بعض أصحابه فأعلمه جبريل بما أضمروه بعد أن جالسه، فقام فستره جبريل بجناحه فخرج، فلما فقدوه تفرقوا فقال حينئذٍ: "من ينتدب لقتل كعب؟ "
وقال: وفي مرسل عكرمة: فقال محمد بن مسلمة: هو خالي.
وقال: وفي مرسل عكرمة: فقالوا: يا أبا سعيد إنَّ نبينا أراد منا الصدقة وليس لنا مال نصدقه.
وقال: وفي مرسل عكرمة: وائذن لنا أن نصيب منك فيطمئن إلينا، قال: قولوا ما شئتم، وعنده: أما مالي فليس عندي اليوم ولكن عندي التمر.
وقال: زاد ابن سعد من مرسل عكرمة: أو لا نأمنك، وأيّ امرأة تمتنع منك لجمالك؟
وقال: وفي مرسل عكرمة: ولكنا نرهنك سلاحنا مع علمك بحاجتنا إليه، قال: نعم.
وقال: وعند الخراساني في مرسل عكرمة: فلما كان في القائلة أتوه ومعهم السلاح فقالوا: يا أبا سعيد، فقال: سامعاً دعوت.
وقال: وبين الحميدي في روايته عن سفيان أنَّ الغير الذي أبهمه سفيان في هذه القصة هو العبسي وأنه حدثه بذلك عن عكرمة مرسلاً.
وقال: وفي مرسل عكرمة: أخذت بثوبه فقالت: أذكرك الله أن لا تنزل إليهم، فوالله إني لأسمع صوتاً يقطر منه الدم.
وقال: وكذا في مرسل عكرمة: ومعه رجلان من الأنصار.
وقال: وفي مرسل عكرمة: فقال: يا أبا سعيد، أدن مني رأسك أشمه وأمسح به عيني ووجهي.
وقال: وفي مرسل عكرمة: فقال: هذا عطر أم فلان، يعني امرأته.
وقال: وفي مرسل عكرمة: فبزق فيها ثم ألصقها فالتحمت.
وقال: وفي مرسل عكرمة: فأصبحت يهود مذعورين، فأتوا النبي ﷺ فقالوا: قتل
стр. 7772
سيدنا غيلة، فذكرهم النبي ﷺ صنيعه وما كان يحرض عليه ويؤذي المسلمين" (١)
مرسل
وله عن عكرمة طريقان:
الأول: يرويه أيوب السَّخْتِيَاني عن عكرمة أنه أشرف عليهم فكلموه وقال: ما ترهنون عندي؟ أترهنوني أبناءكم؟ وأراد أن يسلفهم تمراً، قالوا: إنا نستحي أن يُعيَّر أبناؤنا فيقال: هذا رهينة وسن، وهذا رهينة وسقين! قال: فترهنوني نساءكم؟ قالوا: أنت أجمل الناس ولا نأمنك، وأيُّ امرأة تمتنع منك لجمالك؟ ولكنا نرهنك سلاحنا وقد علمت حاجتنا إلى السلاح اليوم! قال: نعم، ائتوني بسلاحكم واحتملوا ما شئتم، قالوا: فأنزل إلينا نأخذ عليك وتأخذ علينا، فذهب ينزل، فتعلقت به امرأته وقالت: أرسل إلى أمثالهم من قومك يكونوا معك، قال: لو وجدني هؤلاء نائماً ما أيقظوني، قالت: فكلمهم من فوق البيت، فأبى عليها فنزل إليهم تفوح ريحه، فقالوا: ما هذه الريح يا فلان؟ قال: عطر أم فلان، لامرأته، فدنا بعضهم يشم رأسه، ثم اعتنقه وقال: اقتلوا عدو الله! فطعنه أبو عبس في خاصرته وعلاه محمد بن مسلمة بالسيف فقتلوه، ثم رجعوا فأصبحت اليهود مذعورين، فجاؤوا النبي ﷺ ، فقالوا: قتل سيدنا غيلة! فذكرهم النبي ﷺ صنيعه وما كان يحض عليهم ويحرض في قتالهم ويؤذيهم، ثم دعاهم إلى أن يكتبوا بينه وبينهم صلحاً.
أحسبه قال: وكان ذلك الكتاب مع علىّ بعد.
أخرجه ابن سعد (٢/ ٣٣ - ٣٤) أنا محمد بن حميد عن معمر عن أيوب به.
ورواته ثقات، ومحمد بن حميد أظنه اليشكري، والله أعلم.
الثاني: يرويه سفيان بن عيينة ثنا العبسي عن عكرمة قال: قالت له امرأته: إني لأسمع صوتاً أجد منه ريح الدم، قال: إنما هو أبو نائلة أخي، لو وجدني نائماً أيقظني، وإنَّ الكريم لو دعي إلى طعنة لأجابها، وسمى الذين أتوه مع محمد بن مسلمة وعباد بن بشر وأبو عبس بن جبر والحارث بن معاذ.
أخرجه الحميدي (١٢٥١) عن سفيان به.
والعبسي ما عرفته.
стр. 7773
باب قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق
٨٧٥ - (٥٦٦٩) قال الحافظ: والذي سماه عبد الله هو عبد الله بن أنيس وذلك فيما أخرجه الحاكم في "الإكليل" من حديثه مطولاً وأوله: إنَّ الرهط الذين بعثهم رسول الله ﷺ إلى عبد الله بن أبي الحقيق ليقتلوه وهم: عبد الله بن عتيك، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة، وحليف لهم، ورجل من الأنصار، وأنهم قدموا خيبر ليلاً، فذكر الحديث.
وقال: وفي حديث عبد الله بن أنيس في "الإكليل": أسود بن حرام.
وقال: في حديث عبد الله بن أنيس عند الحاكم: فلم يدعوا باباً إلا أغلقوه.
وقال: في حديث عبد الله بن أنيس: فقالت امرأته: يا أبا رافع! هذا صوت عبد الله بن عتيك، فقال: ثكلتك أمك وأين عبد الله بن عتيك؟
وقال: وفي حديث عبد الله بن أنيس قال: توجهنا من خيبر فكنا نكمن النهار ونسير الليل، وإذا كمنا بالنهار أقعدنا منا واحداً يحرسنا، فإذا رأى شيئاً يخافه أشار إلينا، فلما قربنا من المدينة كانت نوبتي فأشرف إليهم فخرجوا سراعاً، ثم لحقتهم فدخلنا المدينة فقالوا: ماذا رأيت؟ قلت: ما رأيت شيئاً لكن خشيت أن تكونوا أعييتم فأحببت أن يحملكم الفزع" (١)
أخرجه الطبري في "التاريخ" (٢/ ٤٩٧ - ٤٩٩) عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي وعباس بن عبد العظيم العنبري قالا: ثنا جعفر بن عون ثنا إبراهيم بن إسماعيل ثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنَّ أباه حدثه عن أمه ابنة عبد الله بن أنيس أنها حدثته عن عبد الله بن أنيس أنَّ الرهط الَّذين بعثهم رسولُ الله ﷺ إلى ابن أبي الحُقَيْق ليقتلوه: عبد الله بن عَتِيك، وعبد الله بن أنيس، وأبو قَتادة، وحليف لهم، ورجل من الأنصار؛ وأنهم قَدِموا خَيبَر ليلاً. قال: فعَمَدْنا إلى أبوابهم نغلقها من خارج، ونأخذ المفاتيح، حتى أغلقنا عليهم أبوابهم، ثم أخذنا المفاتيح فألقيناها في فقير، ثم جئنا إلى المَشْرَبة التي فيها ابن أبي الحقيق، فظهرت عليها أنا وعبد الله بن عتيك وقعد أصحابنا في الحائط، فاستأذن عبد الله بن
стр. 7774
عتيك؛ فقالت امرأة ابن أبي الحقيق: إنّ هذا لصوت عبد الله بن عَتيك. قال ابنُ أبي الحقيق: ثكلتك أمك! عبد الله بن عتيك بيثرب؛ أين هو عندك هذه الساعة! افتحي لي؛ إن الكريم لا يرد عن بابه هذه الساعة. فقامت ففتحت؛ فدخلت أنا وعبد الله على ابن أبي الحقيق، فقال عبد الله بن عتيك: دونك، قال: فشهرت عليها السيف، فأذهب لأضربها بالسيف فأذكر نهي رسول الله ﷺ عن قتل النساء والولدان، فأكف عنها، فدخل عبد الله بن عتيك على ابن أبي الحقيق. قال: فأنظر إليه في مشربة مظلمة إلى شدة بياضه، فلما رآني ورأى السيف، أخذ الوسادة فاتقاني بها، فأذهب لأضربه فلا أستطيع، فوخزته بالسيف وخزا، ثم خرج إليّ عبد الله بن أنيس، فقال: أقتله؟ قال: نعم، فدخل عبد الله بن أنيس فذفف عليه. قال: ثم خرجت إلى عبد الله بن عَتيك؛ فانطلقنا، وصاحت المرأة وابياتاه وابَيَاتاه! قال: فسقط عبدُ الله بن عتيك في الدرجة، فقال: وارجلاه وارجلاه! فاحتمله عبد الله بن أنيس؛ حتى وضعه إلى الأرض. قال: قلت: انطلق، ليس برجلك بأس. قال: فانطلقنا؛ قال عبد الله بن أنيس: جئنا أصحابنا فانطلقنا، ثم ذكرت قوسِي أني تركتها في الدرجة؛ فرجعت إلى قوسي؛ فإذا أهل خيبر يموج بعضهم في بعض؛ ليس لهم كلام إلا من قتل ابن أبي الحقيق؟ من قتل ابن أبي الحقيق؟ قال: فجعلت لا انظر في وجه إنسان، ولا ينظر في وجهي إنسان إلا قلت: من قتل ابن أبي الحقيق؟ ثم صعدت الدرجة والناس يظهرون فيها، وينزلون، فأخذت قوسي من مكانها، ثم ذهبت فأدركت أصحابي، فكنا نكمن النهار ونسير الليل، فإذا كمنا بالنهار أقعدنا منا ناطوراً ينظر لنا، فإن رأى شيئاً أشار إلينا، فانطلقنا حتى إذا كنا بالبيضاء كنت أنا ناطورهم، فأشرت إليهم فذهبوا جمْزا وخرجت في آثارهم، حتى إذا اقتربنا من المدينة أدركتهم، قالوا: ما شأنك؟ هل رأيت شيئاً؟ قلت: لا، إلا أني قد عرفت أن قد بلغكم الإعياء والوَصَبُ، فأحببت أن يحملكم الفزع.
وإسناده ضعيف، إبراهيم بن إسماعيل ما عرفته، وإبراهيم بن عبد الرحمن لم أر من ترجمه، وابنة عبد الله بن أنيس لم تسم.
باب غزوة أحد
٨٧٦ - (٥٦٧٠) قال الحافظ: وقد وقع في مرسل أيوب بن بشر من رواية الزهري عنه عند ابن أبي شيبة: خرج عاصباً رأسه حتى جلس على المنبر، ثم كان أول ما تكلم به أنه صلى على أصحاب أحد واستغفر لهم فأكثر الصلاة عليهم" (١)
стр. 7775
مرسل
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٧/ ١٧٧ - ١٧٨)
وقد تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى.
باب إذ همت طائفتان منكم أن أن تفشلا والله وليهما
٨٧٧ - (٥٦٧١) قال الحافظ: وأخرج الطبري من طريق السُّدِّي أنَّ ابن قمئة لما رمى النبي ﷺ وكسر رباعيته وشجه في وجهه وتفرق الصحابة منهزمين وجعل يدعوهم فاجتمع إليه منهم ثلاثون رجلاً، فذكر بقية القصة" (١)
تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف اللام فانظر حديث "لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم".
باب ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون
٨٧٨ - (٥٦٧٢) قال الحافظ: ووقع عند مسلم (١٧٦٣) من طريق ابن عباس عن عمر في قصة بدر قال: فلما كان يوم أحد قتل منهم سبعون وفروا، وكسرت رباعية النبي ﷺ وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه فأنزل الله تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾ [آل عمران: ١٦٥] الآية" (٢)
باب ما أصاب النبي ﷺ من الجراح يوم أحد
٨٧٩ - (٥٦٧٣) قال الحافظ: زاد سعيد بن منصور من مرسل عكرمة "يقتله رسول الله بيده" (٣)
стр. 7776
قلت: رواه عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قوله.
أخرجه البخاري في الباب المذكور.
باب الذين استجابوا لله والرسول
٨٨٠ - (٥٦٧٤) قال الحافظ: وقد سمى منهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعمار بن ياسر، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة، وحذيفة، وابن مسعود. أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس.
وعند ابن أبي حاتم من مرسل الحسن: ذكر الخمس الأولين.
وعند عبد الرزاق من مرسل عروة: ذكر ابن مسعود" (١)
حديث ابن عباس أخرجه الطبري في "التفسير" (٤/ ١٧٧) عن محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي ثني أبي ثني عمي الحسين بن الحسن بن عطية العوفي ثني أبي الحسن بن عطية بن سعد العوفي عن أبيه عن ابن عباس قال: إنَّ الله جل وعز قذف في قلب أبي سفيان الرعب، يعني: يوم أحد بعدما كان منه ما كان، فرجع إلى مكة، فقال النبي ﷺ : "إِنَّ أبا سفيان قد أصاب منكم طرفاً وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب"
وكانت وقعة أحد في شوال، وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة، فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة، وإنهم قدموا بعد وقعة أحد، وكان أصاب المؤمنين القرح، واشتكوا ذلك إلى نبي الله ﷺ ، واشتد عليهم الذي أصابهم، وإنَّ رسول الله ﷺ ندب الناس لينطلقوا معه، ويتبعوا ما كانوا متبعين، وقال: إنما يرتحلون الآن، فيأتون الحج ولا يقدرون على مثلها حتى عام مقبل، فجاء الشيطان فخوف أولياءه فقال: إنَّ الناس قد جمعوا لكم، فأبى عليه الناس أن يتبعوه، فقال: إني ذاهب وإن لم يتبعني أحد لأحضض الناس، فانتدب معه أبو بكر الصديق، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وسعد، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبو عبيدة بن الجراح في سبعين رجلاً، فساروا في طلب أبي سفيان، فطلبوه حتع بلغوا الصفراء، فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢)﴾ [آل عمران: ١٧٢].
стр. 7777
وإسناده ضعيف لضعف سعد بن محمد بن الحسن والحسين بن الحسن بن عطية والحسن بن عطية بن سعد وعطية بن سعد العوفي.
وحديث الحسن أخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٤٥١٢) عن أبيه ثنا موسى بن إسماعيل ثنا مبارك عن الحسن قال: إنَّ أبا سفيان وأصحابه أصابوا من المسلمين ما أصابوا ورجعوا، فقال رسول الله ﷺ : "إنَّ أبا سفيان قد رجع، وقد قذف الله في قلبه الرعب، فمن ينتدب في طلبه؟ " فقام النبي ﷺ ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وناس من أصحاب رسول الله ﷺ فتبعوهم، فبلغ أبا سفيان أنَّ النبي ﷺ يطلبه، فلقي عيرا من التجار فقال: ردوا محمداً ولكم من الجعل كذا كذا، وأخبروهم أني قد جمعت لهم جموعاً, وأني راجع إليهم. فجاء التجار فأخبروا بذلك النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "حسبنا الله" فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ [آل عمران: ١٧٢].
ورواته ثقات غير مبارك بن فضالة وهو صدوق يدلس ولم يذكر سماعاً من الحسن.
وحديث عروة تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف الراء فانظر حديث "رأيت كأني في درع حصينة".
باب غزوة الرجيع
٨٨١ - (٥٦٧٥) قال الحافظ: وكان قتل سفيان المذكور على يد عبد الله بن أنيس، وقصته عند أبي داود بإسناد حسن" (١)
تقدم برقم ٣٠٣
٨٨٢ - (٥٦٧٦) قال الحافظ: وقد روى البغوي في ترجمة أبي براء عامر بن مالك العامري من طريق عبد الله بن بريدة الأسلمي قال: حدثني عمي عامر بن الطفيل فذكر حديثاً" (٢)
ضعيف
قال الحافظ في "الإصابة" (٥/ ٢٨٣): روى البغوي والطبري في ترجمة عامر بن
стр. 7778
مالك ملاعب الأسنة من طريق عبد الله بن بريدة الأسلمي قال: حدثني عمي عامر بن الطفيل عن عامر بن مالك: فذكر حديثاً.
ولم يسق لفظه.
وبين أبو نعيم في "الصحابة" (٤/ ٢٠٦٢) أنَّ الراوي عن ابن بريدة هو: عقبة بن عبد الله الأصم الرفاعي وهو ضعيف كما قال أبو داود ويعقوب بن سفيان، وقال ابن معين والنسائي: ليس بثقة، وقال الفلاس: كان ضعيفاً واهي الحديث ليس بالحافظ.
وانظر حديث "افش السلام، وأطعم الطعام" في المجموعة الأولى.
باب مرجع النبي ﷺ من الأحزاب
٨٨٣ - (٥٦٧٧) قال الحافظ: وفي مرسل يزيد بن الاسم عند ابن سعد: فقال له جبريل: عفا الله عنك، وضعت السلاح ولم تضعه ملائكة الله" (١)
مرسل
أخرجه ابن سعد (٢/ ٧٥ - ٧٦) وابن أبي شيبة (١٤/ ٤٢٦ - ٤٢٧) عن كثير بن هشام الكلابي أنا جعفر بن برقان أنا يزيد بن الأصم قال: لما كشف الله الأحزاب ورجع النبي ﷺ إلى بيته فأخذ يغسل رأسه أتاه جبريل، فقال: عفا الله عنك، وضعت السلاح ولم تضعه ملائكة الله، إئتنا عند حصن بني قريظة، فنادى رسول الله ﷺ في الناس أن ائتوا حصن بني قريظة، ثم اغتسل رسول الله ﷺ فأتاهم عند الحصين.
ورواته ثقات.
٨٨٤ - (٥٦٧٨) قال الحافظ: وفي رواية أبي الأسود عن عروة عند الحاكم والبيهقي: وبعث علياً على المقدمة ودفع إليه اللواء، وخرج رسول الله ﷺ على أثره" (٢)
مرسل
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٤/ ١٤) من طريق عبد الله بن لَهيعة عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة عن عروة قال: فذكر الحديث في قصة
стр. 7779
الخندق، وفيه: فرجع رسول الله ﷺ فلبس لَأْمَته وأذن بالخروج، وأمرهم أن يأخذوا السلاح، ففزع الناس للحرب، فبعث علي بن أبي طالب على المقدمة، ودفع إليه اللواء وأمره أن ينطلق حتى يقف بهم، إلى حصن بني قريظة، ففعل، وخرج رسول الله ﷺ على آثارهم ...
وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة.
باب غزوة ذات الرقاع
٨٨٥ - (٥٦٧٩) قال الحافظ: أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان من حديث أبي بكرة أنه صلى مع النبي ﷺ صلاة الخوف" (١)
تقدم الكلام عليه برقم ٢٠٨
باب غزوة الحديبية
٨٨٦ - (٥٦٨٠) قال الحافظ: ووقع عند ابن أبي شيبة من حديث مجمع بن جارية: كانوا ألفاً وخمسمائة" (٢)
تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف الهمزة فانظر حديث "إيْ والذي نفسي بيده إنه لفتح"
٨٨٧ - (٥٦٨١) قال الحافظ: ووقع عند ابن سعد في حديث معقل بن يسار: زهاء ألف وأربعمائة" (٣)
أخرجه ابن سعد (٢/ ٩٩ و١٠٠) ومسلم (١٨٥٨) من طريق الحكم بن عبد الله الأعرج عن معقل بن يسار قال: كنت مع رسول الله ﷺ عام الحديبية وكان يبايع الناس وأنا أرفع بيدي غصناً من أغصان الشجرة عن رأس رسول الله ﷺ ، فبايعهم على أن لا يفروا ولم يبايعهم على الموت، فقلنا لمعقل: كم كنتم يومئذٍ؟ قال: ألفاً وأربعمائة رجل.
стр. 7780
٨٨٨ - (٥٦٨٢) قال الحافظ: وفي حديث ابن الأكوع عند ابن أبي شيبة: ألفاً وسبعمائة" (١)
أخرجه ابن سعد (٢/ ١٠٢ - ١٠٣) وابن أبي شيبة (١٤/ ٤٣٨) عن عبيد الله بن موسى الكوفي عن موسى بن عبيدة عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة الحديبية فنحر مائة بدنة ونحن سبع (٢) عشرة مائة، ومعهم عدة السلاح والرجال والخيل، وكان في بدنه جمل، فنزل الحديبية، فصالحه قريش على أنَّ هذا الهدي محله حيث حبسناه.
وإسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة الرَّبذي.
٨٨٩ - (٥٦٨٣) قال الحافظ: ثم وجدته موصولاً عن ابن عباس عند ابن مردويه" (٣)
ضعيف
أخرجه الطبري في "التفسير" (٢٦/ ٨٧) عن محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي ثني أبي ثني عمي الحسين بن الحسن بن عطية العوفي ثني أبي الحسن بن عطية بن سعد العوفي عن أبيه عن ابن عباس قال: كان أهل البيعة تحت الشجرة ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين.
وهذا الإسناد ضعيف كما بينت ذلك قبل ثمانية أحاديث.
٨٩٠ - (٥٦٨٤) قال الحافظ: وفي رواية أبي الأسود عن عروة في دلائل البيهقي أنه أمر بسهم فوضع في قعر البئر فجاشت بالماء" (٤)
مرسل
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٤/ ١١٢) من طريق عبد الله بن لَهيعة ثنا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة قال: قال عروة: فذكر خروج النبي ﷺ ، قال: وخرجت قريش من مكة فسبقوه إلى بَلْدَح، وإلى الماء، فنزلوا عليه، فلما رأى رسول الله ﷺ أنه قد سبق نزل إلى الحديبية وذلك في حر شديد، وليس بها إلا بئر
стр. 7781
واحدة، فأشفق القوم من الظماء والقوم كثير، فنزل فيها رجال يَمِيْجُونَهَا، ودعا رسول الله ﷺ بدلو من ماء، فتوضأ في الدلو، ومضمض فاه، ثم مجَّ به وأمران يصبَّ في البئر، ونزع سهماً من كنانته، فألقاه في البئر ودعا الله ﵎، ففارت بالماء، حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس على شفتيها.
وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ٤٢٩ - ٤٣٣) عن أبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي ثنا هشام بن عروة عن أبيه به.
ورواته ثقات.
٨٩١ - (٥٦٨٥) قال الحافظ: وروى البيهقي في "الدلائل" من مرسل الشعبي قال: كان أول من انتهى إلى النبي ﷺ لما دعا الناس إلى البيعة تحت الشجرة أبو سنان الأزدي" (١)
مرسل
وله عن الشعبي طريقان:
الأول: يرويه إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: لما دعا النبي ﷺ الناس إلى البيعة كان أول من انتهى إليه أبو سنان الأسدي، فقال: أبسط يدك أبايعك، فقال النبي ﷺ "على ما تبايعني؟ " فقال أبو سنان: على ما في نفسك.
أخرجه الحسن بن علي الحُلْواني (الاستيعاب ١١/ ٣١٣ - الإصابة ١١/ ١٨١) وابن سعد (٢/ ١٠٠) وأبو نعيم في "الصحابة" (٦٨٢٨) والبيهقي في "الدلائل" (٤/ ١٣٧) من طرق (٢) عن إسماعيل به.
ورواته ثقات.
الثاني: يرويه عاصم بن سليمان الأحول عن الشعبي قال: أتاني عامري وأسدي -يعني كانا متفاخرين- فقلت: كان لبني أسد ست خصال، ما كانت لحي من العرب، كان
стр. 7782
أول من بايع بيعة الرضوان أبو سنان عبد الله بن وهب الأسدي، قال: يا رسول الله! أبْسُط يدك أبايعك، قال: "على ماذا؟ " قال: على ما في نفسك، قال: "وما في نفسي؟ " قال: فتح أو شهادة، قال: "نعم" فبايعه.
قال: فخرج الناس يبايعون على بيعة أبي سنان.
أخرجه أبو أحمد الحاكم (الإصابة ١١/ ١٨١)
وله شاهد من حديث ابن عمر أخرجه ابن أبي عاصم في "الأوائل" (٨١) والحاكم في "علوم الحديث" (ص ٢١٧)
وفيه يعقوب بن محمد الزهري قال أبو زرعة: واهي الحديث.
وعبد العزيز بن عمران الأعرج قال ابن معين: ليس بثقة.
٨٩٢ - (٥٦٨٦) قال الحافظ: وروى مسلم (١٨٠٨) أيضاً من حديث أنس أنَّ رجالاً من أهل مكة هبطوا إلى النبي ﷺ من قبل التنعيم ليقاتلوه فأخذهم فعفا عنهم فأنزل الله الآية" (١)
أخرجه مسلم من طريق ثابت بن أسلم البُناني عن أنس أنَّ ثمانين رجلاً من أهل مكة هبطوا على رسول الله ﷺ من جبل التنعيم متسلحين يريدون غِرَّةَ النبي ﷺ وأصحابه، فأخذهم سلماً، فاستحياهم، فأنزل الله : ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤]
٨٩٣ - (٥٦٨٧) قال الحافظ: وكذا رواه مسلم من حديث معقل بن يسار" (٢)
تقدم قبل خمسة أحاديث.
باب غزوة خيبر
٨٩٤ - (٥٦٨٨) قال الحافظ: وعند ابن عائذ من حديث ابن عباس: أقام بعد الرجوع من الحديبية عشر ليال" (٣)
стр. 7783
٨٩٥ - (٥٦٨٩) قال الحافظ: وعند أحمد والحاكم من حديث أبي هريرة أنه سباع بن عُرْفُطَة، وهو أصح" (١)
صحيح
أخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (٨٣) عن سفيان بن عيينة ثنا عثمان بن أبي سليمان: سمعت عراك بن مالك: سمعت أبا هريرة يقول: قدمت المدينة ورسول الله ﷺ بخيبر، ورجل من بني غفار يؤم الناس، فسمعته يقرأ في صلاة الصبح في الركعة الأولى بسورة مريم، وفي الثانية بويل للمطففين، وكان لرجل عندنا له مكيالان، يأخذ بأحدهما، ويعطي بالآخر. فقلت: ويل لفلان.
وأخرجه الطحاوي في "المشكل" (٣٦١٤) عن إسماعيل بن يبيح المزني ثنا الشافعي به.
وأخرجه البخاري في "الأوسط" (٥٢) عن علي بن المديني ثنا سفيان به.
وأخرجه ابن حبان (٧١٥٦) من طريق عبد الجبار بن العلاء العطار ثنا سفيان به.
وإسناده صحيح.
- ورواه خُثيم بن عراك بن مالك الغفاري واختلف عنه:
• فقال غير واحد: عن خثيم عن أبيه عن أبي هريرة، منهم:
١ - الفضل بن موسى السِّيناني.
أخرجه البخاري في "الأوسط" (٥٣)
٢ - عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي.
أخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٣/ ١٦٠)
٣ - فضيل بن سليمان النُّمَيري.
أخرجه البزار (كشف ٢٢٨١)
٤ - رَوح بن القاسم التميمي.
أخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٣٦٧٩)
стр. 7784
وسموا الرجل الغفاري: سباع بن عُرْفُطَة.
زاد روح بن القاسم في حديثه: ثم أتيناه، فلحقنا رسول الله ﷺ وقد فتح خيبر، فاستأذن الناس أن يقسم من الغنائم فأذنوا له، فقسم لنا.
وإسناده صحيح.
ومن هذا الطريق أخرجه الحاكم (٣/ ٣٦ - ٣٧) وقال: صحيح"
• ورواه وهيب بن خالد البصري عن خثيم واختلف عن وهيب:
فرواه عفان بن مسلم البصري عن وهيب كرواية السيناني ومن تابعه.
أخرجه أحمد (٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦)
ورواه أحمد بن إسحاق الحضرمي عن وهيب ثنا خثيم عن أبيه عن نفر من قومه أنَّ أبا هريرة ...
أخرجه ابن سعد (٤/ ٣٢٧ - ٣٢٨)
وتابعه سليمان بن حرب البصري ثنا وهيب به.
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٤/ ١٩٨ - ١٩٩)
ورواه الطيالسي (ص ٣٣٨) عن وهيب عن خثيم أنَّ أبا هريرة ونفراً من قومه أتوا رسول الله ﷺ ...
والأول أصح.
٨٩٦ - (٥٦٩٠) قال الحافظ: وعند أحمد من حديث أبي طلحة في نحو هذه القصة: حتى إذا كان عند السحر وذهب ذو الزرع إلى زرعه، وذو الضرع إلى ضرعه، أغار عليهم" (١)
أخرجه أحمد (٣/ ٢٧٠ - ٢٧١) عن عفان بن مسلم البصري ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: إني لرديف أبي طلحة، قال: وأبو طلحة إلى جنب رسول الله ﷺ ، قال: وإني لأرى قدمي لتمس قدم رسول الله ﷺ ، قال: فأمهلهم رسول الله ﷺ حتى خرج أهل الزرع إلى زروعهم، وأهل المواشي إلى مواشيهم، قال: كبَّر، ثم أغار عليهم، ثم قال: "إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين"
стр. 7785
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٤٧٠٥) من طريق مسلم بن إبراهيم الأزدي ثنا سليمان بن المغيرة القيسي ثنا ثابت عن أنس عن أبي طلحة قال: كنت رديف النبي ﷺ فلو قلت: إنَّ ركبتي تمس ركبته، فسكت عنهم حتى إذا كان عند السحر وذهب ذو الضرع إلى ضرعه، وذو الزرع إلى زرعه أغار عليهم، وقال: "إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين"
وإسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (فتح ٣/ ٩٠) عن مسدد ثنا حماد -هو ابن زيد- عن عبد العزيز بن صهيب وثابت عن أنس.
ولم يذكر أبا طلحة.
وأخرجه أيضاً (٩/ ٨) عن سليمان بن حرب البصري ثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس.
ولم يذكر أبا طلحة.
وأخرجه مسلم (٣/ ١٤٢٧) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: كنت ردف أبي طلحة يوم خيبر ...
٨٩٧ - (٥٦٩١) قال الحافظ: في حديث علي عند ابن أبي شيبة: أرمد، وفي حديث جابر عند الطبراني في "الصغير": أرمد شديد الرمد، وفي حديث ابن عمر عند أبي نعيم في "الدلائل": أرمد لا يبصر.
وقال: وعند الحاكم من حديث علي نفسه: قال: فوضع رأسي في حجره ثم بزق في ألية راحته فدلك بها عيني" (١)
حديث علي أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٦٢ - ٦٣ و١٤/ ٤٦٤ - ٤٦٥) عن علي بن هاشم بن البريد الكوفي ثنا ابن (٢) أبي ليلى عن المنهال (٣) والحكم (٤) وعيسى (٥) عن
стр. 7786
عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان عليٌّ يخرج في الشتاء في إزار ورداء ثوبين خفيفين، وفي الصيف في القباء المحشو والثوب الثقيل.
فقال الناس لعبد الرحمن: لو قلت لأبيك فإنه يسهر معه. فسألت أبي فقلت: إنَّ الناس قد رأوا من أمير المؤمنين شيئاً استنكروه، قال: وما ذاك؟ قال: يخرج في الحر الشديد في القباء المحشو والثوب الثقيل ولا يبالي ذلك، ويخرج في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين والملاءتين لا يبالي ذلك ولا يتقي بردا، فهل سمعت في ذلك شيئاً؟ فقد أمروني أن أسألك أن تسأله إذا سمرت عنده. فسمر عنده فقال: يا أمير المؤمنين! إنَّ الناس قد تفقدوا منك شيئاً، قال: وما هو؟ قال: تخرج في الحر الشديد في القباء المحشو والثوب الثقيل، وتخرج في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين وفي الملاءتين لا تبالي ذلك ولا تتقي بردا، قال: وما كنت معنا يا أبا ليلى بخيبر؟ قال: بلى، والله قد كنت معكم، قال: فإنّ رسول الله ﷺ بعث أبا بكر فسار بالناس فانهزم حتى رجع إليه، وبعث عمر فانهزم بالناس حتى انتهى إليه، فقال رسول الله ﷺ : "لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله له، ليس بفرار" فأرسل إليَّ فدعاني، فأتيته وأنا أرمد لا أبصر شيئاً، فتفل في عيني وقال: "اللهم اكفه الحر والبرد"
قال: فما آذاني بعد حر ولا برد.
وأخرجه أبو موسى المديني في "اللطائف" (٨٧١)
عن محمد بن عبيد المحاربي
و (٨٧٢)
عن عبد الله بن محمد (١)
وإسماعيل الأصبهاني في "الدلائل" (٢٤٤)
عن سهل بن عثمان العسكري
قالوا: ثنا علي بن هاشم به.
ورواه محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن علي بن هاشم فلم يذكر المنهال بن عمرو.
أخرجه الحاكم (٣/ ٣٧)
وقال: صحيح الإسناد"
стр. 7787
كذا قال، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال أحمد وابن معين: ضعيف الحديث، وقال الجوزجاني: واهي الحديث سيء الحفظ، وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث.
واختلف عن علي بن هاشم، فرواه عباد بن يعقوب الرَّوَاجني عن علي بن هاشم عن عبد الملك بن سليمان عن أبي فروة (١) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: بعث رسول الله ﷺ عمر وأصحابه فجاء منكسفاً، فقال النبي ﷺ : "ما لي أراكم تنهزمون، أما إني سأبعث إليهم رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله يفتح عليه"
وذكر الحديث.
أخرجه الآجري في "الشريعة" (١٤٩٤) وأبو نعيم في "الصحابة" (٣٣٣)
وعباد بن يعقوب قال الدارقطني: شيعي صدوق، وقال ابن حبان: كان رافضياً داعية إلى الرفض ومع ذلك يروي المناكير عن أقوام مشاهير فاستحق الترك، وقال ابن عدي: فيه غلو في التشيع وروى أحاديث أنكرت عليه في فضائل أهل البيت وفي مثالب غيرهم.
وتابعه أبو نعيم ضرار بن صُرَد الكوفي ثنا علي بن هاشم به.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٦٤٢١) و"الأوسط" (٥٧٨٥)
وضرار بن صرد قال ابن معين: كذاب، وقال البخاري والنسائي: متروك الحديث.
وحديث ابن أبي شيبة ومن تابعه أصح.
• ورواه يونس بن بكير الشيباني عن ابن أبي ليلى فلم يذكر عيسى بن عبد الرحمن.
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٤/ ٢١٢ - ٢١٣)
وتابعه عبيد الله بن موسى الكوفي عن ابن أبي ليلى به.
أخرجه البزار (٤٩٦) والنسائي في "خصائص علي" (١٤) والقطيعي في "زيادات فضائل الصحابة" (١٠٨٤)
• ورواه عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه فلم يذكر المنهال والحكم.
أخرجه أبو نعيم في "الدلائل" (٣٩١)
стр. 7788
• ورواه أحمد (١/ ٩٩ و١٣٣) وفي "الفضائل" (٩٥٠) عن وكيع عن ابن أبي ليلى فلم يذكر الحكم وعيسى.
ورواه عثمان بن أبي شيبة عن وكيع فلم يذكر المنهال وعيسى.
أخرجه ابن ماجه (١١٧)
قال البوصِيري: هذا إسناد ضعيف، ابن أبي ليلى شيخ وكيع هو محمد، وهو ضعيف الحفظ لا يحتج بما ينفرد به" المصباح ١/ ٢٠
وقال الهيثمي: وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سيء الحفظ" المجمع ٩/ ١٢٤
وللحديث طريق أخرى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أخرجها النسائي في "الخصائص" (١٥١) والطبراني في "الأوسط" (٢٣٠٧) من طريق هاشم بن مخلد الثقفي ثنا أيوب بن إبراهيم الثقفي عن إبراهيم الصائغ عن أبي إسحاق الهَمْداني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنَّ علياً خرج علينا في حر شديد، وعليه ثياب الشتاء، وخرج علينا في الشتاء، وعليه ثياب الصيف، وذكر الحديث عن أبيه عن علي.
قال الطبراني: لم يروه عن أبي إسحاق إلا إبراهيم، ولا يُروى عن إبراهيم إلا بهذا الإسناد"
قلت: وهو إسناد ضعيف، أيوب بن إبراهيم قال الذهبي في "الميزان": مجهول روى عنه هاشم بن مخلد فقط.
وأبو إسحاق مدلس وقد عنعن، وكان قد اختلط أيضاً، ولم أر أحداً صرح بسماع إبراهيم بن ميمون الصائغ منه أهو قبل الإختلاط أم بعده.
وتابعه عبد الكبير بن دينار المروزي وعيسى بن يزيد عن أبي إسحاق به.
ذكر ذلك الدارقطني في "العلل" (٣/ ٢٧٩)
وقال: ويقال: إنَّ أبا إسحاق لم يسمعه من عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإنما أخذه من ابنه محمد عن المنهال بن عمرو به.
وحديث جابر أخرجه أبو القاسم البغوي في "الصحابة" (٥/ ٤٢٤) والحاكم (٣/ ٣٨) من طريق فضيل بن عبد الوهاب القناد ثنا جعفر بن سليمان عن الخليل بن مرة عن عمرو بن دينار عن جابر قال: لما كان يوم خيبر بعث رسول الله ﷺ رجلاً فجبن، فجاء محمد بن مسلمة فقال: يا رسول الله! لم أرَ كاليوم قط، قتل محمود بن مسلمة، فقال رسول الله ﷺ :
стр. 7789
"لا تمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإنكم لا تدرون ما تبتلون معهم، وإذا لقيتموهم فقدلوا: اللهمَّ أنت ربنا وربهم، ونواصينا ونواصيهم بيدك، وإنما تقتلهم أنت، ثم الزموا الأرض جلوساً، فإذا غشوكم فانهضوا وكبِّروا"
ثم قال رسول الله ﷺ : "لأبعثنَّ غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبانه، لا يولي الدبر، يفتح الله على يديه" فتشرف لها الناس وعليٌّ يومئذ أرمد، فقال له رسول الله ﷺ : "سِرْ" فقال: يا رسول الله! ما أبصر موضعاً، فتفل في عينيه، وعقد له، ودفع إليه الراية، فقال علي: يا رسول الله! على ما أقاتلهم؟ فقال: "على أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد حقنوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقهما، وحسابهم على الله " قال: فلقيهم ففتح الله عليه.
وإسناده ضعيف لضعف الخليل بن مرة.
وحديث ابن عمر ذكره الهيثمي في ""المجمع" (٩/ ١٢٣) من طريقين:
الأول: عن ابن عمر قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنَّ اليهود قتلوا أخي، قال: "لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه فيمكنك من قاتل أخيك" فاستشرف لذلك أصحاب رسول الله ﷺ ، فبعث إلى علي فعقد له اللواء، فقال: يا رسول الله! إني أرمد كما ترى -وهو يومئذٍ رمد- فتفل في عينيه فما رمدت بعد يومه، فمضى.
قال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه أحمد بن سهل بن علي الباهلي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات"
قلت: أخرجه ابن سمعون في "الأمالي" (٥٢) من طريق هُشيم عن العوام بن حوشب عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر.
وهشيم وحبيب مدلسان وقد عنعنا.
الثاني: يرويه جميع بن عمير قال: قلت لعبد الله بن عمر: حدثني عن علي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم خيبر: "لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله" فكأني أنظر إليها مع رسول الله ﷺ -وهو يحتضنها، وكان علي بن أبي طالب أرمد من دخان الحصين، فدفعها إليه، فلا والله ما تتامت الخيل حتى فتحها الله عليه.
قال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه جميع بن عمير وهو ضعيف، وقد وثق"
стр. 7790
٨٩٨ - (٥٦٩٢) قال الحافظ: وفي حديث أبي سعيد عند أحمد: فانطلق حتى فتح الله عليه خيبر وفدك وجاء بعجوتهما" (١)
أخرجه أحمد (٣/ ١٦) وفي "فضائل الصحابة" (٩٨٧) وأبو يعلى (١٣٤٦) والخطيب في "تالي التخليص" (٣٢١) من طرق عن إسرائيل بن يونس الكوفي ثنا عبد الله بن عِصْمَة العجلي قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: أخذ رسول الله ﷺ الراية فهزَّها، ثم قال: "من يأخُذها بحقها؟ " فجاء الزبير فقال: أنا، فقال: "أَمِطْ" ثم قام رجل آخر فقال: أنا، فقال: "أَمِطْ" ثم قام آخر قال: أنا، فقال: "أمط" فقال رسول الله ﷺ : "والذي أكرم وجه محمد لأعطينها رجلاً لا يفرُّ بها. هاك يا علي" فقبضها ثم انطلق حتى فتح الله فَدَكَ وخيبر، وجاء بعَجْوتها وقَدِيْدِها.
قال ابن كثير: إسناده لا بأس به، وفيه غرابة" البداية ٤/ ١٨٥
وقال البوصيري: رواته ثقات" الإتحاف ٩/ ٢٥١
وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن عصمة وهو ثقة يخطىء" المجمع ٩/ ١٢٤
قلت: وثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: ليس به بأس.
وذكره ابن حبان في "الثقات": وقال: يخطىء كثيراً.
وأعاده في "المجروحين" وقال: منكر الحديث جداً على قلة روايته، يروي عن الأثبات ما لا يشبه أحاديثهم، حتى يسبق إلى القلب أنها موهومة أو موضوعة.
٨٩٩ - (٥٦٩٣) قال الحافظ: وللحاكم من حديث جابر أنَّ علياً حمل الباب يوم خيبر وأنه جُرِّب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلاً" (٢)
ضعيف
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٤/ ٢١٢) والخطيب في "تلخيص المشابه" (١/ ٤٨٢) من طريق إسماعيل بن موسى السُّدِّي ثنا مطلب بن زياد عن ليث بن أبي سليم عن أبي جعفر محمد بن علي قال: دخلت عليه فقال: حدثنا جابر بن عبد الله أنَّ علياً حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسملمون عليه فافتتحوها، وأنه جرب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلاً.
стр. 7791
قال البيهقي: تابعه فضيل بن عبد الوهاب عن المطلب بن زياد، وروي من وجه آخر ضعيف عن جابر: ثم اجتمع عليه سبعون رجلاً فكان جهدهم أن أعادوا الباب"
وتابعه محمد بن حسان السَّمْتي ثنا المطلب بن زياد بن زهير به.
أخرجه الخطيب (١/ ٤٨١ - ٤٨٢)
وإسناده ضعيف، المطلب بن زياد هو الثقفي مختلف فيه، وليث بن أبي سليم قال ابن معين والنسائي وغيرهما: ضعيف.
٩٠٠ - (٥٦٩٤) قال الحافظ: وخالف ذلك أهل السير، فجزم ابن إسحاق وموسى بن عقبة والواقدي بأنَّ الذي قتل مرحباً هو محمد بن مسلمة، وكذا روى أحمد بإسناد حسن عن جابر" (١)
أخرجه ابن هشام في "السير" (٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤) وأحمد (٣/ ٣٨٥) والحارث (٦٩٤) وأبو يعلى (١٨٦١) والطبري في "التاريخ" (٣/ ١٠ - ١١) والحاكم (٣/ ٤٣٦ - ٤٣٧) والبيهقي (٩/ ١٣١) وفي "الدلائل" (٤/ ٢١٥) من طرق عن محمد بن إسحاق المدني ثني أبو ليلى عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل أخو بني حارثة عن جابر قال: خرج مَرْحَبٌ اليهودي من حصنهم، قد جمع سلاحه، يَرْتَجِزُ وهو يقول:
قد عَلِمَت خيبرُ أني مرحبُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُجَرَّبُ
أطعُنُ أحياناً وحينا أضربُ ... إذا الليوثُ أَقبلتْ تَحَرَّبُ
إنَّ حِمايَ لَلحِمي لا يُقربُ ... يحجم عن صولتي المجرب
وهو يقول: من يبارز؟
فأجابه كعب بن مالك، فقال:
قد علمت خيبر أني كعبُ ... مُفَرِّجُ الغَمَّى جريء صلب
إذ شبَّت الحرب تلتها الحرب ... معي حسام كالعقيق عَضْب
نطؤكم حتى يذل الصعب ... نعطي الجزاء أو يفيء النَّهبُ
بكف ماضٍ ليس فيه عَتْبُ
فقال رسول الله ﷺ : "من لهذا" قال محمد بن مسلمة: أنا له يا رسول الله، أنا والله الموتورُ الثائرُ، قُتل أخي بالأمس، فقال: "فقم إليه، اللهم أعنه"
стр. 7792
قال: فلما دنا أحدهما من صاحبه دخلت بينهما شجرة عُمْريَّةٌ من شجر العُشَر، فجعل أحدهما يلوذ بها من صاحبه، كلما لاذ بها منه اقتطع صاحبه بسيفه ما دونه منها، حتى بَرَزَ كلُّ واحد منهما لصاحبه، وصارت بينهما كالرجل القائم، ما فيها فَنَنٌ، ثم حمل مرحب على محمد بن مسلمة، فضربه، فاتقاه بالدَّرَقَةِ، فوقع سيفُه فيها، فعضَّت به فأمسَكَتْهُ، وضربه محمد بن مسلمة حتى قتله.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم"
وقال الهيثمي: رجاله ثقات" المجمع ٦/ ١٤٩ - ١٥٠
قلت: ابن إسحاق صدوق أخرج له مسلم في المتابعات، وأبو ليلى وثقه أبو زرعة وغيره، فالإسناد حسن إن كان أبو ليلى سمع من جابر، فإنه لم يذكر منه سماعاً، ولم أر أحداً صرح بسماعه منه، والله أعلم.
٩٠١ - (٥٦٩٥) قال الحافظ: وأما الحديث الذي أخرجه مسلم والنسائي وأبو داود من حديث جابر في النهي عن الدفن ليلاً فهو محمول على حال الاختيار لأنَّ في بعضه: إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك" (١)
أخرجه مسلم (٩٤٣) من طريق أبي الزبير محمد بن مسلم المكي أنه سمع جابراً يحدث أنَّ النبي ﷺ خطب يوماً فذكر رجلاً من أصحابه قبض فكفِّن في كفن غير طائل، وقُبر ليلاً، فزجر النبي ﷺ أن يُقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك.
وقال: "إذا كَفَّن أحدكم أخاه فليحسن كفنه"
باب الشاة التي سُمَّت للنبي ﷺ بخيبر
٩٠٢ - (٥٦٩٦) قال الحافظ: وروى البيهقي من طريق سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ امرأة من اليهود أهدت لرسول الله ﷺ شاة مسمومة فأكل فقال لأصحابه: "أمسكوا فإنها مسمومة" وقال لها: "ما حملك على ذلك؟ " قالت: أردت إن كنت نبياً فيطلعك الله، وإن كنت كاذباً فأريح الناس منك. قال: فما عرض لها.
стр. 7793
ومن طريق أبي نَضْرَة عن جابر نحوه فقال: فلم يعاقبها.
وروى عبد الرزاق في "مصنفه" عن معمر عن الزهري عن أبي بن كعب مثله وزاد: فاحتجم على الكاهل.
قال: قال الزهري: فأسلمت فتركها.
قال معمر: والناس يقولون: قتلها.
وأخرج ابن سعد عن شيخه الواقدي بأسانيد متعددة له هذه القصة مطولة، وفي آخره: قال: فدفعها إلى ولاة بشر بن البراء فقتلوها. قال الواقدي: وهو الثبت.
وأخرج أبو داود من طريق يونس عن الزهري عن جابر نحو رواية معمر عنه، وهذا منقطع لأنَّ الزهري لم يسمع من جابر" (١)
حديث أبي هريرة يرويه ابن شهاب الزهري واختلف عنه:
- فقال سفيان بن حسين الواسطي: عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنَّ امرأة من اليهود أهدت إلى رسول الله ﷺ شاة مسمومة، فقال لأصحابه: "أمسكوا فإنها مسمومة" فقال: "ما حملك على ما صنعت؟ " قالت: أردت أن أعلم إن كنت نبياً فسيطلعك الله عليه، وإن كنت كاذباً أريح الناس منك.
قال: فما عرض لها رسول الله ﷺ .
أخرجه ابن سعد (٢/ ٢٠١) عن سعيد بن سليمان الواسطي أنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين به.
وأخرجه أبو داود (٤٥٠٩) والبيهقي (٨/ ٤٦) وفي "الدلائل" (٤/ ٢٥٩ - ٢٦٠) والخطيب (٢) في "التاريخ" (٧/ ٣٧٢ - ٣٧٣) من طرق عن سعيد بن سليمان به.
• ورواه داود بن رشيد الهاشمي عن عباد بن العوام فلم يذكر أبا هريرة.
أخرجه أبو داود (٤٥٠٩) والبيهقي (٨/ ٤٦)
وإسناده ضعيف، سفيان بن حسين قال أحمد: ليس بذاك في حديثه عن الزهري.
وقال ابن معين: حديثه عن الزهري ليس بذاك، وقال أيضاً: ضعيف الحديث عن الزهري.
стр. 7794
وقال يعقوب بن شيبة: في حديث ضعف ما روى عن الزهري.
وقال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري.
- وقال شعيب بن أبي حمزة الحمصي: عن الزهري قال: كان جابر بن عبد الله يحدث أنَّ يهودية من أهل خيبر سمَّت شاة مصلية ثم أهدتها للنبي ﷺ ، فأخذ النبي ﷺ منها الذراع فأكل منها، وأكل الرهط من أصحابه معه، ثم قال لهم النبي ﷺ : "ارفعوا أيديكم" وأرسل النبي ﷺ إلى اليهودية فدعاها، فقال لها: "أسممت هذه الشاة؟ " فقالت: نعم، ومن أخبرك؟ فقال: "أخبرتني هذه في يدي الذراع" فقالت: نعم، قال: "فماذا أردت إلى ذلك؟ " قالت: قلت: إن كان نبياً لم يضره، وإن لم يكن نبياً استرحنا منه، فعفا عنها رسول الله ﷺ ولما يعاقبها، وتوفي بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة، واحتجم النبي ﷺ على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة، حجمه أبو هند مولى بني بياضة بالقرن والشفرة، وهو من بني ثمامة وهم حي من الأنصار.
أخرجه الدارمي (٦٩) عن أبي اليمان الحكم بن نافع الحمصي أنا شعيب به.
ورواته ثقات.
وتابعه يونس بن يزيد الأَيْلي عن الزهري به.
أخرجه أبو داود (٤٥١٠) والبيهقي (٨/ ٤٦) وفي "الدلائل" (٤/ ٢٦٢) من طريق ابن وهب أخبرني يونس به.
قال الخطابي: حديث جابر ليس بذاك المتصل لأنَّ الزهري لم يسمع من جابر شيئاً" المعالم ٤/ ٦٤٨
قلت: إسناده إلى الزهري صحيح.
- ورواه محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري ابن أخي الزهري عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن جابر.
أخرجه ابن سعد (٢/ ٢٠١ - ٢٠٣) عن محمد بن عمر الواقدي ثني محمد بن عبد الله به.
والواقدي متهم بالكذب كما تقدم مراراً.
- ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب المدني عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٧٠) من طريق أحمد بن بكر البَالِسي ثنا زيد بن الحُبَاب ثنا ابن أبي ذئب به.
стр. 7795
وإسناده ضعيف لضعف البالسي.
- ورواه مَعْمر بن راشد عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك مرسلاً.
وقال الزهري في آخره: فأسلمت فتركها النبي ﷺ .
وقال معمر: وأما الناس فيقولون: قتلها النبي ﷺ .
أخرجه عبد الرزاق (١٩٨١٤) عن معمر به.
ومن طريقه أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٤/ ٢٦٠ - ٢٦١)
ورواته ثقات.
- ورواه موسى بن عقبة المدني عن الزهري مرسلاً.
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤)
وأما حديث جابر فيرويه عبد الملك بن أبي نَضْرَة العبدي البصري عن أبيه واختلف عنه:
- فقال عثمان بن جَبَلَة المروزي: أخبرني عبد الملك عن أبيه عن جابر أنَّ يهودية أهدت إلى رسول الله ﷺ إما شاة مسمومة، وإما بَرَقاً مسموطاً مسموماً، فلما قربته إليه وبسط القوم أيديهم، قال: "أمسكوا، فإنَّ عضوا من أعضائها يخبرني أنها مسمومة" فدعا صاحبتها، فقال: "أسممت هذا؟ " قالت: نعم، قال: "ما حملك عليه؟ " قالت: أحببت إن كنت كاذباً أن أريح الناس منك، وإن كنت رسولاً أنك سَتُطْلَعُ عليه، فلم يعاقبها.
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٤/ ٢٦٠) من طريق خلف بن عبد العزيز بن عثمان بن جبلة المروزي أخبرني أبي عن جدي به.
وخلف بن عبد العزيز ترجمه ابن أبي حاتم في كتابه ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وعبد الملك بن أبي نضرة قال الدارقطني: لا بأس به، والباقون ثقات.
- وقال أبو عتاب سهل بن حماد الدلال: ثنا عبد الملك عن أبيه عن أبي سعيد الخدري به.
وزاد: فبسط يده وقال: "كلوا باسم الله قال: فأكلنا وذكرنا اسم الله، فلم يضر أحداً منا.
أخرجه البزار (كشف ٢٤٢٤)
стр. 7796
وقال: لا نعلم يُروى عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه"
وقال الهيثمي: رجاله ثقات" المجمع ٨/ ٢٩٥
وقال ابن كثير في "البداية" (٤/ ٢١١): وفيه نكارة وغرابة شديدة"
قلت: النكارة في الزيادة المذكورة.
وحديث الواقدي أخرجه ابن سعد (٢/ ٢٠١ - ٢٠٣) عن الواقدي قال: ثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان عن أبي هريرة.
وحدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبرَة عن يونس بن يوسف عن سعيد بن المسيب وحدثني عمر بن عقبة عن شعبة عن ابن عباس
زاد بعضهم على بعض قالوا: لما فتح رسول الله ﷺ خيبر واطمأنَّ جعلت زينب بنت الحارث أخي مرحب، وهي امرأة سلَّام بن مِشْكَم تسأل: أيُّ الشاة أحبُّ إلى محمد؟ فيقولون: الذراع! فعمدت إلى عنز لها فذبحتها وَصَلَتْها ثم عَمَدَت إلى سُمّ لا يُطْني، وقد شاورت يهود في سموم، فأجمعوا لها على هذا السم بعينه، فسمت الشاة وأكثرت في الذراعَين والكتف، فلمّا غابت الشمس وصلّى رسول الله ﷺ ، المغرب بالناس انصرف وهي جالسة عند رجليه، فسأل عنها فقالت: يا أبا القاسم هديّة أهديتها لك! فأمر بها النبيّ ﷺ فأخذت منها فوضعت بين يديه وأصحابُه حُضُور أوْ مَن حَضَرَ منهم، وفيهم بشر بن البراء بن مَعْرور، فقال رسول الله ﷺ : "ادنوا فتعشوا" وتناول رسول الله ﷺ الذراع فانتهش منها، وتناول بشر بن البراء عظماً آخر فانتهش منه، فلما ازدرد رسول الله ﷺ لقمته ازدرد بشر بن البراء ما في فيه وأكل القوم منها، فقال رسول الله ﷺ : "ارفعوا أيديكم فإنّ هذه الذراع، وقال بعضهم فإنّ كتف الشاة، تُخبرني أنّها مسمومة" فقال بشر: والّذي أكرمك لقد وجدتُ ذلك من أُكْلتي التي أكلتُ حين التقمتُها فما منعني أن ألفظها إلا إنّي كرهت أن أُبْغِض إليك طعامَك، فلمّا أكلتَ ما في فيك لم أرغب بنفسي عن نفسك ورجوتُ أن لا تكون ازدردتَها وفيها بَغْيٌ! فلم يقُم بشر من مكانه حتى عاد لونُه كالطّيْلَسان وماطله وجعُه سنةً لا يتحوّل إلا ما حُوّلَ ثمّ مات؛ وقال بعضهم: فلمْ يَرِمْ بشر من مكانه حتى توفّي؛ قال: وطُرح منها لكلبٍ فأكل فلم يَتْبَعْ يَدَه حتى مات؛ فدعا رسول الله ﷺ زينب بنت الحارث فقال: "ما حَمَلكِ على ما صنعتِ؟ " فقالت: نلتَ من قومي ما نلت! قتلتَ أبي وعمّي وزوجي فقلتُ إن كان نبيّاً فستُخبره الذراعُ، وقال بعضهم وإن كان مَلِكاً استرحنا منه ورجعت اليهوديّة كما كانت؛ قال: فدفعها رسول الله ﷺ ، إلى وُلاة بشر بن البراء فقتلوها، وهو الثبت، واحتجم رسول الله ﷺ ، على كاهله من أجْل
стр. 7797
الذي أكل، حَجمَه أبو هند بالقرْن والشّفْرة، وأمر رسول الله ﷺ ، أصحابه فاحتجموا أوْساط رؤوسهم وعاش رسول الله ﷺ ، بعد ذلك ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي قُبض فيه جعل يقول في مرضه: "ما زلت أجد من الأكلة التي أكلتها يوم خيبر عِداداً حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري" وهو عرق في الظهر.
وتوفي رسول الله ﷺ شهيداً.
الواقدي قال أحمد وغيره: كذاب، وقال إسحاق وابن المديني: يضع الحديث.
باب عمرة القضاء
٩٠٣ - (٥٦٩٧) قال الحافظ: وأخرج الحاكم في "المستدرك" من حديث ميمونة في هذه القصة: فأتاه حويطب بن عبد العزى وكأنه كان دخل في أوائل النهار فلم يكمل الثلاث إلا في مثل ذلك الوقت من النهار الرابع الذي دخل فيه بالتلفيق، وكان مجيئهم في أول النهار قرب مجيء ذلك الوقت" (١)
أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ٢٦٩)
عن هارون بن أبي عيسى الشامي
وابن حبان (٤/ ٣١) والطبراني في "الكبير" (١١٤٠١) والحافظ في "التغليق" (٤/ ١٤٠)
عن إبراهيم بن سعد الزهري
والحاكم (٤/ ٣١) والبيهقي في "الدلائل" (٤/ ٣٣٠)
عن يونس بن بكير الشيباني
كلهم عن محمد بن إسحاق المدني (٢) ثني أبان بن صالح وعبد الله بن أبي نجيح عن عطاء بن أبي رباح ومجاهد بن جبر عن ابن عباس أنَّ رسول الله ﷺ تزوج ميمونة بنت الحارث في (٣) سفرته في هذه العمرة (٤)، وكان الذي زوجه العباس بن عبد المطلب، فأقام
стр. 7798
رسول الله ﷺ بمكة ثلاثاً فأتاه حويطب بن عبد العزي بن أبي قيس بن عبد وُدٍّ (١) في نفر من قريش (٢)، وكانت قريش قد وكلته بإخراج رسول الله ﷺ من مكة، فقالوا: قد انقضى أجلك فاخرج عنا, فقال لهم: "وما عليكم لو تركتموني فعرست بين أظهركم وصنعنا لكم طعاماً فحضرتموه" فقالوا: لا حاجة لنا بطعامك فأخرج عنا، فخرج وخلَّف أبا رافع مولاه على ميمونة، حتى أتاه بها بِسَرِف فبنى عليها رسول الله ﷺ هنالك.
السياق للبيهقي، ولم يذكر الحاكم في روايته: عن أبان بن صالح.
وقال: صحيح على شرط مسلم"
قلت: ابن إسحاق صدوق أخرج له مسلم في المتابعات، ومن فوقه كلهم ثقات، فالإسناد حسن.
وقد رواه زياد بن عبد الله البكائي عن ابن إسحاق فجعل قوله: فأقام رسول الله ﷺ بمكة ... إلى آخر الحديث، من كلام ابن إسحاق.
أخرجه ابن هشام في "السيرة" (٢/ ٣٧٢) عن البكائي به.
ومن طريقه أخرجه الحافظ في "التغليق" (٤/ ١٣٩ - ١٤٠)
وتابعه سلمة بن الفضل الأبرش عن ابن إسحاق به.
أخرجه الطبري في "التاريخ" (٣/ ٢٤ - ٢٥)
• ورواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن ابن إسحاق فلم يذكر هذه الزيادة، وأسقط من إسناده: ابن أبي نجيح.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٢٠٢)
باب غزوة مؤتة
٩٠٤ - (٥٦٩٨) قال الحافظ: وروى الطبراني من حديث أبي اليَسَر الأنصاري قال: أنا دفعت الراية إلى ثابت بن أقرم لما أصيب عبد الله بن رواحة فدفعها إلى خالد بن الوليد وقال له: أنت أعلم بالقتال مني.
стр. 7799
وقال: وعند الطبراني من حديث أبي اليسر الأنصاري أنَّ أبا عامر الأشعري هو الذي أخبر النبي ﷺ بمصابهم" (١)
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٦٧ - ١٦٨) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي ثني ثابت بن دينار ثنا سالم بن أبي الجَعد قال: قال أبو اليَسَر الأنصاري: كنت جالساً عند رسول الله ﷺ وأتاه أبو عامر الأشعري فقال: بعثني في كذا وكذا ثم أتيت مؤتة، فلما صفَّ القوم ركب جعفر فرسه ولبس الدرع وأخذ اللواء حتى أتى القوم، ثم نادى: من يبلغ هذه صاحبها؟ فقال رجل من القوم: أنا، فبعث بها ثم تقدم فضرب بسيفه حتى قتل، فتحدرت عينا رسول الله ﷺ دموعاً، فصلى بنا الظهر ثم دخل ولم يكلمنا، ثم أقيمت العصر فخرج فصلى، ثم دخل ولم يكلمنا، ففعل كذلك في المغرب والعشاء، فدخل ولا يكلمنا، وكان إذا صلى أقبل علينا بوجهه، فخرج علينا في الفجر في الساعة التي كان يخرج فيها، وأنا وأبو عامر الأشعري جلوس، فجلس بيننا وقال: "ألا أخبركم عن رؤيا رأيتها، دخلت الجنة فرأيت جعفراً ذا جناحين مضرجين بالدماء، وزيد مقابله، وابن رواحة معهم كأنه يعرض عنهم، وسأخبركم عن ذلك: إنَّ جعفرا حين تقدم فرأى القتل لم يصرف وجهه وزيد كذلك، وابن رواحة صرف وجهه"
قال الهيثمي: وفيه ثابت بن دينار أبو حمزة وهو ضعيف" المجمع ٦/ ١٦١
وأخرجه ابن سعد (٢/ ١٢٩ - ١٣٠) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سالم بن أبي الجعد عن أبي اليسر عن أبي عامر قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى الشام، فلما رجعت مررت على أصحابي وهم يقاتلون المشركين بمُؤتَة، قلت: والله لا أبرح اليومَ حتى انظر إلى ما يصير إليه أمرهم، فأخذ اللواءَ جعفر بن أبي طالب ولبس السلاحَ، ثمّ حمل جعفر حتّى إذا هَمّ أن يخالطَ العدوّ رجع فوحّش بالسلاح ثمّ حمل على العدوّ وطاعن حتّى قُتل، ثمّ أخذ اللواء زيد بن حارثة وطاعن حتى قُتل، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة وطاعن حتى قُتِل، ثم انهزم المسلمون أسوَأ هزيمةٍ رأيتُها قط حتى لم أرَ اثنين جميعاً، ثمّ أخذ اللواءَ رجلٌ من الأنصار ثمّ سعى به حتّى إذا كان أمامَ الناس رَكَزه ثمّ قال: إليّ أيّها الناس! فاجتمع إليه الناس حتّى إذا كثروا مشي باللواء إلى خالد بن الوليد فقال له خالد: لا آخذه منك أنت أحَقّ به؛ فقال الأنصاري: والله ما أخذته إلا لك! فأخذ خالد اللواء ثمّ حمل على القوم فهزمهم الله أسوأ هزيمةٍ رأيتها قط حتى وضع المسلمون أسيافهم حيث شاؤوا، وقال: فأتيت رسول لله ﷺ ، فأخبرته فشقَّ ذلك عليه، فصَلّى الظّهرَ ثمّ دخل،
стр. 7800
وكان إذا صلّى الظهر قام فركع ركعتين ثمّ أقبل بوجهه على القوم فشقّ ذلك على الناس، ثمّ صلّى العصر ففعل مثل ذلك، ثمّ صلّى المغرب ففعل مثل ذلك، ثمّ صلّى العَتَمة ففعل مثل ذلك، حتى إذا كان صلاة الصبح دخل المسجد ثمّ تبسّم، وكان تلك الساعة لا يقوم إليه إنسانٌ من ناحية المسجد حتى يصلّي الغداة، فقال له القوم حين تبسّم: يا نبيّ الله بأنفسنا أنت! ما يعلم إلا الله ما كان بنا من الوجد منذ رأينا منك الذي رأينا! قال رسول الله ﷺ : "كان الذي رأيتم مني أنه أحزنَني قتل أصحابي حتى رأيتهم في الجنّة إخواناً على سُرُرٍ متقابلين، ورأيت في بعضهم إعراضاً كأنه كره السيفَ، ورأيت جعفراً مَلَكاً ذا جناحَينِ مُضَرّجاً بالدماء مصبوغَ القوادِمِ"
وإسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى.
وأما الرواية الأولى فأخرجها أبو نعيم في "الصحابة" (١٣٥٥) من طريق أبي إسحاق محمد بن إبراهيم الفَزَاري عن أبي حمزة الثُّمَالي عن سالم بن أبي الجعد عن أبي اليسر قال: لما دفعت الراية إلى ابن رواحة فأصيب دفعها إلى ثابت بن أقرم الأنصاري، فدفعها ثابت إلى خالد بن الوليد وقال: أنت أعلم بالقتال مني.
قال الحافظ: رواه ابن منده بإسناد ضعيف" الإصابة ٢/ ٦
قلت: أبو حمزة الثمالي واسمه ثابت بن أبي صفية، واسمه دينار، ويقال: سعيد، قال ابن معين ويعقوب بن سفيان والدارقطني: ضعيف، وقال أحمد: ضعيف الحديث ليس بشيء، وقال الجوزجاني: واهي الحديث.
٩٠٥ - (٥٦٩٩) قال الحافظ: وقد روى البيهقي في "الدلائل" من مرسل عاصم بن عمر بن قتادة أنَّ جناحي جعفر من ياقوت" (١)
أخرجه الواقدي في "المغازي" (٢/ ٧٦٢) عن محمد بن صالح التمار عن عاصم بن عمر بن قتادة أنَّ النبي ﷺ قال: "لما قتل زيد أخذ الراية جعفر بن أبي طالب، فجاءه الشيطان فحبَّب إليه الحياة، وكرَّه إليه الموت، ومنَّاه الدنيا، فقال: الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين تمنيني الدنيا، ثمّ مضى قُدماً حتى استشهد" فصلى عليه رسول الله ﷺ ودعا له وقال: "استغفروا لأخيكم فإنه شهيد دخل الجنة، وهو يطير في الجنة بجناحين من ياقوت حيث يشاء من الجنة" ...
стр. 7801
وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٤/ ٣٦٩) من طريق الحسين بن الفرج البغدادي ثنا الواقدي به.
والواقدي متهم كما تقدم.
٩٠٦ - (٥٧٠٠) قال الحافظ: وجاء في جناحي جبريل أنهما لؤلؤ، أخرجه ابن منده في ترجمة ورقة" (١)
تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف الياء فانظر حديث: "يأتيني من السماء جناحاه لؤلؤ ... "
٩٠٧ - (٥٧٠١) قال الحافظ: وقد روى أحمد وأبو داود من حديث عوف بن مالك أنَّ رجلاً من أهل اليمن رافقه في هذه الغزوة فقتل رومياً وأخذ سَلَبه، فاستكثره خالد بن الوليد، فشكاه إلى رسول الله ﷺ " (٢)
أخرجه أحمد (٦/ ٢٧ - ٢٨) ومسلم (١٧٥٣) وأبو داود (٢٧١٩ و٢٧٢٠ و٢٧٢١) من طريق جبير بن نفير الحمصي عن عوف بن مالك قال: خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة فرافقني مَدَدِىٌ من أهل اليمن ليس معه غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين جزورا، فسأله المددي طائفة من جلده، فأعطاه إياه، فأتخذه كهيئة الدَّرْق، ومضينا فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس له أشقر عليه سَرْجٌ مذهب وسلاح مذهب، فجعل الرومي يُفْرِي المسلمين، فقعد له المددي خلف صخرة، فمَرَّ به الرومي فَعَرْقَبَ فرسه، فخرَّ، وعلاه فقتله وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ منه السلب.
قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد! أما علمت أنَّ رسول الله ﷺ قضى بالسَلَب للقاتل؟ قال: بلى، ولكني استكثرته، قلت: لتردنه عليه أو لأعرفنكها عند رسول الله ﷺ ، فأبى أن يردَّ عليه.
قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله ﷺ ، فقصصت عليه قصة المددي، وما فعل خالد، فقال رسول الله ﷺ : "يا خالد! ما حملك على ما صنعت؟ " قال: يا رسول الله! لقد استكثرته، فقال رسول الله ﷺ : "يا خالد! رُدَّ عليه ما أخذت منه"
قال عوف: فقلت له: دونك يا خالد ألم أفِ لك؟ فقال رسول الله ﷺ : "وما ذاك؟ "
стр. 7802
فأخبرته، فغضب رسول الله ﷺ فقال: "يا خالد! لا تردَّ عليه، هل أنتم تاركوا لي أمرائي؟ لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره".
باب أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح
٩٠٨ - (٥٧٠٢) قال الحافظ: والساعة المذكورة وقع عند أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنها استمرت من صبيحة يوم الفتح إلى العصر" (١)
تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف الواو فانظر حديث: "الولد للفراش وبفي العاهر الأثلب"
٩٠٩ - (٥٧٠٣) قال الحافظ: في حديث أبي هريرة عند مسلم: يطعن في عينيه بسية القوس.
وفي حديث ابن عمر عند الفاكهي وصححه ابن حبان: فيسقط الصنم ولا يمسه.
وللفاكهي وللطبراني من حديث ابن عباس: فلم يبق وثن استقبله إلا سقط على قفاه" (٢)
حديث أبي هريرة أخرجه مسلم (١٧٨٠) من طريق عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي هريرة قال: فذكر الحديث في فتح مكة وقال: فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه، وفي يد رسول الله ﷺ قوس، وهو آخذ بِسِيَةِ القوس، فلما أتى على الصنم جعل يَطْعُنُهُ في عينه ويقول: "جاء الحق وزهق الباطل"
وحديث ابن عمر له عنه طريقان:
الأول: يرويه عبد الله بن نافع الصائغ عن عاصم بن عمر العُمَري عن عمرو بن دينار عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ لما دخل مكة وجد بها ثلاثَ مائة وستين صنماً، فأشار بعصا إلى كل صنم، وقال ﷺ : "جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقاً" فسقط الصنم ولم يمسه.
أخرجه ابن حبان (٦٥٢٢) والطبراني (١٣٦٤٣) من طريق محمد بن إسحاق المسيبي ثنا عبد الله بن نافع به.
стр. 7803
وإسناده ضعيف لضعف عاصم بن عمر.
الثاني: يرويه القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص القرشي العَدَوي عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنَّ النبي ﷺ لما دخل مكة وجد بها ثلاثماثة وستين صنماً، فأشار إلى كل صنم بعصاً، وقال: "جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقاً" فكان لا يشير إلى صنم إلا سقط من غير أن يمسَّه بعصا.
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٥/ ٧٢)
وقال: إسناده ضعيف"
قلت: القاسم بن عبد الله قال أحمد: كذاب كان يضع الحديث، ترك الناس حديثه.
وقال أبو حاتم وغير واحد: متروك الحديث.
وحديث ابن عباس له عنه طرق:
الأول: يرويه محمد بن إسحاق المدني واختلف عنه:
- فقال جرير بن حازم البصري: عن ابن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري عن علي بن عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عباس قال: دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح وعلى الكعبة ثلاثمائة صنم وستون صنماً قد شدَّ لهم إبليس أقدامهم بالرصاص فجاء ومعه قضيبه، فجعل يهوي به إلى كل صنم منها فيخر لوجهه ويقول: "جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا" حتى أَمَرَّ به عليها كلها.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٦٥٦) و"الصغير" (١١٥٢) والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٧١ - ٧٢) من طرق عن وهب بن جرير بن حازم حدثني أبي به.
قال الهيثمي: رجاله ثقات" المجمع ٦/ ١٧٦
وقال أيضاً: وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس ثقة، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٧/ ٥١
قلت: إسناده حسن، ابن إسحاق صدوق يدلس، وقد صرح بالتحديث من عبد الله بن أبي بكر فانتفى التدليس، والباقون ثقات.
- وقال يحيى بن سعيد الأموي: ثنا ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن علي بن عبد الله بن عباس عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه.
أخرجه البزار (كشف ١٨٢٥)
وقال: لا نعلم أسند عبد الله بن أبي بكر غير هذا"
стр. 7804
قلت: لم أر من ترجمه.
- ورواه عثمان بن عمرو بن ساج الجَزَري عن ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن علي بن عبد الله بن عباس مرسلاً.
أخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" (١/ ١٢٠ - ١٢١)
وعثمان مختلف فيه.
الثاني: يرويه ابن شهاب الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: دخل رسول الله ﷺ مكة يوم الفتح على راحلته، فطاف عليها وحول البيت أصنام مشدودة بالرصاص، فجعل النبي ﷺ يشير بقضيب في يده إلى الأصنام ويقول: "جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا" فما أشار إلى صنم منها في وجهه إلا وقع لقفاه، ولا أشار إلى قفاه إلا وقع لوجهه، حتى ما بقي منها صنم إلا وقع.
أخرجه ابن هشام في "السيرة" (٢/ ٤١٦ - ٤١٧) قال: حدثني من أثق به من أهل الرواية في إسناد له عن الزهري به.
وأخرجه الأزرقي (١/ ١٢١) من طريق عبد العزيز بن عمران الأعرج عن محمد بن عبد العزيز عن الزهري به.
وعبد العزيز بن عمران قال ابن معين: ليس بثقة.
الثالث: يرويه محمد بن عمر الواقدي عن ابن أبي سَبْرَة عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس.
أخرجه الأزرقي (١/ ١٢١ - ١٢٢)
والواقدي كذبه أحمد وغيره.
باب قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ [ التوبة: ٢٥]
٩١٠ - (٥٧٠٤) قال الحافظ: ولهذا كان كثير من العرب يدعونه ابن عبد المطلب كما قال ضِمام بن ثعلبة لما قدم: أيكم ابن عبد المطلب؟ " (١)
تقدم برقم ٣٣
стр. 7805
باب غزوة ذات السلاسل
٩١١ - (٥٧٠٥) قال الحافظ: وروى إسحاق بن راهريه والحاكم من حديث بريدة أنَّ عمرو بن العاص أمرهم في تلك الغزوة أن لا يوقدوا ناراً، فأنكر ذلك عمر، فقال له أبو بكر: دعه فإنَّ رسول الله ﷺ لم يبعثه علينا إلا لعلمه بالحرب، فسكت عنه" (١)
أخرجه الحاكم (٣/ ٤٢ - ٤٣) عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن المنذر بن ثعلبة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل وفيهم أبو بكر وعمر، فلما انتهوا إلى مكان الحرب أمرهم عمرو أن لا ينوروا ناراً، فغضب عمر وهمَّ أن ينال منه، فنهاه أبو بكر وأخبره أنه لم يستعمله رسول الله ﷺ عليك إلا لعلمه بالحرب، فهدأ عنه عمر.
وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٤/ ٤٠٠) عن الحاكم به.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
قلت: ابن إسحاق صدوق يدلس، ولم يذكر سماعاً من المنذر بن ثعلبة.
وأحمد بن عبد الجبار العُطَاردي مختلف فيه، والباقون ثقات.
باب غزوة سيف البحر
٩١٢ - (٥٧٠٦) قال الحافظ: وفي حديث عبادة بن الصامت عند ابن إسحاق: ثم أمر بأجسم بعير معنا فحمل عليه أجسم رجل منا فخرج من تحتهما وما مست رأسه" (٢)
حسن
أخرجه ابن هشام في "السيرة" (٢/ ٦٣٢ - ٦٣٣) عن زياد بن عبد الله البكائي عن ابن
стр. 7806
إسحاق ثني عُبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده عبادة بن الصامت قال: بعث رسول الله ﷺ سرية إلى سِيْف البحر، عليهم أبو عبيدة بن الجراح، وزوّدهم جرابا من تمر، فجعل يقوتهم إياه حتى صار إلى أن يعدّه عليهم عدا، ثم نَفِد التمر حتى كان يعطي كلَّ رجل منهم كل يوم تمرة. فقسمها يوماً بيننا، فنقصت تمرة عن رجل، فوجدنا فقدَها ذلك اليوم، فلما جَهَدنا الجوع أخرج الله لنا دابة من البحر، فأصبنا من لحمها وَوَدَكها، أقمنا عليها عشرين ليلة حتى سمنا وابتللنا، وأخذ أميرنا ضلعاً من أضلاعها فوضعها على طريقه، ثم أمر بأجسم بعير معنا فحمل عليه أجسم رجل منا فجلس عليه، فخرج من تحتها وما مسَّت رأسه. فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرناه خبرها، وسألناه عما صنعنا في ذلك من أكلنا إياه، فقال: "رزق رزقكموه الله"
وإسناده حسن، زياد وابن إسحاق صدوقان، وعبادة بن الوليد وأبوه ثقتان.
باب وفد عبد القيس
٩١٣ - (٥٧٠٧) قال الحافظ: كان في سنة الوفود وكان عددهم حينئذٍ أربعين رجلاً كما في حديث أبي حيوة (١) الصناحي الذي أخرجه ابن ماجه" (٢)
تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف الكاف فانظر حديث: كنت في الوفد الذين أتوا رسول الله ﷺ من وفد عبد القيس ...
باب قدوم الأشعريين
٩١٤ - (٥٧٠٨) قال الحافظ: وجدت في كتاب "الصحابة" لابن شاهين من طريق إياس بن عمير الحميري أنه قدم وافداً على رسول الله ﷺ في نفر من حمير، فقالوا: أتيناك لنتفقه في الدين، الحديث" (٣).
أخرجه ابن شاهين في "الصحابة" كما في "أسد الغابة" (٥/ ٣٠٢) و"الإصابة" (١٠/ ١٢٩) من طريق زكريا بن يحيى بن سعيد الحميري عن إياس بن عمرو الحميري أنّ
стр. 7807
نافع بن زيد الحميري قدم وافداً على النبي ﷺ في نفر من حمير، فقالوا: أتيناك لنتفقه في الدين، ونسأل عن أول هذا الأمر، فقال: "كان الله ولا شىء غيره، وكان عرشه على الماء، ثم خلق القلم، فقال: اكتب ما هو كائن، ثم خلق السموات والأرض وما فيهن، واستوى على عرشه".
قال الحافظ: فيه عدة مجاهيل".
باب حجة الوداع
٩١٥ - (٥٧٠٩) قال الحافظ: ووقع في حديث أبي سعيد الخدري ما يوهم أنه ﷺ حج قبل أن يهاجر غير حجة الودل ولفظه ... (١) وعند الترمذي من حديث جابر: حج قبل أن يهاجر ثلاث حجج، وعن ابن عباس مثله، أخرجه ابن ماجه والحاكم" (٢)
حديث أبي سعيد ما عرفته، وحديث جابر وابن عباس تقدم الكلام عليهما في المجموعة الأولى في حرف الهمزة فانظر حديث: "أنَّ النبي ﷺ حج حجتين قبل أن يهاجر ... "
٩١٦ - (٥٧١٠) قال الحافظ: وقد ثبت من حديث جبير بن مطعم أنه رآه في الجاهلية واقفاً بعرفة وأنَّ ذلك من توفيق الله له" (٣)
أخرجه البخاري (فتح ٤/ ٢٦٢)
حديث كعب بن مالك
٩١٧ - (٥٧١١) قال الحافظ: ومثله في زيادات المغازي ليونس بن بكير من مرسل الحسن" (٤)
٩١٨ - (٥٧١٢) قال الحافظ: وفي حديث مُجَمِّع بن جارية عند ابن مردويه: مرارة بن ربعي، وهو خطأ، وكذا ما وقع عند ابن أبي حاتم من مرسل الحسن من تسميته
стр. 7808
ربيع بن مرارة، وهو مقلوب. وذكر في هذا المرسل أنَّ سبب تخلفه أنه كان له حائط حين زهي فقال في نفسه: قد غزوت قبلها فلو أقمت عامي هذا، فلما تذكر ذنبه قال: اللهم إني أشهدك أني قد تصدقت به في سبيلك، وفيه أنَّ الآخر -يعني هلالاً- كان له أهل تفرقوا ثم اجتمعوا فقال: لو أقمت هذا العام عندهم، فلما تذكر قال: اللهم لك عليَّ أن لا أرجع إلى أهل ولا مال" (١)
حديث مجمع أخرجه ابن مردويه كما في "الدر المنثور" (٤/ ٣٠٩) عنه قال: الثلاثة الذين خلفوا فتاب الله عليهم: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن ربعي.
وحديث الحسن أخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" (١٠٠٨٦) عن أبيه ثنا موسى بن إسماعيل ثنا مبارك قال: سمعت الحسن يقول: لما غزا رسول الله ﷺ تبوك تخلف كعب بن مالك وهلال بن أمية وربيع بن مرارة أو مرارة بن الربيع، قال: أما أحدهم فكان له حائط حين زها قد فشت فيه العمرة والصفرة، قال: قد غزوت مع رسول الله ﷺ فلو أقمت عامي هذا في هذا الحائط فأصبت منه، فلما خرج رسول الله ﷺ وأصحابه دخل حائطه فقال: ما خلفني عن رسول الله وما استبق المؤمنون من الجهاد في سبيل الله إلا ضن بك أيها الحائط، اللهم إني أشهدك أني قد تصدقت به في سبيلك.
وأما الآخر فكان قد تفرق عنه من أهله ناس واجتمعوا له فقال: قد غزوت مع رسول الله ﷺ وغزوت، فلو أني أقمت العام في أهلي، فلما خرج رسول الله ﷺ وأصحابه قال: ما خلفني عن رسول الله وما استبق إليه المؤمنون في الجهاد في سبيل الله إلا ضن بكم أيها الأهل، اللهم إنَّ لك عليَّ ألا أرجع إلى أهلي ومالي حتى أعلم ما تقضي في، وأما الآخر فقال: اللهم إن لك عليَّ أن تقطع نفسي أو ألحق بالقوم.
فأنزل الله تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١١٧] إلى قوله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا﴾ [التوبة: ١١٨] الآية.
وإسناده إلى الحسن البصري حسن، مبارك هو ابن فضالة صدوق يدلس، وقد صرح بالسماع من الحسن فانتفى التدليس، وأبو حاتم وموسى بن إسماعيل التَّبوذكي ثقتان.
٩١٩ - (٥٧١٣) قال الحافظ: قالت عائشة: مسروراً تَبْرُقُ أساريرُ وجهه" (٢)
أخرجه البخاري (فتح ١٥/ ٥٩)
стр. 7809
باب كتاب النبي ﷺ إلى كسرى وقيصر
٩٢٠ - (٥٧١٤) قال الحافظ: ووقع في ترجمة عبد الله بن عيسى في كامل ابن عدي من طريقه عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس في قصة اتخاذ الخاتم، وفيه: وبعث كتاباً إلى كسرى بن هرمز، بعث به مع عمر بن الخطاب. كذا قال، وعبد الله ضعيف" (١)
ضعيف
أخرجه الطبري في "التاريخ" (٤/ ٢٨١ - ٢٨٣) عن محمد بن موسى الحَرَشي ثنا أبو خلف عبد الله بن عيسى الخزاز ثنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس أنَّ رسول الله ﷺ أراد أن يكتب إلى الأعاجم كتباً يدعوهم إلى الله ؛ فقال له رجل: يا رسولَ الله؛ إنهم لا يقبلون كتاباً إلا مَختوماً، فأمر رسول الله ﷺ أن يُعمل له خاتم من حديد، فجعله في إصبعه، فأتاه جبريل، فقال له: انبذه من إصبعك، فنبذه رسول الله ﷺ من إصبعه، وأمر بخاتم آخر يُعمل له، فعمل له خاتم من نُحاس؛ فجعله في إصبعه، فقال له جبريل ﵇: انبذه من إصبعك، فنبذه رسول الله ﷺ من إصبعه، وأمر رسول الله ﷺ بخاتم من وَرِق، فصنع له خاتم من ورق فجعله في إصبعه، فأقرّه جبريل، وأمر أن ينقش عليه: "محمد رسول الله"، فجعل يتختّم به، ويكتب إلى من أراد أن يكتب إليه من الأعاجم، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر. فكتب كتاباً إلى كسرى بن هرمز، فبعثه مع عمر بن الخطاب، فأتى به عمر كسرى فقرىء الكتاب، فلم يلتفت إلى كتابه، فقال عمر: يا رسول الله، جعلني الله فداءك! أنت على سرير مرمول باللِّيف، وكسرى بن هرمز على سرير من ذهب، وعليه الدّيباج! فقال رسول الله ﷺ : "أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة! ". فقال: جعلني الله فداءك! قد رضيت.
وكتب كتاباً آخر، فبعث به مع دحِيْة بن خليفة الكلبي إلى هرقل ملك الروم يدعوه إلى الإِسلام، فقرأه وضمه إليه، ووضعه عنده؛ فكان الخاتم في إصبع رسول الله ﷺ يتختّم به حتى قبضه الله ، ثم استخلف أبو بكر فتختّم به حتى قبضه الله ، ثم ولي عمر بن الخطاب بعد فجعل يتختّم به حتى قبضه الله، ثم ولي من بعده عثمان بن عفان، فتختّم به ستّ سنين، فحفر بئراً بالمدينة شِرْباً للمسلمين، فقعد على رأس البئر، فجعل
стр. 7810
يعبث بالخاتم، ويُديره بإصبعه، فانسلّ الخاتم من إصبعه فوقع في البئر، فطلبوه في البئر؛ ونزحوا ما فيها من الماء، فلم يقدروا عليه، فجعل فيه مالاً عظيماً لمن جاء به، واغتمّ لذلك غمًّا شديداً، فلما يئس من الخاتم أمر فصنِع له خاتم آخر مثله، خلقه من فضّة، على مثاله وشبهه، ونقش عليه: "محمد رسول الله" فجعله في إصبعه حتى هلك، فلما قتل ذهب الخاتم من يده فلم يُدْر من أخذه.
وأخرجه ابن عدي (٤/ ١٥٦٥) عن خالد بن نصر القرشي ثنا محمد بن موسى الحرشي به.
وإسناده ضعيف لضعف الخزاز.
٩٢١ - (٥٧١٥) قال الحافظ: ويحتمل أن يكون ابن المسيب سمعه من عبد الله بن حذافة صاحب القصة، فإنَّ ابن سعد ذكر من حديثه أنه قال: فقرأ عليه كتاب رسول الله ﷺ فأخذه فمزقه" (١)
تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف الميم فانظر حديث: "اللهم مزق ملكه".
باب مرض النبي ﷺ ووفاته
٩٢٢ - (٥٧١٦) قال الحافظ: وله شاهدان مرسلان أخرجهما إبراهيم الحربي في "غرائب الحديث" له: أحدهما: من طريق يزيد بن رومان، والآخر: من رواية أبي جعفر الباقر" (٢)
حديث يزيد بن رومان لم أقف عليه.
وحديث أبي جعفر أخرجه أبو عبيد في "الغريب" (١/ ٧٣) قال: حُدِّثت عن سفيان بن عيينة عن العلاء بن أبي العباس عن أبي جعفر رفعه: "ما زالت أكلة خيبر تُعادُّني، فهذا أوان قطعت أبْهَرِي"
ورواته ثقات إلا الذي لم يسم.