← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14324

الهداية إلى أوهام الكفاية

الإسنوي

Полный текст (594 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

باب القراض قوله: ولا يصح القراض إلا على الدراهم والدنانير. ثم قال: وقيل: يجوز القراض على ذوات الأمثال، حكاه في ((الإبانة)). وفي ((البيان)) عن المسعودي انتهى كلامه. ومقتضاه أن المنقول عنه أولًا هو صاحب ((الإبانة)) غير المنقول عنه ثانيًا وهو المسعودي، وليس كذلك بل هما متحدان هنا، وذلك أن الفوراني صاحب ((الإبانة)) والمسعودي لا شك أنهما متغايران، وهما معًا من تلامذة القفال المروزي إلا أن ((الإبانة)) لما وصلت إلي اليمن ظنها العمراني وغيره من اليمنيين أنها للمسعودي فصاروا ينقلون عن المسعودي، ومرادهم بأنه الفوراني، فيحث وقع في البيان المسعودي فمراده به الفوراني، كذا قاله ابن الصلاح وغيره، وتفطن في ((المطلب)) للصواب، فقال: وحكاهما في البيان عن المسعودي لظنه أن ((الإبانة)) حين وردت عليهم اليمن أنها له، هذا كلامه هنا، وليس مطردًا كما ستعرفه في ((باب الرجعة)). قوله: قال: وإن عقده إلى شهر على ألا يشتري بعده، أي وجعل له البيع صح، لأنه لو عقد مطلقًا ملك رب المال منعه من الشراء، أي وقت شاء، فلم يكن فيما شرطه منافاة لمقتضى العقد. وفي ((المهذب)) وغيره وجه أنه لا يصح. انتهى. وتقييده بقوله: أي وجعل له البيع مقتضاه أنه لابد في جريان الوجهين من هذا الشرط حتى لو نهاه عن الشراء، ولم يصرح بجواز البيع لا يكون على الوجهين بل يجزم بالبطلان، وقد خالف ذلك في ((المطلب)) فقال: والخلاف في المسألة يظهر جريانه فيما إذا قال: قارضتك إلى شهر على ألا يشتري بعده، وسكت عن البيع نفيًا وإثباتًا، وكلام الشيخ في ((التنبيه)) يدل عليه، هذا كلامه، ولم يذكر ما يخالفه، واعلم أن الغزالي في ((الوسيط)) و ((الوجيز)) صور المسألة بما إذا صرح أيضًا بجواز البيع كما في ((الكفاية))، فتبعه الرافعي في الشرحين والنووي في ((الروضة)) عليه، وصور المسألة في ((المحرر)) بما صورها في التنبيه، وتبعه عليه في ((المنهاج)).

стр. 422

قوله: وإذا سافر العامل بالإذن نفقته في ماله في أصح القولين. والثاني في مال المضاربة، ثم قال وأي قدر يكون في مال المضاربة؟ قيل: الزائد على نفقة الحضر، أي: كالركوب وزيادة ملبوس ومأكول وزيادة سعر في الماء والطعام، كما حكاه البندنيجي وثمن الخف والإدارة والسطحية والسفرة والمحارة، ونحو ذلك كما حكاه الرافعي، لأن ذلك هو الملتزم لأجل السفر، وهذا هو الأصح في الرافعي وغيره. وقيل: الجميع أي ذلك، والطعام والإدام، والكسوة وأجرة المنزل، كما صرح به البندنيجي والرافعي. انتهى كلامه. واعلم أن الرافعي لم يتعرض لوجوب السطيحة والسفرة والمحارة، ولم يتعرض لما ذكره ثانيًا من أجرة المنزل فاعلمه. قوله: وإذا عاد وجب عليه رد ما معه في أظهر الوجهين. ثم قال: وفي ((البحر)) أن القاضي الطبري قال: رأيت في كتاب ((التهذيب)) لابن القفال في رد الكسوة وجهين. انتهى. تعبيره بالتهذيب تحريف بل هو ((التقريب)) بالقاف والراء، وقد تقدم في آخر الباب قبل إيضاحه. قوله: ليس للعامل التصرف في الخمر شراء وبيعًا وإن كان ذميًا، فلو خالف واشترى خمرًا، أو خنزيرًا، أو أم ولد ودفع ثمن ذلك عن علم فهو ضامن، وإن كان جاهلًا فكذلك على الأشهر. وقال القفال: يضمن في الخمر دون أم الولد إذ ليس عليها أمارة يعرفها. وفي ((التهذيب)) عن بعضهم: التسوية بين الخمر وبينها في عدم الضمان. قال الرافعي: وأبعد منه وجه نقله في ((الشامل)) أنه لا يضمن حالة العلم أيضًا. انتهى. وهذا الوجه الأخير نقله الرافعي كذلك، إلا أنه ليس مطابقًا لما في ((الشامل))، فإنه إنما حكى الوجه في الخمر خاصة، ومع ذلك فلم يصرح بكونه في حال العلم، ثم إن الوجه المذكور في شراء الخمر عالمًا أنه لا يصح هو في الذمي دون المسلم، لأنه يعتقده مالًا، قاله في ((البيان)). قوله: ولو قال: خذ هذه الدراهم قراضًا وصارف بها مع الصيارفة، ففي صحته وجهان. انتهى كلامه.

стр. 423

وما ذكره من حكاية الوجهين في صحة العقد غلط، فإن العقد صحيح وتصح مصارفته مع الصيارفة، لوجود الإذن، وإنما الوجهان في صحة مصارفته مع غيرهم، وقد أوضحه الرافعي فقال: ولو قال خذ هذه الدراهم قراضًا وصارف بها مع الصيارفة، ففي صحة مصارفته، مع غيرهم وجهان. وجه الصحة: أن المقصود من مثله أن يكون تصرفه تصرفًا لا مع قوم بأعيانهم. هذا كلامه. وذكر في ((الروضة)) نحوه أيضًا، ولا شك أن المصنف إنما أخذ المسألة من كلام الرافعي فإن الرافعي قال في آخر الباب، وهذه فروع مبددة نختم بها الباب، ثم ذكر هذا الفرع، وقد فعل المصنف ذلك بعينه، فدل على ما قلناه، وصرح بذلك في ((المطلب)) فقال: ففي صحة معارضته وجهان في الرافعي، هذا لفظه وكيف تخيل- ﵀ منع المصارفة مع الصارف في حالة تصريح المالك بالإذن فيه.

стр. 424

باب العبد المأذون قوله: في التفريع على أن العبد يملك بتمليك سيده: ولو وكل وكيلين حتى يهبا سالمًا لغانم وغانمًا لسالم، ثم جرى منهما جميعًا ذلك، لم ينفذ واحد منهما. انتهى كلامه. وتعبيره بقوله: جميعًا سهو، بل الصواب: أن يقول معًا، أي في وقت واحد، وإما إذا صدر منهما جميعًا فلا يستلزم ذلك إبطالهما، بل يحكم بصحة المتأخر، ويكون رجوعًا عن المتقدم، وقد صرح به الرافعي على الصواب.

стр. 425

باب المساقاة قوله تنبيه: أراد الشيخ بالكرم العنب، وكان الأولى ألا يذكر لفظ ((الكرم))، ويذكر لفظ ((العنب)) كما حكيناه عن لفظ الشافعي في ((المختصر))، لأنه ثبت في ((صحيح مسلم)): ((لا تقولوا الكرم)). انتهى. واعلم أن الشافعي وإن عبر في موضع بالعنب، لكنه عبر في هذه المسألة بخصوصها في ((المختصر)) بما عبر به الشيخ فقال: فالمساقاة جائزة بما وصفت في النخيل والكرم دون غيرهما، هذا لفظ الشافعي، وكلام المصنف يوهم أن الشافعي لم يقع منه التعبير بالكرم خصوصًا في هذه المسألة من ((المختصر)). قوله: فرع لو أقت المدة بإدراك الثمار فهل يصح؟ فيه وجهان. وجه المنع: وبه قال الأكثرون الجهل بوقت الإدراك. ووجه الجواز وهو الأصح عند الرافعي: أن ذلك هو المقصود انتهى كلامه. وما نقله- رحمه الله تعالى- عن الرافعي غلط، فإن الرافعي هنا مشى على ما قاله الأكثرون، ووافقهم عليه، والذي صحح الجواز هو الغزالي. قوله: فإن قيل: لم لا يجوز للمالك فسخ المساقاة ويستحق العامل أجره مثل ما عمله كما نقول في الجعالة؟ فالجواب: أن العمل في الجعالة مضبوط يمكن اعتباره، وهو في المساقاة غير مضبوط. انتهى. وما ذكره في الفرق ذهول، فقد صرح الأصحاب في مواضع من هذا الباب حتى الشيخ في هذا الكتاب الذي هو يشرح فيه جواز الفسخ بأسباب، ويرجع إلى أجرة المثل، وصرحوا أيضًا بأن العمل في الجعالة قد لا ينضبط، وحينئذ فنقول: القائل على تقدير جوازها يوجب المتيقن في الموضعين، والقول قول المالك في الزائد، لأن الأصل براءة الذمة منه. قوله: ولنختم الباب بفروع: إذا كانت الأشجار بين شخصين نصفين فساقى أحدهما صاحبه على نصيبه، وشرط له أكثر من نصف الثمر من الجميع صح، وإن

стр. 426

شرط له نصف الثمرة لم يصح، لأنه لم يثبت عوضًا للمساقاة. وهل للعامل أجرة المثل؟ فيه خلاف المزني وابن سريج. ولو شرط جميع الثمرة للعامل فسد على الأصح كما ذكرناه، وفي استحقاقه أجرة المثل الخلاف السابق. انتهى كلامه. مسألة المزني وابن سريج صورتها على ما ذكره المصنف وغيره: أن يشترط الثمرة كلها للمالك. وقال المزني: وهو الأصح لا أجرة للعامل، لأنه عمل مجانًا. وقال ابن سريج يستحقها، لأن المساقاة تقتضي العوض، فلا يسقط بالرضا كالوطء في النكاح. إذا علمت ذلك، فتخريج اشتراط النصف فقط على هذا الخلاف صحيح، وأما اشتراط جميع الثمرة للعامل فتخريجها على هذا الخلاف غلط ظاهر، لانتفاء المدركين السابقين، لا جرم وأن الرافعي خرج الأولى على ذلك الخلاف، ثم ذكر الثانية عقبها من غير فصل، فقال: وهل له الأجرة؟ فيه وجهان، لأنه لم يعمل له إلا أنه انصرف إليه هذا لفظه، وأوضح في ((الوسيط)) هذا التعليل الذي ذكره الرافعي فقال: وجهان مأخذهما أنه لم ينو بعمله مستأجره، فضاهى هي الأجير في الحج إذا نوى بعد التلبية صرف الحج إلى نفسه فلا ينصرف، وهل يسقط أجرته؟ فيه وجهان، هذا كلامه.

стр. 427

باب المزارعة قوله: قال- يعني الشيخ-: المزراعة: أن يسلم الأرض إلى رجل، ليزرعها ببعض ما يخرج منها، وهذا التفسير يقتضي صدق هذه التسمية، سواء كان البذر من صاحب الأرض، أو من العامل، أو منهما، وقد قال به جماعة، والصحيح: أن المزارعة المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج من زرعها، والبذر من مالك الأرض، والمخابرة مثلها إلا أن البذر من العامل. انتهى. وهذا الذي ذكره في الفرق بين المزارعة والمخابرة، قد ذكره الشيخ عقب ذلك، فقال: ويكون البذر من صاحب الأرض. تنبيه: ذكر المصنف أشياء: منها: أن الأكار هو الزارع، هو بفتح الهمزة وتشديد الكاف. ومنها: أن الخبار اسم للأرض الرخوة، هو بفتح الخاء المعجمة وبالباء الموحدة والراء المهملة. ومنها: أن الخبر اسم لشرب الأرض، اعلم أن الجوهري- قد ذكر: أن الخبر- بخاء معجمة مفتوحة وباء موحدة ساكنة- هي المزادة العظيمة، أي: القربة التي تسع ماء كثيرًا، فيجوز أن يكون المذكور في الكتاب هو هذا اللفظ، وأطلقوه على شرب الماء. ومنها: المعاومة نهى عنها في الحديث، وهي جعل الثمرة للمالك عامًا وللعامل عامًا آخر، وتطلق- أيضًا- على بيعها لأعوام مستقبلة.

стр. 428

باب الإجارة قوله: الإجارة- بكسر الهمزة: وقيل بضمها- مصدر أجره يؤجره إجارة، وهي مشتقة من الأجر، والجر ثواب العمل. انتهى. والذي ذكره- ﵀ في الاشتقاق غير مستقيم، فإن المصدر غير مشتق على المعروف، ولو فرعنا على اشتقاقه كما قال به الكوفيون، فإن المشتق منه إنما هو الفعل لا اسم آخر، وقد سبق نحو هذا الاعتراض في أول الكتاب. قوله: وروى أنه ﷺ لما ولد إبراهيم استأجر له ظئرًا يقال لها: أم سيف امرأة حبر بالمدينة يقال له: أبو سيف. انتهى. الظئر- بظاء معجمة مشالة مكسورة بعدها همزة ساكنة- هي المرضعة، والحبر اليهودي: العالم بشريعتهم، وهو بالحاء المهملة. قوله: تنبيه: كلام الشيخ مصرح بأن الغناء حرام. ثم قال ما نصه: وكلام القاضي أبي الطيب في ((باب بيع المصراة)) يقتضي خلافه، فإنه قال: وأما قول مالك: إن الغناء حرام فلا نسلم ذلك، وإنما قال الشافعي: إنه لهو ولعب وسخف، وليس من أهل الدين. قلت: وليس ذلك بخلاف في المسألة، بل كلام الشيخ محمول على ما إذا اتبعه شيء من آلات الملاهي المحرمة، كالمزمار ونحوه، وما قاله القاضي محمول على ما إذا لم يصحبه شيء من آلة الملاهي، وقصد صرح بهذا الحكم في الحالتين الماوردي والشاشي. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره من نفي الخلاف في المسألة وحمل الكلامين على حالتين قد ذكر ما يخالفه في كتاب الشهادات، وستقف هناك على لفظه، إن شاء الله. الأمر الثاني: أن ما نقله عن القاضي أبي الطيب أنه ذكره في باب ((بيع المصراة)) غلط، ليس له ذكر في ذلك الباب، وإنما ذكره في ((باب الخراج بالضمان))، وهذا الباب هو بعد باب المصراة فاعلمه، وقد ذكره في البيع من شرح الوسيط على الصواب.

стр. 429

قوله: فروع: إذا اكترى دابة إلى بلد فبلغ عمارتها، فللمكري استرداد الدابة، ولا يلزمه تبليغه داره، كذا أطلقه بعضهم. وقال الماوردي: مثل ذلك إذا كان البلد واسعًا، فإن كان صغيرًا فله أن يركب إلى منزله. قلت: ويتجه أن يتخرج على القولين فيما إذا استأجر حمالًا لحمل وقر إلى داره وهي ضيفة الباب هل عليه إدخاله الدار أم لا؟ ووجه الثبوت النظر إلى العرف انتهى كلامه. وهو يقتضي أن القول الثاني في الحمال هو وجوب إدخال الحطب إلى الدار بل لا يستقيم التخريج الذي يحاوله إلا بذلك، والذي ذكره غلط، بل الثاني إنما هو فساد العقد، وسبب الغلط أن الرافعي في أواخر هذا الباب عن زيادات العبادي فقال: وإنه إذا استأجر حمالًا ليحمل وقرًا إلى داره وهي ضيقة الباب، هل عليه إدخاله الدار؟ فيه قولان للعرف هذا كلامه، وتبعه عليه في الروضة، وهو يقتضي الجزم بصحة العقد، وإن القولين في الإدخال وعدمه فراجعت نسختين من ((الزوائد)) المذكورة، أحدهما بخط الفخر بن عساكر شيخ الشام في وقته وبمقابلته أيضًا، فرأيته قد عبر بقوله فيه قولان: أحدهما: يجب للعرف. والثاني: أنه يفسد إلا أن يشترطه، هذه عبارته فلما توهم ابن الرفعة من عبارة الرافعي ما توهم صرح به فوقع في صريح الغلط، واعلم أن مدرك الإفساد يعارض العرف واللفظ، وأن تقييد المسألة بالباب الضيق عندنا، بل الملك لا معنى له. والوقر: بكسر الواو، وهو الحمل قاله الجوهري. قوله: فإن باع المكري العين من المكتري جاز، وقد أشار في ((الوسيط)) إلى خلاف في صحة البيع بقوله: ((والظاهر الصحة، وأنكره بعضهم، وبعضهم قال: إنه مصرح به في ((المحيط)) وكان مستخرجه من أصول في المذهب سأذكرها. فإن قلنا بالصحيح: لا تنفسخ الإجارة خلافًا لابن الحداد. وإن قلنا بالانفساخ: ففي عود ما بقي من المنفعة إلى البائع وجهان وفي رجوع المشتري عليه بصحته من الأجرة وجهان أيضًا. ثم قال ما نصه، قلت: ومن القول بانفساخ الإجارة، ورجوع منفعة المدة الباقية إلى الأجير البائع وعدم رجوع المشتري عليه بقسطها من الأجرة تمسك القائل يصحح ما

стр. 430

أوهمه لفظ الغزالي من عدم صحة البيع، لكون ذلك ملازمًا للبيع فتصير المنفعة في تقيمه المدة كالمستثناة، والاستثناء باللفظ إذا كان مبطلًا للعقد كان الاستثناء بالشرع مثله. دليله: بيع الجارية واستثناء حملها، وبيعها إذا كانت حاملًا بحر والله أعلم انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن هذا الخلاف الذي أوهمه كلام الغزالي ثابت، فقد رأيته مصرحًا به في شرح المصباح لأبي الخير سلامة بن إسماعيل بن جماعة المقدسي، وأبو الخير المذكور توفي قبل الغزالي بسنين كثيرة، فإن الغزالي توفي في سنة خمس وخمسمائة، وتوفي أبو الخير سنة ثمانين وأربعمائة، كما نقله المشقرني عن الحافظ المنذري، وأوضحته- أيضًا- في كتاب ((الطبقات))، ونقل ابن أبي الدم في كتاب ((العدد)) غيره من شرحه للوسيط عن ابن جماعة المذكور، وقال: إنه رجل مجهول وهو غريب منه، فقد ترجم له غير واحد منهم المقشراي والمنذري المذكوران ومنهم الكنجي في ((تاريخ بيت المقدس)) في ترجمة الفقيه سلطان ١٩٣/أالمقدسي ثم رأيته- أيضًا- مذكورًا في خطبة كتاب البيان الذي ألفه الفقيه سلطان المشار إليه في التقاء الختانين، فقال: كان عديم النظير في زمنه، لما كان مخصوصًا به من حضور القلب وصفاء الذهن وجودة الحفظ، هذا لفظه. الأمر الثاني: ما ذكره من التمسك على إثبات الخلاف بانفساخ الإجارة إلى آخره تمسك فاسد، لأن جميع ذلك إنما هو تفريع على صحة البيع، والوجه الذي يخاف إثباته إنما هو إفساده، فكيف يستدل على الفساد بما هو مفرع على ضده، وهو قول الصحة. قوله نقلًا عن الشيخ: وإن كان- أي: العين المؤجرة- عبدًا فأعتقه عتق، ويلزم المولى للعبد أقل الأمرين من أجرته أو نفقته. ثم قال: وهذا الوجه لم أره لأحد، بل المحكى في المهذب وغيره: أن العبد هل يستحق على السيد أجرة المثل أم لا؟ فيه قولان: القديم: نعم، والجديد: لا، فعلى هذا هل يرجع على السيد بنفقته؟ فيه وجهان: أحدهما: أنها تجب في بيت المال.

стр. 431

والثاني: وهو الأشبه في الرافعي، والمختار في المرشد: أنها تكون على السيد استيفاء لما تقدم. انتهى كلامه. فيه أمور: أحدها: أن ما أنكره قد ذكره في الروضة من زوائده، فقال: فإن قلنا: النفقة على السيد، فوجهان: أحدهما: تجب بالغلة ما بلغت. وأصحهما: يجب أقل الأمرين من أجرة مثله وكفايته، هذه عبارته. الثاني: أن ما نقله عن الرافعي هنا غلط، فإن الأشبه في الرافعي إنا هو الوجه الأول، وهو الوجوب في بيت المال، فانعكس ذلك على المصنف. الأمر الثالث: أن القولين معًا في الجديد خلافًا لما ذكره هؤلاء وقلدهم فيه المصنف، فإن القول الذي نسبه المصنف إلى القديم، وهو القائل بالرجوع على السيد قد نص عليه في الأم في كتاب الصلح، وهذا الكتاب مذكور بعد أبواب اللعان فقال فيه في الكلام على ما إذا صالح على خدمة عبد سنة ما نصه: ((ولو كانت المسألة بحالها فأعتقه السيد، كان العتق جائزًا، وكانت الخدمة عليه إلى منتهى السنة يرجع بها على السيد، لأن الإجارة بيع من البيوع لا تنقض ما دام المستأجر مسلمًا)). هذا كلامه بحروفه ومنه نقلته. قوله: قال- يعني الشيخ-: ولا تستقر الأجرة في هذه الإجارة أي الواردة على الذمة، إلا بالعمل ثم قال: وفي الرافعي، والوسيط: أن الإجارة إذا وردت على الذمة وسلم دابة بالوصف المشروط، فمضت المدة عند المكري استقرت الأجرة لتعين حقه بالتسليم وحصول التمكين، ويمكن أن يحمل ما قاله الشيخ على ما إذا اعتمد العقد العمل، كما إذا قال: ألزمت ذمتك خياطة ثوب من صفته كذا بكذا، وما قاله الرافعي وغيره على ما إذا اعتمد الدابة فقال مثلًا: أجرتك دابة في ذمتي ونصفها. انتهى. وهذا الحمل الذي ذكره غير صحيح، فإن الرافعي صرح في القسمين بالاستقرار، فإنه صرح به أيضًا فيما إذا ألزم ذمة الحر عملًا فسلم نفسه أو عبده، ومضت المدة كما صرح به في الدابة، فعلم بذلك أن الرافعي يسوي بين الصورتين. قوله: قال- يعني الشيخ-: وإن دفع إليه ثوبًا فقطعه قميصًا، فقال صاحب الثوب أمرتك أن تقطعه قباءً فعليك الأرش، وقال الخياط: بل أمرتني بقميص فعليك الأجرة

стр. 432

تحالفا على ظاهر المذهب. ثم قال: وقد روى القاضي أبو الطيب: أن الشافعي قال في اختلاف العراقيين: كان ابن أبي ليلى يقول: القول قول المالك، وهذا أصح القولين، وعير القاضي يرونه أشبه القولين: انتهى كلامه. وهو يوهم انفراد القاضي بنقل لفظ الأصح عن الشافعي، وليس كذلك، فقد عبر بهذه اللفظة بعينها جماعات منهم: المحاملي في كتاب القولين والوجهين وفي كتاب المجموع، ومنهم ابن الصباغ في ((الشامل)) والمتولي في ((التتمة)). قوله: وفي المسألة خمسة طرق. ثم قال: والطريق الخامس عن ابن سريج: إن جرى بينهما عقد فليس إلا التحالف، وإن لم يجر فالخياط لا يدعي الأجرة، وإنما النزاع في الأرش، فهل يصدق المالك أو الخياط؟ قولان. انتهى. وحكايته هذه المقالة طريقة خامسة سهو، تبع فيه الرافعي، فإن ذلك يقتضي طرد الخلاف السابق مطلقًا، سواء جرى عقد أم لا، وهو محال، فإن التحالف إنما يكون بعد الاتفاق على العقد. وأيضًا: فإن التصوير والكلام جميعه إنما هو في طلب الخياط الأجرة ودفع الأرش عنه، ودعوى المالك عكس ذلك، نعم هذه مسألة مستقلة وحكمها متجه.

стр. 433

باب الجعالة قوله: فرع لو فسخ المالك العقد في غيبة العامل بعد الشروع في العمل ولم يعلم المجعول له به، ثم تمم العمل. قال المتولي: ذلك ينبني على القولين في عزل الوكيل قبل العلم. وقال الإمام: لا يبعد تخريجه على ذلك، والظاهر أن الجعالة تنفسخ. انتهى كلامه. ومقتضاه: أن الخلاف المحكي في التتمة هو في أن الفسخ هل ينفذ أو لا ينفسخ حتى يستحق المسمى على وجه وأجرة المثل على آخر؟ ويؤيده- أيضًا- نقله عن الإمام ترجيح الفسخ، وليس الأمر كذلك، بل التخريج الذي ذكره صاحب التتمة إنما هو استحقاق أجرة المثل، وأما الفسخ فجزم بنفوذه، فإنه ذكر أن المجعول له بعد الاشتغال بالعمل مخير بين الترك والاستمرار. ثم قال ما نصه: ((فأما الجاعل فلا خلاف أن له الرجوع، إلا أنه إن بلغ المجعول له خبر رجوع الجاعل عن الجعالة، فما بعد ذلك لا يستحق عليه عوضًا، وإن لم يبلغه الخبر فالمسألة تنبني على الموكل إذا عزل الوكيل ولم يبلغه العزل وقد ذكرناه، فأما علمه السابق على الرجوع فمضمون بأجرة المثل)). هذا كلامه، فانظر كيف نفى الخلاف عن المرجوع وجزم آخرا بأن ما علمه قبل ذلك مضمون بأجرة المثل، ولو كان الأمر كما دل عليه كلام المصنف، لكان في كل منهما خلاف. نعم، ما حكاه عن الإمام من أن الخلاف في جواز الفسخ مطابق لكلام الإمام، ولهذا إن الرافعي غاير بين المقالتين واستبعد كلام الإمام.

стр. 434

باب المسابقة قوله نقلًا عن الشيخ: قال: وإن شرط الرمى عن القسى العربية أو الفارسية، أو أحدهما يرمي عن العربية، والآخر عن الفارسية حملًا عليه بمقتضى الشرط، وكذا لو شرط أن يرمي أحدهما بالنبل والآخر بالنشاب. انتهى كلامه. وما ذكره- ﵀ من المغايرة بين الرمي بالقسي العربية والفارسية، وبين الرمي بالنبل والنشاب غلط، فإن النبل ما يرمى به عن القوس العربية، والنشاب ما يرمى به عن القوس الفارسية. كذا صرح به المصنف في باب الوصية من هذا الكتاب فقال: ثم قوس الرمي يطلق على قوس النبل، وهو قوس العرب، وعلى قوس النشاب وهو الذي يرمي بالسهام، وعلى قوس الحسبان وهو الذي يرمي بالسهام أيضًا، لكن سهامه صغار لا يراها الإنسان حتى تقع فيه، وهما للعجم، هذه لفظه، وصرح به أيضًا الأزهري في شرحه لألفاظ مختصر المزني، فقال: والنشاب: السهم الذي يرمي عن القسي الفارسية، والنبال التي يرمى بها عن العربية، هذا لفظ الأزهري بحروفه ومن كتابه نقلت.

стр. 435

باب إحياء الموات قوله: وللأسباب المملكة للمال ثمانية: الميراث، والمعاوضات، والهبات، والوصايا، والوقف، والصدقات، والغنيمة، والإحياء. انتهى كلامه. وما ذكره من الحصر في هذه الثمانية باطل، فإنه يخرج عنه أشياء. منها: الاصطياد، ووقوع الثلج ونحوه في المكان الذي أعده لذلك، وانقلاب الخل خمرًا، والبيضة المذرة فرخًا، ودباغ الجلد، واللعان، والطلاق، والفسوخ كفسخ البيع والنكاح وغيرهما بالعيب، والإفلاس، وخلف الشرط، وتأخير تسليم المعقود عليه، وغير ذلك. ومنها: النذر، كقوله: لله علي أن أتصدق بهذا الدرهم على زيد، أو على فقراء هذه البلد. ومنها: حولان الحول على المال الزكوي، والفقراء محصورون أو غير محصورين. ومنها: الهدايا، فإنها غير الهبة في اصطلاح الفقهاء، فإن أجاب بأنها داخلة في الهبة على ما قالوه في كتاب الأيمان فإنهم قالوا هناك: الهبة تمليك في الحياة بلا عوض، فكان يلزمه ألا يعد الصدقة. قوله: وإن حمى الإمام أرضًا، لترعى فيها إبل الصدقة، ونعم الجزية، وخيل المقاتلة، والأموال العشرية، ومال من يضعف عن الإبعاد في طلب النجعة ولم يضر ذلك بالناس، جاز في أصح القولين، لأنه ﵊ حمى النقيع لخيل المسلمين والمجاهدين ترعى فيه، كما خرجه أبو داود والبخاري. انتهى كلامه. وما ادعاه في هذا الديث من كون البخاري رواه ليس كذلك، فإن الذي رواه أنه ﵊ حمى النقيع، هذا لفظه من غير زيادة عليه، ثم إنه رواه مرسلًا لا مسندًا واللفظ الذي ذكره المصنف رواه ابن حبان في صحيحه. تنبيه: ذكر في الباب ألفاظًا منها: المعادن القبلية- بقاف وباء موحدة مفتوحتين، ولام مكسورة بعدها ياء النسبة-: موضع قريب من المدينة من جهة الفرع.

стр. 436

ومنها: الغورى بعين معجمة، وهو المنخفض من الأرض، والمراد به هنا تهامة. ومنها: النقيع وهو بنون مفتوحة ثم قاف وبالعين المهملة، قال: فهو بلد صغير قريب من المدينة قدر ميل في ستة أميال، وهو مستنقع وينبت فيه الكلأ بخلاف بقيع الغرقد، فإنه بالباء. انتهى. والمراد بالبلد هنا هو الأرض، كما يقال بلاد تميم، وفي الحديث: ((كان إذا بات بأرض وهو مسافر))، قال: ((اللهم إني أعوذ بك من ساكني البلد))، أي: جان الناحية. ومنها هنيء مولى عمر هو بهاء مضمومة، ثم نون مفتوحة ثم بالتصغير بعدها همزة، ومنها في الحديث: ((لا حمى إلا في ثلاثة ثلاثة: البئر وهي ملقى طينها، وطول الفرس، أي: ما انتهى إليه بخيله الذي ربط به، وحلقة القوم، أي: لا يجلس أحد في وسطها. انتهى. وقد وقع لفظ ثلاثة في لفظ المصنف مكررًا، فالأولى للعدد والثانية قد فسره بما ذكره، والذي رأيته في الصحاح: أن أثلب بهمزة مضمومة وثاء مثلثة ولام مفتوحة وباء موحدة: فتات الحجارة والتراب، فيحتمل أن يكون هو المراد في الحديث بإضمار الموضع ولكن تحرف على المصنف. ومنها: البيدر: هو بباء موحدة مفتوحة، ثم بالمثناة من تحت ودال وراء مهملتين، هو المكان الذي يوضع فيه الزرع عند حصاده، ويقال له في اللغة الجرين بالجيم والمثناة من تحت، ويسمى في إقليم مصر الجرون بالواو. ومنها: الجلسي منسوب إلى الجلس بجيم مفتوحة ولام ساكنة وسين مهملة، وهو المرتفع، ولذلك تسمى نجد جلسًا، يقال: جلس يجلس، فهو جالس إذا أتى نجدًا. ومنها القدس- بقاف مضمومة ودال ساكنة وسين مهملتين- جبل عظيم بأرض نجد. ومنها بهيسة: اسم امرأة بباء موحدة مضمومة، وهاء مفتوحة، ثم ياء للتصغير ثم سين مهملة. ومنها: أبيض بن حمال هو بحاء مهملة مفتوحة وميم مشددة. ومنها: مأرب بالباء الموحدة. ومنها: الربذة- براء مهملة وباء موحدة مفتوحتين ودال معجمة- مكان به قبر أبي ذر. ومنها: قرط بن مالك هو بقاف مضمومة وراء وطاء مهملتين.

стр. 437

باب اللقطة قوله: قال- يعني: الشيخ- وإن كان نصفه حرًا ونصفه عبدًا، فهو كالحر على المنصوص ... إلى آخره. ثم قال ما نصه: تنبيه: ظاهر قول الشيخ أن كالحر يقتضي أنه لا تنزع منه اللقطة. وقد حكى ابن كج في أنها هل تنزع منه أو تبقى في يده، ويضم إليه مشرف؟ وجهين: والظاهر الانتزاع، ثم وجهين على القول بالانتزاع في أنه يسلم إلى السيد أو يحفظه الحاكم إلى ظهور مالكه، والأظهر الثاني. انتهى كلامه. وما ذكره عن ابن كج من تفريع هذين الخلافين على القول بإلحاقه بالحر، وصحة الالتقاط سهو، وإنما هما مفرعان على بطلان الالتقاط، كذا صرح به الرافعي في شرحه فقال: فإن قلنا لا يصح التقاطه، فهو متعديًا بالأخذ ضامن بقدر الجزية في ذمته، تؤخذ منه إن كان له مال ويقدر الرق في رقبته، وذكر القاضي ابن كج وجهين من أنه تنتزع منه أو تبقى في يده، ويضم إليه مشرف، والظاهر الانتزاع، ثم الوجهان على القول بالانتزاع في أنه يسلم إلى السيد أو يحفظه الحاكم إلى ظهور مالكه، والأظهر الثاني، هذا لفظه، ومنه أخذ المصنف. قوله: وإن التقط ما لا يمتنع من صغار السباع، كالغنم، فهو بالخيار بين الأكل على آخره. ثم قال: وإذا اختار الأكل، فأكل، فظاهر كلام الشيخ أنه لا يجب التعريف بعده، كما هو ظاهر النص. وبه قال بعض الأصحاب، وصححه القاضي حسين، وحكى وجهًا آخر أنه يجب. انتهى كلامه. وما ذكره عن القاضي حسين وهم، فإن الذي صححه إنما هو وجوب التعريف، فإنه ذكر المسألة في أول الباب، وذكر أنه مخير بين أن يأكل ويغرم القيمة، أو يبيع ويحفظ الثمن، أو يمسكها وينتزع.

стр. 438

ثم قال ما نصه: وهل يجب عليه أن يعرفها، فعلى قولين: أحدهما: لا لأنه ﷺ أمر بتعريف الحيوان ولم يأمر بتعريف القيمة والثمن. والثاني وهو الأصح: عليه أن يعرفها سنة في بعض البلدان التي تقرب من ذلك الموضع، هذا لفظه بحروفه فأشار بقوله بتعريف القيمة إلى حالة الأكل، وبقوله: والثمن إلى حالة البيع، ولم يذكر غير ذلك ثم ذكر أيضًا نحو ذلك فيما إذا وجدها في البلد، فإنه حكى الخلاف في أنه: هل يأكل أم لا؟ ثم قال: فإن قلنا: جاز له أكلها هل يجب عليه أن يعرفها؟ فعلى ما ذكرناه من الوجهين، هذا لفظه، ومقتضاه الوجوب أيضًا. قوله: وإن كان ما وجده مما لا يمكن حفظه، كالهريسة، والخيار فهو مخير بين أن يأكل، وبين أن يبيع، فإن أكل عزل قيمته مدة التعريف، كما قاله الشيخ، ثم ظاهر كلامه يقتضي: أنه الذي يعزل القيمة، وإذا عزلها صارت ملكًا لصاحب اللقطة، كا صرح به القاضيان أبو الطيب والحسين وغيرهما. وفي الرافعي: أنه يرفع الأمر إلى الحاكم ليقبض عن صاحب المال. انتهى كلامه. وكلامه يوهم إيهامًا كبيرًا أن القاضيين قد صرحا بأنه الذي يعزل وليس كذلك، فقد راجعت كلاهما معًا فلم أجد فيهما إلا مثل عبارة الشيخ، فينبغي أن يجعل التصريح راجعًا إلى صيرورته ملكًا وما يترتب عليه. قوله: فإن قلنا: يرفع إلى القاضي ليقبض عن صاحب المال، فلم يجد حاكمًا، فهل للملتقط بسلطان الالتقاط أن ينيب عنه؟ فيه احتمال للإمام. انتهى كلامه. وتقييد هذا الاحتمال بحالة عدم الحاكم قلد فيه الرافعي وليس كذلك، فقد صرح الإمام بأن الاحتمال يجري مع وجود الحاكم وغيبته. قوله: وإذا أقر القيمة، قال الغزالي: فلا تصير ملكًا لصاحب اللقطة، لكنه هو أولى بتملكها ويقدم بها عند إفلاس الملتقط، وفي ذلك نظر، لأنه لو كان كذلك لما سقط حقه بهلاك القيمة المفروزة وقد نص على السقوط، وعلى أنه إذا مضت مدة التعريف كان له أن يملك تلك القيمة، وهذا يقتضي صيرورتها ملكًا لصاحب اللقطة. انتهى كلامه. وما نقله عن الغزالي من جواز تملكه للقيمة بعد التعريف غلط أوقعه فيه كلام الرافعي، كما أوضحته في المهمات. وعبارته في الوسيط: فالأظهر: أنه لا يرتفع الحجر بل يحفظه أبدًا لمالكه، لأنه بدل

стр. 439

اللقطة لا عينها. انتهى كلامه. وذكر القاضي حسين: أنا إذا قلنا لا يحتاج إلى عزل القيمة، فلابد من عزلها بعد الحول وقبل التملك، لأن التمليك يستدعي عينًا، وتمليك الدين غير صحيح. قوله: فروع: إذا وجد كلبًا يقتني فهل يجوز التقاطه لغير الحفظ؟ الذي مال إليه الإمام، لا، لأن الاختصاص به بالعوض ممتنع، وبغير عوض يخالف وضع اللقطة. وقال أكثرهم: يعرف سنة ثم يختص به وينتفع، فإن ظهر صاحبه بعد ذلك وقد تلف، لم يضمنه، وهل عليه أجرة المثل لمنفعة تلك المدة؟ فيه وجهان بناءً على إجارته، وجعل ابن الصباغ الانتفاع به مخرجًا على جواز إجارته انتهى كلامه. وما ذكره عن ابن الصباغ سهو، فإن الذي قاله إنما هو الذي قاله غيره، وهو تخريج الخلاف في ضمان الأجرة على الوجهين في الإجارة، فإنه قال ما نصه: فرع إذا التقط كلب صيد، كان له إمساكه ولم يكن له الانتفاع به، فإذا عرفه حولًا، كان له الانتفاع به ولا يضمن عينه، لأنه لا قيمة له، وأما المنفعة فينبغي أن تكون على الوجهين في جواز إجارة الكلب. هذا لفظه بحروفه.

стр. 440

باب اللقيط قوله: ولا ينفق عليه المتلقط من ماله بغير إذن الحاكم إذا أمكن، لأنه لا ولاية له عليه، وإن كان حاضنًا، وهذا ما ادعى الإمام والماوردي نفى الخلاف فيه. وفي الجيلي أن في الحاوي حكاة وجه أن له ذلك، فإن أنفق ضمن. وفي كتاب ابن كج وجه غريب: أنه لا ضمان انتهى كلامه. وهو يقتضي أنه لم يظفر بخلاف في جواز الإنفاق، وهو غريب. فقد صرح به الرافعي في أوائل كتاب الدعوى في الكلام على مسألة الظفر. وحكى فيه قولين عن القفال، وعن السلسلة للشيخ أبي محمد، وهذا الوجه الذي حكاه المصنف في عدم الضمان، مرادف لقول الجواز بلا شك، كما أوضحته في ((المهمات)).

стр. 441

باب الوقف قوله: ((وأما الكلب فجزم المعظم بمنع وقفه، وإن جازت إجارته، وقد أجاز بعضهم وقفه، واختلفوا في أصله، فالشيخ أبو حامد كما حكاه في الإبانة عنه، والماوردي والقاضي الحسين بنوه على جواز إجارته. ومنهم من بناه على جواز هبته. ومنهم من بناه على أن الوقف لا يقتضي نقل الملك، وقد حكى في البحر طريقة قاطعة بهذا الوجه، ونسبها الفوراني إلى القفال واختارها في المرشد. ومن خرج هذا الوجه على ما ذكرناه، يلزمه تجويز وقف الموصى له بالمنفعة، ولم يجوزه)). انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن هذا الإلزام الذي ذكره آخر كلامه عجيب، فإنه خارج باشتراطهم أن تكون عينًا. الثاني: أن ما حكاه هنا عن الفوراني غلط فإن الذي نسبه الفوراني في كتاب الإبانة إلى القفال: إنما هو الجزم بالمنع، فقال: وقال القفال: لا يجوز، لأنه لا يقبل نقل الملك، هذا لفظه في الإبانة من غير زيادة عليه. قوله- نقلًا عن الشيخ: ((فإن وقف على قاطع الطريق أو حربي أو مرتد، لم يجز، وإن وقف على ذمي جاز. ثم قال: فإن قيل: يظهر أن المراد بالذمي غير معين، كما أن مراده بقاطع الطريق والمرتد والحربي ليس شخصًا معينًا، بل من يقطع أو يرتد أو يحارب، إذ لو كان معينًا، لكان كما لو وقف على زيد مثلًأ، وكان قاطع طريق، فإنه يصح جزمًا، وكذا لو وقف عليه وهو حربي أو مرتد في وجه. قلت: ليس الأمر كذلك، بل المراد الواحد المعين، فإن هذه الصيغة ليس فيها عموم، وما ذكر من أن المراد بقاطع الطريق واحد غير معين فصحيح، لأنه مضاف إلى الطريق، ومثل ذلك يقتضي العموم، وما ذكر من أن المراد بالحربي والمرتد غير

стр. 442

معين ممنوع، لما ذكرناه)). انتهى كلامه. وهو تخليط فاحش، فإنه الصيغة إذا لم يكن فيها عموم، لا يلزم أن يكون مدلولها واحدًا معينًا، فقد يكون واحدًا غير معين، كما لو قال: لله علي أن أعتق عبدًا، فإنه يكفيه أي عبد كان، ولا يستقيم أن يريد العموم البدلي، لأنه لا يراد به أيضًا فرد معين، وقد جعله مغايرًا له، وكذلك دعواه أن المراد بمن يقطع الطريق واحد غير معين، ثم استدل عليه بأن المضاف يقتضي العموم في غاية العجب، لاسيما والقائلون بأن الإضافة مقتضاها العموم، إنما هو عموم الشمول، وحينئذ فلا يصح أن يريد الشمولي ولا البدلي، وسبب هذا جميعه هو كلامه فيما لا علم له به، ولو سكت عن مثل ذلك، لكان خيرًا له، ويكفيه ما يبديه في الفن الفقهي من العجائب والغرائب. قوله: ((وطريق تصحيح الوقف على نفسه كما قال ابن يونس، وصاحب رفع التمويه: أن يقف على أولاد أبيه الذين من صفتهم كيت وكيت، ويذكر صفات نفسه)) انتهى. واعلم أن ما ادعاه من أن صاحب رفع التمويه صححه بهذا الطريق غلط، فإنه إنما نقل ذلك عن غيره نقل مضعف له بعد أن ذكر- أيضًا- ما يقتضي عدم الصحة، فإنه قال: فرع: ولا يجوز أن يقف على نفسه، بل طريق ذلك أن يهبها لغيره ويقبضها إياه ممن يثق به أو يبيعها عليه بثمن ما، ثم يسأله إبقاءها عليه وعلى من شاء بعده. وقيل: إن أراد أن يقف على نفسه، فله إليه طريق، وهو أن يقف على أولاد ابنه ويصف نفسه فيقول: وقفت هذا على أولاد فلان على كل من كان صفته كذا وكذا، ويذكر صفة نفسه، فإنه يدخل في ذلك الوقف. هذا كلام رفع التمويه بحروفه. والظاهر أنه أشار إلى ابن يونس، فإنه كثيرًا ما يتبعه فيما يقوله، ورأيت بخط بعض الفضلاء أن أبا علي الفارقي تلميذ الشيخ أبي إسحاق، ذكر هذه الطريقة، وكان ابن يونس اعتمد عليه فيها، وبالجملة فهي مردودة معنى، وهو ظاهر، ونقلًا فقد قال الغزالي في فتاويه: إذا وقف على أولاده، فإن انقرضوا، فعل عصبتهم، فمات بعضهم، وكان للواقف عصبة، لا يدخل بحكم العصوبة، لأنه يصير متعينًا لاستحقاق وقف نفسه، وبهذا خالف إذا وقف على المسلمين، لأنه على العموم فيدخل فيهم هذا كلام الغزالي. وهو يقتضي إبطال ما تقدم بطريق الأولى فتبين أن لا مستند للتصحيح بهذه الصورة. قوله: والمتفقهة: هم المشتغلون بتحصيل الفقه: مبتدئهم ومنتهيهم.

стр. 443

والفقهاء هم الذين حصلوا من الفقه شيئًا وإن قل، كذا قاله الرافعي. والذي حكاه القاضي الحسين: أنهم الذين يعرفون من كل علم شيئًا. انتهى ملخصًا. وهذا النقل عن الرافعي من استحقاقه بما قل حتى يستحق بالمسألة الواحدة، هو كذلك فيه، وتابعه عليه أيضًا في الروضة، ولكن لا أعلم من ذكره قبله، فإن غالب الكتب المطولة، كالحاوي والبحر وتعليقه القاضي أبي الطيب وغيرها، ليس فيها تعرض للمسألة. والذين تعرضوا لها، جزموا بأن هذا القدر لا يكفي، فذكر القاضي الحسين في هذا الباب من إحدى تعليقتيه، ما ذكره المصنف، وقال في التعليقة الأخرى: يعطى من حصل من الفقه شيئًا يهتدى به إلى الباقي. قال: ويعرف بالعادة. وقال في التهذيب في باب الوصية: يصرف لمن حصل من كل نوع، وكأن هذا هو مراد القاضي بقوله: من كل علم. وقال الغزالي في ((الأحياء)): يدخل الفاضل في الفقه، ولا يدخل المبتدئ من شهر ونحوه، والمتوسط بينهما درجات يجتهد المفتي فيها، والورع لهذا المتوسط ترك الأخذ. انتهى. ونقله عنه النووي في كتاب ((البيع من شرح المهذب)) وأقره. وقال في ((التتمة)) في الوصية أيضًا: إنه يرجع فيه إلى العادة، وعبر في كتاب ((الوقف)) بقوله: أي من حصل طرفًا، وإن لم يكن متبحرًا، فقد روي: أن من حفظ أربعين حديثًا عد فقيهًا. انتهى. ولا شك أن هذا اللفظ- أعني: عدم التبحر- هو الموقع للرافعي في الغلط، ثم إن ما ذكره الرافعي هنا، قد خالفه في كتاب الوصية فتأمله، وقد أوضحته في ((المهمات)). قوله: ووقعت في الفتاوى مسألة في زمن الأستاذ أبي إسحاق: وهي أن من قال: وقفت داري هذه على المساكين بعد موتي، فأفتى الأستاذ: بأن الوقف يقع بعد الموت وقوع العتق في المدبر. ثم قال: وقد حكى الرافعي عن فتاوى القفال في المسألة التي أفتى فيها الأستاذ: أنه لو أوصى بالدار بعد ذلك، كان رجوعًا. انتهى كلامه. وما حكاه من التمثيل بالإيصاء لم يذكره الرافعي، ولا يصح التمثيل به أيضًا، لأن مجرد الإيصاء لا يقتضي الرجوع، وإنما يقتضي على المشهور، وإنما حكى الرافعي عن القفال تمسك ذلك بالعرض على البيع، واعلم أن كلام النووي في الروضة هنا غير مستقيم، فتفطن لذلك، وقد أوضحته في المهمات، فراجعه إن شئت.

стр. 444

قوله: ولو وقف داره مسجدًا وشرط أن يصلي فيه طائفة بعينها دون غيره، فإذا انقرضوا، فعلى عامة المسلمين، فوجهان: أحدهما: أن شرطه غير متبع، لأن جعل البقعة مسجدًا، كالتحرير، فكيف يختص بجماعة. والثاني وبه جزم القاضي حسين. وقال الرافعي: يشبه أن تكون الفتوى به أولى أن يتبع، رعاية لشرط الواقف، فعلى الأول قال في التتمة: يفسد الوقف، لفساد الشرط، وقياس ما ذكرناه عن الإمام: أنه لا يفسد. انتهى كلامه. وما ذكره في آخر المسألة من أن قياس ما قاله الإمام عدم الإفساد- غريب، فإن الإمام قد صرح به فقال: ومهما فسد الشرط في جعل، فالمذهب الثبوت أن الشرط يلغى وينفذ المسجد، فإن هذه الجهة مشابهة للأعيان، والشرط الفاسد إذا لم يقع على جهة التعليق، لا ينافي نفوذ العتق. هذا لفظه. ذكر ذلك في أواخر الباب قبيل فرع أوله: إذا علق الرجل عتق عبده. واعلم أن الإمام قد ذكر طريقة لم يحكها المصنف ولا الرافعي، فإنه جزم بفساد الشرط في تخصيص المسجد لجماعة، وحكى الوجهين فيما إذا شرط ألا يقام فيه إلا شعار طائفة معينة، كالحنفية، أو الشافعية، قال: والمذهب- وهو القياس أيضًا- بطلان الشرط، والقائل بالصحة، قاله على سبيل المصلحة، إذ التنافس بين أرباب المذاهب غير خافٍ، والشرط مردود فصححناه. انتهى ملخصًا. وإلى هذا الكلام الأخير أشار الرافعي بقوله: ويشبه أن تكون الفتوى به أولى، وإن كانت طريقته في فرض الخلاف مخالفة لطريق غيره، كما قدمناه. قوله: وإن وطئت الموقوفة بشبهة أو مكرهة، أخذ الموقوف عليه المهر، لأنه بدل منفعتها، وهكذا الحكم إذا زوجت، وحكى في الحلية في صورة الشبهة ثلاثة أوجه: أحدها هذا، ولم يبين ما عداه. قال مجلي في الذخائر: ويحتمل أن يكون الثاني أنه يشترى به عبد، ويكون وقفًا. والثالث: يكون للواقف، كما جعلنا التزويج إليه على قول. قلت: ويظهر فيها شيء آخر، إن صح النقل وهو: أن منفعة البضع لا تدخل على وجه، لكونها غير معتادة، كما قلنا في الموصي بمنفعته، وحينئذ فيكون كوقف دابة لاستيفاء بعض منافعها، كالركوب مثلًا وسكت عن الثاني، وصححناه، فإن الباقي

стр. 445

يبقى للواقف على وجه، ورجحه الرافعي، ويستحقه أقرب الناس إلى الواقف على وجه آخر. انتهى ملخصًا. وما ذكره هو وصاحب الذخائر عجيب، فإن كلام الشاشي في الحلية مشتمل على بيان الثلاثة، فإنه حكى في الولد ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يملكه الموقوف عليه. والثاني: يكون وقفًا كأمه. والثالث: يأخذه أقرب الناس إلى الواقف. ثم قال عقبه من غير فاصل ما نصه: وحكى أيضًا من مهر الموقوفة إذا وطئت بشبهة، لمن يكون له المهر ثلاثة أوجه، هذه عبارته من غير زيادة عليه، وذلك إشارة إلى الأوجه السابقة المتصلة بالكلام، وذكر في المعتمد مثله أيضًا. تنبيه: ذكر في الباب ألفاظًا منها: ابن جميل بجيم مفتوحة، وميم مكسورة بعدها. ومنها: الأعتد بعين مهملة، وتاء مضمومة مثناة من فوق، بعدها دال مهملة، يقال: فرس عتد- بفتح التاء وكسرها- أي: معد للجري، لقوته وتمام خلقته، والعتاد: بفتح العين هو العدة، قاله الجوهري: فيجوز أن يكون الأعتد جمعًا. ومنها: العمارة والفصيلة، ذكرهما في الكلام على الأنساب والقبائل، فالعمارة بكسر العين المهملة، كالتي تقبض الحراب. والفصيلة بفاء مفتوحة، وصاد مهملة مكسورة، بعدها ياء مثناة من تحت.

стр. 446

باب الهبة قوله: فرع تعم به البلوى، إذا أقر الأب بأن هذه العين ملك لابني، وهي في يدي أمانة، ثم ادعى بعد ذلك بأن المقر به كان نحلة، وقد رجعت فيه، وكذبه الولد. جزم القاضي الحسين في التعليق هنا بأن القول قول الولد. وقال في فتاويه: الظاهر أن القول قوله أيضًا. وفي الإشراف أن القاضي أبا سعد أفتى في هذه المسألة بهراة بإثبات الرجوع، لأن الإقرار المطلق ينزل من السببين أو الملكين على أضعفهما، كما ينزل من المقدارين على أقلهما استبقاء للأصل القديم، والسبب الضعيف هنا، كون ذلك عن هبة، وأن الشيخ أبا الحسن العبادي، والقاضي أبا الطيب، والماوردي أفتوا بمنع الرجوع، لأن الأصل بقاء الملك له. انتهى كلامه. وما نقله- ﵀ عن الثلاثة المذكورين في آخر كلامه، أنهم أفتوا بمنع الرجوع، وأن صاحب الإشراف نقل ذلك عنهم غلط، فإن الذي أفتى بذلك منهم ونقله عنه في الإشراف، إنما هو أبو الحسن العبادي خاصة، وأما أبو الطيب والماوردي، فليس لهما ذكر في كتاب الإشراف بالكلية، فمن أحب مراجعته، ثم إن الذي أفتى به المذكوران إنما هو الرجوع، وقد نقله عنهما الرافعي في آخر الباب الثاني من كتاب الإقرار، فتلخص أن المذكور في هذا الكتاب غلط من وجهين، واعلم أن صاحب الإشراف: هو أبو سعد الهروي المفتي في هذه المسألة بإثبات الرجوع، ولذلك جمع النووي في فتاويه بين تعريفه بهما، فقال: وأبو سعد الهروي صاحب كتاب الإشراف، وقول ابن الرفعة، وفي الإشراف أن القاضي أبا سعد ... إلى آخره كالصريح في أنه غيره، وهو معذور فيما ذكره، فإنه كان- يرحمه الله- قليل الاطلاع على تراجم الأصحاب، والهروي صرح في تصنيفه باسمه تصريحًا يوهم الواقف عليه أنه غيره، فاغتر به. قوله في المسألة: وقد رأيت للنووي التسوية بين الأب والأم والجد في ذلك، والتصحيح في الكل لقبول التفسير.

стр. 447

وعندي في ذلك نظر، فإن الأب يقدر على النقل من غير واسطة، ولا كذلك الأم والجدة إذا لم تثبت لها الولاية، فإن كان ما قاله نقلًا، وجب إتباعه وإن كان تخريجًا، ففيه ما ذكرناه. انتهى كلامه. وما نقله عن النووي صحيح ذكره في فتاويه، والبحث الذي أيده فيه المصنف غلط، فإن المسألة ليست خاصة بما إذا أقر لابنه الصغير، بل لو أقر للكبير، كان الحكم كذلك، كما يدل عليه كلام الرافعي وغيره ممن تكلم على المسألة، سلمنا أنه خاص بالصغير، لكن عدم القدرة على النقل لا تدفع علة الرجوع وهي التنزيل على الهبة.

стр. 448

باب الوصية قوله: في قول الشيخ: وإن جعل إليه أن يوصي، أي: عن نفسه، أو عن الموصي، ولم يعين من يوصي إليه، ففيه قولان. ثم قال بعد تعليل القولين ما نصه: أما إذا جعل له أن يوصي عن الموصي، صح، كذا حكاه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وصاحب البحر في الصورتين في كتاب الوكالة، وإن أطلقوا الكلام هنا، وكلام الرافعي مصرح بأن الخلاف في الصورة الثانية. انتهى كلامه. وهذا القسم مع تعبيره في أول المسألة بقوله: أو عن الموصي، غير مستقيم، لأنه تكرار ومخالفة، والصواب: أن يعبر أولًا بقوله: لا عن الموصي، ولعله كان هكذا، ولكن تحرف. قوله: مسألة إذا وقف دارًا في مرض موته على ابنه الحائز لميراثه، وقلنا بالصحيح، إنها صحيحة، ولكن يوقف على الإجازة، فالمشهور أنه ليس للوارث إبطال الوقف في شيء منها إذا احتملها الثالث، لأن تصرف المريض في الثلث نافذ، فإذا تمكن من قطع حق الوارث جميع الثلث، فلأن يتمكن من وقفه عليه، وتعلق حق الفقراء بطريق الأول. وعن القفال: أن للوارث إن ترك، ثم قال: ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يقبل الابن الوقف في حياة والده أو يقبل له لصغر، أو لا، لأن الرد والإجازة إنما يعتبران في الوصية بعد الموت. وفي النهاية: تصوير المسألة بما إذا كان الولد صغيرًا أو قبله له الوالد. انتهى كلامه. وهذا الذي نقله في آخر كلامه عن النهاية هو الصواب، وما ذكره قبله من كونه لا فرق ذهول عجيب وقع للرافعي فتابعه عليه النووي، ثم المصنف، وزاد. فعبر عنه بتعبير غير مستقيم. وتقرير ما ذكرناه: أن الصحيح على ما قاله الإمام في كتاب الوقف اشتراط القبول في الوقف على المعين وتبعه عليه هناك أيضًا الرافعي ثم النووي، فلا

стр. 449

جرم احتاج الإمام في تصوير المسألة لما ذكره، لأن القبول لابد منه، لاسيما وهو على الفور عند من شرطه، وإن كان حكمه حكم الوصية في حياته من الثلث، وهكذا الهبة ونحوها في مرض الموت، لابد فيها من القبول الناجز، وإن كانت كالوصية، ولا يمكن القول بإجبار المورث في حياته لوارثه على قبول تمليك ناجز، ولأنه إذا لم يقع قبول بالكلية، لم يحصل الوقف، فكيف مجيء الكلام في أنه هل يملك إبطاله أم لا؟ نعم إن قلنا: لا يحتاج الوقف إلى القبول، فله الرد في غير هذه المسألة، وأما فيها، ففيه نظر، وقد ذكرت المسألة في المهمات أيضًا بأوضح مما هي هاهنا، لأجل حكاية لفظ الرافعي [أو]. قوله: وحكى الجيلي عن الشافعي قولًا كمذهب أبي حنيفة: أنه إذا لم يوص بالحج، لا يجوز إخراجه من تركته، لفقد النية. وقال: إنه في البسيط. انتهى كلامه. وهو يقتضي أنه لم يقف على هذا الوقف إلا في هذا الكتاب الذي لا يعتمد على نقله، وهو غريب، فإن المصنف نفسه قد حكى هذا القول في كتاب الحج، ورواه عن القاضي الحسين، وعن الإمام ايضًا، وكأنه لم يستحضر ما هناك، ونقله أيضًا إمام الحرمين والبغوي والمتولي وجماعة. قوله: والحمى في اليوم الأول والثاني يحسب التبرع فيها من رأس المال، كما صرح به البندنيجي. وقيل: إنها من أول حدوثها مخوفة. ثم قال: وعلى الأول إذا اتصل الموت بحمى يوم أو يومين، ففي تعليق البندنيجي أنه لا أثر لذلك. وفي الوسيط: أن نبين أن ذلك مخوف، وهو منطبق على ما حكاه القاضي حسين حيث قال: إذا تبرع في مرض غير مخوف، ثم مات منه، بان لنا أنا أخطأنا، فيعتبر من الثالث. انتهى كلامه. وما حكاه- ﵀ عن الوسيط من أن نبين أنه مخوف إذا اتصل بالموت بحمى يوم أو يومين سهو، ففي الوسيط الجزم بأنه ليس بمخوف، فإنه قال: فأما حمى يوم أو يومين، وإسهال يوم أو يومين، فهو إذا دام، صار مخوفًا، وابتداؤه مشكل، فلا نحجر عليه، فإن دام ومات تبينًا فساد التصرف، أو بأن أن الأول كان مخوفًا. هذا كلام الغزالي.

стр. 450

قوله- ﵀ قال: يعني الشيخ: وإن اجتمع الجد والأخ، أي: من الأبوين أو من أحدهما، كما ذكره المتولي والبغوي والعراقيون. ثم قال بعد ذلك بأسطر قلائل ما نصه: قال ابن الصباغ: وينبغي أن يكون هنا الأخ من الأم مع الجد، كالأخ من الأب، وبه صرح المتولي وصاحب البحر، وكذلك غيرهما في نظير المسألة من كتاب الوقف. انتهى كلامه. وما ذكره- ﵀ عن ابن الصباغ بحثًا، وعن تصريح غيره في نظير المسألة غريب، لا حاجة إليه، فقد سبق منه التصريح بذلك في أول المسألة نقلًا عن المتولي والبغوي والعراقيين، وقد ذكرت لفظه. قوله: ولو أوصى لمكاتب نفسه أو للمكاتب وارثه صح، ثم قال: ولو عجز المكاتب نفسه قبل موت الموصي بطلت الوصية، بخلاف مكاتب الأجنبي إذا وصى له وعجز نفسه، فإنها لا تبطل. قال في البحر: وكانت لمولاه. وقال في الحاوي: إن لم يكن أحدهما فهي مردودة، لأنه صار عبدًا. انتهى كلامه. وما ذكره- ﵀ عن الحاوي ليس مطابقًا لما فيه، فإنه لم يذكر مكاتب الأجنبي، ولا مكاتب وارثه بالكلية، وإنما ذكر مكاتب نفسه خاصة، فقال: ولو أوصى لمكاتبه، كانت الوصية جائزة، لأن المكاتب يملك، فإن عتق بالأداء فقد استقر استحقاقه لها، فإن كان قد أخذها قبل العتق، وإلا أخذها، وإن رق بالعجز نظر، فإن لم يكن قد أخذها، فهي مردودة، لأنه صار عبدًا موروثًا، وإن كان قد أخذها، ففيه وجهان: أحدهما: ترد اعتبارًا بالانتهاء في مصيره عبدًا موروثًا. والثاني: لا ترد اعتبارًا بالابتداء في كونه مكاتبًا مالكًا. هذا لفظه من غير زيادة عليه. ذكره في أوائل الباب، ونقلها عنه صاحب البحر في أواخر الباب قبيل باب الوصية للأقارب، ولم يطابقه أيضًا لكنه أخف مما ذكره المصنف، ثم إن الحكم على مكاتب الوارث بالبطلان، إنما يستقيم إذا أبطلنا الوصية للوارث وهو وجه ضعيف، والأصح صحتها موقوفة على الإجازة. قوله: فرع: إذا جنى العبد الموصى برقبته، أو بمنفعته جناية نظر، فإن كانت توجب القصاص ... إلى آخره. ثم قال: وهل لمالك المنفعة بسبب الوصية فداؤه إجبارًا، كما أن لمالك الرقبة

стр. 451

ذلك؟ فيه وجهان، المذكور منهما في الحاوي: أن له أن يفديه، ويبقى حق مالك الرقبة فيه. انتهى كلامه. وما نقله- ﵀ عن الحاوي من جواز الإجبار على الفداء، ليس كذلك، بل المذكور فيه: إنما هو جواز الفداء، فإنه قال: إذا فداه، فإن الورثة على حقوقهم. قوله: ولو أوصى لواحد بالنصف، ولآخر بالثلث، وأجاز الورثة، فالمسألة من ستة، لأن مخرج النصف والثلث من خمسة، فنعطي للموصى له بالنصف ثلاثة أسهم، وللموصى له بالثلث سهمان، وسهم للوارث، فإن رد الزيادة على الثلث، فالثلث للموصى لهما، وهو سهم من ثلاثة، لا ينقسم على خمسة، فيضر مخرج الثلاث في مخرج الخمسة فيصير خمسة عشر، للموصى لهما خمسة، وللورثة عشرة. انتهى كلامه. وما ذكره من كون المسألة من ستة على تقدير الإجازة صحيح، وأما تعليله لذلك بأن مخرج النصف والثلث من خمسة، فتعليل فاسد ظاهر الفساد، بل إنما صارت ستة بضرب مخرج النصف، وهو اثنان في مخرج الثلث، وهو ثلاثة، وكان هذا تعليلًا لإعطاء الخمسة، فوقع تقديمه غلطًا. قوله: في الفروع الزائدة في آخر الكتاب: إذا أوصى لامة بولدها من غيره إن لم يخرج من الثلث وقبل الموصى له، عتقت عليه، وإن ردت بقيت للوارث، إلى آخره. وهذا التعبير الذي ذكره في تصوير المسألة تعبير فاسد، وصوابه: أن يقول أوصى بأمه لولدها من غيره.

стр. 452

باب العتق قوله: ((العتق في الشرع: إزالة ملك عن رقبة آدمي لا إلى مالك، تقربًا لله تعالى)). انتهى. وهذا الحد يرد عليه الوقف، فإن الملك فيه لله- تعالى- كما أن الحر كذلك، وأيضًا فالعتق هو الزوال، وأما الإزالة، فتفسير للإعتاق، لا للعتق، وقد ذكر بعد هذا أن عتق الكافر ليس بقربه، إلا أنه قد يجاب عن هذا: بأن الكافر قصد التقرب، وإن لم يصح له ما قصده. قوله: ومحل كون العتق قربة، إذا كان منجزًا، أما العتق المعلق فليس عقد قربة، وكذلك الإيصاء ليس بعقد قربة، بخلاف التدبير، حكاه الرافعي في كتاب الصداق في مسألة الرجوع بنصفه)). انتهى كلامه. واعلم: أن العتق حيث وقع، كان قربة بلا نزاع، سواء كان منجزًا أو معلقًا. والكلام الآن فيه، ولهذا فسره بقوله: إزالة ملك، وأما تعليق العتق، فهو الذي يمكن أن يقال فيه: إنه ليس قربة، وهو الذي صرح به الرافعي هناك، فإنه نقل عن الشيخ أبي محمد: أن تدبير العبد يمنع الرجوع في نصفه، بخلاف تعليق عتقه. ثم قال: وفرق بأن التدبير قربة محضة، وتعليق العتق ليس عقد قربة، وإنما يقصد به منع أو حث، هذه عبارته، وهو كلام مستقيم، فالتبس على المصنف تعليق العتق بالعتق المعلق. ولقائل أن يقول: لا نسلم أن التعليق ليس قربة، بل القياس أن يأتي فيه ما قد قيل في النذر، وقد ذكرت ذلك في كتابنا المسمى بـ ((المهمات)) مبسوطًا، وجمعت فيه من كلام الأئمة ما لم يقع في غيره، ولم يخطر للناظر وقوعه، وحررت ذلك ونقحته، فليطالع منه. قوله: فرع: لو كانت أمته تسمى حرة، قبل جريان الرق عليها، فقال: لها يا حرة، على قصد النداء- لم تعتق، وإن أطلق، فوجهان، أشبههما: عدم العتق. انتهى كلامه. والذي ذكره- ﵀ غلط، سلم منه في شرح الوسيط، وسبب الغلط

стр. 453

الانتقال من كلام الرافعي من مسألة إلى مسألة، فإن الرافعي ذكر مسألتين فقال: ولو كانت أمته تسمى قبل جريان الرق عليها: حرة فقال لها: يا حرة، فإن لم يخطر له النداء باسمها القديم، عتقت لا محالة، وإن قصد نداءها به، فوجهان. ذهب القاضي الحسين، والغزالي: إلى أنها تعتق، لأن اللفظ صريح في بابه، وإن كان اسمها في الحال حرة، وقال: يا حرة، فإن قصد النداء لم تعتق، وإن أطلق فوجهان: أشبههما: أنها لا تعتق. انتهى كلامه ملخصًا. فأخذ المصنف تصوير المسألة الأولى وجواب الثانية وحذف ما بينهما، إما لانتقال نظره، وإما لغلط نسخته. وقد أهمل الرافعي والمصنف قسمًا ثالثًا وهو ما إذا لم يكن اسمها حرة، لكن قال: أنا أسميها بذلك. ثم قال: يا حرة، وقصد النداء، قال الغزالي: الظاهر أنها لا تعتق. قوله: لو قال لعبده: أعتقك الله، قال القاضي الحسين: لا يعتق، لأنه دعاء له بالإعتاق، ولو قال: الله أعتقك، فالظاهر أن هذا صريح في العتق. انتهى كلامه. اعلم: أن هذا التفصيل قد ذكره القاضي حسين في تعليقه في باب: تدبير الصبي الذي لا يعقل ولم يبلغ، وهو قبل باب الكتابة بقليل، وخالف ذلك في فتاويه، فنقل هذه التفرقة عن بعضهم، ونقل عن العبادي أنه يعتق فيهما. ثم قال: وعندي لا يعتق في الموضعين. هذا لفظه. قوله: فلو قال: آخر عبد من عبيدي يدخل الدار، فهو حر، فدخل واحد، ثم واحد، وهكذا لم يعتق واحد منهم ما دام الحالف حيًا، لجواز أن يدخل بعدهم غيرهم، فإذا مات، تبينًا عتق آخر من دخل منهم قبل موته، إذا كان موجودًا حين اليمين، فلو كان آخرهم دخولًا من لم يكن في ملكه حال اليمين، فالذي يظهر أن يقال: لا يعتق واحد منهم، لأن الموجودين لم توجد الصفة في واحد منهم، والذي وجدت الصفة فيه، لم يكن- حين التعليق- في ملكه، فلم يقع. انتهى كلامه. لقائل أن يقول: المتجه وقوع العتق على آخر من دخل ممن هو في ملكه حال التعليق، لأن اليمين لا ينعقد على من سيحلفهم، بل على الموجودين، والموجودون في ملكه قد علم دخول آخرهم. قوله في الكلام على السراية: ولو كان العتق، أي: عتق الشريك بصفة في حال مرض الموت أو موصى به، فالنظر في اليسار بقيمة الشريك، والإعسار بها بالنظر إلى الثلث دون جميع ماله. انتهى كلامه.

стр. 454

وما ذكره في العتق الواقع في المرض صحيح، لأن المريض كالصحيح في السراية عليه، وأما العتق الموصى به، فلا سراية فيه، كما جزم به قبل ذلك في الكلام على أن المعسر لا يسرى عليه، وعلله بأن التركة قد انتقلت إلى الورثة. نعم! ينبغي تصوير هذه المسألة، بما إذا أوصى بعتق نصفه، وأن يكمل من ثلثه، فإن ذلك يصير كالمستثنى من مال الورثة، فيكون موسرًا به على ما نقله هو عن الروياني هناك. قوله: فرع: إذا أعسر المعتق بعد يساره ... إلى آخره، هذا تفريع على قول الوقف، فاعلمه. قوله: ولو قال أعتقك نصفك، وكان يملك من العبد نصفه، فهل وقع العتق ابتداء على نصيبه بجملته، أو ينصرف على نصف العبد مشاعًا، فيقع العتق مباشرة على نصف نصفه، ثم يسري إلى الربع الآخر الذي يملكه لا غير، إن كان معسرًا، وإن كان موسرًا فإلى الجميع؟ فيه وجهان: قال الإمام: ولا يظهر لهذا الاختلاف فائدة، إلا أن يفرض تعليق عتاق أو طلاق على ذلك بأن يقول: إن أعتقت نصفي من هذا العبد، فامرأتي طالق. قلت: وقد يظهر له فائدة هذا الباب، وهو أن شريكه لو وكله في عتق نصفه، فإن قلنا: إن العتق يقع مثالها عتق جميع العبد على الموكل والوكيل، وإن قلنا: يقع على نصيبه، لم يعتق حصة الشريك. وقد حكى ابن الصباغ في هذه الصورة وجهين. أحدهما: أنه يتناول نصيب شريكه لا غير. والثاني: يعتق نصيب نفسه لا غير، لأنه لا يحتاج إلى نية. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن حاصل كلامه أنا إذا فرعنا على قول الإشاعة وكان موسرًا، أنه يعتق منه أولًا الربع، ثم يسري إلى الباقي مما يملكه وما لا يملكه جملة واحدة، وليس كذلك، بل قائل هذا الوجه يقول: تسري أولًا إلى ما في ملكه، ثم إلى ملك شريكه، كذا نقله الرافعي، فقال: وأما على الثاني فلأنه يعتق نصفه، وهو ربع العبد، ثم يسري باقي نصفه، ثم إلى نصيب الشريك. الأمر الثاني: أن كلامه يقتضي أنه لم يظهر له إلا هذه الفائدة، وليس كذلك بل من فوائده سؤال العتق، ولنقدم عليه مقدمة، وهي أن المرأة لو قالت: طلقني ثلاثًا ولك

стр. 455

ألف، فطلقها طلقة ونصفًا فهل يستحق ثلثي الألف لوقوع طلقتين، أو النصف خاصة، لأنه إنما أوقع نصف الثلاث، والتكميل حكم الشرع؟ فيه وجهان في كتاب الخلع من الرافعي من غير ترجيح، ورجح في الروضة من زوائده الوجه الثاني، وما ذكروه هناك يأتي بعينه- هاهنا- فإذا قال: اعتق النصف الذي لك على ألف، فأطلق إعتاق النصف، فإن قلنا: ينزل على نصيبه استحق، وإن قلنا: يكون شائعًا حتى لا يعتق أولًا إلا نصف نصيبه، ثم سرى، فالراجح أنه لا يستحق إلا نصف الألف كما تقدم، لأن الإعتاق على مال كالخلع على مال، كما قاله الرافعي في الفصل المعقود لذلك، وهو في آخر كتاب الظهار. ثم إن صورة المسألة ما إذا قال: أعتقته عنك، وكذا إن أطلق على ما صححه الرافعي في الظهار، فإن قال: عني: ففي سرايته خلاف، نقف عليه- إن شاء الله تعالى- قبيل التدبير. قوله: ولو قال: المعتق بين ثلاثة: لأحدهم نصفه، ولآخر ثلثه، ولآخر سدسه، فأعتق صاحب الثلث والسدس حصتهما في وقت واحد، وهما موسران، سرى العتق إلى النصف الثاني عليهما. وفي كيفية التقويم قولان: أحدهما: أنه عليهما نصفين، والثاني على قدر الملكين. وبعض الأصحاب جزم بالأول، كالجراحات. ثم قال: وهذا ما أورده في المهذب، والشامل، والحاوي، وقال الرافعي: إنه أظهر، باتفاق فرق الأصحاب إلا الإمام، فإنه قال: ليس هذا كذلك، لأن الجراحات لها غور، وضبطها غير ممكن. انتهى كلامه. وما نقله عن الرافعي من الحصر ليس كذلك، فإن الرافعي قد نقل ذلك عن الإمام الغزالي، ولعل المصنف اعتمد على الروضة في النقل عن الرافعي، فإنه قد وقع فيها ذلك، واعلم: أن كلام المصنف يوهم أن فرق الأصحاب رجحوا التنصيف مع كونهم قائلين بالقولين، وليس كذلك، بل المراد اتفاقهم على القطع. قوله:- فيما إذا أعتق أحد عبديه أو إحدى أمتيه- ثم قال: فرع: إذا باع إحداهما أو وهبها أو أجرها، فهل يكون اختيارًا منه للملك في ذلك، أم لا؟ حكمه حكم الاستخدام، فإن قلنا: يكون اختيارًا، صح البيع، قاله القاضي الحسين، وكان يتجه أن يتخرج على الخلاف في نظير المسألة من بيع الأب ما وهبه لولده. انتهى كلامه.

стр. 456

وهذا البحث الذي ذكره- ﵀ قد نبه في حاشية هذا الكتاب على فساده، فقال: إن هذا التخريج لا وجه له، لأن الملك ثم قد زال، وهو يريد استرجاعه وقطعه بالبيع، واللفظ الواحد لا يصلح مملكًا وقاطعًا للملك، ولا كذلك هنا، فإن الملك دائم، فلا منافاة. هذا كلامه.

стр. 457

باب التدبير قوله: التدبير في الشرع: اسم لتعليق عتق يقع على العبد بعد الموت. انتهى كلامه. وهذا الضابط يدخل فيه ما إذا قال: أنت حر بعد موتي بيوم، أو قال: إذا مت ومضى يوم أو شهر، فأنت حر ونحو ذلك مما علق على شرط بعد الموت، مع أنه ليس بتدبير، لا مطلق ولا مقيد، بل تعليق عتق. قالوا: ومتى علق العتق على صفة بعد الموت، خرج عن كونه تدبيرًا، كذا جزم به المصنف في موضعين من الكلام على التدبير المقيد، وهو بعد هذا تعليل، ونقله الرافعي عن الأكثرين، وحكى معه وجهين آخرين. أحدهما: أنه تدبير مقيد. والثاني: مطلق. قوله: والمفلس يصح تدبيره قولًا واحدًا. انتهى كلامه. وما ادعاه من عدم الخلاف غريب، فإن الحجر على المفلس، هل يلتحق بحجر السفه في أحكامه، أو بحجر المرض؟ فيه قولان شهيران حكاهما المصنف في مواضع، ثم إنه قد خرج الوصية على هذا الخلاف، والتدبير وصية على قول، وقد أتى به الرافعي هنا على الصواب، فإنه حكى في باب التفليس هنا خلافًا في صحة إعتاقه، ثم قال هنا: إن تدبيره كإعتاقه. قوله: والكناية والتدبير أن يقول: إذا مت فأنت حر، أو: لا ملك لي عليك، وكنايات العتق كنايات في التدبير. انتهى كلامه. وما ذكره من كون اللفظ الأول كناية- غلط، بل هو صريح بلا خلاف، وممن جزم به الرافعي في الشرحين، والنووي في الروضة.

стр. 458

باب الكتابة قوله: ولا يستحب الكتابة إلا ممن عرف كسبه وأمانته. وقيل: إذا كان له دين وأمانة يستحب كتابته، وإن لم يكن كسوبًا، لأنه يدفع إليه من الصدقات. وقيل: يستحب كتابة الكسوب وإن لم يكن أمينًا، ولا نزاع في أن ذلك لا يكره. انتهى كلامه. وما أطلقه من الاتفاق على عدم الكراهة غير مستقيم، ففي الرافعي عن ابن القطان: أنها تكره عند فقط الشرطين. [أو]. قوله: وقد حكى القاضي حسين فيما إذا لم يكن مال الكتابة عام الوجود- وجهين، كالوجهين فيما إذا كاتبه على مال عظيم في نجمين يسيرين. وتظهر فائدة الوجهين- أيضًا- فيما إذا أسلم في مال عام الوجود، فانقطع، فإن قلنا: يجوز في هذه المسألة، لم ينفسخ العقد. وإن قلنا بمقابله، فكالمسلم فيه. انتهى كلامه. وتعبيره بقوله: فيما إذا أسلم في مال غلط، وصوابه: فيما إذا كانت على مال. قوله: قال- يعني الشيخ-: وإن كان عبدين اثنين فكاتباه، فأبرأه أحدهما عن حقه أو مات فأبراه أحد الوارثين عن حقه، عتق نصيبه، وقوم عليه نصيب شريكه في أحد القولين. ثم قال: فرع: لا يجوز للمكاتب أن يدفع لأحد الشريكين شيئًا، لم يدفع مثله للآخر في حال دفعه إليه، فإن أذن أحدهما في الدفع، ففيه قولان، فإن جوزنا فحصل العتق بالقبض، ففي تقويم نصيب شريكه عليه ثلاثة أوجه: ثالثها: أنه لا يقوم عليه في الحال، ويقوم بعد زوال الكتابة، ثم قال: ولو حصل القبض بالإجبار، فكذلك الحكم، لأنه مختار في عقد الكتابة. قلت: وكان يتجه أن يتخرج على خلاف ذكرناه فيما إذا ورث عينًا، فاطلع بها على عيب، وكان عوضها بعض من يعتق عليه، فرد المعيب، فعاد إليه القريب، هل يسري؟

стр. 459

وهذا لا يتقاعد عن أن يكون مثل ذلك. انتهى كلامه. وهذا البحث الذي ذكره باطل. قوله: إن مسألتنا لا تتقاعد عن مسألة الإرث عجيب، فإن سبب العتق هناك- وهو الرد- مختار فيه، وأما هاهنا، فالسبب الذي هو القبض مجبر عليه، فكيف يصح التخريج مع ذلك؟! وقد نبه عليه في حاشية الكتاب. وقال: إن هذا التخريج فاسد ظاهر الفساد. قوله في المسألة: نعم لو كان المجبر على القبض هو الوارث، فلا يسري العتق إليه اتفاقًا. صرح به الأصحاب. انتهى كلامه. وما نقله من الاتفاق غريب مردود، فقد جزم البغوي في التهذيب، والقاضي الحسين في التعليق: بأنه يجري في الوارث الوجهان اللذان في حد الشريكين، والغريب أن الرافعي قد نقل ما في التهذيب، ونقل عدم الخلاف عن الإمام خاصة، فكأن المصنف لم ينظر هنا غير النهاية، نعم تابع الغزالي إمامه، عليه. قوله: والأصح في جميع التبرعات التي ذكرها الشيخ، كالهبة، والكتابة وغيرها: جواز فعلها بالإذن، ثم قال: والقولان جاريان فيما إذا وهب من سيده شيئًا وأقبضه. وحكى الإمام عن شيخه، والعراقيين طريقة أخرى: بأنها تصح قولًا واحدًا، كما لو عجل له النجم الأول. انتهى كلامه. وهو صريح في نفي الخلاف في تعجيل النجوم، وليس كذلك، ففيه خلاف حكاه الرافعي في المسألة الرابعة من الحكم الثاني. وكلامه في الحكم الثالث في الفصل المعقود لتبرعات المكاتب- توهم ما وقع فيه المصنف. واعلم أن ما ذكره من تصحيح جواز الكتابة بالإذن ليس كذلك، بل الصحيح عند الأصحاب فيها المنع وأن حكمها حكم الإعتاق. قوله: ولا خلاف أن هذا القريب إذا جنى، ليس للسيد فداؤه كالشراء حرفا بحرف. انتهى كلامه. واعلم أن الرافعي قد نقل عن الإمام أنه حكى عن العراقيين أن ولد المكاتب من جاريته إذا كان له كسب، جاز للمكتب أن يفديه من كسبه، ثم خالفهم الإمام وصحح أنه لا يفدى، وعلله بما ذكره المصنف، وهو أن الفداء كالشراء، وشراء القريب ممتنع عليه، ولم يتعرض المصنف للكلام على فداء ولد الجارية، استغناءً عنه بما نقلناه عنه الآن، وهو فداؤه إذا ملكه بوصية أو هبة.

стр. 460

قوله: وقال في الوسيط: إن المكاتب إذا جن، وسلم المال إلى السيد، عتق، لأن فعل العبد ليس بشرط، بل إذا تعذر فعله، فللسيد أخذه. ثم قال: وهكذا أطلق الأصحاب واستشكل استقلال السيد بالأخذ عند إمكان مراجعة القاضي، والإشكال على مقتضى ذلك صحيح، وهو يطرد في حصول العتق بدفع المجنون، لأن فعله كلا فعل، وما في الذمة يشترط في مقبضه أن يكون ممن هو من أهله، كما تقدم في البيع. انتهى كلامه. واعلم أن الإشكال للإمام، وقد نقله الرافعي عنه، ودعوى المصنف أن الإشكال صحيح- ليس كذلك. ووجهه: أن المجنون في معنى الممتنع من أداء الدين، وقد صححوا أن الممتنع يجوز الأخذ من ماله بغير إذنه، وإن كان لصحابه عليه بينة. قوله: ولا يجب إلا بناء عقب الصفة بلا خلاف، ولو فعله لوقع الموقع، ويجب عند بعضهم وجوبًا مضيقًا بعد العتق ... إلى آخر كلامه. واعلم أن لم تقيد الوجوب الذي نفاه بالمضيق، فدل على إرادة النوعين، ويدل عليه أنه قد ذكر بعد هذا تفاصيل في وقت وجوبه الموسع والمضيق، ولم يذكر منها أنه يجب موسعًا من حين العقد، فدل ذلك أيضًا على ما أرده وما اقتضاه كلامه من نفي الأمرين. إذا علمت ذلك، فالذي ذكره غريب. فإن الصحيح أن وقت الوجوب الموسع، يدخل بالعقد. وقد صرح هو به في المطلب، ونقله عن نص الشافعي، وهو مقتضى كلام الرافعي. قوله: وإن حبس السيد المكاتب مدة، لزمه أجرة المثل في أصح القولين، لأن المنافع تضمن بالأجرة لا بالمثل، ويحبسه مثل تلك المدة في القول الآخر. ثم قال: والقولان جاريان فيما إذا حبسه سلطان أو ظالم أو مرض أو سبي. وحكى البندنيجي في موضع آخر فيما إذا سبي المكاتب- طريقين: أحدهما: جريان الخلاف. والثاني: القطع بالقول الثاني، إذ لا يقتصر. انتهى كلامه. وما ذكره في آخره من القطع بالثاني سهو، وصوابه القطع بالأول. وتعليله يدل عليه، وهكذا حكى الرافعي هذه الطريقة، وصححها على خلاف ما صححه المصنف، وجزم أيضًا- أعني: الرافعي- بأن الأجرة لابد منها، وحكى القولين مع ذلك في الأم، قال: على خلاف ما يقتضيه لفظ المصنف. قوله: فلو أخذ السيد المال مطلقًا، واختلفا في أن المقبوض عن النجوم أو عن
следующие страницы →