← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14321

التخريج عند الفقهاء والأصوليين

يعقوب الباحسين

Полный текст (381 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

لا يذكر محل النزاع. كما في قول الصحابي (١)، وفي أكثر المباحث اللفظية. وكانت استدلالاته للآراء قليلة، وإذا استدل فإنه يستدل بإيجاز، دون الدخول بالتفصيلات والاعتراضات، أو التوسع في الاستدلال نفسه. ٤ - كان تعرضه لأثر الخلاف في المسائل الأصولية، في الفقه بين المذاهب الثلاثة الحنفي والمالكي والشافعي، ولم يذكر غيرهم إلا نادراً، كذكره رأي أصحاب الإمام أحمد – ﵀ – في تأويل ما ورد عنه – ﷺ – بشأن المسح على الناصية والعمامة (٢). وذكره الدقاق (٣) وبعض الحنابلة في مسألة الاحتجاج بمفهوم اللقب (٤)، وذكره احتجاج أهل الظاهر بإباحة مباشرة النساء في غير المسجد، بمفهوم المكان المستفاد من قوله تعالى: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (٥). (سورة البقرة: الآية ١٨٧). ٥ - والكتاب على صغر حجمه يحتوي على فوائد جمة، ويعطي تصوراً جيداً لكثير من مسائل الأصول.

стр. 142

الفرع الثاني: نماذج مختارة من الكتاب: أولاً: قال في المسألة السابعة من مباحث الأمر ص ٣١ المسألة السابعة في الأمر بالشيء (١): هل يقتضي فعله الإجزاء أم لا؟ (٢). اعلم: أن الأصوليين اختلفوا في: أن المكلف إذا فعل ما أمر به، هل يلزم انقطاع التكليف عنه أو لا يلزم، بل يجوز دوام التكليف؟ في ذلك قولان (٣). وهذه المسألة إن أخذت على ظاهرها بني الفقهاء عليها فروعاً كثيرة: منها: أن من لم يجد ماء ولا تراباً، ودخل عليه وقت الصلاة. فإنا

стр. 143

نأمره بالصلاة على قول ابن القاسم (١) وأشهب (٢)، ثم إذا صلى هل يقضي تلك الصلاة إذا وجد ماء أو صعيداً أو لا يقضيها. فابن القاسم: يأمره بقضائها، وأشهب لا يأمره بذلك، لأنه يرى أن المكلف لما أمر بأداء الصلاة على تلك الحالة، فإذا فعل ما أمر به انقطع عنه التكليف، لأن الأمر يقتضي الإجزاء، ويلزم من الإجزاء سقوط القضاء. وكذلك: من لم يجد ثوباً فصلى عرياناً، ثم وجد ثوباً، فيه قولان هل يعيد أو لا يعيد بناء على هذا الأصل. وكذلك من التبست عليه القبلة، فصلى إلى جهة غلب على ظنه أنها القبلة، ثم تبين أن القبلة غيرها. وأمثال ذلك. والمحققون من الأصوليين: يرون أن الأمر يقتضي الإجزاء، وانقطاع التكليف عند فعل المأمور به. لأن الأمر إما أن يكون متناواً لزيادة على ما أتى به المكلف أو لا يكون متناولاً للزيادة، فإن كان متناولاً للزيادة: لم يكن المكلف حينئذ آتيا بكل ما أمر به، والفرض أنه آت بكل ما أمر به، وإن كان

стр. 144

الأمر غير متناول للزيادة على ما أتى به المكلف، انقطع الأمر والتكليف حينئذ، فصح أن الأمر بالشيء يقتضي الإجزاء. ثانياً: وقال بعد مقدمته في النهي (ص٣٧) المسألة الأولى في كون النهي مقتضياً للتحريم أو الكراهة وقد اختلف في ذلك (١)، ومذهب الجمهور: أنه للتحريم، لأن الصحابة والتابعين – رضوان الله عليهم – لم يزالوا يحتجون بالنهي على التحريم، وأيضاً ففاعل ما نُهي عنه عاصٍ إجماعاً؛ لأنه قد خالف ما طلب منه، والعاصي يستحق العقاب، وكل فعل يستحق فاعله العقاب فهو حرام، فالنهي يقتضي التحريم. وينبني على هذا مسائل كثيرة من الفقه: فمن ذلك: الصلاة في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق والحمام ومعاطن الإبلن وفوق ظهر الكعبة، فن العلماء اختلفواف في كون الصلاة في هذه المواضع محرمة أو مكروهة (٢).

стр. 145

وعندنا في المذهب في ذلك خلاف (١)، مبناه على أن النهي هل يدل على تحريم المنهي عنه أو لا، وقد نهى النبي – ﷺ – عن الصلاة في هذه المواضع السبعة أخرجه الترمذي (٢)، وكذلك اختلفوا: في استقبال القبلة لبولٍ أو

стр. 146

غائط، هل هو حرام أو مكروه، بناء على أن قوله – ﷺ : "لا تستقبلوا القبلة لبول ولا غائط ولا تستدبروا ولكن شرقوا وغربوا" (١). هل ذلك محمول على التحريم أو على الكراهة.

стр. 147

المطلب الرابع التمهيد في تخريج الفروع على الأصول لجمال الدين أبي محمد عبد الرحيم بن الحسن الأسنوي المتوفى سنة ٧٧٢هـ الفرع الأول: التعريف بالكتاب: ومن الكتب المؤلفة في هذا المجال كتاب (التمهيد في تخريج الفروع على الأصول) لجمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الأسنوي (ت: ٧٧٢هـ) وقد طبع هذا الكتاب أول مرة في المطبعة الماجدية بمكة سنة ١٣٥٣هـ، وكانت طباعته رديئة، لم تخل من التصحيف والتحريف، ثم طبع بعد ذلك، بدمشق سنة ١٣٩١هـ/١٩٧٢م، بتحقيق الدكتور / محمد حسن هيتو. وقد ادعى الأسنوي في مقدمة كتابه: (الكوكب الدري فيما يخرج على الأصول النحوية من الفروع الفقهية)، أن تأليفه في فن التخريج يُعد ابتكاراً منه، وأنه لم يسبقه أحد، قال: (ثم بعد ذلك كله - استخرت الله- تعالى- في تأليف كتابين ممتزجين من الفنين المذكورين (١). ومن الفقه، مل يتقدمني إليهما أحد من أصحابنا: أحدهما: في كيفية تخريج الفقه على المسائل الأصولية. والثاني: في كيفية تخريجه على المسائل النحوية) (٢).

стр. 148

وهي دعوى ينقصها الدليل، وينفيها الواقع، إذ الزنجاني (ت ٦٥٦هـ)، وهو شافعي قد سبق الأسنوي بذلك بما يزيد على قرن من الزمان. اللهم إلا إذا كان الأسنوي يقصد تخصيص ذلك في نطاق المذهب، دون تجاوزه إلى غيره، من مذاهب العلماء. ومهما يكن من أمر، فقد تأثر بهذا الكتاب طائفة من علماء المذاهب الأخرى، أرادوا بما ألفوه أن يتابعوا ما فعله الأسنوي في المذهب الشافعي، لا سيما أنه في مقدمة كتابه حث علماء المذاهب الأخرى على الاقتداء بما فعله، في نطاق مذاهبهم (١). ومن هؤلاء احد علماء الشيعة في القرن العاشر في كتابه (كشف الفوائد في تمهيد القواعد)، ومنهم الشيخ محمد بن عبد الله التمرتاشي الحنفي المتوفى سنة ١٠٠٤هـ، وقد ذكر كل منهما في كتابه أنه ألف كتابه على نمط كتاب الأسنوي. وفيما يأتي وصف موجز لهذا الكتاب: ١ - ذكر المؤلف، بعد المقدمة، بابين باباً في الحكم الشرعي ذكر فيه ١٩ تسع عشرة مسألة، وباباً في أركان الحكم الشرعي وذكر فيه ٦ ست مسائل، ثم رتب كتابه بعد ذلك على كتب وأبواب وفصول ومسائل فكانت الكتب تتفرع إلى الأبواب، والأبواب إلى الفصول، والفصول إلى المسائل التي تمثل القواعد الأصولية، وعلى تل المسائل كان يبنى تخريج الفروع الفقهية. بلغ عدد كتبه، بعد البابين المشار إليهما، سبعة كتب هي: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والدلائل المختلف فيها، والتعادل والتراجيح والاجتهاد. وفيما عدا كتابي التعادل والتراجيح والاجتهاد فإن هذه الكتب مثلت أدلة الأحكام الشرعية، وكان حديثه عن الكتاب أوسع من حديثه عن كل ما تعرض له في كتابه، بينما كان تعرضه للمباحث الأخرى يسيراً، وفي المباحث المتعلقة بالكتاب تناول موضوع الألفاظ

стр. 149

ودلالتها، وكيفية استخراج الأحكام منها. وقد تناول ذلك في ١٢٥ مسألة من مجموع مسائل الكتاب البالغة ١٨٨ مسألة، لكنه لم يتناول من مسائل الكتاب نفسه إلا القراءة الشاذة وقد وزع مسائله على الكتب وفق الآتي: باب الحكم الشرعي وفيه ١٩ مسألة بحثها في ٦٠ صفحة باب أركان الحكم الشرعي وفيه ٦ مسائل بحثها في ٢٤ صفحة الكتاب الأول في الكتاب وفيه ١٢٥ مسألة بحثها في ٣٠٢ صفحة الكتاب الثاني في السنة وفيه ٧ مسائل بحثها في ٩ صفحات الكتاب الثالث في الإجماع وفيه ٤ مسائل بحثها في ٩ صفحات الكتاب الرابع في القياس وفيه ٩ مسائل بحثها في ٢٢ صفحة الكتاب الخامس في دلائل اختلف فيها وفيه ٣ مسائل بحثها في ١٦ صفحة الكتاب السادس في التعادل والتراجيح وفيه ٦ مسائل بحثها في ١٢ صفحة الكتاب السابع في الاجتهاد والافتاء وفيه ٩ مسائل بحثها في ١٦ صفحة ١٨٨ ٢ - يلاحظ أن المؤلف رتب كتابه على مناهج كتب الأصول فبدأ بالأحكام ثم الأدلة وما يتعلق بها ثم التعارض والتراجيح ثم مباحث الاجتهاد والفتى، وفرع عليها المسائل الفقهية ولم يرتبه على الأبواب الفقهية كصنيع الزنجاني. وقد تناول أمهات القضايا الأصولية ولكنه لم يستوعبها جميعاً، ولا يصح ما ذكره محققه د/ محمد حسن هيتو، في مقدمته بأنه (لم يترك قاعدة أصولية مهما كانت إلا تعرض لها). فما تركه من تلك القواعد كثير، ويكفي النظر إلى كتابي الإجماع والقياس ليتضح هذا الأمر، فهو في افجماع لم يتناول إلا أربع مسائل هي:

стр. 150

١ - تعريف الإجماع وشروطه ولم يذكر من الشروط إلا مسألة ما قاله بعضهم من ضرورة انضمام الفعل إلى القول، والأقوال في حجية الإجماع السكوتي وما يترتب على ذلك من الفروع الفقهية (ص٤٥١ ..). ٢ - اتفاق أهل العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول (ص ٤٥٦). ٣ - اختلاف أهل العصر على قولين ثم اتفاقهم على قول (ص٤٥٨). ٤ - إذا اجمعوا في شيء على حكم ثم حدث فيه صفة، فهل يستدل بالإجماع الموجود قبل الصفة عليه بعد الصفة أيضاً (ص ٤٥٩). وهذه المسائل لاتمثل إلا جزءاً محدوداً من مباحث الإجماع، فهل انقراض العصر شرط؟ ومن هو المعتد به في الإجماع؟ وإذا اختلف أهل العصر على قولين فهل يجوز لمن بعدهم أن يحدث قولاً ثالثاً؟ وهل يدخل في المجمعين من بلغ رتبة الاجتهاد من رجال العصر الذي يلي عصر المجمعين؟ وغير ذلك. وفي القياس ذكر تسع مسائل لم تغط جميع مباحثه، فلا حديث عن جواز التعليل بالعلة القاصرة، ولا عن كثير من مسالك العلة كالدوران والسبر والتقسيم والطرد وغيرها، بل والنص صريحاً وإيماء، ولا عن الخلاف فيما يقدح في العلة وما لا يقدح، ولا عن التعليل بالحكم أو تركيب العلة وغير ذلك. وقد ذكرنا هذين الكتابين للتمثيل ليس غير، وألا فإن هذا حاصل في سائر الكتب والأبواب، بل، إنه في بعض الكتب لم يتناول من مباحثها إلا الشيء القليل، كما في مباحث السنة التي لم يتناول فيها إلا أفعال النبي – ﷺ – في مسألتين موجزتين، وأقحم في مباحثها حديثه عن شرع من قبلنا، وكذلك الأدلة المختلف فيها. إذ لم يتناول منها إلا الاستصحاب، والأصل بعد الشرع، وقول الصحابي، وترك الاستحسان والمصلحة والعرف وسائر أنواع الاستدلال. ٣ - كان يذكر الدليل أو القاعدة الأصولية أولاً، ثم يذكر وجهات النظر التي قيلت فيها ويعرض ذلك عرضاً سريعاً، دون أن يستدل لها إلا في القليل

стр. 151

منها، وإذا استدل اكتفى بالاستدلال الموجز، واكتفى من ذلك بالاستدلال للمذهب الراجح أو الصحيح عنده. وإذا انتهى من ذلك، ذكر ما يبنى على القاعدة من فروع، قائلاً: (إذا علمت ذلك فمن فروع المسألة). ٤ - جعل تفريعاته على الأدلة والقواعد الأصولية تابعة لوجهات نظر علماء الشافعية، فهو محصور في مجال عرض الخلافات على آرائهم، وفي حالات غير كثيرة كان يذكر آراء بعض علماء المذاهب الأخرى، ولكنه لم يذكر شيئاً مما يتفرع على آرائهم بهذا الشأن. وعلى هذا فإن تفريعاته كانت في غالبها روايات أو وجوهاً أو طرقاً في المذهب. وقد يذكر تخريجاً من عنده، على ما تقتضيه القاعدة، إن لم يقف على نقل عن علماء المذهب. وقد بين الأسنوي نفسه في مقدمة كتابه أن ما يذكره من الفروع أقسام: أ-فمنه ما يكون جواب الأصحاب فيه موافقاً للقاعدة. ب- ومنه ما لم يقف فيه على نقل بالكلية، فيذكر ما تقتضيه قاعدة المذهب الأصولية (١). وبذلك يتضح أن ما يذكره من الفروع ليس كله مما نص عليه في المذهب، بل منه ما هو مستنبط أو مخرج على القاعدة من قبل الأسنوي نفسه. وقد صرح بذلك بقوله عن بعض الفروع (أو استخرجته أنا وصورته) (٢). وذكر أنه فعل ذلك من أجل لفت نظر العلماء إلى مأخذ ما نص عليه الأصحاب، وأصلوه، ويتنبه به على استخراج ما أهملوه (٣).

стр. 152

٥ - كان في طائفة غير قليلة من الفروع الفقهية المبنية على القواعد، يستقصي المسألة من جوانبها المختلفة، ويوسع فيها الكلام مصححاً ومرجحاً ومستدلاً. وفي هذا خروج عن المقصود من الكتاب، لأن تأليفه كان لبيان كيفية بناء الفروع على الأصول، لا بيان صحة الحكم أو عدمه والاستدلال له (١). ٦ - كانت أكثر الفروع الفقهية الواردة في الكتاب دائرة حول الطلاق وألفاظه، وذكر محقق الكتاب أنها تقارب الثمانين في المائة (٢) غير أن هذا التقدير غير صحيح، وتعوزه الدقة، فالألفاظ المذكورة لا تكاد تصل حتى نصف العدد الذي ذكره، والاستقراء وحصر الألفاظ وتصنيفها ينفي مثل هذه الدعوى. ٧ - ويلاحظ أن الأسنوي كان شديد النقد للعلماء، وبخاصة النووي، فهو لا يكاد يظفر بفرصة يسيرة إلا وهاجمه فيها، ومن نعته له قوله (والذي قاله ذهول عجيب وغفلة فاحشة) (٣)، وقوله (والذي ذكره النووي غلط فاحش) (٤) وقد تكرر هذا كثيراً منه في الكتاب مع أنه في بعض المواضع كان مخطئاً وكان الحق بجانب النووي (٥). الفرع الثاني: نموذج من الكتاب: نذكر فيما يأتي المسألة (١٧) من مسائل باب الحكم الشرعي وأقسامه، وهي المسألة الخاصة بالأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده أو لا؟ وقد آثرنا نقلها مع هوامش المحقق وتعليقاته، ونظراً إلى أن المحقق لم يوثق الآراء في

стр. 153

المسألة، وإنما اكتفى بذكر بعض مظانها، فقد أضفنا إلى ذلك بضعة هوامش لهذا الغرضن كما فعلنا مع تخريج الفروع على الأصول للزنجاني، وقد فصلنا هوامشنا عن هوامش المحقق، ورمزنا لها بالأحرف الهجائية. قال الأسنوي في المسألة ١٧ من مسائل باب الحكم ص ٩٤. الأمر بالشيء، هل هو نهي عن ضده أم لا (١)؟ فيه ثلاثة مذاهب، حكاها إمام الحرمين في "البرهان" (٢) وغيره. ولنقدم على ذلك مقدمة، وهي: أنه إذا قال السيد لعبده مثلاً: اقعد، فمعناه أمران منافيان للمأمور به، وهو وجود القعود. أحدهما مناف له بذاته، أي بنفسه، وهو عدم القعود، لأنهما نقيضان، والمنافاة بين النقيضين بالذات، فاللف الدال على القعود؛ دال على النهي عن عدمه، أو على المنع منه بلا خلاف. والثاني: مناف له بالفرض، أي بالاستلزام، وهو الضد، كالقيام في مثالنا، أو الاضطجاع وضابطه: أن يكون معنى وجودياً يضاد المأمور به، ووجه منافاته بالاستلزام: أن القيام مثلاً يستلزم عدم القعود، الذي هو نقيض القعود، فلو جاز عدم القعود؛ لاجتمع النقيضان، فامتناع اجتماع الضدين؛ إنما هو لامتناع اجتماع النقيضين؛ لا لذاتهما، فاللفظ الدال على القعود يدل

стр. 154

على النهي عن الأضداد الوجودية، كالقيام بالالتزام، والذي يأمر قد يكون غافلاً عنها. كذا ذكره الإمام (أ) وغيره، وحكى القرافي (١) عن بعضهم أن المنافاة بين الضدين ذاتية إذا علمت ذلك؛ فلنرجع إلى ذكر المذاهب فنقول: أحدها: أن الأمر بالفعل هو نفس النهي عن ضده، فإذا قال (٢) مثلاً: تحرك فمعناه: لا تسكن. واتصافه بكونه أمراً ونهياً باعتبارين، كاتصاف الذات الواحدة بالقرب والبعد بالنسبة إلى شيئين. والثاني: وهو الصحيح عند الإمام (ب) وأتباعه، وكذلك الآمدي: أنه غيره، ولكنه يدل عليه بالالتزام (ج)، لأن الأمر دال على المنع من الترك، ومن لوازم المنع من ذلك منعه من الأضداد، فيكون الأمر دالاً على المنع من الأضداد بالالتزام، وعلى هذا فالأمر (٣) بالشيء نهي عن جميع أضداده بخلاف النهي عن الشيء، فإنه أمر بأحد أضداده كما ستعرفه. والثالث: واختاره ابن الحاجب (٤) أنه لا يدل عليه أصلاً (د)، لأنه قد

стр. 155

يكون غافلاً عنه كما سبق، ويستحيل الحكم على الشيء مع الغفلة عنه (١). وإذا قلنا بأنه يدل، فهل يختص بالواجب، أم يدل أيضاً أمر الندب على كراهة ضده؟ فيه قولان، حكاهما الآمدي، وابن الحاجب (أ) وغيرهما. أصحهما: أنه لا فرق. ويشترط في كونه نهياً عن ضده، أن يكون الواجب مضيقاً (٢). ما نقله شراح المحصول عن القاضي عبد الوهاب (٣).

стр. 156

لأنه (١) لابد أن ينتهي عن الترك المنهي عنه حين ورود النهي، ولا يتصور الانتهاء (٢) عن تركه إلا مع الإتيان بالمأمور به، فاستحال النهي مع كونه موسعاً. إذا علمت ذلك فقد ذكر الرافعي (أ) في "الشرح الصغير" (ب) فائدة الخلاف في هذه المسألة، وفي عكسها من الفروع فقال: ١ - إذا قال لامرأته: إن خالفت أمري؛ فأنت طالق، ثم قال لها (٣): لا تكلمي زيداً، فكلمته، لم تطلق، لأنها خالفت نهيه، لا أمره هذا هو المشهور. وقال الغزالي: أهل العرف يعدونه مخالفاً للأمر (ج). ٢ - ولو قال: إن خالفت نهيي، فأنت طالق (٤)، ثم قال لها: قومي، فقعدت. فللأصوليين من الأصحاب وغيرهم خلاف في أن الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده أم لا فذهب بعض من جعله نهياً على وقوع الطلاق.

стр. 157

والأظهر عند الإمام وغيره المنع مطلقاً (أ) إذ لا يقال في عرف اللغة لمن قال: قم: إنه نهي. انتهى كلام (١) "الشرح الصغير" ملخصاً. ولم يذكر الرافعي في "الشرح الكبير" شيئاً من ذلك، مع ذكر ذلك في "الوجيز"، وكأن نظره انتقل حالة الشرح، أو سقط ذلك من نسخة "الوجيز" الذي كان ينقل منه، ولم ير النووي خلو "الروضة" عن هذه المسألة فأثبتها فيهان ناقلاً لها من "الوجيز"، إلا أنه بسط كلامه، وخالف أيضاً ما ذكره الرافعي في "الشرح الصغير" فيما إذا قال: إن خالفت نهيي، ثم قال: قومي، فقعدت، فإن كلام الرافعي يقتضي أن المعروف في النقل أنه لا يقع، وكلام "الروضة" يقتضي عكسه، وكان ينبغي للنووي أن ينبه على أن هذه المسلة من زوائده، فإن الواقف عليها في "الروضة" يتوهم أن الرافعي ذكرها، وأن كلامه قد اختلف، على أن بعض نساخ الرافعي قد أثبتها أيضاً من "الوجيز".

стр. 158

المطلب الخامس القواعد والفوائد الأصولية لأبي الحسن علاء الدين بن محمد بن عباس البعلي المعروف بابن اللحام والمتوفى سنة ٨٠٣هـ الفرع الأول: التعريف بالكتاب: ومن الكتب التي تدخل في مجال تخريج الفروع على الأصول كتاب القواعد والفوائد الأصوية) لأبي الحسن علاء الدين علي بن محمد بن عباس البعلي الحنبلي المعروف بابن اللحام. طبع هذا الكتاب باسم (القواعد والفوائد الأصولية وما يتعلق بها من الأحكام الفرعية) في سنة ١٣٧٥هـ/١٩٥٦م بمطبعة السنة المحمدية في مصر، بتحقيق وتصحيح الشيخ محمد حامد الفقي ﵀ ولم يذكر المؤلف في مقدمته، اسماً له، وإنما اكتفى بقوله: استخرت الله في تأليف كتاب اذكر فيه "قواعد وفوائد أصولية"، كما أن المحقق لم يذكر ما إذا كان العنوان الموضوع على الكتاب، هو مما استقاه من المخطوطة أو لا. ولم يتعرض كثير ممن كتب في مجال المصنفات، كبروكلمان وسزكين وحاجي خليفة والبغدادي، إلى هذا الكتاب، لكن بعض من ترجموا له كصاحب (شذرات الذهب) ذكره لابن اللحام باسم (القواعد الأصولية "٧/ ٣١" كما ذكر ابن بدران أن هذا الكتاب وما فيه من فهرس يكشف عن مسائله مما كان في خزانة الكتب العمومية في دمشق (المدخل ص٤٥٧). ويبدو أن المحقق اعتمد على نسخة واحدة وجدها في دار الكتب المصرية، لكن توجد للتكاب نسخ متعددة من المخطوطات منها نسخة في

стр. 159

المكتبة السعودية، وأخرى بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، وقد ذكر صاحب الأعلام أنه توجد منه نسخة في شستربتي باسم: القواعد (٤/ ٢٩٧ و٢٩٨) وغير ذلك من النسخ، عدا المصورات الموجودة في المكتبات العربية المتعددة. ونذكر فيما يأتي وصفاً موجزاً لهذا الكتاب: ١ - يتميز هذا الكتاب بأنه مزج القواعد الأصولية بالفروع، فهو كتاب يهتم بالجانب التطبيقي كثيراً، وقد أشار مؤلفه في مقدمته إلى ذلك فقال (استخرت الله في تأليف كتاب أذكر فيه قواعد وفوائد أصولية٩ وأردف كل قاعدة بمسائل تتعلق بها الأحكام الفرعية) (١). والكتاب لم يغط كل القضايا الأصولية، ولكنه مع ذلك تناول قدراً غير قليل منها. ومن الأمور التي لم يتناولها حجية خبر الواحد بوجه عام، وحجية بعض أنواعه بوجه خاص كالخبر المروي فيما تعم به البلوى، أو الخبر المخالف - بحسب الظاهر - للقياس، ومنها مسائل القياس والخلاف في بعض أنواعه وشروطه أو شروط علته، ومنها بعض الأدلة المختلف فيها كالاستحسان والمصالح المرسلة والعرف والعادة، وشرع من قبلنا. ٢ - ضم الكتاب (٦٦) قاعدة أصولية، تضمنت كل قاعدة منها طائفة من الفروع التي تبنى على القاعدة. وكان يحرر القاعدة ويبين المراد منها، ويذكر وجهات النظر وآراء العلماء فيها إلا قليلاً، كالذي فعله في القواعد (٣١، و٣٢، و٣٤)، ومع ذلك فإنه قد يحكم على رأي ما بأنه الحق (٢)، وبعد تحرير ذلك يذكر ما ينبني عليها من فروع وفي الغالب كان يقول بعد تقرير القاعدة: إذا تقرر هذا فههنا فروع تتعلق بالقاعدة، أو إذا تقرر هذا فيتعلق بالقاعدة مسائل (٣).

стр. 160

وعند ذكر بناء الفروع على الأصول لم يكن يكتفي بالنقل المجرد، بل يرجح ما يرى أنه الصواب، أو أنه يطرح رأياً غير الآراء المنقولة، فيرى فيه الصواب (١). ٣ - وقد ألحق المؤلف بقواعده مع فوائدها ثلاث فوائد، ولكنها ليست أصولية كما يبدو، وإنما هي من الأحكام والضوابط الفقهية. أولاها تتعلق بالقائف هل هو كحاكم أو كشاهد وقد ذكر ثلاثة فروع مما ينبني على الخلاف في ذلك. وثانية الفوائد تتعلق بالأحكام المتعلقة بمن غصب جارية ووطئها عالماً بالتحريم، وذكر فيها ثلاثة تنبيهات (٢) وضابطة (٣)، وبعض ما يتعلق بذلك من الأحكام. وثالثة الفوائد هي مسألة الظفر وآراء العلماء في ذلك، وطائفة، مما ينبني على ذلك، من الأحكام. ٤ - لم يرتب مؤلف الكتاب قواعده على أبواب الفقه، كما فعل الزنجاني في تخريج الفروع على الأصول، وإنما رتبها بحسب ما رآه من الترتيب الأصولين وهذا منهج حسن لكون القواعد الأصولية شاملة وعامة. فكان يذكر القاعدة ويذكر ما ينبني عليها من فروع، من مختلف الأبواب الفقهية، سواء كانت من العبادات أو المعاملات أو غيرها من الأبواب (٤). وهذا المنهج وإن كان أسلم من منهج الزنجاني، كما ذكرنا، إلا أنه جعل

стр. 161

الرجوع إلى المسائل الفرعية عسيراً، لكن الفهرس المذكور في مقدمة الكتاب سهل هذا الأمر، وقد كان واضع الفهرس وهو علاء الدين أبو الحسن عي بن سليمان المرداوي (ت ٨٨٥هـ) (١) قد بين كيفية معرفة مواضع الفروع الفقهية من القواد بتعيين رقم القاعدة بعد الفرع الفقهي كما وضع فهرساً للقواعد والفوائد الأصولية، وبذلك حقق فائدة كبيرة تساعد على الانتفاع بالكتاب، وتُسهل لمراجعه معرفة مواضع الفروع من القواعد. ومعرفة مواضع القواعد والفوائد. ٥ - تضمن كثير من قواعده طائفة من الفوائد أو الضوابط والتنبيهات. ومن القواعد المتضمنة للفوائد القواعد: ٣٩ن و٤٢، و٤٣، و٤٦، و٥٠، و٥١، و٥٩، و٦٤ن و٦٥، و٦٦. ومن القواعد المتضمنة للتنبيهات أو الضوابط، القواعد: ٢ و٥، و٦، و٢٢، و٣٥، و٤٢، و٥٩، و ٦٢، و٦٤. ونذكر فيما يأتي حصراً لهذه التنبيهات والفوائد وغيرها، مع ذكر القواعد التي تضمنتها: القاعدة (٢) وتتضمن ٣ ثلاثة تنبيهات القاعدة (٥) وتتضمن تنبيهاً واحداً القاعدة (٦) وتتضمن تنبيهاً واحداً وخاتمة. القاعدة (٢١) وتتضمن سؤالاً القاعدة (٢٢) وتتضمن تنبيهاً واحداً القاعدة (٣٥) وتتضمن تنبيهين القاعدة (٣٩) وتتضمن فائدة واحدة القاعدة (٤٢) وتتضمن تنبيهاً واحداً وفائدة واحدة القاعدة (٤٣) وتتضمن (٧) سبع فوائد.

стр. 162

القاعدة (٤٦) وتتضمن فائدة واحدة. القاعدة (٥٠) وتتضمن فائدة أصولية. القاعدة (٥١) وتتضمن (٤) أربع فوائد أصولية. القاعدة (٥٩) وتتضمن ٣ تنبيهات وفائدة واحدة و٨ فوائد أصولية أخرى. القاعدة (٦٢) وتتضمن ٣ تنبيهات. القاعدة (٦٤) وتتضمن تنبيهاً واحداً و٣ فوائد. القاعدة (٦٥) وتتضمن ٣ فوائد. القاعدة (٦٦) وتتضمن ٣ فوائد. ٦ - كان يطنب في بعض الأحيان في تقرير القاعدة، ولا يذكر من تفريعاتها إلا القليل، بل في أحيان ما، لا يذكر إلا فرعاً واحداً، كما في القاعدة (٤٠) ص ١٥٥، إذ قرر هذه القاعدة في صفحة كامل، وذكر لها فرعاً واحداً، لم يتجاوز سطرين. وكما في القاعدة (٤٦) ص ١٧١ التي قررها في ٨ صفحات وذكر في آخر التقرير فائدة بـ ٦ أسطر، واقتصر، في التمثيل لها، بالفروع التي كان يذكرها خلال تقرير القاعدة. ٧ - كان في أحيان متعددة ناقداً لما بني من الفروع على الأصول، وكان تارة لا يذكر لنقده تعليلاً، ومن ذلك أنه بشأن مخاطبة الكفار بالفروع، ذكر استئجار الكفار للجهاد، وقال: (إنه يصح بناه بعضهم على القاعدة وليس بناء جيداً) (١). وتارة يعلل ذلك، نقده لابن الصيرفي (٢)، حينما ذكر مسألة امتلاك أو عدم امتلاك الكفار لأموال المسمين بالقهر، وقال: إن قلنا بالقاعدة – أي

стр. 163

أنهم مخاطبون بالفروع - لا يملكون وألا ملكوا، فقد انتقده ابن اللحام على ذلك من وجهين: أ - أحدهما ما لا خلاف فيه في المذهب، أنهم يملكون، مع أن المذهب أنهم مخاطبون بالفروع. ب- وآخرهما أن الخلاف غنما هو في أهل الحرب وأما أهل الذمة فلا يملكون بلا خلاف (١) وفي كلامه في القاعدة (٣٣) عن الباء وأن معناها الإلصاق، ذكر وجهات النظر في ذلك، وما فرعه المختلفون من الأحكام، ولكنه انتقد تفريعاتهم وقال: (كل هذه التفاريع ضعيفة) ثم ناقشها واحداً بعد واحد (٢). وفي القاعدة (٧) المتعلقة بمخاطبة الكفار بالإيمان ذكر وجهات النظر المختلفة بهذا الشأن، وذكر طائفة مما ذكروه من الفروع المبنية عليها، ولكنه انتقد بعض هذه التفريعات. قال بشأن ما ذره ابن الصيرفي الحنبلي الحراني من مسائل: (والذي يظهر أن بناء الفروع على الخلاف غير مطرد ولا منعكس في جميعها) (٣). وقال فيما فرعوه عليها: ومنها استئجار الكافر للجهاد، فإنه يصح بناء بعضهم على القاعدة وليس بناء جيداً (٤). ٨ - لم تكن جميع الآراء التي يذكرها في مسألة من المسائل مما يبني عليه خلاف، مما يفقد قيمة ذكرها، كما في مقتضى الأمر الذي ذكر فيه ما يقرب من ١٥ رأياً، ليست لها أهمية في بناء الفروع على الأصول، إذ لم يذكر لهم وجهة نظر في مطالب الأمر. ٩ - وعلى الرغم من أن المؤلف كان يذكر المذاهب المختلفة، في تقريره

стр. 164

لقواعده الأصولية، إلا أنه عند التفريع والبناء على الخلاف كان يقتصر على ذكر الآراء في المذهب، وما يوجد من تخريجات على نصوص الإمام أحمد وإيماءاته وغير ذلك، وقلما يرد ذكر تفريعات المذاهب الأخرى. ١٠ - في تحقيق الكتاب ضعف، وقد وقع فيه شيء من التصحيف والسقط، يفهم ذلك من خلال قراءة النص نفسه، حيث يبدو فيه، في بعض المواضع، خلل ترتب عليه عدم إمكان الفهم الصحيح للنص، ونكتفي بذكر بعض الملحوظات على التحقيق المذكور: أ – عدم توثيق نسبة الآراء إلى أصحابها. وقد كان الكتاب في حاجة إلى ذلك، لما فيه من خطأ في بعض الواضع في نسبة الآراء، كالذي فعله المؤلف في ص ١٧٣ حيث حكى في الأمر إذا تكرر لفظه أن مذهب البصري والأشعري والصيرفي أنه لا يقتضي التكرارن وحكى ذلك عن ابن عقيل. لكن ما جاء في المسودة في ص ٢٣ أن ابن عقيل حكى عن البصري والأِعري القول بالوقف، لا ما ذكره المؤلف وكقول المؤلف في ص ١٠٨ بشأن تخريج القاضي للإمام أحمد رأياً في أن الأعيان قبل الشرع الأصل فيها الإباحة، ونازع أبو البركات القاضي في مأخذه من هذه الرواية، وفي المسودة ص ٤٧٩ أن الذي نازع في ذلك هو أبو العباس لا جده أبو البركات، لأنه المراد من قول جامع المسودة شيخنا. ب- خطأ المحقق ما هو صواب، وجاء بما هو خطأ، ظناً منه أن ما فعله هو الصواب فمثلاً في الهامش ١ ص ١٨٤ علق على ما أورده المؤلف من قول بعض الشافعية وبيان أنه مبني على أن ما لا يتم الواجب إلا به غير واجب، فقال في الهامش (كذا في الأصل والظاهر أن غير زائدة) وهذا ليس صواباً، بل إن ما ذكره من قول بعض الشافعية مبني على ذكره المؤلف، لا ما توهمه المحقق، وفي الهامش ١ من ص ٢٣٦ قال: (الآية: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ (الآية ٣٦ من سورة التوبة) وهو يريد بذلك تخطئة المؤلف

стр. 165

في قوله (وقاتلوا المشركين) عامة، والمؤلف لم يجعل كلمة عامة جزءاً من الآية وإنما أراد أن يبين أن بعض العلماء قالوا بأن العام هو عام في الأشخاص مطلق في الأحوال. فقالوا في قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ عامة فيهم، مطلقة في أحوالهم وليس كما توهمه الشيخ المحقق ﵀. ج- وفي الكتاب طائفة من الأمور المحتاجة إلى بيان وإيضاح، ففيه طائفة كبيرة من الأسماء المتشابهة التي تحتاج إلى بيان أصحابها، كما أن فيه أسماء كتب تحتاج إلى التعريف بها، ونسبتها إلى مؤلفيها. د- وكما أن المحقق لم يوثق نسبة الآراء إلى أصحابها، فإنه لم يشر إلى مظان بعض المسائل الفقهية التي أوردها المؤلف نماذج لما يبنى من الفروع، على ما يذكره من القواعد، لأن طائفة غير قليلة مما ذكره المؤلف، من الفروع لا تتضح نسبته إلى باب معين في الفقه. الفرع الثاني: نموذج من الكتاب: القاعدة (١٧) ص ٩٤ - ١٠٤ وهي قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به. وقد آثرنا ذكر هذه القاعدة لاعتبارين: الأول منهما أنه لم يطنب في تقرير القاعدة والإكثار من الآراء والأقوال. والثاني منهما كثرة ما بناه عليها من الفروع، إذ ذكر (٣٦) ستة وثلاثين فرعاً يتخرج عليها. وقد اكتفينا بذكر نصف هذا العدد منها، تجنباً للتطويل. قال: القاعدة ١٧ (ما لا يتم الواجب إلا به) (١) للناس في ضبطه طريقان:

стр. 166

إحداهما: وهي طريقة الغزالي (١)، وأبي محمد المقدسي (٢)، وغيرهما: أنه ينقسم إلى غير مقدور- كالقدرة والأعضاء – وإلى فعل غيره – كالإمام، والعدد في الجمعة – فلا يكون واجباً. وإلى ما يكون مقدوراً له، كالطهارة، وقطع المسافة إلى الجمعة والمشاعر، فيكون واجباً. قال أبو البركات (٣): وهذا ضعيف في القسم الأول. إذ لا واجب هناك، وفي الثاني: باطل باكتساب المال في الحج والكفارات ونحو ذلك. الطريقة الثانية: أن ما لا يتم الوجوب إلا به: فليس بواجب كالقسم الأول، وكالمال في الحج والكفارات. وما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب مطلقاً، وهذه طريقة الأكثرين من أصحابنا وغيرهم. قال أبو البركات: وهي أصح (٤)، وسواء كان "شرطا" وهو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، أو "سببا" وهو ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم. وقال بعض الأصوليين: يكون أمراً بالسبب دون الشرط. وقال بعضهم: لا يكون أمراً بواحد منهما حكاه ابن الحاجب في

стр. 167

المختصر الكبير (١). واختاره في مختصره المعروف في "الشرط" أنه إن كان شرطاً شرعياً وجب. وإن كان عقلياً أو عادياً: فلا (٢). وإذا علمت ذلك، فيتفرع على هذه القاعدة فروع كثيرة. ١ - منها: هل يجب على الصائم إمساك جزء من الليل أم لا؟ في المسألة قولان: قال ابن الجوزي (٣): أصحهما لا يجب. وقطع جماعة بوجوبه. وذكره ابن عقيل (٤) في الفنون (٥)، وأبو يعلي الصغير (٦)، وفاقاً في صوم

стр. 168

ليلة الغيم. وذكره القاضي في الخلاف في النية من الليل ظاهر كلام أحمد، وأنه مذهبنا (١). ٢ - ومنها: إذا اشتبهت زوجته بأجنبية. فيجب عليه الكف عن الجميع، ومثله: لو اشتبهت محرمة بأجنبيات محصورات بعشر. فهل له أن ينكح واحدة منهن أم لا؟ (٢) في المسألة وجهان: أحدهما: الجواز، كالقبيلة الكبيرة. والثاني: المنع لدون العشر. وحيث قلنا بالجواز. فهل يلزمه التحري أم لا؟ في المسألة وجهان. قال بعض متأخري أصحابنا: يتوجه مثل هذه المسألة في اشتباه الميتة بالمذكاة. قال الإمام أحمد – ﵁ – أما شاتان: فلا يجوز، فأما إذا كثر: فهذا غير هذا، ونقل الأثرم أنه قيل للإمام أحمد: فثلاثة؟ قال: لا أدري. ٣ - ومنها: إذا اشتبه الماء الطاهر بالنجس. فهل يجوز له التحري أم لا؟ (٣). إن كان النجس مساوياً للطاهر، أو أكثر: فلا يجوز له التحري، ويجب عليه الكف عنه، بلا خلاف. صرح به غير واحد من الأصحاب. وإن كثر عدد الطاهر: فهل يجوز له التحري أم لا؟ المذهب: عدم الجواز (٤).

стр. 169

ولنا رواية بالجواز. وهي ظاهر كلامه في رواية المروذي. واختارها أبو بكرن وابن شاقلا (١)، وأبو علي النجاد (٢)، وصححها ابن عقيل. وهل يكتفي بمطلق الزيادة، أو يعتبر ذلك بعشرة أوان طاهرة، منها واحد نجس، أو عشرة طاهرة وواحد نجس. أو بما هو كثير عادة وعرفاً؟ فيه أقوال للأصحاب. ٤ - ومنها: إذا اشتبه عليه الماء الطاهر بالطهور: فإنه يلزمه استعمالهما لتبرأ ذمته بيقين (٣). وهل يتوضأ وضوءاً كاملاً من كل واحد منهما، أو منهما وضوءاً واحداً؟ في المسألة وجهان (٤). ٥ - ومنها: إذا اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة: فإنه يلزمه أن يصلي بعدد النجس، ويزيد صلاة، وينوي بكل صلاة الفرض، نص على ذلك الإمام أحمد، ولا يتحرى (٥). وقال ابن عقيل: يتحرى إذا كثرت الثياب النجسة للمشقة. وقال في فنونه ومناظراته: يتحرى مطلقاً (٦). وخرج أبو الخطاب وغيره على منصوص الإمام أحمد في الثياب المشتبهة: وجوب الصلاة إلى أربع جهات (٧). وهو رواية في

стр. 170

التبصرة (١) قال القاضي وغيره الأمر بذلك أمر بالخطأ. فلهذا أمر بالاجتهاد. ٦ - ومنها: لو غصب زيتاً فخلطه بمثله (٢). هل يجوز له التصرف فيه أم لا؟ قال الإمام أحمد، في رواية أبي طالب: هذا قد اختلط أوله وآخره. وأعجب إليَّ: أن يتنزه عنه كله. يتصدق به، وأنكر قول من قال: يخرج منه قدر ما خالطه. واختار ابن عقيل في فنونه: التحريم. لامتزاج الحرام بالحلال واستحالة انفراد أحدهما عن الآخر. وعلى هذا بني على أنه اشتراك (٣). وعن أحمد رواية أخرى: نه استهلاك فيخرج قدر الحرام، ولو من غيره قاله شيخنا (٤). ٧ - ومنها: الأكل من مال من في ماله حرام. هل يجوز أم لا (٥)؟ في المسألة

стр. 171

أربعة أقوال: أحدها: التحريم مطلقاً. قطع به شرف الإسلام عبد الوهاب بن أبي الفرج في كتابه: المنتخب (١). قبيل باب الصيد. وعلل القاضي وجوب الهجرة من دار الحرب بتحريم الكسب عليه هناك. لاختلاط الموال لأخذهم المال من غير جهته، ووضعه في غير حقه. وقال الأزجي في نهايته (٢). هذا قياس المذهب، كما قلنا في اشتباه الأواني الطاهرة بالنجسة. وقدمه أبو الخطاب في انتصاره (٣). وقال ابن عقيل في فنونه- في مسألة اشتباه الأواني - وقد قال الإمام أحمد: لا يعجبني أن يأكل منه، وسأل المروذي أبا عبد الله عن الذي يعامل بالربا يؤكل عنده؟ قال: لا. قد لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله، وقد أمر النبي ﷺ بالوقوف عند الشبهة. والقول الثاني: إن زاد الحرام على الثلث حرم الكل. وألا فلا قدمه في

стр. 172

الرعاية. لأن الثلث ضابط في مواضع. والثالث: إن كان الأكثر الحرام حرم، وإلا فلا. إقامة للأكثر مقام الكل. قطع به ابن الجوزي في المنهاج (١). نقل الأثرم وغير واحد عن الإمام أحمد – فيمن ورث مالاً فيه حرام-: إن عرف شيئاً بعينه رده. وإن كان الغالب على ماله الفساد تنزه عنه، أو نحو هذا، ونقل عنه حرب في الرجل يخلف مالاً: إن كان غالبه نهباً أو رباً ينبغي لوارثه أن يتنزه عنه، إلا أن يكون لا يعرف. ونقل عنه أيضاً: هل للرجل أن يطلب من ورثة إنسان مالاً مضاربة ينفعهم وينتفع؟ قال: إن كان غالبه الحرام فلا. الرابع: عدم التحريم مطلقاً. قل الحرام أو كثر، لكن يكره، وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلته، جزم به في المغني. وقاله ابن عقيل في فصوله (٢) وغيره. وقدمه الأزجى وغيره. ٨ - ومنها: لو طلق إحدى زوجتيه، ولم ينو معينة (٣): حرمتا إلى البيان. وبماذا يحصل روايتان. المذهب: بالقرعة (٤). والثانية: بتعيينه، فعليهما: هل وطؤه تعيين أم لا؟ في المسألة وجهان. والذي ذكره القاضي: أنه ليس بتعيين. ٩ - ومنها: لوطلق معينة ونسيها، أو قال: إن كان هذا الطائر غراباً فهذه

стр. 173

طالق، وإن لم يكن فهذه. وجهل (١) فعن الإمام أحمد روايتان: أحداهما: يجتنبها حتى يتبين. بناء على القاعدة، اختاره الشيخ أبو محمد (٢). والثانية: نقلها الجماعة، واختارها أكثر الأصحاب-: أنها تخرج بالقرعة (٣). ١٠ - ومنها: لو قال الزوج: إن كان هذا الطائر غراباً فزوجتي طالق ثلاثاً. وقال الآخر: إن لم يكن غراباً فزوجتي طالق ثلاثاً. ولم يدر ما الطائر؟ وجب الكف في أصح الوجهين (٤). ١١ - ومنها: الذبيحة في بلدة فيها مجوس وعبدة أوثان يذبحون: فلا يجوز أكلها، وإن جاز أن تكون ذبيحة مسلم. وكذلك إن كان فيها أخلاط من المسلمين والمجوس. للحديث المتفق عليه "إذا أرسلت كلب فخالط كلاباً لم تسم عليها. فلا تأكل فإنك لا تدري: أيها قتله؟ " (٥). فأما إن كان كذلك في بلد الإسلام. فالظاهر إباحتها، لأن المسلمين لا يقرون في بلدهم ما لا يحل بيعه ظاهراً. قاله في المغني. ١٢ - ومنها: لو نسي صلاة من خمس. فهل يلزمه قضاء الخمس أم لا؟ المذهب عندنا: لزوم قضاء الخمس. وينوي بكل واحدة الفرض. وعنه

стр. 174

يلزمه مغرب وفجر ورباعية. بناء على أن نية التعيين لا تشترط (١). ١٣ - ومنها: لو اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار. فإنه يغسل الجميع ويكفنون، ويصلي عليهم، سواء كان من يُصلي عليه أكثر أو أقل، وسواء دار الحرب وغيرها: صُلي على الجميع، ينوي بالصلاة المسلم (٢). وعن أحمد رواية أخرى: إن اختلط المسلمون بالكفار في دار الحرب فلا صلاة. حكاها القاضي في شرحه الصغير. والمذهب: الأول. وأما دفنهم: فقال الإمام أحمد: إن قدروا دفنوهم منفردين، وإلا مع المسلمين. ١٤ - ومنها: غسل المرفقين في الوضوء. والمذهب عندنا: وجوبه وعن الإمام أحمد رواية أخرى: لا يجب (٣). ١٥ - ومنها: لو خلق له يدان، وكانتا متساويتين، ولم يعلم الأصلية منهما: فنه يجب عليه غسلهما (٤). ١٦ - ومنها: لو خفي عليه موضع النجاسة: لزمه غسل ما يتيقن به إزالتها (٥).

стр. 175

١٧ - ومنها: لو كانت تحت أظفاره وسخ يسير، يمنع وصول الماء على ما تحته، فإنه لا تصح طهارته حتى يزيله (١). ولنا وجه: أنه تصح طهارته ولو لم يزله. واختاره أبو العباس، وعزاه إلى كل يسير يمنع وصول الماء حيث كان، كدم وعجين. ١٨ - ومنها: المبتدأة، إذا قلنا- على المذهب- إنها تجلس يوماً وليلة: لم يجز لزوجها وطؤها بعد اليوم والليل قبل انقطاع الدم (٢). نص عليه الإمام أحمد. وهو المشهور عند الأصحاب، بناء على القاعدة، وذكر في الرعاية (٣) رواية: بالكراهة وذكر ابن الجوزي في إباحته روايتين. وقال صاحب المستوعب (٤) وغيره: هي في الوطء كالمستحاضة. ودليل جواز الوطء: لأنه الأصل. ويحتمل أن يكون هذا حيضاً، وأن لا يكون حيضاً فلا نحرمه بالشك. وتؤمر بالعبادة بعد اليوم والليلة احتياطاً.

стр. 176

الفصل الثالث تخريج الفروع على الفروع تمهيد في: تعريفه - بيان موضوعه - مباحثه - فائدته المبحث الأول: مصادر تخريج الفروع على الفروع. المطلب الأول: النص وما يجري مجراه. المطلب الثاني: مفهوم النص. المطلب الثالث: أفعال الأئمة. المطلب الرابع: تقريرات الأئمة. المطلب الخامس: الحديث الصحيح. خاتمة: في نسبة ما وافق الحديث الصحيح إلى المجتهد، إن لم يقله. المبحث الثاني: طرق التخريج المطلب الأول: التخريج عن طريق القياس. المطلب الثاني: التخريج عن طريق لازم المذهب. المطلب الثالث: النقل والتخريج.

стр. 177

تمهيد تعريفه- بيان موضوعه ومباحثه - فائدته لما كان ما نقل عن الأئمة المجتهدين من فروع فقهية، واجتهادات وفتاوى، بشأن أحكام الوقاع، غير شامل لكل ما يحتاجه الناس، على مدى الأزمنة، ولا يجيب عن تساؤلاتهم، بشأن بعض الأمور؛ بسبب نشوء المعاملات والتصرفات والوقائع التي لم تكن في زمنهم، لجأ تلاميذهم وأتباعهم إلى استخراج آراء لأئمتهم المتبوعين في أحكام هذه الوقائع ونسبوها إليهم، وجعلوها كأنها من تراثهم المنقول، حتى زخرت كتب الفقه بتلك المسائل الفرعية التي يصعب حصرها، مما هو واقع ومما هو مفترض، الأمر الذي لا تصح معه دعوى أنه مما نص عليه الإمام أو فعله بنفسه. إن هذا الاستكشاف أو الاستنباط - إن صح التعبير - هو عملية تخريج باصطلاح الفقهاء والأصوليين، وهو الذي تناولته كتب الأصول في مباحث الاجتهاد والتقليد، والكتب المتخصصة بالفتوى وشروطها وصفاتها وآدابها وغير ذلك. ومن تتبعنا لأقوالهم وجدنا أنهم يطلقون التخريج على أمرين: الأول: على استنباط الأحكام من القواعد، أو إخراج أحكام جزئيات القاعدة من القوة إلى الفعل (١)، وهذا أمر قد أدخلناه في مجال تخريج الفروع على الأصول، وقد سبق بيان حكمه وآراء العلماء في صحة نسبة ما خرج بناء عليه، إلى الأئمة.

стр. 178

الثاني: على استنباط الأحكام من فروع الأئمة المنسوبة إليهم، سواء كانت من أقوالهم أو أفعالهم أو تقريراتهم. وهذا هو ما رأينا أن نجعله موضوع هذا الفصل وآثرنا أن نطلق عليه (تخريج الفروع على الفروع). تعريفه: جاء في المسودة إن التخريج هو (نقل حكم مسألة إلى ما يشبهها والتسوية بينهما فيه) (١)، وهذا التعريف نقله بنصه غير واحد من العلماء منهم المرداوي (ت ٨٨٥هـ) (٢) في كتابه الإنصاف (٣). والتخريج وفق هذا التعريف يتعلق بمادة هذا الفصل تعلقاً مباشراً. وظاهره أن المقصود بالتخريج هو القياس، الذي يتضمن نقل مثل حكم مسألة جزئية إلى أخرى، لوجود شبه بينهما، سواء كان باتفاقهما في العلة وذلك هو قياس العلة، أو بانتفاء الفارق بينهما وهو ما يسمى، عندهم، بالقياس بنفي الفارق، أو القياس في معنى الأصل (٤). لكنا نلاحظ أن هذا التعريف يقتصر على بيان معنى التخريج بصفة عامةن ويس تعريفاً له على أنه علم معين. وعملنا في هذا الفصل يقوم على

стр. 179

جمع كل ما له صلة بالتخريج بهذا المعنى، سواء كان ذلك متعلقاً بشروطه، أو بشروط أهل التخريج، أو بحكم نسبة الفروع المخرجة إلى الأئمة، أو غير ذلك مما له صلة بهذا الشأن. وهو بهذا المعنى شأنه شأن ما تقدم، إذ لم نجد له تعريفاً خاصاً، لأنه لم يبحث على أنه علم قائم بذاته، وإنما كانت موضوعاته ترد متفرقة، تارة في كتب الأصوليين، وتارة في كتب الفقهاء، وتارة في الكتب الخاصة بصفات المفتي والمستفتي، وتارة في مواضع أخر. وإذا أردنا أن نضع له تعريفاً يتناول ما تقدم قلنا بأنه: هو العلم الذي يتوصل به إلى التعرف على آراء الأئمة في المسائل الفرعية، التي لم يرد عنهم فيها نص، بإلحاقها بما يشبهها في الحكم، عند اتفاقهما في علة ذلك الحكم، عند المخرج أو بإدخالها في عمومات نصوصه أو مفاهيمها، أو آخذها من أفعاله أو تقريراته، وبالطرق المعتد بها عندهم، وشروط ذلك، ودرجات هذه الأحكام. وهذا التعريف قد يخالف ما اشترطه المناطقة في التعريفات، من حيث ضرورة الإيجاز فيه والابتعاد عن التفاصيل، أو ذكر ما ليس ركناً في المعرف، سواء كان من شروطه أو لم يكنن ولكننا ذرنا ذلك من أجل إعطاء صورة واضحة عن تصوراتنا لما يشتمل عليه هذا العلم وما يتقوم به. فقولنا: العلم جنس شامل لكل أنواع العلوم. وقولنا: الذي يتوصل به إلى آراء الأئمة ... قيد أول اخرج، ما لم يكن الغرض منه التوصل إلى هذه الآراء. وقولنا: في المسائل الفرعية قيد ثان أخرج ما يتوصل به إلى غير ذلك، كأن يتوصل به إلى قواعدهم وأصولهم، مما يدخل في نطاق تخريج الأصول من الفروع، أو غير ذلك من الأمور. وقولنا: بلحاقها بما يشبهها في الحكم عند اتفاقهما .. قيد ثالث

стр. 180

لإخراج التوصل إلى أحكام المسائل الفرعية من القواعد والأصول، مما يدخل في نطاق تخريج الفروع على الأصول. والقيود المذكورة فيما بعد لبيان ما يشمله هذا العلم من المباحث، وما يشترط في عملية التخريج المذكورة، سواء كان ذلك متعلقاً بالمصدر الذي يخرج منه، أو بمن يقوم بعملية التخريج. موضوعه ومباحثه: من خلال تعريف هذا العلم، اتضح لنا موضوعه ومباحثه، فهو يبحث في نصوص الأئمة وأفعالهم، وتقريراتهم، من حيث التعرف منها على ما يشبه الوقائع الجزئية الحادثة المطلوب معرفة حكمها الشرعي، من وجهة نظر إمام المذهب، فيلحقها بها قياساً، أو إدخالاً لها في عموم نصه أو مفهومه، أو ما شابه ذلك. كما يبحث في صفات المخرج والشروط اللازمة له، وصفات الأقوال المخرجة ودرجاتها. فائدته: والفائدة من هذا العلم التعرف على أحكام المسائل الجزئية المتنوعة التي سكت عنها الأئمة إما لأنه لمي قع عنها سؤال في زمنهم، أو لأنها من الوقائع والنوازل الجديدة، التي لم يرد عنهم فيها شيء.
следующие страницы →