← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14325

كفاية النبيه في شرح التنبيه

ابن الرفعة

Полный текст (9 685 стр.). Показаны 6301–6340 · переход к 6306.

стр. 6301

شَيْئاً" رواه البخاري ومسلم، قاله في "التتمة". وقد روي عن علي- كرم الله وجهه- أن النبي- ﷺ : "نَهَى عَامَ خَيْبَرَ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ". وإذا وطئ في نكاح المتعة جاهلاً بفساده فلا حد، وإن كان عالماً انبنى على أنه لو اختلف أهل عصر في مسألة، ثم اتفق من بعدهم على أحد القولين فيها- هل يصير ذلك مجمعاً عليه؟ وفيه خلاف في الأصول: إن قلنا: نعم، وجب، وإلا فلا يجب على الأصح، كما في سائر الأنكحة المختلَفِ فيها، وحيث لا يجب الحد يجب المهر والعدة، ويثبت النسب. فرع: لو قال: نكحتها متعة، ولم يزد على هذا- حكى الحناطي [في صحته] وجهين. قال: ولا نكاح المحلِّل، وهو أن ينكحها ليُحِلَّها للزوج الأول، أي: مع شرط ذلك في العقد، وكذا لو شرط أنه إذا وطئها فلا نكاح بينهما؛ لقوله- ﷺ : "لَعَنَ اللهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ"، وروي أنه قال: "هُوَ التَّيْسُ الْمُسْتَعَارُ"، ولا يقول هذا لمن

стр. 6302

صح نكاحه، ولأنه نكاحٌ شُرِطَ قَطْعُهُ دون غايته، فبطل كنكاح المتعة. وإن وجد الشرط قبل العقد، فالأصح الصحة. ومأخذ الخلاف في مهر السر والعلانية، وسنذكره إن شاء الله تعالى. فإن عقد لذلك، ولم يشترط في العقد، ولا قبله- كره ولم يفسد العقد. فائدة: تشبيه المحلل بالتيس المستعار دون غيره من الحيوانات؛ لأن التيس فيه منفعة سوى منفعة الإنزاء، بخلاف غيره. قال: وإن تزوجها على أنه إذا حللها طلقها، ففيه قولان: أحدهما: أنه يبطل؛ لأنه شَرْطٌ يمنع صحة دوام النكاح؛ فأشبه التأقيت، وهذا

стр. 6303

هو الأصح في "الرافعي"، وظاهرُ المذهب في "النهاية"، والجديد في "التهذيب"، وقال في "التتمة" و"الشامل" و"الذخائر": إنه القديم، ومقابله هو المنصوص عليه في عامة كتبه. قال: والثاني: لا يبطل؛ لأنه شرط فاسد قارن العقد؛ فلا يبطل به، كما لو نكحها بشرط ألا يتزوج عليها أو لا يسافر بها، وعلى الأول [هل] يحصل به التحليل؟ فيه قولان، وموضع استقصاء ذلك باب الرجعة. قال: وإن تزوج بشرط الخيار، أي: في النكاح- فالعقد باطل؛ لأنه عقد معاوضة لا يثبت فيه خيار الشرط فيفسد بشرطه كالصرف، وإنما قلنا: إنه لا يثبت فيه الخيار؛ لأن الأصل في عقود المعاملات اللزوم، وإنما جوز في البيع؛ رخصة للحديث المشهور؛ لأنه يقع في الغالب بغتةً؛ فاحتيج فيه لإثبات الخيار حتى ينظر هل يصلح له أم لا؟ فيدفع عن نفسه الغَبِينة، والغالب في الأنكحة أنها تقع بعد تَرَوٍّ وتأمل؛ فاستغنى عن اشتراط الخيار فيها، وقد صرح الإمام بهذه العلة قبل باب: الأمة تعتق بورقتين. أما إذا شرط الخيار في الصداق دون النكاح فهل يصحان ويثبت في الصداقِ الخيارُ، أو لا يصحان، أو يصح النكاح دون الصداق؟ فيه خلاف، والأصح الأخير، ووجهه: أن الصداق لا يتمحض عوضاً، بل فيه معنى النِّحْلة؛ فلا يليق به الخيار، والمرأة لم تَرْضَ بالمسمى إلا بشرط الخيار؛ فبطل الصداق، والنكاح لا يفسد بعدم الصداق؛ فبشرطٍ فاسد [فيه] أولى، وإذا قلنا بثبوت الخيار فهل يثبت فيه خيار المجلس؟ فيه وجهان نقلهما الشيخ أبو الفرج. قال: وإن تزوج وشرط عليه ألا يطأها، بطل العقد، هذا نصه، وكذلك لو شرط ألا يطأها في السنة إلا مرة، أو على ألا يطأها بالنهار؛ لأنه شرط يخل بمقصود العقد؛ فأبطله؛ كما لو باع بشرط ألا يسلم المبيع. وفيه قول آخر منصوص عليه: أنه لا يبطل، ويلغو الشرط؛ لقوله- ﷺ :

стр. 6304

"الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطاً أَحَلَّ حَرَاماً، أَوْ حَرَّمَ حَلَالاً"، وكما إذا شرط ألا يتزوج عليها، [أو لا] يسافر بها. وقال الربيع: إن النصين محمولان على حالين: فحيث قال: يبطل، أراد: ما إذا شرطت الزوجة ألا يطأها، وحيث قال: يصح، أراد: ما إذا شرط الزوج ألا يطأها، والفرق: أن الوطء حق له فله تركه، والتمكين حق عليها فليس لها تركه، وصار هذا كما لو كان على فقير دَيْنٌ، فقال الفقير لرب المال: ادفع لي من الزكاة ديناراً لأؤدي دينك منه، فدفع إليه- أجزأه عن الزكاة، والفقير مخير في الأداء منه ومن غيره، ولو قال رب الدين: خذ هذا الدينار من الزكاة؛ بشرط أن ترد على من دَيْني- لا يجزئ عن الزكاة، وهو ما جزم به في "الشامل" و"المهذب"، وصححه الرافعي، وهو معنى قول الشيخ من بعدُ: "وقيل: إن شرط ترك الوطء أهلُ الزوجة بطل العقد"، وعدول الشيخ عن "الزوجة" إلى "أهل الزوجة"- ومراده: الولي- لأن الشرط إنما يؤثِّر في حالة العقد من العاقد كما تقدم، والعاقد هو الولي. قال الرافعي: ولك أن تقول: إذا شرط أحد المتعاقدين شرطاً، فإن لم يساعده صاحبه لم يتم العقد، وإن ساعده فالزوج بالمساعدة تارك لحقه، فهلا كانت مساعدته كاشتراطه؟! وهي بالمساعدة مانعة حقه، فهلا كانت مساعدتها كاشتراطها؟! ولو تزوج امرأة على ألا تحل له، ففي "النهاية": أنه يجب أن يلتحق ذلك بالخلاف في شرط الامتناع عن الوطء. وقال في "الوسيط": ينبغي أن يفسد؛ لما فيه من التناقض. قال: وإن تزوج على ألا ينفق عليها، أو: لا يبيت عندها، أو: لا يقسم لها، أو: لا يتسَّرى عليها [أو: لا يسافر بها، وكذا لو شرط: ألا يتزوج عليها، أو: لا يطلقها، أو: تخرج متى شاءت]، أو: يطلق ضرائرها- بطل الشرط؛ لقوله- ﷺ : "كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ"، وللحديث السابق.

стр. 6305

قال: والمسمى؛ لبطلان ما شرطه مما يقتضي زيادة في المهر، أو ما شرط لها مما يقتضي تنقيصاً في المهر، وبطلان ذلك يقتضي سقوط ما يقابله، وهو مجهول، والمجهول إذا سقط من المعلوم صَيَّر الباقي مجهولاً، وفيه وجه: أن الشرط لا يؤثر فيه كما لا يؤثر في النكاح. قال: وصح العقد؛ لأنه لا يمنع مقصود النكاح وهو الوطء، والنكاح لا يفسد بفساد العوض؛ فأولى ألا يفسد بفساد الشرط. وحكى الجيلي قولاً أو وجهاً: أنه يبطل. قال: ووجب مهر المثل؛ لفساد الصداق، ولا فرق بين أن يزيد على ما شرط في العقد أو ينقص، أو لا يزيد ولا ينقص. وعن ابن خيران: أنه إن زاد والشرط لها فالواجب المسمى، وكذا إن نقص والشرط عليها، ومنهم من جعل ذلك قولاً مخرجاً. وقيل: الواجب أقل الأمرين من مهر المثل أو المسمى. واعلم أن حكم المهر في صورة شرط ترك الوطء والطلاق بعد التحليل، حكم ما ذكرناه. قال: وقيل: إن شرط ترك الوطء أهلُ الزوجة بطل العقد، [وقد] مضى تقريره. قال ابن يونس: وذِكْر هذا القول هنا سهو من الناسخ. ولو نكحها على ألا [يرث منها، أو: على ألا] يتوارثا، أو: على [أن]

стр. 6306

النفقة على غير الزوج- بطل العقد. وقيل: يصح، ويبطل الشرط. ولو زوج أمته من عبد غيره، بشرط أن يكون الأولاد بين السَّيِّدَيْنِ، يصح النكاح، ويبطل الشرط، ذكره في "الإملاء"، وقيل: يبطل النكاح. قال: وإذا طلقت المرأة ثلاثاً، أو توفي عنها زوجها، فاعتدت منه- حرم التصريح بخِطْبتها- أي: في العدة- للإجماع، على ما نقله ابن عطية في تفسيره، ولمفهوم الآية. ولا يحرم التعريض؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥]، ولما روى أن فاطمة بنت قيس طلقها زوجها وبَتَّ طلاقها، فقال رسول الله- ﷺ : "إِذَا حَلَلْتِ، فَآذِنِينِي". وفُرِّق بين التصريح والتعريض بأنه إذا صرح بخِطبتها تحققت رغبته فيها؛ فربما تكذب في انقضاء العدة؛ لغلبة شهوةٍ أو غيرها، وإذا عرّض لم تتحقق الرغبة. وحكى الخراسانيون قولاً: أن المطلقة ثلاثاً لا يجوز التعريض بخطبتها، وفي بعض الشروح حكاية وجه: أن المتوفى عنها زوجها، إن كانت تعتد بالحمل لم تخطب؛ خوفاً من أن تتكلف إلقاء ولدها. وحكم المفارقة باللعان والرضاع حكم المطلقة ثلاثاً، وحكم زوجة العبد بعد الطلقتين كحكم زوجة الحر بعد الثلاث. ولا فرق على المشهور بين أن تكون معتدة بالأقراء أو الشهور، وقيل بتخصيص الخلاف بذوات الأشهر، وبالقطع بالمنع في ذوات الأقراء؛ لأنها قد تكذب في انقضاء العدة.

стр. 6307

والتصريح في الخطبة- بكسر الخاء-: كل نص صريح في تزويجها كقوله: أريد أن أنكحك، و: إذا انقضت عدتك نكحتك. والتعريض ما يحتمل الرغبة في النكاح وغيره كقوله: ربّ راغب فيك أو في نكاحك- كما حكاه ابن الصباغ- و: أنت جميلة، و: إذا حللت فآذنيني، وما أشبه ذلك. قال: "وإن خالعها زوجها فاعتدت منه لم يحرم على زوجها التصريح بخطبتها"؛ لانتفاء التهمة في حقه؛ إذ له نكاحها في العدة. ويحرم على غيره، أي: التصريح؛ لأنه إذا حرم في عدة الوفاة رعايةً لحقه، فَلَأَنْ يحرم [عليه] لحق الحي أولى. قال: وفي التعريض قولان: أحدهما: يحرم؛ لأنها مستوحشة بالطلاق، وربما كذبت في انقضاء العدة؛ مسارعةً إلى مكافأة الزوج، ولأن لصاحب العدة أن يستنكحها؛ فأشبهت الرجعيّة. والثاني- وهو نصه في "البويطي"، والأصح-: أنه لا يحرم؛ لانقطاع سلطنة الزوج عنها، فأشبهت المطلقة ثلاثاً. والمفسوخ نكاحُها كالمختلعة، وقيل: إن فسخ الزوج فعلى الخلاف، وإن فسخت هي لم يجز التعريض بخطبتها قولاً واحداً، وهذا ما أجاب به في "التتمة". [والموطوءة بالشبهة كالمختلعة، وقيل: كالمتوفى عنها، وهو الأصح في "التهذيب"]، والجواب من جهة المرأة-[تصريحاً أو تعريضاً]- حكمه حكم الخطبة. واعلم أن قول الشيخ: "وإن خالعها زوجها فاعتدت منه"، لفظة "فاعتدت [منه] " يحترز بها عمَّا إذا جرى الخلع قبل الدخول؛ فإن التصريح بخطبتها لغيره جائز كما بعد انقضاء العدة، وذكر هذه اللفظة في المسألة الأولى يشمل المتوفى عنها زوجها والمطلقة ثلاثاً، ولا فائدة [لها] في المتوفى عنها؛ إذ لا نقل عن العدة.

стр. 6308

قال: "ويحرم على الرجل أن يخطُب على خِطبة أخيه [إذا صرّح له؛ بالإجابة" أي: ولم يأذن الخاطب ولم يترك]؛ لما روى عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ"، وروى: "حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَاذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ"، ولأن فيه إفساداً لما تقرر بينهما؛ فيورث [ذلك] إيغار الصدور؛ فحرم، كما في البيع على بيع أخيه. والمعتبر إجابة الولي إن كانت مجبرة دون إجابتها. قلت: ويمكن أن تكون إجابتها معتبرة إذا قلنا: إن من عينته من الأكفاء أولى ممن عينه الولي. وإجابة المرأة إن لم تكن مجبرة دون الولي، وفي المجنونة إجابة السلطان، وفي الأمة إجابة السيد. والتصريح أن تقول: أجبتك إلى ذلك، أو تأذن لوليها في التزويج منه إن كان إذنها معتبراً. قال: "فإن خالف وتزوج صحّ العقد"؛ لأن المنع من ذلك لمعنى في غير العقد؛ فلا يمنع صحته، كما لو عقد في وقت تضيَّقت [عليه] فيه الصلاة. قال: "وإن عرَّض له بالإجابة" أي: مثل أن يقول: ما أنت إلا رِضاً؛ وما بك من عيب، و: لا رغبة عنك- ففيه قولان: أصحهما: أنه لا يحرم خطبتها؛ لما روى أن فاطمة بنت قيس [لما] انقضت عدتها قالت: يا رسول الله، خطبني معاوية وأبو جهم؟ فقال: "أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لا مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلا يَضَعُ العَصَا عَنْ عَاتِقِهِ، انْكِحِي أُسَامَةَ"، والظاهر من كلامها: أنها كانت ركنت إلى نكاح أحدهما؛ ولهذا ذكرتهما، ولأنه

стр. 6309

ليس فيه [إبطال شيء] تقرر بينهما؛ فأشبه ما لو سكتت. ومعاوية المذكور في الحديث: ابن أبي سفيان على المشهور، وقيل: بل غيره. وقوله: "لا يَضَعُ العَصَا عَنْ عَاتِقِهِ"، قيل: كني به عن كثرة الضرب وسوء الخلق، وقيل: عن كثرة السفر، وقيل: عن كثرة الجماع، وهو بعيدٌ. والقول الثاني-[وهو القديم]-: أنها تحرم؛ لإطلاق خبر ابن عمر. ولو قالت: حتى أتدبر في نفسي أو أراجع غيري، فعلى وجهين [محكيين] في "التتمة". ولا يمنع السكوت الخطبة عند العراقيين، وطرد الخراسانيون فيه القولين. وقال الرافعي: ويمكن [ألا يجعل] هذا اختلافاً، ويحمل الأول على سكوت لم يقترن به ما يشعر بالرضا. واعلم أن السابق إلى الفهم من إطلاق الأكثرين: أن سكوت الولي عن الجواب، على الجواب الذي مرّ، وذكر بعضهم أن سكوت الولي لا يمنع الخطبة قطعاً؛ كما أن السكوت لا يمنع السَّوْمَ على السوم، بخلاف سكوت المرأة؛ لأنها مجبولة على الحياء، فلولا الرضا عند السكوت لبادرت إلى الرد. وعن الداركي: أن الخلاف في سكوت البكر، [وأمَّا] الثيب فإن سكوتها لا يمنع الخطبة بحالٍ. ولاشك أنه لو وجد الرد ممن له الإجابة لم تحرم الخطبة. ولا فرق في جميع ما ذكرناه بين أن تكون المخطوبة ذميّة، [أو الخاطبان] مسلمين، أو مسلماً وذمياً. وعن أبي عبيد بن حربويه: أن المنع مخصوص بما إذا كان الخاطب الأول مسلماً، أما الذمي فتجوز الخطبة على خِطْبته. فرع: يجوز الهجوم على الخِطْبة للذي لم يّدْرِ أنها خُطِبَتْ أم لا، ولمن لم

стр. 6310

يَدْرِ أن الخاطب أُجيب أم لا. آخر: يجوز الصِّدْقُ في ذكر مَساوي الخاطب؛ ليُحذَرَ؛ لخبر فاطمة بنت قيس، وليس هذا من الغِيبة المحرَّمة، وإنما الغِيبة المحرمة: التفكُّه بذكر مَثَالِمَ لناسٍ، وإضحاك الناس بها، وهتك أسرارهم بين يدي أعدائهم؛ تقرُّباً إليهم، والله- أعلم. ***

стр. 6311

باب الخيار في النكاح والرد بالعيب إذا وجد [أحد] الزوجين بالآخر جنوناً، أو جذاماً، أو برصاً ثبت له الخيار؛ لما روي أن النبي ﷺ تزوج بامرأة من بني غفار، فلما دخلت عليه، رأى بكشحها بياضاً، فقال لها: "البَسِي ثِيَابَكِ، والحَقِي بأهلِكِ"، وقال لأهلها: "دَلَّسْتُمْ عليَّ". والكشح: الجنب. فثبت الرد في المرض بالخبر، وقيس الباقي عليه؛ [لأنه في معناه في المنع من الاستمتاع، ولما روي عن عمر- ﵁] أنه قال: "أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِهَا جُنُونٌ، أَوْ جُذَامٌ، أَوْ بَرَصٌ، فَمَسَّهَا، فَلَهَا صَدَاقُهَا، وَذَلِكَ لِزَوْجِهَا عَلَى وَلِيِّهَا". ولأن النكاح عقد معاوضة، قابل للرفع، فجاز رفعه بسبب العيوب المؤثرة في المقصود؛ كالبيع، والإجارة. ولا فرق في الجنون بين المطبق والمنقطع، ولا [فرق] بين أن يقبل العلاج أو لا.

стр. 6312

وحكى في "البيان" عن الصيمري: أنه إذا كان زمن الإفاقة أكثر، هل يثبت الخيار [به]؟ فيه وجهان. وأبدى الإمام في الذي لم يستحكم، وهو مرجو- احتمالاً من الجذام المستحكم، وهو علة صعبة يحمر منها العضو، ثم يسود، ثم ينقطع، نسأل الله العافية. وقال الإمام: [يجوز أن] يكتفي باسوداد العضو، وحكم أهل البصائر باستحكام العلة، [وأنه] من المرض المستحكم الذي لا يقبل العلاج دون أوائل الوَضَح، وعلامته أن يعصر فلا يحمر. قال: وإن وجد أحدهما الآخر خنثى- أي: غير مشكل- ففيه قولان: أحدهما: أنه يثبت الخيار، وهو القديم؛ لتغيره بالمقام معه، ولنفرة الطبع منه، فأشبه البرص. والثاني- وهو الأصح عند المحاملي وغيره-: لا؛ لأنه لا يفوت مقصود النكاح، وذلك ثقبة زائدة أو سلعة. وفي محل القولين طرق: أصحها: أن القولين فيما إذا اختار الذكورة أو الأنوثة، فنكح؛ لأنه قد يتبين خلاف الاختيار، أما إذا اتضح الحال بالعلامات الدالة على الذكورة أو الأنوثة، فلا خيار. والثاني: أن القولين جاريان فيما إذا اتضح الحال بعلامة مظنونة كالولادة فلا خيار. [فإن كان مقطوعاً بها. والثالث: طرد القولين] وإن كانت [العلامات] مقطوعاً بها؛ لمعنى النفرة.

стр. 6313

قال: وإن وجد الزوج بالمرأة رتقاً، أو قرناً، ثبت له الخيار. وإن وجدت المرأة زوجها عنيناً، أو مجبوباً، ثبت لها الخيار، وكذا لو وجدت به مرضاً مزمناً، لا يتوقع زواله، ولا يمكن الجماع معه؛ لأن ذلك يخل بمقصود النكاح؛ فأشبه البرص بل أولى؛ لأن البرص لا يمنعه بالكلية، بل ينفر منه، وهذا لا يتصور معه. والرتق- بفتح الراء والتاء-: ارتتاق محل الجماع باللحم، ويخرج البول من ثقبة ضيقة كإحليل الرجل. والقرن: بفتح الراء وإسكانها، وهو بالإسكان: العفلة: بالعين المهملة والفاء المفتوحة، وهي لحمة تكون في فم فرج المرأة. وقيل: عظم. والقرن: بفتح الراء، مصدر قرن يقرن قرناً؛ كبرص يبرص برصاً؛ فيجوز أن يقرأ كلام المصنف بالفتح والإسكان: فالفتح على إرادة المصدر، والإسكان على إرادة الاسم، إلا أن الفتح أرجح؛ لكونه موافقاً لباقي العيوب؛ فإنها كلها مصادر، وعطف مصدر على مصدر أحسن من عطف اسم عليه؛ قاله النواوي. وفي "الذخائر": أن ذلك إنما يلحق المرأة الثيب إذا ولدت. والعنة: امتناع الوقاع واحتباسه، وهي في اللغة الحظيرة، ومنه سمي العنان: عناناً؛ لأنه يحبس الدابة عن مرادها. والجب: القطع، وإنما يثبت الخيار إذا لم يبق ما يمكن الجماع به، أما إذا أمكن؛ بأن بقي قدر الحشفة فلا يثبت. وفي كتاب القاضي ابن كج: أن أبا الطيب بن سلمة خرجه على قولين؛ كما في الخصي ولا يثبت الخيار بكونها مفضاة، ولا بضيق المحل بحيث لا يمكنه الوطء إلا بالإفضاء، ولا بكبر آلة الزوج بحيث لا يمكن الجماع به.

стр. 6314

وقال الغزالي في الديات عند الكلام في الإفضاء: إن الضيق ينزل منزلة الرتق، والكبر منزلة الجب في إثبات الخيار. فرع: ليس للزوج إجبار المرأة الرتقاء على شق الموضع، ولو فعلت، وأمكن الوطء فلا خيار. ويمكن أن يجيء فيه الخلاف المذكور، فيما إذا اطلع على عيب المبيع بعد زواله. قال: وإن وجدته خصيّاً، أو مسلولاً، ففيه قولان: أصحهما: أنه لا خيار لها، والتعليل ما ذكرناه في الخنثى. نعم: لو كان لا يقوى على الجماع بسبب ذلك، فحكمه حكم العنين. والخصي: من رضت أنثياه [مع بقائهما]. والمسلول: من أخذت أنثياه. وقيل: الخصي الذي قطعت أنثياه. مع وعائهما، [والمسلول من أخرجت أنثياه مع ترك وعائهما]. ولا يثبت الخيار مما لا يقبل العلاج من البخر، والصنان، والعزيوط وهو الذي يتغوط عند الوقاع. وقال السرخسي: إنه يثبت، قولاً بالقطع، والعور، والعمى، وخرم الأنف، وأشكال ذلك [وحكى في "الذخائر" عن "الوجيز" في ذلك قولين، ثم قال: لم أر ذلك لغيره].

стр. 6315

وقال القاضي الحسين وغيره: يثبت الخيار بكل عيب منفر يكسر سورة التوقان؛ فيتعذر الاستمتاع: كالاستحاضة، والقروح السائلة إذ لو اعتبر امتناع الاستمتاع، لاقتصر على الرتق والقرن، وروي أن ذلك قول الشافعي. والصحيح: أنه لا يثبت الخيار إلا بالعيوب السبعة: الجنون، والجذام، والبرص- ويشترك فيها الزوجان- والرتق، والقرن- وذلك يختص بالزوجة- والجب، والعنة، وذلك يختص بالزوج. هذا كله إذا كان العيب متقارباً، ولم يعلم به من ليس به، أما إذا علم فلا خيار له [ما لم يزد]، وكذا إن زاد في ذلك الموضع على الأصح، أما إذا حدث في موضع آخر، قال في التتمة: يثبت له الخيار، وكذا إذا كان من جنس آخر. واعلم: أن بعض الفقهاء يستشكل صورة فسخ المرأة بالعيب، ويقرره بأن المرأة إن علمت بالعيب، فلا خيار، وإن لم تعلم به فالتنقي العيوب من شروط الكفاءة، ولا يصح النكاح إذا عدمت الكفاءة؛ على الأصح، وإذا لم يصح انتفى الخيار. وهذه غفلة عن [قسم آخر] وهو ما إذا أذنت له في التزويج من مُعَنٍّ أو من غير كفء، وزوجها الولي منه؛ بناءً على أنه [سليم، فإذا] هو معيب- فإن المذهب صحة النكاح في هذه الصورة؛ كما صرح به الإمام في كتاب الوكالة، وباب المرابحة. فرعان: أحدهما: لو اختلف الزوجان في وجود ما يثبت الخيار، أو اختلفا في العلم بالعيب، فالقول قول من ينفيه إلى أن يقيم المدعي شاهدين ذكرين على ما يدعيه. وفي أمالي أبي الفرج: أنه إذا وقع الاختلاف في العلم بعد الدخول، فالقول قول من يدعي العلم.

стр. 6316

الثاني: يثبت للولي الخيار في الجنون المقارن، وإن رضيت به المرأة؛ لأنهم يتعيرون به، ولا يثبت في الجب، والعنة. وفي الجذام والبرص وجهان: أصحهما: الثبوت؛ كما في الجنون؛ لأنهم يعيرون به، ولأن العلة قد تتعدى إليها وإلى نسلها. ومن الأصحاب من حكم بثبوت الخيار في الجميع. وحكى عن القفال أن هذا أظهر الطريقين. وقال الإمام: إن الأول أحسن وهو طريق العراق. وحكى وجهاً مطلقاً: أنه لا خيار له. ووجهاً: أن له الخيار فيما عدا الجب والعنة. وعلى هذا يخرج منع المرأة من ابتداء التزويج إذا طلبت، وقد تقدم ذكر شيء من ذلك، [وسيأتي طرف منه في الباب، إن شاء الله تعالى]. قال: وإن حدث العيب بالزوج- أي: قبل الدخول- كان لها أن تفسخ؛ دفعاً للضرر؛ إذ تعين ذلك طريقاً. أما إذا حدث بعد الدخول، فإن كان الحادث الجنون، أو الجذام، أو البرص، فقد حكى صاحب الكتاب فيه وجهين. قال الرافعي: ولم يُرَ لغيره نقل الوجهين في المسألة، لكن أطلقوا الجواب بثبوت الخيار.

стр. 6317

وقالوا: حق الاستمتاع يشبه حق الانتفاع في الإجارة، والعيب الحادث في العين المستأجرة يثبت الخيار، فكذلك ها هنا. وإن حدثت العنة، فلا خيار؛ إذ قد عرفت [قدرته] ووصلت إلى حظها. وخالف فيه أبو ثور. فإن حدث الجب، فوجهان، ويقال: قولان: أحدهما: أنه كالعنة. [وأصحهما: أنه يثبت؛ لأن الجب يؤيس الإنسان عن الوطء، والعنة] يرجى زوالها. وحدوث الخصي بعد الوطء [كالجب]؛ إن قلنا: إنه يثبت الخيار. فرع: لو جبت المرأة ذكر زوجها [ثبت لها الخيار]؛ على أصح الوجهين، بخلاف المشتري إذا عيب المبيع؛ لأنها بالجب لا تصير قابضة لحقها؛ كالمستأجر، والمشتري بالعيب قابض لحقه. قال: وإن حدث بالزوجة- أي: قبل الدخول أو بعده- ففيه قولان: أصحهما: أنه يثبت- وهو الجديد- كالزوجة. والقديم: المنع؛ لأنه لا تدليس منها، والعقد سلم من العيب أولاً، وهو قادر على الطلاق؛ فلا يحتاج إلى إثبات الخيار؛ ولهذا لو أعتق العبد، وتحته أمة، لا خيار له على المذهب، بخلاف الزوجة. قال: وإن وجد أحدهما بالآخر عيباً من هذه العيوب، وبه مثله، فقد قيل: يفسخ، وهو الأصح؛ لأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعاف من نفسه؛ فيمنعه ذلك من الاستمتاع، وكما لو باع عبداً بعبد، ووجدا بالعبدين عيباً؛ فإن لكل منهما الخيار.

стр. 6318

وقيل: لا يفسخ؛ لتساويهما في القبض. والفرق على هذا بينه وبين [مسألة] العبدين: أن أحد العيبين قد يكون أرشه أكبر من عيب الآخر وإن تساويا [في أنفسهما]؛ لأن النظر في ذلك إلى قيمة المبيع قد تتفاوت قيمتها؛ فثبت [الخيار] لذلك التفاوت. وعلى تقدير تساوي القيم، فذاك حدس وتخمين، وقد يظن التساوي، ولا تساوي، ولا كذلك هنا؛ فإن التساوي معلوم؛ إذ هو فرض المسألة. قال الرافعي: وما ذكر من صورة المسألة في غير الجنون أما إذا كانا مجنونين، فلا يمكن إثبات الخيار لواحد منهما، ثم [قال:] لكن الوجهان فيما إذا تساوى العيبان في القدر والجنس، فإن كان في أحدهما أكثر وأفحش، وجب أن يثبت للآخر من غير خلاف. قلت: وما قاله من عدم الإمكان ممنوع؛ فإنه قد تقدم أن الجنون المتقطع يثبت الخيار كالمطبق؛ فيثبت له في خلال إفاقته الخيار، فقد أمكن. أما إذا كان العيب من جنس آخر، فلكل واحد منهما الخيار، إلا إذا كان الرجل مجبوباً والمرأة رتقاء فهما كالجنس الواحد؛ كذا ذكره الإمام، وغيره. وحكى في التهذيب طريقة قاطعة بأنه لا خيار؛ لأنه وإن فسخ لا يصل إلى مقصود الوطء، وقضية إيراده ترجيح هذه الطريقة؛ وهو يشابه إذا أحصر بالمرض. قال: ولا يصح الفسخ بهذه العيوب إلا على الفور؛ لأنه خيار عيب، فكان على الفور؛ كما في المبيع، ولا ينافي كونه على الفور ضرب المدة في العنة؛

стр. 6319

فإنها حينئذ تتحقق، وإنما يؤمر بالمبادرة إلى الفسخ بعد تحقق العيب. والمعنى بكونه على الفور: أن المطالبة والرفع إلى الحاكم يكون على الفور؛ هذا هو المشهور من المذهب. وعن الشيخ أبي علي: أن من الأصحاب من أجرى فيه قولين آخرين؛ كما في خيار العتق، وهو الذي اختاره الإمام عند الكلام في خيار العتق. والفرق على المشهور: أن الأمة تحتاج إلى النظر والتروي، وهنا تحقق النقصان بالإطلاع على العيب؛ فلا تحتاج إلى مهلة النظر. فرع: لو قال: علمت عيب صاحبي، ولكني لم أعلم أن العيب يثبت الخيار، ففيه طريقان: أشبههما: أنه على القولين في نظيره من خيار العتق. والثاني: القطع بأنه لا يعذر. والفرق: أن الخيار بالعيب مشهور في جنس العقود، وخيار العتق بخلافه. [فرع] آخر: إذا عرف الرجل حالة العقد بالعيب، ورضي به، فهل له المخاصمة أم لا؟ خرجه في التتمة على القولين فيما إذا رضيت المرأة بعنة الزوج، ثم أبانها، ثم جدد نكاحها: القديم: أنه ليس لها المخاصمة. والجديد: خلافه، والله أعلم. قال: ولا يجوز إلا بالحاكم؛ لأنه مجتهد فيه، فأشبه الفسخ بالإعسار وفي غير العنة وجه: أنه يجوز لكل واحد منهما الانفراد بالفسخ، إذا اتفقا على العيب؛ كفسخ المبيع بالعيب؛ وهذا ما رجحه الإمام. فعلى الأول: الحاكم بالخيار بين أن يفسخ بنفسه، وبين أن يأمرها بالفسخ؛ هكذا قاله ابن الصباغ. وقال القفال: المرأة بعد الرفع إلى الحاكم بالخيار بين أن تفسخ بنفسها وبين أن تفسخ بإذنها.

стр. 6320

وفي الذخائر: أن من أصحابنا من قال: لا يتولى ذلك إلا الحاكم. قال في التهذيب: وعلى الوجهين لو أخر إلى أن يأتي الحاكم، ويفسخ بحضرته، يجوز. قال: ومتى وقع الفسخ، فإن كان قبل الدخول، سقط المهر، أي: سواء كان العيب مقارناً، أو حادثاً، وسواء كان الزوج هو الفاسخ بعيبها أو الزوجة بعيبه؛ إذ مقتضى الفسخ ترادُّ العوضين. وفي النهاية في آخر باب العنة: أن صاحب التقريب نقل عن الإصطخري قولين في أن الفسخ بالعنة هل يشطر المهر، أو لا يسقط منه شيئاً؟ قال: وهو مزيف، ولولا أنه نقل ذلك عن إتقان وثبت، لما استجزت حكايته. فإن قيل: لمَ جعلتم العيب فيها منزلة فسخها؛ لكونها سبب الفسخ، ولم تجعلوا العيب فيه بمنزلة فسخه؟ فالجواب: أنه بذل العوض في مقابلة منافعها، فإذا كانت معيبة، كان الفسخ من مقتضى العقد، إذ لم يسلم له حقه؛ فكان كالبيع، والمرأة لم تبذل شيئاً في مقابلة منافعه، والعوض الذي ملكته سليم؛ فكان مقتضاه أن لا فسخ، لكن الشرع أثبته؛ لأجل ما يلحقها من الضرر بصحبته، فإذا اختارت الفسخ لذلك، لزمها رد البدل؛ إذ ليس هو من مقتضى العقد؛ فأشبه ما إذا ارتدت. قال: وإن كان بعده، نظرت: فإن كان بعيب حدث بعد الوطء، وجب المسمى؛ لأنه قد استقر [به]؛ فلا نغيره، وإن كان بعيب حدث قبل الوطء سقط المسمى، ووجب مهر المثل؛ لأنه قد استمتع بمعيبة، وهو إنما بذل المسمى على ظن السلامة، ولم تحصل؛ فكأن العقد جرى بلا تسمية، وهذا هو الأصح. وقيل: يجب المسمى مطلقاً. وقيل: يجب مهر المثل مطلقاً.

стр. 6321

[قال مجلي: وهو الأشبه عندي، ونقل وجهاً رابعاً: أنه لا يجب شيء أصلاً، ثم قال]: وفيه نظر من حيث إنه يخلو الوطء عن بدل. قلت: وما قاله له وجه إذا كان العيب حادثاً قبل الوطء؛ على قول الرجوع عليها بكمال المهر إذا غرته بنكاحها، وكان عيبها مقروناً بالعقد، فكأنه جعل التمكين من الوطء مع وجود العيب- غروراً، أما إذا كان العيب [حادثاً بعد الوطء فلا وجه له، ثم هذه الوجوه مفرعة على أنه إذا كان العيب] مقارناً للعقد يجب مهر المثل، وهو المنصوص. أما إذا قلنا في المقارن: إن الواجب المسمى، وهو القول المخرج في الردة، فهنا أولى. قال الأئمة: والقول المخرج قريب من القياس؛ فإن الفسخ [عندنا] يستند إلى أصل العقد. وفي التتمة وجه: أنه إن فسخ الزوج بعيبها، فعليه مهر المثل، وإن فسخت هي بعيبه فالواجب المسمى. والفرق: أنه إذا كان العيب بها، فالزوج يقول: إنما بذلت العوض، ليسلم إلى المعوض على الدوام سليماً، فإذا لم يسلم لا أبذله، وأغرم ما فوت، وإذا كان العيب به، فقد سلمت ما يقابل العوض سليماً، فيسلم لها العوض. فرعان: أحدهما: إذا فسخ النكاح بالعيب، ثم بان أنه لم يكن هناك عيب، هل يحكم ببطلان الفسخ، واستمرار النكاح؟ حكى الحناطي فيه وجهين. الثاني: إذا اطلع أحد الزوجين على عيب الآخر، ومات الآخر قبل الفسخ، حكى الحناطي وجهين في أنه هل يفسخ بعد الموت؟ والظاهر: أنه لا يفسخ، ويتقرر المسمى بالموت، ولو طلق زوجته قبل الدخول،

стр. 6322

ثم اطلع على عيب بها، لم يسقط حقها من نصف المهر. قال: وهل يرجع به- أي: بمهر المثل الذي غرمه- على من غَرَّمَهُ؟ فيه قولان: أحدهما- وهو القديم-: نعم؛ لما رويناه من قول عمر- ﵁ وكما يرجع بقيمة الولد المغرور بحرية أمه. والثاني- وهو الجديد-: المنع؛ لأنه شرع في النكاح على أن يتقوم عليه البضع، فإذا استوفى منفعته، تقرر عليه عوضه؛ كما لو كان المبيع معيباً، فأتلفه، ثم فسخ العقد، ورأى الإمام ترتيب القولين [ها هنا على القولين في] الرجوع عند التغرير بالحرية [على ما] سنذكرهما. فإن قلنا: لا [رجوع] [ثَمَّ]، فها هنا أولى. وإن قلنا بالرجوع هناك، فها هنا قولان. ووجه الترتيب: أن التغرير هناك بالاشتراط، وها هنا لا اشتراط، بل غاية ما يعرض السكوت، والاشتراط أبلغ في التغرير. أما إذا كان المغروم المسمى، قال في التتمة: لا رجوع به؛ لأن المسمى بدل ما ملك بالعقد، وسلم له، وهو الوطأة الأولى؛ فإن المسمى تقرر بها. قال الرافعي: والأشبه ما في التهذيب- وهو التسوية بين أن يكون المغروم مهر المثل أو المسمى. فإن قلنا بالرجوع، فإن كان التغرير والتدليس منها دون الولي، فالرجوع عليها دون الولي، وفيما يرجع به وجهان، أو قولان: أحدهما: جميع ما يغرم. والثاني: أنه يبقى لها أقل ما يصلح صداقاً؛ كي لا يخلو الوطء عن المهر؛ وهذا إذا دفع إليها، أما إذا لم يدفع إليها فلا معنى للأخذ منها، ثم الدفع إليها، لكن [بناء عليه] هل نقول: وجب، ثم سقط؟ أو نقول: ما وجب أصلاً؟ فيه

стр. 6323

تردد للأصحاب؛ بناءً على التردد في تزويج [السيد أمته] من عبده، وفيه وجهان؛ هكذا حكاه في الذخائر. وصور في التتمة التغرير منها بأن خطب الزوج إليها، فلم يتعرض لما بها من العيب والتمست من الولي تزويجها منه، وأظهرت أن الزوج عرف حالها. وصوره أبو الفرج الزاز بما إذا عقدت بنفسها، وحكم حاكم بصحته. وإن كان التغرير من الولي، بأن خطب إليه، فأجابه إلى التزويج، وهو مجبر، أو غير مجبر، فاستأذنها، ولم يظهر للخاطب ما بها، فإن كان عالماً بالعيب، رجع عليه بجميع ما غرمه. ومنهم من قال: فيه قولان، كالرجوع على المرأة، حكاه في الذخائر. وإن كان جاهلاً، نظر: فإن كان محرماً لها، رجع عليه؛ لتقصيره بترك البحث. وإن كان لها غير محرم: كابن العم، والمعتوق، والحاكم- فلا رجوع عليه عند العراقيين، وعند الخراسانيين في الرجوع وجهان. فإن قلنا: لا رجوع عند الجهل، فحينئذٍ يكون الرجوع على المرأة. وفيه وجه: أنه لا رجوع على الولي إلا إذا كان مجبراً. وإن غره جماعة من الأولياء، فالرجوع عليهم، فإن جهل بعضهم، وقلنا: لا رجوع على من جهل، رجع على من علم. وإن وجد التغرير منها ومن الولي فهل يرجع عليها دونه، أو عليهما نصفين؟ فيه وجهان في التتمة. وإن غرت المرأة الولي، والولي الزوج، رجع كل منهما على من غره. قال الرافعي: ولم يتعرضوا لما إذا كانت جاهلة بعيب نفسها، ولا يبعد أن يجري الخلاف [فيه]. واعلم أن محل القولين في أصل المسألة ما إذا كان العيب مقارناً للعقد، أما إذا حدث بعد العقد، فلا رجوع [بالمهر] على الولي بحال؛ لأنه [ليس منه

стр. 6324

تدليس]، وأما على المرأة، فقد تقدم الكلام فيه [وإطلاق الشيخ] يفهم خلاف ذلك، من حيث إنه لم يذكر العيب المقارن في التفصيل، فليتأمل. قال: وليس لولي الحرة، ولا لسيد الأمة، ولا لولي الطفل [أن يزوج] المولى عليه ممن به هذه العيوب؛ لأن النفس تعاف صحبته، ويختل بها مقصود النكاح. واستثنى صاحب التهذيب من العيوب العنة؛ لأنها لا تتحقق. وهذا إذا لم يكن بالمولى عليه مثلها أو كان به، وقلنا: له الخيار. أما إذا قلنا: لا خيار [له]، فله التزويج منه. وفي النهاية: أن بعض أئمة الخلاف قال: الأمة مجبرة على التزويج ممن به هذه العيوب، ولا خيار لها، ثم قال: وهذا لا يعتد به من المذهب. وحيث قلنا: لا يجوز، فلو خالف وزوج منه، كان الحكم [فيه] كما لو زوج المرأة من غير كفءٍ بغير إذنها، وفي صحته خلاف. وإذا صح، فالكلام في الخيار كالكلام فيه [ثم]. ولو قبل له نكاح امرأة عمياء، ففي كتاب ابن كج إثبات الخلاف فيه. ونقل في التهذيب إجراءه فيما لو قبل له نكاح عجوزٍ أو مفقودة بعض الأطراف. قال الرافعي: ويجب أن يكون في تزويج الصغيرة من الأعمى، والأقطع، والشيخ الهِمِّ مثل هذا الخلاف. قلت: قد حكى عند الكلام في الكفاءة [عن القاضي]: أن العمى، والقطع، وتشوه الصورة يمنع الكفاءة، وأن بعض الأصحاب قال به، واختاره الصيمري، وإذا كان كذلك فهي عين المسألة؛ إذ الولي ليس له أن يزوج من غير كفء. فرع: يجوز بيع الأمة ممن به هذه العيوب؛ لأنه لا حق لها في الاستمتاع

стр. 6325

بالملك، بخلاف النكاح. نعم، لها منعه من وطئها على أحد الوجهين. قال: فإن أرادت الحرة أن تتزوج بمجنون، كان للولي منعها؛ لما فيه من العار. وإن أرادت أن تتزوج بمجبوب أو عنين، لم يكن له منعها؛ إذ لا ضرر في ذلك يلحق الأولياء. فإن قيل: العنة لا تثبت إلا بعد العقد، فكيف تكون صورتها؟ قيل: يمكن أن تكون صورتها: ما إذا تزوجها، وعنَّ عنها، ثم طلقها، وأراد تجديد نكاحها. قال: وإن أرادت أن تتزوج بمجذوم، أو أبرص، فقد قيل: له منعها؛ لأن هذا يتعدى إلى النسل، فيلحقه العار. وقيل: ليس له منعها؛ كما لو أرادت أن تتزوج بمجنون، وقد تقدم [ذكر ما قيل] في ذلك. قال: وإن حدث العيب بالزوج، ورضيت به المرأة، لم يجبرها الولي على الفسخ؛ لأن حقه في الكفاءة إنما يراعى في الابتداء دون الدوام، ألا ترى أن المرأة لو رغبت في نكاح عبد، كان للولي [منعها، ولو عتقت تحت عبد، ورضيت بالمقام معه، لم يكن للولي] الفسخ؟! وفي المحيط: أن للولي حق الاعتراض في مسألة الاستشهاد، ومقتضاه: أن يطرد في المسألة الأخرى. قال: وإن اختلف الزوجان في التعنين، فادعته المرأة، وأنكر الزوج، فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الظاهر سلامته، وسلامة العقد، فإن حلف لم يطالب بتحقيق ما يقول بالوطء، وامتنع الفسخ إلا أن تقيم بينة على إقراره بالعنة، وهل لها أن تطالبه بوطأة واحدة؟ فيه وجهان: أصحهما: لا؛ لأن الاستمتاع حقه؛ فلا يجبر على استيفائه.

стр. 6326

والثاني: نعم. وفي مجموع ابن القطان: أن أبا سعيد ذهب إليه، وذُكر في توجيهه معنيان: أحدهما: استقرار المهر. والثاني: حصول الاستمتاع؛ لأن النكاح شرع؛ لإعفاف الزوجين، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. وفي سلسلة الشيخ أبي محمد: أن الوجهين مبنيان على القولين فيما إذا تزوج امرأة بشرط ألا يطأها، هل يصح النكاح؟ إن قلنا: لا يصح، وجبت وطأة واحدة. وإن قلنا: يصح، لم يجب. وعلى المعنيين يخرج طلب سيد الأمة وطأها وبعد البراءة من الصداق وإذا قلنا بالوجوب فلا إرهاق إلى الوطء، بل يمهل حتى يستعد له على العادة. قال الإمام: وكان يليق أن يمهل مدة الإيلاء، إذا قلنا: إن الطلب للاستمتاع، [وإن أصر على الامتناع] من غير عذر، حبس، ولم يستبعد الإمام أن يخرج من الإيلاء: أن القاضي يطلق عليه، ولكن لم يخرجوه. وإن نكل عن اليمين، ردت اليمين على المرأة، ولها أن تحلف إذا بانت لها عنته بقرائن الأحوال، وطول الممارسة، كما إذا ادعت: أنه نوى الطلاق ببعض الكنايات، أو نوى القذف عند وجود الكناية، وأنكر، ونكل. [فلو لم تحلف]، قال ابن يونس: فيه وجهان: أحدهما: أن القول قوله. والثاني: يجعل القول قولها. وفيما قاله نظر؛ فليتأمل. وقال أبو إسحاق: لا ترد اليمين عليها، لأن الامتناع قد يكون لعجزه، وقد يكون لغيره، ولا إطلاع لها عليه؛ ولذلك لا تسمع الشهادة على نفس العنة.

стр. 6327

وعلى هذا فعن الإصطخري: أنه يقضى عليه بالنكول، وتضرب المدة. وقيل: لا تثبت العنة إلا بإقراره فحسب. وحكى أبو الفرج: أن تحليف الزوج لا يشرع أصلاً؛ بناءً على أن اليمين لا ترد عليها. قال: فإن أقر بالتعنين أجل سنة؛ لما روي أن ابن عمر- ﵁ أجل العنين سنة. قال الإمام: وأجمع المسلمون على إتباع قضائه في قاعدة العنة. [ولأن] تعذر الجماع قد يكون لعارض حرارة؛ فتزول في الشتاء، أو برودة؛ فتزول في الصيف، أو يبوسة؛ فتزول في الربيع، أو رطوبة، فتزول في الخريف، فإذا مضت السنة، ولا إصابة، علمنا أنه عجز خلقي. قلت: وهذا التعليل يتخذ شبه ما إذا عنَّ عن امرأة دون أخرى، أو [عنَّ عن الثاني دون غيره]، فإن الحكم ثابت، فلو كان للفصل أثر، لأثر مطلقاً. قال: من يوم المرافعة، وضرب القاضي؛ لأنه مختلف فيه، فافتقر إلى حكم الحاكم، بخلاف مدة الإيلاء؛ لأنها منصوص عليها. وضرب القاضي المدة يكون بعد طلبها، فلو سكتت فلا تُضرَب. نعم، إن حمل القاضي سكوتها على دهش أو جهل، فلا بأس بتنبيهها. ولا فرق في المدة بين الحر والعبد؛ لأنها مشروعة لأمر يتعلق بالطبع والجبلة، فأشبهت مدة الحيض والرضاع. قال: فإن جامعها، وأدناه أن يغيب الحشفة في الفرج، أي: سواء كان ذلك بنفسه، أو بيدها، أو بيده- كما حكاه الفوراني- سقطت المدة؛ لأن أحكام الوطء تتعلق بذلك، ولا تتعلق بما دونه: كالتحليل، والتحصين، والحد في محله، ووجوب الكفارة، والغسل، وتحريم المصاهرة، وسقوط المطالبة بالفيئة [في

стр. 6328

الإيلاء]، وكذا فساد العبادة؛ على الأصح، أعني: فيما دونه. قال الإمام: وهذا [أصل لا استثناء] فيه، والأصل فيه بعد الإتباع: أنها الآلة الحساسة، وبها الالتذاذ؛ ولهذا سماها رسول الله ﷺ : العسيلة في الحديث. ومعنى التغييب: أن يشتمل الشفران وملتقاهما على الحشفة. ولو انعكس الشفران، وانقلبا إلى الباطن، وكانت الحشفة لا [تلقى إلا ما] انعكس من البشرة الظاهرة- فهذا فيه تردد. وقال في التهذيب: إن أقل ما يزول به حكم العنة إن كانت بكراً: أن يفتضها بآلة الافتضاض، وإن كانت ثيباً: أن يغيب الحشفة.

стр. 6329

قال الرافعي: وهذا يدل على أن الافتضاض لا يحصل بتغييب الحشفة. ومن جب بعض ذكره، فغيب من الباقي قدر الحشفة، فهو كتغييب السليم الحشفة. ومنهم من اعتبر تغييب الكل، وهو ظاهر لفظ المختصر، وقال في المهذب: إنه المهذب. قال الرافعي: والأول أظهر. وإن مضت السنة، ولم يصبها، لم ينفسخ النكاح، ولم يكن لها أن تفسخه، بل ترفعه ثانياً إلى القاضي. وعن الإصطخري: أن لها الفسخ بعد مضي المدة، ويكفي ضرب المدة من جهة القاضي، والمشهور الأول. وادعى الإمام فيه عدم الاختلاف. فإذا رفعت الأمر إلى القاضي، وتبين بإقرار الزوج: أنه لم يصبها في المدة المضروبة، فقد جاز الفسخ، فإن استمهل ثلاثاً، هل يمهل؟ فيه الخلاف المذكور في الإيلاء. وفي استقلالها بالفسخ وجهان: أقربهما- وذكر في التتمة أنه المذهب-: الاستقلال؛ كما يستقل بفسخ [المبيع بالعيب] إذا تنازعا فيه وثبت عند الحاكم. والثاني- وهو مذهب العراقيين-: أن الفسخ على الحاكم؛ لأنه محل النظر والاجتهاد؛ فيفسخ بنفسه أو يأمرها [بالفسخ]. وإذا قلنا: [لها أن] تفسخ بنفسها، فهل يكفي لنفوذ الفسخ إقرار الزوج، أم لابد من قول القاضي: ثبتت العنة؛ أو ثبت حق الفسخ، فاختاري؟ فيه وجهان، أشبههما: الثاني، وهو الحكاية عن القاضي الحسين. فرع: إذا اختارت الفسخ، [ولم] يقل الحاكم: نفذته، ثم رجعت، هل يصح

стр. 6330

الرجوع، ويبطل الفسخ؟ فيه وجهان منقولان في "المجموع" لأبي الحسين بن القطان، والأشبه: المنع. واعلم: أن المدة إنما تحسب إذا لم تنعزل عنه، فإن انعزلت لم تحسب، وكذا لو مرضت. وحبسها يمنع الاحتساب أيضاً، ومرضه وحبسه لا يمنع، وفي سفره وجهان: أظهرهما: أنه لا يمنع، وأبداهما الإمام تردداً. وإذا عرض ما يمنع الاحتساب وزال، قال الرافعي: القياس أن تستأنف السنة، أو ينتظر مضي ذلك الفصل من السنة الأخرى. وقد تأخر من المباحث التي تتعلق بتغييب الحشفة نبذة، لم نذكرها هنا؛ خشية الإطالة، فلتطلب من باب الرجعة والإيلاء. قال: فإن ادعى أنه وطئها- أي: [إما بعد المدة]، أو فيها [وهي ثيّب]- فالقول قوله مع يمينه- أي: وإن كان الأصل عدمه- لأنه يتعذر إقامة البينة عليه، والأصل سلامة الشخص، ودوام النكاح، فإن نكل عن اليمين، ردت على المرأة. قال الرافعي: وفيه الخلاف الذي سبق. قلت: لا وجه له هنا؛ لأن من قال بعدم الرد ثَمَّ علله بعدم الإطلاع على العنة وخفائها، وهي هنا تعلم عدم الوطء؛ فانتفت علة المنع. قال: وإن كانت بكراً- أي: بعد دعواه الوطء، بأن شهد بذلك أربع من القوابل- فالقول قولها مع يمينها؛ لأن الظاهر معها. وقال الجيلي في معرفة البكارة: إنها تدخل بيضة فيها وإحراق الكمون تحتها؛ إذ يتقاطر الماء إن كانت بكراً، ولا يتقاطر إذا كانت ثيباً، وإنما حلفناها؛ لاحتمال الزوال والعود؛ لعدم المبالغة في الوطء، وهذا ما ذهب إليه أبو علي في "الإفصاح"، وأبو الحسين في "المجموع"، والقاضي ابن كج في "شرحه"، والإمام ومن تابعه. وذهب جماعة من الأصحاب- تعريضاً وتصرحياً-: إلى أنه إذا شهد أربع من

стр. 6331

القوابل على أنها بكر يحكم بعدم الإصابة، ولا حاجة إلى تحليفها، وتكفي البكارة دليلاً على تصديقها. نعم: إن طلب تحليفها لدعواه: أنه لم يبالغ وأن البكارة عادت، فله ذلك. وهذا ما دل عليه كلام الشيخ في "المهذب". وإذا حلفت بعد دعواه أو دونها، فتحلف على أنه لم يصبها، أو على أن بكارتها هي البكارة الأصلية [ولها حق الفسخ]. وإن نكلت، حلف الزوج، وبطل الخيار. فإن نكل- أيضاً- ففيه وجهان: أصحهما: أن لها الفسخ ويكون نكوله كحلفها؛ لأن الظاهر أن بكارتها هي البكارة الأصلية. والثاني: المنع؛ لأن مقالها محتمل، والأصل دوام النكاح. قلت: وعلى ما قاله في "التهذيب" ينبغي أن يبقى طلبها وإن اعترفت بالوطء إذا لم يحصل الافتضاض. قال: وإن اختارت المقام معه قبل انقضاء الأجل، وكذا قبل ضرب المدة، لم يسقط خيارها على المنصوص؛ لأنها رضيت بإسقاط حقها قبل ثبوته، فلم يسقط، كالعفو عن الشفعة قبل البيع. وفيه قول آخر- وينسب إلى القديم-: أنه يسقط؛ لأنها تزعم العلم بالعيب. والمقام: مضموم الميم. ولو فسخت النكاح، أو طلقها طلاقاً بائناً، ثم جدد نكاحها، ثبت لها حق الفسخ على أصح القولين؛ لأنه نكاح جديد؛ فتوفر عليه حكمه، وتضرب المدة ثانياً. وبنى [جماعة] القولين على قولي عود الحنث، وضعفه الإمام؛ بأنه لا خلاف أنه لابد من ضرب المدة، ولو كانت مبنية على [عود] الحنث،

стр. 6332

لاكتفى بالمدة المضروبة في النكاح الأول. وأجرى صاحب "الشامل" وغيره القولين فيما إذا نكح امرأة ابتداء، وأعلمها أنه عنين. وفي "التهذيب" حكاية طريقين فيما إذا نكح امرأة ابتداء، وهي تعلم أنه حكم بعنته في حق امرأة أخرى: أحدهما: إجراء القولين. والثاني: القطع بثبوت الخيار؛ لأنه قد يعجز عن امرأة، ويقدر على أخرى، وهذا ما حكاه الماوردي في النفقات عن الشافعي لا غير. أما إذا اختارت المقام بعد انقضاء المدة والتخيير، سقط حقها، ولا رجوع لها [إليه]، بخلاف الإيلاء، [والإعسار بالنفقة]؛ لأن [الضرر] يتجدد، والعنة عيب واحد، لا يتوقع إزالتها إذا تحققت. قال: وإن جب بعض ذكره، وبقي ما يمكن الجماع به، فادَّعى أنه يمكنه الجماع، وأنكرت المرأة-[أي]: قالت: به ضعف يمنعه من الوطء- فقد قيل: القول قوله، وهو الذي ذهب إليه أكثر الأصحاب؛ كما لو كان ذكره قصيراً. وقيل: القول قولها، وهو قول أبي إسحاق المروزي، أي: مع يمينها؛ لأن الذكر إذا جب بعضه ضعف؛ فكان الظاهر معها. قال الإمام: وهذا ليس بشيء، ولعل المروزي يقول هذا عند استئصال الحشفة، فإذا قطعت قطعة منها فما أراه يقول ما حكى عنه. والخلاف في الخصي إذا قلنا: [إنه] لا يثبت الخيار [أو قلنا به، ورضيت، ثم ادعت عجزه عن الوطء- كالخلاف في المجبوب. وإذا ثبت عجزه باعترافه أو بيمينها مع نكوله، فهو كالسليم إذا عجز، تضرب له المدة.

стр. 6333

وعن الشيخ أبي حامد: أنه يثبت الخيار في الحال؛ لأن العيب متحقق، والظاهر دوام العجز. قال: وإن اختلفا في القدر الباقي، هل يمكن الجماع به [أو لا]؟ فالقول قول المرأة، وهو الذي ذكره الأكثرون؛ لزوال أصل السلامة. وقال ابن الصباغ: ينبغي أن يرى أهل الخبرة؛ ليعرفوا قدره، ويخبروا عن الحال، كما لو ادعت أنه مجبوب، وأنكر. وقال الرافعي- حكاية عن المتولي-: إنه الصحيح. فروع: [الأول:] امرأة الصبي والمجنون إذا ادعت العنة، لم تسمع، ولم تضرب المدة؛ لأن الصبي لا يجامع؛ لصغره غالباً، ولأن [بيان] الفسخ يعتمد إقرار الزوج بالعنة، أو نكوله على الأصح مع يمينها، ولا اعتبار بقولها. ولأن الصبي ربما يدعي الإصابة بعد البلوغ، والمجنون بعد الإفاقة. وحكى الحناطي وجهاً: أن المراهق الذي يتأتى منه الجماع تسمع دعوى العنة عليه، وتضرب له المدة، وبه قال المزني، وهو ضعيف. ولو جن الزوج في أثناء السنة، ومضت السنة وهو مجنون، فطلبت الفرقة- لم تجب إليها؛ لأنه لا يصح منه الإقرار. قلت: وعلى ما قاله الإصطخري: إنها تفسخ بعد مضي المدة من غير مراجعة الحاكم وإقراره، ينبغي أن تفسخ، اللهم إلا أن يقال: العاقل بصدد أن يبادر إلى دعوى الوطء في المدة، فإذا لم يبادر غلب على الظن عدم وطئه، وهذا المعنى مفقود في المجنون. الثاني: إذا مضت السنة فقالت: أجلته شهراً، أو سنة أخرى- ذكر بعض الأصحاب، منهم أبو الحسين بن القطان-: أن لها ذلك، ولها أن تعود إلى الفسخ متى شاءت.

стр. 6334

والصحيح: أنه يبطل حقها بهذا التأخير؛ لأنه على الفور. الثالث: لو ادعت عجزه بعد مضي السنة، وادعى الزوج أنها امتنعت ولم تطاوعه، فإن كان لأحدهما بينة قضى بها، وإلا فالقول قول الزوج؛ لأن الأصل دوام النكاح. فإذا حلف ضرب القاضي المدة ثانياً، وأسكنها في جوار قوم [ثقات] يتفقدون حالها، فإذا مضت السنة، اعتبر القاضي قول الثقات. قال: وإن تزوج امرأة، وشرط أنه حر، فخرج عبداً- أي: وكان السيد قد أذن له في النكاح-[فهل يصح النكاح]؟ فيه قولان: أحدهما: أنه باطل؛ لأن النكاح ليس بعقد مشاهدة، وإنما يعتمد على الأسماء والصفات؛ فيكون اختلاف الصفة فيه كاختلاف العين. ولو اختلفت العين؛ بأن قالت: زوجني من زيد، فزوجها من عمرو- لم يصح، فكذلك ها هنا. والثاني- وهو الصحيح، واختيار المزني-: يصح؛ لأن الخلف في الشرط لا يوجب فساد [البيع، مع أنه عرضة للفساد، فأولى ألا يوجب فساد] النكاح، وهذا لأن المعقود عليه فيهما جميعاً عين معينة، وأنها لا تبدل بالخلف في الصفة. قال الإمام: وقد يقال لموجه القول الأول: إنما كان يستقيم التعويل على الصفات لو كان يشترط ذكرها في النكاح، فإذا لم يشترط ذكرها، وكفى التعيين، فيبعد أن يؤثر الخلف في الإفساد. وغاية الممكن في ذلك: أنا قد لا نشترط في [النكاح] ذكر شيء، وإذا عرض ذكره اشترطناه، وهذا كما أنا لا نشترط في المبيع المشار إليه اسم جنسه، بل يكفي أن يقول: بعتك هذا، ولو وقع التعرُّض لذكر جنسه، فلابد من الإصابة فيه عند بعض الأصحاب.

стр. 6335

قلت: ومن هنا أخذ الغزالي وغيره تقريب الخلاف من الخلاف فيما إذا قال: بعتك هذه الرَّمَكة فإذا هي نعجة، وإن كان الإمام قبل أن قال ذلك ذكره، وبعَّده بأن الرمكة لفظ يشعر بموصوف وصفات، وليس تعرضاً لصفة فحسب، فإذا خالف اللفظ بالكلية محل الإشارة، اتجه فيه خلاف على بُعْدٍ. ويجري القولان في كل وصف شرط، ثم يتبين خلافه، سواء كان المشروط صفة كمالٍ: كالنسب، والطول، والجمال، والبكارة، والشباب؛ أو صفة نقص: كأضداد ذلك، أو كان مما لا يتعلق به كمال ولا نقص؛ هذا هو الظاهر. وفي "شرح مختصر" الجويني: أنهما لا يجريان إلا في النسب، والحرية، وما يؤثر في الكفاءة، والله أعلم. قال: ولها [الخيار، أي]: إن كانت حرة، وكذا لوليها؛ لعدم الكفاءة، وإن كانت أمة فوجهان: أحدهما: ثبوت الخيار؛ للغرور. والثاني: المنع؛ لأنهما متكافئان. وحكي عن أبي إسحاق والقاضي أبي الطيب طريقة قاطعة بثبوت الخيار. ثم ذكر الإمام والمتولي ومجلي: أن الخيار إن ثبت، ثبت للسيد دون الأمة؛ لأن الضرر يرجع إليه في النفقة، بخلاف ما إذا خرج معيباً؛ فإن الخيار لها؛ إذ الضرر يختص بها، ولأن [السيد له] إجبارها على نكاح العبد؛ فثبوت الخيار لها ينافيه. هذا إذا كان المشروط الحرية، فإن شرط غيرها، نظر: فإن كان [نسباً، فخرج خيراً مما شرط فلا خيار، وإن بان دون المشروط: فإن كان دون] نسبها يثبت لها الخيار، ولأوليائها إن رضيت؛ لعدم الكفاءة. وإن كان مثل نسبها أو فوقه، فقولان: أصحهما- على ما ذكر في "التهذيب"-: أنه لا خيار لها؛ لأنها لا تتعير به.

стр. 6336

والثاني: يثبت؛ للغرور، [ولأنها] طمعت في زيادة شرفه، وإن رضيت فلا خيار للأولياء؛ لأن الكفاءة حاصلة، والشرط لا يؤثر في حقهم. وإن كان المشروط غير النسب، مثل: شرط الملاءة، والملاحة، والشباب، والطول، وأجناس ذلك، فخرج بخلاف ما شرط: فإن كان فوق ما شرط فلا خيار، وإن كان دونه فلها الخيار، وكذا ذكره في "التتمة". فرع: إذا اختارت الفسخ بعد الدخول، وجب مهر المثل، فإن كان الزوج عبداً، فهل يجب في كسبه، أو يتعلق برقبته، أو بذمته يتبع به إذا عَتَقَ؟ فيه ثلاثة أقوال. قال: وإن شرط أنها حرة، فخرجت أمة- أي: والمزوج [وكيل] السيد، وهو ممن يحل له نكاح الأمة- ففيه قولان: أحدهما: أنه باطل. والثاني: [أنه صحيح. وتعليلهما ما ذكرنا، وهل له الخيار أم لا؟ فيه قولان: أصحهما]: أن له الخيار؛ لتضرره برقِّ أولاده ونقصان الاستمتاع؛ لأن السيد يستخدمها، ويسافر بها، وعدم التوارث بتقدير ألا يكون حرّاً. والثاني: لا خيار له، أي: وإن قلنا: إن المرأة يثبت لها خيار الخلف؛ لإمكان الطلاق، وهذا ضعيف؛ لأنه يستفيد بالفسخ سقوط جميع الصداق إذا كان قبل الدخول. ولأن هذا المعنى موجود فيها إذا كان بالزوجة عيب مقارن للعقد، ومع ذلك الخيار ثابت له. وكذا الحكم فيما لو خرجت مكاتبة، أو أم ولد، أو بعضها رقيق. ويجري القولان في صحة النكاح، والخلاف في ثبوت الخيار بتقدير الصحة- فيما إذا شرط نسبها، فخرجت دون ما شرط، ودون نسبه، وكذا إن كانت فوق نسبه، ودون ما شرط بالترتيب، وفيما إذا شرط أنها بيضاء، فكانت سوداء، أو أنها

стр. 6337

مليحة، فكانت قبيحة، أو أنها طويلة، فخرجت قصيرة، أو أنها بكر، فخرجت ثيباً، أو أنها مسلمة، فخرجت كتابية. قال: وقيل: إن كان الزوج عبداً، فلا خيار له [قولاً واحداً]، وهو قول أبي إسحاق، والصحيح في "التهذيب"؛ [على ما نقله] قبل باب: "الكلام الذي ينعقد به النكاح"؛ لتكافئهما. قال: والأول أصح- أي: من الطريقين- لما تقدم. واعلم أن التغرير بالحرية [لا يتصور] من سيد الأمة؛ لأنه متى وجد منه، عتقت، وصح النكاح قولاً واحداً، ويتصور من وكيله- كما فرضناه- ومنها، ولا عبرة بقول من ليس بعاقد ولا معقود عليه. وما قاله الجيلي من كونه يتصور من الولي بأن يقول: هي أختي- في غاية البعد؛ من حيث إن هذا القدر لا يدل على الحرية [قطعاً]؛ [لجواز كونها رقيقة مع كونها أخته؛ فلا يكون ذلك من قبيل شرط الحرية]. نعم هذا القول إذا وجد، غلب على الظن أنها حرة؛ فيكون من قبيل ما إذا ظن حريتها من غير شرط، وسيأتي الكلام فيه، إن شاء الله تعالى. فرع: خيار الغرور، هل هو على الفور؟ فيه طريقان: أشبههما: نعم، كخيار العيب.

стр. 6338

والثاني: أنه [على الأقوال في خيار] العتق. فرع آخر: إذا أثبتنا الخيار، ينفرد بالفسخ من له الخيار، ولا يحتاج إلى الحاكم؛ قاله في "التهذيب". قال الرافعي: لكن هذا الخيار مختلف فيه مع الاختلاف في فساد العقد، فهو يشبه فسخ النكاح بالعيب، والله- أعلم. قال: وإن كان قد دخل بها- أي: قبل العلم- وقلنا: إن النكاح باطل، أو قلنا: إنه صحيح، وله الخيار، فاختار الفسخ، [لزمه] مهر المثل؛ لأن العقد قد ارتفع بالفسخ، ومقتضى انفساخ العقود ترادّ العوضين، وهو قد استوفى منفعة البضع؛ فوجب بدلها، وهو مهر المثل؛ وهذا هو الأظهر والمنصوص. وفيه قول مخرج: أن الواجب: المسمى، إذا فرعنا على الصحة. ووجه نقله أبو الفرج في آماليه: أن الواجب أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل. فرع: إذا كان المغرور عبداً، فحيث يجب المسمى يتعلق بكسبه، ولوجوب المسمى تقديران: أحدهما: أن يفرع على أن العقد صحيح، ولم يفسخ. والثاني: أن يفسخ، ونقول بالمخرج، أو بالوجه الآخر إذا كان أقل. وحيث يجب مهر المثل، فيتعلق بذمته أو بكسبه أو برقبته؟ فيه ثلاثة أقوال. ولوجوب مهر المثل تقديران: أحدهما: أن يحكم بفساد العقد، والأقوال- والحالة هذه- مبنية على أن إذن السيد في النكاح يتناول الصحيح والفاسد [منه]، أو يختص بالصحيح؟ إن قلنا بالأول، فالمهر في كسبه، وإن قلنا بالثاني- وهو الأصح- فهذا نكاح جرى بغير إذن [السيد]، جرى فيه دخول، ومهر المثل في هذا النكاح يكون في ذمة

стр. 6339

العبد أو يتعلق برقبته؟ فيه قولان: أظهرهما: [هو] أولهما. والثاني: أن يحكم بصحة العقد، وثبوت الخيار، ووجوب مهر المثل عند الفسخ؛ لأنا إذا أوجبنا مهر المثل، ألحقنا النكاح المفسوخ [بسبب] مقارن للعقد بالنكاح الفاسد. وكان الشيخ أبو محمد يقوي في هذا التصوير قول التعلق بالكسب؛ لأنه مهر واجب في نكاح صحيح مأذون فيه. قال: وهل يرجع به على من غره؟ فيه قولان، توجيههما قد تقدم في العيب، والتفصيل المذكور هناك جارٍ ها هنا؛ كذا قاله الرافعي. أما إذا قلنا بالصحة، ولم يفسخ العقد، فالواجب المسمى، ولا رجوع فيه. هذا كله إذا كان الزوج حرّاً، فإن كان عبداً، فإن قلنا: يتعلق بكسبه أو برقبته، كان للسيد الرجوع على الغارِّ. وإن قلنا: يتعلق بذمته إلى أن يعتق، فالرجوع للعبد. قال في "الذخائر": كذا ذكره الشيخ أبو حامد الأسفراييني في "التعليق"، ولم يذكر في رجوعه بالمهر خلافاً، وينبغي أن يكون إذا قلنا: يثبت في ذمته، يكون في رجوعه القولان في الحر. وإن قلنا: برقبته أو بكسبه، فإن قلنا: إذن السيد يتناول الصحيح والفاسد، كان في رجوعه القولان في الحر، وإن قلنا: لا يتعلق بالفاسد، رجع قولاً واحداً. هذا آخر كلامه. وما قاله الشيخ مجلي من البناء يحتاج إلى تأمل؛ وذلك لأن قول التعلق بالرقبة أو بالذمة مبني على عدم تناول الإذن للنكاح الفاسد، وقول التعلق بالكسب مبني على [عدم] تناوله الفاسد مع الصحيح؛ كما تقدم في الفرع قبله، وإذا كان كذلك لم يحسن البناء.

стр. 6340

قال: وإن أتت بولد- أي: لدون ستة أشهر من حين العلم- لزمه قيمته يوم الوضع، أما لزوم قيمته فلأن رق الأم يقتضي رق الأولاد؛ وهذا الولد انعقد حرّاً؛ لظنه الحرية؛ كما لو وطئ الحر أمة الغير ظانّاً أنها أمته، أو زوجته الحرة، فقد فوت رقَه بظنه، وهذا يناظر إيجاب الغرة على الجاني. وحكى الحناطي قولاً: أنه لا يجب قيمة الولد، وحكاه الإمام في فروع العتق احتمالاً للشيخ أبي علي؛ لأن الولد خلق حرّاً؛ فلم يثبت فيه [رق]، ثم لم ينسب إلى إزالة الرق، وإنما يجب الغرم لمالك الرق إذا فرضت جناية [فيما يثبت] ملكه فيه. ثم قال الإمام: وهذا لا وقع له، والإجماع بخلافه. وحكي عن الشيخ أبي علي أيضاً: [أن] من أصحابنا من ذهب إلى أن الولد يمسه الرق، ثم يعتق بسبب الغرور، وأنه غريب جدّاً لم يره لغيره. وحكي عن الشيخ أبي علي أيضاً: أن الجارية لو كانت لأب المغرور لا يجب على المغرور قيمة الولد؛ فإن تقدير الرق في الولد لا ينتفع به الأب؛ فإنه يعتق عليه لا محالة، فإذا لم يفت نسب المغرور فينتفع به، وأما اعتبار القيمة يوم الوضع فلأنه أول إمكان التقويم. وقول الشيخ: يوم الوضع يفهم أنها لو وضعته ميتاً، لا يلزمه شيء؛ إذ لا قيمة له، كما صرح بمثله في البيع. وهذا مفروض فيما إذا كان الوضع بغير جناية جانٍ. وقد حُكِي فيما إذا وطئ الغاصب أو المشترى منه الجارية المغصوبة عن جهل بالتحريم في مثل هذه الصورة- وجهٌ: أنه تجب قيمته لو كان حيّاً، قال الرافعي: فليجر هنا. أما إذا انفصل بجناية جان، فإن كان أجنبيّاً، يجب على عاقلة الجاني غرة الجنين، ويغرم المغرور عشر قيمة الأم للسيد، وإن زادت على قيمة الغرة؛ على الأظهر من الوجهين، وهو المنسوب إلى العراقيين في التهذيب، لأنه لو انفصل
следующие страницы →