Полный текст (9 685 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.
стр. 5041
فرع: لو كان موضع العبد معروفاً أُخِذَ الغاصب بردهن وإن غرم أضعاف ثمنه، فلو استأجر على رده أجنبيًّا جاز، ولو استأجر مالكه فوجهان في الحاوي وإذا اخذ المالك [القيمة] في هذه الحالة قهراً.
قال الماوردي: ملكها ملكاً مستقرًّا، وملك الغاب العبد ملكاً مراعىً [ليتملكه بعد] القدرة عليه إن شاء، أو يتوصل [به] إلى أخذ ما أجبر على دفعه من القيمة إن شاء؛ لان الإجبار يمنع من استقرار الملك بالإعواض، وإذا قدر على العبد المغصوب، فهو حينئذ بالخيار بين أن يتملكه عن اختيار المغصوب منه، فإن اختار رده ورضي بذلك المغصوب منه – جاز، ولا يستحق عليه أجرة ما مضى، وألا بيع، فإن كان ثمنه قدر القيمة المأخوذة؛ أخذه الغاصب، وإن زاد عليها كان الفاضل للمغصوب منه، وإن نقص فلا شيء له غيره.
قال: وإن نقص من عينه شيء بأن تلف بعضه أو حدث فيه ما [ينقص قيمة المغصوب]؛ بأن كان مائعاً فأغلاه أو فحلا فأنزاه على بهيمة فنقصت قيمته ضمن أرش ما نقص؛ كما يضمن القيمة عند التلف، ويضمن الأرش بأكثر الأمرين أيضاً؛ لما ذكرناه، وهكذا الحكم [أيضاً] فيما لو كان ثوباً فنشره فنقص بسبب النشر، أو حيواناً فذبحه أو حنطة فطحنها، أو سمسماً فجعله شيرجاً ونحو ذلك؛ بالقياس على ما لو كان عبداً فقطع يده، أو حماراً فقطع أذنه.
وفي الحاوي في مسألة السمسم: أن المغصوب منه يستحق المطالبة بالمثل؛ لأنه أشبه بالمغصوب من أجزائه.
стр. 5042
وفي المهذب حكاية مثله في الدقيق.
تنبيه: قول الشيخ: ضمن أرش ما نقص يعرفك أن مراده بتلف البعض [تلف] جزء غير مثلي، فإنه لو كان التالف جزءاً مثليًّا لما ضمنه [بأرش النقص؛ كما إذا كان زيتاً أو دهناً أو عصيراً فأغلاه فنقص وزنه فإنه يضمن مثل ما نقص] سواء كانت قيمته بعد الغلي مثل ما كانت قبله أو أنقص.
وعن [ابن سريج: أنه لا يضمن ما نقص من العصير إذا لم تنقص القيمة فإن الفائت المائيةُ بخلاف الزيت وهو اختيار الشيخ أبي حامد والروياني.
وروى عن صاحب التقريب: أنه صار في الزيت والدهن إلى ما صار إليه]
ابن سريج في العصير، والأصح الأول، والخلاف المذكور في إغلاء العصير يجري فيما إذا صار خلا أو انتقصت عينه دون قيمته، وكذا إذا صار الرطب تمراً.
فرع: إذا نقص إغلاء للعين والقيمة ضمن [مثل] الذاهب باغلاء إلا إذا كان ما نقص من القيمة أكثر فيلزمه مع مثل الذاهب أرش نقصان الباقي.
قال: وإن تلف بعضه ونقص قيمة الباقي مثل أن يغصب زوجي خف قيمتهما عشرة [دراهم] فضاع أحدهما وصار قيمة الثاني درهمين لزمه قيمة التالف، وأرش ما نقص وهو ثمانية.
أما [قيمة التالف] فلتلفه تحت يده.
وأما أرش ما نقص، فلأنه حصل بالتفريق الحاصل في يده، فأشبه نقص قيمة المائع بالإغلاء، ونقص الثوب بقطع بعضه وتلفه، وهذا ما جزم به الرافعي.
قال: وقيل: يلزمه درهمان؛ لأنه لم يتلف في يد الغاصب إلا ما قيمته درهمان، وهذا الوجه لم أقف عليه في هذه المسألة في شيء مما وقفت عليه من كتب المذهب، لكن كلام الأئمة في الطريقين يقتضيه، فإنهم حكوا فيما
стр. 5043
إذا غصب واحداً من خفين قيمتهما عشرة فاستهلكه أو أتلفه ابتداء من غير غصبن وقيمة كل واحد منهما عند انفراده درهمان [أن فيما يلزم الوجهين المذكورين في الكتاب:
أحدهما: يلزمه ثمانية: درهمان] قيمة الذي أتلفه، وستة ضمان النقص بالانفراد؛ لأنها جناية منه.
والثاني: لا يضمن إلا درهمين وهما قيمة ما تفرد باستهلاكه؛ فإذا كانت الزيادة الحاصلة [في المتلف] بسبب الانضمام وهي ثلاثة لا يضمن إذا فاتت بالغصب والإتلاف المضمن [الزائد من القيمة] بسبب ارتفاع الأسواق لم يظهر فرق بين أن يكون الآخر غير مغصوب أو مغصوباً وقد رده؛ لأن الإتلاف مع الغصب إذا كان لا يضمنها، فالغصب وحده مع الرد أولى، وقد حكى البندنيجي وصاحب الحلية والتتمة في مسألة الكتاب وجهاً؛ أنه يضمن خمسة، وهو القياس؛ لأن الزيادة قد استقرت [بالتلف] فضمنها؛ كارتفاع السوق.
وقياس هذا أن يطردوه في المسألة المستشهد بها، وقد حكاه فيها المراوزة أيضاً، ورجحه الإمام، والبغوي، وكذا القفال على ما حكاه في البحر، وقاسه على ما إذا كان عبد بين اثنين قيمته مائة دينار فأعتق أحدهما نصيبه وهو موسر؛ فإنه لا يضمن خمسين ولكنه يضمن قيمة نصفه إذا بيع منفرداً، والذي رجحه الشيخ أبو حامد والشيخ في المهذب ضمان الثمانية، وهو الذي اختاره في البحر، والقاضي أبو الطيب في شرح الفروع، ونسبه إلى أبي العباس – يعني ابن القاص – كما صرح [به] غيره في شرح الفروع وقد تحصل في كل من المسألتين ثلاثة أوجه ولا خلاف [في] أنه لو سَرق فردَ خفَّ منهما لم يجب عليه القطع.
стр. 5044
وحكى المتولي عن بعض أصحابنا: أنه قال فيما إذا شق الثوب وتلف [نصفه] ونقصت قيمة النصف الباقي بالشق أن الحكم كما ذكرناه في مسألة الخف، والجمهور على تضمينه النقص في هذه الحالة.
تنبيه: قوله زوجي خف: يعني فردتين، يقال: عندي فردا خف، وزوجا نعال، وزوجا حمام لذكر وأنثى، وكذا كل فردتين لا يصلح أحدهما إلا بالآخر.
قال: وإن كان عبداً فقطع يده لزمه [أكثر الأمرين] من أرش النقص أو نصف القيمة أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين قطع اليد؛ لأنه قد وجد سبب ضمانهما وهو اليد والجناية؛ فوجب [أكثرهما] مثال ذلك: إذا كانت قيمة العبد مائة ثم بلغت مائتين وقطعت يده، فإن كانت قيمته بعد القطع مائة وخمسين ضمن المائة لأن اليد تضمن بنصف الدية من الحر فضمنت من العبد بنصف القيمة، وإن كانت قيمته بعد القطع خمسين؛ ضمن مائة وخمسين؛ لأن هذا النقص حصل في يده بسبب جنايته.
وقيل: لا يضمن إلا نص القيمة بأكثر الأمرين؛ لان ما ضمن ببدل مقدر في الإتلاف ضمن في الغصب به؛ كالنفس، وهذا تفريع على الجديد في أن جراح العبد من قيمته؛ كجراح الحر من ديته.
أما إذا كان الواجب فيه أرش ما نقص فهو الواجب هنا أيضاً.
ومحل المطالبة بالقيمة إذا اندمل الجرح، أما إذا لم يندمل ففي جواز المطالبة بأرش اليد قولان يأتيان إن شاء الله.
ولو سقطت يد العبد بآفة سماوية ضمن الأرش ولا يضمن المقدر؛ لأن التقدير من خاصية الجناية، وهذا ما جزم به البندنيجي وصححه الغزالي وجعله الشيخ في المهذب المذهب، وحكى عن بعض أصحابنا أنه يرد معه ما يجب
стр. 5045
بالجناية، ولو ذهبت يد العبد بجناية أجنبي [وجب] على [العبد] الجاني نصف القيمة بسبب القطع، وعلى الغاصب أكثر الأمرين.
وفي الوسيط حكاية وجه فيما إذا زاد نصف القيمة على ما نقص من القيمة: أن الغاصب لا يطالب بالزائد، وألحق الرافعي قطع اليد بسبب سرقة في يد الغاصب، أو جناية؛ بسقوطها بالآفة السماوية، وسوَّى في ذلك بين أن يكونا القطع في يد الغاصب أو بعد استرداد العبد، ولو قطعت يده في يد الغاصب بسرقة في يد المالك، أو جناية ففي وجوب ضمانها على الغاصب وجهان، كما لو اشترى عبداً سارقاً فقطع في يده، فإن ضَمَّنَّاهُ فهل يكون كما إذا سقطت بآفة سماوية؛ لأنه تلف بلا بدل أو بإتلاف أجنبي؛ لأنه حصل بالاختيار؟ فيه تردد، والذي اختاره في المرشد ضمان النقص.
فرع: لو جنى العبد في يد الغاصب جناية تتعلق برقبته، فداه الغاصب بأرش الجناية في قول، وبأكثر الأمرين من أرش الجناية أو القيمة في قول؛ كما حكاه الإمام ومن تابعه، والذي حكاه المتولي الثاني، وكذلك البندنيجي.
ولو مات العبد قبل الفداء أخذ المالك قيمته من الغاصب أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف، وإن كانت حين التلف أكثر – تعلق حق المجني عليه بجميعها ورجع المالك على الغاصب بقدر ما أخذه المجني عليه منها إن كان الأرش دونها.
وإن كانت قيمته يوم الغصب أكثر؛ مثل: إن كانت مائتين ويوم الجناية مائة؛ فلا يتعلق حق المجني عليه إلا بمائة منها، والحكم كما تقدم.
وحكى الشيخ أبو علي وجهاً: أن ما يأخذه المالك من الغاصب لا يملك
стр. 5046
المجني عليه المطالبة به، ويطالب الغاصب بمثله إن تعلق به حقه أو بما دونه، ولا خلاف في أنه لو سرق في يد المالك، ثم قُطِع بعد الرد إليه؛ لا يجب على الغاصب شيء.
قال: وإن أحدث فيه فعلاً نقص به وخيف عليه الفساد في الباقي: بأن كان حنطة فبلها، أو زيتا فخلطه بالماء وخيف عليه الفساد استحق عليه مثل طعامه وزيته؛ لأن فساده يتزايد إلى أن يتلف فصار كالمستهلك، وهذا ما نص عليه في الأم، وهو الأظهر في طريق العراق، وجعله البندنيجي المذهب.
قال: -وقيل فيه قولان:
أحدهما: -هذا.
والثاني: [أنه] يأخذه وأرش ما نقص؛ لأنه وجد عين ماله فرجع إليه؛ كالشاة إذا ذبحت، والثوب إذا مزق وهذا ما حكاه الربيع.
وقال الغزالي: إنه مخرج.
وحكى الرافعي عن البندنيجي حكايةقول عن أبي إسحاق أن الغاصب يتخير بين أن يمسكه ويغرم بدله، وبين أن يرده مع أرش النقصان، والمذكور في الوسيط حكايةً عن الشافعي: أن المالك إن شاء ضمَّن الغاصب ما نقص الآن، ولا شيء له في زيادة تحصل من بعد، وإن شاء تركه له وطالبه بجميع البدل، وهذا ما حكاه الماوردي عن أبي إسحاق، وابن أبي هريرة، وقد تحصَّل في المسألة أربعة أقوال.
стр. 5047
التفريع:
إن قلنا بالأول: فلمن يكون المغصوب؛ هل للمغصوب منه، أو للغاصب؟ فيه وجهان في التتمة.
وإن قلنا بالثاني: فكلما نقص المغصوب أخذ المالك أرشه، هكذا حكاه القاضي أبو الطيب، والبندنيجي في مسألة غصب العسل والسمن والدقيق، وجعله عصيدة وخيف فساده، وظاهر كلام الشيخ يقتضي أنه لا يغرم له بعد ذلك شيئاً كما حكيناه عن شارح المفتاح في تصوير القول الرابع، وهو قضية كلام الرافعي؛ فإنه قال: يغمه أرش عيب سار.
وحكى عن المتولي أن الحاكم إذا رأى تسليم جميع الأرش إليه فعل، وإذا رأى أن يسلم إليه أرش النقص المتحقق في الحال ويوقف الزيادة إلى التحقق فعل، ثم قال [الرافعي] وفي هذا توقٌّفٌ؛ لأن المعقول من [أرش العيب الساري] أرش العيب الذي شأنه السراية، وأنه حاصل في الحال.
أما المتولد منه فيجب قطع النظر عنه؛ إذ الكلام في النقصان الذي لا تقف سرايته إلى الهلاك، فلو نظرنا إلى المتولد منه لا نجر ذلك إلى وجوب القيمة، وهو عَود إلى القول الأول أي التخيير، ولو كان للنقص غاية ينتهي إليها، لكنه لم ينته إليها بعد، قال الماوردي: فليس له إبدال الزيت بغيره، وينتظر حدوث نقصانه فيرجع به، فإن تلف المغصوب قبل انتهاء نقصانه؛ فهل يجرع بما كان ينتهي إليه من نقص أم لا؟ فيه وجهان مخرجان من القولين فيمن [إذا] قلع سن صبي لم يثغر ومات قبل أن يثغر.
ولو باع المغصوب منه المغصوب قبل أن ينتهي إلى حالة النقص، فإن علم به المشتري فللمغصوب منه أن يرجع على الغاصب بنقصه؛ لأنه عاوض عليه ناقصاً، وإن لم يعلم المشتري به ولم يرده، كان في رجوع المغصوب منه على
стр. 5048
الغاصب بأرش نقصه وجهان:-
وجه المنع: أنه بالمعاوضة عيه سليماً قد وصل إليه من جهة المشتري حقه، فصار بمثابة ما لم يحدث به نص، وحكم العفن الساري من غير تلك كما حكاه الشيخ أبو حامد عن الشافعي – حكم البلل، وهو ظاهر لفظ المختصر، وفيه تكلم الإمام، وكذلك الماوردي، وألحق به الحنطة إذا ساست أو دادت بالدود.
وقال القاضي أبو الطيب يجب في العفن رد العين، وما نقص قولاً واحداً؛ لأنه ليس من فعله فلا يضمن ما يتولد منه بخلاف البلل، واختاره في المرشد وصححه ابن الصباغ.
ثم قال: فإن قيل: فالعفن مضمون عليه؛ لوجوده في يده، وإن لم يكن [من] فعله فكنا ما تولد منه يتولد في الضمان؛ الا ترى أنه لو ابتل بماء المطر أو بله غيره كما لو أتلفه بنفسه.
فالجواب عندي: أن يقال: أن النقص الذي حصل بالبلل إذا زاد وكثر، فإنما حصل متولداً منه، وأما العفن فإنما يزيد ببقائه ومكثه في يده كما أن الأول حصل بذلكن وبعضه يولد بعضاً.
ومرض العبد المغصوب إذا كان سارياً؛ مثل السل والاستسقاء تردد الشيخ أبو محمد في إلحاقه بالعفن الساري، ولم يرض الإمام ذلك؛ فإن المرض الميئوس منه قد يبرأ، والعفن المفروض في الحنطة يفضي إلى الفساد [لا محالة].
قال:-وإن كان له منفعة أي تستوي بعقد الإجارة ضمن [أُجرته] للمدة التي أقام في يده أي وإن لم ستوفها؛ لأن ما ضمن [بالمسمى] في العقد الصحيح [و] بالبدل في الفاسد ضمن [من] غير عقد بالغصب؛ كالأعيان.
نعم إذا استوفاها فنقصت قيمة الثوب بسبب الاستيفاء، فهل يضمن أرش
стр. 5049
النقص مع الأجرة؟ أو يضمن أكثرهما لا غير؟ فيه وجهان:
ظاهر النص منهما كما حكاه القاضي أبو الطيب؛ الأول، وهو الذي صححه الرافعي قياساً على ما لو حصل النقص بسبب آخر، والذي حكاه المزني على ما نقله المتولي: الثاني، وهو الذي [حكاه] في المرشد؛ لأن فيه جبراً للحقين؛ فلا يقابل مضمون بضمانين، ومقتضى هذا أن يجب عند عدم الاستيفاء أجرة استعمال لا تنقص من العين شيئاً وهي أقل من أجرة استعمال تنقص من العين، ولو كان للمغصوب منافع ضمن أغلاها أجرة، ولا يجب أجرة الكل.
فرع: إذا كانت الأجرة في مدة الغصب متفاوتة فبم يضمن؟ فيه ثلاثة أوجه حكاها القاضي أبو سعد: أضعفها: أنها [تضمن] بالأكثر في جميع المدة [أيضاً].
وأظهرها: أنها تضمن في كل بعض من أبعاض المدة بأجرة مثلها فيه.
والثالث: أن الأمر كذلك إن كانت الأجرة في أول المدة أقل، وإن كانت في الأول أكثر ضمنها بالأكثر في جميع المدة؛ لأنه لو كان المال في يده فربما أجره بها في جميع المدة.
стр. 5050
فرع: إذا غصب قميصاً قيمته عشرة؛ فأبلاه بالاستعمال إلى أن عاد إلى خمسة، ثم زاد السعر فعادت القيمة إلى عشرة.
قال ابن الحداد: يقوم ملبوساً في [هذا الوقت] وغير ملبوس، ويلزمه ما بين القيمتين وهو عشرة في هذه الحالة.
قال القاضي أبو الطيب، وغيره: هذا ليس بصحيح، ونما يلزمه مع رده خمسة، وهو الذي نقص باللبس؛ لأن زيادة السعر بعد [التلف] لا اعتبار به.
قال: وإن كانت جارية فوطئها مُكرَهَة ضمن مهرها؛ لأنه أتلف منفعة متقومة بعدوان، وهو من أهل وجوب ضمانه فشابه ما لو قطع يدها، ولأن منفعة البضع تضمن بالعقد الفاسد فضمنت بالإتلاف على وجه التعدي؛ كالأعيان بل أولى؛ لأن المنكوحة نكاحاً فاسداً عاصية، وهذه ليست بعاصية، والمنكوحة ممكنة والمغصوبة مستكرهة، وهكذا الحكم فيما لو طاوعته جاهلة بالتحريم، مع كونها قريبة عهد بالإسلام وقد نشأت في برية.
وحكى الطبري أن الصبية التي لا تشتهي مثلها إذازنا بها؛ لا يضمن مهرها، ويضمن أرش بكارتها إن أزالها، وعلى الأول إن كانت ثيباً، فالواجب مهر [ثيب]، وإن كانت بكراً ففي الرافعي حكاية وجهين:
أحدهما: أن الواجب مهر ثيب وأرش البكارة، وادعى أنه المرجح وهو الذي أورده الغزالي في باب الديات، وينسب إلى النص.
والثاني: مهر بكر، والذي جزم به القاضي أبو الطيب أنه يجب مهر بكر
стр. 5051
وأرش البكارة، كما ذكره الشيخ في البيع الفاسد؛ لوجوبهما بسببين مختلفين، ونقله القاضي الحسين أيضاً.
وذكر أن الشافعي نص على مثله في نظير المسألة في عيون المسائل، ثم قال: والذي عندي أنه يجب مهر مثلها بكراً.
قال الرافعي: [بناء] على ما حكاه.
فإن قلت: هل يختلف المقدار بالاعتبارين أم لا؟ فإن اختلف وجب أن يقطع بوجوب الزائد؛ لأن بناء أم رالغاصب على التغليظ، وإن لم يختلف فلا فائدة للوجهين.
فالجواب أنه إن اختلف المقدار فالوجه ما ذكرته، وقد أشار إليه الإمام، وإن لم يختلف فللوجهين فوائد:
منها: ما يظهر في المسألة التالية لهذه.
قال: وإن طاوعته أي وعلمت بالتحريم لم يلزمه على ظاهر المذهب؛ لما روى مسلم عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ – نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغيِّ وحلوان الكاهن.
والبغيُّ بالتشديد: المرأة الزانية.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً﴾ [مريم:٢٨].
وحلوان الكاهن: ما يأخذه على تنجيمه وكهانته.
قال: وقيل يلزمه؛ لأن المهر حق لليد فلا يسقط ببذل الأمة، وهذا قول ابن سريج كما حكاه الماوردي، ولا خلاف في انه إن لم يطأها لا يلزمه المهر؛ لأن منفعته لا تدخل تحت اليد؛ ألا ترى أن السيد يملك تزويجها ولودخلت تحت يده لما ملكه كما لا يملك إجارتها.
وأيضاً: فإن منفعة البضع تستحق استحقاق ارتفاق للحاجة، وسائر المنافع تستحق [استحقاق] ملك تام؛ ألاترى أن من ملك [منفعة بالاستئجار] ملك نقلها إلى غيره بخلاف الزوج.
стр. 5052
ولو وطئت الجارية المغصوبة في يد الغاصب فهل يضمن الغاصب المهر؟ الذي صرح به الماوردي والمتولي وغيرهما عند الكلام فيما إذا وطئ المشتري من الغاصب الجارية المغصوبة – وجوب الضمان.
وروى صاحب التقريب وجهاً: أنه لا يطالب؛ لأن منفعة البضع لم تدخل تحت يده؛ بدليل عدم ضمانها دون إتلافها وأشار الإمام إلى جريان الوجهين، سواء قلنا: يرجع المشتري على الغاصب بالمهر أم لا.
وقال: [إذا قلنا بعدم الرجوع فظاهر القياس ألا يطالب وغيره محتمل] وإذا قلنا: بالرجوع؛ فالظاهر الطالبة لاستقرار الضمان عليه، ومثل هذا الخلاف جارٍ فيما إذا وطئت بالشبهة.
فرع: لو اختلفا في الإكراه فمن القول قوله؟ فيه قولان في الحاوي وقال: ويشبه أن يكونا مبنيين على اختلاف قوليه فيما إذا اتلف رب الدابة وراكبها، ورب الأرض وزارعها.
فرع: إذا تكرر منه الوطء [فهل] يجب مهر واحد، أو مهران؟ فيه كلام ستقف عليه في أواخر الصداق.
قال: - فإن زاد في يده، بأن سَمِنَ أو تعلم صَنعَة، أو ولدت الجارية ولداً أي حيًّا، إما منه أو من غيره، بنكاح أو زنا، كما صرح به القاضي الحسين، قال: ضمن ذلك كله أي عند زواله كما يضمن العين؛ لأنها زيادة حصلت في ملك المغصوب منه، والغاصب مأمور بردها فضمنها؛ كالعين فإذا كانت قيمته قبل السمن وتعلم الصنعة مائة وبعدها ألفاً ثم هزل ونسي الصنعة [فعاد إلى مائة، ردها] وتسعمائة، وهكذا الحكم يما لو غصب [سميناً، أو عارفاً] بصنعة قيمته ألف فرده بعد زوال السمن ونسيان الصنعة وقيمته مائة، ولو لم تنقص قيمته بالهزال، بأن كان سميناً مفرطاً فلا يضمنه بخلاف ما لو خصي العبد وزادت قيمته.
стр. 5053
قال القاضي أبو الطيب، والمتولي: لأن الشرع قدر بدله فضمنه، والسمن لم يقدر بدله فكان الرجع فيه إلى ما ينقص [ولا نقص].
أما لووضعت الولد ميتاً فوجهان:
أحدهما: - وهو ظاهر النص [أنه يضمنه، ويحكي عن الأنماطي وأبي الطيب بن سلمة، [واختاره القفال].
والثاني: - لا، وهو الذي صححه الماوردي، وجعله الإمام المذهب، وبه قال ابن أبي هريرة، وأبو إسحاق وحملا النص على ما إذا ألقته حيًّان ثم مات، ويجري الوجهان في حمل البهيمة المغصوبة إذا انفصل ميتاً. وعلى ظاهر النص] نوجب قيمة الولد حالة الانفصال لو كان حيًّا، وخرَّج الإمام وجهاً في ولد الجارية أنه يضمنه بعشر قيمة الأم، ولا يخفى أن محل ما ذكرناه في الجارية إذا كان الواطئ عالماً بالتحرم، أما إذا كان جاهلاً بتحريم الوطء فلا شيء عليه بسبب الولد؛ لأنه ينعقد حرًّا، والحر لا تثبت عليه اليد، وإنما يضمن بالحيلولة دون الوضع، ولا حيلولة بخلاف ما لو كان عالماً؛ فإنه ينعقد مملوكاً؛ كذا فرق به المحاملي.
وفي التتمة حكاية وجه: أنه يضمن في صورة الحمل، وقد ذكرت في آخر باب ما يجوز بيعه شئاً يتعلق بهذا الموضع، فليطلب منه.
فرع: لو غصب جارية مهزولة هزالاً حسناً فسمنت في يده ونقصت قيمتها ردها.
قال الطبري:- ولا يجب عليه شيء؛ لأنه لم يحصل بها نقص في الخلقة، ولا من جهة العرف والعادة.
وقال: لو غصب جارية ناهدة الثديين فسقط ثدياها ونقصت قيمتها بذلك، أو غلاماً أمرد فالتحي في يده، ونقصت قيمته بذلك، كان عليه الأرش، ويلتحق بذلك بياض اللحية؛ كما ذكره ابن الصباغ.
стр. 5054
فرع: لوغصب بقرة فتبعها الفحل، أو غصب الهادي فتبعه القطيع؛ ضمِن الكل على أحد الوجهين في تعليق القاضي الحسين.
قال: -وإن سمن ثم هزل ثم سَمِن [ثم هزل] ضمن أرش السمنين؛ لأن الثاني غير الأول، فهو كزيادة جنس آخر.
وطريق التقويم على هذا: أن يقوم سميناً، فإذا قيل: مائة – قوِّم مهزولاً [[بالهزال الأول]، فإذا قيل: خمسون [وجب خمسون]، ثم يقوم بالسمن الثاني، فإذا قيل: مائة وخمسون قوِّم مهزولاً] فإذا قيل: خمسون – وجبت مائة، فيكمل للمغصوب منه مائة وخمسون.
قال: - وقيل: يضمن أكثرهُما قيمة لأن النقصان الأول ذهب في يده ثم زال من الوجه الذي ذهب فوجب ألا يضمنه، كما لو أبق العبد ثم عاد وجنى على عين فابيضت ثم زال البياض، وهذا قول ابن أبي هريرة، فعلى هذا يضمنفي مثالنا القيمة الثانية، ولو انعكس المثال كان الواجب عليه مائة أيضاً، لكن خمسون عن الأول؛ فإنه لم يتخير ما يقابله، وخمسون عن الثانين والصحيح هوا لأول وهو قول أبي سعيد الإصطخري؛ لأن السمن الثاني غير الأول وقد حصل في ملك المالك فلا يسقط ما وجب [عليه] بالأول، وهو أيضاً قد زال فوجب ضمانه، وبه قطع صاحب التلخيص، وبنى القاضي أبو الطيب الخلاف على القولين فيما إذا قلع سن كبير فعاد، وضعف المتولي هذا البناء بأن عضوْد سن الكبير نادر، وعود السمن غير نادر، وهو يعود سن الصغير أشبه، والوجهان يجريان فيما إذا نسي المغصوب الصنعة، ثم تذكرها، أو تعلمها، واختيار الشيخ أبي حامد عدم الانجبار، ورأي ابن سريج مقابله.
ومنهم من قطع به، وقد اختاره القاضي أبو الطيب في شرح الولدات، وكذلك ابن الصباغ وصاحب المرشد.
والفرق: أن السمن الثاني زيادة في الجسم محسوسة مغايرة لما كان، وتذكُّر
стр. 5055
الصنعة لا يعد في العرف شيئاً متجدداً، ويجريان أيضاً يما لو كسر الحلي أو الأواني [المغصوبين]، ثم أعاد تلك الصنعة المباحة.
فروع:
لو زادت قيمة الجارية بتعليم الغناء ثم نسيته، نقل الروياني عن النص أنه لا يضمن النقصان؛ لأنه محرم.
وعن بعض الأصحاب: أنه يضمن؛ ولهذا لو قتل عبداً مغنيًّا [فإنه] يغرم تمام قيمته، ثم قال: وهو الاختيارز
وحكى في موضع آخر من البابِ [الأولَ] عن العراقيين، والثاني عن بعض الخراسانيين وقال: إن الأول أظهر.
قلت: وهو الأظهر ودعوى القائل الثاني ان العبد المغني إذا قُتِل يضمن قيمته مغنيًّا – ممنوع، بل قد جزم الإمام في كتاب النكاح متصلاً بباب الأمة تغر من نفسها أنه لو أتلف جارية مغنية لم يضمن إلا قيمة مثلها لو كانت لا تحسن الغناء، والله أعلم.
لو مرض العبد المغصوب ثم برئ وزال [أثر] المرض [وردَّه] فلا شيء عليه بسبب ذلك؛ كما قاله ابن أبي هريرة.
وحكى الماوردي عن الإصخري: أنه يضمن النقص الحاصل بالمرض ولا يسقط عنه بالبرء.
وقال: إنه الأشبه بأصول الشافعي، وما ذكرناه يجري فيما لو رده مريضاً ثم برئ.
لو غصب شجرة فسقط ورقها، ثم أورقت، أو شاة فجزَّ صوفها، ثم نبت، يغرم الأول [قطعاً] ولا ينجبر بالثاني، بخلاف ما لو سقط سن الجارية
стр. 5056
المغصوبة ثم نبت، أو تمعَّط شعرها ثم نبت حيث يحصل به الجبر.
قال في التهذيب: لأن الورق والصوف متقوّمان فغرمهما، وسن الجارية وشعرها غير متقومين، وإنما يغرم أرش النقص الحاصل بفقدهما وقد زال.
تنبيه: هزل بضم الهاء وكسر الزّاي؛ يقال: هزلت تهزل مثل علفت تعلف.
هزالاً بضم الهاء [وهي مهزولة] وهزلتها هزلاً؛ كضربتها ضرباً.
قال: وإن خلط المغصوب بما لا يتميز؛ كالحنطة إذا خلطها بالحنطة والزيت بالزيت، فإن كان مثله أي في القيمة لزمه مثل مَكِيلَته منه، لأنه قادر على بعض عين ماله عاجز عن البعض، فهو كمن غصب [منه] صاعان فتلف أحدهما، وهذا ما ذهب إليه [ابن سريج]، وأبو إسحاق، وابن أبي هريرة، اولمنصوص أن للغاصب أن يدفع إليه من غيره، وهو الصحيح في تعليق القاضي أبي الطيب كما ذكرناه في [باب الفلس]، وادعى الإمام أن بعضهم جزم به، وهو ما اختاره في المرشد.
ووجهه: أنه لا يقدر على رد العين؛ فجاز أن يدع إليه مثلها كما لو هلكت، والصحيح في ابن يونس وغيره الأول؛ لأن جعل مال الغاصب كالهالك أولى من جعل مال المغصوب منه كذلك لتعديه، وقد امتنع ذلك فليمتنع الآخر من طريق الأولى.
قال: وإن خلطه بأجود منه فهو بالخاير بين أن يدفع إليه مكيلته منه؛ أي ويجبر المغصوب منه على الأخذ؛ لأن بعضها عين [حقه، وبعضها خير مما فات عليه].
قال: وبين أن يدفع إليه مثل ماله [لأن الخلط] جعله كالتالف دليله أنه لو انثالت صبرة طعام مبيعة علىخرى قبل القبض – حكم بانفساخ العقد كما لو تلفت.
стр. 5057
وإذا كان كالتالف وجب رد بدله، وهذا ظاهر النص، فعلى هذا يملك الغاصب المغصوب، وهو مخالف لأصول الشافعي.
قال: وقيل: يجبر على الدفع إليه منه؛ لأنه اكتساب المغصوب صفة الجودة بالخلط لزيادة متصلة حصلت في يد الغاصب، وهي لا تمنع الرد فكذلك هاهنا، وهذا ما ادعى افمام أن في كلام العراقيين رمزاً إليه، وأنه متجه، وفي المسألة قول آخر: ان المختلط يصير مشتركاً بينهما [بالنسبة، فإذا كانت قيمة المغصوب درهماً، وقيمة ما خلط [به] درهمين – كان المخلوط بينهما] أثلاثاً، وهو مخرَّج من قول نص [عليه] الشافعي في التفليس، في نظير المسألة مع قول آخر [موافق] ما نص عليه هاهنا إلحاقاً للخلط بالصبغ، وبما لو اختلاط من غير فعل، وجعل الإمام والمتولي هذا القول أظهر، والأول هو الأظهر عند الأكثرين.
ومنهم من قطع به، وفرق بأنه إذا لم تثبت الشركة هناك لا يحصل للبائع تمام حقه، بل يحتاج إلى المضاربة، وهاهنا يحصل للمالك تمام البدل، ثم على القول المخرج يباع المختلط، ويقسم الثمن على نسبة الملكين؛ فإن جاء ما يخص المالك من الثمن [قدر] حقه لم يبق [له] طلب، وإن كان أقل من حقه كان له بقيته ودخل النقص على الغاصب.
قال مجلي، والشيخ في المهذب: لأنه نقص بفعله.
وقال الماوردي الأمر كذلك إلا أن يكون النقص لرخص السعر فلا يضمنه، ولو أراد قسمة المخلوط على نسبة التقويم، فالظاهر أنه لا يجوز [وهو قول أبي إسحاق] لأنه يكون أخذاً لثلثي صاع لجودته في مقابلة صاع، وهو ربا.
стр. 5058
وعن رواية البويطي: أنه يجوز، وبنى ذلك على أن القسمة إفرا حق لا بيع.
وقد حكيت مثل هذا الخلاف في مسألة المفلس، وضع المتولي هاهنا هذا البناء؛ لأن [القسمة إنما تكون إفراز حق إذا كان أحدهما لا يرد على الآخر من ماله شيئاً في مقابل زيادة] يستوفيها، وهنا المالك يزيل ملكه عن ثلث صاع فيما يحصل [له] من الجودة في ثلثي صاع.
قال: وإن خلطه بأردَأ منه فالمغصوب منه بالخيار بي أن يأخذ حقه منه وبين أن يأخذ مثل ماله؛ لأن بكل منهما يندفع الضرر عنه، فعلى هذا إذا اختار أخذ حقه منه هل يرجع بأرش النقص الذي دل عليه كلامه في المهذب؟ لا، فإنه قال: إذا امتنع الغاصب من الدفع أجبر عليه؛ لأنه رضي بأخذ حقه ناقصاً،
стр. 5059
وكذلك كلام الماوردي فإنه قال: يكون مسامحاً بالجودة، والذي صرح به في الذخائر والتتمة وغيرهما: نعم.
وقيل: لا يجبر الغاصب علىلدفع إليه منه؛ لما ذكرناه من أنه صار كالمستهلك، وهذا ما حكاه البندنيجي.
وقال الإمام: إنه ظاهر النص، وحكى [عن] بعضهم القطع به.
وقيل: يصير المخلوط شركة بينهما، فإذا كانت قيمة المغصوب درهمين، وقيمة المخلوط [به] درهماً – كان بينهما أثلاثاً يباع ويسلم للمغصوب منه الثلثان فإن [نقص ما أخذه عن قيمة ماله اخذه من مال الغاصب، فلو أراد سمته بالنسبة] [فمنهم من] خرجه على الخلاف [الابق] فيما إذا خلط بالأجود، ومنهم من قطع بالمنع؛ لانه يمكن الرجوع إلى صاع منه مع الأرش، فلا حاجة إلى احتمال [القسمة المشتملة على التفاضل].
واعلم أن ابن يونس قال، بعد حكاية القول المخرج في مسألة الخلط بالأجود [أنه] جار فيما [لو] خلطه بمثله أو أردأ منه.
وقيل: يختص القول بالأجود، وما ذكره من جريانه في الأردأ ظاهر.
وأما جريانه فيما إذا كان الخلط بالمثل فهو عين ما حكاه الشيخ، فإن القائلين به كما حكاه الإمام وغيره قالوا: حق المالك مختص بهذا المخلوط، ولا يتعداهن وسبيل الوصول إليه أن يسلم إليه مثل مكيلته من هذا المخلوط، وهو موافق لما حكيناه في باب التفليس في نظير المسألة إذا أثبتنا للبائع الرجوع، وكلام ابن يونس يوهم أنه غير ما حكيناه للشيخ، وقد حكيناه.
стр. 5060
ثم على هذا القول أن البائع لو طلب بيع المخلوط وقسمته، هل يجبر عليه المفلس؟ فيه وجهان.
ويظهر جريانهما هاهنا.
قال: وإن خلط الزيت بالشَّيْرج – أي بفتح الراء –وتراضيا على الدَّفع منه- جاز؛ لأن الحق لهما ولا يعدوهما.
قال: فإن امتنع أحدهما لم يجبر الممتنع؛ لأنه لا يُلزم الغاصب ببدل ما لا يجب عليه، ولا المغصوب منه بقبول ما لم يجب له، فعلى هذا يكون كالمستهلك.
قال البندنيجي وجهاً واحداً: فيغرم للغاصب مثل الذي غصبه منه.
وقيل يجريان القول الخرج [هاهنا] أيضاً وهو ما اختاره المتولي، وقال: إن تراضيا على بيع المخلوط وقسمة الثمن – جاز، [وإن أرادا قسمته جاز] وكان المغصوب منه باع ما يصير في يد الغاصب من المغصوب بما يصير في يده من مال الغاصبن وغير المتولي اقتصر على حاكية بيع المخلوط وقسمة ثمنه على قدر القيمتين.
وحكى الماوردي فيما إذا طلبا القسمة على نسبة القيمتين وجهينن ينبنيان على أن القسمة بيع، أو إفراز، فعلى الأول لا يجوز، وفيه نظر.
فروع:
خلط الخل بالخل، اللبن باللبن، كخلط الزيت بالزيت، وخلط الدقيق بالدقيق، كخلط الحنطة بالحنطة إن قلنا: [إن] الدقيق مثلي كما صار إليه ابن سريج، وإن قلنا: إنه متقوم كما صار إليه أبو إسحاق، وابن أبي هريرة، فإن قلنا: إن المخلوط كالهالك، فالواجب القيمة، وإن قلنا بالشركة، فيباعان ويقسم الثمن بينهما على قدر القيمتين، فإن أراد قسمة عَين الدقيق على نسبة القيمتين، فهو على ما ذكرناه في قسمة الزيت إن جعلناها إفرازاً جاز، وإن جعلناها بيعاً لم يجز؛
стр. 5061
لأن بيع الدقيق بالدقيق لا يجوز، بخلاف بيع الزيت بالزيت، الحنطة بالحنطة.
ولت السَّويق بالشيرج، حكى البندنيجي والإمام عن الأصحاب إلحاقه بخلط الزيت بالشيرج، واستبعده، قال: إنما هو كصبغ الثوب، ولو كان المغصوب دراهم فخلطها بمثلها ولم تتميز جزم ابن الصباغ بالشركة.
وحكى صاحب البحر فيما إذا خلطها بدراهم لغيره وجهين:
أحدهما: تقسم بينهما.
والثاني: - هما باخليار بين القسمة والمطالبة بالمثل، كما لو كانا مختلفين.
قال: وإن أحدث فيه عيناً بأن كان ثوباً فصبغه، فإن لم تزد يمتهما ولم تنص؛ أي: مثل إن كانت قيمة الثوب عشرة، وقيمة اصبغ خمسة فبلغت قيمته مصبوغاً خمسة عشر.
قال: صار الغاصب شريكاً له بقدر الصبغ، أي: هذا بثوبه، وهذا بصبغه كما نبه عليه البندنيجي والروياني فيباع ذلك، ويقسم الثمن عليهما بالنسبة لتعين ذلك طريقاً لدفع الضرر عنهما، فإن الصبغ عين انضمت إلى عين الثوب؛ فلا يمكن تقويتها عليه، كما لو غصب طعاماً فخلطه بطعام آخر، فلو امتنع الغاصب من البيع عند طلب المالك. جزم القاضي الحسين والإمام بعدم إجبار واحد منهما على البيع عند [عدم] إمكان فصل الصبغ؛ لكونه منعقداً.
وفي المهذب وغيره، أنه يجبر عليه، وكذا لو امتنع المالك عند طلب الغاصب على أحد الوجهين، وهو المختار في المرشد، ومقابله هو الأظهر في الرافعي، وخص الماوردي وجه الإجبار، بما إذا لم يبذل المالك قيمة الصبغ، أما إذا بذلها فلا يجبر [وجهاً] واحداً.
وحكى القاضي أبو الطيب، وابن الصباغ وجهاً، أن مالك الثوب إذا بذل قيمة الصبغ؛ ليتملكه أجبر الغاصب على قبولها، كما قلنا في المستعير مع المعير، وهذا ما حكاه البندنيجي عن القديم.
стр. 5062
قال الرافعي: ولا فرق في جريان هذا الوجه بين ان يكون الصبغ مما يمكن فصله أم لا.
وحكى البندنيجي قولاً آخر عن القديم، أن [مالك الثوب] إذا أراد أخذه مصبوغاً من غير أن يضمن للغاصب قيمة الصبغ؛ كان له، كما لو كان الثوب خاماً فقصره.
قال ابن الصباغ: وهذا مرجوع عنه.
وحكى الإمام عن رواية صاحب التقريب هذا القول في [حال] إمكان فصل الصبغ، وعدم إمكانه، لكنه قيد حالة إمكان الفصل بأن يكون المفصول لا قيم ةله، ثم قال: وهذا الذي ذكره في الصبغ الذي [يمكن] إزالته في نهاية البعد، إنه إن تخيل متخيل مشابهة الصبغ المعقود [فهو] [مما] مكن فصله بعيد.
قال: فإن أراد الغاصب قلع الصبغ، لم يمنع؛ لأنه عين ماله فمكن من أخذه، كما لو غرس في أرض مغصوبة، ثم [رام] قلع غراسه.
وقيل: إن نقص القلع قيمة الثوب لم يمكَّن منه، وإن كان يضمن النقص؛ لأن فيه تسيط عرف ظالم على تنقيص ملك الغير.
قال: وإن أراد صاحب الثوب قلع الصبغ، وامتنع الغاصب؛ أجبر عليه، كما يجبر على قلع النخل إذا غرسها متعدياً في الأرض المغصوبة؛ وهذا قول أبي إسحاق، وابن خيران وصححه البغوي، والماوردي قال: وقيل: لا يجبر، وهو الأصح؛ لأن الصبغ يهلك بالاستخراج ولا حاجة به إلى ذلك؛ لأنه يمكنه أن يستوي حقه بالبيع، فلا يجوز أن [يستوفي بتلف] مال الغير، ويخالف الغراس؛ لأنه لا يتلف بالقلع، وأيضاً فالأرض تعود إلى حالها، والثوب لا يعود، وضرر الغراس لم يستقر؛ لأنه يزيد، وضرر الصبغ مستقر، [وهذا]
стр. 5063
[هو] قول أبي العباس، وعامة الأصحاب، كما حكاه القاضي الحسينن ومحل الخلاف عند الماوردي، إذا كان الصبغ قد أحدث زيادة تفوت [باستخراجه الصبغ منه].
[أما إذا لم يكن الصبغ قد أحدث زيادة تفوت بالاستخراج؛ أجبر على استخراجه ونقص الثوب بعده].
وحكى مجلي عن العراقيين، أن محله إذا نقصت قيمة الصبغ بالقلع، أما إذا لم تنقص أجبر قولاً واحداً، كما جزم به [المراوزة في الحالتين].
وحكى عن ابن سريج – أيضاً – أن فصل الصبغ إن كان بصنعة، أو لا [تفي قيمته] بما يحدث في الثوب من [نقصان بسبب الفصل] فلا يجبر عليه.
فرع: إذا نقصت قيمة الثوب في حال الصبغ بالقلع، كان ذلك على الغاصب، ولو كان الثوب قيمته عشرة، واصبغ قيمته خمسة، فصارت قيمتهما بعد الصبغ ثلاثين، فأجبر الغاصب على قلع الصبغ، فعادت قيمة الثوب إلى عشرة، لا يضمن الغاصب لصاحب الثوب العشرة التي كانت يستحقها، بخلاف ما لو فصله الغاصب مختاراً، فإنه يضمنها، قاله الماوردي، ومجلِّي.
قال: فإن وهب الصبغ من صاحب الثوب، فقد قيل: يجبر على قبوله؛ لأنه غير متميز عن الثوب، فأجبر على قبوله كما يجبر الزوج على قبول سِمَن الجارية المصدقة إذا طلق قبل الدخول عند مسامحة الزوجة به، وبالقياس على إجبار البائع على قبول النعل إذا وجد المشتري بالدابة عيباً، وكان قلعه ينقصها إذا بدله المشتري.
قال الرافعي: ولو ألحق هذا الوجه بما إذا صبغ المشتري الثوب بما زاد في قيمته، ثم اطلع علىعيبه فرده مسامحاً بالصبغ؛ لكان أقرب لما مرَّ من أن الصبغ يصير ملكاً للبائع وأما في مسألة النعل [فإنه يجبر على قبول الدابة، وفي دخول
стр. 5064
النعل] في ملكه اختلاف مذكور في موضعه.
قلت: بل الأقرب ما ذكرناه؛ لأن مسألة الصبغ التي ذكرها في الرد بالعيب مصورة بما إذا كان الصبغ لا يمكن فصله، والكلام هاهنا في صبغ يمكن فصله أو لا يمكن كما سنذكره، فكان القياسعلى مسألة النعل أولى؛ لأنه عند إمكان الفصل مشابه له، وعند عدم الإمكان، يثبت هذا الحكم من طريق الأولى، بخلاف ما لو ألحق بالصبغ فإن حالة إمكان انفصال الصبغ هاهنا لا يبقى على الإجبار فيها دليل، وهذا الوجه حكى البندنيجي أنه ظاهر قوله في الأم، حيث قال: لو غصب ساجة وشقَّقها وأصلحها أبواباً، وسمر فيها مسامير من عنده، ثم رد الأبواب على مالكها، ووهب له [ما] فيها من المسامير؛ لزمه قبوله.
قال: وقيل: لا يجبر، وهو الأصح؛ لأنه عين قابلة الانفصال، فأشبه ما لو كانت منفرد، [و] كما قلنا في النعل إذا تركها له، فإنه لا يجبر على قبولها، كذا علل به القاضي أبو الطيبن ويخالف مسألة النعل؛ لأن الغاصب متعد، والمشتري غير متعد، ومما قاله القاضي يظهر أن محل الخلاف فيما إذا كان يمكن انفصاله، كما صرح به الماوردي و [كذلك طرده الروياني] في البحر في هبة المسامير، في الباب الذي اتخذه من اللوح المغصوب، وفي هبة الغراس في الأرض المغصوبة ووافقه في حكاية الخلاف في هبة الأشجار القاضي الحسين، وفي النهاية أن العراقيين قالوا: لا فرق في جريان الوجهين بين أن يكون الصبغ منعقداً لا يمكن فصله أو يمكن فصله، ولا بين أن تنقص قيمة الصبغ، أو الثوب بالفصل [أم لا]، وإن [كان] معتمد جريانهما الاتصال، وقيام الصبغ مقام الصنعة، وضعف قولهم.
وحكى طريقين آخرين عن الأصحاب في محل الوجهين يخصهما:
стр. 5065
أحدهما: إن كان الفصل سهلاً، وللمنفصل قيمة معتبرة، أو الصبغ منعقداً، فلا إجبار، وإن كان للفصل تعسر؛ بحيث لا تفي فائدة الفصل باحتماله، أو كان ينقص قيمة المفصول أو الثوب، فهو محل الوجهين.
والثاني: إن كان يحصل منه نقص في الثوب، لا يجبره قيمة المفصول فهو محلهما، وفيما عداه لا يجبر.
فرع: إذا قلنا بالإجبار، فلا حاجة إلى تلفظ بالقبول، ولابد من جهة الغاصب من لفظ يشعر بقطع الحق؛ كقوله: أعرضت عنه، أو تركته، أو أبرأته عن حقي، أو أسقتطه، كماحكاه الإمام ثم قال: ويجوز أن يعتبر اللفظ المشعر بالتمليك.
قال: وإن زادت قيمة الثوب والصبغ، أي بسبب ارتاع سوقهما، أو بسبب العمل، كما صرح به البندنيجي، والقاضي أبو الطيب، وغيرهما.
قال: [كانت الزيادة بينهما]، أما في الحالة الولى؛ فلأنها زيادة في مال مشترك بينهما، وأما في [الحالة] الثانية؛ فلأنها بفعل الغاصب في ماله، ومال المغصوب منه [حصلت، وكانت زيادة ماله له، وزيادة مال المغصوب منه] له؛ لتعدي الغاصب بالعمل فيه، والزيادة مقسومة على نسبة قيمة الثوب، والصبغ في الحالة الثانية، فيصرف لصاحب الثوب في مثالنا ثلثاها، وللغاصب ثلثها، وكذا في الحالة الأولى، إن كان ارتفاع السوق فيهما على نسبة قيمتهما بأن بلغت قيمة الثوب خمسة عشر وقيمة الصبغ سبعة ونصفاً، اما إذا بلغت قيمة الصبغ في مثالنا عشرة؛ كانت الزيادة بينهما نصين، [ولو كانت الزيادة بسبب [ارتفاع سعر الياب] خاصة كانت الزيادة للمغصوب منه] وإن كانت بسبب زيادة سعر الصبغ خاصة [كانت] [للغاصب] كذا صرح به القاضي أبو الطيب،
стр. 5066
والبندنيجي، وابن الصباغ، وقال: إن أحدهما لو زاد في هاتين الصورتين بيع ملكه على الخصوص.
قال بعض الأصحاب: ينبني على بيع قطعه من أرض لا ممر لها؛ إذ لا يمكن الانتفاع بأحدهما إلا بالآخر، وهذا عين ما حكاه الإمام، لكنه لم يفرضه في محل الزيادة، بل حكاه في أصل المسألة,
قال الرافعي: والأظهر منهما المنع.
[قال: فإن أراد صاحب الصبغ قلعه لم يجز حتى يضمن لصاحب الثوب ما ينقص من الزيادة؛ لأنه يفوت على صاحب الثوب الزيادة الحاصلة بخلاف ما ذكرناه من قبل؛ حيث لا يمنع إذا لم يكن فيه زيادة فيحصل الفرق بينهما].
قال: وإن نقصت قيمة الثوب أي [بصبغه] مثل أن صارت اثني عشر حسب النقصان على صاحب الصبغ؛ لان جرم الثوب [باق حقيقة] وجرم الصبغ يحتمل أن يكون قد نقص بتبدده، وتفرق أجزائه، ويحتمل أن يكون لأجل اتصال أحدهما بالآخر، وهو من فعل الغاصب فحسب النقص عليه، ولو عادت قيمة الثوب، والحالة هذه إلى عشرة، فلا شيء للغاصب، وليس له الإجبار على البيع، ولا هبة الصبغ؛ لأنه مستهلك، ولو أراد قلع الصبغ كان
стр. 5067
له، أرش النقص.
وقال المزني: لا يقلع؛ [لأنه] لا فائدة في القلع.
قال أبو إسحاق: وهذا خطأ؛ لأنه عين ماله، ومن له عين مال، فله أخذه، انتفع به، أو لم ينتفع به؛ ولأنه ربما ينتفع [به] في ثوب آخر، ولو حصل النقص بسبب سعر الثوب؛ مثل أن عادت قيمته غير مصبوغ خمسة، وقيمته مصبوغاً عشرة، فلا يلزم الغاصب في هذه الحالة شيء، كما صرح به [القاضي] أبو الطيب، وابن الصباغ والإمام، والمتولي، وهذا كله، إذا كان الصبغ [للغاصب، أما إذا كان لصاحب الثوب؛ فإن قيمتهما بعد] الصبغ كما قبله؛ فلا شيء عليه، وإن نقصت.
قال القاضي أبو الطيب، وابن الصباغ وغيرهما: فالنقص على الغاصب، إلا أن يعلم أن النقصان [لنقصان سعر الثياب أو الصبغ]؛ فإنه لا يضمن؛ لأن نقصان السعر لا يضمنه الغاصب، مع رد العين، وما قالوه ظاهر فيما إذا كان الصبغ مما يكن فصله [وكذا إذا لم يمكن صله] وكان سبب النقص نقصان سعر الثياب، أما إذا كان سببه نقصان سعر الصبغ، فينبغي أن يضمن؛ لأن الصبغ صار كالمستهلك، كما ستقف عليه فيما يحكيه في الفروع من بعد عن الماوردي.
وإذا كان كذلك، فيضمن قيمته أكثر ما كانت من [حين الغصب إلى] حين الصبغ كما حكاه الماوردي، فيما لو كان الصبغ زعفراناً، بخلاف ما إذا كان النقص بسبب سعر الثوب؛ لأن الثوب غير مستهلك، ولو زادت قيمتهما فالكل له، وهل للمالك أن يطالبه باستخراج الصبغ؟
قال الرافعي، والإمام: نعم.
وقال الماوردي: ينظر إن كان له في ذلك غرض؛ مثل أن يحتاج إلى الصبغ، أو إلى الثوب أبيض، أو يكون بعد استخراجه أكثر قيمة، أو في
стр. 5068
الاستخراج مؤنة يذهب بها شطر قيمته، فله المطالبة، وإن لم يكن له [فيه] غرض؛ نظر، فإن لم يستضر الغاصب بنقص [يضمنه في الثوب أخذ باستخراجه، وإن كان يستضر بنقص] يحدث فيه فهل يؤخذ باستخراجه، أم لا فيه وجهان كالشجر في الأرض:
أحدهما: نعم، فعلى هذا يضمن ما نقص من القيمة، ولا يضمن زيادة إن كانت قد حدثت بالصبغ، ولو طالبه بغرم النقص من غير استخراج أجيب إليه، ولو كان الصبغ لثالث، فإن كانت قيمتهما بحالهما فهما شريكان، ولا شيء على الغاصب، ويكون الحكم كما لو كان الصبغ للغاصب.
قال في المرشد: إلا أنه إذا أراد صاحب الصبغ قلعه، فقلعه، ونقصت قيمة الثوب، كان النقصان على الغاصب.
وقال الماوردي: إذا كان قيمة [الصبغ، والثوب عند الصبغ وبعده متساوية، وبذل رب الثوب لرب الصبغ قيمته] أجبر على قبولها؛ لأنه لا يقدر علىعين ماله؛ [لأه صار] مستهلكاص في الثوب، وإن رب الصبغ لو بذل قيمة الثوب قيل له: أنت مخيربين أخذها، وبين بذلقيمة الصبغ، ولو زادت قيمتهما كانت الزيادة بينهما، وإن نقصت القيمة، فإن كان لنقصان سعر الثياب؛ كان من صاحب الثوب وإن كان [لنقصان قيمة الصبغ كان النقصان محسوباً على صاحبه، ويرجع به على الغاصب وكذا لو] كان النقصان للعمل، صرح به في المرشد، وفيما قاله نظرٌ من وجهين:
أحدهما: -[أنه حكي] أن النقص بسبب نقص [سعر الصبغ] من ضمان الغاصب، وهو مخالف لما حكاه فيما إذا كان الصبغ لصاحب الثوب، ونقصت قيمته؛ بسبب نقصان قيمة الصبغ، أنه لا يضمن، ولا يظهر بينهما فرق.
стр. 5069
الثاني: أن قوله: وكذا، لو كان النقصان للعمل؛ فإن النقصان بسبب العمل تارة يستوعب قيمة الصبغ، وتارة لا يستوعبها، وهو فيما إذا لم يستوعبها، [كما] إذا صارت قيمة الثوب بعد الصبغ اثني عشر – ظاهر؛ لأن أجزاء الصبغ قد تفرقت فأضيف النقص إلى ذلك، على أن الماوردي، والبغوي حكيا فيما إذا كانت قيمة الثوب عشرة، وقيمة الصبغ عشرة، وصارت قيمتهما بعد الصبغ خمسة عشر، [أن كلاًّ] منهما يرجع على الغاصب بدرهمين ونصف هي نقص ما غصب له، أما إذا استوعب النقص قيمة الصبغ بأن كان الثوب مصبوغاً يساوي عشرة؛ فلا [يظهر] لكون جرم الصبغ باقياً، فكيف يسقط حق مالكه من التعلق به، ويخالف [ما] إذا كان الصبغ للغاصب فإنه في هذه الحالة يجعل جابراً لما نقص من مالية الثوب على أن هذا يوجد جوابه من كلام الإمام، فإنه جزم بأن الريح لو طيرت ثوباً إلى إجانة صباغ، فانصبغ بصبغ قيمته خمسة، ولم تزد قيمة اثلوب بسببه شيئاً، وكان الصبغ معقوداً لا يمكن فصله، أن حق مالك الصبغ قد حبط، ومن تعجب من ذلك، فلينظر إلى مسألة المفلس وهي ما إذا اشترى ثوباً بعشرة، وصبغه بصبغ قيمته عشرة، فإذاً قيمته مصبوغاً عشرة، وقد قال [بعض] الأصحاب: إن صابغ الثوب يرجع فيه، ويستبد به، وإن كان [فيه] عين الصبغ، وحيث تكلمنا في مسألة طيران الثوب إلى الإجانة [فلنكملها.
قال الرافعي: [ليس] لأحدهما عند بقاء قيمة الثوب] والصبغ أن يكلف الآخر الفصل ولا التغريم [إن حصل نقص [في أحدهما]] إذ لا
стр. 5070
تعدي، ولو أراد صابح الثوب تملك الصبغ بالقيمة؛ فعلى ما تقدم.
فروع:
لو غصب [منه] سمناً، وعسلاً، ودقيقاً فعصده، قال البندنيجي: إن لم تزد قيمة ذلك، ولم تنص، أو زادت فالكل للمالك، وإن كان قد نقص واستقر، أخذه وما نقص بالخلط وإن كان غير مستقر، فالحك ما في الحنطة إذا بلها.
لو كان الصبغ بإذن المالك، وقد حصل به نقص فلا ضمان على الغاصب، فلو أذن له ثم قال: رجعت في الإذن قبل الصبغ وقال الغاصب: بل كنت باقياً على الإذن إلى حين الصبغ، فمن يقبل قوله منهما؟
فيه وجهان في الحاوي، ولو اختلفا في أن [المصبوغ به] للغاصب أو للمغصوب منه.
قال الماوردي: [نظر] إن كان مما يمكن فصله، فالقول قول الغاصب [مع يمينه]، وإن كان مما لا يمكن فصله، فالقول قول المغصوب منه [مع يمينه]؛ لأنه [قد] صار مستهلكاً في الثوب، فجرى مجرى أجزائه.
وإذا زوق الدار المغصوبة بما لو نزع لحصل منه شيء؛ فالحكم في جواز النزع، والإجبار عليه وعلى قبول هبته كما ذكرناه في الصبغ الممكن فصله.
وإن كان التزويق محض تمويه [و] لا يحصل منه عين لو نزع، فليس للغاصب المنع إن رضي المالك، وهل له إجباره عليه؟ فيه وجهان:
أصحهما في التهذيب: لا، [وهو الصحيح، والآخر: نعم؛ لأنه قد يريد تغريمه أرش النقص الحاصل بإزالته].
стр. 5071
قال: وإن عمل فيه عملاً زادت [به] قيمته، بأن قَصَّر الثوب، أو علم من الخشب أبواباً، فهو متبرع بعمله: لأنه لم يأذن له فيه، ولا حق له فيما زاد، لكنه حصل بما هو متبرع به، وهكذا الحكم فيما لو غصب غزلاً، فنسجه، أو نُقرة فضربها، أو طيناً فضربه لبناً، وهل للمالك إجباره على إعادة النقرة كام كانت بسبكها، واللبن طيناً بدقه؟
قال الإمام: الذي قطع به الأئمة، [أن له] [أن يكلفه] ذلك، والنظر إلى تتبع الأغراض، فإنها على الجملة ممكنة، وهذا مقطوع به في الطرق.
قال: وفيه تنبيه على أصل، وهو أن من غصب شيئاً على صفة، وغير صفته فهو على حكم هذه القاعدة ماطلب بر صفته إذا أمكن.
قلت: وهو موافق لما حكيته عنه فيما إذا [كان الصبغ لمالك الثوب] أن له إجباره على فصله مطلقاً، وقد يجري – هاهنا – ما حكيته عن الماوردي من التفصيل، والخلاف في مسألة الصبغ، ويؤيد القول بعدم الإجبار على النزع ما ذكرته عن صاحب التهذيب في آخر الفروع المذكورة من قبل.
قال: وإن غصب دراهم، فاشترى [بها] سِلعة في ذمته، ونَقَد الدَّراهم في ثمنها، وربح – رد مثل الدراهم؛ لأنها من ذوات الأمثال، وقد تعذر ردها، فغرم مثلها.
قال: وفيه قول آخر، أنه يلزمه ردها مع الربح؛ لأنه مما ملكه [و] في ذلك حسم باب ارتفاق الغاصب بالمغصوب؛ فإنه ربما يتخذ ذلك ذريعة إلى تحصيل الرباح، وهذا ما علل به الشافعي هذا القول في القديم كما حكاه القاضي أبو الطيب، في كتاب القراض، وحكى أن شيوخنا الخراسانيين مثل القفال، وغيره، بنوه على أن البيع الموقوف يصح عنده، فإن له في البيع الموقوف
стр. 5072
قولين، وإن أبا العباس وأبا إسحاق أنكرا أن يكون له قول بوقف العقود، وأنهما أبَّدا الول بأنه لم يفصل بين أن يكون التصرف في العين، أو في الذمة، وإنما يتصور الوقف، إذا كان التصرف بعين المال.
وفي البحر في كتاب القراض: أن بعض أصحابنا قال: إن للشافعي في الجديد قولاً بوقف العقود وسنعيده في كتاب القراض.
قال: والأول أصح، فإن المشترَى مضمون على الغاصب؛ لكونه لو تلف تلف على ملكه، فلو كان الربح للمغصوب منه؛ لكان مخالفاً "لنهيه ﷺ عن ربح ما لم يضن"، وهذه المسألة تعرف بمسألة البضاعة.
تنبيهان:
كلام الشيخ يقتضي أن [يكون] الربح للمالك [على القديم] من غير تعلقه بإجازة العقد وهو موافق لما حكيناه من تعليل الشافعي، وقد حكاه الإمام عن معظم المحققين، لكنه علله بتعذر البيع وقال: [إن] في كلام القاضي إشارة إليه وهو بعيد، ومعظم أقوال الأصحاب مصرحة بأن المالك بالخيار في الإجازة، ومضمون هذا [أنه] لو لم يجز، انقلب التفريع إلى قياس القول الجديد،
стр. 5073
ولو لم يظهر في المال ربح، [فلا مساغ] للقول القديم، وليس إلا اتباع القياس، اللهم إلا أن يكثر التصرفات ويعسر تتبعها بالنقض، فإن شيخي قال بجريانها، انتهى.
وكلام الشيخ يقتضي أن القول القديم [يجري عند] حصول الربح، وإن لم [تكن العقود] بحيث يعسر تتبعها بالنقض.
ومن طريق الأولى: إذا كثرت، وقد حكى الإمام عن بعضهم اختصاصه بما إذا كثرت وعسر التتبع، وكلام [الشيخ] يقتضي: أنه لا فرق في جريانه بين أن ينوي الغاصب عند الشراء أنه ينقد الدراهم في الثمن، أو يعِنّ له ذلك من بعد.
وقال الإمام فيما إذا عنَّ له الوفاء منه بعد الشراء: ينبغي أن يخرج من تفريع القديم إن صدقه صاحب الدراهم.
وإن لم يصدقه فالحكم كما ذكرنا.
فرع: لو اشترى الغاصببعين المال شيئاً وباع بيوعاً كثيرة، عسر تتبعها بالتقصي؛ فعلى الجديد – العقود باطلة.
وفي القديم كما حكاه البندنيجي، وغيره في الوكالة والإمام في القراض، أن رب المال بالخيار بين أن [يجيز البيع، فيكون كل الربح له، وبين أن يبطلها]، ويكون له بدل ماله، وإيراد الغزالي في أوائل البيوع يوهم أن الخلاف في هذه المسألة في الجديد، وهو ما صرح به الإمام في [آخر] كتاب الغصب.
قال: وإن غصب شيئا، وباعه، [أي وقبضه المشتري]؛ كان للمالك أن يضمن من شاء منهما؛ لثبوت يده على مال الغير من غير استحقاق.
стр. 5074
قال: وإن علم المشتري بالغصب فضمنه لم يرجع على الغاصب، أي إذا غرم لأنه غاصب، تلف المال عنده، فاستقر عليه الضمان، كالغاصب من المالك، وله أن يرجع على الأول بالثمن، إن كان قد قبضه منه.
قال: فإن لم يعلم فما التزم ضمانه بالبيع، لم يرجع به [أي] على الغاصب، كقيمة العين، والأجزاء أي مثل أرش اليد إذا سقطت في يده، أو عن عيب حدث فيها عنده، وغرمه؛ لأنه دخل على ضمان ذلك [بالبدل]، فانتفى التغرير المقتضي وجوب الضمان.
وفي تعليق القاضي الحسين: أن هذا في أرش ما تلف بفعله، أما [أرش] ما تلف بآفة سماوية فقد قال الشافعي: يرجع به على البائع.
وقال المزني: هذا خلاف أصله؛ لأنه [قد] قال: لو تلفت الجملة فغرم قيمتها، لا يرجع، والأجزاء حكمها حكم العين.
وقال ابن سريج: إن قلنا: لا يرجع فالوجه ما ذكره المزني، أي فتوجيهه ما ذكره المزني، فإن قلنا: لا يرجع على ظاهر النص، فوجهه أن العاقد دخل في العقد على ان يضمن الجملة دون الأجزاء، يدل عليه أن المبيع إذا تعيب في يد المشتري، ثم اطلع البائع على عيب بالثمن، فليس له أن يسترد المبيع مع الأرش، فيرد الثمن، بل الذي له الفسخ والرجوع بالمبيع، بلا أرش، أو الرجوع بقيمته، فقد [ذكرت أنا] في باب التحالف شيئاً يتعلق بذلك، ونظائر المسألة؛ فليطلب منه.
فائدة: إذا قيل: إن كلام الشيخ يفهم أن المشتري التزم ضمان المبيع بالقيمة، فلذلك لم يرجع بها – فهو ممنوع؛ بل المشتري إنما دخل على أن يضمن المبيع بالثمن ينبغي إذا كان الثمن ألفاً، والقيمة ألفين، وغيرهما أن يرجع بالألف الزائد؛ لأنه لم يلتزمه.
стр. 5075
قلت: قد حكى هذا صاحب رفع التمويه على التنبيه جزماً فقال: إنه يرجع على البائع بالقدر الزائد من القيمة عن الثمنن وحكاه [الإمام، عن] صاحب التقريب، وقال: إنه مما انفرد به من بين الأصحاب كافة، فإنهم اعتبروا مقابلة العين بالثمن، ولانظر إلى الثمن بل الواجب قيمة العين بالغة ما بلغت، [فإن علقة الضمان متعلقة بالعين]، وعلى هذا فيقال للسائل: ما ذكرته من [أن] كلام الشيخ يفهم ضمان القيمة ممنوع؛ لأن الملتزم ضمانه بالبيع، هو ما دخل على أن يملكه بعوض، كما صرح به البندنيجي وهو المبيع، هو ما دخل على أن يملكه بعوض، كما صرح به البندنيجي وهو المبيع، وأجزاؤه، وقول الشيخ: لم يرجع به لا يعود الضمير [في ذلك] إلى الملتزم ضمانه بالبيع؛ لأنه تالف بل يعود إلى المغروم عنه.
وقوله: كقيمة العين، والأجزاء تفسير للغمروم، وبذلك يندفع السؤال.
نعم: يتجه أن يقال في المسألة، إن قلنا: المشتري في البيع الفاسد يضن ضمان الغصوب، فلا يرجع بما غرمه من القيمة مهما كان، كما أطلقه الأصحاب.
وإن قلنا: إنه يضمن قيمة يوم القبض، أو يوم التلف وكان ما غرمه أكثر من [ذلك،] فيتجه أن يكون في رجوعه [به] قولان كما [قلنا] في المستعير من الغاصب، إذا تلفت العين في يده، وفرعنا على الصحيح في أنه يضمن قيمة يوم التلف، [وكان ما غرمه] أكثر منها فإن في رجوعه بالقدر الزائد قولين، [كما] حكاهما القاضي أبو الطيب، وابن الصباغ، وغيرهما.
والجديد منهما: عدم الرجوع.
стр. 5076
والقديم: الرجوع.
وقد أغرب الماوردي، فحكى أنا إن قلنا في البيع الفاسد: لا يضمن إلا قيمة وقت القبض – أن ما يحدث من زيادة بعد القبض يختص الغاصب بتحملها، وكذا ما يحدث فيه من نقص، وعزا الأخير إلى رواية الربيع في الأم، ولعله أراد أن للمشتري الرجوع عليه بذلك، وإلا فالمودع من الغاصب يطالب بقيمة العين، وإن كان قد دخل على ألا يضمنها.
قال: وما لم يلتزم ضمانه، ولم يحصل له به منفعة، كقيمة الولد ونقصان الولادة، يرجع به على الغاصب؛ لأنه لم يرضَ به ولم يحصل له في مقابلته منفعة، فكان مغروراً بهن وما قاله الشيخ هو ما حكاه الإمام عن العراقيين، وحكى عن المراوزة القطع بأنه لا يرجع بنقصان الولادة، وفيما قاله مخالفة من وجهين:
أحدهما: أن القاضي الحسين من المراوزةن وقد قال بمثل ما حكاه الشيخ.
والثاني: أن أكابر العراقيين من القاضي أبي الطيب، والبندنيجي والماوردي، وصاحب البحر – قطعوا بعدم الرجوع بنقصان الولادة، لكن يمكن حمل ما قاله الشيخ، والقاضي على ما إذا سمنت في يد المشتري ثم زال السمن؛ بسبب الولادة كما صرح به صاحب رفع التمويه على التنبيه، وما قاله الماوردي وغيره، على ما إذا نقصت عن الحالة التي اشتراها.
وفي التتمة: أن الأستاذ أبا إسحاق الإسفراييني حكى طريقة [قاطعة] في شرح الفروع؛ أنه لا يرجع بقيمة الولد الحر؛ لأن نفع حرية الولد تعود إليه.
قال: وما حصل له به منفعة كالمهر، والأجرة، وأرش البكارة فقد قال في القديم: يرجع؛ لأنه دخل على أن ذلك لا يكون مضموناً عليه؛ كقيمة الولد، فكان غارًّا له فرجع عليه، وهذا ما قال في البحر: أن الفتوى به عندي.
قال: وقال في الجديد: لا يرجع؛ لأن الغاصب متسببن والمشتري مباشر، والضمان متعلق بالمباشر دون المتسبب؛ ولأنه [حصل] له في مقابلة منفعة؛
стр. 5077
فضمن بدلها بخلاف الولد، فإنه لم يحصل له في مقابلة قيمته بدل، ولا لذة، والخلاف المذكور يجري فيما لو كان المغصوب شاة، فنتجت، أو شجرة، فأثمرت، فذبح السخلة، وأكل الثمرة، هل يرجع بما غرمه عنهما أم لا؟ وكذا [فيما] لو أكره امرأة على التمكين من الزنى، وأكره رجلاً على الزنا، وقلنا بإمكانه فالرجل يغرم المهر، وهل يرجع به على المكره فيه؟ هذا الخلاف صرح به المتولي [وقد ألحق المتولي] أيضاً بمسألة الكتاب في الحكم ما إذا كان المغصوب داراً، فباعها [الغاصب]، ثم نقضها المشتري وبناها، فإن عليه رد العرصة، وما بين قيمتها مبنية، ومنقوضة، وعليه [ما بناه، و] أجرة مثلها من حين القبض إلى حين النقض، وأجرة العرصة إلى حين الرد، وليس عليه أجرة ما بناه فيها، وله أن يرجع على الغاصب بنقض التالف، ولا يرجع بقيمة الأجزاء، وهل يرجع بالأجرة؟ فيه الخلاف، وحكى الإمام، ومن تابعه في الرجوع بنقص التالف خلافاً، وإن ميل القاضي إلى الرجوع.
تنبيهان:
الأول: كلام الشيخ يقتضي أن محل الخلاف في الرجوع بالأجرة، إذا استوفى المنفعة، أما إذا لم يستوفها بل أوجبنا الأجرة عليه؛ لكون المنفعة فاتت تحت يده، فإنه يرجع بها وجهاً واحداً، وهو ما حكاه القاضي الحسين، وحكاه في البحر عن بعض الأصحاب، وحكى عن بعضهم انه لا فرق بين أن يستوفي المنفعة، أو تفوت تحت يده، و [الذي] صححه الرافعي الأول.
وحكى المتولي الخلاف أيضاً وأجراه فميا لو تلفت السخلة التي أنتجتها الشاة تحت يده، أو لبنها ولو برضاع ولدها، وكذا الثمرة الحاصلة من الأشجار المبيعة.
الثاني: قول الشيخ كالمهر وأرش البكارة فيه نظر؛ لأنا قد حكينا فيما
стр. 5078
[يجب عليه] إذا وطئ البكر ثلاثة أوجه:
أحدها: مهر بكر، وأرش البكارة.
والثاني: مهر [ثيب]، وأرش البكارة.
والثالث: مهر بكر، لا غير.
وعلى كل حال، فلا يتجه [أن يرجع] بأرش البكارة؛ لأنا إن أوجبنا مهر بكر وأرش البكارة، أو مهر ثيب، وأرش البكارة، فقد جعلنا إزالة البكارة جناية على الجزء، وقد تقدم أن الأجزاء إذا ضمنت لا ترجع بغرامتها، وإن قلنا: مهر بكر لا غير فلا أرش يغرم حتى يرجع به؛ ولأجل هذا جزم الماوردي، والقاضي أبو الطيبن والبندنيجي بعدم الرجوع بأرش البكارة، وغاية الممكن في توجيه ما ذكره الشيخ، كما حكاه المتولي وجهاً بعد حكايته ما حكيناه عن القاضي المذهب أن الشراء [يضمن تسليط المشتري] على تفويت البكارة؛ فلأنه لا يتمكن من الاستمتاع إلا بتفويت البكارة، فنزلت تلك الجلدة منزلة منفعة البضع.
فرع: إذا وهب الغاصب الجارية المغصوبة لإنسان، فأتت منه بولد، هل يرجع بقيمته على الغاصب؟
حكى الرافعي فيه وجهين على قولنا: يرجع بقيمته إذا أتت به في مسألة الكتاب.
ووجه الفرق: أن الواهب متبرع، والبائع ضامن سلامة الولد بلا غرامة، وما قاله لا يصح؛ لأنه حكى في البيع الفاسد أن المشتري يغرم قيمة الولد، [ويستقر عليه، ولو كان البائع ضامناً لسلامة الولد لما رجع بقيمته] إذا كانت الجارية له على أنا حكينا، [ثَمَّ] عن القاضي ما يمكن أن يدفع به هذا السؤال.
[آخر: لو كان المشتري قد بنى وغرس فيما اشتراه؛ للمالك إجباره على القلع؛
стр. 5079
قال الماوردي في كتاب الإقرار: وللمشتري إن كان جاهلاً بالحال [أن] يرجع على البائع بما بين قيمة غراسته وبنائه قائماً ومقلوعاً، وبما غرم من نقص الأرض بالقلع؛ لأنه ألجأه بالغرور إلى ذلك، وحكاه عن الشافعي].
قال: وإن ضمن الغاصب فكل ما رجع به المشتري على الغاصب –أي؛ كقيمة الولد، ونقصان الولادة على زعمه لم يرجع به [الغاصب] أي علي المشتري لعروه عن الفائدة؛ فإنه لو أخذ منه شيئاً لاسترده منه.
قال: وكل ما لم يرجع به المشتري [على الغاصب] أي كقيمة العينن والأجزاء من حين قبض العين إلى حين التلف يرجع به على الغاصب لأن قرار الضمان على المشتري فيرجع عليه، أما إذا ضمن الغاصب قيمة يوم الغصب، لكونها أكبر قيمة من يوم قبض المشتري فلا يرجع بالقدر الزائد على المشتري؛ لأنه لم يدخل في ضمانه؛ فلهذا لا يطالبه به ابتداء.
فروع:
لو أجر [الغاصب] المغصوب وسلمه؛ كان للمالك مطالبة أيهما شاء، فإذا غرم المستأجر الأجرة لا يرجع بها قولاً واحداً، ويرجع بالثمن.
وإن غرم قيمة العين والأجزاء رجع بهما قولاً واحداً، [وهو ما] جزم به الروياني.
[و] في الوسيط: أن العراقيين قالوا: إن يد المستأجر والمرتهن هاهنا كيد العارية؛ لأن لهم غرضاً في أيديهم؛ بخلاف المودع والوكيل بغير جعل إذا زوج الجارية المغصوبة وغرمه المالك أجرة المنفعة فهل يرجع بها؟ ينظر: إن استوفاها فلا، وإلا فنعم.
وإن غرمه قيمة العين رجع بها، فإن غرمه المهر لم يرجع به؛ لأنه دخل في
стр. 5080
العقد على أنه يتقوم عليه.
قال القاضي الحسين، والمتولي وغيرهما: ويخالف المغرور بالحرية إذا بَانَ للمغرور حقيقة الحال بعد الوطء وفسخ، فإنه يرجع بالمهر على القول القديم.
والفرق: أنه ملك المحل وحصلت له تلك المنفعة، وهو إنما بذل المهر على أن يتأبد له البضع، وقد بان معيباً، ولا يلزم الرضا بالمعيب، وإذا فسخ فمقتضى الفسخ بالعيب استرجاع البدل فرجع به وهاهنا لم يملك المحل، وقد دخل في العقد على أن يتقوم عليه فينظر أن لو كان ممن لا يحل له نكاح الإماء؛ فإن العقد باطل، ولا يرجع بالمهر.
قال: وإن كان المغصوب طعاماً، فأطعمه إنساناً، فإن قال: هو مغصوب، فضمن الغاصب، رجع به على الآكل؛ لفقد سبب الضمان، وهو الغرور مع دخوله على أنه يضمن؛ فإن ضمن الآكل لم يرجع [به] على الغاصب؛ لأنه غاصب استهلك ما غصبه.
قال: وإن قال هو لي فضمن الغاصب لم يرجع [به] على الآكل خلافاً للمزني؛ لأنه أقر بأن المدعي ظلمه بما أخذه منه فلا يرجع [به] على [غير] من ظلمه.
قال: وإن ضمن الآكل رجع في أحد القولين؛ لأنه دخل على أنه لا يغرم، وقد غرم مستنداً إلى تغرير الغاصب فيرجع عليه، وهذا هو القديم، ويروي في بعض كتب الجديد.
قال: ولا يرجع في الآخر وهو الأصح؛ لأنه أتلفه في منفعة نفسه والغاصب منكر للغرور، فإنه يدعي أنه قدم إليه ملكه.
قال: وإن قدمه إليه، ولم يقل: هو لي أو مغصوب؛ ضمن الآكل – رجع في أحد القولين دون الآخر. وتعليلهما ما ذكرناه.
следующие страницы →