← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 14317

أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري)

نبيل البصارة

Полный текст (8 348 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وقال: والمرسل أقرب إلى الصواب" وقال الترمذي: وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة" وقال أبو زرعة: لا أعلم أحدا تابع حمادا على هذا" علل الحديث ١/ ٤٢٥ قلت: وهو كما قالوا، وحماد بن سلمة وإن كان ثقة لكنّه في الإتقان ليس كحماد بن زيد كما قال الذهبي في "سير الأعلام". وقال: لما طعن في السن ساء حفظه فلذلك لم يحتج به البخاري، وأما مسلم فاجتهد فيه وأخرج من حديثه عن ثابت مما سمع منه قبل تغيره وما عن غير ثابت فأخرج نحو اثني عشر حديثا في الشواهد دون الاحتجاج، فالاحتياط أنْ لا يحتج به فيما يخالف الثقات. وقال: وأما الإتقان فمسلم إلى ابن زيد هو نظير مالك في التثبت" سير الأعلام ٧/ ٤٤٦ و ٤٤٧ و ٤٥٢ ٦١٥ - قالت أم سلمة: لما نزلت دعا النبي ﷺ فاطمة وعليا والحسن والحسين فجللهم بكساء فقال "اللهم هؤلاء أهل بيتي" قال الحافظ: ثبت في تفسير قوله تعالى ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزَاب: ٣٣]: فذكره، الحديث أخرجه الترمذي وغيره" (١) صحيح وله عن أم سلمة طرق: الأول: يرويه شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر عن عطاء بن يسار عن أم سلمة قالت: في بيتي نزلت هذه الآية ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزَاب: ٣٣] قالت: فأرسل رسول الله ﷺ إلى علي وفاطمة والحسن والحسين فقال "اللهم هؤلاء أهل بيتي" قالت أم سلمة: يا رسول الله، ما أنا من أهل البيت؟ قال "إنك إلى خير، وهؤلاء أهل بيتي، اللهم أهلي أحق" وفي لفظ: فقلت: يا رسول الله، ما أنا من أهل البيت؟ قال "بلى إنْ شاء الله" أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٢٨٦) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣) والحاكم (٢/ ٤١٦ و ٣/ ١٤٦) والبيهقي (٢/ ١٥٠) وفي "الاعتقاد" (ص ٣٢٧) من طرق عن عثمان بن عمر بن فارس العبدي ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن شريك بن أبي نمر به.

стр. 912

قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري" وقال البيهقي: قال أبو عبد الله - أي الحاكم -: هذا حديث صحيح سنده ثقات رواته" قلت: عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وشريك بن عبد الله بن أبي نمر مختلف فيهما، فأما عبد الرحمن فالأكثر على تضعيفه، وأما شريك فالأكثر على توثيقه. الثاني: يرويه عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزمي عن عطاء بن أبي رباح ثني من سمع أم سلمة تذكر أنّ النبي ﷺ كان في بيتها فأتته فاطمة ببرمة فيها خزيرة فدخلت بها عليه فقال لها "ادعي زوجك وابنيك" قالت: فجاء علي والحسين والحسن فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة وهو على منامة له على دكان تحته كساء له خيبري قالت: وأنا أصلي في الحجرة فأنزل الله هذه الآية ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزَاب: ٣٣] قالت: فأخذ فضل الكساء فغشاهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال "اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا" قالت: فأدخلت رأسي البيت فقلت: وأنا معكم يا رسول الله، قال "إنك إلى خير، إنك إلى خير". أخرجه أحمد (٦/ ٢٩٢) عن عبد الله بن نمير ثنا عبد الملك بن أبي سليمان به. واختلف فيه على عبد الملك بن أبي سليمان، فرواه جعفر بن زياد الأحمر عنه عن عطاء عن أم سلمة، ولم يذكر الذي لم يسم أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٧٦٦) والطبراني في "الكبير" (٣/ ٤٩ و ٢٣/ ٢٨١) وتابعه يزيد بن هارون الواسطي أنا عبد الملك به. أخرجه ابن البختري في "الأمالي" (٥٠) والآجري في "الشريعة" (١٦٩٧) والأول أصح، وإسناده ضعيف للذي لم يسم. الثالث: يرويه عبد الملك بن أبي سليمان ثني أبو ليلى عن أم سلمة مثل حديث عطاء سواء. أخرجه أحمد (٦/ ٢٩٢) عن عبد الله بن نمير ثنا عبد الملك بن أبي سليمان به. وأخرجه الآجري في "الشريعة" (١٦٩٥) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق ثنا عبد الملك به. وأخرجه ابن البختري في "الأمالي" (٥٠) والآجري (١٦٩٧) من طريق يزيد بن هارون أنا عبد الملك به.

стр. 913

ورواته ثقات، وأبو ليلى هو الكندي ولا أدري أسمع من أم سلمة أم لا. الرابع: يرويه شَهر بن حَوشب عن أم سلمة. أخرجه أحمد (٦/ ٢٩٢ و٢٩٨ و ٣٠٤ و ٣٢٣) والبخاري في "الكبير" (١/ ٢/ ٦٩ - ٧٠) والترمذي (٣٨٧١) والحربي في "الغريب" (٣/ ١٠٣٣) وأبو يعلى (٧٠٢١ و ٧٠٢٦) والطبري في "تفسيره" (٢٢/ ٦) والدولابي في "الذرية الطاهرة" (٢٠٢) والطحاوي في "المشكل" (٧٦٦ و ٧٦٧ و ٧٦٩ و٧٧٠) وابن البختري (٥٠) والطبراني في "الكبير" (٣/ ٤٧ و ٤٧ - ٤٨ و ٢٣/ ٣٣٣ و ٣٣٤ و ٣٣٦ و ٣٣٧ و ٣٩٦) وفي "الأوسط" (٢٢٨١ و ٣٨١١) و "الصغير" (١/ ٦٥) والآجري (١٦٩٦) من طرق عن شهر بن حوشب به. قال البخاري: شهر يتكلمون فيه" وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب" قلت: شهر مختلف فيه، وحديثه لا ينزل عن رتبة الحسن. الخامس: يرويه محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة عن أم سلمة قالت: جاءت فاطمة إلى رسول الله ﷺ ببرمة لها قد صنعت فيها عصيدة تحلها على طبق فوضعته بين يديه فقال "أين ابن عمك وابناك؟ " فقالت: في البيت. فقال "ادعيهم" فجاءت إلى عليّ فقالت: أجب النبي ﷺ أنت وابناك. قالت أم سلمة: فلما رآهم مقبلين مدّ يده إلى كساء كان على المنامة فمدّه وبسطه وأجلسهم عليه، ثم أخذ بأطراف الكساء الأربعة بشماله فضمه فوق رؤوسهم وأومأ بيده اليمنى إلى ربه فقال "هؤلاء أهل البيت فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا". أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٢/ ٧) عن أبي كُريب محمَّد بن العلاء الهَمْداني ثنا مصعب بن المقدام ثنا سعيد بن زَرْبي عن محمَّد بن سيرين به. وإسناده ضعيف لضعف سعيد بن زربي. السادس: يرويه هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن وهب بن زَمْعَة قال: أخبرتني أم سلمة أنّ رسول الله ﷺ جمع عليا والحسنين ثم أدخلهم تحت ثوبه ثم جأر إلى الله ثم قال "هؤلاء أهل بيتي" فقالت أم سلمة: يا رسول الله، أدخلني معهم، قال "إنك من أهلي" أخرجه ابن سعد (٣٤٥) والطبري في "تفسيره" (٢٢/ ٧ - ٨) والطحاوي في "المشكل" (٧٦٣) عن خالد بن مخلد القَطَواني

стр. 914

والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٣٠٨) عن محمَّد بن خالد بن عَثْمة البصري و (٣/ ٤٦ - ٤٧) عن محمَّد بن إسماعيل بن أبي فُديك قالوا: ثنا موسى بن يعقوب الزَّمْعي ثني هاشم بن هاشم به. وإسناده حسن، خالد بن مخلد ومحمد بن خالد وابن أبي فديك صدوقون، وموسى بن يعقوب مختلف فيه وهو صالح الحديث كما قال الذهبي في "من تكلم فيه وهو موثق"، وهاشم بن هاشم وعبد الله بن وهب ثقتان. السابع: يرويه الأعمش عن حكيم بن سعد قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة قالت: فيه نزلت ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزَاب: ٣٣] قالت أم سلمة: جاء النبي ﷺ إلى بيتي فقال "لا تأذني لأحد" فجاءت فاطمة فلم أستطع أنْ أحجبها عن أبيها، ثم جاء الحسن فلم أستطع أنْ أمنعه أنْ يدخل على جده وأمه، وجاء الحسين فلم أستطع أن أحجبه، فاجتمعوا حول النبي ﷺ على بساط فجللهم نبي الله بكساء كان عليه ثم قال "هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا" فنزلت هذه الآية حين اجتمعوا على البساط، قال: فقلت: يا رسول الله! وأنا، قال: فوالله ما أنعم وقال "إنك إلى خير". أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٢/ ٨) عن محمَّد بن حميد الرازي ثنا عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش به. وإسناده ضعيف لضعف محمَّد بن حميد، وعبد الله بن عبد القدوس مختلف فيه والأكثر على تضعيفه. وخالفه جرير بن عبد الحميد الرازي فرواه عن الأعمش عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي عن حكيم بن سعد عن أم سلمة. أخرجه البخاري في "الكبير" (١/ ٢/ ١٩٧) والطحاوي في "المشكل" (٧٦٢) والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٣٢٧) وجعفر بن عبد الرحمن ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، ولم يذكروا عنه راويا إلا الأعمش فهو مجهول.

стр. 915

الثامن: يرويه فضيل بن مرزوق الكوفي عن عطية العَوْفي عن أبي سعيد الخدري عن أم سلمة أنّ النبي ﷺ غطى على عليّ وفاطمة وحسن وحسين كساء ثم قال "هؤلاء أهل بيتي، إليك لا إلى النار" قالت أم سلمة: فقلت: يا رسول الله، وأنا منهم؟ قال "لا، وأنت على خير" وفي لفظ: عن أم سلمة أنّ هذه الآية نزلت في بيتها ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزَاب: ٣٣] قالت: وأنا جالسة على باب البيت، فقلت: أنا يا رسول الله ألست من أهل البيت، قال "إنك إلى خير، أنت من أزواج النبي ﷺ " قالت: وفي البيت رسول الله ﷺ وعلي وفاطمة والحسن والحسين. أخرجه أبو يعلى (٦٨٨٨) والطبري في "تفسيره" (٢٢/ ٧) والطحاوي في "المشكل" (٧٦٨) وإسناده ضعيف لضعف عطية بن سعيد العوفي. واختلف عنه، فرواه عمران بن مسلم الفزاري عنه عن أبي سعيد عن النبي ﷺ , لم يذكر أم سلمة. أخرجه الخطيب في "التاريخ" (١٠/ ٢٧٨) وفي "المتفق والمفترق" (١٢٣٨) التاسع: يرويه عمار بن معاوية الدهني عن عمرة بنت أفعى عن أم سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزَاب: ٣٣] يعني في سبعة: جبريل وميكائيل ورسول الله ﷺ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين وأنا على باب البيت، فقلت: يا رسول الله، ألست من أهل البيت, قال "إنك من أزواج النبي ﷺ " وما قال: إنك من أهل البيت. أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٧٦٥) عن الحسين بن الحكم الحبري الكوفي ثنا مخول بن إبراهيم بن مخول بن راشد الحناط ثنا عبد الجبار بن عباس الشَّبَامي ثنا عمار بن معاوية به. الحسين بن الحكم مترجم في "الإكمال"، ومخول بن إبراهيم ذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وعبد الجبار صدوق. وتابعه أبو صخر حميد بن زياد الخراط عن أبي معاوية البجلي (١) عن عمرة الهمدانية عن أم سلمة.

стр. 916

أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٧٧٢) عن فهد بن سليمان بن يحيى ثنا سعيد بن كثير بن عُفير ثنا ابن لَهيعة عن أبي صخر به. وابن لهيعة ضعيف. العاشر: يرويه عطية أبو المعدل الطفاوي عن أبيه أنّ أم سلمة حدّثته قالت: بينما رسول الله ﷺ في بيتي يوما إذ قالت الخادم: إنّ عليا وفاطمة بالسدة. قالت: فقال لي "قومي فتنحي لي عن أهل بيتي" قالت: فقمت فتنحيت في البيت قريبا فدخل عليّ وفاطمة ومعهما الحسن والحسين وهما صبيان صغيران فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبلهما، قالت: واعتنق عليا بإحدى يديه وفاطمة باليد الأخرى فقبّل فاطمة وقبّل عليا فَأغْدَف عليهم خميصة سوداء فقال "اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي" قالت: فقلت: وأنا يا رسول الله، فقال "وأنت". أخرجه أحمد (٦/ ٢٩٦ و ٣٠٤ - ٣٠٥) والطبراني في "الكبير" (٣/ ٤٨ و ٢٣/ ٣٣٠ و ٣٩٣) من طرق عن عوف الأعرابي عن عطية الطفاوي به. وعطية الطفاوي ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الساجي: ضعيف جداً. وأبوه لا يعرف. الحادي عشر: يرويه محمَّد بن سُوْقَة عمن حدّثه عن أم سلمة قالت: أخذ رسول الله ﷺ كساء له فدكيا فأداره عليهم وقال "هؤلاء أهل بيتي وخاصتي" أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي" (٢٧٨) وإسناده ضعيف للذي لم يسم. وللحديث شاهد عن عمر بن أبي سلمة وعن واثلة بن الأسقع وعن سعد بن أبي وقاص وعن ابن عباس وعن عائشة وعن عبد الله بن جعفر. فأما حديث عمر بن أبي سلمة فأخرجه الترمذي (٣٢٠٥ و ٣٧٨٧) والطبري في "تفسيره" (٢٢/ ٨) وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (١٧٧٣) والطحاوي في "المشكل" (٧٧١) والشجري في "أماليه" (١/ ١٥١) وابن الأثير (٢/ ١٣) من طرق عن محمَّد بن سليمان ابن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد المكي عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة قال: نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ وهو في بيت أم سلمة ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزَاب: ٣٣] قالت: فدعا النبي ﷺ الحسن والحسين وفاطمة فأجلسهم بين يديه ودعا عليا فأجلسه خلف ظهره ثم حَفَّهم جميعاً بالكساء

стр. 917

ثم قال "اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا" قالت أم سلمة: اللهم اجعلني منهم. قال "أنت مكانك وأنت على خير" قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث عطاء عن عمر بن أبي سلمة" قلت: إسناده ضعيف، محمَّد بن سليمان مختلف فيه والأكثر على تضعيفه، ويحيى بن عبيد قال الحافظ في "التقريب": يحتمل أنْ يكون هو مولى السائب المخزومي وإلا فمجهول. وأما حديث واثلة فأخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٧٢ - ٧٣) وأحمد (٤/ ١٠٧) وفي "فضائل الصحابة" (٩٧٨) وأبو يعلى (٧٤٨٦) والطبري في "تفسيره" (٢٢/ ٧) والطحاوي في "المشكل" (٧٧٣) وابن حبان (٦٩٧٦) والطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٦٧ و ٢٢/ ٦٦) والآجري (١٦٩٨) والقطيعي في زيادات "فضائل الصحابة" (١٤٠٤) والحاكم (٢/ ٤١٦ و ٣/ ١٤٧) والبيهقي (٢/ ١٥٢) والشجري في "أماليه" (١/ ١٤٨) والحنائي في "فوائده" (ق ١٢٩) من طرق عن الأوزاعي ثني شداد أبو عمار ثني واثلة بن الأسقع قال: أتيت عليا فلم أجده فقالت لي فاطمة: انطلق إلى رسول الله ﷺ يدعوه، فجاء مع رسول الله ﷺ فدخلا ودخلت معهما، فدعا رسول الله ﷺ الحسن والحسين فأقعد كل واحد منهما على فخذيه وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ثم لَفَّ عليهم ثوبا وقال ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزَاب: ٣٣] ثم قال "هؤلاء أهل بيتي، اللهم أهل بيتي أحق" قال واثلة: فقلت من ناحية البيت: وأنا يا رسول الله من أهلك؟ قال "وأنت من أهلي" قال واثلة: إنها لمن أرجى ما أرتجى. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين" وقال أيضاً: صحيح على شرط مسلم" وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح" قلت: وهو كما قالا، وهو على شرط مسلم وحده. ولم ينفرد به الأوزاعي بل تابعه كلثوم بن زياد عن شداد أبي عمار به. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٤٩ و ٢٢/ ٦٥) عن علي بن عبد العزيز البغوي ثنا أبو نعيم ثنا عبد السلام بن حرب عن كلثوم بن زياد به.

стр. 918

وكلثوم بن زياد وثقه ابن حبان وضعفه النسائي، والباقون كلهم ثقات. وأما حديث سعد فأخرجه مسلم (٤/ ١٨٧١) وأحمد (١/ ١٨٥) والدورقي في "مسند سعد" (١٩) والترمذي (٣٧٢٤) والنسائي في "الخصائص" (١١) والطحاوي في "المشكل" (٧٦١) والحاكم (٣/ ١٥٠) والبيهقي (٧/ ٦٣) والخطيب في "المتفق والمفترق" (٢٩٩) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ١٠٤ - ١٠٥) عن حاتم بن إسماعيل المدني والحسن بن عرفة (٤٩) والحاكم (٣/ ١٤٧) والبيهقي (٧/ ٦٣) والخطيب في "تلخيص المتشابه" (٢/ ٦٤٤ - ٦٤٥) وابن بلبان المقدسي في "المقاصد السنية" (ص ٤٩٥ - ٤٩٦) عن علي بن ثابت الجزري والبزار في "مسنده" (١١٢٠) والنسائي في "الخصائص" (٥٤) والطبري في "تفسيره" (٢٢/ ٨) والحاكم (٣/ ١٠٨ - ١٠٩) عن عبد الكبير بن عبد المجيد أبي بكر الحنفي قالوا: ثنا بكير بن مسمار مولى عامر بن سعد قال: سمعت عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: لما نزلت ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزَاب: ٣٣] دعا رسول الله ﷺ عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال "اللهم هؤلاء أهلي" وفي لفظ: نزل على رسول الله ﷺ الوحي، فأدخل عليا وفاطمة وابنيهما تحت ثوبه، ثم قال "اللهم هؤلاء أهلي وأهل بيتي". وفي لفظ آخر: لما نزلت هذه الآية ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ﴾ [آل عِمرَان: ٦١] دعا رسول الله ﷺ عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال "اللهم هؤلاء أهل بيتي". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه" وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين" وقال الذهبي: قلت: على شرط مسلم فقط" وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٣٥١) عن محمَّد بن المثنى ثنا يحيى بن حماد ثنا أبو عَوَانة عن يحيى بن أبي سليم أبي بَلْج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال: دعا رسول الله ﷺ الحسن والحسين وعليا وفاطمة ومدّ عليهم ثوبا ثم قال "اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا".

стр. 919

وإسناده حسن رجاله ثقات غير أبي بلج وهو مختلف فيه: وثقه ابن معين وغيره، وضعفه ابن حبان وغيره. وأما حديث عائشة فأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (٣/ ٤٨٥) عن أبيه ثنا سُريج بن يونس أبو الحارث ثنا محمَّد بن يزيد عن العوام بن حَوشب عن ابن عم له قال: دخلت مع أبي على عائشة فسألتها عن عليّ فقالت: تسألني عن رجل كان من أحبّ الناس إلى رسول الله ﷺ وكانت تحته ابنته وأحب الناس إليه؟ لقد رأيت رسول الله ﷺ دعا عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فألقى عليهم ثوبا فقال "اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا" قال: فدنوت منهم فقلت: يا رسول الله وأنا من أهل بيتك. فقال "تنحي فإنك على خير" وإسناده ضعيف للذي لم يسم. وأما حديث عبد الله بن جعفر فأخرجه البزار (٢٢٥١) والحاكم (٣/ ١٤٧ - ١٤٨) من طريق محمَّد بن إسماعيل بن أبي فُديك ثني عبد الرحمنْ بن أبي بكر بن أبي مُليكة المليكي عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال: لما نظر رسول الله ﷺ إلى الرحمة هابطة قال "من يدعو لي؟ " فقالت ابنته: أنا يا رسول الله، فقال "ادعي عليا" فدعي وفاطمة والحسن والحسين فجعل الحسن عن يمينه والحسين عن يساره وفاطمة تجاهه ثم غشاهم كساء ثم قال "هؤلاء أهلي" فأنزل الله - إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا" اللفظ للبزار وقال: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عبد الله بن جعفر إلا من هذا الوجه" وقال الحاكم: صحيح الإسناد" وتعقبه الذهبي فقال: قلت: المليكي ذاهب الحديث" ٦١٦ - حديث جابر أَنَّ الطفيل بن عمرو هاجر، فذكر قصة الرجل الذي هاجر معه وفيه: فقال النبي ﷺ "اللهم وليديه فاغفر" ورفع يديه. قال الحافظ: ذكره البخاري في "الأدب المفرد" (٦١٤) وسنده صحيح، وأخرجه مسلم (١١٦) " (١) ٦١٧ - عن عبد الله بن حوالة قال: بعثنا رسول الله ﷺ على أقدامنا لنغنم فرجعنا ولم نغنم شيئا فقال "اللهم لا تكلهم إليّ"

стр. 920

قال الحافظ: رواه أبو داود بإسناد حسن" (١) أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٨) والبخاري في "الكبير" (٤/ ٢/ ٤٣٦ - ٤٣٧) وأبو داود (٢٥٣٥) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧) وابن أبي الدنيا في "العقوبات" (٢٦٢) وأبو يعلى (٦٨٦٧) والطبراني في "مسند الشاميين" (٢٠١٩) والحاكم (٤/ ٤٢٥) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ترجمة عبد الله بن حوالة ص ٢١٨) والمزي في "تهذيب الكمال" (١٤/ ٥١٩ - ٥٢٠) من طرق عن معاوية بن صالح الحمصي عن ضَمْرة بن حبيب أنّ ابن زُغْب الأيادي (٢) حدّثه قال: نزل علي عبد الله بن حوالة الأزدي فقال لي وإنه لنازل علي في بيتي: بعثنا رسول الله ﷺ حول المدينة على أقدامنا لنغنم فرجعنا ولم نغنم شيئاً وعرف الجهد في وجوهنا فقام فينا فقال "اللهم لا تكلهم إليّ فأضعف، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها, ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم" قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه, وعبد الرحمن بن زغب الأيادي معروف في تابعي أهل مصر" قلت: ابن زغب الأيادي اسمه عبد الله. قاله ابن عبد البر في "الاستيعاب" وأبو زرعة الدمشقي كما في "الإكمال" لابن ماكولا (٤/ ١٨٦) وابن الأثير في "أسد الغابة" والعلائي في "جامع التحصيل" والذهبي في "الكاشف" و"الميزان" والمزي في "تهذيب الكمال" والحافظ في "التهذيب" و"الإصابة". وهو مختلف في صحبته، وقال الذهبي في "الكاشف": ليس بمشهور، وقال في "الميزان": ما روى عنه سوى ضمرة بن حبيب. ٦١٨ - عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وتكاثرهم وإلى المسلمين فاستقلهم، فركع ركعتين وقام أبو بكر عن يمينه فقال رسول الله ﷺ وهو في صلاته: "اللهم لا تودّع مني، اللهم لا تخذلني، اللهم لا تَتِرْني، اللهم أنشدك ما وعدتني" قال الحافظ: وعند سعيد بن منصور من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: فذكره" (٣) مرسل

стр. 921

أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٧٢) عن يعقوب بن عبد الرحمن بن محمَّد بن عبد الله القارّي المدني عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله قال: فذكره، وزاد: اللهم إن يهزم هذا الجمعُ من المشركين هذا الجمعَ من المسلمين لا تعبد أبدا" فقال أبو بكر: ألحفتَ والله بأبي أنت وأمي، والله لا يتودّع منك، ولا يخذلك، ولا يترك، ولينصرنك على عدوّك كما وعدك، فانصرف رسول الله ﷺ مسرورا، وقال "رأيت جبريل معتجرا متدليا من السماء معتجرا بعجرة القتال على أسنانه قترة الغبار، فعرفت أنه النصر" ورواته ثقات. ٦١٩ - عن ابن عباس قال: أقبل خالد بن الوليد يريد أنْ يعلو الجبل عليهم فقال النبي ﷺ "اللهم لا يعلون علينا" فأنزل الله تعالى ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [آل عِمرَان: ١٣٩] " قال الحافظ: وأخرج الطبري من طريق العَوْفي عن ابن عباس قال: فذكره" (١) ضعيف أخرجه الطبري في "تفسيره" (٤/ ١٠٣) عن محمَّد بن سعد بن محمَّد بن الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة العوفي ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قال: فذكره. وإسناده ضعيف، سعد بن محمَّد بن الحسن قال أحمد: لم يكن ممن يستاهل أنْ يكتب عنه ولا كان موضعا لذاك، والحسين بن الحسن بن عطية ضعفه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن سعد وغيرهم، والحسن بن عطية بن سعد قال البخاري: ليس بذاك، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وعطية بن سعد بن جنادة قال النسائي وغير واحد: ضعيف. ٦٢٠ - عن عكرمة أنّ النبي ﷺ رأى امرأة مقتولة بالطائف فقال: "ألم أَنْهَ عن قتل النساء، من صاحبها؟ " فقال رجل: أنا يا رسول الله، أردفتها فأرادت أنْ تصرعني فتقتلني فقتلتها، فأمر بها أن توارى. قال الحافظ: وأخرج أبو داود في "المراسيل" عن عكرمة: فذكره" (٢) مرسل

стр. 922

أخرجه أبو داود في "المراسيل" كما في "تحفة الأشراف" (١٣/ ٣١٠) عن موسى بن إسماعيل البصري عن وهيب عن أيوب السَّخْتِياني عن عكرمة أنْ النبي ﷺ رأى امرأة مقتولة بالطائف فقال "ألم أَنهَ عن قتل النساء، من صاحب هذه المرأة المقتولة؟ " فقال رجل: أنا يا رسول الله! أردفتها خلفي فأرادت أن تصرعني، فأمر بها النبي ﷺ أنْ توارى. رواته ثقات. ٦٢١ - عن ابن عباس قال: بلغ النبي ﷺ عن الأنصار شيء فخطب فقال "ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي؟ " الحديث، وفيه: فجثوا على الركب وقالوا: أنفسنا وأموالنا لك، فنزلت (١). قال الحافظ: وأخرج من طريق مِقْسَم عن ابن عباس قال: فذكره، وهذا أيضاً ضعيف ويبطله أنْ الآية مكية" (٢) سيأتي الكلام عليه في حرف الفاء فانظر حديث "فأين أنت من ذلك يا سعد" ٦٢٢ - عن أم نصر المحاربية أنّ رجلاً سأل رسول ﷺ عن الحمر الأهلية فقال: "أليس ترعى الكلأ وتأكل الشجر" قال: نعم، قال "فأصب من لحومها" قال الحافظ: وأما الحديث الذي أخرجه الطبراني عن أم نصر المحاربية: فذكره. وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق رجل من بني مرّة قال: سألت فذكر نحوه، ففي السندين مقال" (٣) ضعيف أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٥/ ١٦١) وأبو نعيم في "الصحابة" (٨٠٥٩) وابن عبد البر في "الاستيعاب" (١٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣) والحازمي في "الاعتبار" (ص ١٦٠) من طريق إبراهيم بن المختار الرازي عن محمَّد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أم نصر المحاربية به. قال ابن عبد البر: انفرد به إبراهيم بن المختار الرازي عن محمَّد بن إسحاق، لا يجيء إلا من هذا الطريق وليس مما يحتج به، وقد ثبتت الكراهة والنهي عنها من وجوه" وقال الهيثمي: وفيه ابن إسحاق مدلس، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر" المجمع ٥/ ٤٧

стр. 923

قلت: إبراهيم بن المختار الرازي قواه أبو حاتم وغيره، وضعفه البخاري وغيره. وخالفه يحيى بن واضح المروزي فرواه عن ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن سلمى بنت نصر عن رجل من بني مرّة قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله! إنّ أَجَلَّ مالي الحمر، أفأصيب منها؟ قال "أليس ترعى الفلاة وتأكل الشجر؟ " قلت: بلى! قال "فأصب منها". أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٢٦٤) وفي "مسنده" (المطالب ٢٣٦٨) ثنا يحيى بن واضح به. وأخرجه الحربي في "الغريب" (١/ ١٠٨) عن ابن أبي شيبة به. وسلمى بنت نصر قال ابن حزم في "المحلى" (٨/ ٩٩): لا يُدرى من هي. وابن إسحاق مدلس ولم يذكر سماعا من عاصم بن عمر بن قتادة فالإسناد ضعيف. قال البوصيري: سنده ضعيف لتدليس ابن إسحاق" مختصر الإتحاف ٧/ ٧٥ ٦٢٣ - حديث أبي أمامة "أليس حيث خرجت من بيتك توضأت فأحسنت الوضوء؟ " قال: بلى، قال "ثم شهدت معنا الصلاة؟ " قال: نعم. قال الحافظ: أخرجه مسلم (٢٧٦٥). وقال: وفي حديث أبي أمامة عند مسلم: فسكت عنه ثم عاد. وقال: في حديث أبي أمامة: وأقيمت الصلاة. وقال: وفي حديث أبي أمامة "فإنّ الله غفر لك ذنبك أو قال حدّك" (١) ٦٢٤ - "أليس قد شهد بدرا؟ " قال الحافظ: ثم ساق (أي ابن عبد البر) بإسناد حسن عن أبي هريرة أنّ النبي ﷺ قال لمن تكلم فيه: فذكره" (٢) حسن أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦٦٢) عن أحمد بن علي الأبار ثنا أبو نصر التمار ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بَهْدَلة عن أبي صالح عن أبي هريرة أنّ رجلاً من الأنصار عَمِيَ، فبعث إلى رسول الله ﷺ : أُخْطُطْ لي في داري مسجداً لأصلي فيه. فجاء

стр. 924

رسول الله ﷺ وقد اجتمع إليه قومه- فتغيب رجل منهم. فقال رسول الله ﷺ "ما فعل فلان؟ " فذكره بعض القوم. فقال رسول الله ﷺ "أليس قد شهد بدرا؟ " قالوا: نعم، ولكنَّه كذا وكذا. فقال رسول الله ﷺ "فلعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم" قال الهيثمي: إسناده جيد" المجمع ٦/ ١٠٦ وقال أيضاً: إسناده حسن" المجمع ٩/ ١٦٠ قلت: وهو كما قال، فإن رواته كلهم ثقات غير عاصم بن بهدلة وهو حسن الحديث. وأبو نصر التمار اسمه عبد الملك بن عبد العزيز. ولم ينفرد به بل تابعه أسد بن موسى المصري ثنا حماد بن سلمة به. أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (١٠/ ١٦٠) ورواه يزيد بن هارون وعمرو بن عاصم أيضاً عن حماد بن سلمة مختصرا وسيأتي الكلام على حديثهما فانظر "إن الله اطلع على أهل بدر ... " ٦٢٥ - قال ﷺ للذي سارّه في قتل رجل "أليس يصلي؟ " قال: نعم، قال "أولئك الذين نهيت عن قتلهم" سكت عليه الحافظ (١). صحيح يرويه ابن شهاب الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبيد الله بن عدي بن الخِيَار واختلف عن الزهري: - فقال مَعْمر بن راشد: عن الزهري عن عطاء عن عبيد الله عن عبد الله بن عدي الأنصاري حدثه أن رسول الله ﷺ بينا هو جالس بين ظهراني الناس جاءه رجل يستأذنه- أو يشاوره- يسارّه في قتل رجل من المنافقين، يستأذنه فيه، فجهر رسول الله ﷺ بكلامه، فقال "أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟ " قال: بلى، ولكن لا شهادة له، قال "أليس يشهد أني رسول الله؟ " قال: بلى، ولا شهادة له، قال "أليس يصلي؟ " قال: بلى، ولا صلاة له، قال "أولئك الذين نهيت عنهم"

стр. 925

أخرجه عبد الرزاق (١٨٦٨٨) عن معمر به. وأخرجه أحمد (٥/ ٤٣٣) عن عبد الرزاق به. وأخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٤٣٧٧) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل ثني أبي به. وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٢٦٢) وإسماعيل القاضي (التمهيد ١٠/ ١٦٦ - ١٦٧) وابن قانع في "الصحابة" (١٢/ ١٤٢) وابن حبان (٥٩٧١) وأبو نعيم في "الصحابة" (٤٣٧٧) والبيهقي (٣/ ٣٦٧و ٨/ ١٩٦) وفي "الشعب" (٢٥٤٠) من طرق عن عبد الرزاق به. ورواه عبد بن حميد (٤٩٠) عن عبد الرزاق فلم يذكر عبيد الله بن عدي بن الخيار. والأول أصح. وإسناده صحيح كما قال الحافظ في "الإصابة" (٦/ ١٦٤) - وقال الليث بن سعد: ثنا ابن شهاب عن عطاء عن عبيد الله أنّ رجلاً من الأنصار حدّثه أن رجلاً من الأنصار أتى رسول الله ﷺ يستأذنه في قتل رجل من المنافقين أخرجه إسماعيل القاضي (التمهيد ١٠/ ١٦٥) عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ثنا الليث به. وإسناده صحيح. ولم ينفرد الليث به بل تابعه محمَّد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري عن الزهري به، إلا أنّه قال: أن عبد الله بن عدي قال: أخبرني رجل من الأنصار. أخرجه إسماعيل القاضي (التمهيد ١٠/ ١٦٧ - ١٦٨) وقال: هكذا في كتابنا: عطاء بن يزيد أنّ عبد الله بن عدي قال: أخبرني رجل من الأنصار، وإنما هو عبيد الله بن عدي بن الخيار" - ورواه أبو أويس عبد الله بن عبد الله المدني عن الزهري فقال فيه: أنّ نفرا من الأنصار حدثوه. أخرجه إسماعيل القاضي (التمهيد ١٠/ ١٦٥ - ١٦٦) عن إسماعيل بن أبي أويس ثنى أبي به. وإسماعيل وأبوه مختلف فيهما.

стр. 926

- ورواه ابن جُريج عن الزهري واختلف عنه: * فقال عبد الرزاق: أنا ابن جريج أني ابن شهاب عن عطاء عن عبيد الله أن رجلاً من الأنصار حدّثه. أخرجه أحمد (٥/ ٤٣٢ - ٤٣٣) * وقال محمَّد بن بكر البُرْسَاني: عن ابن جريج عن ابن شهاب عن عطاء عن عبيد الله أن رجلاً من الأنصار أتى النبي ﷺ . أخرجه إسماعيل القاضي (التمهيد ١٠/ ١٦١ - ١٦٢) وقال: هكذا رواه ابن جريج مرسلاً" قلت: والأول أصح. - ورواه مالك (١/ ١٧١) عن الزهري عن ابن شهاب عن عطاء عن عبيد الله أن رجل سارّ رسول الله ﷺ . ورواه الشافعي في "الأم" (٦/ ١٤٦ - ١٤٧) عن مالك به. وأخرجه البيهقي (٨/ ١٩٦) وفي "معرفة السنن" (٥/ ٢٠٧ و ١٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦) من طريقين عن الشافعي به. وأخرجه إسماعيل القاضي (التمهيد ١٠/ ١٦٣ - ١٦٤) عن أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري ثنا مالك به. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٢٥٣٩) من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير المصري ثنا مالك به. قال ابن عبد البر: هكذا رواه سائر رواة الموطأ عن مالك إلا روح بن عبادة، فإنه رواه عن مالك متصلاً مسندا. ثم أخرجه من طريق محمَّد بن الجهم السمري ثنا رَوح بن عبادة عن مالك عن الزهري عن عطاء عن عبيد الله عن رجل من الأنصار أنه قال: فذكره" التمهيد ١٠/ ١٥٠ ورواه محمَّد بن المثنى عن روح بن عبادة فقال فيه: عن عبيد الله أنْ رجلاً أخبره ... أخرجه إسماعيل القاضي (التمهيد ١٠/ ١٦٤ - ١٦٥) - ورواه سفيان بن عُيينة عن الزهري عن عطاء عن عبيد الله مرسلاً إلا أنّه قال فيه: أن رسول الله ﷺ أُتي برجل، فلما وجه ليقتل قال: "أيشهد أن لا إله إلا الله؟ " الحديث

стр. 927

أخرجه إسماعيل القاضي (التمهيد ١٠/ ١٦٢) وقال: قد روى هذا الحديث عن الزهري جماعة، منهم: ابن جريج، ومالك، والليث، ومعمر، وأبو أويس، وابن أخي الزهري، وابن عيينة، فلم يقل أحد منهم في حديثه أن الرجل وجه ليقتل، إلا ابن عيينة، وقد بلغني أن ابن عيينة كان ربما لم يذكر هذا الكلام فيه، وإنما الحديث أنّ رجلاً سار النبي ﷺ يستأذنه في قتل رجل من المنافقين، وليس فيه: فوجه الرجل ليقتل. وقال ابن عبد البر: قد أسقط ابن عيينة أيضاً من هذا الحديث قول رسول الله ﷺ : أليس يصلي؟ قالوا: بلى ولا صلاة له. وهو كلام محفوظ في هذا الحديث من وجوهه كلها , وله معنى صحيح جسيم عند أهل العلم، وقد تقدم فيما أوردنا من الأحاديث ما يدل على غلط ابن عيينة وخطئه في قوله في هذا الحديث: فلما وجه الرجل ليقتل- وبالله التوفيق" قلت: وقول من زاد فيه عن عبد الله بن عدي أو عن رجل من الأنصار أصح ممن أرسله، وبالله التوفيق. ٦٢٦ - حديث عصمة بن مالك قال: قلنا: يا رسول الله، إلى من ندفع صدقات أموالنا بعدك؟ قال: "إلى أبي بكر الصديق" قال الحافظ: رواه الطبراني، وإسناده ضعيف" (١) أخرجه الطبراني في "لكبير" (١٧/ ١٨٠) عن أحمد بن رشدين المصري ثنا خالد بن عبد السلام الصَدَفي ثنا الفضل بن المختار عن عبد الله بن موهب عن عصمة بن مالك الخطمي قال: قدم رجل من خزاعة فلقيه عليّ فقال: ما جاء بك؟ قال: جئت أسأل رسول الله ﷺ إلى من ندفع صدقة أموالنا إذا قبضك الله؟ فقال النبي ﷺ "إلى أبي بكر" فإذا قبض الله أبا بكر فإلي من؟ قال "عمر" فإذا قبض الله عمر فإلي من؟ قال "إلى عثمان" قال: فإذا قبض الله عثمان فإلي من؟ قال "انظروا لأنفسكم". قال الهيثمي: وفيه الفضل بن المختار وهو ضعيف جداً" المجمع ٥/ ١٧٨ قلت: وعصمة بن مالك ذكره الحافظ في "الإصابة" (٧/ ٨) وقال: له أحاديث أخرجها الدارقطني والطبراني وغيرهما مدارها على الفضل بن المختار وهو ضعيف جداً.

стр. 928

وللحديث شاهد عن أنس بن مالك قال: بعثني بنو المصطلق إلى رسول الله ﷺ فقالوا: سل لنا رسول الله ﷺ إلى من ندفع صدقاتنا بعدك؟ قال: فأتيته فسألته، فقال "إلى أبي بكر" فأتيتهم فأخبرتهم فقالوا: ارجع إليه فسله: فإنْ حدث بأبي بكر حدث فإلى من؟ فأتيته فسألته، فقال "إلى عمر" فأتيتهم فأخبرتهم فقالوا: ارجع إليه فسله: فإنْ حدث بعمر حدث فإلي من؟ فأتيته فسألته، فقال "إلى عثمان" فأتيتهم فأخبرتهم فقالوا: ارجع إليه فسله: فإن حدث بعثمان حدث فإلي من؟ فأتيته فسألته، فقال "إنّ حدث بعثمان حدث فتباً لكم الدهر تباً" أخرجه الحاكم (٣/ ٧٧) عن أبي بكر أحمد بن سلمان الفقيه ثنا جعفر بن محمَّد بن أبي عثمان الطيالسي ثنا نصر بن منصور المروزي ثنا بشر بن الحارث ثنا علي بن مُسْهِر ثنا المختار بن فلفل عن أنس به. وقال: صحيح الإسناد" قلت: نصر بن منصور المروزي ترجمه الخطيب في "التاريخ" ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا، والباقون كلهم ثقات. ٦٢٧ - عن إبراهيم النخعي قال: جاء عُيينة بن حِصْن إلى النبي ﷺ وعنده عائشة، فقال: من هذه؟ قال "أم المؤمنين" قال: ألا أنزل لك عن أجمل منها؟ فغضبت عائشة وقالت: من هذا؟ قال "هذا أحمق مطاع" قال الحافظ: أخرجه سعيد بن منصور عن أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم النخعي قال: فذكره، ووصله الطبراني من حديث جرير، وزاد فيه أنه أخرج فاستأذن، قال: إنها يمين عليّ أنْ لا أستاذن على مضري" (١) حديث إبراهيم النخعي مرسل رواته ثقات. وشاهده حديث جرير أن عيينة دخل على النبي ﷺ وعنده عائشة، فقال: من هذه الجالسة إلى جانبك؟ قال "عائشة" قال: أفلا أنزل لك عن خير منها؟ يعني امرأته، فقال النبي ﷺ "لا" قال له النبي ﷺ "اخرج فاستأذن" قال: إنها يمين على أنْ لا أستأذن على مضري، فقالت عائشة: من هذا؟ قال "هذا أحمق متبع" أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢٦٩) عن علي بن سعيد بن بشير الرازي ثنا يحيى بن مطيع الشيباني ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غَنيَّة؛ عن إسماعيل عن قيس عن جرير به.

стр. 929

قال الهيثمي: رواه الطبراني عن شيخه علي بن سعيد بن بشير وهو حافظ رحال قيل فيه: ليس بذاك، وبقية رجاله رجال الصحيح غير يحيى بن محمَّد بن مطيع وهو ثقة" المجمع ٨/ ٤٥ قلت: علي بن سعيد مختلف فيه، ويحيى بن محمَّد بن مطيع ذكره ابن حبان في "الثقات"، وترجمه ابن أبي حاتم في كتابه ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا، والباقون ثقات. ٦٢٨ - "أَمَا إنّ كُلَّ بناء وَبَال على صاحبه إلا ما لا إلا ما لا" قال الحافظ: أخرج أبو داود من حديث أنس رفعه: فذكره، ورواته موثقون إلا الراوي عن أنس وهو أبو طلحة الأسدي فليس بمعروف، وله شاهد عن واثلة عند الطبراني" (١) حسن وله عن أنس طرق: الأول: يرويه إبراهيم بن محمَّد بن حاطب القرشي عن أبي طلحة الأسدي عن أنس أن رسول الله ﷺ خرج فرأى قبة مشرفة، فقال "ماهذه؟ " قال له أصحابه: هذه لفلان رجل من الأنصار. قال: فسكت وحملها في نفسه، حتى إذا جاء صاحبها رسول الله ﷺ يسلم عليه في الناس، أعرض عنه، صنع ذلك مرارا، حتى عرف الرجل الغضب فيه والإعراض عنه، فشكا ذلك إلى أصحابه، فقال: والله إني لأنكر رسول الله ﷺ . قالوا: خرج فرأى قبتك، قال: فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سواها بالأرض، فخرج رسول الله ﷺ ذات يوم فلم يرها، قال "ما فعلت القبة؟ " قالوا: شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه، فأخبرناه فهدمها، فقال "أما إنّ كل بناء وبال على صاحبه، إلا ما لا إلا ما لا -يعني ما لا بد منه-". أخرجه أبو داود (٥٢٣٧) وابن أبي الدنيا في "قصر الأمل" (٢٤١) وأبو يعلى (٤٣٤٧) والطحاوي في "المشكل" (٩٥٦) والبيهقي في "الشعب" (١٠٢٢١) والواحدي في "الوسيط" (٣/ ٣٥٨ - ٣٥٩) والمزي في "تهذيب الكمال" (٣٣/ ٤٣٩ - ٤٤٠) من طريق زهير بن معاوية الكوفي ثنا عثمان بن حكيم أنى إبراهيم بن محمَّد بن حاطب به. قال العراقي: إسناده جيد" اتحاف السادة المتقين ٩/ ٣٦١ و ٣٦٢

стр. 930

قلت: إبراهيم بن محمَّد بن حاطب ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق. ولم ينفرد به بل تابعه عبد الملك بن عمير عن أبي طلحة عن أنس قال: مررت مع النبي ﷺ في طريق من طرق المدينة فرأى قبة من لبن فقال "لمن هذه؟ " فقلت: لفلان. فقال "أما إنّ كل بناء هد على صاحبه يوم القيامة إلا ما كان في مسجد أو في بناء مسجد- شك أسود بن عامر- أو أو أو" ثم مرّ فلم يلقها فقال "ما فعلت القبة؟ " قلت: بلغ صاحبها ما قلت فهدمها، فقال "﵀". أخرجه أحمد (٣/ ٢٢٠) عن أسود بن عامر الشامي ثنا شريك عن عبد الملك بن عمير به (١). وأخرجه البخاري في "الكنى" (ص ٤٥) عن أحمد بن أبي عتاب عن أسود بن عامر ولفظه "كل بناء وبال على صاحبه إلا كذا وكذا -يعني ما لا بد منه -". وشريك هو ابن عبد الله القاضي وهو مختلف فيه ونسب إلى التدليس والاختلاط وسوء الحفظ. وأبو طلحة الأسدي قال الذهبي في "الكاشف": صدوق، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول. أي عند المتابعة، وقال هنا: ليس بمعروف (٢). الثاني: يرويه عيسى بن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة ثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: مَرّ رسول الله ﷺ بقبة على باب رجل من الأنصار فقال "ما هذه؟ " قالوا: قبة بناها فلان. قال رسول الله ﷺ "كُل مال يكون هكذا فهو وبال على صاحبه يوم القيامة" فبلغ الأنصاري ذلك فوضعها فمرّ النبي ﷺ بعد فلم يرها فسأل عنها فأخبر أنه وضعها لما بلغه عنك فقال "يرحمه الله، يرحمه الله". أخرجه ابن ماجه (٤١٦١) عن العباس بن عثمان الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم ثنا عيسى بن عبد الأعلى به.

стр. 931

وأخرجه ابن أبي الدنيا في "قصر الأمل" (٢٤٠) من طريق مؤمل بن الفضل الحراني ثنا الوليد بن مسلم به (١). قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال، عيسى بن عبد الأعلى لم أر من جرحه ولا من وثقه، وباقي رجال الإسناد ثقات" مصباح الزجاجة ٤/ ٢٢٦ قلت: عيسى بن عبد الأعلى قال الذهبي في "الميزان": لا يكاد يعرف روى الوليد بن مسلم عنه فقط. وقال الحافظ في "التقريب": مجهول. الثالث: يرويه عطاء بن جبلة ثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن أنس قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ في بعض طرق المدينة فإذا قبة تبنى فقال "يا أنس" قلت: لبيك. قال "لمن هذه القبة؟ " قلت: لفلان الأنصاري، فقال "يا أنس ليس من بناء يبنيه العبد إلا كان وبالا عليه يوم القيامة إلا بناء مسجد وما لا بد منه" قال أنس: فأتيت الأنصاري فأخبرته بقول رسول الله ﷺ فأمر بهدمه، ثم عاد رسول الله ﷺ في ذلك الطريق وأنا معه فقال "يا أنس" قلت: لبيك يا رسول الله، قال "ألم أر هاهنا قبة؟ " قلت: بلى يا رسول الله أتيت صاحبها فأخبرته بقول النبي ﷺ فأمر بهدمه، فقال النبي ﷺ "يرحمه الله". أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٣٩و ٢/ ١٦٥) وإسناده ضعيف لضعف عطاء بن جبلة. الرابع: يرويه محمَّد بن أبي زكريا عن عمار عن أنس قال: كنت مع رسول الله ﷺ في جانب من دور الأنصار فرفع رأسه فأبصر قبة مبنية فقال "يا أنس، لمن هذه القبة؟ " فقلت: لفلان، فقال النبي ﷺ "كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا بناء كفاف" أخرجه ابن أبي عمر في "مسنده" (المطالب ٣٢٨٥) عن مروان بن معاوية الكوفي ثنا محمَّد بن أبي زكريا به. وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (٢) (٢/ ١٠٢) قال؛ سمعت أبي وذكر حديثا رواه

стр. 932

مروان بن معاوية عن محمَّد بن أبي زكريا عن عمار عن أنس قال: فذكر الحديث، قال أبي: أرى أن هذا خطأ وأنه أبو عمار زياد بن ميمون، وابن أبي زكريا مجهول" وقال البوصيري: رواه ابن أبي عمر بسند ضعيف لجهالة محمَّد بن أبي زكريا" مختصر الإتحاف ١٠/ ٤١٩ الخامس: يرويه سفيان الثوري عن أبي عمارة عن أنس قال: مرّ رسول الله ﷺ على رجل يبني بناء فقال "كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا مسجد يذكر فيه اسمه أو خصاً من قصب فإن الله يجعل للمؤمن به لؤلؤة في الجنة" أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢١٥ - ٢١٦) من طريق سليمان بن داود الشاذكوني ثنا يحيى بن يمان ثنا سفيان الثوري به. والشاذكوني قال ابن معين وغيره: يضع الحديث. السادس: يرويه قيس بن الربيع عن أبي حمزة عن أنس قال: خرجت مع رسول الله ﷺ فرأى قبة فقال "لمن هذه القبة؟ " قلت: لفلان، قال، كل بناء وبال على صاحبه إلا بناء مسجد" فأخبرت صاحبها فهدمها، ثم خرجت معه، فقال "يا أنس ما فعلت -يعني القبة-؟ " قلت: يا رسول الله أخبرته فهدمها، قال "﵀" أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (١٤٤٣) من طريق حفص بن عبد الرحمن ثنا قيس به. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (١٠٢٢٣) من طريق شبابة بن سوار ثني قيس به. ورواه علي بن الجعد الجوهري عن قيس بن الربيع عن أبي حمزة عن إبراهيم النخعي مرسلاً. أخرجه ابن أبي الدنيا في "قصر الأمل" (٢٨٥) والبيهقي في "الشعب" (١٠٢٢٤) وقيس بن الربيع مختلف فيه والأكثر على تضعيفه، وأبو حمزة واسمه ميمون الأعور ضعفوه. السابع: يرويه إسماعيل بن أبي خالد عمن حدّثه عن الربيع بن أنس عن أنس قال: مرّ رسول الله ﷺ على قبة فقال "يا أنس لمن هذه القبة؟ " قلت: لفلان. قال كل بناء وبال على أهله يوم القيامة، إلا مسجد يذكر الله فيه أو بيت" وقال بيده. قال أنس: فلقيت صاحب القبة، فأخبرته، فقوضها. فمرّ النبي ﷺ بعد فقال "يا أنس، ألم يكن بهذا المكان قبة؟ " قلت: بلى، ولكني أخبرت صاحبها بالذي قلت، فقوضها. قال: فجعل يقول "ما له ﵀، ما له ﵀"

стр. 933

أخرجه ابن أبي الدنيا في "قصر الأمل" (٢٨٤) وإسناده ضعيف للذي لم يسم. الثامن: يرويه بقية بن الوليد عن الضحاك بن حُمْرة عن ميمون عن أنس مرفوعاً "من بنى بناء أكثر مما يحتاج إليه كان عليه وبالا يوم القيامة" أخرجه البيهقي في "الشعب" (١٠٢٢٦) وإسناده ضعيف لضعف الضحاك بن حمرة، وبقية مدلس وقد عنعن. وللحديث شاهد عن واثلة بن الأسقع مرفوعا "كل بنيان وبال على صاحبه إلا ما كان هكذا وأشار بكفه، وكل علم وبال على صاحبه يوم القيامة إلا من عمل به". أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٥٥ - ٥٦) وفي "مسند الشاميين" (٣٣٨٠) من طريق هانئ بن المتوكل الاسكندراني ثنا بَقية بن الوليد عن الأوزاعي عن مكحول عن واثلة به. وهانئ بن المتوكل ذكره ابن حبان في "المجروحين" وقال: كان يُدخل عليه لما كبر فيجيب فأكثر المناكير في روايته فلا يجوز الاحتجاج به بحال. ٦٢٩ - حديث سعد بن أبي وقاص قال: سئل رسول الله ﷺ عن هذه الآية - قل هو القادر- إلى آخرها فقال: "أَمَا إنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد" قال الحافظ: وقد روى أحمد والترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص قال: فذكره" (١) ضعيف أخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" (٤٣ و ١٧٠٠) وأحمد (١/ ١٧٠ - ١٧١) والحسن بن عرفة في "جزئه" (٧٧) والترمذي (٣٠٦٦) وأبو يعلى (٧٤٥) وابن أبي حاتم في "التفسير" (٧٣٩٧) والطبراني في "الأوسط" (٤٣٦) وفي "مسند الشاميين" (١٤٤٨) وتمام في "فوائده" (١٥٢١) وأبو العلاء الهمذاني في "ذكر الاعتقاد" (٣ و ٤) والذهبي في "معجم الشيوخ" (١/ ٢٦٤ - ٢٦٥) وفي "تذكرة الحفاظ" (٤/ ١٤٩٠) من طرق عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني عن راشد بن سعد عن سعد بن أبي وقاص قال: فذكره.

стр. 934

قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن سعد إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو بكر بن أبي مريم" وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب" قلت: بل ضعيف لضعف أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم ولانقطاعه بين راشد بن سعد المَقْرَائي الحمصي وبين سعد بن أبي وقاص. قال أبو زرعة: راشد بن سعد عن سعد بن أبي وقاص مرسل" المراسيل لابن أبي حاتم ص ٥٩ وقال الذهبي: هذا حديث إسناده ضعيف من قبل أبي بكر الغساني" ٦٣٠ - عن عائشة أن النبي ﷺ قال "أَمَا ترضين أنْ تكوني زوجتي في الدنيا والأخرة" قال الحافظ: وعند ابن حبان من طريق سعيد بن كثير عن أبيه حدثتنا عائشة أنْ النبي ﷺ قال لها: فذكره" (١) أخرجه ابن حبان (٧٠٩٥) عن ابن خزيمة ثنا سعيد بن يحيى الأموي ثني أبي ثني أبو العَنْبَس سعيد بن كثير عن أبيه قال: حدثتنا عائشة أنّ رسول الله ﷺ ذكر فاطمة، قالت: فتكلمت أنا فقال "أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة؟ " قلت: بلى والله، قال "فأنت زوجتي في الدنيا والأخرة" وأخرجه الحاكم (٤/ ١٠) من طريق النسائي ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي به. وقال: أبو العنبس هذا سعيد بن كثير مدني ثقة، والحديث صحيح" قلت: كثير بن عبيد ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، والباقون كلهم ثقات. ٦٣١ - عن أبي ثابت بن ثابت بن قيس قال: لما نزلت هذه الآية قعد ثابت يبكي فمرّ به عاصم بن عدي فقال: ما يبكيك؟ قال: أتخوف أنْ تكون هذه الآية نزلت فِيّ، فقال له رسول الله ﷺ "أَمَا ترضى أن تعيش حميدا" قال الحافظ: وقد روى الطبري وابن مردويه من طريق زيد بن الحباب ثني أبو ثابت بن ثابت بن قيس قال: فذكره" (٢)

стр. 935

أخرجه الطبري (١) في "تفسيره" (٢٦/ ١١٨) عن أبي كُريب محمَّد بن العلاء الهَمْداني ثنا زيد بن حُباب ثنا أبو ثابت بن ثابت بن قيس بن شَمَّاس ثني عمي إسماعيل بن محمَّد بن ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه قال: لما نزلت هذه الآية ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ [الحجرات: ٢] قعد ثابت في الطريق يبكي فمرّ به عاصم بن عدي في بني العجلان فقال: ما يبكيك يا ثابت؟ قال: لهذه الآية، أتخوف أنْ تكون نزلت في، وأنا صيّت رفيع الصوت، قال: فمضى عاصم بن عدي إلى رسول الله ﷺ ، قال: وغلبه البكاء فأتى امرأته جميلة ابنة عبد الله بن أُبي بن سلول، فقال لها: إذا دخلت بيت فرسي فشدّي على الضبة بمسمار، فضربته بمسمار حتى إذا خرج عطفه قال: لا أخرج حتى يتوفاني الله، أو يرضى عني رسول الله ﷺ ، قال: وأتى عاصم رسول الله ﷺ فأخبره خبره، فقال "اذهب فادعه لي" فجاء عاصم إلى المكان فلم يجده، فجاء إلى أهله، فوجده في بيت الفرس، فقال له: إن رسول الله ﷺ يدعوك، فقال: اكسر الضبة، قال: فخرجا فأتيا نبي الله ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ "ما يبكيك يا ثابت؟ " فقال: أنا صيّت، وأتخوف أنْ تكون هذه الآية نزلت فى ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ [الحجرات: ٢] فقال له رسول الله ﷺ "أما ترضى أن تعيش حميدا، وتقتل شهيدا، وتدخل الجنة؟ " فقال: رضيت ببشرى الله ورسوله، لا أرفع صوتي أبدا على رسول الله، فأنزل الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ [الحجرات: ٣] الآية. ورواه محمَّد بن عبد الله الحضرمي عن أبي كريب فقال فيه: عن أبي ثابت بن ثابت بن قيس بن شماس ثني أبي ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣١٦) قال الهيثمي: وأبو ثابت بن قيس بن ثابت لم أعرفه، ولكنّه قال: حدثني أبي ثابت بن قيس، فالظاهر أنّه صحابي، ولكن زيد بن الحباب لم يسمع من أحد من الصحابة" المجمع ٩/ ٣٢١ قلت: أبو ثابت ترجمه البخاري وابن أبي حاتم وأبو أحمد الحاكم وابن عبد البر كلهم في "الكنى" ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلا ولم يذكروا عنه راويا إلا زيد بن الحباب فهو مجهول.

стр. 936

٦٣٢ - عن إسماعيل بن محمَّد بن ثابت قال: قال ثابت بن قيس بن شَمَّاس: يا رسول الله، إني أخشى أن أكون قد هلكت، فقال "وما ذاك؟ " قال: نهانا الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا جهير، الحديث، وفيه: فقال له ﵊: "أَمَا ترضى أن تعيش سعيدا، وتقتل شهيدا، وتدخل الجنة؟ " قال الحافظ: رواه ابن شهاب عن إسماعيل بن محمَّد بن ثابت قال: فذكره، وهذا مرسل قوي الإسناد أخرجه ابن سعد عن معن بن عيسى القزاز عن مالك عنه، وأخرجه الدارقطني في "الغرائب" من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن مالك كذلك، ومن طريق سعيد بن كثير عن مالك فقال فيه: عن إسماعيل عن ثابت بن قيس، وهو مع ذلك مرسل لأنْ إسماعيل لم يلحق ثابتا، وأخرجه ابن مردويه من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري فقال: عن محمَّد بن ثابت بن قيس أنْ ثابتا فذكر نحوه، وأخرجه ابن جرير من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري معضلا ولم يذكر فوقه أحدا وقال في آخره: فعاش حميدا وقتل شهيدا يوم مسيلمة" (١) مرسل يرويه ابن شهاب الزهري واختلف عنه: - فقال غير واحد: عن ابن شهاب عن إسماعيل بن محمَّد بن ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري أنه أخبره أن ثابت بن قيس قال: يا رسول الله، لقد خشيت أن أكون هلكت، قال "ولم؟ " قال: ينهانا الله عن الحمد بما لم نفعل وأنا رجل أحب الحمد، وينهانا عن الخيلاء وأنا أحب الخيلاء، وينهانا أنْ نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا رجل جهير الصوت، فقال رسول الله ﷺ "يا ثابت أما ترضى أن تعيش حميدا، وتموت شهيدا، وتدخل الجنة" منهم: ١ - مالك بن أنس. أخرجه الروياني (١٠٠١) عن ابن وهب وابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٢٣٦)

стр. 937

عن أبيه وأبو نعيم في "الصحابة" (١٣٠١) وفي "الدلائل" (٥٢٠) عن عمرو بن مرزوق الباهلي البصري كلهم عن مالك به (١). ٢ - أبو أويس عبد الله بن عبد الله المدني. أخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٣٨٤) ٣ - عبيد الله بن عمر العمري. أخرجه الطبراني (١٣١٥) وفي "الأوسط" (٢٢٦٤) وفي "ما انتقاه ابن مردويه من حديثه" (١٤٩) ٤ - يونس بن يزيد الأيلي (٢). أخرجه ابن حبان (٧١٦٧) والطبراني (١٣١٤) ٥ - شعيب بن أبي حمزة. أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٣٢١٧) - وقال إبراهيم بن سعد المدني: عن ابن شهاب أني إسماعيل بن محمَّد بن ثابت عن أبيه أن ثابت بن قيس قال: فذكره (٣). أخرجه الحاكم (٣/ ٢٣٤) عن أبي بكر بن محمَّد بن عيسى العطار ثنا عبدان بن محمَّد بن عيسى الحافظ ثنا الفضل بن سهل البغدادي الأعرج ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثني أبي به. وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٦/ ٣٥٥) عن الحاكم به. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين"

стр. 938

قلت: لم يخرج الشيخان عن إسماعيل بن محمَّد بن ثابت وأبيه شيئاً، وإسماعيل ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلا، ومحمد بن ثابت بن قيس ما أظنّه سمع من أبيه. قال الحافظ: والظاهر أن رواية محمَّد عن أبيه مرسلة لأنه قتل يوم اليمامة وهو صغير إلا أن يكون حفظ عن أبيه وهو طفل" التهذيب ٩/ ٨٤ - وقال صالح بن أبي الأخضر: عن ابن شهاب عن محمَّد بن ثابت عن ثابت بن قيس بن شماس أن ثابتا أتى النبي ﷺ ... فذكر الحديث وزاد: فقتل يوم اليمامة. أخرجه أبو القاسم البغوي في "الصحابة" (٢٤٩) وابن قانع في "الصحابة" (١/ ١٢٦) والطبراني (١٣١٠) قال أبو حاتم: هذا خطأ، أخطأ فيه صالح إنما هو عن الزهري عن إسماعيل بن محمَّد بن ثابت عن أبيه" العلل ٢/ ٢٣٦ قلت: صالح ضعيف كما قال ابن معين وغيره، لكنه لم ينفرد به بل تابعه الأوزاعي عن الزهري ثني محمَّد بن ثابت الأنصاري ثني أبي ثابت بن قيس بن شماس قال: فذكره، وزاد: قال: بلى يا رسول الله. فعاش حميدا، وقتل شهيدا يوم مسيلمة. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣١١) و"الأوسط" (٤٢) عن أحمد بن محمَّد بن يحيى بن حمزة الدمشقي ثني أبي عن أبيه ثني الأوزاعي به. وقال: لم يَرو هذا الحديث عن الأوزاعي إلا يحيى بن حمزة، تفرد به ولده عنه" وقال الهيثمي: وأحمد بن محمَّد بن يحيى بن حمزة ضعفه ابن حبان في ترجمة أبيه في "الثقات" هو وأخوه عبيد الله، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٩/ ٣٢١ قلت: وأحمد بن محمَّد قال عنه أبو أحمد الحاكم: فيه نظر. - وقال معاوية بن يحيى الصَدَفي: عن ابن شهاب أني محمَّد بن ثابت الأنصاري أن ثابت بن قيس الأنصاري قال: فذكره. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣١٣) ومعاوية بن يحيى قال أبو داود والنسائي والدارقطني وغيرهم: ضعيف. - وقال مَعْمَر بن راشد: عن ابن شهاب أنّ ثابت بن قيس بن شماس قال: فذكره.

стр. 939

أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٢٠٤٢٥) وفي "تفسيره" (٣/ ٢٣٠ - ٢٣١) عن معمر به. وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٦/ ٣٥٥) من طريق أحمد بن منصور الرمادي ثنا عبد الرزاق به. وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٦/ ١١٩) من طريق محمَّد بن ثور الصنعاني عن معمر به. وحديث مالك ومن تابعه أصح. قال أبو حاتم: وهو أشبه" العلل ٢/ ٢٣٦ قلت: وهو مرسل. ٦٣٣ - "أَمَا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ " قال الحافظ: وهذا الحديث أعني حديث الباب دون الزيادة روي عن النبي ﷺ عن غير سعد (١) من حديث عمر وعليّ نفسه وأبي هريرة وابن عباس وجابر بن عبد الله والبراء وزيد بن أرقم وأبي سعيد وأنس وجابر بن سمرة وحبشي بن جنادة ومعاوية وأسماء بنت عميس وغيرهم، وقد استوعب طرقه ابن عساكر في ترجمة على" (٢) صحيح ورد من حديث علي ومن حديث أبي هريرة ومن حديث ابن عباس ومن حديث جابر بن عبد الله ومن حديث البراء بن عازب وزيد بن أرقم معا ومن حديث أبي سعيد ومن حديث جابر بن سمرة ومن حديث حبشي بن جنادة ومن حديث معاوية بن أبي سفيان ومن حديث سعيد بن زيد ومن حديث ابن عمر ومن حديث أبي أيوب ومن حديث مالك بن الحويرث ومن حديث أسماء بنت عميس فأما حديث علي فله عنه طرق: الأول: يرويه الحسن بن سعد بن مَعْبد القرشي مولى علي بن أبي طالب عن أبيه عن على أن النبي ﷺ أراد أنْ يغزو فدعا جعفراً فأمره أنْ يتخلف على المدينة فقال: لا أتخلف بعدك أبدا، فأرسل رسول الله ﷺ فدعاني فعزم عليَّ لما تخلفت قبل أنْ أتكلم، فبكيت، فقال رسول الله ﷺ "ما يبكيك؟ " قلت: يبكيني خصال غير واحدة: تقول قريش غداً: ما

стр. 940

أسرع ما تخلف عن ابن عمه وخذله، وتبكيني خصلة أخرى: كنت أريد أنْ أتعرض الجهاد في سبيل الله لأن الله يقول- ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين- فكنت أريد أن أتعرض للأجر، وتبكيني خصلة أخرى: كنت أريد أنْ أتعرض لفضل الله، فقال رسول الله ﷺ "أما قولك: تقول قريش: ما أسرع ما تخلف عن ابن عمه وخذله فإن لك فِيَّ أسوة، قد قالوا لي: ساحر وكاهن وكذاب، وأما قولك: أتعرض للأجر من الله، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأما قولك: أتعرض بفضل الله، فهذان بهاران من فلفل جاءنا من اليمن فبعه واستمتع به أنت وفاطمة حتى يأتيكما الله من فضله" أخرجه البزار (٨١٧) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا محمَّد بن بكير ثنا عبد الله بن بكير عن حكيم بن جُبَيْر عن الحسن بن سعد به. وأخرجه الحاكم (١) (٢/ ٣٣٧) من طريق عمير بن مرداس ثنا عبد الله بن بكير الغنوي به. قال البزار: وهذا الحديث لا يحفظ عن علي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وحكيم بن جبير فقد تقدم ذكرنا له في غير هذا الموضع لضعفه" وقال الحاكم: صحيح الإسناد" وتعقبه الذهبي فقال: قلت: أنّى له الصحة والوضع لائح عليه، وفي إسناده عبد الله بن بكير الغنوي منكر الحديث عن حكيم بن جبير وهو ضعيف يترفض" وقال الهيثمي: وفيه حكيم بن جبير وهو متروك" المجمع ٩/ ١١٠ قلت: هو ضعيف الحديث كما قال أحمد وغيره، وقال ابن حبان: كان غاليا في التشيع. وعبد الله بن بكير مختلف فيه. الثاني: يرويه قتادة عن سعيد بن المسيب عن عليّ أن النبي ﷺ قال "خَلَّفْتُك أن تكون خليفتي في أهلي" قال: أتخلَّف بعدك يا نبي الله؟ قال "ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبيّ بعدي" أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٢٦٠) عن العباس بن محمَّد المجاشعي ثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني ثنا يزيد بن زُريع عن سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة به.

стр. 941

وقال: لم يَروه عن سعيد بن أبي عروبة إلا يزيد بن زريع، ولا رواه عن يزيد إلا ابن أبي يعقوب، وقد رواه معمر عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن سعد، ورواه جعفر بن سليمان عن حرب بن شداد عن سعيد بن أبي عروبة كما رواه معمر" وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح" المجمع ٩/ ١١٠ قلت: وكلهم ثقات. الثالث: يرويه سلمة بن كُهيل الكوفي عن حُجَيَّه بن عدي عن علي مرفوعا "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنَّه لا نبي بعدي" أخرجه أبو الفضل الزهري في "حديثه" (٥١٠) والخطيب في "التاريخ" (٤/ ٧١) وفي "الموضح" (١/ ٣٩٠ و ٣٩٠ - ٣٩١) من طرق عن إبراهيم بن سعيد الجوهري ثني المأمون ثني الرشيد ثني المهدي ثني سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل به. حجية بن عدي مختلف فيه، وثقه العجلي وابن حبان، وقال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه شبيه بالمجهول، وقال ابن سعد: ليس بذاك. وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن عدي (٦/ ٢٠٨٨) عن بهلول بن إسحاق الأنباري ثنا إبراهيم بن حمزة بن محمَّد بن حمزة بن مصعب بن الزبير بن العوام ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لعليّ "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة" كثير بن زيد مختلف فيه، وبهلول الأنباري ثقة، والباقون صدوقون. وأما حديث ابن عباس فله عنه طرق: الأول: يرويه الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ لأم سلمة "هذا علي بن أبي طالب لحمه لحمي ودمه دمي، هو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنَّه لا نبي بعدي" أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٣٤١) عن علي بن العباس البجلي الكوفي ثنا محمَّد بن تسنيم ثنا حسن بن حسين العرني ثنا يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش به. قال الهيثمي: وفيه الحسن بن الحسين العرني وهو ضعيف" المجمع ٩/ ١١١ قلت: ويحيى بن عيسى الرملي مختلف فيه. الثاني: يرويه سلمة بن كُهيل عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال لعليّ "أنت مني بمنزلة هارون من موسى"

стр. 942

أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١٠٨٧) عن سلمة بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل ثنا أبي عن أبيه عن جده عن سلمة بن كهيل به. وإسناده ضعيف جداً، إسماعيل بن يحيى بن سلمة وأبوه متروكان. الثالث: يرويه ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس (١). الرابع: يرويه نَهْشَل بن سعيد الترمذي عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال: رأيت عليا أتى النبي ﷺ فاحتضنه من خلفه، فقال: بلغني أنك سمميت أبا بكر وعمر وضريب أمثالهما ولم تذكرني، وقال النبي ﷺ "أنت مني بمنزلة هارون من موسى" أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣٢٨) ونهشل بن سعيد كذبه أبو داود الطيالسي وإسحاق بن راهويه، وقال الحاكم: روى عن الضحاك الموضوعات, وقال ابن معين وغيره: ليس بثقة، وقال النسائي وغيره: متروك الحديث. الخامس: يرويه أبو بَلْج يحيى الفزاري ثنا عمرو بن ميمون عن ابن عباس: فذكر حديثا طويلا وفيه "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي ... " (٢) وأما حديث جابر بن عبد الله فله عنه طريقان: الأول: يرويه عبد الله بن محمَّد بن عقيل عن جابر أن النبي ﷺ قال لعليّ "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبي بعدي" أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٨) والترمذي (٣٧٣٠) عن شريك بن عبد الله القاضي وابن أبي عاصم في "السنة" (١٣٤٨) عن محمَّد بن علي (٣) السلمي كلاهما عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل به.

стр. 943

قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه" قلت: ابن عقيل مختلف فيه والأكثر على تضعيفه. الثاني: يرويه أبو أويس عبد الله بن عبد الله الأَصْبَحي ثنا محمَّد بن المنكدر عن جابر أن النبي ﷺ قال لعلي "ألا ترضى أتى تكون مني بمنزلة هارون من موسى" أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٣٤٩) عن عبد الله بن شبيب ثنا ابن أبي أويس ثنا أبي به. وإسناده ضعيف جداً، عبد الله بن شبيب الربعي قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث، وقال الذهبي في "الميزان": واه. وابن أبي أويس هو إسماعيل ولم ينفرد به. فقد أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩) من طريق أبي بكر (١) بن أبي الأزهر ثنا أبو كُريب محمَّد بن العلاء ثنا إسماعيل بن صَبيح ثنا أبو أويس ثنا محمَّد بن المنكدر ثنا جابر به مرفوعا وزاد "ولو كان لكنته" وقال: قوله "ولو كان لكنته" زيادة لا نعلم رواها إلا ابن أبي الأزهر، والصواب: ثم أخرجه من طريق أحمد بن يحيى الصوفي ثنا إسماعيل بن صبيح اليشكري ثنا أبو أويس وإسناده نحوه، ولم يذكر الزيادة. قلت: وأبو أويس مختلف فيه. وأما حديث البراء بن عازب وزيد بن أرقم فسيأتي الكلام عليه في حرف اللام ألف فانظر حديث "لابد أن أقيم أو تقيم" وأما حديث أبي سعيد فأخرجه ابن سعد (٣/ ٢٣ - ٢٤) وأحمد (٣/ ٣٢) وفي "الفضائل" (٩٥٤) والبزار (كشف ٢٥٢٦) والآجري في "الشريعة" (١٥١٠) وأبو نعيم في "الإمامة" (٧) والخطيب في "التاريخ" (٤/ ٣٨٢ - ٣٨٣) وأبو القاسم الأزجي في "أماليه" (انظر أمالي ابن بشران ١٥٢١) من طرق عن عطية العَوْفي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ لعلي "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي في بعدي" وإسناد، ضعيف لضعف عطية العوفي.

стр. 944

وأما حديث جابر بن سَمُرَة فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠٣٥) من طريق إسماعيل بن أبان الوراق الأزدي ثنا ناصح عن سِماك عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ لعليّ "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبي بعدي" قال الهيثمي: وفيه ناصح الحائك وهو متروك" المجمع ٩/ ١١٠ - ١١١ وأما حديث حُبْشي بن جنادة فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣٥١٥) و"الأوسط" (٧٥٨٨) و"الصغير" (٩١٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٤٥) وفي "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٨١) من طريق إسماعيل بن عبد الله العبدي الأصبهاني ثنا إسماعيل بن أبان الوراق ثنا أبو مريم عبد الغفار بن القاسم الأنصاري عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: قال رسول الله ﷺ لعليّ "أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبيّ بعدي" قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا أبو مريم، تفرد به إسماعيل بن أبان" وقال أبو نعيم: غريب من حديث أبي إسحاق، تفرد به إسماعيل بن أبان" وقال الهيثمي: وفيه عبد الغفار بن القاسم وهو متروك" المجمع ٩/ ١١٠ قلت: وقال ابن المديني وأبو داود: يضع الحديث. وأما حديث معاويه فأخرجه القطيعي في"زيادات الفضائل" (١١٥٣) عن محمَّد بن يونس الكُديمي ثنا وهب بن عمرو بن عثمان النمري البصري ثني أبي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: جاء رجل إلى معاوية فسأله عن مسألة، فقال: سل عنها علي بن أبي طالب فهو أعلم، فقال: يا أمير المؤمنين جوابك فيها أحبُّ إليّ من جواب عليّ، فقال: بئس ما قلت ولؤم ما جئت به، لقد كرهت رجلاً كان رسول الله ﷺ يغره العلم غرّا ولقد قال له رسول الله ﷺ "أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبي بعدي" وتابعه محمَّد بن عبد الله بن يوسف النعماني ومحمد بن محمَّد بن الأزهر الأشوي عن وهب بن عمرو به. أخرجه الكلاباذي في "معاني الأخبار" (ص ٣١٢) والكديمي قال موسى بن هارون: كذاب يضع الحديث، وقال ابن حبان: كان يضع على الثقات الحديث وضعا، وقال ابن عدي: اتهم بوضع الحديث وبسرقته وادعى رؤية قوم لم يرهم ورواية عن قوم لا يعرفون، وقال الدارقطني: كان يتهم بوضع الحديث.

стр. 945

وأما حديث سعيد بن زيد فأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٣٥٠) والقطيعي في "زيادات الفضائل" (١١٤٣) وأبو نعيم في "الصحابة" (٥٦٧) من طريق يزيد بن مهران الخباز ثنا أبو بكر بن عياش عن الأجلح عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الرحمن بن البَيْلمانى عن سعيد بن زيد أن النبي ﷺ قال لعلي "أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبيّ بعدي" قال أبو نعيم: لم يقل أحد: سعيد بن زيد، إلا أبو بكر بن عياش، ورواه خالد بن عبد الله عن الأجلح فقال: عن سعد بن مالك" قلت: وإسناده ضعيف لضعف ابن البيلماني، والأجلح بن عبد الله الكندي مختلف فيه. وأما حديث ابن عمر فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٤٨٨) من طريق عبد الرحمن بن حماد الشُّعَيْثي ثنا أبو الصباح عبد الغفور بن سعيد الأنصاري عن عبد العزيز بن حكيم عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال لعليّ "أما ترضى أنْ تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبوة ولا وراثة" وقال: لم يَرو هذا الحديث عن عبد العريز إلا أبو الصباح، تفرد به الشعيثي" وقال الهيثمي: وفيه عبد الغفور وهو متروك" المجمع ٩/ ١١٠ قلت: وقال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث على الثقات، لا يحل كتابة حديثه ولا الذكر عنه إلا على جهة التعجب. وأما حديث أبو أيوب فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٤٠٨٧) عن عبيد بن كثير التمار الكوفي ثنا ضِرار بن صُرَد ثنا علي بن هاشم عن محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع عن عبد الله بن عبد الرحمن الحزمي عن أبيه عن أبي أيوب أن رسول الله ﷺ قال لعليّ "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبي بعدي" قال الهيثمي: وفيه ضرار بن صرد وهو ضعيف" المجمع ٩/ ١١١ قلت: كذبه ابن معين، وقال البخاري والنسائي: متروك الحديث، وقال الدارقطني وغيره: ضعيف. ومحمد بن عبيد الله بن أبي رافع قال ابن معين: ليس بثقة، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جداً، ذاهب. وأما حديث مالك بن الحُوَيرث فيرويه عمران بن أبان الواسطي واختلف عنه: - فقال ابن نمير: ثنا عمران بن أبان ثني الحسن بن عبد الله بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده قال: قال النبي ﷺ لعليّ "أنت مني بمنزلة هارون من موسى"

стр. 946

أخرجه البخاري في "الكبير" (٤/ ١/٣٠١) - وقال الحسن بن علي الحُلْوَاني: ثنا عمران بن أبان ثنا مالك بن الحسن بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٩١) والآجري في "الشريعة" (١٥١١) وابن عدي (٦/ ٢٣٧٨) وتابعه الحسن بن أبي يحيى ثنا عمران بن أبان به. أخرجه ابن عدي (٦/ ٢٣٧٨) وقال: وهذا الحديث بهذا الإسناد عن مالك بن الحسن هذا لا يرويه عن مالك إلا عمران بن أبان الواسطي، وعمران لا بأس به، وأظن أن النبلاء فيه من مالك بن الحسن هذا فإن هذا الإسناد بهذا الحديث لا يتابعه عليه أحد" قلت: عمران بن أبان ذكره ابن حبان في "لثقات"، وضعفه الجمهور. قال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي. ضعيف، وقال أيضاً: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وذكره العقيلي في "الضعفاء" وقال: لا يتابع على شيء من حديثه، وقال العجلي: ليس بثقة، وقال الحافظ: ضعيف. وأما حديث أسماء بنث عميس فأخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٦٠ - ٦١) وإسحاق في "مسنده" (٢١٣٩) وأحمد (٦/ ٣٦٩ و ٤٣٨) وفي "الفضائل" (١٠٢٠) وابن أبي عاصم في "السنة" (١٣٤٦) والنسائي في "الكبرى" (٨١٤٣) وفي "مجلسين من إملاءه" (٤١) وفي "الخصائص" (٦٢ و ٦٣ و ٦٤) وأبو يعلى في "معجمه" (٢٥٨) وأبو الحسن الحميري في "حديثه" (٣٧) وابن الأعرابي (ق ٩٩/ ب) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٤٦و ١٤٦ - ١٤٧) والآجري في "الشريعة" (١٥٠٩) والقطيعي في "جزء الألف دينار" (١٢٠ و ١٣٣) وفي "زيادات الفضائل" (١٠٩١) وابن عبد البر في "الاستيعاب" (٨/ ١٤٧) والخطيب في "التاريخ" (٣/ ٤٠٦و ١٠/ ٤٣ و ١٢/ ٣٢٣) وفي "المتفق والمفترق" (٢٠١) وابن عساكر (ترجمة فاطمة بنت علي ص ٢٩٧ - ٢٩٨) والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (١/ ٢١٧) والمزي (٣٥/ ٢٦٣) من طرق عن موسى الجهني حدثتني فاطمة (١) ابنة علي قالت: حدثتني أسماء بنت عميس قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلى "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي"

стр. 947

قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح غير فاطمة بنت علي وهي ثقة" المجمع ٩/ ١٠٩ وقال البوصيري: رواته ثقات" مختصر الاتحاف ٩/ ١٧٠ قلت: وإسناده صحيح، وموسى هو ابن عبد الله ويقال: ابن عبد الرحمن الجهني. ٦٣٤ - "أَمَا كان فيكم رجل رحيم" قال الحافظ: وذكر ابن إسحاق من حديث ابن أبي حَدْرَد الأسلمي قال: كنت في خيل خالد فقال لي فتى من بني جذيمة قد جمعت يداه في عنقه برمة: يا فتى، هل أنت آخذ بهذه الرمة فقائدي إلى هؤلاء النسوة؟ فقلت: نعم، فقدته بها فقال: أسلمي حبيش قبل نفاذ العيش أريتك إن طالبتكم فوجدتكم ... بحلية أو أدركتكم بالخوانق الأبيات. قال: فقالت له امرأة منهن: وأنت بخيت عشرا وتسعا ووترا وثمانيا تترى. قال: ثم ضربت عنق الفتى فأكبت عليه فما زالت تقبله حتى ماتت. وقد روى النسائي والبيهقي في "الدلائل" بإسناد صحيح من حديث ابن عباس نحو هذه القصة وقال فيها: فقال: إني لست منهم، إني عشقت امرأة منهم فدعوني انظر إليها نظرة. وقال فيه: فضربوا عنقه فجاءت المرأة فوقعت عليه فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت، فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: فذكره. وأخرجه البيهقي من طريق ابن عاصم عن أبيه نحو هذه القصة وقال في آخرها: فانحدرت إليه من هودجها فحنت عليه حتى ماتت" (١) حديث ابن أبي حدرد أخرجه الطبري في "التاريخ" (٣/ ٦٨ - ٦٩) والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ١١٥ - ١١٦) وابن عساكر (ترجمة عبد الله بن أبي حدرد ص ١١٢ - ١١٣ و ١١٣ - ١١٤) من طرق عن ابن إسحاق ثنا يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس عن ابن شهاب الزهري عن ابن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي عن أبيه عبد الله بن أبي حدرد قال: كنت في خيل ابن الوليد التي أصاب بها بني جذيمة إذا فتى منهم مجموعة يده إلى عنقه

стр. 948

برُمَّةِ يقول بحبل، فقال لي: يا فتى هل أنت آخذ بهذه الرمة فمقدمى إلى هذه النسوة حتى أقضي إليهنّ حاجة ثم تصنعون ما بدا لكم، فقلت: لَيَسِيْرٌ ما سألت، ثم أخذت برمته فقدمته إليهن فقال: أسلمي حبيش على نفد العيش ثم قال: أريتك إذ طالبتكم فوجدتكم ... بحلية أو ألفيتكم بالخوانق ألم يك أهلا أنْ ينول عاشق ... تكلف إدلاج السري والودائق فلا ذنب لي قد قلت إذ أهلنا معا ... أثيبي بود قبل إحدى الصفائق أثيبي بود قبل أنْ تشحط النوى ... وينأى الأمير بالحبيب المفارق فإني لا ضيعت سر أمانة ... ولاراق عيني عنك بعدك رائق سوى أن ما نال العشيرة شاغل ... عن الود إلا أنْ يكون التوامق فقالت: وأنت حييت عشرا وسبعا وترا وثمانياً تترى، ثم قدمناه فضربنا عنقه. قال ابن إسحاق: فحدثنا أبو فراس من بني أبي سنبلة الأسلمي عن أشياخ من قومه وقد شهدوا هذا مع خالد بن الوليد قالوا: فلما قتل قامت إليه فما زالت ترشفه حتى ماتت عليه. وحديث ابن عباس أخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٦٦٣) عن محمَّد بن علي بن حرب المروزي أنبأ علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النَّحْوِي عن عكرمة عن ابن عباس أَنّ النبي ﷺ بعث سرية فغنموا وفيهم رجل فقال لهم: إني لست منهم عشقت امرأة فلحقتها فدعوني انظر إليها نظرة ثم اصنعوا بي ما بدا لكم. قال: فإذا امرأة طويلة أدماء فقال لها: أسلمي حبيش قبل نفاد العيش. أرأيت لو تبعتكم فلحقتكم بحلية أو أدركتكم بالخوانق. ألم يك حقا أنْ ينول عاشق تكلف ادلاج النوى والودائق. قال: نعم فديتك. قال: فقدموه فضربوا عنقه، فجاءت المرأة فوقفت عليه فشهق شهقة أو شهقتين ثم ماتت، فلما قدموا على- رسول الله ﷺ أخبروه الخبر، فقال رسول الله ﷺ "أما كان فيكم رجل رحيم" وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٠٣٧) و"الأوسط" (١٧١٨) عن النسائي به. وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٥/ ١١٧ - ١١٨) من طريق أبي علي الحسين بن علي بن يزيد الحافظ وأبي محمَّد جعفر بن محمَّد بن الحارث المراغي قالا: ثنا النسائي به. قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمَّد بن علي بن حرب"

стр. 949

وقال الهيثمي: إسناده حسن" "المجمع ٦/ ٢٠٩ قلت: وهو كما قال. وحديث ابن عاصم عن أبيه أخرجه الحميدي (٨٢٠) وسعيد بن منصور (٢٣٨٥) وأحمد (٣/ ٤٤٨ - ٤٤٩) عن سفيان بن عُيينة ثنا عبد الملك بن نوفل بن مساحق أنه سمع رجلاً من مزينة يقال له ابن عصام عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث سرية قال "إذا رأيتم مسجداً أو سمعتم مؤذنا فلا تقتلن أحدا" قال: فبعثنا رسول الله ﷺ في سرية فأمرنا بذلك، فخرجنا قِبَلَ تهامة فأدركنا رجلاً يسوق بظعائن فقلنا له: أسلم، فقال: وما الإِسلام؟ فأخبرناه به فإذا هو لا يعرفه، فقال: أفرأيتم إنْ أنا لم أفعل فما أنتم صانعون؟ قلنا: نقتلك، قال: فهل أنتم مُنظريْ حتى أدرك الظعاين؟ قلنا: نعم ونحن مدركون، قال: فأدرك الظعاين فقال: أسلمي حبيش قبل نفاد العيش، فقالت الأخرى: أسلم عشرا وسبع وترا أو ثمانيا تترى، ثم قال: أتذكرين إذ طالبتكم فوجدتكم ... بحلية أو أدركتكم بالخوانق ألم يك أهلا أنْ ينول عاشق ... تكلف ادلاج السرى والودائق فلا ذنب لي قد قلت إذ أهلنا معا ... أثيبي بود قبل إحدى الصفائق أثيبي بود قبل أنْ يشحط النوى ... وينأى الأمير بالحبيب المفارق قال: ثم رجع إلينا فقال: شأنكم، فقدمناه وضربنا عنقه وانحدرت الأخرى من هودجها امرأة أدماء حص فحنت عليه حتى ماتت. وأخرجه ابن قانع في "الصحابة" (٢/ ٢٩٧) عن بشر بن موسى الأسدي ثنا الحميدي به. وأخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٥٣٨١) عن محمَّد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى به. وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٥/ ١١٦ - ١١٧) من طريق أبي يحيى بن أبي مسرة ثنا الحميدي به. وأخرجه أبو داود (٢٦٣٥) عن سعيد بن منصور به. وأخرجه ابن قانع (٢/ ٢٩٧ - ٢٩٨) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٧٧ - ١٧٨) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ثني أبي به. وأخرجه ابن سعد (٢/ ١٤٩) والبخاري في "الكبير" (٤/ ١/ ٧٠) والترمذي (١٥٤٩)

стр. 950

والنسائي في "الكبرى" (٨٨٣١ و٨٨٣٨) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٧٧ - ١٧٨) وأبو نعيم في "الصحابة" (٥٣٨١) والبيهقي (٩/ ١٠٨) وفي "الدلائل" (٥/ ١١٧) والبغوي في "شرح السنة" (٢٧٠٣) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ٣٦) والمزي (١٨/ ٤٣٠) من طرق عن سفيان به. قال الترمذي: هذا حديث غريب" قلت: عبد الملك ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ: مقبول. وابن عصام قال الذهبي في "الميزان": تفرد عنه عبد الملك بن نوفل، وقال الحافظ في "التقريب": لا يعرف حاله. وقال ابن المديني: إسناده مجهول، وابن عصام لم يعرف ولم ينسب. ٦٣٥ - حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: لما كان يوم فتح مكة أَمَّن رسول الله ﷺ الناس إلا أربعة نفر وامرأتين: فذكر منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى أن قال: فأما عبد الله فاختبأ عند عثمان فجاء به حتى أوقفه قال: يا رسول الله بايعه، فأعرض عنه، ثم بايعه بعد ثلاث مرات، ثم أقبل على أصحابه فقال: أَمَا كان فيكم رجل يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عنه فيقتله" فقالوا: هلا أومأت؟ قال "إنّه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين" قال الحافظ: أخرجه الحاكم من هذا الوجه، وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" من مرسل سعيد بن المسيب أخصر منه وزاد فيه "وكان رجل من الأنصار نذر إن رأى ابن أبي سرح أنْ يقتله" وأخرجه الدارقطني من طريق سعيد بن يربوع، وله طرق يشدّ بعضها بعضا" (١) حسن أخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ٤٩١) وأبو داود (٢٦٨٣ و ٤٣٥٩) والبزار (١١٥١) والنسائي (٧/ ٩٧ - ٩٨) وفي "الكبرى" (٣٥٣٠) وأبو يعلى (٧٥٧) والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٣٣٠ و٣٣١) وفي "المشكل" (١٥٠٦ و ٤٥٢١ و ٤٥٢٢) والهيثم بن كليب في "مسنده" (٧٣) والدارقطني (٣/ ٥٩ و ٤/ ١٦٧ - ١٦٨ و١٦٨) والحاكم (٣/ ٤٥) والبيهقي (٨/ ٤٠ و ٢٠٢ و ٢٠٥) وفي "الصغرى" (٣٦٤٥) وفي "الدلائل" (٥/ ٥٩) وابن عبد البر في "التمهيد" (٦/ ١٧٤ - ١٧٦ و ١٧٦) والواحدي في "الوسيط" (٣/ ٤٤٦ - ٤٤٧) وابن عساكر
следующие страницы →