Полный текст (734 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
وتَركَبُ يَوْمَ الرَّوْعِ فِيهَا فَوارِسٌ ... بَصِيرُونَ في طَعْنِ الأَبَاهِرِ والكُلَى
أي بِطَعْنِ الكُلَى، وقال آخر:
وخَضْخَضْنَ فِينَا البَحْرَ حَتَّى قَطَعْنَهُ ... عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ غِمَارٍ ومِنْ وَحْلِ
أي خَضْخَضْنَ بنا، وقال آخر:
نَلُوذُ فِي أُمٍّ لَنَا ماَ تَغْتَصَبْ
أي بِأُمٍّ، وقال الأعشى:
رَبِّي كَرِيمٌ لا يُغَيِّرُ نِعْمَةً ... وإِذَا تُنُوشِدَ في المَهَارِقِ أَنْشَدَا
أي إذا سئل بِكُتُبِ الأنبياءِ ﵈ أَجَابَ. وتكون في معنى مِنْ.
قال امرؤ القيس:
وَهَلْ يَنْعِمَنْ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ عَهْدِهِ ... ثَلاثُونَ شَهْرًا فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالِ
أي من ثلاثة أحوال.
وتكون في مكان مَعَ. قال الجَعْدِيُّ:
стр. 562
وَلَوْحُ ذِرَاعَيْنِ في بَلْدَةٍ إلى ... جُؤْجُؤٍ وهِلِ المَنْكِبِ
أي مع بَرْكَةٍ، وقال آخر:
أو طَعْمَ غَادِيَةٍ في جَوْفِ ذِي جَدَبٍ ... مِنْ سَاكِبِ المُزْنِ يَجْرِي في الغَرَانِيقِ
أي مَعَ، والغَرَانِيِقُ: شيء يكون في أصل العَوْسَجِ.
وتكون في بمعنى عند. قال الفَزَاوِيُّ:
فَإِنَّ الفَزَارِيَّ الَّذِي بَاتَ فِيكُمُ ... غَدَا عَنْكُمُ والمَرْءُ غَرْثَانُ سَاغِبُ
أي بات عندكم.
وتكون في زائدة. قال رُؤْبَةُ يصف الثَّوْرَ والكِلَابَ:
وَقَدْ كَسَا فِيهِنَّ صِبْغًا مُرْدِعَا
أي كساهن، وقال حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ لِسَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنٍ:
стр. 563
اشْرَبْ هَنِيئًا فَقَدْ شَالَتْ نَعَامَتُهُم ... وَأَسْبِلِ اليَوْمَ فِي بُرْدَيْكَ إِسْبَالَا
أي أَسْبِلْ بُرْدَيْكَ، وقال آخر:
حُلْوٌ ومُرٌّ كَعَطْفِ القَدْحِ مِرَّتُهُ ... فِي كُلِّ إِنْي حَدَاهُ اللَّيْلُ يَنْتَعِلُ
أي ينتعل كل إني حَدَاهُ؛ أي ساقه وفي زائدة. وتكون متى بمعنى في.
قال الهُذَلِيُّ:
شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ ... مَتَى لُجَجٍ خُضرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ
وتكون إلى بمعنى في.
قال النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ:
فَلا تَتْرُكَنِّي بالوَعِيدِ كَأَنَّنِي ... إلى النَّاسِ مَطْلِيٌّ بِهِ القَارُ أَجْرَبُ
أي في الناس، وقال طَرَفَةُ:
وَإِنْ يَلْتَقِ الحَيُّ الجَمِيعُ وَجَدْتَنِي ... إِلَى ذِرْوَةِ البَيْتِ الكَرِيمِ المُصَمَّدِ
أي في ذروة البيت الذي يُصمد إليه.
وتكون الباء بمعنى في.
قال الأعشى:
стр. 564
مَا بُكَاءُ الكَبِير بِالأَطْلالِ ... وَسُؤاَلِي وَمَا يُرَدُّ سُؤَالِي
أي في الأطلال، وفي القرآن: ﴿مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ أي فيه.
وتكون إلى بمعنى مِنْ. قال ابن أحمر:
يُسَقَّى فَلَا يَرْوي إِلَيَّ ابْنُ أَحْمَرَا
أي مِنِّي.
وتكون إلى بمعنى عند. قال أبو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ:
أَمْ لَا سَبِيلَ إِلَى الشَّبَابِ وذِكْرِه ... أَشْهَى إليَّ مِنَ الرَّحِيقِ السَّلْسَلِ
أي عندي، وقال الراعي:
ثَقَالٌ إِذَاَ رَادَ النِّسَاءَ خَرِيدَةٌ ... صَنَاعٌ فَقَدْ سَادَتْ إِلَيَّ الغَوَانِيَا
أي عندي، وقال الجَعْدِيُّ:
وَكَانَ إِلَيْهَا كَالَّذِي اصْطَادَ بِكْرَهَا ... شِقَاقًا وبُغْضًا بَلْ أَطَمَّ وأَهْجَرًا
أي عندها، وقال آخر:
стр. 565
لَعَمْرُكَ إِنَّ المَسَّ مِنْ أُمِّ جَابِرٍ ... إِلَيَّ إذَا بَاشَرْتُهَا لَبَغِيضُ
أي عندي.
وتكون إلى بمعنى مع.
قال ابن مُفَرِّغٍ الحِمْيَرِيُّ:
شَدَخَتْ غُرَّةُ السَّوَابِقِ فِيهُمْ ... فِي وُجُوهٍ إِلَى اللِّمَامِ الجِعَادِ
أي مَعَ اللِّمَامِ، يعني جَمْعَ لِمَّةِ الشَّعَرِ، وقال ذو الرُّمَّةِ:
بِهَا كُلُّ خَوَّارٍ إِلَى كُلِّ صَعْلَةٍ
أي مع، وفي القرآن: ﴿وَلَا تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ أي مع أموالكم، وفيه: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ﴾، أي مع الله، وقال سلمة بن الخُرْشُبِ الأَنْمَارِيُّ:
يَسُدُّونَ أَبْوَابَ القِبَابِ بِضُمَّرٍ ... إِلَى عُنَنٍ مُسْتَوْثِقَاتِ الأَوَاصِرِ
أي مَعَ عُنَنٍ.
وتكون اللام بمعنى: إلى، وفي القرآن: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى
стр. 566
لَهَا﴾، أي إليها، وقال العَجَّاجُ:
وَحَى لَهَا القَرَارُ فَاسْتَقَرَّتِ
أي إليها.
وتكون عَلَى بمعنى: عَنْ.
قال القُحَيْفُ العُقَيْلِيُّ:
إِذَا رَضِيتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ ... لَعَمْرُ اللهِ أَعْجَبَنِي رِضَاهَا
أي عَنِّي، وقال ذُو الإِصْبَعِ العَدْوَانِيُّ:
لَمْ تَعْقِلَا جَفْرَةً عَلَيَّ وَلَمْ ... أُوْذِ صَدِيقًا وَلَمْ أَنَلْ طَبْعَا
أي عَنِّي، وقال آخر:
إِذَا مَا امْرُؤٌ وَلَّى عَلَيَّ بِوُدِّهِ ... وَأَدْبَرَ لَمْ يَصْدُر بِإِدْبَارِهِ وُدِّي
أي عنِّي، وقال ابْنُ مَيَّادَةَ:
وَمَا هَجْرُ لَيْلَى أَنْ تَكُونَ تَبَاعَدَتْ ... عَلَيْكَ وَلَا أَنْ أَحْصَرَتْكَ شُغُولُ
أي عَنْكَ، وقال آخر:
وَإِيَّاكَ والحَرْبَ الَّذِي لَا أَدِيمُهَا ... صَحِيحٌ وَقَدْ تُعْدَى الصِّحَاحَ عَلَى السُّقْمِ
стр. 567
وَإِنَّ لَهَا قَتْلَى فَعَلَّكَ مِنْهُمُ ... وَإِلَّا فَجُرْحٌ لَا يُخِنُّ عَلَى العَظْمِ
لا يُخِنُّ: لا يَعْدِلُ عن عَظْمٍ.
وتكون عَلَى بمعنى اللَّامِ، قال الرَّاعِي:
رَعَتْهُ أَشْهُرًا وخَلَا عَلَيْهَا ... فَطَارَ النَّيُّ فِيهَا واسْتَعَارَا
أي خَلَا لَهَا.
وتكون عَلَى بمعنى البَاءِ. قال أبُو ذُؤَيْبٍ:
وكَأَنَّهُنَّ رَبَابَةٌ وَكَأَنَّهُ ... يَسَرٌ يَفِيضُ عَلَى القِدَاحِ ويَصْدَعُ
أي بالقِدَاح، وقال امْرُؤُ القَيْسِ:
بِأَيِّ عَلَاقَتِنَا تَرْغَبُو ... ن عَنْ دَمِ عَمْروٍ عَلَى مَرْثَدٍ
أي بِمَرْثَد.
وتكون على بمعنى: مَعَ. قال لَبِيدٌ:
كَأَنَّ مُصَفِّحَاتٍ فِي ذُارَهُ ... وَأَنْوَاحًا عَلَيْهِنَّ المَآلِي
أي معهن، وقال الشَّمَّاخُ:
стр. 568
وبُرْدَانِ من خَالٍ وسَبْعُونَ دِرْهَمًا ... عَلَى ذَاكَ مَقْرُوظٌ مِن الجِلْدِ مَاعِزُ
أي مع ذلك.
وتكون على بمعنى مِنْ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ في قوله : ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ أي: من الناس، وقال الكُمَيْتُ:
فَلَا تَجْعَلُونِي فِي رَجَائِيَ وُدَّكُمْ ... كَرَاجٍ عَلَى بَيْضِ الأَنُوقِ احْتِبَالَهَا
أي: من بيض الأنوق.
وتكون عَلَى بمعنى: عِنْدَ. قال:
غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا تَمَّ خِمْسُهَا ... تَصِلُّ وَعَنْ قَيْضٍ بِبَيْدَاءَ مَجْهَلِ
أي من عنده.
وتكون اللام بمعنى على. قال:
فَخَرَّ صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ ولِلْفَمِ
أي عَلَى اليدين وعَلَى الفَمِ، وقال الطِّرِمِّاحُ:
стр. 569
كَأَنَّ مُخَوَّاهَا عَلَى ثَفِنَاتِهَا ... مُعَرَّسُ خَمْسٍ وَقَّعَتْ لِلْجَنَاجِنِ
أي على الجَناجِنِ.
وتكون "عَنْ" بمعنى "عَلَى". قَالَ الحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ:
أَيُّهَا النَّاطِقُ المُقَرِّشُ عَنَّا ... عِنْدَ عَمْرٍو وَهَلْ لِذَاكَ بَقَاءُ
المُقَرِّشُ: المُحَرِّشُ، أي المُحَرِّشُ علينا، ويُروى عبد عمرو، وقال ذُو الإِصْبَعٍ:
لَاهِ ابْنُ عَمِّكَ لَا أَفْضَلْتَ في حَسَبٍ ... عَنِّي وَلَا أَنْتَ دَيَّانِي فَتَخْزُونِي
أي لم تُفَضَّلْ علي، وقال قَيْسُ بْنُ الخَطِيم:
لَوَانَّكَ تُلْقِي حَنْظَلًا فَوْقَ بَيْضِنَا ... تَدَحْرَجَ عَنْ ذِي سَامَةِ المُتَقَارِبِ
أي عَلَى.
وتكون "مِنْ" مكان "عَنْ". يقال: حَدَّثَنِي فلانٌ مِنْ فُلَانٍ أي عَنْ فُلَانٍ، وفي القرآن: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ أي عن هذا. وتكون "الباء" بمعنى "عن".
قال امرؤ القيس:
يَزِلُّ الغُلَامُ الخِفُّ عَنْ حَالِ مَتْنِهِ ... كَمَا زَلَّتِ الصَّفْوَاءُ بِالمُتَنَزِّلِ
стр. 570
أي عن المُتَنَزِّلِ، وجعل الصَّفْوَاءَ تَزِلُّ عنه وإنَّمَا هو الذي يَزِلُّ عنها، وقال آخر:
وخَبَّرْتَنِي يا قلب أَنَّكَ ذُو نُهَى ... بِلَيْلَى فَذُقْ مَا كُنْتَ قَبْلُ تَقُولُ
أي عن ليلى، وقال علقمة بن عَبَدَةَ:
فَإِنْ تَسْأَلُونِي بِالنِّسَاءِ فَإِنَّنِي ... بَصِيرٌ بِأَدْوَاءِ النِّسَاءِ طَبِيبُ
أي عن النساء، وقال ابن أَحْمَرَ البَاهِلِيُّ:
يُسَائِلُ بِابْنِ أَحْمَر مَن رآهُ ... أَعَارَتْ عَيْنُه أَمْ لَمْ تَعَارَا
أي عن، وأنشد أبو عمرو بن العلاء:
دَعِ المُغَمَّرَ لَا تَسْأَلْ بِمَصْرَعِهِ ... واسْأَلْ بِمَصْقَلَةَ البَكْرِيِّ مَا فَعَلَا
أي عن مَصْقَلَةَ.
وتكون "عن" بمعنى "الباء". في القرآن: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ
стр. 571
الهَوَى﴾ أي بالهوى.
وتكون "من" بمعنى "الباء". قال الشاعر:
فَمَنْ لِي مِنْ أَخٍ لِأَبِي وَأُمِّي ... يُغَفِّلُنِي وَيَحْمَدُ بِالعِوَانِ
أي بأخ، وقوله: يُغَفِّلُنِي: أي يَكْفِينِي وأنا غافل، وقوله: ويَحْمَدُ بالعِوَانِ: أي يَحْمَدُنِي إذا عاونته أنا أيضًا معاونةً وعوانًا، وقال الراجز: فَاسْأَلْ بِنَا إِنْ كُنْتَ مِنَّا جَاهِلَا
أي بنا.
وتكون "الباء" بمعنى "مِنْ".
قَال الهُذَلِيُّ:
شَرِبْنَ بِمَاءِ الْبَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ ... مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ
أي من ماء البحر، وقد يكون أراد شربن ماء البحر والباء زائدة، وقال أَوْسُ بن حَجَرٍ: وَأَسْتَبْدِلُ الأَمْرَ القَوِيَّ بِغَيْرِهِ إِذَا عَقْدُ مَابُونِ الرِّجَالِ تَحَلَّلَا
أي من غيره.
وتكون "الباء" بمعنى "مَعَ". قال الكميت:
стр. 572
ثُمَّ اسْتَمَرَّ يُغَنِّيهِ الذُّبابُ كَمَا ... غَنَّى المُقَلِّسُ بِطْرِيقًا بِإسْوَارِ
وتكون "الباء" بمعنى "إلى". قالَ زُهَيْرٌ:
وَيَبْقَى بَيْنَنَا قَذَعٌ وتُلْفُوا ... إذا قَوْمًا بِأَنْفُسِهِمْ أَسَاءُوا
أي إلى أنفسهم.
وتكون "عن" بمعنى "بَعْدٍ". قالَ:
قَرِّبَا مَرْبَطَ النَّعَامَةِ مِنِّي ... لَقِحَتْ حَرْبُ وَائِلٍ عَنْ حِيَالِ
أي بَعْدَ حيالٍ، وقال الراجز:
وَمَنْهَلٍ وَرَدْتُهُ عَنْ مَنْهَلِ
أي بَعْدَهُ، وقال آخر:
مَا زِلْتُ أَرْحَلُ مَنْقَلًا عَنْ مَنْقَلِ ... حَتَّى أَنَخْتُ بِبَابِ عَبْدِ الوَاحِد
стр. 573
أي بعد مَنْقَلٍ، وقال الجَعْدِيُّ:
واسْأَلْ بِهِمْ أَسَدًا إذا جَعَلَتْ ... حَرْبُ العَدُوِّ تَشُولُ عَنْ عُقْمِ
أي بعد عقم.
وتكون "على" بمعنى "في". وفي القرآن: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ أي في.
وتكون "عن" بمعنى "مِنْ أَجْلٍ". قال لَبيدٌ: لِوِرْدٍ تَقْلِصُ الغِيطَانُ عَنْهُ
أي من أجله.
وتكون "الباء" بمعنى "مِنْ أَجْلِ". قال لبيد:
غُلْبٌ تَشَذَّرُ بِالذُّحُولِ
أي من أجل الذُّحُولِ.
وتكون "متى" بمعنى "من". قَالَ صَخْرُ الغَيِّ:
стр. 574
مَتَى مَا تُنْكِرُوهَا تَعْرِفُوهَا ... مَتَى أَقْطَارِهَا عَلَقٌ نَفِيثُ
أي من أقطارها.
وتكون "متى" بمعنى "وسط". يقال: وضعته متى كُمِّي أي وَسْطَهُ؛ قال الهُذَلِيُّ: مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ
أي وَسْطَ لُجَجٍ.
وتكون "اللام" بمعنى "مع". قالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ:
فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا ... لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا
أي مع طول اجتماع.
وتكون "اللام" بمعنى "بَعْدٍ". قال الرَّاعِي: حَتَّى وَرَدْنَ لِتِمِّ خَمْسٍ بَائِصٍ جُدًّا تَعَاوَرَهُ الرِّيَاحُ وَبِيلَا
أي بَعْدَ تَمَامِ خَمْسٍ.
وتكون "عن" بمعنى "مِنْ". قال سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
стр. 575
أَفعَنْكِ لَا بَرْقٌ كَأَنَّ وَمِيضَهُ ... غَابٌ تَسَمَّنَهُ ضِرَامٌ مُثْقَبُ
يريد أَفَمِنْكِ، وقال نَابِغَةُ بَنِي ذُبْيَانَ:
وَاليَاسُ عَمَّا فَاتَ يُعْقِبُ رَاحَةً ... وَلَرُبَّ مَطْمَعَةٍ تَعُودُ ذُبَاحَا
أي مِمَّا فَاتَ.
وتكون "أَمْ" بمعنى "بَلْ". قال الأَخْطَلُ:
كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ أَمْ رَأَيْتَ بِوَاسِطٍ ... غَلَسَ الظَّلَامِ مِنَ الرَّبَابِ خَيَالَا
أي بَلْ رَأَيْتَ، وفي القرآن: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ أي بل.
وتكون "مع" بمعنى "عند". يقال جئت من مَعِهِمْ أي من عندهم.
وتكون "من" بمعنى "مُنْذُ". قال المُسَيَّبُ بْنُ عَلَسٍ:
لِمَنِ الدِّيَارُ بِقُنَّةِ الحَجْرِ ... أَقْوَيْنَ مِنْ حِجَجٍ وَمِنْ دَهْرِ
أي مُنْذُ.
стр. 576
وتكون "حَتَّى" بمعنى "إلى". قال الأصمعي: أَنْشَدَنِي عِيسَى بْنُ عُمَرَ لِبَدَوِيٍّ:
كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى أَخِيكَ مَتَاعُ ... وَبِقَدْرٍ تَفَرُّقٌ واجْتِمَاعُ
أي: إلى أخيك.
وتكون "إن" بمعنى "نعم". قال الشاعر:
قَالُوا غَدَرْتَ فَقُلْتُ إِنَّ وَرُبَّمَا ... نَالَ العُلَى وشَفَى الغَلِيلَ الغَاِدرُ
وقال بعض الأعراب في أبيات له:
فَقُلْتُ سَلَامٌ قُلْنَ إِنَّ وَرَحْمَةٌ ... عَلَيْكَ فَقَدْ حَانَ الَّذِينَ تُرَاقِبُ
وقال آخَرُ:
يَا قُثَمَ الْخَيْرِ جُزِيتَ الجَنَّهْ
أَغْنِ بَنَاتِي ثُمَّ أُمَّهُنَّهْ
أُرْدُدْ عَلَيْنَا إِنَّ إنَّ إِنَّهْ
وَاللهِ واللهِ لَتَفْعَلَنَّهْ
стр. 577
وقال عَبْدُ الله بنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ:
بَكَرَ العَوَاذِلُ يَبْتَدِرْ ... نَ مَلَامَتِي وأَلُومُهُنَّهْ
وَيَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ علَا ... كَ وَقَدْ كَبِرْتَ فَقُلْتُ إِنَّهْ
أي: نعم، ويقال أراد: إنَّه قد كان؛ فَحَذَفَ.
بَابُ إِعَادَةِ المَعْنَى إذاَ اخْتَلَفَ اللَّفْظَانِ
من ذلك قوله : ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ والأَمْتُ أيضًا العِوَجُ، ويقال وَهْدَةٌ بَيْنَ نُشُوزٍ.
وقوله: ﴿فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَإِنِّي عليه لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾ وقوله تعالى: ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿فِجَاجًا سُبُلًا﴾ وهما الطرق، وقوله سبحانه: ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾
стр. 578
وقوله : ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾، وقوله تعالى: ﴿أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلَى اللهِ﴾
وقال زهير:
تَاللهِ ذَا قَسَمًا لَقَدْ عَلِمَتْ ... ذُبْيَان عَامَ الحَبْسِ والأصْرِ
وهما واحد، وقال الحُطَئْيَةُ:
أَلَا حَبَّذَا هِنْدٌ وأَرْضٌ بِهَا هِنْدُ ... وَهِنْدٌ أَتَى مِنْ دُونِهَا النَّايُ والبُعْدُ
والنأي والبعد واحد، وقال الفَزَارِيُّ لِمُزَرِّدٍ:
فَإِنَّ الفَزَارِيَّ الَّذِي بَاتَ فِيكُمُ ... غَدَا عَنْكُمُ وَالمَرْءُ غَرْثَانُ سَاغِبُ
والغَرْثَانُ والسَّاغِبُ؛ كلاهما الجائع، والغَرْثَانُ أيضًا: العَطْشَانُ، وقال عبيد:
أَزَعَمْتَ أَنَّكَ قَدْ قَتَلْـ ... ـتَ سَرَاتَنَا كَذِبًا وَمَيْنَا
والكذب والمَيْنُ واحد، وقال عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
стр. 579
وقَرَّبَتِ الأَدِيمَ لِرَاهِشَيْهِ ... وَأَلْفَى قَوْلَهَا كَذِبًا وَمَيْنَا
وقال المُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ:
وَتُرِيكَ وَجْهًا كَالصَّحِيفَةِ لا ... ظَمْآنُ مُخْتَلِجٌ وَلَا جَهْمُ
والظمآن والمُخْتَلِجُ: القليل اللحم، وقال الشَّمَرْدَلُ يصف فرسًا:
لَاحِقُ القُرْبِ والْأَيَاطِلِ نَهْدٌ ... مُشْرِفُ الخَلْقِ فِي مَطَاهُ تَمَامُ
والقُرْبُ والأَيْطَلُ: الخاصرة، وقال زُهَيْرٌ:
أَذَلِكَ أَمْ أَقَبُّ البَطْنِ جَابٌ ... عَلَيْهِ مِنْ عَقِيقَتِهِ عِفَاءُ
والعَقِيقَةُ والعِفَاءُ: الشَّعَرُ الذي يكون على الحمار حين يُولَدُ، وقال أبو دُؤَادٍ:
وَهْوَ طَاوٍ أَقَبُّ كَالمَسَدِ المد ... مَجِ عَارِي الشَّوَى مُمَرٌّ مُغَارُ
والمُمَرُّ والمُغَارُ: المفتول، وقال الأعشى:
وَإِذَا مَا الرَّاحُ فِيهَا أَزْبَدَتْ ... أَفَلَ الإِزْبَادُ فِيهَا وامْتَصَحْ
أَفَلَ وامْتَصَحَ: ذَهَبَ، وقال أيضًا:
стр. 580
يَبْتَنِي المَجْدَ ويَحْتَازُ العُلَى ... وَتُرَى نَارُهُ مِنْ نَايٍ طَرَحْ
والنَّايُ والطَّرَحُ: البُعْدُ، ويروى: وتُرَى نَارُكَ، وقال ذُو الرُّمَّةِ:
لَمْيَاءُ فِي شَفَتَيْهَا حُوَّةٌ لَعَسٌ ... وَفِي اللِّثَاتِ وفِي أَنْيَابِهَا شَنَبٌ
والحُوَّةُ واللَّعَسُ: السَّوَادُ في الشَّفَتَيْنِ، وقال أيضا:
تَشْكُو الخِشَاشَ وَمْجَرى النِّسْعَتَيْنِ ... كَمَا أَنَّ المَرِيضُ إلى عُوَّادِهِ الوَصِبُ
والمَرِيضُ والوَصِبُ واحد. قال الشَّنْفَرَى:
وأُمُّ عِيَالٍ قَدْ شَهِدْتُ تَقُوتُهُمْ ... إذَا أَطْعَمَتْهُمْ أَوْ تَحَتْ وأَقَلَّتِ
والوَتْحُ والقَلِيلُ واحد، وقال امرؤ القيس:
لَنِعْمَ الفَتَى تَعْشُو إِلَى ضَوْءِ نَارِهِ ... طَرِيفُ بْنُ مَالٍ لَيْلَةَ القُرِّ والخَصَرْ
والقُرُّ والخَصَرُ: البرد، وقال كُثَيِّرٌ:
عَبُوسٌ غَيْرُ فَاحِشَةٍ وَفِيهَا ... خِلال عُبُوسِهَا كَرَمٌ وخِيرُ
والكَرَمُ والخِيرُ واحد، وقال نَابِغَةُ بَنِي جَعْدَةَ:
كَطَوْدٍ يُلَاذُ بِأَرْكَانِهِ ... عَزِيزُ المُرَاغَمِ والمَهْرَبِ
стр. 581
والمُرَاغَمُ والمَهْرَبُ واحد، وقال المُخْتَارُ النُّمَيْرِيُّ:
تَرَى الجُرْدَ كَالغُزْلَانِ والبِيضَ كَالدُّمَى ... وَمَا لَا يُعَدُّ مِنْ قِرَامٍ وَمِنْ سِتْرِ
والقِرَامُ والسِّتْرُ واحد، وقوله لا يُعَدُّ أي لا يُحْصَى، وقال المُمَزَّقُ العَبْدِيُّ:
وَهُنَّ عَلَى الرَّجَائِنِ وَاكِنَاتٌ ... طَوِيلَاتُ الذَّوَائِبِ والقُرُونِ
والذَّوَائِبُ والقُرُونُ واحد، وقال لَبِيدٌ:
إِحْدَى بَنِي جَعْفَرٍ كَلِفْتُ بِهَا ... لَمْ تُمْسِ مِنِّي نَوْبًا وَلَا قُرُبَا
والنَّوْبُ والقُرُبُ واحد، وقال أيضًا:
فَأَصْبَحَ طَاوِيًا خَرِصًا خَمِيصًا ... كَنَصْلِ السَّيْفِ حُودِثَ بِالصِّقَالِ
والطَّاوِي والخَرِصُ والحَمِيصُ كله: الجائع، وقال الأعشى:
وَلَقَدْ غَدَوْتُ إِلَى الخَمَّارِ يَتْبَعُنِي ... شَاوٍ مِشَلٌّ شَلُولٌ شَلْشَلٌ شَوِلُ
الشَّاوِي: الذي يَشْوِي اللَّحْمَ، والمِشَلُّ مِفْعَلٌ: من الشَّلِّ وهو الطرد، والشَّلُولُ والشَّلْشَلُ والشَّوِلُ كله: الخفيف في الحاجة السريع، وقال آخر:
стр. 582
مِنَ النَّفَرِ الَّلائِي الَّذِينَ هُمُ إذا ... يَهَابُ الجَبَانُ حَلْقَةَ البَابِ قَعْقَعُوا
واللائي والَّذِين واحد، وقال رؤبة:
قُلْتُ وَقَوْلِي صَائِبٌ سَدِيدُ
وهما واحد، وقال أيضًا:
أَغْدُو قَرِينَ الفَارِغِ السَّبَهْلَلِ
وهما واحد، وقال الراجز:
إِنِّي إِذَا حَانَ الجَبَانُ الهِدَرَهْ
رَكِبْتُ مِنْ قَصْدِ السَّبِيلِ مَنْجَرَهُ
والقَصْدُ والمَنْجَرُ: مَحَجَّةُ الطريقِ، وحَانَ: هَلَكَ.
بَابُ جُعِلَ فِيهِ المَفْعُولُ فَاعِلًا والفَاعِلُ مَفْعُولًا اتِّسَاعًا
قال الله : ﴿خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ وإنما العَجَلُ الإنسان، وقال تعالى: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ أي لَتَنْهَضُ وإنما العُصْبَةُ التي تَنْهَضُ بالمِفْتَاحِ، والعُصْبَةُ من الناس: العَشْرَةُ ونحوهم
стр. 583
ومن قال تَنُوءُ تُثْقِلُ؛ أراد تُثْقِلُ العُصْبَةَ والباء مُقْحَمَةٌ، وقال امرؤ القيس:
يَزِلُّ الغُلَامُ الخِفُّ عَنْ حَالِ مَتْنِهِ ... كَمَا زَلَّتْ الصَّفْوَاءُ بِالمُتَنَزِّلِ
فجعل الصَّفَاةَ تزل بِمَنْ تَنَزَّلَ منها وإنما هو الذي يَزِلُّ بِهَا، وقال القُطَامِيُّ:
فَلَمَّا أَنْ جَرَى سِمَنٌ عَلَيْهَا ... كَمَا بَطَّنْتَ بِالفَدَنِ السَّيَاعَا
أراد كما بَطَّنْتَ: أي لُطْتَ الفَدَنَ وهو القَصْرُ بالسَّيَاعِ وهو الطِّينُ، وقال نابغة بَنِي جَعْدَةَ وَذَكَر قَصِيدَة هَجَا بِهَا رَجُلًا فقال:
كَانَتْ فَرِيضَةَ مَا تَقُولُ كَمَا ... كَانَ الزِّنَاءُ فَرِيضَةَ الرَّجْمِ
وإنما الرَّجْمُ فَرِيضَةُ الزِّنا، ومَدَّ الزِّنَا وهو مقصور، وقال البُعَيْثُ:
أَلَا أَصْبَحَتْ أَسْمَاءُ جَاذِمَةَ الوَصْلِ ... وَضَنَّتْ عَلَيْنَا والضَّنِينُ مِنَ البُخْلِ
وإنما البُخْلُ منَ الضَّنِينِ، وقال الحُطَيْئَةُ:
فَلَمَّا خَشِيتُ الهُونَ والعَيْرُ مُمْسِكٌ ... عَلَى رَغْمِهِ مَا أَمْسَكَ الحَبْلَ حَافِرُهْ
وإنما الحبلُ الذي يُمْسِكُ الحَافر، وقال الأعشى:
غَضُوبٌ مِنَ السَّوْطِ زَيَّافَةٍ ... إِذَا مَا السَّرَابُ ارْتَدَى بِالأَكَمْ
стр. 584
وإنما الأكم التي ترتدي بالسراب، وقال ذو الرُّمَّةِ:
بِصَحْرَاءَ غُفْلٍ يَرْفَعُ الآل مِيلُهَا
وإنما الآلُ وهو السَّرَابُ الذي يَرْفَعُ المِيلَ وهو الحَبْلُ من الرَّمْلِ، وقال الأعشى:
وَكُلُّ كُمَيْتٍ كَأَنَّ السَّلِيـ ... ـطَ في حَيْثُ وَارَى الأَدِيمُ الشِّعَارَا
الشِّعَارُ: جمع شَعَرٍ، وإنما الشَّعَرُ الذي يواري الأَدِيمَ وهو الجِلْدُ، وقال أيضًا:
ما كُنْتَ في الحَرْبِ العَوَانِ مُغَمَّرًا ... إذَا شَبَّ حَرُّ وقُودِهَا أَجْذَالَهَا
الأجْذَاَلُ: جمع جِذْل الشَّجَرَة وهو أصلها المقطوع، وقال أبو دُؤادٍ الإياديُّ:
أَقَبَّ طِمِرٍّ كَسِيدِ الغَضَا ... إذَا مَا انْتَحَاهُ خَبَارٌ وَثَبْ
والفرس الذي يَنْتَحِي الخَبَارَ أي يَعْتَمِدُهُ، وقال خِدَاشُ بْنُ زُهَيْرٍ:
وَتَرْكَبُ خَيْلًا لَا هَوَادَةَ بَيْنَهَا ... وَتَشْقَى الرِّمَاحُ بِالضَّيَاطِرَةِ الحُمْرِ
стр. 585
وإنما الضَّيَاطِرَةُ الذين يَشْقَوْنَ بالرِّمَاحِ، وقال العَجَّاجُ وَذَكَر السُّيُوفَ:
تَشْقَى بِأُمِّ الرَّاسِ وَالمُطَوَّقِ
وأم الرأس: الدِّماغ، والمُطَوَّقُ: العُنُقُ وإنما هما اللذان يَشْقَيَانِ بالسيوف، وقال آخر:
فَلَا تَكْسِرُوا أَرْمَاحَنَا فِي صُدُورِكُم ... فَتَغْشِمَكُمْ إِنَّ الرِّمَاحَ مِنَ الغَشْمِ
وإنما الغَشْمُ من الرِّمَاحِ، وقال ابْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّات:
أَسْلَمُوهَا فِي دِمَشْقَ كَمَا ... أَسْلَمَتْ وَحْشِيَّةٌ وَهَقَا
وإنما الوَهَقُ الذي يُسْلِمُ الوَحْشِيَّةَ، وقال عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاس السُّلَمِيُّ:
فَدَيْتُ بِنَفْسِه نَفْسِي وَمَالِي ... وَلَا آلُوكَ إِلَّا مَا أُطِيقُ
أي فديت نَفْسَهُ بِنَفْسي ومَالِي، وقال الأخطل:
مِثْلُ القَنَافِذِ هَدَّاجُونَ قَدْ بَلَغَتْ ... نَجْرَانَ أَوْ بَلَغَتْ سَوْآتِهِمْ هَجَرُ
стр. 586
أراد: بَلَغَتْ سَوْآتُهُمْ هَجَر فَقَلَبَ، وقال آخر:
يَا طُولَ لَيْلي وَعَادَنِي سَهَرِي
مَا تَلْتَقِي مُقْلَتِي عَلَى شُفُرِي
وإنما الشُّفُر الذي يلتقي على المُقْلَةِ، وقال الرَّاجِزُ:
وَقَدْ أَرَانِي فِي زَمَانٍ أَلْعَبُهْ
فِي رَوْنَقٍ مِنَ الشَّبَابِ أُعْجِبُهْ
أي يعجبني، وقال آخر:
إِنَّ سِرَاجًا لَكَرِيمٌ مَفْخَرُهْ
تَحْلَى بِهِ العَيْنُ إِذَا مَا تَجْهَرُهْ
وإنما هو الذي يَحْلَى بالعين.
وكان الحُصَيْنُ بْنُ أَصْرَمَ قد حرَّم على نفسه اللحم والخمر حتى يُدْرِكَ ثأره فلما أدركه قال الفرزدق:
غَدَاةَ أَحَلَّتْ لابْنِ أَصْرَمَ طَعْنَةً ... حُصَينٍ عَبِيطَاتُ السَّدَائِفِ والخَمْرُ
بِهَا فَارَقَ ابْنُ الجَوْنِ مُلْكًا وسَلَّبَتْ ... نِسَاءٌ عَلَى ابْنِ الجَوْنِ سَلَّبَهَا الدَّهْرُ
فجعل الخَمْرَ واللَّحْمَ أحلا الطَّعْنَة وإنما الطَّعْنَةُ التي أحلتها له، ومَنْ
стр. 587
رَفَعَ الطَّعْنَةَ ونصب العَبِيطَاتِ ورفع الخَمْرَ، أراد: والخَمْرُ كذلك فَرَفَعَ الخَمْرَ بالابتداء، وجعل كذلك خبر المبتدأ مضمرًا، وقال الفرزدق أيضًا في مثله:
إِلَيْكَ أَمِيرَ المؤمنين رَمَتْ بِنَا خُطُوب ... المُنَى والهَوْجَلُ المُتَعَسّفُ
وعَضّ زَمَانٌ يَا ابْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَعْ ... مِنَ المَالِ إِلَّا مُسْحَتًا أو مُجَلَّفُ
جعل "أو" بمعنى "الواو" كما قال : ﴿وَلَا تُطْعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ كأنه قال: ومُجَلَّف كذلك، وكذلك يُفْعَلُ بكلِّ مَعْطُوفٍ على معطوف عليه إذا لم يعد على المعطوف ما عَمِلَ في المعطوف عليه إذا كان يحسن تكريره وإعادته؛ فيقال في ذلك: ضَرَبَ عَبْدُ اللهِ مُحَمَّدًا وزَيْدٌ؛ بالرفع في زيد في قول الفراءِ على ذلك؛ لأنه يَحْسُنُ أَنْ يُكَرَّ عليه ما عمِلَ في محمدٍ؛ ألا ترى أنه يَحْسُنُ أن تقول: ضَرَبَ عَبْدُ اللهِ محمدًا وضَرَبَ زَيْدًا فلمَّا لم يَعُدْ عليه الفِعْلُ العَامِلُ في الأوَّلِ رُفِعَ بمعنى: وَزَيْدٌ كَذَلِكَ، وأنشد الفراء في مثله:
يَا أَيُّهَا المُشْتَكِي عُكْلًا وَمَا جَرَمَتْ ... إِلَى القَبَائِلِ مِنْ قَتْلٍ وَإِبْآسُ
إِنَّا كَذَلِكَ إِذَ كَانَتْ هَمَرَّجَةٌ ... نَسْبِي ونَقْتُلُ حَتَّى يُسْلِمَ النَّاسُ
стр. 588
فَرَفَعَ الإبْآس وهو مَعْطُوفٌ على القتل؛ كأنه قال: وإِبآس كذلك وأنشده غيره قولَ الطِّرِمَّاحِ:
الأَزْدُ تَعْلَمُ أَنَّ تَحْتَ لِوَائِنَا ... مُلْكًا قُرَاسِيَةً وَمَوْتٌ أَحْمَرُ
والأَزْدُ تَعْلَمُ مَا يُقَالُ ضُحَى ... غَدٍ تَحْتَ اللِّوَاءِ فتَسْتَجِدُّ وتَصْبِرُ
وقال آخر:
مَنْ يَكُ أَمْسَى بالمَدِينَةِ ... رَحْلُهُ فَإِنِّي وَقيَّارٌ بِهَا لَغَريِبُ
وقال آخر:
أَلَمَّا تَعْلَمُوا أنَّا وأَنْتُمْ ... عَدُوٌّ مَا بَقِينَا فِي شِقَاقِ
وقال الرَّاجِزُ:
يَا لَيْتَنِي وأَنْتِ يَا لَمِيسُ
فِي بَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ
إِلَّا اليَعَافِيرُ وإلَّا العِيسُ
قولهما: و"أَنْتُمْ" و"أَنْتِ" رفع، وكان ينبغي أن يُقال: و"إيَّاكُمْ"
стр. 589
و"إياك" وفي القرآن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ والنَّصَارَى﴾ وكان الفراء يُنْشِدُ بيتَ الفَرَزْدَق بالرَّفْعِ إِلَّا مُسْحَتٌ أو مُجَلَّفُ، ويُحكى عن المفضل بن محمد الضبي أنه كان يتأوَّل في قوله: لَمْ يَدَعْ أي لَمْ يَتَّدِعْ؛ أي: لم يستقر، وأنشد غيره قول سُوَيْد بْنِ أبِي كَاهِلٍ اليَشْكُرِيِّ:
أَرَّقَ العَيْنَ خَيَالٌ لَمْ يَدَعْ ... مِنْ سُلَيْمَى فَفُؤَادِي مُنْتَزَعْ
بَابُ إذا اجتمع للشيء اسمان فاختلف لَفْظَاهُمَا
فربَّمَا أضافوا الأول إلى الآخر
نحو قوله : ﴿وَلَدَارُ الآخِرَةِ﴾ وقوله سبحانه: ﴿وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾، وقال الكُمَيْتُ:
وَمِيرَاثِ ابْنِ آجَرَ حَيْثُ أَلْقَى بِأَصْلِ الضِّنْءِ ضِئْضِئةَ الأَصِيلِ
والضِّنْءُ والأصل واحد، وقال أبو ذؤيب:
стр. 590
فَإِنْ تَكُ أُنْثَى مِنْ مَعَدٍّ كَرِيمَةً ... عَلَيْنَا فَقَدْ أَعْطَيْتَ نَافِلَةَ الفَضْلِ
والنافلة والفضل واحد، وقال النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ:
سَقِيَّةٌ بين أَنْهَارٍ وَدُورٍ ... وَزَرْعٍ نَابِتٍ وَكُرُومِ جَفْنِ
والجَفْنُ: أصل الكرم فقال: (وكُرُومِ جَفْنِ) وهما واحد، وقال رؤبة يصف السيوف:
إِذَا اسْتُعِيرَتْ مِن جُفُونِ الأَغْمَادْ
فَقَّانَ بِالصَّقْعِ يَرَابِيعَ الصَّادْ
والجُفُونُ والأَغْمَادُ واحد، وقال الأعشى:
وَسِقَاءٍ يُوْكَى عَلَى تَأَقِ المِلْ ... ء وَسَيْرٍ وَمُسْتَقَى أَوْشَالِ
والتَّأَقُ والمَلْءُ واحد، وقال خِدَاشُ بْنُ زُهَيْرٍ:
وَيَوْم يَخْرُجُ الأَضْرَاسُ فِيهِ ... لِأَبْطَالِ الكُمَاةِ بِهِ أَوَامُ
شَهِدتُمْ غَمَّهُ فَفَرَجْتُمُوهُ ... بِضَرْبٍ مَا يَصِحُّ عَلَيْهِ هَامُ
والأبطال هُمُ الكُمَاةُ، وقال الطِّرِمَّاحُ:
стр. 591
وَالمُنْتَمَى أَسَدٍ وَكُرْزٍ قَبْلَهُ ... فَنِجَارُ ضِئْضِئِكُمْ كَخَيْرِ نِجَارِ
والنِّجَارُ: الأصل، وقال أيضًا:
يَمْضِي الأُمُورَ بِلَا وَتِيرَةِ فَتْرَةٍ ... فِيمَا يُلِمُّ بِهِ وَلَا اسْتِيخَارِ
والوَتِيرَةُ والفَتْرَةُ واحد، وقال أبو زبيد:
وخُلْقَانُ دِرْسَانٍ حَوَالَيْ عَرِينهِ ... وَرَفْضُ سِلَاحٍ أَوْقَنًا مُتَكَسِّرُ
والخُلْقَانُ والدِّرْسَانُ واحد، وقال جَرِيرٌ:
يَخْرُجْنَ مِنْ رَهَج الغُبَارِ ... عَوَابِسًا بِالدَّارِعِينَ كَأَنَّهُنَّ سَعَالِ
والرَّهَجُ والغُبَارُ واحد، وقال أبو زَبيد:
يَا جَفْنَةً كَنَضِيح الحَوْضِ قَدْ كُفِئَتْ ... بِثنى صِفِّينٍ يَعْلُو فَوْقَهَا القَتَرُ
والنَّضِيحُ: الحَوْضُ.
باب
وَرُبَّمَا أرادت العرب أن تأتي بالشيء فَتَجِيء ببعضه فَيُسْتَدَلُّ به على المعنى؛ قال الأعشى:
стр. 592
الوَاطِئينَ عَلَى صُدُورِ نِعَالِهِمْ ... يَمْشُونَ فِي الدَّفَنِيِّ الأَبْرَادِ
والرجل لا يطأ على صدر نعله دون سائرها وإنما أراد أنهم ملوك يلبسون النِّعَالَ، وقال طُفَيْلٌ الغَنَويُّ:
وأَطْنَابُهُ أَرْسَانُ جُرْدٍ كَأَنَّهَا ... صُدُورُ القَنَا مِنْ بَادِئٍ ومُعَقَّبِ
أراد كأنها القَنَا في صَلَابَتِهَا وضُمْرِهَا، وقال ابن أَحْمَرَ:
أَرَى ذَا شَيْبَةٍ حَمَّالَ ثِقْلٍ ... وَأَبْيَضَ مِثْلَ صَدْرِ السَّيْفِ نَالَا
يقول يهتزُّ كَأنه سيف، وقوله نالٌ: أي كثير النَّائِلِ، وقال حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ وذَكَر أَرْضَيْنِ قَطَعَهُمَا:
قَطَعْتُهُمَا بِيَدَيْ عَوْهَجٍ
ولا يكون أن يَقْطَعَهُمَا باليدين دُونَ الرِّجْلَيْنِ، وقال لبيد:
تَرَّاكُ أَمْكِنَةٍ إذا لَمْ أَرْضَهَا ... أَوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا
والموت لا ينزل ببعض النفوس دون بعض.
بابٌ
العرب ربما نقلت المفعول إلى الفاعل كقول الشاعر:
стр. 593
إِنَّ البَغِيضَ لَمَنْ يُمَلُّ حَدِيثُهُ ... فَانْشَحْ فُؤَادَكَ مِنْ حَدِيثِ الوَامِقِ
وقال الآخر:
لَقَدْ عَيَّلَ الأَيْتَامَ طَعْنَةُ نَاشِرَهْ
أَنَاشِرَ لا زَالَتْ يَمِينُكَ آشِرَهْ
أي مَاشُورَةً مَقْطُوعَةً، ومن ذلك قولهم: تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ: أي مُبَانَةٌ، وعِيشَةٌ رَاضِيَةٌ: أي مَرْضِيَّةٌ، وسِرٌّ كَاتِمٌ، ولَيْلٌ لَائِلٌ، ووَقَعَ من حَالِقٍ: أي من جَبَلٍ مَحْلُوقٍ لا نَبْتَ عليه، ومَاءٌ دَافِقٌ، وحجتهم دَاحِضَةٌ.
ويقال لَيْلٌ غَاضٍ: أي مُغْضٍ: قال رؤبة:
يَخْرُجْنَ مِنْ أَجْوَازِ لَيْلٍ غَاضِ
وقال العَجَّاجُ:
يَكْشِفُ عَنْ جَمَّاتِهِ دَلْوُ الدَّالْ
أي المُدْلِي، وقال النابغة:
كِلينِي لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَةَ نَاصِبِ
стр. 594
أي مُنْصِبِ، وقال آخر:
تَنْدَى أَكُمُّهُمُ بِخَيْرٍ فَاضِلٍ ... قِدْمًا أَذَا يَبِسَتْ أَكُفُّ الخُيَّبِ
أي المُخَيِّبينَ، وقال آخر:
وأَنْكَرَتْ مِنْ زَبَّانَ خُضْرةَ لَوْنِهِ ... وَأَنْفًا لَهُ مِثْلَ الثُّؤَيْليلِ قَاعِيَا
أي مُقْعِيًا قَصِيرًا، وكذلك الرَّاحِلَةُ بمعنى مَرْحُولَةٍ.
بابٌ
ربما جعلت العرب مفعولًا بمعنى فاعل كقولهم رجل مَاثُومٌ أي آثم وليس له مجلود أي جَلَدٌ، وليس له مَعْقُولٌ أي عَقْلٌ، وجبر الله مُصَابَك أي مُصِيبَتَك، وفي القرآن: ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَاتِيًّا﴾ أي آتيًا، وقال بعضهم شَجَّةٌ مَامُومَةٌ أي آمَّةٌ، وهذا من نادر كلامهم وشاذه الذي لا يقاس عليه، وهذان البابان داخلان في باب الأضداد.
بَابٌ
ربما نقلت العرب المعنى من الشيء إلى الشيء الذي هو معه أو بسببه،
стр. 595
كقول الأعشى:
حَتَّى إِذَا احْتَدَمَتْ وَصَا ... رَ الجَمْرُ مِثْلَ تُرَابِهَا
يريد: صار تُرَابُهَا مِثْلَ الجَمْرِ من الحَرِّ، وقال آخر:
كَأَنَّ لَوْنَ أَرْضِهِ سَمَاؤُهُ
أي كأنَّ لَوْنَ سَمَائِهِ من غبرتِهَا لَونُ الأرضِ، وقال ذو الرمة:
أَعَاذِلَ إِنْ يَنْهَضْ رَجَائِي بِصَدْرِهِ ... إِلَى ابْنِ حُرَيْثٍ ذِي النَّدَا والتَّكَرُّمِ
أي إن يَنْهَضْ صدري برجائه، وقال امرؤ القيس:
يُضِيءُ الفِرَاشَ وَجْهُهَا لِضَجِيعِهَا ... كَمِصْبَاحِ زَيْتٍ فِي قَنَادِيلِ ذُبَّالِ
أي في ذُبَّالِ قَنَادِيلَ، والذُّبَّالُ: الفتائل، وقال آخر:
كَأَنَّ أَنْسَاعِي وَكُورَ الغَرْزِ
أي وغَرْزَ الكُورِ، كما قال الآخر:
كَأَنَّ أَنْسَاعِي وغَرْزَ الكُورِ
عَلَى دَبَاةٍ أَوْ عَلَى يَعْفُورِ
стр. 596
بَابٌ
ربما أرادت العرب أن تذكر الشيء من جسد الإنسان فتجمعه بما حوله من ذلك قولهم: امرأة ضخمة الأَوْرَاكِ وإنما لها وَرِكَانِ، وامرأة حسنة اللَّبَّاتِ يريدون اللَّبَّةَ وما حولها.
قال ذو الرُّمَّةِ:
بَرَّاقَةُ الجِيدِ واللَّبَّاتِ وَاضِحَةٌ ... كَأنَّهَا ظَبْيَةٌ أَفْضَى بِهَا لَبَبُ
ومنه قولهم: ألقاه في لَهَوَاتِ الأسد وإنما له لَهَاةٌ واحدة، وشابت مَفَارِقُ فلانٍ.
قال الأعشى:
فَإِنْ تَكُ لِمَّتِي يَا قَتْلُ أَضْحَتْ ... كَأَنَّ عَلَى مَفَارِقِهَا ثُغَامَا
وإنما له مفرق واحد، قال ابن الرقاع يصف فرسًا:
وَعَلَى الزَّوْرِ مَنْبِضِ القَلْبِ مِنْهُ ... بِحَيَازِيمَ بَيْنَهَا أَسْتَارُ
وإنما له حَيْزُومٌ واحد، وقال الأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ:
إمَّا تَرَيْنِي قَدْ بَلِيتُ وَشَفَّنِي ... مَا غِيضَ مِنْ بَصَرِي وَمِنْ أَجْلَادِ
يريد الجلد وما حوله، وقال أيضًا:
وَلَقَدْ أَرُوحُ عَلَى التِّجَارِ مُرَجَّلًا ... مَذِلًا بِمَا لِي لَيِّنًا أَجْيَادِي
стр. 597
يريد الجيد وما حوله، وقال أبو ذؤيب:
فَالعَيْنُ بَعْدهُمُ كَأَنَّ حِدَاقَهَا ... سُمِلَتْ بِشَوْكٍ فَهْيَ عُورٌ تَدْمَعُ
وقال امرؤ القيس يصف فرسًا:
يُطِيرُ الغُلامَ الخِفَّ عَنْ صَهَوَاتِهِ ... وَيَلْوِي بِأَثْوَابِ العَنِيفِ المُثَقَّلِ
وقال الأعشى:
وَبَيْضَاءِ المَعَاصِم إِلْفِ لَهْوٍ ... خَلَوْتُ بِشَكْرِهَا لَيْلًا تِمَامَا
بابٌ
رُبما احتاجت العرب إلى الشيء فتجعل مكانه غَيْرَهُ مِمَّا يدلُّ عليه كقولهم: فُلانٌ مُشَقِّقُ الأَظْلَافِ؛ يعني الرِّجْلَينْ وإنما الأظلاف للشَّاءِ والبَقَرِ؛ قال رجل من بني سعد:
стр. 598
سَأَمْنَعُهَا أَوْ سَوْفَ أَجْعَلُ أَمْرَهَا ... إِلَى مَلِكٍ أَظْلَافُهُ لَمْ تُشَقَّقِ
ويقال رَجُلٌ غَلِيظُ المَشَافِرِ يعني الشَّفَةَ وإنما المشافر للإبل.
قال الحطيئة:
قَرَوْا جَارَكَ العَيْمَانَ لَمَّا جَفَوْنَهُ ... وَقَلَّصَ عَنْ بَرْدِ الشَّرَابِ مَشَافِرُهْ
وقال الفرزدق:
فَلَوْ كُنْتَ ضَبِّيًّا عَرَفْتَ قَرَابِتي ... وَلَكِنَّ زِنْجِيًّا عَظِيمَ المَشَافِرِ
وقال الآخر:
فَمَا بَرِحَ الوِلْدَانُ حَتَّى رَأَيْتُهُ ... عَلَى البَكْرِ يَمْرِيهِ بِسَاقٍ وَحَافِرِ
وقال أبو دؤاد:
فَبِتْنَا عُرَاةً لَدَى مُهْرِنَا ... نُنَزِّعُ مِنْ شَفَتَيْهِ الصَّفَارَا
ومثله:
جَزَى الله فِيهَا الأَعْوَرَيْنِ مَلَامَةً ... وَفَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرَةِ المُتَضَاجِمِ
وإنما الثَّفْر للبَقَرَةِ، والمُتَضَاجِمُ من نعت الثَّفْرِ وإنما جُرَّ بِجِوَارِهِ للثَّوْرَةِ.
стр. 599
بَابُ مَا عُدِلَ به عن جهته لكثرة استعمال الناس إياه
من ذلك قولهم: سَاقَ الرجل إلى المرأة مَهْرَهَا: إذا أعطاها دَنَانِيرَ أو دَرَاهِمَ، وأصل ذلك أنَّ نَقْدَهُمْ كان إبلًا أو نحوها من المواشي فكثر ذلك حتى قالوه في الذهبِ والوَرِقِ.
ومنه قولهم: عَقَلَ القَوْمُ الرَّجُلَ: إذا أَوْدَوْهُ وإنما كانت الدِّيَةُ تُؤَدَّى إبلًا تُعْقَلُ بالأَفْنِيَةِ فكثر ذلك حتى صار في النقد من الذَّهَبِ والوَرِقِ.
ومنه قولهم: بَنَى بِأَهْلِهِ وإنما كان الرجل إذا تزوج المرأة بنى عليها بَيْتَهُ، يعنون خِبَاءَهُ فكثر ذلك حتى صار الرجل يدخل على أهله في الدار التي بُنِيتْ قبل ذلك بِزَمَانٍ فيقال: بَنَى بِأَهْلِهِ.
ومنه المَلَّةُ وهي التُّرَابُ الذي أوقدت عليه النار وما طُرِحَ على النار ليخبز فهو المَلِيلُ فكثر عندهم حتى قالوا: أكلنا مَلَّةً؛ يعنون الخُبْزَةَ. ومنه العَقِيقَةُ وهي شعر الصبي الذي يولد به فكانوا يحلقونها عنه يوم أسبوعه ويُهْرِيقُونَ عنه دمًا فكثر ذلك عندهم حتى جعلوا الذَّبِيحَةَ عَقِيقةً.
ومنه الآرِيُّ وهو مَحْبِسُ الدابة من وَتِدٍ أو حَبْلٍ يُدفن في الأرض فكثر ذلك حتى سموا المِعْلَفَ آريًّا وإنما الأصل من قولهم: تأرَّيت أي تَحَبَّسْتَ.
ومنه الغانية: المرأة التي غَنِيَتْ بزوجها عن الرجال، ثم كثر ذلك حتى
стр. 600
سموا النِّساء كلهن غَوَانِي، وقال الشاعر في ذلك:
أَيَّامَ لَيْلَى عَرُوبٌ غَيْرُ غَانِيَةٍ ... وَأَنْتَ خِلْوٌ مِنَ الأحْزَانِ والفِكَرِ
ومنه الحَشُّ للبستان وحُشٌّ؛ لغتان، وكانوا يَتَغَوَّطُونَ في البساتين فكثر ذلك عندهم حتى سَمَّوْا الكَنِيفَ حُشًّا وجمعه حُشُوشٌ.
ومنه الغَائِطُ وهو ما اطمأن من الأرض، وكانوا يقضون حاجة الإنسان هناك فكثر عندهم حتى سموا ما يخرج من الإنسان غَائِطًا. وكذلك العَذِرَةُ إنما هي فِنَاءُ الدار وكانوا يطرحون أقذارهم بأفنيتهم.
وقال الحُطَيْئَةُ:
لَعَمْرِي لَقَدْ جَرَّبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ ... قِبَاحَ الوُجُوهِ سَيِّئِي العَذِرَاتِ
ومنه قولهم: شَرٌّ لَا يُنَادَى وَلِيدُهُ؛ أي: لا يَلْوِي أحد على ولده من شدة الأمر فكثر استعمالهم لذلك حتى قالوا: خَيْرٌ لا يُنادى وليده وليس هناك وليد.
ومنه قولهم: جاءوا على بَكْرَةِ أبيهم: إذا جاءوا عن آخرهم وليس هناك بَكْرَةٌ.
وقال : ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾، يقولون ذلك عند
следующие страницы →