ثقة، وقال ابن حزم: مجهول.
وقال البيهقي: لم يخرج البخاري ومسلم حديثه في الصحيح وكأنّه لم يثبت عدالته عندهما أو لم يخرج من حَدِّ الجهالة برواية عدل عنه (السنن ١٠/ ٣٢٧)
وقال الحافظ في "التقريب": مقبول. أي عند المتابعة وإلا فهو لين الحديث.
وللحديث شاهد عن أسامة بن زيد قال: كانت عائشة وحفصة عند النبي ﷺ جالستين فجاء ابن أم مكتوم، فقال لهما النبي ﷺ "قوما" فقالتا: إنّه أعمى، قال "وأنتما عمياوان"
أخرجه أبو بكر الشافعي في "فوائده" (١٣٩) عن أبي أحمد المطرز محمد بن محمد ثنا وهب بن حفص ثنا محمد بن سليمان ثنا معتمر بن سليمان عن أبي عثمان عن أسامة به.
стр. 725
ووهب بن حفص هو ابن عمر الحرّاني يعرف بأبي الوليد بن المحتسب قال أبو عروبة الحرّاني: كذاب يضع الحديث، وقال ابن عدي: كل أحاديثه مناكير غير محفوظة، وقال ابن حبان: كان شيخا مغفلا يقلب الأخبار ولا يعلم ويخطىء فيها ولا يفهم، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد.
ومحمد بن سليمان هو ابن أبي داود الحرّاني مختلف فيه.
٤٩٦ - "أفلا أكون عبدا شكورا"
سكت عليه الحافظ (١).
أخرجه البخاري (فتح ١٤/ ٨٥ - ٨٦) عن المغيرة بن شعبة قال: كان النبي ﷺ يصلي حتى تَرِمَ أو تنتفخ قدماه فيقال له فيقول "أفلا أكون عبدا شكورا"
٤٩٧ - "إقامة الصف من تمام الصلاة"
قال الحافظ: أورده عبد الرزاق من حديث جابر" (٢)
حسن
ورد من حديث جابر ومن حديث أنس
فأما حديث جابر فأخرجه عبد الرزاق (٢٤٢٥) عن مَعْمَر عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر مرفوعا "إنّ من تمام الصلاة إقامة الصف"
وأخرجه أحمد (٣/ ٣٢٢) عن عبد الرزاق به.
وأخرجه أبو يعلى (٢١٦٨)
عن أبي بكر محمد بن عبد الملك بن زَنْجُويه
والطبراني في "الكبير" (١٧٤٤) و"الأوسط" (٣٠٠٩)
عن إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري
قالا: ثنا عبد الرزاق به.
قال الطبراني: لم يَروه عن ابن عقيل إلا معمر، ولا يروى عن جابر إلا من هذا الوجه"
стр. 726
وقال الهيثمي: وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وقد اختلف في الاحتجاج به" المجمع ٢/ ٨٩
قلت: والأكثر على عدم الاحتجاج به.
وأما حديث أنس فأخرجه عبد الرزاق (٢٤٢٦) عن معمر عن قتادة عن أنس مرفوعا مثله.
وأخرجه أبو يعلى (٣١٨٨) عن محمد بن مهدي ثنا عبد الرزاق به.
وفيه عنعنة قتادة فإنّه كان مدلسا.
٤٩٨ - عن ابن عباس قال: أقبلت عير لأهل مكة من الشام فخرج النبي ﷺ يريدها، فبلغ ذلك أهل مكة فأسرعوا إليها، وسبقت العير المسلمين، وكان الله وعدهم إحدى الطائفتين، وكانوا إنْ يلقوا العير أحبّ إليهم وأيسر شوكة وأخص مغنما من أنْ يلقوا النفير، فلما فاتهم العير نزل النبي ﷺ بالمسلمين بدراً فوقع القتال"
قال الحافظ: وروى الطبراني وأبو نعيم في "الدلائل" من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فذكره" (١)
أخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/ ١٨٦ - ١٨٧ و ١٠/ ١٨) وأبو نعيم في "الدلائل" (٤٠٠) والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٧٨ - ٧٩) من طرق عن عبد الله بن صالح المصري ثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فذكره، وفيه طول.
وعبد الله بن صالح مختلف فيه، وعلي بن أبي طلحة قال ابن معين وغيره: لم يسمع من ابن عباس.
٤٩٩ - عن نَضلَة بن عمرو قال: أقبلت في لقاح لي حتى أتيت رسول الله ﷺ فأسلمت، ثم أخلت علبة فحلبت فيها فشربتها فقلت: يا رسول الله، إنْ كنت لأشربها مرارا لا أمتلئ.
وفي لفظ: إنْ كنت لأشرب السبعة فما أمتلئ فذكر الحديث.
قال الحافظ: ولأحمد وأبي مسلم الكجي وقاسم بن ثابت في "الدلائل" والبغوي في "الصحابة" من طريق محمد بن معن بن نضلة الغفاري حدثنى جدي نضلة بن عمرو قال: فذكره" (٢)
стр. 727
يرويه محمد بن معن بن محمد بن معن بن نضلة بن عمرو الغفاري المدني واختلف عنه:
- فقال علي بن المديني: ثني محمد بن معن بن محمد بن معن بن نضلة بن عمرو الغفاري ثني جدي محمد بن معن عن أبيه معن بن نضلة عن نضلة بن عمرو الغفاري أنّه لقي رسول الله ﷺ بِمُرِّيْن (١) ومعه شوائل (٢) له، فسقي رسول الله ﷺ ثم شرب فضلة إناءه فامتلأ به، ثم قال: يا رسول الله، إن كنت لأشرب السبعة فما أمتلئ، فقال رسول الله ﷺ "إنّ المؤمن يشرب من معي واحد، وإنّ الكافر يشرب في سبعة أمعاء"
أخرجه أحمد (٤/ ٣٣٦) والبخاري في "الكبير" (٤/ ٢/ ١١٨ - ١١٩) وأبو يعلى (١٥٨٥) عن ابن المديني به.
ومن طريق أحمد أخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٥/ ٣٢٢ - ٣٢٣)
وتابعه إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا محمد بن معن به.
أخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٦٤٢٤)
وهكذا رواه حامد بن يحيى البلخي عن محمد بن معن به، إلا أنّه قال: عن نضلة بن أبي نضلة عن النبي ﷺ .
أخرجه ابن قانع في "الصحابة" (٣/ ١٥٨) والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ١١٦)
- وقال أبو موسى إسحاق بن موسى الأنصاري الخَطْمي: ثنا محمد بن معن الغفاري ثني جدي محمد بن معن عن أبيه معن بن نضلة أنّ نضلة لقي رسول الله ﷺ بمرين (٣) ومعه شوائل له
أخرجه أبو يعلى (١٥٨٤) وابن قانع (٣/ ١٥٨) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١١٢)
- وقال يعقوب بن محمد الزهري: ثنا محمد بن معن عن أبيه عن جده نضلة بن عمرو.
أخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٦٤٢٣)
- وقال غير واحد: عن محمد بن معن عن جده عن جده نضلة بن عمرو، منهم:
١ - يعقوب بن حميد بن كاسب.
стр. 728
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٩٩٩)
٢ - أبو يعلى محمد بن الصّلت التَّوَّزي.
أخرجه ابن قانع (٣/ ١٥٧ - ١٥٨)
٣ - محمد بن إسحاق البلخي.
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٦/ ١١٦)
قال ابن قانع: ولم يضبط إسناده"
قلت: والأول أصح.
قال الهيثمي: ورجاله ثقات كما ذكره السيد الحسيني عن ابن حبان، وقد ذكر شيخنا صلاح الدين العلائي أنّ ابن حبان لم يذكر بعضهم فالله أعلم" المجمع ٥/ ٨٠
قلت: محمد بن معن بن محمد بن معن وثقه ابن المديني وغيره، وجده محمد بن معن ومعن بن نضلة ذكرهما ابن حبان في "الثقات"، وترجمهما البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيهما جرحا ولا تعديلا.
٥٠٠ - عن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء، فإنْ أنبأتنا بها عرفنا أنّك نبي واتبعناك، فذكر الحديث وفيه أنّهم سألوه عما حرّم إسرائيل على نفسه، وعن علامة النبي، وعن الرعد وصوته، وكيف تذكر المرأة وتؤنث، وعمّن يأتيه بالخبر من السماء، فأخذ عليهم ما أخد إسرائيل على بنيه"
قال الحافظ: روى أحمد والترمذي والنسائي من طريق بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: فذكره، وفي رواية أحمد والطبري من طريق شَهر بن حَوشب عن ابن عباس "عليكم عهد الله لئن أنا أنبأتكم لتبايعني" فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق، فذكر الحديث لكن ليس فيه سؤال عن الرعد.
وفي رواية شهر بن حوشب: لما سألوه عمن يأتيه من الملائكة قال "جبريل" قال "ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه" فقالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليك سواه من الملائكة لبايعناك وصدقناك، قال "فما منعكم أن تصدقوه؟ " قالوا: إنّه عدونا، فنزلت.
وفي رواية بكير بن شهاب: قالوا: جبريل ينزل بالحرب والقتل والعذاب، لو كان ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر، فنزلت" (١)
стр. 729
له عن ابن عباس طريقان:
الأول: يرويه عبد الله بن الوليد بن عبد الله بن مَعْقِل بن مُقَرِّن المزني الكوفي العجلي عن بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى النبي ﷺ فقالوا: يا أبا القاسم، نسألك عن أشياء، فإنْ أجبتنا فيها اتبعناك وصدّقناك وآمنا بك، قال: فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه، إذ قالوا ﴿اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [يُوسُف: ٦٦] قالوا: أخبرنا عن علامة النبي؟ قال "تنام عينه ولا ينام قلبه" قالوا: وأخبرنا كيف تُوْنِث المرأة، وكيف يُذْكِر الرجل؟ قال "يلتقي الماءان، فإذا علا ماءُ المرأة ماءَ الرجل أنَثَت، وإذا علا ماءُ الرجل ماءَ المرأة أَذْكرَت" قالوا: صدقت، فأخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال "ملك من الملائكة موكّل بالسحاب، معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله" قالوا: فما هذا الصوت الذي يُسمع؟ قال "زجره بالسحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أُمِر" قالوا: صدقت، أخبرنا ما حرّم إسرائيل على نفسه؟ قال "كان يسكن البدو، فاشتكى عرق النَّسَا، فلم يجد شيئا يلاومه إلا لحوم الإبل وألبانها، فلذلك حرّمها" قالوا: صدقت، أخبرنا من الذي يأتيك من الملائكة، فإنّه ليس من نبي إلا يأتيه ملك من الملائكة من عند ربه بالرسالة وبالوحي، فمن صاحبك، فإنّه إنما بقيت هذه حتى نتابعك؟ قال "هو جبريل" قالوا: ذاك الذي ينزل بالحرب وبالقتل، ذاك عدونا من الملائكة، لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالقطر والرحمة تابعناك، فأنزل الله ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ [البَقَرَة: ٩٧] إلى آخر الآية ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البَقَرَة: ٩٨].
أخرجه أحمد (١/ ٢٧٤) وابن أبي حاتم في "التفسير" (١/ ٦٧ - ٦٨ و ٢٨٨ - ٢٨٩ و ٢/ ٣٩٦) وأبو الشيخ في "العظمة" (٧٦٥) وابن منده في "التوحيد" (٤٨)
عن أبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري
والبخاري في "الكبير" (١/ ٢ / ١١٤) والترمذي (٣١١٧) وابن أبي الدنيا في "المطر والرعد" (١٠٨) والنسائي في "الكبرى" (٩٠٧٢) والطبراني في "الدعاء" (٩٨٦) وفي "الكبير" (١٢٤٢٩) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٠٤ - ٣٠٥) وابن منده (٤٨) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ١٥)
عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين
قالا: ثنا عبد الله بن الوليد به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب"
وقال أبو نعيم: غريب من حديث سعيد، تفرد به بكير"
стр. 730
وقال الهيثمي: رجاله ثقات" المجمع ٨/ ٢٤٢
قلت: بكير بن شهاب ذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الذهبي في "الميزان": صدوق، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول، أي حيث يتابع وإلا فلين الحديث.
والحديث أعلّه البخاري في "الكبير" (١/ ٢ / ١١٤ - ١١٥) فقال: حدثناه محمد بن يوسف وغير واحد عن سفيان الثوري عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قوله (١).
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٢٦) عن سفيان مختصرا في قصة إسرائيل فقط.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٤/ ٤) عن الحسن بن يحيى ثنا عبد الرزاق به.
وأخرجه الطبري (٤/ ٥) والحاكم (٢) (٢/ ٢٩٢)
عن يحيى بن سعيد القطان
وابن أبي حاتم (٢/ ٣٩٧)
عن عبد الله بن نُمير
كلاهما عن سفيان به.
وتابعه الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت به.
أخرجه الطبري (٤/ ٥) وابن أبي حاتم (٢/ ٣٩٧)
الثاني: يرويه شَهر بن حَوشب واختلف عنه:
- فقال عبد الحميد بن بهرام المدائني: عن شهر بن حوشب قال: حدثني ابن عباس قال: حضرت عصابة من اليهود يوما إلى النبي ﷺ وقالوا: يا رسول الله، حدثنا عن خلال نسألك عنها لا يعلمها إلا نبي، قال "سلوني عما شئتم ولكن اجعلوا ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه إن أنا حدثتكم بشيء تعرفونه لتبايعني على الإسلام" قالوا: فلك ذلك، قال "فسلوني عما شئتم" قالوا: أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنها، أخبرنا عن الطعام الذي حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أنْ تنزل التوراة؟ وأخبرنا عن ماء المرأة من ماء الرجل وكيف يكون الذكر منه حتى يكون ذكرا وكيف تكون الأنثى منه حتى تكون أنثى؟ وأخبرنا كيف هذا النبي في النوم؟ ومن وليك من الملائكة؟ قال "فعليكم عهد الله لئن أنا حدثتكم
стр. 731
لتبايعني" فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق، قال "أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أنّ إسرائيل يعقوب مرض مرضا شديدا وطال سقمه فنذر لله نذرا لئن شفاه من سقمه ليحرمنّ أحبّ الشراب إليه وأحب الطعام إليه، وكان أحب الشراب إليه ألبان الإبل، وكان أحب الطعام إليه لحمان الإبل؟ " قالوا: اللهم نعم، فقال رسول الله ﷺ "اللهم اشهد عليهم" قال "فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أنّ ماء الرجل غليظ أبيض وأن ماء المرأة رقيق أصفر فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله، فإنْ علا ماءُ الرجل ماءَ المرأة كان ذكرا بإذن الله، وإنْ علا ماءُ المرأة ماءَ الرجل كانت أنثى بإذن الله؟ " قالوا: اللهم نعم، فقال رسول الله ﷺ "اللهم اشهد" قال "فأنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أنّ هذا النبي تنام عيناه ولا ينام قلبه؟ " قالوا: اللهم نعم، قال "اللهم اشهد عليهم" قالوا: أنت الآن حدثنا من وليك من الملائكة فعندها نجامعك أو نفارقك، قال "وليي جبريل، ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه" قالوا: فعندها نفارقك لو كان وليك غيره من الملائكة لبايعناك وصدّقناك، قال "فما يمنعكم أنْ تصدقوه؟ " قالوا: إنّه عدونا من الملائكة، فأنزل الله ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [البَقَرَة: ٩٧] إلى آخر الآية ونزلت ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ [البَقَرَة: ٩٠].
أخرجه الطيالسي (ص ٣٥٦ - ٣٥٧) عن عبد الحميد بن بهرام به.
ومن طريقه أخرجه ابن أبي حاتم (٢/ ٣٩٦) والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٢٦٦ - ٢٦٧)
وأخرجه ابن سعد (١/ ١٧٤ - ١٧٦) وأحمد (١/ ٢٧٣ و ٢٧٨) وعبد بن حميد في "تفسيره" (تفسير ابن كثير ١/ ١٢٩) والطبري (١/ ٤٣١ - ٤٣٢ و ٤/ ٥) والطبراني في "الكبير" (١٣٠١٢) من طرق عن عبد الحميد بن بهرام به.
قال البوصيري: إسناده حسن" مختصر الإتحاف ٩/ ٦٦
قلت: وهو كما قال، وعبد الحميد وشهر صدوقان.
- ورواه عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي عن شهر بن حوشب مرسلا.
أخرجه ابن إسحاق في "المغازي" كما في "سيرة ابن هشام" (١/ ٥٤٣ - ٥٤٤) قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن به.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" (١/ ٤٣٢ - ٤٣٣) من طريق سلمة بن الفضل الأبرش ثني ابن إسحاق به.
стр. 732
٥٠١ - "اقتلوا الحيات، فمن تركهنّ مخافة ثأرهنّ فليس مني"
قال الحافظ: وقد أخرج أبو داود من حديث عائشة مرفوعا: فذكره" (١)
لم أره من حديث عائشة، وقد روي من حديث ابن مسعود ومن حديث جرير بن عبد الله ومن حديث عثمان بن أبي العاص ومن حديث أبي ليلى
فأما حديث ابن مسعود فله عنه طريقان:
الأول: يرويه شريك بن عبد الله القاضي عن أبي إسحاق السبيعي عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن جده مرفوعا "اقتلوا الحيات كُلهُنَّ، فمن خاف ثَأرَهُن فليس مني"
أخرجه أبو داود (٥٢٤٩) والطبراني في "الكبير" (٩٧٤٧ و ١٠٣٥٥) وابن عبد البر في "التمهيد" (١٦/ ٢٤)
- عن إسحاق بن يوسف الأزرق
والنسائي (٦/ ٤٣)
عن يزيد بن هارون
كلاهما عن شريك به.
قال الهيثمي: رجاله ثقات" المجمع ٤/ ٤٦
قلت: شريك مختلف فيه ونُسب إلى سوء الحفظ وإلى الاختلاط وإلى التدليس، وأبو إسحاق مدلس ولم يذكر سماعا من القاسم بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن مختلف في سماعه من أبيه.
الثاني: يرويه أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان الشيباني عن المسيب بن رافع عن ابن مسعود واختلف عنه:
- فقال أسباط بن محمد الكوفي: ثنا الشيباني عن المسيب بن رافع عن ابن مسعود مرفوعا "من قتل حبَّة فله سبع حسنات، ومن قتل وزغا فله حسنة، ومن ترك حية مخافة عاقبتها فليس منا"
أخرجه أحمد (١/ ٤٢٠) عن أسباط بن محمد به.
стр. 733
وتابعه أبو كُدَيْنَة (١) يحيى بن المُهَلَّب عن الشيباني به.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٤٩٢)
- ورواه عبد الواحد بن زياد البصري عن الشيباني عن المسيب عن ابن مسعود قوله.
قاله ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٣٢٣)
وسال أباه عن حديث عبد الواحد هذا وحديث العوام فقال: عبد الواحد أوثق من العوام.
قلت: لم ينفرد به العوام كما تقدم، ومع ذلك فإنْ المسيب بن رافع لم يلق ابن مسعود.
وأما حديث جرير فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٣٩٦) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني ثنا داود بن عبد الجبار ثنا إبراهيم بن جرير عن جرير رفعه "اقتلوا الحيات كلها، من تركها خشية ثأرها فليس منا"
وأخرجه أيضا (٢٢٩٤) وفي "الأوسط" (٨١٦) والعقيلي (٢/ ٣٣ - ٣٤) من طريق سعيد بن سليمان الواسطي عن داود بن عبد الجبار قال: خرجت مع إبراهيم بن جرير في جنازة وكان راكبا، فلما بلغنا المقبرة خرجت حية، فقال إبراهيم: حدثني أبي أنّه سمع النبي ﷺ يقول "من رأى حية فلم يقتلها خوفا منها فليس مني"
قال العقيلي: لا يتابع داود بن عبد الجبار عليه"
وقال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن إبراهيم بن جرير إلا داود بن عبد الجبار"
وقال الهيثمي: وداود ضعيف جدا" المجمع ٤/ ٤٦
وأما حديث عثمان بن أبي العاص فأخرجه البزار (كشف ١٢٣١) عن عبد الله بن أحمد المروزي ثنا عمر بن حفص ثني أبي عن عبد الرحمن بن إسحاق عن زيد بن الحكم عن عثمان بن أبي العاص قال: قال رسول الله ﷺ وذكر الحيات، قال "من خشي ثأرهنّ فليس منا"
وقال: لا يُروى عن عثمان إلا بهذا الإسناد"
стр. 734
وقال الهيثمي: وفيه عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الواسطي وهو ضعيف" المجمع ٤/ ٤٦
وأما حديث أبي ليلى فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٦٤٢٥) من طريق عبيد الله بن موسى الكوفي عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أخيه عيسى أو الحكم أو كليهما عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه رفعه "من رأى حية فلم يقتلها مخافة طلبها فليس منا"
وإسناده ضعيف لضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
٥٠٢ - حديث جابر قال: جيء بسارق إلى النبي ﷺ فقال "اقتلوه" فقالوا: يا رسول الله إنما سرق، قال "اقطعوه" ثم جيء به الثانية فقال "اقتلوه" فذكر مثله إلى أنْ قال: فأتي به الخامسة فقال "اقتلوه" قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه ورميناه في بئر.
قال الحافظ: أخرجه أبو داود والنسائي من حديث جابر قال: فذكره، قال النسائي: هذا حديث منكر ومصعب بن ثابت راويه ليس بالقوي. قلت: وللحديث شاهد من حديث الحارث بن حاطب أخرجه النسائي ولفظه "أنّ النبي ﷺ أُتي بلص فقال "اقتلوه" فقالوا: إنما سرق. فذكر نحو حديث جابر في قطع أطرافه الأربع إلا أنّه قال في آخره" ثم سرق الخامسة في عهد أبي بكر فقال أبو بكر: كان رسول الله ﷺ أعلم بهذا حين قال "اقتلوه" ثم دفعه إلى فتية من قريش فقتلوه"
قال النسائي: لا أعلم في هذا الباب حديثا صحيحا" (١)
حديث جابر أخرجه أبو داود (٤٤١٠) والنسائي (٨/ ٨٣) والطبراني في "الأوسط" (١٧٢٧) والبيهقي (٨/ ٢٧٢) وفي "معرفة السنن" (١٢/ ٤١٢) والمزي (٢٨/ ٢١) من طرق عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: جيء بسارق إلى رسول الله (فقال "اقتلوه" فقالوا: يا رسول الله إنما سرق. قال "اقطعوه" فقطع. ثم جيء به الثانية فقال "اقتلوه" فقالوا: يا رسول الله إنما سرق. قال "اقطعوه" فقطع. ثم أتي به الثالثة فقال "اقتلوه" قالوا: يا رسول الله إنما سرق. فقال "اقطعوه" ثم أُتي به الرابعة فقال "اقتلوه" قالوا: يا رسول الله إنما سرق. قال "اقطعوه" فأتي به الخامسة، قال "اقتلوه"
قال جابر: فانطلقنا به إلى مِرْبَد النَّعَم وحملناه فاستلقى على ظهره ثم كشر بيديه ورجليه فانصدعت الإبل، ثم حملوا عليه الثانية ففعل مثل ذلك. ثم حملوا عليه الثالثة فرميناه بالحجارة فقتلناه، ثم ألقيناه في بئر، ثم رمينا عليه بالحجارة.
стр. 735
وفي لفظ "أُتي النبي ﷺ بسارق فأمر بقطع يده، ثم أُتي به قد سرق فأمر به فقطع رجله، ثم أُتي به بعد وقد سرق فأمر بقطع يده اليسرى، ثم أتي به قد سرق فأمر بقطع رجله اليمنى، ثم أُتي به قد سرق فأمر بقتله"
قال النسائي: هذا حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث"
وقال الطبراني: لم يَروه عن ابن المنكدر إلا مصعب"
وقال الخطابي: هذا في بعض إسناده مقال" معالم السنن ٤/ ٥٦٦
وقال ابن عبد البر: حديث القتل منكر لا أصل له " الجوهر النقي ٨/ ٢٧٢ - تلخيص الحبير ٤/ ٦٩
قلت: مصعب بن ثابت ضعفه ابن معين وغيره، لكنّه لم ينفرد بهذا الحديث بل تابعه هشام بن عروة عن ابن المنكدر عن جابر قال: فذكر نحو اللفظ الثاني.
أخرجه الدارقطني (٣/ ١٨٠ و ١٨١) من طريق محمد بن يزيد بن سنان ثنا أبي ثنا هشام بن عروة.
ومن طريق القاسم بن أبي شيبة ثنا عائذ بن حبيب عن هشام بن عروة.
ومن طريق محمد بن خريم ثنا هشام بن عمار ثنا سعيد بن يحيى ثنا هشام بن عروة.
وهذا الإسناد الأخير حسن رواته ثقات غير محمد بن خريم وسعيد بن يحيى اللخمي وهما صدوقان.
وللحديث شاهد عن الحارث بن حاطب أنّ رسول الله ﷺ أتي بلص فقال "اقتلوه" فقالوا: يا رسول الله إنما سرق. قال "اقتلوه" قالوا: يا رسول الله إنما سرق. قال "اقطعوا يده" ثم سرق فقطعت رجله، ثم سرق على عهد أبي بكر حتى قطعت قوائمه كلها، ثم سرق الخامسة فقال أبو بكر: كان رسول الله ﷺ أعلم بهذا حين قال "اقتلوه".
أخرجه ابن الجنيد في "سؤالاته لابن معين" (ص ٣١٩) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٧٨٤) والنسائي (٨/ ٨٣) وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (٤٥٠) والطبراني في "الكبير" (٣٤٠٨) والحاكم (٤/ ٣٨٢) وأبو نعيم في "الصحابة" (٢٠٤٠) والبيهقي (٨/ ٢٧٢ - ٢٧٣) والمزي في "تهذيب الكمال" (٣٢/ ٤٢٩) من طرق عن حماد بن سلمة أنبا يوسف بن سعد عن الحارث بن حاطب به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد"
стр. 736
وقال الذهبي: قلت: بل منكر"
قلت: رواته ثقات.
ورواه خالد الحَذَّاء عن يوسف أبي (١) يعقوب عن محمد بن حاطب أو (٢) الحارث بن حاطب.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٤/ ٢/ ٣٧٣) وابن أبي عاصم (٧٨٥) وأبو يعلى (٢٨) والطبراني في "الكبير" (٣٤٠٩) وأبو نعيم في "الصحابة" (٢٠٤١) وابن الأثير في "أسد الغابة" (١/ ٣٨٥)
قال الذهبي: هذا خبر منكر" سير الأعلام ٣/ ٣٦٦
وقال الهيثمي: رجاله ثقات إلا إني لم أجد ليوسف أبي يعقوب سماعا من أحد من الصحابة" المجمع ٦/ ٢٧٧
٥٠٣ - "اقرأ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١] في كل ليلة ونَمْ على خاتمتها فإنها براءة من الشرك"
قال الحافظ: حديث فروة بن نوفل عن أبيه أنّ النبي ﷺ قال لنوفل: فذكره، صحيح أخرجه أصحاب السنن وابن حبان والحاكم" (٣)
حسن
يرويه أبو إسحاق السبيعي واختلف عنه:
- فقال غير واحد: عن أبي إسحاق عن فروة بن نوفل الأشجعي عن أبيه قال: دفع إلي النبي ﷺ ابنة أم سلمة وقال: "إنما أنت ظِئْري" قال: فمكث ما شاء الله، ثم أتيته فقال "ما نعلت الجارية أو الجويرية؟ " قلت: عند أمها، قال "فمجيء ما جئت؟ " قلت: تعلمني ما أقول عند منامي، فقال "اقرأ عند منامك: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١] ثم نَمْ على خاتمتها فإنّها براءة من الشرك"
أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ١٤١) وابن أبي شيبة (٩/ ٧٤ و ١٠/ ٢٤٩)
стр. 737
وفي "الأدب" (٢٤٣) والدارمي (٣٤٣٠) والبخاري في "الكبير" (٤/ ٢/ ١٠٨) وأبو داود (٥٠٥٥) والنسائي في "اليوم والليلة" (٨٠١) وفي "الكبرى" (١١٧٠٩) وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٦٥٤) والخرائطي في "المكارم" (٢/ ٨٩٤) وابن قانع في "الصحابة" (٣/ ١٥٦) وابن حبان (٧٩٠ و ٥٥٢٦) والطبراني في "الدعاء" (٢٧٧) وابن السني في "اليوم والليلة" (٦٨٩) والحاكم (٢/ ٥٣٨) وأبو نعيم في "الصحابة" (٦٤٢٨) والبيهقي في "الدعوات" (٣٥٨) وفي "الشعب" (٢٢٨٩) والخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ٣٠٨) والواحدي في "الوسيط" (٤/ ٥٦٤) وابن عساكر في "معجم الشيوخ" (١٠٢٨)
عن زهير بن معاوية الكوفي
وأحمد (٥/ ٤٥٦) والترمذي (٥/ ٤٧٤) والبزار (تغليق التعليق ٤/ ٤٠٨) والنسائي في "اليوم والليلة" (٨٠٢) والحاكم (١) (١/ ٥٦٥) والبيهقي في "الشعب" (٢٢٩٠)
عن إسرائيل بن يونس (واللفظ لحديثه)
وابن حبان (٧٨٩ و ٥٥٢٥)
عن زيد بن أبي أُنيسة الجزري
وابن قانع (٣/ ١٥٦) والطبراني في "الدعاء" (٢٧٨)
عن أشعث بن سَوَّار الكندي
وابن قانع (٣/ ١٥٦)
عن محمد بن أبان الجعفي
وعن أبي مريم عبد الغفار بن القاسم الأنصاري
كلهم عن أبي إسحاق به.
قال الحافظ: إسناده صحيح، تغليق التعليق ٤/ ٤٠٨
- وقال شعبة: عن أبي إسحاق عن رجل عن فروة بن نوفل أنّه أتى النبي ﷺ (٢).
أخرجه الترمذي (٣٤٠٣) وابن قانع (٣/ ١٥٦)
стр. 738
قال المزي: كذا قال شعبة، والصحيح حديث أبي إسحاق عن فروة بن نوفل عن أبيه. تحفة الأشراف ٨/ ٢٥٨
- وقال عبد العزيز بن مسلم القَسْمَلِي: عن أبي إسحاق عن فروة بن نوفل قال: أتيت النبي ﷺ .
أخرجه أبو يعلى (١٥٩٦) وابن حبان في "الثقات" (٣/ ٣٣٠ - ٣٣١) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ٣٥٩) من طريق عبد الواحد بن غياث البصري ثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي عن أبي إسحاق به.
واختلف فيه على القسملي، فرواه العباس بن الفضل الأزرق عنه ثنا أبو إسحاق عن أبي فروة قال: قدمت المدينة، وذكر الحديث.
أخرجه الحارث في "مسنده" (بغية الباحث ١٠٥٣) وأبو نعيم فى "الصحابة" (٦٩٥١)
والعباس بن الفضل ضعيف جدا.
قال ابن حبان: القلب يميل إلى أنّ هذه اللفظة ليست بمحفوظة من ذكر صحبة رسول الله ﷺ وإنا نذكره فى كتاب التابعين أيضا لأنّ ذلك الموضع به أشبه، وعبد العزيز بن مسلم ربما أوهم فأفحش"
- ورواه سفيان الثوري عن أبي إسحاق واختلف عنه:
• فقال مخلد بن يزيد القرشي الحراني: ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبو فروة الأشجعي عن ظِئر لرسول الله ﷺ عن النبي ﷺ .
أخرجه النسائي فى "اليوم والليلة" (٨٠٣)
• وقال غير واحد: عن سفيان عن أبي إسحاق عن فروة الأشجعي عن النبي ﷺ .
أخرجه النسائي في "اليوم والليلة" (٨٠٤)
عن عبد الله بن المبارك
والخرائطي فى "المكارم" (٢/ ٨٩٣)
عن وكيع
والبيهقي في "الشعب" (٢٢٨٨)
عن أبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري
стр. 739
وعبد الله بن أحمد في "العلل" (١٦١٢) وابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/ ٢٥ - ٢٦)
عن يحيى القطان
كلهم عن سفيان به.
- ورواه إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق مرسلا.
أخرجه الخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ٣٠٨)
- وقال شَريك بن عبد الله النخعي: عن أبي إسحاق عن فروة عن جَبَلة بن حارثة قال: سألت رسول الله ﷺ .
أخرجه النسائي في "اليوم والليلة" (٨٠٠) وأبو نعيم في "الصحابة" (٢٥٠٣) من طريق سعيد بن سليمان الواسطي (١) ثنا شريك عن أبي إسحاق به.
قال الحافظ: حديث متصل صحيح الإسناد" الإصابة ٢/ ٦٢
قلت: أبو إسحاق مشهور بالتدليس ولم يذكر سماعا من فروة، وشريك مختلف فيه، واختلف عليه في هذا الحديث، فرواه محمَّد بن الطفيل عنه عن أبي إسحاق عن جبلة بن حارثة، لم يذكر فروة.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢١٩٥) و"الأوسط" (١٩٨٩)
ورواه بشر بن الوليد الكندي عن شريك عن أبي إسحاق عن فروة بن نوفل عن خارجة بن جبلة أو عن جبلة.
أخرجه أبو القاسم البغوي في "الصحابة" (٦٠٩)
ورواية زهير بن معاوية ومن تابعه أصح (تحفة الأشراف ٩/ ٦٤)
قال الترمذي: روى زهير هذا الحديث عن أبي إسحاق عن فروة بن نوفل عن أبيه عن النبي ﷺ ، وهذا أشبه وأصح من حديث شعبة، وقد اضطرب أصحاب أبي إسحاق في هذا الحديث"
стр. 740
وقال ابن عبد البر: حديث مختلف فيه مضطرب الإسناد لا يثبت" الاستيعاب ١٠/ ٣٣٧
وتعقبه الحافظ فقال: وزعم ابن عبد البر بأنّه حديث مضطرب، وليس كما قال بل الرواية التي فيها عن أبيه أرجح وهي الموصولة، ورواته ثقات فلا يضره مخالفة من أرسله، وشرط الاضطراب أنْ تتساوى الوجوه في الاختلاف وأما إذا تفاوتت فالحكم للراجح بلا خلاف، وقد أخرجه ابن أبي شيبة من طريق أبي مالك الأشجعي عن عبد الرحمن بن نوفل الأشجعي عن أبيه: فذكره" الإصابة ١٠/ ١٩٦
قلت: ما قاله الترمذي والحافظ هو الصواب لسببين:
الأول: أنّه رواية الأكثر.
الثاني: أنّ إسرائيل وهو ابن يونس بن أبي إسحاق من أثبت الناس في أبي إسحاق.
قال أبو حاتم: ثقة متقن من أتقن أصحاب أبي إسحاق" الجرح ١/ ١/ ٣٣١
وقال عيسى بن يونس بن أبي إسحاق: كان أصحابنا سفيان وشريك - وعدّ قوما - إذا اختلفوا في حديث أبي إسحاق يجيئون إلى أبي فيقول: اذهبوا إلى ابني إسرائيل فهو أروى عنه مني واتقن لها مني وهو كان قائد جده" تاريخ بغداد ٧/ ٢٢
وقال حجاج الأعور: قلنا لشعبة: حدثنا حديث أبي إسحاق. قال: سلوا عنها إسرائيل فإنه أثبت فيها مني" الكامل ١/ ٤١٣
وقال عبد الرحمن بن مهدي (١): إسرائيل في أبي إسحاق أثبت من شعبة والثوري" الكامل ١/ ٤١٣
وقال الذهبي: شعبة أثبت منه إلا في أبي إسحاق" الميزان ١/ ٢٠٩
قلت: وأبو إسحاق تقدم أنّه كان يدلس ولم يذكر سماعا من فروة بن نوفل، وفروة اختلف في صحبته والصواب أنّه تابعي ولا تثبت له الصحبة كما قال أبو حاتم وابن حبان وغيرهما، وإنما الصحبة لأبيه، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" واحتج به مسلم.
ولم ينفرد برواية هذا الحديث عن أبيه بل تابعه أخوه عبد الرحمن بن نوفل الأشجعي عن أبيه به.
أخرجه سعيد بن منصور (١٢٨) وابن أبي شيبة (٢) (٩/ ٧٤ و ١٠/ ٢٤٩ - ٢٥٠) قالا: ثنا مروان بن معاوية عن أبي مالك الأشجعي عن عبد الرحمن بن نوفل به.