Полный текст (824 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
ابْن إِبْرَاهِيم الشَّامي، وَهُوَ كَذَّاب فَخرج عَن الاستشهاد بِهِ وَالله أعلم.
(٢٠) [حَدِيثٌ] " صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهَا فِي الإِسْلامِ نَصِيبٌ، الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ " (قلت) هَذَا الحَدِيث لم يذكرهُ السُّيُوطِيّ فِي اللآلي، وَلَا فِي النكت، وَلَيْسَ فِي النّسخ الَّتِي عِنْدِي من الموضوعات، لَكِن ذكر العلائي فِي أجوبته عَن الْأَحَادِيث الَّتِي انتقدت على المصابيح، أَن ابْن الْجَوْزِيّ ذكره فِي الموضوعات، مِنْ طَرِيقِ مَأْمُونِ بْنِ أَحْمَدَ، وَفِي الواهيات من طَرِيق سَلام بن أبي عمَارَة، عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس، وَمن طَرِيق على ابْن نزار بن حَيَّان، عَن أَبِيه عَن عِكْرِمَة، وَقَالَ: سَلام لَيْسَ بشئ، وَعلي بن نزار واه، ثمَّ تعقبه العلائي بِأَن حَدِيث عَليّ بن نزار رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، وَقَالَ حسن غَرِيب، وَلم ينْفَرد بِهِ، بل تَابعه الْقَاسِم بن حبيب التمار وَعبد الله بن مُحَمَّد اللَّيْثِيّ، رَوَاهُمَا ابْن مَاجَه، وَالقَاسِم ابْن حبيب، وَثَّقَهُ ابْن حبَان وَغَيره، وَعبد الله اللَّيْثِيّ لم أر من تكلم فِيهِ. قَالَ التِّرْمِذِيّ وَفِي الْبَاب عَن عمر وَابْن عمر وَرَافِع بن خديج. فَهَذِهِ المتابعات، وتحسين التِّرْمِذِيّ لَهُ تخرجه عَن أَن يكون مَوْضُوعا، أَو واهيا انْتهى. وَمِمَّنْ حكم بِوَضْع هَذَا الحَدِيث الإِمَام رَضِي الدَّين الصغاني، وَتعقبه الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَأخرجه ابْن مَاجَه أَيْضا من حَدِيث جَابر، وَابْن عَبَّاس مَعًا. وَقد ضعفه ابْن عدي من الطَّرِيقَيْنِ مَعًا وذكرته لتحسين التِّرْمِذِيّ لَهُ، وَلَا دَلِيل على كَونه مَوْضُوعا انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم.
الْفَصْل الثَّالِث
(٢١) [حَدِيثُ] " أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ سَمِعْتُ وَاللَّهِ النَّبِيَّ يَقُولُ، سَمِعْتُ وَاللَّهِ جِبْرِيلَ يَقُولُ، سَمِعْتُ وَاللَّهِ مِيكَائِيلَ يَقُولُ، سَمِعْتُ وَاللَّهِ إِسْرَافِيلَ يَقُولُ، سَمِعْتُ وَاللَّهِ الرَّفِيعَ يَقُولُ، سَمِعْتُ وَاللَّهِ اللَّوْحَ يَقُولُ، سَمِعْتُ وَاللَّهِ الْقَلَمَ يَقُولُ، سَمِعْتُ وَاللَّهِ الرَّبَّ ﷻ يَقُولُ، إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنَا خَالِقُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، فَمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ فَلْيَلْتَمِسْ رَبًّا غَيْرِي، فَلَسْتُ لَهُ بِرَبٍّ " (السجْزِي) فِي الْإِبَانَة هَكَذَا مسلسلا بِالْحلف بِاللَّه، وَفِيه مُحَمَّد بن عكاشة الكرمانى.
стр. 317
(٢٢) [حَدِيثٌ] . " إِذَا رَأَيْتُمْ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَاكْفَهِرُّوا فِي وَجْهِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ كُلَّ مُبْتَدِعٍ لَا يَجُوزُ أَحَدٌ مِنْهُمُ الصِّرَاطُ، وَلَكِنْ يَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ مِثْلُ الْجَرَادِ وَالذِّبَّانِ ". (كرّ) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيم بن هدبة.
(٢٣) [حَدِيثُ] . " ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوه وَتسود وُجُوه﴾ فَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ، أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَهْلُ الأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ ". (قطّ) وَقَالَ مَوْضُوع، وَالْحمل فِيهِ على أبي النَّضر أَحْمد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ (خطّ) ، فِي الروَاة عَن مَالك من طَرِيق أبي النَّضر. أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبيد الله الْقَيْسِي، وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فَيحْتَمل أَن يكون هُوَ الأول نسب إِلَى جده، وَيحْتَمل أَن يكون آخر.
(٢٤) [حَدِيثٌ] : " مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ الْعِبَادَ إِلَى مَا هُمْ صَائِرُونَ فَقَدْ أَخْرَجَ اللَّهَ مِنْ مُلْكِهِ " (مي) من حَدِيث عبد الله عَمْرو. قلت بيض لَهُ السُّيُوطِيّ، وَفِيه عِيسَى بن شُعَيْب، فَإِن يكن هُوَ الْبَصْرِيّ فقد قَالَ فِيهِ ابْن حبَان فحش خَطؤُهُ فَاسْتحقَّ التّرْك، وَنقل البُخَارِيّ عَن الفلاس أَنه قَالَ فِيهِ صَدُوق، وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر: صَدُوق لَهُ أَوْهَام، فَهُوَ لَا يحْتَمل أَن يكون حَدِيثه مَوْضُوعا، فَينْظر حَال أبي نصر بن سمير شيخ وَالِد صَاحب الفردوس، وَالله أعلم.
(٢٥) [حَدِيثٌ] " إِذَا مَاتَ مُبْتَدِعٌ فَإِنَّهُ قَدْ فُتِحَ عَلَى الإِسْلامِ فَتْحٌ ". (خطّ) من حَدِيث أنس، وَقَالَ: الْإِسْنَاد صَحِيح والمتن مُنكر. قَالَ وَقد كنت أَظن أَحْمد بن روح تفرد بروايته حَتَّى وجدت لَهُ مُتَابعًا، فَذكره بِسَنَد فِيهِ مُحَمَّد بن السّري التمار، وَكَانَ كَمَا قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان مختلطا. وَأخرجه ابْن الْجَوْزِيّ فِي الواهيات، وَقَالَ مدَار الطَّرِيقَيْنِ على عمرَان الْقطَّان، قَالَ يحيى لَيْسَ بشئ، وَقَالَ النَّسَائِيّ ضَعِيف الحَدِيث. وَأما عَمْرو بن مَرْزُوق يَعْنِي الرَّاوِي لَهُ عَن عمرَان. وَشَيخ أَحْمد بن روح. فَكَانَ يحيى بن سعيد لَا يرضاه انْتهى. قلت قد صرح الْخَطِيب بِأَن الْإِسْنَاد صَحِيح فَهَذَا تَوْثِيق مِنْهُ لعمران. وَقد وَثَّقَهُ أَيْضا الْعجلِيّ وَابْن حبَان وَابْن شاهين. وَقَالَ البُخَارِيّ صَدُوق يهم. وَقَالَ ابْن عدي يكْتب حَدِيثه. فَكَأَن السُّيُوطِيّ إِنَّمَا ذكره فِي الموضوعات لقَوْل الْخَطِيب إِنَّه مُنكر الْمَتْن. وَلَيْسَ بجيد إِذْ لَا يلْزم من ذَلِك أَن يكون مَوْضُوعا وَالله أعلم.
стр. 318
(٢٦) [حَدِيثٌ] " لَوْ أَنَّ صَاحِبَ بِدْعَةٍ ومكذبا بِقدر قتل مَظْلُوما مَا صَابِرًا مُحْتَسِبًا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي شئ مِنْ أَمْرِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُ جَهَنَّمَ، " (ابْن الْجَوْزِيّ) فِي الواهيات من حَدِيث أنس، وَأعله بِكَثِير بن سليم، قلت جزم الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيص الواهيات بِأَنَّهُ حَدِيث بَاطِل وَالله أعلم.
(٢٧) [حَدِيثٌ] " كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ إِلا بِدْعَةً فِي عِبَادَةٍ " (مي) من حَدِيث أنس، وَفِيه الْهَيْثَم بن عدي، وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحسن النقاش.
(٢٨) [حَدِيثٌ] . " أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ نِسْطُورُ صَاحِبُ النَّصَارَى، وَنُوَاسُ صَاحِبُ الْيَهُودِ، وَفِرْعَوْنُ الَّذِي قَالَ أَنَا ربكُم الْأَعْلَى، وَمُكَذِّبٌ بِالْقَدَرِ " (عق) من حَدِيث جَابر، وَفِيه عبيد الله بن عبد الرَّحْمَن بن الْأَصَم، قَالَ الْعقيلِيّ مَجْهُول بِالنَّقْلِ لَا يُتَابع على حَدِيثه. قلت لم ينف الْعقيلِيّ الْمُتَابَعَة مُطلقًا، وَإِنَّمَا قَالَ لَا يُتَابع عَلَيْهِ من وَجه يثبت، والْحَدِيث أخرجه ابْن الْجَوْزِيّ فِي الواهيات. وَقَالَ فِيهِ عبد الْمُؤمن بن عُثْمَان، بَصرِي مَجْهُول، وَعبيد الله بن عبد الرَّحْمَن بن الْأَصَم واه انْتهى. وَعبد الْمُؤمن بن عُثْمَان، قيل هُوَ عبد الْمُؤمن بن عباد الْعَبْدي، فَإِن يكن هُوَ فقد ضَعَّفُوهُ، وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان. وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيث واه كَمَا قَالَه ابْن الْجَوْزِيّ. لَا مَوْضُوع وَالله أعلم.
(٢٩) [حَدِيثٌ] . " يَا ابْن عَبَّاسٍ، لَا تَمُوتُ حَتَّى تَسْمَعَ بِفِرْقَةٍ يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ، يَحْمِلُونَ الذُّنُوبَ عَلَى الْعِبَادِ، اشْتَقُّوا قَوْلَهُمْ مِنْ قَوْلِ النَّصَارَى فَابْرَءُوا إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ " (خطّ) . من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَفِيه عبد الله بن زِيَاد، وَعنهُ الْحسن بن قُتَيْبَة مَتْرُوك.
(٣٠) [حَدِيثٌ] " أَحِبَّ آلَ مُحَمَّدٍ وَلا تَكُنْ رَافِضِيًّا، وَأَرْجِ الأُمُورَ إِلَى اللَّهِ، وَلا تَكُنْ مُرْجِئًا، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَصَابَكَ مِنَ اللَّهِ، وَلا تَكُنْ قَدَرِيًّا، وَاسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَوْ عَبْدًا حَبَشِيًّا وَلا تَكُنْ خَارِجِيًّا، " من حَدِيث عمر بن الْخطاب.
(٣١) [حَدِيثٌ] ، " لَا تُفْشُوا الْكَلامَ فِي الْقَدَرِ، فَإِنَّهُ سِرُّ اللَّهِ، وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْبِدَعِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُرِيدُ بِكُمُ الْغَيَّ. وَاللَّهُ يُرِيدُ بِكُمُ الْخَيْرَ " (خطّ) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّد بن عبد، وَقَالَ لَا أصل لَهُ، وَضعه مُحَمَّد بن عبد.
(٢٢) [حَدِيثٌ] . " سَبُّ أَصْحَابِي ذَنْبٌ لَا يُغْفَرُ ". (قَالَ ابْن تَيْمِية) مَوْضُوع.
стр. 319
كتاب المناقب والمثالب
وَفِيه أَبْوَاب
بَاب فِيمَا يتَعَلَّق بالنبى
الْفَصْل الأول
(١) [حَدِيثٌ] . " أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ". (قا) من حَدِيث أنس، وَفِيه مُحَمَّد بن سعيد المصلوب أحد الزَّنَادِقَة، والموضوع مِنْهُ الِاسْتِثْنَاء (قلت) قَالَ الشَّيْخ سراج الدَّين ابْن الملقن فِي كِتَابه الْمقنع بعد أَن ذكر هَذَا الحَدِيث وَتكلم عَلَيْهِ: وَعجب من ابْن عبد الْبر كَيفَ ذكر هَذَا الحَدِيث فِي تمهيده وَلم يتَكَلَّم عَلَيْهِ. بل أول الِاسْتِثْنَاء على الرُّؤْيَا وَالله أعلم.
(٢) [حَدِيثُ] " ابْنِ عَبَّاسٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيْنَ كُنْتَ وَآدَمُ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ كُنْتُ فِي صُلْبِهِ، وَأُهْبِطَ إِلَى الأَرْضِ، وَأَنَا فِي صُلْبِهِ، وَرَكِبْتُ السَّفِينَةَ فِي صُلْبِ أَبِي نُوحٍ، وَقُذِفَ بِي فِي النَّارِ، فِي صُلْبِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، لَمْ يَلْتَقِ لِي أَبَوَانِ قَطُّ عَلَى سِفَاحٍ، لَمْ يَزَلْ يَنْقِلُنِي مِنَ الأَصْلابِ الطَّاهِرَةِ إِلَى الأَرْحَامِ النَّقِيَّةِ، مُهَذَّبًا لَا تَتَشَعَّبُ شُعْبَتَانِ إِلا كُنْتُ فِي خَيْرِهِمَا، فَأَخَذَ اللَّهُ لِي بِالنُّبُوَّةِ مِيثَاقِي، وَفِي التَّوْرَاةِ بَشَّرَ بِي، وَفِي الإِنْجِيلِ شَهَرَ اسْمِي، تُشْرِقُ الأَرْضُ لِوَجْهِي وَالسَّمَاءُ لِرُؤْيَتِي، وَرَقَى بِي فِي سَمَائِهِ، وَشَقَّ لِي اسْمًا مِنْ أَسْمَائِهِ، فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ، وَأَنَا مُحَمَّدٌ، وَفِي ذَلِك يَقُول حسان بن ثَابت.
(من قبلهَا طبت فِي الظلال وَفِي … مستودع حَيْثُ يخصف الْوَرق)
(ثمَّ هَبَطت الْبِلَاد لَا بشر … أَنْت وَلَا مُضْغَة وَلَا علق)
الأبيات، قَالَ فحشت الْأَبْصَار فمَه دنانيرَ " (ابْن الْجَوْزِيّ) . وَفِيه هناد النَّسَفِيّ وعَلى ابْن مُحَمَّد بن بكران، وَأَبُو صَالح خلف بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، والأبيات للْعَبَّاس بِلَا خلاف.
стр. 320
(٣) [حَدِيثٌ] " هَبَطَ جِبْرِيلُ عَلَيَّ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ وَيَقُولُ: إِنِّي حَرَّمْتُ النَّارَ عَلَى صُلْبٍ أَنْزَلَكَ، وَبَطْنٍ حَمَلَكَ، وَحِجْرٍ كَفَلَكَ، أَمَّا الصُّلْبُ فَعَبْدُ اللَّهِ، وَأَمَّا الْبَطْنُ فَآمِنَةُ، بِنْتُ وَهْبٍ، وَأَمَّا الْحِجْرُ فَعَبْدٌ، يَعْنِي عَبْدَ الْمُطَّلِبِ، وَفَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ " (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث عَليّ، وَفِيه أَبُو الْحسن يحيى بن الْحُسَيْن الْعلوِي، وَفِيه غير وَاحِد من المجهولين.
(٤) [حَدِيثٌ] " شُفِّعْتُ فِي هَؤُلاءِ النَّفَرِ، فِي أَبِي وَعَمِّي أَبِي طَالِبٍ وَأَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، يَعْنِي ابْنَ السَّعْدِيَّةِ لِيَكُونُوا مِنْ بَعْدِ الْبَعْثِ هَبَاءً " (خطّ) من حَدِيث ابْن عَبَّاس. وَفِيه أَبُو بكر مُحَمَّد بن فَارس المعبدي، وَفِيه غَيره من مَجَاهِيل وضعفاء (قلت) وَجَاء من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا: " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة شفعت لأبي وَأمي وَعمي أبي طَالب وَأَخ لي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة، " أخرجه تَمام فِي فَوَائده، وَفِي سَنَده الْوَلِيد بن سَلمَة، قَالَ تَمام مُنكر (قلت) بل كَذَّاب كَمَا قَالَ غير وَاحِد من الْحفاظ، وأظن هَذَا من أباطيله، مَعَ أَنه لَو ثَبت حمل على الشَّفَاعَة، فِي تَخْفيف الْعَذَاب كَمَا صَحَّ فِي أبي طَالب وَالله أعلم.
(٥) [حَدِيثُ] " ابْنِ عَبَّاسٍ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ أَرْبَعُونَ رَجُلا مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالُوا انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى هَذَا الْكَاهِنِ حَتَّى نُوَبِّخَهُ فِي وَجْهِهِ، وَنُكَذِّبَهُ فَإِنَّهُ يَقُولُ، إِنَّهُ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ عُمَرُ وَهُوَ يَقُولُ: مَا أَحْسَنَ ظَنَّ مُحَمَّدٍ بِاللَّهِ، وَأَكْثَرَ شُكْرَهُ لِمَا أَعْطَاهُ، فَسَمِعَتِ الْيَهُودُ هَذَا الْكَلامَ مِنْ عُمَرَ، فَقَالُوا مَا ذَاكَ مُحَمَّدٌ وَلَكِنْ ذَاكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ كَلَّمَهُ اللَّهُ، فَضَرَبَ عُمَرُ بِيَدِهِ إِلَى شَعْرِ الْيَهُودِيِّ، وَجَعَلَ يَضْرِبُهُ فَهَرَبَتِ الْيَهُودُ، فَقَالُوا مُرُوا بِنَا نَدْخُلْ عَلَى مُحَمَّدٍ فَنَشْكُو إِلَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ. قَالُوا يَا مُحَمَّدُ نُعْطِي الْجِزْيَةَ وَنُظْلَمُ، قَالَ: مَنْ ظَلَمَكُمْ، قَالُوا: عُمَرُ، قَالَ مَا كَانَ عُمَرُ لِيَظْلِمَ أَحَدًا حَتَّى يَسْمَعَ مُنْكَرًا، فَقَالَ: يَا عُمَرُ لِمَ ظَلَمْتَ هَؤُلاءِ، فَقَالَ لَوْ أَنَّ بِيَدِي سَيْفًا لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ، قَالَ: وَلِمَ، قَالَ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكَ وَأَنَا أَقُولُ مَا أَحْسَنَ ظَنَّ مُحَمَّدٍ بِاللَّهِ وَأَكْثَرَ شُكْرَهُ لِمَا أَعْطَاهُ. فَقَالَتِ الْيَهُودُ مَا ذَاكَ مُحَمَّدٌ وَلَكِنْ ذَاكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ، فَأَغْضَبُونِي فَوَيْلُ نَفْسِي أَمُوسَى خَيْرٌ مِنْكَ. فَقَالَ رَسُولُ الله: مُوسَى أَخِي وَأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ قَدْ أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْهُ. فَقَالَتِ الْيَهُودُ: هَذَا أَرَدْنَا، فَقَالَ مَا ذَاكَ، قَالُوا آدَمُ خَيْرٌ مِنْكَ، وَنُوحٌ خَيْرٌ مِنْكَ، وَمُوسَى خَيْرٌ مِنْكَ، وَعِيسَى خَيْرٌ مِنْكَ، وَسُلَيْمَانُ خَيْرٌ مِنْكَ، قَالَ كَذَبْتُمْ بَلْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَؤُلاءِ أَجْمَعِينَ، وَأَنَا أَفْضَلُ مِنْهُمْ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ أَنْتَ. قَالَ أَنَا، قَالُوا: هَاتِ بَيَان ذَلِك فى التَّوْرَاة
стр. 321
فَقَالَ: ادْعُ لِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ، وَالتَّوْرَاةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ. قَالُوا: نَعَمْ آدَمُ خَيْرٌ مِنْكَ. قَالَ فَلِمَ قَالُوا لأَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ بِيَدِهِ وَنَفَخ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، فَقَالَ: آدَمُ أَبِي لَقَدْ أُعْطِيتُ خَيْرًا مِنْهُ إِنَّ الْمُنَادِي يُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَلا يُقَالُ آدَمُ رَسُولُ اللَّهِ. وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَلَيْسَ بِيَدِ آدَمَ، قَالُوا: صَدَقْتَ وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ. قَالُوا هَذِهِ وَاحِدَةٌ. قَالَتِ الْيَهُودُ مُوسَى خَيْرٌ مِنْكَ، قَالَ وَلِمَ؟ قَالُوا لأَنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ بِأَرْبَعَةِ آلافِ كَلِمَةٍ وَأَرْبَعمِائَة وَأَرْبَعين كلمة، وَلم يكلمك بشئ قَالَ: لَقَدْ أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْهُ. قَالُوا وَمَا ذَاكَ، قَالَ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ حَمَلَنِي عَلَى جَنَاحِ جِبْرِيلَ حَتَّى أَتَى بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ. وَجَاوَزْتُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى عِنْدَ جَنَّةِ الْمَأْوَى حَتَّى تَعَلَّقْتُ بِسَاقِ الْعَرْشِ، فَنُودِيَ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ يَا مُحَمَّدُ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنَا وَرَأَيْتُ رَبِّي بِقَلْبِي. فَهَذَا أَفْضَلُ مِنْ ذَاكَ قَالُوا صَدَقْتَ وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ، قَالَ هَاتَانِ اثْنَتَانِ. قَالُوا: وَنُوحٌ خَيْرٌ مِنْكَ. قَالَ وَلِمَ. قَالُوا لأَنَّ سَفِينَتَهُ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ. فَقَالَ لَقَدْ أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْهُ، قَالُوا وَمَا ذَاكَ، قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر، فَالْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مَجْرَاهُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، عَلَيْهِ أَلْفُ أَلْفِ قَصْرٍ. حَشِيشَتُهُ الزَّعْفَرَانُ وَرَضْرَاضُهُ الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ. وَتُرَابُهُ الْمِسْكُ الأَبْيَضُ لِي وَلأُمَّتِي، قَالُوا صَدَقْتَ. هَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ. قَالَ هَذِهِ ثَلاثٌ. قَالُوا إِبْرَاهِيمُ خَيْرٌ مِنْكَ قَالَ وَلِمَ؟ قَالُوا لأَنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلا فَقَالَ. إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ وَأَنَا حَبِيبه، وتدرون لأى شئ سُمِّيتُ مُحَمَّدًا. لأَنَّهُ اشْتَقَّ اسْمِي مِنَ اسْمِهِ الْحَمِيدِ وَأَنَا مُحَمَّدٌ. وَأُمَّتِي الْحَمَّادُونَ قَالُوا صَدَقْتَ. هَذَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ هَذِهِ أَرْبَعٌ قَالُوا عِيسَى خَيْرٌ مِنْكَ قَالَ وَلِمَ. قَالُوا صَعِدَ ذَاتَ يَوْمٍ عَقَبَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَجَاءَتِ الشَّيَاطِينُ لِتَحْمِلَهُ. فَأَمَرَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ الأَيْمَنِ وُجُوهَهُمْ فَأَلْقَاهُمْ فِي النَّارِ. قَالَ لَقَدْ أُعْطِيتُ خَيْرًا مِنْهُ انْقَلَبْتُ مِنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ وَأَنَا جَائِعٌ شَدِيدُ الْجُوعِ فَاسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ يَهُودِيَّةٌ عَلَى رَأْسِهَا جَفْنَةٌ وَفِي الْجَفْنَةِ جَدْيٌ مَشْوِيٌّ وَفِي كُمِّهَا سُكَّرٌ. فَقَالَتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَلَّمَكَ، لَقَدْ كُنْتُ نَذَرْتُ اللَّهَ نَذْرًا إِنِ انْقَلَبْتَ مِنْ هَذَا الْغَزْوِ لأَذْبَحَنَّ هَذَا الْجَدْيَ لِتَأْكُلَهُ. فَضَرَبْتُ يَدِي فِيهِ فَاسْتَنْطَقَ الْجَدْيُ. فَاسْتَوَى عَلَى أَرْبَعٍ قَائِمًا. فَقَالَ لَا تَأْكُلْ مِنِّي فَإِنِّي مَسْمُومٌ. قَالُوا صَدَقْتَ هَذِهِ خَمْسٌ. وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ. وَنَقُولُ سُلَيْمَانُ خَيْرٌ مِنْكَ. قَالَ وَلِمَ؟ قَالُوا: سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ الشَّيَاطِينَ وَالْجِنَّ وَالإِنْسَ وَالرِّيَاحَ وَعَلَّمَهُ كَلَام الطير والهوام
стр. 322
قَالَ لَقَدْ أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْهُ. . سَخَّرَ لِي الْبُرَاقَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا. وَأَنَّهُ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ. وَجْهُهُ كَوَجْهِ آدَمِيٍّ وَحَوَافِرُهُ كَحَوَافِرِ الْخَيْلِ وَذَنَبُهُ كَذَنَبِ الْبَقَرِ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ سَرْجُهُ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَرِكَابُهُ مِنْ دُرٍّ أَبْيَضَ. مَزْمُومٌ بِسَبْعِينَ أَلْفِ زِمَامٍ مِنَ الذَّهَبِ لَهَا جَنَاحَانِ مُكَلَّلانِ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. قَالُوا صدقت نشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك عَبده وَرَسُوله (مُحَمَّد بن السّري التمار) فِي جزئه، وَفِيه أَبُو عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد غُلَام خَلِيل وَهُوَ آفته.
(٦) [حَدِيثُ] سَلْمَانَ. " حَضَرْتُ النَّبِيَّ ذَاتَ يَوْمٍ، فَإِذَا أَنَا بِأَعْرَابِيٍّ جَافٍ، رَاجِلٍ بَدَوِيٍّ، قَدْ وَقَفَ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ، فَرَدَدْنَا ﵇، فَقَالَ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ النبى أَنَا، قَالَ لَقَدْ أَيْقَنْتُ بِكَ قَبْلَ أَنْ أَرَاكَ، فَأَجَبْتُكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَلْقَاكَ. وَصَدَّقْتُ بِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَرَى وَجْهَكَ، وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ خِصَال. قَالَ سل عَمَّا بدالك. قَالَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، أَلَيْسَ اللَّهُ كَلَّمَ مُوسَى؟ قَالَ بَلَى. قَالَ وَخَلَقَ عِيسَى مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ، قَالَ بَلَى، قَالَ وَاتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا، وَاصْطَفَى آدَمَ، قَالَ بَلَى. قَالَ بِأَبِي وَأُمِّي أَيُّ شئ أُعْطِيتَ مِنَ الْفَضْلِ، فَأَطْرَقَ النَّبِيُّ وَهَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، فَقَالَ. إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُقْرِئُكَ السَّلامَ، وَهُوَ يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ بِهِ أَعْلَمُ مِنْكَ، يَقُولُ يَا حَبِيبِي لِمَ أَطْرَقْتَ؟ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَرُدَّ عَلَى الأَعْرَابِيِّ جَوَابَهُ، قَالَ أَقُولُ مَاذَا يَا جِبْرِيلَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: إِنْ كُنْتُ اتَّخَذْتُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا فَقَدِ اتَّخَذْتُكَ مِنْ قَبْلُ حَبِيبًا، وَإِنْ كَلَّمْتَ مُوسَى فِي الأَرْضِ فَقَدْ كَلَّمْتُكَ وَأَنْتَ مَعِي فِي السَّمَاءِ وَالسَّمَاءُ أَفْضَلُ مِنَ الأَرْضِ، وَإِنْ كُنْتَ خَلَقْتُ عِيسَى مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ فَقَدْ خَلَقْتَ اسْمَكَ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ الْخَلْقَ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ، وَلَقَدْ وَطِئْتُ فِي السَّمَاءِ مَوْطِأً لَمْ يَطَأْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، وَلا يَطَأُهُ أَحَدٌ بَعْدَكَ، وَإِنْ كُنْتُ قَدِ اصْطَفَيْتُ آدَمَ فَقَدْ خَتَمْتُ الأَنْبِيَاءَ بِكَ، وَلَقَدْ خَلَقْتُ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفِ نَبِيٍّ مَا خَلَقْتُ أَكْرَمَ عَلَيَّ مِنْكَ، وَمَنْ يَكُونُ أَكْرَمُ عَلَيَّ مِنْكَ، وَلَقَدْ أَعْطَيْتُكَ الْحَوْضَ وَالشَّفَاعَةَ وَالنَّاقَةَ وَالْقَضِيبَ وَالْمِيزَانَ وَالْوَجْهَ الأَقْمَرَ وَالْجَمَلَ الأَحْمَرَ وَالتَّاجَ وَالْهُرَاوَةَ وَالْحَجَّةَ وَالْعُمْرَةَ وَالْقُرْآنِ وَفَضْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَالشَّفَاعَةَ كُلَّهَا لَكَ. حَتَّى ظَلَّ عَرْشِي فِي الْقِيَامَةِ على رَأسك مَمْدُود، وَتَاجُ الْمُلْكِ عَلَى رَأْسِكَ مَعْقُودٌ، وَلَقَدْ قَرَنْتُ اسْمَكَ مَعَ اسْمِي فَلا أَذْكُرُ فِي مَوْضِعٍ حَتَّى تَذَكَّرَ مَعِي وَلَقَدْ خَلَقْتُ الدُّنْيَا وَأَهْلهَا لأعرفهم
стр. 323
كَرَامَتَكَ عَلَيَّ، وَمَنْزِلَتَكَ عِنْدِي، وَلَوْلاكَ يَا مُحَمَّدُ مَا خَلَقْتُ الدُّنْيَا (ابْن الْجَوْزِيّ) من طَرِيق يحيى الْبَصْرِيّ، وَفِيه أَيْضا مَجْهُولُونَ وضعفاء.
(٧) [حَدِيثٌ] " إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى مُوسَى الْكَلامَ، وَأَعْطَانِي الرُّؤيَا وَفَضَّلَنِي بِالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ " (ابْن الْجَوْزِيّ) مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، وَفِيه مُحَمَّد بن يُونُس الْكُدَيْمِي.
(٨) [حَدِيثٌ] " هَبَطَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وَيَقُولُ: حَبِيبِي إِنِّي كَسَوْتُ حُسْنَ يُوسُفَ مِنْ نُورِ الْكُرْسِيِّ، وَكَسَوْتُ حُسْنَ وَجْهِكَ مِنْ نُورِ عَرْشِي، وَمَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَحْسَنُ مِنْكَ يَا مُحَمُّد ". (خطّ) من حَدِيث جَابر وَأبي هُرَيْرَة وَابْن مَسْعُود الثَّلَاثَة من طَرِيق أبي بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الْأُشْنَانِي. وَالثَّلَاثَة من عمله.
(٩) [حَدِيثُ] " زَيْدِ بن أَرقم أَتَى النبى أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ شَادٌّ عَلَيْهِ رَدَنَهُ أَوْ قَالَ عَبَاءَةً، فَقَالَ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ، قَالُوا صَاحِبُ الْوَجْهِ الأَزْهَرِ، فَقَالَ إِنْ تَكُنْ نَبِيًّا فَمَا مَعِي، قَالَ إِنْ أَخْبَرْتُكَ فَهَلْ أَنْتَ مُؤْمِنٌ، قَالَ نَعَمْ، قَالَ: إِنَّكَ مَرَرْتَ بِوَادِي بَنِي فُلانٍ وَإِنَّكَ بَصُرْتَ فِيهِ بِوَكْرِ حَمَامَةٍ فِيهِ فَرْخَانِ لَهَا، وَإِنَّكَ أَخَذْتَ الْفَرْخَيْنِ مِنْ وَكْرِهَا، وَإِنَّ الْحَمَامَةَ أَتَتْ وَكْرَهَا، فَلَمْ تَرَ فَرْخَيْهَا فَصَفَّقَتْ فِي الْبَادِيَةِ فَلَمْ تَرَ غَيْرَكَ فَرَفْرَفَتْ عَلَيْكَ، فَفَتَحْتَ لَهَا رَدَنَكَ فَانْقَضَّتْ فِيهِ فَهَا هِيَ نَاشِرَةٌ جَنَاحَيْهَا مُقْبِلَةٌ عَلَى فَرْخَيْهَا، فَفَتَحَ الأَعْرَابِيُّ رَدَنَهُ، فَكَانَ كَمَا قَالَ لَهُ النبى، فَعجب أَصْحَاب رَسُول الله مِنْهَا، وَإِقْبَالِهَا عَلَى فَرْخَيْهَا، فَقَالَ أَتَعْجَبُونَ مِنْهَا وَإِقْبَالِهَا عَلَى فَرْخَيْهَا، فَلَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا وَأَشَدُّ إِقْبَالا عَلَى عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ حِينَ تَوْبَتِهِ مِنْ هَذِهِ بِفَرْخَيْهَا، ثُمَّ قَالَ الْفَرُّوخُ فِي أَسْرِ اللَّهِ مَا لَمْ تَطِرْ، فَإِذَا طُيِّرَتْ وَفَرَّتْ فَانْصِبْ لَهَا فَخَّكَ أَوْ حَبْلَكَ ". (خطّ) من طَرِيق أبي الطّيب مُحَمَّد بن الفرخان، مسلسلا لَهُ بِمن اسْمه زيد. وَقَالَ الْخَطِيب: مُنكر جدا. وَمَا أبعد أَن يكون من وضع ابْن الفرخان.
(١٠) [حَدِيثٌ] " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَضَّلَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى الْمُقَرَّبِينَ، لَمَّا بَلَغْتُ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ لَقِيَنِي مَلَكٌ مِنْ نُورٍ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ نُورٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ، فَأوحى الله إِلَيْهِ أيسلم
стр. 324
عَلَيْك صفي وَنَبِي فَلَمْ تَقُمْ لَهُ، وَعِزَّتِي وَجَلالِي لتقومن فَلَا تقعد إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ". (خطّ) من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَقَالَ بَاطِل مَوْضُوع وَرِجَاله ثِقَات سوى مُحَمَّد بن مسلمة الوَاسِطِيّ وَرَأَيْت هبة الله الطَّبَرِيّ يضعف ابْن مسلمة، وَكَذَا سَمِعت أَبَا مُحَمَّد الْخلال يَقُول: هُوَ ضَعِيف جدا.
(١١) [حَدِيثُ] " أَبِي مَنْظُورٍ: لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ على نبيه خيبرا أَصَابَهُ مِنْ سَهْمِهِ أَرْبَعَةُ أَزْوَاجٍ خِفَافٍ، عَشَرَةُ أَوَاقٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً؛ وَحِمَارٌ أَسْوَدُ، فَقَالَ لِلْحِمَارِ مَا اسْمُكَ، فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ شِهَابٍ أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ نَسْلِ جَدِّي سِتِّينَ حِمَارًا كُلُّهُمْ لَمْ يَرْكَبْهُ إِلا نَبِيٌّ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ نَسْلِ جَدِّي غَيْرِي، وَلا مِنَ الأَنْبِيَاءِ غَيْرَكَ، وَقَدْ كُنْتُ قَبْلَكَ لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ وَكُنْتُ أَعْثَرُ بِهِ عَمْدًا، وَكَانَ يُجِيعُ بَطْنِي وَيَضْرِبُ ظَهْرِي، فَقَالَ قَدْ سَمَّيْتُكَ يَعْفُورَ؛ أَتَشْتَهِي الإِنَاثَ قَالَ لَا، وَكَانَ النَّبِيُّ يَبْعَثُ بِهِ إِلَى بَابِ الرَّجُلِ، فَيَأْتِي الْبَابَ فَيَقْرَعُهُ بِرَأْسِهِ، فَإِذَا خَرَجَ إِلَيْهِ صَاحِبُ الدَّارِ أَوْمَأَ إِلَيْهِ، أَنْ أَجِبْ رَسُول الله، فَلَمَّا قبض رَسُول الله، جَاءَ إِلَى بِئْرٍ كَانَتْ لأَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ فَتَرَدَّى فِيهَا جَزَعًا " (حب) من طَرِيق مُحَمَّد بن مزِيد أبي جَعْفَر مولى بني هَاشم. وَقَالَ لَا أصل لَهُ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: لعن الله وَاضعه (قلت) ذكره السُّيُوطِيّ فِي كتاب المعجزات والخصائص معزوا إِلَى تَخْرِيج ابْن عَسَاكِر، وَقد قَالَ إِنَّه نزهه عَن الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة، فَلَا أَدْرِي أغفل عَن كَلَام هذَيْن الحافظين فِيهِ، أم تبين لَهُ أَنه غير مَوْضُوع فَغَفَلَ عَن التعقب عَلَيْهِمَا وَالله أعلم.
(١٢) [حَدِيثُ] " سُفَيْنَةَ: تَعَبَّدَ رَسُولُ الله قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرَيْنِ وَاعْتَزَلَ النِّسَاءَ حَتَّى صَارَ كَالْحِلْسِ الْبَالِي، " (ابْن فيل) وَلَا يَصح فِيهِ مُحَمَّد بن الْحجَّاج مولى بني هَاشم مَتْرُوك. (قلت) لم يتعقبه فِي اللآلي. لكنه بيض لَهُ فِي النكت البديعات. وَمُحَمّد هَذَا كَأَنَّهُ هُوَ المصفر الْبَغْدَادِيّ. وَقد ذكرنَا فِي الْمُقدمَة أَنه يروي أباطيل وَالله أعلم.
стр. 325
(١٣) [حَدِيثُ] " ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ: يَا جِبْرِيلُ نَفْسِي قَدْ نُعِيَتْ إِلَى، قَالَ جِبْرِيل ﴿الْآخِرَة خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى. وَلَسَوْفَ يعطيك رَبك فترضى﴾ ، فَأمر رَسُول الله بِلالا أَنْ يُنَادِي بِالصَّلاةِ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ إِلَى مَسْجِدِ رَسُول الله فَصَلَّى بِالنَّاسِ ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ خَطَبَ خُطْبَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَبَكَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ نَبِيٍّ كُنْتُ لَكُمْ. فَقَالُوا جَزَاكَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ خَيْرًا، فَلَقَدْ كُنْتَ لَنَا كَالأَبِ الرَّحِيمِ. وَكَالأَخِ النَّاصِحِ الْمُشْفِقِ. أَدَّيْتَ رِسَالاتِ اللَّهِ. وَأَبْلَغْتَنَا وَحْيَهُ وَدَعَوْتَ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ. فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ فَقَالَ لَهُمْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ. أَنَا أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَبِحَقِّي عَلَيْكُمْ، من كَانَت لَهُ قلبى مَظْلَمَةً فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ مِنِّي، فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ، فَنَاشَدَهُمُ الثَّانِيَةَ فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ، فَنَاشَدَهُمُ الثَّالِثَةَ: مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كَانَتْ لَهُ قِبَلِي مَظْلَمَةً فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ مِنِّي قَبْلَ الْقِصَاصِ فِي الْقِيَامَةِ فَقَامَ مِنْ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ شَيْخٌ كَبِيرٌ يُقَالُ لَهُ عُكَّاشَةُ، فَتَخَطَّى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ النبى فَقَالَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي لَوْلا أَنَّكَ نَاشَدْتَنَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى مَا كُنْتُ بِالَّذِي أَتَقَدَّمُ عَلَى شئ مِنْكَ. كُنْتُ مَعَكَ فِي غَزَاةٍ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا وَنَصَرَ نَبِيَّهُ، وَكُنَّا فِي الانْصِرَافِ حَاذَتْ نَاقَتِي نَاقَتَكَ، فَنَزَلَتْ عَنِ النَّاقَةِ وَدَنَوْتُ مِنْكَ لأُقَبِّلَ فَخِذَكَ فَرَفَعْتُ الْقَضِيبَ فَضَرَبْتَ خَاصِرَتِي فَلا أَدْرِي أَكَانَ عَمْدًا مِنْكَ أَمْ أَرَدْتَ ضَرْبَ النَّاقَةِ، فَقَالَ رَسُولُ الله أُعِيذُكَ بِجَلالِ اللَّهِ أَنْ يَتَعَمَّدَكَ رَسُولُ اللَّهِ بِالضَّرْبِ، يَا بِلالُ انْطَلِقْ إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ وَائْتِنِي بِالْقَضِيبِ الْمَمْشُوقِ، فَخَرَجَ بِلالٌ مِنَ الْمَسْجِدِ وَيَدُهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَهُوَ يُنَادى هَذَا رَسُول الله، يُعْطِي الْقِصَاصَ مِنْ نَفْسِهِ، فَقَرَعَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ نَاوِلِينِي الْقَضِيبَ الْمَمْشُوقَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا بِلالُ وَمَا يَصْنَعُ أَبِي بِالْقَضِيبِ، وَلَيْسَ هَذَا يَوْمَ حَجٍّ وَلا يَوْمَ غَزْوَةٍ، فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ مَا أَغْفَلَكِ عَمَّا فِيهِ أَبُوكِ، إِنَّ رَسُولَ الله يُوَدِّعُ النَّاسَ وَيُفَارِقُ الدُّنْيَا وَيُعْطِي الْقِصَاصَ مِنْ نَفْسِهِ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا بِلالُ وَمَنْ ذَا الَّذِي تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ رَسُول الله: يَا بِلالُ أَذِّنْ فَقُلْ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ يَقُومَانِ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَيَقْتَصُّ مِنْهُمَا وَلا يَدَعَانِهِ يَقْتَصُّ من رَسُول الله. فَدَخَلَ بِلالٌ الْمَسْجِدَ وَدَفَع الْقَضِيبَ إِلَى رَسُول الله
стр. 326
فَدفع رَسُول الله الْقَضِيبَ إِلَى عُكَّاشَةَ، فَلَمَّا نَظَرَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ إِلَى ذَلِكَ قَامَا، فَقَالا يَا عُكَّاشَةُ هَذَانِ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَاقْتَصَّ مِنَّا، وَلا تَقْتَصَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهما النبى امْضِ يَا أَبَا بَكْرٍ وَأَنْتَ يَا عُمَرُ فَامْضِ، فَقَدْ عَرَفَ اللَّهُ مَكَانَكُمَا وَمَقَامَكُمَا، فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ يَا عُكَّاشَةُ أَنَا فِي الْحَيَاةِ بَيْنَ يدى رَسُول الله لَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ تَضْرِبَ رَسُول الله، فَهَذَا ظَهْرِي وَبَطْنِي اقْتَصَّ مِنِّي وَاجْلِدْنِي مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَقْتَصَّ من رَسُول الله. فَقَالَ النبى يَا عَلِيُّ اقْعُدْ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهُ مَقَامَكَ وَنِيَّتَكَ، فَقَامَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَقَالا يَا عُكَّاشَةُ أَلَيْسَ تَعْلَمُ أَنَّا سِبْطَا رَسُولِ اللَّهِ، فالقصاص منا كَالْقصاصِ من رَسُول الله، فَقَالَ لَهَا النبى اقْعُدَا يَا قُرَّةَ عَيْنِي وَلا يُنْسَى لَكُمَا هَذَا الْمَقَامُ. فَقَالَ النبى اضْرِبْ إِنْ كُنْتَ ضَارِبًا، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ضَرَبْتَنِي وَأَنَا حاسر عَن بطنى، فكشف فَكَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ وَصَاحَ الْمُسْلِمُونَ بِالْبُكَاءِ، وَقَالُوا أَتَرَى عُكَّاشَةَ ضَارِبٌ رَسُول الله، فَلَمَّا نَظَرَ عُكَّاشَةُ إِلَى بَيَاضِ بطن رَسُول الله كَأَنَّهُ الْقُبَاطِيُّ لَمْ يَمْلِكْ أَنْ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَ بَطْنَهُ، وَهُوَ يَقُولُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، وَمَنْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْكَ، فَقَالَ لَهُ النبى إِمَّا أَنْ تَضْرِبَ وَإِمَّا أَنْ تَعْفُوَ، فَقَالَ عَفَوْتُ عَنْكَ رَجَاءَ أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنِّي فِي الْقِيَامَة، فَقَالَ النبى مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا الشَّيْخِ. فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ فَجَعَلُوا يُقَبِّلُونَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْ عُكَّاشَةَ، وَيَقُولُونَ طُوبَاكَ طُوبَاكَ نِلْتَ الدَّرَجَاتِ العلى، ومرافقة النبى، فَمضى رَسُول الله مِنْ يَوْمِهِ فَكَانَ مَرِيضًا ثَمَانِيَةَ عَشْرَةَ يَوْمًا يَعُودُهُ النَّاسُ. وَكَانَ وُلِدَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَبُعِثَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَقُبِضَ فِي يَوْمِ الاثْنَيْنِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحَدِ ثَقُلَ فِي مَرَضِهِ فَأَذَّنَ بِلالٌ بِالأَذَانِ، ثُمَّ وَقَفَ بِالْبَابِ فَنَادَى السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، الصَّلاةَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَسَمِعَ رَسُول الله صَوْتَ بِلالٍ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا بِلَال إِن رَسُول الله الْيَوْمَ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ، فَدَخَلَ بِلالٌ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا أَسْفَرَ الصُّبْحُ قَالَ وَاللَّهِ لَا أُقِيمُهَا أَوْ أَسْتَأْذِنُ سيدى رَسُول الله. فَرَجَعَ وَقَامَ بِالْبَابِ وَنَادَى السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الصَّلاةُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَوْتَ بِلالٍ. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ إِنَّ
стр. 327
رَسُول الله الْيَوْمَ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ مُرْ أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. فَخَرَجَ وَيَدُهُ عَلَى رَأْسِهِ يَصِيحُ وَاغَوْثَاهُ بِاللَّهِ، وَانْقِطَاع رجاه، وانقصام ظهرى لَيْتَنِي لَمْ تَلِدْنِي أُمِّي، وَإِذْ وَلَدَتْنِي لَمْ أَشْهَدْ مِنْ رَسُولِ الله هَذَا الْيَوْمَ، ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلا إِنَّ رَسُولَ الله أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ وَكَانَ رَجُلا رَقِيقًا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى خُلُوِّ الْمَكَان من رَسُول الله لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، وَصَاحَ الْمُسْلِمُونَ بِالْبُكَاءِ، فَسَمِعَ رَسُول الله ضَجِيجَ النَّاسِ فَقَالَ مَا هَذِهِ الضَّجَّةُ، فَقَالُوا ضَجَّةُ الْمُسْلِمِينَ لِفَقْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَدَعَا رَسُولُ الله عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَابْنَ عَبَّاسٍ. فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْمَلِيحِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ اسْتَوْدَعْتُكُمُ اللَّهَ أَنْتُم فِي رَجَاءِ اللَّهِ وَأَمَانِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ، مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحِفْظِ طَاعَتِهِ مِنْ بَعْدِي، فَإِنِّي مُفَارِقٌ الدُّنْيَا، هَذَا أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ وَآخِرُ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا. فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ الاثْنَيْنِ اشْتَدَّ بِهِ الأَمْرُ وَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ ﵇ أَنِ اهْبِطْ إِلَى صفي وَحَبِيبِي مُحَمَّدٍ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَأَرْفِقْ بِهِ فِي قَبْضِ رُوحِهِ. فَهَبَطَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَوَقَفَ بِالْبَابِ شِبْهُ أَعْرَابِيٍّ، فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَعْدِنَ الرسَالَة ومختلف الْمَلَائِكَة. أأدذخل؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِفَاطِمَةَ أَجِيبِي الرَّجُلَ، فَقَالَ فَاطِمَةُ آجَرَكَ اللَّهُ فِي مَمْشَاكَ، يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ رَسُولَ الله الْيَوْمَ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ. فَنَادَى الثَّانِيَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ لِفَاطِمَةَ أَجِيبِي الرَّجُلَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ آجَرَكَ اللَّهُ فِي مَمْشَاكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ رَسُول الله الْيَوْمَ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ دَعَا الثَّالِثَةَ قَالَ السَّلامُ عَلَيْكُم يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَعْدِنَ الرِّسَالَةِ ومختلف الْمَلَائِكَة، أَأدْخل؟ فلابد مِنَ الدُّخُولِ. فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَوْتَ مَلَكِ الْمَوْتِ. فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ مَنْ بِالْبَابِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رَجُلا بِالْبَابِ يَسْتَأْذِنُ فِي الدُّخُولِ فَأَجَبْنَاهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، فَنَادَى فِي الثَّالِثَةِ صَوْتًا اقْشَعَرَّ مِنْهُ جِلْدِي وَارْتَعَدَتْ فرائصى. فَقَالَ لَهَا النبى، يَا فَاطِمَة أتدرى مَنْ بِالْبَابِ، هَذَا هَاذِمُ اللَّذَّاتِ وَمُفَرِّقُ الْجَمَاعَاتِ، هَذَا مُرَمِّلُ الأَزْوَاجِ وَمُيَتِّمُ الأَوْلادِ، هَذَا مُخَرِّبُ الدُّورِ، وعامر الْقُبُور، هدأ مَلَكُ الْمَوْتِ ادْخُلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، فَدَخَلَ مَلَكُ الْمَوْت على رَسُول الله
стр. 328
فَقَالَ رَسُول الله: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ جِئْتَنِي زَائِرًا أَمْ قَابِضًا، قَالَ جِئْتُكَ زَائِرًا وَقَابِضًا، وَأَمَرَنِي اللَّهُ تَعَالَى أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْكَ إِلا بِإِذْنِكَ وَلا أَقْبُضُ رُوحَكَ إِلا بِإِذْنِكَ، فَإِنْ أَذِنْتَ وَإِلا رَجَعْتُ إِلَى ربى، فَقَالَ رَسُول الله يَا مَلَكَ الْمَوْتِ أَيْنَ خَلَّفْتَ جِبْرِيلَ، قَالَ خَلَّفْتُهُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالْمَلائِكَةُ يُعَزُّونَهُ فِيكَ، فَمَا كَانَ بِأَسْرَعِ أَنْ أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله يَا جِبْرِيلُ، هَذَا الرَّحِيلُ مِنَ الدُّنْيَا، فمالى عِنْدَ اللَّهِ قَالَ أُبَشِّرُكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ إِنِّي تَرَكْتُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ قَدْ فُتِحَتْ، وَالْمَلائِكَةَ قَدْ قَامُوا صُفُوفًا بَالتَّحِيَّةِ، وَبِالرَّيْحَانِ يُحَيُّونَ رُوحَكَ، يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ لِوَجْهِ رَبِّي الْحَمْدُ، فَبَشِّرْنِي يَا جِبْرِيلُ، فَقَالَ أُبَشِّرُكَ أَنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ قَدْ فُتِحَتْ وَأَنْهَارَهَا قَدِ اطَّرَدَتْ، وَأَشْجَارَهَا قَدْ تَدَلَّتْ، وَحُورَهَا قَدْ تَزَيَّنَتْ لِقُدُومِ رُوحِكَ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ لِوَجْهِ رَبِّي الْحَمْدُ، فَبَشِّرْنِي يَا جِبْرِيلُ، قَالَ أَنْتَ أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ لِوَجْهِ رَبِّي الْحَمْدُ، فَبَشِّرْنِي، قَالَ جِبْرِيلُ يَا مُحَمَّدُ عَمَّنْ تَسْأَلُنِي قَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ غَمِّي وَهَمِّي، مَنْ لِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ مِنْ بَعْدِي، مَنْ لِصُوَّامِ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ بَعْدِي، مَنْ لِحُجَّاجِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ مِنْ بَعْدِي، مَنْ لأُمَّتِي الْمُصْطَفَاةِ مِنْ بَعْدِي، قَالَ أَبْشِرْ يَا حَبِيبَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: قَدْ حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ وَالأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ الآنَ طَابَتْ نَفْسِي، ادْنُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ. فَانْتَهِ إِلَى مَا أُمِرْتَ، فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا أَنْتَ قُبِضْتَ فَمَنْ يُغَسِّلُكَ وَفِيمَ نُغَسِّلُكَ وَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ وَمَنْ يَدْخُلُ الْقَبْرَ؟ فَقَالَ أَمَّا الْغُسْلُ فَغَسِّلْنِي أَنْتَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ يَصُبُّ عَلَيْكَ الْمَاءَ، وَجِبْرِيلُ ثَالِثُكُمَا، فَإِذَا أَنْتُمْ فَرَغْتُمْ مِنْ غَسْلِي فَكَفِّنُونِي فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ جُدُدٍ، وَجِبْرِيلُ يَأْتِينِي بِحَنُوطٍ مِنَ الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَنْتُمْ وَضَعْتُمُونِي عَلَى السَّرِيرِ فَضَعُونِي فِي الْمَسْجِد، واخرجو عَنِّي فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ رَبِّي مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ. ثُمَّ مِيكَائِيلُ، ثُمَّ إِسْرَافِيلَ. ثُمَّ الْمَلائِكَةُ زُمَرًا زُمَرًا، ثُمَّ ادْخُلُوا فَقُومُوا صُفُوفًا صُفُوفًا لَا يَتَقَدَّمْ عَلَيَّ وَاحِدٌ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ الْيَوْمَ الْفِرَاقُ فَمَتَى أَلْقَاكَ، فَقَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ الْحَوْضِ، وَأَنَا أَسْقِي مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ. قَالَتْ فَإِنْ لَمْ أُلاقِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ تَلْقَيْنِي عِنْدَ الْمِيزَانِ، وَأَنَا أَشْفَعُ لأُمَّتِي قَالَتْ فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ قَالَ تَلْقَيْنِي عِنْدَ الصِّرَاطِ، وَأَنَا أُنَادِي رَبِّ سَلِّمْ أُمَّتِي مِنَ النَّارِ، فَدَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ فَعَالَجَ قَبْضَ رَسُولِ اللَّهِ، فَلَمَّا بَلَغَ الرُّوحُ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ، قَالَ النبى أَوْهِ، فَلَمَّا بَلَغَ الرُّوحُ إِلَى السُّرَّة نَادَى النبى
стр. 329
وَاكَرْبَاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ كَرْبِي لِكَرْبِكَ يَا أَبَتَاهُ، فَلَمَّا بَلَغَ الرُّوحُ إِلَى الثندوة. قَالَ النبى مَا أَشَدَّ مَرَارَةِ الْمَوْتِ. فَوَلَّى جِبْرِيلُ وَجْهَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ النبى، يَا جِبْرِيلُ كَرِهْتَ النَّظَرَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ يَا حَبِيبِي وَمَنْ تُطِيقُ نَفْسُهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْكَ وَأَنْتَ تُعَالِجُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، فَقُبِضَ رَسُولُ الله. فَغَسَّلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ، وَجِبْرِيلُ مَعَهُمَا. فَكُفِّنَ بِثَلاثَةِ أَثْوَابٍ جُدُدٍ وَحُمِلَ عَلَى سَرِيرٍ، ثُمَّ أَدْخَلُوهُ الْمَسْجِدَ، وَوَضَعُوهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَخَرَجَ النَّاسُ، فَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الرَّبُّ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ. ثُمَّ جِبْرِيلُ ثُمَّ مِيكَائِيلُ ثُمَّ إِسْرَافِيلَ ثُمَّ الْمَلائِكَةُ زُمَرًا زُمَرًا، قَالَ عَلِيٌّ لَقَدْ سَمِعْنَا فِي الْمَسْجِدِ هَمْهَمَةً وَلَمْ نَرَ لَهُمْ شَخْصًا، فَسَمِعْنَا هَاتِفًا وَهُوَ يَقُولُ: ادْخُلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَصَلُّوا عَلَى نَبِيِّكُمْ. فَدَخَلْنَا وَقُمْنَا صُفُوفًا كَمَا أمرنَا رَسُول الله، فَكَبَّرْنَا بِتَكْبِيرِ جِبْرِيلَ وَصَلَّيْنَا عَلَى رَسُول الله بِصَلاةِ جِبْرِيلَ، مَا تَقَدَّمَ مِنَّا أحد على رَسُول الله، وَدَخَلَ الْقَبْرَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَدُفِنَ رَسُولُ الله. فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ قَالَتْ فَاطِمَةُ لِعَلِيٍّ يَا أَبَا الْحَسَنِ دَفَنْتُمْ رَسُول الله، قَالَ نَعَمْ، قَالَتْ كَيْفَ طَابَتْ نُفُوسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا التُّرَابَ عَلَى رَسُول الله، أَمَا كَانَ فِي صُدُورِكُمْ لِرَسُولِ الله رَحْمَةٌ، أَمَا كَانَ مُعَلِّمَ الْخَيْرِ، قَالَ بَلَى يَا فَاطِمَةُ، وَلَكِنَّ أَمْرَ اللَّهِ لِلنَّاسِ لَا مَرَدَّ لَهُ؛ فَجَعَلَتْ تَبْكِي وَتَنْدُبُ وَهِيَ تَقُولُ يَا أَبَتَاهُ الآنَ انْقَطَعَ عَنَّا جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَأْتِينَا جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ مِنَ السَّمَاءِ ". (نع) فِي الْحِلْية من طَرِيق عبد الْمُنعم بن إِدْرِيس وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ.
(١٤) [حَدِيث] . " عبد الله بن مَسْعُود. عَن النبى عَنْ جِبْرِيلَ عَنْ مِيكَائِيلَ عَنْ إِسْرَافِيلَ عَنِ الرَّفِيعِ عَنِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ أَظْهَرَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَنْ يُخْبِرَ الرَّفِيعَ، وَأَنْ يُخْبِرَ الرَّفِيعُ إِسْرَافِيلَ وَأَنْ يُخْبِرَ إِسْرَافِيلُ مِيكَائِيلَ وَأَنْ يُخْبِرَ مِيكَائِيلُ جِبْرِيلَ، وَأَنْ يُخْبِرَ جِبْرِيلُ مُحَمَّدًا أَنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ أَلْفَ صَلاةٍ، وَتُقْضَى لَهُ أَلْفُ حَاجَةٍ. أَيْسَرُهَا أَنْ يَعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ ". (خطّ) من طَرِيق مُحَمَّد بن الْحسن الْمَعْرُوف بِابْن الْخفاف، عَن عبد الله بن مُحَمَّد الصايغ، قَالَ حَدثنَا بشر بن مُوسَى، ثَنَا الْمقري عَن المَسْعُودِيّ، عَن عَاصِم عَن أبي وَائِل عَن
стр. 330
عبد الله، فَذكره. قَالَ الْخَطِيب بَاطِل وَرِجَاله معروفون سوى الصَّائِغ. ونرى ابْن الْخفاف اختلق اسْمه وَركب الحَدِيث عَلَيْهِ. ونسخة بشر بن مُوسَى عَن الْمقري مَعْرُوفَة، وَلَيْسَ هَذَا فِيهَا. وَقد روى عَن الْمقري من وَجه مظلم، وَمِنْه أَخذ مُحَمَّد بن الْحسن، وألصقه بالصائغ. وَقَالَ السُّيُوطِيّ: قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان هَذَا مَوْضُوع الْمَتْن والإسناد.
الْفَصْل الثَّانِي
(١٥) [حَدِيثُ] . " ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَلا إِنَّ كُلَّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِلا سَبَبِي وَنَسَبِي، فَجَثَا رَجُلٌ، فَقَالَ مَا نَسَبُكَ قَالَ الْعَرَبُ. قَالَ فَمَا سَبَبُكَ. قَالَ: الْمَوَالِي يَحِلُّ لَهُمْ مَا يَحِلُّ لِي وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ مَا حَرُمَ عَلَيَّ. إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ لَا أَخْرُجَ فِي سَرِيَّةٍ إِلا وَعَنْ يَمِينِي رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنَ الْمَوَالِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالنَّاسُ فِئَامٌ لَا خَيْرَ فِيهِمْ. يَا سَلْمَانُ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَنْكِحَ نِسَاءَهُمْ وَلا تَأْمُرَهُمْ. إِنَّمَا أَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ وَهُمُ الأَئِمَّةُ وَلَوْ أَنَّ اللَّهَ عَلِمَ شَجَرَةً خَيْرًا مِنْ شَجَرَتِي لأَخْرَجَنِي مِنْهَا وَهِيَ شَجَرَةُ الْعَرَبِ ". (قطّ) وَفِيه خَارِجَة بن مُصعب تفرد بِهِ (تعقب) بِأَنَّهُ من رِجَالِ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَقَالَ ابْن عدي: هُوَ مِمَّن يكْتب حَدِيثه.
(١٦) [حَدِيثُ] " عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ نَزَلَ إِلَى الْحُجُونِ كَئِيبًا حَزِينًا، فَأَقَامَ بِهِ مَا شَاءَ رَبُّهُ ، ثُمَّ رَجَعَ مَسْرُورًا، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَزَلْتَ إِلَى الْحجُون كئيبا حَزِين فَأَقَمْتَ بِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَجَعْتَ مَسْرُورًا. قَالَ سَأَلْتُ رَبِّي فَأَحْيَا لِي أُمِّي فَآمَنَتْ بِي، ثُمَّ رَدَّهَا (شا) فِي النَّاسِخ والمنسوخ، " من طَرِيق مُحَمَّد بن الْحسن ابْن زِيَاد النقاش عَن أَحْمد بن يحيى الْحَضْرَمِيّ، عَن أبي غزيَّة مُحَمَّد بن يحيى الزُّهْرِيّ؛ وهما مَجْهُولَانِ (خطّ) فِي السَّابِق واللاحق، من طَرِيق مُحَمَّد بن يحيى الزُّهْرِيّ الْمَذْكُور بِنَحْوِهِ (تعقب) بِأَن الصَّوَاب الحكم عَلَيْهِ بالضعف لَا بِالْوَضْعِ، وَقد أَشَارَ إِلَى ذَلِك الْحَافِظ شمس الدَّين ابْن نَاصِر الدَّين الدمشقى قَوْله.
(حبا الله النَّبِي مزِيد فضل … على فضل، وَكَانَ بِهِ رءوفا)
(فأحيا أمه وَكَذَا أَبَاهُ … لإيمان بِهِ، فضلا لطيفا)
(فسل فالإله بذا قدير … وَإِن كَانَ الحَدِيث بِهِ ضَعِيفا)
стр. 331
وَأحمد بن يحيى وَمُحَمّد بن يحيى ليسَا بمجهولين كَمَا يعرف ذَلِك بمراجعة الْمِيزَان وَلسَانه، ومدار الحَدِيث على أبي غزيَّة مُحَمَّد بن يحيى، وَمَا رمي بكذب (قلت) هَذَا مَمْنُوع، فقد قَالَ الْحَافِظ بن حجر فِي اللِّسَان: إِن الدَّارَقُطْنِيّ رَمَاه بِالْوَضْعِ وَقَالَ فِي أَحْمد بن يحيى لم يظْهر لي من سَنَد النقاش مَا يتَمَيَّز بِهِ، وَفِي طبقته جمَاعَة كل مِنْهُم أَحْمد بن يحيى، أقربهم إِلَى هَذَا السَّنَد أَحْمد بن يحيى بن زُكَيْرٍ، فَإِنَّهُ مصري وَرُوَاته عَنهُ عَليّ الكعبي مصري، كَمَا قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ. وَالله أعلم. وَقَالَ السُّهيْلي فِي الرَّوْض الْأنف: وَالله قَادر على كل شئ وَلَيْسَ تعجز رَحمته وَقدرته عَن شئ، وَنبيه أهل أَن يخْتَص بِمَا شَاءَ من فَضله، وينعم عَلَيْهِ بِمَا شَاءَ من كرامته، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة: لَا تعَارض بَين أَحَادِيث إحْيَاء الْأَبَوَيْنِ، وَأَحَادِيث عدم الْإِذْن فِي الاسْتِغْفَار، لِأَن إحياءهما مُتَأَخّر عَن الاسْتِغْفَار لَهما، بِدَلِيل أَن حَدِيث عَائِشَة فِي حجَّة الْوَدَاع، وَلِهَذَا جعله ابْن شاهين نَاسِخا لما ذكر من الْأَخْبَار انْتهى. وللحافظ أَبى الْفَتْح ابْن سيد النَّاس فِي السِّيرَة نَحوه (قُلْتُ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي اللِّسَان: وجدت لحَدِيث عَائِشَة شَاهدا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَآخر من حَدِيث ابْني مليكَة الجعفيين، وَآخر من حَدِيث أبي رزين الْعقيلِيّ انْتهى. وَقَالَ تِلْمِيذه الشَّيْخ شمس الدَّين السخاوي فِي الْأَجْوِبَة المرضية وَفِي الْمَقَاصِد الْحَسَنَة. الَّذِي أرَاهُ الْكَفّ عَن التَّعَرُّض لهَذَا إِثْبَاتًا ونفيا. وَالله تَعَالَى أعلم.
(١٧) [حَدِيثٌ] " اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا وَمُوسَى نَجِيًّا. وَاتَّخَذَنِي حَبِيبًا ثُمَّ قَالَ وَعِزَّتِي وَجَلالِي لأُوثِرَنَّ حَبِيبِي عَلَى خَلِيلِي وَنَجِيِّي " (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة. وَلَا يَصح. تفرد بِهِ مسلمة بن عَليّ الْخُشَنِي. وَهُوَ مَتْرُوك (تعقب) بِأَن الْبَيْهَقِيّ أخرجه فِي الشّعب، وَضَعفه. والخشني وَإِن ضعف فَلم يجرح بكذب وَهُوَ من رجال ابْن مَاجَه.
(١٨) [حَدِيثُ] " ابْنِ عَبَّاس كَانَ لرَسُول الله سَيْفٌ مُحَلَّى قَائِمَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ؛ وَنَعْلُهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَفِيهِ حَلَقٌ مِنَ فِضَّةٍ، وَكَانَ يُسَمَّى ذَا الْفَقَارِ، وَكَانَتْ لَهُ قَوْسٌ تُسَمَّى ذَا السَّدَادِ، وَكَانَتْ لَهُ كِنَانَةٌ تُسَمَّى ذَا الْجَمْعِ. وَكَانَتْ لَهُ دِرْعٌ مُوَشَّحَةٌ بِنُحَاسٍ تُسَمَّى ذَاتُ الْفَضَولِ وَكَانَتْ لَهُ حَرْبَةٌ تُسَمَّى النَّبْعَاءَ. وَكَانَتْ لَهُ مِجَنٌّ تُسَمَّى الذَّقَنَ وَكَانَتْ لَهُ فَرَسٌ أَشْقَرُ تُسَمَّى الْمُرْتَجِزَ. وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ أَدْهَمُ يُسَمَّى السَّكْبَ. وَكَانَ لَهُ سَرْجٌ يُسَمَّى الرَّاجِ. وَكَانَتْ لَهُ بغلة شهباء تسمى دُلْدُل. وَكَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ تُسَمَّى الْقَصْوَى. وَكَانَ لَهُ
стр. 332
حِمَارٌ يُسَمَّى يَعْفُورَ. وَكَانَ لَهُ بِسَاطٌ يُسَمَّى الْكَزَّ. وَكَانَتْ لَهُ عَنْزَةٌ تُسَمَّى النِّمِرَ. وَكَانَتْ لَهُ رِكْوَةٌ تُسَمَّى الصَّادِرَ. وَكَانَتْ لَهُ مِرْآةٌ تُسَمَّى الْمُدِلَّةَ. وَكَانَ لَهُ مِقْرَاضٌ يُسَمَّى الْجَامِعَ. وَكَانَ لَهُ قَضِيبٌ شَوْحَطٌ يُسَمَّى الْمَمْشُوقَ ". (حب) وَفِيه ثَلَاثَة متروكون. عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان، وَعلي بن عُرْوَة، وَعُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن (تعقب) . بِأَن عبد الْملك روى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان: هُوَ أحد الثِّقَات الْمَشْهُورين تكلم فِيهِ شُعْبَة لِتَفَرُّدِهِ عَن عَطاء بِخَبَر الشُّفْعَة للْجَار، وَقَالَ أَحْمد حَدِيثه فِي الشُّفْعَة مُنكر وَهُوَ ثِقَة. وَعلي بن عُرْوَة روى لَهُ ابْن مَاجَه وضعفوه. وَأورد الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان هَذَا الحَدِيث فِي تَرْجَمته. وَقَالَ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ هَذَا مَوْضُوع (قلت) : لَا، هَذَا لفظ الذَّهَبِيّ.
(١٩) [حَدِيثُ] " أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَوَّجْتُ ابنتى وَأحب أَن تعيننى بشئ، قَالَ مَا عندى شئ وَلَكِنِ الْقَنِي غَدًا فِي وَقْتٍ تَجِئْنِي وَقَدْ أَجَفْتُ الْبَابَ، وَجِئْنِي مَعَكَ بِقَارُورَةٍ وَاسِعَةِ الرَّأْسِ، وَعُودِ شَجَرٍ، فَجَاءَ فَجَعَلَ يَسْلُتُ الْعَرَقَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، حَتَّى امْتَلأَتِ الْقَارُورَةُ. ثُمَّ قَالَ خُذْهَا وَأْمُرْ أَهْلَكَ إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَتَطَيَّبَ أَنْ تَغْمِسَ هَذَا الْعُودَ فِي الْقَارُورَةِ فَتَطَّيَّبُ بِهِ، قَالَ فَكَانَت إِذا تطيبت شم أهل الْمَدِينَة ريحًا طيبَة. فسموا بَيت المطيبين (عد خطّ) كِلَاهُمَا من طَرِيق حَلبس بن غَالب الْكَلْبِيّ، وَهُوَ مِمَّا عملت يَدَاهُ " (تعقب) بِأَن أَكثر مَا قيل فِي حَلبس أَنه مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان بعد أَن أورد الحَدِيث: هَذَا مُنكر جدا. وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الحكم بِوَضْعِهِ.
(٢٠) [حَدِيثُ] " ابْنِ عَبَّاسٍ. وَأَنَسٍ، أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النبى بِقِطْفٍ، فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُقْرِئُكَ السَّلامَ، وَبَعَثَنِي إِلَيْكَ بِهَذَا الْقِطْفِ لِتَأْكُلَهُ ". (حب) من حَدِيث ابْن عَبَّاس (قطّ) من حَدِيث أنس كِلَاهُمَا من طَرِيق حَفْص بن عَمْرو الدِّمَشْقِي. قَالَ ابْن حبَان لَا أصل لَهُ، وَحَفْص لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ. (تعقب) بِأَن الحَدِيث أخرجه من الطَّرِيقَيْنِ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان، هَذَا خبر مُنكر. وَقَالَ البُخَارِيّ لَا يُتَابع حَفْص بن عَمْرو الدِّمَشْقِي على هَذَا الحَدِيث. وَقَالَ ابْن يُونُس كَانَ يعرف بحفص صَاحب القطف. (قلت) إِخْرَاج الطَّبَرَانِيّ لَهُ لَا يُخرجهُ عَن الموضوعية، نعم مَا ذكر بعد. يَقْتَضِي أَن الحَدِيث مُنكر لَا مَوْضُوع. وَمَا ذكر من
стр. 333
التعقب هُوَ مَا فِي اللآلي المصنوعة. وَأما فِي النكت البديعات. فبيض لَهُ وَلم يبد شَيْئا وَالله أعلم.
(٢١) [حَدِيثٌ] " مَنْ صَلَّى على عندى قَبْرِي سَمِعْتُهُ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ نَائِيًا وَكَّلَ اللَّهُ بِهَا مَلَكًا يُبَلِّغُنِي، وَكُفِيَ أَمْرَ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ، وَكُنْتُ لَهُ شَهِيدًا وَشَفِيعًا " (خطّ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلا يَصح، فِيهِ مُحَمَّد بن مَرْوَان وَهُوَ السّديّ الصَّغِير، وَقَالَ الْعقيلِيّ لَا أصل لهَذَا الحَدِيث. (تعقب) بِأَن الْبَيْهَقِيّ أخرجه فِي الشّعب من هَذَا الطَّرِيق، وتابع السّديّ عَن الْأَعْمَش فِيهِ أَبُو مُعَاوِيَة، أخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب. (قلت) وَسَنَده جيد كَمَا نَقله السخاوي عَن شَيْخه الْحَافِظ ابْن حجر وَالله أعلم، وَله شَوَاهِد من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة، أخرجهَا الْبَيْهَقِيّ، وَمن حَدِيث أبي بكر الصّديق أخرجه الديلمي. وَمن حَدِيث عمار أخرجه الْعقيلِيّ من طَرِيق عَليّ بن قَاسم الْكِنْدِيّ. وَقَالَ: عَليّ بن الْقَاسِم شيعي فِيهِ نظر، لَا يُتَابع على حَدِيثه انْتهى. وَفِي لِسَان الْمِيزَان أَن ابْن حبَان ذكر على ابْن الْقَاسِم فِي الثِّقَات، وَقد تَابعه عبد الرَّحْمَن بن صَالح وَقبيصَة بن عقبَة. أخرجهُمَا الطَّبَرَانِيّ.
(٢٢) [حَدِيثٌ] " مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ فَيُقِيمُ فِي قَبْرِهِ إِلا أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَتَّى تُرَدَّ إِلَيْهِ رُوحُهُ، " (حب) من حَدِيث أنس، وَفِيه الْحسن بن يحيى الْخُشَنِي مُنكر الحَدِيث جدا (تعقب) بِأَن الْخُشَنِي من رجال ابْن مَاجَه. ضعفه الْأَكْثَر وَلم ينْسب إِلَى وضع وَلَا كذب. وَقَالَ دُحَيْم وَأَبُو دَاوُد لَا بَأْس بِهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق سيء الْحِفْظ. وَقَالَ ابْن عدي تحْتَمل رواياته، وَمن هَذِه حَالَته لَا يحكم على حَدِيثه بِالْوَضْعِ، ولحديثه هَذَا شَوَاهِد يرتقي بهَا إِلَى دَرَجَة الْحسن، وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ: قد ألف الْبَيْهَقِيّ جُزْءا فِي حَيَاة الْأَنْبِيَاء فِي قُبُورهم. وَأورد فِيهِ عدَّة أَحَادِيث تؤيد هَذَا. (قلت) مِنْهَا حَدِيث أنس: " الْأَنْبِيَاء أَحيَاء فِي قُبُورهم يصلونَ ". أخرجه من طرق وَصَححهُ من بَعْضهَا وَالله أعلم وَقَالَ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة: " الْأَنْبِيَاء أَحيَاء عِنْد رَبهم كالشهداء ". وَقَالَ فِي كتاب الِاعْتِقَاد. " الْأَنْبِيَاء بعد مَا قبضوا ردَّتْ إِلَيْهِم أَرْوَاحهم، فهم أَحيَاء عِنْد رَبهم كالشهداء " انْتهى.
стр. 334
الْفَصْل الثَّالِث
(٢٣) [حَدِيثُ] ابْنِ عُمَرَ: " أَقْبَلَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقَالُوا لَهُ يَا أَبَا بَكْرٍ صِفْ لَنَا صَاحِبَكُمْ. فَقَالَ مَعَاشِرَ الْيَهُودِ لَقَدْ كنت مَعَ النبى فِي الْغَارِ كَأُصْبُعَيِّ هَاتَيْنِ، وَلَقَدْ صَعِدْتُ مَعَهُ جَبَلَ حِرَاءَ. وَإِنَّ خنصرى لفى خنصر النبى. وَلَكِن الحَدِيث عَن النبى شَدِيدٌ. وَهَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأْتُوا عَلِيًّا. فَقَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ، صِفْ لَنَا ابْنَ عَمِّكَ. فَقَالَ عَلِيٌّ لَمْ يَكُنْ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ بِالطَّوِيلِ الذَّاهِبِ طُولا، وَلا بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ. كَانَ فَوْقَ الرَّبْعَةِ أَبْيَضَ اللَّوْنِ مُشْرَبًا بِحُمْرَةٍ، جَعْدًا لَيْسَ بِالْقَطَطِ، تَضْرِبُ شعرته إِلَى أُذُنه، وَكَانَ حجبى مُحَمَّد وَاضِحَ الْخَدَّيْنِ، أَدْعَجَ الْعَيْنِ، رَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ بَرَّاقَ الثَّنَايَا، أَقْنَى الأَنْفِ، كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ، كَأَنَّ الذَّهَبَ يَجْرِي فِي تَرَاقِيِّهِ، وَكَانَ لحبيبى شَعَرَاتٍ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ كَأَنَّهُ قَضِيبُ مِسْكٍ أَسْوَدُ لَمْ يَكُنْ فِي جَسَدِهِ وَلا صَدْرِهِ شَعَرَاتٌ غَيْرَهُنَّ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَدَارَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، مَكْتُوبٌ بِالنُّورِ سَطْرَانِ فِي السَّطْرِ الأَعْلَى لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَفِي السَّطْرِ الأَسْفَلِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وَكَانَ حبيبى مُحَمَّد شَثْنَ الْكَفِّ وَالْقَدَمِ، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَتَقَلَّعُ مِنْ صَخْرٍ. وَإِذَا انْحَدَرَ كَأَنَّمَا يَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبٍ. وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ بِمَجَامِعِ بَدَنِهِ. وَإِذَا قَامَ غَمَرَ النَّاسَ. وَإِذَا قَعَدَ عَلا عَلَى النَّاسِ. وَإِذَا تَكَلَّمَ أَنْصَتَ لَهُ النَّاسُ. وَكَانَ حبيبى مُحَمَّد أَرْحَمَ النَّاسِ. كَانَ لِلْيَتِيمِ كَالأَبِ الرَّحِيمِ وَلِلأَرْمَلَةِ كَالزَّوْجِ الْكَرِيمِ وَكَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْجَعَ النَّاسِ قَلْبًا. وَأَبْذَلَهُمْ كَفًّا. وَأَصْبَحَهُمْ وَجْهًا. وَأَطْيَبَهُمْ رِيحًا. وَأَكْرَمَهُمْ حَسَبًا. لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ وَلا مِثْلَ أَهْلِ بَيْتِهِ فِي الأَوَّلِينَ وَلا فِي الآخِرِينَ. كَانَ لِبَاسُهُ الْعَبَاءَ. وَكَانَ طَعَامُهُ خُبْزَ الشَّعِيرِ. وَوِسَادُهُ الأُدْمُ مَحْشُوٌّ بِلِيفِ النَّخْلِ سَرِيرُهُ أُمَّ غَيْلانَ. مُرَمَّلٌ بشريط. كَانَ لمُحَمد عِمَامَتَانِ. إِحْدَاهُمَا تُدْعَى السَّحَابُ. وَالأُخْرَى الْعُقَابُ. وَكَانَ سَيْفَهُ ذُو الْفُقَارِ وَرَايَتَهُ الْغَبْرَاءُ. وَنَاقَتَهُ الْعَضْبَاءُ. وَبَغْلَتَهُ الدلْدل. حِمَاره يَعْفُور، فرسه مُرْتَجِزٌ. شَاتَهُ بَرَكَةٌ. قَضِيبَهُ الْمَمْشُوقُ. لِوَاؤُهُ الْحَمْدُ. إِدَامَهُ اللَّبَنُ. قِدْرَهُ الدُّبَّاءُ. تَحِيَّتَهُ الشُّكْرُ. يَا أَهْلَ الْكِتَابِ كَانَ حبيبى مُحَمَّد
стр. 335
يُعَقِّبُ الْبَعِيرَ، وَيَعْلِفُ النَّاضِحَ، وَيَحْلِبُ الشَّاةَ، وَيُرَقِّعُ الثَّوْبَ، وَيَخْصِفُ النَّعْلَ " (كرّ) وَفِيه عبد الْوَارِث بن الْحُسَيْن بن عمر الْقرشِي. قَالَ الذَّهَبِيّ: خبر مَوْضُوع. وَالْمُتَّهَم بِهِ عبد الْوَارِث (قلت) نَاقض السُّيُوطِيّ فَذكر هَذَا الحَدِيث بِاخْتِصَار فِي كِتَابه فِي المعجزات والخصائص، وَقد ذكر فِي ديباجته أَنه نزهه عَن الموضوعات. وَالله تَعَالَى أعلم.
(٢٤) [حَدِيثُ] " عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ. مَا مَاتَ النبى حَتَّى قَرَأَ وَكَتَبَ " (طب) من طَرِيق مجَالد، وَقَالَ هَذَا حَدِيث مُنكر، ومعارض لكتاب الله (قلت) قَالَ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ فِي طَبَقَات الْحفاظ: مَا الْمَانِع من جَوَاز تعلم النبى الْكِتَابَة بعد أَن كَانَ أُمِّيا لَا يدْرِي مَا الْكِتَابَة. وَأما قَوْله تَعَالَى. ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ ، فَمَا علمه الله الْكِتَابَة حسما لارتياب كل مُبْطل، فَلَمَّا نزل عَلَيْهِ الْكتاب وَالْحكمَة وَبلغ مَا أنزل إِلَيْهِ، ثمَّ شَاءَ أَن يتَعَلَّم الْكِتَابَة وَهِي صفة كَمَال، فَلم لَا يتعلمها؟ وَلَعَلَّه لِكَثْرَة مَا أمْلى على كتاب الْوَحْي والكتب إِلَى الْمُلُوك وَغَيرهم، عرف الْخط وفهمه، فَكتب الْكَلِمَة والكلمتين كَمَا كتب اسْمه الشريف يَوْم الْحُدَيْبِيَة مُحَمَّد بن عبد الله. وَلَيْسَت كِتَابَته لهَذَا الْقدر مخرجة لَهُ عَن الأمية، ككثير من الْمُلُوك أُمِّيُّونَ ويكتبون الْعَلامَة، لَكِن مجَالد لَيْسَ بِحجَّة انْتهى وَالله أعلم.
(٢٥) [حَدِيثٌ] . " خَلَقَنِي اللَّهُ مِنْ نُورِهِ، وَخَلَقَ أَبَا بَكْرٍ مِنْ نُورِي، وَخَلَقَ عُمَرَ مِنْ نُورِ أَبِي بَكْرٍ، وَخَلَقَ أُمَّتِي مِنْ نُورِ عُمَرَ، وَعُمَرُ سِرَاجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ " (نع) فِي أَمَالِيهِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيق أَحْمد بن يُوسُف المسيحي عَن أبي شُعَيْب السُّوسِي، عَن الْهَيْثَم بن جميل، عَن أبي معشر، عَن المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة. وَقَالَ أَبُو نعيم هَذَا بَاطِل، أَبُو معشر والهيثم وَأَبُو شُعَيْب متروكون، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان: هَذَا كذب مَا حدث بِهِ وَاحِد من الثَّلَاثَة، وَإِنَّمَا الآفة عِنْدِي من المسيحي.
(٢٦) [حَدِيثٌ] . " نُودِيتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي: يَا مُحَمَّدُ سَلْ تُعْطَهْ، فَرَجَفَ وَاضْطَرَبَ كُلُّ عُضْوٍ مِنِّي، فَوَضَعَ الْمَلَكَانُ أَيْدِيَهُمَا عَلَى صَدْرِي وَبَيْنَ كَتِفَيَّ، فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُثَبِّتَ شَفَاعَتِي، وَأَنْ أَلْقَاكَ، وَلا ذَنْبَ لِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ ".
стр. 336
(الشِّيرَازِيّ) فِي الألقاب، من حَدِيث عَليّ، وَفِيه عمر بن مُوسَى بن وحيه. وَعبد بن ثَوْر كَذَّاب (قلت) " لم أر لعبد ذكرا فِي الْمِيزَان وَلَا فِي اللِّسَان وَالله أعلم ".
(٢٧) [حَدِيثٌ] . " اسْمِي فِي الْقُرْآنِ مُحَمَّدٌ، وَفِي الإِنْجِيلِ أَحْمَدُ، وَفِي التَّوْرَاةِ أَحْيَدُ، فَإِنِّي أَحِيدُ أُمَّتِي عَنِ النَّارِ، فَأَحِبُّوا الْعَرَبَ بِكُلِّ قُلُوبِكُمْ " (عد) من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَفِيه إِسْحَاق بن بشر (قلت) قد نَاقض السُّيُوطِيّ، فَذكر هَذَا الحَدِيث فِي كِتَابه فِي المعجزات والخصائص معزوا إِلَى تَخْرِيج ابْن عدي وَابْن عَسَاكِر. وَقد ذكر فِي أول كِتَابه الْمَذْكُور أَنه نزهه عَن الْأَخْبَار الْمَوْضُوعَة وَالله تَعَالَى أعلم.
(٢٨) [حَدِيثُ] " جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَأَيْتُ مِنْ رَسُول الله ثَلاثَةَ أَشْيَاءَ لَوْ لَمْ يَأْتِ بِالْقُرْآنِ لآمَنْتُ بِهِ، أَصْحَرْنَا فِي بَرِّيَّةٍ تَنْقَطِعُ الطُّرُقُ دُونَهَا، فَأَخَذَ النبى الْوَضُوءَ، وَرَأَى نَخْلَتَيْنِ مُفْتَرِقَتَيْنِ، فَقَالَ النبى: يَا جَابِرُ اذْهَبْ إِلَيْهِمَا، فَقُلْ لَهُمَا اجْتَمِعَا، فَاجْتَمَعَتَا حَتَّى كَأَنَّهُمَا أَصْلٌ وَاحِدٌ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ، فَبَادَرْتُهُ بِالْمَاءِ، وَقُلْتُ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُطْلِعَنِي عَلَى مَا خَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، فَآكُلُهُ. فَرَأَيْتُ الأَرْضَ بَيْضَاءَ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا كُنْتَ تَوَضَّأْتَ، قَالَ بَلَى، وَلَكِنَّا مَعْشَرَ النَّبِيِّينَ أُمِرَتِ الأَرْضُ أَنْ تُوَارِيَ مَا يَخْرُجُ مِنَّا مِنَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ. ثُمَّ افْتَرَقَتِ النَّخْلَتَانِ، فَبَيْنَمَا نَسِيرُ إِذْ أَقْبَلَتْ حَيَّةٌ سَوْدَاءُ ثُعْبَانٌ ذَكَرٌ، فَوَضَعَتْ رَأسهَا فى أذن النبى وَوضع النبى فَمَهُ فِي أُذُنِهَا، فَنَاجَاهَا، ثُمَّ لَكَأَنَّمَا الأَرْضُ قَدِ ابْتَلَعَتْهَا، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَشْفَقْنَا عَلَيْكَ، قَالَ هَذَا وَافِدُ الْجِنِّ نَسَوْا سُورَةً فَأَرْسَلُوهُ إِلَيَّ، فَفَتَحْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى قَرْيَةٍ فَخَرَجَ إِلَيْنَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ مَعَ جَارِيَةٍ كَأَنَّهَا فَلْقَةُ الْقَمَرِ، حِينَ تَنَحَّى عَنْهُ السَّحَابُ حَسْنَاءُ مَجْنُونَةٌ، فَقَالَ أَهْلُهَا احْتَسِبْ فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَدَعَا رَسُول الله فَقَالَ لِجِنِّيِّهَا، وَيْحَكَ أَنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ خَلَّ عَنْهَا، فَتَنَقَّبَتْ وَاسْتَحْيَتْ وَرَجَعَتْ صَحِيحَةً " (خطّ) . فِي رُوَاة مَالك من طَرِيق إِسْحَاق بن الصَّلْت وَقَالَ لم أكتبه عَن مَالك إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان إِسْحَاق بن الصَّلْت أَتَى عَن مَالك بِخَبَر مُنكر جدا والإسناد إِلَيْهِ مظلم. (قلت) هَذَا لَا يَقْتَضِي الحكم عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ، وَقد نَاقض السُّيُوطِيّ فَذكر الحَدِيث فِي كِتَابه المعجزات والخصائص وَقد ذكر إِنَّه نزهه عَن الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة وَالله تَعَالَى أعلم.
стр. 337
(٢٩) [حَدِيثُ] " ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمَّا عَيَّرَ الْمُشْركُونَ رَسُول الله بِالْفَاقَةِ، وَقَالُوا مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ، حزن رَسُول الله لِذَلِكَ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ مُعَزِّيًا لَهُ، فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَبُّ الْعِزَّةِ يُقْرِئُكَ السَّلامَ، وَيَقُولُ لَكَ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ ويمشون فى الْأَسْوَاق، وَيَبْتَغُونَ الْمَعَاشَ فِي الدُّنْيَا﴾ ، قَالَ فَبَيْنَمَا جِبْرِيل والنبى يَتَحَادَثَانِ إِذْ ذَابَ جِبْرِيلُ حَتَّى صَارَ مِثْلَ الْهُرْدَةِ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْهُرْدَةُ، قَالَ العدسة، فَقَالَ مَالك ذُبْتَ حَتَّى صِرْتَ مِثْلَ الْهُرْدَةِ، قَالَ يَا مُحَمَّدُ فُتِحَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ لَمْ يَكُنْ فُتِحَ قَبْلَ ذَلِكَ وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُعَذَّبَ قَوْمُكَ عِنْدَ تَعْيِيرِهِمْ إِيَّاكَ بِالْفَاقَةِ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ وَجِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ يَبْكِيَانِ، إِذْ عَادَ جِبْرِيلُ إِلَى حَالِهِ، فَقَالَ أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ هَذَا رِضْوَانُ خَازِنُ الْجَنَّةِ قَدْ أَتَاكَ بِالرِّضَى مِنْ رَبِّكَ، فَأَقْبَلَ رِضْوَانُ حَتَّى سَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ رَبُّ الْعِزَّةِ يُقْرِئُكَ السَّلامَ، وَمَعَهُ سَفَطٌ يَتَلأْلأُ، وَيَقُولُ لَكَ رَبُّكَ هَذِهِ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الدُّنْيَا، وَلا يُنْتَقَصُ لَكَ مِمَّا عِنْدِي فِي الآخِرَةِ، مِثْلُ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ، فَنظر رَسُول الله إِلَى جِبْرِيلَ كَالْمُسْتَشِيرِ لَهُ، فَضَرَبَ جِبْرِيلُ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ، فَقَالَ تَوَاضَعْ لِلَّهِ، فَقَالَ يَا رِضْوَانُ، لَا حَاجَةَ لِي فِي الدُّنْيَا، الْفَقْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَأَنْ أَكُونَ عَبْدًا صَابِرًا شَكُورًا، فَقَالَ رِضْوَانُ أَصَبْتَ أَصَابَ اللَّهُ بِكَ، وَجَاءَ نِدَاءٌ مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعَ جِبْرِيلُ رَأْسَهُ فَإِذَا السَّمَوَاتُ قَدْ فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا إِلَى الْعَرْشِ. وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَنَّةِ عَدْنٍ أَنْ تُدْلِيَ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِهَا عَلَيْهِ عِذْقٌ عَلَيْهِ غَرْفَةٌ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ، لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ بَابٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، فَرَأَى مَنَازِلَ الأَنْبِيَاءِ وَغُرَفَهُمْ، فَإِذَا مَنَازِلُهُ فَوْقَ مَنَازِلِ الأَنْبِيَاءِ، فَضْلا لَهُ خَاصَّةً، وَمُنَادٍ يُنَادِي أَرَضِيتَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ رَضِيتُ فَاجْعَلْ مَا أَرَدْتَ أَنْ تُعْطِيَنِي فِي الدُّنْيَا ذَخِيرَةً عِنْدَكَ فِي الشَّفَاعَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ويرون أَن هَذِه الْآيَة أنزلهَا رضوَان ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ، وَيجْعَل لَك قصورا،﴾ " (الواحدي) فِي أَسبَاب النُّزُول، من طَرِيق إِسْحَاق ابْن بشر.
(٣٠) [حَدِيثُ] " ابْنِ عُمَرَ. بَيْنَمَا النبى جَالِسٌ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ هَبَطَ
стр. 338
عَلَيْهِ جِبْرِيلُ الرُّوحُ الأَمِينُ، فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّ الْعِزَّةِ يُقْرِئُكَ السَّلامَ وَيَقُولُ إِنَّهُ لَمَّا أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ أَخَذَ مِيثَاقَكَ وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ، فَجَعَلَكَ سَيِّدَ الأَنْبِيَاءِ وَجَعَلَ وَصِيَّكَ سَيِّدَ الأَوْصِيَاءِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ " (قطّ) فِي غرائب مَالك، وَقَالَ مَوْضُوع، وَمن بَين مَالك وَأبي طَالب يَعْنِي شيخ الدَّارَقُطْنِيّ ضعفاء، وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان كَأَن الْوَاضِع لَهُ أَيُّوب بن زُهَيْر.
(٣٠) [حَدِيثُ] أَنَسٍ. " أُغْمِيَ على النبى، فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكَ أَدْخُلُ؟ فَقَالَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ الله إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ فَارْجِع، فَإِن رَسُول الله عَنْكَ مَشْغُولٌ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ مَنْ تَطْرُدُونَ، تَطْرُدُونَ دَاعِيَ رَبِّي، ادْخُلْ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، قَالَ وَكَانَ أَمَرَ أَنْ لَا يُدْخَلَ عَلَيْهِ إِلا بِالإِذْنِ، فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ، قَالَ جِئْتُ لأَقْبِضَ رُوحَكَ. قَالَ تَقْبِضُ رُوحِي وَلَمْ أَلْقَ حَبِيبِي يَا مَلَكَ الْمَوْتِ فَلَقِيَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ أَيْنَ يَا ملك الملوت، قَالَ إِنَّهُ سَأَلَنِي أَنْ لَا أَقْبِضُ رُوحَهُ حَتَّى يَلْقَاكَ. قَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ أَمَا تَرَى أَبْوَابَ السَّمَاءِ قَدْ فُتِحَتْ لِحَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ، أَمَا تَرَى أَبْوَابَ الْجَنَّةِ قَدْ فُتِحَتْ لِحَبِيبِهِ، أَمَا تَرَى الْمَلائِكَةَ قَدْ نَزَلُوا لِحَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ، فَأَقْبَلا جَمِيعًا حَتَّى دَخَلا عَلَيْهِ فسلما، فَقَالَ رَسُول الله، يَا جِبْرِيل مابد مِنَ الْمَوْتِ، قَالَ يَا مُحَمَّدُ ( ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخلد﴾ كل نفس ذائقة الْمَوْت) . قَالَ يَا جِبْرِيلُ فَمَنْ لأُمَّتِي قَالَ يَا مُحَمَّدُ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ، وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ، وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغرُور﴾ . فَقَبَضَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَإِنَّ رَأْسَهُ فِي حِجْرِ جِبْرِيلَ فَلَمَّا قبض قَالَت فَاطِمَة واأبتاه إِلَى جِبْرِيل ننعاه، من ربه مَا أدناه، أهل السَّمَوَات بالبشرى تَلقاهُ. وَالرسل بِهِ تحظى، فِي جنان الْخلد مَأْوَاه، ثمَّ إِنَّهَا قعدت فَقَالَ إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون. ثمَّ إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون. انْقَطع الْخَبَر من السَّمَاء، وَمَا جِبْرِيل عَن الله ﵎ بنازل علينا أبدا ". (كرّ) وَفِيه أَصْرَم بن حَوْشَب. قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان هَذَا حَدِيث مَوْضُوع.
(٣١) [حَدِيث] . " أَن النبى لَا يبْقى بعد وَفَاته للقيامة ألف سنة " (سُئِلَ النَّوَوِيّ) عَنهُ فَأجَاب بِأَنَّهُ بَاطِل لَا أصل لَهُ.
стр. 339
(٣٢) [حَدِيثٌ] . " كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ. وَكُنْتُ نَبِيًّا وَلا آدَمُ وَلا مَاءٌ وَلا طِينٌ، " قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ مَوْضُوعٌ.
(٣٣) [حَدِيثٌ] " إِذَا ذُكِرَ الْخَلِيلُ. وَذُكِرْتُ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ ثُمَّ عَلَيَّ، وَإِذَا ذُكِرَ الأَنْبِيَاءُ فَصَلُّوا عَلَيَّ ثُمَّ عَلَيْهِمْ، " قَالَ ابْن تَيْمِية مَوْضُوع.
بَاب مَنَاقِب الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة
الْفَصْل الأول
(١) [حَدِيثُ] " حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ. صلى بِنَا رَسُول الله صَلاةَ الْفَجْرِ فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلاتِهِ، قَالَ أَيْنَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فَأَجَابَهُ أَبُو بَكْرٍ مِنْ آخِرِ الصُّفُوفِ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ افْرِجُوا لأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَأَجَابَهُ ادْنُ مِنِّي يَا أَبَا بَكْرٍ، لَحِقْتَ مَعِي التَّكْبِيرَةَ الأُولَى؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ مَعَكَ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ، فَكَبَّرْتَ وَكَبَّرْتُ فَاسْتَفْتَحْتَ بِالْحَمْدِ فقرأتها فوسوس إِلَى شئ مِنَ الطُّهُورِ، فَخَرَجْتُ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَإِذَا أَنَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ بِي وَهُوَ يَقُولُ، وَرَاءَكَ، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا أَنَا بِقَدَحٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءٍ مَاءٌ أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَعْذَبُ مِنَ الشَّهْدِ، وَأَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، عَلَيْهِ مِنْدِيلٌ أَخْضَرُ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، الصِّدِّيقُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذْتُ الْمِنْدِيلَ فَوَضَعْتُهُ عَلَى مَنْكِبِي، وَتَوَضَّأْتُ لِلصَّلاةِ وَأَسْبَغْتُ الْوُضُوءَ، وَرَدَدْتُ الْمِنْدِيلَ عَلَى الْقَدَحِ، وَلَحِقْتُكَ وَأَنْتَ رَاكِعٌ الرَّكْعَةَ الأُولَى فَتَمَّتْ صَلاتِي مَعَكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النبى يَا أَبَا بَكْرٍ أَبْشِرْ، الَّذِي وَضَّأَكَ لِلصَّلاةِ جِبْرِيلُ، وَالَّذِي مَنْدَلَكَ مِيكَائِيلُ، وَالَّذِي مَسَكَ رُكْبَتِي حَتَّى لَحِقْتَ الصَّلاةَ إِسْرَافِيلُ " (أَبُو الْحُسَيْن بن الْمُهْتَدي بِاللَّه، فِي فَوَائده) من طَرِيق مُحَمَّد بن زِيَاد الْيَشْكُرِي، وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ، قَالَ السُّيُوطِيّ: وَالظَّاهِر أَن الآفة غَيره، ففى الْمِيزَان: على ابْن دَاوُد، عَن مُحَمَّد بن زِيَاد الْمَيْمُونِيّ، وَعنهُ جَعْفَر بن أبي عُثْمَان الطَّيَالِسِيّ، بِخَبَر مُنكر (قلت) وَفِي الْمُغنِي عَليّ بن دَاوُد الدِّمَشْقِي بعد الْمِائَتَيْنِ مَجْهُول وَحَدِيثه كذب انْتهى وَهِي أحسن من عبارَة الْمِيزَان لجزمها بكذب حَدِيثه، لكنه جزم فِي تَلْخِيص الموضوعات، بِأَن الْمُتَّهم بِهِ مُحَمَّد بن زِيَاد وَالله أعلم. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: وَقد قلبوا هَذَا وجعلوه لعَلي، فَرَوَوْه بِسَنَد فِيهِ كذبة وَمَجْهُولُونَ.
стр. 340
(٢) [حَدِيثُ] " عَايِشَةَ. كَانَتْ لَيْلَتِي مِنْ رَسُول الله، فَلَمَّا ضَمَّنِي وَإِيَّاهُ الْفِرَاشُ قُلْتُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ أَكْرَمَ أَزْوَاجِكَ عَلَيْكَ، قَالَ بَلَى، قُلْتُ فَحَدِّثْنِي عَنْ أَبِي بِفَضِيلَةٍ، قَالَ حَدَّثَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الأَرْوَاحَ اخْتَارَ رُوحَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مِنْ بَيْنِ الأَرْوَاحِ، فَجَعَلَ تُرَابَهَا مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَاءَهَا مِنَ الْحَيَوَانِ، وَجَعَلَ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، مَقَاصِيرُهَا مِنْهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى آلَى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَسْلُبَهُ حَسَنَةً وَلا يَسْأَلَهُ عَنْ سَيِّئَةٍ، وَإِنِّي ضَمَنْتُ كَمَا ضَمَنَ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَكُونَ لِي ضَجِيعٌ فِي حُفْرَتِي، وَلا أَنِيسٌ فِي وَحْدَتِي، وَلا خَلِيفَةٌ فِي أُمَّتِي، مِنْ بَعْدِي، إِلا أَبُوكِ بَايَعَ عَلَى ذَلِكَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَعُقِدَتْ خِلافَتُهُ بِرَايَةٍ بَيْضَاءَ، وَعُقِدَ لِوَاؤُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلائِكَةِ أَرَضِيتُمْ مَا رَضِيتُ لِعَبْدِي، فَكَفَى بِأَبِيكِ فَخْرًا أَنْ يُبَايِعَ لَهُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَمَلائِكَةُ السَّمَاءِ. وَطَائِفَةٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ يَسْكُنُونَ الْبَحْرَ، فَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ هَذَا فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَبَّلْتُ أَنْفَهُ وَمَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ. فَقَالَ حَسْبُكِ يَا عَائِشَةُ فَمَنْ لَسْتِ بِأُمِّهِ فِي اللَّهِ. مَا أَنَا بِنَبِيِّهِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنَ اللَّهِ وَمِنِّي فَلْيَتَبَرَّأْ مِنْكِ يَا عَائِشَةُ " (خطّ) وَقَالَ لَا يثبت وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا هرون بن أَحْمد الْقطَّان، وَلَعَلَّ الآفة مِنْهُ. أَو أَدخل عَلَيْهِ مَعَ أَنه قد رَأَيْته من حَدِيث مُحَمَّد بن بابشاذ الْبَصْرِيّ، عَن سَلمَة بن شبيب، عَن عبد الرَّزَّاق. وَابْن بابشاذ يروي مَنَاكِير عَن الثِّقَات. وَقَالَ السُّيُوطِيّ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان فِي تَرْجَمَة هرون: الإسنادان باطلان، وَقَالَ فِي تَرْجَمَة ابْن بابشاذ وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ، لكنه أَتَى بطامة لَا تتطبب فَذكره وَعَزاهُ إِلَى تَخْرِيج الْحَافِظ أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الْجِرْجَانِيّ فِي تَارِيخ جرجان، ثمَّ قَالَ وَالظَّاهِر أَنه دس على ابْن بابشاذ (قلت) . وَقد قَالَ فِي تَلْخِيص الموضوعات: هَذَا من أسمج الْكَذِب وَالله أعلم. ثمَّ سَاقه ابْن الْجَوْزِيّ بِسَنَد آخر ثمَّ قَالَ وَهُوَ لَا يتَعَدَّى أَبَا الْقَاسِم عمر بن عبد الله الترمذى. أوجده أَبَا بكر بن مَرْزُوق (قلت) جزم الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه بِأَنَّهُ من عمل ابْن مَرْزُوق وَالله أعلم. قَالَ السُّيُوطِيّ وَوجدت لَهُ طَرِيقا آخر أخرجه أَبُو الْعَبَّاس الزوزني فِي كتاب شَجَرَة الْعقل. (قلت) فِيهِ أَحْمد، وَأَبُو هرون الْأنْصَارِيّ لَا يعرفان، فَلَعَلَّ أَحدهمَا سَرقه وَالله أعلم.
(٣) [حَدِيثُ] " أَنَسٍ، أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ وَالَّذِي بَعَثَ مُوسَى وَكَلَّمَهُ تَكْلِيمًا إِنِّي لأُحِبُّكَ فَلَمْ يَرْفَعْ أَبُو بَكْرٍ بِهِ رَأْسَهُ تَهَاوُنًا بِالْيَهُودِيِّ، فَهَبَطَ جِبْرِيلُ وَقَالَ يَا مُحَمَّد،
стр. 341
إِنَّ الْعَلِيَّ الأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وَيَقُولُ لَكَ: قُلْ لِلْيَهُودِيِّ الَّذِي قَالَ لأَبِي بَكْرٍ إِنِّي أُحِبُّكَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحَادَ عَنْهُ فِي النَّارِ خُلَّتَيْنِ، لَا تُوضَعُ الأَنْكَالُ فِي عُنُقِهِ، وَلا الأَغْلالُ فِي عُنُقِهِ، لِحُبِّهِ أَبَا بَكْرٍ، فَأخْبرهُ فَقَالَ أشهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّك رَسُول الله، وَمَا ازددت لأبي بكر إِلَّا حبا، فَقَالَ هَنِيئًا لَك أحاد الله عَنْك النَّار بحذافيرها، وأدخلك الْجنَّة لحبك أَبَا بكر " (عد) من طَرِيق الْحسن بن عَليّ الْعَدوي (مُحَمَّد بن السّري التمار) من طَرِيق غُلَام خَلِيل وَآخر مَجْهُول.
(٤) [حَدِيثٌ] " إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ لأَبِي بَكْرٍ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ قُبَّةً مِنْ يَاقُوتَةٍ بَيْضَاءَ، مُعَلَّقَةً بِالْقُدْرَةِ تَخْتَرِقُهَا رِيَاحُ الرَّحْمَةِ، لِلْقُبَّةِ أَرْبَعَةُ آلافِ بَابٍ، كُلَّمَا اشْتَاقَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى اللَّهِ انْفَتَحَ مِنْهَا بَابٌ يَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى " (خطّ) من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب، من طَرِيق مُحَمَّد ابْن عبد الله الْأُشْنَانِي قَالَ وَجَاء أَيْضا من حَدِيث ابْن عمر، من طَرِيق الذارع، عَن صَدَقَة ابْن مُوسَى، وَعبد الله بن حَمَّاد الْقطيعِي، وَقَالَ لَا أعلم رَوَاهُ سوى الذارع عَن هذَيْن، وهما مَجْهُولَانِ، وَالْحمل فِيهِ على الذارع، وَهُوَ مِمَّا صنعت يَدَاهُ، قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَكَأن الذارع بلغه عَن الْأُشْنَانِي فسرقه، وَركب لَهُ إِسْنَادًا. قَالَ: السُّيُوطِيّ وَجَاء أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، أخرجه أَبُو الْعَبَّاس الزوزني (قلت) فِيهِ مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة، وَقَالَ عبد الله ابْن أَحْمد بن حَنْبَل: كَذَّاب، وَقَالَ ابْن خرَاش يضع الحَدِيث، وَقَالَ مطين: عصى مُوسَى تلقف مَا يأفكون، وَعنهُ حَمْزَة بن الْقَاسِم، وَعمر بن عمرويه الْبَزَّار، وعنهما عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْبَغْدَادِيّ، وَعنهُ عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ لم أَقف لَهُم على حَال. وَالله أعلم.
(٥) [حَدِيثٌ] " هَبَطَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ وَعَلَيْهِ طِنْفِسَةٌ وَهُوَ مُتَخَلِّلٌ بِهَا، فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَا نَزَلْتَ إِلَيَّ فِي مِثْلِ هَذَا الزِّيِّ، قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمَلائِكَةَ أَنْ تَتَخَلَّلَ فِي السَّمَاءِ، كَتَخَلُّلِ أَبِي بَكْرٍ فِي الأَرْضِ " (خطّ) . من حَدِيث ابْن عَبَّاس من طَرِيق أبي بكر الْأُشْنَانِي، وَهُوَ مِمَّا عملت يَدَاهُ.
(٦) [حَدِيثٌ] " لَمَّا وُلِدَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَى جَنَّةِ عَدْنٍ، فَقَالَ وَعِزَّتِي وَجَلالِي لَا يَدْخُلُكِ إِلا مَنْ يُحِبُّ هَذَا الْمَوْلُودَ، يَعْنِي أَبَا بكر " (خطّ) من حَدِيث ابْن عمر من طَرِيق أَحْمد بن مُحَمَّد الْهَرَوِيّ، وَفِيه أَيْضا مَجَاهِيل، وتابع الهروى أَحْمد بن
стр. 342
عصمَة، وَعنهُ مُحَمَّد بن السّري التمار. وميسرة بن عبد الله الْخَادِم، وهما ضعيفان هـ (قلت) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان، وَتَبعهُ الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان: أَحْمد بن عصمَة النَّيْسَابُورِي عَن اسحق بن رَاهَوَيْه مُتَّهم هَالك، روى خَبرا مَوْضُوعا هُوَ آفته، فَذكر هَذَا الْخَبَر وَالله أعلم. وَجَاء أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أخرجه الْخَطِيب من طَرِيق الْأُشْنَانِي، وَلَعَلَّه من عمله.
(٧) [حَدِيثُ] " ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ جَاءَ الْعَبَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ، قُمْ بِنَا إِلَى رَسُول الله، فَصَارَا إِلَيْهِ فَسَأَلاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ أَبَا بَكْرٍ خَلِيفَتِي عَلَى دِينِ اللَّهِ، وَوَحْيِهِ فَاسْمَعُوا لَهُ تُفْلِحُوا، وَأَطِيعُوهُ تَرْشُدُوا وَقَالَ الْعَبَّاس فأطاعوه وَالله فرشدوا " (خطّ) وَلَا يَصح، فِيهِ عمر بن إِبْرَاهِيم الْكرْدِي، قَالَ السُّيُوطِيّ، قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان ويبطله حَدِيث الصَّحِيح، أَن الْعَبَّاس قَالَ لعَلي أَلا تدخل بِنَا إِلَى رَسُول الله فنسأله، الحَدِيث.
(٨) [حَدِيثُ] " أَبِي هُرَيْرَةَ، بَيْنَمَا جِبْرِيل مَعَ النبى إِذْ مَرَّ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ هَذَا أَبُو بَكْرٍ. فَقَالَ أَتَعْرِفُهُ يَا جِبْرِيلُ، قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ لَفِي السَّمَاءِ أَشْهَرُ مِنْهُ فِي الأَرْضِ، وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتُسَمِّيهِ حَكِيمَ قُرَيْشٍ، وَإِنَّهُ وَزِيرُكَ فِي حَيَاتِكَ وَخَلِيفَتُكَ بَعْدَ مَوْتِكَ " (حب) وَفِيه إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن يُوسُف الجبريني. قَالَ السُّيُوطِيّ وَرَوَاهُ أَيْضا أَبُو الْعَبَّاس الْيَشْكُرِي فِي الأول من فوايده، وَفِيه أَحْمد بن الْحسن بن أبان الْمصْرِيّ.
(٩) [حَدِيثُ] " ابْنِ عَبَّاسٍ ذُكِرَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَسُولِ الله فَقَالَ وَمَنْ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ، كَذَّبَنِي النَّاسُ وَصَدَّقَنِي، وَآمَنَ بِي وَزَوَّجَنِي ابْنَتَهُ، وَأَنْفَقَ مَالَهُ وَجَاهَدَ مَعِي فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ. أَلا إِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ، قَوَائِمُهَا مِنَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَرَحْلُهَا مِنَ الزُّمُرُّدِ وَزِمَامُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَّطِبِ. عَلَيْهِ حُلَّتَانِ خَضْرَاوَانِ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ، يُحَاكِّنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأُحَاكِّهِ، فَيُقَالُ هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَهَذَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ " (عد) من طَرِيق إِسْحَق بن بشر بن مقَاتل.
стр. 343
(١٠) [حَدِيثٌ] " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نُصِبَ لإِبْرَاهِيمَ مِنْبَرٌ أَمَامَ الْعَرْشِ، وَنُصِبَ لِي مِنْبَرٌ أَمَامَ الْعَرْشِ وَنُصِبَ لأَبِي بَكْرٍ كُرْسِيٌّ، فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ فينادى مُنَاد يالك مِنْ صِدِّيقٍ بَيْنَ خَلِيلٍ وَحَبِيبٍ " (خطّ) من حَدِيث معَاذ بن جبل، من طَرِيق أبي عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد الضَّرِير عَن أبي عمر مُحَمَّد بن أَحْمد الْحَلِيمِيّ، وَلَا يَصح، الضَّرِير قدم بَغْدَاد وَمَعَهُ كتب طرية غير أصُول، وَكَانَ مكفوفا فَلَعَلَّهُ أَدخل هَذَا فِي حَدِيثه، والحليمي لَا يعرف، قَالَ السُّيُوطِيّ: بل عرف بالضعف، قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان روى بن آدم بن أبي إِيَاس أَحَادِيث مُنكرَة بل بَاطِلَة، قَالَ ابْن مَاكُولَا الْحمل عَلَيْهِ فِيهَا، مِنْهَا هَذَا الحَدِيث (قلت) وَفِي الْمِيزَان أَيْضا أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الضَّرِير شيخ لِابْنِ بكير الْبَغْدَادِيّ. أَتَى بِحَدِيث بَاطِل وَأَظنهُ هُوَ هَذَا وَالله أعلم. وَجَاء من حَدِيث عبد الله بن أَوْس. بِلَفْظ: " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يَأْمر الله فينصب لإِبْرَاهِيم الْخَلِيل مِنْبَر، ولي مِنْبَر وَلَك يَا أَبَا بكر مِنْبَر، فيتجلى الرب ﷻ مرّة فِي وَجه إِبْرَاهِيم ضَاحِكا، وَمرَّة فِي وَجْهي ضَاحِكا. وَمرَّة فِي وَجهك ضَاحِكا، ثمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ، وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمنُوا،﴾ " قَالَ: أَبُو بكر، أخرجه أَبُو الْعَبَّاس الزوزني فِي كتاب شَجَرَة الْعقل (قلت) فِيهِ أَبُو دَاوُد، وَهُوَ سُلَيْمَان بن عَمْرو النَّخعِيّ الْكذَّاب، كَمَا أَفَادَهُ بعض أشياخي، وَفِيه عَليّ بن يُونُس، وَعنهُ ابْنه الْحسن. وَعنهُ أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى الْعَنْبَري، لم أعرفهم وَالله تَعَالَى أعلم.
(١١) [حَدِيثٌ] " لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ قُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَارْتَجَّتِ السَّمَوَاتُ، وَهَتَفَ بِي الْمَلائِكَةُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. يَا مُحَمَّدُ اقْرَأ ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ ، قَدْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَعْدِكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ " (أَبُو بكر الجوزقي) من حَدِيث أبي سعيد، وَفِيه يُوسُف بن جَعْفَر الْخَوَارِزْمِيّ، قَالَ أَبُو سعيد النقاش: وَهَذَا من وَضعه، قَالَ السُّيُوطِيّ: وَجَاء من طَرِيق آخر أخرجه الديلمي (قلت) فِيهِ الدبرِي، وَعنهُ عَليّ بن جَعْفَر الْخَوَارِزْمِيّ، وَأَظنهُ يُوسُف هَذَا، دلّس بتسميته عليا، وَإِلَّا فمجهول، وَفِيه مَجْهُولُونَ آخَرُونَ وَالله أعلم.
стр. 344
(١٢) [حَدِيثُ] . " عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ، كُنَّا عِنْد رَسُول الله، فَأُتِيَ بِفَرَسٍ فَرَكِبَهُ ثُمَّ قَالَ: يَرْكَبُ هَذَا الْفَرَسَ مَنْ يَكُونُ الْخَلِيفَةَ بَعْدِي، فَرَكبهُ أَبُو بكر ". (هَارُون بن مُحَمَّد الْمُسْتَمْلِي) . وَفِيه يعلى بن الْأَشْدَق لَيْسَ بشئ، قَالَ ابْن حبَان: لما كبر وَاجْتمعَ عَلَيْهِ من لَا دين لَهُ فوضعوا لَهُ نُسْخَة فَحدث بهَا، لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ، وَقَالَ ابْن عدي: روى عَن عَمه عبد الله بن جَراد أَحَادِيث كَثِيرَة مُنكرَة، وَزعم أَن لِعَمِّهِ صُحْبَة، وَهُوَ وَعَمه غير معروفين وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي الْإِصَابَة عبد الله بن جَراد ابْن مُعَاوِيَة بن فرج بن خفاجة الَّذِي يروي عَنهُ يعلى بن الْأَشْدَق لَا صُحْبَة لَهُ. قَالَ البُخَارِيّ فِيهِ: واه، ذَاهِب الحَدِيث.
(١٣) [حَدِيثٌ] . " أَوَّلُ مَنْ يُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَلَهُ شُعَاعٌ كَشُعَاعِ الشَّمْسِ، قِيلَ فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ تَزِفُّهُ الْمَلائِكَةُ إِلَى الْجِنَانِ " (خطّ) من حَدِيث زيد بن ثَابت، وَفِيه عمر بن إِبْرَاهِيم بن خَالِد الْكرْدِي، وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ.
(١٤) [حَدِيثٌ] . " أَتَانِي جِبْرِيلُ آنِفًا فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ حَدِّثْنِي بِفَضَائِلِ عُمَرَ فِي السَّمَاءِ، قَالَ يَا مُحَمَّدُ لَوْ حَدَّثْتُكَ بِفَضَائِلِ عُمَرَ فِي السَّمَاءِ، مَا لَبِثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا، مَا نَفِدَتْ فَضَائِلُ عُمَرَ، وَإِنَّ عُمَرَ حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ أَبِي بَكْرٍ " (الْحسن بن عَرَفَة) ، من حَدِيث عمار بن يَاسر، وَفِيه إِسْمَاعِيل بن عبيد بن نَافِع الْبَصْرِيّ، وَجَاء من حَدِيث أَبى ابْن كَعْب من طَرِيقين أخرج أَحدهمَا (ابْن بطة) . وَفِيه عبد الله بن عَامر الأسلمى لَيْسَ بشئ. قَالَ ابْن حبَان يقلب الْأَسَانِيد والمتون (قلت) قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر الشَّافِعِي فِي لِسَان الْمِيزَان: لَيست الآفة مِنْهُ: وَفِي السَّنَد ابْن بطة والنقاش الْمُفَسّر وَفِيهِمَا مقَال صَعب انْتهى وَالله أعلم، وَأخرج الآخر تَمام فِي فَوَائده وَفِيه حسان بن غَالب (قلت) وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي غرائب مَالك من طَرِيق حسان، وَقَالَ مَوْضُوع وَالله تَعَالَى أعلم، وَجَاء أَيْضا من حَدِيث زيد بن ثَابت وَأبي سعيد أخرجهُمَا ابْن عَسَاكِر، الأول من طَرِيق الْكُدَيْمِي، وَالثَّانِي من طَرِيق دَاوُد بن سُلَيْمَان، قَالَ الْأَزْدِيّ خراساني ضَعِيف جدا، وَفِيه غَيره مِمَّن ينظر فِي حَاله، وَجَاء أَيْضا من حَدِيث عَائِشَة أخرجه الْخَطِيب، وَفِيه أَبُو الْقَاسِم بريه بن مُحَمَّد بن بريه البغدادى.
стр. 345
(١٥ [حَدِيثٌ] . " لَمَّا أُسْرِيَ بِي رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ خَيْلا مَوْقُوفَةً مُسْرَجَةً مُلْجَمَةً، لَا تَرُوثُ وَلا تَبُولُ وَلَا تعرق، رؤسها مِنَ الْيَاقُوتِ الأَحْمَرِ وَحَوَافِرُهَا مِنَ الزُّمُرُّدِ الأَخْضَرِ وَأَبْدَانُهَا مِنَ الْعِقْيَانِ الأَصْفَرِ، ذَوَاتُ أَجْنِحَةٍ، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذِهِ، فَقَالَ جِبْرِيلُ هَذِهِ لِمُحِبِّي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، يَزُورُونَ اللَّهَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". (خطّ) من حَدِيث أنس، وَفِيه أَبُو الْقَاسِم عمر بن مُحَمَّد التِّرْمِذِيّ، عَن جده لأمه أبي بكر مُحَمَّد بن عبيد الله بن مَرْزُوق، وَلَا يتَعَدَّى أَحدهمَا، وَيحْتَمل أَن يكون أَدخل على أَحدهمَا، وَقَالَ الأسيوطي مَا حَاصله: إِن قَضِيَّة كَلَام الْخَطِيب والذهبي فِي الْمِيزَان انحصار التُّهْمَة بِهِ فِي ابْن مَرْزُوق.
(١٦) [حَدِيثٌ] . " تَفَاخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ لِلْجَنَّةِ أَنَا أَعْظَمُ مِنْكِ قَدْرًا، لأَنَّ فِيَّ الْفَرَاعِنَةَ وَالْجَبَابِرَةَ وَالْمُلُوكَ وَأَبْنَاءَهَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْجَنَّةِ أَنْ قُولِي بَلْ لِي الْفَضْلُ، إِذْ زَيَّنَنِي بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ " (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَفِيه أبان بن أبي عَيَّاش ومهدي بن هِلَال الرَّاسِبِي، ثمَّ هُوَ من رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحسن لم يسمع من أبي هُرَيْرَة.
(١٧) [حَدِيثُ] . " عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبى أوفى. رَأَيْت النبى مُتَّكِئًا عَلَى عَلِيٍّ، وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ أَقْبَلا، فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَحِبَّهُمَا فَبِحُبِّهِمَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ ". (خطّ) من طَرِيق أبي بكر الْأُشْنَانِي، وَهُوَ من عمله، وَرَوَاهُ مرّة أُخْرَى فَركب لَهُ إِسْنَاد آخر، فَقَالَ ثَنَا سري بن مغلس السَّقطِي، سنة إِحْدَى وَسبعين وَمِائَتَيْنِ، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن علية، عَن أَيُّوب، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر. قَالَ الْخَطِيب: لَو لم يذكر التَّارِيخ كَانَ أخْفى لبليته وأستر لفضيحته، لِأَن سريا مَاتَ سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وَجَاء من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أخرجه الْخَطِيب لَكِن تفرد بِهِ الْحسن بن مكي، قَالَ السُّيُوطِيّ وَقد وجدت لَهُ مُتَابعًا، وَهُوَ عمر بن حَفْص الْبَصْرِيّ، أخرجه ابْن عَسَاكِر. قلت رَاوِيه عَن عمر بن حَفْص مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد بن فرقد مُؤذن جده أبي عَمْرو المَخْزُومِي. قَالَ الذَّهَبِيّ لَهُ مَنَاكِير يتَأَمَّل حَاله انْتهى وَالله أعلم.
(١٨) [حَدِيثٌ] . " إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ مِائَةَ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ، إِلا رَجُلَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَدْخُلانِ فِي أُمَّتِي وَلَيْسَا مِنْهُمْ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يَعْتِقُهُمَا فِيمَنْ أَعْتَقَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِر
стр. 346
فِي طَبَقَتِهِمْ مُصَفَّدِينَ، مَعَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ مُبْغِضِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَلَيْسَ هُمَا دَاخِلِينَ فِي الإِسْلامِ وَإِنَّمَا هُمَا يَهُودُ هَذِهِ الأُمَّةِ، أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى مُبْغِضِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ". (خطّ) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ ميسرَة بن عبد الله، خَادِم المتَوَكل وَهُوَ آفته.
(١٩) [حَدِيثُ] " أَنَسٍ آخى النبى بَيْنَ كَتِفَيْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ لَهُمَا أَنْتُمَا وَزِيرَايَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، مَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمَا فِي الْجَنَّةِ إِلا كَمَثَلِ طَائِرٍ يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ، فَأَنَا جُؤْجُؤُ الطَّائِرِ وَأَنْتُمَا جَنَاحَاهُ، وَأَنَا وَأَنْتُمَا نَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ، وَأَنَا وَأَنْتُمَا نَزُورُ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَأَنَا وَأَنْتُمَا نَقْعُدُ فِي مَجَالِسِ الْجَنَّةِ، قَالا أَوَ فِي الْجَنَّةِ مَجَالِسُ؟ قَالَ نَعَمْ فِيهَا مَجَالِسُ وَلَهْوٌ، فَقَالا أى شئ لَهْوُ الْجَنَّةِ، قَالَ لَهَا آجَامٌ مِنْ قَصَبٍ مِنْ كِبْرِيتٍ أَحْمَرَ. وَحَمْلُهَا الدُّرُّ الرَّطِبُ، فَتَخْرُجُ رِيحٌ مِنْ تَحْتِ سَاقِ الْعَرْشِ يُقَالُ لَهَا الطَّيِّبَةُ، فَتَثُورُ تِلْكَ الآجَامُ فَيَخْرُجُ صَوْتٌ يُنْسِي أَهْلَ الْجَنَّةِ أَيَّامَ الدُّنْيَا وَمَا كَانَ فِيهَا ". (حب) من طَرِيق زَكَرِيَّا ابْن ذويد.
(٢٠) [حَدِيثٌ) " إِنَّ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثَمَانِينَ أَلْفِ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ تَعَالَى لِمَنْ أَحَبَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَفِي الثَّانِيَةِ ثَمَانِينَ ألف ملك يلعنون من أبغص أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ " (خطّ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَقَالَ: وَضعه أَبُو سعيد الْعَدوي على كَامِل بن طَلْحَة. وَإِنَّمَا يرويهِ عبد الرَّزَّاق بن مَنْصُور عَن أبي عبد الله الزَّاهِد عَن ابْن لَهِيعَة، وَلَيْسَ مَحْفُوظًا من حَدِيث ابْن لَهِيعَة، وَأَبُو عبد الله الزَّاهِد مَجْهُول، فألزقه الْعَدوي فِي كَامِل، وكامل ثِقَة وَقد وضع لَهُ الْعَدوي، إِسْنَادًا آخر. فَقَالَ ثَنَا طالوت بن عباد الجحدري، ثَنَا الرّبيع بن مُسلم الْقرشِي، عَن مُحَمَّد بن زِيَاد، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: هَذَا الْإِسْنَاد صَحِيح، فقد أَتَى الْعَدوي أمرا عَظِيما بِوَضْع هَذَا، أعظم من جرأته فِي الأول انْتهى، قَالَ السُّيُوطِيّ: وَأَبُو عبد الله الزَّاهِد الَّذِي جَهله الْخَطِيب سَمَّاهُ ابْن شاهين فِي كتاب السّنة فِي طَرِيق هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله السَّمرقَنْدِي الزَّاهِد، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان مُحَمَّد بن عبد الله السَّمرقَنْدِي، عَن ابْن لَهِيعَة بِخَبَر مَوْضُوع هُوَ آفته، وَلِلْحَدِيثِ طَرِيق آخر أخرجه الْخَطِيب فِي رُوَاة مَالك، وَفِيه سهل بن صفير (قلت) . وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي الغرائب من طَرِيق سهل أَيْضا، وَقَالَ حَدِيث مُنكر، وَسَهل بن صفير وَمن دونه مَجْهُولُونَ
стр. 347
وَالله أعلم، وَله طَرِيق آخر من حَدِيث أنس، أخرجه ابْن عَسَاكِر (قلت) فِيهِ غير وَاحِد لم أَقف لَهُم على تَرْجَمَة وَالله تَعَالَى أعلم.
(٢١) [حَدِيثٌ] " مَنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا قُتِلَ وَلا يُسْتَتَابُ، وَمَنْ سَبَّنِي قُتِلَ وَلا يُسْتَتَابُ، وَمَنْ سَبَّ أَبَا بَكْرٍ قُتِلَ وَلا يُسْتَتَابُ، وَمَنْ سَبَّ عُمَرَ قُتِلَ وَلا يُسْتَتَابُ، وَمَنْ سَبَّ عُثْمَانَ جُلِدَ الْحَدَّ، وَمَنْ سَبَّ عَلِيًّا جُلِّدَ الْحَد، قيل يَا رَسُول الله، فَلم فرقت بَين أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي، قَالَ إِن الله خلقني وَخلق أَبَا بكر وَعمر من تربة وَاحِدَة، وفيهَا ندفن " (عد) من حَدِيث أنس وَفِيه يَعْقُوب بن الجهم.
(٢٢) [حَدِيثٌ] " أَنَا الأَوَّلُ، وَأَبُو بَكْرٍ الْمُصَلِّي، وَعُمَرُ التَّالِي، وَالنَّاسُ بَعْدَنَا الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، " (عد) من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَفِيه أَصْرَم بن حَوْشَب
(٢٣) [حَدِيثُ] . " سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: وَصَفَ لَنَا رَسُول الله ذَاتَ يَوْمٍ الْجَنَّةَ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفِي الْجَنَّةِ بَرْقٌ، قَالَ نَعَمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ عُثْمَانَ لَيَتَحَوَّلُ مِنْ مَنْزِلٍ إِلَى مَنْزِلٍ فَتَبْرُقُ لَهُ الْجَنَّةُ ". (عد) من طَرِيق الْحُسَيْن ابْن عبد الله الْعجلِيّ، قَالَ السُّيُوطِيّ وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من هَذَا الطَّرِيق، وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ، وَتعقبه الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيص الْمُسْتَدْرك، فَقَالَ بل مَوْضُوع، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْمِيزَان هَذَا كذب (قلت) نقل الْعَلامَة شمس الدَّين الْبرمَاوِيّ الشَّافِعِي فِي تلقيب عُثْمَان ﵁ بِذِي النورين أقوالا ثَلَاثَة، مِنْهَا أَنه لقب بذلك لِأَنَّهُ إِذا تحول فِي الْجنَّة من منزل إِلَى منزل تبرق لَهُ الْجنَّة برقتين، وَقَالَ ذكره الْحَافِظ عبد الْحق فِي مُخْتَصر أَنْسَاب الرشاطي، وَذكر فِيهِ حَدِيثا مَرْفُوعا، أخرجه الْمَالِينِي انْتهى وَكَأَنَّهُ يُشِير إِلَى هَذَا الحَدِيث؛ وليته ذكر سَنَد الْمَالِينِي لنَنْظُر فِي رِجَاله وَالله تَعَالَى أعلم. [حَدِيثُ] . " أَبِي ثَوْرٍ الْفَهْمِيِّ. قَدِمْتُ عَلَى عُثْمَانَ فَصَعِدَ ابْنُ عُدَيْسٍ الْمِنْبَرَ وَقَالَ: أَلا إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَنِي، أَنه سمع رَسُول الله يَقُولُ أَلا إِنَّ عُثْمَانَ أَضَلَّ مِنْ عَيْبَةٍ عَلَى قُفْلِهَا،، فَدخلت على عُثْمَان، فَقَالَ كذب وَالله ابْن عديس مَا سَمعهَا من ابْن مَسْعُود، وَلَا سَمعهَا ابْن مَسْعُود من رَسُول الله
стр. 348
، ابْن الْجَوْزِيّ من طَرِيق (ابْن أبي الدُّنْيَا) ". قَالَ حدثت عَن كَامِل بن طَلْحَة، حَدثنَا ابْن لَهِيعَة ثَنَا يزِيد بن عَمْرو الْمعَافِرِي أَنه سمع أَبَا ثَوْر فَذكره، وَصدق عُثْمَان ﵁ فِي أَن هَذَا من تخرص ابْن عديس (قلت) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيص الموضوعات، لَا يدرى مِمَّن أَخذه ابْن أبي الدُّنْيَا، وَابْن لَهِيعَة على ضعفه قوي التَّشَيُّع، أَو قد افتراه ابْن عديس.
(٢٥) [أَثَرُ] " ابْنِ عَبَّاسٍ: رَأَيْت رَسُول الله فِي مَنَامِي عَلَى بِرْذَوْنٍ أَبْلَقَ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ مِنْ نُورٍ مُعْتَجِرًا بِهَا، وَفِي رِجْلَيْهِ نَعْلانِ خَضْرَاوَانِ، شِرَاكُهُمَا مِنْ لُؤْلُؤٍ رَطِبٍ، بِكَفِّهِ قَضِيبٌ مِنْ قُضْبَانِ الْجَنَّةِ أَخْضَرَ، يَنْثَنِي فَسَلَّمَ عَلَيَّ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدِ اشْتَدَّ شَوْقِي إِلَيْكَ فَأَيْنَ أَنْتَ مُبَادِرٌ، قَالَ إِنَّ عُثْمَانَ أَصْبَحَ عَرُوسًا فِي الْجَنَّةِ، وَقَدْ دُعِيتُ إِلَى عُرْسِهِ ". (فت) من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن منقوش الزبيدِيّ.
(٢٦) [حَدِيثُ] " ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ النبى: اللَّهُمُّ اعْطِفْ عَلَى ابْنِ عَمِّي على، فَأَتَاهُ جِبْرِيل، قَالَ أوليس قَدْ فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ، قَدْ عَضَّدَكَ بِابْنِ عَمِّكَ عَلِيٍّ، وَهُوَ سَيْفُ اللَّهِ عَلَى أَعْدَائِهِ، وَبِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَهُوَ رَحْمَةُ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ، وَعُمَرَ الْفَارُوقِ، فَأَعِدَّهُمْ وُزَرَاءَ، وَشَاوِرْهُمْ فِي أَمْرِكَ، وَقَاتِلْ بِهِمْ عَدُوَّكَ وَلا يَزَالُ دِينُكَ قَائِمًا حَتَّى يَثْلُبَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ " (حا) . وَفِيه زَكَرِيَّا بن يحيى بن حوثرة، وَعمر بن الْأَزْهَر الْعَتكِي، والأليق نِسْبَة هَذَا الحَدِيث إِلَى زَكَرِيَّا (قلت) يَعْنِي لِأَن زَكَرِيَّا غال فِي التَّشَيُّع، وَله أَحَادِيث وَضعهَا فِي مثالب الصَّحَابَة وَالله تَعَالَى أعلم.
(٢٧) [حَدِيثٌ] . " مَا فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ إِلا مَكْتُوبٌ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْهَا لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ الْفَارُوقُ وَعُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ " (طب) من حَدِيث ابْن عَبَّاس من طَرِيق عَليّ بن جميل، وَسَرَقَهُ مِنْهُ مَعْرُوف بن أبي مَعْرُوف الْبَلْخِي، أخرجه ابْن عدي، وَقَالَ مَعْرُوف هَذَا غير مَعْرُوف، وَسَرَقَهُ أَيْضا عبد الْعَزِيز بن عمر الخراسانى، أخرجه إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم الْخُتلِي فِي الديباج، وَعبد الْعَزِيز مَجْهُول، قَالَ السُّيُوطِيّ: وَوجدت لَهُ متابعين أَحدهمَا حُسَيْن الاحتياطي، أخرجه الْخَطِيب وَذكره الذَّهَبِيّ فى الْمِيزَان، وَقَالَ
стр. 349
بَاطِل وَالْمُتَّهَم بِهِ الاحتياطي، وَالثَّانِي عِصَام بن يُوسُف، أخرجه ابْن بَشرَان فِي أَمَالِيهِ، وعصام وثق إِلَّا أَن رَاوِيه عَنهُ مُحَمَّد بن عبيد بن عَامر وَضاع.
(٢٨) [حَدِيثٌ] . " لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رَأَيْتُ عَلَى الْعَرْشِ مَكْتُوبًا لَا إِلَهَ إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله، أَبُوَ بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، عُمَرُ الْفَارُوقُ، عُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ يُقْتَلُ مَظْلُومًا ". (الْخُتلِي) فِي الديباج من حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده، وَفِيه أَبُو بكر عبد الرَّحْمَن بن عَفَّان، وَمُحَمّد بن مُجيب الصَّائِغ (قلت) قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر: الْمُتَّهم بِهِ عبد الرَّحْمَن وَالله أعلم.
(٢٩) [حَدِيثٌ] . " خُلِقْتُ أَنَا وَهَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ " (خطّ) من حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده، من طَرِيق مُحَمَّد بن خلف الْمروزِي عَن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم الْمروزِي، عَن مُوسَى بن جَعْفَر. قَالَ السُّيُوطِيّ وَالْمُتَّهَم بِهِ مُحَمَّد بن خلف قلت كَذَا قَالَه الذَّهَبِيّ، وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر: لفظ ابْن الْجَوْزِيّ وَالْمُتَّهَم بِهِ الْمروزِي وَهُوَ يَعْنِي مُوسَى بن إِبْرَاهِيم لَا مُحَمَّد بن خلف، لِأَن مُوسَى كذبه ابْن معِين، وَأما مُحَمَّد بن خلف فوثقه الدَّارَقُطْنِيّ، وَقَالَ الْخَطِيب الشَّافِعِي كَانَ صَدُوقًا. فَكَانَ النُّسْخَة الَّتِي وقف عَلَيْهَا الذَّهَبِيّ من الموضوعات سقط مِنْهَا من مُوسَى إِلَى مُوسَى وَالله أعلم.
(٣٠) [حَدِيثٌ] " خُلِقْتُ أَنَا وَعَلِيٌّ مِنْ نُورٍ، وَكُنَّا عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ فَانْقَلَبْنَا فِي أَصْلابِ الرِّجَالِ، ثُمَّ جَعَلَنَا فِي صُلْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ اشْتَقَّ أَسْمَاءَنَا مِنَ اسْمِهِ فَاللَّهُ مَحْمُودٌ وَأَنَا مُحَمَّدٌ، وَاللَّهُ الأَعْلَى وَعَلِيٌّ عَلِيٌّ " (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث أبي ذَر، وَفِيه جَعْفَر بن أَحْمد بن عَليّ بن بَيَان الغافقي.
(٣١) [حَدِيثٌ] " عُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَّتِي فِي الْمِيثَاقِ فِي صُوَرِ الذَّرِّ، بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي حِينَ بعثت، فهدا الصِّدِّيقُ الأَكْبَرُ (ابْن الْجَوْزِيّ) ". من حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن آبَائِهِ وَفِيه أَحْمد بن نصر الذارع.
стр. 350
(٣٢) [حَدِيثٌ] " يَا عَلِيُّ أَخْصِمُكَ بِالنُّبُوَّةِ وَلا نُبُوَّةَ بَعْدِي، وَتَخْصِمُ النَّاسَ بِسَبْعٍ وَلا يُحَاجِّكَ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ، أَنْتَ أَوَّلُهُمْ إِيمَانًا بِاللَّهِ، وَأَوْفَاهُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ. وَأَقْوَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ. وَأَقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ. وَأَعْدَلُهُمْ فِي الرَّعِيَّةِ، وَأَبْصَرُهُمْ بِالْقَضِيَّةِ، وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَزِيَّةً " (نع) من حَدِيث معَاذ بن جبل، من طَرِيق بشر بن إِبْرَاهِيم. قَالَ السُّيُوطِيّ الشَّافِعِي: وَجَاء من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، أخرجه أَبُو نعيم أَيْضا (قلت) فِيهِ عصمَة بن مُحَمَّد أحد المتهمين بِالْوَضْعِ، وَالله أعلم.
(٣٣) [حَدِيثُ] " ابْنِ عَبَّاسٍ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: كُفُّوا عَنْ عَلِيٍّ، فَلَقَدْ سَمِعْتُ من رَسُول الله فِيهِ خِصَالا لأَنْ تَكُونَ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ فِي آلِ الْخَطَّابِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، كُنْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُول الله، فَانْتَهَيْنَا إِلَى بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَعَلِيٌّ نَائِمٌ عَلَى الْبَابِ، فَقُلْنَا أردنَا رَسُول الله فَقَالَ يَخْرُجُ إِلَيْكُمْ، فَخَرَجَ فَسِرْنَا إِلَيْهِ، فاتكأ على على ابْن أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِهِ، ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ مُخَاصِمٌ مُخْصِمٌ، أَنْتَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا وأعلمهم بأيام وَالله، وَأَوْفَاهُمْ بِعَهْدِهِ، وَأَقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَأَرْفَقُهُمْ بِالرَّعِيَّةِ، وَأَعْظَمُهُمْ رَزِيَّةَ وَأَنْتَ عَضُدِي وَغَاسِلِي، وَدَافِنِي، وَالْمُتَقَدِّمُ إِلَى كُلِّ شَدِيدَةٍ وَكَرِيهَةٍ، وَلَمْ تَرْجِعْ بَعْدِي كَافِرًا، وَأَنْتَ تَتَقَدَّمُنِي بِلِوَاءِ الْحَمْدِ، تَذُودُ عَنْ حَوْضِي. ثمَّ قَالَ ابْن عَبَّاس: وَلَقَد فَازَ عَليّ بصهر رَسُول الله، وبسطة فِي الْعَشِيرَة وبذل للماعون، وَعلم بالتنزيل وَفقه بالتأويل وقتلات الأقران (ابْن الْجَوْزِيّ) " من طَرِيق الْحُسَيْن بن عبد الله الْأَبْزَارِيِّ (مر) من طَرِيق عَليّ بن الْمُبَارك الربيعي، وَلَعَلَّ ابْن الْمُبَارك أَخذه من الْأَبْزَارِيِّ.
(٣٤) [حَدِيثُ] " ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ أَنْتَ وَارِثِي (ابْن الْجَوْزِيّ) " من طَرِيق الْأَبْزَارِيِّ أَيْضا.
(٣٥) [حَدِيثُ] " أَبى ذَر. أَنه، قَالَ لِعَلِيٍّ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنْتَ صَدِيقِي الأَكْبَرُ، وَأَنْتَ الْفَارُوقُ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَأَنْتَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمَالُ يَعْسُوبُ الْكُفَّارِ " (الْبَزَّار) وَفِيه عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ ابْنُ حبَان يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع، وَفِيه أَيْضا
стр. 351
مُحَمَّد بن عبيد الله بن أبي رَافع (قلت) عباد بن يَعْقُوب لَا يحْتَمل هَذَا، قَالَ فِيهِ الْحَافِظ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب: صَدُوق رَافِضِي روى لَهُ البُخَارِيّ مَقْرُونا بِغَيْرِهِ. أفرط فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ، فَقَالَ يَسْتَحِقُّ التَّرْكَ انْتهى، فالآفة مُحَمَّد بن عبيد الله وَالله أعلم.
(٣٦) [حَدِيثُ] " ابْنِ عَبَّاس. سَمِعت رَسُول الله يَقُولُ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ: هَذَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ فَارُوقُ هَذِهِ الأُمَّةِ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَهُوَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ وَهُوَ الصِّدِّيقُ الأَكْبَرُ، وَهُوَ بَابِي الَّذِي أُوتَى مِنْهُ. وَهُوَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي ". (عق) وَفِيه عبد الله بن داهر بن يحيى الرَّازِيّ (قلت) قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر قَالَ صَالح بن مُحَمَّد فِي ابْن داهر أَنه شيخ صَدُوق، فَلَعَلَّ الآفة من غَيره وَالله أعلم، قَالَ السُّيُوطِيّ: وَجَاء أَيْضا من حَدِيث أبي ليلى الْغِفَارِيّ، أخرجه أَبُو أَحْمد الْحَاكِم فى الكنى، وَفِيه إِسْحَق بن بشر الْأَسدي الْكَاهِلِي مَعْدُود فِي الوضاعين.
(٣٧) [حَدِيثٌ] " إِنَّ أَخِي وَوَزِيرِي، وَخَلِيفَتِي مِنْ أَهْلِي. وَخَيْرَ مَنْ أَتْرُكُ بَعْدِي. يَقْضِي دَيْنِي وينجر مَوْعِدِي عَلِيٌّ: " (حب) من حَدِيث أنس وَفِيه مطر بن مَيْمُون الإسكاف.
(٣٨) [حَدِيثٌ] . " مَنْ لَمْ يَقُلْ عَلِيٌّ خَيْرُ النَّاسِ. فَقَدْ كَفَرَ " (خطّ) من حَدِيث عَليّ وَفِيه مُحَمَّد بن كثير الْكُوفِي، وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ شِيعِيًّا.
(٣٩) [حَدِيثٌ] . " عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَشَرِ، مَنْ أَبَى فَقَدْ كَفَرَ " (حا) من حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ طَرِيقِ أبي أَحْمد الْجِرْجَانِيّ، إِمَام التَّشَيُّع فِي زَمَانه، وَفِيه أَيْضا مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي، وَحَفْص بن عمر الْكُوفِي لَكِن الْمُتَّهم بِهِ الْجِرْجَانِيّ (خطّ) من حَدِيث جَابر، من طَرِيق أبي مُحَمَّد، الْحسن بن مُحَمَّد بن يحيى الْعلوِي، وَقَالَ: مُنكر تفرد بِهِ الْعلوِي وَلَيْسَ بِثَابِت. قَالَ السُّيُوطِيّ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان روى الْعلوِي بقلة حَيَاء عَن الدبرِي هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَاد كَالشَّمْسِ، وَهُوَ دَال على كذبه ورفضه، وَمَا الْعجب من افتراء هَذَا الْعلوِي بل الْعجب من الْخَطِيب فِي قَوْله مُنكر تفرد بِهِ الْعلوِي وَلَيْسَ بِثَابِت، فَإِنَّمَا يَقُول الْخَطِيب لَيْسَ بِثَابِت فِي مثل خبر الْقلَّتَيْنِ وَخبر الْخَال وَارِث، لَا فِي مثل هَذَا الْبَاطِل الْجَلِيّ انْتهى وَلِلْحَدِيثِ طَرِيق آخر. أخرجه ابْن الْجَوْزِيّ، وَفِيه أَحْمد بن نصر الذارع، وَجَاء من
стр. 352
حَدِيث حُذَيْفَة أخرجه شَاذان الفضلي فِي خَصَائِص عَليّ (قلت) وَمن طَرِيق إِبْرَاهِيم ابْن سُلَيْمَان النهمي عَن الْحر بن سعيد النَّخعِيّ، وَإِبْرَاهِيم ذكره الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان فَقَالَ شيخ للدارقطني ضَعِيف لكنه توبع، أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك، وَقَالَ ثَنَا السَّيِّد أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن يحيى الْعلوِي، ثَنَا الْحسن بن عُثْمَان الشَّيْبَانِيّ، ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله الْهَاشِمِي قَالَ قلت للْحرّ بن سعيد النَّخعِيّ أحَدثك شريك، قَالَ حَدثنِي شريك عَن أبي إِسْحَق عَن أبي وَائِل عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله فَذكره، وَهَذَا مِمَّا أنكر على الْحَاكِم إِخْرَاجه وَالْحر بن سعيد. قَالَ الذَّهَبِيّ لم أظفر لَهُم فِيهِ بِكَلَام، وَقَالَ الْخَطِيب هُوَ فِي عداد المجهولين وَالله أعلم.
(٤٠) [حَدِيثٌ] " عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ " (عد) من حَدِيث أبي سعيد، وَفِيه أَحْمد بن سَالم أَبُو سَمُرَة. قَالَ السُّيُوطِيّ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان: ويروى عَن غير أَحْمد بن سَالم عَن شريك، وَهُوَ كذب وَإِنَّمَا جَاءَ عَن الْأَعْمَش عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ، عَن جَابر كُنَّا نعد عليا من خيرنا، وَهَذَا حق انْتهى.
(٤١) [حَدِيثُ] " أَنَسٍ. كُنَّا يَوْمًا مَعَ عَلِيٍّ فِي السُّوقِ فَرَأَى بِطِّيخًا، فَحَلَّ دِرْهَمًا فَدَفَعَهُ لِبِلالٍ؛ فَقَالَ اذْهَبْ فَاشْتَرِ بِهِ بِطِّيخًا، فَفَعَلَ فَأَخَذَ عَلِيٌّ وَاحِدَةً فَفَوَّرَهَا ثُمَّ ذَاقَهَا، فَإِذَا هِيَ مُرَّةٌ قَالَ يَا بِلالُ رُدَّهُ وَائْتِنَا بِالدِّرْهَمِ. إِنَّ حَبِيبِي قَالَ لِي: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ مَحَبَّتَكَ عَلَى الْبَشَرِ وَالشَّجَرِ وَالثَّمَرِ وَالْمَدَرِ، فَمَا أَجَابَ إِلَى حُبِّكَ عَذُبَ فَطَابَ، وَمَا لَمْ يُجِبْ خَبُثَ وَمَرَّ. وَإِنِّي أَظُنُّ هَذَا الْبِطِّيخَ لَمْ يُجِبْ (ابْن الْجَوْزِيّ) " وَفِيه أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن عمرَان الْمَعْرُوف بِابْن الجندي (قلت) أوردهُ الْحَافِظ محب الدَّين الطَّبَرِيّ الشَّافِعِي فِي كِتَابه ذخائر العقبي. وَقَالَ: أخرجه الْخضر الملا فِي سيرته. وَفِيه دلَالَة على أَن الْحَادِث من الْعَيْب إِذا اطلع بِهِ على عيب قديم لَا يمْنَع من الرَّد انْتهى. وَقَضيته أَن الحَدِيث لَيْسَ عِنْده مَوْضُوعا وَالله أعلم.
(٤٢) [حَدِيثُ] " عَلِيٍّ خَرَجْتُ مَعَ رَسُول الله ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ مَرَرْنَا بِنَخْلٍ، فَصَاحَتْ نَخْلَةٌ بِأُخْرَى هَذَا النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى وَعَلِيٌّ الْمُرْتَضَى ثُمَّ. جُزْنَاهَا فَصَاحَتْ ثَانِيَةٌ بِثَالِثَةٍ، مُوسَى وَأَخُوهُ هرون؛ ثُمَّ جُزْنَاهَا فَصَاحَتْ رَابِعَةٌ بِخَامِسَةٍ، هَذَا
стр. 353
نُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ جُزْنَاهَا فَصَاحَتْ سَادِسَةٌ بِسَابِعَةٍ، هَذَا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَهَذَا عَلِيٌّ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ، فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّمَا سُمِّيَ نَخْلُ الْمَدِينَةِ صَيْحَانِيًّا لأَنَّهُ صَاحَ بِفَضْلِي وَفَضْلِكَ (ابْن الْجَوْزِيّ) " من طَرِيق أَحْمد بن نصر الذارع، وَهُوَ من وَضعه، وَجَاء من حَدِيث أبي بكر الصّديق، أخرجه أَبُو زَكَرِيَّا البُخَارِيّ فِي فَوَائده. (قلت) فِيهِ حمدَان بن عبد الله الرَّازِيّ، وَمُحَمّد بن يحيى المعيطي، لم أَقف لَهما على تَرْجَمَة. وَجَاء من حَدِيث جَابر. أوردهُ السَّيِّد السمهودي فِي تَارِيخ الْمَدِينَة. وَقَالَ أسْندهُ الصَّدْر إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْمُؤَيد الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي فِي كِتَابه فضل أهل الْبَيْت. وَلم أَقف على هَذَا الْكتاب فَلْينْظر فِي رِجَاله، وَالله أعلم.
(٤٣) [حَدِيثُ] " جَابِرٍ. أمرنَا رَسُول الله أَنْ نَعْرِضَ أَوْلادَنَا عَلَى حُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، " (حب) قَالَ: روى الْحسن بن عَليّ فَذكره. بِسَنَدِهِ. وَالْحسن هُوَ الْعَدوي الوضاع.
(٤٤) [حَدِيثٌ] " حُبُّ عَلِيٍّ يَأْكُلُ السَّيِّئَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ " (خطّ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ من طَرِيق مُحَمَّد بن مسلمة الوَاسِطِيّ الشَّافِعِي، وَقَالَ بَاطِل وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات إِلَّا الوَاسِطِيّ، قَالَ السُّيُوطِيّ. قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان: والراوي عَن الوَاسِطِيّ مَجْهُول، فالآفة أَحدهمَا.
(٤٥) [حَدِيثٌ] " اسْمِي فى الْقُرْآن، ﴿وَالشَّمْس وضحيها﴾ ، وَاسْمُ عَلِيٍّ ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا﴾ ، وَاسْمُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جلاها﴾ وَاسْمُ بَنِي أُمَيَّةَ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ ، إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي رَسُولا إِلَى خَلْقِهِ فَأَتَيْتُ قُرَيْشًا فَقُلْتُ لَهُمْ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِعِزِّ الدُّنْيَا وَشَرَفِ الآخِرَةِ، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، فَقَالُوا كَذَبْتَ، فَأَتَيْتُ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالُوا صَدَقْتَ، فَآمَنَ بِي مُؤْمِنُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَصَدَّقَنِي كَافِرُهُمْ، فَحَمَانِي يَعْنِي أَبَا طَالِبٍ، فَبَعَثَ اللَّهُ بِلِوَائِهِ فَرَكَّزَهُ فِي بَنِي هَاشِمٍ، فَلِوَاءُ اللَّهِ فِينَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَلِوَاءُ إِبْلِيسَ فِي بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وَهُمْ أَعْدَاءٌ لَنَا وَشِيعَتُهُمْ أَعْدَاءٌ لِشِيعَتِنَا " (خطّ) فِي السَّابِق واللاحق من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَقَالَ مُنكر جدا، بل مَوْضُوع، وَفِي إِسْنَاده ثَلَاثَة مَجْهُولُونَ، مُحَمَّد بن عَمْرو الحوضي، ومُوسَى بن إِدْرِيس وَأَبوهُ.
стр. 354
(٤٦) [حَدِيثُ] " سَلْمَانَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلا بَيَّنَ لَهُ مَنْ يُلَيِّ مِنْ بَعْدِهِ. فَهَلْ بَيَّنَ لَكَ. فَقَالَ لَا ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ " (عق) وَفِيه حَكِيم بن جُبَير، واه، وَالْحسن بن سُفْيَان، والأصبغ ابْن سُفْيَان الْكَلْبِيّ. مَجْهُولَانِ.
(٤٧) [حَدِيثُ] " ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا أَنْ عُرِجَ بِالنَّبِيِّ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَرَأَى مِنَ الْعَجَائِبِ فِي كُلِّ سَمَاءٍ. فَلَمَّا أَصْبَحَ جَعَلَ يُحَدِّثُ النَّاسَ مِنْ عَجَائِبِ رَبِّهِ. وَكَذَّبَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مَنْ كَذَّبَهُ، وَصَدَّقَهُ مَنْ صَدَّقَهُ. فَعِنْدَ ذَلِكَ انْقَضَّ نَجْمٌ من السَّمَاء، فَقَالَ النبى فِي دَارِ مَنْ وَقَعَ هَذَا النَّجْمُ. فَهُوَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي، قَالَ فطلبوا ذَلِك النَّجْم فوجدوه فِي دَار عَليّ بن أبي طَالب، فَقَالَ أهل مَكَّة ضل مُحَمَّد وغوى وَهوى أهل بَيته وَمَال إِلَى ابْن عَمه. فَعِنْدَ ذَلِك نزلت هَذِه السُّورَة، ﴿والنجم إِذا هوى﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿شَدِيد القوى﴾ ، " (قا) وَفِي إِسْنَاده السّديّ والكلبي وَأَبُو صَالح وَجَاء من حَدِيث أنس أخرجه (قا) أَيْضا، وَفِيه أَبُو الْفضل الْعَطَّار، وَسليمَان بن أَحْمد مَجْهُولَانِ، وَفِيه أَبُو قضاعة ربيعَة بن مُحَمَّد الطَّائِي وثوبان بن إِبْرَاهِيم الْمصْرِيّ وَمَالك بن غَسَّان النَّهْشَلِي. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: وَهُوَ الحَدِيث الْمُتَقَدّم. وَإِنَّمَا سَرقه بعض هَؤُلَاءِ فَغير إِسْنَاده وَمن تغفيله وَضعه إِيَّاه على أنس.
(٤٨) [حَدِيثُ] " سَلْمَانَ. سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ. من وَصِيّه؟ فقا ل وَصِيِّي وَمَوْضِعُ سِرِّي وَخَلِيفَتِي فِي أَهْلِي. وَخَيْرُ مَنْ أُخَلِّفُ بَعْدِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (ابْن الْجَوْزِيّ) " من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن زِيَاد، عَن جرير بن عبد الحميد الْكِنْدِيّ، عَن أَشْيَاخ من قومه. وَجَرِير وأشياخه مَجْهُولُونَ (فت) من طَرِيق مطر بن مَيْمُون. وَعنهُ جَعْفَر بن أَحْمد مُتَكَلم فِيهِ (حب) من طَرِيق خَالِد بن عبيد الْعَتكِي (عق) من طَرِيق إِسْمَاعِيل ابْن زِيَاد وَفِيه أَيْضا قيس بن مينا، قَالَ الْعقيلِيّ لَا يُتَابع عَلَيْهِ. وَكَانَ لَهُ مَذْهَب سوء. قَالَ السُّيُوطِيّ وَلذكر الْوَصِيّ من حَدِيث سلمَان طَرِيق آخر فِي التَّلْخِيص للخطيب. (قلت) فِيهِ وهب بن كَعْب الْأَزْدِيّ لم أَقف لَهُ على تَرْجَمَة وَالله أعلم.
(٤٩) [حَدِيثٌ] " لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيٌّ وَإِنَّ عليا وَصِيّ وَوَارِثِي " (حا) من طَرِيق أَحْمد
стр. 355
ابْن عبد الله الغرياناني (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث بُرَيْدَة، من طَرِيق مُحَمَّد بن حميد الرَّازِيّ، وَعلي بن مُجَاهِد.
(٥٠) [حَدِيثٌ] " كَمَا أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ كَذَلِكَ عَلِيٌّ وَذُرِّيَّتُهُ. يَخْتِمُونَ الأَوْصِيَاءَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ " (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث أبي ذَر. وَفِيه الْحسن بن مُحَمَّد بن يحيى الْعلوِي وَإِبْرَاهِيم بن عبد الله مَتْرُوك (قلت) إِبْرَاهِيم هَذَا هُوَ ابْن همام، وَهُوَ كَذَّاب كَمَا مر فِي الْمُقدمَة وَالله أعلم.
(٥١) [حَدِيثُ] " أَنَسٍ. قَالَ لى رَسُول الله، يَا أَنَسُ اسْكُبْ لِي وَضُوءًا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ يَا أَنَسُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَسَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ، وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، وَخَاتَمُ الْوَصِيِّينَ، فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنَ الأَنْصَارِ، وَكَتَمْتُهُ إِذْ جَاءَ عَلِيٌّ فَقَالَ مَنْ هَذَا يَا أَنَسُ، فَقُلْتُ عَلِيٌّ، فَقَامَ مُسْتَبْشِرًا فَاعْتَنَقَهُ ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَرَقَ وَجْهِهِ وَيَمْسَحُ عَرَقَ عَلِيٍّ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ شَيْئًا مَا صَنَعْتَهُ بِي قَطُّ، قَالَ وَمَا يَمْنَعُنِي وَأَنْتَ تُؤَدِّي عَنِّي وَتُسْمِعُهُمْ صَوْتِي وَتُبَيِّنُ لَهُمْ مَا اخْتلفُوا فِيهِ من بعدِي " (نع) وَفِيه عَليّ بن عايس، وَتَابعه جَابر الْجعْفِيّ عَن أبي الطُّفَيْل بِنَحْوِهِ، وَجَابِر كذبوه، قَالَ السُّيُوطِيّ: وَفِي الطَّرِيق الأول أَيْضا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مَيْمُون، من أجلاد الشِّيعَة. وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ عِنْد الذَّهَبِيّ.
(٥٢) [حَدِيثُ] " عَطِيَّةَ مُرْسلا: مرض رَسُول الله الْمَرَضَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ، فَقَالَ لَهُمَا أَرْسِلا إِلَى خَلِيلِي، فَأَرْسَلَتَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ وَدَخَلَ فَجَلَسَ فَلم يكن للنبى حَاجَةٌ. ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ. ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِمَا، فَقَالَ ارْسِلا إِلَى خَلِيلِي، فَأَرْسَلَتَا إِلَى عُمَرَ فَجَاءَ فَسَلَّمَ، وَدَخَلَ فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ حَاجَةً، فَقَامَ فَخَرَجَ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِمَا، فَقَالَ ارْسِلا إِلَى خَلِيلِي، فَأَرْسَلَتَا إِلَى عَلِيٍّ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ فَلَمَّا جَلَسَ أَمَرَهُمَا فَقَامَتَا فَقَالَ يَا عَلِيُّ ادْعُ بِصَحِيفَةٍ وَدَوَاةٍ، فَأَمْلَى وَكَتَبَ عَلِيٌّ، وَشَهِدَ جِبْرِيلُ، ثُمَّ طُوِيَتِ الصَّحِيفَةُ فَمن حَدثكُمْ أَنه يعلم مَا فِي الصَّحِيفَة إِلَّا الَّذِي أملاها أَو كتبهَا أَو شَهِدَهَا فَلَا تُصَدِّقُوهُ " (ابْن الْجَوْزِيّ) وَلَا يَصح، لإرساله وَضعف عَطِيَّة. وَفِيه أَيْضا نصر بن مُزَاحم.
следующие страницы →