إسحاق ثني عُبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده عبادة بن الصامت قال: بعث رسول الله ﷺ سرية إلى سِيْف البحر، عليهم أبو عبيدة بن الجراح، وزوّدهم جرابا من تمر، فجعل يقوتهم إياه حتى صار إلى أن يعدّه عليهم عدا، ثم نَفِد التمر حتى كان يعطي كلَّ رجل منهم كل يوم تمرة. فقسمها يوماً بيننا، فنقصت تمرة عن رجل، فوجدنا فقدَها ذلك اليوم، فلما جَهَدنا الجوع أخرج الله لنا دابة من البحر، فأصبنا من لحمها وَوَدَكها، أقمنا عليها عشرين ليلة حتى سمنا وابتللنا، وأخذ أميرنا ضلعاً من أضلاعها فوضعها على طريقه، ثم أمر بأجسم بعير معنا فحمل عليه أجسم رجل منا فجلس عليه، فخرج من تحتها وما مسَّت رأسه. فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرناه خبرها، وسألناه عما صنعنا في ذلك من أكلنا إياه، فقال: "رزق رزقكموه الله"
وإسناده حسن، زياد وابن إسحاق صدوقان، وعبادة بن الوليد وأبوه ثقتان.
باب وفد عبد القيس
٩١٣ - (٥٧٠٧) قال الحافظ: كان في سنة الوفود وكان عددهم حينئذٍ أربعين رجلاً كما في حديث أبي حيوة (١) الصناحي الذي أخرجه ابن ماجه" (٢)
تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف الكاف فانظر حديث: كنت في الوفد الذين أتوا رسول الله ﷺ من وفد عبد القيس ...
باب قدوم الأشعريين
٩١٤ - (٥٧٠٨) قال الحافظ: وجدت في كتاب "الصحابة" لابن شاهين من طريق إياس بن عمير الحميري أنه قدم وافداً على رسول الله ﷺ في نفر من حمير، فقالوا: أتيناك لنتفقه في الدين، الحديث" (٣).
أخرجه ابن شاهين في "الصحابة" كما في "أسد الغابة" (٥/ ٣٠٢) و"الإصابة" (١٠/ ١٢٩) من طريق زكريا بن يحيى بن سعيد الحميري عن إياس بن عمرو الحميري أنّ
стр. 7807
نافع بن زيد الحميري قدم وافداً على النبي ﷺ في نفر من حمير، فقالوا: أتيناك لنتفقه في الدين، ونسأل عن أول هذا الأمر، فقال: "كان الله ولا شىء غيره، وكان عرشه على الماء، ثم خلق القلم، فقال: اكتب ما هو كائن، ثم خلق السموات والأرض وما فيهن، واستوى على عرشه".
قال الحافظ: فيه عدة مجاهيل".
باب حجة الوداع
٩١٥ - (٥٧٠٩) قال الحافظ: ووقع في حديث أبي سعيد الخدري ما يوهم أنه ﷺ حج قبل أن يهاجر غير حجة الودل ولفظه ... (١) وعند الترمذي من حديث جابر: حج قبل أن يهاجر ثلاث حجج، وعن ابن عباس مثله، أخرجه ابن ماجه والحاكم" (٢)
حديث أبي سعيد ما عرفته، وحديث جابر وابن عباس تقدم الكلام عليهما في المجموعة الأولى في حرف الهمزة فانظر حديث: "أنَّ النبي ﷺ حج حجتين قبل أن يهاجر ... "
٩١٦ - (٥٧١٠) قال الحافظ: وقد ثبت من حديث جبير بن مطعم أنه رآه في الجاهلية واقفاً بعرفة وأنَّ ذلك من توفيق الله له" (٣)
أخرجه البخاري (فتح ٤/ ٢٦٢)
حديث كعب بن مالك
٩١٧ - (٥٧١١) قال الحافظ: ومثله في زيادات المغازي ليونس بن بكير من مرسل الحسن" (٤)
٩١٨ - (٥٧١٢) قال الحافظ: وفي حديث مُجَمِّع بن جارية عند ابن مردويه: مرارة بن ربعي، وهو خطأ، وكذا ما وقع عند ابن أبي حاتم من مرسل الحسن من تسميته
стр. 7808
ربيع بن مرارة، وهو مقلوب. وذكر في هذا المرسل أنَّ سبب تخلفه أنه كان له حائط حين زهي فقال في نفسه: قد غزوت قبلها فلو أقمت عامي هذا، فلما تذكر ذنبه قال: اللهم إني أشهدك أني قد تصدقت به في سبيلك، وفيه أنَّ الآخر -يعني هلالاً- كان له أهل تفرقوا ثم اجتمعوا فقال: لو أقمت هذا العام عندهم، فلما تذكر قال: اللهم لك عليَّ أن لا أرجع إلى أهل ولا مال" (١)
حديث مجمع أخرجه ابن مردويه كما في "الدر المنثور" (٤/ ٣٠٩) عنه قال: الثلاثة الذين خلفوا فتاب الله عليهم: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن ربعي.
وحديث الحسن أخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" (١٠٠٨٦) عن أبيه ثنا موسى بن إسماعيل ثنا مبارك قال: سمعت الحسن يقول: لما غزا رسول الله ﷺ تبوك تخلف كعب بن مالك وهلال بن أمية وربيع بن مرارة أو مرارة بن الربيع، قال: أما أحدهم فكان له حائط حين زها قد فشت فيه العمرة والصفرة، قال: قد غزوت مع رسول الله ﷺ فلو أقمت عامي هذا في هذا الحائط فأصبت منه، فلما خرج رسول الله ﷺ وأصحابه دخل حائطه فقال: ما خلفني عن رسول الله وما استبق المؤمنون من الجهاد في سبيل الله إلا ضن بك أيها الحائط، اللهم إني أشهدك أني قد تصدقت به في سبيلك.
وأما الآخر فكان قد تفرق عنه من أهله ناس واجتمعوا له فقال: قد غزوت مع رسول الله ﷺ وغزوت، فلو أني أقمت العام في أهلي، فلما خرج رسول الله ﷺ وأصحابه قال: ما خلفني عن رسول الله وما استبق إليه المؤمنون في الجهاد في سبيل الله إلا ضن بكم أيها الأهل، اللهم إنَّ لك عليَّ ألا أرجع إلى أهلي ومالي حتى أعلم ما تقضي في، وأما الآخر فقال: اللهم إن لك عليَّ أن تقطع نفسي أو ألحق بالقوم.
فأنزل الله تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١١٧] إلى قوله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا﴾ [التوبة: ١١٨] الآية.
وإسناده إلى الحسن البصري حسن، مبارك هو ابن فضالة صدوق يدلس، وقد صرح بالسماع من الحسن فانتفى التدليس، وأبو حاتم وموسى بن إسماعيل التَّبوذكي ثقتان.
٩١٩ - (٥٧١٣) قال الحافظ: قالت عائشة: مسروراً تَبْرُقُ أساريرُ وجهه" (٢)
أخرجه البخاري (فتح ١٥/ ٥٩)
стр. 7809
باب كتاب النبي ﷺ إلى كسرى وقيصر
٩٢٠ - (٥٧١٤) قال الحافظ: ووقع في ترجمة عبد الله بن عيسى في كامل ابن عدي من طريقه عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس في قصة اتخاذ الخاتم، وفيه: وبعث كتاباً إلى كسرى بن هرمز، بعث به مع عمر بن الخطاب. كذا قال، وعبد الله ضعيف" (١)
ضعيف
أخرجه الطبري في "التاريخ" (٤/ ٢٨١ - ٢٨٣) عن محمد بن موسى الحَرَشي ثنا أبو خلف عبد الله بن عيسى الخزاز ثنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس أنَّ رسول الله ﷺ أراد أن يكتب إلى الأعاجم كتباً يدعوهم إلى الله ؛ فقال له رجل: يا رسولَ الله؛ إنهم لا يقبلون كتاباً إلا مَختوماً، فأمر رسول الله ﷺ أن يُعمل له خاتم من حديد، فجعله في إصبعه، فأتاه جبريل، فقال له: انبذه من إصبعك، فنبذه رسول الله ﷺ من إصبعه، وأمر بخاتم آخر يُعمل له، فعمل له خاتم من نُحاس؛ فجعله في إصبعه، فقال له جبريل ﵇: انبذه من إصبعك، فنبذه رسول الله ﷺ من إصبعه، وأمر رسول الله ﷺ بخاتم من وَرِق، فصنع له خاتم من ورق فجعله في إصبعه، فأقرّه جبريل، وأمر أن ينقش عليه: "محمد رسول الله"، فجعل يتختّم به، ويكتب إلى من أراد أن يكتب إليه من الأعاجم، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر. فكتب كتاباً إلى كسرى بن هرمز، فبعثه مع عمر بن الخطاب، فأتى به عمر كسرى فقرىء الكتاب، فلم يلتفت إلى كتابه، فقال عمر: يا رسول الله، جعلني الله فداءك! أنت على سرير مرمول باللِّيف، وكسرى بن هرمز على سرير من ذهب، وعليه الدّيباج! فقال رسول الله ﷺ : "أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة! ". فقال: جعلني الله فداءك! قد رضيت.
وكتب كتاباً آخر، فبعث به مع دحِيْة بن خليفة الكلبي إلى هرقل ملك الروم يدعوه إلى الإِسلام، فقرأه وضمه إليه، ووضعه عنده؛ فكان الخاتم في إصبع رسول الله ﷺ يتختّم به حتى قبضه الله ، ثم استخلف أبو بكر فتختّم به حتى قبضه الله ، ثم ولي عمر بن الخطاب بعد فجعل يتختّم به حتى قبضه الله، ثم ولي من بعده عثمان بن عفان، فتختّم به ستّ سنين، فحفر بئراً بالمدينة شِرْباً للمسلمين، فقعد على رأس البئر، فجعل
стр. 7810
يعبث بالخاتم، ويُديره بإصبعه، فانسلّ الخاتم من إصبعه فوقع في البئر، فطلبوه في البئر؛ ونزحوا ما فيها من الماء، فلم يقدروا عليه، فجعل فيه مالاً عظيماً لمن جاء به، واغتمّ لذلك غمًّا شديداً، فلما يئس من الخاتم أمر فصنِع له خاتم آخر مثله، خلقه من فضّة، على مثاله وشبهه، ونقش عليه: "محمد رسول الله" فجعله في إصبعه حتى هلك، فلما قتل ذهب الخاتم من يده فلم يُدْر من أخذه.
وأخرجه ابن عدي (٤/ ١٥٦٥) عن خالد بن نصر القرشي ثنا محمد بن موسى الحرشي به.
وإسناده ضعيف لضعف الخزاز.
٩٢١ - (٥٧١٥) قال الحافظ: ويحتمل أن يكون ابن المسيب سمعه من عبد الله بن حذافة صاحب القصة، فإنَّ ابن سعد ذكر من حديثه أنه قال: فقرأ عليه كتاب رسول الله ﷺ فأخذه فمزقه" (١)
تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف الميم فانظر حديث: "اللهم مزق ملكه".
باب مرض النبي ﷺ ووفاته
٩٢٢ - (٥٧١٦) قال الحافظ: وله شاهدان مرسلان أخرجهما إبراهيم الحربي في "غرائب الحديث" له: أحدهما: من طريق يزيد بن رومان، والآخر: من رواية أبي جعفر الباقر" (٢)
حديث يزيد بن رومان لم أقف عليه.
وحديث أبي جعفر أخرجه أبو عبيد في "الغريب" (١/ ٧٣) قال: حُدِّثت عن سفيان بن عيينة عن العلاء بن أبي العباس عن أبي جعفر رفعه: "ما زالت أكلة خيبر تُعادُّني، فهذا أوان قطعت أبْهَرِي"
ورواته ثقات إلا الذي لم يسم.
стр. 7811
٩٢٣ - (٥٧١٧) قال الحافظ: وقال عياض: يحتمل أن تكون هي قوله: "ولا تتخذوا قبري وثناً" فإنها ثبتت في "الموطأ" مقرونة بالأمر بإخراج اليهود" (١)
حسن
ورد من حديث أبي هريرة ومن حديث أبي سعيد
فأما حديث أبي هريرة فأخرجه الحميدي (١٠٢٥) وأحمد (٢/ ٢٤٦) عن سفيان بن عيينة عن حمزة بن المغيرة الكوفي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً: "اللهم لا تجعل قبري وثنا، لعن الله قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"
وأخرجه البخاري في "الكبير" (٢/ ١/ ٤٧) عن الحميدي به.
وأخرجه العقيلي في "التاريخ الكبير" (التمهيد ٦/ ٤٤) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٣١٧) وابن عبد البر في "التمهيد" (٦/ ٤٤) من طرق عن الحميدي به.
وأخرجه ابن سعد (٢/ ٢٤١ - ٢٤٢) والبخاري في "الكبير" (٢/ ١/ ٤٧) وأبو يعلى (٦٦٨١) والمفضل الجندي في "فضائل المدينة" (٥١) وابن عبد البر في "التمهيد" (٦/ ٤٣) من طرق عن سفيان به.
قال البزار: وحديث سهيل هذا إنما يجيء من هذا الطريق، لم يحدث به إلا ابن عيينة عن حمزة بن المغيرة عن سهيل"
وقال أبو نعيم: غريب من حديث حمزة، تفرد به عنه سفيان"
وقال البوصيري: رجاله ثقات" الإتحاف ٤/ ١٦٤
قلت: إسناده حسن.
قال عثمان الدارمي: سألت ابن معين عن حمزة بن المغيرة الذي يروي عن ابن عيينة: "لا تجعلوا قبري وثناً" ما حاله؟ فقال: ليس به بأس" تاريخ الدارمي ص ٩٨ - ٩٩
وسهيل صدوق، وسفيان وأبو صالح ذكوان ثقتان.
وحديث أبي سعيد يرويه زيد بن أسلم واختلف عنه:
стр. 7812
- فقال عمر بن صُهْبَان المدني: عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد مرفوعاً: "اللهم إني أعوذ بك أن يتخذ قبري وثنا، فإنَّ الله ﵎ اشتد غضبه على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"
أخرجه البزار (كشف ٤٤٠) عن سليمان بن يوسف الحراني ثنا محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني ثنا عمر بن صهبان به.
وقال: لا نحفظه عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد"
وقال الهيثمي: وفيه عمر بن صهبان وقد اجتمعوا على ضعفه" المجمع ٢/ ٢٨
قلت: هو متروك الحديث كما قال النسائي وأبو حاتم والدارقطني.
ومن طريق البزار أخرج ابن عبد البر الحديث في "التمهيد" (٦/ ٤٢ - ٤٣)
ووقع عنده: عمر بن محمد عن زيد بن أسلم.
وقال: عمر بن محمد هو من ثقات أشراف أهل المدينة، روى عنه مالك والثوري وسليمان بن بلال وغيرهم، وهو عمر بن محمد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب"
كذا قال، وإنما هو عمر بن محمد بن صهبان، وبالله التوفيق.
- وقال مالك في "الموطأ" (١/ ١٧٢): عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار رفعه: "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتدَّ غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"
وأخرجه ابن سعد (٢/ ٢٤٠ - ٢٤١) عن مَعْن بن عيسى القَزَّاز أنا مالك به.
- ورواه مَعْمر بن راشد عن زيد بن أسلم مرسلاً.
أخرجه عبد الرزاق (١٥٨٧) عن معمر به.
وتابعه محمد بن عجلان المدني عن زيد بن أسلم به.
أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٤٥)
وقول مالك أصح، والله أعلم.
٩٢٤ - (٥٧١٨) قال الحافظ: قال عياض: ويحتمل أن يكون ما وقع في حديث أنس أنها قوله: "الصلاة وما ملكت أيمانكم" (١)
стр. 7813
تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف الكاف فانظر حديث: "كانت عامة وصية رسول الله ﷺ حين حضره الموت: الصلاة وما ملكت أيمانكم".
٩٢٥ - (٥٧١٩) قال الحافظ: ولمسلم من حديث جندب أنَّ ذلك كان قبل موته بخمس" (١)
تقدم برقم ١٢٩ و٧٩١
٩٢٦ - (٥٧٢٠) قال الحافظ: وقد وقع عند الطبراني من حديث العباس أنهم أذابوا قُسطاً أي بزيت فلدوه به" (٢)
أخرجه أحمد (١/ ٢٠٩) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٤٥٢ و٥٠٩ - ٥١٠) والبزار (كشف ١٥٦٦) وأبو يعلى (٦٧٠٤) والطحاوي "المشكل" (١٩٣٢) وأبو بكر الشافعي في "الفوائد" (٢٤٩) وابن عساكر (ترجمة العباس بن عبد المطلب ص ١٦١) من طرق عن قيس بن الربيع الأسدي عن عبد الله بن أبي السَّفَر عن أرقم بن شُرحبيل عن ابن عباس عن العباس قال: دخلت على رسول الله ﷺ وعنده نساؤه فاستترن مني إلا ميمونة، فَدُقَّ (٣) له سَعْطَةٌ فَلُدَّ، فقال: "لا يبقينَّ في البيت أحد إلا لُدَّ إلا العباس، فإنه لم تصبه يميني" ثم قال: "مروا أبا بكر يصلي بالناس" فقالت عائشة لحفصة: قولي له: إنَّ أبا بكر إذا قام ذلك المقام بكى. فقالت له، فقال: "مروا أبا بكر يصلي بالناس" فصلى أبو بكر، ثم وجد رسول الله ﷺ خِفَّةً، فخرج، فلما رآه أبو بكر، تأخر فأومأ إليه بيده: أي مكانك. فجاء فجلس إلى جنبه، فقرأ رسول الله ﷺ من حيث انتهى أبو بكر.
قال البزار: لا نعلم هذا إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد"
قلت: وهو إسناد ضعيف لضعف قيس بن الربيع.
وقد رواه أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبِيعي عن أرقم. شرحبيل فلم يذكر العباس.
انظر حديث: أمر النبي ﷺ في مرضه أبا بكر أن بالناس. في المجموعة الأولى.
...
стр. 7814
كتاب التفسير
سورة البقرة
باب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [ البقرة: ١٨٣]
٩٢٧ - (٥٧٢١) قال الحافظ: ولمسلم من حديث جابر بن سَمُرَة نحو هذه الرواية" (١)
أخرجه مسلم (١١٢٨) من طريق جعفر بن أبي ثور الكوفي عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بصيام يوم عاشوراء، ويحثنا عليه، ويتعاهدُنا عنده، فلما فرض رمضان، لم يأمرنا, ولم ينهنا, ولم يتعاهدْنا عنده.
باب ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [ البقرة: ٢٢٣]
٩٢٨ - (٥٧٢٢) قال الحافظ: قال الشافعي: فوجدنا حديثين أحدهما ثابت وهو حديث خزيمة بن ثابت ...
قال الحافظ: فمن الأحاديث الصالحة الإسناد حديث خزيمة بن ثابت، أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان، وحديث أبي هريرة، أخرجه أحمد والترمذي وصححه ابن حبان أيضاً" (٢)
стр. 7815
حديث خزيمة بن ثابت له عنه طرق:
الأول: يرويه عبد الله بن شداد الأعرج عن رجل عن خزيمة بن ثابت أنَّ رسول الله ﷺ نهى أن يأتي الرجل امرأته في دبرها.
أخرجه أحمد (٥/ ٢١٣) عن عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن عبد الله بن شداد به.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٩٩٥) عن محمد بن بشار البصري ثنا عبد الرحمن به.
ولفظه عنده: "إتيان النساء في أدبارهن حرام"
وأخرجه الحاكم في "علوم الحديث" (ص ١٦٠) من طريق محمد بن غالب التمار تَمْتَام عن عبد الرحمن به.
ولفظه عنده: "لا تأتوا النساء في أدبارهنَّ إنَّ الله لا يستحي من الحق"
وإسناده ضعيف للرجل الذي لم يسم.
الثاني: يرويه يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه رفعه: "إنَّ الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن"
أخرجه الحميدي (٤٣٦) وأحمد (٥/ ٢١٣) عن سفيان بن عيينة ثني يزيد بن عبد الله به.
ومن طريق الحميدي أخرجه الخرائطي في "المساوىء" (٤٦٥) والبيهقي (٧/ ١٩٧)
وأخرجه النسائي (٨٩٨٢) وابن الجارود (٧٢٨) والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٤٣) وفي "المشكل" (٦١٣١) والطبراني في "الكبير" (٣٧١٦) من طرق عن سفيان به.
قال البخاري: وهو وهم" التاريخ الكبير ٤/ ٢/ ٢٥٦
وقال الشافعي: غلط سفيان في حديث ابن الهاد" السنن الكبرى للبيهقي ٧/ ١٩٧
وقال البيهقي: أخطأ ابن عيينة في إسناد الحديث فإنَّ مدار الحديث على هرمي بن عبد الله، وليس لعمارة بن خزيمة فيه أصل إلا من حديث ابن عيينة، وأهل العلم بالحديث يرونه خطأ"
وقال أبو حاتم: هذا خطأ، أخطأ فيه ابن عيينة، إنما هو ابن الهاد عن عبد الله بن علي بن السائب عن عبيد الله بن محصن عن هرمي عن خزيمة عن النبي ﷺ " العلل ١/ ٤٠٣
قلت: اختلف فيه على ابن الهاد كما سيأتي.
стр. 7816
الثالث: يرويه حميد بن قيس الأعرج عن هَرَمِي عن خزيمة بن ثابت رفعه: "استحيوا فإنَّ الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهنَّ"
أخرجه البخاري في "الكبير" (٤/ ٢/ ٢٥٧) والبيهقي (٧/ ١٩٧)
عن وهيب بن خالد الباهلي صاحب الكرابيس
والبخاري في "الكبير" (٤/ ٢/ ٢٥٧)
عن حبيب بن الشهيد البصري
كلاهما عن حميد الأعرج به.
وتابعه عمرو بن شعيب عن هرمي بن عبد الله عن خزيمة بن ثابت أنَّ النبي ﷺ نهى أن تؤتى المرأة من قِبَل دبرها"
أخرجه النسائي (٨٩٨٨) عن زكريا بن يحيى السِّجْزِي ثنا إسحاق بن إبراهيم أنا معاذ بن هشام ثني أبي عن علي بن الحكم عن عمرو بن شعيب به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣٧٣٣) من طريق عبد الله بن لَهيعة عن عمرو بن شعيب به.
وأخرجه البيهقي (٧/ ١٩٧ - ١٩٨) من طريق مثنى بن الصَّبَّاح اليماني عن عمرو بن شعيب به.
• ورواه الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب فقال: عن عبد الله بن هرمي عن خزيمة.
أخرجه أحمد (٥/ ٢١٣) وابن ماجه (١٩٢٤) والطبراني في "الكبير" (٣٧٣٤ و٣٧٣٥) والبيهقي (٧/ ١٩٧) من طرق عن حجاج به (١).
وقال البيهقي: غلط حجاج بن أرطاة في اسم الرجل فقلب اسمه اسم أبيه"
قلت: وحجاج ضعيف كما قال ابن سعد وغيره.
- ورواه عبد الله بن علي بن السائب القرشي واختلف عنه:
• فقال عمر بن عبد الله مولى غُفْرة بنت رباح: عن عبد الله بن علي بن السائب أنه
стр. 7817
أخبره عن عبد الله بن حصين بن محصن عن عبد الله بن هرمى عن خزيمة بن ثابت رفعه: "إنَّ الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن"
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣٧٣٧) من طريق محمد بن شعيب بن شابور الدمشقي ثنا عمر مولى غفرة به.
وأخرجه البخاري في "الكبير" (٤/ ٢/ ٢٥٧) عن عبد الله بن صالح المصري عن الليث عن عمر مولى غفرة عن عبد الله بن علي بن السائب عن عبيد الله بن حصين عن عبد الله بن هرمي عن خزيمة به.
وأخرجه الخرائطي في "المساوىء" (٤٦٢) عن علي بن داود القنطري ثنا عبد الله بن صالح به.
ورواه مطلب بن شعيب الأزدي عن عبد الله بن صالح فقال: عن عبيد بن حصين.
أخرجه الطبراني (٣٧٣٦)
ورواه يحيى بن عبد الله بن بكير المصري عن الليث فقال: عن عبد الله بن الحصين.
أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٤٣)
قال البخاري: ولا يصح عبد الله"
وعمر مولى غفرة مختلف فيه: قواه أحمد وغيره، وضعفه النسائي وغيره، وقال أبو حاتم وغيره: يكتب حديثه، واختلف فيه قول ابن معين.
• وقال محمد بن علي بن شافع بن السائب الشافعي: كنت مع محمد بن كعب القرظي، فسأله رجل: يا أبا حمزة، ما ترى في إتيان النساء في أدبارهن؟ فأعرض أو سكت، وقال: هذا شيخ من قريش فاسأله -يعني عبد الله بن علي بن السائب- فقال عبد الله: اللهم قذر، ولو كان حلالاً.
قال: حدثني ولم يكن سمع في ذلك شيئاً، ثم أخبرني عبد الله بن علي أنه لقي عمرو بن أُحيحة بن الجُلاح فسأله عن ذلك، فقال: أشهد لسمعت خزيمة بن ثابت الذي جعل رسول الله ﷺ شهادتَه بشهادة رجلين يقول: أتى رجل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني آتي امرأتي من دبرها. فقال رسول الله ﷺ : "نعم" قالها مرتين أو ثلاثاً، قال: ثم فَطِنَ رسول الله ﷺ فقال: "في أيِّ الخُرْبتين، أوفي أيِّ الخُرْزتين، أو في أي الخُصْفتين، أما من دبرها في قُبُلها فنعم، وأما في دبرها إنَّ الله تعالى ينهاكم أن تأتوا النساء في أدبارهنَّ"
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٠٨٦) والنسائي (٨٩٩٢ و٨٩٩٣ و٨٩٩٤)
стр. 7818
والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٤٣ - ٤٤) وفي "المشكل" (٦١٣٢) والطبراني في "الكبير" (٣٧٤٤) وفي "الأوسط" (٦٣٤٩) وأبو الطاهر الذهلي في "فوائده" (تلخيص الحبير ٣/ ١٧٩ - ١٨٠) وأبو نعيم في "الصحابة" (٢٣٥٩) والبيهقي (٧/ ١٩٦) من طرق عن محمد بن علي بن شافع به.
ورواه الشافعي في "الأم" (٥/ ٨٤) عن عمه محمد بن علي بن شافع فقال: عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح أو عن عمرو بن فلان بن أحيحة.
قال الشافعي: أنا شككت.
ومن طريقه أخرجه الخطابي في "الغريب" (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦) والبيهقي (٧/ ١٩٦) وفي "معرفة السنن" (١٠/ ١٦١ - ١٦٢) وفي "الصغرى" (٢٤٨٥) والخطيب في "التاريخ" (٣/ ١٩٧) والبغوي في "التفسير" (١/ ٢١٩)
قال الشافعي: عمي ثقة، وعبد الله بن علي ثقة، وقد أخبرني محمد (١) عن الأنصاري (٢) المحدِّث به أنه أثنى عليه خيراً، وخزيمة مما لا يشك عالم في ثقته"
وقال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن عمرو بن أحيحة إلا عبد الله بن علي بن السائب" وقال الحافظ: في هذا الإسناد عمرو بن أحيحة وهو مجهول الحال" تلخيص الحبير ٣/ ١٧٩
قلت: ترجمه الذهبي في "الكاشف" وقال: صحابي، له حديث عن خزيمة لم يصح"
وكذا قال المزي في "التهذيب": له صحبة"
ولم يثبت ذلك عند الحافظ فقال في "التقريب": مقبول، ووهم من زعم أنَّ له صحبة"
• ورواه سعيد بن أبي هلال المصري عن عبد الله بن علي بن السائب واختلف عن سعيد:
فقال عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث أنَّ سعيد بن أبي هلال حدثه أنَّ عبد الله بن علي بن السائب حدثه أنَّ حصين بن محصن حدثه أنَّ هَرَميا حدثه أنَّ خزيمة بن ثابت حدثه رفعه: "إنَّ الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن"
стр. 7819
أخرجه ابن حبان (٤٢٠٠) من طريق حرملة بن يحيى التُّجِيْبِي ثنا ابن وهب به.
وأخرجه البيهقي (٧/ ١٩٦) من طريق أحمد (١) بن عيسى المصري عن ابن وهب فقال: أنَّ هرمي الخَطْمي حدثه.
وأخرجه النسائي (٨٩٨٩) عن يونس بن عبد الأعلى الصَّدَفى عن ابن وهب فقال: أنَّ هرمي بن عمرو الخطمي حدثه.
وتابعه أحمد بن صالح المصري ثنا ابن وهب به.
أخرجه الطبرانى (٣٧٣٨)
وقال خالد بن يزيد الجُمَحي: عن سعيد بن أبي هلال عن عبد الله بن علي عن هرمي بن عبد الله (٢) عن خزيمة.
أخرجه النسائي (٨٩٩١)
وقال حسان مولى محمد بن سهل: عن سعيد بن أبي هلال عن عبد الله بن علي عن هرمي بن عمرو الخطمي عن خزيمة.
أخرجه أحمد (٥/ ٢١٤) عن عبد الله بن يزيد المقرىء ثنا حَيْوة وابن لهيعة قالا: ثنا حسان به.
ومن طريقه أخرجه المزي في "التهذيب" (٦/ ٣٣ - ٣٤)
وأخرجه النسائي (٨٩٩٠) عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرىء عن أبيه ثنا حيوة وذكر آخر قالا: أنا حسان به.
وأخرجه الخرائطي (٤٦٤) عن العباس بن عبد الله الترقفي ثنا عبد الله بن يزيد المقرىء ثنا حيوة ثنا حسان به (٣).
وأخرجه الطبراني (٣٧٣٩) عن هارون بن ملول المصري ثنا عبد الله بن يزيد المقرىء ثنا حَيْوة وابن لهيعة به.
ووقع عنده: عن هرمي بن عبد الله.
стр. 7820
ومن طريقه أخرجه الضياء المقدسي في "حديث المقرىء" (٨)
وأخرجه الطحاوي (٣/ ٤٤) من طريقين عن عبد الله بن يزيد المقرىء عن حيوة وابن لهيعة ووقع عنده: عن هرمي بن علي.
وأخرجه من طريق أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي أنا حيوة به.
ومن طريق أبي الأسود النضر بن عبد الجبار المصري أنا ابن لهيعة به.
- ورواه يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد واختلف عنه:
• فقال الليث بن سعد: عن ابن الهاد عن هرمي بن عبد الله عن خزيمة.
أخرجه النسائي (٨٩٨٣)
• وقال عبد العزيز بن أبي حازم المدني: عن يزيد بن الهاد عن عبد الله بن الحصين عن هرمي بن عبد الله عن خزيمة.
أخرجه الطبراني (٣٧٤٢)
• ورواه غير واحد عن ابن الهاد عن عبيد الله بن عبد الله بن الحصين الوائلي عن هرمي بن عبد الله الواقفي عن خزيمة.
منهم:
١ - عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي.
أخرجه الخرائطي (٤٦١) والطبراني (٣٧٤٣) والبيهقي (٧/ ١٩٧)
٢ - زهير بن محمد التميمي.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩٨١)
٣ - أبو مصعب عبد السلام بن حفص المدني.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٤/ ٢/ ٢٥٦) والنسائي (٨٩٨٥) والطبراني (٣٧٤١)
وقال البخاري: ولا يصح"
• ورواه إبراهيم بن سعد الزهري عن ابن الهاد فقال: أنَّ عبيد الله بن الحصين الوائلي حدثه.
أخرجه أحمد (٥/ ٢١٥) والنسائي (٨٩٨٤) وابن حبان (٤١٩٨)
стр. 7821
وعبيد الله بن عبد الله بن الحصين وثقه أبو زرعة وابن حبان:
واختلف عنه:
• فقال الليث بن سعد: ثني عبيد الله بن عبد الله بن الحصين الأنصاري ثم الوائلي عن هرمي بن عبد الله الوائلي عن خزيمة.
أخرجه الطحاوي (٣/ ٤٤) من طريق سعيد بن كثير بن عُفير المصري ثني الليث به.
• وقال الوليد بن كثير المخزومي: ثنا عبيد الله بن عبد الله بن الحصين الخطمي عن عبد الملك بن عمرو بن قيس الخطمي عن هرمي بن عبد الله قال: سمعت خزيمة.
أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٥٣) وفي "المسند" (١٦) والبخاري في"الكبير" (٤/ ٢/ ٢٥٦) والدارمي (٢٢١٩) وأحمد بن الفرات في "جزئه" (٣) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٠٨٧) والنسائي (٨٩٨٦) والطبراني (٣٧٤٠) والبيهقي (٧/ ١٩٦ - ١٩٧)
وتابعه محمد بن إسحاق المدني ثني عبيد الله بن عبد الله بن الحصين به.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٤/ ٢/ ٢٥٦) والدارمي (١١٤٨) والنسائي (٨٩٨٧) من طرق عن ابن إسحاق به.
وعبد الملك بن عمرو ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": مجهول الحال.
وهرمي بن عبد الله مختلف في صحبته، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال الحافظ: مستور.
وحديث أبي هريرة له عنه طرق:
الأول: يرويه ابن شهاب الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعاً: "استحيوا من الله حق الحياء، لا تأتوا النساء في أدبارهن"
أخرجه النسائي (٩٠١٠) والطبراني في "مسند الشاميين" (٢٦٩) وتمام (٨٠٩) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني ثنا سعيد بن عبد العزيز عن الزهري به.
قال حمزة الكناني: هذا حديث منكر، ولعل عبد الملك بن محمد الصنعاني سمعه من سعيد بن عبد العزيز بعد اختلاطه، قال: وهو باطل من حديث الزهري، والمحفوظ عن الزهري عن أبي سلمة أنه كان ينهى عن ذلك" تلخيص الحبير ٣/ ١٨٠
стр. 7822
قلت: عبد الملك بن محمد مختلف فيه: وثقه الراوي عنه سليمان بن عبد الرحمن، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه.
وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بروايته، وقال الذهبي: ليس بحجة.
وقد رواه يونس بن يزيد الأَيْلي عن الزهري قال: كان أبو سلمة بن عبد الرحمن ينهى عن ذلك.
أخرجه الطحاوي (٣/ ٤٥)
وإسناده صحيح.
الثاني: يرويه العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً: "ملعون من أتى امرأة في دبرها"
أخرجه البغوي في "التفسير" (١/ ٢١٩) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن مسلم بن خالد عن العلاء به.
وإسناده ضعيف لضعف مسلم بن خالد الزَّنْجي.
وله طريقين آخرين تقدم الكلام عليهما في المجموعة الأولى في حرف الميم فانظر حديث: "من أتى حائضاً أو كاهناً فقد كفر"
باب ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [ البقرة: ٢٣٨]
٩٢٩ - (٥٧٢٣) قال الحافظ: ولمسلم عن ابن مسعود نحو حديث علي" (١)
أخرجه مسلم (٦٢٨) من طريق مرَّة بن شراحيل الهَمْداني عن ابن مسعود قال: حبس المشركون رسول الله ﷺ عن صلاة العصر حتى احمرَّت الشمس أو اصفرت، فقال رسول الله ﷺ : "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقبورهم ناراً" أو قال: "حشا الله أجوافهم وقبورهم ناراً"
٩٣٠ - (٥٧٢٤) قال الحافظ: التاسع: الصبح والعشاء للحديث الصحيح في أنهما أثقل الصلاة على المنافقين" (٢)
стр. 7823
أخرجه البخاري (فتح ٢/ ٢٨١ - ٢٨٢) من حديث أبي هريرة.
٩٣١ - (٥٧٢٥) قال الحافظ: روى مسلم (٦٢٩) وأحمد (٦/ ٧٣ و١٧٨) من طريق أبي يونس عن عائشة أنها أمرته أن يكتب لها مصحفاً، فلما بلغت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ قال: فأملت عليَّ -وصلاة العصر- قالت: سمعتها من رسول الله ﷺ " (١)
٩٣٢ - (٥٧٢٦) قال الحافظ: روى ابن المنذر من طريق نافع أنَّ حفصة أمرت مولى لها أن يكتب لها مصحفاً: فذكر مثله وزاد: كما سمعت رسول الله ﷺ يقولها" (٢)
له عن حفصة طرق:
الأول: يرويه نافع مولى ابن عمر واختلف عنه:
- فقال عبيد الله بن عمر العُمَري: عن نافع أنَّ حفصة أمرت مولى لها أن يكتب لها مصحفاً وقالت: إذا بلغت هذه الآية: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ فلا تكتبها حتى أمليها عليك كما سمعت رسول الله ﷺ يقرأها، فلما بلغها أمرته فكتبها: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر، وقوموا لله قانتين.
قال نافع: فقرأت ذلك المصحف فوجدت فيه الواو (٣).
أخرجه الطبري في "التفسير" (٢/ ٥٦٣) وابن أبي داود في "المصاحف" (ص ٩٦)
عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي
وإسماعيل القاضي كما في "التمهيد" (٤/ ٢٨١) والبيهقي (١/ ٤٦٢)
عن حماد بن زيد
والطبري (٢/ ٥٦٣) وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/ ٢٨١ - ٢٨٢)
عن حماد بن سلمة (٤)
стр. 7824
ثلاثتهم عن عبيد الله بن عمر به.
قال البيهقي: وهذا مسند (١) إلا أنَّ فيه إرسالاً من جهة نافع، ثم أكده بما أخبر عن رؤيته"
وقال ابن عبد البر: هذا إسناد صحيح جيد"
قلت: رواته ثقات إلا أنَّ أبا حاتم قال: رواية نافع عن حفصة في بعضه مرسل.
وقال فيه: فلما بلغها جاءها فكتبت بيدها: الآية.
أخرجه عبد الرزاق (٢٢٠٢) عن ابن جريج أخبرني نافع أنَّ حفصة.
- وقال محمد بن إسحاق المدني: ثني أبو جعفر محمد بن علي ونافع مولى ابن عمر أنَّ عمرو بن نافع (٢) مولى عمر بن الخطاب حدثهما أنه كان يكتب المصاحف في عهد أزواج النبي ﷺ .
قال: فاستكتبتني حفصة مصحفاً وقالت لي: إذا بلغت هذه الآية من سورة البقرة فلا تكتبها حتى تأتيني بها، فأمليها عليك كما حفظتها من رسول الله ﷺ .
قال: فلما بلغتها جئتها بالورقة التي أكتبها، فقالت: اكتب: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾.
أخرجه أبو يعلى (٧١٢٩) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ١٧٢) وابن حبان (٦٣٢٣)
عن إبراهيم بن سعد الزهري
وابن أبي داود (ص ٩٧) والبيهقي (١/ ٤٦٢ - ٤٦٣)
عن أحمد بن خالد الوهبي
كلاهما عن ابن إسحاق به.
стр. 7825
قال الهيثمي: رجاله ثقات" المجمع ٦/ ٣٢٠
قلت: عمرو وثقه العجلي وابن حبان، وابن إسحاق صدوق يدلس، وقد صرح بالتحديث من محمد ونافع فانتفى التدليس، والباقون ثقات.
- ورواه عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق التيمي عن نافع قال: أنَّ عمرو بن رافع أو ابن نافع -على الشك- مولى عمر بن الخطاب أخبره أنه كتب مصحفاً لحفصة بنت عمر فقالت: إذا بلغت آية الصلاة فآذني حتى أملي عليك كيف سمعت رسول الله ﷺ ، فلما بلغت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ قالت: ﴿والصلاة الوسطى وصلاة العصر﴾.
أخرجه ابن أبي داود (ص ٩٦ - ٩٧) عن إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا إسماعيل ثني أخي عن سليمان عن عبد الرحمن بن عبد الله به.
وإسماعيل هو ابن أبي أويس مختلف فيه، وأخوه هو أبو بكر عبد الحميد بن أبي أويس، وسليمان هو ابن بلال ثقتان، وعبد الرحمن بن عبد الله ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أحمد: لا أعلم إلا خيراً.
الثاني: يرويه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن عمرو بن رافع قال: كان في مصحف حفصة -حافظوا على الصلاة والصلاة الوسطى وصلاة العصر-.
أخرجه مسدد (الإتحاف ١١٨٢) عن يحيى القطان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة به.
وأخرجه الطبري (٢/ ٥٦٣) من طريق عبدة بن سليمان الكلابي ثنا محمد بن عمرو به.
وأخرجه ابن أبي داود (ص ٩٧) من طريق يزيد بن هارون الواسطي ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة أخبرني عمرو بن نافع مولى عمر بن الخطاب قال: فذكره.
هكذا ذكره مختصرا ولم يرفعه.
- ورواه زيد بن أسلم عن عمرو بن رافع واختلف عنه:
• فقال سعيد بن أبي هلال المصري: عن زيد بن أسلم عن عمرو بن رافع قال: دعتني حفصة فكتبت لها مصحفاً، فقالت: إذا بلغت آية الصلاة فأخبرني، فلما كتبت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ قالت: وصلاة العصر، أشهد أني سمعتها من رسول الله ﷺ .
أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢٩٢)
стр. 7826
عن عبد الله بن صالح المصري
والطبري (٢/ ٥٦٣)
عن عبد الله بن عبد الحكم المصري
وشعيب بن الليث بن سعد
ثلاثتهم عن الليث بن سعد ثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال به.
وتابعه هشام بن سعد المدني عن زيد بن أسلم به.
أخرجه ابن عبد البر (٤/ ٢٨٠ - ٢٨١)
• ورواه مالك (١/ ١٣٩) عن زيد بن أسلم فلم يرفعه.
وأخرجه أبو عبيد (ص ٢٩٢) والنسائي في "حديث مالك" (تهذيب الكمال ٢٢/ ٢٢ - ٢٣) والطحاوي (١/ ١٧٢) وابن أبي داود (ص ٩٧) والبيهقي (١/ ٤٦٢) والمزي (٢٢/ ٢٢ - ٢٣) من طرق عن مالك به.
الثالث: يرويه عبد الله بن يزيد الأزدي عن سالم بن عبد الله أنَّ حفصة أمرت إنساناً أن يكتب لها مصحفاً، وقالت: إذا بلغت هذه الآية: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فآذني، فما بلغ آذنها، فقالت: اكتب: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر.
أخرجه الطبري (٢/ ٥٦٣) وابن أبي داود (ص ٩٥ - ٩٦) عن محمد بن بشار البصري ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي بشر عن عبد الله بن يزيد به.
وإسناده ضعيف، عبد الله بن يزيد ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولم يذكرا عنه راوياً إلا أبا بشر جعفر بن أبي وحشية فهو مجهول.
وقد رواه هُشيم بن بَشير الواسطي عن أبي بشر فلم يسمه.
أخرجه أبو عبيد (ص ٢٩٢ - ٢٩٣) وابن أبي شيبة (٢/ ٥٠٣ - ٥٠٤) عن هشيم أنا أبو بشر عن رجل عن سالم بن عبد الله بن حفصة به.
واختلف عن هشيم، فرواه يعقوب بن إبراهيم الدورقي عنه فلم يذكر عن رجل.
أخرجه الطبري (٢/ ٥٥٦)
стр. 7827
الرابع: يرويه أبو رافع وكان مولى لحفصة قال: استكتبتني حفصة مصحفاً وقالت: إذا أتيت على هذه الآية فأعلمني حتى أمليها عليك كما أقرئتها، فلما أتيت على هذه الآية: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ أتيتها، فقالت: اكتب: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر.
أخرجه البخاري في "الكبير" (١٣/ ٢٨١ - ٢٨٢) والطبري (٢/ ٥٦٢ و٥٦٤) من طريق عثمان بن عمر بن فارس العبدي ثنا أبو عامر عن عبد الرحمن بن قيس عن ابن أبي رافع عن أبيه به.
وأبو عامر هو صالح بن رستم الخَزَّاز مختلف فيه: وثقه أبو داود وغيره، وضعفه ابن معين وغيره.
وعبد الرحمن بن قيس ذكره ابن حبان في "الثقات"، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وابن أبي رافع ما عرفته، وقد ذكر البخاري هذا الحديث في ترجمة عبد الرحمن بن أبي رافع.
وتابعه حسن بن عثمان بن عبد الرحمن بن عوف الزهري عن أبي رافع مولى عمر بن الخطاب عن حفصة.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٣/ ٢/ ٣٣٠) من طريق يعقوب بن محمد الزهري ثنا سعيد بن يحيى عن جده عن أبي رافع به.
ويعقوب بن محمد قال الذهبي في "المغني": ضعفه أبو زرعة وغيره، وهو الحق، ما هو بحجة.
وسعيد بن يحيى هو ابن حسن بن عثمان الزهري.
٩٣٣ - (٥٧٢٧) قال الحافظ: ولمسلم من حديث ابن مسعود: "ملأ الله أجوافهم أو قبورهم ناراً، أو حشا الله أجوافهم وقبورهم نارا" (١)
تقدم قبل ثلاثة أحاديث.
٩٣٤ - (٥٧٢٨) قال الحافظ: ولابن حبان من حديث حذيفة: "ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً أو قلوبهم" (٢)
стр. 7828
تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف الشين فانظر حديث: "شغلونا عن صلاة العصر".
...
سورة آل عمران
باب ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [ آل عمران: ٦٤]
٩٣٥ - (٥٧٢٩) قال الحافظ: وفي مرسل سعيد بن المسيب عند ابن أبي شيبة: فقال: هو نبي.
وقال: ووقع في مرسل سعيد بن المسيب عند ابن أبي شيبة أنَّ هرقل لما قرأ الكتاب قال: هذا كتاب لم أسمعه بعد سليمان ﵇" (١)
تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف الكاف فانظر حديث: كتب رسول الله ﷺ إلى كسرى ...
باب ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ [ آل عمران: ١٨٨]
٩٣٦ - (٥٧٣٠) قال الحافظ: ألزم الإسماعيلي البخاري أن يصحح حديث بُسرة بنت صفوان في نقض الوضوء من مس الذكر، فإنَّ عروة ومروان اختلفا في ذلك فبعث مروان حرسيه إلى بسرة فعاد إليه بالجواب عنها فصار الحديث من رواية عروة عن رسول مروان عن بسرة، ورسول مروان مجهول الحال فتوقف عن القول بصحة الحديث جماعة من الأئمة لذلك" (٢)
تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف الميم فانظر حديث: "من مسَّ ذكره فليتوضأ"
...
стр. 7829
سورة النساء
باب ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [ النساء: ١٩]
٩٣٧ - (٥٧٣١) قال الحافظ: وجاء مثله مرفوعاً صححه ابن حبان من حديث عائشة" (١)
أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤٧٦١) وابن حبان (٤٠٢٩) وابن مردويه كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٤٥١) من طرق عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي دُحَيم ثنا محمد بن شعيب عن عمر بن محمد بن زيد العمري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ : ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] قال: "أن لا تجوروا".
وإسناده صحيح إلا أنَّ ابن أبي حاتم حكى عن أبيه أنه قال: هذا حديث خطأ، الصحيح عن عائشة موقوف"
باب ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [ النساء: ٩٣]
٩٣٨ - (٥٧٣٢) قال الحافظ: يقال: نزلت في مقيس بن ضبابة وكان أسلم وأخوه هشام فقتل هشاماً رجل من الأنصار غيلة فلم يعرف، فأرسل إليهم النبي ﷺ رجلاً يأمرهم أن يدفعوا إلى مقيس دية أخيه، ففعلوا، فأخذ الدية وقتل الرسول ولحق بمكة مرتداً فنزلت فيه، وهو ممن أهدر النبي ﷺ دمه يوم الفتح، أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير" (٢)
مرسل
أخرجه ابن أبي حاتم (٥٨١٦) عن أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي ثنا يحيى بن عبد الله ثني ابن لَهيعة ثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿وَمَنْ
стр. 7830
﴿يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قال: نزلت في مقيس بن ضبابة الكناني، وذلك أنه أسلم وأخوه هشام بن ضبابة، وكان بالمدينة فوجد مقيس أخاه هشاماً ذات يوم قتيلاً في الأنصار في بني النجار، فانطلق إلى النبي ﷺ فأخبره بذلك، فأرسل رسول الله ﷺ رجلاً من قريش من بني فهو ومعه مقيس إلى بني النجار ومنازلهم يومئذٍ بقباء أن ادفعوا إلى مقيس قاتل أخيه إن علمتم ذلك وإلا فادفعوا إليه الدية، فلما جاءهم الرسول قالوا: السمع والطاعة لله وللرسول، والله ما نعلم له قاتلاً ولكن نؤدي الدية، فدفعوا إلى مقيس مائة من الإبل دية أخيه، فلما انصرف مقيس والفهري راجعين من قباء إلى المدينة وبينهما ساعة، عمد مقيس إلى الفهري رسول رسول الله ﷺ فقتله، وارتدَّ عن الإِسلام، وركب جملاً منها وساق معه البقية ولحق بمكة وهو يقول في شعر له:
قتلت به فهراً وحملت عقله ... سراة بني النجار أرباب فارع
وأدركت ثأري واضطجعت موسدا ... وكنت إلى الأوثان أول راجع
فنزلت فيه بعد قتل النفس وأخذ الدية وارتد عن الإِسلام ولحق بمكة كافرا ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾.
وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، وقد ثبت أنَّ النبي ﷺ أهدر دم مقيس يوم فتح مكة، وقد تقدم الحديث في ذلك في المجموعة الأولى في حرف الهمزة فانظر حديث: "أما كان فيكم رجل يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عنه فيقتله".
باب ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [ النساء: ٩٤]
٩٣٩ - (٥٧٣٣) قال الحافظ: وأما المقتول فروى الثعلبي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وأخرجه عبد بن حميد من طريق قتادة نحوه، واللفظ للكلبي أنَّ اسم المقتول: مرداس بن نهيك، من أهل فدك، وأنَّ اسم القاتل: أسامة بن زيد، وأنَّ اسم أمير السرية: غالب بن فضالة الليثي، وأنَّ قوم مرداس لما انهزموا بقي هو وحده وكان ألجأ غنمه بجبل، فلما لحقوه قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، السلام عليكم، فقتله أسامة بن زيد، فلما رجعوا نزلت الآية.
وكذا أخرج الطبري من طريق السُّدَّي نحوه.
وفي آخر رواية قتادة: لأنَّ تحية المسلمين السلام بها يتعارفون.
стр. 7831
وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق ابن لَهيعة عن أبي الزبير عن جابر قال: أنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ﴾ في مرداس، وهذا شاهد حسن" (١)
حديث ابن عباس فيه الكلبي واسمه محمد بن السائب كذبه الجوزجاني وغيره.
- وقد صح عن الكلبي أنه قال: ما حدثت عن أبي صالح عن ابن عباس فهو كذب، فلا ترووه.
وحديث قتادة أخرجه الطبري (٥/ ٢٢٣ - ٢٢٤) عن بشر بن معاذ العَقَدي ثنا يزيد بن زُرَيع ثنا سعيد عن قتادة، قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: ٩٤] الآية، قال: هذا الحديث في شأن مرداس رجل من غطفان، ذكر لنا أنَّ نبي الله ﷺ بعث جيشاً عليهم غالب الليثي إلى أهل فدك، وبه ناس من أهل غطفان وكان مرداس منهم، ففرَّ أصحابه، فقال مرداس: إني مؤمن وإني غير متبعكم، فصبحته الخيل غدوة، فلما لقوه سلم عليهم مرداس، فتلقوه أصحاب رسول الله ﷺ فقتلوه، وأخذوا ما كان معه من متاع، فأنزل الله في شأنه: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ لأنَّ تحية المسلمين السلام، بها يتعارفون، وبها يحيى بعضهم بعضاً.
وإسناده إلى قتادة حسن.
وحديث السُّدَّي أخرجه الطبري (٥/ ٢٢٤) عن محمد بن الحسين بن أبي الحُنين الحنيني ثنا أحمد بن المفضَّل القرشي الأموي ثنا أسباط بن نصر عن السدي في هذه الآية قال: بعث رسول الله ﷺ سرية عليها أسامة بن زيد إلى بني ضمرة، فلقوا رجلاً منهم يُدعى مرداس بن نهيك معه غنيمة له وجمل أحمر، فلما رآهم أوى إلى كهف جبل، واتبعه أسامة، فلما بلغ مرداس الكهف وضع فيه غنمه، ثم أقبل إليهم فقال: السلام عليكم، أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله، فشدَّ عليه أسامة فقتله من أجل جمله وغنيمته، وكان النبي ﷺ إذا بعث أسامة أحبَّ أن يثني عليه خيراً، ويسأل عنه أصحابه، فلما رجعوا لم يسألهم عنه، فجعل القوم يحدِّثون النبي ﷺ ويقولون: يا رسول الله! لو رأيت أسامة ولقيه رجل، فقال الرجل: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فشدَّ عليه فقتله، وهو معرض عنهم، فلما أكثروا عليه رفع رأسه إلى أسامة فقال: "كيف أنت ولا إله إلا الله؟ " قال: يا رسول الله! إنما قالها متعوذاً، تعوَّذ بها، فقال له رسول الله ﷺ : "هلا شققت عن قلبه فنظرت إليه؟ " قال: يا رسول الله! إنما قلبه بضعة من جسده، فأنزل الله خبر هذا، وأخبره إنما قتله من أجل جمله وغنمه، فذلك حين يقول: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ
стр. 7832
الدُّنْيَا﴾ فلما بلغ ﴿فَمَنَّ الله عَلَيْكُمْ﴾ يقول: فتاب الله عليكم، فحلف أسامة أن لا يقاتل رجلاً يقول: لا إله إلا الله بعد ذلك الرجل وما لقي من رسول الله ﷺ فيه.
وإسناده إلى السدي حسن أيضاً.
وحديث جابر أخرجه ابن أبي حاتم (٥٨٢٨) عن إبراهيم بن عتيق الدمشقي ثنا مروان بن محمد الطَاطَري ثنا ابن لَهيعة ثني أبو الزبير عن جابر قال: أنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ في مرداس.
وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة.
...
سورة المائدة
باب قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [ المائدة: ٣]
٩٤٠ - (٥٧٣٤) قال الحافظ: أخرجه البيهقي بسند منقطع أنها نزلت يوم التروية ورسول الله ﷺ بفناء الكعبة، فأمر الناس أن يروحوا إلى منى، وصلى الظهر بها" (١)
...
سورة الأنعام
٩٤١ - (٥٧٣٥) قال الحافظ: والثابت في الحديث أنَّ الصور قرن ينفخ فيه" (٢).
تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف القاف فانظر حديث: "قرن ينفخ فيه"
...
стр. 7833
سورة النحل
٩٤٢ - (٥٧٣٦) قال الحافظ: وهو عند أحمد والترمذي من حديث أنس مرفوع" (١)
تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف الهمزة فانظر حديث: "إن الملائكة قالت: يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال؟ ... "
...
سورة بني إسرائيل
باب قوله: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [ الإسراء: ١]
٩٤٣ - (٥٧٣٧) قال الحافظ: والذي اقترح على النبي ﷺ أن يصف لهم بيت المقدس هو المطعم بن عدي، أخرجه أبو يعلى من حديث أم هانىء" (٢)
تقدم برقم ٨٢٩
...
سورة كهيعص
٩٤٤ - (٥٧٣٨) قال الحافظ: ومن طريق أبي أمامة مرفوعاً مثله وأتم منه" (٣)
ضعيف
أخرجه ابن نصر في "الصلاة" (٣٦) والدولابي في "الكنى" (١/ ١٣) والطبري في "التفسير" (١٦/ ١٠٠ و١٩/ ٤٤ - ٤٥) والطبراني في "الكبير" (٧٧٣١) وفي "مسند الشاميين" (١٥٨٩) والبيهقي في "البعث" (٤٧٤) من طرق عن محمد بن زياد بن زَبَّار الكلبي ثني
стр. 7834
شَرَقي بن قُطَامي ثني لقمان بن عامر قال: جئت أبا أمامة صُدَي بن عجلان الباهلي فقلت: حدثني حدثنا سمعته من رسول الله ﷺ ، قال: فدعا لي بطعام، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أنَّ صخرة زِنَةَ عشر عشراوات قُذف بها من شَفير جهنم ما بلغت قَعْرها سبعين خريفا، ثم تنتهي إلى غَيّ وأَثام"
قلت: وما غي وأثام؟ قال: "بئران في أسفل جهنم يسيل فيهما صديد أهل النار، وهما اللذان ذكر الله في كتابه" ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم: ٥٩] وقوله في الفرقان: ﴿وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨)﴾ [الفرقان: ٦٨].
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة النار" (١٧) من طريق شَبَابة بن سَوَّار المدائني أخبرني الوليد بن حصين الشامي أخبرني لقمان بن عامر عن أبي أمامة به.
والوليد بن حصين هو شرقي بن قطامي، وشرقي لقبه، وقطامي لقب أبيه.
قال ابن كثير: هذا حديث غريب، ورفعه منكر" التفسير ٣/ ١٢٨
وقال ابن رجب: في إسناده ضعف" التخويف من النار ص ٧٤
قلت: إسناده ضعيف لضعف شرقي بن قطامي.
قال أبو حاتم: ليس بقوي الحديث، وقال إبراهيم الحربي: تكلم فيه، وقال الساجي: ضعيف، وقال ابن عدي: في بعض ما رواه مناكير، وكذبه شعبة وغيره.
...
سورة الحج
باب ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [ الحج: ١١]
٩٤٥ - (٥٧٣٩) قال الحافظ: وروى ابن مردويه من حديث أبي سعيد بإسناد ضعيف أنها نزلت في رجل من اليهود أسلم فذهب بصره وماله وولده فتشاءم بالإِسلام فقال: لم أصب في ديني خيراً" (١)
ضعيف
стр. 7835
أخرجه ابن مردويه كما في "الدر المنثور" (٦/ ١٤) من طريق عطية بن سعد العوفي عن أبي سعيد قال: أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله وولده فتشاءم بالإِسلام، فأتى النبي ﷺ فقال: أقلني، فقال: "إنَّ الإِسلام لا يقال" فقال: لم أصب في ديني هذا خيراً، ذهب بصري ومالي ومات ولدي، فقال: "يا يهودي! الإِسلام يُسْبِك الرجال كما تسبك النار خبث الحديد والذهب والفضة" ونزلت: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ﴾.
وإسناده ضعيف لضعف عطية العوفي.
...
سورة النور
باب ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ [ النور: ١٢]
٩٤٦ - (٥٧٤٠) قال الحافظ: وابن عباس وابن عمر وحديثهما عند الطبراني وابن مردويه، وأبو هريرة وحديثه عند البزار، وأبو اليَسَر وحديثه باختصار عند ابن مردويه.
وقال: وعند البزار من حديث أبي هريرة: فأصابت عائشة القرعة في غزوة بني المصطلق.
وقال: وكذا في حديث ابن عمر وهو ضعيف.
وقال: ووقع في حديث ابن عمر خلاف ما في الصحيح أنَّ سبب توجهها لقضاء حاجتها أنَّ رحل أم سلمة مال فأناخوا بعيرها ليصلحوا رحلها، قالت عائشة: فقلت إلى أن يصلحوا رحلها قضيت حاجتي فتوجهت ولم يعلموا بي فقضيت حاجتي فانقطعت قلادتي فأقمت في جمعها ونظامها، وبعث القوم إبلهم ومضوا ولم يعلموا بنزولي، وهذا شاذ منكر.
وقال: ووقع في حديث ابن عمر خلاف ذلك فإنَّ فيه: فجئت فاتبعتهم حتى أعييت فقمت على بعض الطريق فمرَّ بي صفوان. وهذا السياق ليس بصحيح لمخالفته لما في الصحيح وأنها أقامت في منزلها إلى أن أصبحت.
стр. 7836
وقال: ووقع في حديث ابن عمر بيان سبب تأخر صفوان ولفظه: سأل النبي ﷺ أن يجعله على الساقة فكان إذا رحل الناس قام يصلي ثم اتبعهم فمن سقط له شيء أتاه به.
وفي حديث أبي هريرة: وكان صفوان يتخلف عن الناس فيصيب القدح والجراب والإداوة.
وقال: وفي حديث ابن عمر: فلما رآني ظنَّ أني رجل فقال: يا نومان قم فقد سار الناس.
وقال: وفي حديث أبي هريرة: فغطى وجهه عنها ثم أدنى بعيره منها.
وقال وأما القول فوقع في حديث ابن عمر: فقال عبد الله بن أبي: فجر بها وربِّ الكعبة. وأعانه على ذلك جماعة وشاع ذلك في العسكر.
وقال: ووقع في حديث ابن عمر: فشاع ذلك في العسكر، فبلغ النبي ﷺ ، فلما قدموا المدينة أشاع عبد الله بن أبي ذلك في الناس، فاشتدَّ على رسول الله ﷺ .
وقال: وفي حديث ابن عمر: وكنت أرى منه جفوة ولا أدري من أيِّ شيءٍ.
وقال: وفي حديث ابن عمر: فأخذتني الحمى وتقلص ما كان مني.
وقال: في حديث ابن عمر: وكان إذا أراد أن يستشير أحداً في أمر أهله لم يعد علياً وأسامة، لكن وقع في رواية الحسن العُرَني عن ابن عباس عند الطبراني أنه ﷺ استشار زيد بن ثابت فقال: دعها فلعل الله يحدث لك فيها أمراً. وأظنُّ في قوله ابن ثابت تغيير وأنه كان في الأصل ابن حارثة.
وقال: وروى الطبري من حديث ابن عمر قال: قال أسامة: ما يحل لنا أن نتكلم بهذا سبحانك، الآية.
وقال: وفي حديث ابن عمر: إنما طلبت به ذحول الجاهلية.
وقال: ووقع في حديث ابن عمر: وقام سعد بن معاذ فسلَّ سيفه.
وقال: وكذا في حديث أبي هريرة: فقالت: نحمد الله، لا نحمدك.
وقال: وكذا في حديث ابن عباس: ولا نحمدك ولا نحمد أصحابك.
стр. 7837
وقال: وفيه تثبيت أبي بكر الصديق في الأمور لأنه لم ينقل عنه في هذه القصة مع تمادي الحال فيها شهراً كلمة فما فوقها إلا ما ورد عنه في بعض طرق الحديث أنه قال: والله ما قيل لنا هذا في الجاهلية فكيف بعد أن أعزنا الله بالإِسلام؟ وقع ذلك في حديث ابن عمر عند الطبراني.
وقال: وفي حديث ابن عمر عند الطبراني بلفظ أشنع من ذلك" (١)
حديث ابن عباس أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ١٢٣ - ١٢٤) عن سلمة بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كُهيل ثني أبي عن أبيه عن جده عن سلمة بن كهيل عن الحسن العُرَني عن ابن عباس أنَّ النبي ﷺ كان إذا سافر سافر ببعض نسائه ويقسم بينهن، فسافر بعائشة بنت أبي بكر، وكان لها هودج، وكان الهودج له رجال يحملونه ويضعونه، فعرَّس رسول الله ﷺ وأصحابه وخرجت عائشة للحاجة، فتباعدت فلم يعلم بها فاستيقظ النبي ﷺ والناس قد ارتحلوا، وجاء الذين يحملون الهودج فحملوه ولا يعلمون إلا أنها فيه، فساروا، وأقبلت عائشة فوجدتهم قد ارتحلوا، فجلست مكانها، فاستيقظ رجل من الأنصار يقال له صفوان بن المعطل، وكان لا يقرب النساء، فتقرب منها، وكان معه بعير له، فلما رآها حملها، وقد كان يراها قبل الحجاب وجعل يقود بها البعير حتى أتوا الناس والنبي ﷺ ومعه عائشة وأكثروا القول، فبلغ ذلك النبي ﷺ فشقَّ عليه حتى اعتزلها، واستشار فيها زيد بن ثابت وغيره، فقال: يا رسول الله! دعها لعل الله أن يحدث لك فيها، فقال علي بن أبي طالب: النساء كثير، فحمل النبي ﷺ -عليها، وخرجت عائشة ليلة تمشي في نساء فعثرت أم مسطح، فقالت: تعس مسطح، فقالت عائشة: بئس ما قلت، تقولين هذا لرجل من أصحاب رسول الله؟ فقالت: إنك لا تدرين ما يقولون، وأخبرتها الخبر،
فسقطت عائشة مغشياً عليها، ثم نزل القرآن بعذرها في سورة النور: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١] ونزل: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] وكان أبو بكر يعطي مسطحاً ويبره ويصله، وكان ممن أكثر على عائشة، فحلف أبو بكر أن لا يعطيه شيئاً فنزلت هذه الآية: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] فأمره النبي ﷺ أن يأتيها ويبشرها، فجاء أبو بكر فأخبرها بعذرها وبما أنزل الله، فقالت: لا بحمدك ولا بحمد صاحبك.
قال الهيثمي: وفيه إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل وهو متروك" المجمع ٩/ ٢٣٧
стр. 7838
قلت: وابنه إبراهيم ضعفه محمد بن عبد الله بن نمير وغيره.
وأبوه يحيى قال ابن معين: لا يكتب حديثه، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث.
وحديث ابن عمر أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ١٢٤ - ١٢٩ و١٤٣) من طريق إسماعيل بن يحيى بن عبد الله التيمي عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه أثلاثاً، فمن أصابته القرعة أخرج بهنَّ معه، فكن يخرجن يسقين الماء ويداوين الجرحى، فلما غز ابني المصطلق أقرع بينهنَّ فأصابت القرعة عائشة وأم سلمة، فأخرج بهما معه، فلما كانوا في بعض الطريق مال رحل أم سلمة فأناخوا بعيرها ليصلحوا رحلها، وكانت عائشة تريد قضاء حاجة، فلما أنزلوا إبلهم، قالت عائشة: فقلت في نفسي إلى ما يصلحوا رحل أم سلمة أقضي حاجتي، قالت: فنزلت من الهودج فأخذت ماء في السطل ولم يعلموا بنزولي فأتيت خربة وانقطعت قلادتي فاحتبست في رجعها ونظامها، وبعث القوم إبلهم ومضوا وظنوا أني في الهودج لم أنزل، قالت عائشة: فرجعت ولم أر أحداً، قالت: فاتبعتهم حتى أعييت فقلت في نفسي إن القوم سيفقدوني ويرجعون في طلبي، قالت: فقمت على بعض الطريق، فمرَّ بي صفوان بن المعطل السلمي، وكان رفيق رسول الله ﷺ ، وكان سأل النبي ﷺ أن يجعله على الساقة فجعله، فكان إذا رحل الناس أقام يصلي ثم اتبعهم، فما سقط منهم من شيء حمله حتى يأتي به أصحابه، قالت عائشة: فلما مرَّ بي ظنَّ أني رجل فقال: يا نومان قم فإنَّ الناس قد مضوا، قالت: فقلت: إني لست رجلاً أنا عائشة، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم أناخ بعيره فعقل يديه ثم ولى عني، فقال: يا أمة قومي فاركبي، فإذا ركبت فائذنيني، قالت: فركبت فجاء حتى حل العقال ثم بعث خمله فأخذ بخطام الجمل، فقال ابن عمر: فما كلمها كلاماً حتى أتى بها رسول الله ﷺ ، فقال عبد الله بن أبي بن سلول المنافق: فجر بها وربِّ الكعبة، وأعانه على ذلك حسان بن ثابت الأنصاري ومسطح بن أثاثة وحمنة، وشاع ذلك في العسكر، وبلغ ذلك النبي ﷺ ، وكان في قلب النبي ﷺ مما قالوا، حتى رجعوا إلى المدينة، وأشاع عبد الله بن أبي بن سلول هذا الحديث في المدينة، واشتدَّ ذلك على رسول الله ﷺ ، قالت عائشة: فدخلت ذات يوم أم مسطح فرأتني وأنا أريد المذهب فحملت معي السطل وفيه ماء، فوقع السطل منها، فقالت: تعس مسطح، قالت لها عائشة: سبحان الله تتعسين رجلاً من أهل بدر وهو ابنك، قالت لها أم مسطح: إنه سال بك السيل وأنت لا تدرين، وأخبرتها الخبر، قالت: فلما أخبرتني أخذتني الحمى وتقلص ما كان بي ولم أبعد المذهب، قالت عائشة: وقد كنت أرى من النبي ﷺ قبل ذلك جفوة، ولم أدر من أي شيء هي؟ فلما حدثتني أم مسطح فعلمت أنَّ جفوة رسول الله ﷺ لما أخبرتني أم
стр. 7839
مسطح، قالت عائشة: فقلت للنبي ﷺ : يا رسول الله أتأذن لي أن أذهب إلى أهلي؟ قال: "اذهبي" فخرجت عائشة حتى أتت أباها أبا بكر قال لها أبو بكر: ما لك؟ قالت: أخرجني رسول الله ﷺ من بيته، قال لها أبو بكر: فأخرجك رسول الله ﷺ فآويك، أنا والله لا آويك حتى يأمر رسول الله ﷺ ، فأمره رسول الله ﷺ أن يؤويها، فقال لها أبو بكر: والله ما قيل لنا هذا في الجاهلية قط، فكيف وقد أعزنا الله بالإِسلام؟ فبكت عائشة وأم رومان وأبو بكر وعبد الرحمن، وبكى معهم أهل الدار، وبلغ ذاك النبي ﷺ فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال: "أيها الناس من يعذرني ممن يؤذيني؟ " فقام إليه سعد بن معاذ فسلَّ سيفه فقال: يا رسول الله أنا أعذرك منه، إن يك من الأوس أتيتك برأسه، وإن يك من الخزرج أمرتنا بأمرك فيه، فقام سعد بن عبادة فقال: كذبت والله ما تقدر على قتله إنما طلبتنا بذحولٍ كانت بيننا وبينكم في الجاهلية، فقال هذا: يا للأوس، وقال هذا: يا للخزرج، فاضطربوا بالنعال والحجارة وتلاطموا، فقام أسيد بن حضير فقال: فيم الكلام؟ هذا رسول الله يأمرنا بأمره فسفد عن رغم أنف من رغم، ونزل جبريل ﵇ وهو على المنبر، فصعد إليه أبو عبيدة بن الجراح فاحتضنه، فلما سرِّي عنه أومأ رسول الله ﷺ إلى الناس جميعاً، ثم تلا عليهم ما نزل به جبريل ﵇ فنزل: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩] بالسيف إلى آخر الآيات، فصاح الناس: رضينا يا رسول الله بما أنزل الله من القرآن، فقام بعضهم إلى بعض فتلازموا وتصالحوا، ونزل النبي ﷺ عن المنبر، وانتظر الوحي في عائشة، وبعث إلى علي وأسامة وبريرة، وكان إذا أراد أن يستشير امرءاً لم يعد علياً وأسامة بعد موت أبيه زيد، فقال لعلي: "ما تقول في عائشة؟ فقد أهمني ما قال الناس فيها" فقال له: يا رسول الله! قد قال الناس وقد حلَّ لك طلاقها، وقال لأسامة: "ما تقول أنت؟ " قال: سبحان الله ما يحل لنا أن نتكلم في هذا، سبحانك هذا بهتان عظيم، فقال لبريرة: "ما تقولين يا بريرة؟ " قالت: والله يا رسول الله ما علمت على أهلك إلا خيراً، إلا إنها امرأة نؤوم تنام حتى تجيء الداجن فتأكل عجينها، وإن كان شيء من هذا ليخبرنك الله، فخرج النبي ﷺ حتى أتى منزل أبي بكر، فدخل عليها فقال لها: "يا عائشة إن كنت فعلت هذا الأمر فقولي حتى أستغفر الله لك" قالت: والله لا أستغفر الله منه أبداً، إن كنت فعلته فلا غفر الله لي، وما أجد مثلي ومثلكم إلا مثل أبي يوسف -وذهب اسم يعقوب من الأسف- إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون - فبينا رسول الله ﷺ يكلمها إذ نزل جبريل ﵇ بالوحي على النبي ﷺ ، فأخذت النبي ﷺ نعسة، فقام أبو بكر لعائشة: قومي فاحتضني رسول الله، فقالت: لا والله لا أدنو منه، فقام أبو بكر فاحتضن النبي ﷺ ، فسرِّي عنه وهو يبتسم فقال: "عائشة قد أنزل الله عذرك" قالت: بحمد الله لا بحمدك، فتلا عليها رسول الله ﷺ سورة
стр. 7840
النور إلى الموضع الذي انتهى خبرها وعذرها وبراءتها، فقال رسول الله ﷺ : "قومي إلى البيت" فقامت وخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد فدعا أبا عبيدة بن الجراح فجمع الناس ثم تلا عليهم ما أنزل الله من البراءة لعائشة، ونزل رسول الله ﷺ وبعث إلى عبد الله بن أبي المنافق، فجيء به فضربه النبي ﷺ حدين، وبعث إلى حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش فضربوا ضرباً وجيعاً ووجىء في رقابهم.
قال ابن عمر: إنما ضرب النبي ﷺ حدين, لأنه من قذف أزواج النبي ﷺ فعليه حدان.
فبعث أبو بكر إلى مسطح بن أثاثة، فقال: أخبرني عنك وأنت ابن خالتي ما حملك على ما قلت في عائشة؟ أما حسان فرجل من الأنصار ليس من قومي، وأما حمنة فامرأة ضعيفة لا عقل لها، وأما عبد الله بن أبي فمنافق وأنت في عيالي منذ مات أبوك وأنت ابن أربع حجج أنفق عليك وأكسوك حتى بلغت، ما قطعت عنك نفقة إلى يومي هذا، والله إنك لرجل لا وصلتك بدرهم أبداً ولا عطفت عليك بخير أبداً، ثم طرده أبو بكر وأخرجه من منزله، فنزل القرآن: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ الآية، فلما قال: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] بكى أبو بكر فقال: أما إذ نزل القرآن بأمري فيك لأضاعفنَّ لك النفقة وقد غفرت لك، فإنَّ الله أمرني أن أغفر لك، وكانت امرأة عبد الله بن أبي منافقة معه فنزل القرآن: ﴿الْخَبِيثَاتُ﴾ يعني امرأة عبد الله ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ يعني عبد الله ﴿وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ﴾ يعني عبد الله لامرأته ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾ يعني عائشة وأزواج النبي ﷺ ﴿وَالطَّيِّبُونَ﴾ يعني النبي ﷺ ﴿لِلطَّيِّبَاتِ﴾ يعني لعائشة وأزواج النبي ﷺ : ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ [النور: ٢٦] إلى آخر الآيات.
قال الهيثمي: وفيه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي وهو كذاب" المجمع ٩/ ٢٤٠
قلت: ذكره الحاكم في "المدخل" فقال: روى عن ابن أبي ذئب أحاديث موضوعة.
وذكره ابن حبان في "المجروحين" فقال: كان يروي الموضوعات عن الثقات.
وذكره الدارقطني في "الضعفاء" فقال: متروك، كذاب.
وحديث أبي هريرة أخرجه البزار (كشف ٢٦٦٣) وأبو يعلى (٦١٢٥) والطبراني (٢٣/ ١٢٩) من طرق عن عمرو بن خليفة البكراوي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هُريرة، قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا أراد سفراً أقرع بينَ نِسائِه، فأصابَ عائِشةَ القُرعةُ في غزوة بني المُصْطَلق، فلما كان في جوفِ الليل، انطلقت عائِشة لِحاجةٍ، فانحلَّت
стр. 7841
قِلادَتها، فذَهبت في طَلبها، وكانَ مِسطَح يتيماً لأبي بكرٍ، وفي عيالِه، فلما رَجعتْ عائِشة لم تَر العَسكر، قال: وكانَ صفوانُ بن المُعَطّل السلمي يتخلَّف عنِ الناسِ، فيُصيب القدح والجِراب، والإداوَة، أحسبه قال: فَيحملُه، قال: فنظر فإذا عائِشة، فغطى -أحسبه قال- وَجهه عَنها، ثَم أدْنى بَعيره منها، قال: فانتهى إلى العَسكر، فقالوا قولاً -أو قالوا فيه- قال: ثم ذكر الحديث حتى انتهى، قال: وكان رسول الله ﷺ يجيء، فيقومُ على الباب فيقول: "كيفَ تيكُم؟ " حتى جاءَ يوماً، فقال: "أبشري يا عائشة! فقد أنزلَ الله عُذرك" فقالت: بحمدِ الله لا بحمدِك، قال: وأَنزل في ذلك عشر آيات: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١].
قال: فحدَّ رسول الله ﷺ مِسْطحاً، وحَمْنَة، وحَسّان.
قال البزار: لا نَعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد"
وقال الهيثمي: وفيه محمد بن عمرو وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٩/ ٢٣٠
وقال السيوطي: سنده حسن" الدر المنثور ٦/ ١٤٦
قلت: عمرو بن خليفة ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما كان في بعض روايته بعض المناكير.
ولم يذكره البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما.
وحديث أبي اليَسَر: أخرجه الطبراني (٢٣/ ١٢٤) من طريق إسماعيل بن يحيى التيمي ثنا أبو معشر المديني عن محمد بن قيس عن أبي اليسر الأنصاري أنَّ رسول الله ﷺ قال لعائشة: "يا عائشة! قد أنزل الله عذرك" فقالت: بحمد الله ولا بحمدك، فخرج رسول الله ﷺ من عند عائشة فبعث إلى عبد الله بن أبي فضربه حدين، وبعث إلى مسطح وحمنة فضربهم.
قال الهيثمي: وفيه إسماعيل بن يحيى التيمي وهو كذاب" المجمع ٦/ ٢٨٠
٩٤٧ - (٥٧٤١) قال الحافظ: وأورده ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير مرسلاً بإسناد واه.
وقال: وفي مرسل سعيد بن جبير: فاسترجع ونزل عن بعيره وقال: ما شأنك يا أم المؤمنين؟ فحدثته بأمر القلادة.
стр. 7842
وقال: وفي مرسل سعيد بن جبير: وقذفها عبد الله بن أبي فقال: ما برئت عائشة من صفوان ولا برىء منها، وخاض بعضهم، وبعضهم أعجبه.
وقال: وفي مرسل سعيد بن جبير أنَّ سعد بن معاذ ممن قال ذلك.
وقال: وفي مرسل سعيد بن جبير عند ابن أبي حاتم والحاكم في "الإكليل": فنزلت ثماني عشرة آية متوالية كذبت من قذف عائشة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا﴾ [النور: ١١] إلى قوله: ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٢٦)﴾ [النور: ٢٦].
وقال: وقد ورد أنه قدف صريحاً، ووقع ذلك في مرسل سعيد بن جبير عند ابن أبي حاتم وغيره" (١)
مرسل
أخرجه ابن أبي حاتم (١٤٢٠٧) عن أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ثني ابن لَهيعة ثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١] وذلك أنَّ النبي ﷺ انطلق غازياً، وانطلق معه بعائشة، ومع النبي ﷺ يومئذٍ رفيق يقال له: صفوان بن المعطل من بني سليم، وكان إذا سار النبي ﷺ ليلاً مكث صفوان في مكانه حتى يصبح، فإن سقط من المسلمين شيء من متاعهم حمله إلى المعسكر، فعرفه، فإذا جاء صاحبه دفعه إليه، وإن عائشة لما نودي بالرحيل ذات ليلة ركبت الرَّحل، فدخلت هودجها، ثم ذكرت حلياً لها كانت نسيته في المنزل، فنزلت لتأخذه، ولم يشعر بها صاحب البعير، فانبعث، فسار مع المعسكر، فلما وجدت عائشة حليها فإذا البعير قد ذهب، فأخذت تمشي على إثر المعسكر وهي تبكي، وأصبح صفوان بن المعطل في المنزل، ثم سار على إثر النبي ﷺ فإذا هو بعائشة قد غطت وجهها وهي تبكي، فقال صفوان: من هذه؟ ثم نزل عن بعيره، فحملها على بعيره، ونزل النبي ﷺ وأصحابه ففقدوا عائشة ولم يجدوها، ومكثوا ما شاء الله، إذ جاء صفوان قد حملها على بعيره، فقذفها عبد الله بن أبي المنافق، وحسان بن ثابت، ومِسْطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش الأسدية، فقال عبد الله بن أبي: ما برئت عائشة من صفوان، وما برىء صفوان منها، وخاض الناس في ذلك، وقال بعضهم: قد كان كذا وكذا، وقال بعضهم: كذا، وعرض بالقوم، وبعضهم أعجبه ذلك، فنزلت ثمانية عشرة آية
стр. 7843
متواليات بتكذيب من قذف عائشة، وببراءتها ويؤدب فيها المؤمنين، فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ [النور: ١١]
وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة.
وله طريق أخرى يرويها ابن إسحاق في "المغازي" عن الزهري عن سعيد بن جبير.
أخرجه ابن هشام في "السيرة" (٢/ ٢٩٧) عن زياد بن عبد الله البكائي عن ابن إسحاق ثنا الزهري به.
وابن إسحاق قال ابن معين: ضعيف الحديث عن الزهري" تاريخ الدارمي.
٩٤٨ - (٥٧٤٢) قال الحافظ: وأورده الحاكم في "الإكليل" من رواية مقاتل بن حيان مرسلاً أيضاً.
وقال: وفي مرسل مقاتل بن حيان: فيحمله فيقدم به فيعرفه في أصحابه. وكذا في مرسل سعيد بن جبير نحوه.
وقال: هكذا وقع في جميع الروايات إلا في مرسل مقاتل بن حيان فإنّ فيه أنه ركب معها مردفاً لها، والذي في الصحيح هو الصحيح.
وقال: وقع في مرسل مقاتل بن حيان أنَّ النبي ﷺ لما بلغه قول أهل الإفك وكان شديد المغيرة قال: "لا تدخل عائشة رحلي" فخرجت تبكي حتى أتت أباها فقال: أنا أحق أن أخرجك، فانطلقت تجول لا يؤويها أحد حتى أنزل الله عذرها. وإنما ذكرته مع ظهور نكارته لإيراد الحاكم له في "الإكليل" وتبعه بعض من تأخر غير متأمل لما فيه من النكارة والمخالفة للحديث الصحيح من عدة أوجه فهو باطل.
وقال: وفي مرسل مقاتل بن حيان عند الحاكم في "الإكليل" بلفظ: فرماها عبد الله بن أبي" (١)
٩٤٩ - (٥٧٤٣) قال الحافظ: وهو أبو مويهبة الذي روى عنه عبد الله بن عمرو بن العاص حديثاً في مرض رسول الله ﷺ ووفاته، أخرجه أحمد وغيره" (٢)
стр. 7844
تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف الهمزة فانظر حديث: "إني أوتيت مفاتيح خزائن الأرض ... "
٩٥٠ - (٥٧٤٤) قال الحافظ: عند سعيد بن منصور من مرسل أبي صالح: فقالت: وما تدرين ما قال؟ قالت: لا والله. فأخبرتها بما خاض فيه الناس، فأخذتها الحمى" (١)
٩٥١ - (٥٧٤٥) قال الحافظ: وروى الطبري أيضاً من طريق ابن إسحاق حدثني أبي عن بعض رجال بني النجار أنَّ أبا أيوب قالت له أم أيوب: أما تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال: بلى، وذلك الكذب، أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب؟ قالت: لا والله، قال: فعائشة والله خير منك، قالت: فنزل القرآن: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ الآية.
وللحاكم من طريق أفلح مولى أبي أيوب عن أبي أيوب نحوه، وله من طريق أخرى: قال: قالت أم الطفيل لأبي بن كعب: فذكر نحوه" (٢)
حديث أبي أيوب له عنه طريقان:
الأول: يرويه محمد بن إسحاق بن يسار المدني ثني أبي عن بعض رجال بني النجار أنَّ أبا أيوب خالد بن زيد قالت له امرأته أم أيوب: يا أبا أيوب ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال: بلى وذلك الكذب، أكنت أنت يا أم أيوب فاعلة ذلك؟ قالت: لا والله ما كنت لأفعله، قال: فعائشة والله خير منك.
قال: فلما نزل القرآن ذكر الله من قال في الفاحشة ما قال: ثم قال: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (١٢)﴾ [النور: ١٢] أي فقولوا كما قال أبو أيوب وصاحبته.
أخرجه ابن هشام في "السيرة" (٢/ ٣٠٢) والطبري في "التفسير" (١٨/ ٩٦) وفي "التاريخ" (٢/ ٦١٧) وابن أبي حاتم (١٤٢٢١ و١٤٢٢٥) من طرق عن ابن إسحاق به.
وإسناده حسن إن كان الرجال الذين لم يسموا من الصحابة.
الثاني: يرويه أفلح مولى أبي أيوب أنَّ أم أيوب قالت لأبي أيوب: ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ وذكر الحديث.
стр. 7845
أخرجه الواقدي كما في "تفسير ابن كثير" (٣/ ٢٧٣) قال: حدثني ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان عن أفلح به.
والواقدي تقدم مراراً أنه يضع الحديث.
وحديث أبي بن كعب أخرجه الواقدي أيضاً في "المغازي" (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥) عن إبراهيم بن يحيى عن أم سعد بنت سعد بن ربيع قالت: قالت أم الطفيل لأبي بن كعب: ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ الحديث.
وله شاهد من حديث عائشة قالت: فذكرت حديث الإفك بطوله، وقالت فيه: وكان أبو أيوب الأنصاري حين أخبرته امرأته بقول أهل الإفك، فقال: ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم، قالت: فأنزل الله : ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (١٦)﴾.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٧٤ - ٧٨) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ١٨٥) من طريقين عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: سمعت عطاء بن أبي مسلم الخراساني يحدث عن الزهري عن عروة بن الزبير أنَّ عائشة حدثته بحديث الإفك.
وأخرجه الطبراني أيضاً من طريق إسحاق بن راهويه (مسند عائشة ٧٢٩) أنا كلثوم بن محمد بن أبي سدرة ثنا عطاء الخراساني عن الزهري عن علقمة بن وقاص وعروة بن الزبير عن عائشة.
وأخرجه أيضاً هو وابن عدي (٦/ ٢٠٩٢) من طريق يعقوب بن كعب الحلبي ثنا كلثوم بن محمد بن أبي سدرة عن عطاء الخراساني عن الزهري عن عروة بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص عن عائشة.
وإسناده حسن.
٩٥٢ - (٥٧٤٦) قال الحافظ: وقع ذلك في رواية أبي أويس عن الحسن بن زيد وعبد الله بن أبي بكر بن حزم وغيرهما مرسلاً، أخرجه الحاكم في "الإكليل" (١).
...