← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14325

كفاية النبيه في شرح التنبيه

ابن الرفعة

Полный текст (9 685 стр.). Показаны 7211–7250 · переход к 7216.

стр. 7211

واستدل للفرق بين البرزة والخفرة بأن الغامدية لما أتت النبي ﷺ واعترفت بالزنى رجمها بعد وضع الحمل، وقال في قصة العسيف: "وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا؛ فَإِنْ اعْتَرَفَتْ﴾ فَارْجُمْهَا"، ولم يأمر بإحضارها. تنبيه: ذكر الشيخ هذه المسالة وإن كان الحكم فيها مستفاداً مما تقدم، بل بطريق الأولى؛ لينبه على أمور: أحدها: أن هذا الحكم يشمل المتوفى عنها وغيرها، وإن كان في خروج البائن قولان فيما تقدم. والثاني: أن المخدرة لا يجب عليها الخروج، وفيه دليل على أن المعتدة إذا أمكنها تحصيل شراء القطن وبيع الغزل من غير أن تخرج- لا يجوز لها الخروج، كما ذكرناه؛ لأن المخدرة لما أمكن استيفاء الحق منها في بيتها لم تخرج. والثالث: لئلا يعتقد معتقد أنه يجب تأخير الحق إذا كان حداً إلا بعد انقضاء العدة؛ كما يفعل في الحر والبرد، وتكون العدة مانعة منه. فرع: لو كان الحق الذي عليها الرجم، وكانت من ذوات الشهور أو الأقراء رجمت، ولم ينتظر بها انقضاء العدة؛ لأن الأصل براءة الرحم، والعدة موضوعة لمنعها من الأزواج، ورجمها أمنع. ولو كانت من ذوات الحمل أخرت حتى تضع أو يتبين عدم حملها. وإن كان الحق جلداً في الزنى جلدت إن كانت حائلاً، وفي تغريبها قبل انقضاء العدة وجهان: أحدهما: لا تغرب إلا بعد انقضاء العدة. والثاني: تغرب حولاًإلى أحصن المواضع، ويراعى تحصينها في التغريب

стр. 7212

في بقية العدة؛ فإن استكملت حق التغريب قبل انقضاء العدة وجب ردها إلى منزلها؛ لتقضي فيه بقية العدة، حكاه الماوردي. قال: وتجب العدة [في المنزل الذي وجبت فيه العدة]، أي: إذا كان يليق بها حال الطلاق، وأمكن بقاؤها فيه؛ لكونه ملكاً للزوج أو مستأجراً معه، أو مستعاراً؛ لقوله- تعالى-: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦]، مع حديث فريعة؛ فإن النبي ﷺ "أَمَرَهَا أَنْ تَمْكُثَ فِي بَيْتِهَا حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ" كما ذكرناه، ثم هذا الحق لله- تعالى- لا يسقط بالتراضي. أما إذا كان لا يليق بها: فإن كان لشرفه عليها فللزوج أن ينقلها منه إلى منزل يليق بها، [أو يفرد لها منه ما يليق بها]. وإن كان لشرفها عليه، وقد رضيت به في صلب النكاح: فإن قنعت به أقرت فيه، ولم تخرج منه، وإن لم تقنع، وجب [على] الزوج أن يكمل حقها في مسكن مثلها، فإن قدر على دار تلاصقها تضاف إليها فعل، وإن لم يقدر نقلها إلى منزل مثلها في أقرب المواضع كما سنذكره، هذا كلام العراقيين. وأبدى المراوزة- على ما حكاه مجلي عنهم- في المسألتين احتمالاً. وهذا كله تفريع على أن الاعتبار [في المسكن في حال الزوجية بحالها، أما إذا قلنا: الاعتبار] بحاله- كما سنذكره- فينبغي أن يكون هاهنا كذلك. ولا فرق فيما ذكرناه بين الحرة والأمة إذا قلنا: إن الزوج يستحق تعيين المسكن في صلب النكاح. [فإن] قلناك السيد يبوئها بيتاً، فطلقت فيه- فالظاهر: أنه لا يلزمها ملازمة المسكن، وقيل: إنه يجب. ثم هذا كله إذا كانت المعتدة عن وفاة أو طلاق بائن، أما إذا كانت عن طلاق رجعي ففي "المهذب" و"الحاوي"، وغيرهما من كتب العراقيين: أن للزوج أن يسكنها حيث شاء؛ لأنها في حكم الزوجات. وقفي "النهاية": أن الزوج إذا كان يساكن امرأة في مسكن مملوك له، ثم طلقها ألبتة، أو طلقة رجعية، أو مات عنها، والتفريع على الاستحقاق للسكنى- فيتعين عليها ملازمة مسكن النكاح؛ فلو زايلته عن اختيار عصت ربها، ويجب على

стр. 7213

الزوج ألا يخرجها، ولا يزعجها، واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]. قال: وإن وجبت وهي في مسكن لها، وجبت لها الأجرة؛ لأن سكناها في العدة عليه؛ لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦]، وهذا إذا طلبت، أما إذا سكتت ولم تطلب، فمضت مدة-[فقد] نص الشافعي على أن حقها يسقط بالسكوت، وقال في الزوجة إذا زفت إلى زوجها، فأنفقت على نفسها من مالها، ولم تطالبه بالنفقة: استقرت نفقتها. واختلفت أصحابنا في هذا على طريقين: منهم من ضاق عليه الفرق؛ فنقل جوابه في كل واحدة إلى الأخرى، وقال: فيهما معاً قولان: أحدهما: تسقط بالسكوت نفقة الزوجة وسكنى المعتدة. والثاني: لا تسقطان معاً. ومنهم من حمل الكلام على ظاهره، هكذا حكاه ابن الصباغ والبندنيجي، واللفظ للبندنيجي. وذكر ابن الصباغ عن الأكثر أنهم فرقوا بفرقين: أحدهما: أن نفقة الزوجة تجب بالتمكين وقد حصل، والمسكن يجب على الزوج؛ لتحصن ماءه وتحفظه، فإذا سكنت حيث شاءت لم يجب عليه أجرة المسكن؛ لأنه لم يوجد سبب وجوبه. والثاني: أن نفقة الزوجة تجب على سبيل المعاوضة؛ فلم تسقط بمضي الزمان، وهذا لا يجب لا على سبيل المعاوضة، وإنما يثبت لحق الله تعالى. وظاهر هذا الكلام يدل على أن الخلاف في النفقة في حال الزوجية. ويؤيده أن البندنيجي فرق بأن الزوجة [ممكنة من] الاستمتاع، ثم قال: قالوا: فعلى هذا يجب ألا يكون للرجعية نفقة؛ لأنها غير ممكنة. قلنا: هي ممكنة، وإنما الزوج لا يستوفي؛ فهو كما لو أحرم.

стр. 7214

[هذا] على هذه الطريقة- يعني: طريقة الفرق- فأما من قال على قولين فالرجعية والزوجة سواء. وصور في "الحاوي" مسألة الخلاف في النفقة بما إذا كانت المطلقة البائن حاملاً، والله أعلم. تنبيه: ظاهر كلام الشيخ يقتضي أنه يجب عليها أن تعتد فيه، وكذلك كلام الماوردي، وهو ما صرح به في "المهذب" وصاحب "التهذيب". وفي "الشامل" و"التتمة": أن ذلك يجوز ولا يجب، حتى لو طلبت أن يسكنها غيره، وجب عليه ذلك. قال: وإن وجبت، وهي [في] مسكن للزوج لم يجز أن يسكن معها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦] وأراد بذلك: في المسكن، وفي سكناه معها إضرار بها. ولأن في ذلك خلوة بمن يحرم عليه النظر إليها، وهي حرام؛ قال ﷺ : "لا يَخْلُوَنَّ رَجُلُ بِامْرَأَةٍ؛ فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ". قال: إلا أن تكون في دار فيها ذو رحم محرم لها، أي: رجل على ما حكاه الرافعي، أو له، أي: امرأة، على ما حكاه أيضاً، ولها موضع تنفرد به، أي: من غير اشتراك في المرافق: كالمطبخ والسقاية والبئر، وهو صالح مع ذلك لسكنى مثلها؛ لأنه إذا وجد ذلك زالت الخلوة، وانتفى الضرر؛ لكنه مكروه؛ لاحتمال أن تقع عينه عليها. ولو كانت الدار ذات حجرتين، فسد المنفذ بينهما أو أغلقه، أو كان لها علو فقطع بين العلو والسفل بغلق باب أو سده- فيجب أن يسكنها ما يليق بها من ذلك، وله أن يسكن ما عداه، وإن لم يكن معهما محرم. واشترط صاحب "التهذيب" و"التتمة": ألا يكون ممر أحدهما على الآخر. ولو كانت الدار كبيرة يكتفي كل منهما بجانب منها، وقطع بين الجانبين بحاجز من بناء مكين أو خشب وثيق فهي كالدارين. أما إذا كانت المرافق

стр. 7215

مشتركة، أو لم يكن لها موضع تنفرد به؛ بحيث لا يمكن ألا تقع عينه عليها- فلا يجوز وإن كان معهما محرم، صرح بالأولى القاضي الروياني، وبالثانية الماوردي، وقريب منها ما حكاه ابن الصباغ: أنه لو لم يكن في الدار إلا بيت واحد، والباقي صفات- لم يجز أن يسكن معها، وإن كان معهما محرم؛ لأنه لا يتميز في السكنى عنها بموضع. وفي كلام الرافعي تصريح بجوازه في الأولى؛ كما يجوز في البيتين من الخان. وفي "النهاية": أن الاشتراك في الممر والمخرج إلى خارج لا يراعى. ثم اشترط الشافعي- ﵁ في المحرم أن يكون بالغاً؛ قال القاضي أبو الطيب: لأن من لم يبلغ لا تكليف عليه؛ فلا يلزمه إنكار الفاحشة. وقال الشيخ أبو حامد: يكفي حضور المراهق، ويقوم مقام المحرم زوجته الأخرى أو جاريتهن أو من هي محرمة عليه برضاع أو مصاهرة، صرح بذلك القاضي الحسين في "تعليقه" وغيره. والنسوة الثقات يقمن مقامه، وكذلك المرأة الواحدة عند ابن الصباغ وغيره. وحكى الإمام عن الأصحاب تردداً، فيما إذا خلا بأختين أو معتدتين أو بجمع من النسوة: هل هو خلوة أم لا؟ والذي جزم به في كتاب الحج: أن الرجل كما يحرم عليه أن يخلو [بامرأة واحدة يحرم عليه أن يخلو] بنسوة إلا أن يكون مع واحدة منهن محرم. وقال هنا: لا تزول الخلوة عند اجتماع رجلين بامرأة على ظاهر ما ذكره الأصحاب، وليس كخلوة رجل بامرأتين؛ لأنا لا نوجب على المرأة الفردة أن تخرج حاجة مع جمع من الرجال. انتهى. وقد ضبط ما تندفع الخلوة به بما إذا كان هناك من يحتشم منه جانبه، أو يخاف بأن يمنع ما يكاد يجري: إما بنفسه، وإما بالاستعانة بغيره، وحينئذ لا يحرم. ولا فرق في ذلك بين المطلقة البائن أو الرجعية؛ فإن الرجعية في حكم التحريم كالبائن.

стр. 7216

قال: ولا يجوز نقلها من المسكن الذي وجبت فيه العدة؛ للآية، إلا لضرورة. ومثالها: إشراف الدار على الانهدام، أو الحريق، أو الغرق، وكذا لو كانت الدار [غير] حصينة، وكانت تخاف من اللصوص، أو كانت بين قوم فسقة تخاف منهم على نفسها، أو كانت تتأذى من الجيران، أو كانت الدار مستعارة فرجع المعير فيها، أو مستأجرة فانقضت مدة الإجارة، وامتنع مالك المنفعة من أن يؤجره إلا بأكثر من أجرة المثل، أو كانت في دار الحرب، فإن عليها أن تهاجر وتخرج إلى دار الإسلام. وقال المتولي: إلا أن تكون في موضع لا تخاف على دينها، ولا على نفسها؛ فلا تخرج حتى تعتد. قال: أو بذاءة على أحمائها؛ فتنتقل إلى أقرب المواضع إليها: أما نقلها عند وجود الضرورة؛ فللضرورة. وأما عند البذاءة؛ فلقوله تعالى: ﴿إِلاَّ أَنْ يَاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩]، وقد قال ابن عباس وغيره: إن الفاحشة المبينة: أن تبذو على أهل زوجها. [وما روي أن فاطمة بنت قيس طلقها زوجها] فأمرها النبي ﷺ أن تعتد في بيت الزوج، فاستطالت على أحمائها باللسان فبذت عليهن؛ فأخرجها النبي ﷺ من بَيْتِ الزَّوجِ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومِ، كذا قاله القاضي الحسين. وأما كونها تنتقل إلى أقرب المواضع إليها؛ فلأن المكان إذا تعين لإيفاء الحق، ثم تعذر- رجع إلى أقرب المواضع إليه. وقال الإمام في "فصل: إذا كان المنزل الذي طلقت فيه أضيق من منزل النكاح": الذي أرى القطع به أن رعاية القرب من مسكن النكاح لا يجب أصلاً، بل لا أرى له أصلاً في الاستحباب. نعم، لا سبيل إلى الخروج من البلد، وجزم البغوي بسقوط حق السكنى، وأن عليها أن تعتد في بيت أهلها. وكأنه تمسك في ذلك بما روي أن فاطمة روت مطلقاً أن النبي ﷺ لم يجعل لها النفقة والسكنى.

стр. 7217

وقد كره منها ذلك جماعة- ابن المسيب وغيره- مخافة أن [تقرع السامع] روايتها على الإطلاق من غير بيان سبب، وهو يجهل سبب الحكم وحقيقة الحال؛ فيظن أن المطلقة لا سكنى لها، وأنها تعتد حيث شاءت. ولو بذا أحماؤها عليها فينقل الأحماء دونها. فرع: لو كان المسكن مستعاراً، فأراد أن ينقلهاإلى منزل مكرى: فإن، كان في بلد عرف أهله بالعارية فيه لم يكن له نقلها، وإن كان في بلد عرف أهله بالكرى، ففيه وجهان. فلو نقلهان ثم بذل المنزل الأول مالكه: فإن كان بالإعارة لم يلزمه ردها إليه، وإن بذل بالإجارة: فإن كان المنقول إليه مستعاراً وجب ردها إلى الأول وإن كان مستأجراً فوجهان. تنبيه: البذاءة- بفتح الباء، وبالذال المعجمة، والمد- هي: الفحش، وفلان بذي اللسان- بتشديد الياء- والمرأة بذية، بالتشديد أيضاً. والأحماء: أقارب زوجها. وقيل: محارم زوجها من الرجال والنساء؛ كما يقال: أختان الرجل: محارم زوجته من الرجال والنساء. و"الأصهار" يقع على أقارب الرجل والمرأة. وحماة المرأة: أم زوجها. قال الجوهري: لا لغة فيها غيرها، وفي واحد "الأحماء" من الرجال أربع لغات: "حما" كـ"قفا"، و"حمو" مثل "أبو"، و"حم" مثل "أب"، وحمء- بإسكان الميم، مهموز- وأصله: حمو، بفتح الحاء والميم. [تنبيه] آخر: المحل الذي تنقل منه المرأة بسبب البذاءة على الأحماء، إذا كانوا في دار واحدة تسع جميعهم، أما إذا كانت صغيرة لا تسع إلا المرأة نقل الأحماء، ولو كان الأحماء في دار أخرى لم تنقل المعتدة بالبذاءة؛ إذا لم تكن الداران متجاورتين. ولو كانت في دار أبويها؛ لأن الزوج كان يسكن دارهما، فبذت على الأبوين، أو بذا الأبوان عليها- لم ينقل واحد منهما. ولو كانت أحماؤها في دار أبويها أيضاً، فبذت عليهن؛ فينقلن دونها.

стр. 7218

واعلم أن ما ذكرناه مفروض في أهل القرى، فأما أهل البادية فيجب على من طلقت في البادية أن تقيم في البيت الذي هو مسكنها من [خيام النقلة]، وتقيم فيه ما أقام قومها؛ فإن انتقلوا بجملتهم، أو النساء، وبقي الرجال؛ للخوف من عدو، أو بعض أهل الحي، وفيهم أهلها وأهل الزوج، أو أهلها- فليس عليها أن تقيم. وإن انتقل الرجال دون النساء، أو غير أهلها وغير أهل الزوج، أو أهلها وبقي أهل زوجها- وجب عليها أن تقيم. وإن انتقل أهل زوجها وبقي أهلها، فهي بالخيار بين الانتقال مع أهل الزوج، وبين أن تقيم مع أهلها، قاله الماوردي. وأما إذا طلقت المرأة، وهي في سفينة ولا منزل لها سواها؛ لكون زوجها [ملاحاً: فإن] كانت كبيرة، وفيها بيوت متميزة المرافق- اعتدت في بيت منها؛ كما في الدار التي [فيها] حجر مفردة المرافق. وإن كانت صغيرة، ومعها محرم لها يمكنه أن يعالج السفينة- خرج الزوج، واعتدت هي فيها، وإلا فتخرج وتعتد في أقرب المواضع إلى الشط. وإذا تعذر خروج واحد منهما، فعليها أن تستتر، وتبعد عنه بحسب الإمكان، هذا ما أورده ابن الصباغ وغيره. قال الرافعي: وفيه إشعار بأنه لا يجوز لها الخروج من السفينة إذا أمكن الاعتداد فيها، وقد نص ناصون عليه. ونقل القاضي الروياني أنها تتخير بين أن تعتد في السفينة وبين أن تخرج، وحكاه مجلي- أيضاً- لكن عن بعض الأصحاب: فإن اختارت الاعتداد في السفينة؛ فحينئذ ينظر: أهي كبيرة أم صغيرة؟ ويراعى التفصيل المذكور. وإن اختارت الخروج فوجهان: أحدهما: أنها تعتد في أي موضع شاءتن وينسب إلى أبي إسحاق. وأظهرهما- وبه قال الماسرجسي-: أنها تعتد في أقرب القرى إلى الشط.

стр. 7219

وقد حكى هذين الوجهين، وجوز الخروج من السفينة مع إمكان الاعتداد الشاشي- أيضاً – وقال: إن الأصح من الوجهين: الوجه الآخر، كما ذكر. قال: وإن أمرها بالانتقال إلى موضع آخر، فانتقلت، أي: خرجت بنية الانتقال، ثم طلقها، أي أو مات عنها، قبل أن تصير إلى الثاني- فقد قيل: تمضي؛ لأنهقد صار هو المسكن؛ فإنها ممنوعة من المقام في الأول، مأذون لها في الثاني. وهذا هو الصحيح، ويحكى عن نصه في "الأم"، ونسبه الماوردي إلى أبي إسحاق. قال: وقيل: هي بالخيار بين المضي وبين العود؛ لأنها بينهما، [والأول خرج عن أن يكون سكناً بالخروج منه، والثاين لم يصر مسكناً؛ فخيرت بينهما]، وفي "الحاوي" حكاية وجه: أنه يعتبر القرب فيرجح به. قال: ويشبه أن يكون قول أبي الفياض. وفي "الرافعي" حكاية وجه: أن المسكن الأول يتعين؛ فتحصلنا على أربعة أوجه. ولو أمرها بالانتقال، فلم تنتقل بنفسها- وجب عليها أن تعتد في الأول، وإن انتقلت بنفسها وجب عليها أن تعتد في الثاني، ولو رجعت لنقل القماش، ثم طلقها، أو مات وهي في الأول- اعتدت في الثاني. قال الإمام: وهذا إذا دخلت الثاني دخول قرار، أما إذا لم تدخله كذلك، وكانت تتردد بينهما: فإن طلقت في الثاني تعين، وإن طلقت في الأول ففيه احتمالان. ولو طلقها في الأول طلقة، ثم كمل الثلاث في الثاني- عادت إلى الأول، وأكملت فيه العدة. قال الماوردي لأن أول عدتها في الطلاق المبتوت في الثاني من وقت الطلاق الرجعي في الأول، فكذلك انتهاء العدة فيه آخراً، وينبغي أن يجيء فيه وجه: أنها تعتد في الثاني؛ بناء على أنها تستأنف العدة. وحكمها إذا انتقلت بغير الإذن، ثم أقرها الزوج- حكم ما إذا انتقلت بالإذن. ولو خرجت لا للنقلة، ثم لحقها الطلاق- فحق عليها أن ترجع إلى مسكن النكاح وإن كان عليها في تلك الدار شغل يضاهي التجارة في حق المسافرة. قال: وإن أذن لها في السفر، فخرجت، أي: من المنزل، ووجبت العدة، أي: عد الطلاق أو الوفاة، قبل أن تفارق البلد- فقد قيل: عليها أن تعود؛ لأنه لم

стр. 7220

يثبت لها حكم السفر؛ بدليل أنها لا تستبيح قصر الصلاة، وإذا كان كذلك لم يوجد المأذون فيه؛ فأشبه ما لو طلقها قبل أن تخرج من البيت، وهذا نسبه الماوردي إلى أبي إسحاق، وقال الإمام: إنه الذي ذهب إليه الأكثرون، وإنه الأظهر. قال: وقيل: لها أن تمضي ولها أن تعود؛ لأن مزايلتها المنزل بإذن الزوج أسقط عنها وجوب الإقامة فيه، وهذا قول أبي سعيد الإصطخري، وهو ظاهر المذهب. وحكي وجه غريب فارق بين أن يكون سفر حج؛ فلا يلزمها، وبين أن يكون غيره؛ فيلزمها، وقيده في "الذخائر" بحج الفرض. قال: وإن فارقت البلد، ثم وجبت العدة- فلها أن تمضي، ولها أن تعود؛ لأن في قطعها عن السفر مشقة، لا سيما إذا بعدت عن البلد، وخافت الانقطاع عن الرفقة. وفي "الحاوي" حكاية وجه عن ابن أبي هريرة: أنه لا يستقر دخولها في حكم السفر، إلا أن تنتهي على مسافة يوم وليلة؛ اعتباراً بالسفر الذي يستباح فيه الترخص؛ فما لم تبلغ إليه فعليها إذا مات أو طلق أن تعود إلى منزلها؛ فإن بلغت يوماً وليلة لم يلزمها العود. ثم هذا في السفر للحاجة، أما سفر النقلة: فإن لم تخرج من البلد عادت إلى المنزل، وإن خرجت فعلى الوجوه الأربعة فيمن طلقت وهي بين الدارين. وفي "الحاوي" عن ابن أبي هريرة: أنه إذا [كان] السفر لنزهة أو زيارة، فطلق أو مات بعد استقرار سفرها، وقبل وصولها- يلزمها العود، وعليه حمل قول الشافعي: إنه لو أذن لها في زيارة أو نزهة، فعليها أن ترجع. والمذكور في "الشامل": أن سفر النزهة كسفر الحاجة. وفي "تعيلق" القاضي الحسين: أنها ترجع في سفر النزهة، على قولنا: إنه إذا أذن لها في المقام مدة، ثم طلقها: إنها لا تقيمها، ولا ترجع في سفر الزيارة على هذا القول؛ لأنها غرض صحيح، وظاهر النص: أنه لا فرق بين سفر الزيارة والنزهة. قال: وإن وصلت إلى المقصد، أي: سواء وجبت العدة في الطريق، ولم تعلمه، أو فيه؛ على ما صرح به الماوردي- فإن كان السفر لقضاء حاجة، أي

стр. 7221

مثل: حج يؤدى، أو دار تبنى- لم تقم بعد قضائها؛ لأنه لم يأذن في القدر الزائد على ذلك، اللهم إلا أن تكون الحاجة مما ينقضي في دون الثلاثة أيام؛ فإن لها أن تقيم مدة المسافرين ثلاثة أيام، كذا حكاه القاضي الحسين والبغوي والغزالي. وحكاه الروياني عن بعضهم، وغلط قائله، وقال: نهاية سفرها قضاء الحاجة لا غير. وما قاله هو ما يقتضيه كلام الشيخ، وهذا إذا لم يقدر لها مدة، أما إذا قدر ففيها الخلاف الآتي. والمقصد: بكسر الصاد. قال: وإن كان لنزهة أو زيارة، لم تقم أكثر من ثلاثة أيام؛ لأن ما زاد في حكم الإقامة. وألحق الماوردي بذلك ما إذا كان لأداء رسالة، واستدل له بما روي أنه- ﵇: "أَذِنَ لِلْمُهَاجِرِ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ". ثم هذا إذا أمكنها الخروج في اليوم الرابع فإن لم يكن لمرض أو خوف؛ فلا حرج عليها في المقام ما كان عذرها قائماً. قال: وإن قدر لها مقام مدة ففيه قولان: أحدهما: أنها لا تقيم أكثر من ثلاثة أيام؛ لأن الإذن في المدة المقدرة قد بطل؛ لاستحقاق العدة في الوطن؛ فليس لها أن تقيم إلا مدة المسافرين ثلاثة أيام، إلا أن يقطعها عذر. والثاني: أنها تقيم المدة التي أذن لها فيها؛ كما لو أذن في قضاء الحاجة، وكما أنه إذا أذن في سفر النقلة، يجب عليها أن تعتد في البلد الثاني، وهذا هو الأصح، واختيار المزني، وقد أجرى هذا الخلاف فيما لو أذن لها في الانتقال إلى

стр. 7222

منزل آخر في البلد مدة قدرها، كما حكاه الروياني عن نصه في "الأم". وقال الغزالي: إن الطلاق يبطل تلك المدة، ولم يجعله على الخلاف. وأجرى- أيضاً- فيما لو أذن لها أن تعتكف عشرة أيام، ثم وجبت العدة في أثنائها: هل تتمهما، أو تقطعها وتود إلى المنزل؟ فإن لم نوجب الخروج فخرجت بطل، واستأنفت إن كان الاعتكاف منذوراً. وإن أوجبناه، فهل تستأنف أو تبني؟ فيه خلاف، والظاهر الثاني. ومنهم من قال: إن قلنا: تبني، فعليها الخروج، وإلا فإبطال [العبادة عليها كإبطال] أهبة السفر. والمقيم: بضم الميم. فرعان: أحدهما: لو أذن لها في السفر مطلقاًروعي شواهد الحال فيه: فإن دلت على المقام أقامت، وإن دلت على العود عادت، وإن لم تدل على شيء اقتضى مطلق الإذن أن يكون سفر مقام؛ لأن العود سفر آخر يحتاج إلى إذن فيه؛ فيلزمها قضاء العدة في البلد الذي سافرت إليه، حكاه الماوردي. الثاني: لو كان الزوج معها في السفر، وكان سفرها لغرضه، فطلقها أو مات- لم تقم إلا مدة المسافرين، إلا لضرورة، وإن كان لغرضها فالحكم كما لو لم يكن معها. قال: فإن قضت الحاجة في المسألة الأولى لتنزه أو زيارة، وبقي من المدة ما تعلم أنه ينقضي قبل أن تعود إلى البلد- فقد قيل: لا يلزمها العود؛ لأنها لا تقدر على العدة في ذلك البلد؛ فالسكون أولى وأليق، وهو أيسر لها من السفر، وهذا قول أبي إسحاق، واختيار القفال، وهو أظهر في "تعليق" القاضي الحسين. وقيل: يلزمها؛ لأن إقامتها غير مأذون فيها، وعودها مأذون فيه من جهته، ولأن المكان الذي تعود إليه أقرب إلى مسكنها من الموضع الذي تقيم فيه، والقرب من موضع العدة مطلوب؛ دليله ما سبق، وهذا نصه في "الأم"، وهو الأظهر في "الرافعي" وغيره، وقال: البندنيجي: إنه المذهب، ونسبه الإمام إلى بعض الأصحاب، وقال: لا أعرف له وجهاً؛ فإنها إذا قطعت بأنها لا تنتهي إلى مسكن النكاح، فقصدها المسكن قصد لا مقصود له. نعم، إذا جوزت أن تنتهي إلى المسكن قبل انقضائها،

стр. 7223

وجوزت خلاف ذلك- فيجوز تقدير الخلاف هاهنا. انتهى. ولو علمت أن العدة لا تنقضي في الطريق، وبقي بقية تقضيها في البلد- وجب عليها العود وجهاً واحداً. قال: وإن أذن لها في الخروج إلى منزل أو [إلى بلد] لحاجة، أي: ادعى ذلك، ثم اختلفا، أي: وهي في المنزل الثاني، فقالت: نقلتني إلى الثاني؛ ففيه أعتد، وقال: ما نقلتك [أي: وأصر على ما ادعاه أنه لحاجة]، فالقول قول الزوج؛ لأنهما لو اختلفا في أصل الإذن كان القول قوله؛ فكذلك إذا اختلفا في صفته؛ لأنه أعرف به، ولأن الأصل عدم الإذن في النقلة. قال: وإن مات الزوج، واختلفت هي والورثة في ذلك- فالقول قولها؛ لأنهما استويا في الجهل بقصد الزوج، ومع الزوجة ظاهر: وهو أن الأمر بالخروج يقتضي خروجها من غير عود، وهذا ما حكاه القفال عن نص الشافعي في الصورتين على ما حكاه الفوراني، وهو الأصح بالاتفاق. ونقل نص: أن القول قول الوارث أيضاً، ونص أن القول قولها، سواء كان الاختلاف مع الزوج أو وارثه.

стр. 7224

وهذا ما جزم به الماوردي والحالة هذه؛ موجهاً ذلك بأنها تدعي سفراً، وهو يدعي سفرين؛ فكان القول قول من ينكر الثاني. وكذا جعل القول قوله إذا ادعت العكس لهذه العلة، وخرج مخرجون هذا الخلاف على تقابل الأصل والظاهر؛ [فإن الظاهر] سفر النقلة، والأصل عدمها. ومن الأصحاب من نفي الخلاف في المسألة، ثم هؤلاء اختلفوا: فمنهم من قال: حيث جعل القول قوله أو قول الوارث فذاك إذا كان الاختلاف في اللفظ، وحيث جعل القول قولها مع الزوج أو وارثه فذاك فيما إذا كان الإذن في الخروج مطلقاً، واختلفا في الإرادة. ومنهم من قال: حيث جعل القول قولها، فذاك إذا انتقل الزوج معها إلى المنزل الثاني، وحيث جعل القول قوله أو قول الوارث فذاك إذا انتقلت بنفسها. وقيل: إن اتفقا على جريان لفظ الانتقال أو الإقامة، وقال الزوج: ضممت إليه النزهة أو شهراً أو نحوهما، فالقول قولها. وإن كان الإذن المتفق عليه الإذن في الخروج، لا غير، فالظاهر أن القول قوله، وفيه وجه. وإن كان الاختلاف مع الوارث، فالقول قولها في الحالين، وقد يفهم من هذه الطريقة أن الخلاف يجري فيما إذا اتفقا على النقلة أو الإقامة، وليس فيها خلاف. نعم، أبدى الرافعي في قبول قوله فيها احتمالاً لنفسه. فروع: لو قال الزوج أو الوارث: لم يحصل الانتقال بالإذن، فالقول قوله. قال الإمام: ويحتمل أن يجعل القول قولها؛ لوجه ذكر فيما لو قال صاحب اليد: أعرتني هذه الدار، فقال المالك: ما أعرتك-: أنه يجعل القول قول صاحب اليد.

стр. 7225

لو قالت: أمرتني بالانتقال عشرة أيام، وقال: بل أمرتك بالنزهة من غير ذكره مدة، وقلنا: إنها تقيم المدة المأذون فيها- فإن كان الاختلاف مع الزوج فالقول قوله، وإن كان مع الوارث فالقول قولها، وهكذا الحكم فيما لو ادعت سفر النزهة، وادعى الزوج أنه قدر لها مقام مدة، وقلنا: إنها تقيم فيها، قالهما الماوردي. قال: وإن أحرمت بإذنه، ثم طلقها، أي: أو مات عنها. فإن كان الوقت ضيقاً، أي: تخاف فوت الحج إن أقامت لأجل العدة- مضت في الحج؛ لقوله -تعالى-: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وصفة الإتمام: إكمال ما دخل فيه، ولأنه قد تقابل عبادتان، [وأحدهما سابق]، وهو الحج؛ فكان تقديمه أولى كما لو تقدمت العدة. قال: وإن كان واسعاً- أي للأمرين- أتمت العدة، أي: ثم أتمت الحج، وهكذا حكاه- أيضاً- في "المهذب"، ووافقه صاحب "التهذيب"؛ ولأنه أكمل للجمع بينهما؛ فلم يجز إسقاط أحدهما. والذي ذهب إليه الشيخ أبو حامد والأكثرون، وهو الأصح: أنها بالخيار بين أن تمضي في إحرامها، وبين أن تقيم حتى تنقضي العدة، ثم تخرج لقضاء النسك، وهكذا الحكم فيما لو أحرمت بالعمرة؛ لأن [مصابرة الإحرام عسير] والأولى أن تتم العدة. ومحل الخلاف ما إذا لم تخرج بعد، أما إذا خرجت ومشت في الطريق، أتمت العدة؛ قاله مجلي، وإن كان الشيخ في "المهذب" وهاهنا لم يقيده. وفي "الرافعي" و"التتمة" إلحاق ما إذا أحرمت قبل وجوب العدة بغير إذنه بما إذا أحرمت بإذنه. قال: وإن وجبت العدة، ثم أحرمت، أتمت العدة بكل حال؛ لأنها أسبق؛ فلو فاتها الحج بإتمامها العدة تحللت بعمرة، وقضته. وفي "تعليق" القاضي الحسين: أنها تقضيه من قابل، وكذلك في "ابن يونس"؛ فلعل تفريع على وجوب القضاء على الفور. وفي "تعليق" القاضي الحسين: أنها تقضيه من قابل، وكذلك في "ابن يونس"؛ فلعله تفريع على وجوب القضاء على الفور. وفي "الجيلي": أنه إذا لم يمكن التحلل بأفعال عمرة؛ بأن تكون في بلدها

стр. 7226

تصبر إلى السنة الثانية؛ لأنها ليست في معنى المحصر، هكذا ذكره في "التجربة النظامية" و"الحاوي". ولو أحرمت بالحج أو العمرة، ثم تحللت، ثم وجبت العدة- فحكمها حكم ما لو سافرت بإذنه. قال: وإن تزوجت في العدة، ووطئها الزوج، أي: الثاني على ظن الإباحة، وهي حائل، انقطعت العدة؛ لأنها صارت فراشاً للثاني، ولا يجوز أن تكون فراشاً لواحد ومعتدة من آخر؛ غذ الفراش ينافي المقصود من العدة، ويجب أن يفرق بينهما؛ لفساد النكاح. قال: فإذا فرق بينهما، أتمت العدة من الأول، ثم استأنفت العدة من الثاني أي: بعد انقضاء عدة الأول، أو قطعها بالرجعة إن كان الطلاق رجعياً؛ لما روي عن عمر أنه قال: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا: فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا الذِي تَزَوَّجَ بِهَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا- اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجِهَا الأَوَّلِ، وَكَانَ خَاطِباً مِنَ الخُطَّابِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَاعتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنَ الأَوَّلِ، ثُمَّ اعتَدَّتْ مِنَ الثَّانِي، وَلَمْ يَنْكِحْهَا أَبَداً". ولأنهما حقان مقصودان من جنس واحد لثابتي الحرمة؛ فلا يتداخلان؛ كالدينين، ويقدم الألو منهما؛ لتقدمه وقوته؛ فإنه يستند إلى عقد جائز وسبب مسوغ. ومعنى قولنا: مقصودان، أن العدة تجب عليها، أرادت النكاح أو لم ترده، بخلاف الأجل. وقولنا: لثابتي الحرمة، احترزنا به عن العدتين من شخص واحد، وعما إذا طلق حربي امرأته، فنكحت في خلال العدة، وأسلم أحدهما؛ فإن عليها عدة واحدة عن النص. وقد نقل الفوراني: أن بعضهم خرج قولاً من هذا النص إلى المسألة قبلها [ومن المسألة قبلها] إلى هذه، وجعلهما على قولين، وهما ما حكاهما العمراني في "الزوائد" عن طريقة الشيخ أبي حامد.

стр. 7227

وبعضهم أقر النصين، وفرق بأن عرض الحربي وماله عرضة الإبطال والنهب، بخلاف المسلم. والصحيح هو الأول عند الإمام والقاضي الروياني، وعليه جرى الأودني وعند البندنيجي والبغوي: أن التداخل في حق الحربيين أصح؛ جرياً على ظاهر النص. ومعنى التداخل: أنها تكتفي بعدة واحدة من يوم إصابة الثاني، وتدخل بقية الأولى فيها. وفيه وجه: أنها تسقط بالكلية، وهذا ما حكاه القاضي الحسين. فرع: لو أسلمت المرأة ولم يسلم الثاني؛ فلا بد من أن تكمل العدة الأولى، ثم تعتد عن الثاني. ولو أسلمت مع الثاني، ثم أسلم الأول، وأراد الرجعة: فإن قلنا بسقوطها فلا، وإن قلنا بدخولها فنعم، كذا حكاه الرافعي. ولو أراد الثاني أن ينكحها: فإن قلنا بدخولها فلا حتى تنقضي تلك البقية، وإن قلنا بسقوطها فنعم. أما لو وطئها الثاني وهو عالم بأنها في العدة، وأن العقد عليها حرام- فهو زنى لا يوجب العدة ولا يقطعها؛ لأنها لم تصر فراشاً. فرع آخر: لو وطئها المطلق بعد أن وطئها الثاني، وفرق بينهما؛ فتكمل العدة الأولى، ويدخل فيها من عدة الوطء الثاني مثل ما بقي من العدة الأولى، ثم تعتد عن الثاني، ثم تأتي بما بقي من عدة الوطء، قاله القفال في "فتاويه". تنبيه: قول الشيخ: ووطئها الزوج انقطعت العدة، يعرفك أن اختياره: أن انقطاعها يكون بالوطء، وهو الصحيح، ونسبه الإمام إلى القفال. وقيل: بالعقد، ونسبه الإمام إلى الشاشي- أي: المروزي- وهذا يدل على أنه غير القفال، وقيده من عند نفسه بما إذا اتصل به الدخول، أما إذا لم يتصل فلا أثر له، وكلام غيره يقتضي إطلاقه.

стр. 7228

وقيل: ينقطع بالزفاف بعد العقد والخلوة وإن لم يوجد وطء، وأبدى الإمام في هذه تردداً. وقوله: فإذا فرق بينهما أتمت العدة، يعرفك أن البناء يكون من حيث التفريق، وهو الأصح. قال الإمام: وإليه نظر القفال. ومنهم من قال: من آخر وطئه. قال الإمام: وهو قول الشاشي. فرع: للزوج أن يراجعها بعد التفريق في عدته إن كان الطلاق رجعياً، وفي جواز تجديد النكاح إذا كان بائناً وجهان حكاهما المراوزة، والأصح منهما عند القفال: لا، وبه أجاب صاحب "التهذيب" والقاضي الروياني وغيرهما. ومقابله هو المحكي عن الشيخ أبي حامد. قال: وإن كانت حاملاً، أي: من الأول، مثل: أن أتت به لدون ستة أشهر من حين وطء الثاني، ولدون أربع سنين من وقت الطلاق- لم تنقطع العدة؛ لأن الحمل لا يتبعض، وهو لا يجوز أن يكون من الثاني؛ فتعين أن تعتد به عن الأول. قال: فإذا وضعت استقبلت العدة من الثاني- أي: بالأقراء- بعد مضي النفاس؛ [لتعين] ذلك لوفاء الحق. ويجوز للزوج الأول أن يراجعها في مدة الحمل إن كان الطلاق رجعياً، لكن قال الروياني فيما لو كان الوطء وطء شبهة من غير نكاح: لا يجوز له ذلك في زمن اجتماع الثاني معها؛ لأنها حينئذ خارجة عن عدة الأول وفراش لغيره، وهذا في مسألتنا أولى؛ لأن النكاح الفاسد له فراش، بخلاف وطء الشبهة، ومقتضى

стр. 7229

ذلك في مسألتنا: أن تنقطع العدة أيضاً، لكن لا كالانقطاع السابق. وإن كان الطلاق بائناً فهل يجوز تجديد النكاح؟ فيه الوجهان السابقان، وهما يجريان- أيضاً- فيما لو كانت حاملاً من الثاني، وأراد الثاني نكاحها فيه، صرح به الإمام. والفرق بين النكاح والرجعة: أن الرجعة في حكم الاستصحاب؛ ولهذا تجوز للمحرم، بخلاف النكاح، ولأنا لو لم نجوز له الرجعة لأدى إلى إبطال حقه. ثم إذا راجع أو جدد النكاح فهل له وطؤها في زمن الحمل؟ فيه وجهان، وميل المتولي إلى أنه لا يحل، ومنهم من رجح مقابله. ويجري الوجهان فيما لو وطئت المرأة بشبهة في صلب النكاح وهي حامل من الزوج. ويجوز للزوج الثاني أن يتزوجها في عدته وبعد انقضائها، وفيه قول محكي عن القديم: أنها تحرم عليه على التأبيد؛ تقليداً لقضاء عمر، ولأنه استعجل الشيء قبل أوانه؛ فعوقب بحرمانه؛ كما لو قتل مورثه. ثم هذا القول يجري وإن تفرقا بأنفسهما، أو يختص بما إذا فرق الحاكم بينهما كما في فرقة اللعان؟ فيه وجهان، وقد نقل الروياني إجراء هذا القول في كل وطء شبهة أفسد الفراش. وأنكر البصريون من أصحابنا هذا القول أعلى ما حكاه الشاشي وغيره- وقالوا: إنما حكاه عن مالك، ويؤيده أن عمر- ﵁ رجع إلى قول علي أنه إذا انقضت عدتها كان خاطباً من الخطاب؛ كما حكاه في "المهذب" عنهما. قال: وإن وطئها الثاني، وظهر بها حمل، يمكن أن يكون من كل واحد منهما- أي: بأن أتت به لستة أشهر من وطء الثاني، ولأربع سنين فما دونها من وقت الطلاق- اعتدت به عمن يلحقه- أي: بإلحاق القائف بشرطه الذي تقدم في بابه- ثم تستقبل العدة من الآخر؛ لأنه إذا ألحق بالزوج كان انقضاء العدة به؛ لأمرين: أحدهما: أنه ولده. والثاني: سبق حقه. وأما إذا لحق بالثاني؛ فلأنه لا يجوز أن يلحق الولد بشخص، وتنقضي به عدة غيره؛ فلأجل ذلك قدمت عدة الثاني على عدة الأول، وإنما تستقبل العدة عن الآخر؛ لتعين ذلك لوفاء الحق، وهذا هو المذهب.

стр. 7230

وعن القاضي الحسين: أنها إذا كانت ترى الدم على الحمل، وقلنا: إنه حيض- تنقضي به عدة الآخر، وضعفه الإمام والغزالي. تنبيه: المراد من الاستقبال: ابتداء العدة إن كان الحمل ملحقاً بالأول، والبناء على العدة السابقة إن كان الحمل من الثاني. فرع: هل يجوز للزوج أن يراجعها إن كان الطلاق رجعياً، أو يجدد النكاح إن كان بائناً؟ يحتاج الكلام في ذلك إلى مقدمة، وهي أن الحمل إذا كان من الثاني كان للزوج الرجعة في بقية عدته إن كان الطلاق رجعياً، ولا فرق في ذلك بين مدة النفاس وغيرها؛ لأنها من جملة العدة؛ كالحيض الذي يقع فيه الطلاق، وفي مدة النفاس وجه: أنه لا رجعة فيها. وإذا ثبتت الرجعة؛ فلو طلقها لحقها الطلاق، ولو مات أحدهما ورثه الآخر، وتنتقل بوفاته إلى عدة الوفاة، وهل له الرجعة قبل الوضع وتجديد النكاح إن كان بائناً؟ فيه وجهان: أحدهما- محكي عن أبي إسحاق، وذكر أنه الصحيح-: نعم. والثاني- وهو الصحيح في "التهذيب"-: لا، ويروى مثله عن الماوردي. وفي "التهذيب": أنه إذا طلقها قبل الوضع يلحقها الطلاق، وإذا مات أحدهما ورثه الآخر، وإذا مات تنتقل إلى عدة الوفاة بعد الوضع، وإن كان لا تصح رجعته؛ لأنا نجعل زمان الرجعة كزمان صلب النكاح. هكذا لفظه. رجعنا إلى المقصود: فإن فرعنا على الوجه الذي قال به أبو إسحاق، فإذا راجعها في زمن الحمل صحت رجعته. وإن فرعنا على الثاني لا نحكم بصحتها؛ لجواز أن يكون الحمل من الثاني، فلو بان بعد الوضع أن الحمل منه بإلحاق القائف، فهل نحكم الآن بأن الرجعة صحت وحلت محلها؟ فيه وجهان مأخوذان من الخلاف فيما إذا باع مال مورثه

стр. 7231

على ظن أنه حي، فبان ميتاً، والأظهر الحكم بالصحة، قاله الرافعي. ولو راجع بعد الوضع فيما يمكن أن يكون من عدة غيره، لا نحكم بصحتها؛ لجواز أن يكون الحمل منه؛ فإن ألحقه القائف بالثاني ففي الحكم بصحة الرجعة الوجهان. ولو راجع في حال الحمل وفيما يمكن أن يكون من عدته، ففي صحة الرجعة وجهان، أصحهما- وبه قال القفال-: الصحة. ولو أراد أن يجدد النكاح: فإن قلنا: إن ثبوت عدة الغير في ذمتها يمنعه من تجديد النكاح في عدته لم يصح. وإن قلنا: إنه لا يمنع، فالحكم فيه كما في الرجعة سواء؛ إلا أن الوجه الذي ذهب إليه القفال وصحح قال الإمام: الصحيح هاهنا: مقابله. فرع آخر: إذا ألحقه القائف بهما، أو نفاه عنهما، أو أشكل عليه، أو لم تكن قافة- لزمها أن تعتد بعد وضع الحمل بثلاثة أقراء؛ إذ بذلك تخرج عما عليها بيقين، وهذا إذا لم تحض على الحمل، أو حاضت على الصحيح. تنبيه: ذكر الشيخ- ﵀ في الحمل حالتين: إحداهما: أن يكون من الزوج الأول. والثانية: أن يمكن أن يكون من كل واحد منهما، وهي تشتمل على صورتين: إحداهما: أن يلحقه القائف بالأول. والثانية: أن يلحقه بالثاني، وبهذه يظهر الحكم في حالة أخرى، وهو إذا أمكن أن يكون من الثاني دون الأول؛ بأن تأتي به لستة أشهر فما فوقها إلى أربع سنين، ولأكثر من أربع سنين من طلاق الأول إن كان بائناً، وكذا إن كان رجعياً- على أحد الوجهين- بناء على أن الولد لا يلحقه، فإن الحكم فيها ما تقدم. وأما إذا قلنا: إنه يلحقه؛ فهو كما لو أمكن أن يكون من كل منهما. ووراء ذلك حالة أخرى، وهي إذا لم يمكن أن يكون من واحد منهما؛ بأن أتت به لدون ستة أشهر من نكاح الأول، أو من وطء الثاني، ولأكثر من أربع سنين من حين الطلاق. وقد قال الماوردي فيها: إن الطلاق إن كان بائناً لم يلحق بواحد منهما، ولم

стр. 7232

تنقض به عدة واحد منهما باتفاق أصحابنا. وإن كان الطلاق رجعياً، فعلى قولين: أحدهما: أن الحكم كذلك؛ فعليها بعد الوضع أن تتم عدة الأول، ثم تستأنف عدة الثاني. والقول الثاني: أن الولد يلحق بالأول، وتنقضي به عدته، ثم تستأنف عدة الثاني. وحكى الشيخ في "المهذب" وغيره في أصل المسألة وجهين، وكذلك الماوردي في باب اجتماع العدتين، وإن كان حكى في موضع آخر ما حكيناه عنه أولاً: أحدهما- وهو الأشبه-: أنها لا تعتد به عن واحد منهما، وهو ما حكاه القاضي الحسين، ويحكى عن الشيخ أبي حامد- على ما حكاه ابن الصباغ. فعلى هذا: يكون الحكم- كما ذكره الماوردي في الوجه الأول. والثاني: أنها تعتد به عن واحد لا بعينه، ثم إذا وضعت اعتدت عن الآخر بثلاثة أقراء؛ لإمكان كونه من أحدهما بوطء شبهة يفرض بعد الطلاق [أو يفرض] من وطء قبل وطئه الظاهر، والإمكان كاف في انقضاء العدة، وهذا ما أبداه ابن الصباغ احتمالاً؛ قياساً على ما لو علق طلاقها بالولادة، فولدت، ثم أتت بولد آخر بعد ستة أشهر من ولادة الأول؛ فإنه منفي عنه، وتنقضي عدتها به، وهذا قد حكيناه في باب ما يلحق من النسب، وعزاه الرافعي والماوردي، والإمام إلى الشيخ أبي حامد، وقال الإمام: إنه الصحيح عند أئمة المذهب؛ فإن المعتمد في انقضاء العدة الإحبال، وهو [مستحق] في حق كل واحد منهما. ووجهه الشيخ في "المهذب": بأن أحدهما لو أقر به للحقه؛ فانقضت به العدة؛ كالمنفي باللعان، وفيما قاله نظر من وجهين: أحدهما: أن الماوردي حكى عند الكلام فيما إذا طلقها طلاقاً بائناً ثم أتت بولد لأكثر من أربع سنين: أن العدة عنده تنقضي بالشهور، أو الأقراء التي كانت

стр. 7233

قد اعتدت بها؛ لأن ما انتفى عنه لعدم الإمكان امتنع أن تنقضي به العدة؛ كزوجة الصغير إذا ولدت بعد موته عنها تعتد بالشهور. فإن قالوا: ولد الصغير لا يلحق به [إذا ادعاه. قيل: كذلك هذا الولد لا يلحق به] لو ادعاه؛ كما لا يلحق بالزاني ما لم يدع نكاحاً أو شبهة، وهذا يخالف ما حكاه الشيخ مطلقاً. الثاني: أن ولد الملاعنة قد نفاه باللعان مع إمكانه، وهذا نفاه الشرع؛ لاستحالته؛ فافتقرقا. فرعان: أحدهما: إذا لم تعتد بالحمل عن واحد منهما، وكانت ترى الدم، وقلنا: إنه حيض- فهل يحتسب بأقرائها؟ فيه وجهان، أشبههما: الاحتساب، وهو ما أورده ابن الصباغ، وللزوج الرجعة بعد الوضع في بقية عدته، وهل له الرجعة في حال الحمل؟ فيه الوجهان السابقان. الثاني: إذا قلنا: تنقضي بوضع الحمل إحدى العدتين، فراجعها الأول في مدة الحمل، أو في الأقراء بعد الوضع- لم يحصل، وإن راجعها مرة في الحمل ومرة في الأقراء، ففي صحة الرجعة وجهان محكيان عن "الحاوي"، وهما كالوجهين السابقين. فرع: إذا وطئت المنكوحة بالشبهة فإنها تعتد عن [هذا] الوطء، فلو طلقها الزوج ولم تكن حاملاً من وطء الشبهة، فهل تستمر على عدة الشبهة، أو تستقبل عدة الطلاق، ثم تبني على عدة الشبهة؟ فيه وجهان، أظهرهما في "تعليق" القاضي الحسين: الثاني. ولم لم يطلقها الزوج، لكن وطئها وهي في عدة الشبهة- فهو حرام، ولا يقطع وطؤه عدة الشبهة؛ لأن وطء الزوج لا يوجب العدة؛ فلا يقطع العدة؛ كما لو زنت المعتدة، قاله القفال في "فتاويه". وهل يحرم عليه التلذذ بها؟ فيه وجهان محكيان في الاستبراء. وما حكاه الرافعي في باب القسم والنشوز- قبل الفرع الأول-: من أنه لا يجوز له الخلوة معها، يجوز أن يكون إذا كانت حائلاً، أو بناء على أنه لا يحل له التلذذ بها.

стр. 7234

قال: وإن وطئها الزوج في العدة بشبهة- أي: وكانت بالأشهر أو الأقراء- دخلت فيها البقية؛ لأنهما من جنس واحد ومن شخص واحد؛ فلا معنى للتعدد. وقيد الشيخ الوطء هاهنا بالشبهة؛ وكذلك الغزالي في "الوسيط"؛ لأمرين: أحدهما: أن تصور المسألة بوطء لا إثم فيهز الثاني: أن الوطء إذا كان بشبهة شمل المعتدة عن طلاق بائن أو رجعي، ولو لم يذكر الشبهة لكان مختصاً بالطلاق الرجعي؛ إذ لا فرق فيه بين العلم بتحريم الوطء أو الجهل به؛ لأنه وجد في نكاح متشعث؛ فالعدة في نفسها شبهة. وأما إذا كان بائناً وهو عالم بالتحريم، فيكون الوطء زنى لا أثر له، والله أعلمز قال: وله الرجعة فيما بقي من العدة الأولى، أي: إن كان الطلاق رجعياً؛ لأنها من عدة الطلاق الرجعي. وسكت الشيخ عن تجديد النكاح؛ لظهور جوازه فيه وفي غيره إذا لم يكن قد استوفى عدد الطلاق. وحكى عن الحليمي أن بقية عدة الطلاق تسقط، وتتمحض العدة الواجبة عن الوطء. قال الرافعي: وقياسه ألا تثبت الرجعة في البقية، لكن الإجماع صد عنه، وقد ينقطع أثر النكاح في حكم دون حكم. قلت: قد حكيت عنه من قبل فيما إذا وجب عليها عدتان لشخصين؛ وقلنا: تكتفي بعد واحدة، وإن بقية العدة الأولى تسقط – أنه لا رجعة له؛ وكذا سيأتي مثله فيما إذا حملت من وطئه في العدة؛ فكيف يحسن ادعاء الإجماع بعدم جريانه. وقيل: الواجب عليها الاعتداد ببقية عدة الطلاق، ولا يوجب الوطء إلا ما وراء ذلك إلى تمام ثلاثة أقراء، أو ثلاثة شهور. وفي "ابن يونس" حكاية وجه عن الخراسانيين: أنه يكتفي ببقية العدة الأولى. قال: وإن حبلت من الوطء الثاني، فقد قيل: تدخل فيها البقية؛ لأنهما من واحد، فأشبه المتجانستين، وهذا هو الأشبه والأصح في "الجيلي". قال: وله الرجعة إلى أن تضع؛ لأنها في عدة الطلاق الرجعي، والحمل لا يتبعض.

стр. 7235

وفيه وجه حكاه البغوي والرافعي: أنه لا رجعة له؛ بناء على أن عدة الطلاق قد سقطت، وهي الآن معتدة عن الوطء، وهذا ما أشرت إليه من قبل. فإن قلنا بثبوت الرجعة ثبتت جميع الأحكام المتعلقة بها، وإلا فلا تثبت. قال: وقيل: لا تدخل؛ لأنها جنسان فلا يتداخلان، كما لو زنى وهو بكر، ثم زنى وهو ثيب. قال: فتعتد بالحمل عن الوطء؛ لأنه منه، فإذا وضعت أكملت عدة الطلاق بالأقراء؛ إذ هو الممكن، وله الرجعة في الأقراء، وكذا في زمن النفاس؛ لأنها في عدة الطلاق. قال: وهل له الرجعة في الحمل؟ قيل: له الرجعة؛ لأنه زمان لم تكم فيه عدة الطلاق بالأقراء، وهذا هو الأصح في "الجيلي". وقيل: ليس له؛ لأنها في عدة وطء الشبهة، وكذا الخلاف في النفقة. وقيل: يجب وجهاً واحداً. ولو وطئت بالشبهة وهي حامل من النكاح فهل تدخل عدة الشبهة في العدة الأولى؟ فيه الوجهان. فإن قلنا بعدم الدخول فتعتد بعد الوضع بثلاثة أقراء، وله الرجعة في الحمل دون الأقراء. ولو لم يدر أن الحمل من النكاح أو من الوطء في العدة، وقلنا بعدم التداخل- لزمها أن تعتد بعد وضعه بثلاثة أقراء، ولا يخفى حكم الرجعة مما تقدم في الفروع. وهذا كله إذا لم تر الدم على الحمل، أو رأته وقلنا: إنه ليس بحيض، أما إذا قلنا: إنه حيض فهل يحسب من العدة؟ فيه وجهان: أظهرهما: نعم، وبه قال الشيخ أبو حامد، وهو الذي حكاه في "المهذب" و"الشامل" و"التهذيب" موافقاً فيه القاضي الحسين؛ لأن البراءة معلومة، والحكم بعدم التداخل مع اتحاد الشخص ليس إلا للتعبد، رعاية لصورة العدتين، وقد حصل. [و] مقابله: هو قول الشيخ أبي محمد، وإليه مال الإمام. فإن قلنا: تنقضي، فلو كان الحمل حادثاً من الوطء، ومضت الأقراء قبل الوضع- فقد انقضت عدة الطلاق، [وليس للزوج الرجعة قبل ذلك؛ فلو وضعت

стр. 7236

الحمل قبل تمام الأقراء فقد انقضت عدة الوطء] وعليها بقية عدة الطلاق، قال في "التهذيب": وللزوج الرجعة قبل الوضع وبعده إلى تمام البقية بلا خلاف. واعلم أن ما ذكرناه مصور بما إذا لم يستمر منه هذا الأمر، ولم يعاشرها معاشرة الأزواج، [أما إذا كان يعاشرها معاشرة الأزواج] بعد الطلاق، مثل: أن يخلو بها ليلاً ويؤاكلها ويفاخذها ويقبلها، ولم يطل زمن المفارقة: فإن انضم إلى ذلك الوطء، وكان الطلاق بائناً، وهو عالم بالتحريم- لم يمنع ذلك من انقضاء العدة. وإن كان رجعياً. قال في "التتمة" و"تعليق" القاضي الحسين: لا تشرع في العدة ما دام يطؤها، قال القاضي: قولاً واحداً. وإن لم يوجد منه وطء ففي انقضاء العدة وجهان أطلقهما المتولي من غير فصل بين الطلاق البائن والرجعي، وكذلك الغزالي في "الوسيط"، وحكى عن المحققين: أن القياس الاحتساب، ثم حكى عن القاضي الفرق بين أن يكون الطلاق رجعياً فيمتنع، أو بائناً فلا يمتنع، وبهذا الوجه أخذ القفال، وأجاب البغوي، والقاضي الروياني في "الحلية".

стр. 7237

وأجرى هذا الخلاف فيما إذا طلق زوجته الأمة، وأخذ السيد في معاشرتها، هل يمنع ذلك من الاحتساب بالعدة؟ أما إذا طال زمان المفارقة، ثم جرت خلوة- ففيه احتمالان: أحدهما: تنقطع العدة. وأشبههما: البناء على ما مضى. ثم على القول بعدم انقضاء العدة فذاك بالنسبة إلى لحوق الطلقة الثانية والثالثة. أما بالنسبة إلى ثبوت الرجعة فلا تثبت بعد مضي ثلاثة أقراء بعد الطلاق، كذا قاله الفراء في "الفتاوى"، وفي "فتاوى" القفال ما يوافقه، وصرح به الروياني في "حليته". فرع محكي عن "فتاوى" البغوي: إذا طلق زوجته ثلاثاً، ثم تزوجها في عدته، ظاناً أنها تزوجت بغيره بعد انقضاء عدتها- فينبغي أن يقال: زمان استفراشه إياها كزمان استفراش الرجعية. ولتعلم أن ما ذكرناه فيما إذا كانت المطلقة حائلاً، أما إذا كانت حاملاً فلا أثر لذلك. قال: وإذا راجع المعتدة، أيك بغير الحمل في أثناء العدة، ثم طلقها قبل الدخول- استأنفت العدة في أصح القولين، وهو اختيار المزني على المشهور؛ لقوله – تعالى-: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وهذه مطلقة، ولأن الرجعة رفعت تحريم الطلاق؛ فارتفع بها حكم الطلاق، وصار الطلاق الثاني هو المختص بالتحريم؛ فوجب أن يكون مختصاً بوجوب العدة بعد التحريم؛ كما لو ارتدت بعد المسيس ثم أسلمت، ثم طلقها؛ فإنها تستأنف العدة. وحكى الشاشي عن المزني: أنه لا عدة عليها. قال: وبنت في القول الثاني- وهو القديم- لأنه لما ملك الرجعة في الطلاق الثاني بسبب الإصابة في النكاح الأول وجب أن تبني عدة الطلاق الثاني على عدة الطلاق الأول؛ فعلى هذا لا يحسب زمن الرجعة من العدة. وإذا كانت الرجعة في خلال طهر، مثل: أن راجعها في الطهر الثلاث فهل يحسب ما مضى قرءاً؟ فيه وجهان: أحدهما- وهو الذي نسبه الغزالي إلى القفال-: نعم. فعلى هذا: لا شيء عليها والصورة هذه.

стр. 7238

والثاني: لا، وعليها قرء ثالث، وهذا ما نسبه الغزالي إلى الشيخ أبي محمد. والروياني عكس النسبة. والظاهر من الخلاف: الثاني، وهو الذي أورده المتولي. أما إذا كانت العدة بالحمل انقضت العدة بوضعه، فلو كان الطلاق بعد الوضع: فإن مسها- إما قبل الوضع، أو بعده- فعليها استئناف العدة بالأقراء. وإن لم يمسها، فإن قلنا: الحائل تستأنف، فكذلك هذه، وإلا فوجهان: أظهرهما: أنها تستأنف. والثاني: لا عدة عليها، ولا يجري هذا الوجه في الأقراء والأشهر. فرع: لو راجعها، ثم خالعها: فإن قلنا: إن الخلع طلاق، فهو كما تقدم، وإن قلنا: فسخ، فوجهان: أحدهما: أن الحكم كذلك. والثاني: أنها تستأنف، كذا حكاه الماوردي والبندنيجي، وفي "المهذب" و"الشامل". وحكى الإمام عن العراقيين القطع بأنها تبني، وهي طريقة حكاها ابن الصباغ فيما إذا فسخت الأمة بسبب العتق، وهذا الخلاف يجري في سائر الفسوخ. ولو طلق الرجعية في العدة بنت، على إحدى الطريقين، وهي التي قال بها أبو إسحاق، ورجحها غير واحد من الأصحاب. والطريق الثانية: أنها على القولين كما لو تخللت الرجعة، وبها قال الإصطخري وابن خيران، ورجحها القفال، والظاهر البناء وإن ثبت الخلاف. قال: وإن تزوج المختلعة في أثناء العدة، ثم طلقها قبل الدخول، أي: في النكاح الثاني فقد قيل: تبنى على العدة. قال الإمام: بلا خلاف، والماوردي: قولاً واحداً؛ لأن الطلاق الثاني لا يوجب العدة؛ لكونه قبل الدخول، وعليها بقية العدة الأولى؛ فوجب عليها أن تأتي بها خشية من اختلاط المياه واشتباه الأنساب. قال: وقيل: فيه قولان. أحدهما: تبني، ووجهه ما ذكرناه. والثاني: تستأنف، وهذا لم نره إلا في هذا الكتاب، وهو مذهب أبي حنيفة- ﵀ وقد يوجه بأنها لما كانت في العدة أمكن أن يكون ذلك سبباً في تأثير الطلاق

стр. 7239

زيادة في العدة، كما قيل فيما إذا عتقت الأمة في عدة من طلاق بائن؛ فإنها تتم عدة حرة على قول، لما ذكرناه. ولو خالعها- والحالة هذه- قال البندنيجي: فإن قلنا: إنه طلاق، بنت أيضاً، وإن قلنا: فسخ، فعلى طريقين، منهم من قال: تستأنف هاهنا؛ لأنهما جنسان. هذا آخر كلامه، فيما وقفت عليه، فإن صحت النسخة فهو مقارب لما ذكره الشيخ، ومشكل أيضاً. ولو طلقها بعد الدخول في الثاني استأنفت بلا خلاف، وتدخل فيها البقية. ولو مات فهل تدخل البقية في عدة الوفاة؟ فيه وجهان. وفي "التهذيب" وغيره: أنها تسقط؛ كما لو مات عن رجعية. ثم هذا كله إذا صححنا نكاح المختلعة لمطلقها، وهو المذهب، وإذا قلنا: إن النكاح يقطع العدة الأولى، وهو الصحيح، أما إذا قلنا بمذهب المزني، وهو أن نكاح المختلعة لا يصح له كما لا يصح من غيره، أو بمذهب ابن سريج: أن العدة لا تنقطع بالنكاح ما لم يوجد الوطء؛ كما لو تزوجها أجنبي- فلا تتصور المسألة. وقد أفسد الأصحاب مذهب المزني؛ بأن نكاح غيره يؤدي إلى اختلاط الأنساب، وذلك لا يوجد فيه. ومذهب ابن سريج؛ بأن الزوجية مع العدة منه لا تجتمعان، ولا كذلك الأجنبي؛ فإن نكاحه ليس بصحيح حتى يثبت له فراش قبل الوطء. ثم خلاف ابن سريج يجري يما لو طلق زوجته الأمة، ثم اشتراها؛ فإن المذهب أن العدة تنقطع بالشراء، وعند ابن سريج لا تنقطع ما لم يوجد الوطء، كذا حكاه في "التتمة"، وسنذكر بقية الكلام فيه في باب الاستبراء، إن شاء الله تعالى. فرع: لو وطئ امرأة بشبهة، فحملت منه، ثم تزوجها في العدة، ثم طلقها بعد الدخول- فهل تنقضي عدة الطلاق بوضع الحمل؟ فيه الوجهان المحكيان عن ابن سريج فيما لو مات قبل الوضع والحالة هذه، هل تنقضي بالوضع عدة الوفاة؟ أحدهما: لا تنقضي حتى يمضي أقصى الأجلين من وضع الحمل ومن عدة الوفاة. قال: وإذا اختلفا في انقضاء العدة بالأقراء، فادعت انقضاءها في زمن يمكن

стр. 7240

انقضاء العدة فيه- فالقول قولها، أي: مع يمينها؛ لقوله- تعالى-: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] حرج عليهن في الكتمان كما حرج على الشهود في كتمان الشهادة بقوله: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ....﴾ [البقرة: ٢٨٣] إلى آخرها، ثم الشاهد يجب قبول قوله؛ فكذلك قبول قول النساء. ولأن ذلك لا يطلع عليه إلا من جهتها؛ فوجب قبول قولها فيه عند إمكان صدقها، كما يجب على التابعي قبول ما يخبر به الصحابي عن رسول الله ﷺ حين لم [يكن له سبيل إلى الاطلاع عليه إلا من جهته. وأقل زمان] يمكن انقضاء عدة الحرة فيه بالأقراء إذا كان الطلاق في طهر: اثنان وثلاثون يوماً ولحظتان: لحظة بعد الطلاق طهراً، ثم يوم وليلة حيض، ثم خمسة عشر يوماً طهراً، ثم يوم وليلة حيض، ثم خمسة عشر يوماً طهراً، ثم لحظة الطعن في الحيض. وهذا على المذهب، ويجيء من تفريع ما حكيناه من قبل وجهان آخران: أحدهما: اثنان وثلاثون يوماً ولحظة؛ بناء على ما خرجه ابن سريج، وهو: إسقاط الأولى، وقد صرح به الإمام. والثاني: ثلاثة وثلاثون يوماً ولحظة؛ بناء على اعتبار مضي يوم وليلة من الحيضة الثالثة. وإن جمعنا بين ما خرجه ابن سريج وبين هذا كان أقل المدة ثلاثة وثلاثين يوماً لا غير. وإن جعلنا أقل الحيض يوماً بغير ليلة، نقصت المدة في كل تقدير ليلة. وإن كان الطلاق في حيض فأقل الزمان سبعة وأربعون يوماً ولحظة على الصحيح؛ لأنه يقدر وقوع الطلاق [في آخر الحيض، ثم تطهر خمسة عشر يوماً، ثم تحيض يوماً وليلة، ثم تطهر خمسة عشر يوماً]، ثم تحيض يوماً وليلة، ثم تطهر خمسة عشر يوماً، ثم ترى الدم، وعلى ما عداه لا يخفى التفريع. وهذا إذا لم تكن مبتدأة، أما إذا كانت مبتدأة، وطلقت قبل أن تحيض، ثم ظهر حيضها، فيبنى أمرها على أن القرء هو المحتوش أم لا؟ فإن لم نشترط الاحتواش فحكمها في مدة الإمكان حكم غيرها، وإن اشترطناه فأقل مدة الإمكان في حقها

стр. 7241

- على الصحيح- ثمانية وأربعون يوماً ولحظة، وذلك بأن تطلق في آخر جزء من طهرها. وأما الأمة فأقل زمان يمكن انقضاء عدتها فيه بالأقراء إذا كانت طاهرة ستة عشر يوماً ولحظتان: لحظة بعد الطلاق، ثم يوم وليلة حيض، ثم خمسة عشر يوماً طهر، ثم لحظة الطعن في الحيض. وهذا على المذهب، ولا يخفى خلافه في الوجوه فيما تقدم. وإن طلقت في الحيض [فأحد وثلاثون] يوماً ولحظة، على الصحيح. وإن طلقت ولم تحض قط، ثم ظهر بها الدم بعد الطلاق، وقلنا: القرء: الطهر المحتوش بدمين- فأقل مدة الإمكان في حقها اثنان وثلاثون يوماً ولحظة. وإن طلقت في الحيض فالأقل أحد وثلاثون يوماً ولحظة. وهذا كله إذا لم يكن ثم نفاس، أما إذا كان مثل أن علق طلاق الحرة بولادتها، فإن قلنا: إن الدم الذي تراه المرأة في الستين يجعل حيضاً، وهو الأظهر، فأقل مدة تصدق فيها سبعة وأربعون يوماً ولحظة كما لو طلقت في الحيض، وإن لم يجعل حيضاً فلا تصدق فيما دون اثنين وتسعين يوماً ولحظة ستون منها مدة النفاس، ويحسب ذلك قرءاً، وبعدها حيضتان وطهران، واللحظة للطعن في الحيضة الثالثة، هكذا ذكره في "التهذيب". ولم يعتد صاحب "التتمة" بالنفاس قرءاً، واعتبر مضي مائة وسبعة أيام ولحظة، وهي مدة النفاس ومدة ثلاثة أطهار وحيضتين، واللحظة للطعن [في الحيضة]. وأما الأمة فلا يخفى عليك- بعد تأمل ما ذكرناه- أقل مدتها والحالة هذه. إذا تقرر ذلك، فلو ادعت انقضاء العدة قبل ذلك فقولها مردود؛ لاستحالته، ثم فيه وجهان حكاهما الماوردي: أحدهما: إذا استكملت أقل الممكن انقضت عدتها، ولم تستأنف الدعوى؛ لدخول ذلك في دعوى الأول، وهذا ما قاله الشيخ أبو حامد، على ما حكاه ابن الصباغ وغيره، وأبداه القاضي الحسين احتمالاً، وقطع به الشيخ أبو محمد. والثاني: لا تنقضي العدة ما لم تستأنف الدعوى، وهذا ما رجحه الإمام.

стр. 7242

وحكى القاضي أبو الطيب: أنها إن كانت مقيمة على ما أخبرت به أولاً لم تنقض عدتها. وإن قالت: ذهلت في الإخبار، والآن انقضت عدتي، قبل قولها، وهذا ما صححه ابن الصباغ. ولو أشكل الحال، فلم يدر هل كان الطلاق في طهر أو حيض، فالقول قولها فيه. فإن ادعت وقوعه في الحيض فهو أغلظ؛ فيقبل قولها فيه، ولا يمين إن أكذبها الزوج. وإن ادعت وقوعه في الطهر، فيقبل قولها- أيضاً- وللزوج إحلافها إن أكذبها، كذا قاله الماوردي. ثم ما ذكرناه فيما إذا ادعت أن ذلك عادتها، أما لو ادعت أن عادتها أن تحيض خمسة أيام مثلاً من الشهر وتطهر عشرين يوماً، فلا يخلو حالها من أن تدعي تغير العادة أو لا، فإن [لم] تدع تغير العادة، فإن كان طلاقها في طهر فأقل ما تنقضي به العدة خمسون يوماً وساعة، وإن كان في حيض فتسعون يوماً وساعة. فلو ادعت في أحد الطلاقين أقل من ذلك لم يقبل منها إن كانت باقية على عادتها، وإن ادعت انتقال عادتها في الحيض إلى أقله وكذلك في الطهر، ففي قبول قولها وجهان: أحدهما- وهو قول أكثر الأصحاب-: القبول؛ لإمكانه. والثاني- وهو قول أبي سعيد الإصطخري-: أنه لا يقبل قولها في الانتقال عن العادة، هكذا حكاه الماوردي. وفي "تعليق القاضي الحسين": أن الوجه الثاني أظهر، وعليه يدل النص في "الكبير"، أي: "الأم". وعن الشيخ أبي محمد: أنه المذهب. قال القاضي الروياني: "وهو الاختيار في هذا الزمان، وإذا قالت لنا امرأة: انقضت عدتي، فالواجب أن نسألها عن حالها: كيف الطهر؟ وكيف الحيض؟ ونحلفها عند التهمة؛ لكثرة الفساد"، وهذا لفظه. فإن ادعت المرأة انقضاء العدة بالشهور، وأنكر الزوج، فالقول قوله؛ لأنه اختلاف في وقت الطلاق.

стр. 7243

ولو قال: طلقتك في رمضان، فقالت: بل في شوال- آخذناها بذلك، وقد تقدم طرف من الكلام في الاختلاف في العدة في باب الشرط في الطلاق، فليطلب منه. قال: وإن اختلفا في إسقاط جنين تنقضي به العدة، فادعت ما يمكن انقضاء العدة به- أي: مع كونها تحيض- فالقول قولها؛ لما سبق، ولا تكلف إحضار السقط؛ لأنها لو أحضرته لم يعلم أنه منها إلا بقولها، قاله الماوردي. فأما إذا كانت ممن لا تحيض، فظاهر كلام الرافعي: أنه لا يقبل قولها؛ لأنه جعل كونها تحيض شرطاً في قبول قولها، وعلله بأن من لا تحيض لا تحبل. واعلم أن كلام الشيخ يقتضي أمرين: أحدهما: أن تكون صورة المسألة ما إذا اتفقا على وضع شيء، واختلفا في أنه مما تنقضي به العدة أم لا، وبهذا صور الجيلي مسألة الكتاب. والثاني: أن تكون صورتها ما إذا اختلفا في أصل الوضع، فادعته المرأة، وأنكره الرجل. والقول في الصورتين قولها، غير أن القاضي الحسين في "التعليق" قيد قبول قولها في الصورة الثانية بما إذا كانت غائبة وحكى الشيخ أبو محمد فيها وجهاً: أنه لا يقبل قولها. ثم أقل زمان تصدق فيه إذا اعتبرنا التخطيط، وادعت أنها وضعته مخططاً- مائة وعشرون ولحظتان من يوم النكاح؛ لحظة لإمكان الوطء، والثانية لإسقاطه فيها، ومائة وعشرون يوماً لوقت المقام في البطن؛ فإنه روي عن ابن مسعود أنه- ﵇ قال: "بدْءُ خَلْقِ أَحَدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ [يَوْماً] نُطْفَةً، وَأَرْبَعِينَ يَوْماً عَلَقَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْماً مُضْغَةً، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ مَلَكاً، فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيَكْتُبُ أَجَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَشَقِيُّ أَمْ سَعِيدُ". وإن لم نعتبر التخطيط، وادعت أنها وضعته غير مخطط- فأقل زمان تصدق فيه ثمانون يوماً ولحظتان من يوم العقد، كذا قاله القاضي الحسين.

стр. 7244

وذكر الماوردي: أن [إمكانه] أن يكون بعد ثمانين يوماً من وطئه، أي: من حين إمكان وطئه. ولو ادعت أنها ولدت ولداً كاملاً، ففي [قبول قولها] وجهان: أحدهما: يقبل؛ كما في السقط والحيض، وهذا أظهر عند الرافعي وغيره، كما حكاه في كتاب الرجعة. فعلى هذا: يعتبر أن يمضي بعد النكاح ستة أشهر ولحظتان: لحظة لإمكان الوطء، ولحظة للولادة، وستة أشهر أقل مدة الحمل. والثاني- ذكره أبو إسحاق، وادعى الإمام أنه المشهور-: أنه لا يقبل، لأن الولادة مما يمكن الإشهاد عليها؛ فإن الغالب أن المرأة إذا طلقت شهدها القوابل، وليس كونها مشهودة مما يندر، بخلاف إسقاط الجنين؛ فإن ذلك يفجؤها؛ فتصير دعواها فيه بمثابة دعواها الحيض. وفي "الذخائر": أن أصحابنا قالوا: هو متروك على أبي إسحاق. وفي "الرافعي" في كتاب الرجعة حكاية وجه فيما إذا ادعت وضع ولد ميت، ولم تظهره: أنها لا تصدق. ثم هذا كله بالنسبة إلى انقضاء العدة، وأما بالنسبة إلى ثبوت النسب والاستيلاد إذا ادعت الأمة الولادة فلا بد من البينة. وحكى المحاملي والرافعي في كتاب اللعان أنه: هل يعرض على القائف معها؟ فيه وجهان، فإذا ألحقه القائف بها لحق الزوج أيضاً. وفي "النهاية" في كتاب اللعان- أيضاً-: أن القائف لو ألحقه به هل ينزل منزلة البينة على ثبوت الولادة؟ على وجهين ذكرهما بعض المصنفين، وأصحهما: أن الولادة لا تثبت. وحكى بعده: أنه لو علق الطلاق بولادتها، فادعت أنها ولدت- لا يقبل قولها إلا على رأي ابن الحداد. قال: وإن اختلفا: هل طلق قبل الولادة أو بعدها، أي: مثل أن اتفقا على

стр. 7245

الوضع في يوم الجمعة مثلاً، وتدعي هي الطلاق يوم الخميس، ويدعيه الزوج يوم السبت- فالقول قوله؛ لأن الطلاق من فعله، فرجع إليه في وقته كما يرجع إليه في أصل ووقعه، مع أن الأصل عدم وقوع الطلاق قبل يوم السبت. قال: وإن اختلفا: هل ولدت قبل الطلاق أو بعده، أي: مثل أن يتفقا [على] أن الطلاق وقع في يوم الجمعة مثلاً، وادعت أنها ولدت في يوم السبت، وادعى الزوج أنها ولدت في يوم الخميس- فالقول قولها؛ لأنها أعرف بحالها، والأصل عدم الولادة قبل يوم السبت. قال: وإن اختلفا: هل انقضت عدتها [بوضع] الحمل أم لا، فقال الزوج: لم تنقض عدتك بوضع الحمل فعليك أن تعتدي بالأقراء، وقالت: بل انقضت- وصورة ذلك: أن يتفقا على وجود الوضع والطلاق، وتدعي المرأة الوضع بعد الطلاق، ويدعي الزوج الطلاق بعد الوضع- فالقول قوله، أي: مع يمينه؛ لأن الأصل ثبوت الرجعة وقت العدة. وحكى الماوردي في هذه الصورة أنهما يتحالفان والبادئ باليمين السابق بالدعوى، ثم في كيفية اليمين وجهان: أحدهما: يحلف الزوج بالله ما طلقها إلا بعد ولادتها، وتحلف الزوجة بالله ما ولدت إلا بعد طلاقه. والثاني: أن الزوج يحلف بالله: لقد ولدت يوم الجمعة مثلاً، وما طلقها إلا في يوم السبت، وتقول الزوجة: والله ما طلقني إلا في يوم الجمعة، ولقد ولدت يوم السبت. فإن حلفا حكمنا بسقوط الرجعة وثبوت العدة؛ لأن ذلك أغلظ في حقها وأنفى للتهمة، وإن نكلا حكمنا بقول أسبقهما في الدعوى، وإن نكل أحدهما حكم للحالف وإن كان السابق بالدعوى غيره. [ووراء ما] ذكره الشيخ صدور خمس: إحداهما: أن يتفقا على وقت الولادة ويشكا في الطلاق هل تقدم أو تأخر- فعليها لاعدة، وللزوج الرجعة، والورع ألا يفعل.

стр. 7246

الثانية: أن يتفقا على وقت الطلاق، ويشكا في الولادة هل تقدمت أو تأخرت- فيحكم بسقوط العدة والرجعة. الثالثة: لو قال الزوج: علمت أني طلقت بعد الولادة، وقالت: لم أعلم- قال الماوردي: القول قول الزوج، ولها إحلافه على الرجعة دون العدة. وحكى الإمام عن القفال: أنه ليس لها المطالبة؛ فإنها ما أتت بدعوى صحيحة؛ فلا تلزمه الإجابة. وفي "الشامل" و"التتمة": أنه يقال لها: ليس هذا بجواب، فإما أن تصدقيه أو تكذيبه، فإن لم تفعل جعلناها ناكلة، وحلفناه. الرابعة: لو قالت للزوج: علمت أنك طلقت قبل الولادة، وقال الزوج: لست أعلم- قال الماوردي: القول قول الزوجة، ولا عدة عليها ولا رجعة، وله إحلافها في سقوط العدة دون الرجعة. وفي "تعليق" القاضي الحسين و"النهاية": أنا نقول له: قد ادعت المرأة بأمر فأجبها، ولا نقنع بهذا، فإن لم تجب جعلناك منكراً، ثم نعرض عليك اليمين، فإن نكلت حلفت هي، واستحقت دعواها. الخامسة: أن يعترف كل منهما بالإشكال، ففي "المهذب": أنا لا نحكم بينهما بشيء، لأنهما لم يدعيا حقاً. وفي "الحاوي" وغيره: أن عليها العدة بالأقراء، وله أن يراجعها، والورع ألا يراجعها، والله أعلم. فائدة: قال الإمام: [ومما تجب] الإحاطة به: أنا ذكرنا طرقاً مختلفة في تداعى الزوجين في انقضاء العدة ووقوع الرجعة، والذي ذكرناه من التقسيم في هذه المسالة اتفق عليه الأصحاب في طرقهم، ومساقه [ما أوردناه] لا غير، والسبب فيه: أن الخلاف إذا آل إلى إنشاء الرجعة وانقضاء العدة، فيتعارض في الحكم تصديق المرأة لصور دقيقة المدرك. ويعترض- أيضاً- بتنزيل الدعوى رجعة، وعطف قول الزوجة: انقضت عدتي، على زمان منقض، وشيء من تلك المعاني لا يجري في هذه المسألة، ومن تأمل ما ذكرناه [ثم]، وتأمل هذه المسألة، استبان الفرق بينهما.

стр. 7247

باب الاستبراء الاستبراء - بالمد-: عبارة عن التربص الواجب لسبب ملك اليمين حدوثاً وزوالاً. وخص بهذا الاسم؛ لأن هذا التربص مقدر بأقل ما يدل على البراءة من غير تكرر وتعدد فيه، وخص التربص بسبب النكاح باسم "العدة" اشتقاقاً من "العدد"؛ لما يقع فيه من التعدد. قال: من ملك أمة، أي: بأي سبب كان من سبي أو بيع أو إرث أو هبة أو وصية أو فسخ عقد أو رجوع في هبة أو غير ذلك، وسواء كانت الأمة كبيرة أو صغيرة، حائلاً أو حاملاً، آيسة أو غير آيسة، بكراً أو ثيباً، ملكها من رجل أو صبي لا يجامع مثله أو امرأة. قال: لم يطأها حتى يستبرئها، أي: سواء استبرئت قبل ملكه، أو بعده وقبل قبضه، [أو لم] تستبرأ. أما في المسبية؛ فلعموم قوله ﷺ في سبايا أوطاس: "لَا تُوطَأُ حَامِلُ حَتَّى تَضَعَ، وَلا غَيْرُ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً". خرجه أبو داود عن أبي سعيد الخدري. وأما في الباقي فبالقياس على المسبية. ثم ما العلة في وجوبه؟ خرجه القاضي الحسين على جوابين من نصين للشافعي سنذكرهما: أحدهما: حدوث ملك الرقبة مع فراغ محل الاستمتاع. والثاني: حدوث ملك حل الفرج: وستظهر لك فائدتهما. وفي البكر وجه خرجه ابن سريج: أنها لا تستبرأ، حكاه الرافعي هكذا.

стр. 7248

وفي "النهاية" حكايته عن صاحب "التقريب"، ثم قال: لكنه خصصه بالمسبية، وهو مطرح مزيف لا اعتداد به. وعن المزني في "المختصر": أنه إنما يجب إذا كانت الجارية موطوءة أو حاملاً. قال الروياني: وأنا أميل إلى هذا، والمذهب الأول. واحتج له بإطلاق الخبر، مع حصول العلم بأنهن كان فيهن أبكار وعجائز. وملك الحصة الباقية من الأمة، يوجب الاستبراء عند إرادة الوطء، كما يوجبه ملك جميعها. قال: فإن كانت حاملاً استبرأها بوضع الحمل؛ لعموم الحديث، وظاهر هذا اللفظ يقتضي أنه لا فرق في الحمل بين أن يكون من نكاح أو وطء شبهة أو زنى وهو موافق لما حكاه المتولي. وقال الرافعي في الموطوءة بالشبهة، والنكاح: الأقوم أن يفصل فيقال: إن ملك الأمة بالسبي حصل استبراؤها بالوضع، وإن ملك بالشراء فهي كالحرة، فإن كانت حاملاً من زوج، وهي في نكاحه أو عدته، أو من وطء شبهة- فهي معتدة في ذلك الوقت، والمشهور: أنه لا استبراء في الحال، وفي وجوبه بعد انقضاء العدة وجهان، وإذا كان كذلك لم يكن الاستبراء حاصلاً بالوضع. وقال في "التهذيب": هل تخرج من الاستبراء بوضع الحمل؟ فيه قولان: أحدهما: نعم؛ كالمسبية. والثاني: لا؛ كما أن العدة لا تنقضي بالوضع؛ إذ الحمل من غير صاحب العدة، بخلاف المسبية؛ فإن حملها من كافر؛ فلا يكون له من الحرمة ما يمنع انقضاء الاستبراء. وأما الحمل من الزنى ففي حصول الاستبراء بوضعه حيث يحصل بوضع ثابت النسب، وجهان، أصحهما عند المتولي وغيره: الحصول. وبنى القاضي الحسين هذا الخلاف على الخلاف في أن استبراء ذات الأقراء بالحيض أو الطهر؟ فإن اعتبرنا الطهر لم يحصل الاستبراء به، وأن اعتبرنا الحيض فالنظر إلى ما تعرف براءة الرحم به، والحمل من الزنى تعرف براءة الرحم

стр. 7249

بوضعه، فإن قلنا: لا تعتد به، وكانت ترى الدم عليه، وقلنا: إنه حيض- حصل الاستبراء به في أصح الوجهين. ولو ارتابت بالحمل- إما في مدة الاستبراء أو بعده- فالحكم كما ذكرناه في العدة. قال: وإن كانت حائلاً تحيض استبرأها بحيضة في أصح القولين، وهو الجديد؛ للحديث، ويخالف العدة؛ فإنها لإباحة العقد، والعقد يستباح في الحيض والطهر، وخصصناها بالطهر؛ لأنها وجبت قضاء لحق الزوج، فاختصت بأزمان حقه وهي الأطهار، كما في صلب النكاح. وأما الاستبراء فشرع لاستباحة الوطء؛ فاختص بالحيض ليفضي إلى إباحة الوطء إذا انقضى؛ إذ لو جعل بالطهر لما استبيح الوطء بعده لعارض الحيض. والقول الآخر: أنها تستبرأ بطهر كما في العدة. وفيه وجه ثالث حكاه الماوردي عن البصريين: أن كلا الأمرين من الحيض والطهر معتبر مقصود. التفريع: إن قلنا بالقول الأول نظر: إن وجد سبب وجوب الاستبراء في الطهر لم يحصل الاستبراء حتى تحيض ثم تطعن في الطهر. وإن وجد في الحيض فلا يعتد به؛ بل لابد من الطعن في الطهر الثاني؛ إذ به تحصل حيضة كاملة للحديث، ويفارق بقية الطهر حيث [يعتد ببقيته طهراً] – كما سنذكره على رأي- لأن بقية الطهر يستعقبها الحيض الدال على البراءة، وبقية الحيض يستعقبها الطهر الذي لا دلالة فيه على البراءة. وإن قلنا بالقول الثاني، فإن وجد سبب وجوب الاستبراء في آخر الحيض، كان الطهر الكامل بعده استبراء، لكن يكفي ظهور الدم أو يعتبر مضي يوم وليلة؟ فيه ما سبق في العدة. وقد حكي وجه آخر: أنه لا بد من مضي حيضة كاملة بعد ذلك الطهر، وهذا بعيد عند الغزالي وغيره. وذكر القاضي الروياني [أنه] الأظهر والأقيس، وهو في الحقيقة راجع

стр. 7250

إلى ما حكاه الماوردي عن البصريين، كما سنذكره. وإن وجد وهي طاهر، فهل يكتفي ببقية الطهر؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم، وهو ما رجحه في "البسيط" والقاضي في "التعليق"، وحكاه في "المهذب"، وعزاه الماوردي إلى البغداديين من الأصحاب، ولكن يضم إليه حيضة كاملة؛ لتعرف بها براءة الرحم ببقية الطهر. والثاني- وهو المذكور في "التهذيب" ونسبه الماوردي إلى البصريين-: أنه لا يكتفي بها، ولا ينقضي الاستبراء حتى تحيض ثم تطهر، ثم ترى دم الحيضة الثانية، وتخالف العدة؛ فإن فيها عدداً؛ فجاز أن يعبر بلفظ الجمع عن [اثنين وبعض] الثالث. وإن قلنا بالوجه الثالث: فإن وجد سبب الاستبراء وهي حائض، انقضى الاستبراء باستكمالها [الحيضة الثانية، وإن وجد وهي طاهر، ولم يعتبر بقية الطهر قرءاً- فينقضي الاستبراء باستكمالها الطهر الثاني. وإن اعتبرناه قرءاً فينقضي الاستبراء باستكمالها] الحيض، والاستكمال يظهر بالدخول في الضد. قال: وإن كانت ممن لا تحيض [لصغر أو إياس] استبرأها بثلاثة أشهر في أصح القولين؛ لأنها أقل مدة تدل على براءة الرحم، وهذا حكاه الماوردي عن القديم. قال: وبشهر في الثاني؛ لأن كل شهر في مقابلة قرء في حق الحرة؛ فكذلك في حق الأمة، وهذا هو الأصح في "التهذيب" وعند النواوي. أما إذا كانت تحيض ثم ارتفع حيضها بغير ما ذكرناه، فحكمها حكم المعتدة إذا ارتفع حيضها. فرع: لو وطئها قبل الاستبراء، أثم، ولا ينقطع الاستبراء. قال في "التتمة": لأن قيام الملك لا يمنع الاحتساب؛ فكذلك المعاشرة، بخلاف العدة.
следующие страницы →