باب ذكر إدريس
٧١٧ - (٥٥١١) قال الحافظ: وأخرج الحاكم في "المستدرك" من حديث أنس أنَّ إلياس اجتمع بالنبي ﷺ وأكلا جميعاً، وأنَّ طوله ثلاثمائة ذراع، وأنه قال إنه لا يأكل في السنة إلا مرة واحدة. أورده الذهبي في ترجمة يزيد بن يزيد البلوي وقال: إنه خبر باطل" (١)
موضوع
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٦١٧) من طريق يزيد بن يزيد البلوي ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي عن مكحول عن أنس قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فنزلنا منزلاً، فإذا رجل في الوادي يقول: اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة المغفورة المثاب لها، فأشرفت فإذا رجل طوله أكثر من ثلاث مائة ذراع، فقال لي: من أنت؟ قلت: أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ ، قال: أين هو؟ قلت: هو ذا يسمع كلامك، قال: فأته وأقرأه مني السلام وقيل له: أخوك إلياس يقرئك السلام، فأتيت النبي ﷺ فأخبرته، فجاء حتى عانقه وقعدا يتحدثان، فقال لرسول الله ﷺ : إني إنما آكل في كل سنة يوماً وهذا يوم فطري فآكل أنا وأنت، فنزلت عليهما مائدة من السماء عليها خبز وحوت وكرفس، فأكلا وأطعماني وصليا العصر، ثم ودعه، ثم رأيته مرَّ على السحاب نحو السماء"
قال الحاكم: صحيح الإسناد"
وقال الذهبي في "الميزان": حديث باطل ما استحيا الحاكم من الله يصحح مثل هذا"
وقال في "تلخيص المستدرك": هذا موضوع قبح الله من وضعه، وما كنت أحسب ولا أجوز أنَّ الجهل يبلغ بالحاكم إلى أن يصحح هذا، وهذا مما افتراه يزيد البلوي"
٧١٨ - (٥٥١٢) قال الحافظ: وفي حديث أبي ذر الطويل الذي صححه ابن حبان أنَّ إدريس كان نبياً رسولاً وأنه أول من خط بالقلم" (٢)
تقدم قبل حديث.
стр. 7632
باب قول الله تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾
٧١٩ - (٥٥١٣) قال الحافظ: وروى ابن أبي حاتم من حديث عقبة بن عامر مرفوعاً في قصة ذي القرنين وأنه سار حتى بلغ مطلع الشمس، ثم أتى السدين وهما جبلان لينان يزلق عنهما كل شيء فبنى السدين. وفي إسناده ضعف" (١)
تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف الكاف فانظر حديث "كان من الروم فأعطي ملكاً ... ".
باب قول الله تعالى ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾
٧٢٠ - (٥٥١٤) قال الحافظ: وفي حديث ابن عباس عند أحمد "والله إن جادل بهنَّ إلا عن دين الله" (٢)
هو قطعة من حديث طويل تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف الهمزة فانظر حديث "أنا أول من تنشق عنه الأرض"
٧٢١ - (٥٥١٥) قال الحافظ: في صحيح مسلم (١٦٢) في حديث الإسراء الطويل من رواية ثابت عن أنس في ذكر يوسف "أُعطي شطر الحسن" وزاد أبو يعلى من هذا الوجه "أعطي يوسف وأمه شطر الحسن" (٣)
الرواية الثانية أخرجها الحاكم (٢/ ٥٧٠) من طريق عفان بن مسلم البصري ثنا حماد بن سلمة أنبأ ثابت عن أنس مرفوعاً به.
وقال: صحيح على شرط مسلم"
٧٢٢ - (٥٥١٦) قال الحافظ: وفي حديث علي عند الطبري بإسناد حسن "فناداها جبريل فقال: من أنت؟ قال: أنا هاجر أم ولد إبراهيم، قال: فإلى من وكلكما؟ قالت: إلى الله تعالى؟ قال: وكلكما إلى كاف"
стр. 7633
وقال: وفي حديث علي "ففحص الأرض بأصبعه فنبعت زمزم"
وقال: وفي حديث علي "فجعلت تحبس الماء، فقال: دعيه فإنها رواء"
وقال: وفي حديث علي عند الطبري والحاكم "رأى على رأسه في موضع البيت مثل الغمامة فيه مثل الرأس فكلمه فقال: يا إبراهيم! ابن علي ظلي أو على قدري ولا تزد ولا تنقص وذلك حتى يقول الله - ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ [الحج: ٢٦]- الآية"
وقال: ومن حديث علي "كان إبراهيم يبني كل يوم سافاً" (١)
قلت: هو عن علي موقوفاً.
أخرجه الطبري في "التفسير" (١/ ٥٥١) والحاكم (٢/ ٥٥١) وقال: صحيح الإسناد.
باب قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ﴾
٧٢٣ - (٥٥١٧) قال الحافظ: في حديث أبي هريرة "وأنا مع ابن الأدرع" (٢)
تقدم الكلام عليه في كتاب الجهاد - باب التحريض على الرمي.
باب قول الله : ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (٩) إِذْ رَأَى نَارًا﴾ [طه: ٩, ١٠]
٧٢٤ - (٥٥١٨) قال الحافظ: أخرجه النسائي وأبو يعلى بإسناد حسن عن ابن عباس في حديث الفتون الطويل في قدر ثلاث ورقات وهو في تفسير طه عنده وعند ابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردويه وغيرهم ممن خرج التفسير المسند" (٣)
حسن
أخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" (الإتحاف ٧٧٤٨) عن يزيد بن هارون الواسطي أنبأ أصبغ بن زيد الجُهَني ثنا القاسم بن أبي أيوب ثنا سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس عن قول الله لموسى ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠] فسألته عن الفتون فقال: فذكر حديثاً طويلاً في ثلاث عشرة صفحة.
стр. 7634
وقال في آخره: رفع ابن عباس هذا الحديث إلى النبي ﷺ ...
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٣٢٦) وأبو يعلى (٢٦١٨) والطبري في "التفسير" (١٦/ ١٦٤ - ١٦٧) وابن أبي حاتم في "التفسير" كما في "تفسير ابن كثير" (٣/ ١٥٣) من طرق عن يزيد بن هارون به.
قال ابن كثير: وهو موقوف من كلام ابن عباس وليس فيه مرفوع إلا قليل منه، وكأنه تلقاه ابن عباس مما أبيح نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار أو غيره، وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك أيضاً" التفسير٣/ ١٥٣
وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير أصبغ بن زيد والقاسم بن أبي أيوب وهما ثقتان" المجمع ٧/ ٦٦
وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح، القاسم بين أبي أيوب وثقه ابن سعد وأبو داود وذكره ابين حبان في الثقات، وأصبغ بن زيد وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين" الإتحاف ٨/ ١٢٤
قلت: بل إسناده حسن لأنَّ أصبغ بن زيد مختلف فيه.
باب قول الله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (٩)﴾
٧٢٥ - (٥٥١٩) قال الحافظ: وزاد مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر "ورأيت جبريل فإذا أقرب الناس به شبهاً دِحْية" (١)
أخرجه مسلم (١٦٧) من طريق الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً "عُرض عليَّ الأنبياء فإذا موسى ضَرْبٌ من الرجال كأنه من رجال شَنُؤءَةَ، ورأيت عيسى ابن مريم ﵇ فإذا أقرب من رأيت به شَبَهاً عروةُ بن مسعود، ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه فإذا أقرب من رأيت به شبهاً صاحبكم -يعني نفسه- ورأيت جبريل ﵇ فإذا أقرب من رأيت به شبهاً دِحْيَةُ"
باب وفاة موسى
٧٢٦ - (٥٥٢٠) قال الحافظ: وورد التصريح بأنَّ الشهداء ممن استثنى الله، أخرجه
стр. 7635
إسحاق بن راهويه وأبو يعلى من طريق زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة" (١)
هو الحديث المعروف بحديث الصور وقد تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف الهمزة فانظر حديث "إنَّ الله خلق الصور فأعطاه إسرافيل ... "
٧٢٧ - (٥٥٢١) قال الحافظ: وحديث عبد الله بن سلام عند الطبراني" (٢)
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٨١٢) وأبو يعلى (٧٤٩٣) وابن حبان (٦٤٧٨) والطبراني في "الكبير" (١٣/ حديث رقم ٣٩٩) واللالكائي في "السنة" (١٤٥٦) من طرق عن عمرو بن عثمان الكلابي ثنا موسى بن أَعْيَن عن مَعْمر بن راشد عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب عن بشر بن شَغَاف عن عبد الله بن سلام مرفوعاً "أنا سيدُ ولدِ آدم يوم القيامة ولا فخر، وأول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وأول شافع ومُشَفَّع، لواء الحمد بيدي يوم القيامة، تحتي آدم فمن دونه"
وإسناده ضعيف لضعف عمرو بن عثمان.
وللحديث شواهد (٣).
٧٢٨ - (٥٥٢٢) قال الحافظ: وقد وقع في مرسل الحسن في كتاب "البعث" لابن أبي الدنيا في هذا الحديث "فلا أدري أكان ممن استثنى الله أن لا تصيبه النفخة أو بعث قبل" (٤)
مرسل
أخرجه الطبري في "التفسير" (٢٤/ ٣١) عن محمد بن حمد الرازي ثنا جرير عن عطاء عن الحسن مرفوعاً "كأني أنفض رأسي من التراب أولَ خارج فألتفت فلا أرى أحداً إلا موسى متعلقاً بالعرش، فلا أدري أممن استثنى الله أن لا تصيبه النفخة أو بعث قبلي"
وإسناده ضعيف لضعف محمد بن حمد، وجرير بن عبد الحميد سمع من عطاء بن السائب بعد الاختلاط.
стр. 7636
باب قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾
٧٢٩ - (٥٥٢٣) قال الحافظ: وروى ابن حبان في حديث أبي ذر الطويل: أربعة من العرب: هود، وصالح، وشعيب، ومحمد" (١)
تقدم قبل عشرة أحاديث.
باب قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾
٧٣٠ - (٥٥٢٤) قال الحافظ: وفي صحيح مسلم (٣٠٠٥) من حديث صهيب في قصة أصحاب الأخدود أنَّ امرأة جيء بها لِتُلقى في النار أو لتكفر ومعها صبي يرضع فتقاعست فقال لها: يا أمه اصبري فإنك على الحق" (٢)
٧٣١ - (٥٥٢٥) قال الحافظ: ورواه عن النبي ﷺ مع أبي هريرة عمران بن حُصين.
وقال: وفي حديث عمران بن حصين "وكانت أمه تأتيه فتناديه فيشرف عليها فيكلمها، فأتته يومًا وهو في صلاته"
وقال: وفي حديث عمران بن حصين أنها جاءته ثلاث مرات تناديه في كل مرة ثلاث مرات"
وقال: وفي حديث عمران بن حصين "فغضبت فقالت: اللهم لا يموتن جريج حتى ينظر في وجوه المومسات"
وقال: في حديث عمران بن حصين: أنها كانت بنت ملك القرية.
وقال: وفي حديث عمران "فما شعر حتى سمع بالفؤوس في أصل صومعته، فجعل يسألهم: ويلكم ما لكم؟ فلم بجيبوه، فلما رأى ذلك أخذ الحبل فتدلى"
وقال: وفي حديث عمران "فجعلوا يضربونه ويقولون: مراء تخادع الناس بعملك"
وقال: وفي حديث عمران "قال: فتولوا عني، فتولوا عنه فصلى ركعتين"
стр. 7637
وقال: وفي حديث عمران "ثم انتهى إلى شجرة فأخذ منها غصنا ثم أتى الغلام وهو في مهده فضربه بذلك النصن فقال: من أبوك؟ " (١)
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ٢٢٤ - ٢٢٥) و"الأوسط" (٧٤٩٤) عن محمد بن شعيب الأصبهاني ثنا عبد الرحمن بن سلمة الرازي ثنا أبو زهير عبد الرحمن بن مَغْراء قال: قال المفضل بن فضالة: تذاكرنا البِرَّ عند أبي حرب بن أبي الأسود الديلي فقال أبو حرب: تذاكرْنا البِرِّ عندَ عِمرانَ بن حُصَيْنِ فقال: تذاكرْنا البِرَّ عندَ رسولِ الله ﷺ فأنشأ يحدِّثنا. قال: "إِنه كان فيمن قبلكلم من الأمم رجل مُتَعَبِّدٌ صاحب صَوْمَعَةِ يقالُ له: جُرَيْجٌ، فكانت له امرأة -أو أُمٌّ- فكانت تأتيهِ فتناديهِ فيشرِفُ عليها فيكلمُها، فأتتْه يوما -وهو في صلاِتهِ مُقبِلْ عليها، فنادته" فَحَكَاها رسولُ الله ﷺ ووضع يدَهُ على جبهتِهِ "فجعلت تناديهِ رافعةً رأسَها إليه، واضعةً يدَها على جبهتِها: أي جُرَيْجٌ، أي جُرَيج، ثلاثَ مراتٍ، كل مرةٍ ثلاث مرارٍ، كل ذلك يقولُ جُرَيْجٌ: أيْ ربِّ أُمِّي أمْ صلاتي؟ فغضبتْ فقالتْ: اللهمَّ لا يموتن جُرَيْجٌ حتى ينظرَ في وجوهِ المُوْمِسات. قال: وبلغتْ بنتُ مَلِكِ القريةِ فحملت فوَلَدَتْ غلاماً، فقالوا لها: مَن فعل هذا بكِ، مَن صاحِبُكِ؟ قالت: هو صاحبُ الصَومَعَةِ جُرَيج، فما شَعَرَ حتى سمع بالفُؤوسِ في أصلِ صَوْمَعَتِهِ، فجعل يسألُهم: وَيْلَكُمْ مالَكُمْ؟ فلم يُجيبوهُ، ولما رأى ذلك أخذ الحَبْلَ فتدلَّى، فجعلوا يَجِئُوْنَ أَنفَهُ ويضربونَهُ، ويقولون: مُراءٍ، تخَادِعُ الناسَ بعملِكَ. قال: ويْلَكم مالكم؟ قالوا: ابنةُ صاحبِ القريةِ بنتُ الملك التي أحبلتها، قال: فما فعلت، قالوا: ولدتْ غلاماً، قال: الغلام حي هو؟ قالوا: نعم، قال: فتولوا عني، فتولوا فصلي ركعتين، ثم انتهى، ثم مشى إلى شجرة فأخذ منها غصناً، ثم أتى الغلام وهو في مهده فضربه بذلك الغصن وقال: يا طاغية، من أبوك؟ قال: أبي فلان الراعي، قالوا: إن شئت بنينا لك صومعتك بذهب، وإن شئت بفضة. قال: أعيدوها كما كانت"
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن مفضل بن فضالة إلا زهير، ولا يُروى عن عمران بن حصين إلا بهذا الإسناد"
وقال الهيثمي: وفيه المفضل بن فضالة وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه جماعة، فإسناده حسن" المجمع ٨/ ١٤٥
قلت: إسناده ضعيف لضعف المفضل بن فضالة البصري، وعبد الرحمن بن سلمة ترجمه ابن أبي حاتم في كتابه ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ومحمد بن شعيب قال أبو
стр. 7638
الشيخ: حدث عن الرازيين بما لم نجده بالري، وقال أبو نعيم: يروي عن الرازيين بغرائب.
٧٣٢ - (٥٥٢٦) قال الحافظ: وفي مرسل الحسن عند ابن المبارك في "البر والصلة" أنه سألهم أن ينظروه فأنظروه أي في المنام من أمره أن يطعن في بطن المرأة فيقول: أيتها السخلة من أبوك؟ ففعل فقال: راعي الغنم" (١)
هو عن الحسن قوله، أخرجه الحسين المروزي في "البر والصلة" (٥٣) عن الفضل بن موسى المروزي ثنا حزم بن مهران قال: سمعت الحسن يقول: فذكره.
٧٣٣ - (٥٥٢٧) قال الحافظ: وعند ابن أبي شيبة من مرسل محمد بن المنكدر ما يشهد له" (٢)
مرسل
أخرجه هناد في "الزهد" (٩٧١) عن حفص بن غياث الكوفي عن محمد بن أبي ذئب عن محمد بن المنكدر رفعه "إذا دعت أحدكم أمه وهو في الصلاة فليجب، وإذا دعاه أبوه فلا يجب"
ورواته ثقات.
٧٣٤ - (٥٥٢٨) قال الحافظ: وفي حديث أبي ذر ومالك بن صَعْصَعَة في قصة الإسراء أنه لقيهم بالسموات" (٣)
حديث أبي ذر أخرجه البخاري (فتح ٢/ ٤ - ٩)
وحديث مالك بن صعصعة أخرجه البخاري أيضاً (فتح ٧/ ١١٢ - ١١٤)
٧٣٥ - (٥٥٢٩) قال الحافظ: قال الدمياطي: وقال ذلك أيضاً عن أكثم بن أبي الجون وأنه قال: يا رسول الله! هل يضرني شبهه؟ قال: "لا، أنت مسلم وهو كافر" حكاه عن ابن سعد، والمعروف في الذي شبه به ﷺ أكثم بن عمرو بن لحي جد خزاعة لا الدجال، كذلك أخرجه أحمد وغيره" (٤)
انظر حديث "إن الدجال أشبه الناس به" في المجموعة الأولى.
стр. 7639
٧٣٦ - (٥٥٣٠) قال الحافظ: وقصة خالد بن سنان أخرجها الحاكم في "المستدرك" من حديث ابن عباس، ولها طرق جمعتها في ترجمته في كتابي في الصحابة" (١)
رويت قصة خالد بن سنان من حديث ابن عباس ومن حديث أبي هريرة ومن حديث سباع بن زيد ومن حديث عمارة بن حزن بن شيطان ومن حديث أنس ومن حديث الشعبي مرسلاً ومن حديث الأوزاعي مرسلاً
فأما حديث ابن عباس فله عنه طرق:
الأول: يرويه سالم بن عجلان الأفطس عن سعيد بن جبير واختلف عن سالم:
- فقال قيس بن الربيع الأسدي: عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ذكر خالد بن سنان عند النبي ﷺ ، فقال: "ذاك نبي ضيعه قومه"
أخرجه البزار (كشف ٢٣٦١) عن يحيى بن معلي بن منصور الرازي ثنا محمد بن الصلت ثنا قيس بن الربيع به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٢٥٠) وابن عدي (٦/ ٢٠٦٩)
عن أحمد بن يحيى بن زهير التُّسْتَري
وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٧٨)
عن عمر بن أحمد السني
قالا: ثنا يحيى بن معلي بن منصور به.
ولفظه عندهم: جاءت بنت خالد بن سنان إلى النبي ﷺ فبسط لها ثوبه فقال: "مرحباً بابنة نبي ضيعه قومه"
قال البزار: لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وكان قيس بن الربيع ثقة في نفسه إلا أنه كان رديء الحفظ، وكان له ابن يدخل في أحاديثه ما ليس منها، ورواه الثوري عن سالم عن سعيد بن جبير مرسلاً، وأسنده قيس، ولم نسمع أحداً يحدث به عن محمد بن الصلت إلا يحيى، وإنما يحفظ هذا الحديث من حديث الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنَّ ابنة خالد بن سنان دخلت على رسول الله ﷺ ، فقال: "مرحباً بابنة نبي ضبعه قومه" كشف الأستار ٣/ ١١٠ - البداية والنهاية ٢/ ٢١١
стр. 7640
وقال ابن عدي: وهذا الحديث لم يوصله فقال فيه: عن ابن عباس غير قيس بن الربيع، وعن قيس محمد بن الصلت"
وقال الهيثمي: قلت: ثبت أنَّ النبي ﷺ قال: "الأنبياء إخوة لِعلَّات، وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، ليس بيني وبينه نبي" فدلنا هذا على نكارة هذا الحديث" كشف الأستار ٣/ ١١٠
وقال في "المجمع" (٨/ ٢١٤): وفيه قيس بن الربيع وقد وثقه شعبة والثوري ولكن ضعفه أحمد مع ورعه وابن معين، وهذا الحديث معارض للحديث الصحيح "الأنبياء إخوة لعلات ... "
وقال الحافظ: وقيس ضعيف من قبل حفظه" الإصابة ٣/ ١٨١
قلت: ضعفه الجمهور.
- وقال سفيان الثوري: عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال: جاءت ابنة خالد بن سنان العبسي إلى النبي ﷺ ، فقال: "مرحباً بابنة نبي ضيعه قومه"
أخرجه عمر بن شبة في "تاريخ المدينة" (٢/ ٤٢١) عن أبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري ثنا سفيان به.
وأخرجه الحافظ في "الإصابة" (٣/ ١٧٨) من طريق عبد الرزاق في "أماليه" ثنا سفيان به.
وقال: ورجاله ثقات إلا أنه مرسل"
قلت: وهو أصح من الموصول.
الثاني: يرويه أبو يونس حاتم بن أبي صغيرة البصري عن عكرمة عن ابن عباس أنَّ رجلاً من عبس يقال له: خالد بن سنان قال لقومه: إني أطفىء عنكم نار الحرتين، فقال له رجل من قومه: والله يا خالد ما قلت لنا قط إلا حقاً فما شأنك وشأن نار الحرتين تزعم أنك تطفئها، فخرج خالد ومعه أناس من قومه فيهم عمارة بن زياد فأتوها فإذا هي تخرج من شق جبل، فخط لهم خالد خطة فأجلسهم فيها، فقال: إن أبطأت عليكم فلا تدعوني باسمي، فخرجت كأنها خيل شقر يتبع بعضها بعضاً، فاستقبلها خالد فجعل يضربها بعصاه وهو يقول: بدا بدا بدا كل هدى زعم ابن راعية المعزى أنى لا أخرج منها وثيابي بيدي حتى دخل معها الشق فأبطأ عليهم، فقال لهم عمارة بن زياد: والله إنَّ صاحبكم لو كان حياً لقد خرج إليكم بعد، قالوا: فادعوه باسمه، قال: فقالوا: إنه قد نهانا أن ندعوه باسمه، فدعوه باسمه فخرج وهو آخذ برأسه، فقال: ألم أنهكم أن تدعوني باسمي فقد والله
стр. 7641
قتلتموني فادفنوني فإذا مرت بكم الحمر فيها حمار أبتر فأنبشوني فإنكم تجدوني حياً، فدفنوه، فمرت بهم الحمر فيها حمار أبتر فقلنا: انبشوه فإنه أمرنا أن ننبشه، فقال لهم عمارة: لا تنبشوه لا والله لا تحدث مضر أنا ننبش موتانا، وقد كان قال لهم خالد: إنَّ في عكن امرأته لوحين فإن أشكل عليهم أمر فانظروا فيهما فإنكم ستجدون ما تسألون عنه، قال: ولا يمسهما حائض، فلما رجعوا إلى امرأته سألوها عنهما فأخرجتهما إليهم وهي حائض، فذهب ما كان فيهما من علم.
قال أبو يونس: قال سِمَاك بن حرب: سئل عنه النبي ﷺ فقال: "ذاك نبي أضاعه قومه"
قال أبو يونس: قال سماك بن حرب: إنَّ ابن خالد بن سنان أتى النبي ﷺ فقال: "مرحباً بابن أخي"
أخرجه أبو يعلى (البداية والنهاية ٢/ ٢١١ - ٢١٢) عن معلي بن مهدي الموصلي ثنا أبو عوانة عن أبي يونس به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١٧٩٣) والحاكم (٢/ ٥٩٨ - ٥٩٩) وأبو سعيد النقاش في "فنون العجائب" (٢٧) من طرق عن معلي بن مهدي به.
وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري"
وقال ابن كثير: هذا السياق موقوف على ابن عباس، وليس فيه أنه كان نبياً، والمرسلات التي فيها أنه نبي لا يحتج بها هاهنا، والأشبه أنه كان رجلاً صالحاً له أحوال وكرامات، فإنه إن كان في زمن الفترة فقد ثبت في صحيح البخاري عن النبي ﷺ أنه قال: "إنَّ أولى الناس بعيسى ابن مريم أنا لأنه ليس بيني وبينه نبي" وإن كان قبلها فلا يمكن أن يكون نبياً لأنَّ الله تعالى قال: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ " [القصص: ٤٦] البداية ٢/ ٢١٢
وقال في موضع آخر: لا يصح" ٢/ ٢٧١
وقال الهيثمي: وفيه المعلي بن مهدي ضعفه أبو حاتم قال: يأتي أحياناً بالمناكير. قلت: وهذا منها" المجمع ٨/ ٢١٤
قلت: ولم يخرج البخاري للمعلى شيئاً.
وتابعه سليمان بن أيوب صاحب البصري ثنا أبو عوانة به.
أخرجه عمر بن شبة (٢/ ٤٢١ - ٤٢٣)
стр. 7642
وسماك بن حرب مختلف فيه، وحديثه مرسل، والمرسل ليس بحجة.
الثالث: يرويه الكلبي في "تفسيره" (الإصابة ٣/ ١٧٨) عن أبي صالح عن ابن عباس قال: دخلت ابنة خالد بن سنان على النبي ﷺ ، فقال: "مرحباً بابنة نبي ضيعه قومه"
وأخرجه عمر بن شبة (٢/ ٤٢٣) من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه به.
ومن طريق الكلبي أخرجه المخلص في "الفوائد" (الضعيفة ١/ ٢٩٩) وزاد: عن عائشة.
والكلبي قال الجوزجاني: كذاب ساقط، وقال الحاكم وأبو نعيم: أحاديثه عن أبي صالح موضوعة.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن سعد (١/ ٢٩٦) عن محمد بن عمر الواقدي ثني علي بن مسلم الليثي عن المَقْبُري عن أبي هريرة قال: قدم ثلاثة نفر من بني عبس على رسول الله ﷺ فقالوا: إنه قدم علينا قراؤنا فأخبرونا أنه لا إسلام لمن لا هجرة له، ولنا أموال ومواشٍ هي معاشنا، فإن كان لا إسلام لمن لا هجرة له بعناها وهاجرنا، فقال رسول الله ﷺ : "اتقوا الله حيث كنتم فلن يَلِتكم من أعمالكم شيئاً ولو كنتم بصَمْدٍ وجازان"
وسألهم عن خالد بن سنان، فقالوا: لا عقب له، فقال: "نبي ضيعه قومه" ثم أنشأ يحدث أصحابه حديث خالد بن سنان.
والواقدي كذبه أحمد وغيره، وقال إسحاق بن راهويه وغيره: يضع الحديث.
وأما حديث سباع بن زيد فأخرجه ابن شاهين في "الصحابة" (الإصابة ٣/ ١٨٢ و٤/ ١١٨ - ١١٩) من طريق الحسين بن محمد بن علي الأزدي ثنا عائذ بن حبيب العبسي عن أبيه ثني مشيخة من بني عبس عن سباع بن زيد أنهم وفدوا على رسول الله ﷺ ، فذكروا له قصة خالد بن سنان، فقال: "ذاك نبي ضيعه قومه"
وإسناده ضعيف، الحسين بن محمد وحبيب بن الملاح والد عائذ لم أر من ترجمهما، والمشيخة العبسيون مجهولون.
وأما حديث عمارة في حَزن فأخرجه أبو سعيد النقاش في "فنون العجائب" (٢٦) والخطيب في "تلخيص المتشابه" (٢/ ٧١١ - ٧١٣) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٧/ ٢٦٣) من طريق محمد بن عمير بن هشام أبي بكر الرازي الحافظ ثني عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزُّبيدي ثني جدي إبراهيم بن العلاء ثنا أبو محمد القرشي الهاشمي ثنا
стр. 7643
هشام بن عروة عن أبيه (١) عن أبي بن عمارة عن أبيه عمارة بن حَزْن بن شيطان قال: فذكر قصة خالد بن سنان مطولة.
وقال في آخرها: فلما بعث الله محمداً ﷺ أتته مَحَيَّاة بنت خالد، فانتسبت له، فبسط لها رداءه وأجلسها عليه وقال: "ابنة أخي، نبي ضيعه قومه"
قال الخطيب: في إسناده نظر"
قلت: أبو محمد القرشي ما عرفته، وأبي بن عمارة لم أر من ترجمه.
وأخرجه عمر بن شبة (٢/ ٤٣٠ - ٤٣٣) من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي بن عمارة بن مالك بن جزء بن شيطان بن حديم ... قال: فذكره.
وأما حديث أنس فأخرجه عمر بن شبة في "تاريخ المدينة" (٢/ ٤٢٠ - ٤٢١) عن يوسف بن عطية الصفار ثنا ثابت عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ كان يبايع النساء، فجاءته امرأة تبايعه فسألها "بنت من أنت؟ " فقالت: أنا بنت خالد بن سنان، فقال رسول الله ﷺ : "هذه بنت نبي ضيعه قومه، أمرهم إذا هم دفنوه أن ينبشوا عنه فإنه سيخرج حياً، فلم يفعلوا، فهذه ابنة نبي ضيعه قومه"
وإسناده واه، يوسف بن عطية قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث.
وأما حديث الشعبي فأخرجه عمر بن شبة (٢/ ٤٢٥ - ٤٢٦) عن أحمد بن معاوية ثنا إسماعيل بن مُجالد ثنا مجالد عن الشعبي: فذكر قصة خالد بن سنان.
وقال في آخره: إنَّ رجلاً من ولده سأل النبي ﷺ فقال: "نبي ضيعه قومه"
وإسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد.
وأما حديث الأوزاعي فأخرجه عمر بن شبة (٢/ ٤٢٦) عن محمد بن يحيى الكناني ثني عبد العزيز بن عمران عن هلال والحارث عن الأوزاعي قال: قدمت بنت خالد بن سنان فسمعت رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] فقالت: يا رسول الله! إني لأسمع كلاماً كنت أسمعه من أبي، قال: "إن أباك كان نبياً أضاعه قوصه، فما أوصاكم به عند موته؟ " قالت: قال لنا: إنكم إذا دفنتموني أقبل عير أشهب يقول عانة من الحمر حتى
стр. 7644
يتمعك عند قبري، فإذا رأيتم ذلك انحتوني أخبركم بما مضى من أمر الدنيا وما بقي إلى يوم القيامة، فلما دفناه جاء ذلك العير في تلك الحمير فتمعك عند قبره، فهم بعضنا بنحته، فقال قيس بن زهير: إذاً تكون سُبَّةً عينا فاتركوه، فتركناه.
وإسناده واه، عبد العزيز بن عمران هو القرشي الزهري المدني قال ابن معين: ليس بثقة، وقال البخاري: منكر الحديث لا يكتب حديثه، وقال النسائي وأبو حاتم: متروك الحديث.
باب نزول عيسى ابن مريم
٧٣٧ - (٥٥٣١) قال الحافظ: وعند أحمد من حديث عائشة "ويمكث عيسى في الأرض أربعين سنة" (١)
حسن
أخرجه ابن أبي شيبة (١٥/ ١٣٤) وأحمد (٢٤٤٦٧) وعبد الله بن أحمد في "السنة" (٩٩٦) وابن حبان (٦٨٢٢) وابن منده في "الإيمان" (١٠٥٦) وابن أبي زمنين في "أصول السنة" (١١٤) والداني في "الفتن" (٦٨٧) من طرق عن يحيى بن أبي كثير ثني الحضرمي بن لاحق أنَّ ذكوان أبا صالح السَّمَان أخبره أن عائشة أخبرته قالت: دخل عليَّ النبي ﷺ وأنا أبكي، فقال: "ما يبكيك؟ " فقلت: يا رسول الله! ذكرت الدجال، قال: "فلا تبكي، فإن يخرج وأنا حي أكفيكموه، وإن أمت فإن ربكم ليس بأعور، وإنه (٢) يخرج معه يهود أصبهان، فيسير حتى ينزل بضاحية المدينة، ولها يومئذٍ سبعة أبواب، على كل باب ملكان، فيخرج إليه شرار أهلها، فينطلق حتى يأتي لُدّاً، فينزل عيسى ابن مريم فيقتله، ثم يمكث عيسى في الأرض أربعين سنة أو قريباً من أربعين سنة إماماً عادلاً وحكماً مقسطاً"
قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير الحضرمي بن لاحق وهو ثقة" المجمع ٧/ ٣٣٨
قلت: ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال عكرمة بن عمار اليمامي: كان فقيهاً، وقال الحافظ في "التقريب": لا بأس به.
ويحيى وذكوان ثقتان، فالإسناد حسن.
стр. 7645
٧٣٨ - (٥٥٣٢) قال الحافظ: وروى مسلم من حديث ابن عمرو في مدة إقامة عيسى بالأرض بعد نزوله أنها سبع سنين" (١)
أخرجه مسلم (٢٩٤٠) من طريق يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي: سمعت ابن عمرو رفعه "يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين -لا أدري أربعين يوماً، أو أربعين شهراً، أو أربعين عاماً- فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنه عروةُ بن مسعود، فيطلبُهُ فيهلكُه، ثم يمكث الناسُ سبعَ سنين ... "
٧٣٩ - (٥٥٣٣) قال الحافظ: وروى نعيم بن حماد في كتاب "الفتن" من حديث ابن عباس أنَّ عيسى إذ ذاك يتزوج في الأرض ويقيم بها تسع عشرة سنة" (٢)
ضعيف
أخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" (١٦١٦) عن يحيى بن سعيد العطار عن سليمان بن عيسى قال: بلغني أنَّ عيسى ابن مريم إذا قتل الدجال رجع إلى بيت المقدس فيتزوج إلى قوم شعيب ختن موسى، وهم جذام، فيولد له فيهم، ويقيم تسعة عشر سنة، لا يكون أمير، ولا شرطي، ولا ملك.
وإسناده ضعيف لضعف يحيى بن سعيد العطار.
٧٤٠ - (٥٥٣٤) قال الحافظ: وعند أحمد من حديث جابر في قصة الدجال ونزول عيسى "وإذا هُم بعيسى، فيقال: تقدم يا روح الله، فيقول: ليتقدم إمامكم فليصل بكم" (٣)
تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف الهمزة فانظر حديث "أنذركم المسيح".
٧٤١ - (٥٥٣٥) قال الحافظ: ولابن ماجه في حديث أبي أمامة الطويل في الدجال قال: "وكلهم أي المسلمون ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح قد تقدم ليصلي بهم إذ نزل عيسى فرجع الإِمام ينكص ليتقدم عيسى، فيقف عيسى بين كتفيه ثم يقول: تقدم فإنها لك أقيمت" (٤)
стр. 7646
تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف الهمزة فانظر حديث "إنه لم تكن فتنة في الأرض .. "
٧٤٢ - (٥٥٣٦) قال الحافظ: في حديث آخر عند مسلم "فيقال له: صلِّ لنا، فيقول: لا، إنَّ بعضكم على بعض أمراء، تكرمة لهذه الأمة" (١)
أخرجه مسلم (١٥٦) من طريق أبي الزبير محمد بن مسلم المكي أنه سمع جابراً رفعه "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم: تعال صلِّ لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراءُ. تَكْرِمَةَ الله هذه الأمة".
باب ما ذكر عن بني إسرائيل
٧٤٣ - (٥٥٣٧) قال الحافظ: وقد نص عليه في حديث عرفجة في صحيح مسلم حيث قال "فاضربوا عنق الآخر" (٢)
أخرجه مسلم (١٨٥٢) من طريقين عن عَرْفَجَة رفعه "إنه ستكون هَنَاتٌ وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمةِ وهي جميع فاضربوه بالسيف، كائناً من كان"
حديث أبرص وأقرع وأعمى
٧٤٤ - (٥٥٣٨) قال الحافظ: وقد ورد في حديث آخر بسند واه أنهم يحجون مع عيسى ابن مريم" (٣)
قلت: روي ذلك عن محمد بن كعب القرظي
قال ابن كثير في "النهاية" (ص ١١٩): قال محمد بن كعب القرظي: في الكتب المنزلة أنَّ أصحاب الكهف يكونون في حوارييه وأنهم يحجون معه. ذكره القرطبي في الملاحم من آخر كتابه "التذكرة في أحوال الآخرة"
стр. 7647
حديث الغار
٧٤٥ - (٥٥٣٩) قال الحافظ: في حديث أبي هريرة عند ابن حبان والبزار أنهم خرجوا يرتادون لأهليهم.
وقال: وفي حديث أبي هريرة "فقال بعضهم لبعض: عفا الأثر ووقع الحجر ولا يعلم بمكانكم إلا الله، ادعوا الله بأوثق أعمالكم"
وقال: وفي حديث أبي هريرة "فعمل لي نصف النهار فأعطيته أجراً فسخطه ولم يأخذه"
وقال: وفي حديث أبي هريرة "فجمعته وثمرته حتى كان منه كل المال" وقال فيه: "فأعطيته ذلك كله ولو شئت لم أعطه إلا الأجر الأول"
وقال: وفي حديث أبي هريرة "فزال ثلث الحجر"
وقال: ووقع كذلك في حديث أبي العالية عن أبي هريرة عند الطبراني في "الدعاء" بلفظ "إنه لا يحل لك أن تفض خاتمي إلا بحقه"
وقال: أخرجه الطبراني في "الدعاء" بإسناد حسن عن أبي هريرة، وهو في صحيح ابن حبان. وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن أبي هريرة" (١)
حسن
وله عن أبي هريرة طرق:
الأول: يرويه عوف بن أبي جميلة الأعرابي قال: سمعت خِلَاساً يقول: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : "ذهب ثلاثة نفر رادةَ لأهلهم، قال: فأخذهم مطر، فلجؤوا إلى غار، قال: فوقع عليهم -أحسبه، قال- من فم الغار حجر: فسدَّ عليهم فم الغار، ووقع متجاف عنهم، قال: فقال النفر بعضهم لبعض: عفا الأثر، ووقع الحجر، ولا يعلم بمكانكم إلا الله تعالى، فتعالوا فليدع كل رجل منكم بأوثق عمل عمله لله ، عسى أن يُخرجكم من مكانكم، قال أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أني كنت برّاً بوالديّ، وإني أرحتُ غنمي ليلة، وكنت أحلب لأبويَّ فآتيهما مضطجعان على فراشهما، حتى أسقيهما بيدي، وإني أتيتهما ليلة من تلك الليالي، وجئت بشرابهما، فوجدتهما قد ناما، وإني جعلتُ أرغب لهما من نومهما، وكره أن أوقظهما، وأكره أن أرجع بالشراب، فيستيقظان فلا يجداني عندهما،
стр. 7648
فقمت مكاني قائماً على رؤوسهما كذلك حتى أصبحتُ. اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فَافْرِج عنا. قال: فزال -أو كلمة نحوها- ثلث الحجر انفراجاً، قالوا للآخرة ايهاً -أي قل-. قال: فقال الثاني: اللهم إن كنت تعلم أني أحببت ابنة عم لي حُبّاً شديداً وإني -أحسبه قال- خطبتها إلى أهلها فمنعونيها، حتى جعلت لها ما رضيت به بيني وبينها، ثم دعوت بها فخلوت بها، فقعدت منها مقعد الرجل من المرأة، فقالت: لا يحلُّ لك أن تفُتَّ الخاتم إلا بحقه، فانقبضت إليَّ نفسي، ووفرت حقَّها عليها ونفسها. اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فَافْرِجْ عنا. قال: فزال -أو كلمة نحوها- انفراجاً. وقالوا للثالث: إيها -أي: قل-، قال الثالث: اللهم إن كنت تعلم أني عمل لي عامل على صاعٍ من طعام، فانطلق العامل ولم يأخذ صاعه، فاحتبس عليَّ طويلاً من الدهر، وإني عمدت على صاعه أحرثه، حتى اجتمع من ذلك الصاع بقر كثير، وشاء كثير، ومال كثير، وإنّ ذلك العامل أتاني بعد زمان يطلب الصاع من الطعام، وإني قلت له: إن صاعك ذلك من الطعام قد صار مالاً كثيراً، وشاءاً كثيراً، وبقراً كثيراً، فخذ هذا كله، فإنه من ذلك الصاع. فقال لي: أتسخر؟ قلت له: لا والله، ولكنه الحق، فانطلق به يسوق المال أجمع، اللهم فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا، فانفلق الحجر فوقع وخرجوا يتماشون"
أخرجه البزار (كشف ١٨٦٦) عن يحيى بن حبيب بن عربي البصري ثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت عوفاً به.
وأخرجه أبو سعيد النقاش في "فنون العجائب" (٤٨) من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا يحيى بن حبيب به.
قال البزار: لا نعلم رواه عن عوف عن خلاس إلا المعتمر"
قلت: رواته ثقات، وخلاس هو ابن عمرو الهَجَري، قال أحمد: لم يسمع خلاس من أبي هريرة شيئاً.
الثاني: يرويه عمران بن دَاوَر القطان عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن أبي هريرة، قال: قال رسُولُ الله ﷺ : "خرج ثلاثة فيمن كان قبلكم يرتادون لأهلهم، فأصابتهم السماء، فلجؤوا إلى جبل، فوقعت عليهم صخرة، فقال بعضهم لبعض: عفا الأثر، ووقع الحجر، ولا يعلم مكانكم إلا الله؛ ادعوا الله بأوثق أعمالكم.
فقال أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كانت امرأة تعجبني، فطلبتها، فأبت علي، فجعلت لها جعلاً، فلما قَرَّبَتْ نفسها، تركتها، فإن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك، وخشية عذابك، فافرج عنا، فزال ثلث الجبل.
стр. 7649
فقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي والدان، وكنت أحلب لهما في إنائهما، فإذا أتيتهما، وهما نائمان، قمت قائماً حتى يستيقظا، فإذا استيقظا، شَرِبَا، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك رجاء رحمتك وخشية عذابك فافْرِجْ عنا، فزال ثلثُ الحجر.
فقال الثالث: اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيراً يوماً فعمل لي نصفَ النهار، فأعطيته أجره فَتَسَخطَهُ ولم يأخذه، فَوَفَّرْتُهَا عليه حتى صار من كل المال، ثم جاء يطلب أجره فقلت: خذ هذا كله، ولو شئت لم أعطه إلا أجره، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك رجاء رحمتك وخشية عذابك فافرج عنا. قال: فزال الحجر وخرجوا يتماشون"
أخرجه الطيالسي (ص ٢٦٩) عن عمران به.
ومن طريقه أخرجه البزار (كشف ١٨٦٩) والروياني (١٣٥٩) وأبو سعيد النقاش (٤٠)
وتابعه عمرو بن مرزوق الباهلي البصري أنا عمران به.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٢/ ١/ ٤٦٢) و"الأوسط" (٩٣١) عن عمرو بن مرزوق يه.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "مجابي الدعوة" (١٣) والخرائطي في "اعتلال القلوب" (ص ٧٣ - ٧٤) وابن حبان (٩٧١) والطبراني في "الدعاء" (١٩٣) وفي "الأوسط" (٢٤٧٥) والقطيعي في "جزء الألف دينار" (١٨٦) وأبو سعيد النقاش (٤٠ و٤١) من طرق عن عمرو بن مرزوق به.
قال أبو حاتم: الحديث صحيح" العلل ٢/ ٤٤٢
وقال ابن حبان: سعيد بن أبي الحسن سمع أبا هريرة بالمدينة؛ لأنه بها نشأ"
وقال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن إلا عمران"
قلت: وهو مختلف فيه، والباقون ثقات، لكن قتادة مدلس وقد عنعن.
واختلف عنه، فرواه شيبان بن عبد الرحمن التميمي عن قتادة عن صاحب لهم عن أبي هريرة.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٢/ ١/ ٤٦٢) و"الأوسط" (٩٢٩)
وتابعه سليمان التيمي عن قتادة ثنا صاحب لنا عن أبي هريرة.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٢/ ١/ ٤٦٢ - ٤٦٣) و"الأوسط" (٩٣٠)
الثالث: يرويه داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن رهطاً ثلاثة انطلقوا فأصابتهم سماء، فلجأوا إلى غار، فبينما هم فيه إذ
стр. 7650
انفلتت صخرة من قلة الجبل تدهده حتى ضمت على باب الغار، فقال القوم بعضهم لبعض: كف المطر وعفا الأثر، ولم يركم أحد سوى الله ، فلينظر كل رجل منكم أفضل عمل عمله قط فليذكره ثم ليدع الله تعالى، فقال أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أني كنت باراً بوالدي وأني كنت آتيهما بغبوقهما فأغبقهما وأني أتيتهما ليلة بغبوقهما فوجدتهما قد دخلا مضاجعهما وناما فكرهت أن أوقظهما من نومهما، وكرهت أن أرجع بغبوقهما من قبل أن أغبقهما، فلم يزل ذلك دأبي حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم إنما حملني على ذلك مخافتك، فافرج عنا، قال: فقالت الصخرة، فتفرجت حتى دخل عليهم الضوء، فقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أني طلبت امرأة وهويتها وأنفقت مالي فيها حتى إذا ظفرت بها وقعدت منها مقعد الرجل من المرأة قالت: أي إنه لا يحل لك أن تفض خاتمي إلا بحقه فقمت عنها، فإن كنت تعلم أنه إنما حملني على ذلك مخافتك فافرج عنا، فانفرجت الصخرة حتى لو شاء القوم أن يخرجوا لخرجوا. فقال آخر: اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجراء فعملوا لي عملاً فوفيتهم أجورهم إلا رجلاً واحداً ترك أجره حتى كان منه أضعاف المال، فجاء بعد، يطلب أجره فقلت له: هاك دونك نمام أجرك، فإن كنت تعلم أن ما حملني على ذلك مخافتك فافرج عنا، فقالت الصخرة، فتدهدهت فانطلقوا معانقين"
أخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٩٤) وفي "الأوسط" (٤٥٩٤) وابن عدي (٤/ ١٥١٥) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٥٢) من طريق داهر بن نوح الأهوازي ثنا عبد الله بن عرادة عن داود به.
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن داود بن أبي هند إلا عبد الله بن عرادة، تفرد به داهر بن نوح" (١)
قلت: ذكره الدارقطني في "العلل" (١/ ١٧٤) فقال: ليس بقوي في الحديث، وقال ابن حبان في "الثقات". ربما أخطأ، وقال ابن القطان الفاسي في "الوهم والإيهام": لا يعرف.
وعبد الله بن عرادة قال ابن معين وغيره: ضعيف.
وتابعه أبو النضر يحيى بن كثير البصري ثنا عاصم الأحول وداود بن أبي هند به.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣)
ويحيى بن كثير قال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ذاهب الحديث جداً.
стр. 7651
والحديث بمجموع طرقه وبشواهده الآتية بعده لا ينزل عن رتبة الحسن، والله أعلم.
٧٤٦ - (٥٥٤٠) قال الحافظ: وفي حديث أْنس عند أحمد وأبي يعلى والبزار والطبراني "فدخلوا غارا فسقط عليهم حجر متجاف حتى ما يرون منه خصاصية"
وقال: وفي حديث أنس "فقال بعضهم لبعض: عفا الأثر ووقع الحجر ولا يعلم بمكانكم إلا الله، ادعوا الله بأوثق أعمالكم"
وقال: وقع في حديث أنس "فأتاني يطلب أجره وأنا غضبان فزبرته فانطلق وترك أجره"
وقال: وفي حديث أنس "فجمعته وثمرته حتى كان منه كل المال" وقال فيه: "فأعطيته ذلك كله ولو شئت لم أعطه إلا الأجر الأول"
وقال: وفي حديث أنس "فزال ثلث الحجر"
وقال: وفي حديث أنس "كراهية أن أردَّ وسنهما"
وقال: جاء بإسناد صحيح عن أنس، أخرجه الطبراني في "الدعاء"، ومن وجه آخر حسن" (١)
صحيح
وله عن أنس طرق:
الأول: يرويه أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري عن قتادة عن أنس، واختلف عن أبي عوانة:
- فقال غير واحد: عن أبي عوانة عن قتادة عن أنس مرفوعاً "إن ثلاثة نفر فيما سَلَفَ من الناس، انطلقوا يَرْتَادون لأهلهم، فأخذتهم السماء، فدخلوا غاراً، فسقط عليهم حجر مُتَجَافِ حتى ما يرون منه حَصَاصَةً، فقال بعضهم لبعض: فقد وقع الحجرُ وعفا الأثرُ، ولا يعلم بمكانكم إلا الله، فادعوا الله بأوثق أعمالكم.
قال: فقال رجل منهم: اللهم إن كنت تعلم أنه قد كان لي والدان , فكنت أحلُبُ لهما في إنائهما فآتيهما، فإذا وجدتهما راقدين قمت على رؤوسهما كراهية أن أردَّ سِنَتَهما (٢) في
стр. 7652
رؤوسهما، حتى يستيقظا متى استيقظا، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك، ومخافةَ عذابك، ففرِّج عنا. فزال ثلُثُ الحجر.
وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيراً على عمل يعمله، فأتاني يطلب أجره وأنا غضبان، فَزَبَرْتُهُ، فانطلق فترك أجره ذلك، فجمعته وثَمَّرْتُه حتى كان منه كلُّ المال، فأتاني يطلب أجره، فدفعت إليه ذلك كلَّه، ولو شئت لم أعطه إلا أجره الأول، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاءَ رحمتك، ومخافة عذابك، ففرج عنا، فزال ثلثا الحجر.
وقال الثالث: اللهم إن كنت تعلم أنه أعجبته امرأة، فجعل لها جُعْلاً، فلما قَدَرَ عليها وَفَّرَ (١) لها نفسها، وسلَّم لها جُعْلها، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاءَ رحمتك، ومخافةَ عذابك، ففرج عنا، فزال الحجرُ، وخرجوا مَعانِيقَ يتماشَوْنَ"
أخرجه الطيالسي (ص ٢٦٩) عن أبي عوانة به.
ومن طريقه أخرجه الروياني (١٣٦٠) وأبو سعيد النقاش في "فنون العجائب" (٤٢)
وأخرجه أحمد (٣/ ١٤٢ - ١٤٣) وابن أبي الدنيا في "مجابي الدعوة" (٦) وأبو يعلى (٢٩٣٨)
عن يحيى بن حماد الشيباني
والبزار (كشف ١٨٦٨)
عن هلال بن يحيى بن مسلم البصري
وابن أبي حاتم في "العلل" (٢٨٣٢) والطبراني في "الدعاء" (١٩٢) وأبو سعيد النقاش (٤٢)
عن مسدد
وابن أبي حاتم (٢٨٣٢)
عن أبي ربيعة فهد بن عوف العامري البصري
أربعتهم عن أبي عوانة به.
قال أبو حاتم: الحديث صحيح" العلل ٢/ ٤٤٢
стр. 7653
وقال البزار: لا نعلم أحداً حدث به إلا أبو عوانة عن قتادة عن أنس"
قلت: قد توبع كما سيأتي.
وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح" المجمع ٨/ ١٤٠
وقال البوصيري: سنده صحيح" الإتحاف ١٠/ ١٢
قلت: قتادة مدلس وقد عنعن.
- ورواه غير واحد عن أبي عوانة عن قتادة عن أنس موقوفاً، منهم:
١ - أبو بحر عبد الواحد بن غياث البصري.
أخرجه عبد الله بن أحمد في "زيادات المسند" (٣/ ١٤٣) وأبو يعلى (٢٩٣٧)
٢ - سعيد بن أبي الربيع (١) السَّمَّان.
أخرجه أبو يعلى (٢٩٣٧)
٣ - بهز بن أسد العَمِّي.
أخرجه أحمد (٣/ ١٤٣)
والأول أصح لأنَّ الرفع زيادة من ثقة وهي مقبولة.
ولم ينفرد أبو عوانة به بل تابعه جرير بن حازم البصري عن قتادة عن أنس به مرفوعاً.
أخرجه تمام (٣٩٩) عن علي بن الحسن بن علان الحراني الحافظ ثنا أبو طالب بن نصر الحافظ ثنا أبو حمزة إدريس بن يونس ثنا محمد بن سعيد بن جدار ثنا جرير بن حازم به.
وإسناده ضعيف، قال ابن القطان الفاسي: محمد بن سعيد مجهول، وأبو حمزة إدريس بن يونس بن يناق الفراء لا يعرف حاله (الوهم والإيهام ٣/ ٣٤١)
وقال ابن معين: جرير بن حازم عن قتادة ضعيف.
الثاني: يرويه الهيثم بن جميل الأنطاكي ثنا مبارك بن فضالة ثنا الحسن ثنا أنس مرفوعاً به.
стр. 7654
أخرجه البزار (كشف ١٨٧٠) وابن الأعرابي (١١٤٩) والطبراني في "الدعاء" (٢٠٠) وابن عدي (١/ ٢٧٣) وتمام (٣٩٦) والخطيب في "التاريخ" (٦/ ٢٠٨ و٢٠٨ - ٢٠٩) من طرق عن الهيثم بن جميل به.
قال البزار: لم يَرو هذا الحديث أحد عن مبارك عن الحسن عن أنس إلا الهيثم"
قلت: وهو ثقة، ومبارك صدوق، فالإسناد حسن.
الثالث: يرويه الحسين بن عبيد الله التميمي ثنا حُبَيْب بن النعمان ثني أنس مرفوعاً به.
أخرجه الدارقطني في "المؤتلف" (٢/ ٦٢٤) والخطيب في "تلخيص المتشابه" (١/ ١٦١)
وقال: حبيب بن النعمان ليس بالمعروف، وحسين بن عبيد الله في عداد المجهولين"
٧٤٧ - (٥٥٤١) قال الحافظ: وفي حديث علي عند البزار "تفكروا في أحسن أعمالكم فادعوا الله بها لعل الله يفرج عنكم"
وقال: ووقع في حديث علي "وترك واحد منهم أجره وزعم أن أجره أكثر من أجور أصحابه"
وقال: وقع في حديث علي عند الطبراني "من مخافتك وابتغاء مرضاتك"
وقال: وفي حديث على "فانصدع الجبل حتى طمعوا في الخروج ولم يستطيعوا"
وقال: وفي حديث علي "أبوان ضعيفان فقيران ليس لهما خادم ولا راع ولا ولي غيري، فكنت أرعي لهما بالنهار وآوي إليهما بالليل"
وقال: وفي حديث علي "فإنَّ الكلأ تناءى علي"
وقال: ووقع في حديث علي "ثم جلست عند رؤوسهما بإنائي كراهية أن أؤرقهما أو أوذيهما"
وقال: ووقع في حديث علي "فقال: أذكرك الله أن تركب مني ما حرَّم الله عليك، قال؟ فقلت: أنا أحق أن أخاف ربي"
وقال: أخرجه الطبراني في "الدعاء" عن علي بإسناد ضعيف" (١)
стр. 7655
يرويه حنش بن الحارث بن لقيط النخعي عن أبيه عن علي، واختلف عن حنش:
- فقال عبد الصمد بن النعمان البغدادي البزاز: عن حنش عن أبيه عن علي مرفوعاً "إنَّ ثلاثة نفر انطلقوا إلى حاجة لهم فأووا إلى جبل فسقط عليهم فقالوا: يا هؤلاء يعني بعضهم لبعض تفكروا في أحسن أعمالكم فادعوا الله بها لعل الله أن يفرج عنكم، فقال أحدهم: اللهم إنه كانت له امرأة صديقة أطيل الاختلاف إليها حتى أدركت حاجتي منها فقالت: اذكرك الله أن تركب مني ما حرم الله عليك، فقلت: أنا أحق أن أخاف، فتركتها من مخافتك وابتغاء مرضاتك فإن كنت تعلم ذلك ففرج عنا. قال: فانصدع الجبل عنهم حتى طمعوا في الخروج ولم يستطيعوا الخروج. وقال الثاني: اللهم إنه كان أجراء يعملون عملاً أحسبه قال: فأخذ كل واحد منهم أجره وترك واحد أجره وزعم أنّ أجره أكثر من أجور أصحابه، فعزلت أجره من مالي حتى كان خيراً وماشية فأتاني بعدما افتقر وكبر فقال: أذكرك الله في أجرتي فإني أحوج ما كنت إليه، فانطلقت فوق ببت فأريته ما أنمى الله من أجره في المال والماشية في الغائط -يعني في الصحاري- فقلت: هذا لك، فقال: لِمَ تسخر بي؟ أصلحك الله، كنت أريد على أقل من هذا فتأبى علي، فدفعت إليه يا رب من مخافتك وابتغاء مرضاتك، فإن كنت تعلم ذلك ففرج عنا. فانصدع الجبل عنهم ولم يستطيعوا أن يخرجوا.
وقال الثالث: يا رب إنه كان لي أبوان كبيران فقيران ليس لهما خادم ولا راعٍ ولا والٍ غيري أرعى لهما بالنهار وآوي إليهما بالليل وإن الكلاء تباعد فتباعدت بالماشية فأتيتهما يعني ليلة بعدما ذهب من الليل وناما فحلبت يعني في الإناء ثم جلست عند رؤوسهما بالإناء كراهية أن أوقظهما حتى يستيقظا من قبل أنفسهما اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك من مخافتك وابتغاء مرضاتك ففرج عنا. فانصدع الجبل وخرجوا"
أخرجه البخاري في "الكبير" (١/ ٢/ ٢٨٠) وابن أبي الدنيا في "مجابي الدعوة" (١٢) والبزار (٩٠٦) والخرائطي في "اعتلال القلوب" (ص ٧٣ - ٧٤) وابن الأعرابي (٣٢٠) وتابعه أشعث بن شعبة المِصِّيصي ثنا حنش به.
أخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" (٢١٨٤) والطبراني في "الدعاء" (١٨٧) وأبو سعيد النقاش في "فنون العجائب" (٤٣) والخليلي في "الإرشاد" (٢/ ٥٥٢)
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن علي إلا بهذا الإسناد، وقد رواه غير واحد عن حنش عن أبيه عن علي موقوفاً، وأسنده عبد الصمد بن النعمان وأشعث بن شعبة عن حنش عن أبيه عن علي عن النبي ﷺ "
стр. 7656
وقال الهيثمي: رواه البزار ورجاله ثقات" المجمع ٨/ ١٤٣
قلت: عبد الصمد بن النعمان وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان، وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق.
وقال الدارقطني وغيره: ليس بالقوي.
وأشعث بن شعبة وثقه أبو داود وابن حبان، وقال أبو زرعة: لين.
وحنش وثقه ابن سعد وغيره.
وأبوه وثقه العجلي وابن حبان وتبعهما الحافظ في "التقريب".
- ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين عن حنش عن أبيه عن علي موقوفاً.
أخرجه البخاري في "الكبير" (١/ ٢ / ٢٨٠) وابن أبي حاتم (٢١٨٤) والطبراني في "الدعاء" (١٨٨) وأبو سعيد النقاش (٤٣) والخليلي (٢/ ٥٥٢ - ٥٥٣)
وقال: وليس هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد"
وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: فأيهما أصح؟ (يعني حديث أشعث أو حديث أبي نعيم) قال: أبو نعيم أثبت"
٧٤٨ - (٥٥٤٢) قال الحافظ: ووقع في حديث عبد الله بن أبي أوفى عند الطبراني في "الدعاء" "استأجرت قوماً كل واحد منهم بنصف درهم، فلما فرغوا أعطيتهم أجورهم، فقال أحدهم: والله لقد عملت عمل اثنين، والله لا آخذ إلا درهماً، فذهب وتركه، فبذرت من ذلك النصف درهم"
وقال: ووقع في حديث عبد الله بن أبي أوفى "أنه دفع إليه عشرة آلاف درهم"
وقال: وفي حديث ابن أبي أوفى "وكرهت أن أوقظهما من نومهما فيشق ذلك عليهما"
وقال: وقال في حديث ابن أبي أوفى "مالاً ضخماً"
وقال: زاد في حديث ابن أبي أوفى "وجلست منها مجلس الرجل من المرأة"
وقال: وفي حديث ابن أبي أوفى "فلما جلست منها مجلس الرجل من المرأة أذكرت النار فقمت عنها"
стр. 7657
وقال: أخرجه الطبراني في "الدعاء" بإسناد ضعيف" (١)
أخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٩٦) وتمام (٣٩٧) من طريق سويد بن سعيد الحَدَثاني ثنا مفضل بن عبد الله عن جابر بن يزيد عن عبد الرحمن بن الحارث المرادي عن عبد الله بن أبي أوفى مرفوعاً "خرج ثلاثة نفر يمشون، فبينما هم يعبدون الله فأووا إلى كهف، فَخَرَّت صخرة من أعلى الجبل حتى التقمت باب الغار، فقال بعضهم لبعض: يا عباد الله! والله لا ينجيكم مما وقعتم فيه إلا أن تصدقوا الله فهاتوا ما عملتم خالصاً، فإنما ابتليتم بالذنوب.
فقال أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أني طلبت حبيبة لحسنها وجمالها، وأعطيت فيها مالاً ضخماً حتى إذا قدرت عليها وجلست منها مجلس الرجل من المرأة ذكرت النار فقمت عنها فرقاً منك، اللهم ارفع عنا هذه الصخرة، فانصدعت حتى نظروا إلى الضوء، ثم قال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أني استاجرت قوماً يحرث كل رجل منهم بنصف درهم فلما فرغوا أعطيتهم أجورهم، فقال أحدهم: والله لقد عملت عمل اثنين والله لا آخذ إلا درهماً، فذهب وترك ما في يدي، فبذرت من ذلك النصف درهم فأخرج الله من ذلك رزقاً كثيراً فجاء صاحب النصف درهم فأراده فدفعت إليه عشرة آلاف درهم، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك خوفاً منك فارفع عنا هذه الصخرة، فانفرجت حتى نظر بعضهم إلى بعض.
وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أن أبي وأمي كانا نائمين فأتيتهما بقعب من لبن، فخفت أن أضعه فتقع فيه هامة وكرهت أن أوقظهما من نومهما فيشق ذلك عليهما فلم أزل كذلك حتى استيقظا فشربا، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا هذه الصخرة، قال: فانفرجت حتى سهل لهم طريقهم حتى خرجوا سالمين، ثم قال نبي الله ﷺ : من صدق الله نجا"
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٩٦) من طريق جَنْدل بن وَالِق التَّغْلِبي ثنا عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد به.
وإسناده ضعيف لضعف سويد بن سعيد ومفضل بن عبد الله الكوفي وجابر بن يزيد الجعفي، وعمرو بن شمر متهم بالوضع.
٧٤٩ - (٥٥٤٣) قال الحافظ: أخرجه الطبراني في "الدعاء" عن عبد الله بن عمرو بن العاص بإسناد ضعيف" (٢)
стр. 7658
أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢٠١) وفي "الأوسط" (٦٦٧٩) وابن عدي (٥/ ١٨٠٢) عن محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني ثنا عمرو بن خليف أبو صالح ثنا رَوّاد (١) بن الجراح ثنا حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عمرو مرفوعاً "إنَّ ثلاث نفر ممن كان قبلكم خرجوا يمتارون لأهلهم، فاصابتهم السماء، فلجأوا إلى غار في الجبل" وذكر الحديث.
وعمرو بن خليف متهم بالوضع (الكامل ٥/ ١٨٠٢ - ١٨٠٣ والمجروحين ٢/ ٨٠)
وفي الباب عن عائشة أيضاً عند العقيلي (٣/ ١٩٦ - ١٩٧) والإسماعيلي في "معجمه" (٢/ ٥٤٠ - ٥٤١)
وفيه عمرو بن واقد الدمشقي وهو متروك.
٧٥٠ - (٥٥٤٤) قال الحافظ: ووقعت لي تسمية القريتين المذكورتين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً في "المعجم الكبير" للطبراني، قال فيه: "إنَّ اسم القرية الصالحة: نصرة، واسم القرية الأخرى: كفرة" (٢)
ضعيف
أخرجه أبو يعلى (المطالب ٣٢٧٣) والطبراني في "الكبير" (١٣/ حديث رقم ٧٦) من طرق عن عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم الأفريقي عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد الحُبُلي عن ابن عمرو قال: خرج رسول الله ﷺ فقال: "إنَّ الله جل وعز لا يتعاظمه ذنب غفره، إنَّ رجلاً ممن كان قبلكم قتل ثمانياً وتسعين نفساً، فأتى راهباً فقال: إني قتلت ثمانياً وتسعين نفساً فهل تجد لى من توبة؟ فقال له: قد أسرفت، فقام إليه فقتله، ثم أتى راهباً آخر فقال: إني قتلت تسعة وتسعين نفساً فهل تجد لي من توبة؟ قال: لا، قد أسرفت. فقام إليه فقتله، ثم أتى راهباً آخر فقال: إني قتلت مائة نفس هل تجد لي من توبة؟ فقال: قد أسرفت وما أدري، ولكن هاهنا قريتان: قرية يقال لها: نصرة، والأخرى يقال لها: كفرة، أما نصرة فيعملون عمل الجنة لا يثبت فيها غيرهم، وأما كفرة فيعملون عمل أهل النار لا يثبت فيها غيرهم، فانطلق إلى نصرة فإن ثبت فيها وعملت مثل أهلها فلا شك في توبتك. فانطلَقَ يريدها حتى إذا كان بين القريتين أدركه الموت، فسألت الملائكة ربها عنه، فقال: انظروا إلى أيّ
стр. 7659
القريتين كان أقرب فاكتبوه من أهلها، فوجدوه أقرب إلى نصرة بقيد أنملة، فكتب من أهلها"
وإسناده ضعيف لضعف الأفريقي.
٧٥١ - (٥٥٤٥) قال الحافظ: وفي حديث سلمان الفارسي عند أبي عوانة في صحيحه "فقال الله له: كن، فكان كأسرع من طرفة العين"
وقال: وقد وقع في حديث سلمان "مما تلافاه عندها إن غفر له" (١)
أخرجه البخاري (فتح ١٤/ ٩٧ و١٧/ ٢٥١)
...
стр. 7660
المناقب
باب المناقب
٧٥٢ - (٥٥٤٦) قال الحافظ: ولابن سعد من مرسل أبي جعفر الباقر "ثم اختار بني هاشم من قريش، ثم اختار بني عبد المطلب من بني هاشم" (١)
مرسل
وله عن أبي جعفر الباقر طريقان:
الأول: يرويه جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه رفعه "قسم الله الأرض نصفين فجعلني في خيرهما، ثم قسم النصف على ثلاثة فكنت في خير ثلث منها، ثم اختار العرب من الناس، ثم اختار قريشاً من العرب، ثم اختار بني هاشم من قريش، ثم اختار بني عبد المطلب من بني هاشم، ثم اختارني من بني عبد المطلب"
أخرجه ابن سعد (١/ ٢٠) عن أبي ضَمْرَة أنس بن عياض الليثي المدني أنا جعفر بن محمد به.
ورواته ثقات.
الثاني: يرويه حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي رفعه "إنَّ الله اختار فاختار العرب، ثم اختار منهم كنانة، أو النضر بن كنانة، ثم اختار منهم قريشاً، ثم اختار منهم بني هاشم، ثم اختارني من بني هاشم"
أخرجه ابن سعد (١/ ٢٠) والبيهقي في "الدلائل" (١/ ١٦٧) من طرق عن حماد به.
ورواته ثقات.
стр. 7661
٧٥٣ - (٥٥٤٧) قال الحافظ: في حديث جابر عند مسلم "والإيمان في أهل الحجاز" (١)
أخرجه مسلم (٥٣) من طريق أبي الزبير محمد بن مسلم المكي أنه سمع جابراً رفعه "غِلَظُ القلوب والجفاء في المشرق، والإيمان في أهل الحجاز".
باب ما جاء في أسماء رسول الله ﷺ -
٧٥٤ - (٥٥٤٨) قال الحافظ: وفي الباب عن أبي موسى الأشعري عند مسلم والمصنف في "التاريخ" وعن حذيفة عند المصنف في "التاريخ" والترمذي وابن سعد، وعن ابن عباس وأبي الطفيل عند ابن عدي، ومن مرسل مجاهد عند ابن سعد.
وقال: وفي حديث حذيفة "أحمد ومحمد والحاشر والمقفى ونبي الرحمة" وكذا في حديث أبي موسى إلا أنه لم يذكر الحاشر" (٢)
حديث أبي موسى أخرجه مسلم (٢٣٥٥) من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبي موسى قال: كان رسول الله ﷺ يسمي لنا نفسه أسماءً، فقال: "أنا محمد، وأحمد، والمُقَفِّي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة"
وحديث حذيفة أخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٤٥٧) وفي "مسنده" (الإتحاف ٨٤٨٣) والبزار (٢٩١٢)
عن إسرائيل بن يونس الكوفي
وابن سعد (١/ ١٠٤) وأحمد (٥/ ٤٠٥) والترمذي فى "الشمائل" (ص ٢٩٧) والدولابي في "الكنى" (١/ ٣) وابن حبان (٦٣١٥) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (السيرة النبوية ١/ ٢٠)
عن حماد بن سلمة
كلاهما عن عاصم بن بَهْدَلَة عن زِر بن حُبيش عن حذيفة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في سِكَّة من سِكَكِ المدينة "أنا محمدٌ، وأحمدُ، والحاشِرُ، والمُقَفِّي، ونبي الرحمة"
стр. 7662
لفظ حديث حماد.
ولفظ حديث إسرائيل "ونبي التوبة"
وإسناده حسن، عاصم صدوق، والباقون ثقات.
- ورواه أبو بكر بن عياش عن عاصم واختلف عنه:
• فرواه أحمد بن عمر الوكيعي عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن حذيفة.
أخرجه الآجري في "الشريعة" (١٠١١)
وتابعه سليمان بن داود الشاذكوني ثنا أبو بكر بن عياش به.
أخرجه الآجري (١٠١٠)
• ورواه الأسود بن عامر الشامي عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن أبي وائل عن حذيفة.
أخرجه أحمد (٥/ ٤٠٥) والبزار (٢٨٨٧) وابن عساكر (١/ ٢١)
وتابعه محمد بن طَرِيف الكوفي عن أبي بكر بن عياش به.
أخرجه الترمذي في "الشمائل" (٣٦١) وابن الأعرابي (٣٠٣) والبغوي في "شرح السنة" (٣٦٣١) وفي "الشمائل" (١٥١) وابن عساكر (١/ ٢١)
وحديث ابن عباس أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٣٠١) و"الصغير" (١/ ٥٨ - ٥٩) عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن يحيى بن مهران السَّوْطي ثنا أبو نعيم الفضل بن دُكين ثنا سلمة بن نُبيط عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس مرفوعاً "أنا أحمد، ومحمد، والحاشر، والمقفي، والخاتم"
ومن طريقه أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٥/ ٩٩) وابن عساكر (١/ ٢٢)
قال الطبراني: لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، ولم يروه عن الضحاك إلا سلمة بن نبيط، تفرد به أبو نعيم"
قلت: وإسناده ضعيف لأنَّ الضحاك بن مزاحم لم يلق ابن عباس، والسوطي ترجمه الخطيب في كتابه ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وحديث أبي الطفيل أخرجه الآجري (١٠١٥) وابن عدي (٣/ ١٢٧٣) وأبو نعيم في "الدلائل" (٢٠) وفي "أخبار أصبهان" (١/ ١٥٤) وابن عساكر (١/ ٢١) من طرق عن أبي
стр. 7663
يحيى إسماعيل بن إبراهيم التيمي ثنا سيف بن وهب عن أبي الطفيل مرفوعاً "إنَّ لي عند ربي عشرة أسماء"
قال أبو الطفيل: قد حفظت منها ثمانية: محمد، وأحمد، وأبو القاسم، والفاتح، والخاتم، والماحي، والعاقب، والحاشر.
قال أبو يحيى التيمي: وزعم سيف أنَّ أبا جعفر قال له: إنَّ الإسمين الباقيين: طه، ويس.
وإسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن إبراهيم وسيف بن وهب.
وحديث مجاهد أخرجه ابن سعد (١/ ١٠٥) عن عبد الله بن نمير عن مالك بن مِغْول عن أبي حصين عن مجاهد مرفوعاً "أنا محمد، وأحمد، أنا رسول الرحمة، أنا رسول الملحمة، أثا المقفي، والحاشر، بعثت بالجهاد ولم أبعث بالزراع".
وأخرجه عمر بن شبة في "تاريخ المدينة" (٢/ ٦٣٢) عن محمد بن سابق التميمي ثنا مالك بن مغول به.
ورواته ثقات، وأبو حَصين اسمه عثمان بن عاصم الأسدي.
باب خاتم النبوة
٧٥٥ - (٥٥٤٩) قال الحافظ: وقد وقفت على مستند القاضي وهو حديث عتبة بن عبد السُّلَمي الذي أخرجه أحمد والطبراني وغيرهما عنه أنه سأل رسول الله ﷺ : كيف كان بدء أمرك؟ فذكر القصة في ارتضاعه في بني سعد وفيه أنَّ الملكين لما شقا صدره قال أحدهما للآخر: خطه فخاطه وختم عليه بخاتم النبوة" (١)
تقدم برقم ١١٣
٧٥٦ - (٥٥٥٠) قال الحافظ: ويؤيده ما وقع في حديث شداد بن أوس عند أبي يعلى و"الدلائل" لأبي نعيم أنَّ الملك لما اخرج قلبه وغسله ثم أعاده ختم عليه بخاتم في يده من نور فامتلأ نوراً وذلك نور النبوة والحكمة.
стр. 7664
وقال: وفي حديث شداد بن أوس في "المغازي" لابن عائذ في قصة شثق صدره وهو في بلاد بني سعد بن بكر "وأقبل وفي يده خاتم له شعاع فوضعه بين كتفيه وثدييه" الحديث" (١)
تقدم برقم ١١٣
٧٥٧ - (٥٥٥١) قال الحافظ: وفي حديث عائشة عند أبي داود الطيالسي والحارث بن أبي أسامة و"الدلائل" لأبي نعيم أيضاً؛ أنَّ جبريل وميكائيل لما تراءيا له عند المبعث هبط جبريل فسلقني لحلاوة القفا ثم شق عن قلبي فاستخرجه ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم أعاده مكانه ثم لأمه ثم ألقاني وختم على ظهري حتى وجدت مس الخاتم في قلبي، وقال: اقرأ، الحديث" (٢)
تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف الهمزة فانظر حديث: اعتكف رسول الله ﷺ هو وخديجة ...
٧٥٨ - (٥٥٥٢) قال الحافظ: ووقع مثله في حديث أبي ذر عند أحمد والبيهقي في "الدلائل" وفيه "وجعل خاتم النبوة ببن كتفي كما هو الآن" (٣)
أخرجه البخاري في "الكبير" (١/ ٢/ ١٩٤) والدارمي (١٤) وابن أبي الدنيا في "هواتف الجنان" (٣) والبزار (٤٠٤٨) والطبري في "التاريخ" (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥) والعقيلي (١/ ١٨٣) والخطابي في "الغريب" (١/ ٦٧٥ - ٦٧٦) وأبو نعيم في "الدلائل" (١٦٧) واللالكائي في "السنة" (١٤٠٥) وإسماعيل الأصبهاني في "الدلائل" (٢) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (السيرة النبوية ١/ ٣٧٢ - ٣٧٣) من طرق عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي ثنا جعفر بن عبد الله بن عثمان القرشي أخبرني عمر بن عروة بن الزبير قال: سمعت عروة بن الزبير يحدث عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، كيف علمت أنك نبي حين علمت ذلك واستيقنت أنك نبي؟ قال: "يا أبا ذر أتاني ملكان وأنا ببعض بطحاء مكة، فوقع أحدهما على الأرض، وكان الآخر بين السماء والأرض، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: هو هو، قال: فزنه برجل، قال: فَوُزِنْتُ برجل فرجَحْتُهُ، ثم قال: زنه بعشرة، فوزناني بعشرة فوزنتهم،
стр. 7665
ثم قال: زنه بمائة، فوزناني بمائة فرجحتهم، ثم قال: زمنه بألف، فوزناني بألف فرجحتهم، فجعلوا ينثرون عليَّ من كفة الميزان. قال: فقال أحدهما للآخر: لو وزنته بأمته رجحها.
ثم قال أحدهما لصاحبه: أخرج قلبه -أو قال: شق قلبه- فشق قلبي فأخرج منه مغمزَ الشيطان وعَلَقَ الدم، فطرحهما، ثم قال أحدهما للآخر: اغسل بطنه غسل الإناء، واغسل قلبه غسل المُلاء، ودعا بالسكينة كأنها درَهْرَهَة بيضاء فأدخلت قلبي، ثم قال أحدهما لصاحبه: خِط بطنَه، فخاطا بطني وجعلا الخاتم بين كتفي، [فما هو إلا أن] (١) وليا عني فكأنما أعاين الأمر معاينة"
قال البزار: وهذا الكلام لا نعلمه يُروى عن أبي ذر إلا من هذا الوجه، ولا نعلم سمع عروة من أبي ذر"
وقال العقيلي: لا يتابع جعفر بن عبد الله بن عثمان عليه"
قلت: وثقه أحمد وابن حبان، وعمر بن عروة بن الزبير هكذا وقع عند الأكثرين، ووقع عند البخاري: عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير عن أبيه عن أبي ذر، ووقع عند الدارمي وأبي نعيم: عثمان بن عروة بن الزبير عن أبيه عن أبي ذر.
وعلى كل الأحوال فهو منقطع لأنَّ عروة بن الزبير لم يسمع من أبي ذر، فإنَّ عروة ولد سنة ثلاث وعشرين، وقيل: سنة تسع وعشرين، وتوفي أبو ذر سنة اثنتين وثلاثين.
٧٥٩ - (٥٥٥٣) قال الحافظ: في حديث عبد الله بن سَرْجِس عند مسلم أنه كان إلى جهة كتفه اليسرى.
وقال: وعن عبد الله بن سرجس: نظرت خاتم النبوة جمعاً عليه خِيْلان.
وقال: ووقع في حديث عبد الله بن سرجس عند مسلم: إنَّ خاتم النبوة كان بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى" (٢)
أخرجه مسلم (٢٣٤٦) من طريق عاصم بن سليمان الأحول عن عبد الله بن سَرْجِس قال: رأيت النبي ﷺ وأكلت معه خبزاً ولحماً -أو قال: ثريداً- قال: فقلت له: أَسْتَغْفَرَ لك النبي ﷺ ؟ قال: نعم، ولك. ثم تلا هذه الآية ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩]
стр. 7666
قال: ثم دُرْتُ خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغِضِ كتفه اليسرى جُمْعاً، عليه خِيلَانٌ كأمثال الثَّآلِيلِ.
٧٦٠ - (٥٥٥٤) قال الحافظ: عند مسلم عن جابر بن سَمُرة "كأنه بيضة حمامة" ووقع في رواية ابن حبان من طريق سِمَاك بن حرب "كبيضة نعامة" ونبه على أنها غلط" (١)
أخرجه مسلم (٤/ ١٨٢٣) من طريق إسرائيل بن يونس وحسن بن صالح بن حي وشعبة ثلاثتهم عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: رأيت خاتماً في ظهر رسول الله ﷺ كأنه بيضة حمام.
ومن طريق إسرائيل أخرجه ابن حبان (٦٢٩٧) بلفظ "بيضة النعامة"
واللفظ الأول قال الهيثمي في "موارد الظمآن" (ص ٥١٤): هو الصواب"
٧٦١ - (٥٥٥٥) قال الحافظ: وعند ابن حبان من حديث ابن عمر "مثل البندقة من اللحم" (٢)
أخرجه ابن حبان (٦٣٠٢) من طريق رجاء بن مُرَجَّى الحافظ ثنا إسحاق بن إبراهيم قاضي سمرقند ثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عمر قال: كان خاتم النبوة في ظهر رسول الله ﷺ مثل البُنْدُقَةِ من لحمٍ عليه مكتوب محمد رسول الله.
قال الهيثمي: اختلط على بعض الرواة خاتم النبوة بالخاتم الذي كان يختم به الكتب.
وقال الحافظ: البعض هو إسحاق فهو ضعيف" موارد الظمآن ص ٥١٤
قلت: لم أر من ضعفه، بل ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البخاري في "الكبير": معروف الحديث، وترجمه ابن أبي حاتم في كتابه ولم يذكر فيه جرحاً.
٧٦٢ - (٥٥٥٦) قال الحافظ: وعند الترمذي "كبضعة ناشزة من اللحم" (٣)
صحيح
وهو من حديث أبى سعيد الخدري وله عنه طريقان:
الأول: يرويه أبو نَضْرة المنذر بن مالك العبدىِ العوفي قال: سألت أبا سعيد الخدري عن خاتم النبوة فقال: كان بَضْعة ناشزة.
стр. 7667
أخرجه البخاري في "الكبير" (١/ ٢/ ٨٥) عن أبي الهيثم بشر بن وضاح البصري ثنا بشير عن أبي نضرة به.
وأخرجه الترمذي في "الشمائل" (٢١) عن محمد بن بشار البصري ثنا بشر بن الوضاح ثنا أبو عقيل الدَّوْرَقي عن أبي نضرة قال: سألت أبا سعيد عن خاتم رسول الله ﷺ فقال: كان في ظهره بضعة ناشزة.
ومن طريقه أخرجه البغوي فىٍ "الشمائل" (١٨٢)
وأخرجه الطبري في "التاريخ" (٣/ ١٨٠) عن محمد بن المثنى البصري ثنا بشر بن الوضاح به.
وأخرجه أبو الشيخ في "الطبقات" (٢٨٦) من طريق عمرو بن سليم القرشي البصري ثنا بشر بن وضاح به.
وإسناده صحيح، وأبو عقيل اسمه بشير بن عقبة.
الثاني: يرويه عتاب سمع أبا سعيد يقول: كان خاتم النبي ﷺ بين كتفيه لحمة ناتئة.
أخرجه البخاري في "الكبير" (١/ ٢/ ٨٥) ويعقوب بن سفيان (البداية والنهاية ٦/ ٢٨) عن مسلم بن إبراهيم الأزدي ثنا عبد الله بن ميسرة ثنا عتاب به.
وأخرجه أحمد (٣/ ٦٩) عن سريج بن النعمان البغدادي ثنا أبو ليلى عبد الله بن ميسرة عن غياث البكري قال: كنا نجالس أبا سعيد بالمدينة فسألته عن خاتم رسول الله ﷺ الذي كان بين كتفيه، فقال بأصبعه السبابة هكذا: لحم ناشز بين كتفيه ﷺ .
وإسناده واه، عبد الله بن ميسرة هو الحارثي قال ابن معين: ليس بثقة، وقال أبو زرعة: واهي الحديث.
وعتاب ترجمه البخاري ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال في ترجمة بشر بن وضاح: وقال بعضهم غياث، ولا يصح غياث.
٧٦٣ - (٥٥٥٧) قال الحافظ: وعند قاسم بن ثابت من حديث قرة بن إياس "مثل السلعة" (١)
تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف الهمزة فانظر حديث: أتيت النبي ﷺ في رهط من مزينة ...
стр. 7668
٧٦٤ - (٥٥٥٨) قال الحافظ: وفي حديث عباد بن عمرو عند الطبراني "كأنه ركبة عنز على طرف كتفه الأيسر" ولكن سنده ضعيف" (١)
ضعيف
أخرجه البخاري في "الكبير" (٤/ ١/ ٨٢) والحسن بن سفيان في "الصحابة" والطبراني في "الصحابة" وابن منده في "الصحابة" والخطيب كما في "الإصابة" (٧/ ١٨٤) والدارقطني في "المؤتلف" (٣/ ١٥٢٥) وأبو نعيم في "الصحابة" (٤٨٧١ و٥٥٥٣) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني ثني بشر بن صُحَار بن عِيَاذ (٢) بن عبد عمرو الأزدي أخبرني المعارك بن بشر بن عياذ [وغير واحد من أعمامي] (٣) عن عياذ (٤) بن عمرو وكان يخدم النبي ﷺ فخاطبه يهودي فسقط رداؤه عن مَنْكبيه، وكان رسول الله ﷺ يكره أن يرى الخاتم، فسويته عليه، فقال: "من فعل هذا؟ " قلت: أنا، قال: "تحوَّل إليَّ" فجلست بين يديه، فوضع يده على رأسي فأمَرَّها على وجهي وصدري، وقال: "إذا أتانا سبي فأتني" فأتيته فأمر لي بِجَذَعة، وكان الخاتم على طرف كتفه الأيسر، كأنها ركبة عنز.
قال الحافظ: في سنده من لا يعرف" الإصابة ٧/ ١٨٤
قلت: بشر بن صحار ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، والمعارك بن بشر ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولم يذكرا عنه راوياً إلا بشر بن صحار، فهو مجهول.
باب صفة النبي ﷺ -
٧٦٥ - (٥٥٥٩) قال الحافظ: وفي "الشمائل" من حديث هند بن أبي هَالَة أنه أزهر اللون.
وقال: وفي حديث هند بن أبي هالة في صفة النبي ﷺ أنه إن انفرقت عقيقته أي شعر رأسه الذي على ناصيته فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنه.
стр. 7669
وقال: وفي حديث هند بن أبي هالة في صفة رسول الله ﷺ عند الترمذي وغيره: فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره.
وقال: وفي حديث هند بن أبي هالة الذي أخرجه الترمذي في صفة النبي ﷺ فإنَّ فيه أنه كان شثن الكفين والقدمين أي غليظهما في خشونة.
وهكذا وصفه علي من عدة طرق عنه عند الترمذي والحاكم وابن أبي خيثمة وغيرهم. وكذا في صفة عائشة له عند ابن أبي خيثمة" (١)
حديث هند بن أبي هالة له عنه طريقان:
الأول: يرويه الحسن بن علي بن أبي طالب عن هند بن أبي هالة، وعن الحسن بن علي غير واحد، منهم:
١ - ابن لأبي هالة التميمي.
قال ابن سعد (١/ ٤٢٢ - ٤٢٣) ويعقوب بن سفيان (البداية والنهاية ٦/ ٣١) والحربي في "الغريب" (١/ ٤٢ و٢/ ٨٥٩): أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسَّان النَّهْدي، أخبرنا جُميع بن عمر بن عبد الرحمن العِجلي، حدثني رجل بمكة عن ابن لأبي هالة التميمي عن الحسن بن علي قال: سألت خالي هند بن أبي هالة التميمي، وكان وصّافاً، عن حلية رسول الله ﷺ ، وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئاً أتعلق به، فقال: كان رسول الله ﷺ ، فخماً مفخّماً، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذّب، عظيم الهامة، رَجِل الشعر إن انفرقت عقيصته فرق وإلا فلا، يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفّره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزجّ الحواجب سوابغ في غير قُرُن، بينهما عرق يُديره الغضب، أقنى العِرْنين، له نور تعلوه يحسِبه من لم يتأمله أشمّ، كثّ اللحية، ضليع الفم، مفلّج الأسنان، دقيق المَسرُبة، كأنّ عُنُقَه جِيد دُمية في صفاء الفضة، معتدل الخَلق، بادن متماسك، سَواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرد، موصول ما بين اللّبّة والسرة بشعر يجري كالخطّ، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، طويل الزندين، رحب الراحة، سبط القَصَب، شثن الكفّين والقدمين، سائل الأطراف، خُمْصان الأخمصين، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قَلْعاً، يخطو تكفّؤاً، ويمشي هَوْناً، ذريع
стр. 7670
المِشية، إذا مشى كأنما ينحطّ من صبب، وإذا التفت التفت جميعاً، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، يعني جُلّ نظره الملاحظةُ، يسبق أصحابه، يبدر من لقيّ بالسلام.
قال: قلت: صِفْ لي منطقه، قال: كان رسول الله ﷺ ، متواصلاً للأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، لا يتكلّم في غير حاجة، طويل السّكْتِ، يفتتح الكلام، ويختِمه بأشداقه، ويتكلم بجوامع الكلام، فَضْلٌ لا فُضُولَ ولا تقصيرَ، دَمِثاً ليس بالجافي ولا المَهين، يعظم النّعمة وإن دقّت لا يذمّ منها شيئاً، لا يذم ذَوَاقاً ولا يمدحه، لا تُغضبه الدنيا وما كان لها فإذا تعوطي الحقَّ لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكفّه كلّها وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها، يضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غضّ طرفه، جُلّ ضحكه التبسّم، ويفترّ عن مثل حَبّ الغمام.
قال: فكتمتها الحسين بن علي زماناً، ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه فسأله عما سألته عنه ووجدته قد سأل أباه عن مُدخَله ومجلسه ومُخرجه وشكله فلم يَدَعْ منه شيئاً.
قال الحسين: سألت أبي عن دخول النبي ﷺ ، فقال: كان دخوله لنفسه مأذوناً له في ذلك، فكان إذا أوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء، جزءاً لله، وجزءاً لأهله، وجزءاً لنفسه، ثم جزّأ جزءه بينه وبين الناس، فيسرد ذلك على العامة بالخاصة، ولا يدّخر عنهم شيئاً، وكان من سيرته في جزء الأُمة إيثار أهل الفضل ناديَه وقَسْمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألته عنهم وإخبارهم بالذي ينبغي لهم ويقول: لِيُبْلِغ الشّاهِدُ الغائِبَ وَأبْلِغُوني حاجَةَ مَنْ لا يَستطيعُ إبْلاغي حاجَتَهُ، فَإنّهُ مَنْ أبْلَغَ سُلْطاناً حاجَةَ منْ لا يسْتَطيع إبْلاغَها إيّاهُ ثَبت الله قدَمَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ. لا يُذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون رُوّاداً ولا يفترقون إلا عن ذَواق، ويخرجون أدلة.
قال: فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه، فقال: كان رسول الله ﷺ ، يخزُن لسانه إلا ممّا يعينُهم ويُؤلّفهم ولا يفرقهم، أو قال ينفرهم، ويكرمِ كريم كل قوم ويوليه عليهم، ويحذَر الناسَ ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بَشرَه ولا خُلْقَه، ويتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس، ويحسّن الحسن ويقويه، ويقبّح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحقّ ولا يجوزه الدينُ، يلُونَه من الناس خيارهم، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة ومؤازرة.