Полный текст (734 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
وشَمَجَى بْنُ جَرْمٍ؛ يقال ناقة شَمَجَى: سريعة، والجَرْمُ: القطع.
والنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: تصغير شِمَالٍ وهي اليد اليسرى، والشِّمَال أيضًا واحد شَمَائِلِ الإنسان وهي أخلاقه. قال لبيد:
هُمُ قَوْمِي وَقَدْ أنْكَرْتُ مِنْهُمْ ... شَمَائِلَ بُدِّلُوهَا مِنْ شِمَالِي
والشِّمَالُ أيضًا: الكِيسُ الذي يُجْعَلُ فيه ضَرْعُ الشَّاةِ.
وابْنُ دَارَةَ الشَّاعِرُ؛ دَارَةُ: اسم من أسماء الداهية.
وابن الفُرَيْعَةِ: تصغير فَرَعَةٍ، وهي فَارِعَةُ الطريقِ، والفَرَعَةُ أيضًا القَمْلَةُ العظيمة.
وابن المَرَاغَةِ؛ فَعَالَةٌ. من المَرْغِ وهو اللُّعَاب، والمَرَاغَةُ أيضًا: التي تَمَرَّغُ فيها الدواب.
وابنُ مَيَّادَةَ؛ فَعَّالَةٌ: من قولهم مَادَ يَمِيدُ فهو مَائِدٌ ومَيَّادٌ: إذا مال يمينًا وشمالًا، ومَادَ أيضًا: أعْطَى مثل مَارَ.
وابْنُ الطَّثْرِيَّةِ: من قولهم خُذْ طَثْرَةَ سِقَائِكَ أي ما علاه من الدسم، وقد طَثَّرَ السِّقَاءُ تَطْثِيرًا: إذا علاه ذلك.
وابن الدُّمَيْنَةِ: تصغير دِمْنَةِ الدَّارِ وهو أثرها. وعَمْرُو بنُ الإِطْنَابَةِ. والإِطْنَابَةُ: المِظَلَّةُ، وهي أيضًا السَّيْرُ الذي على رأس القوس.
стр. 632
وأبو وَجْزَةَ الشَّاعِرُ؛ أبو وَجْزَةَ: اسم للجُعَلِ. وبُثَيْنَةُ: هي الرَّمْلَةُ اللَّيِّنَةُ، ويقال لها بَثْنَةُ وتُصَغَّرُ بُثَيْنَةَ.
وحَفْصَةُ: هي الرَّخَمَةُ.
وخَدِيجَةُ؛ فَعِيلَةٌ: من الخِدَاجِ وهو النقصان. وجَدِيلَةُ: من الجَدْلِ وهو الفَتْلُ، يقال منه حبل مَجْدُولٌ.
وبَاهِلَةُ: من قولهم بعير بَاهِلٌ بلا خِطَامٍ. وَوَادِعَةُ: من قولهم رجل وَادِعٌ رَافِهٌ.
وعَنَزَةُ وهي شبيهة بالرُّمْحِ.
عُجَيْفٌ: من قولهم عَجَفْتُ نفسي عن الشيء: مَنَعْتُهَا منه.
والعَجَّاجُ: من العَجِيِج وهو رفع الصوت. ورُؤْبَةُ هو ما رُئِبَ به القَدَحُ أي شُعِبَ.
وأبو قُطْبَةَ؛ القُطْبَةُ: نَصْلُ الأهْدَافِ، والقُطْبَةُ أيضًا: عُشْبَةٌ.
وأبو قُمَامَةَ وهي كُنَاسَةُ البيت.
وأبو نَعَامَةَ؛ النَّعَامَةُ: الجَهْلُ، والنَّعَامَةُ: الطريق، والنَّعَامَةُ: صَدْرُ القَدَمِ، والنَّعَامَة: الظُّلْمَةُ، والنَّعَامَةُ: الخَشَبَةُ التي تُعَلَّقُ عليها البَكْرَةُ للاسْتِسْقَاءِ، والنَّعَامَةُ: العَلَمُ من الحِجَارَةِ، وكل بناء يبنى على الجبال كالظُّلَّةِ
стр. 633
فهو نَعَامَةٌ، والنَّعَامَةُ: دِمَاغُ الفَرَسِ، والنَّعَامَةُ: الطويلة من الأرَاكِ.
وقُحْطَبَةُ من قولهم قَحْطَبْتُ الرَّجُلَ قَحْطَبَةً: صَرَعْتُهُ.
وعُكَّاشَةُ من قولهم عَكَشَ على القوم عَكْشًا: حمل عليهم.
وهَرْثَمَةُ؛ الهَرْثَمَةُ: مُقَدَّمُ الأنف.
بَابُ مَخَارِجِ الكَلِمِ
وهي سِتَّةَ عَشَرَ مَخْرَجًا، فللحلق منها ثلاثة مخارج، فأقصاها مخرجًا: الأَلِفُ، والهَمْزَةُ، والهَاءُ.
ومن أَوْسَطِ الحَلْقِ: مَخْرَجُ العَيْنِ، والحاء. ومن أَدْنَاهُ: مَخْرَجُ الغَيْنِ، والخَاءِ.
ومن أَقْصَى اللِّسَانِ وما فَوْقَه من الحَنَكِ: مخرج القاف.
ومن أسفل من موضع القاف من اللِّسَانِ قليلًا وما يليه من الحَنَكِ: مخرج الكاف.
ومن أوسط اللِّسَانِ: مخرج اليَاءِ والجِيمِ والشِّينِ.
ومن بين حَافَّةِ اللِّسَانِ وما يليها من الأضْرَاسِ: مخرج الضَّادِ.
ومن حافة اللِّسَانِ من أدناها إلى منتهى طَرَفِ اللسان ما بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى فما فُوَيْقَ الضَّاحِكِ والنَّابِ والرَّبَاعِيَةِ والثَّنِيَّةِ: مخرج
стр. 634
اللَّامِ.
ومن طرف اللِّسَانِ بَينه وبين ما فُوَيْقَ الثنايا: مخرج النُّونِ.
ومن مخرج النون غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلًا لا نحرافه إلى اللام: مخرج الراء. ومِمَّا بين طرف اللسان وأصول الثنايا: مخرج الطاء، والدال، والتاء.
ومما بين طرف اللسان والثنايا: مخرج الصاد، والزاي، والسين، وهنَّ حروفُ الصَّفِيرِ. ومما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا: مخرج الظاء، والذال، والثاء.
ومن باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العُلَى: مخرج الفاء.
ومما بين الشفتين: مخرجُ الباءِ، والميمِ، والواوِ.
ومن الخياشيم: مخرج النون الخفية.
стр. 635
بَابُ زَوَائِدِ الكَلِمِ
تُزَادُ "إنَّ" المشددةُ والعَمَلُ على إِلْغَائِهَا. قال الكُمَيْتُ يَرْثِي مُرَوِّعَ ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
إنَّ للهِ حُفْرَةً هِيَ وَارَتْ مُرَوِّعًا
هكذا أنشده بالرفع، أراد للهِ حُفْرَةٌ عَلَى التَّعَجُّبِ، وقال الهُذَلِيُّ:
وَلَا أُقِيمُ بِدَارِ الهُونِ إِنَّ وَلَا ... آتِي المَكَارِهَ أَخْشَى دُونَهَا الخَمَجَا
وتزاد "إن" الخفيفة؛ تقول العرب: ما فَعَلْتُ كذا وما إنْ فَعَلْتُ. قال النابغةُ للنُّعْمَانِ بْنِ المُنْذِرِ:
مَا إِنْ نَدِيتُ بِشَيْءٍ أَنْتَ تَكْرَهُهُ ... إِذَا فَلَا رَفَعَتْ سَوْطِي إلَيَّ يَدِي
وفي القرآن: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إن مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾ أي فيما مَكَّنَّاكُمْ فيه.
وكذلك "أَنْ" الخفيفة؛ تقول العرب: أَرَدتُ أَنْ أَفْعَلَ كذا وأرَدتُ أَفْعَلُ كذا، وفي القرآن: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ البَشِيرُ﴾، وفيه: ﴿فَلَمَّا أَنْ
стр. 636
أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ﴾ ولو أُلْغِيَتْ أَنْ لَكَانَ الكَلَامُ صحيحًا.
وكذلك "قد" قال الكميت يَرْثِي مُرَوِّعًا أيضًا:
لَيْتَنِي قَبْلَهُ قَدْ تَبَوَّاتُ مَضْجِعَا
وقال أيضًا:
وَكَشَّفَتِ الخُرَّدُ الآنِسَا ... تُ مِنْهُنَّ مَا قَدْ يُشِيبُ الغَيُورَا
وأنشد الرُّؤاسِيُّ:
لَا أَمْسِكُ السَّيْفَ إِلَّا قَدْ ضَرَبْتُ به ... وَلَا ثَنَيْتُ جِيَادِي وَهيَ أَغْمَارُ
أراد: ولا أَنْثَنِي، وزَعَمَ الرُّؤاسِيُّ أنه أراد: "إلَّا وَقَدْ" والعرب تحذف الواو مرة وتزيدها مرة، وقال ابن هَرْمَةَ:
إِذَا الرَّكْبُ قَدْ مَرُّوا لَهَا بِمَجَلَّةٍ ... وَعَاوَدَ مِنْهَا قَلْبُهُ مَا تَعَوَّدَا
أراد: إذا الركب مرُّوا عَاودَ والواو مُقْحَمَةٌ، وقال آخر:
صَعْدَةٌ قَدْ نَبَتَتْ فِي حَائِرِ ... أَيْنَمَا الرِّيحُ تُمَيِّلْهَا تَمِلْ
وكذلك "كَانَ". قال الفرزدق:
стр. 637
فَكَيْفَ إِذَا مَرَرْتَ بِدَارِ قَوْمٍ ... وَجِيرَانٍ لَنَا كَانُوا كِرَامِ
أكفكف عبرة العينين مني ... وما بعد المدامع من مَلَامِ
وكذلك "إذْ" وفي القرآن: ﴿وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾. وقال عَدِيُّ بْنُ الرِّقَاعِ العَامِلِيُّ:
وَقَدْ أَرَانِي بِهَا فِي عِيشَةٍ عَجَبٍ ... والدَّهْرُ بَيْنَا لَهُ حَالٌ إذِ انفتلا
قال الأصمعي: ليس من كلام العرب أن يقال بَيْنَا كَذَا إذْ كَانَ كَذَا؛ قال غيره: يقال بينا قِيَامِهِ وقُعُودِهِ جاء زيد، وقال أبو ذُؤيب الهُذَلِيُّ:
بَيْنَا تَعَنُّقِهِ الكُمَاةَ وَرَوْغِهِ ... يَوْمًا أُتِيحَ لَهُ جَرِيءٌ سَلْفَعُ
أراد "بين" فزاد الألف إشباعًا، فأما قول طرفة:
تَذْكُرُونَ إذْ نُقَاتِلُكُمْ ... لَا يَضُرُّ مُعْدِمًا عَدَمُهْ
إِذْ أَنْتُمُ نَخْلٌ نُطِيفُ بِهِ ... فَإذَا أَجَزَّ نَصْطَرِمُهْ
فإذا صحيحة في المعنى وإنما زادها في أول البيت خَزْمًا والعمل على إلغائها والعرب تَخْزِمُ في أول الشعر بحرف وحرفين وثلاثة أحرف وأربعة كقوله:
اُشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ ... إِنَّ المَوْتَ لَاقِيكَا
стр. 638
وَلَا تَجْزَعْ مِنَ المَوْتِ ... إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَا
اشدد صحيحة في المعنى وهي زائدة في وزن الشعر.
وكذلك "إذا" تزاد أيضًا. أشد أبو عبيدة قول عِمْرَانَ بنِ حِطَّانَ السَّدُوسِي:
حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُمْ فِي قَتَائِدَةٍ ... شَلّا كَمَا تَطْرُدُ الجَمَّالَةَ الشُّرَدَا
أراد: حتى أسلكوهم والبيت آخر القصيدة. كذلك "إذا". قال:
أنَّا نُطَاعُ إذًا فَتُنْفَلُ أَرْضُنَا ... أَوْ أَنَّ أَرْضَكُمُ إلَيْنَا تُنْقَلُ
أراد: أنا نُطَاعُ فَتُنْقَلُ.
وكذلك "ذو". قال:
إِنْ تَنْجُ مِنْهَا تَنْجُ مِنْ ذِي عَظِيمَةٍ ... وَإِلَّا فَإِنِّي لا إِخَالُكَ نَاجِيَا
أراد: تَنْجُ مِنْ عَظِيمَةٍ، وقال زَيْدُ الخَيْلِ:
стр. 639
وَلَسْتُ بِذي كَهْرُورَةٍ غَيْرَ أَنَّنِي ... إِذَا طَلَعَتْ أُوْلَى المُغِيرَةِ أَعْبِسُ
أي: لَسْتُ بِكَهْرُورَةٍ.
وكذلك "ذات"؛ قال:
تَطِسُ الإِكَامَ بِذَاتِ خُفٍّ مِيثَمِ
أي بخف.
وكذلك "ذا" قال ابْنُ هَرْمَةَ:
مَنْ ذَا رَسُولٌ نَاصِحٌ فَمُبَلِّغٌ ... عَنِّي عُلَبَّةَ غَيْرَ قِيل الكَاذِبِ
أي من رسول.
وكذلك "لا" تزاد أيضًا، وفي القرآن: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾، أي أن تَسْجُدَ، وقال أبو النَّجْمَ العِجْلِيُّ:
وَلَا أَلُومُ البِيضَ أَلَّا تَسْخَرَا
مِنْ غَزَلِ الشَّيْخِ وَأَلَّا تُذْعَرَا
أراد: أن تَسْخَرَ وأَنْ تُذْعَرَ.
وكذلك "مِنْ" وفي القرآن: ﴿ويُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا
стр. 640
مِنْ بَرَدٍ﴾، وفيه: ﴿هَذَا خَلْقُ الله فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾، وفيه: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾ وفيه: ﴿مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إلَهٍ﴾، وقال الشاعر:
مَا وَلَدَتْ وَالِدَةٌ مِنْ وَلَدٍ ... أَكْرَم مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ حَسَبَا
وقال الأَفْوَهُ الأَوْدِيُّ:
مُلْكُنَا مُلْكٌ لَقَاحٌ أَوَّلٌ ... وَأَبُونَا مِنْ أَبٍ أَوْدٌ خِيَارُ
أراد: وأبونا أبٌ أَوْدٌ، وأنشد الفراء:
كَانُوا خَسًا وزَكًا مِنْ دُونِ أَرْبَعَةٍ ... لَمْ يَخْلُقُوا وَجُدُود النَّاسِ تَعْتَلِجُ
أي: دون أربعة؛ قال عنترة:
هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَنَّمِ ... أَمْ هَلْ عَرَفْتَ الدَّاَر بَعْدَ تَوَهُّمِ
وقال بعض الأعراب:
لَا تَجْزَعَنْ مِنْ أَنْ رَأَيْـ ... ـتَ أَخَاكَ في طِمْرَيْ عَدِيمِ
стр. 641
إِنْ كُنَّ أَثْوَابِي بَلِيـ ... ـنَ فَإِنَّهُنَّ عَلَى كَرِيمِ
أراد: لا تجزعن أَنْ رأيت، وقال زياد الأعجم:
وَجَدتُ الحُمْرَ مِنْ شَرٍّ المَطَايَا ... كَمَا الحَبِطَاتُ شَرُّ بَنِي تَمِيمِ
فزاد "من" في أول البيت، وقال آخر:
فَمَا إِنَّهَا أَمْسَتْ قِفَارًا وَمَنْ بِهَا ... وَإِنْ كَانَ مِنْ ذِي وُدِّنَا قَدْ تَمَعْدَدَا
أراد: وإن كان ذُو وُدِّنَا، وقال الأخطل:
وَلَيْسَ بَخِيلُ النَّفْسِ بِالمَالِ خَالِدًا ... وَلَا مِنْ جَوَادٍ مَيِّتٌ فَاعْلَمِي هَزْلَا
وقال الكميت:
وَتَذَكَّرْتُ مِنْ إِيَالَتِهِ النَّا سَ ... وَبالآئِلِ اسْتَقَامَ المَئُولُ
أي: تذكرت إيَالَتَهُ يعني وِلَايَتَهُ، وقال الأعشى:
وَمَا بِالَّذِي أَبْصَرَتْهُ العُيُو ... نُ مِنْ قَطْعِ يَاسٍ وَلَا مِنْ يَقَنْ
فزادها مرتين.
وكذلك "من" قال حسان:
стр. 642
فَكَفَى بِنَا فَضْلًا عَلَى مِنْ غَيْرِنَا ... حُبُّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ إيَّانَا
أراد: عَلَى غَيْرِنَا.
وكذلك "ما" وفي القرآن: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾، أي فبرحمةٍ، وقال عنترة:
يَا شَاةَ مَا قَنَصٍ لِمَنْ حَلَّتْ لَهُ ... حَرُمَتْ عَلَيَّ وَلَيْتَهَا لَمْ تَحْرُمِ
وأنشدنيه أبو علي الدِّينَوَرِيُّ: يَا شَاةَ مَنْ، وقال أُمَيَّةُ بْنُ الصَّلْتِ:
سَلَعٌ مَا وَمِثْلُهُ عُشَرٌ ما ... عَائِلٌ مَا وَعَالَتِ البَيْقُورَا
فزاد "ما" ثلاث مرات.
وكذلك "أم" يزيدها أهل اليمن، وفي القرآن: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾، أقامها مقام "بل" وفي الحديث المرفوع: "لَيْسَ من آمْ بِرِّ آمْ صِيَامُ فِي آمْ سَفَرِ"، وقال الشاعر:
стр. 643
ذَاكَ خَلِيلي وَذُو يُواصِلُنِي ... يَرْمِي وَرَائِي بِالسَّهْمِ وَمْ سَلَمَهْ
طرح همزة "أم" ضرورة، وأهل العراق خاصة يبدلون الهمزة هاء فيقولون: "هَمْ" ويزيدونها في تضاعيف كلامهم.
وكذلك "على" تزاد أيضًا، قال ابْنُ أُمِّ صَاحِبٍ الغَطَفانِي:
وَلَنْ يُرَاجِعَ قَلْبِي وُدَّهُمْ أَبَدًا ... زَكِنْتُ مِنْهُمْ عَلَى مِثْلِ الَّذين زَكِنُوا
زَكِنْتُ: عَلِمْتُ، وقال حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:
أَبَى اللهُ أَنَّ سَرْحَةَ مَالِكٍ ... عَلَى كُلِّ أَفْنَانِ العِضَاهِ تَرُوقُ
أي تروق كل أفنان العضاه؛ كنى بالسرحة عن المرأة، يقول: هذه المرأة تروق النساء كلهن أي تعجبهن.
وكذلك "في" تزاد أيضًا. قال رؤبة:
وَقَدْ كَسَا فِيهِنَّ صِبْغًا مُرْدِعَا
أي كساهن؛ يعني الثور كسا الكلاب حين طعنها بقرنه، وقال حسان بن ثابت لسَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنٍ:
اشْرَبْ هَنِيئًا فَقَدْ شَالَتْ نَعَامَتُهُمْ ... وَأَسْبِلْ اليَوْمَ فِي بُرْدَيْكَ إِسْبَالَا
أي: أَسْبِلْ برديك و"في" زائدة.
стр. 644
بَابُ الزَّوَائِد مِنْ حُرُوفِ الهِجَاءِ
وهي عشرة أحرف: الهَمْزَةُ، والسِّينُ، والمِيمُ، والتَّاءُ، والهَاءُ، والنُّونُ، واللَّامُ، وحُرُوفُ اللِّينِ؛ أعني: الواو، والألف، والياء، فإذا جُمِعَتْ كلها كانت كلمة واحدة يسهل حفظها وهي سَأَلْتُمُونِيهَا.
فالهمزة تزاد أولًا في أحْمَدَ اسمًا، وأَحْمَرَ نعتًا، وأَحْسَنَ فعلًا، وتزاد آخرًا في حَمْرَاءَ وجَيْدَاءَ، وفي حَشْوِ الكَلِمِ، قال الشاعر:
وَبَعْدَ انْتِهَاضِ الشَّيْبِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ... عَلَى لِمَّتِي حَتَّى اشْعَاَلَّ بَهِيمُهَا
وقال كُثَيِّرٌ:
وأَخْصَبَ ذَاكَ الجِزْعُ وَاخْتَلَطَتْ بِهِ ... شَوَائِلُ خُضْرٌ مُزْهَئِرٌّ عَمِيمُهَا
أي مُزْهِرٌ من الزَّهْرَةِ، وقال أيضا:
تَجُولُ بِأَعْلَى ذِي البُلَيْدِ كَأَنَّهَا ... صَرِيمَةُ نَخْلٍ مُغْطَئِل شَكِيرُهَا
أراد مُغْطِلٌ: مُلْتَفٌّ.
والسِّينُ تزاد أولًا في سَيَفْعَلُ، وآخرًا في قولهم: قَاعٌ قَرَقُوسٌ أي قَرِقٌ؛ مستو.
стр. 645
والميم تزاد في مِفْعَلٍ مما يُعتمل نحو: مِقْطَعٍ ومِخْرَزٍ، وتزاد آخرًا ... سُتْهُمٍ وزُرْقُمٍ وفُسْحُمٍ وخَلْجَمٍ، وتُزَادُ في حشو الكلم نحو قولهم: طَرْمَحَ بناءه أي طَوَّلَهُ، ومنه قولهم: رجل طِرِمَّاحٌ: طويل، وصَلْمَعَ رأسه: إذا حلقه أي صَلَّعَهُ، وذلك جَلْمَحَهُ وجَلْمَطَهُ.
والتاء تزاد أولًا في تَفْعَلُ، وفي تِنْبَالٍ، وتِمْسَاحٍ، وتِقْصَارٍ وتزاد في حين، فيقال: تَحِينَ، وفي "الآن" فيقال: تَلَانَ، وفي "أَوَانَ" فيقال: تَأَوَانَ، قال:
نَوِّلِي قَبْلَ نَايِ دَارِي جُمَانَا ... وَصِلِيهِ كَمَا زَعَمْتِ تَلَانَا
стр. 646
وقال آخر:
العَاطِفُونَ تَحِينَ مَا مِنْ عَاطِفٍ ... والمُسْبِغُونَ يَدًا إذَا مَا أَنْعَمُوا
وقال آخر:
طلبوا صلحنا ولا تأوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء
وتزاد آخرًا في عَنْكَبُوتٍ، وحَانُوتٍ، وجَبَرُوتٍ، ومَلَكوُتٍ، وخَلَبُوتٍ، وسَلَبُوتٍ.
والهاء تزاد فرقًا بين المذكر والمؤنث، وتزاد في المذكر نحو قولهم: رجل عَلَّامَة، ونَسَّابَة، ورَاوِيَة، ودَاهِيَة، وفَرُوقَة، ومَلُولَة. ويعتمد عليها في الوقف كقوله : (لَمْ يَتَسَنَّهْ) وقوله تعالى: (فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ) و (مَالِيَهْ) و (سُلْطَانِيَهْ) و (كِتَابِيَهْ) و (حِسَابِيَهْ)
стр. 647
وهي لغة هوازن، ويقال: حَوْلٌ مُكَمَّلٌ ومُكَمْهَلٌ.
والنون تزاد أولًا في نَفْعَلُ، وفي قولهم: جرو نَخْوَرِشٌ؛ من الخَرْشِ، ونُخْرُوبٌ، من الخَرَابِ. وتزاد بعد فاء الفِعْل في قِنْدِيلٍ، وفي قَنْدَلٍ، وهَنْدَلٍ، وعَنْدَلٍ، وهو العظيم الرأس وتُزاد بعد عين الفعل في جَحَنْفَلٍ، وعَفَنْقَسٍ، وَعَفَنْجَجٍ. وبعد لام الفِعْلِ في عَلْجَنٍ، وخَلْبَنٍ، ورَعْشَنٍ، وسِمْعُنَّةٍ، ونُظْرُنَّةٍ؛ من السمع والنظر.
واللام تزاد أولًا وتسمى لام الجر، ولام الاسم، ولام المِلْكِ، ولام
стр. 648
العِمَادِ، ولام القَسَمِ، ولام التأكيد، ولام كَيْ، وما أشبه ذلك.
وتزاد آخرًا في العَنْسِ، فيقال: عَنْسَلٌ، وفي عَبْدٍ فيقال عَبْدَلٌ، وفي ذَاكَ فيقال ذلك، وفي جَعَفْتُهُ؛ قَلَبْتُهُ فيقال جَعْفَلْتُهُ، وفي المَطْلِ؛ أصله المَطُّ، وفي الطَّيْسِ وهو الكثير فيقال طَيْسَلٌ، وتَخَزَّعَ وتَخَزْعَلَ: أي تعارج، وثوب هِدْمٌ وهِدْمِلٌ وهو الخَلَقُ. وتزاد في حشو الكلم نحو قولهم ادْلَهَمَّ الليل: من الدُّهْمَةِ وهي السواد، واسْلَهَمَّ لَوْنُهُ: من السُّهُومِ وهو التغير، واسْلَحَبَّ: امتد من السَّحْبِ، واجْلَعَبَّ: من جَعَبْتُهُ أَلْقَيْتُهُ، وازْلَغَبَّ الفرخ: نَبَتَ
стр. 649
زَغَبُهُ، والهِزْلَاجُ والهَزَجُ: الخفيف السريع. وحروف اللين أعني الواو والألف والياء؛ كان سيبويه يُسَمِّيهِنَّ أُمَّهَاتِ الزَّوَائِد لكثرة ... في الأبنية، ويقال لهن حروف المد، وحروف الإشباع، وحروف الهمز، لأن الهمز لا يقع إلا عليهن.
فالواو تزاد أولًا نحو قوله : (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ونَادَيْنَاهُ) أي ناديناه، وقوله تعالى: (وأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ)، أي أوحينا، وقوله سبحانه: (حَتَّى إِذَا جَاؤُهاَ وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا)، وقال امرؤ القيس:
فَلَمَّا أَجَزْنَا سَاحَةَ الحِيِّ وَانْتَحَى ... بِنَا بَطْنِ حِقْفٍ ذِي قِفَافٍ عَقَنْقَلِ
أراد انتحى والواو مقحمة.
стр. 650
وتزاد أيضًا بعد فاء الفِعْلِ في حَوْقَلٍ، وَعَوْلَقٍ، وفَوْهَدٍ وما أشبه ذلك.
وتزاد بعد عين الفِعْلِ في عِصْوَادٍ، وجِلْوَاخٍ، ودِرْوَاسٍ ونحو ذلك، وفي حُنْجُورٍ، وحُلْقُومٍ، وبُلْعُومٍ، وعُسْلُوجٍ.
وأُرَاهَا زيدت آخرًا في قولهم: رجل سِنْدَاوٌ، وقِنْدَاوٌ وهو العظيم الرأس، وكِنْتَاوٌ وهو الحسن اللحية؛ لأن العرب لا تكاد تجعل الواو في آخر الاسم.
وتُشْبَعُ بها الضمة؛ أنشد ابن الأعرابي:
اللُه يَعْلَمُ أَنَّا فِي تَلَفُّتِنَا ... يَوْمَ الفِرَاقِ إِلَى جِيرَانِنَا صُورُ
وأنَّنِي حَيْثُ مَا يَثْنِي الهَوَى بَصَرِي ... مِنْ حَيْثُ مَا سَلَكُوا أَسْمُو فَأَنْظُورُ
أراد: أنظر فأشبع ضمة الظاء بالواو.
وكذلك الياء تزاد أولا في يَفْعَلُ وفي يَنْبُوتٍ، ويَسْرُوعٍ، ويَخْضُورٍ من النبت والسرعة والخضرة.
وبعد فاء الفِعْلِ في قَيْطُونٍ، من قَطَنْتُ، وقَيْصُومٍ، وعَيْشُومٍ، وَفَيْنَانٍ من الفَنَنِ وهو الغصن، وعَيْمَانَ، من عِمْتَ إلى اللبن أي اشْتَهَيْتَهُ،
стр. 651
وهَيْمَانَ، من هِمْتَ، ودَيْمُومٍ، من دُمْتَ، وفَيْهَجٍ، وجَيْدَرٍ، ودَيْلَمٍ، وما أشبه ذلك.
وتزاد بعد عين الفِعْلِ في حِذْيَمٍ، وطِرْيَمٍ، وكِدْيَونٍ، وعِذْيَوْطٍ، قال الخليل: هو من العَذْطِ.
وتزاد آخرًا في عَذِيرِي، ونَكِيرِي، ونَذِيرِي، وأَكْرَمَنِي، وأَهَانَنِي، وأَنْتِي فَعَلْتِي، وما أشبه ذلك.
ويُشْبَعُ بها الكسر؛ انشد ابن الأعرابي أيضًا:
فأمَّا الَّذِي كَانَتْ سَلَامَانُ قَوْمَهُ ... فَأَوْدَى إِذِي نَابَتْ عَلَيْهِ النَّوَائِبُ
стр. 652
أراد "إذ" فأشبع كسرة الألف بالياء، ولم يُعْتَدَّ بالذال لسكونها، وأنشد الأخفش سعيد بن مَسْعَدَةَ البَصْرِيُّ:
أَلَمْ يَاتِيكَ وَالأَنْبَاءُ تَنْمِي ... بِمَا لَاقَتْ لَبُونُ بَنِي زياد
الباء في قوله: بما لاقت زائدة، وأنشد غيره قول عدي بن زيد العبادي وكان عدي محبوسًا عند النعمان بن المنذر:
أَلَمْ يَاتِيكَ أَنَّ أَبَاكَ عَانٍ ... وَتَقْعُدَ لَا أُفَكُّ وَلَا تَصُولُ
وأنشد الفراء وابن الأعرابي أيضا:
لَا عَهْدَ لِي بِنَيْضَالْ
يَدَايَ كَالشَّنِّ البَالْ
قال أبو عبيدة وكذلك قول امرئ القيس:
عَلَى عَجضلٍ مِنِّي طَاطَاتِ شِيمَالِي
قال أراد يده الشمال، ومن روى شِمْلَالِي أراد ناقته وأنشد غيرهم:
وَلِي حَاجَةٌ ما تَرْكُهَا بِمَهُونٍ ... عَلَيَّ وَلَا طِيلَابُهَا بِيَسِير
стр. 653
وقال آخر:
وَدَنَا المُصَلِّي وَالَّذِي قُدَّامَهُ ... مِنْهُ وَكَبَّرَ أَهْلُهُ كِيبَارَا
فَأَرَاحَ أَشْدَقَ فِي اللِّجَامِ كَأَنَّهُ ... سِيدٌ يُغَامِرُ شَاتَهُ غِيمَارَا
وكذلك الألف تزاد أولًا في أَفْعَلَ وفي ابْنٍ، واسْمٍ، واسْتٍ، الأصل بَنًى، وسُمٌ، وسَتَةٌ.
وتزاد بعد فاء الفِعْلِ في فَاعِلٍ وفَاعَلٍ نحو عَالِمٍ، وحَالِمٍ، وطَابَعٍ، وخَاتَمٍ، وبعد عين الفِعْلِ في طُوَالٍ، وكُبَارٍ، وآخِرًا في عثمان من العَثْمِ، وعَفَّانَ من العِفَّةِ، وعَطْشَانَ من العَطَشِ، وكَسْلَانَ من الكسل، وفي قولهم: الناقة تعدو الجَمَزَى من الجَمْزِ، والبَشَكَى من البَشْكِ، ويشبع بها الفتح، أنشد ابن الأعرابي أيضًا:
عُجَيِّرٌ يَزْدَرِدُ الدَّوَاغِصا ... تَزَرُّدَ الأَوْرَدِ دَيَّاصَ العَصَبْ
يريد الدواغص يا هذا، وأنشد غيره قول حسان:
وَلَسْتَ بِخَيْرٍ مِنْ أَبِيكَ وخَالكَا ... وَلَسْتَ بِخَيْرٍ مِنْ مُعَاظَلَةِ الكَلْبِ
فزادها في خالكا بفتحة الكاف، وقال آخر:
مِنْ فَدَاكَ وَخَيْبَرَا
стр. 654
أراد: من فَدَكَ، وقال لبيد:
بِغَرْبِ كَجِذْعِ الهَاجِرِيِّ المُشَذَّبِ
أي الهَجَرِيِّ؛ منسوب إلى هجر، وكذلك قوله : (فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا)، (وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا)، (وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونا).
وأكثر الزيادات إنما تقع في الثلاثي؛ لأنه أكثر الكلام، ثم في الرباعي فتزاد على الثلاثي أربعة زوائد حتى يلحق بسبعة وهو أكثر الكلام عدد حروف نحو: اشْهَابَبْتُ من شَهُبَ، وتزاد على الرباعي ثلاثة زوائد حتى يلحق بسبعة أيضًا نحو: اصْعَارَرْتُ من صَعْرَرَ. هذا في الأفعال فأما الأسماء فنحو: عَبَوْثَرَانٍ، وعُرَيْقِصَانٍ وهُزَنْبِزَانٍ، وبُنَيْبَزانٍ، وما أشبه ذلك.
وأما الخماسي نحو: فَرَزْدَقٍ، وسَفَرْجَلٍ فلم تلحقه زيادة؛ لأنه بلغ غاية البناء وقل ما يوجد اسم أو فعل إلا وفيه بعض الحروف العشرة الزوائد أو أخواتها التي هي من مخارجها.
стр. 655
بَابُ الزَّوَائِدِ مِنْ غَيْرِ العَشَرَةِ ومِنْ أَخَوَاتِهَا
تزاد العين في ارْتَجَّ فيقال: ارْتَعَجَ، وفي حديث الإفْكِ: "فَارْتَعَجَ العَسْكَرُ"، وقال الشاعر:
لَا شَيْءَ أَحْسَنَ مِنْ رَيَّا إِذَا ارْتَعَجَتْ ... فِي المِرْطِ أَوْ هَكَذَا وَسْنَى عَلَى الوُسُدِ
ويقال صَلَمْتُ الشيء وَصَلْمَعْتُهُ: قَطَعْتُهُ من أصله، ودَقَقْتُ الشيء ودَعَقَتِ الدابة الطريق دعقًا: إذا وطئته وأثرت فيه بحوافرها، وجَرَّدْتُهُ من ثيابه وعَجْرَدْتُهُ فهو مُجَرَّدٌ ومُعَجْرَدٌ، وتَقَطَّرَ وتَقَعْطَرَ: إذا وقع على قُطْرِه، أي جانبه، قال الراجز:
إِذَا أَمَرَّ صِرْعَهُ تَقَعْطَرَا
وَتَقوَّسَ الشَّيخ وتَقَعْوَسَ: إذا انحنى من الكبر، وتَخَزَّلَ وتَخَزْعَلَ: إذا تعارج
стр. 656
فزيدت العين وليست من الزوائد ولا من أخواتها.
ويقال دَفَقْتُ الماء ودَغْفَقْتُهُ، وغَبَبُ البقرة وغَبْغَبُهَا؛ فزيدت الغين وليست من الزوائد ولا من أخواتها.
ويقال لحم زَهِمٌ وزَهْمَنٌ وهو السمين، ومِشْفَرٌ أَهْدَلُ وهَدِلٌ وهَدْلِقٌ والجميع الهَدَالِقُ وهو المسترخي.
قال أبو نُخَيْلَةَ السَّعْدِيُّ:
وقَرَّبُوا كُلَّ جُلَالٍ هِدْلِقَا
وقال آخر:
يَنْفُضُ بِالمَشَافِرِ الهَدَالِقِ
ويقال عَنْسٌ وعَنْسَلٌ وعَنْسَلِقٌ؛ قال العُجَيْرُ السَّلُولِيُّ:
وكُلُّ جَرْدَاءَ سَبُوحٍ شَطْبَةٍ ... سَلْهَبَةِ الخَلْقِ كُمَيْتٍ عَنْسَلِقْ
والعَسَلَّقُ: الذئب مشتق من العَسَلَانِ وقد عَسَلَ يَعْسِلُ؛ زيدت القاف في هذا كل وليست من الزوائد.
وكذلك الكاف ذكر الأخفش البصري أنها زائدة في قول الشاعر:
يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ الخَيْرِنَا مُنَبِّيكْ
стр. 657
أَنِّي مِنْ قَيْسٍ وَقَيْسٌ مِنِّيكْ
وكذلك الحاء؛ قال ابن السكيت: الصَّلَنْقَحُ والصَّرَنْقَحُ جميعًا: الصِّياح، وأصله الصَّلْقِ ثم تُبْدَلُ اللام بالراء وتزاد النون والحاء.
ويقال قَرَدَ اللَّبَنَ في السِّقَاءِ: جمعه، وقَرَدَ لأهله: جمع واكتسب، وقَرْدَحَ قَرْدَحَةً: تَجَمَّعَ وتَصَاغَرَ؛ الحاء زائدة، ويقال للثُّفْل الذي في أسفل المَرَقِ من حُتَاتِ الخُبْزِ: الحُثْفُلُ؛ لا أُرَى الحاءَ فيه إلا زائدة، ويقال ثَرَّبْتُ على الرجل: خَلَطتُ، وحَثْرَبَتْ البئر: كَدِرَ ماؤها واختلطت به الحَمْاَةُ، ويقال ناقة ثَرَّةٌ: واسعة الأحَالِيل وهي مخارج اللبن، والحَثْرُ والحَثِرُ: الواسع من كل شيء؛ لا أُرَى الحَاءَ في هذا كله إلا زائدة وليست من الزوائد ولا من أخواتها.
وكذلك الفاء قالوا: دليل مِخَشٌّ ومِخْشَفٌ: جريء على الليل، وقال الراجز:
قَرَّبْنَ بُزْلًا ودَلِيلًا مِخْشَفَا
وقال آخر:
مِخَشُّ لَيْلٍ مِنْجَرُ العَشِيَّاتْ
стр. 658
وتزاد الراء، فيقال: كَشَمْتُ أنفه وكَشْمَرْتُهُ: أي كسرته، وقَعَسْتُهُ وقَعْسَرْتُهُ؛ قال الرجز وذكر دلوا ثَقُلَتْ عليه:
دَلْوٌ مَأَتْ إِذْ دُبِغَتْ بِالحُلَّبِ
أَوْ بِأَعاَلِي السَّلَمِ المُضَرَّبِ
فَلَا تُقَعْسِرْهَا وَلَكِنْ صَوِّبِ
مأت: اتسعت، وقَمَطْتُهُ وقَمْطَرْتُهُ وكَمْتَرْتُهُ: أي شددته، وقَضَبْتُهُ وقَرْضَبْتُهُ: أي قطعته، وقَصَمْتُهُ وقَرْصَمْتُهُ: أي كسرتُهُ، وإنما زِيدَتْ لقربها من اللام واللام من الزوائد؛ ولهذا أبدلوا منها فقالوا: وَجِلَتْ ووَجِرَتْ وأنا منه أَوْجَلُ وأَوْجَرُ، وقالوا: عَكَرٌ وعَكَلٌ؛ قال أبو النجم: مَاءً قُرَاحًا لَمْ يُخَالِطْ عَكَلَا
وكذلك الزاي، يقال: إِرْمَامًا وأَرْزَمَ إِرْزَامًا: إذا سكت، وثوب رَازِيٌّ منسوب إلى الرَّيِّ ورجل مَرْوَزِيٌّ؛ منسوب إلى مَرْوَ وإنما زيدت؛ لأنها أخت السين. والسين من الزوائد؛ ولهذا قالوا: السُّدُّ والزُّدُّ، والسَّرْدُ والزَّرْدُ، والأسْدُ والأَزْدُ، والرِّجْسُ والرِّجْزُ: العذاب، وما أشبه ذلك.
وكذلك الطاء، يقال فَرْشَطَ: أي فَرَشَ، قال الراجز:
فَرْشَطَ لَمَّا كُرِهَ الفِرْشَاطُ
стр. 659
بِفَيْشَةٍ كَأَنَّهَا مِلْطَاطُ
ويقال وقع في الضُّمْرُوطِ: أي الضُّمْرِ؛ قال الراجز:
مِنْ بَعْدِ مَا وَقَعْتِ في الضُّمْرُوطِ
وعُصِبَتْ رِجْلَاكِ بِالخُيُوطِ
وإنما زيدت لأنها أخت التاء؛ ولهذا أبدلوا منها فقالوا: مَتَّ وَمَطَّ ومَدَّ، والغَلَطُ والغَلَتُ، وفَحَصْتُ وفَحَصْطُ، والقُسْطُ والكُسْتُ.
وكذلك الدال يقال رِخْوٌ ورِخْوَدٌ، قال:
كَأَدْمَاءَ هَضْمَاءِ الشَّرَاسِيفِ غَالَهَا ... عَنِ الوَحْشِ رِخْوَدُّ العِظَامِ نَتِيجُ
وإنما زادوها؛ لأنها أخت التاء، ولهذا قالوا: تَوْلَجٌ ودَوْلَجٌ؛ لسِرْبِ الوَحْشِ، وتِقْصَارٌ ودِقْصَارٌ للقلادة القصيرة.
وكذلك الجيم يقال: دَحَرْتُهُ ودَحْرَجْتُهُ، وامرأة خَدْلَةُ السَّاقِ وخَدْلَجَةٌ، ويقال لضرب من الملاهي: وَنٌّ ووَنْجٌ، ويقال هَمَرَ وهَمْرَجَ: إذا
стр. 660
أسرع، وتزاد اللام فيقال: ناقة هَمَرْجَلَةٌ: سريعة، وتُبْدَلُ الرَّاء لامًا، فيقال: هَمَلَ الدمع هُمُولًا: أسرع السيلان، وهَمْلَجَ الفرس هَمْلَجَةً: أسرع السير، ويقال مشى رَهْوًا ورَهْوَجًا: أي سهلًا، قال العجاج:
مَيَّاحَةٌ تَمِيحُ رَهْوَجَا
وإنما زيدت؛ لأنها أخت الياء، ولهذا أبدلوها منها، فقالت العامة: المَسِيدُ للمسجد، ويقال للشجرة شَجَرَةٌ، وشَيَرَةٌ لغة لبعضهم، وأنشدني أبو علي الدِّينَوَرِيُّ:
أَبُو زُهَيْرٍ وأَبُو عَلِجِّ ... المُطْعِمَانِ التَّمْرَ بِالعَشِجِّ
وَبِالغَدَاةِ فِلَقَ البَرْنِجِّ يُقْلَعُ بِالوُدِّ وبالصِّيصجِّ وأنشدني أيضًا:
نَعْمًا وَلَدَتْ رَضْوَى ... لِزَبَّان بْنِ كِنْدِجِّ
والجيمات في هذا كله ياءات.
وكذلك الباء يقال شَرَّقْتُ الثوب تَشْرِيقًا وشَبْرَقْتُهُ شَبْرَقَةً: قَدَدتُهُ، ويقال خَرْبَقَ عمله خَرْبَقَةً: أفسده، الأصل خَرَقَ، وامراة خَرِيعٌ وخَرِعَةٌ وخَرْعَبَةٌ: لينة متثنية وكل لين متثن: خَرِيعٌ وخِرْوَعٌ، وذكر سيبويه أنها زائدة
стр. 661
في جَسْرَبٍ وشَرْجَبٍ، وسَلْهَبٍ وجعلها من الثلاثي، ولم يُلْحِقْهَا بِجَعْفَرٍ، وعَبْقَرٍ، وقول الكميت:
يَرَانِي فِي اللِّمَامِ لَهُ صَدِيقًا ... وشَادِنَةُ العَسَابِرِ رَعْبَليبُ
الأصل من رَعْبَلْتُ الشيء رَعْبَلَةً: شَقَقْتَهُ، قيناه على فَعْلَلِيلٍ.
وتزاد الباء أولًا، وفي القرآن: (بِأَيِّكُمُ المَفْتُونِ)، و (تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ) و (تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ) و (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) و (هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) و (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ) و (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا المُقَرَّبُونَ) و (زَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ) و (إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ أُولِي القُوَّةِ)، في من قال تَنُوءُ: تُثْقِلُ، وقال
стр. 662
امرؤ القيس:
فَلَمَّا تَنَازَعْنَا الحَدِيثَ وَأَسْمَحَتْ ... هَصَرْتُ بِغُصْنٍ ذِي شَمَارِيخَ مَيَّالِ
هصرت: أي أملت غصنًا، وقال الراعي:
هُنَّ الحَرَائِرُ لَا رَبَّاتُ أَحْمِرَةٍ ... سُودُ المَحَاجِرِ لَا يَقْرَانَ بِالسُّورِ
أي: لا يقرأن السور، وقال الجُلَيْحُ الثَّعْلَبِيُّ:
لَمَّا رَأَى الرَّمْلَ وقِيزَانَ الغَضَا ... وَالبَقَرِ المُلَمَّعَاتِ بِالشَّوَى
أراد الملمَّعَاتِ الشَّوَى، وقال رجل من النَّمِرِ جَاهِلِيٌّ:
وَلَيْسَتْ بِأَسْوَاقٍ يَكُونُ بِيَاعُهَا ... بِبِيضٍ تُشَابُ بِالجِيَادِ المَثَاقِلِ
وَلَكِنَّهَا سُوقٌ يَكُونُ بِيَاعُهَا ... بِجِنْثِيَّةٍ أُرْهْفَن عِنْدَ الصَّيَاقِلِ
الباء في البِيضِ والجِنْثِيَّةِ زائدة، يقول ليست بسوق يباع فيها النساء البيض ولكنها تباع فيها السيوف، وقال ابن مَيَّادَةَ:
стр. 663
جَارِيَةٌ آبَاؤُهَا يَهُودُ ... نَمَى بِهَا مِنَ النَّضِيرِ الصِّيدُ
أي: نماها، وقال النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ العُكْلِيُّ:
بِإِسْبِيلَ أَلْقَتْ بِهِ أُمُّهُ ... عَلَى رَاسِ ذِي حُبُكٍ أَقْتَمَا
أي ألقته، وقال دريد بن الصِّمَّةِ الجُشَمَيُّ:
أَلَا سَائِلْ هَوَازِنَ هَلْ أَتَاهَا ... بِمَا فَعَلَتْ بِيَ الجَعْرَاءُ وَحْدِي
أي: ما فعلت، وقال سُلَيْمَانِ بْنُ المُهَاجِرِ:
مِنَ العُظَمَاءِ لَمْ تَهْمُمْ بِفَحْلٍ ... وَلَمْ يُشْدَدْ عَلَيْهَا بِالرِّفَالِ
أي ولم يشدد عليها الرِّفَالُ، وقال حسان بن ثابت الأنصاري:
شَرِبْتُ بِهَا وَالدِّيكُ يَدْعُو صَبَاحَهُ ... إِذَا مَا بَنُو نَعْشٍ دَنَوا فَتَصَوَّبُوا
أي شربتُهَا، وقال الشَّمَّاخ بن ضِرَارٍ الغَطَفَانِيُّ:
إذا خَالَطَ الإِلْهَابُ خِلْتَ بِوَقْعِهِ ... كَوَلْغِ سِبَاعٍ يَبْتَدِرْنَ بِأَوْشَالِ
стр. 664
أي: خِلْتَ وَقْعَهُ، ويبتدرون أوشالًا، وقال حَاتِمُ طَيِّئٍ:
أَخَا الحَرْبِ إِنْ عَضَّتْ بِهِ الحَرْبُ عَضَّهَا ... وَإِنْ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقِهَا الحَرْبُ شَمَّرَا
أي: عَضَّتْهُ، وقال لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ العَامِرِيُّ:
عُذَافِرَةٌ تُقَمِّصُ بِالرُّدَافَى ... تَخَوَّنَهَا نُزُولِي وَارْتِحَالِي
أي تُقَمِّصُ الرُّدَافَى، وقال علقمة بن عَبَدَةَ التَّمِيميُّ:
يَهْدِي بِهَا أَكْلَفُ الخَدَّيْنِ مُخْتَبَرٌ ... مِنَ الجِمَالِ كَثِيرُ اللَّحْمِ عَيْثُومُ
أي يهديها، وقال المُسَيَّبُ بْنُ عَلَسٍ الضُّبَعِيُّ:
فَبِتِلْكَ شِبْهُ المَالِكِيَّةِ إِذْ ... طَلَعَتْ بِبَهْجَتِهَا مِنَ الخِدْرِ
أي فَتِلْكَ، وقال أبو ذؤيب الهذلي:
لِشَانِئِهِ طُولُ الضَّراعَةِ مِنْهُمُ ... وَدَاءٌ قَدَ اعْيَا بالأطِبَّاءِ نَاجِسُ
أي: أعيا الأطباء، وقال تميم بن أُبَيِّ بْنِ مُقْبلٍ العَجْلَانِيُّ:
حَشُّوا بِقِدْرِهِمُ حَتَّى إِذَا نَضِجَتْ ... قَامُوا إِلَيْهَا فَكَبُّوهَا عَلَى فِيهَا
стр. 665
أي حشوا قِدْرَهُمْ، وقال الطِّرِمَّاحُ بن حَكِيمٍ الطائيُّ:
إِذَا دَعَا بِشِعَارِ الأَزْدِ نَفَّرَهَا ... كَمَا يُنَفِّرُ صَوْتُ السَّبْعِ بِالنَّقَدِ
أي: كما يُنَفِّرُ صوت السَّبْعِ النَّقَدَ، وهي غَنَمٌ صغار، وقال ذو الرُّمَّةِ التَّمِيمِيُّ يصف الأثافي:
كَسَاهُنَّ لَوْنَ السُّودِ بَعْدَ تَعَيُّسٍ ... بِوَهْبِينَ إِحْمَاشُ الوَلِيدَةِ بِالِقْدِر
أي إِحْمَاش الوليدةِ القِدْرَ، وقال الحَارِثُ بنُ حِلِّزَةَ اليَشْكُرِيُّ:
قَبْلَ مَا اليَوْمِ بَيَّضَتْ بِعُيُونِ الـ ... ـنَّاس فِيهَا تَغَيُّطٌ وَإبَاءُ
أي بَيَّضَتْ عيونُ الناس، وقال الأَحْوَلُ الشَّنَوِيُّ من أزد شنوءة:
بِوَادٍ يَمَانٍ يُنْبِتُ الشت صَدْرُهُ ... وَأَسْفَلُهُ بِالمَرْخِ والشَّبَهَان
أي يُنْبِتُ أَسْفَلُهُ المَرْخَ، وقال عنترة بن شداد العبسي يصف ناقته:
شَرِبَتْ بِمَاءِ الدُّحْرَضَيْنِ فَأَصْبَحَتْ ... زَوْرَاءَ تَنْفِرُ عَنْ حِيَاضِ الدَّيْلَمِ
أي شربت ماء الدُّحْرَضَيْنِ، وقال الهُذَلِيُّ:
стр. 666
شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ ... مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ
أي شربن ماء البحر، وقال نابغة بن جَعْدَةَ:
لِتَجْبُرُ مِنْهُ جَانِبًا دَعْدَعَتْ بِهِ ... صُرُوفُ اللَّيَالِي وَالزَّمَانُ المُصَمِّمُ
وقال أيضا:
نَحْنُ بُنُو جَعْدَةَ أَصْحَابُ الفَلَجْ
نَضْرِبُ بِالسَّيْفِ وَنَرْجُو بِالفَرَجْ
أي: ونرجو الفَرَجَ.
بَاب حَذْفِ الكَلِمِ
قال لبيد:
عَفَتِ المَنَا بِمَتَالعٍ فَأَبَانِ ... فَتَقَادَمَتْ بِالحَبْسِ فَالسُّوَبانِ
أراد المنازل، وقال الآخر:
كِرَامٌ يَنَالُ المَاءَ قَبْلَ شِفَاهِهِمْ ... لَهُمْ وَارِدَاتُ الغَرْضِ شُمُّ الأَرَانِبِ
أراد الغَرَاضِيفَ، وقال علقمة بن عبدة:
كَأَنَّ إبْرِيقَهُمْ ظَبْيٌ عَلَى شَرَفٍ ... مُفَدَّمٌ بِسَبَا الكَتَّانِ مَثْلُومُ
стр. 667
أراد بِسَبَائِبِ واحدتها سَبِيبَةٌ وهي الثِّياب الرِّقاق، وقال الطِّرِمَّاحُ:
تَتَّقِي الشَّمْسَ بِمَدْرِيَةٍ ... كَالحَمَالِيجِ بِأَيْدِي التِّلَامْ
أي التَّلامِيذَ وهم الأُجَرَاءُ والأَعْوَانُ، وقال أبو دُؤَادٍ:
يَحْعَلْنَ جَنْدَلَ حَائِرٍ لِمُتُونِه ... فَكَأَنَّمَا تُذْكِي سَنَابِكُهَا حُبَا
يعني حُبَاحِبُ؛ يقال: حُنَاحِبُ، ونَارُ الحُبَاحِبِ، ونَارُ أَبِي الحُبَاحِبِ وهي النار التي تَثُورُ بين الحِجَارَةِ والحَوَافِرِ إِذَا قرعتها، وقال عَطَّافُ بْنُ أبي شَعْفَرَةَ الكَلْبِيُّ:
فَمَا ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ حَتَّى كَأَنَّهُمْ ... بِذِي الرِّمْثِ مِنْ نَيَّا نَعَامٌ نَوَافِرُ
أراد: نَيَّانَ وهو بلد معروف، وقال الراجز:
قَوَاطِنًا مَكَّةَ مِنْ وُرْقِ الحَمِي
أراد: الحَمَام، وقال آخر:
وأَنْكَرْتِ عَهْدِي بَعْدَ مَعْرِفَةٍ لَمِي
....... :
стр. 668
وَلِضَفَادِي جَمِّهِ نَقَانِقُ
أراد: الضفادع وألحلق الياء إشباعًا لكسرة الدال، ... :
بَويْزِلُ أعْوَامٍ أَذَاعَتْ بِخَمْسَةٍ ... وَتَجْعَلُنِي إِنْ لَمْ يَقِ اللهُ سَادِيَا
أي سادسًا، ومثله:
يَا عَفْرَ قَدْ عَثِيتِ بِالفَسَادِ
خَمْسَةُ أَزْوَاجٍ وهَذَا السَّادِي
قَتَلْتِهمْ عَفْرَاءُ قَتْلَ عَادِ
أَهْلَكَكِ اللهُ عَنِ العِبَادِ
فَبِيسَ زَوْجُ المَاجِدِ الجَوَادِ
ومثله:
إِذَا مَا عُدَّ أَرْبَعَةٌ فِسَالٌ ... فَزَوْجُكِ خَامِسٌ وحَمُوكِ سَادِي
ومثله:
كضمْ لِلْمَنازِلِ مِنْ شَهْرٍ وَأَعْوَامِ ... بِالمُنْحَنَى بَيْنَ أَنْهَارٍ وآجَامِ
стр. 669
مَضَى ثَلَاثُ سِنِينَ مُنْذَ حَلَّ بِهَا ... وعَامُ حَلَّتْ وهذا التَّابِعُ الخَامِي
أي الخامس، ومثله:
يَفْدِيكَ يَا زَرْعَ أبِي وَخَالِي
قَدْ مَرَّ يَوْماَن وَهَذَا الثَّالِي
أي الثالث، ومثله:
وَقَدْ مَرَّتْ بِهِ مِنْ بَعْدِ عَهْدِي ... ثَمَانِيَةٌ وَهَذا العامُ تَاسِي
أي تاسع، وقال الشاعر:
لَهَا أَشَارِيرُ مِنْ لَحْمٍ مُتَمَّرَةٌ ... مِنَ الثَّعَالِي وَوَخْزٌ مِن أَرَانِيهَا
يريد الثَّعَالِبَ والأَرَانِبَ، والأَشَارِيرُ: ما شُرَّ أي خُفِّفَ، ومُتَمَّرَةٌ: مُقَطَّعَةٌ أمثال التمر. الوَخْزُ: الشَّيْءُ اليسير من كل شيء، وقال الراجز: بِالخَيْرِ خَيْرَاتٍ وإنْ شَرًا فَا
وَلَا نُرِيدُ الشَّرَّ إِلَّا أَنْ تَا
أراد: إن شرًّا فشرًّا، وأراد إلا أن تَرِيدَ فحذف.
والعرب تقول: لم أُبَلْ، أي أُبَالِي، ولم أَقُلْ أي أقول، ولم أكن، أي
стр. 670
أكون، وتقول: جاء القَاضِ أي القاضي، وفي القرآن: (الكَبِيرُ المُتَعَالِ)، أي المتعالي، وقال أبو الزحف:
حَتَّى إِذَا مَا النَّوْمُ دَلَّاهُ المُدَلْ
عَجَّ إلى الله عَجِيجًا وابْتَهَلْ
أراد: المُدَلِّي، وحكى الفراء عن العرب أنها تقول: أَيْشٍ، يريدون أي شيء.
بَابُ حَذْفِ الحَرَكَاتِ
العرب تحذف الحركات إذا كَثُرَتْ استثقالًا لها وفي قراءة حمزة: (وَمَكْرُ السَّيِّءْ) جزم، وفي قراءة أبي عمرو: (وَلَا يَامُرْكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا المَلَائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَامُرْكُمْ). كلاهما جزم، وقال الشاعر:
следующие страницы →