Полный текст (824 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
مُحَمَّد بن عبيد الله بن أبي رَافع (قلت) عباد بن يَعْقُوب لَا يحْتَمل هَذَا، قَالَ فِيهِ الْحَافِظ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب: صَدُوق رَافِضِي روى لَهُ البُخَارِيّ مَقْرُونا بِغَيْرِهِ. أفرط فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ، فَقَالَ يَسْتَحِقُّ التَّرْكَ انْتهى، فالآفة مُحَمَّد بن عبيد الله وَالله أعلم.
(٣٦) [حَدِيثُ] " ابْنِ عَبَّاس. سَمِعت رَسُول الله يَقُولُ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ: هَذَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ فَارُوقُ هَذِهِ الأُمَّةِ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَهُوَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ وَهُوَ الصِّدِّيقُ الأَكْبَرُ، وَهُوَ بَابِي الَّذِي أُوتَى مِنْهُ. وَهُوَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي ". (عق) وَفِيه عبد الله بن داهر بن يحيى الرَّازِيّ (قلت) قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر قَالَ صَالح بن مُحَمَّد فِي ابْن داهر أَنه شيخ صَدُوق، فَلَعَلَّ الآفة من غَيره وَالله أعلم، قَالَ السُّيُوطِيّ: وَجَاء أَيْضا من حَدِيث أبي ليلى الْغِفَارِيّ، أخرجه أَبُو أَحْمد الْحَاكِم فى الكنى، وَفِيه إِسْحَق بن بشر الْأَسدي الْكَاهِلِي مَعْدُود فِي الوضاعين.
(٣٧) [حَدِيثٌ] " إِنَّ أَخِي وَوَزِيرِي، وَخَلِيفَتِي مِنْ أَهْلِي. وَخَيْرَ مَنْ أَتْرُكُ بَعْدِي. يَقْضِي دَيْنِي وينجر مَوْعِدِي عَلِيٌّ: " (حب) من حَدِيث أنس وَفِيه مطر بن مَيْمُون الإسكاف.
(٣٨) [حَدِيثٌ] . " مَنْ لَمْ يَقُلْ عَلِيٌّ خَيْرُ النَّاسِ. فَقَدْ كَفَرَ " (خطّ) من حَدِيث عَليّ وَفِيه مُحَمَّد بن كثير الْكُوفِي، وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ شِيعِيًّا.
(٣٩) [حَدِيثٌ] . " عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَشَرِ، مَنْ أَبَى فَقَدْ كَفَرَ " (حا) من حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ طَرِيقِ أبي أَحْمد الْجِرْجَانِيّ، إِمَام التَّشَيُّع فِي زَمَانه، وَفِيه أَيْضا مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي، وَحَفْص بن عمر الْكُوفِي لَكِن الْمُتَّهم بِهِ الْجِرْجَانِيّ (خطّ) من حَدِيث جَابر، من طَرِيق أبي مُحَمَّد، الْحسن بن مُحَمَّد بن يحيى الْعلوِي، وَقَالَ: مُنكر تفرد بِهِ الْعلوِي وَلَيْسَ بِثَابِت. قَالَ السُّيُوطِيّ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان روى الْعلوِي بقلة حَيَاء عَن الدبرِي هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَاد كَالشَّمْسِ، وَهُوَ دَال على كذبه ورفضه، وَمَا الْعجب من افتراء هَذَا الْعلوِي بل الْعجب من الْخَطِيب فِي قَوْله مُنكر تفرد بِهِ الْعلوِي وَلَيْسَ بِثَابِت، فَإِنَّمَا يَقُول الْخَطِيب لَيْسَ بِثَابِت فِي مثل خبر الْقلَّتَيْنِ وَخبر الْخَال وَارِث، لَا فِي مثل هَذَا الْبَاطِل الْجَلِيّ انْتهى وَلِلْحَدِيثِ طَرِيق آخر. أخرجه ابْن الْجَوْزِيّ، وَفِيه أَحْمد بن نصر الذارع، وَجَاء من
стр. 352
حَدِيث حُذَيْفَة أخرجه شَاذان الفضلي فِي خَصَائِص عَليّ (قلت) وَمن طَرِيق إِبْرَاهِيم ابْن سُلَيْمَان النهمي عَن الْحر بن سعيد النَّخعِيّ، وَإِبْرَاهِيم ذكره الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان فَقَالَ شيخ للدارقطني ضَعِيف لكنه توبع، أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك، وَقَالَ ثَنَا السَّيِّد أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن يحيى الْعلوِي، ثَنَا الْحسن بن عُثْمَان الشَّيْبَانِيّ، ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله الْهَاشِمِي قَالَ قلت للْحرّ بن سعيد النَّخعِيّ أحَدثك شريك، قَالَ حَدثنِي شريك عَن أبي إِسْحَق عَن أبي وَائِل عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله فَذكره، وَهَذَا مِمَّا أنكر على الْحَاكِم إِخْرَاجه وَالْحر بن سعيد. قَالَ الذَّهَبِيّ لم أظفر لَهُم فِيهِ بِكَلَام، وَقَالَ الْخَطِيب هُوَ فِي عداد المجهولين وَالله أعلم.
(٤٠) [حَدِيثٌ] " عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ " (عد) من حَدِيث أبي سعيد، وَفِيه أَحْمد بن سَالم أَبُو سَمُرَة. قَالَ السُّيُوطِيّ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان: ويروى عَن غير أَحْمد بن سَالم عَن شريك، وَهُوَ كذب وَإِنَّمَا جَاءَ عَن الْأَعْمَش عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ، عَن جَابر كُنَّا نعد عليا من خيرنا، وَهَذَا حق انْتهى.
(٤١) [حَدِيثُ] " أَنَسٍ. كُنَّا يَوْمًا مَعَ عَلِيٍّ فِي السُّوقِ فَرَأَى بِطِّيخًا، فَحَلَّ دِرْهَمًا فَدَفَعَهُ لِبِلالٍ؛ فَقَالَ اذْهَبْ فَاشْتَرِ بِهِ بِطِّيخًا، فَفَعَلَ فَأَخَذَ عَلِيٌّ وَاحِدَةً فَفَوَّرَهَا ثُمَّ ذَاقَهَا، فَإِذَا هِيَ مُرَّةٌ قَالَ يَا بِلالُ رُدَّهُ وَائْتِنَا بِالدِّرْهَمِ. إِنَّ حَبِيبِي قَالَ لِي: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ مَحَبَّتَكَ عَلَى الْبَشَرِ وَالشَّجَرِ وَالثَّمَرِ وَالْمَدَرِ، فَمَا أَجَابَ إِلَى حُبِّكَ عَذُبَ فَطَابَ، وَمَا لَمْ يُجِبْ خَبُثَ وَمَرَّ. وَإِنِّي أَظُنُّ هَذَا الْبِطِّيخَ لَمْ يُجِبْ (ابْن الْجَوْزِيّ) " وَفِيه أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن عمرَان الْمَعْرُوف بِابْن الجندي (قلت) أوردهُ الْحَافِظ محب الدَّين الطَّبَرِيّ الشَّافِعِي فِي كِتَابه ذخائر العقبي. وَقَالَ: أخرجه الْخضر الملا فِي سيرته. وَفِيه دلَالَة على أَن الْحَادِث من الْعَيْب إِذا اطلع بِهِ على عيب قديم لَا يمْنَع من الرَّد انْتهى. وَقَضيته أَن الحَدِيث لَيْسَ عِنْده مَوْضُوعا وَالله أعلم.
(٤٢) [حَدِيثُ] " عَلِيٍّ خَرَجْتُ مَعَ رَسُول الله ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ مَرَرْنَا بِنَخْلٍ، فَصَاحَتْ نَخْلَةٌ بِأُخْرَى هَذَا النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى وَعَلِيٌّ الْمُرْتَضَى ثُمَّ. جُزْنَاهَا فَصَاحَتْ ثَانِيَةٌ بِثَالِثَةٍ، مُوسَى وَأَخُوهُ هرون؛ ثُمَّ جُزْنَاهَا فَصَاحَتْ رَابِعَةٌ بِخَامِسَةٍ، هَذَا
стр. 353
نُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ جُزْنَاهَا فَصَاحَتْ سَادِسَةٌ بِسَابِعَةٍ، هَذَا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَهَذَا عَلِيٌّ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ، فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّمَا سُمِّيَ نَخْلُ الْمَدِينَةِ صَيْحَانِيًّا لأَنَّهُ صَاحَ بِفَضْلِي وَفَضْلِكَ (ابْن الْجَوْزِيّ) " من طَرِيق أَحْمد بن نصر الذارع، وَهُوَ من وَضعه، وَجَاء من حَدِيث أبي بكر الصّديق، أخرجه أَبُو زَكَرِيَّا البُخَارِيّ فِي فَوَائده. (قلت) فِيهِ حمدَان بن عبد الله الرَّازِيّ، وَمُحَمّد بن يحيى المعيطي، لم أَقف لَهما على تَرْجَمَة. وَجَاء من حَدِيث جَابر. أوردهُ السَّيِّد السمهودي فِي تَارِيخ الْمَدِينَة. وَقَالَ أسْندهُ الصَّدْر إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْمُؤَيد الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي فِي كِتَابه فضل أهل الْبَيْت. وَلم أَقف على هَذَا الْكتاب فَلْينْظر فِي رِجَاله، وَالله أعلم.
(٤٣) [حَدِيثُ] " جَابِرٍ. أمرنَا رَسُول الله أَنْ نَعْرِضَ أَوْلادَنَا عَلَى حُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، " (حب) قَالَ: روى الْحسن بن عَليّ فَذكره. بِسَنَدِهِ. وَالْحسن هُوَ الْعَدوي الوضاع.
(٤٤) [حَدِيثٌ] " حُبُّ عَلِيٍّ يَأْكُلُ السَّيِّئَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ " (خطّ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ من طَرِيق مُحَمَّد بن مسلمة الوَاسِطِيّ الشَّافِعِي، وَقَالَ بَاطِل وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات إِلَّا الوَاسِطِيّ، قَالَ السُّيُوطِيّ. قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان: والراوي عَن الوَاسِطِيّ مَجْهُول، فالآفة أَحدهمَا.
(٤٥) [حَدِيثٌ] " اسْمِي فى الْقُرْآن، ﴿وَالشَّمْس وضحيها﴾ ، وَاسْمُ عَلِيٍّ ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا﴾ ، وَاسْمُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جلاها﴾ وَاسْمُ بَنِي أُمَيَّةَ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ ، إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي رَسُولا إِلَى خَلْقِهِ فَأَتَيْتُ قُرَيْشًا فَقُلْتُ لَهُمْ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِعِزِّ الدُّنْيَا وَشَرَفِ الآخِرَةِ، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، فَقَالُوا كَذَبْتَ، فَأَتَيْتُ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالُوا صَدَقْتَ، فَآمَنَ بِي مُؤْمِنُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَصَدَّقَنِي كَافِرُهُمْ، فَحَمَانِي يَعْنِي أَبَا طَالِبٍ، فَبَعَثَ اللَّهُ بِلِوَائِهِ فَرَكَّزَهُ فِي بَنِي هَاشِمٍ، فَلِوَاءُ اللَّهِ فِينَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَلِوَاءُ إِبْلِيسَ فِي بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وَهُمْ أَعْدَاءٌ لَنَا وَشِيعَتُهُمْ أَعْدَاءٌ لِشِيعَتِنَا " (خطّ) فِي السَّابِق واللاحق من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَقَالَ مُنكر جدا، بل مَوْضُوع، وَفِي إِسْنَاده ثَلَاثَة مَجْهُولُونَ، مُحَمَّد بن عَمْرو الحوضي، ومُوسَى بن إِدْرِيس وَأَبوهُ.
стр. 354
(٤٦) [حَدِيثُ] " سَلْمَانَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلا بَيَّنَ لَهُ مَنْ يُلَيِّ مِنْ بَعْدِهِ. فَهَلْ بَيَّنَ لَكَ. فَقَالَ لَا ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ " (عق) وَفِيه حَكِيم بن جُبَير، واه، وَالْحسن بن سُفْيَان، والأصبغ ابْن سُفْيَان الْكَلْبِيّ. مَجْهُولَانِ.
(٤٧) [حَدِيثُ] " ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا أَنْ عُرِجَ بِالنَّبِيِّ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَرَأَى مِنَ الْعَجَائِبِ فِي كُلِّ سَمَاءٍ. فَلَمَّا أَصْبَحَ جَعَلَ يُحَدِّثُ النَّاسَ مِنْ عَجَائِبِ رَبِّهِ. وَكَذَّبَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مَنْ كَذَّبَهُ، وَصَدَّقَهُ مَنْ صَدَّقَهُ. فَعِنْدَ ذَلِكَ انْقَضَّ نَجْمٌ من السَّمَاء، فَقَالَ النبى فِي دَارِ مَنْ وَقَعَ هَذَا النَّجْمُ. فَهُوَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي، قَالَ فطلبوا ذَلِك النَّجْم فوجدوه فِي دَار عَليّ بن أبي طَالب، فَقَالَ أهل مَكَّة ضل مُحَمَّد وغوى وَهوى أهل بَيته وَمَال إِلَى ابْن عَمه. فَعِنْدَ ذَلِك نزلت هَذِه السُّورَة، ﴿والنجم إِذا هوى﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿شَدِيد القوى﴾ ، " (قا) وَفِي إِسْنَاده السّديّ والكلبي وَأَبُو صَالح وَجَاء من حَدِيث أنس أخرجه (قا) أَيْضا، وَفِيه أَبُو الْفضل الْعَطَّار، وَسليمَان بن أَحْمد مَجْهُولَانِ، وَفِيه أَبُو قضاعة ربيعَة بن مُحَمَّد الطَّائِي وثوبان بن إِبْرَاهِيم الْمصْرِيّ وَمَالك بن غَسَّان النَّهْشَلِي. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: وَهُوَ الحَدِيث الْمُتَقَدّم. وَإِنَّمَا سَرقه بعض هَؤُلَاءِ فَغير إِسْنَاده وَمن تغفيله وَضعه إِيَّاه على أنس.
(٤٨) [حَدِيثُ] " سَلْمَانَ. سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ. من وَصِيّه؟ فقا ل وَصِيِّي وَمَوْضِعُ سِرِّي وَخَلِيفَتِي فِي أَهْلِي. وَخَيْرُ مَنْ أُخَلِّفُ بَعْدِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (ابْن الْجَوْزِيّ) " من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن زِيَاد، عَن جرير بن عبد الحميد الْكِنْدِيّ، عَن أَشْيَاخ من قومه. وَجَرِير وأشياخه مَجْهُولُونَ (فت) من طَرِيق مطر بن مَيْمُون. وَعنهُ جَعْفَر بن أَحْمد مُتَكَلم فِيهِ (حب) من طَرِيق خَالِد بن عبيد الْعَتكِي (عق) من طَرِيق إِسْمَاعِيل ابْن زِيَاد وَفِيه أَيْضا قيس بن مينا، قَالَ الْعقيلِيّ لَا يُتَابع عَلَيْهِ. وَكَانَ لَهُ مَذْهَب سوء. قَالَ السُّيُوطِيّ وَلذكر الْوَصِيّ من حَدِيث سلمَان طَرِيق آخر فِي التَّلْخِيص للخطيب. (قلت) فِيهِ وهب بن كَعْب الْأَزْدِيّ لم أَقف لَهُ على تَرْجَمَة وَالله أعلم.
(٤٩) [حَدِيثٌ] " لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيٌّ وَإِنَّ عليا وَصِيّ وَوَارِثِي " (حا) من طَرِيق أَحْمد
стр. 355
ابْن عبد الله الغرياناني (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث بُرَيْدَة، من طَرِيق مُحَمَّد بن حميد الرَّازِيّ، وَعلي بن مُجَاهِد.
(٥٠) [حَدِيثٌ] " كَمَا أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ كَذَلِكَ عَلِيٌّ وَذُرِّيَّتُهُ. يَخْتِمُونَ الأَوْصِيَاءَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ " (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث أبي ذَر. وَفِيه الْحسن بن مُحَمَّد بن يحيى الْعلوِي وَإِبْرَاهِيم بن عبد الله مَتْرُوك (قلت) إِبْرَاهِيم هَذَا هُوَ ابْن همام، وَهُوَ كَذَّاب كَمَا مر فِي الْمُقدمَة وَالله أعلم.
(٥١) [حَدِيثُ] " أَنَسٍ. قَالَ لى رَسُول الله، يَا أَنَسُ اسْكُبْ لِي وَضُوءًا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ يَا أَنَسُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَسَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ، وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، وَخَاتَمُ الْوَصِيِّينَ، فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنَ الأَنْصَارِ، وَكَتَمْتُهُ إِذْ جَاءَ عَلِيٌّ فَقَالَ مَنْ هَذَا يَا أَنَسُ، فَقُلْتُ عَلِيٌّ، فَقَامَ مُسْتَبْشِرًا فَاعْتَنَقَهُ ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَرَقَ وَجْهِهِ وَيَمْسَحُ عَرَقَ عَلِيٍّ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ شَيْئًا مَا صَنَعْتَهُ بِي قَطُّ، قَالَ وَمَا يَمْنَعُنِي وَأَنْتَ تُؤَدِّي عَنِّي وَتُسْمِعُهُمْ صَوْتِي وَتُبَيِّنُ لَهُمْ مَا اخْتلفُوا فِيهِ من بعدِي " (نع) وَفِيه عَليّ بن عايس، وَتَابعه جَابر الْجعْفِيّ عَن أبي الطُّفَيْل بِنَحْوِهِ، وَجَابِر كذبوه، قَالَ السُّيُوطِيّ: وَفِي الطَّرِيق الأول أَيْضا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مَيْمُون، من أجلاد الشِّيعَة. وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ عِنْد الذَّهَبِيّ.
(٥٢) [حَدِيثُ] " عَطِيَّةَ مُرْسلا: مرض رَسُول الله الْمَرَضَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ، فَقَالَ لَهُمَا أَرْسِلا إِلَى خَلِيلِي، فَأَرْسَلَتَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ وَدَخَلَ فَجَلَسَ فَلم يكن للنبى حَاجَةٌ. ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ. ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِمَا، فَقَالَ ارْسِلا إِلَى خَلِيلِي، فَأَرْسَلَتَا إِلَى عُمَرَ فَجَاءَ فَسَلَّمَ، وَدَخَلَ فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ حَاجَةً، فَقَامَ فَخَرَجَ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِمَا، فَقَالَ ارْسِلا إِلَى خَلِيلِي، فَأَرْسَلَتَا إِلَى عَلِيٍّ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ فَلَمَّا جَلَسَ أَمَرَهُمَا فَقَامَتَا فَقَالَ يَا عَلِيُّ ادْعُ بِصَحِيفَةٍ وَدَوَاةٍ، فَأَمْلَى وَكَتَبَ عَلِيٌّ، وَشَهِدَ جِبْرِيلُ، ثُمَّ طُوِيَتِ الصَّحِيفَةُ فَمن حَدثكُمْ أَنه يعلم مَا فِي الصَّحِيفَة إِلَّا الَّذِي أملاها أَو كتبهَا أَو شَهِدَهَا فَلَا تُصَدِّقُوهُ " (ابْن الْجَوْزِيّ) وَلَا يَصح، لإرساله وَضعف عَطِيَّة. وَفِيه أَيْضا نصر بن مُزَاحم.
стр. 356
(٥٣) [حَدِيثُ] " أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ الْكِنَانِيِّ، كُنْتُ عَلَى الْبَابِ يَوْمَ الشُّورَى فَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ بَيْنَهُمْ. فَسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: بَايِعِ النَّاسَ لأَبِي بَكْرٍ وَأَنَا وَاللَّهِ أَوْلَى بِالأَمْرِ مِنْهُ وَأَحَقُّ بِهِ، فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ مَخَافَةَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ بَايَعَ النَّاسُ عُمَرَ وَأَنَا وَاللَّهِ أَوْلَى بِالأَمْرِ مِنْهُ وَأَحَقُّ بِهِ مِنْهُ، فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ مَخَافَةَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ أَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُبَايِعُوا عُثْمَانَ، إِذَنْ أَسْمَعُ وَأُطِيعُ، إِنَّ عُمَرَ جَعَلَنِي فِي خَمْسَةِ نَفَرٍ أَنَا سَادِسُهُمْ لَا يَعْرِفُ لِي فَضْلا عَلَيْهِمْ فِي الصَّلاحِ وَلا يَعْرِفُونَهُ لِي، كُلُّنَا فِيهِ شَرْعٌ سَوَاءٌ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَتَكَلَّمَ ثُمَّ لَا يَسْتَطِيعُ عَرَبِيُّهُمْ وَلا عَجَمِيُّهُمْ وَلا الْمُعَاهَدُ مِنْهُمْ وَلا الْمُشْرِكُ رَدَّ خَصْلَةٍ مِنْهَا لَفَعَلْتُ، ثُمَّ قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ أَيُّهَا النَّفَرُ جَمِيعًا، أَفِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اللَّهِ غَيْرِي، قَالُوا اللَّهُمَّ لَا. ثُمَّ قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ أَيُّهَا النَّفَرُ جَمِيعًا، أَفِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ عَمٌّ مِثْلُ عَمِّي حَمْزَةُ أَسَدُ اللَّهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ. وَسَيِّدُ الشُّهَدَاءِ، قَالُوا اللَّهُمَّ لَا، قَالَ أَفِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ أَخٌ مِثْلُ أَخِي جَعْفَرٍ ذِي الْجَنَاحَيْنِ الْمُوَشَيَّيْنِ بِالْجَوْهَرِ، يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ يَشَاءُ، قَالُوا اللَّهُمَّ لَا، قَالَ أَفِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ مِثْلُ سِبْطَيْ رَسُولِ اللَّهِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَالُوا اللَّهُمَّ لَا، قَالَ أَفِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ زَوْجَةٌ مِثْلُ زَوْجَتِي فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ، قَالُوا اللَّهُمَّ لَا، قَالَ أَفِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ أَقْتَلَ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ عِنْدَ كُلِّ شِدَّةٍ، تَنْزِلُ بِرَسُولِ اللَّهِ مِنِّي، قَالُوا اللَّهُمَّ لَا، قَالَ أَفِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ أَعْظَمَ غِنَاءً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ حِينَ اضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِهِ وَوَقَيْتُهُ بِنَفْسِي وَبَذَلْتُ لَهُ مُهْجَتِي وَدَمِي، قَالُوا اللَّهُمَّ لَا، قَالَ أَفِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ يَأْخُذُ الْخُمُسَ غَيْرِي وَغَيْرَ فَاطِمَةَ، قَالُوا اللَّهُمَّ لَا، قَالَ أَفِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ لَهُ سَهْمٌ فِي الْحَاضِرِ وَسَهْمٌ فِي الْغَائِبِ غَيْرِي، قَالُوا اللَّهُمَّ لَا، قَالَ أَكَانَ أَحَدٌ مُطَهَّرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ غَيْرِي حِينَ سَدَّ النَّبِيُّ أَبْوَابَ الْمُهَاجِرِينَ وَفَتَحَ بَابِي. فَقَامَ إِلَيْهِ عَمَّاهُ حَمْزَةُ وَالْعَبَّاسُ، فَقَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَدَدْتَ أَبْوَابَنَا وَفَتَحْتَ بَابَ عَلِيٍّ، فَقَالَ رَسُولُ الله مَا أَنَا فَتَحْتُ بَابَهُ وَلا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ، بَلِ اللَّهُ فَتَحَ بَابَهُ وَسَدَّ أَبْوَابَكُمْ، قَالُوا اللَّهُمَّ لَا، قَالَ أفيكم أحد تمم الله نوره من السَّمَاء غَيْرِي، حِين قَالَ ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقه﴾ قَالُوا اللَّهُمَّ لَا، قَالَ أَفِيكُمْ أحد ناجى رَسُول الله اثْنَتَيْ عشرَة مرّة غَيْرِي، قَالَ الله ﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فقدموا بَين يدى نَجوا كم صَدَقَة﴾ ، قَالُوا اللَّهُمَّ لَا، قَالَ أَفِيكُمْ أحد تولى غمض رَسُول الله غَيْرِي، قَالُوا اللَّهُمَّ لَا،
стр. 357
قَالَ أفيكم أحد كَانَ آخر عَهده برَسُول الله حِين وَضعه فِي حفرته غَيْرِي، قَالُوا اللَّهُمَّ لَا " (عق) من طَرِيق زَافِر بن سُلَيْمَان، عَن رجل، عَن الْحَارِث بن مُحَمَّد. وَشَيخ زَافِر لَا يدرى من هُوَ، وَكَذَا الْحَارِث بن مُحَمَّد، قَالَ الْعقيلِيّ وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن حميد الرَّازِيّ، فَقَالَ ثَنَا زَافِر، ثَنَا الْحَارِث بن مُحَمَّد، وَأسْقط الرجل الْمُتَّهم، وَهَذَا عمل ابْن حميد، وَلَا أصل لهَذَا الحَدِيث عَن عَليّ انْتهى وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: زَافِر مطعون فِيهِ. ثمَّ إِنَّه رَوَاهُ عَن مُبْهَم، وَلَعَلَّه الَّذِي وَضعه (قلت) قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر: لَعَلَّ الآفة فِي هَذَا الحَدِيث من زَافِر، وَأما الْحَارِث فَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات، وَقَالَ روى عَن أبي الطُّفَيْل إِن كَانَ سمع مِنْهُ انْتهى وَالله أعلم.
(٥٤) [حَدِيثُ] أَنَسٍ " بعثنى النبى إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، فَقَالَ لَهُ وَأَنَا أَسْمَعُ، يَا أَبَا بَرْزَةَ إِنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا فِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ إِنَّهُ رَايَةُ الْهُدَى وَمَنَارُ الإِيمَانِ، وَإِمَامُ أَوْلِيَائِي، وَنُورُ جَمِيعِ مَنْ أَطَاعَنِي يَا أَبَا بَرْزَةَ عَلِيُّ بن أَبى طَالب أمينى غدى فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى حَوْضِي وَصَاحِبُ لِوَائِي وَثِقَتِي عَلَى مَفَاتِيحِ خَزَائِنِ جَنَّةِ رَبِّي " (نع عد) من طَرِيق لاهز بن عبد الله. قَالَ السُّيُوطِيّ وَله طَرِيق آخر أخرجه ابْن الْجَوْزِيّ فِي الواهيات، وَقَالَ لَا يَصح، وَأكْثر رُوَاته مَجَاهِيل، وَذكره الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان فِي تَرْجَمَة عباد بن سعيد الْجعْفِيّ، وَقَالَ بَاطِل والسند إِلَيْهِ ظلمات.
٥٥ -) [حَدِيثٌ] " بَيْنَمَا رَسُولُ الله جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ قَدْ أَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ، إِذْ أَقْبَلَ عَلِيُّ بن أَبى طَالب، فرقف وَسَلَّمَ وَنَظَرَ مَجْلِسًا يَسْتَحِقُّ أَنْ يَجْلِسَ فِيهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ أَيُّهُمْ يُوَسِّعُ لَهُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ جَالِسًا عَنْ يَمِينِهِ فَتَزَحْزَحَ لَهُ عَنْ مَجْلِسِهِ، وَقَالَ هَهُنَا يَا أَبَا الْحَسَنِ فَجَاءَ فَجَلَسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُول الله، فَرَأَيْتُ السُّرُورَ فِي وَجْهِ رَسُولِ الله. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّمَا يَعْرِفُ الْفَضْلَ لأَهْلِ الْفَضْلِ ذُو الْفَضْلِ " (خطّ) من طَرِيقين فِي أحدايهما مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الْغلابِي، وَفِي الْأُخْرَى أَحْمد بن نصر الذارع، قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَالظَّاهِر أَن الْغلابِي وَضعه، وَأَن الذارع سَرقه مِنْهُ، قَالَ السُّيُوطِيّ وَرَوَاهُ الديلمي من طَرِيق آخر من حَدِيث أبي سعيد (قلت) فِي سَنَده مَجَاهِيل وَالله تَعَالَى أعلم.
стр. 358
(٥٦) [حَدِيثُ] " أَنَسٍ. كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ فَرَأَى عَلِيًّا مُقْبِلا، فَقَالَ أَنَا وَهَذَا حُجَّةٌ عَلَى أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (خطّ) من طَرِيق مطر بن أبي مطر، وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ وَالله أعلم.
(٥٧) [حَدِيثٌ] " إِنَّ حَافِظِي عَلِيٍّ لَيَفْتَخِرَانِ عَلَى جَمِيعِ الْحَفَظَةِ بِكَيْنُونَتِهِمَا مَعَ عَلِيٍّ مَعَ أَنَّهُمَا لَمْ يَصْعَدَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُ بشئ يَسْخَطُهُ " (خطّ) من حَدِيث عمار بن يَاسر. بِسَنَد قَالَ إِنَّه مظلم، وَبِسَنَد آخر وَقَالَ فِيهِ مَجْهُولُونَ، قَالَ: وَقد وَقع هَذَا الحَدِيث إِلَى أبي سعيد الْعَدوي، فَوَثَبَ عَلَيْهِ وَركب لَهُ إِسْنَادًا انْتهى. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ، ورويناه من طَرِيق آخر فِيهِ أَحْمد بن نصر الذارع.
(٥٨) [حَدِيثٌ] . " مَنْ مَاتَ وَفِي قَلْبِهِ بُغْضٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَلْيَمُتْ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا " (عق) من حَدِيث مُعَاوِيَة بن حيدة، وَفِيه عَليّ بن قرين، والجارود بن يزِيد، لَكِن الْوَاضِع لَهُ عَليّ بن قرين. قَالَه الْعقيلِيّ. قَالَ السُّيُوطِيّ الشَّافِعِي وَله طَرِيق آخر عِنْد الديلمي (قلت) فِيهِ أَحْمد بن عبد الله الْمُؤَدب وَالله أعلم.
(٥٩) [حَدِيث] " على: رَأَيْت النبى عِنْدَ الصَّفَا وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى شَخْصٍ فِي صُورَةِ الْفِيلِ وَهُوَ يَلْعَنُهُ، فَقُلْتُ: وَمَنْ هَذَا الَّذِي تَلْعَنُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: هَذَا الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ؛ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ لأَقْتُلَنَّكَ، وَلأُرِيحَنَّ الأُمَّةَ مِنْكَ، فَقَالَ مَا هَذَا جَزَائِي مِنْكَ، قُلْتُ: وَمَا جَزَاؤُكَ مِنِّي يَا عَدُوَّ اللَّهِ، قَالَ وَاللَّهِ مَا أَبْغَضَكَ أَحَدٌ إِلا شَارَكْتَ أَبَاهُ فِي رَحِمِ أُمِّهِ، " (خطّ) من طَرِيق إِسْحَق بن مُحَمَّد النَّخعِيّ، وَقد سرق مِنْهُ وَركب لَهُ إِسْنَاد آخر أخرجه " (خطّ) أَيْضا، وَرِجَاله ثِقَات غير مُحَمَّد بن يزِيد بن أبي الْأَزْهَر البوشنجي، فالحمل فِيهِ عَلَيْهِ (قلت) وَمن لطيف مَا يحْكى هُنَا مَا حَكَاهُ المَسْعُودِيّ فِي مروج الذَّهَب قَالَ " كَانَ دلف بن أبي دلف جَالِسا فِي دَار أَبِيه، وَحَوله جمَاعَة من أَصْحَاب أَبِيه، فَقَالَ لَهُم أتشكون فِي غيرَة الْأَمِير يَعْنِي أَبَاهُ وصون حريمه قَالُوا: لَا، قَالَ: فَمَا تَقولُونَ فِي حَدِيث كَذَا وَكَذَا، وَذكر هَذَا الحَدِيث فَلَا شكّ أَنه كذب، وَإِنِّي لأبغض عليا، وَكَانَ أَبُو دلف فِي مخدع من دَاره، فَسمع الحَدِيث فَخرج وَهُوَ يَقُول: وَالله مَا كذب الحَدِيث، كَانَت أمك جَارِيَة لأختي فهويتها فَوَقَعت عَلَيْهَا فَلَمَّا علمت أختى ذَلِك
стр. 359
وهبتها لي، وَمَا أظنها إِلَّا حملت بك من تِلْكَ الوطئة انْتهى ". بِالْمَعْنَى لِأَن المروج لَيست عِنْدِي الْآن وَالله أعلم.
(٦٠) [حَدِيثٌ] " إِنَّ اللَّهَ مَنَعَ الْقَطْرَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِسُوءِ رَأْيِهِمْ فِي أَنْبِيَائِهِمْ. وَإِنَّهُ يَمْنَعُ الْقَطْرَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " (عد) من حَدِيث ابْن عَبَّاس من طَرِيق الْحسن بن عُثْمَان النسترى، قَالَ السُّيُوطِيّ وَله طَرِيق آخر عِنْد الديلمي (قلت) فِيهِ مُحَمَّد بن سهل عَن عبد الرَّزَّاق، وَفِي الْمِيزَان مُحَمَّد بن سهل عَن سُفْيَان الثَّوْريّ. قَالَ ابْن مَنْدَه مُنكر الحَدِيث، وَأَظنهُ هُوَ هَذَا وَعنهُ أَحْمد بن عبد الله الْعَطَّار، لم أعرفهُ وَالله أعلم.
(٦١) [حَدِيثٌ] " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْقَضِيبِ الرَّطِبِ الَّذِي غَرَسَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، فَلْيَتَمَسَّكْ بِحُبِّ عَلِيٍّ " (فت) من حَدِيث الْبَراء، وَفِيه إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم النَّحْوِيّ، وَسَرَقَهُ مِنْهُ الْحسن ابْن عَليّ الْعَدوي فَجعله من حَدِيث زيد بن أَرقم، وَوضع لَهُ إِسْنَادًا آخر أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ السُّيُوطِيّ: وَله طَرِيق آخر مَوْضُوع أخرجه الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي فِي الألقاب من طَرِيق عبد الْملك بن دَلِيل عَن أَبِيه، عَن السّديّ عَن زيد بن أَرقم (قلت) أوردهُ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان من طَرِيق قَاسم بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة: ثَنَا يحيى بن يعلى الْأَسْلَمِيّ عَن عمار بن زُرَيْق عَن أبي إِسْحَاق عَن زِيَاد بن مطرف، عَن زيد بن أَرقم مَرْفُوعا: " من أَرَادَ أَن يدْخل جنَّة رَبِّي الَّتِي غرسها فليحب عليا، " قَالَ الذَّهَبِيّ وَهُوَ من بلايا قَاسم انْتهى. قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر الشَّافِعِي فِي اللِّسَان: قَاسم وَثَّقَهُ ابْن حبَان وَقَالَ يُخطئ وَيُخَالف وَالله تَعَالَى أعلم. وَجَاء من حَدِيث حُذَيْفَة: من سره أَن يحيى حَياتِي وَيَمُوت موتتي ويتمسك بالقضيب الْيَاقُوت فليتول عَليّ بن أبي طَالب من بعدِي. أخرجه أَبُو نعيم وَفِيه مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الْغلابِي.
(٦٢) [حَدِيثُ] " جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَنْ يَحْمِلُ رَايَتَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ الَّذِي حَمَلَهَا فِي الدُّنْيَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ " (حب) مِنْ طَرِيقِ نَاصِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المحلمى.
(٦٣) [حَدِيث] " على أَن النبى قَالَ لَهُ: مَعَكَ لِوَاءُ الْحَمْدِ وَأَنْتَ تَحْمِلُهُ " (ابْن الْجَوْزِيّ) من طَرِيق عِيسَى بن عبد الله العلوى.
стр. 360
(٦٤) [حَدِيثٌ] " تَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ رَايَةُ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِمَامِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، فَأَقُومُ فَآخُذُهُ بِيَدِي فَيَبْيَضُّ وَجْهُهُ وَوُجُوهُ أَصْحَابِهِ، فَأَقُولُ مَا خَلَّفْتُمُونِي فِي الثَّقَلَيْنِ بَعْدِي، فَيَقُولُونَ تَبِعْنَا الأَكْبَرَ وَصَدَّقْنَاهُ، وَوَازَرْنَا الأَصْغَرَ وَنَاصَرْنَاهُ، وَقَاتَلْنَا مَعَهُ، فَأَقُولُ رِدُوا رِدُوا مَرْوِيِّينَ، فَيَشْرَبُونَ شَرْبَةً لَا يَظْمَأُونَ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَجْهُ إِمَامِهِمْ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ، وَوُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَوْ كَأَضْوَاءِ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ " (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث أبي ذَر، وَإِسْنَاده مظلم وَفِيه مَجَاهِيل.
(٦٥) [حَدِيثُ] " ابْنِ عَبَّاسٍ. قَتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَمْرَو بْنَ وَدٍّ، وَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ فَلَمَّا رَآهُ كَبَّرَ وَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعْطِ عَلِيًّا فَضِيلَةً لَمْ تُعْطِهَا أَحَدًا قَبْلَهُ، وَلا تُعْطِهَا أَحَدًا بَعْدَهُ. فَهَبَطَ جِبْرِيلُ وَمَعَهُ أُتْرُجَّةٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ حَيِّ بِهَذِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ فَانْفَلَقَتْ فِي يَدِهِ فَلْقَتَيْنِ، فَإِذَا فِيهَا حَرِيرَةٌ بَيْضَاءُ مَكْتُوبٌ فِيهَا سَطْرَيْنِ: تَحِيَّةٌ مِنَ الطَّالِبِ الْغَالِبِ، إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " (ابْن الْجَوْزِيّ) من طَرِيق أَحْمد بن نصر الذارع.
(٦٦) [أَثَرُ] " ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ ثلثمِائة آيَةٍ " (خطّ) وَفِيه سَلام بن سُلَيْمَان الثَّقَفِيّ، وجويبر بن سعيد الْبَلْخِي، وهما مَتْرُوكَانِ، وَالضَّحَّاك وَهُوَ ضَعِيف قَالَ السُّيُوطِيّ سَلام روى لَهُ ابْن مَاجَه، وَقَالَ ابْن عدي: عَامَّة مَا يرويهِ حسان (قلت) وجويبر وَالضَّحَّاك لم يتهما بكذب كَمَا مر فِي الْمُقدمَة، فالأثر إِذن ضَعِيف لَا مَوْضُوع وَالله أعلم.
(٦٧) [حَدِيثُ] " الأَصْبَغِ بْنُ نُبَاتَةَ مُرْسَلا: مَرِضَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَعَادَهُمَا رَسُول الله وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. فَقَالَ عمر لعَلي انذر لله إِن عافى الله ولديك أَن تحدث لله شكرا، فَقَالَ عَليّ إِن عافى الله وَلَدي صمت لله ثَلَاثَة أَيَّام شكرا. وَقَالَت فَاطِمَة مثل ذَلِك، وَقَالَت جَارِيَة لَهُم سَوْدَاء نوبية مثل ذَلِك، فَأَصْبحُوا قد مسح الله مَا بالغلامين فهم صِيَام، فَلَيْسَ عِنْدهم قَلِيل وَلَا كثير، فَانْطَلق عَليّ إِلَى رجل من الْيَهُود، فَقَالَ أَسْلفنِي ثَلَاثَة آصَع من شعير، وَأَعْطِنِي جزة صوف تغزلها لَك بنت مُحَمَّد، فَأعْطَاهُ فاحتمله عَليّ تَحت ثَوْبه. وَدخل على فَاطِمَة وَقَالَ دُونك فاغزلي هَذَا، وَقَامَت الْجَارِيَة إِلَى صَاع من الشّعير فطحنته وعجنته، فخبزت مِنْهُ خَمْسَة أَقْرَاص، وَصلى على
стр. 361
الْمغرب مَعَ النبى، فَرجع وَوضع الطَّعَام بَين يَدَيْهِ، وقعدوا لِيُفْطِرُوا وَإِذا مِسْكين بِالْبَابِ يَقُول: يَا أهل بَيت مُحَمَّد مِسْكين من مَسَاكِين الْمُسلمين على بَابَكُمْ، أَطْعمُونِي مِمَّا تَأْكُلُونَ أطْعمكُم الله على مَوَائِد الْجنَّة، فَرفع عَليّ يَده وَأَنْشَأَ يَقُول:
(فاطم يَا ذَات السداد وَالْيَقِين … أما تَرين البائس الْمِسْكِين)
(قد جَاءَ إِلَى الْبَاب لَهُ حنين … يشكو إِلَى الله ويستكين)
(حرمت الْجنَّة على الضنين … يهوي إِلَى النَّار إِلَى سِجِّين)
فأجابته فَاطِمَة:
(أَمرك يَا بن الْعم سمع وطاعه … مَا بِي من لؤم وَلَا وضاعه … أَرْجُو إِن أطعمت من مجاعه)
فدفعوا الطَّعَام إِلَى الْمِسْكِين (ابْن الْجَوْزِيّ) ". وَقَالَ: فَذكر حَدِيثا طَويلا من هَذَا الْجِنْس. فِي كل يَوْم ينشد عَليّ أبياتا. وتجيبه فَاطِمَة، من أرك الشّعْر وأفسده مِمَّا قد نزه الله ذَيْنك الفصيحين عَن مثله وَفِي آخِره أَن النبى علم بذلك، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أنزل على آل مُحَمَّد كَمَا أنزلت على مَرْيَم ثمَّ قَالَ ادخلي مخدعك فَدخلت فَإِذا جَفْنَة تَفُور مملؤة ثريدا وعراقا مكللة، بالجوهر. وَذكر من هَذَا الْجِنْس، وَلَا يشك فِي وَضعه. وَأصبغ قد علم حَاله. وَفِيه أَيْضا أَبُو عبد الله السمرقندى، وَمُحَمّد ابْن كثير الْكُوفِي، وَقَالَ السُّيُوطِيّ: قَالَ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول: وَمن الحَدِيث الَّذِي تنكره الْقُلُوب حَدِيث لَيْث عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس، فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا. وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حبه مِسْكينا ويتيما وأسيرا،﴾ قَالَ: مرض الْحسن وَالْحُسَيْن فَعَادَهُمَا رَسُول الله فَذكر الْخَبَر بِطُولِهِ، وَلَيْسَ فِي آخِره ذكر الْجَفْنَة، ثمَّ قَالَ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث مفتعل (قُلْتُ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي لِسَان الْمِيزَان فِي تَرْجَمَة الْقَاسِم بن بهْرَام قَاضِي هيت: إِنَّه صَاحب هَذَا الحَدِيث يَعْنِي مفتعله وَالله تَعَالَى أعلم.
(٦٨) [حَدِيثٌ] . " لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَرَى مُجَرَّدِي، أَوْ عَوْرَتِي إِلا عَلِيٌّ (ابْن الجوزى)
стр. 362
من حَدِيث السَّائِب بن يزِيد وَفِيه عبد الله بن مُوسَى وَهُوَ عمر بن مُوسَى الوجيهي قلب الرَّاوِي اسْمه تدليسا.
(٦٩) [حَدِيثُ] " عَلِيٍّ: إِنَّ خَلِيلِي حَدَّثَنِي إِنِّي أُضْرَبُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ تَمْضِي مِنْ رَمَضَانَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي مَاتَ فِيهَا مُوسَى، وَأَمُوتُ لاثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي رُفِعَ فِيهَا عِيسَى " (عق) وَفِيه الْأَصْبَغ بن نباتة وَسعد الإسكاف وَهُوَ والأصبغ كذابان.
(٧٠) [حَدِيثٌ] : " مَا فِي الْقِيَامَةِ رَاكِبٌ غَيْرُنَا نَحْنُ أَرْبَعَةٌ أَمَّا أَنَا فَعَلَى الْبُرَاقِ وَجههَا كَوَجْهِ الإِنْسَانِ، وَخَدُّهَا كَخَدِّ الْفَرَسِ، وعُرْفُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ مَمْشُوطٍ، وَأُذُنَاهَا زَبَرْجَدَتَانِ خَضْرَاوَانِ، وَعَيْنَاهَا مِثْلُ كَوْكَبِ الزُّهْرَةِ، تُوقَدَانِ مِثْلُ النَّجْمَيْنِ الْمُضِيئَيْنِ، لَهَا شُعَاعٌ مِثْلُ شُعَاعِ الشَّمْسِ، بلقاء محجلة تضئ مَرَّةً وَتُنْمِي أُخْرَى يَتَحَدَّرُ مِنْ نَحْرِهَا مِثْلُ الْجُمَانِ، مُضْطَرِبَةٌ فِي الْخَلْقِ أَدْنَى ذَنَبِهَا مِثْلُ ذَنَبِ الْبَقَرَةِ، طَوِيلَةُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، أَظْلافُهَا كَأَظْلافِ الْبَقَرِ، مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ تَجِدُّ فِي سَيْرِهَا، مَمَرُّهَا كَالرِّيحِ، وَهِيَ مِثْلُ السَّحَابَةِ لَهَا نَفَسٌ كَنَفَسِ الآدَمِيِّينَ، تَسْمَعُ الْكَلامَ وَتَفْهَمُهُ، وَهِيَ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، وَأَخِي صَالِحٌ عَلَى نَاقَتِهِ الَّتِي عَقَرَهَا قَوْمُهُ، وَعَمِّي حَمْزَةُ أَسَدُ اللَّهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عَلَى نَاقَتِي، وَأَخِي عَلِيٌّ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ، زِمَامُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ رَطِبٍ عَلَيْهَا مَحْمَلٌ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ قُضْبَانُهَا مِنَ الدُّرِّ الأَبْيَضِ، عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ لِذَلِكَ التَّاجِ سَبْعُونَ رُكْنًا مَا مِنْ رُكْنٍ إِلا وَفِيه ياقوتة حَمْرَاء تضئ لِلرَّاكِبِ الْمُحِثِّ، عَلَيْهِ حُلَّتَانِ خَضْرَاوَانِ وَبِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ وَهُوَ يُنَادِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَيَقُولُ الْخَلائِقُ. مَا هَذَا إِلا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ لَيْسَ هَذَا مَلَكًا مُقَرَّبًا وَلا نَبِيًّا مُرْسَلا وَلا حَامِلَ عَرْشٍ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَصِيُّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ (خطّ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقين فِي أحدايهما ابْن لَهِيعَة، قَالَ السُّيُوطِيّ: وَأعله الْخَطِيب ثمَّ ابْن الْجَوْزِيّ بِابْن لَهِيعَة، وَفِي الْمِيزَان أَن الْمُتَّهم بِهِ عبد الْجَبَّار بن أَحْمد السمسار، وَقَالَ ابْن حجر فِي اللِّسَان: ابْن لَهِيعَة مَعَ ضعفه برِئ من عُهْدَة هَذَا الْخَبَر، وَلَو حَلَفت لحلفت بَين الرُّكْن وَالْمقَام أَنه لم يروه قطّ " انْتهى
стр. 363
وَفِي الثَّانِيَة الْأَصْبَغ بن نباتة وَغَيره من ضعفاء ومجهولين، قَالَ السُّيُوطِيّ: وَجَاء من حَدِيث عَليّ أخرجه شَاذان الفضلي فِي فَضَائِل عَليّ وَفِيه أَحْمد بن عَامر بن سليم الطَّائِي.
(٧١) [حَدِيثُ] " أَنَسٍ. قَالَ رَسُول الله: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نُصِبَ لِي مِنْبَرٌ طُولُهُ ثَلاثُونَ مِيلا؛ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ أَيْنَ مُحَمَّدٌ فَأُجِيبُ فَيُقَالُ لِي ارْقَ فَأَكُونُ أَعْلاهُ، ثُمَّ يُنَادِي الثَّانِيَةَ أَيْنَ عَلِيٌّ فَيَكُونُ دُونِي بِمَرْقَاةٍ فَيَعْلَمُ الْخَلائِقُ أَنَّ مُحَمَّدًا سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَأَنَّ عَلِيًّا سَيِّدُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَنَسٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يُبْغِضُ عَلِيًّا بَعْدَ هَذَا فَقَالَ يَا أَخَا الأَنْصَارِ لَا يُبْغِضُهُ مِنْ قُرَيْشٍ إِلا شَقِيٌّ، وَلا مِنَ الأَنْصَارِ إِلا يَهُودِيٌّ، وَلا مِنَ الْعَرَبِ إِلا دَعِيٌّ، وَلا مِنْ سَائِرِ النَّاسِ إِلا شَقِيٌّ " (قطّ) من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن مُوسَى عَن عَليّ بن يزِيد الذهلي وَإِسْمَاعِيل فَاسق شيعي غال قلت: مر فِي الْمُقدمَة أَن ابْن الْجَوْزِيّ اتهمه بِخَبَر. وَهُوَ هَذَا وَشَيْخه مَجْهُول؛ وَالله تَعَالَى أعلم.
(٧٢) [حَدِيثُ] " عَلِيٍّ: أَنَّ النَّبِي قَالَ لَهُ: إِنَّ أَوَّلَ خَلْقِ اللَّهِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ فَيُكْسَى ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ ثُمَّ يُقَامُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ، ثُمَّ أُدْعَى فَأُكْسَى ثَوْبَيْنِ أَخْضَرَيْنِ، ثُمَّ أُقَامُ عَن يسَار الْعَرْش، ثمَّ يدعى أَنْتَ يَا عَلِيُّ فَتُكْسَى ثَوْبَيْنِ أَخْضَرَيْنِ، ثُمَّ تُقَامُ عَنْ يَمِينِي أَفَمَا تَرْضَى أَنْ تُدْعَى إِذَا دُعِيتُ وَتُكْسَى إِذَا كُسِيتُ، وَأَنْ تُشَفَّعَ إِذَا شُفِّعْتُ " (قطّ) من طَرِيق ميسرَة بن حبيب وَعنهُ الحكم بن ظهير تفردا بِهِ، قَالَ السُّيُوطِيّ: لَا بل تَابع ميسرَة عَمْرو بن ميثم أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط، وَقَالَ الهيثمي: لَا يَصح آفته عَمْرو بن ميثم (قلت) لم أَقف لعَمْرو هَذَا على تَرْجَمَة لَا فِي الْمِيزَان وَاللِّسَان وَلَا فِي الْمُغنِي وذيله وَالله تَعَالَى أعلم.
(٧٣) [حَدِيثٌ] " مَثَلِي مَثَلُ شَجَرَةٍ أَنَا أَصْلُهَا وَعَلِيٌّ فَرْعُهَا وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ثَمَرَتُهَا وَالشِّيعَةُ وَرَقُهَا فَأَيُّ شئ يَخْرُجُ مِنَ الطَّيِّبِ إِلا الطَّيِّبُ " (مر) من حَدِيث عَليّ من طَرِيق عباد بن يَعْقُوب وَكَانَ رَافِضِيًّا دَاعِيَة يروي الْمَنَاكِير، قلت سبق قَرِيبا أَن عبادا لَا يحْتَمل مثل هَذَا فالآفة شيخ عباد يحيى بن بشار الْكِنْدِيّ أَو شيخ شَيْخه عَمْرو بن إِسْمَاعِيل الْهَمدَانِي فَفِي الْمِيزَان وَلسَانه فِي تَرْجَمَة كل مِنْهُمَا أَنه أَتَى بِخَبَر بَاطِل، وذكرا هَذَا الحَدِيث وَزَادا فِي يحيى أَنه لَا يعرف وَشَيْخه وَالله أعلم.
стр. 364
(٧٤) [حَدِيثُ] " عَلِيٍّ قَالَ لِي رَسُولُ الله أَنْتَ وَشِيعَتُكَ فِي الْجَنَّةِ " (خطّ) وَفِيه سوار بن مُصعب الْهَمدَانِي، وَجَمِيع بن عَمْرو، قَالَ السُّيُوطِيّ وَجَاء من حَدِيث أم سَلمَة قَالَت " كَانَت لَيْلَتي من رَسُول الله، فَأَتَتْهُ فَاطِمَة وَمَعَهَا عَليّ فَقَالَ لَهُ النبى أَنْت وشيعتك فِي الْجنَّة، أَلا إِن مِمَّن يحبك قوما يصفونَ الاسلام بألسنتهم يقرؤن الْقُرْآن لَا يُجَاوز تراقيهم لَهُم نبز يسمون الرافضة فَإِذا لقيتهم فجاهدهم فَإِنَّهُم مشركون، قَالُوا يَا رَسُول الله مَا عَلامَة ذَلِك؟ قَالَ يتركون الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات ويطعنون فِي السّلف الأول، " أخرجه الْخَطِيب وَفِيه سوار بن مُصعب أَيْضا.
(٧٥) [حَدِيثُ] " أَنَسٍ: لَمَّا حَضَرَتْ وَفَاةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ الْمُتَفَرِّسُونَ فِي النَّاسِ أَرْبَعَةٌ امْرَأَتَانِ وَرَجُلانِ، فَأَمَّا الْمَرْأَةُ الأُولَى فَصَفْرَاءُ بِنْتُ شُعَيْبٍ لَمَّا تَفَرَّسَتْ فِي مُوسَى ﴿يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ﴾ الآيَةَ؛ وَالرَّجُلُ الأَوَّلُ الْعَزِيزُ عَلَى عَهْدِ يُوسُفَ وَالْقَوْمُ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَو نتخذه ولدا،﴾ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ الثَّانِيَةُ فَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، لَمَّا تَفَرَّسَتْ فِي مُحَمَّدٍ وَقَالَتْ لِعَمِّهَا: قَدْ تَنَسَّمَتْ رُوحِي رُوحَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ نَبِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ، فَزَوِّجْنِي مِنْهُ. وَأَمَّا الرَّجُلُ الآخَرُ فَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِي إِنِّي تَفَرَّسْتُ أَنْ أَجْعَلَ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِي إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ لَهُ إِنْ تَجْعَلْهَا فِي غَيْرِهِ لَا نَرْضَى بِهِ. فَقَالَ سَرَرْتَنِي وَاللَّهِ لأسرنك سَمِعت رَسُول الله يَقُولُ عَلَى الصِّرَاطِ عَقَبَةٌ لَا يَجُوزُهَا أَحَدٌ إِلا بِجَوَازٍ مِنْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ عَلِيٌّ أَفَلا أَسُرُّكَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ لِي يَا عَلِيُّ لَا تَكْتُبْ جَوَازًا لِمَنْ سَبَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَإِنَّهُمَا سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ. قَالَ أنس فَلَمَّا أفضت الْخلَافَة إِلَى عمر قَالَ لي يَا أنس إِنِّي طالعت مجاري الْعلم عَن الله فِي الْكَوْن فَلم يكن لي أَن أرْضى بِغَيْر مَا جرى فِي سَابق علم الله وإرادته خوفًا من أَن يكون مني اعْتِرَاض على الله، وَقد سَمِعت رَسُول الله يَقُول: أَنا خَاتم النَّبِيين، وَأَنت يَا عَليّ خَاتم الْأَوْلِيَاء " (خطّ) من طَرِيق عمر بن وَاصل، وَقَالَ هَذَا من عمل الْقصاص وَضعه عمر أَو وضع عَلَيْهِ.
(٧٦) [حَدِيثٌ] " إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَنُصِبَ الصِّرَاطُ على
стр. 365
جِسْرِ جَهَنَّمَ لَمْ يَجُزْ أَحَدٌ إِلا مَنْ كَانَ مَعَهُ بَرَاءَةٌ بِوِلايَةِ عَلِيٍّ (حا) من حَدِيث على وَفِيه عَطِيَّة ابْن سعيد الأندلسي عَن الْقَاسِم بن عَلْقَمَة الْأَبْهَرِيّ عَن عُثْمَان بن جَعْفَر الدينَوَرِي، عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الله الصاعدي وَأحد هَؤُلَاءِ وَضعه أَو سَرقه مِمَّن وَضعه، " وَفِيه أَيْضا انْقِطَاع قَالَ السُّيُوطِيّ: وَجَاء من طَرِيق آخر أخرجه أَبُو عَليّ الْحداد فِي مُعْجَمه (قلت) فِيهِ دَاوُد ابْن سُلَيْمَان الْغَازِي وَالله تَعَالَى أعلم.
(٧٧) [حَدِيثُ] " ابْنِ عَبَّاسٍ قُلْتُ لِلنَّبِيِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِلنَّارِ جَوَازٌ؟ قَالَ نَعَمْ، قُلْتُ وَمَا هُوَ؟ قَالَ حُبُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " (خطّ) من طَرِيق أبي بكر مُحَمَّد ابْن فَارس بن حمدَان المعبدي، عَن أَبِيه عَن جده، وَمر فِي الْمُقدمَة أَنه أَتَى بِخَبَر بَاطِل وَهُوَ هَذَا.
(٧٨) [حَدِيث] " بِلَال بن حَمَامَةَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ ضَاحِكًا مُسْتَبْشِرًا فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ بِشَارَةٌ أَتَتْنِي مِنْ عِنْدِ رَبِّي إِنَّ اللَّهَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ عَلِيًّا فَاطِمَةَ أَمَرَ مَلَكًا أَنْ يَهُزَّ شَجَرَةَ طُوبَى فَهَزَّهَا فَنَثَرَتْ رِقَاقِا يَعْنِي صِكَاكًا وَأَنْشَأَ اللَّهُ مَلائِكَةً فَالْتَقَطُوهَا فَإِذَا كَانَتِ الْقِيَامَةُ ثَارَتْ مَلائِكَةٌ فِي الْخَلْقِ فَلا يَرَوْنَ مُحِبًّا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَحْضًا إِلا دَفَعُوا إِلَيْهِ مِنْهَا بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ فَبَيْنَ أَخِي وَابْنِ عَمِّي وَابْنَتِي فَكَاكُ رِقَابِ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ مِنْ أُمَّتِي مِنَ النَّارِ " (خطّ) بِسَنَد أَكثر رِجَاله مَجْهُولُونَ.
(٧٩) [حَدِيثٌ] " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِي وَلِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَدْخِلا الْجَنَّةَ مَنْ أَحَبَّكُمَا وَأَدْخِلا النَّارَ مَنْ أَبْغَضَكُمَا فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّم كل كفار عنيد﴾ (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث أبي سعيد الخدرى وَفِيه إِسْحَق بن مُحَمَّد بن أبان النَّخعِيّ وَيحيى بن عبد الحميد الْحمانِي وَالْمُتَّهَم بِهِ النَّخعِيّ.
(٨٠) [حَدِيثُ] " عَائِشَةَ. قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَكَ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ عُمَرُ، قَالَتْ فَاطِمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ تَقُلْ فِي عَلِيٍّ شَيْئًا قَالَ يَا فَاطِمَةُ عَلِيٌّ نَفْسِي فَمَنْ رَأَيْتِيهِ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا (ابْن الْجَوْزِيّ) " من طَرِيق خَالِد بن إِسْمَاعِيل وَفِيه أَيْضا مُحَمَّد بن أَحْمد بن مهْدي ضَعِيف جدا قَالَ السُّيُوطِيّ وَجَاء أَيْضا من حَدِيث عَمْرو بن
стр. 366
الْعَاصِ أخرجه ابْن النجار فِي تَارِيخه من طرق (قلت) فِي أَحدهَا عبد السَّلَام بن صَالح وَهُوَ أَبُو الصَّلْت الْهَرَوِيّ وَفِي بَعْضهَا من لم يسم وَفِي بَعْضهَا ثَنَا أَبُو الرّبيع الْكسَائي الْحُسَيْن بن الْهَيْثَم الرَّازِيّ ثَنَا مُحَمَّد بن الصَّباح الجرجرائي فِي دَار ابْن دلوقا ثَنَا هَيْثَم عَن حجاج بن أَرْطَاة عَن عَمْرو بن الْهَيْثَم الرَّازِيّ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده؛ وَقد قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان فِي تَرْجَمَة ظفر بن مُحَمَّد الْحذاء قَالَ ابْن بطة فِي إبانته حَدثنَا ظفر بن مُحَمَّد حَدثنَا أَبُو الرّبيع الزهْرَانِي حَدثنَا مُحَمَّد بن الصَّباح فَذكر السَّنَد الْمَذْكُور والْحَدِيث بِنَحْوِهِ. ثمَّ الذَّهَبِيّ: فَهَذِهِ الزِّيَادَة يَعْنِي قَالَت فَاطِمَة إِلَى آخِره مَوْضُوعَة والآفة من ظفر أَو شَيْخه أبي الرّبيع فَمَا هُوَ بِأبي الرّبيع الثِّقَة انْتهى فَالظَّاهِر أَن أَبَا الرّبيع الْمَذْكُور فِي سَنَد ابْن النجار هُوَ هَذَا وَأَنه هُوَ الآفة لِأَن ظفرا قد توبع فَإِنَّهُ فِي طَرِيق ابْن النجار عَن أبي سهل أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن زِيَاد الْقطَّان عَن أبي الرّبيع وَالله أعلم.
(٨١) [حَدِيثٌ] " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الأَرْوَاحَ قَبْلَ الأَجْسَادِ بِأَلْفَيْ عَامٍ ثُمَّ جَعَلَهَا تَحْتَ الْعَرْشِ ثُمَّ أَمَرَهَا بِالطَّاعَةِ فَأَوَّلُ رُوحٍ سَلَّمَتْ عَلَيَّ رُوحُ عَلِيٍّ " (فت) من حَدِيث عَليّ وَفِيه عبد الله بن أَيُّوب بن أبي علاج.
(٨٢) [حَدِيثُ] " عَلِيٍّ قَالَ لى رَسُول الله يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَتَّخِذَ أَبَا بَكْرٍ وَالِدًا وَعُمَرَ مُشِيرًا وَعُثْمَانَ سَنَدًا وَأَنْتَ يَا عَلِيُّ ظَهِيرًا أَنْتُمْ أَرْبَعَةٌ أَخَذَ اللَّهُ لَكُمُ الْمِيثَاقَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَا يُحِبُّكُمْ إِلا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَلا يُبْغِضُكُمْ إِلا مُنَافِقٌ شَقِيٌّ أَنْتُمْ خُلَفَاءُ نُبُوَّتِي وَعَقْدُ ذِمَّتِي وَحُجَّتِي عَلَى أُمَّتِي " (خطّ) من طَرِيق ضرار بن سهل وَعنهُ أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن أَحْمد الغباغبي وَقَالَ مُنكر جدا وَضِرَار والراوي عَنهُ مَجْهُولَانِ (قلت) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان هَذَا خبر بَاطِل وَالله أعلم، قَالَ السُّيُوطِيّ. وَله طَرِيق آخر أخرجه ابْن عَسَاكِر وَأَبُو نعيم فِي فَضَائِل الصَّحَابَة وَجَاء من حَدِيث حُذَيْفَة أخرجه ابْن عَسَاكِر (قلت) فِي أسانيدها جمَاعَة لم أَقف لَهُم على تراجم وَالله أعلم، وَجَاء من حَدِيث عَليّ أخرجه أَبُو نعيم فِي مُعْجم شُيُوخه من طَرِيق الْكُدَيْمِي. وَشَيخ أَبى نعيم
стр. 367
عمر بن أَحْمد قَالَ ابْن النجار: كَانَ ضَعِيفا عَامَّة أَحَادِيثه مَنَاكِير، (قلت) مر فِي الْمُقدمَة أَنه روى عَن الثِّقَات الموضوعات وَالله تَعَالَى أعلم.
(٨٢) [حَدِيثٌ] " يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ تَحْتِ الْعَرْش ابْن أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ فَيُؤْتَى بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ فَيُقَالُ لأَبِي بَكْرٍ: قِفْ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَأَدْخِلْ مَنْ شِئْتَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَارْدَعْ مَنْ شِئْتَ بِعِلْمِ اللَّهِ. وَيُقَالُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: قِفْ عَلَى الْمِيزَانِ فَثَقِّلْ مَنْ شِئْتَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَخَفِّفْ مَنْ شِئْتَ بِعِلْمِ اللَّهِ، وَيُكْسَى عُثْمَانُ حُلَّتَيْنِ فَيُقَالُ لَهُ: الْبِسْهُمَا فَإِنِّي خَلَقْتُهُمَا وَادَّخَرْتُهُمَا لَكَ حِينَ أَنْشَأْتُ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَيُعْطَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَصَا عَوْسَجٍ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي غَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِيَدِهِ فِي الْجَنَّةِ فَيُقَالُ: ذُدِ النَّاسَ عَنِ الْحَوْضِ " (أَبُو بكر الشَّافِعِي فِي الغيلانيات) من حَدِيث ابْن عَبَّاس من طَرِيق أصبغ بن الْفرج، عَن اليسع بن مُحَمَّد، وَالْيَسع مُنكر الحَدِيث، وَقد رَوَاهُ أصبغ أَيْضا عَن سُلَيْمَان ابْن عبد الْأَعْلَى عَن ابْن جريج، وَرَوَاهُ أَيْضا عَن السّري بن مُحَمَّد عَن أَبى سُلَيْمَان الأبلى عَن ابْن جريج، وَهَذَا يدل على تَخْلِيط من أصبغ أَو مِمَّن روى عَنهُ، وَفِي إِسْنَاده جمَاعَة مَجْهُولُونَ (قلت) كَون اليسع مُنكر الحَدِيث لَا يَقْتَضِي الحكم على حَدِيثه بِالْوَضْعِ وَأصبغ ابْن الْفرج ثِقَة إِمَام فَلَعَلَّهُ عِنْده من الْوُجُوه الْمَذْكُورَة كلهَا نعم يحْتَمل أَن يكون الآفة من أحد المجهولين الواقعين فِي الْإِسْنَاد وَالله أعلم. وَسَرَقَهُ أَحْمد بن الْحُسَيْن الْكُوفِي (قلت) : يَعْنِي ابْن الْقَاسِم بن سَمُرَة الْمَعْرُوف برَسُول نَفسه وَالله أعلم، وَرَوَاهُ عَن وَكِيع عَن الثَّوْريّ عَن ابْن جريج، وَسَرَقَهُ أَيْضا إِبْرَاهِيم بن عبد الله المصِّيصِي وَرَوَاهُ عَن حجاج ابْن مُحَمَّد عَن ابْن جريج، قَالَ السُّيُوطِيّ: وَرَوَاهُ أَيْضا يمَان بن سعيد المصِّيصِي وَهُوَ ضَعِيف عَن حجاج أخرجه ابْن عَسَاكِر (قلت) يمَان بن سعيد وَثَّقَهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَلَو لم يكن فِي الحَدِيث إِلَّا هُوَ لتمشي لَكِن رَاوِيه عَنهُ مُحَمَّد بن الْمسيب الأرغياني مَا عَرفته وَالله أعلم.
(٨٤) [حَدِيثٌ] " أَبُو بَكْرٍ وَزِيرِي وَالْقَائِمُ فِي أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي، وَعُمَرُ حَبِيبِي يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِي، وَأَنَا مِنْ عُثْمَانَ وَعُثْمَانُ مِنِّي، وَعَلِيٌّ أَخِي وَصَاحِبُ لِوَائِي " (عد حب) من حَدِيث جَابر، وَفِيه كَادِح بن رَحْمَة وَشَيْخه الْحسن بن أبي جَعْفَر مَتْرُوك، قَالَ السُّيُوطِيّ: وَجَاء من حَدِيث أنس أخرجه ابْن النجار من طَرِيق حُسَيْن بن حميد العكي وَهُوَ مُتَكَلم فِيهِ وَمن حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ، أخرجه الْعقيلِيّ من طَرِيق سُلَيْمَان بن شُعَيْب بن اللَّيْث
стр. 368
ابْن سعد عَن ابْن لَهِيعَة، وَقَالَ: سُلَيْمَان حَدِيثه غير مَحْفُوظ لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَلَا يعرف إِلَّا بِهِ (قلت) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان فِي تَرْجَمَة سليما الْمَذْكُور عقب إِيرَاده الحَدِيث الْمَذْكُور من طَرِيقه الْمُتَّهم بِوَضْع هَذَا هُوَ هَذَا الشَّيْخ الْجَاهِل وَالله أعلم وَأخرجه أَبُو نعيم فِي فَضَائِل الصَّحَابَة والخطيب من طَرِيق مجاعَة بن ثَابت (قلت) : قَالَ الذَّهَبِيّ فى المغنى مجاعَة ابْن ثَابت عَن ابْن لَهِيعَة لَيْسَ بِثِقَة وَالله أعلم.
(٨٥) [حَدِيثُ] " أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْد رَسُول الله إِذْ هَبَطَ جِبْرِيلُ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَتْحَفَكَ بِهَذِهِ السَّفَرْجَلَةِ فَسَبَّحَتِ السَّفَرْجَلَةُ فِي كَفِّهِ بِأَصْنَافِ اللُّغَاتِ، فَقُلْنَا: تُسَبِّحُ هَذِهِ السَّفَرْجَلَةُ فِي كَفِّكَ، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ فيِ جَنَّةِ عَدْنٍ أَلْفَ أَلْفِ قَصْرٍ، فِي كُلِّ قَصْرٍ أَلْفُ أَلْفِ مَقْصُورَةٍ، فِي كُلِّ مَقْصُورَةٍ أَلْفُ ألف سَرِير على كل سَرِير حَوْرَاءُ، تَجْرِي مِنْ تَحْتِ كُلِّ سَرِيرٍ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ، عَلَى كُلِّ نَهْرٍ أَلْفُ أَلْفِ شَجَرَةٍ، فِي كُلِّ شَجَرَةٍ أَلْفُ أَلْفِ غُصْنٍ، فِي كُلِّ غُصْنٍ أَلْفُ أَلْفِ سَفَرْجَلَةٍ تَحْتَ كُلِّ سَفَرْجَلَةٍ أَلْفُ أَلْفِ وَرَقَةٍ. تَحْتَ كُلِّ وَرَقَةٍ أَلْفُ أَلْفِ مَلَكٍ، لِكُلِّ مَلَكٍ أَلْفُ أَلْفِ جَنَاحٍ، تَحْتَ كُلِّ جَنَاحٍ أَلْفُ أَلْفِ رَأْسٍ، فِي كُلِّ رَأْسٍ أَلْفُ أَلْفِ وَجْهٍ، فِي كُلِّ وَجْهٍ أَلْفُ أَلْفِ فَمٍ، فِي كُلِّ فَمٍ أَلْفُ أَلْفِ لِسَانٍ، يُسَبِّحُ اللَّهَ بِأَلْفِ أَلْفِ لُغَةٍ، لَا يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَثَوَابُ ذَلِكَ التَّسْبِيحِ لِمُحِبِّي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ " (ابْن الْجَوْزِيّ) وَفِيه صَدَقَة بن هُبَيْرَة يحدث عَن المجاهيل، وَمُحَمّد بن جَعْفَر ترك أَحْمد التحديث عَنهُ، ومُوسَى بن خلف مَتْرُوك (قُلْتُ) : قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَلْخِيصِ الموضوعات: مَا أَدْرِي من افتراه؟ وَمَا أَضْعَف عقل من لَا يعْتَقد هَذَا مَوْضُوعا ﴿﴾ وَالله أعلم.
(٨٦) [حَدِيثُ] " جُنْدُبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَزْدِيِّ: دَخَلَ عَلِيٌّ وَالْبَيْتُ غَاصٌّ بِمَنْ فِيهِ وَعَائِشَةُ إِلَى جَنْبِ رَسُول الله، قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْحِجَابِ. فَقَامَ عَلِيٌّ يَنْظُرُ هَلْ يَرَى مَجْلِسًا فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ فَجَلَسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، فَالْتَفت إِلَيْهَا رَسُول الله فَقَالَ مَا تُرِيدِينَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ " (فت) وَفِيه عبد الْغفار بن الْقَاسِم.
(٨٧) [حَدِيثُ] " عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ أَتَيْنَا أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ عِنْدَ منصرفة من صفّين
стр. 369
فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا أَيُّوبَ إِنَّ اللَّهَ أَكْرَمَكَ بِكَذَا وَكَذَا، ثُمَّ جِئْتَ بِسَيْفِكَ عَلَى عَاتِقِكَ تَضْرِبُ بِهِ أَهْلَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَقَالَ يَا هَذَا إِنَّ الرَّائِدَ لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ. وَإِن رَسُول الله أمرنَا يُقَال النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ، فَأَمَّا النَّاكِثُونَ فقد قاتلناهم يَوْم الْحمل طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ، وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَهَذَا مُنْصَرَفُنَا مِنْ عِنْدِهِمْ يَعْنِي مُعَاوِيَةَ وَعَمْرًا. وَأَمَّا الْمَارِقُونَ فَهُمْ أَهْلُ الطّرفاوات وَأَهْلُ السُّعَيْفَاتِ وَأَهْلُ النُّخَيْلاتِ وَأَهْلُ النَّهْرَوَانَاتِ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَيْن هم؟ وَلَكِن لابد مِنْ قِتَالِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَسمعت رَسُول الله يَقُولُ لِعَمَّارٍ يَا عَمَّارُ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَأَنت إِذْ ذَاك مَعَ الْحق وَالْحق مَعَك. يَا عمار بن يَاسر إِذا رَأَيْت عليا قد سلك وَاديا وسلك النَّاس وَاديا غَيره، فاسلك مَعَ عَليّ، فَإِنَّهُ لن يدليك فِي ردي، وَلنْ يخْرجك من هذي يَا عمار من تقلد سَيْفا أعَان بِهِ عليا على عدوه قَلّدهُ الله يَوْم الْقِيَامَة وشاحين من در، وَمن تقلد سَيْفا أعَان بِهِ عَدو على عَليّ، قَلّدهُ الله يَوْم الْقِيَامَة وشاحين من نَار، قُلْنَا لَهُ يَا هَذَا حَسبك يَرْحَمك الله، حَسبك يَرْحَمك الله " (خطّ) من طَرِيق المعي بن عبد الرَّحْمَن، وَعنهُ أَحْمد بن عبد الله الْمُؤَدب، وَقَالَ الحكم بن عتيبة أَبُو أَيُّوب لم يشْهد صفّين.
الْفَصْل الثَّانِي
(٨٨) [حَدِيثٌ] " إِنَّ اللَّهَ يَتَجَلَّى لِلْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَامَّةً وَيَتَجَلَّى لأَبِي بَكْرٍ خَاصَّةً " (خطّ) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بن عبد بن عَامر (ابْن الْجَوْزِيّ) بِاخْتِصَار من حَدِيث أنس أَيْضا من طَرِيق بنوس بن أَحْمد، وَمن طَرِيق آخر وَقَالَ فِيهِ مَجَاهِيل وأحدهم سَرقه من مُحَمَّد بن عبد (قلت) أعله الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيص الموضوعات بإبراهيم بن مهْدي وَالله أعلم (نع) من حَدِيث جَابر من طَرِيق مُحَمَّد بن خَالِد الْخُتلِي (خطّ) من حَدِيث جَابر أَيْضا من طَرِيق عَليّ بن عَبدة، وَهُوَ عَليّ بن الْحسن الْمكتب، وَمن طَرِيق أبي الْقَاسِم عمر بن مُحَمَّد بن عبد الله التِّرْمِذِيّ، وَمن طَرِيق أَحْمد بن عَليّ بن حسنويه عَن الْحسن ابْن عَليّ بن عَفَّان عَن يحيى بن أبي بكير وَقَالَ الْخَطِيب الْحمل فِيهِ على ابْن حسنويه ونرى أَنه وَقع لَهُ حَدِيث ابْن عَبدة فَرَكبهُ على هَذَا الْإِسْنَاد مَعَ أَنا لَا نعلم أَن ابْن عفاز سمع من يحيى بن أبي بكير شَيْئا (حب) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة من طَرِيق أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن
стр. 370
يُونُس اليمامي (ابْن بطة) من حَدِيث عَائِشَة، وَفِيه أَبُو قَتَادَة عبد الله بن وَاقد مَتْرُوك (تعقب) بِأَن ابْن وَاقد مُخْتَلف فِيهِ، قَالَ فِيهِ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ، فَهَذَا الطَّرِيق على شَرط الْحسن، وَحَدِيث جَابر من طَرِيق الْخُتلِي، قَالَ أَبُو نعيم عقب إِخْرَاجه: هَذَا الحَدِيث ثَابت رَوَاهُ أَعْلَام تفرد بِهِ الْخُتلِي عَن كثير بن هِشَام، وَأخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه لَكِن تعقبه الذَّهَبِيّ، فَقَالَ تفرد بِهِ الْخُتلِي وَأَحْسبهُ وَضعه، وَجَاء أَيْضا من حَدِيث عَليّ أخرجه أَبُو الْحُسَيْن بن بَشرَان فِي فَوَائده (قلت) هُوَ من حَدِيث الْحسن قَالَ قَالَ عَليّ بن أبي طَالب فَذكره وَفِي سَنَده من ينظر فِيهِ وَالله أعلم.
(٨٩) [حَدِيثٌ] " عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ فَمَا مَرَرْتُ بِسَمَاءٍ إِلا وَجَدْتُ فِيهَا اسْمِي مَكْتُوبًا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مِنْ خَلْفِي " (عد) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ عبد الله ابْن إِبْرَاهِيم الْغِفَارِيّ (تعقب) بِأَن الْغِفَارِيّ روى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ، والْحَدِيث لَهُ شَوَاهِد كَثِيرَة من حَدِيث أبي سعيد، أخرجه الْخَطِيب، وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه ابْن شاهين فِي السّنة، والخطيب (قلت) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان سَنَد الْخَطِيب ثِقَات وَلَا أَدْرِي من تعس فِيهِ؟ وَالله أعلم. وَمن حَدِيث ابْن عمر أخرجه الْبَزَّار: وَمن حَدِيث أبي الدَّرْدَاء أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد والخطيب، وَمن حَدِيث أنس والبراء بن عَازِب أخرجهُمَا ابْن عَسَاكِر وَمن مُرْسل الْحسن أخرجه الْخُتلِي فِي الديباج وأسانيدها ضَعِيفَة يشد بَعْضهَا بَعْضًا فيلتحق الحَدِيث بِدَرَجَة الْحسن.
(٩٠) [حَدِيثٌ] " لَا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ، " (عد) من حَدِيث عايشة، وَفِيه عِيسَى بن مَيْمُون، قَالَ البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث والراوي عَنهُ أَحْمد بن بشير مَتْرُوك (تعقب) بِأَن الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ من هَذَا الطَّرِيق، وَأحمد بن بشير من رجال البُخَارِيّ وَالْأَكْثَرُونَ على توثيقه وَعِيسَى قَالَ فِيهِ يحيى مرّة: لَا بَأْس بِهِ، وَقَالَ حَمَّاد بن سَلمَة: ثِقَة، وَمن ضعفه لم يتهمه بكذب فَالْحَدِيث حسن (قلت) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيص الْمُسْتَدْرك عِيسَى بن مَيْمُون مُتَّهم وَالله أعلم وَشَاهده الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فى تَقْدِيمه
стр. 371
إِمَامًا للصَّلَاة فِي مرض وَفَاته، بل قَالَ الْحَافِظ ابْن كثير فِي مُسْند الصّديق أَن لهَذَا الحَدِيث شَوَاهِد تَقْتَضِي صِحَّته، وتابع أَحْمد بن بشير يزِيد بن هرون أخرجه ابْن منيع فِي مُسْنده.
(٩١) [حَدِيثٌ] " أَنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُخْطِئَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي الأَرْضِ " (الْحَارِث) فِي مُسْنده من حَدِيث معَاذ بن جبل وَفِيه أَبُو الْحَارِث نصر بن حَمَّاد وَمُحَمّد ابْن سعيد المصلوب (تعقب) بِأَن لَهُ طَرِيقا آخر عِنْد ابْن شاهين فِي السّنة (قلت) : فِيهِ مُسْرِف بن عَمْرو قَالَ ابْن الْقطَّان: لَا يعرف، وَفِيه أَيْضا أَبُو العطوف الْجراح بن منهال فَلَا يصلح شَاهدا وَالله أعلم.
(٩٢) [حَدِيثٌ] " لَوْ لَمْ أُبْعَثْ فِيكُمْ لَبُعِثَ عُمَرُ " (عد) من حَدِيث بِلَال بن رَبَاح، وَفِيه زَكَرِيَّا بن يحيى الْوَقار وَمن حَدِيث عقبَة بن عَامر وَفِيه عبد الله بن وَاقد مَتْرُوك ومشرح ابْن عاهان لَا يحْتَج بِهِ (تعقب) بِأَن زَكَرِيَّا ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَابْن وَاقد قدمنَا قَرِيبا أَن أَحْمد وَثَّقَهُ وَشرح ثِقَة روى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه، وَلِلْحَدِيثِ شَاهد من حَدِيث أبي بكر وَأبي هُرَيْرَة أخرجهُمَا الديلمي (قلت) وَمن حَدِيث عصمَة ابْن مَالك أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَمن حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط، وأسانيد الْكل ضَعِيفَة فيتقوى بَعْضهَا بِبَعْض وَالله أعلم.
(٩٣) [حَدِيثٌ] " كُلُّ مَوْلُودٍ يُذَرُّ عَلَى سُرَّتِهِ مِنْ تُرْبَتِهِ، فَإِذَا طَالَ عُمْرُهُ رَدَّهُ اللَّهُ إِلَى تُرْبَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ مِنْهَا وَأَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ خُلِقْنَا من تربة وَاحِدَة وفيهَا ندفن " (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَلَا يَصح وَفِيه من طعن فِيهِ وَمَجْهُولُونَ (تعقب) بِأَن لَهُ طَرِيقا آخر فِي تاريخي الْخَطِيب وَابْن عَسَاكِر وَأوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الواهيات وَأعله بمُوسَى بن سهل، وَقَالَ: قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مُوسَى بن سهل ضَعِيف، وَجَاء من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أخرجه أَبُو عبد الله بن باكويه الشِّيرَازِيّ فِي جزئه، وَمن طَرِيقه ابْن عَسَاكِر، وَأخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية والصابوني فِي الْمِائَتَيْنِ بِلَفْظ مَا من مَوْلُود إِلَّا وَقد ذَر عَلَيْهِ من تُرَاب حفرته، قَالَ أَبُو عَاصِم: مَا نجد فَضِيلَة لأبي بكر وَعمر مثل هَذِه لِأَن طينتهما من طِينَة رَسُول الله، وَمَعَهُ دفنا. فَالظَّاهِر أَن هَذَا
стр. 372
الْقدر من الحَدِيث مدرج فِي الأول، وَله شَوَاهِد من حَدِيث ابْن عمر: " أَن حَبَشِيًّا دفن فى الْمَدِينَة فَقَالَ النبى دفن بالطينة الَّتِي خلق مِنْهَا " أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير، وَمن حَدِيث أبي سعيد نَحوه. أخرجه الْبَزَّار وَالْحَاكِم وَمن حَدِيث أنس أخرجه الديلمي، وَعَن ابْن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة مَوْقُوفا عَلَيْهِمَا أخرجهُمَا عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَعَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا أخرجه الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي النَّوَادِر، وَعَن عَطاء الْخُرَاسَانِي أخرجه عبد بن حميد، وَعَن هِلَال بن يسَاف أخرجه الدينَوَرِي فِي المجالسة.
(٩٤) [حَدِيثٌ] " لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ فَصِرْتُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ سَقَطَ فِي حِجْرِي تُفَّاحَةٌ فَأَخَذْتُهَا فَانْفَلَقَتْ فَخَرَجَ مِنْهَا حَوْرَاءُ تُقَهْقِهُ، فَقُلْتُ لَهَا تَكَلَّمِي لِمَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ لِمَقْتُولٍ شَهِيدًا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ " (خطّ) من حَدِيث ابْن عمر، وَقَالَ مُنكر وَرِجَاله ثِقَات سوى مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن هِشَام الْوراق وَالْحمل عَلَيْهِ فِيهِ، وَمن حَدِيث أنس وَفِيه يحيى بن شبيب وَمن حَدِيث عقبَة بن عَامر، وَقَالَ مُنكر والآفة فِيهِ من عبد الله بن سُلَيْمَان ابْن يُوسُف الجارودي (عق) من حَدِيث عقبَة وَفِيه عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم الدِّمَشْقِي مَجْهُول بِالنَّقْلِ (حب) من حَدِيث أنس، وَفِيه الْعَبَّاس بن مُحَمَّد الْعلوِي، وَقد قلبوا هَذَا وجعلوه لعَلي أخرجه الْخَطِيب من حَدِيث أبي سعيد من طَرِيق عَطِيَّة فإمَّا انْقَلب على بعض الروَاة، وَإِمَّا قلبه بعض المتعصبين، وعطية ضَعِيف قلت وَجَاء هَذَا من حَدِيث عَليّ أَيْضا وَهُوَ فِي تِلْكَ النُّسْخَة الْمَوْضُوعَة على عَليّ بن مُوسَى الرضى وَالله أعلم (تعقب) بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَدِيث عُثْمَان بِأَن الذَّهَبِيّ قَالَ فِي الْمِيزَان حَدِيث عقبَة واه، ويروى بِإِسْنَادَيْنِ ساقطين عَن أنس، وَوضع من طَرِيق نَافِع عَن ابْن عمر وَهَذَا الْكَلَام يعْطى أَن حَدِيث عقبَة لَا يحكم عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ، وَيُؤَيّد ذَلِك أَن الْحَافِظ ابْن حجر زَاد فِي اللِّسَان: أَن عبد الله بن سُلَيْمَان ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَلم ينْفَرد بِهَذَا الحَدِيث بل تَابعه يحيى بن الْمُبَارك (قلت) هُوَ فِي فَضَائِل الصَّحَابَة لخيثمة قَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيص الموضوعات خَيْثَمَة الأطرابلسي حَدثنَا خَلِيل بن عبد القاهر الصَّيْدَاوِيُّ حَدثنَا يحيى بن الْمُبَارك حَدثنَا لَيْث بن سعد فَذكره، وَيحيى هَذَا من ضعفاء دمشق روى عَنهُ جمَاعَة وَمَا علمت فِيهِ جرحا، والخليل الصَّيْدَاوِيُّ روى عَنهُ غير وَاحِد مِنْهُم ابْن قُتَيْبَة الْعَسْقَلَانِي وَأثْنى عَلَيْهِ والْحَدِيث مُنكر كَمَا ترى انْتهى كَلَام التَّلْخِيص، وَقَالَ فِي الْمِيزَان إِن يحيى بن الْمُبَارك الصَّنْعَانِيّ الدِّمَشْقِي تَالِف، وَقَالَ الْخَطِيب
стр. 373
مَجْهُول، وَزَاد الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان أَن الدَّارَقُطْنِيّ ضعفه وَالله أعلم، قَالَ السُّيُوطِيّ وَتَابعه أَيْضا عَن لَيْث مُحَمَّد بن تَمام أخرجه الغسولي فِي جزئه، وَعبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي أخرجه ابْن بطة، وَجَاء أَيْضا من حَدِيث أَوْس بن أَوْس الثَّقَفِيّ أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير، بِسَنَد لَيْسَ فِي رِجَاله مُتَّهم وَلِحَدِيث أنس طَرِيق آخر أخرجه الْخَطِيب فِي الْمُتَّفق والمفترق إِلَّا أَن فِي سَنَده حميد بن هِلَال اللبان الوَاسِطِيّ مَجْهُول، فِي قَول الْخَطِيب، وَقَالَ ابْن لال سَأَلَني عَنهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فَقلت: لَا أعلم إِلَّا خيرا فَجعل يتعجب ويستغرب الحَدِيث.
(٩٥) [حَدِيثُ] " جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أُتِيَ بِجَنَازَةِ رَجُلٍ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا فَقِيلَ لَهُ مَا رَأَيْنَاكَ تَرَكْتَ الصَّلاةَ عَلَى أَحَدٍ إِلا هَذَا قَالَ إِنَّهُ كَانَ يُبْغِضُ عُثْمَانَ فَأَبْغَضَهُ اللَّهُ " (عد) وَغَيره من طَرِيق مُحَمَّد بن زِيَاد (تعقب) بِأَن الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ من هَذَا الطَّرِيق وَضَعفه.
(٩٦) [حَدِيثٌ] : " إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى سَيْفًا مَغْمُودًا فِي غِمْدِهِ مَا دَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ حَيًّا فَإِذَا قُتِلَ جُرِّدَ ذَلِكَ السَّيْفُ فَلَمْ يُغْمَدْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (عد) من حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُد بن دِينَار وَعَمْرو بن فَايِد (تعقب) بِأَن الذَّهَبِيّ اقْتصر فِي الْمِيزَان على وَصفه بالنكارة.
(٩٧) [حَدِيثُ] " جَابِرٍ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُول الله فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَ لِيَنْهَضْ كُلُّ رَجُلٍ إِلَى كُفْؤِهِ ونهض النبى إِلَى عُثْمَانَ فَاعْتَنَقَهُ ثُمَّ قَالَ أَنْت ولى فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ " (أَبُو يعلى) وَفِيه طَلْحَة بن زيد لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَعبيدَة بن حسان مَتْرُوك، وَجَاء من طَرِيق آخر أخرج الْحسن بن عَرَفَة عَن عبيد الْحِمْيَرِي قَالَ: " كنت فِيمَن حصر عُثْمَان فَأَشْرَف علينا ذَات يَوْم فَقَالَ هَهُنَا طَلْحَة قَالَ نعم قَالَ: نشدتك الله أما تعلم أَن رَسُول الله قَالَ ذَات يَوْم: ليَأْخُذ كل رجل مِنْكُم بيد جليسه ووليه، " الحَدِيث، وَفِيه خَارِجَة بن مُصعب قَالَ ابْن حبَان كَانَ يُدَلس عَن الْكَذَّابين وَوَقع فِي حَدِيثه الموضوعات (تعقب) بِأَن حَدِيث جَابر أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك، وَقَالَ صَحِيح، وَتعقبه الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه فَقَالَ بل ضَعِيف فِيهِ طَلْحَة بن زيد، وَهُوَ رَوَاهُ عَن عُبَيْدَة بن حسان شيخ مقل انْتهى وخارجة روى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن
стр. 374
مَاجَه، وَقَالَ ابْن عدي: يكْتب حَدِيثه، وَلِلْحَدِيثِ طَرِيق أخرجه عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل فِي زَوَائِد الْمسند وَالْحَاكِم من طَرِيق الْقَاسِم بن الحكم بن إِدْرِيس الْأنْصَارِيّ حَدثنِي أَبُو عباد الزرقي عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه قَالَ: شهِدت عُثْمَان يَوْم حوصر فَذكر نَحوه، وَقَالَ الْحَاكِم. صَحِيح وَتعقبه الذَّهَبِيّ بِأَن الْقَاسِم ضَعِيف (قلت) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيص الموضوعات هَذَا الحَدِيث وَحَدِيث جَابر الَّذِي قبله فِي الْأَحَادِيث الضعيفة لَا الْمَوْضُوعَة وَالله أعلم.
(٩٨) [حَدِيثٌ] " لَقَدْ صَلَّتِ الْمَلائِكَةُ عَلَيَّ وَعَلَى عَلِيٍّ سَبْعَ سِنِينَ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ مَعِي رَجُلٌ غَيْرُهُ (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ وَفِيه مُحَمَّد بن عبد الله ابْن أبي رَافع الْهَاشِمِي مَوْلَاهُم، وَلَيْسَ بشئ مُنكر الحَدِيث " (عد) من حَدِيث أنس وَفِيه عباد بن عبد الصَّمد (تعقب) بِأَن مُحَمَّد بن عبيد الله من رجال ابْن مَاجَه، وَبِأَن للْحَدِيث طَرِيقا آخر من حَدِيث أبي ذَر أخرجه ابْن عَسَاكِر (قلت) هُوَ من طَرِيق عَمْرو بن جَمِيع لكنه يتقوى بشواهده الْآتِيَة وَالله أعلم.
(٩٩) [أَثَرُ] " عَلِيٍّ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو رَسُولِهِ وَأَنَا الصِّدِّيقُ الأَكْبَرُ لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلا كَاذِبٌ صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ سَبْعَ سِنِينَ " (النَّسَائِيّ) فِي الخصائص وَفِيه الْمنْهَال بن عَمْرو تَركه شُعْبَة وَفِيه عباد بن عبد الله الْأَسدي قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ كَانَ ضَعِيف الحَدِيث (تعقب) بِأَن الْمنْهَال روى لَهُ البُخَارِيّ وَالْأَرْبَعَة وَوَثَّقَهُ ابْن معِين، وَعباد وَثَّقَهُ ابْن حبَان، والأثر أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَصَححهُ على شَرط الشَّيْخَيْنِ. لَكِن تعقبه الذَّهَبِيّ بِأَن عبادا ضَعِيف.
(١٠٠) [أَثَرُ] " عَلِيٍّ عَبَدْتُ اللَّهَ مَعَ رَسُولِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْبُدَهُ رَجُلٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَمْسَ سِنِينَ أَوْ سَبْعَ سِنِينَ، " (أَبُو مُحَمَّد بن ماسي) فِي فَوَائده الَّتِي مَعَ جزؤ الْأنْصَارِيّ من طَرِيق حَبَّة بن جُوَيْن العرني وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْن حبَان غال فِي التَّشَيُّع واه فِي الحَدِيث، وَفِيه أَيْضا الْأَجْلَح مُنكر الحَدِيث (تعقب) بِأَن حَبَّة وَإِن ضعفه الْأَكْثَرُونَ فقد قَالَ الْعجلِيّ فِيهِ تَابِعِيّ ثِقَة وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ يُقَال لَهُ رُؤْيَة، وَقَالَ ابْن عدي: مَا رَأَيْت لَهُ مُنْكرا قد جَاوز الْحَد، وَالْأَجْلَح روى لَهُ الْأَرْبَعَة، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَالْعجلِي، وَقَالَ ابْن عدى شيعى صَدُوق،
стр. 375
والأثر أخرجه أَحْمد فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِنَحْوِهِ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك، وَتعقبه الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه بِأَن خَدِيجَة وَأَبا بكر وبلالا وزيدا آمنُوا أول مَا بعث النبى وعبدوا الله مَعَه، قَالَ: وَلَعَلَّ السّمع أَخطَأ وَيكون عَليّ قَالَ: عبدت الله مَعَ رَسُوله ولي سبع سِنِين وَلم يضْبط الرَّاوِي مَا سمع.
(١٠١) [حَدِيثُ] " ابْنِ مَسْعُودٍ كنت مَعَ النبى لَيْلَةَ وَفْدِ الْجِنِّ فَتَنَفَّسَ فَقُلْتُ مَا شَأْنُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، قُلْتُ: فَاسْتَخْلِفْ، قَالَ مَنْ قُلْتُ أَبُو بَكْرٍ فَسَكَتَ ثُمَّ مَضَى سَاعَةً، فَتَنَفَّسَ، قُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، قُلْتُ فَاسْتَخْلِفْ، قَالَ مَنْ؟ قُلْتُ عُمَرُ. ثُمَّ مَضَى سَاعَةً ثُمَّ تَنَفَّسَ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ قَالَ: نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، قُلْتُ فَاسْتَخْلِفْ قَالَ: مَنْ؟ قُلْتُ: عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ أَطَاعُوهُ لَيَدْخُلُنَّ الْجَنَّةَ أَجْمَعِينَ أَكْتَعِينَ (طب) من طَرِيق مينا مولى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف (تعقب) بِأَن مينا تَابعه أَبُو عبد الله الجدلي أخرجه الطَّبَرَانِيّ أَيْضا وَقد يقوى هَذَا بِحَدِيث عَلِيٍّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ: " سَأَلت الله أَن يقدمك ثَلَاثًا " فَأبى عَليّ إِلَّا تَقْدِيم أبي بكر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد.
(١٠٢) [حَدِيثٌ] " أَوَّلُكُمْ وُرُودًا عَلَيَّ الْحَوْضَ أَوَّلُكُمْ إِسْلامًا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ " (عد) من حَدِيث سلمَان وَفِيه أَبُو مُعَاوِيَة الزَّعْفَرَانِي عبد الرَّحْمَن بن قيس، وَتَابعه سيف بن مُحَمَّد وَهُوَ شَرّ مِنْهُ أخرجه الْخَطِيب (تعقب) بِأَن الْحَاكِم أخرجه فِي الْمُسْتَدْرك من طَرِيق سيف، وَتعقبه الذَّهَبِيّ بِأَن سَيْفا كَذَّاب، لَكِن لَهما متابع قوي وَهُوَ عبد الرَّزَّاق أخرجه ابْن أبي عَاصِم فِي السّنة عَن عبد الرَّزَّاق إِلَّا أَنه جعله مَوْقُوفا على سلمَان، وَلَا يضرّهُ ذَلِك لِأَن لَهُ حكم الرّفْع، وَابْن الْجَوْزِيّ نَفسه قد أخرجه فِي الواهيات من وَجه آخر وَهَذَا يدل على أَن مَتنه عِنْده لَيْسَ بموضوع وَقد عَابَ الْحفاظ هَذَا الْأَمر بِعَيْنِه، فَقَالُوا: إِنَّه يُورد حَدِيثا فِي كتاب الموضوعات ثمَّ يُورِدهُ فِي الْعِلَل، وموضوعه الْأَحَادِيث الْوَاهِيَة الَّتِي لم تَنْتَهِ إِلَى أَن يحكم عَلَيْهَا بِالْوَضْعِ وَهَذَا تنَاقض.
(١٠٣) [حَدِيثٌ] " أَنَا دَارُ الْحِكْمَةِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا " (ابْن بطة) فِي الْإِبَانَة من حَدِيث عَليّ من طَرِيق مُحَمَّد بن عمر بن الرُّومِي لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ، وَفِيه أَيْضا سَلمَة بن كهيل عَن الصنَابحِي، وَسَلَمَة لم يسمع الصنَابحِي (نع) من طَرِيق عبد الحميد بن بَحر (مر) من طَرِيق
стр. 376
مُحَمَّد بن قيس وَهُوَ مَجْهُول وَفِي لفظ أَنا مَدِينَة الْفِقْه وَعلي بَابهَا (ابْن بطة) وَفِي لفظ: " أَنا مَدِينَة الْعلم وَعلي بَابهَا فَمن أَرَادَ الْعلم فليأت الْبَاب " (مر) بِسَنَد فِيهِ مَجَاهِيل (طب) من حَدِيث ابْن عَبَّاس من طَرِيق أبي الصَّلْت الْهَرَوِيّ (خطّ) من طَرِيقين فِي أَحدهمَا جَعْفَر الْبَغْدَادِيّ وَفِي الآخر رَجَاء بن سَلمَة (عق) من طَرِيق عمر بن إِسْمَاعِيل بن مجَالد (عد) من طَرِيقين فِي أَحدهمَا أَحْمد بن سَلمَة وَفِي الآخر سعيد بن عقبَة مَجْهُول لَيْسَ بِثِقَة (مر) من طَرِيق الْحسن بن عُثْمَان (حب) من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن يُوسُف (عد) من حَدِيث جَابر من طَرِيق أبي جَعْفَر الْمكتب (تعقب) بِأَن حَدِيث عَليّ أخرجه التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وحديثا ابْن عَبَّاس وَجَابِر أخرجهُمَا الْحَاكِم، وَسُئِلَ الْحَافِظ ابْن حجر عَن هَذَا الحَدِيث فِي فتيا، فَكتب عَلَيْهَا: هَذَا الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَصَححهُ، وَخَالف أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فَذكره فِي الموضوعات، وَالصَّوَاب خلاف قَوْلهمَا مَعًا. وَأَن الحَدِيث من قسم الْحسن، لَا يرتقي إِلَى الصِّحَّة وَلَا ينحط إِلَى الْكَذِب، وَبَيَان ذَلِك يَسْتَدْعِي طولا، وَلَكِن هَذَا هُوَ الْمُعْتَمد. وَقَالَ فِي لِسَان الْمِيزَان: هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق كَثِيرَة فِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم أقل أحوالها أَن يكون للْحَدِيث أصل، فَلَا يَنْبَغِي أَن يُطلق عَلَيْهِ القَوْل بِالْوَضْعِ انْتهى. وللحافظ العلائي فِي أجوبته عَن الْأَحَادِيث الَّتِي تعقبها السراج الْقزْوِينِي على مصابيح الْبَغَوِيّ فصل طَوِيل فِي الرَّد على ابْن الْجَوْزِيّ وَغَيره مِمَّن حكم بِوَضْع هَذَا الحَدِيث وَحَاصِله الحكم على الحَدِيث بِأَنَّهُ حسن.
(١٠٤) [حَدِيثُ] " أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ كَانَ رَسُول الله يُوحَى إِلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ وَلَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِعَلِيٍّ أَصَلَّيْتَ؟ قَالَ: لَا قَالَ رَسُول الله اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ فِي طَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ فَارْدُدْ عَلَيْهِ الشَّمْسَ قَالَت أَسمَاء فرأيتها غربت ثمَّ رَأَيْتهَا طلعت بعد مَا غربت " (ابْن الْجَوْزِيّ) من طَرِيق فُضَيْل بن مَرْزُوق وَقد ضعفه يحيى (شا) من طَرِيق ابْن عقدَة، وَهُوَ رَافِضِي رمي بِالْكَذِبِ، وَفِيه أَيْضا عبد الرَّحْمَن بن شريك، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم: واهي الحَدِيث، وَجَاء أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أخرجه (مر) من طَرِيق دَاوُد بن فَرَاهِيجَ وَقد ضعفه شُعْبَة (تعقب) بِأَن فضيلا ثِقَة صَدُوق احْتج بِهِ مُسلم وَالْأَرْبَعَة. وَعبد الرَّحْمَن بن شريك وَثَّقَهُ غير أبي حَاتِم. وروى عَنهُ البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَابْن عقدَة من كبار الْحفاظ،
стр. 377
وَالنَّاس مُخْتَلفُونَ فِي ذمه ومدحه، وَكذب الدَّارَقُطْنِيّ من اتهمه بِالْوَضْعِ، وَقَالَ حَمْزَة السَّهْمِي: مَا يتهمه بِالْوَضْعِ الأطبل. وَدَاوُد وَثَّقَهُ قوم، ثمَّ الحَدِيث صرح بِتَصْحِيحِهِ جمَاعَة من الْأَئِمَّة والحفاظ مِنْهُم الطَّحَاوِيّ. وللسيوطي جُزْء فِي تتبع طرق هَذَا الحَدِيث، وَبَيَان حَاله سَمَّاهُ: كشف اللّبْس فِي حَدِيث رد الشَّمْس وختمه بقوله: وَمِمَّا يشْهد لصِحَّة ذَلِك قَول الشَّافِعِي ﵁ وَغَيره: مَا أُوتِيَ نَبِي معْجزَة إِلَّا أُوتى نَبينَا نظيرها، أَو أبلغ مِنْهَا، وَقد صَحَّ أَن الشَّمْس حبست على يُوشَع ليالى قَاتل الجبارين، فلابد أَن يكون لنبينا نَظِير ذَلِك، فَكَانَت هَذِه الْقِصَّة نَظِير تِلْكَ (قلت) وَمِمَّنْ صرح بذلك جَازِمًا بِهِ الإِمَام حَازِم القرطاجى فَقَالَ فِي مقصورته:
(وَالشَّمْس مَا ردَّتْ لغير يُوشَع … لما غزا ولعلي إِذْ غفا)
وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيص الموضوعات أمْلى أَبُو الْقَاسِم الحسكاني مَجْلِسا فِي رد الشَّمْس فَقَالَ: روى ذَلِك عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس وَعلي وَأبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد بأسانيد مُتَّصِلَة قلت لَكِنَّهَا سَاقِطَة لَيست بصحيحة، ثمَّ سَاقه من طرق مِنْهَا أَحْمد بن صَالح الْحَافِظ وَابْن برد الْأَنْطَاكِي وَغَيرهمَا عَن ابْن أبي فديك أَخْبرنِي مُحَمَّد بن مُوسَى الفطرمى عَن عون بن مُحَمَّد عَن أمه أم جَعْفَر عَن جدَّتهَا أَسمَاء بنت عُمَيْس " أَن رَسُول الله صلى الظّهْر ثمَّ أرسل عليا فِي حَاجَة فَرجع، وَقد صلى رَسُول الله الْعَصْر، فَوضع رَأسه فِي حجر عَليّ، وَلم يحركه حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس،. فَقَالَ رَسُول الله إِن عَبدك عليا احْتبسَ بِنَفسِهِ على نبيه فَرد عَلَيْهِ شرقها، قَالَت أَسمَاء فطلعت الشَّمْس حَتَّى وقفت على الْجبَال وَالْأَرْض فَقَامَ عَليّ وَتَوَضَّأ وَصلى الْعَصْر، " ثمَّ غَابَتْ الشَّمْس وَذَلِكَ فِي الصَّهْبَاء فِي غَزْوَة خَيْبَر، قَالَ الحسكاني أم جَعْفَر هِيَ بنت مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي طَالب وَابْنهَا عون بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة، هَذَا حَدِيث غَرِيب عَجِيب انْفَرد بِهِ ابْن أبي فديك، وَهُوَ صَدُوق، وَشَيْخه الفطري صَدُوق، وَاعْترض على هَذَا بِمَا صَحَّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي: " أَن الشَّمْس لم تحبس إِلَّا ليوشع بن نون ليَالِي سَار إِلَى بَيت الْمُقَدّس، وَقَالَ شيعي: إِنَّمَا نفى ﵇ وقوفها، وحديثنا فِيهِ الطُّلُوع بعد المغيب فَلَا تضَاد بَينهمَا (قلت) لَو ردَّتْ لعَلي لَكَانَ ردهَا يَوْم الخَنْدَق للنبى
стр. 378
أولى، فَإِنَّهُ حزن وتألم ودعا على الْمُشْركين لذَلِك ثمَّ نقُول لَو رددت لعَلي لَكَانَ بِمُجَرَّد دُعَاء النبى، وَلَكِن لما غَابَتْ خرج وَقت الْعَصْر، وَدخل وَقت الْمغرب، وَأفْطر الصائمون وَصلى الْمُسلمُونَ الْمغرب فَلَو ردَّتْ الشَّمْس للَزِمَ تخبيط الْأمة فِي صَومهَا وصلاتها. وَلم يكن فِي ردهَا فَائِدَة لعَلي إِذْ رُجُوعهَا لَا يُعِيد الْعَصْر أَدَاء، ثمَّ هَذِه الْحَادِثَة الْعَظِيمَة لَو وَقعت لاشتهرت وتوفرت الهمم والدواعي على نقلهَا، إِذْ هِيَ فِي نقض الْعَادَات جَارِيَة مجْرى طوفان نوح، وانشقاق الْقَمَر " انْتهى كَلَام الذَّهَبِيّ (وَأَقُول) قَوْله قَالَ شيعي إِنَّمَا نفى ﵇ وقوفها إِلَى آخِره فِي نسبته هَذَا الْجَواب لشيعي نظر فَإِن الْمُجيب بِهِ الطَّحَاوِيّ فِي مُشكل الْآثَار، وللحافظ ابْن حجر فِي فتح الْبَارِي جَوَاب آخر هُوَ أَن الْحصْر مَحْمُول على مَا مضى للأنبياء قبل نَبينَا، وَقَوله " لَو ردَّتْ الشَّمْس لعَلي لَكَانَ ردهَا يَوْم الخَنْدَق للنَّبِي أولى، " قد سبقه إِلَيْهِ الجوزقاني وَجَوَابه أَن رد الشَّمْس لعَلي إِنَّمَا كَانَ بِدُعَاء النبى، وَلم يثبت أَنه دَعَا فِي وقْعَة الخَنْدَق أَن ترد عَلَيْهِ الشَّمْس، فَلم ترد، بل لم يدع على أَن القَاضِي عياضا ذكر فِي الْإِكْمَال نقلا عَن مُشكل الْآثَار للطحاوي وَنَقله عَن القَاضِي عِيَاض أَئِمَّة وأقروه مِنْهُم النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم والحافظ مغلطاي فِي الزهر الباسم والحافظ ابْن حجر فِي تَخْرِيج الرَّافِعِيّ أَن النبى دَعَا الله يَوْم الخَنْدَق أَن يرد الشَّمْس عَلَيْهِ فَردهَا حَتَّى صلى الْعَصْر، لَكِن فِي هَذَا نظر من وَجْهَيْن أَحدهمَا: أَن الَّذِي صَحَّ فِي وقْعَة الخَنْدَق أَنه صلى الْعَصْر بعد مَا غربت الشَّمْس، وَثَانِيهمَا أَن الْمَوْجُود فِي مُشكل الْآثَار إِنَّمَا هُوَ حَدِيث أَسمَاء فِي قصَّة خَيْبَر. وَقَوله: ورجوعها لَا يُعِيد الْعَصْر أَدَاء جَوَابه: أَن فِي تذكرة الْقُرْطُبِيّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا وَقعت أَدَاء قَالَ ﵀. فَلَو لم يكن رُجُوع الشَّمْس نَافِعًا وَأَنه لَا يَتَجَدَّد الْوَقْت لما ردهَا ﵊، وَفِي كتاب الْمُنْتَقى فِي عصمَة الْأَنْبِيَاء للْإِمَام نور الدَّين أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصَّابُونِي الْحَنَفِيّ مَا يَقْتَضِي ذَلِك أَيْضا فَإِنَّهُ قَالَ وَالْمَقْصُود برد الشَّمْس رد الْوَقْت حَتَّى تُؤَدّى الصَّلَاة فِي وَقتهَا انْتهى، ورأيته فِي تَعْلِيق لبَعض معاصري أشياخنا من الشَّافِعِيَّة من أهل حَضرمَوْت مَجْزُومًا بِهِ ورتب عَلَيْهِ لغزا فَقَالَ وعَلى ذَلِك يُقَال رجل أحرم بِصَلَاة قَضَاء عَالما بقوات الْوَقْت فَوَقَعت أَدَاء وَصورته أحرم بِصَلَاة الْعَصْر بعد مَا غربت الشَّمْس فطلعت قبل أَن يفرغ مِنْهَا بِرَكْعَة انْتهى. وَرَأَيْت فِي كتاب لبَعض أشياخي فِي هَذِه الْقِصَّة أَن الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الشافعى
стр. 379
ابْن دَقِيق الْعِيد حكى قَوْلَيْنِ للْعُلَمَاء فِي أَن هَذِه الصَّلَاة كَانَت أَدَاء أم قَضَاء. (تَنْبِيه) تحصل مِمَّا مر أَن الشَّمْس وقفت ثَلَاث مَرَّات إِن ثبتَتْ قصَّة الخَنْدَق وَورد وقوفها فِي ثَلَاث مَرَّات أُخْرَى فنذكرها تتميما للفائدة، (أَحدهَا) لنبينا ذكر القَاضِي عِيَاض فِي الشفا عَن زِيَادَة الْمَغَازِي ليونس بن بكير أَنه لما أسرِي برَسُول الله، وَأخْبر قومه بالرؤيا والعلامة الَّتِي فى العير، قَالُوا مَتى تجئ قَالَ: يَوْم الْأَرْبَعَاء فَلَمَّا كَانَ ذَلِك الْيَوْم أشرفت قُرَيْش ينظرُونَ وَقد ولى النَّهَار وَلم تجئ فَدَعَا رَسُول الله فزيد لَهُ فِي النَّهَار سَاعَة. وحبست عَلَيْهِ الشَّمْس حَتَّى دخلت العير، وَالثَّانيَِة: لداود ﵇ إِن ثَبت أخرجه الْخَطِيب فِي كتاب النُّجُوم عَن عَطاء، قَالَ: قيل لعَلي بن أبي طَالب: هَل كَانَ للنجوم أصل، قَالَ: نعم كَانَ نَبِي من الْأَنْبِيَاء يُقَال لَهُ يُوشَع بن نون فَقَالَ قومه: إِنَّا لَا نؤمن بك حَتَّى تعلمنا بَدْء الْخلق وآجاله؛ فَأوحى الله تَعَالَى إِلَى غمامة فأمطرتهم واستنقع على الْجَبَل مَاء صافيا ثمَّ أوحى الله تَعَالَى إِلَى الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم أَن تجْرِي فِي ذَلِك المَاء ثمَّ أوحى إِلَى يُوشَع بن نون أَن يرتقي هُوَ وَقَومه على الْجَبَل؛ فارتقوا الْجَبَل، فَقَامُوا على المَاء حَتَّى عرفُوا بَدْء الْخلق وآجاله بمجاري الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم وساعات اللَّيْل وَالنَّهَار، فَكَانَ أحدهم يعلم مَتى يَمُوت، وَمَتى يمرض، وَمن الَّذِي يُولد لَهُ، وَمن الَّذِي لَا يُولد لَهُ، قَالَ فبقوا كَذَلِك بُرْهَة من زمَان دهرهم، ثمَّ إِن دَاوُد ﵇ قَاتلهم على الْكفْر فأخرجوا إِلَى دَاوُد فِي الْقِتَال من لم يحضر أَجله، وَمن حضر أَجله خلفوه فِي بُيُوتهم، فَكَانَ يقتل من أَصْحَاب دَاوُد، وَلَا يقتل من هَؤُلَاءِ أحد، فَقَالَ دَاوُد: رب أقَاتل على طَاعَتك وَيُقَاتل هَؤُلَاءِ على معصيتك، فَيقْتل أَصْحَابِي وَلَا يقتل من هَؤُلَاءِ أحد، فَأوحى الله إِلَيْهِ إِنِّي كنت عَلَّمْتهمْ بَدْء الْخلق وآجاله وَإِنَّمَا أخرجُوا إِلَيْك من لم يحضر أَجله وَمن حضر أَجله خلفوه فِي بُيُوتهم، فَمن ثمَّ يقتل من أَصْحَابك وَلَا يقتل مِنْهُم أحد، قَالَ دَاوُد: يَا رب على مَاذَا عَلَّمْتهمْ قَالَ على مجاري الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم وساعات اللَّيْل وَالنَّهَار، قَالَ فَدَعَا الله فحبست الشَّمْس عَلَيْهِم فَزَاد فِي النَّهَار فاختلطت الزِّيَادَة بِاللَّيْلِ فَلم يعرفوا قدر الزِّيَادَة فاختلط عَلَيْهِم حسابهم، قَالَ عَليّ: فَمن ثمَّ كره النّظر فِي النُّجُوم، قَالَ الْخَطِيب فِي إِسْنَاده غير وَاحِد مَجْهُول، وَمَا ذكر فِيهِ من علم الْقَوْم بأوقات آجالهم وَغير ذَلِك من غَائِب أَحْوَالهم غير مَقْبُول وَحبس الشَّمْس على دَاوُد لَيْسَ بِصَحِيح، وَقد صَحَّ عَنهُ
стр. 380
أَن الشَّمْس لم تحبس على أحد إِلَّا على يُوشَع بن نون ليَالِي سَار إِلَى بَيت الْمُقَدّس انْتهى (وَالثَّالِثَة) لِسُلَيْمَان بن دَاوُد ﵉ روى الطَّحَاوِيّ وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ عَليّ مَا بلغك فِي قَول الله تَعَالَى حِكَايَة عَن سُلَيْمَان (ردوهَا عَليّ) فَقلت قَالَ لي كَعْب كَانَت أَرْبَعَة عشر فرسا عرضهَا فغابت الشَّمْس قبل أَن يُصَلِّي الْعَصْر، فَأمر بردهَا. فَضرب سوقها وأعناقها بِالسَّيْفِ. فَقَتلهَا فسلبه الله ملكه أَرْبَعَة عشر يَوْمًا لِأَنَّهُ ظلم الْخَيل بقتلها، فَقَالَ عَليّ: كذب كَعْب، وَإِنَّمَا أَرَادَ سُلَيْمَان جِهَاد عدوه. فتشاغل بِعرْض الْخَيل حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس، فَقَالَ الْمَلَائِكَة الموكلين بالشمس بِإِذن الله لَهُم: ردوهَا عَليّ: فردوها عَلَيْهِ حَتَّى صلى الْعَصْر فِي وَقتهَا، وَإِن أَنْبيَاء الله لَا يظْلمُونَ فَلَا يأمرون النَّاس بالظلم قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر الشَّافِعِي فِي فتح الْبَارِي: هَذَا لَا يثبت عَن ابْن عَبَّاس وَلَا غَيره، وَإِن أوردهُ جمَاعَة من الْمُفَسّرين ساكتين عَلَيْهِ جازمين بِهِ، وَالثَّابِت عَن جُمْهُور أهل الْعلم بالتفسير من الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ أَن الضَّمِير الْمُؤَنَّث فِي قَوْله ردوهَا للخيل وَالله أعلم.
(١٠٥) [حَدِيثُ] " سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى غَزْوَةِ تَبُوكَ وَخَلَّفَ عَلِيًّا بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: تُخَلِّفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْمَدِينَةَ لَا تَصْلُحُ إِلا بِي أَوْ بِكَ وَأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي " (حب) وَفِيه حَفْص بن عمر الْأَيْلِي (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا آخَرَ من حَدِيث عَليّ، أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَصَححهُ وَتعقبه الذَّهَبِيّ بِأَن فِي سَنَده عبد الله بن بكير الغنوي مُنكر الحَدِيث عَن حَكِيم بن جُبَير ضَعِيف.
(١٠٦) [حَدِيثٌ] " النَّظَرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عِبَادَةٌ (ابْن الْجَوْزِيّ) " من حَدِيث أبي بكر الصّديق من طَرِيقين فِي أَحدهمَا القَاضِي مُحَمَّد الْجعْفِيّ، وَشَيْخه أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَخْزُوم وآفته أَحدهمَا وَفِي الثَّانِي أَبُو سعيد الْعَدوي، وَمن حَدِيث عُثْمَان وَرُوَاته مَجَاهِيل، وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس من طَرِيق الْحمانِي، وَفِيه أَيْضا يزِيد بن أبي زِيَاد مَتْرُوك، وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة من طَرِيق أبي سعيد الْعَدوي (نع طب) " من حَدِيث ابْن مَسْعُود من طَرِيق يحيى بن عِيسَى الرَّمْلِيّ قَالَ ابْن معِين: مَا هُوَ بشئ (خطّ) من حَدِيث معَاذ بن جبل من طَرِيق أَيُّوب عَن هَوْذَة بن خَليفَة، وَلَا يعرف سمع من هَوْذَة وَلَا روى عَنهُ (قطّ)
стр. 381
من حَدِيث جَابر من طَرِيق الْعَدوي (عد) من حَدِيث أنس من طَرِيقين فِي أَحدهمَا الْعَدوي، وَفِي الآخر مطر بن أبي مطر (مر) من طَرِيق مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْأَسدي (عد) من حَدِيث ثَوْبَان من طَرِيق يحيى بن سَلمَة بن كهيل، وَهُوَ مَتْرُوك (مر) من حَدِيث عمرَان ابْن حُصَيْن من طَرِيق الْكُدَيْمِي، وروى من طَرِيق نوح بن دارج، وَقد كذبوه، وَمن طَرِيق خَالِد بن طليق وَقد ضَعَّفُوهُ وَمن طرق فِيهَا مَجَاهِيل (نع) من حَدِيث عَائِشَة من طَرِيق عباد بن صُهَيْب (تعقب) بِأَن لحَدِيث أبي بكر طَرِيقا آخر أخرجه ابْن النجار فِي تَارِيخه توبع فِيهِ الْجعْفِيّ وَشَيْخه فبرئا من عهدته (قلت) ويحي الَّذِي فِي طَرِيق حَدِيث ابْن مَسْعُود روى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَلما أورد الهيثمي الحَدِيث فِي الْمجمع أعله بِأَحْمَد بن بديل اليامي وَقَالَ: ضَعِيف، ثمَّ قَالَ وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح وَالله أعلم. وتابع يحيى عَن الْأَعْمَش مَنْصُور بن أبي الْأسود أخرجه أَبُو نعيم فِي فَضَائِل الصَّحَابَة، والأسدي الَّذِي فِي سَنَد حَدِيث أنس عِنْد ابْن مرْدَوَيْه روى لَهُ التِّرْمِذِيّ وروى أَحْمد ابْن أبي خَيْثَمَة عَن ابْن معِين أَنه وَثَّقَهُ، وَيحيى بن سَلمَة من رجال التِّرْمِذِيّ وَقواهُ الْحَاكِم وَحده، وَأخرج لَهُ فِي الْمُسْتَدْرك قَالَ الذَّهَبِيّ: وَلم يصب؛ وَلِحَدِيث عمرَان طَرِيق آخر أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك؛ وَقَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد ثمَّ أخرج حَدِيث ابْن مَسْعُود من طرق يحيى بن عِيسَى وَمن طَرِيق آخر شَاهدا لَهُ، والْحَدِيث مُنكر إِذا تعدّدت طرقه ارْتقى إِلَى دَرَجَة الضَّعِيف الْقَرِيب بل رُبمَا يرتقي إِلَى الْحسن، وَهَذَا الحَدِيث ورد من رِوَايَة أحد عشر صحابيا بعدة طرق وَتلك عدَّة التَّوَاتُر فِي رأى قوم (قلت) : وَقَالَ الْحَافِظ العلائي الشَّافِعِي بعد أَن حكى عَن بَعضهم أبطال الحَدِيث: الحكم عَلَيْهِ بِالْبُطْلَانِ فِيهِ بعد، وَلكنه كَمَا قَالَ الْخَطِيب غَرِيب وَالله أعلم.
(١٠٧) [حَدِيثُ] " سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِسَدِّ الأَبْوَابِ الشَّارِعَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَتَرَكَ بَابَ عَلِيٍّ " (الإِمَام أَحْمد) فِي مُسْنده من طَرِيق عبد الله بن شريك عَن عبد الله بن الرَّقِيب الْكِنَانِي وَهُوَ مَجْهُول (النَّسَائِيّ) من طَرِيق ابْن شريك أَيْضا عَن الْحَارِث بن مَالك وَهُوَ مَجْهُول، وَجَاء بِمَعْنَاهُ من حَدِيث ابْن عمر أخرجه (أَحْمد) أَيْضا من طَرِيق هِشَام بن سعد قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ، وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس (نع) فِي الْحِلْية وَفِيه يحيى بن عبد الحميد الْحمانِي وَفِيه أَبُو بلج يحيى بن سليم، قَالَ ابْن حبَان: كَانَ يُخطئ،
стр. 382
وَمن حَدِيث زيد بن أَرقم (النَّسَائِيّ) وَفِيه مَيْمُون مولى عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة قَالَ يحيى بن سعيد: لَا شئ. وَمن حَدِيث جَابر بن عبد الله (خطّ) وَفِيه مَجَاهِيل وَكلهَا بَاطِلَة وَضَعتهَا الرافضة قابلوا بهَا الحَدِيث الصَّحِيح الْمُتَّفق عَلَيْهِ فِي سد الْأَبْوَاب غير بَاب أبي بكر (تعقبه) الْحَافِظ ابْن حجر الشَّافِعِي فِي القَوْل المسدد فَقَالَ: هَذَا إقدام على رد الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِمُجَرَّد التَّوَهُّم، وَلَا مُعَارضَة بَينه وَبَين حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ، لِأَن هَذِه قصَّة أُخْرَى فقصة عَليّ فِي الْأَبْوَاب الشارعة وَقد كَانَ أذن لَهُ أَن يمر فِي الْمَسْجِد وَهُوَ جنب، وقصة أبي بكر فى مرض الْوَفَاة سد طاقات كَانُوا يستقربون الدُّخُول مِنْهَا كَذَا جمع القَاضِي إِسْمَاعِيل فِي أَحْكَامه والكلاباذي فِي مَعَانِيه. والطَّحَاوِي فِي مشكله، وَعبد الله بن شريك وَثَّقَهُ أَحْمد وَابْن معِين (قلت) وَقَالَ فِي التَّقْرِيب: صَدُوق يتشيع أفرط الْجوزجَاني فكذبه وَالله أعلم، وَهِشَام بن سعد من رجال مُسلم صَدُوق تكلمُوا فِي حفظه، وَحَدِيثه يتقوى بالشواهد، وَمَيْمُون وَثَّقَهُ غير وَاحِد وَتكلم بَعضهم فِي حفظه، وَقد صحّح لَهُ التِّرْمِذِيّ حَدِيثا غير هَذَا انْفَرد بِهِ وَيحيى بن عبد الحميد لم يتفرد بِالْحَدِيثِ بل تَابعه شُعْبَة وَغَيره، وَحَدِيث زيد بن أَرقم أخرجه أَيْضا أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ، والضياء الْمَقْدِسِي فِي المختارة وَحَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه أَيْضا أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ والكلاباذي وَلِحَدِيث سعد طَرِيق ثَان صَحِيح أخرجه النَّسَائِيّ وَقد ورد أَيْضا مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير. انْتهى مُلَخصا قَالَ السيوطى: وَأَبُو بلح وَثَّقَهُ ابْن معِين وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهمَا وَيحيى وَثَّقَهُ ابْن معِين.
(١٠٨) [حَدِيثُ] " أَبى سعيد أَن النبى قَالَ لِعَلِيٍّ: لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَجْنُبَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرُكَ " (مر) وَفِيه كثير النواء غال فِي التَّشَيُّع عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ ضَعِيف (تعقب) بِأَن الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق سَالم ابْن أبي حَفْصَة عَن عَطِيَّة فَزَالَتْ تُهْمَة كثير، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب، وَقد سمع مني مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل يَعْنِي البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث، قَالَ النَّوَوِيّ: وَإِنَّمَا حسنه التِّرْمِذِيّ لشواهده انْتهى قلت: لم أر من اتهمَ كثيرا وَهُوَ من رجال التِّرْمِذِيّ، وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب صَدُوق وَالله أعلم، وَقد ورد من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص
стр. 383
أخرجه الْبَزَّار، وَمن حَدِيث عمر بن الْخطاب أخرجه أَبُو يعلى، وَمن حَدِيث أم سَلمَة أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه، وَمن حَدِيث عَائِشَة أخرجه البُخَارِيّ فِي تَارِيخه، وَالْبَيْهَقِيّ. وَمن حَدِيث جَابر بن عبد الله أخرجه ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه، وَمن مُرْسل أبي حَازِم الْأَشْجَعِيّ أخرجه الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة وَالله أعلم.
(١٠٩) [حَدِيثٌ] " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي عِلْمِهِ وَنُوحٍ فِي فَهْمِهِ وَإِبْرَاهِيمَ فِي خُلَّتِهِ وَيَحْيَى فِي زُهْدِهِ وَمُوسَى فِي بَطْشِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيٍّ " (حا) من حَدِيث أبي الْحَمْرَاء مولى رَسُول الله، وَفِيه أَبُو عمر الْأَزْدِيّ مَتْرُوك (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا آخَرَ أخرجه الديلمي، وَبِأَنَّهُ ورد من حَدِيث أبي سعيد أخرجه ابْن شاهين فِي السّنة (قلت) وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ ابْن بطة ثَنَا أَبُو ذَر أَحْمد بن الباغندي ثَنَا أبي عَن مسعر بن يحيى عَن شريك عَن أَبى اسحق عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعا: " من أَرَادَ أَن ينظر إِلَى آدم فِي علمه وَإِلَى نوح فِي حكمته وَإِلَى إِبْرَاهِيم فِي خلته فَلْينْظر إِلَى عَليّ، " وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان: مسعر بن يحيى النَّهْدِيّ لَا أعرفهُ وَخَبره مُنكر انْتهى، وَأَبُو الْحَمْرَاء، قَالَ البُخَارِيّ: يُقَال لَهُ صُحْبَة وَلَا يَصح حَدِيثه وَالله أعلم.
(١١٠) [حَدِيثُ] " أَبِي رَافِعٍ كَانَتْ رَايَةُ رَسُول الله يَوْمَ أُحُدٍ مَعَ عَلِيٍّ، وَرَايَةُ الْمُشْرِكِينَ مَعَ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ فَذَكَرَ خَبَرًا طَوِيلا، وَفِيهِ وَحَمَلَ رَايَةَ الْمُشْرِكِينَ سَبْعَةٌ وَيَقْتُلُهُمْ عَلِيٌّ، فَقَالَ جِبْرِيلُ يَا مُحَمَّدُ. مَا هَذِهِ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ النَّبِيُّ. أَنَا مِنْهُ وَهُوَ مِنِّي، ثمَّ سمعنَا صائحا فِي السَّمَاء يَقُول: لَا سيف إِلَّا ذُو الفقار ولافتى إِلَّا عَليّ " (مر) من طَرِيق عِيسَى بن مهْرَان، وَجَاء من حَدِيث ابْن عَبَّاس: صَاح صايح يَوْم أحد من السَّمَاء لَا سيف إِلَّا إِلَخ (مر) من طَرِيق يحيى بن سَلمَة بن كهيل وَهُوَ شيعي مَتْرُوك، وَمن حَدِيث أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ: " نَادَى مُنَاد من السَّمَاء يَوْم بدر يُقَال لَهُ رضوَان لأسيف إِلَى آخِره " (مر) من طَرِيق عمار ابْن أُخْت سُفْيَان وَهُوَ مَتْرُوك (تعقب) بِأَن عَمَّا راثقة ثَبت حجَّة من رجال مُسلم وَأحد الأبدال، وَابْن الْجَوْزِيّ تبع فِي تجريحه ابْن حبَان، وَقد رد عَلَيْهِ، فَهَذَا أشبه طرق الحَدِيث غَايَة الْأَمر أَنه مُرْسل، (قلت) . قَالَ بعض أشياخي شيخ عمار، طريف الْحَنْظَلِي مَا عَرفته، وأخاف أَن يكون هُوَ الآفة وَالله أعلم.
стр. 384
(١١١) [حَدِيثُ] " حُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ: خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَاطِمَةَ فَقَالَ النبى هِيَ لَكَ يَا عَلِيُّ لَسْتُ بِدَجَّالٍ " (طب عق) من طَرِيق مُوسَى بن قيس الْحَضْرَمِيّ غال فِي الرَّفْض (تعقب) بِأَنَّهُ روى لَهُ أَبُو دَاوُد وَوَثَّقَهُ ابْن معِين (قلت) وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب: صَدُوق رمي بالتشيع وَالله أعلم. وَقَالَ الهيثمي فِي الْمجمع بعد إِيرَاده الحَدِيث. رِجَاله ثِقَات إِلَّا أَن حجرا لم يسمع من النبى (قلت) : وَفِي الْإِصَابَة لِلْحَافِظِ ابْن حجر: اتَّفقُوا على أَن حجر بن عَنْبَس لم ير النَّبِي فَكَأَنَّهُ سمع هَذَا من بعض الصَّحَابَة وَالله أعلم، وَلما أورد الْعقيلِيّ الحَدِيث أوردهُ من وَجه آخر عَن مُوسَى ابْن قيس عَن حجر بِلَفْظ: " لما زوج النبى فَاطِمَة من عَليّ قَالَ: لقد زَوجتك غير دجال، " ثمَّ قَالَ الْعقيلِيّ: هَذِه الْأَحَادِيث من أحسن مَا يروي مُوسَى، وَهُوَ يحدث بأباطيل وَأَحَادِيث ردية.
(١١٢) [حَدِيثُ] " عَائِشَةَ: لما حضر رَسُول الله الْمَوْتُ قَالَ: ادْعُوا إِلَيَّ حَبِيبِي فَدَعَوْتُ أَبَا بَكْرٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: ادْعُوا إِلَيَّ حَبِيبِي، فَدَعَوْا لَهُ عُمَرَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، وَقَالَ ادْعُوا إِلَيَّ حَبِيبِي، فَقُلْتُ: وَيْلَكُمُ ادْعُوا لَهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَوَاللَّهِ مَا يُرِيدُ غَيْرَهُ، فَلَمَّا رَآهُ، فَرَدَ الثَّوْبَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِيهِ، فَلَمْ يَزَلْ مُحْتَضِنَهُ حَتَّى قُبِضَ " (قطّ) وَقَالَ تفرد بِهِ إِسْمَاعِيل بن أبان عَن عبد الله ابْن مُسلم الْملَائي قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ (تعقب) بِأَن الدَّارَقُطْنِيّ اقْتصر على وَصفه بالغرابة، وَإِسْمَاعِيل بن أبان هَذَا هُوَ الْوراق من شُيُوخ البُخَارِيّ، وَلَيْسَ هُوَ الغنوي الْمَنْسُوب إِلَى الْكَذِب والوضع، نعم فِيهِ مُسلم بن كيسَان وَهُوَ من رجال التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه، مَتْرُوك فَالْحَدِيث ضَعِيف، وَجَاء من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو، وَفِي آخِره: فستره بثوبق وأكب عَلَيْهِ، فَلَمَّا خرج من عِنْده، قيل لَهُ مَا قَالَ؟ قَالَ: عَلمنِي ألف بَاب يفتح كل بَاب ألف بَاب، أخرجه ابْن عدي من طَرِيق ابْن لَهِيعَة، وَعنهُ كَامِل بن طَلْحَة (قلت) أوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الواهيات، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي تلخيصها: بِهَذَا وَشبهه اسْتحق ابْن لَهِيعَة التّرْك، مَعَ أَن رَاوِيه عَنهُ مضعف وَالله أعلم.
(١١٣) [حَدِيثُ] " أَنَسٍ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَرِيضا فَدخلت عَلَيْهِ وَعِنْده أَبى بَكْرٍ وَعُمَرُ جَالِسَانِ فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ، فَمَا كَانَ إِلا سَاعَةٌ حَتَّى دخل النبى
стр. 385
فَتَحَوَّلْتُ عَنْ مَجْلِسِي فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ فِي مَكَانِي، وَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا نَرَاهُ مَائِتًا فَقَالَ: لَنْ يَمُوتَ هَذَا الآنَ وَلَنْ يَمُوتَ إِلا مَقْتُولا (قطّ) وَفِيه نَاصح بن عبد الله المحلمي وَعنهُ إِسْمَاعِيل بن أبان (تعقب) بِأَن الْحَاكِم أخرجه فِي الْمُسْتَدْرك من طَرِيق عبد الْعَزِيز بن الْخطاب عَن نَاصح، لكنه تعقبه الذَّهَبِيّ فَقَالَ: إِسْنَاده واه وَأخرجه ابْن عدي من طَرِيق عباد بن يَعْقُوب عَن عَليّ بن هَاشم عَن نَاصح عَن سماك بن حَرْب عَن جَابر بن سَمُرَة، وَأخرجه ابْن عدي أَيْضا من طَرِيق عباد بن يَعْقُوب عَن عَليّ بن هَاشم عَن مُحَمَّد بن عبيد الله بن أبي رَافع عَن أَبِيه عَن جده.
(١١٤) [حَدِيثُ] " أَبِي أَيُّوبَ أَمَرَنَا بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ مَعَ عَلِيٍّ " (حب) وَفِيه أصبغ بن نباتة: وَعنهُ عَليّ بن الحزور شيعي مَتْرُوك (تعقب) بِأَن لَهُ طرقا أُخْرَى غير هَذِه فَأخْرجهُ الْحَاكِم فِي الْأَرْبَعين من طَرِيقين، وَأخرجه من حَدِيث عَليّ بِلَفْظ: أمرت بِقِتَال ثَلَاثَة فَذكره، وَأخرجه من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ بِسَنَد ضَعِيف، وَمن حَدِيث ابْن مَسْعُود، وَكَذَا الطَّبَرَانِيّ من طَرِيقين وَأخرجه أَبُو يعلى والخطيب والحافظ عبد الْغَنِيّ فِي إِيضَاح الْإِشْكَال من حَدِيث عَليّ. قَالَ الْعقيلِيّ: وأسانيدها لينَة، وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عمار (قلت) وَأخرج الْحَاكِم فِي الْأَرْبَعين شَاهدا لَهُ من حَدِيث أبي سعيد " سَمِعت رَسُول الله يَقُول: " إِن مِنْكُم من يُقَاتل على تَأْوِيل الْقُرْآن كَمَا قَاتَلت على تَنْزِيله، قَالَ أَبُو بكر: أَنا هُوَ يَا رَسُول الله قَالَ: لَا، قَالَ عمر. أَنا هُوَ يَا رَسُول الله، قَالَ: لَا وَلَكِن خاصف النَّعْل، قَالَ. وَكَانَ أعْطى عليا نَعله يخصفها، " قَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَالله أعلم.
الْفَصْل الثَّالِث
(١١٥) [حَدِيثٌ] " حُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَشُكْرُهُ وَحِفْظُهُ وَاجِبٌ عَلَى أُمَّتِي " (قطّ) مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ من طَرِيق عمر بن إِبْرَاهِيم الْكرْدِي. وَأوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الواهيات وأعلمه بعمر، وَالْحَال أَن لَهُ حَدِيثا آخر فِي مَنَاقِب أبي بكر ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات وَأعله بعمر، وَهَذَا من تنَاقض ابْن الْجَوْزِيّ (قلت) أوردهُ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان وَقَالَ: مُنكر جدا وَالله أعلم.
стр. 386
(١١٦) [حَدِيث] " أنس: أَنه قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا أَطْيَبَ مَالَكَ مِنْهُ بِلالٌ مُؤَذِّنِي وَنَاقَتِي الَّتِي هَاجَرْتُ عَلَيْهَا، وَزَوَّجْتَنِي ابْنَتَكَ، وَوَاسَيْتَنِي بِمَالِكَ وَنَفْسِكَ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ تَشْفَعُ لأُمَّتِي " (عد) وَفِيه أبان بن أبي عَيَّاش وَالْفضل بن الْمُخْتَار، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان: حَدِيث بَاطِل.
(١١٧) [حَدِيثٌ] " إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ عَلَيَّ مِنَّةً أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ وَوَاسَانِي بِمَالِهِ وَصَاحِبِي بِالْغَارِ وَإِنَّ أَفْضَلَ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ مَالُ أَبِي بَكْرٍ، مِنْهُ نَاقَتِي الَّتِي هَاجَرْتُ عَلَيْهَا. وَمِنْهُ مُؤَذِّنِي بِلالٌ (نجا) من حَدِيث أنس وَفِيه عمر بن صبح.
(١١٨) [حَدِيثٌ] " قُلْتُ لِجِبْرِيلَ حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ: يَا جِبْرِيلُ عَلَى أُمَّتِي حِسَابٌ، قَالَ: كُلُّ أُمَّتِكَ عَلَيْهَا حِسَابٌ مَا خَلا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ ادْخُلِ الْجَنَّةَ. قَالَ مَا أَدْخُلُ حَتَّى يَدْخُلَ مَعِي مَنْ كَانَ يُحِبُّنِي فِي الدُّنْيَا " (خطّ) من حَدِيث أنس من طَرِيق كثير النواء، وَعنهُ دَاوُد بن صَغِير، وَأوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الواهيات، وَقَالَ كثير ضَعِيف، وَلَا أَحسب الْبلَاء إِلَّا من دَاوُد (قلت) مر فِي الْفَصْل الَّذِي قبله أَن كثيرا وثق، وَدَاوُد لم أرهم اتَّهَمُوهُ، وَإِنَّمَا قَالَ الْخَطِيب: ضَعِيف، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مُنكر الحَدِيث فَالْحق أَن الحَدِيث من الواهيات لَا من الموضوعات وَالله أعلم.
(١١٩) [حَدِيثٌ] : " أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَائِشَةُ آلُ اللَّهِ ، وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ آلِي، وَسَيَجْمَعُ اللَّهُ بَيْنَ آلِهِ وَآلِي فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ " (نجا) من حَدِيث حنيش بن خَالِد وَكَانَت لَهُ صُحْبَة (قلت) لم يبين علته، وَفِيه جزام بن هِشَام ومكرم بن مُحرز وَغَيرهمَا مَا عرفتهم وَالله أعلم.
(١٢٠) [حَدِيثٌ] " أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ تَاجُ الإِسْلامِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حُلَّةُ الإِسْلامِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِكْلِيلُ الإِسْلامِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ طِيبُ الإِسْلامِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَتَوَّجَ وَيَتَحَلَّى وَيَتَكَلَّلَ وَيَتَطَّيَب فَلْيُحِبَّ أَئِمَّةَ الْهُدَى وَمَصَابِيحَ الدُّجَى، فَإِنَّ مَثَلَ حُبِّهِمْ كَمَثَلِ الْغَيْثِ حَيْثُمَا وَقَعَ نَفَعَ " (نجا) من حَدِيث ابْن مَسْعُود من طَرِيق خلف بن عمر ابْن خلف الْخياط عَن عبد الله بن هِلَال الْغَازِي الزنجاني، وَقَالَ: حَدِيث مُنكر مركب
стр. 387
على إِسْنَاد صَحِيح والآفة من خلف أَو من شَيْخه فَإِنَّهُ مَجْهُول، وَأخرجه الديلمي أَيْضا، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان: هَذَا كذب.
(١٢١) [حَدِيثٌ] " مَثَلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مَثَلُ اللَّبَنِ فِي الصَّفَا وَمَثَلُ عُمَرَ كَالْمَاءِ الزُّلالِ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَمَثَلُ عُثْمَانَ كَمَثَلِ الْعَسَلِ وَمَثَلُ عَلِيٍّ كَمَثَلِ الْخَمْرِ لَذَّةً لِلشَّارِبِينَ وَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ لأَهْلِ الْجَنَّةِ " (مي) من حَدِيث ابْن عَبَّاس (قلت) لم يبين علته وَفِيه مَنْصُور بن عبد الله الْهَرَوِيّ كَذَّاب كَمَا مر فِي الْمُقدمَة، وَالْحسن بن عبد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيّ مَا عَرفته وَالله أعلم.
(١٢٢) [حَدِيث] " لكل شئ أس وأس الْإِيمَان الْوَرع، وَلَك شئ فَرْعٌ وَفَرْعُ الإِيمَانِ الصَّبْرُ، وَلِكُلِّ شئ سِنَامٌ وَسِنَامُ هَذِهِ الأُمَّةِ الْعَبَّاسُ، وَلكُل شئ سِبْطٌ وَسِبْطُ هَذِهِ الأُمَّةِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْن، وَلكُل شئ جَنَاحٌ وَجَنَاحُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو بكر وَعمر، وَلكُل شئ مِجَنٌّ وَحِصْنٌ وَمِجَنُّ هَذِهِ الأُمَّةِ وحصنها على بن أَبى الطَّالِب، " (مي) من حَدِيث ابْن عَبَّاس من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن الحكم بن ظهير.
(١٢٣) [حَدِيثٌ] " لَمَّا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي نَظَرْتُ إِلَى بُرْجٍ أَعْلاهُ مِنْ نُورٍ، وَأَوْسَطُهُ نُورٌ، وَأَسْفَلُهُ نُورٌ، فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ: لِمَنْ هَذَا الْبُرْجُ؟ قَالَ: هَذَا لأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ " (مي) من حَدِيث أنس وَفِيه عباد بن صُهَيْب.
(١٢٤) [حَدِيثُ] " أَبِي سعيد أَنه قَالَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا نَادَى مُنَادٍ يَا مُحَمَّدُ حِبَّ مَنْ أُحِبُّ فَقُلْتُ وَمَنْ تُحِبُّ؟ قَالَ أُحِبُّ أَبَا بكر الصّديق فَقَالَ النبى بَخٍ بَخٍ اللَّهُ يُحِبُّكَ وَأَنَا أُحِبُّكَ وَلَوْ أَحَبَّكَ أَهْلُ الأَرْضِ جَمِيعًا مَا عَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِالنَّارِ " (نجا) وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِسَنَد فِيهِ عمر بن سِنَان، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك (قلت) : لم يبين عِلّة الأول وَفِي سَنَده من لم أعرفهم، وَعمر بن سِنَان هُوَ الملقب صفدي، مَا أَظُنهُ يحْتَمل هَذَا فَإِنِّي لم أرهم اتَّهَمُوهُ بكذب، نعم بعده جمَاعَة لم أعرف حَالهم فَلَعَلَّ الْبلَاء من أحدهم، وَالله تَعَالَى أعلم.
(١٢٥) [حَدِيثُ] " أَبِي أُمَامَة أَنه قَالَ لَهُ يَا أَبَا أُمَامَةَ: إِنَّ اللَّهَ شَرَّفَ أَبَا بَكْرٍ فَجَعَلَهُ فِي السَّمَاءِ صَادِقًا وَفِي الأَرْضِ صِدِّيقًا فَهُوَ خَلِيفَةُ هَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ بَعْدِي " (مي) من طَرِيق عِيسَى بن مُسلم الصفار.
стр. 388
(١٢٦) [حَدِيثٌ] " مَنْ شَتَمَ الصِّدِّيقَ فَإِنَّهُ زنديق، وَمن شتم عمر فأواه سَقَرُ، وَمَنْ شَتَمَ عُثْمَانَ فَخَصْمُهُ الرَّحْمَن، وَمن شتم على فَخَصْمُهُ النَّبِيُّ، " (الدقاق) فِي جُزْء من اسْمه مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد من حَدِيث ابْن عمر (قلت) لم يبين علته وَفِيه عَليّ بن شَيبَان وَعنهُ مُحَمَّد بن يَعْقُوب الطَّبَرِيّ مَا عرفتهما وَالله أعلم.
(١٢٧) [حَدِيثٌ] " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي خُلَّتِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فِي سَمَاحَتِهِ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى نُوحٍ فِي شِدَّتِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي شَجَاعَتِهِ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى إِدْرِيسَ فِي رِفْعَتِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عُثْمَانَ فِي رَحْمَتِهِ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا فِي جِهَادِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي طَهَارَتِهِ " (كرّ) من حَدِيث أنس وَقَالَ: شَاذ بِمرَّة وَفِي إِسْنَاده غير وَاحِد مَجْهُول (قلت) هَذَا لَا يَقْتَضِي أَن يكون مَوْضُوعا. وَقد أَشَارَ إِلَيْهِ الذَّهَبِيّ وَقَالَ لَا يَصح، وَإِسْنَاده مظلم وَالله تَعَالَى أعلم.
(١٢٨) [بِحَدِيث] " قَالَ إِبْلِيسُ: سَوَّلْتُ لِبَنِي آدَمَ الْخَطَايَا فَحَطَّمُوهَا بِالاسْتِغْفَارِ فَسَوَّلْتُ لَهُمْ ذَنْبًا لَا يَسْتَغْفِرُونَ مِنْهُ شَتْمَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ " (مي) من حَدِيث أنس وَفِيه أبانه بن أبي عَيَّاش (قلت) وَفِيه أَيْضا عَمْرو بن خَارِجَة وَمَنْصُور بن الْحَارِث وَإِبْرَاهِيم بن النُّعْمَان مَا عرفتهم وَالله تَعَالَى أعلم.
(١٢٩) [حَدِيثٌ] " مَنْ فَضَّلَ عَلِيًّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَقَدْ رَدَّ مَا قُلْتُهُ " (مي) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِيه مُحَمَّد بن عبد بن عَامر.
(١٣٠) [حَدِيثُ] " أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ رَسُولُ الله لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: إِنِّي أُحِبُّكُمَا لِحُبِّ اللَّهِ إِيَّاكُمَا إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتُحِبُّكُمَا لِحُبِّ اللَّهِ لَكُمَا أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّكُمَا وَصَلَ اللَّهُ مَنْ وَصَلَكُمَا قَطَعَ اللَّهُ مَنْ قَطَعَكُمَا أَبْغَضَ اللَّهُ مَنْ أَبْغَضَكُمَا فِي دُنْيَاكُمَا وَآخِرَتِكُمَا (كرّ) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان: حَدِيث مُنكر بِمرَّة، وَفِيه مُحَمَّد بن عبد الله بن يَاسر، نكرَة وَدَاوُد بن سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيّ قَالَ الْأَزْدِيّ: ضَعِيف جدا (قلت) : مَا فِي هَذَا مَا يَقْتَضِي أَن يكون مَوْضُوعا وَالله تَعَالَى أعلم.
(١٣١) [أَثَرُ] عَلِيٍّ: أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو بَكْرٍ وَعمر، وإنى
стр. 389
لَمَوْقُوفٌ مَعَ مُعَاوِيَةَ لِلْحِسَابِ (عق) وَفِيه أصبغ الشَّيْبَانِيّ مَجْهُول. وَحَدِيثه غير مَحْفُوظ وَأوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الواهيات. قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان: وَهُوَ بِكِتَاب الموضوعات أولى.
(١٣٢) [حَدِيثٌ] " إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُثَابُ عَلَى الإِسْلامِ بَعْدِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَلَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِثَوَابِ مَا أَعْطَى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مَا بَلَّغْتُ " (مي وَابْن الْجَوْزِيّ) فِي الواهيات من حَدِيث أبي عنبة الْخَولَانِيّ من طَرِيق الْكُدَيْمِي.
(١٣٣) [حَدِيثُ] " أَنَسٍ كُنْتُ مَعَ رَسُول الله فَجَاءَ جَائِيٌّ فَاسْتَفْتَحَ فَقَالَ يَا أَنَسُ اخْرُجْ فَانْظُرْ مَنْ هَذَا فَخَرَجْتُ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ فَرَجَعْتُ. فَقُلْتُ هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: ارْجِعْ فَافْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ. وَأَخْبِرْهُ بِأَنَّهُ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي، ثُمَّ جَاءَ جَائِيٌّ فَاسْتَفْتَحَ فَقَالَ: يَا أَنَسُ اخْرُجْ فَانْظُرْ مَنْ هَذَا فَخَرَجْتُ فَإِذَا عُمَرُ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ارْجِعْ فَافْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، وَأَخْبِرْهُ بِأَنَّهُ الْخَلِيفَةُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ جَائِيٌّ فَاسْتَفْتَحَ فَقَالَ: يَا أَنَسُ اخْرُجْ فَانْظُرْ مَنْ هَذَا، فَخَرَجْتُ فَإِذَا عُثْمَانُ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: هَذَا عُثْمَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ارْجِعْ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، وَأَخْبِرْهُ بِأَنَّهُ سَيَبْلُغُ مِنْهُ دَمًا يُهْرَاقُ، وَمُرْهُ عِنْدَ ذَلِكَ بِالصَّبْرِ " (حب) من طَرِيق بكر بن الْمُخْتَار بن فلفل وَتَابعه عبد الْأَعْلَى بن أبي مساور، أخرجه ابْن أبي خَيْثَمَة فِي تَارِيخه وَعبد الْأَعْلَى واه، وَتَابعه أَيْضا عبد الله بن إِدْرِيس، أخرجه أَبُو يعلى لكنه من طَرِيق الصَّقْر بن عبد الرَّحْمَن وَهُوَ كَذَّاب فَالظَّاهِر أَنه سَمعه من بكر أَو عبد الْأَعْلَى فَجعله عَن ابْن إِدْرِيس، ليروج لَهُ، قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان: قَالَ عبد الله بن عَليّ بن الْمَدِينِيّ سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ كذب مَوْضُوع.
(١٣٤) [حَدِيثُ] " عَائِشَةَ مَكَثَ آل مُحَمَّد أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ مَا طَعِمُوا شَيْئًا حَتَّى تَضَاغَى صِبْيَانُهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النبى، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ هَلْ أَصَبْتُمْ بَعْدِي شَيْئًا؟ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ إِنْ لَمْ يَأْتِنَا اللَّهُ بِهِ عَلَى يَدَيْكَ، فَتَوَضَّأَ وَخَرَجَ مُسْتَحْيِيًا يُصَلِّي هَهُنَا مَرَّةً وَهَهُنَا مَرَّةً يَدْعُو قَالَتْ: فَأَتَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ فَاسْتَأْذَنَ فَهَمَمْتُ أَنْ أَحْجُبَهُ فَقُلْتُ هُوَ رَجُلٌ مِنْ مَكَاثِيرِ الْمُسْلِمِينَ لَعَلَّ اللَّهَ إِنَّمَا سَاقَهُ إِلَيْنَا لِيُجْرِيَ لنا على
стр. 390
يَدَيْهِ خَيْرًا فَأَذِنْتُ لَهُ، فَقَالَ: يَا أُمَّاهُ أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ فَقُلْتُ: يَا بُنَيَّ مَا طَعِمَ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ شَيْئا. وَدخل رَسُول الله مُتَغَيِّرًا ضَامِرَ الْبَطْنِ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا قَالَ لَهَا وَمَا رَدَّتْ عَلَيْهِ، فَبَكَى عُثْمَانُ، وَقَالَ مَقْتًا لِلدُّنْيَا ثُمَّ قَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا كُنْتِ بِحَقِيقَةٍ أَنْ يَنْزِلَ بِكِ مِثْلُ هَذَا ثُمَّ لَا تَذْكُرِيهِ لى، ولعَبْد الرَّحْمَن ابْن عَوْفٍ، وَلِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ. وَلِنَظَائِرِنَا مِنْ مَكَاثِيرِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ خَرَجَ فَبَعَثَ إِلَيْنَا بِأَحْمَالٍ مِنَ الدَّقِيقِ وَأَحْمَالٍ مِنَ الْحَطَبِ وَأَحْمَالٍ مِنَ التَّمْر ومسلوخ وثلثمائة دِرْهَمٍ فِي صُرَّةٍ ثُمَّ قَالَ: هَذَا يُبْطِئُ عَلَيْكُمْ فَأَتَانَا بِخُبْزٍ وَشِوَاءٍ فَقَالَ: كُلُوا أَنْتُمْ هَذَا واصنعوا لرَسُول الله حَتَّى يجِئ، ثُمَّ أَقْسَمَ عَلَيَّ أَنْ لَا يَكُونَ مِثْلُ هَذَا إِلا أَعْلَمْتُهُ إِيَّاه، وَدخل رَسُول اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ هَلْ أَصَبْتُمْ بَعْدِي شَيْئًا. فَقُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ خَرَجْتَ تَدْعُو اللَّهَ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ لَنْ يَرُدَّكَ عَنْ سُؤَالِكَ قَالَ: فَمَا أَصَبْتُمْ قُلْتُ كَذَا وَكَذَا حِمْلَ بَعِيرٍ دَقِيقًا وَكَذَا وَكَذَا حِمْلَ بَعِيرٍ حَطَبًا وَكَذَا وَكَذَا حمل بعير تَمرا وثلاثمائة دِرْهَمٍ فِي صُرَّةٍ وَمَسْلُوخٌ وَخُبْزٌ وَشِوَاءٌ، قَالَ: مِمَّنْ؟ قُلْتُ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَخْبَرْتُهُ فَبَكَى وَذَكَرَ الدُّنْيَا بِمَقْتٍ وَأَقْسَمَ أَنْ لَا يَكُونَ مِثْلُ هَذَا إِلا أَعْلَمْتُهُ إِيَّاهُ قَالَتْ فَمَا جَلَسَ رَسُول الله حَتَّى خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ رَضِيتُ عَنْ عُثْمَانَ فَارْضَ عَنْهُ قَالَهَا ثَلَاثًا " (نع) فِي فَضَائِل الصَّحَابَة وَفِيه عمر بن صبح وَعبد الْكَرِيم أَبُو أُميَّة.
(١٣٥) [حَدِيثٌ] " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ خَلِيلا مِنْ أُمَّتِهِ، وَإِنَّ خَلِيلِي عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ " (خطّ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِيه يزِيد بن مَرْوَان وَإِسْحَق بن نجيح، وَقَالَ فِي الْمِيزَان: هَذَا من أباطيل إِسْحَق.
(١٣٦) [حَدِيثُ] " أَبِي هُرَيْرَةَ جِئْتُ إِلَى النبى وَبَيْنَ يَدَيْهِ تَمْرٌ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ وَنَاوَلَنِي مِنَ التَّمْرِ مِلْءَ كَفَّيْهِ فَعَدَدْتُهُ ثَلاثًا وَسَبْعِينَ تَمْرَةً ثُمَّ مَضَيْتُ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَبَيْنَ يَدَيْهِ تَمْرٌ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ وَنَاوَلَنِي مِنَ التَّمْرِ مِلْءَ كَفَّيْهِ فَعَدَدْتُهُ فَإِذَا هُوَ ثَلاثٌ وَسَبْعُونَ تَمْرَةً فَكَثُرَ تَعَجُّبِي مِنْ ذَلِكَ فَرَجَعْتُ إِلَى النبى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ تَمْرٌ فَنَاوَلْتَنِي مِلْءَ كفيك فعددته
следующие страницы →