← Сира

Сира · id 14328

رحمة للعالمين (مترجم) - المنصورفوري

محمد سليمان المنصورفوري

Полный текст (1 002 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

- ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه (١) وليطالع القراء هذه الخطبة النبوية بإمعان، وتفكير وتدبر، فالنبي ﷺ أكد في خطبة حجة الوداع: - على ضرورة العمل بالقرآن والسنة، ووعد العامل بالقرآن الكريم بأنه لن يضل أبدا. - كما أكد على الحفاظ على حقوق المسلمين فيما بينهم وعلى أرواحهم وأموالهم وأعراضهم. - كما نبه على حقوق الزوجات بعبارات واضحة بليغة. - كما أشهد آباءنا وأجدادنا على ما صدر عنه ﷺ من لسنن طوال حياته. - وألزم ﷺ كل مسلم بالاطلاع بمسئولية تبليغ الإسلام ونشره. هذه هي الأصول والأحكام التي يضمن العمل بها للمسلمين الرفعة والنجاح في الدنيا والآخرة، كما أن ترك العمل بها يؤدي بالمسلمين إلى الخسران المبين في الدنيا والدين. ولما فرغ النبي ﷺ من الخطبة نزلت هذه الآية الكريمة في نفس المكان (٢).

стр. 212

. ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...

стр. 213

. ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...

стр. 214

. ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...

стр. 215

. ... ... ... ... ... ... ... ... ...

стр. 216

. ... ... ... ... ... ... ... ... ...

стр. 217

. ... ... ... ... ... ... ... ... ...

стр. 218

﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾. ونحر النبي ﷺ يوم النحر ثلاثا وستين بدنة بيده المباركة، ونحر علي ﵁ عن النبي ﷺ سبعا وعشرين بدنة، وكان ذلك في منى وكانت منحرا منذ عهد إبراهيم ﵇، وبعد النحر أتى النبي ﷺ بيت الله، وطاف طواف الإفاضة، واقتدى الصحابة جميعا بالنبي ﷺ ، وتمت التضحية بآلاف من الإبل والغنم والضأن والبقر (١).

стр. 219

وكان هدف النبي ﷺ من الحج تعظيم شعائر الله، وإحياء سنن إبراهيم وإسماعيل ﵉، وإبطال عادات الشرك التي كان عليها الكفار، وإعلان التوحيد الخالص، ونشر تعاليم الإسلام بصورة عامة. ولما كان النبي ﷺ قد بلغ الأمة في هذه الحجة بآخر بلاغ، فقد سميت "حجة الإبلاغ" ولما كانت كلماته للأمة كلمات توديع لذا سميت "حجة الوداع". ورجع النبي ﷺ إلى المدينة فرحا مبتهجا، بعد أن أعلن أمام جمع بلغ عددهم مائة وأربعا وأربعين ألفا من عباد الله الأخيار رسالة التوحيد، والعمل به وبعد أن بلغهم وودعهم. وفي الطريق شكا بريدة الأسلمي للنبي بعض أعمال علي المرتضى حين كان عاملا على اليمن، وذلك فيما يتعلق بتقسيم الغنائم وما إلى ذلك. خطبة الغدير: كانت هذه الشكوى في الحقيقة قائمة على قصور في الفهم، ولهذا ألقى النبي ﷺ خطبة بليغة فصيحة عند غدير خم، وفيها أوضح شأن ومنزلة أهل البيت رضوان الله عليهم، وأخذ بيد علي وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. وبعد هذه الخطبة قال عمر الفاروق لعلي: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم، وقد بقي بريدة على حبه وموالاته لعلي ﵁ طوال حياته حتى استشهد في وقعة الجمل. السنة الحادية عشرة: هذه هي السنة التي انتقل فيها رسول الله ﷺ إلى جوار ربه بعد أن أدى حق الرسالة، وقبل وفاته بسته أشهر نزلت هذه السورة:

стр. 220

﴿إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا﴾ (النصر). ففهم النبي ﷺ أنه مرتحل من الدنيا (١). وكان النبي ﷺ قد اعتكف في رمضان الأخير عشرين يوما، بينما كان يعتكف كل عام عشرة أيام وذكر لابنته الحبيبة فاطمة البتول أن السبب يرجع إلى دنو أجله (٢) وفي خطبة حجة الوداع الشهيرة قال النبي ﷺ لأمته أنه مرتحل من الدنيا قريبا (٣). وفي بداية شهر صفر سنة ١١ هـ بدأ النبي ﷺ يعد العدة للرحيل عن هذه الدنيا. فقدم جبل أحد ذات يوم، وصلى على شهداء أحد ثم عاد من هناك وصعد المنبر وقال: "أيها الناس: إني بين أيديكم فرط وأنا عليكم شهيد وإن موعدكم الحوض وإني لأنظر إليه من مقامي هذا، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا ولكني أخشى عليكم من الدنيا أن تنافسوها" (٤) ثم انطلق إلى البقيع في منتصف الليل ودعا لأهله (٥) وقال في الموضعين: "إنا بكم للاحقون" وكأنه بشرهم بقدومه، ثم جمع المسلمين يوما وقال: أيها المسلمون مرحبا بكم حياكم الله بالسلامة رحمكم الله، حفظكم الله، جبركم الله، رفعكم الله، وقاكم الله. أوصيكم بتقوى الله وأوصي الله بكم وأستخلفه عليكم وأحذركم الله، إني لكم منه نذير مبين، أن لا تعلوا على الله في عباده وبلاده فإنه قال لي ولكم: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين﴾. ثم تلا هذه اللآية: ﴿أليس في جهنم مثوى للمتكبرين﴾. وفي النهاية قال:

стр. 221

"سلام عليكم وعلى من يدخل بيعتي بالسلام إلى يوم القيامة". بداية المرض: في يوم الاثنين التاسع والعشرين من صفر كان النبي ﷺ عائدا من جنازة أحد المسلمين، وفي الطريق شعر بألم في رأسه ثم لحقته حمى شديدة، يقول أبو سعيد الخدري ﵁: وضعت يدي على النبي ﷺ ، فقلت والله ما أطيق أن أضع يدي عليك من شدة حماك فقال النبي ﷺ "إنا معشر الأنبياء يضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الأجر". وما زال يصلي بالناس وهو مريض أحد عشر يوما وكانت أيام مرضه ثلاثة عشر أو أربعة عشر يوما. وفي الأسبوع الأخير قضى النبي ﷺ أيامه في بيت عائشة الصديقة ﵂. قالت أم المؤمنين عائشة ﵂ "كان النبي ﷺ إذا مرض دعا بهذا الدعاء ومسح جسده بيده: "أذهب البأس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما". وفي تلك الأيام كنت أدعو بهذا الدعاء وأردت أن أمسح بيدي على جسده المبارك فرفع النبي ﷺ يدي وقال: اللهم اغفر لي والحقني بالرفيق الأعلى". وكان ذلك يوم الأربعاء قبل وفاة النبي ﷺ بخمسة أيام اشتد عليه الوجع فأهرقوا عليه سبع قرب من آبار شتى (١) ولما أفاق دخل المسجد وقال: "ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك". وقال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢). وقال: اللهم لا تجعل قبري بعدي وثنا يعبد (٣)

стр. 222

وقال: اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وإني أنهاكم عن ذلك، اللهم هل بلغت ثلاث مرات. ثم صلى رسول الله ﷺ بالناس وطلع المنبر بعد الصلاة وكان هذا آخر خطبة له على المنبر (١)، فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: "استوصوا بالأنصار خيرا، فإن الناس يزيدون وإن الأنصار على هيئتها لا تزيد، وإنهم كانوا عيبتي التي أويت إليها فأحسنوا إلى محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم" (٢). ثم قال: " إن عبدا من عباد الله خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله". فلم يفهم هذا القول إلا أبو بكر ﵁، فقال، بل نحن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأبنائنا (٣). وفي يوم الخميس اشتد المرض على النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ للحاضرين: هلموا، اكتب لكم كتابا بألا تضلوا بعده" فقال بعضهم: إن رسول الله ﷺ قد غلبه الوجع (٤). وبعدها وفي نفس يوم الخميس أوصى النبي ﷺ بثلاث وصايا: ١ - أخرجوا اليهود من جزيرة العرب. ٢ - أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم. ٣ - والوصية الثالثة لم ترد في رواية سليمان الأحول (٥).

стр. 223

إلا أن البخاري أخرج في كتاب الوصايا عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ أن النبي ﷺ كان أوصى بالقرآن. وفي هذا اليوم كان النبي ﷺ قد صلى بالمسلمين جميع الصلوات فصلى بالمسلمين صلاة المغرب وتلا سورة المرسلات والآية الأخيرة منها التي تدل على عظم شأن القرآن الكريم. ﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ (١) وفي صلاة العشاء أراد النبي أن يذهب إلى المسجد وكان كلما قام للوضوء أغشى عليه وحدث هذا ثلاث مرات، فأمر أبا بكر أن يؤم الناس (٢) فصلى أبو بكر بالناس سبع عشرة صلاة في حياة النبي ﷺ . ويذكر أنه في يوم السبت أو الأحد وبينما كانت صلاة الظهر قائمة بإمامة أبي بكر الصديق ﵁، إذا بالنبي ﷺ يحضر إلى المسجد متحاملا على كتفي العباس وعلي ﵄، فأخذ أبو بكر ﵁ ينكص فأومأ إليه النبي ﷺ أن لا ينكص ثم جلس للصلاة بجانب أبي بكر، فكان أبو بكر الصديق يقتدي بالنبي ﷺ وبقية الناس يقتدون بأبي بكر الصديق (٣). وفي يوم الأحد أطلق جميع العبيد وبلغ عددهم طبقا لبعض الروايات أربعين، وكان في بيته سبعة دنانير نقدا فوزعها على الفقراء، وفي مساء ذلك اليوم (الليلة الأخيرة) استعارت الصديقة عائشة زيت المصباح من إحدى جاراتها ووهب المسلمين أسلحته (٤)، وكان درعه رهنا عند أحد اليهود بثلاثين صاع من شعير (٥). اليوم الأخير: وفي فجر يوم الاثنين، رفع النبي ﷺ الستارة التي كانت تصل بين عائشة الصديقة وبين المسجد، وكانت الصلاة تقام في ذلك الوقت، وظل النبي ﷺ ينظر إلى المصلين،

стр. 224

(ورد في صحيح مسلم عن أنس) وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف (١). وكاد الصحابة أن يفتتنوا من الفرح برؤية النبي، وظن أبو بكر أن النبي ﷺ خارج إلى الصلاة فنكص على عقبيه ليصل الصف، فأشار إليهم النبي أن ينهوا صلاتهم، وكانت هذه الإشارة راحة للجميع، وأسدل النبي الستارة، وأكمل أبو بكر الصلاة (٢). ولم يأت على النبي ﷺ بعد ذلك وقت لصلاة أخرى. ولما طلع الصباح دعا النبي ﷺ ابنته الحبيبة فاطمة البتول ﵍ فسارها بشيء فبكت، ثم دعاها فسارها بشيء فضحكت، تقول البتول، أخبرني في المرة الأولى أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت وفي المرة الثانية أخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت (٣). وفي ذلك اليوم بشر النبي ﷺ فاطمة الزهراء ﵂ بأنها سيدة نساء العالمين (٤). وقالت سيدة النساء بعد أن رأت حالة النبي ﷺ : واكرب أباه. فقال النبي ﷺ ليس على أبيك كرب بعد اليوم (٥). ثم طلب الحسن والحسين ﵉، فقبلهما وأوصى فيهما (٦) ثم الأزواج المطهرات ونصحهن، ثم طلب عليا فوضع رأسه في حجره وأوصى له، وفي ذلك الوقت كان لعاب النبي ﷺ لا يقع على وجه علي ﵁ (٧) وفي تلك المناسبة قال:

стр. 225

"الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم". قال أنس ﵁ وكانت هذه آخر وصية أوصى بها النبي ﷺ ، وقالت عائشة ﵂: ردد النبي هذا الكلام عدة مرات (١). الاحتضار: ثم كانت حالة النزع الأخير، الاحتضار، وكان النبي ﷺ يستند إلى عائشة رضى الله عنها، وكان عنده قدح من ماء، يدخل فيه يده ثم يمسح وجهه، وكان وجهه يحمر أحيانا ويصفر أحيانا وفمه يردد، لا إله إلا الله إن للموت سكرات (٢). وجاء عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄، وبيده مسواك، فوقع نظر النبي على المسواك، فأخذته الصديقة عائشة ولينته للنبي بأسنانها فاستاك به ثم نصب يده فجعل يقول: "اللهم الرفيق الأعلى". ثم أغمض عيناه وتغيرت حدقته ومالت يده (٣). وكانت وفاته يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول عام أحد عشر من الهجرة، وكان عمره المبارك آنذاك ثلاثا وستين سنة وأربعة أيام بالتوقيت القمري. إنا لله وإنا إليه راجعون. أفإن مت فهم الخالدون. وقد قالت فاطمة الزهراء ﵍ عن مصابها هذا: يا أبتاه أجاب رباه، يا أبتاه إلى جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه. ثم قالت: اللهم ألحق روح فاطمة بروح محمد، اللهم قر عيني برؤية رسول الله ﷺ اللهم لا تحرمني ثواب هذه المصيبة بشفاعة محمد يوم القيامة. وقالت عائشة ﵂ في هذا الخطب الجليل:

стр. 226

يا أسفا على النبي ﷺ الذي آثر الفقر على الغنى والمسكنة على الثروة. آه من النبي ﷺ الذي لم ينم ليلة كاملة لأجل تفكره في عصاة أمته. والذي قاوم نوازع النفس باستقامة واحتساب والذي لم يلتفت قليلا إلى المنهيات. والذي لم يتغير ضميره ولم ينكدر بكثرة ما أصابه الأعداء من الإيذاء والإهانة. والذي لم تغلق أبواب بره وجوده يوما على البائسين والمحتاجين. والذي كسرت بالحجر رباعيته المماثلة للؤلؤ. والذي جرحت جبينه الغراء والذي لم يشبع يومين متتابعين ولو من خبز شعير يا أسفا إنه ارتحل اليوم من الدنيا (١). وقد حير نبأ وفاة النبي ﷺ الصحابة جميعا وذهب بلبهم فانطلق بعضهم إلى الصحراء ووقف بعضهم في مكانه حيران لا يعرف رأسه من رجليه. ولم يكن عمر الفاروق ليصدق بخبر الوفاة. وقدم أبو بكر الصديق فكشف عن وجه النبي ثم راح يقبله وبكى ثم قال: "بأبي أنت وأمي، والله لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها" (٢). ثم قدم المسجد وأعلن وفاة النبي وخطب في الناس فقال بعد أن حمد الله وصلى على نبيه: " أما بعد. فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت. قال الله: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين﴾.

стр. 227

الغسل والتكفين: وكان علي ﵁ يغسل النبي ﷺ ويقول: بأبي أنت وأمي، لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والإنباء وأخبار السماء، خصصت حتى صرت مسليا عمن سواك، وعممت حتى صار الناس فيك سواء، ولولا أنك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك ماء الشئون، ولكان الداء مماطلا والكبد مخالفا وقلالك ولكنه ما نملك رده ولا يستطاع دفعه، بأبي أنت وأمي اذكرنا عند ربك، واجعلنا من مالك (١). وكفن النبي ﷺ في ثلاثة أثواب (٢). وضع جسد النبي حيث كانت وفاته، وصلى عليه أولا أهل بيته ثم الرجال فالنساء ثم الصبيان، ولم يكن هناك إمام في الصلاة، وكانت حجرة النبي ﷺ ضيقة لهذا كان يدخل عشرة أشخاص تباعا، ولهذا استغرقت الصلاة وقتا طويلا فتأخر دفنه إلى ليلة الأربعاء (٣) أي دفن بعد الوفاة باثنتين وثلاثين ساعة. إنا لله وإنا إليه راجعون. وكان الناس يقرأون في الصلاة عليه هذا الدعاء: "إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما اللهم ربنا لبيك وسعديك صلاة الله البر الرحيم والملائكة المقربين والنبيين والصديقين والصالحين وما سبح لك من شيء يا رب العالمين، على محمد بن عبد الله خاتم النبيين وسيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين الشاهد البشير الداعي بإذنك السراج المنير وبارك عليه وسلم (٤).

стр. 228

الباب الخامس الخلق المحمدي •---------------------------------• توضح الأحداث التي ذكرت قبلا بجلاء المشكلات التي واجهت النبي ﷺ وهو يعلن نبوته وينشر تعاليمه ويحفظ أتباعه. ولم يكن نشر الدعوة الإسلامية بالأمر السهل في بلد لم يعرف حكما ولا قانونا، بل كان سفك الدماء فيه والقتل أمرا عاديا، وكان أهله يشبهون السباع في الوحشية والهمجية بينما فاقوا في الجهل وعدم التعقل الأنعام، وهكذا كان تقديم الإسلام إليهم أمرا عجيبا وباعثا على اشتعال لهيب الخلاف بين جملة القبائل، كما أن انتشار هذه الدعوة وازدهارها وسط ظروف معارضة مئات الألوف من الناس الذين بذلوا أموالهم وأنفسهم لسنوات طوال للقضاء عليها، ليس إلا دليلا واضحا على التأييد الرباني. ووسط الأحداث السابقة يتلألأ بريق أخلاق النبي ﷺ ومحامده ومآثره. كما يتلألأ التبر الخالص وسط الرمال، ويتضح من هذه الأحداث أيضا أن الذي قضى حياته بين حالتي الضعف والقوة، والاضطهاد والانتصار على وتيرة واحدة من البساطة والتواضع إنما هو فقط إنسان سيطر على قلبه الناموس الإلهي فطهره من علائق الدنيا، إن سنن حياة النبي ﷺ المباركة تمثل أسوة حسنة، ونموذجا رائعا للفرد والجماعة في كل بلد وفي كل جماعة. وانطلاقا من هذا أذكر هنا بإيجاز خلق النبي ﷺ الذي هو مصداق قوله ﷺ "علمني ربي فأحسن تأديبي". وقد صارت عبارة "الخلق المحمدي" تشبيها جميلا لبيان أخلاق الصلحاء أهل التقوى والورع وعاداتهم وشمائلهم. وأنا هنا لا أذكر كمالات النبوة وخصوصياتها بل أقصد ذكر الأحوال البسيطة التي يمكن أن يتمسك بها ويمضي على سنتها من حالفه الحظ من المسلمين ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾. كان سيدنا محمد رسول الله ﷺ أميا لا يعرف القراءة والكتابة، ولم تتيسر له

стр. 229

مصاحبة أي عالم من العلماء حتى زمان البعثة. وكان الرمي والفروسية والطعن، وقول السجع والشعر ومعرفة الأنساب من فنون ذلك العصر التي يتعلمها شباب الأشراف للحصول على الشهرة والعزة، ولم يكن لأحد أن يحصل على العزة والامتياز بين قومه بدون تحصيل تلك الفنون، إلا أن النبي ﷺ لم يحاول اكتساب أي من هذه الفنون ولم يبد أي اهتمام بها. يقول المستشرق الفرنسي البروفيسر سيديو عن النبي ﷺ : "كان النبي ﷺ طلق الوجه، لين الجانب صامتا في الأغلب، ذاكرا لله، معرضا عن اللغو، بعيدا عن سفاسف الأمور، حصيفا عاقلا، كان القريب والبعيد سواءعنده في العدل يحب المساكن ويفرح بالفقراء، لا يحقر فقيرا لفقره ولا يعظم ملكا لملكه، وسلطانه، يؤلف من جالسه ويصبر على تصرف الجهلة، لا ينعزل عن أحد إلا أن يفترق هو، ويحب الصحابة كثيرا ويجلس على الأرض (دون فرش أو متكأ) ويخصف نعله بنفسه ويرقع ثوبه بيديه (١)، ويقابل العدو والكافر بوجه طلق سمح" (٢). ويقول حجة الإسلام الإمام الغزالي: كان النبي ﷺ يعلف دابته، ويعقل بعيره، وينظف بيته، ويحلب شاته، ويأكل مع الخادم ويعينه على عمله، ويشتري من السوق حاجته، ويحمله على ظهره، ويبادر في التسليم على الأدنى والأعلى والصغير والكبير، من صحبه مشى معه آخذا بيده، ولا يفرق بين العبد والمولى والحبشي والتركي ولا يغاير بين لباس الليل والنهار، ويجيب دعوة الرجل أيا كان، ويأكل ما يقدم له برغبة ولا يدخر من أكل الليل للصبح ولا من أكل الصبح للمساء، كان طيب الخلق كريم الطبع طلق الوجه غير ضحاك، متفكرا غير عابس، متواضعا غير دنيئ، مهيبا غير فظ، سخيا غير مسرف، يرحم كل واحد، ولا يطمع في شيء عند أحد ويطأطئ رأسه" (٣). ويقول شاه ولي الله الدهلوي (٤):

стр. 230

"من رآه بديهة هابه، ومن خالطه محبة عشقه". "كان رؤوفا مع أسرته وخدمه، خدمه أنس عشر سنين فما قال له قط أف، ولم يكن فاحشا ولا متفحشا، ولا لعانا، صبورا على أذى غيره، رحيما بالخلق، ولا يصيب أحدا بيده ولسانه شرا يعتني بإصلاح الأسرة وخير القوم، يعرف منزلة كل شخص وكل شيء وينظر دائما إلى ملكوت السماء" (١) وقد ورد في صحيح البخاري: عن عبد الله بن عمر قال: والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن، يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبض الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله ويفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا. وكان النبي ﷺ جامعا لجميع المحاسن، متصفا بجميع الأخلاق الفاضلة، لباسه سكينة، شعاره حسنة ضميره تقوى الله، كلامه حكمة، سيرته عدل، شريعته صدق، ملته إسلام، هديه الهداية، قامع الضلالة، رافع الخاملين، مبرز المجهولين، مغير القلة إلى الكثرة والفقر إلى الغنى (٢).

стр. 231

السكوت والكلام: كان النبي ﷺ كثير السكوت، فلا يتكلم بغير حاجة وكان حلو المنطق، فصيح الكلام، غير متكلف فيه، وكان منطقه يأسر لب السابقين، وشهد له أعداؤه بذلك ويسميه الجاهلون منهم سحرا. وكان كلامه سلسلا يخلو من أي خلل في معناه ولفظه. وكان مفصلا مبينا يعده العاد، ليس بهذ مسرع لا يحفظ ولا منقطع تخلله السكتات بين أفراد الكلام (١). ضحكه وبكاؤه: كان النبي ﷺ لا يحب الضحك المفرط ولم يكن هو نفسه يضحك، فقد كان جل ضحكه التبسم، وكان يبكي في معظم الأحيان في صلاة التهجد، وأحيانا ما كانت تدمع عيناه لوفاة عزيز، وحين توفي ابنه إبراهيم وهو في الرضاع دمعت عينا النبي ﷺ وهو يضعه في القبر وقال: "تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون". ومرة بكى حين رأى ابن ابنته (زينب) وهو يحتضر فقد جاء في البخاري عن أسامة، أنه ﷺ لما قعد رفع إليه فأقعده في حجره ونفس الصبي تقعقع، ففاضت عينا رسول الله ﷺ فقال سعد، ما هذا يا رسول الله، قال "هذه رحمة يضعها الله في قلوب من يشاء من عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء" (٢). ومرة كان ابن مسعود يتلو على النبي ﷺ القرآن فلما وصل إلى هذه الآية: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾. فقال النبي ﷺ : كفى - فلما رفع ابن مسعود بصره رأى النبي ﷺ وعيناه تدمعان.

стр. 232

إرشاداته ﷺ فيما يتعلق بالطعام: كان ﷺ ينهى عن النوم جائعا، ويقول ترك العشاء مهرمة (١)، وكان ينهى عن النوم على الأكل (٢). وكان يحبذ تقليل الطعام ويقول: فإن كان لابد فاعلا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه (٣). وكان يستخدم الفواكه والخضروات بما يصلحها (٤). المرض والمريض: كان ﷺ يحترس من الأمراض المعدية ويأمر بأن لا يورد ممرض على مصح (٥)، وكان يرشد إلى معالجة أحذق الأطباء (٦). ويأمر بالحمية (٧) ويمنع الطبيب الجاهل من المعالجة ويضمنه تلف المريض. وكان ﷺ يمنع التداوي بالمحرمات ويقول: "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم" (٨) عيادة المريض: كان ﷺ يعود من مرض من أصحابه وكان يدنو من المريض ويجلس عند رأسه ويطمئنه ويقول: لا بأس طهور [أي كفارة] إن شاء الله" وكان يسأل المريض عما يشتهيه، فإن اشتهى شيئا وعلم أنه لا يضره أمر له به، وعاد ﷺ غلاما يهوديا كان يخدمه (٩).

стр. 233

العلاج: كان من هديه ﷺ أن يصف الدواء لنفسه إذا مرض ويصفه للآخرين أيضا قائلا: "ياعباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد، قالوا ما هو قال: الهرم (١). الخطابة في الناس: كان النبي ﷺ يخطب وهو واقف على الأرض وكذا من فوق المنبر ومن على البعير، كان يفتتح الخطبة بحمد الله، ويتشهد بالشهادتين ويختمها بالاستغفار ويأتي في الخطبة بالقرآن، ويعلم قواعد الإسلام. "كان يخطب في كل وقت بما تقتضيه حاجة المخاطبين ومصلحتهم" (٢). ولم تكن مثل هذه الخطب قاصرة على خطبة الجمعة بل كان كلما وجد فرصة وعظ الناس بالقرآن الكريم. وكان إذا ما قام يخطب توكأ على عصا أو قوس ولم يحفظ عنه أنه أمسك سيفا بيده أو توكأ عليه. يقول العلامة ابن القيم: يقول الجهلة أن النبي ﷺ كان يقف على المنبر ممسكا سيفا، إشارة إلى أن الدين انتشر بحد السيف، وهذا جهل قبيح من وجهين: ١ - أنه لم يثبت عن النبي ﷺ أنه توكأ على سيف في خطبه. ٢ - أن بداية الخطبة كانت في المدينة المنورة والمدينة فتحت بالقرآن لا بالسيف. ويقول العلامة ابن القيم "والدين إنما قام بالوحي" (٣). الصدقة والهدية: لم يكن النبي ﷺ يستعمل شيئا من الصدقة أبدا، ولاشك كان يقبل الهدية، كان يقبل ما يرسله له صحابته المخلصون وكذا اليهود والنصارى من أشياء على سبيل الهدية وكان يرسل إليهم أيضا الهدايا، إلا أنه لم يقبل هدايا المشركين.

стр. 234

وأهدى إليه المقوقس متى ملك مصر بغلة فقبلها وركبها وكانت هذه هي البغلة التي ركبها يوم حنين، ولكنه رفض قبول الفرس الذي أرسله عامر بن مالك وقال: "إنا لا نقبل هدية مشرك" (١). وكان يوزع على أصحابه في معظم الأوقات ما تأتيه من هدايا ثمينة. مدحه والثناء عليه: لم يكن النبي ﷺ يحب أن يمدح بما ينتقص من قدر غير من الأنبياء وكان يقول: لا تخيروا بين الأنبياء (٢). وحضر النبي ﷺ عرسا، فقامت فتيات صغيرات بإنشاد مدائح في الثناء على أهلهم من الصحابة وقلن أيضا "وفينا من يعلم ما في غدا" فقال النبي ﷺ "دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين (٣)." إظهار الحقيقة وإصلاح الزعم الحاطئ: يوم مات إبراهيم ابن الرسول ﷺ ، كسفت الشمس، فبدأ الناس يقولون إن الشمس كسفت لموت إبراهيم، فجمع النبي ﷺ الناس وخطب فيهم وقال: إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياة أحد (٤). مراعاة المصلحة العامة: حيئ بنت قريش الكعبة قبل الإسلام، أخرجوا بعض ما كان داخل البناء الإبراهيمي، وجعلوا للبيت بابا واحدا عاليا حتى يحتاج الداخل إلى سلم، فقال النبي ﷺ يوما لعائشة ﵂: "لولا أن قومك حديث عهدهم بكفر لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين باب يدخل الناس وباب يخرجون منه" (٥).

стр. 235

ولما تمادى المنافقون في سعيهم ضد الإسلام، قال عمر الفاروق للنبي ﷺ يجب أن نقتلهم، فقال النبي ﷺ ، لا، فإن الناس سيقولون أن محمدا يقتل أصحابه. البشرية والرسالة: كان النبي ﷺ ، يسعى جاهدا للتمييز بين أحكامه وأعماله كرسول وبين أفعاله وأقواله كبشر. ١ - قال مرة إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صدق فأقضي له بذلك فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليتركها (١). وشفع النبي ﷺ عند بريرة لزوجها مغيث الذي أعتقت منه، فقال: لو راجعته، فقالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: إنما أشفع: قالت: لا حاجة لي (٢). وكان أهل المدينة يلقحون النخل. فقال النبي ﷺ : ما ضرورة هذا؟ فترك أهل المدينة هذا العمل، ونتج عن هذا قلة المحصول، فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: أنتم أعلم مني بأمور الدنيا، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوه. العطف على الصغار: كان النبي ﷺ إذا ما مر على بعض الصغار يقول لهم: السلام عليكم (٣). وكان يمسح على رؤوسهم ويحتضنهم. الاهتمام بالعجائز: بعد فتح مكة أتى أبو بكر الصديق ﵁ بوالده، وهو عجوز ضعيف فاقد البصر، إلى النبي ﷺ . فقال النبي ﷺ : لماذا أتعبتم الشيخ العجوز أنا نفسي أمشي إليه. تكريم أهل الفضل: كان يهود بني قريظة حكموا سعد بن معاذ، وكان قد جرح جرحا عميقا في غزوة الخندق، وحين وصل إلى المسجد قال النبي ﷺ لأصحابه من الأوس: قوموا إلى

стр. 236

سيدكم، فذهبوا وأتوا به، وكان حسان بن ثابت ينظم الشعر تأييدا للإسلام ردا على المعارضين فكان ﷺ يضع له منبرا في المسجد النبوي فيصعد عليه وينشد شعره. الدعاء للخادم: قام أنس بن مالك على خدمة رسول الله ﷺ بالمدينة لعشر سنوات وطوال هذه المدة لم يحدث أن سأله لماذا لم تفعل هذا، وفي يوم دعا له الله فقال: "اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته". الأدب والتواضع: - لم يحدث أن مد الرسول ﷺ رجله في مجلس ما. - وكان يلقي السلام أولا على من يلقاه. - ويمد يده للمصافحة أولا. - ويدعو أصحابه بكناهم (وهذه طريقة التكريم عند العرب) - ولم يكن يقاطع أحدا أثناء الحديث. - وكان إذا صلى متطوعا وجاءه شخص اختصر صلاته وقضى حاجة ذلك الشخص ثم يعود إلى الصلاة مرة أخرى. - وكان ﷺ كثير التبسم (١). - وكان للنبي ﷺ ناقة يقال لها (عضباء)، لم تسبقها دابة، فجاء أعرابي فسبقها بدابته، فشق هذا على المسلمين فقال النبي ﷺ : "إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه (٢) " - وجاء رجل فناداه قائلا: "يا خير البرية"، فقال النبي "ذاك إبراهيم" (٣). - وجاء رجل فارتعد هيبة حين رأى النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ :

стр. 237

"هون عليك فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد" (١) الشفقة والرأفة: تقول عائشة الصديقة ﵂: - لم يكن أحد يساوي النبي ﷺ في الخلق الحسن فإذا دعاه أحد من أهل بيته أو من الصحابة قال له: لبيك (٢). - وكان ﷺ يتنفل مختفيا حتى لا يشق على الأمة. - ولم يخير بين أمرين إلا اختار أيسرهما (٣). - ودعا ربه فقال: أيما رجل شتمته أو لعنته فاحجعله له كفارة لذنوبه ورحمة ومغفرة وقربة. - وقال: لا تسمعوني أحاديثكم فيما بينكم فإني أريد أن أرحل من الدنيا وقلبي نقي ليس فيه عن أحد شيء (٤). - وكان يتخولهم بالموعظ مخافة السآمة (٥)، - وكسفت الشمس مرة فصلى فكان يبكي ويقول في دعائه: رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم وهم يستغفرون ونحن نستغفرك" (٦) لكل نبي دعوة يدعو بها فاستجيب لها فجعلت دعوى شفاعة لأمتي يوم القيامة (٧).

стр. 238

العدل والرحمة: لو تخاصم إليه رجلان، عدل بينهما، ولو كان لأحد معه شيء رحمه. ١ - سرقت بمكة امرأة اسمها فاطمة فاستشفع الناس لها أسامة بن زيد لدى النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ "أتشفع في حد من حدود الله، لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها" (١). ٢ - قال سواد بن عمر حضرت إلى النبي ﷺ وأنا أرتدي ثوبا مصبوغا بالورس فقال النبي ﷺ : حط حط، وغمز بعصاه في بطني، فقلت أقتص منك يا رسول الله، فكشف الرسول ﷺ عن بطنه وقال اقتص (٢). الرحمة بالأعداء: - وقع قحط شديد بمكة حتى أكل الناس الميتة والعظام، فجاء أبو سفيان بن حرب (وكان من غلاة أعداء الإسلام) إلى النبي ﷺ وقال: يا محمد، جئت تأمر بصلة الرحم وإن قومك هلكوا فادع الله، فدعا النبي ﷺ فسقط الغيث. - وفي الحديبية كان النبي ﷺ يصلي الفجر مع المسلمين فنزل سبعون أو ثمانون رجلا من جبل التنعيم، يريدون الفتك بالمسلمين، فقبض عليهم جميعا، إلا أن النبي ﷺ إعتقهم دون فدية أو عقاب (٣). الجود والكرم: - ما كان النبي ﷺ يرد السائل أو يقول له "لا" وإن لم يكن عنده ما يعطيه اعتذر كأنه يطلب العفو. - جاء رجل رسول الله ﷺ فسأله فقال: ما عندي شيء ولكن اتبع فإذا جاءنا شيء قضيناه، فقال له عمر: ما كلفك الله ما لا تقدر عليه، فكره النبي ﷺ ذلك، فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أنفق ولا تخش من ذي العرش إقلالا، فتبسم رسول الله ﷺ وعرف البشر في وجهه وقال: بهذا أمرت، ذكره الترمذي (٤).

стр. 239

- جاء رجل إلى النبي ﷺ يسأله فاقترض له النبي ﷺ نصف وسق، فجاء الرجل يتقاضاه فأعطاه وسقا وقال: نصف قضاء ونصفه نائل (أي كرم منا) (١). - وكان النبي ﷺ يقول: من مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلينا قضاءه ومن ترك مالا فلورثته (٢). الحياء: يقول أبو سعيد الخدري، كان النبي ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها (٣) وكان إذا جاءه ما يكرهه عرف ذلك في وجهه. - وعن عائشة الطيبة ﵂ كان النبي ﷺ إذا بلغه ما يكرهه لم يقل: ما بال فلان يقول كذا ولكن يقول: ما بال أقوام يصنعون أو يقولون كذا، يكنى عنه ولا يسمى فاعله (٤). - وكان ﷺ يتحمل التعب بنفسه في العادات والمعاملات ولا يأمر أحدا بفعله حياء منه. - وإذا جاءه معتذر يطلب العفو لا يثبت بصره في وجهه بل طأطأ رأسه (٥). - وقالت عائشة الطيبة ما رأيت فرح رسول الله ﷺ قط. الصبر والحلم: جاء زيد بن سعنة اليهودي - قبل إسلامه - إلى النبي ﷺ يتقاضاه دينا عليه، فجذب ثوبه عن منكبه، وأخذ بمجامع ثيابه وأغلظ له ثم قال: إنكم يا بني عبد المطلب مطل، فانتهره عمر وشدد له في القول، فابتسم النبي ﷺ وقال: أنا وهو كنا إلى غير هذا منك أحوج يا عمر، تأمرني بحسن القضاء وتأمره بحسن التقاضي، ثم قال زيد ﵁ مخاطبا الحضور: لقد بقي من أجله ثلاثة أيام، ثم أمر النبي عمر أن يقضيه ماله ويزيده

стр. 240

عشرين صاعا لما روعه (١). - جاء أعرابي فجذب النبي ﷺ من ردائه جذبة شديدة حتى أثرت حاشية الرداء على عنقه، ثم قال: يا محمد احمل لي على بعيري هذين من مال الله الذي عندك، فإنك لا تحمل لي من مالك ولا من مال أبيك، فسكت النبي ﷺ ثم قال: المال مال الله، وأنا عبده، ثم قال ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي، فقال لا، قال لم؟ قال: لأنك لا تكافئ بالسيئة السيئة، فضحك النبي ﷺ ثم أمر أن يحمل له على بعير شعير وعلى الآخر تمر (٢). - ذهب النبي ﷺ إلى الطائف يدعو الناس إلي الإسلام فقابله أهلها بالوحل والسب والحجارة حتى ابتل ﷺ وغشي عليه، ومع ذلك قال: لا أريد هلاكهم فإنهم لو لم يؤمنوا أرجو أن يؤمن أولادهم (٣). العفو والرحم: - عن عائشة ﵂ قالت: ما رأيت النبي ﷺ ، منتصرا من مظلمة ظلمها قط. - في غزوة أحد كسر الكفار رباعيته ﷺ وشجوا وجهه وجرحوا رأسه حتى أنه وقع في حفرة، فقال الصحابة: لو دعوت عليهم، فقال: إني لم أبعث لعانا ولكني بعثت داعيا ورحمة. اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون (٤). - نام النبي ﷺ ، تحت شجرة وحده، وسيفه معلق فجاء غورت بن الحراث، فأخذ السيف وقال: من يمنعك مني، فقال النبي ﷺ : الله، فسقط السيف من يده فأخذه النبي ﷺ وقال من يمنعك مني؟ قال كن خير آخذ، فتركه وعفا عنه، فجاء إلى قومه فقال: جئتكم من عند خير الناس (٥). - تعرض هبار بن الأسود لزينب بنت رسول الله ﷺ حين هاجرت فنخس بها حتى سقطت على صخرة وأسقطت جنينها ففر ثم جاء إلى النبي ﷺ طالبا عفوه، فعفا عنه (٦).

стр. 241

- قال ﷺ : ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين، وأول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة، وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب (١). الصدق والأمانة: كان ألد أعداء النبي ﷺ يعترفون بأنه صادق وأمين وكانوا يلقبونه منذ طفولته بالصادق الأمين، ولهذا كانوا يتحاكمون إليه ﷺ في قضاياهم قبل الإسلام (٢). - قال أبو جهل للنبي ﷺ ذات يوم "إنا لا نكذبك ولكن نكذب بما جئت به" (٣). في ليلة الهجرة أجمع كفار قريش على قتل النبي ﷺ ، وخلف النبي ﷺ وراءه عليا ﵁ حتى يؤدي أمانات الناس إليهم. العفة والعصمة: ١ - قال ﷺ : ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يعملون به غير مرتين، كل ذلك يحول الله بيني وبين ما أريد من ذلك، ثم ما هممت بسوء حتى أكرمني الله برسالته، قلت ليلة لغلام كان يرعى معي: لو أبصرت لي غنمي حتى أدخل مكة فأسمر بها كما يسمر الشباب فخرجت لذلك حتى جئت أول دار من مكة سمعت عزفا بالدفوف والمزامير لعرس بعضهم، فجلست أنظر فضرب على أذني فنمت فما أيقظني إلا مس الشمس فرجعت - ولم أقض شيئا، ثم عراني مرة أخرى مثل ذلك ثم لم أهم بعد ذلك بسوء (٤). - يذكر أنه قبل عهد النبوة دعا زيد بن عمرو بن نفيل النبي ﷺ إلى سفرة لحم، فقال النبي ﷺ : إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه (٥). الزهد: - كان من دعائه ﷺ : يا رب أجوع يوما وأشبع يوما، فأما اليوم الذي أجوع فيه

стр. 242

فأتضرع إليك وأدعوك، وأما اليوم الذي أشبع فيه فأحمدك وأثني عليك (١). - وقالت عائشة الصديقة ﵂. إنا كنا آل محمد لنمكث لشهرا ما نستوقد نارا، إن هو إلا التمر والماء (٢). - وقالت ما شبع النبي ﷺ ثلاثة أيام تباعا من خبز منذ قدم المدينة (٣). - وتوفي النبي ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي في نفقة عياله (٤). - ولما احتضر النبي ﷺ استعارت عائشة زيت السراج من إحدى جاراتها (٥). - وكان النبي ﷺ يدعو الله قائلا: "اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا". والجدير بالذكر أن مظاهر الزهد هذه كانت اختيارية، ولم تكن اضطرارية، ولم يكن قصد النبي ﷺ من هذا الزهد هو صد الناس عن الانتفاع بالطيبات أو الاستفادة بالحلال وقد حدث فقط أن ترك تناول العسل لأن إحدى زوجاته لم تستطيب رائحته. فقال الله لرسوله: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم﴾ (التحريم: ١). إعانة النساء ومراعاة راحتهن: - كانت أم المؤمنين صفية مع النبي ﷺ في سفر، فكانت تركب مع النبي ﷺ جالسة في الخلف وقد غطت جسمها بعباءة، فكانت إذا أرادت أن تركب كان رسول الله ﷺ يجلس عند بعيره فيضع ركبته، فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب (٦). - وقد عثرت مرة ناقته فسقطا معا، فأسرع طلحة إلى النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : عليك بالمرأة" (٧).

стр. 243

- كان النبي ﷺ في سفر وكانت النسوة في هوادج على الجمال، وكان الحادي يحدو حتى تسرع الجمال في سيرها، فقال رسول الله ﷺ : رفقا بالقوارير (١). وقد شبه النبي ﷺ النساء بالقوارير إشارة إلى ما فيهن من نفاسة ورقة بالإضافة إلى ضعفهن ولهذا فهن يحتجن دائما إلى الراحة والهدوء. اهتمامه بأسرى الحرب: كان ﷺ يهتم بأسرى الحرب اهتمامه بالضيوف، يقول أحد الأسرى الذين أسروا في غزوة بدر وأقاموا لدى المسلمين بالمدينة لمدة أيام: رحم الله المسلمين كانوا يطعموننا أحسن وأفضل مما يطعمونه أولادهم وكانوا يفكرون في راحتنا قبل أن يفكروا في راحة أهلهم وكان النبي ﷺ يهتم حين يأتيه الأسرى بكسوتهم أولا (٢). التدريب على الشجاعة والرجولة: كان النبي ﷺ يرغب في التدريب على الرجولة والشجاعة وكان أبو ركانة من أمراء العرب المشهورين بقوتهم فاشترط أن يصارعه النبي فإن صرعه أسلم فتغلب عليه النبي ثلاث مرات (٣). الرمي: كان النبي ﷺ يحث الناس على تعلم الرماية. ويوزع الناس في التدريب على الرماية إلى قسمين: قال مرة: ارموا وأنا مع هذا الفريق فيسمع ذلك الفريق الثاني فيمسكون عن الرمي، فيسألون، فيقولون، كيف نرمي ورسول الله مع ذلك الفريق، فيقول النبي ﷺ ارموا فأنا معكم كلكم (٤). سباق الخيل: كان سباق الخيل يتم بأمر من النبي ﷺ ، فكان السباق يتم على مسافة خمسة أو ستة أميال وأحيانا على مسافة ميل واحد (٥).

стр. 244

الإحصاء السكاني: قال النبي ﷺ اكتبوا إلي من تلفظ بالإسلام من الناس فنفذ حكم النبي فكان عدد المسلمين آنذاك ألفا وخمسمائة رجل، فشكر المسلمون الله على هذا العدد وكان المسلمون يقولون: أنخاف الآن ونحن ألف وخمسمائة، لقد مر علينا زمن لم يكن فيه الرجل يصلي وحده والجميع خائف فالأعداء من حولنا في كل طرف (١). وللأسف لا تخبرنا هذه الرواية عن السنة التي وقع فيها هذا الإحصاء ويفهم من الروايات الأخرى الواردة في صحيح البخاري أن هذا الإحصاء كان الإحصاء الثالث للمسلمين، وقد كان عدد المسلمين في الإحصاء الأول خمسمائة وفي الثاني بين ستمائة وسبعمائة.

стр. 245

توجيهات الرسالة إن توجيهات النبي ﷺ فيما يتعلق بالعقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق والعادات والمهلكات والمنجيات والإحسان وغيرها هي بحر لا ساحل له، وقد أسس فضل النبي ﷺ وسمو الإسلام ورفعته على هذه التوجيهات، وأود هنا أن أعرض نماذج لا غير على أن يكون تفصيل ذلك فيما بعد إن شاء الله. حق الله على عباده، وحق العباد على الله: حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله إذا فعلوه أن لا يعذبهم (١). الرحمة الإلهية: قال ﷺ : لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش، إن رحمتي غلبت غضبي (٢). بر الوالدين: قدم رجل على النبي ﷺ وقال له: أريد أن أجاهد في سبيل الله، قال النبي ﷺ : لك أبوان؟ فقال نعم. قال: ففيهما جاهد (٣). التناصر: قال النبي ﷺ : "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه" (٤). من هو المسلم؟ قال ﷺ : "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" (٥).

стр. 246

كمال الإيمان: قال ﷺ : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه (١). حلاوة الإيمان: قال ﷺ : " ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمن: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار" (٢). أحب الأعمال: سأل الصحابة النبي ﷺ عن أحب الأعمال إلى الله، فقال: أدومه وإن قل، ثم قال: اكلفوا من العمل ما تطيقون (٣). النهي عن المشقة في العمل: - دخل النبي ﷺ بيتا فإذا حبل ممدود بين الساريتين فقال، ما هذا الحبل؟ قالوا حبل لزينب، فإذا فترت تعلقت، فقال النبي ﷺ : لا حلوه، ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد (٤). - قيل للنبي عن امرأة من بني أسد أنها لا تنام الليل تعبدا فقال، مه علمكم ما تطيقون من الأعمال (٥). - سأل النبي ﷺ عبد الله بن عمرو فقال، يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: فلا تفعل، صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا (٦). فضل الكسب وذم التسول: قال النبي ﷺ : لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير من أن يسأل أحدا

стр. 247

يعطيه أو يمنعه (١). على من يقع الحسد: قال النبي ﷺ : لاحسد إلا في اثنتن: رجل أتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله حكمته فهو يقضي بها ويعلمها (٢). أفضل الخلق: قال ﷺ : سددوا وقاربوا وأبشروا، فإنه لا يدخل أحدا الجنة عمله (٣). النهي عن الرذائل والأمر بالتآخي: قال النبي ﷺ : " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا " (٤). حق الجار والضيف: قال ﷺ : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه (٥). الكلام والسكوت: قال النبي ﷺ : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت (٦). الرسول يضمن الجنة: قال النبي ﷺ : من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة (٧).

стр. 248

الحث على الصبر والشكر: قال ﷺ : إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه (١). من هو المصارع: قال ﷺ : ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب " (٢). واجب دعاة الإسلام: قال ﷺ : " يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا (٣). أثر المحبة: قال ﷺ : "المرء مع من أحب " (٤). معاملة الأسرى والمساكين والمرضى: قال ﷺ : فكوا العاني، وأطعموا الجائع وعودوا المريض (٥). ثواب غرس الأشجار: قال ﷺ : ما من مسلم غرس غرسا فأكل منه إنسان أو دابة إلا كان له صدقة (٦). الرأفة بالحيوان: قال ﷺ : بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ بي، فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له، قالوا، يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرا؟ فقال: في كل ذات كبد رطبة أجرا (٧).

стр. 249

ذكر تعليم الجواري: قال النبي ﷺ : من كانت له جارية فعلمها وأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها كان له أجران (١). في تعليم البنات وتربيتهن: قال جابر للنبي ﷺ : أصيب عبد الله وترك جواري صغارا فتزوجت ثيبا تعلمهن وتؤدبهن. (٢) من هو المنافق: قال ﷺ : أربع من كن فيه كان مناقا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر (٣). من هو المهاجر: قال ﷺ : المهاجر من هجر ما نهى الله عنه (٤). من يظلهم الله بظله يوم القيامة: قال ﷺ : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال، إني أخاف الله، ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه " (٥). أمر إطاعة الإمام: قال ﷺ : "من كره من أميره شيئا فليصبر عليه، فإنه من خرج من طاعة السلطان شبرا مات ميتة الجاهلية (٦).

стр. 250

وقال ﷺ : " إنكم سترون بعدي أثرا وأمورا تنكرونها، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: أدوا لهم حقهم وسلوا الله حقكم؟ (١). إنزال الكبار منازلهم في المعاملات: قال ﷺ : "فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم" (٢). كبار القوم ينوبون عن الأمة: ونيابة عن القوم أخبر الكبار النبي ﷺ أن الناس قد طيبوا وأذنوا (٣). حماية المعاهد الذمي: قال ﷺ : من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها يوجد عن مسيرة أربعين عاما (٤). منزلة الحياة: قال ﷺ : "لا يتمنين أحدكم الموت إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا، وإما مسيئا فلعله أن يستعتب (٥). منزلة الصحة: قال ﷺ : نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ (٦). فضل أداء الدين: قال ﷺ : إن خياركم أحسنكم قضاء (٧). تعريف الغنى: قال ﷺ : " ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس " (٨).
следующие страницы →