وابن بشران في "الأمالي" (١٣٦٦) قال: ثنا محمد بن يونس بن موسى الكديمي ثنا إسماعيل بن سنان أبو عبيدة العصفري ثنا مالك بن مِغْولِ عن طلبة بن مُصَرِّف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به مرفوعا وزاد "سدوا كل خَوْخَة في المسجد إلا خوخة أبي بكر"
وأخرجه أبو نعيم أيضا (٤/ ٣٠٣ - ٣٠٤) عن أبي بكر أحمد بن يوسف بن خلاد قال: ثنا محمد بن يونس بن موسى به.
وقال: غريب من حديث سعيد وطلحة ومالك لم نكتبه إلا من حديث أبي عبيدة"
وقال أيضا: ثابت من حديث يعلي بن حكيم عن سعيد عن ابن عباس (١)، وحديث طلحة غريب، تفرد به إسماعيل عن مالك"
وقال الهيثمي: رواه عبد الله ورجاله ثقات" "المجمع ٩/ ٤٢
قلت: الحديث نسبه غير واحد إلى عبد الله بن أحمد، منهم غير من تقدم السيوطي في "الجامع الصغير" والعجلوني في "كشف الخفاء" ومع ذلك فإني لم أره في "المسند" بعد البحث عنه في بعض الفهارس كالمعجم المفهرس لألفاظ الحديث، وموسوعة أطراف الأحاديث النبوية فالله أعلم.
والحديث إسناده ضعيف لضعف محمد بن يونس الكديمي، وقد اتهمه غير واحد بوضع الحديث.
٣٧ - "أبو قتادة سَيِّدُ الفرسان"
قال الحافظ: وروى الحاكم في "الإكليل" والبيهقي من طريق عكرمة بن قتادة بن عبد الله بن عكرمة بن عبد الله بن أبي قتادة حدثني أبي عن أبيه عن عبد الله بن أبي قتادة أنّ أبا قتادة اشترى فرسه فلقيه مسعدة الفزاري فتقاولا فقال أبو قتادة: أسال الله أنْ يلقينك وأنا عليها، قال: آمين، قال: فبينما هو يعلفها إذ قيل: أُخذت اللقاح، فركبها حتى هجم على العسكر، قال: فطلع على فارس فقال: لقد ألقانيك الله يا أبا قتادة، فذكر مصارعته له وظفره به وقتله وهزم المشركين، ثم لم ينشب المسلمون أنْ طلع عليهم أبو قتادة يحوش اللقاح، فقال النبي ﷺ : فذكره" (٢)
هو قطعة من حديث طويل أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٤/ ١٩١ - ١٩٣) عن
стр. 72
الحاكم أنا أبو أحمد علي بن محمد بن عبد الله بن حبيب الأزرقي ثنا سيف بن قيس بن ريحان المروزي ثنا عكرمة بن قتادة بن عبد الله بن عكرمة بن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري ثنا أبي عن أبيه عن عبد الله بن أبي قتادة أنّ أبا قتادة اشتري فرسه ... وذكر الحديث.
وشيخ الحاكم فمن فوقه إلى عبد الله بن أبي قتادة لم أر من ترجمهم.
٣٨ - "أَبيتُ يُطْعمني ربي ويَسْقيني"
سكت عليه الحافظ (١).
أخرجه البخاري (فتح ٥/ ١٠٩ - ١١٠) من حديث أبي هريرة.
٣٩ - عن أبي مسعود قال: أتانا رسول الله ﷺ في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟
قال الحافظ: وقع في حديث أبي مسعود عند مسلم (٤٠٥) بلفظ فذكره.
وقال: زاد أبو مسعود في روايته "إذا نحن صلينا في صلاتنا" أخرجه أبو داود (٩٨١) والنسائي وابن خزيمة (٧١١) وابن حبان (١٩٥٩) " (٢)
قلت: لم أر هذه الزيادة عند النسائي.
٤٠ - عن عبد الله بن أبي حبيبة قال: أتانا رسول الله ﷺ في مسجد قُبَاء، فجئت فجلست عن يمينه وجلس أبو بكر عن يساره، ثم دعا بشراب فشرب وناولني عن يمينه.
قال الحافظ: ووقع عند الطبراني من حديث عبد الله بن أبي حبيبة قال: فذكره، وأخرجه أحمد لكن لم يسم الصحابي" (٣)
يرويه مُجَمع بن يعقوب بن مجمع الأنصاري واختلف عنه:
- فقال غير واحد: عن مجمع بن يعقوب عن محمد بن إسماعيل بن مجمع قال: قيل لعبد الله بن أبي حبيبة ما أدركت من رسول الله ﷺ ؟ قال: جاءنا رسول الله ﷺ في مسجدنا قباء فجئت وأنا غلام حَدَث حتى جلست عن يمينه وجلس أبو بكر عن يساره، ثم دعا بشراب فشرب وناولني عن يمينه، ثم قام يصلي فرأيته يصلي في نعليه.
стр. 73
أخرجه ابن سعد (١/ ٤٨٠)
عن محمد بن معاوية النيسابوري (١)
وابن أبي شيبة في "مسنده" (٧٩٧) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢١٤٨) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/ ٢٠٩)
عن يونس بن محمد المؤدب (٢)
وأحمد (٤/ ٣٣٤)
عن قتيبة بن سعيد البلخي
وأبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" (١٥٤٥) والطبراني في "الكبير" (١٣/ حديث رقم ٤٤٩ و٤٥٠)
عن يحيى بن صالح الوُحَاظي
وعبد الله بن مسلمة القَعْنَبي
كلهم عن مجمع بن يعقوب به.
ومجمع قال ابن معين وغيره: ليس به بأس، ومحمد بن إسماعيل ذكره ابن حبان في "الثقات" وترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا.
- وقال إسماعيل بن أبي أويس: ثني مجمع بن يعقوب عن محمد بن إسماعيل عن بعض كبراء أهله أنه قال لعبد الله بن أبي حبيبة
أخرجه البخاري في "الكبير" (٣/ ١/ ١٧ - ١٨)
- ورواه أبو عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي واختلف عنه:
* فقال أحمد (٤/ ٢٢١): ثنا عبد الملك بن عمرو ثنا مجمع بن يعقوب من أهل قباء ثني محمد بن إسماعيل أنّ بعض أهله قال لجده من قبل أمه وهو عبد الله بن أبي حبيبة
стр. 74
* وقال محمد بن المثنى: ثنا عبد الملك بن عمرو ثنا إبراهيم بن إسماعيل عن مجمع بن يعقوب عن جده عبد الله بن أبي حبيبة.
أخرجه البزار (كشف ٥٩٨)
- وقال عاصم بن سويد بن عامر بن يزيد بن جارية: ثني مجمع بن يعقوب عن أبيه عن عبد الله بن أبي حبيبة.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٣/ ١/ ١٨)
٤١ - "أتاني جبريل بالحُمَّى والطاعون، فامسكتُ الحُمَّى بالمدينة، وأرسلتُ الطاعون إلى الشام"
قال الحافظ: أخرجه أحمد من رواية أبي عَسِيْب - بمهملتين آخره موحدة وزن عظيم - رفعه: فذكره" (١)
وقال أيضا: وفي حديث أبي عسيب عند أحمد "فالطاعون شهادة للمؤمنين ورحمة لهم، وَرِجسٌ على الكافر" (٢)
حسن
أخرجه ابن سعد (٧/ ٦١) وأحمد (٥/ ٨١) والحارث (بغية الباحث ٢٥٥) عن يزيد بن هارون ثنا مسلم بن عُبيد أبو نُصَيرة قال: سمعت أبا عسيب مولى رسول الله ﷺ يقول: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وزاد: فالطاعون شهادة لأمتي ورحمة لهم ورجس على الكافرين"
ومن طريق الحارث أخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (١٠١٦ و ٦٩١٩) وفي "عوالي الحارث" (٤٥) وابن عساكر في "معجم الشيوخ" (٦٨٠) والحافظ في "بذل الماعون" (ص ٧٨ - ٧٩)
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٤٦٦) والدولابي في "الكنى" (١/ ٨٥ و ٢/ ١٤١) وابن حبان في "الثقات" (٥/ ٣٩٩) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٩١ - ٣٩٢) من طرق عن يزيد بن هارون به.
قال ابن عساكر: لا يروى إلا بهذا الإسناد، وهو غريب"
وقال الهيثمي: رجال أحمد ثقات" المجمع ٢/ ٣١٠
стр. 75
وقال الحافظ: حديث حسن"
قلت: وهو كما قال للخلاف في مسلم بن عبيد.
قال أحمد: ثقة، وقال ابن معين: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ على قلة روايته.
وقال الدارقطني في "العلل" (١/ ٢٦١): ضعيف.
ولم يعرفه البزار فقال: مجهول.
ووثقه الذهبي في "الكاشف" والحافظ في "التقريب".
٤٢ - "أتاني جبريل بِنَمَطٍ من ديْبَاجٍ فيه كتاب فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ"
قال الحافظ: وقع عند ابن إسحاق في مرسل عبيد بن عمير أنّ النبي ﷺ قال: فذكره.
وقال: في رواية عبيد بن عمير عند ابن إسحاق "فكان يجاور".
وقال: في رواية عبيد بن عمير عند ابن إسحاق "فيطعم من يرد عليه من المساكين". وقال: ووقع في مرسل عبيد بن عمير "أنه ﷺ خرج فسمع صوتا من السماء يقول: يا محمد، أنت رسول الله وأنا جبريل، فوقفت انظر إليه فما أتقدم وما أتاخر، وجعلت أصرف وجهي في ناحية آفاق السماء فلا انظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك"
وقال: وفي مرسل عبيد بن عمير "فقالت: أبشر يا ابن عم واثبت، فوالذي نفسي بيده إني لأرجو أنّ تكون نبي هذه الأمة"
وقال: في مرسل عبيد بن عمير أنها أمرت أبا بكر أن يتوجه معه" (١)
مرسل
أخرجه ابن إسحاق في "السير" كما في "سيرة ابن هشام" (١/ ٢٣٥ - ٢٣٨) قال: حدثني وهب بن كيسان مولى آل الزبير قال: سمعت عبد الله بن الزبير وهو يقول لعبيد بن عمير بن قتادة الليثي: حدثنا يا عبيد، كيف كان بدء ما ابتدئ به رسول الله ﷺ من النبوة حين جاءه جبريل ﵇؟ فقال عبيد وأنا حاضر يحدث عبد الله بن الزبير ومن عنده من الناس: كان رسول الله ﷺ يُجاوِر في حِرَاء من كل سنة شهرا، فذكر الحديث وفيه طول.
وأخرجه الطبري في "التاريخ" (٢/ ٣٠٠ - ٣٠٢) من طريق سلمة بن الفضل الأبرش عن ابن إسحاق به.
стр. 76
وأخرجه العسكري في "التصحيفات" (١/ ٢٩٦) من طريق إبراهيم بن سعد المدني عن ابن إسحاق به.
وابن إسحاق صدوق، ووهب وعبيد ثقتان.
٤٣ - حديث معاوية رفعه أنه قال لجماعة جلسوا يذكرون الله تعالى "أتاني جبريل فأخبرني أنّ الله يُبَاهِي بكم الملائكة"
قال الحافظ: أخرجه مسلم (٢٧٠١) " (١)
٤٤ - "أتاني جبريلُ فقال: أتيتكَ البارحةَ فلم يمنعني أنْ أكون دخلتُ إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قِرَام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فَمُرْ برأس التمثال الذي على باب البيت يقطع فيصبر كهيئة الشجرة، ومُرْ بالستر فيقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان تُوْطَآن، ومُرْ بالكلب فليخرج، ففعل رسول الله ﷺ "
قال الحافظ: حديث أبي هريرة في "السنن" وصححه الترمذي وابن حبان" (٢)
صحيح
أخرجه أحمد (٢/ ٣٠٥ و ٤٧٨) وأبو داود (٤١٥٨) والترمذي (٢٨٠٦) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٨٧) وابن حبان (٥٨٥٤) ومحمد بن مخلد في "حديث ابن السماك" (٣) والبيهقي (٧/ ٢٧٠) من طرق عن يونس بن أبي إسحاق قال: سمعت مجاهدا يقول: حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وزاد: وإذا الكلب لحسن أو حسين كان تحت نَضَدٍ لهم، فأمر به فَأخْرِج.
والسياق لأبي داود وغيره.
زاد أحمد وابن حبان وابن مخلد "قال: ثم أتاني جبريل، فما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سَيُوَرِّثُه" (٣)
стр. 77
قال الترمذي: حديث حسن صحيح"
قلت: إسناده حسن، يونس صدوق، ومجاهد ثقة مشهور.
ولم ينفرد يونس به بل تابعه أبوه أبو إسحاق السبيعي عن مجاهد عن أبي هريرة أنّ جبريل ﵇ جاء فسلم على النبي ﷺ فعرف صوته، فقال: "ادخل" فقال: إنّ في البيت سترا في الحائط فيه تماثيل فاقطعوا رؤوسهما فاجعلوها بساطا أو وسائد فاوطئوه فإنا لا ندخل بيتا فيه تماثيل.
أخرجه عبد الرزاق (١٩٤٨٨) وأحمد (٢/ ٣٠٨) والبيهقي (٧/ ٢٧٠) والبغوي في "شرح السنة" (٣٢٢٣)
عن معمر بن راشد
والنسائي (٨/ ١٩١) وفي "الكبرى" (٩٧٩٣) والطحاوي (٤/ ٢٨٧)
عن أبي بكر بن عياش
وابن حبان (٥٨٥٣)
عن زيد بن أبي أُنيْسَة الجزري
ثلاثتهم عن أبي إسحاق به.
وأبو إسحاق مدلس وقد عنعن، وكان قد اختلط، ولم أر أحدا صرّح بسماع معمر ومن تابعه من أبي إسحاق أهو قبل الاختلاط أم بعده.
٤٥ - "أتاني جبريلُ فقال: إذا أنت عطستَ فقل: الحمد لله لكرمه، الحمد لله لعز جلاله، فإن الله يقول: صدق عبدي ثلاثا مغفورا له"
قال الحافظ: أخرجه ابن السني بسند ضعيف عن أبي رافع قال: كنت مع رسول الله ﷺ فعطس فَخَلَّى يدي، ثم قام فقال شيئا لم أفهمه فسألته فقال: فذكره" (١)
ضعيف جدا
أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٦٠) عن محمد بن أحمد بن المهاجر ثنا محمد بن الحسين بن بيان ثنا مُعَمَّر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع ثنا أبي محمد عن أبيه عبيد الله عن أبي رافع قال: خرجت مع رسول الله ﷺ من بيته يريد المسجد وهو آخذ
стр. 78
بيدي فانتهينا إلى البقيع فعطس رسول الله ﷺ فخلى يدي، ثم قام كالمتحير فقلت: يا نبي الله بأبي وأمي قلت شيئا لم أفهمه، قال: "نعم، أتاني جبريل ﵇ فقال: إذا أنت عطست فقل: الحمد لله لكرمه، والحمد لله كعز جلاله، فإن الله يقول: صدق عبدي صدق عبدي صدق عبدي مغفورا له".
وإسناده ضعيف جدا، محمد بن عبيد الله بن أبي رافع قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث جدا ذاهب، وقال الدارقطني: متروك له معضلات.
وابنه مُعَمَّر قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن معين ما كان بثقة ولا مأمون، وقال صالح جزرة: ليس بشيء.
٤٦ - عن عمر رفعه "أتاني جبريلُ فقال: إنّ أمتك مفتتنة من بعدك، فقلت: من أين؟ قال: من قبل أمرائهم وقرائهم، يمنع الأمراءُ الناسَ الحقوقَ فيطلبون حقوقهم فيفتنون، ويتبع القراءُ هؤلاء الأمراء فيفتنون، قلت: فكيف يسلم من سلم منهم؟ قال: بالكف والصبر، إنّ أُعطوا الذي لهم أخذوه، وإنْ مُنعوه تركوه"
قال الحافظ: وفي حديث عمر في مسنده للإسماعيلي من طريق أبي مسلم الخولاني عن أبي عبيدة بن الجراح عن عمر رفعه قال: فذكره" (١)
ضعيف جدا
أخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩) وابن أبي الدنيا في "الصبر" (١٩٦) وابن أبي عاصم في "السنة" (٣١١) وابن وضاح في "البدع" (ص ٨٧ - ٨٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١١٩) وأبو العلاء الهمذاني في "الاعتقاد" (٧) وابن الجوزي في "العلل" (١٤٢٤) والخطيب في "المتفق" (١٠٨٥) من طريق محمد بن حمير عن مسلمة بن علي عن عمر بن ذر عن أبي قلابة عن أبي مسلم الخولاني عن أبي عبيدة بن الجراح عن عمر بن الخطاب قال: أخذ رسول الله ﷺ بلحيتي وأنا أعرف الحزن في وجهه فقال "إنا لله وإنا إليه راجعون" قلت: أجل، إنا لله وإنا إليه راجعون، فما ذاك يا رسول الله؟ قال "أتاني جبريل فقال: إنّ أمتك مفتتنة بعد قليل من الدهر غير كثير. قلت: فتنة كفر أم فتنة ضلالة؟ قال: كُلٌّ سيكون. قلت: من أين يأتيهم ذلك وأنا تارك فيهم كتاب الله؟ قال: بكتاب الله يضلون، وزاد: من قبل قرائهم وأمرائهم.
стр. 79
قال يعقوب بن سفيان: ومحمد بن حمير هذا حمصي ليس بالقوي، ومسلمة بن علي دمشقي ضعيف الحديث، وعمر بن ذر هذا أظن غير الهمداني وهو عندي شيخ مجهول، ولا يصح هذا الحديث"
قلت: لا يصح من قبل مسلمة بن علي الخُشَنِي قال النسائي وغيره: متروك الحديث.
ومحمد بن حمير وثقه ابن معين وغيره.
٤٧ - "أتاني جبريلُ فقال: يقول ربك: أتدري كيف رفعت ذكرك؟ قال: الله أعلم ممن، قال: إذا ذُكرتُ ذُكرتَ معي"
قال الحافظ: أخرجه الطبري وصححه ابن حبان من حديث أبى سعيد رفعه: فذكره" (١)
أخرجه الطبري في "تفسيره". (٣٠/ ٢٣٥) وابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (٤/ ٥٢٤) وابن حبان (٣٣٨٢)
عن عبد الله بن وهب
والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١٢١١) وأبو سعد السمعاني في "أدب الإملاء" (ص ٥٢)
عن رشدين بن سعد المصري
كلاهما عن عمرو بن الحارث المصري أنّ دراجا حدّثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به.
ولم ينفرد عمرو بن الحارث به بل تابعه ابن لهيعة ثنا دراج به.
أخرجه أبو يعلى (١٣٨٠) والآجري في "الشريعة" (ص ٤٢٦) من طرق عن ابن لهيعة به.
قال الهيثمي: رواه أبو يعلى وإسناده حسن" المجمع ٨/ ٢٥٤
كذا قال، وابن لهيعة ضعيف كما قال ابن معين وغيره، ودراج بن سمعان أبو السمح مختلف فيه، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه الدارقطني وغيره، واختلفوا فيما يرويه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد.
فقال ابن معين: ما كان هكذا الإسناد فليس به بأس" تاريخ الدوري ٢/ ١٥٥
وخالفه أحمد وأبو داود
стр. 80
فأما أحمد فقال: أحاديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد فيها ضعف" الكامل ٣/ ٩٧٩
وأما أبو داود فقال: أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد.
وتبعهما الحافظ في "التقريب" فقال: دراج صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعيف.
٤٨ - "أتانى دَاعِي الجن فأتيتهم فقرأت عليهم"
قال الحافظ: وأخرج مسلم (٤٥٠) من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة قال: قلت لعبد الله بن مسعود: هل صَحِبَ أحدٌ منكم رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ قال: لا، ولكنا فقدناه ذات ليلة فقلنا: اغْتِيلَ أو استُطِيرَ، فبتنا شرّ ليلة. فلما كان عند السحر إذا نحن به يجيء من قِبَل حِرَاء، فذكرنا له فقال: فذكره، فانطلق فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم" (١)
٤٩ - "أتاني دَاعِي الجن فانطلقت معه فقرأت عليه القرآن"
قال الحافظ: وقد أشار إلى ذلك مسلم فأخرج (٤٥٠) عقب حديث ابن عباس هذا حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: فذكره" (٢)
٥٠ - عن ابن عباس قال: أتت قريش اليهودَ فقالوا: أيما جاء به موسى؟ قالوا: العصا ويده، الحديث إلى أنّ قال: فقالوا للنبي ﷺ : اجعل لنا الصفا ذهبا، فنزلت هذه الآية (٣).
قال الحافظ: أخرجه ابن أبي حاتم والطبراني من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: فذكره، ورجاله ثقات إلا الحِمَّاني فإنّه تُكلم فيه، وقد خالفه الحسن بن موسى فرواه عن يعقوب عن جعفر عن سعيد مرسلا، وهو أشبه" (٤)
ضعيف
أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٤٦١٦) والطبراني في "الكبير" (١٢٣٢٢) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٧٩ - ٨٠) من طرق عن يحيى بن عبد الحميد الحماني
стр. 81
ثنا يعقوب القُمِّي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أتت قريش اليهودَ، قالوا: ما جاءكم به موسى من الآيات؟ قالوا: عصاه ويده بيضاء للناظرين، وأتوا النصارى فقالوا: كيف كان عيسى فيكم؟ قالوا: كان يُبْرِئ الأكْمَه والأبْرَص وُيحيي الموتى، وأتوا النبي ﷺ فقالوا: ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا، فدعا به، فنزلت هذه الاية ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ [آل عمران: ١٩٠] فليتفكروا فيها.
قال الهيثمي: وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف" المجمع ٦/ ٣٢٩
٥١ - حديث أبي الأحوص عوف بن مالك الجُشَمي عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ ، فذكر القصة وفيها: "أتتني رسالة من ربي فضقت بها ذرعا، ورأيت أنّ الناس سيكذبونني، فقيل لي: لتَفعلن أو ليُفعلنّ بك"
قال الحافظ: ذكره البخاري في كتاب "خلق أفعال العباد"، وأصله في "السنن" وصححه ابن حبان والحاكم" (١)
صحيح
أخرجه الحميدي (٨٨٣) وأحمد (٤/ ١٣٦ - ١٣٧) عن سفيان بن عيينة ثنا أبو الزعراء عمرو بن عمرو عن عمه أبي الأحوص عوف بن مالك الجُشْمي عن أبيه قال: أتيت رسول الله ﷺ فصعّد فيّ البصر وصوّبه، ثم قال "أَرَبُّ إبلِ أنت، أو ربُّ غنم" وكان يعرف ربّ الإبل من ربّ الغنم بهيئته، فقلت: من كلٍ قد آتاني الله فأكثر (٢)، فقال "ألستَ تَنْتِجُها وافية أَعْيُنُها وآذانها، فَتجدَع هذه وتقول: صرم (٣)، وتَهُنّ هذه فتقول: بحيرة، وساعد الله أشدّ، ومُوسَاه أَحدُّ، لو شاء أنّ يأتيك بها صرماء فعل" قلت: يا رسول الله، إلى ما تدعو؟ قال "لا شيء إلا الله والرّحم" قلت: يا رسول الله، ما بعثت به؟ قال "أتتني رسالة من ربي فضقت بها ذرعا، وخفت أنّ يكذبني قومي فقيل لي: لتفعلنّ أو لنفعلنّ كذا وكذا" قلت: يا رسول الله، يأتيني ابن عمي فأحلف أنّ لا أعطيه ولا أصله (٤)، قال "كفر عن يمينك" (٥) قال: ثم قال "أرأيت لو كان لك عبدان أحدهما (٦) لا يخونك ولا يكتمك حديثا ولا
стр. 82
يكذبك، والآخر يكذبك ويكتمك ويخونك أيهما أحبّ إليك؟ " قلت: الذي لا يكذبنى ولا يخونني ولا يكتمني (١)، قال: فقال رسول الله ﷺ "فكذلك أنتم عند ربكم"
السياق للحميدي
وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٦٤٣) عن الحميدي به.
وأخرجه ابن قانع في "الصحابة" (٣/ ٤٢) عن بشر بن موسى الأسدي ثنا الحميدي به.
وأخرجه الخطابي في "الغريب" (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨) عن أحمد بن إبراهيم بن مالك ثنا بشر بن موسى به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٨٢ - ٢٨٣) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ثني أبي به.
وأخرجه ابن قتيبة في "الغريب" (١/ ٤٢٤) من طريق أحمد بن سعيد صاحب أبى عبيد عن ابن حنبل به.
وأخرجه البخاري في "خلق الأفعال" (٣١٦) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (١٢٦١) والنسائي في "الكبرى" (١١١٥٨) والخطيب في "المتفق" (١٢٩٥) والسلفي في "حديث أبى الحسين الثقفي" (٣٦) من طرق عن ابن عيينة به.
وإسناده صحيح.
وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه إسحاق في "مسنده" (٤٤٣) عن كلثوم بن محمد بن أبي سدرة عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني عن أبي هريرة رفعه "إنّ الله أرسلني برسالة فضقت بها ذرعا، وعلمت أنّ الناس مكذبيّ، فأوعدني أنّ أبلغها أو يعذبني"
وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٢٣٧٦) عن عبدان بن محمد المروزي ثنا إسحاق به.
بإسناده ضعيف لضعف كثلوم بن محمد، وعطاء لم يسمع من أبي هريرة.
٥٢ - حديث قُرَّة بن إياس أنّ رجلا كان يأتي النبي ﷺ ومعه ابن له فقال: "أتحبه؟ " قال: نعم، ففقده فقال: "مما فعل فلان؟ " قالوا: يا رسول الله مات ابنه، فقال: "ألا تحبّ أنّ لا تأتي بابا من أبواب الجنة إلا وجدته ينتظرك" فقال رجل: يا رسول الله، أله خاصة أم لكلنا؟ قال "بل لكلكم"
стр. 83
قال الحافظ: أخرجه أحمد والنسائي وسنده على شرط الصحيح، وقد صححه ابن حبان والحاكم" (١)
صحيح
أخرجه الطيالسي (ص ١٤٥) عن شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه أنّ النبي ﷺ كان يختلف إليه رجل من الأنصار معه ابن له، فقال له رسول الله ﷺ ذات يوم: "يا فلان أتحبه؟ " فقال: نعم يا رسول الله فأحبك الله كما أحبه. ففقده النبي ﷺ فسأل عنه فقالوا: يا رسول الله مات ابنه، فقال رسول الله ﷺ : "أما ترضى أو ألا ترضى أنْ لا تأتي يوم القيامة بابا من أبواب الجنة إلا جاء يسعى حتى يفتحه لك" فقال رجل: يا رسول الله، أله وحده أم لكلنا؟ فقال رسول الله ﷺ : "بل لكلكم"
وأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٥٤) وأحمد (٣/ ٤٣٦ و ٥/ ٣٤ - ٣٥ و٣٥) والبزار (٣٣٠٢) والنسائي (٤/ ١٩ - ٢٠) وفي "الكبرى" (١٩٩٧) والروياني (٩٣٨) والدولابي في "الكنى" (١/ ١١٥) وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١١١٠) وفي "الصحابة" (١٩٩٥) وابن حبان (٢٩٤٧) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٦) والحاكم (١/ ٣٨٤) والبيهقي في "الآداب" (١٠٦٤) وفي "الشعب" (٩٢٩٧) من طرق عن شعبة به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد لما قدمت الذكر من تفرد التابعي الواحد بالرواية عن الصحابي"
وقال الحافظ: إسناده صحيح" الفتح ٣/ ٣٦١
قلت: وهو كما قالا، ومعاوية بن قرة سمع أباه كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ١/ ٣٣٠)
ولم ينفرد شعبة به بل تابعه:
١ - خالد بن مَيْسَرة الطُّفَاوي قال: سمعت معاوية بن قرة يحدث عن أبيه نحوه.
أخرجه النسائي (٤/ ٩٥) والطبراني (١٩/ ٣١) والبيهقي في "الشعب" (٩٢٩٨)
قال النووي: إسناده حسن" الأذكار ص ١٣٧ - الخلاصة ٢/ ١٠٤٦
٢ - عبد الملك بن عمير عن معاوية بن قرة عن عمه قال: فذكر نحوه.
أخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٧١١٨)
стр. 84
٥٣ - قال أنس: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة فرأى نسوة فقال: "أتحملنه؟ " قلن: لا، قال: "أتدفنه"، قلن: لا، قال: "فارجعن مأزورات غير مأجورات" قال الحافظ: أخرجه أبو يعلى من حديث أنس" (١)
ضعيف
وله عن أنس طرق:
الأول: يرويه محمد بن حُمْران بن عبد العزيز البصري ثنا الحارث بن زياد عن أنس قال: فذكره.
أخرجه أبو يعلى (٤٠٥٦ و ٤٢٨٤) عن أحمد بن المقدام العجلي ثنا محمد بن حمران به.
وأخرجه ابن شاهين في "ناسخ الحديث" (٣١٢) عن عبد الله بن محمد البغوي ثنا أحمد بن المقدام به.
قال الهيثمي: فيه الحارث بن زياد قال الذهبي: ضعيف" المجمع ٣/ ٢٨
وقال البوصيري: سنده ضعيف لجهالة التابعي" مختصر الإتحاف ٣/ ١٤٣
قلت: وهو كما قال، وقد قال ابن أبي حاتم عن أبيه: مجهول، وقال الذهبي في "الميزان": ضعيف مجهول.
الثاني: يرويه عاصم بن سليمان الأحول عن مُوَرِّق عن أنس قال: أبصر النبي ﷺ نسوة مع جنازة فقال لهنّ: "أتحملنّ؟ أتدفنّ؟ أتحثين؟ ارجعن مأزورات غير مأجورات"
أخرجه الخطيب في "تاريخه" (٩/ ١٠٢) من طريق إبراهيم بن هراسة الشيباني الكوفي عن سفيان عن عاصم به.
وإسناده ضعيف جداً، إبراهيم بن هراسة قال البخاري: تركوه، وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه، وقال أبو حاتم: ضعيف متروك الحديث، وكذبه غير واحد.
الثالث: يرويه محمد بن عبيد الله المنادى ثنا أبو هُدْبَة عن أنس أنّ النبي ﷺ تبع جنازة فإذا هو بنسوة خلف الجنازة، فنظر إليهنّ وهو يقول: "ارجعن مأزورات غير مأجورات، مفتنات الأحياء، مؤذيات الأموات".
стр. 85
أخرجه الخطيب في "تاريخه" (٦/ ٢٠١) وابن الجوزي في "العلل" (١٥٠٦)
وقال: هذا حديث لا يصح، وفيه أبو هدبة وقد أجمعوا على أنّه كذاب"
قلت: كذبه أبو حاتم وغيره، وقال ابن عدي وغيره: متروك الحديث.
وللحديث شاهد عن علي قال: رأى النبي ﷺ نسوة في جنازة فقال: "تَحْمِلْنَ فيمن يَحمل؟ " قلن: لا، قال: "فتُدلِيْن فيمن يُدلي؟ " قلن: لا، قال: "فَتُحْثِينَ فيمن يَحثو؟ " قلن: لا، قال: "فارجعن مأزورات غير مأجورات".
أخرجه ابن ماجه (١٥٧٨) والبزار (٦٥٣) وابن حبان في "الثقات" (٦/ ٢٩٠) وابن شاهين في "ناسخ الحديث" (٣١١) والبيهقي (٤/ ٧٧) وابن الجوزي في "العلل" (١٥٠٧) من طرق عن إسرائيل بن يونس عن إسماعيل بن سلمان عن دينار أبي عمر عن ابن الحنفية عن علي به.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد"
وقال ابن الجوزي: جيد الإسناد"
وقال البوصيري: إسناده حسن" مختصر الإتحاف ٣/ ١٤٣
قلت: بل إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن سلمان، وقد ذكره النسائي والعقيلي والدارقطني وابن شاهين في الضعفاء.
قال النووي في "الخلاصة" (٢/ ١٠٠٤): رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف، من رواية إسماعيل بن سلمان الأزرق وهو ضعيف"
٥٤ - "اتخذي الغنم فإنّ فيها بركة"
قال الحافظ: وروى ابن ماجه من حديث أم هانئ أنّ النبي ﷺ قال لها: فذكره" (١)
صحيح
أخرجه ابن أبي شيبة كما في "مصباح الزجاجة" (٣/ ٤٠) وابن ماجه (٢٣٠٤) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٤٢٦ - ٤٢٧)
عن وكيع
وأحمد (٦/ ٤٢٤) وأبو يعلى كما في "مصباح الزجاجة" (٣/ ٤٠) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٤٢٦ - ٤٢٧) والخطيب في "التاريخ" (٧/ ١١)
стр. 86
عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير
والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٤٢٧)
عن إسماعيل بن عياش وعن عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة
كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن أم هانئ مرفوعا "اتخذي غنما فإنّ فيها بركة"
وفي لفظ: "اتخذوا الغنم فإنّ فيها بركة"
وخالفهم حفص بن عمر الملقب بالكَفَرْ فرواه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا "يا أم هانئ اتخذي غنما، فإنها تغدو وتروح بخير"
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٨/ ٢٠٢)
والأول أصح، وحفص بن عمر قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بخبره، وقال ابن عدي: مجهول.
والحديث قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات المصباح ٣/ ٤٠
قلت: وهو كما قال.
طريق أخرى: قال أحمد (٦/ ٣٤٢ - ٣٤٣): ثنا إبراهيم بن خالد ثني رباح عن معمر بن أبي عثمان الجحشي عن موسى أو فلان بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عن أم هانئ قال لها النبي ﷺ "اتخدي غنما يا أم هانئ فإنها تروح بخير وتغدو بخير".
قال الهيثمي: وفيه موسى بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة ولم أعرفه" المجمع ٤/ ٦٦ وقال أبو زرعة العراقي في "ذيل الكاشف": لا أعرفه.
٥٥ - حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ وهو على ناقته بعرفات" أتدرون أيُّ يوم هذا؟ " الحديث
قال الحافظ: أخرجه ابن ماجه، ونحوه للطبراني في "الكبير" من حديث ابن عباس" (١)
صحيح
أخرجه ابن ماجه (٣٠٥٧) عن إسماعيل بن توبة بن سليمان الثقفي عن زافر بن
стр. 87
سليمان عن أبي سِنَان عن عمرو بن مرّة [عن مُرّة بن شراحيل الهمداني] (١) عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ وهو على ناقته المُخَضْرَمَة بعرفات: "أتدرون أيّ يوم هذا، وأيّ شهر هذا، وأيّ بلد هذا؟ "، قالوا: هذا بلدٌ حرام، وشهرٌ حرام، ويومٌ حرام، قال: "ألا وإنّ أموالكم ودماءكم عليكم حرام كَحُرْمَةِ شهركم هذا، في بلدكم هذا، في يومكم هذا، ألا وإني فَرَطُكُمْ على الحوض وأكاثر بكم الأمم، فلا تسوّدوا وجهي ألا وإني مُسْتَنقِذٌ أناسا، ومُسْتَنْقِذٌ مني أناس فأقول: يا رب أُصَيْحَابي، فيقول: انك لا تدري ما أحدثوا بعدك"
وأخرجه أبو عمرو المديني في "حجة الوداع" (٦) عن ابن ماجه به.
قال البوصيري: هذا إسناد صحيح" مصباح الزجاجة ٣/ ٢٠٧
قلت: بل إسناده حسن لأنّ زافر بن سليمان وأبو سنان سعيد بن سنان مختلف فيهما.
والحديث اختلف فيه على عمرو بن مرّة المرادي الكوفي، فرواه شعبة عنه عن مرّة الهمداني قال: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ ولم يسمه.
أخرجه مسدد في "مسنده" كما في "مصباح الزجاجة" (٣/ ٢٠٧) وأحمد (٥/ ٤١٢) والنسائي في "الكبرى" (٤٠٩٩) والطبري في "تفسيره" (١٠/ ٧٣) من طريقين عن شعبة به.
وهذا إسناد صحيح، وإبهام الصحابي لا يضرّ بصحة الحديث لأنهم كلهم عدول.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه الحاكم (١/ ٤٧٣ - ٤٧٤)
عن يحيى بن أيوب
والطبراني في "الكبير" (١١٣٩٩)
عن محمد بن يحيى القُطَعِي
قالا: ثنا وهب بن جرير ثنا أبي سمعت محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي نَجِيح قال: قال عطاء: قال ابن عباس: إن رسول الله ﷺ قسم يومئذ في أصحابه غنما فأصاب سعد بن أبي وقاص تيسا فذبحه عن نفسه، فلما وقف رسول الله ﷺ بعرفة أمر ربيعة بن أمية بن خلف فقام تحت يدي ناقته وكان رجلا صَيِّتاً فقال: "أُصرخ أتدرون أيّ شهر هذا؟ " قالوا: الشهر الحرام، فقال: "أصرخ أتدرورن أي بلد هذا؟ " قالوا: البلد الحرام، قال: "أصرخ هل تدرورن أيّ يوم هذا؟ " قالوا: الحج الأكبر، فقال: "أصرخ" فقال: إنّ رسول الله ﷺ يقول: إن الله قد حرّم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة شهركم هذا،
стр. 88
وكحرمة بلدكم هذا، وكحرمة يومكم هذا" فقضى رسول الله ﷺ حجّه، فقال حين وقف بعرفة: "هذا الموقف وكلّ عرفة موقف"، وقال حين وقف على قَزَح: "هذا الموقف، وكل مزدلفة موقف".
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم"
وقال الهيثمي: رجاله ثقات" المجمع ٣/ ٢٧١
قلت: إلا محمد بن إسحاق فهو صدوق يدلس وقد صرّح بالتحديث فأمن بذلك من تدليسه، ومسلم إنما أخرج له في المتابعات فقط فالإسناد حسن.
٥٦ - حديث أبي أمامة مرفوعا "أتدرون قوله تعالى ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧)﴾ [النجم: ٣٧] قال: وفى عمل يومه بأربع ركعات الضحى"
قال الحافظ: أخرجه الحاكم" (١)
ضعيف جدا
لم أجده في "المستدرك" والذي يغلب على ظني أنّه في كتابه المفرد في "صلاة الضحى" فإنّ الحافظ ابن حجر قد ذكر هذا الكتاب قبل هذا الحديث، والله تعالى أعلم.
والحديث أخرجه الطبري في "تفسيره" (١/ ٥٢٨ و ٢٧/ ٧٣) وفي "تاريخه" (١/ ٢٨٦)
عن إسرائيل بن يونس
وابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (٤/ ٢٥٨)
عن حماد بن سلمة
كلاهما عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة به.
لإسناده ضعيف جدا، جعفر بن الزبير متروك الحديث، قاله الفلاس وأبو حاتم والنسائي والدارقطني.
٥٧ - "أتدرون ما الغِيبَة؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "ذكرك أخاك بما يكرهه" قال: أفرأيت إنْ كان في أخي ما أقول؟ قال: "إنْ كان في أخيك ما تقول فقد اغتبته، وان لم يكن فيه ما تقول فقد بَهَتّه"
стр. 89
قال الحافظ: أخرجه مسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة رفعه: فذكره، وله شاهد مرسل عن المطلب بن عبد الله عند مالك" (١)
صحيح
وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم (٢٥٨٩) وأبو داود (٤٨٧٤) والترمذي (١٩٣٤)
وحديث المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٨٧) عن الوليد بن عبد الله بن صَيّاد أنّ المطلب بن عبد الله بن حنطب أخبره أنّ رجلا سأل رسول الله ﷺ : ما الغيبة؟ فقال رسول الله ﷺ : "أنْ تذكر من المرء ما يكره أن يسمع"، قال: يا رسول الله وإن كان حقا؟ قال: "إذا قلت باطلا فذلك البهتان"
وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٧٠٤) وابن وهب في "الجامع" (٢٩٦) عن مالك به.
وأخرجه أبو الشيخ في "التوبيخ" (١٩٠) من طريق الحسين بن الحسن المروزي ثنا ابن المبارك به.
والوليد بن عبد الله ذكره ابن حبان في "الثقات".
وتابعه الأوزاعي عن المطلب بن عبد الله قال: ذكرت الغيبة عند النبي ﷺ فقال: "الغيبة أنّ يُذكر الرجل بما فيه من خَلْقِه أو خُلُقِه"، قالوا: يا رسول الله، ما كنا نرى الغيبة إلا أن نذكره بما ليس فيه من خلقه، قال رسول الله ﷺ "ذلكم البهتان"
أخرجه وكيع في "الزهد" (٤٣٧) عن الأوزاعي به.
وأخرجه هناد في "الزهد" (١١٧٢) عن وكيع به.
وأخرجه الخرائطي في "المساوئ" (٢٠٩) عن علي بن حرب الطائي ثنا وكيع به.
وهو مرسل رواته ثقات.
٥٨ - "أتدرون من المُفْلِس؟ "
سكت عليه الحافظ (٢).
أخرجه مسلم (٢٥٨١) من حديث أبي هريرة.
٥٩ - عن رجل من الأنصار قال: خرجت أريد النبي ﷺ فإذا به قائم ورجل مقبل
стр. 90
عليه، فجلست حتى جعلت أرْثِي له من طول القيام، فذكرت له ذلك، فقال: "أتدري من هذا؟ " قلت: لا، قال: "هذا جبريل"
قال الحافظ: ولأحمد من حديث رجل من الأنصار: فذكره، وأخرج عبد بن حميد نحوه من حديث جابر" (١)
حسن
وله عن الرجل الأنصاري طريقان:
الأول: يرويه أبو العالية رُفَيْع بن مِهْرَان الرَّياحي عن رجل من الأنصار قال: خرجت من بيتي أريد النبي ﷺ فإذا به قائم ورجل معه، كل واحد منهما مقبل على صاحبه، فظننت أنْ لهما حاجة، فوالله لقد قام رسول الله ﷺ حتى جعلت أرثي له من طول القيام، فلما انصرف قلت: يا نبي الله، لقد قام بك الرجل حتى جعلت أرثي لك من طول القيام، قال: "وقد رأيته؟ " قلت: نعم، قال: "وهل تدري من هذا؟ " قلت: لا، قال: "ذاك جبريل ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنّه سَيُوَرثه، ثم قال: "أما إنك لو سلمت عليه لردّ عليك".
أخرجه أحمد (٥/ ٣٢ و ٣٦٥) والطحاوي في "المشكل" (٢٧٩٦) والخرائطي في "المكارم" (١/ ٢٠٩) من طرق عن هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن أبي العالية به.
قال المنذري: رواه أحمد بإسناد جيد، ورواته رواة الصحيح" الترغيب ٣/ ٣٦٢
وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح" المجمع ٨/ ١٦٤
قلت: إسناده صحيح إن كان أبو العالية سمع من الأنصاري.
الثاني: يرويه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن الرجل الذي مرّ برسول الله ﷺ وهو يناجي جبريل ﵇، فزعم أبو سلمة أنّه تجنب أنْ يدنو من رسول الله ﷺ تخوفا أنْ يسمع حديثه، فلما أصبح قال له رسول الله ﷺ : "ما منعك أنْ تسلم إذ مررت بي البارحة؟ " قال: رأيتك تناجي رجلا فخشيت أنْ تكره أنْ أدنو منكما، قال: "وهل تدري من الرجل؟ " قال: لا، قال: "فذلك جبريل ﵇ ولو سلمت لردّ السلام".
أخرجه أحمد (٤/ ١٧) عن عفان بن مسلم البصري ثنا وهيب ثنا موسى بن عقبة قال: حدثني أبو سلمة به.
стр. 91
قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح" المجمع ٩/ ٣١٤
قلت: إسناده صحيح إنْ كان أبو سلمة سمع هذا الحديث من الصحابي.
وللحديث شاهد عن جابر بن عبد الله وعن أنس وعن ابن عباس وعن محمد بن مَسْلَمَة.
فأما حديث جابر فأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٢٦) عن مخلد بن مالك الرازي ثنا أبو زهير عبد الرحمن بن مَغْراء الكوفي ثنا الفضل بن مُبَشِّر قال: سمعت جابرا يقول: جاء رجل إلى النبي ﷺ يستعديه على جاره، فبينا هو قاعد بين الركن والمقام إذ أقبل النبي ﷺ ورآه الرجل وهو مقاوم رجلا عليه ثياب بياض عند المقام حيث يصلون على الجنائز، فأقبل النبي ﷺ ، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله من الرجل الذي رأيت معك مقاومك، عليه ثياب بيض؟ قال: "أقد رأيته؟ " قال: نعم، قال: "رأيت خيرا كثيرا، ذاك جبريل رسول ربي، ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنّه جاعل له ميراثا".
وأخرجه البزار (كشف ١٨٩٧) من طريق زياد بن عبد الله البكائي ثنا الفضل بن مبشر عن جابر.
وأخرجه عبد بن حميد (١١٢٩) عن يعلي بن عبيد الطنافسي أنا أبو بكر المدني عن جابر.
وأبو بكر المدني هو الفضل بن مبشر وهو مختلف فيه، قواه البزار وغيره، وضعفه النسائي وغيره، واختلف فيه قول ابن معين.
وأما حديث أنس فأخرجه الخرائطي في "المكارم" (١/ ٢٠٨) عن سعدان بن نصر البغدادي ثنا فهير بن زياد عن الربيع بن صَبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس قال: مرّ رجل من أصحاب النبي ﷺ ورسول الله ﷺ يناجي رجلا، فمرّ ولم يسلم عليهما، فمشى غير بعيد ثم قام، وكان رسول الله ﷺ وجبريل ﵇، فقال جبريل: يا محمد من هذا؟ قال: "هذا رجل من أصحابي" قال: فما منعه أنْ يسلم علينا؟ فإذا لقيته فأقرئه السلام، وأخبره أنّه لو سلم علينا لرددنا عليه، فلما قضى حاجته من رسول الله ﷺ قال للرجل: "ما منعك أن تسلم حين مررت علينا؟ " قال: رأيتك يا رسول الله تناجي الرجل فهبت إنْ سلمت عليكما فأقطع عليكما نجواكما، قال: "فهل تدري من هو؟ " قال: لا يا رسول الله، قال: "فإنّه جبريل، وأنّه أرسل يقرئك السلام ويقول: لو سلم علينا لرددنا عليه" قال: يا رسول الله لقد طالت مناجاته إياك، فيما كان يناجيك؟ قال: "كان يوصيني بالجار حتى ظننت أنّه سيورثه".
стр. 92
وإسناده ضعيف لضعف الربيع بن صبيح ويزيد الرقاشي.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه البزار (كشف ٢٧١٠ و ٢٧١١) والطبراني في "الكبير" (٣٢٢٥) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن مِقْسَم عن ابن عباس قال: مرّ حارثة بن النعمان على رسول الله ﷺ ومعه جبريل ﵇ يناجيه فلم يسلم، فقال جبريل: ما منعه أن يسلم؟ إنّه لو سلّم لرددت عليه، ثم قال: أما إنه من الثمانين، فقال رسول الله ﷺ : "وما الثمانون؟ " قال: يفرّ الناس عنك غير ثمانين فيصيرون معك، رزقهم ورزق أولادهم على الله في الجنة، فلما رجع حارثة سلّم، فقال له رسول الله ﷺ : "ألا سلمت حين مررت؟ " قال: رأيت معك انسانا فكرهت أن أقطع حديثك، قال: "فرأيته" قال: نعم، قال: "ذاك جبربل ﷺ وقد قال"
فأخبره بما قال جبريل ﵇.
قال البزار: لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، رواه ابن أبي ليلى عن الحكم، ورواه عن ابن أبي ليلى: عمران بن محمد وعيسى بن المختار"
قلت: وإسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى.
وأما حديث محمد بن مسلمة فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٣٤ - ٢٣٥) عن زكريا بن يحيى الساجي ومحمد بن العباس الأخْرَم الأصبهاني قال: ثنا محمد بن المثنى ثنا عَبَّاد بن موسى السعدي ثنا يونس عن الحسن عن محمد بن مسلمة قال: مررت فإذا رسول الله ﷺ على الصفا واضعا خده على خد رجل، فذهبت فلم ألبث أن ناداني رسول الله ﷺ فقال: "يا محمد بن مسلمة ما منعك أن تسلم؟ " فقال محمد بن مسلمة: يا رسول الله، رأيتك فعلت بهذا الرجل شيئا لم تفعله بأحد من الناس فكرهت أنْ أقطعك من حديثك، فمن كان يا رسول الله؟ قال: "كان جبريل ﷺ وقال: ما لمحمد بن مسلمة لم يسلم؟ أما أنّه لو سلم لرددنا ﵇" قال: فما قال لك يا رسول الله؟ قال: "ما زال يوصيني بالجار حتى كنت انتظر أنْ يأمرني بتوريثه".
وعباد بن موسى ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول، أي حيث يتابع وإلا فلين الحديث، والباقون كلهم ثقات، ويونس هو ابن عبيد، والحسن هو البصري قال أبو حاتم: أدرك محمد بن سلمة. لكنّه كان مدلسا وقد عنعن.
٦٠ - "أتردين عليه حديقته التي أعطاك؟ " قالت: نعم وزيادة، قال النبي ﷺ "أمّا الزيادة فلا، ولكن حديقته" قالت: نعم، فأخذ ماله وخَلَّى سبيلها.
قال الحافظ: وفي مرسل أبي الزبير عند الدارقطني والبيهقي: فذكره، ورجال إسناده
стр. 93
ثقات. وقد وقع في بعض طرقه: سمعه أبو الزبير من غير واحد، فإنْ كان فيهم صحابي فهو صحيح وإلا فيعتضد بما سبق.
وقال: ووقع في رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنّ ثابت بن قيس بن شَمَّاس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أُبَي بن سلول وكان أصدقها حديقة فكرهته، الحديث أخرجه الدارقطني والبيهقي وسنده قوي مع ارساله.
وقال: ووقع في مرسل أبي الزبير عند الدارقطني: فأخذها له وخلى سبيلها" (١)
مرسل
أخرجه عبد الرزاق (١١٨٤٣) عن ابن جريج أني أبو الزبير أنّ ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده ابنة عبد الله بن سلول، وكان أصدقها حديقة، فكرهته، فقال النبي ﷺ "تردين عليه حديقته التي أعطاك؟ " قالت: نعم، فأخذها وخلى سبيلها، فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس قال: قد قبلت قضاء رسول الله ﷺ .
وقال (٢): سمعه أبو الزبير من غير واحد.
وأخرجه الدارقطني (٣/ ٢٥٥) عن أبي بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري ثنا يوسف بن سعيد ثنا حجاج عن ابن جريج أني أبو الزبير أنّ ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول وكان أصدقها حديقة، فكرهته، فقال النبي ﷺ "أتردين عليه حديقته التي أعطاك؟ " قالت: نعم وزيادة، فقال النبي ﷺ "أما الزيادة فلا، ولكن حديقته" قالت: نعم، فأخذها له، وخلى سبيلها، فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس قال: قد قبلت قضاء رسول الله ﷺ .
وقال (٣): سمعه أبو الزبير من غير واحد.
ومن طريقه أخرجه البيهقي (٧/ ٣١٤)
وقال: وهذا مرسل"
قلت: ورواته ثقات، ويوسف بن سعيد هو المصيصي، وحجاج هو ابن محمد المصيصي.
стр. 94
٦١ - "اتركوا التُرّك ما تركوكم"
قال الحافظ: وقد كان مشهورا في زمن الصحابة حديث: فذكره، فروى الطبراني من حديث معاوية قال: سمعنا رسول الله ﷺ يقوله. وروى أبو يعلى من وجه آخر عن معاوية بن حُدَيْج قال: كنت عند معاوية فأتاه كتاب عامله أنّه وقع بالترك وهزمهم فغضب معاوية من ذلك ثم كتب إليه: لا تقتلوهم حتى يأتيك أمري فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنّ الترك تُجلي العرب حتى تلحقها بمنابت الشيح" (١)
ضعيف
روى من حديث معاوية بن أبي سفيان ومن حديث ابن مسعود ومن حديث رجل من الصحابة لم يسم.
فأما حديث معاوية فله عنه طريقان:
الأول: يرويه حسان بن كُريب: سمعت ابن ذي كلاع يقول: سمعت معاوية رفعه "اتركوا الترك ما تركوكم"
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٣٧٥) من طريق أبي صالح (٢) عبد الغفار بن داود الحرّاني ثنا ابن لهيعة عن كعب بن علقمة التنوخي ثني حسان بن كريب به.
وأخرجه أيضا (١٩/ ٣٧٦) من طريق بشر بن السري البصري ثنا ابن لهيعة عن كعب بن علقمة قال: سمعت حسان بن كريب الحميري يقول: سمعت ابن ذي كلاع يقول: جاء معاوية بريد من صاحب أرمينية، فلما قرأ معاوية الكتاب خرج مغضبا، ثم دعا كاتبه فقال: اكتب إلى صاحب أرمينية جواب كتابه: ثكلتك أمك ولا تحركهم بشيء فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تاركوا الترك ما تركوكم"
وأخرجه ابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص ١٧٥) عن يحيى بن عبد الله بن بُكير المصري عن ابن لهيعة به.
قال الهيثمي: وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات "المجمع" ٥/ ٣٠٤
стр. 95
قلت: الحديث إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، وحسان بن كريب ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته في توثيق من لم يعرف بجرح، وابن ذي كلاع لم أر من ترجمه.
الثاني: يرويه إسحاق بن إبراهيم بن الغمر مولى سموك ثني أبي عن جدي قال: سمعت معاوية بن حُدَيج يقول: كنت عند معاوية بن أبي سفيان حين جاءه كتاب عامله يخبره أنّه وقع بالترك وهزمهم، وأكثرة من قتل منهم وكثرة من غنم، فغضب معاوية من ذلك ثم أمر أن يكتب إليه: قد فهمت ما ذكرت مما قتلت وغنمت فلا أعلمن ما عدت لشيء من ذلك، ولا قاتلتهم حتى يأتيك أمري، قلت له: لم يا أمير المؤمنين؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لتظهرنّ الترك على العرب حتى تُلْحِقَهَا بِمَنَابِتِ الشيح والقَيْصُوم" فأكره قتالهم لذلك.
أخرجه أبو يعلى (٧٣٧٦) عن محمد بن يحيى البصري ثنا محمد بن يعقوب ثني أحمد بن إبراهيم ثني إسحاق بن إبراهيم به.
قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم" المجمع ٥/ ٣٠٤ و٧/ ٣١٢
وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الطبراني (١) في "الكبير" (١٠٣٨٩) وفي "الأوسط" (٥٦٣٠) من طريق عثمان بن يحيى القَرْقَسَاني ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد عن مروان بن سالم عن الأعمش عن زيد بن وهب وشقيق بن سلمة عن ابن مسعود مرفوعا "اتركوا الترك ما تركوكم فإن أول من يَسْلب أمتي ملكهم وما خولهم الله بنو قنطراء".
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن الأعمش إلا مروان بن سالم، تفرد به عبد المجيد بن عبد العزيز"
وقال الهيثمي: وفيه مروان بن سالم وهو متروك" المجمع ٥/ ٣٠٤
وقال أيضا: وفيه عثمان بن يحيى القرقساني ولم أعرفه، وبقية رجاله الصحيح" المجمع ٧/ ٣١٢
كذا قال، مع أنّ مروان بن سالم وهو الغفاري الشامي لم يخرج له الشيخان شيئا، وقد قالا فيه: منكر الحديث، وكذا قال أبو حاتم والبغوي وأبو نعيم، وقال أحمد والعقيلي والنسائي: ليس بثقة، وقال النسائي أيضا والدارقطني: متروك الحديث، واتهمه أبو عروبة الحرّاني والساجي بوضع الحديث.
стр. 96
لكنه لم ينفرد به بل تابعه غير واحد عن الأعمش عن أبي وائل وهو شقيق بن سلمة عن ابن مسعود، منهم:
١ - عمرو بن عبد الغفار الفُقَيْمي.
ولفظه "تاركوا الترك ما تركوكم، ولا تجاوروا الأنباط في بلادهم فإنّهم آفة الدين ... "
أخرجه العقيلي (٣/ ٢٨٦ - ٢٨٧) والشجري في "أماليه" (٢/ ٢٧٤)
قال العقيلي: عمرو بن عبد الغفار منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث متروك الحديث، وقال ابن عدي: ليس بالثبت بالحديث.
٢ - عتبان بن غيلان.
ولفظه "اتركوا الترك ما تركوكم"
أخرجه أبو الشيخ في "الفتن" كما في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٤٤٥) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٣٥) من طريق سلمة بن حفص السعدي عنه به.
قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ ، قال ابن حبان: سلمة بن حفص يضع الحديث لا يحل الاحتجاج به.
٣ - القاسم بن بهرام.
ولفظه "تاركوا الترك ما تركوكم ولا تساكنوا الأنباط في ديارهم ... "
أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣٦١)
والقاسم بن بهرام هو المكنى بأبي همدان قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحال، وقال ابن عدي: كذاب.
وأما حديث الصحابي الذي لم يسمّ فأخرجه أبو داود (٤٣٠٢) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٧٥٤) والنسائي (٦/ ٣٦ - ٣٧) والبيهقي (٩/ ١٧٦) من طرق عن ضمرة بن ربيعة الفلسطيني عن أبي زرعة السَّيْبَاني عن أبي سُكَينة رجل من المحررين عنه مرفوعا "دعوا الحبشة ما وَدَعُوْكم، واتركوا ما تركوكم"
وإسناده ضعيف لجهالة أبي سكينة، وباقي رواته ثقات، والسيباني هو يحيى بن أبي عمرو.
٦٢ - عن عائشة قالت: نزلت في ابن أم مَكْتُوم الأعمى فقال: يا رسول الله، أرشدني، وعند النبي ﷺ رجل من عظماء المشركين، فجعل النبي ﷺ يعرض عنه ويقبل على الآخر فيقول له: "أترى بما أقول بأسا" فيقول: لا، فنزلت - عبس وتولى -
стр. 97
قال الحافظ: وأخرج الترمذي والحاكم من طريق يحيى بن سعيد الأموي وابن حبان من طريق عبد الرحيم بن سليمان كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: فذكرته. قال الترمذي: حسن غريب، وقد أرسله بعضهم عن عروة لم يذكر عن عائشة" (١)
يرويه هشام بن عروة عن أبيه واختلف عنه:
- فقال غير واحد: عن هشام عن أبيه عن عائشة.
منهم:
١ - يحيى بن سعيد بن أبان الأموي.
أخرجه الترمذي (٣٣٣١) وأبو يعلى (٤٨٤٨) والطبري في "تفسيره" (٣٠/ ٥٠) عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ثني أبي به.
ومن طريق الترمذي أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٢/ ٣٢٥)
ومن طريق أبي يعلى أخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص ٢٥٢)
وأخرجه الحاكم (٢/ ٥١٤) من طريق الحسين بن محمد بن زياد ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي به.
قال الترمذي: هذا حديث غريب"
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين"
قلت: إسناده صحيح إلا أن الشيخين لم يخرجا رواية يحيى بن سعيد الأموي عن هشام بن عروة.
٢ - عبد الرحيم بن سليمان الكناني.
أخرجه ابن حبان (٥٣٥) عن الحسن بن سفيان النسوي ثنا عبد الله بن عمر الجُعْفِي ثنا عبد الرحيم بن سليمان به.
وإسناده حسن، الجعفي صدوق، والباقون ثقات.
٣ - يزيد بن سنان الرهاوي.
قاله ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٢/ ٣٢٤)
стр. 98
- وقال غير واحد: عن هشام عن أبيه مرسلا ليس فيه عن عائشة.
منهم:
١ - مالك بن أنس.
أخرجه في "الموطأ" (١/ ٢٠٣)
٢ - وكيع.
أخرجه الطبري (٣٠/ ٥١)
٣ - أبو معاوية محمد بن خازم الكوفي.
أخرجه ابن سعد (٤/ ٢٠٨)
٤ - ابن جريج.
قاله ابن عبد البر (٢٢/ ٣٢٤)
وقال: ومالك أثبت من يحيى بن سعيد الأموي ويزيد بن سنان الرهاوي"
وقال الذهبي: المرسل هو الصواب" تلخيص المستدرك ٢/ ٥١٤
٦٣ - "أتسمع النداء؟ " قال: نعم، قال "فأجب"
قال الحافظ: ويؤيده قوله ﷺ لابن أم مكتوم: فذكره" (١)
صحيح
له عن ابن أم مكتوم طرق:
الأول: يرويه عاصم بن بَهْدَلة عن أبي رَزِيْن عن ابن أم مكتوم أنّه سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني رجل ضرير البصر شَاسِعُ الدار ولي قائد لا يُلائِمُنِي فهل لي رخصة أنْ أصلي في بيتي، قال: "هل تسمع النداء؟ " قال: نعم، قال: "لا أجد لك رخصة".
أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (٨٠٨) وأحمد (٣/ ٤٣٣) وعبد بن حميد في "المنتخب" (٤٩٥) وأبو داود (٥٥٢) وابن ماجه (٧٩٢) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٢٥٤ - ٢٥٥) وابن خزيمة (١٤٨٠) وابن المنذر في "الأوسط" (٤/ ١٣٣) وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (١٥٤٨ و ١٥٤٩ و ١٥٥٠) وابن قانع في
стр. 99
"الصحابة" (٢/ ٢٠٤ و ٢٠٤ - ٢٠٥) والطبراني في "الأوسط" (٤٩١١) و"الصغير" (١/ ٢٥٩) والحاكم (١/ ٢٤٧ و ٣/ ٦٣٥) وأبو نعيم في "الصحابة" (٤١٦٥) والبيهقي (٣/ ٥٨) وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٧٩٦) والمزي (٢٢/ ٢٩) من طرق عن عاصم بن بهدلة به (١).
قال النووي: رواه أبو داود باسناد صحيح أو حسن" المجموع ٤/ ٧٧
قلت: هذا إذا ثبت سماع أبي رزين من ابن أم مكتوم فإنّ ابن القطان الفاسي قد أنكر سماعه منه، وأبو رزين هذا اسمه مسعود بن مالك الأسدي الكوفي وثقه أبو زرعة والعجلي وغيرهما، وعاصم بن بهدلة حسن الحديث كما قال الذهبي في "الميزان".
الثاني: يرويه حصين بن عبد الرحمن السُّلمي عن عبد الله بن شداد عن ابن أم مكتوم أنّ رسول الله ﷺ استقبل الناس في صلاة العشاء، فقال: "لقد هممت أن آتي هؤلاء الذين يتخلفون عن هذه الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم" فقام ابن أم مكتوم فقال: يا رسول الله لقد علمت ما بي وليس لي قائد، قال: "أتسمع الإقامة" قال: نعم، قال: "فاحضرها" ولم يرخص له.
أخرجه ابن خزيمة (١٤٧٩) والحاكم (١/ ٢٤٧) من طريق يحيى بن أبي بكير الكرماني ثنا أبو جعفر الرازي ثنا حصين بن عبد الرحمن به.
قال الحاكم: إسناده صحيح"
قلت: أبو جعفر الرازي واسمه عيسى بن أبي عيسى مختلف فيه ونسبه غير واحد إلى سوء الحفظ.
لكنه لم ينفرد به بل تابعه (٢) عبد العزيز بن مسلم القَسْمَلي ثنا حصين به.
أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٣) والطحاوي في "المشكل" (٥٠٨٧ و ٥٨٧٨) وابن المنذر في "الأوسط" (٤/ ١٣٢) من طرق عن عبد العزيز بن مسلم به.
стр. 100
قال المنذري: وإسناد هذه جيد" الترغيب ١/ ٢٧٤
وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح" المجمع ٢/ ٤٢
قلت: وعبد العزيز بن مسلم وثقه ابن معين وأبو حاتم وابن نمير والعجلي، وقال النسائي: ليس به بأس، وباقي رواته ثقات، وعبد الله بن شداد إن ثبت سماعه من ابن أم مكتوم فالإسناد صحيح.
وقد رواه شعبة عن حصين بن عبد الرحمن عن عبد الله بن شداد أنّ ابن أم مكتوم.
أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٥٨٧٩ و ٥٠٨٨)
الثالث: يرويه عبد الرحمن بن عَابِس الكوفي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن أم مكتوم قال: يا رسول الله إن المدينة كثيرة الهوام والسباع، قال: "تسمع حي على الصلاة حي على الفلاح" قلت: نعم، قال: "فحي هلا".
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٤٥ - ٣٤٦) وأبو داود (٥٥٣) والنسائي (٢/ ٨٥) وفي "الكبرى" (٩٢٤) وابن خزيمة (١٤٧٨) وابن قانع (٢/ ٢٠٥) والبيهقي (٣/ ٥٨) والمزي (٢٢/ ٢٨) من طرق عن سفيان عن عبد الرحمن بن عابس به.
ومن طريق ابن خزيمة أخرجه الحاكم (١/ ٢٤٦) لكن وقع عنده: ابن عابس عن ابن أم مكتوم، ليس فيه عبد الرحمن بن أبي ليلى.
وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه إنْ كان ابن عابس سمع من ابن أم مكتوم"
قلت: الأول أصح، والحديث رواته ثقات إلا أنّ فيه انقطاعا فقد قال الذهبي في "سير الأعلام" (١/ ٣٦٥) في ترجمة ابن أم مكتوم: حدّث عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسل"
وللحديث شاهد عن أبي هريرة وعن أبي أمامة وعن جابر بن عبد الله وعن كعب بن عجرة وعن البراء بن عازب.
فأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٤٦) ومسلم (٦٥٣) والنسائي (٢/ ٨٤ و ٨٥) وفي "الكبرى" (٩٢٣)
ولفظه: قال أبو هريرة: أتى النبي ﷺ رجل أعمى فقال: يا رسول الله، إنّه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولّى دعاه فقال: "هل تسمع النداء بالصلاة؟ "، قال: نعم، قال: "فأجب".
стр. 101
وأما حديث أبي أمامة فأخرجه الطبراني في"الكبير" (٧٨٨٦) من طريق علي بن يزيد الألْهَاني عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة قال: أقبل ابن أم مكتوم وهو أعمى، وهو الذي أنزلت فيه ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢)﴾ وكان رجلا من قريش إلى رسول ﷺ فقال له: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي انا كما تراني قد كبرت سني ورقّ عظمي وذهب بصري ولي قائد لا يُلاومني قياده إياي، فهل تجد لي من رخصة أصلي في بيتي الصلوات؟ فقال رسول الله ﷺ : "هل تسمع المؤذن من البيت الذي أنت فيه؟ " قال: نعم يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ : "ما أجد لك من رخصة، ولو يعلم هذا المتخلف عن الصلاة في الجماعة ما لهذا الماشي إليها لأتاها ولو حبوا على يديه ورجليه".
قال الهيثمي: وفيه علي بن يزيد الألهاني عن القاسم وقد ضعفهما الجمهور واختلف في الاحتجاج بهما" المجمع ٢/ ٤٣
قلت: أما علي بن يزيد فهو ضعيف، قال الساجي: اتفق أهل العلم على ضعفه.
وأما القاسم بن عبد الرحمن فهو مختلف فيه، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه ابن حبان وغيره، وعندي أنّه حسن الحديث إذا روى عنه ثقة، وقد قال الذهبي في "الكاشف" والحافظ في "التقريب": صدوق.
وأما حديث جابر فأخرجه ابن سعد (٤/ ٢٠٨) وأحمد (٣/ ٣٦٧) وعبد بن حميد (١١٤٨) وأبو يعلى (١٨٠٣ و ٢٠٧٣) والعقيلي (٣/ ٣٨٣) وابن حبان (٢٠٦٣) والطبراني في "الأوسط" (٣٧٣٨) وأبو الشيخ في "الطبقات" (١٠٩) وابن شاهين في "الترغيب" (٧١) من طريق يعقوب بن عبد الله القُمِّي ثنا عيسى بن جارية عن جابر قال: جاء ابن أم مكتوم إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني مكفوف البصر، شَاسِعُ المنزل، فكلمه في الصلاة أن يرخص له أن يصلي في منزله، قال: "أتسمع الأذان؟ " قال: نعم، قال: "ائتها ولو حَبْواً".
وإسناده ضعيف لضعف عيسى بن جارية.
وأما حديث كعب بن عجرة فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٣٩) من طريق أبي فَرْوة يزيد بن محمد بن سنان الرُّهاوي ثني أبي عن أبيه عن زيد بن أبي أُنيسة عن عَدي بن ثابت عن عبد الله بن معقل عن كعب بن عُجْرَة قال: جاء رجل أعمى إلى رسول الله ﷺ فقال: إني أسمع النداء فلعلي لا أجد قائدا ويشق على أفأتخذ مسجدا في داري؟ فقال النبي ﷺ : "أيبلغك النداء؟ " قال: نعم، قال النبي ﷺ : "فإذا سمعت النداء فأخرج".
وإسناده ضعيف لضعف يزيد بن سنان بن يزيد الرُّهاوي الراوي عن زيد بن أبي أنيسة، وابنه محمد مختلف فيه، وثقه الحاكم وغيره، وضعفه الدارقطني وغيره.
стр. 102
والحديث اختلف فيه على زيد بن أبي أنيسة، فرواه خالد بن يزيد أبو عبد الرحيم المصري عنه عن عدي بن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٤٢٧) من طريق سليمان بن داود الشاذكوني عن محمد بن سلمة الحرّاني عن خالد بن يزيد.
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن عدي بن ثابت إلا زيد بن أبي أنيسة"
قلت: والشاذكوني متهم.
*ورواه عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق عن عبد الله بن معقل عن كعب.
أخرجه البيهقي (٣/ ٥٧ - ٥٨)
وهذا أصح.
وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي وهو مدلس، ولم يذكر سماعا من عبد الله بن معقل، وكان قد اختلط أيضا، ولم يُذكر زيد بن أبي أنيسة في من روى عنه قبل الاختلاط.
لكنه لم ينفرد عدي بن ثابت به بل تابعه زياد بن أبي مريم الجزري عن عبد الله بن معقل عن كعب.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٣٨) من طريق محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني ثني أبي عن عبد الكريم الجزري عن زياد بن أبي مريم.
وإسناده ضعيف لضعف سليمان بن أبي داود الحرّاني.
وأما حديث البراء فأخرجه (١) الطبراني في "الأوسط" (٧٨٦٥) عن محمود بن محمد الواسطي ثنا وهب بن بقية ثنا محمد بن الحسن المزني عن العَوَّام بن حَوْشَب عن عذرة بن الحارث عن زهير عن ماهان عن البراء أنّ ابن أم مكتوم أتى النبي ﷺ وكان ضرير البصر - فشكا إليه، وسأله أن يرخص له في صلاة العشاء والفجر، وقال: إنّ بيني وبينك المَسِيْل، فقال النبي ﷺ : "هل تسمع الأذان؟ " قال: نعم - مرة أو مرتين - فلم يرخص له في ذلك.
стр. 103
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن ماهان وهو أبو صالح إلا زهير وهو ابن الأقمر، ولا رواه عن زهير إلا عذرة بن الحارث، تفرد به العوام"
وقال الهيثمي: وفيه عذرة بن الحارث ولا أعرفه" المجمع ٢/ ٤٣
والحديث بهذه الشواهد وبطرقه التي ذكرتها قبل صحيح وبالله التوفيق.
٦٤ - حديث أنس: فدعاه النبي ﷺ فقال: "أتشهد بالله إنّك لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا؟ "فشهد بذلك أربعا، ثم قال له في الخامسة "ولعنة الله عليك إنّ كنت من الكاذبين" ففعل، ثم دعاها فذكر نحوه، فلما كان في الخامسة سكتت سكتة حتى ظنوا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت على القول.
قال الحافظ: في حديث أنس عند أبي يعلى وأصله في مسلم: فذكره" (١)
انظر حديث "أول لعان كان في الإسلام أنّ شريك بن سحماء قذفه هلال بن أمية"
٦٥ - قال ابن عباس: كنت أصلي وأخذ المؤذن في الإقامة فَجَذَبَنِي النبي ﷺ وقال: "أتصلي الصبح أربعا".
قال الحافظ: أخرجه ابن خزيمة وابن حبان والبزار والحاكم وغيرهم" (٢)
حسن
أخرجه الطيالسي (ص ٣٥٨) عن أبي عامر صالح بن رُسْتُم الخَزَّاز عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال: فذكره.
ومن طريقه أخرجه البيهقي (٢/ ٤٨٢)
هكذا قال الطيالسي: "كنت أصلي وأخذ المؤذن في الإقامة"
وخالفه جماعة رووه عن أبي عامر الخزاز بلفظ "أقيمت الصلاة فقمت أصلي ركعتين"
أخرجه أبو يعلى (٢٥٧٥) وابن خزيمة (١١٢٤) والحاكم (١/ ٣٠٧) وابن حزم في "المحلي" (٣/ ١٤٨)
عن وكيع
стр. 104
وابن خزيمة والحاكم
عن النضر بن شميل
وابن حبان (٢٤٦٩)
عن عثمان بن عمر العبدي
والطبراني في "الكبير" (١١٢٢٧)
عن موسى بن خلف العمي
كلهم عن أبي عامر الخزاز به.
ورواه يزيد بن هارون عن أبي عامر الخزاز فقال فيه "أقيمت صلاة الصبح فقام رجل يصلي الركعتين"
أخرجه أحمد (١/ ٢٣٨)
ورواه عيسى بن يونس عن أبي عامر الخزاز فقال فيه: "رأي رجلا يصلي بعدما أقيمت الصلاة".
أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٤١١٥)
ورواه يحيى بن سعيد القطان عن أبي عامر الخزاز ولم يبين في روايته أكانت صلاته قبل الإقامة أم بعدها.
أخرجه محمد بن هارون الحضرمي في "الفوائد" (٢٦ - منتقاه للمزي) عن إبراهيم بن محمد التيمي ثنا يحيى بن سعيد به.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٨٦) من طريق مُسَدد عن يحيى القطان به.
ورواه مسدد أيضا عن يحيى القطان عن أبي عامر الخزاز عن أبي يزيد المدني عن عكرمة عن ابن عباس.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٨٦)
وتابعه إبراهيم بن محمد التيمي ثنا يحيى القطان به بلفظ "أنّ النبي ﷺ دخل المسجد لصلاة الغداة وإذا رجل يصلي ركعتي الفجر فقال "أتصلى الصبح أربعا"
أخرجه البزار (كشف ٥١٨)
وقال: رواه بعضهم عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس، ولا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا يحيى عن أبي عامر.
стр. 105
قلت: ويحيى القطان امام حافظ فلا يمنع أن يكون الحديث عنده من هذين الطريقين، وقد رواه مسدد عنه على الوجهين.
والحديث قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم"
وقال الهيثمي والبوصيري: رجاله ثقات" المجمع ٢/ ٧٥ - مختصر الإتحاف ٢/ ٣٣٣
قلت: إسناده حسن، وأبو عامر الخزاز مختلف فيه، وثقه الطيالسي وأبو داود والبزار ومحمد بن وضاح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أحمد: صالح الحديث، وقال العجلي: جائز الحديث، وقال ابن عدي: روى عنه يحيى القطان مع شدة استقصائه وهو عندي لا بأس به ولم أر له حديثا منكرا جدا، وقال الذهبي في "الميزان": وهو كما قال أحمد بن حنبل: صالح الحديث، وقال في "من تكلم فيه وهو موثق": ثقة، وقال في "سير الأعلام": قد احتج به مسلم، وقال في "الكاشف": أخرج له مسلم متابعة.
وضعفه ابن معين وابن المديني، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال الدارقطني: ليس بالقوى، وقال الحافظ في "التقريب" صدوق كثير الخطأ.
فمثله لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن.
وأبو يزيد المدني وثقه ابن معين والذهبي في "الكاشف" وقال أبو حاتم: يكتب حديثه.
وللحديث شاهد عن عبد الله بن مالك بن بحينة أخرجه البخاري (فتح ٢/ ٢٩٠ - ٢٩١)
٦٦ - حديث عائشة أنّ النبي ﷺ أُهدي له ضَبٌّ فلم يأكله، فقام عليهم سائل فأرادت عائشة أن تعطيه فقال لها رسول الله ﷺ : "أتعطينه ما لا تأكلين"
قال الحافظ: وقال الطحاوي في "معاني الآثار" واحتج محمد (أي ابن الحسن) بحديث عائشة: فذكره.
وقال الحافظ أيضا: قال الطحاوي: وقد احتج محمد بن الحسن لأصحابه بحديث عائشة فساقه الطحاوي من طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، الحديث" (١)
صحيح
стр. 106
أخرجه أبو يعلى (٤٤٦١) عن أبي بكر بن أبي شيبة وهو في "مصنفه" (٨/ ٢٦٧ - ٢٦٨) ثنا عبيد بن سعيد القرشي عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: أهدي لرسول الله ﷺ ضَبٌّ فلم يأكل منه، فقلت: يا رسول الله، ألا أطعمه السُّؤَال؟ قال "لا أطعم السؤال إلا ما آكل منه".
قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح" المجمع ٤/ ٣٧
قلت: وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات، ومنصور (١) هو ابن المعتمر، ولم ينفرد به بل تابعه حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أنّ النبي ﷺ أهدي له ضب فلم يأكله، فقام عليهم سائل فأرادت عائشة أن تعطيه فقال لها النبي ﷺ : "أتعطينه ما لاتأكلين؟ "
وفي لفظ: "لا تطعموهم مما لا تأكلون"
أخرجه إسحاق في "مسند عائشة" (١٩٥٨) وأحمد (٦/ ١٠٥ أو ١٢٣ و ١٤٤) والطبري في "تهذيب الآثار" (مسند عمر ٣٠٤ و ٣٠٥) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٠١) والبيهقي (٩/ ٣٢٥) من طرق عن حماد بن سلمة ثنا حماد بن أبي سليمان به.
وخالفه جماعة رووه عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن عائشة به، لم يذكروا فيه الأسود.
أخرجه الطبري في "تهذيبه" (مسند عمر - حديث ٣٠٦) والبيهقي (٩/ ٣٢٥ - ٣٢٦)
عن سفيان الثوري
والطبري (حديث ٣٠٧)
عن شعبة
و (٣٠٨)
عن سفيان ومِسْعر بن كدام
كلهم عن حماد بن أبي سليمان به.
стр. 107
٦٧ - عن علي أنّه قال لناس من أشْجَع: أتعلمون أنّ رسول الله ﷺ أهدى له رجل حِمَارَ وَحْش وهو مُحْرِم فأبى أنْ يأكله؟ قالوا: نعم.
قال الحافظ: أخرجه أبو داود وغيره من حديث علي" (١)
يرويه عبد الله بن الحارث بن نوفل واختلف عنه:
- فقال علي بن زيد بن جُدْعان: ثنا عبد الله بن الحارث قال: كان أبي على أمر من أمر مكة في زمن عثمان، فأقبل عثمان إلى مكة فاستقبله بقديد، فاصطاد أهل الماء حَجَلاً فطبخناه بماء وملح فجعلناه عراقا لثريد فقرِّب لعثمان وأصحابه فأمسكوا حين رأوه، فقال عثمان: صيد لهم اصطادوه ولم نأمرهم بصيده، صاده قوم حلال فأطعمونا فما بأسه من يقول هذا؟ فقال بعضهم: عليّ، فأرسل إليه فجاء كأني انظر إليه حين جاء يَحُتُّ عن كفيه الخَبَط يقول له عثمان: صيد لم نصطده ولم نأمر بصيده، اصطاده قوم حلال فأطعمونا ما بأسه؟ قال عليّ: أنشد الله رجلا شهد رسول الله ﷺ حين أُتي بقائمة حمار وَحْش أو بِعَجُزِهِ، فقال رسول الله ﷺ : "إنا قوم حُرُم فأطعموه أهل الحل" فشهد إثنا عشر رجلا من أَصحَاب النبي ﷺ ، فقال: أنشد الله رجلا شهد رسول الله ﷺ حين أُتي ببيض النَعَام فقال: "إنا حُرُم فأطعموه أهل الحل" فشهد دونهم من العدة، فَثَنَى عثمان وَرِكَه عن الطعام وأكل أهل الماء ذلك الطعام.
أخرجه أحمد (١/ ١٠٠ و ١٠٤) والبزار (٩١٤) والسياق له وأبو يعلى (٣٥٦ و ٤٣٢) والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ١٦٨) من طرق عن علي بن زيد به.
قال البزار: وهذا الحديث من أحسن ما يروى عن علي من الأسانيد في هذا الباب"
وقال البوصيري: سنده ضعيف لضعف عليّ بن زيد بن جدعان" مختصر الإتحاف ٤/ ٣٧٥
وقال الجصاص: إسناد حديث على ليس بقوي، يرويه علي بن زيد، وبعضهم يرفعه إلى النبي ﷺ ويقفه بعضهم" أحكام القرآن ٤/ ١٤٧
- وقال عبد الكريم بن أبي المُخَارِق: عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس عن عليّ قال: أتي النبي ﷺ بلحم صيد وهو محرم فلم يأكله.
أخرجه ابن ماجه (٣٠٩١) وعبد الله بن أحمد في "زيادات المسند" (١/ ١٠٥)
стр. 108
وأبو يعلى (٤٣٣) والطحاوي (٢/ ١٦٨) من طريق عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن عبد الكريم به.
قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف، عبد الكريم هو ابن أبي المُخَارق وهو ضعيف، وكذلك الراوي عنه" المصباح ٣/ ٢١٤
قلت: ورواه عيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى بلفظ "أنّ النبي ﷺ رخص في لحم الصيد للمحرم"
أخرجه البزار (٤٥٤)
وقال: وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا عبد الكريم عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس عن علي"
وقال الهيثمي: وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف" المجمع ٣/ ٢٣١
- ورواه حُميد الطويل واختلف عنه:
* فقال سليمان بن كثير العبدي: عن حميد الطويل عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن أبيه - وكان الحارث خليفة عثمان على الطائف - فصنع لعثمان طعاما فيه من الحَجَل واليعاقيب ولحم الوحش، قال: فبعث إلى عليّ بن أبي طالب، فجاءه الرسول وهو يخبط لأباعر له، فجاءه وهو ينفض الخَبَط عن يده، فقالوا له: كُلْ، فقال: أطعموه قوما حلالا فإنا حُرُم، فقال علىّ: أنشد الله من كان ههنا من أشجع، أتعلمون أنّ رسول الله ﷺ أهدى إليه رجل حمار وحش وهو مُحْرِم فأبى أن يأكله، قالوا: نعم.
أخرجه أبو داود (١٨٤٩) عن محمد بن كثير العبدي ثنا سليمان بن كثير به.
ومن طريقه أخرجه البيهقي (٥/ ١٩٤)
ومحمد وسليمان مختلف فيهما.
ولم ينفرد سليمان به بل تابعه يحيى بن أيوب المصري عن حميد به.
قاله الدارقطني في "العلل" (٣/ ٢٥٦)
ويحيى بن أيوب صدوق، وحميد مدلس وقد عنعن.
*وقال عبيد الله بن تمام: عن حميد عن عبد الله بن الحارث عن أبيه عن علي مرفوعا.
стр. 109
قاله الدارقطني.
وعبيد الله بن تمام ضعيف الحديث.
- ورواه يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث واختلف عنه:
* فقال أبو عَوَانة الوَضَّاح بن عبد الله الواسطي: عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال: كنا مع عثمان وعليّ، حتى إذا كنا بمكان كذا وكذا، قُرِّب إليهم طعام، قال: فرأيت جفنة كأني انظر إلى عراقيب اليعاقيب، فلما رأى ذلك عليّ قام، فقام معه ناس، فقيل: والله ما أشرنا، ولا أمرنا، ولا صِدنا. فقيل لعثمان: ما قام هذا ومن معه إلى كراهية لطعامك، فدعاه فقال: ما كرهت من هذا؟ فقال عليّ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] ثم انطلق.
أخرجه الطحاوي (٢/ ١٧٥)
وتابعه هشيم عن يزيد بن أبي زياد به.
أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/ ٧٠)
* ورواه غير واحد عن يزيد بن أبي زياد فلم يذكروا عن أبيه، منهم:
١ - مَعْمَر بن راشد.
أخرجه عبد الرزاق (٨٣٢٧ و٨٣٤٧)
٢ - سفيان بن عُيينة.
أخرجه عبد الرزاق (٨٣٤٧)
٣ - شعبة.
أخرجه الطبري (٧/ ٧١)
وإسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد.
- ورواه مجاهد عن عبد الله بن الحارث أنّ عليا أتي بشق عجز حمار وهو محرم، فقال: إني محرم.
موقوف
أخرجه الطبري (٧/ ٧١) عن محمد بن حُميد الرازي ثنا هارون بن المغيرة عن عمرو عن عبد الكريم عن مجاهد به.
وإسناده ضعيف لضعف محمد بن حميد.
стр. 110
- ورواه عبد الرحمن بن زياد مولى بني هاشم عن عبد الله بن الحارث أنّ عثمان أهديت له حَجَل وهو في بعض حَجَّاتِه وهو مُحرم، فأمر بها فطبخت، فجعلت ثريدا، فأتي بها في الجِفَان ونحن محرمون، فأكلوا كلهم إلا عليّ.
أخرجه ابن أبي شيبة (الجزء المفقود ص ٣٤١) عن أبي معاوية محمد بن خازم الكوفي عن الأعمش عن عبد الرحمن بن زياد به.
٦٨ - عن قتادة قال: جاء زيد بن حارثة فقال: يا رسول الله، إنّ زينب اشتدّ عليّ لسانها وأنا أريد أن أطلقها، فقال له "اتق الله وأمسك عليك زوجك" قال: والنبي ﷺ يحب أن يطلقها ويخشى قالة الناس.
قال الحافظ: رواه عبد الرزاق" (١)
مرسل
وله عن قتادة طريقان:
الأول: يرويه مَعْمَر بن راشد عن قتادة قال: فذكره، وزاد "إن أمره بطلاقها، فأنزل الله تعالى - وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه -.
أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٣/ ١١٧) عن مَعْمَر به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٤١ - ٤٢) من طريق محمد بن ثور الصنعاني عن معمر عن قتادة به.
ورواته ثقات.
الثاني: يرويه سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة.
أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٢/ ١٣) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٤٢) من طريق يزيد بن زُرَيْع ثنا سعيد به.
ورواته ثقات.
٦٩ - "اتقوا الظلم فإنّ الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشُّح"
قال الحافظ: أخرجه مسلم (٢٥٧٨) من حديث جابر" (٢)