Полный текст (9 685 стр.). Показаны 7176–7215 · переход к 7181.
стр. 7176
الحالة الرابعة: أن تعدما، ولذلك صورتان:
إحداهما: أن تكون مبتدأة، وفيما نحيضها قولان مذكوران في الحيض.
والحكم في انقضاء عدتها: أنا ننظر:
إن كان الطلاق في الدم في أول الشهر انقضت عدتها بثلاثة أشهر كاملة؛ لأن الأغلب من عادة النساء أن يحضن في كل شهر حيضة، قال الرافعي: وشهرها ثلاثون يوماً. ثم قال: ويمكن أن تعتبر الأهلة؛ كما سنذكره في الناسية، وقد أشار إليه مشيرون.
وإن كان في أثناء الشهر فهل تعتد بباقيه قرءاً أم لا؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا؛ لجواز أن يكون حيضاً.
والثاني: نعم، وهو اختيار ابن أبي هريرة؛ لأن اعتبار الأغلب في الشهر أن يجمع حيضاً وطهراً، يقتضي تغليب الحيض في أوله والطهر في آخره؛ فيصير الطلاق في آخره طلاقاً في الطهر، كذا حكاه الماوردي، وفيما علل به إشعار بأن محل الوجهين فيما إذا بقي من الشهر القدر الذي نحيضها فيه أو أقل، أما إذا بقي أكثر من الزمن الذي نحيضها فيه، فالذي يظهر أنه يجب القطع بالاعتداد به، وسنذكر من بعد عنه ما يعضده.
ويظهر من طريق النظر أمر آخر: أن يقال: إن كان الطلاق في أثناء الشهر، وكان ذلك الوقت [مثل الوقت الذي ابتدأ بها فيه الدم أولاً- تعتد بثلاثة أشهر من ذلك الوقت] وجهاً واحداً؛ بناء على أنا [لا] نحيضها في الشهر أكثر من مرة واحدة إما لأنا نحيضها أقل الحيض ونجعل باقي الشهر طهراً، أو لأنا نحيضها أغلب الحيض، ونجعل طهرها غالب الطهر؛ لأن ذلك الوقت يكون أول كل حيضة على هذا التقدير، أما إذا حيضناها أقل الحيض، وجعلنا طهرها أقل الطهر، فيظهر أن عدتها تنقضي بأقل من ذلك.
وإن كان الطلاق قبل رؤية الدم، ثم أت الدم في شهرها- فسيأتي بالاعتداد
стр. 7177
[بما مضى] قرءاً حكاية خلاف: فإن اعتددنا به قرءاً انقضت عدتها إذا استكملت شهرين بعده مع اتصال [الدم]، وإن لم نعتد به اعتدت بثلاثة أشهر بعد رؤية الدم، سواء كان الدم في أول شهر أو في تضاعيفه؛ لأن أول الدم هو الحيض يقيناً.
الثانية: أن تكون ناسية للوقت والعدد؛ فلا تعلم هل كان حيضها يوماً أو عشرة، وهل كان في كل شهر أو شهور، أو في كل سنة أو سنين، وهي المتحيرة- ففي حكم عدتها قولان:
أحدهما: أنها كالمبتدأة؛ فتحيض في كل شهر حيضة؛ فإن طلقت في شهر قد بقي منه أكثر من القدر الذي نحيضها إياه، اعتدت به قرءاً، وإن بقي قدر ما نحيضها أو أقل لم تعتد به قرءاً، كذا حكاه الماوردي.
وحكى البندنيجي: أنا على هذا القول نجعل حيضها من أول كل شهر. ولا يخفى تفريع الحكم على ذلك. وحكى القاضي الحسين وغيره وجهين:
أحدهما: أنه إن طلقها وقد بقي من الشهر خمسة عشر يوماً [أو أقل فلا يحسب ذلك طهراً؛ لاحتمال أنه كله حيض، وإن بقي أكثر من خمسة عشر يوماً] حسب ذلك قرءاً؛ لأنا نقطع بأن فيه جزءاً من [طهر].
والثاني: يوافق ما يقتضيه التفريع على ما حكاه البندنيجي.
والقول الثاني: أن أمرها مشكل؛ فتنقضي عدتها بثلاثة أشهر كاملة من وقت طلاقها، سواء كان في أول الشهر أو تضاعيفه؛ لقوله- تعالى: ﴿وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤] وهذه مرتابة؛ فتكون عدتها ثلاثة أشهر.
والذي حكاه البندنيجي على هذا القول: أنها تصبر إلى سن الإياس، وحكي عن صاحب "التقريب" رواية وجه: أنا نأخذ بالاحتياط، ويكون حكمها حكم التي تباعد حيضها لعارض، ولا نقول- على هذا- بامتداد الرجعة
стр. 7178
وحق السكنى، والذي عليه الجمهور خلافه، ولو كانت ناسية لعدد حيضها ذاكرة لوقته، وهي أن تقول: أعلم أن لي في أول كل شهر حيضة أنا ناسية لقدرها- ففيما ترد إليه قولان كالمبتدأة:
فإن طلقت في أول الشهر اعتدت بثلاثة أشهر كوامل.
ولو كانت ناسية للوقت ذاكرة للعدد، وهي أن تقول: أعلم أن حيضي في كل شهر عشرة أيام، [ونسيت وقتها من الشهر- فينظر: إن بقي من الشهر بعد الطلاق أكثر من عشرة أيام] اعتدت به قرءاً، فإذا مضى بعد مضي ذلك الشهر شهران انقضت العدة، وإن كان الباقي عشرة أو أقل استقبلت ثلاثة أشهر كاملات بعد انقضاء ذلك الشهر.
قال: وإن كانت ممن لا تحيض؛ لصغر أو إياس اعتدت بثلاثة أشهر؛ لقوله – تعالى: ﴿وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ الآية [الطلاق: ٤]، ومعنى قوله: ﴿إِنْ ارْتَبْتُمْ﴾ أي: لم تعرفوا ما تعتد به التي أيست من ذوات الأقراء؛ فدل على ما ذكرناه عن أبي في أول الباب.
وحكم من بلغت بالسن ولم تحض حكم من ذكرناه؛ لعموم الآية.
ولو ولدت المرأة، ولم تر حيضاً قبل الولادة ولا نفاساً بعدها فتعتد بالشهور؛ لظاهر الآية، أو هي كمن انقطع دمها بلا سبب ظاهر؛ لأن الحمل لا يكون إلا لذوات الأقراء؟ فيه وجهان، والأول اختيار الشيخ أبي حامد.
ثم الأشهر تعتبر بالأهلة أو بالعدد؟ ينظر: إن انطبق آخر الطلاق على آخر شهر- إما بالتعليق أو اتفاقاً- اعتبرت بالأهلة، وإن وقع الطلاق في أثناء شهر اعتبر الأول بالعدد- وأوله بعد الطلاق- والشهران الباقيان بالأهلة.
وذهب أبو عبد الرحمن محمد ابن بنت الشافعي إلى أنا نعتبر الأشهر الثلاثة بالعدد والحالة هذه.
وقد ذكرت في باب السلم عن الإمام وغيره كلاماً فيما إذا وقع العقد في آخر
стр. 7179
لحظة من الشهر، وجاء بعده شهران ناقصان ومثله يجيء هنا.
قال: فإن انقطع دمها لغير عارض، أي: معروف، وهي ممن تحيض- ففيه قولان أحدهما، أي وهو الجديد: تقعد إلى الإياس إن لم يعاودها الحيض، ثم تعتد بالشهور- أي: ولا تعتد بها قبل ذلك- لأن الله تعالى لم يجعل الاعتداد بالشهور إلا للتي لم تحض وللآيسة، وهذه ليست بواحدة منهما.
ولأنها مطلقة ترجو عود الدم؛ فلم تعتد بالشهور، قبل [تبين الإياس] كما لو انقطع لعارض معروف من مرض أو رضاع.
وقد استفتي عثمان وعنده علي وزيد- ﵃ في امرأة حبان بن منقذ، وكان قد طلقها طلقة واحدة، وكانت لها منه بنية صغيرة ترضعها؛ فتباعد حيضها، وأقامت تسعة عشر شهراً لا تحيض- أترثه إذا مات؟ فقال لعلي وزيد: ما تريان؟ فقالا: نرى أنها إن [ماتت ورثها، وإن] مات ورثته؛ لأنها ليست من القواعد اللائي يئسن من المحيض، ولا من اللائي لم يحضن، وانتزع حبان البنت منها؛ فعاد إليها اللبن؛ فحاضت حيضتين، ومات حبان قبل انقضاء الثالثة، فورثها عثمان، ﵁.
قال: وفي الإياس قولان:
أحدهما: إياس أقاربها، أي: من أحد الأبوين، كما نص عليه في "الأم"؛ لتقاربهن في الطبع والخلق والخلق ونزوع بعضهن إلى بعض.
وقيل: الاعتبار بنساء العصبات؛ كمهر المثل، وهو بعيد.
وعلى الأول: لو اختلفت عادة أقاربها اعتبرنا أقل عادة امرأة منهن، وقيل: تعتبر أكثرهن عادة.
وهذا القول إيراد صاحب "التهذيب" يقتضي ترجيحه.
قال: والثاني: إياس جميع النساء [أي: أقصى إياس جميع النساء]؛ لأنه لا يتحقق الإياس فيما دون ذلك.
стр. 7180
قال الإمام: ولا يمكن طوف العالم والتفحص، وإنما المراد ما يبلغ خبره ويعرف.
وقيل: المعتبر سن اليأس غالباً، ولا نظر إلى الأقصى؛ كما يعتبر في المستحاضة [و] المبتدأة الرد إلى الغالب في قول.
وعلى كلا الوجهين: هل المعتبر نساء زمانها أو نساء أي زمان كان؟ الذي رأيته في "الإبانة" الأول، وكذلك في "تعليق" القاضي الحسين و"التتمة"، وغيرهم لم يتعرض لذلك.
واعلم أن القول باعتبار إياس جميع النساء هو الراجح على ما يقتضيه إيراد أكثرهم، خلا صاحب "التهذيب" كما حكيناه عنه، وقد حكى الروياني في "جمع الجوامع"، أن أبا إسحاق قال: لعله أصح القولين.
وقد اختلف أئمتنا في سنه – تفريعاً على هذا القول- على ستة مذاهب:
أشهرها: أنه اثنتان وستون سنة.
وقيل: ستون سنة، وهو ما ذهب إليه ابن القاص والشيخ أبو حامد، ويعضده ما رواه ثابت [بن] قرة الحراني في كتاب "الذخيرة في الطب": أن أقل سن [الإياس] وانقطاع الحيض خمس وثلاثون سنة، وأكثره ستون سنة.
وقيل: خمسون سنة، وينسب هذا إلى رواية أبي الحسين بن خيران في "اللطيف".
وذكر أبو الفرج السرخسي: أن المرأة إنما تبلغ سن الإياس إذا جاوزت سبعين سنة، وحكى أن امرأة حاضت لسبعين سنة.
ويقرب منه ما حكاه الماوردي: أن امرأة من بني تميم [ذات] خفر وخشوع أخبرته بجامع البصرة أن الدم عاودها بعد الإياس كما كان يعتادها في زمان الشباب منذ سنة، وكان سنها نحو سبعين سنة.
وفي "الجيلي" حكاية وجه: أنه خمس وثمانون سنة.
وفي "البيان": أن بعضهم قال: إن غير العربية لا تحيض بعد خمسين سنة، والعربية تحيض بعدها، ولا تحيض بعد ستين سنة إلا قرشية.
стр. 7181
قال الماوردي: وهذا قول لا يتحقق.
ووراء ما ذكرناه في اعتبار سن الإياس وجه آخر: أن المرجع فيه إلى سن نساء البلد الذي هي فيه؛ لأن للأهوية تأثيراً في الأمزجة؛ فعلى هذا: لو اختلفت عادة أهل البلد فما المعتبر؟ الذي رواه الإمام عن حكاية بعض المصنفين: أنا نعتبر أقصى عادة امرأة منهن.
قال: والقول الثاني- أي في أصل المسألة-: أنها تقعد إلى أن تعلم براءة الرحم، ثم تعتد بالشهور؛ لأن الصغيرة لما عرفت براءة رحمها، وتعذر في حقها الرجوع إلى الأقراء في الحال- اعتدت بالشهور؛ كذلك هذه إذا مضت عليها مدة تعرف براءة الرحم، وجب أن تعتد بالشهور؛ احتياطاً كالصغيرة.
ولأن في الزيادة على ذلك حصول ضرر عظيم؛ فلم يكلف به؛ لقوله- تعليه السلام-: "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الإِسْلَامِ"، ووجه الضرار:
أما بها؛ فلأنها [تبقى لا أيما ولا ذات زوج في قعر البيت، وإذا بلغت سن اليأس لا يرغب فيها.
وأما بالزوج؛ فلأنه] تبقى نفقتها عليه إن كانت رجعية، وسكناها بكل حال ونحن نفسخ النكاح بدون هذه الضرورة الظاهرة، وهذا هو القول القديم.
قال: وفي قدر ذلك، أي في قدر ما يحصل به العلم ببراءة الرحم قبل الاعتداد بالأشهر قولان:
أحدهما: تسعة أشهر؛ لأن الحمل لا يكون في البطن أكثر من ذلك- غالباً- والمرأة تنقضي عدتها بثلاثة أشهر- غالباً- فأخذنا بما هو الظاهر والغالب.
واستدل له الشافعي في القديم بأن أمير المؤمنين عمر- ﵁ قضى به بين المهاجرين والأنصار، ولم ينكر عليه أحد، فكيف يجوز لنا أن نخالفه؟
قال: والثاني: أربع سنين؛ لأنه لو جاز الاقتصار على براءة الرحم في الظاهر
стр. 7182
لجاز الاقتصار على حيضة واحدة؛ لأنه يعلم بها براءة الرحم في الظاهر؛ فوجب أن نعتبر أكثر مدة الحمل لنعلم براءة الرحم بيقين.
وفي المسألة قول آخر مخرج من القديم- على ما حكاه أبو الفرج [الزاز-: أن] مدة التربص قبل الاعتداد بالأشهر أقل مدة الحمل، وهي ستة أشهر؛ لأنه تظهر أمارات الحمل في هذه المدة وإن لم تلد، وإذا لم تظهر اعتدت بالأشهر.
ثم على الأقوال كلها: لو كان انقطاع دمها بعد مضي قرء من العدة، لم تعتد به من المدة، والصحيح من القولين في أصل المسألة: الأول.
وفي "جمع الجوامع" للقاضي الروياني وغيره: أن بعض الأصحاب حكى أنه رجع عما قاله في القديم صريحاً.
وأجيب عن أثر عمر: بأنه محمول على امرأة بقي بينها وبين [سن الإياس] تسعة أشهر.
وعن حصول الضرر: بأن امرأة المفقود تتضرر أكثر ما تتضرره هذه، وقد كلفت الصبر حتى [يأتيها بيقين] طلاقه أو وفاته؛ كذا قاله القاضي الحسين.
ويمكن أن يفرق بينهما بأمرين:
أحدهما: أن الضرر هاهنا شامل للزوجين من غير تقصير من أحدهما، وفي المفقود الضرر خاص بالزوجة أو بهما، لكن الضرر اللاحق بالزوج من تقصيره، ولا يلزم من اعتقاد ضرر واحد اعتقاد ضررين.
الثاني: أن المفقود في كل وقت يمكن حضوره، وأطماع المرأة تمتد إليه؛ فلا يلحقها كبير ضرر، وهاهنا أطماعها منقطعة؛ فالضرر أشد، ويشهد لذلك ما ذكر في الإيلاء.
تنبيه: قول الشيخ: "إنها تقعد إلى أن تعلم براءة الرحم"، جار على حقيقته إذا قلنا: إنها تصبر أربع سنين، أما إذا قلنا: تسعة أشهر، فيكون قد أطلق "العلم" وأراد به "الظن"، وذلك جائز من طريق المجاز؛ قال الله تعالى-: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠] أطلق "العلم" وأراد به "الظن".
стр. 7183
فرعان:
أحدهما: إذا رأت الحيض في أثناء مدة التربص انتقلت إليه، فلو انقطع ولم يعد استأنفت مدة التربص؛ لتعتد بالشهود. وفي "التتمة": أنها لا تحتاج إلى استئنافها؛ لأنا على هذا القول لا نعتبر الإياس، وإنما نعتبر ظهور براءة الرحم، وقد ظهرت البراءة، ورؤية الدم تؤكد ظن البراءة، والمشهور الأول.
ولو رأت الحيض في أثناء الأشهر انتقلت إليه، فلو انقطع ولم يعد استأنفت مدة التربص والأشهر عند العراقيين، وفي طريقة المراوزة حكاية وجه: أنها تبنى على ما مضى من الأشهر.
ولو رأته بعد انقضاء الشهر، وقبل أن تنكح، ولم تعتد- فوجهان: أحدهما: أنها لا يلزمها شيء والثاني: أنها تستأنف مدة التربص والأشهر. وهذا ما حكاه في "الزوائد" المنصوص.
ولو رأته بعد ما تزوجت فلا أثر لذلك.
قال الرافعي: ويخرج مما في "أمالي" أبي الفرج السرخسي وجه: أنه يتبين بطلان النكاح؛ لأنها إذا حاضت تبين أنها لم تكن من ذوات الشهور.
قلت: وهو قريب مما سنذكره عن القاضي الحسين في الفرع بعده.
[الفرع] الثاني: الآيسة إذا رأت الحيض بعد سن الإياس فالحكم على ما ذكرناه، غير أنه لا يجيء فيه ما حكيناه عن المتولي، والوجه الذي حكيناه عن المراوزة- على ما قاله القاضي الحسين- وفرق بين الصورتين بأن هناك مضت قبل الأشهر مدة تدل على براءة الرحم بعد انقطاع الدم. وحكي أيضاً [في] أنها إذا رأت الدم بعدما نكحت خلافاً مرتباً على الخلاف فيما إذا رأت الدم بعد انقضاء الشهور وقبل النكاح، وهاهنا أولى بألا يبطل، وقرب الأصحاب هذا الخلاف من الخلاف في المعضوب إذا استأجر من يحج عنه، فحج، ثم برئ؛ فإن في إجزائه خلافاً مذكوراً في موضعه.
стр. 7184
قال: وإن اعتدت الصغيرة بالشهور فحاضت في أثنائها، انتقلت إلى الأطهار؛ لأنها قدرت على الأصل قبل الفراغ من البدل؛ فانتقلت إليه؛ كالمتيمم إذا وجد الماء في خلال التيمم.
ولأن الله- تعالى- جعل لها الاعتداد بالأشهر إذا كانت من اللائي لم يحضن، ولم تكن كذلك في جميع الأشهر؛ فلم تنقض عدتها بالأشهر، وذلك إجماع، قاله ابن الصباغ.
قال: ويحتسب بما مضى طهراً؛ لأنه انتقال من [طهر إلى حيض]؛ فأشبه ما إذا طلقها وهي طاهر ثم حاضت، وهذا قول ابن سريج.
قال: وقيل: لا يحتسب؛ لأنه طهر لم يتصل أحد طرفيه بحيض؛ فلم يعتد به قرءاً؛ كما لو لم يتصل الطرف الأخير به عند الإياس، ولأنها لو اعتدت بقرء، ثم طرأ عليها الإياس- لم يحتسب بزمان القرء شهراً، وتستقبل الأشهر، كي لا تكون عدة من جنسين، كذلك حيض الصغيرة لا يوجب احتساب ما مضى من الشهور قرءاً؛ كي لا تجمع في عدة واحدة بين جنسين. وهذا هو ظاهر النص في "المختصر"؛ لأنه قال: واستأنفت الأقراء. وإليه ذهب أبو سعيد الإصطخري وأبو إسحاق.
قال: والأول أصح؛ لما ذكرناه، والآيسة لم يمنع من احتساب زمن قرئها من الأشهر ما ذكرتم، وإنما منع منه كونها تجعل الأصل بدلاً عن الفرع؛ فإن الأصل هو الأقراء، والأشهر بدل عنها، وهذا المعنى مفقود هاهنا.
وبنى المراوزة هذا الخلاف على الخلاف في حد القرء: هل هو الانتقال من الطهر إلى الحيض، أو هو الطهر المحتوش بدمين؟ ومقتضى هذا البناء أن يكون الصحيح القول الثاني، كما هو ظاهر النص.
فرع: لو اعتدت الصغيرة بالشهور، ثم حاضت بعد فراغها- لم يجب الانتقال إلى الأقراء؛ لأنه لو وجب لم يحصل الاعتداد بالأشهر في حقها؛ لأن الغالب في كل صغيرة الانتهاء إلى الأقراء، وبهذا فارقت [الآيسة] إذا رأت
стр. 7185
الحيض بعد الاعتداد بالأشهر على رأي حيث قلنا: إنها تستأنف العدة؛ لندور ذلك.
قال: وإن كانت أمة- فإن كانت حاملاً فعدتها بالحمل؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، ولقوله- ﵇: "عِدَّةُ كُلِّ ذَاتِ حَمْلٍ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا"، ولأن الحمل لا يتبعض؛ فكان كالقطع في السرقة.
قال: وإن كانت من ذوات الأقراء اعتدت بقرأين؛ لأن الآية وإن وردت في الطلاق عامة فقد خصصتها السنة؛ روى عطية عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "تَطْلِيقُ الْعَبْدِ بِطَلْقَتَيْنِ، وتَعْتَدُّ الأَمَةُ حَيضَتَينِ".
стр. 7186
وذكر الحيض؛ لأنه لا يعرف استكمال الطهر إلا به.
وروى مظاهر بن أسلم عن القاسم بن محمد، عن عائشة- ﵂ أن النبي ﷺ قال: "طَلَاقُ الأَمَةِ طَلْقَتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ".
قال الماوردي: وحديث ابن عمر أثبت؛ لأن في مظاهر التواء.
ولأن الأمة على النصف من الحرة في القسم والحد؛ فكذلك هاهنا، إلا أنه لا يمكن أن يجعل قرءاً ونصفاً؛ فكمل النصف قرءاً؛ كما كملنا طلاق العبد كذلك.
ولأن الاستبراء موضوع فيما يجري بحسب التفاضل في المستبرأة؛ ألا ترى أن الأمة في الملك تستبرأ بحيضة واحدة؛ لنقصانها بالرق، وعدم العقد؟ واستبراء الحرة بثلاثة أقراء؛ لكمالها بالحرية والعقد؟ ونكاح الأمة منزل بينهما؛ لأنها قد ساوت الحرة في العقد وساوت الأمة في الرق؟ فوجب أن تكون بين منزلتيهما.
قال: وإن كانت من ذوات الشهور- أي: كما ذكرنا- ففيها ثلاثة أقوال:
أحدها: ثلاثة أشهر؛ لعموم قوله- تعالى-: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤]، ولأنه أقل زمان يظهر فيه استبراء الرحم؛ قال- ﵇: "يَكُونُ خَلْقُ أَحَدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِيْنَ يَوْماً نُطْفَةً، ثُمَّ أَرْبَعِينَ يَوْماً عَلَقَةً، ثُمَّ أَرْبَعِينَ يَوْماً مُضْغَةً"، [وهو في حال المضغة] يتخلق ويتصور وتظهر أماراته في الحركة وغلظ الجوف، وذلك عند انقضاء الشهر الثالث.
وهذا القول هو الصحيح عند المحاملي، واختاره الروياني، وقال القاضي الحسين: ربما يخرج من أحد قولي الشافعي في المستولدة إذا عتقت: أنها تعتد بثلاثة أشهر، وعلى ذلك جرى الإمام وصاحب "التهذيب" تصريحاً بالتخريج.
стр. 7187
قال: والثاني: شهران، بدلاً عن قرأين؛ كما كانت الأشهر الثلاثة في حق الحرة بدلاً عن ثلاثة أقراء وقد روي عن عمر أنه قال: "تعتد الأمة بحيضتين؛ فإن لم تحض فبشهرين، أو شهر ونصف"، فمنهم من قال: هو شك من الراوي، ومنهم من قال: هو ترديد قول من عمر، وهو ظاهر الرواية. قال الإمام وغيره: وهو شاهد بين في أن ترديد القول ليس بدعاً.
قال: والثالث: شهر ونصف؛ ليجري ذلك على الصحة؛ كالعدة من الموت، وهذا هو الأقيس عند الماوردي والروياني، وظاهر المذهب على ما حكاه الروياني، وقال: إن عليه جمهور أهل خراسان من أصحابنا.
وحكم المكاتبة وأم الولد فيما ذكرناه حكم القنة، وكذا من بعضها حر وبعضها رقيق، والله أعلم.
قال: وإن أعتقت في أثناء العدة، أي: وكان الزوج حراً أو عبداً، ولم يفسخ النكاح:
فإن كانت رجعية أتمت عدة حرة، وهذا هو الجديد، وأحد قولي القديم، ومقابله: أنها تتم عدة أمة.
وإن كانت بائنة ففيه قولان، أي: مذكوران في الجديد- والمذكور منهما في القديم: أنها تتم عدة أمة.
وقد تحصل من مجموعهما ثلاثة أقوال:
أحدها- وهو اختيار المزني، والأصح عند المحاملي وصاحب "الحلية"، وغيرهما-: أنها تتم عدة حرة؛ لأن ما اختلفت به العدة، المعتبر فيه [الانتهاء دون الابتداء؛ كالشهور والأقراء، ولأن الاحتياط للعدة] أولى من الاحتياط للمعتدة المستريبة.
الثاني: أنها تعتد عدة الإماء؛ لأن الاستبراء في الرق لا يتغير بحدوث
стр. 7188
العتق؛ كأم الولد؛ فكذلك هنا.
ولأن ما يتبعض المعتبر فيه حال الوجوب؛ بدليل الحدوث.
الثالث- وهو الأصح عند القاضي الحسين، والبغوي وجماعة-: أنها تتم عدة حرة في الطلاق الرجعي، وعدة أمة في الطلاق البائن؛ لأن البائن كالأجنبية، لقطع الميراث، وسقوط النفقة؛ والرجعية كالزوجة، لاستحقاق التوارث، ووجوب النفقة؛ فافترقتا في العدة لافتراقهما في الزوجية، ولأن الرجعية لما انتقلت من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة، ولم تنتقل إليها البائن- وجب أن تنتقل الرجعية من عدة الإماء إلى عدة الحرائر، ولا تنتقل إليها البائن.
أما إذا [اختارت الفسخ، فهذا ينبني على أنها هل تبني على العدة أو تستأنف؟ وفيه وجهان، وعن أبي إسحاق القطع بأنها تبني.
ويجري الخلاف فيما إذا] أخرت الفسخ حتى راجعها الزوج، ثم فسخت قبل الدخول، قال في "التتمة": والمذهب: أنها تستأنف؛ لأنها فسخت وهي زوجة، وهذا ما حكاه البندنيجي طريقة قاطعة، ووجهها بأن الفسخ من غير جنس الطلاق.
وهو جار في المسألة الأولى، وسنذكره من بعد.
فإن قلنا: تستأنف، فتستأنف عدة الحرائر، وإن قلنا: تبني، فتكمل عدة الحرائر، أو تقتصر على عدة الإماء؟ فيه الخلاف السابق، وعن أبي إسحاق القطع بأنها تكمل عدة الحرائر.
واعلم أن الذي يوجد في النسخ: "وإن كانت بائنة"، كما ذكرناه، وهو المضبوط عن نسخة المصنف، وهي لغة، والأفصح بائن.
فرع: لو حصل العتق والطلاق معاً، اعتدت عدة الحرائر وجهاً واحداً، وذلك يتصور بأن يعلق السيد عتقها والزوج طلاقها على شيء واحد، وبأن يقول
стр. 7189
الزوج: إذا عتقت فأنت طالق، بأن يقول السيد: إذا طلقت فأنت حرة، كذا قاله الموردي.
قلت: وفي المثالين الأخيرين نظر إذا فرعنا على أن المعلق يترتب في الوقوع على وجود الصفة؛ كما اقتضاه تفريع الشيخ أبي حامد فيما حكيناه من قبل؛ لأنه يلزم تقدم الطلاق على العتق؛ [والعتق على الطلاق، وإذا كان كذلك يظهر أن يكون الحكم فيما إذا تقدم الطلاق على العتق] كما تقدم، والله أعلم.
قال: ومن وطئت بشبهة- أي: شبهة نكاح – وجب عليها عدة المطلقة، أي: فإن كانت حرة وظنها الواطئ زوجته الحرة اعتدت بثلاثة أقراء، وإن كانت أمة فظنها الواطئ زوجته الأمة اعتدت بقرأين؛ لأن الوطء بالشبهة كالوطء في النكاح الصحيح بالنسبة إلى النسب؛ فكان مثله في إيجاب العدة، وفيه وجه: أنه إذا وطئ الأمة ظاناً [أنها زوجته الأمة لا يلزمها إلا قرء واحد؛ نظراً إلى حالها، حكاه المتولي والماوردي، ولو وطئ حرة ظاناً أنها زوجته الأمة أو أمة ظاناً] أنها زوجته الحرة، فهل تعتد كل واحدة منهما بقرأين أو بثلاثة أقراء؟ فيه وجهان وفي "التتمة" و"الحاوي" حكاية وجه ثالث في الأخيرة: أنها تعتد بقرء واحد.
[أما لو كانت الشبهة شبهة ملك يمين بأن وطئ حرة أو أمة ظاناً أنها أمته- ففي "التتمة" في الصورة الثانية: يلزمها أن تعتد بقرء واحد]، وفي الأولى وجهان:
أحدهما: تعتد بثلاثة أقراء، وهو ما قطع به قاطعون.
والثاني: تعتد بقرء واحد.
وحاصل ما ذكره المتولي في المسائل كلها من الخلاف يرجع إلى أن الاعتبار بحالها أو بظنه، والله أعلم.
стр. 7190
فرع: المعتدة عن وطء الشبهة إذا أراد الواطئ نكاحها في عدته جاز.
وحكى الجيلي عن بعض أصحابنا: أنه لا يجوز. وهو موافق لما سنذكره من مذهب المزني في المختلعة.
قال: ومن مات زوجها وهي حامل، اعتدت بوضع الحمل، أي حرة كانت أو أمة؛ لما روى سعيد بن المسيب عن أبي بن كعب قال: قلت: يا رسول الله، هذه الآية مشتركة؟ قال: "أي آية"؟ قلت ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] المطلقة والمتوفى عنها زوجها؟ قال: "نعم" وقد روى الشافعي: أن سبيعة الأسلمية وضعت حملها بعد قتل زوجها بنحو من نصف شهر؛ فقال لها رسول الله ﷺ : "قَدْ حَلَلْتِ؛ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ".
قيل: وكانت هذه القصة بعد حجة الوداع التي لم يعش رسول الله ﷺ بعدها إلا شهوراً، على ما رواه الماوردي. ولفظ مسلم في حديث سبيعة: "أَنَّهَا وَلَدَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ"، وقال البخاري: "بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً".
ثم المعتبر في انفصال الحمل وصفته ما ذكرناه من قبل.
قال: وإن كانت حائلاً، أو حاملاً بحمل لا يجوز أن يكون منه، أي: بأن يكون الزوج عمره دون عشر سنين، ومن في معناه على النعت المذكور في باب ما يلحق من النسب.
قال: اعتدت بأربعة أشهر وعشر، أي: إذا كانت حرة؛ لعموم قوله- تعالى-:
стр. 7191
﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ [البقرة: ٢٣٤]، ولا يرد علينا ما إذا كانت حاملاً بحمل يجوز أن يكون منه؛ لأن ذلك خرج بدليل؛ فبقينا فيما عداه على مقتضى الدليل الأول.
وقد استدل الشيخ في "المهذب" على عدة الحائل بالأربعة أشهر والعشر بالآية، وعلى عدة الحامل بحمل لا يجوز أن يكون من المتوفى: بأنه حمل لا يجوز أن يكون منه [فلم تعتد] به؛ كامرأة الكبير إذا طلقها، وأتت بولد لدون ستة أشهر من حين العقد.
وما قاله فيه نظر من حيث إن المنقول عن أصحاب أبي حنيفة- على ما حكاه الإمام والقاضي الحسين-: أن العدة تنقضي عندهم في الصورة المقيس عليها بوضع الحمل، وأبو حنيفة هو المخالف في انقضاء عدة الوفاة به؛ فكيف يحسن القياس عليه؟ نعم، حكى الماوردي عنه: أنه وافقنا على أن الحمل لو ظهر بعد وفاة الصبي لا تعتد به عنه، بخلاف ما إذا ظهر قبل وفاته، فنقول: ولد لا يمكن أن يكون منه؛ فلم يقع الاعتداد به؛ كما لو ظهر بعد موته.
واعلم أن إطلاق الشيخ القول بأن الحائل تعتد بأربعة أشهر وعشر، يعرفك أنه لا فرق في ذلك بين أن تكون من ذوات الأشهر أو من ذوات الأقراء، ولا بين أن تكون الوفاة بعد الدخول أو قبله؛ كما دل عليه إطلاق الآية، مع العلم بأن حال الزوجات في ذلك مختلف، وعدم التفصيل بين المدخول بها وغيرها، بخلاف الطلاق؛ فإن الله -تعالى- فصل فيه بين أن تكون المطلقة مدخولاً بها أو غير مدخول بها، ولا يمكن إلحاق عدة الوفاة بعدة الطلاق؛ لأمور:
منها: أن عدة الوفاة لو شرط فيها الدخول لم يؤمن أن تنكره؛ حرصاً على الأزواج مع عدم المنازع، وفي الطلاق صاحب الحق ينازع؛ فلا تتجاسر على الإنكار.
ومنها: أن فرقة الموت لا اختيار فيها؛ فأمرت بالتفجع وإظهار الحزن لفراق
стр. 7192
الزوج؛ ولذلك وجب فيه الإحداد، وفرقة الطلاق تتعلق باختيار المطلق؛ فلم يكن عليها إظهار التفجع والحزن.
ومنها: أن المقصود الأعظم في عدة الطلاق: تعرف براءة الرحم؛ فلذلك اعتبرت الأقراء، وفي عدة الوفاة المقصود الأعظم: حق الزوج ورعاية حرمة النكاح؛ ولذلك اعتدت بالشهور التي لا تقوى دلالتها على البراءة، وأبدى القاضي الحسين في ذلك معنى آخر، وهو: أن الشرع جعل الموت في تقدير المهر بمنزلة الدخول؛ لكون النكاح يقصد به الدوام مدة العمر، والوطء في الحياة يدل عليه تقرر المهر بكل واحد منهما من الوطء أو الموت؛ فإذا مات قبل الدخول فقد اتصل بالمقصود لما استغرق مدة العمر، واستعقب الأثر وهو العدة، وإذا طلقها قبل الدخول لم يفض إلى مقصود ما؛ فلم يعقب أثراً، نظيره: لما دخل بها ثم طلقها، لما اتصل بالمقصود أعقب الأثر.
تنبيه: المراد بالعشر في الآية، وفي الكتاب: عشر ليال بأيامها، وغلب التأنيث؛ من حيث إنه لم يأت فيها بالهاء الدالة على التذكير؛ لأن العرب تغلب التأنيث في اسم العدد إذا أرادت الليالي والأيام؛ فتقول: سرت عشراً، وهي تريد الليالي والأيام، وقد نطق الشافعي بمثل ذلك في أشهر الحج؛ حيث قال: أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وتسع من ذي الحجة وليلة.
[تنبيه] آخر: الحامل بحمل لا يجوز أن يكون منه متى يعتبر ابتداء المدة في حقها؟ ينظر: إن كان الحمل من وطء شبهة أو نكاح فاسد، اعتبرت من حين الوضع وإن كان من زنى، اعتبرت أربعة من حين الوفاة كالحائل. ثم ينظر: إن كانت الوفاة مع آخر جزء من شهر، اعتبرنا أربعة أشهر بالأهلة، وعشرة أيام بعدها. وإن كانت في أثناء الشهر: فإن كان قد بقي منه عشرة أيام بلياليها لا غير، اعتبرنا بعد العشر أربعة أشهر بالأهلة أيضاً، وكذلك إن كان قد بقي من الشهر أقل من عشرة أيام اعتبرنا بعده أربعة أشهر بالأهلة، ثم تكمل العشر من الشهر السادس. فإن كان الباقي من شهر الوفاة أكثر من العشر، اعتبرنا بعده ثلاثة أشهر بالأهلة، ثم تكمل الشهر الرابع من الخامس، وتلي ذلك بالعشر، هكذا قاله
стр. 7193
الرافعي، ولم يعتبر الماوردي وابن الصباغ أربعة أشهر بالأهلة إلا في الصورة الأولى، وفيما عداها اعتبر ثلاثة أشهر بالأهلة وشهراً بالعدد. وحكى بعض أصحابنا وجهاً: أنه متى انكسر شهر منها واعتبرنا بالعدد، اعتبرنا الجميع بالعدد، وقد تقدم له نظائر.
ولو كانت المرأة محبوسة لا تعرف الهلال اعتبرت بمائة وثلاثين يوماً.
قال: وإن كانت أمة اعتدت بشهرين وخمس ليال.
أطلق الشيخ- ﵀ "الليالي" هاهنا وفي "المهذب"، وأراد: الليالي بأيامها، وكذلك الماوردي والقاضي الحسين والمسعودي؛ اتباعاً لعادة العرب؛ فإنها تطلق "الأيام" وتريد: بلياليها، وتطلق "الليالي" وتريد: بأيامها، وقد حكى ذلك عنهم الماوردي عند الكلام في المسألة قبل هذه، وبهذا يندفع كلام من قال: إن قول الشيخ: "وخمس ليال" غلط، وإن صوابه: خمسة أيام بلياليها.
على أن ما ذكرناه يظهر مما قررناه في عدة الحرة.
وإنما قلنا: إن الأمة تعتد بشهرين وخمس ليال؛ لأن العدة أمر ذو عدد ينبني على المفاضلة؛ فوجب ألا تساوي الحرة فيه الأمة، وتكون على النصف منها مع إمكان تنصيفه؛ كالحدود، وهذا هو المشهور في أكثر الكتب.
وفي "الزوائد" للعمراني حكاية قول آخر عن أبي حامد: أنها تعتد بأربعة أشهر وعشر؛ لأن الولد يكون نطفة أربعين يوماً، وعلقة أربعين يوماً، ومضغة أربعين يوماً، ثم ينفخ فيه الروح ويتحرك؛ فاعتبر أن تعتد المتوفى عنها زوجها بأربعة أشهر وعشر؛ ليتبين الحمل بذلك، ويتحرك، وهذا لا تختلف فيه الحرة والأمة.
وما حكاه كلام البندنيجي يدل عليه أيضاً؛ فإنه قال: "عدة الوفاة واجبة بوفاة الزوج، صغيرة كانت أو كبيرة، عاقلة أو مجنونة، حرة أو أمة، مسلمة أو مشركة، مدخولاً بها أو غير مدخول بها، ثم لا تخلو من أمرين: إما أن تكون حاملاً أو حائلاً [فإن كانت حاملاً فعدتها أن تضع حملها، وإن كانت حائلاً] فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام".
قال: وإن طلق امرأته طلقة رجعية، ثم توفي عنها، انتقلت إلى عدة الوفاة؛
стр. 7194
لما روى جابر أن حبان بن منقذ طلق امرأته، ومات قبل أن تحيض الثالثة؛ فورثها عثمان، واعتدت عدة الوفاة من زوجها.
ولأن النكاح في الرجعية قائم؛ لما ذكرناه في الرجعة، وإنما حصلت البينونة بالموت، والطلاق المتقدم موجود؛ فاجتمع ما يوجب عدة الطلاق وما يوجب عدة الوفاة، وهو: حصول ابينونة بالموت، ولا سبيل إلى وجوبهما؛ إذ لا يجوز أن تكون معتدة من واحد عدتين، فقدمنا عدة الوفاة لتأكدها؛ فإنها تجب قبل الدخول وبعده، وعدة الطلاق لا تجب قبل الدخول.
ثم بقية عدة الطلاق هل تسقط، أو نقول: دخلت في عدة الوفاة؟
قال الرافعي قبل القسم الثاني من كتاب العدة: إنها تسقط بلا خلاف.
وحكى مجلي فيها خلافاً عن الأصحاب، وأن منشأة تباين جنس العدتين، وتظهر فائدة الانتقال في سقوط النفقة، وفي وجوب الإحداد، وقصر المدة وطولها، والمطلقة طلاقاً بائناً لا تنتقل إلى عدة الوفاة وإن كان في المرض، وقلنا: إنها ترثه؛ لأن البينونة حاصلة قبل الموت.
قال: وإن طلق إحدى امرأتيه، أي: ثلاثاً بعد الدخول، ومات قبل أن يبين- وجب على كل واحدة منهما أطول العدتين من الأقراء أو الأشهر، أي: إذا كانتا من ذوات الأقراء؛ لأن لك واحدة قد وجبت عليها عدة، واشتبهت عليها بعدة أخرى؛ فوجب أن تأتي بهما؛ لتخرج عما عليها بيقين؛ كمن أشكلت عليه صلاة من صلاتين، يجب عليه أن يقضيهما؛ ليخرج عما عليه بيقين.
ثم ابتداء الأشهر يكون من وقت الموت، وابتداء الأقراء يكون من حين الطلاق على الأصح؛ بناء على أنها تعتد من حين [الطلاق.
أما إذا قلنا: إنها تعتد من حين البيان، فهاهنا تعتبر الأقراء من حين] الموت، وقد صرح بهذا الوجه في "البحر" [لكن] من غير بناء.
أما إذا كان الطلاق رجعياً وجب على كل واحدة منهما عدة الوفاة، لا غير، وكذلك لو كان الطلاق قبل الدخول، أو كانتا من ذوات الأشهر، أو من ذوات الأقراء، وقد مضت ثلاثة أقراء قبل الموت.
стр. 7195
ولو كانتا من ذوات الحمل اعتدتا بوضعه، وإن كانت إحداهما مخالفة للأخرى، اعتدت كل واحدة منهما بما يلزمها لو كانتا متفقتين.
واعلم أن قول الشيخ: "ومات قبل أن يبين" يعرفك أن المسألة مفروضة فيما إذا كان الطلاق معيناً في نفس الأمر، كما صرح به الماوردي وغيره؛ لأن البيان يكون لما وقع في نفس الأمر معيناً، والتعيين يكون لما وقع في نفس الأمر مبهماً.
أما إذا كان الطلاق مبهماً، فإنه ينبني على أن الطلاق يقع من حين الطلاق أو من حين التعيين؛ فإن قلنا: من حين الطلاق، فالحكم كما تقدم، وإن قلنا: من حين التعيين، فيعتبر ابتداء الأقراء والأشهر من حين الموت.
وحكي عن تعليق الشيخ أبي حامد أن كل واحدة منهما تعتد عدة الوفاة لا غير؛ لأنا نفرع على أن الطلاق يقع بالتعيين، فإذا لم يعين فكأنه لم يطلق، وهذا مشابه لما حكيته عن الفوراني ثم.
فرع: لو أسلم وثنى ومعه ثمان نسوة، فمات قبل أن يختار- وجب على كل واحدة منهن الاعتداد بأكثر الأمرين، وفي ابتداء الأقراء وجهان:
أحدهما: من حين الموت.
والثاني: من حين أسلم الأول منهم.
واعلم أن الأصحاب تكلموا في هذه المسألة، ولم يتعرضوا لبنائها على أن الوارث هل يقوم مقام الموروث في البيان أم لا، وكان لا يبعد بناؤها عليه.
قال: ومن فقدت زوجها، وانقطع عنها خبره- أي: حتى تتوهم، أو تظن أنه قد مات مثل: أن غاب وعادت رفقته، ولم يعرفوا حاله، أو كان في حرب الكفار، وانقضت الحرب، ولم يعرفوا حاله، أو غاب، ومضت مدة يعرف فيها في مجرى العادة خبر من سافر هذا السفر، ولم يعرف خبره- ففيه قولان:
أحدهما: أنها تكون على الزوجية إلى أن يتحقق الموت؛ لما روى عن المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ قال: "امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ امْرَأَتُهُ حَتَّى يَاتِيَهَا يَقِينُ مَوتِهِ أَوْ
стр. 7196
طَلَاقِهِ" وروي عن علي- كرم الله وجهه- أنه قال: "امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ لَا تَتَزَوَّجُ".
ولأنه إذا لم يجز الحكم بموته في قسمة ماله وعتق أم ولده، فكذلك في زوجته، وهذا هو الجديد.
والثاني: أنها تصبر أربع سنين، ثم تعتد عدة الوفاة، وهذا هو القديم؛ اتباعاً لعمر- ﵁ – فإنه قضى به، واشتهر من غير إنكار من الصحابة.
ولأن للمرأة الخروج من النكاح بالجب والعنة؛ لفوات الاستمتاع، وبالإعسار بالنفقة؛ لفوات المال؛ فلأن يجوز هاهنا، وقد اجتمع الضرران، كان أولى.
هكذا علل به الأصحاب، ومقتضاه: أن المرأة إذا لم تكن عادمة للنفقة لا يأتي هذا القول، وقد صرح به بعضهم، وبعضهم طرده وإن كانت واجدة للنفقة.
فإن قيل: أجريتم على الطريقة الأولى الخلاف وإن كانت عادمة للنفعة، والصحيح منه القول الأول، وربما ادعى بعضهم أن القول الثاني مرجوع عنه، وعليه جرى الغزالي في "الوسيط"، وعندكم أن للمرأة الفسخ بتعذر النفقة على الصحيح؛ فكيف يكون انقطاع الخبر مانعاً من الفسخ، مع أن فيه زيادة ضرر تقتضي التسليط على الفسخ؟
فالجواب: أن الفسخ بسبب تعذر النفقة شرطه الإعسار، وإذا كان مفقوداً لم يتحقق، وعلى تقدير ألا يكون الإعسار شرطاً على أحد الوجهين فهو فسخ
стр. 7197
للنكاح تتعاطاه المرأة أو القاضي- على ما سيأتي بيانه- ولا شك أنها لو رامت ذلك هاهنا تفريعاً على ذلك لقدرت عليه، والخلاف في مسألة المفقود في أنا هل نحكم بالفرقة بانتهاء النكاح أم لا؟ والمأخذان مختلفان؛ فلا إشكال إذن.
وما ذكره الشيخ في "المهذب" من أن لها أن تفسخ النكاح على القديم محمول على تعاطي أسبابه، وكلامه- من بعد- يعرفك أنه ليس على ظاهره، والله أعلم.
ثم مدة الصبر يكون ابتداؤها من حين ضرب القاضي، أو يكون ابتداؤها من حين انقطاع خبره؟ فيه وجهان، ويقال: قولان، قال الرافعي: وإيراد كثير من الأئمة يشعر بترجيح الأول، وادعى البندنيجي أنه ظاهر قوله في القديم، ومنهم من رجح الثاني، ومنهم صاحب "التهذيب"، وهو اختيار القفال.
فإن اعتبرنا القول الثاني فلا بد بعد انقضاء المدة من قضاء القاضي بوفاته، وحصول الفرقة.
وإن اعتبرنا القول الأول فهل نحتاج إلى ذلك، أو يكون حكم الحاكم بضرب المدة حكماً بالوفاة بعد انقضائها؟ فيه وجهان: أظهرهما الأول، واستدل له مجلي بأنها لو رضيت بالصبر بعد انقضاء العدة لجاز ذلك.
قال: ثم تحل للأزواج في الظاهر؛ لأن ذلك ثمرة الفسخ، وهل تحل في الباطن؟ فيه قولان، أي ينبنيان على [أن الفسخ يحصل باطناً كما يحصل في الظاهر، أم لا؟ وفيه قولان:
أحدهما] أنه لا ينفسخ في الباطن؛ لأن عمر لما عاد المفقود مكنه من أن يأخذ زوجته، ولو وقع الفسخ باطناً لم يمكنه منها إلا بتجديد عقد. فعلى [هذا]: لو عاد المفقود سلمت إليه كما فعل عمر.
والثاني: نعم؛ لأنه فسخ مجتهد فيه، فانفسخ في الباطن والظاهر؛ كالفسخ بالعنة والإعسار، وهذا ما ادعى الجيلي أنه الأصح؛ فعلى هذا: لو عاد المفقود لم تسلم إليه، وكأن الشافعي- على هذا القول- أخذ بأصل قول عمر، وخالفه في
стр. 7198
التفاصيل؛ لبعد مذهبه فيها عن القياس.
وقد جزم أبوا علي؛ ابن أبي هريرة والطبري بهذا، [ولم] يبنياه على القولين، بل قالا: إن الحاكم إنما حكم بوفاته بالاجتهاد، وإذا بان حياً تيقن الخطأ في اجتهاده فينقضه؛ كما لو حكم باجتهاده، ثم وجد نصاً بخلافه، وهذا أصح عند القاضي الروياني.
وحكي عن أبي إسحاق أنه إن رجع بعدما نكحت لم ترد إليه [وإن كان قبل أن تنكح ردت إليه]، وحكاه القاضي الحسين وجهاً، ولم يعزه إليه، وكذلك ابن الصباغ، وزاد فقال: إن قائله لم يبنه على القولين.
وحكى عن نص الشافعي طريقة أخرى: أن المفقود بالخيار بين أن ينتزعها من الثاني، وبين أن يتركها ويأخذ مهر المثل منه، وهذا ما حكاه في "التهذيب"، ومستنده: أن عمر كذلك قضى.
وعن القاضي الحسين زيادة فيها، وهو أنه إن فسخ غرم للثاني مهر مثلها.
وحكى الرافعي طريقة أخرى، وهي أن ذلك النكاح ارتفع بما جرى قولاً واحداً، ولكن إذا ظهر المفقود هل يحكم ببطلان الثاني؟ فيه وجهان، أظهرهما: المنع، وللمفقود الخيار؛ كما ذكرنا.
فإذا قلنا ببطلان النكاح الثاني فكيف نقول: وقع صحيحاً، ثم إذا ظهر المفقود، بطل، أو نقول: يتبين بظهور المفقود أنه وقع باطلاً؟ فيه وجهان:
فعلى الثاني: يجب مهر المثل إن جرى دخول، وإلا لم يجب.
وعلى الأول: الواجب: المسمى، أو نصفه.
وإذا ماتت المرأة، ثم ظهر المفقود بعد ما نكحت- ورثها الأول أو الثاني؟ يخرج على هذه الطرق.
واعلم أنه يتفرع على القولين مسائل:
منها: لو حكم حاكم بالفرقة؛ بناءً على القديم: فهل ينقض حكمه عند المفرع على الجديد؟ فيه وجهان، أظهرهما- وهو الذي نسبه القاضي الحسين هنا
стр. 7199
والغزالي في أدب القضاء إلى النص-: أنه ينقض.
ومنها: إذا نكحت، ثم بان أن المفقود كان ميتاً وقت الحكم بالفرقة: فإن فرعنا على القديم فنكاح الجديد صحيح؛ إذ الفرقة- والحالة هذه- تحصل باطناً وجهاً واحداً، وإلا فوجهان؛ بناء على وقف العقود.
وأصل الوجهين في وقف العقود القولان فيما إذا كاتب عبده كتابة فاسدة، ثم أوصى به وهو يعتقد صحة الكتابة- ففي صحة الوصية قولان، كذا حكاه البندنيجي.
ولو بان أنه مات بعدما نكحت: فإن قلنا بحصول الفرقة باطناً فهي زوجة الثاني، وإن قلنا بالجديد، أو أنها لا تحصل باطناً، فعليها عدة الوفاة عن الأول، ولكن لا تشرع فيها حتى يموت الثاني، أو يفرق بينهما؛ فحينئذ تعتد عن الأول، ثم تعتد عن الثاني بثلاثة أقراء أو أشهر.
ومنها: لو طلق المفقود، أو ألى، أو ظاهر عنها، أو قذفها فإن فرعنا على القديم، وكان بعد الحكم بالفرقة- لم ينفذ إن قلنا بحصول الفرقة في الباطن. وإن كان قبل الحكم، أو قلنا: إن الفسخ لا يحصل في الباطن، أو فرعنا على الجديد- ثبت حكم ذلك.
قال الرافعي: وليكن الحكم بنفوذها على الجديد مفرعاً على أنه ينقض حكم من حكم على موجب القديم.
ومنها: نفقة امرأة المفقود عليه إلى أن يحكم الحاكم بالفرقة، وبعد ذلك لا تجب على القديم، وفي استحقاق السكنى قولان، قال في "البسيط": إلا إذا عاد المفقود، وقلنا: لا ينفسخ في الباطن؛ فيحتمل أن يقال: لا نفقة لها إذا كانت ناشزة بقصد الاعتداد، ويجوز ألا تجعل ناشزة بمجرد القصد حتى يتصل به نكاح.
قال مجلي: وأما بعد انقضاء العدة فلم أر للأصحاب فيه شيئاً، ويحتمل على قول منع الفسخ في الباطن إجراء هذين الاحتمالين أيضاً؛ إذ المعنى واحد.
وإن قلنا بالجديد فالنفقة عليه إلى أن تنكح، وإن كان فاسداً.
وعن القاضي أبي الطيب القطع بأن نفقة مدة العدة عليه؛ على القولين جميعاً؛ كما في مدة التربص، والأظهر الأول.
وإذا فرق بينهما وعاد المفقود، فسلمت إليه- عادت نفقتها، وإن كان الثاني
стр. 7200
دخل بها لم يلزم المفقود نفقة زمان العدة.
وإن لم يعد وعادت هي بعد التفريق إلى بيته، ففيه طريقان:
أشهرهما: أن في عود النفقة قولين.
والثاني: تنزيل القولين على حالين: فحيث قال: تعود النفقة، فهو محمول على ما إذا نكحت من غير حكم حاكم؛ لأنها سقطت بفعلها؛ فتعود بفعلها، وحيث قال: لا تعود، فهو محمول على ما إذا نكحت بحكم الحاكم.
والأصح عند الروياني: أنها لا تعود، قال: وينبغي أن يقطع به إذا لم يعلم الزوج عودها إلى الطاعة.
وأما النفقة على الزوج الثاني فلا يخفى حكمها على القديم، وعلى الجديد: لا نفقة لها في زمان الاستفراش إذ لا زوجية، وإن أنفق لم يرجع إلا أن يلزمه الحاكم الإنفاق؛ فيرجع، وفيه وجه: أنه إذا ألزمه رجع على الأول.
وإذا شرعت في عدته فلا نفقة لها أيضاً، إلا أن تكون حاملاً على أحد القولين.
ومنها: لو نكحت على الصورة المجوزة على القديم، وأتت بولد يمكن أن يكون [من الثاني]، وجاء المفقود، ولم يدع الولد- فهو للثاني، وإن ادعاه فوجهان:
أحدهما: يعرض على القائف.
والثاني- وهو الأظهر-: أنه يسأل عن جهة ادعائه، فإن قال: قدمت عليها في خلال المدة وأصبتها، وكان ما يقوله ممكناً- عرض على القائف. وإن قال: لأن زوجتي ولدته على فراشي، قلنا له: هذه الجهة باطلة.
وفي "البحر": أن هذين الوجهين أخذا من وجهين قيلا في [أن] هذه المرأة لو أتت بولد من غير أن تتزوج هل يلحق بالمفقود؟
إن قلنا: نعم، فلا حاجة إلى الاستفصال، وإلا فلا بد منه.
وجزم في "التهذيب" بأنه يلحق بالثاني من غير تفصيل.
فرع: عن القفال: أن زوجة الغائب إذا أخبرها عدل بأن زوجها مات، جاز لها أن تنكح فيما بينها وبين الله تعالى.
стр. 7201
قال: ويجب الإحداد في عدة الوفاة.
"الإحداد" و"الحداد": مأخوذ من "الحد" وهو: المنع؛ لأنها تمنع من الزينة، وما يدعو إلى المباشرة كالطيب ونحوه.
ويقال: أحدت المرأة، تحد إحداداً، وحدت: بضم الحاء، وكسرها، وحدت تحد حداداً، وهي حاد، ولا يقال: حادة.
والأصل في وجوب الإحداد: ما روى مسلم عن كل من زينب بنت جحش و [أم] حبيبة زوج النبي ﷺ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر: "لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ [الْآخِرِ أَنْ] تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً" هكذا استدل به بعضهم.
وقال مجلي: هذا الحديث لست أرى فيه دلالة على الوجوب؛ لأنه حرم الإحداد على الإطلاق، ثم [استثنى منه أربعة أشهر وعشراً، والاستثناء من التحريم إباحة؛ كما أن] استثناء الثلاث من التحريم إباحة.
قال الرافعي: لكن أجمع الأئمة على أنه أراد الوجوب، وأنه استثنى الواجب من الحرام.
قال القاضي الحسين: ويستدل بهذا الحديث على جواز الاستثناء من غير الجنس، وما قاله الأصحاب يعتضد بما سنذكره من حديث أم سلمة، وبما روى مسلم: أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفتكحلها؟ فقال: "لا"، مرتين أو ثلاثاً، كل ذلك يقول: "لا"، ثم قال: "إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرُ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَاسِ الْحَوْلِ" انتهى.
ومعنى ترمي بالبعرة: أن المرأة كانت إذا توفي زوجها دخلت حفشاً- وهو البيت الصغير- ولبست خشن ثيابها، ولم تمس طيباً ولا شيئاً حتى تمر بها سنة، ثم تؤتى
стр. 7202
بدابة حمار أو شاة أو طير؛ فتفتض [به]، فقلما تفتض بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة، فترمي بها، ثم تراجع ما شاءت من طيب أو غيره.
ولا فرق في وجوب الإحداد بين المسلمة، والذمية إذا كان زوجها مسلماً أو ذمياً، ولا بين الحرة والأمة، ولا بين المكلفة والصبية والمجنونة، وولي الصبية والمجنونة يمنعها مما تمتنع منه المكلفة.
فإن قيل: فقد خصص رسول الله ﷺ وجوب الإحداد بالمؤمنة بقوله: "لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ".
قيل: قد ورد من غير هذه الزيادة؛ فالاعتماد عليه.
وأيضاً: فإن هذا تعلق بدليل الخطاب، والمخالف لنا في الذمية أبو حنيفة، وهو لا يقول به.
قال: ولا يجب في عدة الرجعية؛ لبقاء أحكام النكاح فيها، وتوقع الرجعة، وهل يستحب؟ الذي رواه أبو ثور عن الشافعي: أنه يستحب، ومن الأصحاب من قال: الأولى أن تتجمل وتتزين بما يدعو الزوج إلى رجعتها.
قال: الموطوءة بشبهة؛ لأن الإحداد لإظهار الحزن على الزوج، وما فات من عصمة النكاح وقد تقدم ذلك في حقها.
وحكم أم الولد إذا توفي سيها في هذا المعنى حكم الموطوءة بشبهة، وكذلك المعتدة عن نكاح فاسد.
قال الرافعي: وقد يستدل لتحريم الحداد على الموطوءة بشبهة وأم الولد؛ بقوله- ﵇: "لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ... " الحديث.
قلت: وفي الاستدلال به على تحريمه على الموطوءة بالشبهة نظر؛ فإن الحديث لا تعرض فيه لغير الميت.
قال: وفي المطلقة البائن- أي: بالخلع، أو باستيفاء العدد- قولان:
أصحهما: أنه لا يجب فيه الإحداد، وهذا هو الجديد؛ لأنها معتدة عن طلاق؛ فأشبهت الرجعية.
стр. 7203
وأيضاً: فهي مجفوة بالطلاق؛ فلا يليق بها تكلف التفجع، بخلا المتوفى عنها.
فعلى هذا: يستحب لها الإحداد، وهل يحرم عليها الطيب؟ فيه وجهان؛ لاختصاصه بتحريك الشهوة.
والقول الثاني: [أنه] يجب، وهو القديم؛ لأنها بائن، معتدة عن نكاح؛ فأشبهت المتوفى عنها.
والمفسوخ نكاحها بعيب أو نحوه، في وجوبه عليها طريقان:
أشبههما- وهو ما حكاه أبو حامد: أنه على القولين.
والثاني: القطع بأنه [لا] حداد عليها؛ لأن الفسخ لمعنى فيها، أو هي المباشرة له؛ فلا يليق إظهار التفجع بحالها، وهذا ما صححه القاضي الحسين.
قال: والإحداد، أي: الذي تقدم ذكره: أن تترك الزينة؛ فلا تلبس الحلي لإطلاق الخبر، وهو ما روى أبو داود عن أم سلمة زوج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: "الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنَ الثِّيَابِ وَلَا الْمُمَشَّقَةَ، وَلَا الْحُلِيَّ، وَلَا تَكْتَحِلُ".
قال [في] المستغرب: الممشق: المصبوغ بالمشق، وهو: المغرة. والحلي – بفتح الحاء وإسكان اللام-: لكل ما تتزين به من ذهب أو فضة أو جوهر، ولا شك في أن المتخذ من الذهب أو الفضة يحرم، كما قال.
وقال الإمام: يجوز لها التختم بالخاتم الذي يحل للرجال، وهل يجوز لها التحلي بغير الذهب والفضة؟ ينظر:
стр. 7204
إن كان من اللآلئ فقد أبدى الإمام فيه تردداً؛ من حيث إنها ليست كالذهب والفضة؛ ولذلك لم تحرم على الرجال، لكن الزينة ظاهرة فيها. قال الرافعي: وهذا أظهر وهو ما جزم به [في] "الوجيز".
وإن كان [من] الصفر والنحاس، فإن كان ذلك مموهاً بالذهب أو الفضة، أو مشابهاً لهما، بحيث لا يعرف إلا بعد التأمل- لم يجز، وإلا فإن كانت المعتدة من قوم يتزينون بمثل ذلك لم يجز أيضاً، وإن كانت من قوم لا يتزينون، ولا يتحلون به، لكنهم يستعملونه لمنفعة يتوهمونها- جاز، هكذا حكى عن "البحر"، وكلام الشيخ لا يأباه.
فرع: حكي عن بعض الأصحاب أنها لو كانت تلبس الحلي ليلاً، وتنزعه نهاراً، جاز، لكنه يكره لغير حاجة، ولو فعلته لإحراز المال لم يكره.
قال: ولا تتطيب، أي: في جميع بدنها، إلا في حال طهرها من الحيض؛ لما روى مسلم، عن أم عطية أن النبي ﷺ قال: "لَا تُحِدُّ امْرَأَةُ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْباً مَصْبُوغاً إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَمَسُّ طِيباً، إِلَّا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ"، وزاد النسائي: "ولا تمشط".
والذي يحرم من الطيب هو الذي يحرم على المحرم، حتى يحرم عليها أكل ما فيه طيب ظاهر.
وقد استوعب ذكر ذلك في الحج.
قال: ولا تختضب؛ لحديث أم سلمة. ولا فرق فيه بين أن يكون بالحناء أو الزعفران أو الورس، ويستوي فيه جميع بدنها على ما حكاه ابن يونس.
وفي "الرافعي": أن القاضي الروياني قال: لا يمنع منه فيما تحت الثياب.
وكما يحرم عليها الاختضاب يحرم عليها طلاء الوجه بما يقتضي التحسين من الإسفيداج والحمرة وغيرها، وكذا الصبر إذا طلت به البيضاء وجهها، وهذا بخلاف الإثمد؛ فإنه يجوز أن تستعمله في غير الحاجب؛ [فإنه لا تزيين فيه، وفي
стр. 7205
الحاجب] هو زينة كالعين.
قال: ولا ترجل الشعر، أي: شعر الرأس؛ وكذا شعر اللحية إن كانت لها لحية؛ لحديث النسائي.
ترجيل الشعر: تسريحه بالمشط بدهن أو ماء، والمراد به هاهنا بالدهن؛ لأن به تحصل الزينة.
ولا يجوز لها أيضاً [أن] تحفف حاجبيها؛ لأنه نوع زينة.
وأبدى الغزالي في تصفي الشعر وتجعيده بغير الدهن تردداً.
ويجوز لها أن تغسل رأسها بالسدر؛ إذ لا زينة فيهز
وكذا لا يحرم عليها قلم الأظفار، وحلق العانة، بخلاف المحرم؛ فإنه ممنوع من الترفه، وهذه ممنوعة من التزين.
قال: ولا تكتحل بالإثمد والصبر، أي: وإن لم يكن فيه طيب؛ لعموم قوله ﷺ في حديث أم عطية وأم سلمة: "ولا تكتحل"، ولأن فيه زينة.
وعن الماسرجسي حكاية وجه: أنه يجوز الاكتحال بالإثمد [للمرأة السوداء إذا لم يكن فيه طيب؛ لأنه لا يفيدها جمالاً. وروى ما يقرب من هذا عن القفال.
وفي "النهاية": أن الشافعي نص في بعض المواضع على جواز الاكتحال بالإثمد] وأن الأصحاب حملوه على العربيات؛ لأنهن إلى السواد؛ فلا يزينهن الإثمد، وأما البيض فلا يكتحلن به.
وفي "التتمة": أنه يحرم الاكتحال بالصبر على السوداء دون البيضاء، وهو ما حكاه القاضي الحسين في "التعليق".
والظاهر عند الأكثرين: أنه لا فرق بين البيضاء والسوداء.
تنبيه: الإثمد: هو الكحل الأصفهاني، وهو مكسور الهمزة والميم.
الصبر: بفتح الصاد، وكسر الباء، ويجوز إسكان الباء مع فتح الصاد وكسرها.
وتقييد الشيخ منع الاكتحال بالإثمد والصبر يعرفك أنها لا تمنع من الاكتحال بغيرهما كالتوتياء ونحوها؛ فإنه لا زينة فيه.
стр. 7206
وفي "البحر" وجه: أن البيضاء تمنع منه حين تتزين به.
قال: فإن احتاجت إليه اكتحلت بالليل، وغسلته بالنهار، أي: إذا لم تدع الضرورة إليه نهاراً.
ووجهه: ما روي عن أم سلمة قالت: "دَخَلَ النبي ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ، وَقَدْ جَعَلْتُ في عَيْنَيَّ صَبِراً، فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ؟ " فَقُلْتُ: إِنَّمَا هُوَ صَبِرُ يَا رَسُولَ اللِه لَيْسَ فِيهِ طِيبُ، فَقَالَ: "إِنَّهُ يَشُبُّ الْوَجْهَ، فَلا تَجْعَلِيهِ إِلَّا بِاللَّيْلِ، وانتزعيه بِالنَّهَارِ، وَلا تَمْتَشِطيِ بِالطِّيبِ، وَلا بِالْحِنَّاءِ؛ فَإِنَّهُ خِضَابُ". قُلْتُ: بِأَيِّ [شَيْءٍ] أَمْتَشِطُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "بِالسِّدْرِ تُغَلِّفِينَ بِهِ رَاسَكِ". انتهى.
ومعنى "يشب الوجه": يحسنه، وهو بشين معجمة، وباء معجمة بواحدة من أسفل.
أما إذا دعت الضرورة إليه بالنهار عذرت، قاله الرافعي: ولفظ الغزالي: احتاجت.
واعلم أن في الاستدلال بما ذكر من الحديث نظراً؛ من حيث إن أبا قاسم بن أصبغ ذكر أن زينب بنت أم سلمة ابنة النحام توفي عنها زوجها، فأتت أمها النبي ﷺ فقالت: "إِنَّ ابْنَتِي تَشْتَكِي عَيْنَهَا أَفَأَكْحِلُهَا؟ قَالَ: "لَا". قَالَتْ: إِنِي أَخْشَى أَنْ [تَنْفَقِئَ]. قَالَ: "لَا، وَإِنِ انْفَقَأَتْ".
وقد قال عبد الحق في "أحكامه الكبرى": ذكره أبو محمد، وإسناده [صحيح]، وهو يدل على عدم الجواز مطلقاً.
стр. 7207
والحديث الأول قال عبد الحق: ليس له إسناد يعرف؛ فلا [يمكن] التخصيص به.
قال: ولا تلبس الأحمر ولا الأزرق الصافي، ولا الأخضر الصافي، ولا الأصفر؛ لعموم قوله- ﵇ في حديث أم عطية: "وَلَا تَلْبَسُ ثَوْباً مَصْبُوغاً إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ"، وقوله- ﵇ في حديث أم سلمة الذي رويناه: أولاً: [لَا] تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنَ الثَّيَابِ وَلَا الُمَمشَّقَةَ"، ولأن في ذلك زينة؛ فمنع منه كالاكتحال.
ولا فرق في ذلك بين ما صبغ غزله ثم نسج، أو صبغ بعد النسج.
وقيل: يجوز الأول، ومنه الديباج المنقش، وتمسك قائله بقوله- ﵇ في حديث أم عطية: "إلا ثوب عصب"، والعصب هو: الثوب المصبوغ غزله ثم نسج.
وأجيب عنه: بأنه قد جاء في الحديث: "إلا ثوباً مغسولاً"؛ فتعارضا، وسقطت الدلالة به.
أو يحمل على ما يجوز لبسه من المصبوغ.
ولا فرق في المصبوغ المحرم بين أن يكون ليناً أو خشناً على النص.
وعن صاحب "التقريب" حكاية قول: أنه إذا تفاحشت خشونته لا يحرم.
ويجوز لها لبس السواد، وهل يجب عليها؟ فيه وجهان، وكذا يجوز لها لبس الأزرق الكدر والمشبع، وكذلك الأخضر؛ لأن المشبع من الأخضر يقارب السواد، ومن الأزرق يقارب الكحلي.
ولا يحرم عليها لبس الثياب التي لم تدخل عليها الزينة، وإن كانت في نفسها زينة من الأصل: كالدبيقي والبندقي، وما يتخذ من القز والخز والحرير.
стр. 7208
وذهب القفال إلى أنه يحرم عليها لبس الإبريسم، وتابعه عليه الإمام ومن تابعه، والمتولي والبغوي، ووجهه بأنه إنما حل لها للزينة؛ فالتحقت في حال الإحداد بالرجال.
فعلى هذا: حكمها في لبس المختلط حكم الرجال.
وأما الثوب المطرز فهل يحرم عليها؟ ينظر: [إن كان الطراز كثيراً] حرم، وإلا فثلاثة أوجه، ثالثها: إن ركب بعد النسج حرم، وإن رقم مع النسج لم يحرم، حكاها الشاشي وغيره.
قال: ولا يجوز للمبتوتة ولا للمتوفى عنها زوجها أن تخرج من المنزل لغير حاجة أي: حافة؛ لقوله- تعالى-: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]، قال ابن عباس: [الفاحشة]: هي أن تبذو على أهل زوجها. وأضاف "البيوت" إليهن؛ لأنها سكناهن، وليس المراد به ملكهن؛ لأنه خص المطلقة بذلك، ولو كان البيت لها لم تختص المطلقة بالتحريم، ولأن البذاءة لا توجب ذلك، وروي أنه- ﵇ قال لفريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري- بعدما أخبرته أن زوجها قتل، وسألته أن ترجع إلى أهلها؛ فإنه لم يتركها في مسكن يملكه، ولا نفقة – فقال لها رسول الله ﷺ حديث طويل: "امْكُثِي فِي بَيْتِكِ، حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ"، قالت: فَاعْتَدَدْتُ فيه أربعة أشهر وعشراً، ذكره الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
ثم ما ذكرناه في المتوفى عنها إذا قلنا: إن السكنى تجب لها، أما إذا قلنا: إنها لا تجب؛ فلا يجب عليها ذلك، بل تعتد حيث شاءت، إلا أن يلتزم الوارث أجرة
стр. 7209
منزل يعينونه، سواء فيه منزل النكاح أو غيره؛ فيجب، أو يكون البلد الذي هي فيه مثل المدينة يتطوع أهله بالمساكن؛ فيجب أن تسكن في مكانها؛ كما لو تطوع الوارث، قاله البندنيجي.
وبعض المراوزة فصل فقال: إن كان بعد المسيس فالحكم كذلك، وإن كان قبله فليس للوارث أن يلزمها ذلك، ولها أن تسكن حيث شاءت سكنى المعتدات؛ فلو لم يلزمها الوارث هل يلزمها السلطان ذلك؟ فيه وجهان.
ولا فرق فيما ذكر في المتوفى عنها بين أن تكون حاملاً والحمل غير لاحق بالزوج أو لا في مدة الأربعة أشهر والعشر، صرح به الماوردي عند الكلام في زوجة الصبي، وأما المبتوتة فلا يتصور ذلك في حقها؛ إذ لا عدة عليها.
قال: وإن أرادت، أي: المعتدة عن الوفاة أو المبتوتة الخروج لحاجة: كشراء القطن وبيع الغزل- لم يجز ذلك بالليل، أي: مع تمكنها من الخروج نهاراً؛ لأنه يبعد الغوث عنها لو قصدت، وكانت متصدية للآفات؛ فإن الليل مظنة الفساد، أما إذا لم يمكنها الخروج نهاراً فلسنا نمنعها من الخروج ليلاً.
وقال البندنيجي: إن ذلك في المتوفى عنها؛ إذا قلنا: لها السكنى أو تطوع الوارث، أما إذا قلنا: لا سكنى لها، تصرفت كيف شاءت، ليلاً ونهاراً.
قال: ويجوز للمتوفى [عنها] زوجها أن تخرج لقضاء الحاجة بالنهار؛ دفعاً لحاجتها، وكذا يجوز لها أن تخرج بالليل إلى بيت بعض الجيران؛ للغزل والحديث، ولكن لا تبيت معهم، وتعود للنوم إلى مسكنها.
قال: وتمسك الأصحاب في ذلك بحديث رواه مجاهد وهو مرسل.
وحكم الموطوءة بالشبهة وفي النكاح الفاسد في عدتها- حكم المتوفى عنها.
قال في "التتمة": إلا أن تكون حاملاً، وقلنا: إنها تستحق النفقة؛ فلا يباح لها الخروج.
قال: وفي المطلقة البائن قولان:
أصحهما: أنه يجوز؛ لما روي عن جابر أنه قال: طلقت خالتي ثلاثاً، فأرادت أن تجد نخلها، فزجرها رجل أن تخرج؛ فأتت النبي ﷺ ، فقال: " [بَلَى،
стр. 7210
فَجُدِّي] نَخْلَكِ؛ فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصْدُقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفاً" رواه مسلم.
ولأن عدة المتوفى عنها زوجها أغلظ؛ فإذا جاز لها الخروج فالمطلقة أولى، لكن لا يستحب لها الخروج.
وهذا في الحائل، أما الحامل فهكذا حكمها أيضاً إن قلنا: لا نفقة لها في الحال، أما إذا قلنا نفقتها تعجل، فهي مكفية بها؛ فلا تخرج إلا أن يضيعها المطلق، ومست الحاجة إلى الخروج، وكيف لا والزوجة لو ضيعها الزوج لخرجت؟ صرح بذلك الإمام والمتولي.
والقول الثاني: لا يجوز، وهو القديم؛ لعموم الآية.
قال القاضي الحسين بعد حكاية حال المتوفى عنها والمبتوتة: [ونظير ذلك الإحداد والتعرض بالخطبة، وحكم المفسوخ نكاحها في هذا المعنى حكم المبتوتة، والفرق على القديم بين المتوفى عنها والمبتوتة] أن المتوفى عنها متفجعة؛ فيؤمن منها الوقوع في الآفات، بخلاف المبتتوتة؛ فإنها موغرة الصدر؛ فلا يؤمن منها الفساد.
فرع: الرجعية في حكم الزوجات، لا يجوز لها الخروج إلا بإذنه.
قال في "التتمة": وكذا الجارية المشتراة والمسبية في زمان الاستبراء، وكذا هو محكي في "تعليق" القاضي الحسين، وزاد: أم الولد.
تنبيه: ما ذكر مفروض فيما إذا لم يكن لها أحد يقضي حاجتها، أما إذا كان لها من يقضي حاجتها فلا يجوز لها الخروج إلا للضرورة في ذلك، قاله الإمام وغيره، وقد حكاه الجيلي أيضاً.
قال: وإن وجب عليها حق يختص بها، وهي برزة- أي: لها عادة أن تلقى الرجال في حوائجها، وهي بفتح الباء- خرجت؛ فإذا وفت، أي الحق، رجعت- أي: إن بقي من العدة شيء، وبنت، لأن ذلك محل ضرورة.
أما إذا كان يمكن استيفاؤه في بيتها: كالدين والوديعة، لم تخرج.
وإن كانت مخدرة بعث الحاكم إليها نائبه، أو حضر بنفسه.
стр. 7211
واستدل للفرق بين البرزة والخفرة بأن الغامدية لما أتت النبي ﷺ واعترفت بالزنى رجمها بعد وضع الحمل، وقال في قصة العسيف: "وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا؛ فَإِنْ اعْتَرَفَتْ﴾ فَارْجُمْهَا"، ولم يأمر بإحضارها.
تنبيه: ذكر الشيخ هذه المسالة وإن كان الحكم فيها مستفاداً مما تقدم، بل بطريق الأولى؛ لينبه على أمور:
أحدها: أن هذا الحكم يشمل المتوفى عنها وغيرها، وإن كان في خروج البائن قولان فيما تقدم.
والثاني: أن المخدرة لا يجب عليها الخروج، وفيه دليل على أن المعتدة إذا أمكنها تحصيل شراء القطن وبيع الغزل من غير أن تخرج- لا يجوز لها الخروج، كما ذكرناه؛ لأن المخدرة لما أمكن استيفاء الحق منها في بيتها لم تخرج.
والثالث: لئلا يعتقد معتقد أنه يجب تأخير الحق إذا كان حداً إلا بعد انقضاء العدة؛ كما يفعل في الحر والبرد، وتكون العدة مانعة منه.
فرع: لو كان الحق الذي عليها الرجم، وكانت من ذوات الشهور أو الأقراء رجمت، ولم ينتظر بها انقضاء العدة؛ لأن الأصل براءة الرحم، والعدة موضوعة لمنعها من الأزواج، ورجمها أمنع.
ولو كانت من ذوات الحمل أخرت حتى تضع أو يتبين عدم حملها.
وإن كان الحق جلداً في الزنى جلدت إن كانت حائلاً، وفي تغريبها قبل انقضاء العدة وجهان:
أحدهما: لا تغرب إلا بعد انقضاء العدة.
والثاني: تغرب حولاًإلى أحصن المواضع، ويراعى تحصينها في التغريب
стр. 7212
في بقية العدة؛ فإن استكملت حق التغريب قبل انقضاء العدة وجب ردها إلى منزلها؛ لتقضي فيه بقية العدة، حكاه الماوردي.
قال: وتجب العدة [في المنزل الذي وجبت فيه العدة]، أي: إذا كان يليق بها حال الطلاق، وأمكن بقاؤها فيه؛ لكونه ملكاً للزوج أو مستأجراً معه، أو مستعاراً؛ لقوله- تعالى-: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦]، مع حديث فريعة؛ فإن النبي ﷺ "أَمَرَهَا أَنْ تَمْكُثَ فِي بَيْتِهَا حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ" كما ذكرناه، ثم هذا الحق لله- تعالى- لا يسقط بالتراضي.
أما إذا كان لا يليق بها: فإن كان لشرفه عليها فللزوج أن ينقلها منه إلى منزل يليق بها، [أو يفرد لها منه ما يليق بها]. وإن كان لشرفها عليه، وقد رضيت به في صلب النكاح: فإن قنعت به أقرت فيه، ولم تخرج منه، وإن لم تقنع، وجب [على] الزوج أن يكمل حقها في مسكن مثلها، فإن قدر على دار تلاصقها تضاف إليها فعل، وإن لم يقدر نقلها إلى منزل مثلها في أقرب المواضع كما سنذكره، هذا كلام العراقيين.
وأبدى المراوزة- على ما حكاه مجلي عنهم- في المسألتين احتمالاً.
وهذا كله تفريع على أن الاعتبار [في المسكن في حال الزوجية بحالها، أما إذا قلنا: الاعتبار] بحاله- كما سنذكره- فينبغي أن يكون هاهنا كذلك.
ولا فرق فيما ذكرناه بين الحرة والأمة إذا قلنا: إن الزوج يستحق تعيين المسكن في صلب النكاح. [فإن] قلناك السيد يبوئها بيتاً، فطلقت فيه- فالظاهر: أنه لا يلزمها ملازمة المسكن، وقيل: إنه يجب.
ثم هذا كله إذا كانت المعتدة عن وفاة أو طلاق بائن، أما إذا كانت عن طلاق رجعي ففي "المهذب" و"الحاوي"، وغيرهما من كتب العراقيين: أن للزوج أن يسكنها حيث شاء؛ لأنها في حكم الزوجات.
وقفي "النهاية": أن الزوج إذا كان يساكن امرأة في مسكن مملوك له، ثم طلقها ألبتة، أو طلقة رجعية، أو مات عنها، والتفريع على الاستحقاق للسكنى- فيتعين عليها ملازمة مسكن النكاح؛ فلو زايلته عن اختيار عصت ربها، ويجب على
стр. 7213
الزوج ألا يخرجها، ولا يزعجها، واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١].
قال: وإن وجبت وهي في مسكن لها، وجبت لها الأجرة؛ لأن سكناها في العدة عليه؛ لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦]، وهذا إذا طلبت، أما إذا سكتت ولم تطلب، فمضت مدة-[فقد] نص الشافعي على أن حقها يسقط بالسكوت، وقال في الزوجة إذا زفت إلى زوجها، فأنفقت على نفسها من مالها، ولم تطالبه بالنفقة: استقرت نفقتها.
واختلفت أصحابنا في هذا على طريقين:
منهم من ضاق عليه الفرق؛ فنقل جوابه في كل واحدة إلى الأخرى، وقال: فيهما معاً قولان:
أحدهما: تسقط بالسكوت نفقة الزوجة وسكنى المعتدة.
والثاني: لا تسقطان معاً.
ومنهم من حمل الكلام على ظاهره، هكذا حكاه ابن الصباغ والبندنيجي، واللفظ للبندنيجي.
وذكر ابن الصباغ عن الأكثر أنهم فرقوا بفرقين:
أحدهما: أن نفقة الزوجة تجب بالتمكين وقد حصل، والمسكن يجب على الزوج؛ لتحصن ماءه وتحفظه، فإذا سكنت حيث شاءت لم يجب عليه أجرة المسكن؛ لأنه لم يوجد سبب وجوبه.
والثاني: أن نفقة الزوجة تجب على سبيل المعاوضة؛ فلم تسقط بمضي الزمان، وهذا لا يجب لا على سبيل المعاوضة، وإنما يثبت لحق الله تعالى.
وظاهر هذا الكلام يدل على أن الخلاف في النفقة في حال الزوجية.
ويؤيده أن البندنيجي فرق بأن الزوجة [ممكنة من] الاستمتاع، ثم قال: قالوا: فعلى هذا يجب ألا يكون للرجعية نفقة؛ لأنها غير ممكنة. قلنا: هي ممكنة، وإنما الزوج لا يستوفي؛ فهو كما لو أحرم.
стр. 7214
[هذا] على هذه الطريقة- يعني: طريقة الفرق- فأما من قال على قولين فالرجعية والزوجة سواء.
وصور في "الحاوي" مسألة الخلاف في النفقة بما إذا كانت المطلقة البائن حاملاً، والله أعلم.
تنبيه: ظاهر كلام الشيخ يقتضي أنه يجب عليها أن تعتد فيه، وكذلك كلام الماوردي، وهو ما صرح به في "المهذب" وصاحب "التهذيب".
وفي "الشامل" و"التتمة": أن ذلك يجوز ولا يجب، حتى لو طلبت أن يسكنها غيره، وجب عليه ذلك.
قال: وإن وجبت، وهي [في] مسكن للزوج لم يجز أن يسكن معها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦] وأراد بذلك: في المسكن، وفي سكناه معها إضرار بها.
ولأن في ذلك خلوة بمن يحرم عليه النظر إليها، وهي حرام؛ قال ﷺ : "لا يَخْلُوَنَّ رَجُلُ بِامْرَأَةٍ؛ فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ".
قال: إلا أن تكون في دار فيها ذو رحم محرم لها، أي: رجل على ما حكاه الرافعي، أو له، أي: امرأة، على ما حكاه أيضاً، ولها موضع تنفرد به، أي: من غير اشتراك في المرافق: كالمطبخ والسقاية والبئر، وهو صالح مع ذلك لسكنى مثلها؛ لأنه إذا وجد ذلك زالت الخلوة، وانتفى الضرر؛ لكنه مكروه؛ لاحتمال أن تقع عينه عليها.
ولو كانت الدار ذات حجرتين، فسد المنفذ بينهما أو أغلقه، أو كان لها علو فقطع بين العلو والسفل بغلق باب أو سده- فيجب أن يسكنها ما يليق بها من ذلك، وله أن يسكن ما عداه، وإن لم يكن معهما محرم.
واشترط صاحب "التهذيب" و"التتمة": ألا يكون ممر أحدهما على الآخر.
ولو كانت الدار كبيرة يكتفي كل منهما بجانب منها، وقطع بين الجانبين بحاجز من بناء مكين أو خشب وثيق فهي كالدارين. أما إذا كانت المرافق
стр. 7215
مشتركة، أو لم يكن لها موضع تنفرد به؛ بحيث لا يمكن ألا تقع عينه عليها- فلا يجوز وإن كان معهما محرم، صرح بالأولى القاضي الروياني، وبالثانية الماوردي، وقريب منها ما حكاه ابن الصباغ: أنه لو لم يكن في الدار إلا بيت واحد، والباقي صفات- لم يجز أن يسكن معها، وإن كان معهما محرم؛ لأنه لا يتميز في السكنى عنها بموضع.
وفي كلام الرافعي تصريح بجوازه في الأولى؛ كما يجوز في البيتين من الخان.
وفي "النهاية": أن الاشتراك في الممر والمخرج إلى خارج لا يراعى.
ثم اشترط الشافعي- ﵁ في المحرم أن يكون بالغاً؛ قال القاضي أبو الطيب: لأن من لم يبلغ لا تكليف عليه؛ فلا يلزمه إنكار الفاحشة.
وقال الشيخ أبو حامد: يكفي حضور المراهق، ويقوم مقام المحرم زوجته الأخرى أو جاريتهن أو من هي محرمة عليه برضاع أو مصاهرة، صرح بذلك القاضي الحسين في "تعليقه" وغيره.
والنسوة الثقات يقمن مقامه، وكذلك المرأة الواحدة عند ابن الصباغ وغيره.
وحكى الإمام عن الأصحاب تردداً، فيما إذا خلا بأختين أو معتدتين أو بجمع من النسوة: هل هو خلوة أم لا؟ والذي جزم به في كتاب الحج: أن الرجل كما يحرم عليه أن يخلو [بامرأة واحدة يحرم عليه أن يخلو] بنسوة إلا أن يكون مع واحدة منهن محرم. وقال هنا: لا تزول الخلوة عند اجتماع رجلين بامرأة على ظاهر ما ذكره الأصحاب، وليس كخلوة رجل بامرأتين؛ لأنا لا نوجب على المرأة الفردة أن تخرج حاجة مع جمع من الرجال. انتهى.
وقد ضبط ما تندفع الخلوة به بما إذا كان هناك من يحتشم منه جانبه، أو يخاف بأن يمنع ما يكاد يجري: إما بنفسه، وإما بالاستعانة بغيره، وحينئذ لا يحرم. ولا فرق في ذلك بين المطلقة البائن أو الرجعية؛ فإن الرجعية في حكم التحريم كالبائن.
следующие страницы →