← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1432

تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة

ابن عراق

Полный текст (824 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

بَاب فِي طَائِفَة من الصَّحَابَة ﵃ الْفَصْل الأَوَّلُ (١) [حَدِيثُ] أَنَسٍ قَالَ رَسُولُ الله: هَبَطَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ وَمَعَهُ قَلَمٌ مِنْ ذَهَبٍ إِبْرِيزٍ فَقَالَ إِنَّ الْعَلِيُّ الأَعْلَى يُقْرِئُكَ السَّلامَ، وَيَقُولُ لَكَ حَبِيبِي قَدْ أَهْدَيْتُ هَذَا الْقَلَمَ مِنْ فَوْقِ عَرْشِي إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَأَوْصِلْهُ إِلَيْهِ، وَمُرْهُ أَنْ يَكْتُبَ بِهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ يَخُطُّ بِهَذَا الْقَلَمِ، وبشكله وبعجمه وَيَعْرِضُهُ عَلَيْكَ، فَإِنِّي قَدْ كَتَبْتُ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ بِعَدَدِ كُلِّ مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ سَاعَةِ يَكْتُبُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ: مَنْ يَأْتِينِي بِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَمَضَى حَتَّى أَخَذَ بِيَدِهِ، وَجَاءَا جَمِيعًا إِلَى النَّبِي فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَرَدَّ ﵈، ثُمَّ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: ادْنُ مِنِّي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَدَنَا من رَسُول الله فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْقَلَمَ ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا مُعَاوِيَةُ هَذَا قَلَمٌ قَدْ أَهْدَاهُ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ لِتَكْتُبَ بِهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، بِخَطِّكَ وَتُشَكِّلَهُ وَتُعْجِمَهُ وَتَعْرِضَهُ عَلَيَّ، فَاحْمَدِ اللَّهَ وَاشْكُرْهُ عَلَى مَا أَعْطَاكَ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ لَكَ مِنَ الثَّوَابِ بِعَدَدِ مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ سَاعَةِ تَكْتُبُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَأَخَذَ الْقَلَمَ مِنْ يَدِ النَّبِيِّ فَوَضَعَهُ فَوْقَ أُذُنِهِ فَقَالَ رَسُولُ الله: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي قَدْ أَوْصَلْتُهُ إِلَيْهِ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ فَجَثَا مُعَاوِيَةُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله، فَلَمْ يَزَلْ يَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى مَا أَعْطَاهُ مِنَ الْكَرَامَةِ وَيَشْكُرُهُ حَتَّى أَتَى بِطِرْسٍ وَمَحْبَرَةٍ، فَأَخَذَ الْقَلَمَ وَلَمْ يَزَلْ يَخُطُّ بِهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الْخَطِّ حَتَّى كَتَبَهَا وَشَكَّلَهَا وعرضها على النَّبِي، فَقَالَ رَسُول الله: يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ لَكَ مِنَ الثَّوَابِ بِعَدَدِ كُلِّ مَنْ يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ سَاعَةِ كَتَبْتَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (ابْنُ الْجَوْزِيِّ) وَأَكْثَرُ رِجَالِهِ مَجْهُولُونَ، قَالَ السُّيُوطِيُّ: وَاتَّهَمَ بِهِ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان أَحْمد بن عَبْدِ اللَّهِ الأُبَلِّيَّ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِاخْتِصَارٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ مُحَمَّدٌ ابْنُ وَزِيرٍ الأُبَلِّيُّ بَدَلَ أَحْمد بن عبد الله الأبلي، فَكَأَنَّهُ تَحَرَّفَ عَلَى بَعْضِ رُوَاتِهِ أَوْ دُلِّسَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 422

(٢) [حَدِيثُ] عُمَرَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْكُرْسِيّ قَالَ رَسُول الله لمعاوية: اُكْتُبْهَا، فَقَالَ: مَالِي بِكَتْبِهَا؟ قَالَ: لَا يَقْرَؤُهَا أَحَدٌ إِلا كُتِبَ لَكَ أَجْرُهَا) (أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ) مِنْ طَرِيقِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَحْيَى الْحِنَّائِيِّ، وَعَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ، وَقَالَ: أَحَدُهُمَا وَضَعَهُ وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَضَعَهُ حُسَيْنٌ وَاتَّهَمُوا بِهِ أَحْمَدَ. (٣) [حَدِيثُ] عَلِيٍّ كَانَ ابْنُ خَطَلٍ يكْتب قُدَّام النَّبِي وَكَانَ إِذَا نَزَلَ غَفُورٌ رَحِيمٌ كَتَبَ رَحِيمٌ غَفُورٌ، وَإِذَا نَزَلَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، كَتَبَ عَلِيمٌ سَمِيعٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِي يَوْمًا: اعْرِضْ عَلَيَّ مَا كُنْتَ أُمْلِي عَلَيْكَ، فَلَمَّا عَرَضَهُ قَالَ لَهُ النَّبِي: مَا كَذَا أَمْلَيْتُ عَلَيْكَ، غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَرَحِيمٌ غَفُورٌ، وَسَمِيعٌ عَلِيمٌ، وَعَلِيمٌ سَمِيعٌ، وَاحِدٌ.) فَقَالَ ابْنُ خَطَلٍ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ نَبِيًّا فَإِنِّي مَا كُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِلا مَا أُرِيدُ، ثُمَّ كَفَرَ وَلحق بِمَكَّة، فَقَالَ النَّبِي: مَنْ قَتَلَ ابْنَ خَطَلٍ فَلَهُ الْجَنَّةُ فَقُتِلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَأَرَادَ النَّبِي أَنْ يَسْتَكْتِبَ مُعَاوِيَةَ فَكَرِهَ أَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ مَا أَتَى مِنَ ابْنِ خَطَلٍ فَاسْتَشَارَ جِبْرِيلَ، فَقَالَ: اسْتَكْتِبْهُ فَإِنَّهُ أَمِينٌ (عد) مِنْ طَرِيقِ أَصْرَمَ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ السُّيُوطِيّ: وَله طَرِيق آخر أخرجه ابْنُ عَسَاكِرَ وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى التَّيْمِيُّ. (٤) [حَدِيثٌ] الأُمَنَاءُ عِنْدَ اللَّهِ ثَلاثَةٌ: أَنَا وَجِبْرِيلُ وَمُعَاوِيَةُ (خطّ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَقَالَ بَاطِلٌ وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى عَليّ بن عبد الله البرداني وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ سِوَاهُ (عد) مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ وَفِيهِ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْخَشَّابُ قَالَ السُّيُوطِيُّ: وَلِحَدِيثِ أبي هُرَيْرَة طَرِيق آخر أخرجه ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بن عُثْمَان النستري، وَقَالَ هَذَا كَذِبٌ، وَآخَرَانِ أَخْرَجَهُمَا ابْنُ عَسَاكِرَ (قُلْتُ) فِي أَحَدِهِمَا مُحَمَّد بن عبد بن عَامر السَّمَرْقَنْدِيُّ، وَفِي الآخَرِ مَنْ لَمْ أَقف لَهُم على حَال وَالله أَعْلَمُ، وَتَابَعَ أَحْمَدَ بْنَ عِيسَى أَبُو هَارُونَ الْجِبْرِينِيُّ، أَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرٍ الْمُقْرِي فِي فَوَائِدِهِ (قُلْتُ) : لَا عِبْرَةَ بِمُتَابَعَتِهِ لأَنَّهُ وَضَّاعٌ وَالله أعلم، وَله طَرِيق آخر أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَابِرٍ الطَّرَسُوسِيُّ، قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَيْضًا ذَاهِبُ الْحَدِيثِ، (قُلْتُ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ عَبْدُ الله ابْن جَابِرٍ هَذَا أَخْشَى أَنْ يَكُونَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ جَابِرٍ الْمِصِّيصِيُّ، نُسِبَ إِلَى جده

стр. 423

يَعْنِي الَّذِي مَرَّ فِي الْمُقَدِّمَةِ أَنَّهُ يَسْرِقُ الأَخْبَارَ وَيُقَلِّبُهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَجَاءَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ النَّجَّارِ (قُلْتُ) فِيهِ الْهَيْثَمُ بْنُ جَمَّازٍ، وَقَدْ عُدَّ فِي الْكَذَّابين بَين كَمَا مر، عَن مُوسَى ابْن خَاقَانَ عَنْ أَنَسٍ، وَفِي الْمِيزَانِ لِلذَّهَبِيِّ: مُوسَى بْنُ خَاقَانَ حَدَّثَ عَنْ إِسْحَاقَ الأَزْرَقِ بِخَبَرٍ مُنْكَرٍ تُكُلِّمَ فِيهِ فَإِنْ يَكُنْ هُوَ هَذَا فَفِيهِ انْقِطَاعٌ وَفِيهِ غير من ذكر لَمْ أَعْرِفْهُمْ وَاللَّهُ تَعَالَى أعلم. (٥) [حَدِيثُ] ابْنِ عَبَّاسٍ جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَعِنْدَهُ مُعَاوِيَةُ يَكْتُبُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ كَاتِبَكَ لأَمِينٌ (ابْنُ بطَّةَ) وَفِيهِ مَجَاهِيلُ، قَالَ السُّيُوطِيُّ: وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ فِطْرٍ الرَّمْلِيُّ وَمَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَرْجَمَهُمَا. (٦) [حَدِيثُ] عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَوْحَى الله إِلَى النَّبِي اسْتَكْتِبْ مُعَاوِيَةَ فَإِنَّهُ أَمِينٌ مَأْمُونٌ (ابْنُ بطَّةَ) وَفِيهِ أَبُو مُحَمَّدٍ، كَانَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مَجْهُولٌ، وَعَنْهُ مُحَمَّد ابْن زُهَيْرٍ السُّلَمِيُّ وَعَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ، لَيْسَ بِمُؤْتَمَنٍ وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ اتَّهَمَ بِهِ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ السُّلَمِيَّ، وَأَمَّا الْحَرَّانِيُّ، فَقَالَ ابْن عدي: هُوَ مِمَّن يكْتب حَدِيثُهُ. (٧) [حَدِيثُ] اسْتَشَرْتُ رَبِّي فِي اسْتِكْتَابِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: اسْتَكِتْبُه فَإِنَّهُ أَمِينٌ (ابْنُ بطَّةَ) مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَشَيْخُهُ الْحَرَّانِيُّ وَالْقَاسِمُ بْنُ مِهْرَانَ قَاضِي هِيتَ، قَالَ السُّيُوطِيُّ وَأَخْرَجَهُ الشِّيرَازِيُّ فِي الأَلْقَابِ وَالطُّيُورِيُّ فِي الطُّيُورِيَّاتِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَالْحَرَّانِيِّ فَزَالَتْ تُهْمَتُهُمَا أَيْ وَانْحَصَرَ الأَمْرُ فِي قَاضِي هِيتَ لَكِنْ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ (قُلْتُ) الْمُتَابِعُ لَهُ فِي هَذَا الطَّرِيقِ الْقَاسِمُ بْنُ عُتْبَةَ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَعَنْهُ الْوَلِيدُ بْنُ الْفَضْلِ الْعَنزِيُّ وَقَدْ مَرَّ فِي الْمُقَدِّمَةِ أَنَّهُ يَرْوِي مَوْضُوعَاتٍ، وَأَمَّا الْقَاسِمُ بْنُ مِهْرَانَ فَوَقَعَ فِيهِ فِي كَلامِ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ تَنَاقُضٌ فَفِي اللِّسَانِ فِي تَرْجَمَة الْقَاسِم بن بهْرَام أَبِي حَمْدَانَ عَنِ الْحَافِظِ الْحُسَيْنِيِّ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ: الْقَاسِمُ بْنُ مهْرَان

стр. 424

أَبُو حَمْدَانَ، وَأَنَّ ابْنَ عَدِيٍّ قَالَ: إِنَّهُ كَذَّابٌ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ بل اتهمه الْحَافِظ ابْن خجر الشَّافِعِيُّ نَفْسُهُ بِالْحَدِيثِ الطَّوِيلِ فِي نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى يُوفُونَ بِالنَّذْرِ كَمَا مَرَّ فِي مَنَاقِبِ الْخُلَفَاءِ الأَرْبَعَةِ وَفِي التَّقْرِيبِ: الْقَاسِمُ بْنُ مِهْرَانَ أَبُو حَمْدَانَ قَاضِي هِيتَ مَقْبُولٌ انْتَهَى وَذَكَرَهُ لِلتَّمْيِيزِ وَذَكَرَ فِي مُقَدِّمَةِ التَّقْرِيبِ أَنَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْحَدِيثِ إِلا الْقَلِيلُ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ مَا يُتْرَكُ حَدِيثُهُ مِنْ أَجْلِهِ، وَأَنَّهُ تُوبِعَ عَلَى جَمِيعِ حَدِيثِهِ، يُعَبِّرُ عَنْهُ بِمَقْبُولٍ حَيْثُ يُتَابَعُ وَإِلا فَلَيِّنُ الْحَدِيثِ، وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ ابْنَ مِهْرَانَ قَاضِي هِيتَ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ كَذَّابٌ، وَأَنَّهُ لَا يُتْرَكُ حَدِيثَهُ، وَأَنَّهُ تُوبِعَ عَلَى جَمِيعِ حَدِيثِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٨) [حَدِيثُ] ائْتَمَنَ اللَّهُ عَلَى وَحْيِهِ ثَلاثَةً: جِبْرِيلَ فِي السَّمَاءِ، وَمُحَمَّدًا فِي الأَرْضِ، وَمُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ (عد) من حَدِيث أنس وَفِيه مُحَمَّد بن أَحْمد بن يزِيد الْبَلْخِيُّ. (٩) [حَدِيثُ] أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِي نَاوَلَ مُعَاوِيَةَ سَهْمًا وَقَالَ: خُذْ هَذَا السَّهْمَ حَتَّى تَلْقَانِي بِهِ فِي الْجَنَّةِ (خطّ) وَفِيهِ وَزِيرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَالِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيَّانِ لَيْسَا بِشَيْءٍ (حب) مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ: دَفَعَ إِلَى مُعَاوِيَةَ سَهْمًا فِي غَزْوَةِ بَنِي خُلَيْدٍ، فَقَالَ: أَمْسِكْهُ مَعَكَ حَتَّى تُوَافِيَنِي فِي الْجَنَّةِ، وَفِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ بَهْرَامَ وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: لَا أَعْرِفُ غَزْوَةَ بَنِي خُلَيْدٍ فِي الْغَزَوَاتِ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ غَالِبٍ الْجَزَرِيِّ قَالَ السُّيُوطِيُّ الشَّافِعِيُّ: وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَمِنْ مُرْسَلِ مَكْحُولٍ أَخْرَجَهُمَا ابْنُ عَسَاكِرَ (قُلْتُ) فِي الأَوَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقَطَّانُ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ عُمَرَ وَغَيْرُهُمَا مِمَّنْ لَمْ أَعْرِفْهُ وَكَذَا فِي الثَّانِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ وَغَيْرُهُمَا وَالله أعلم. (١٠) [حَدِيثُ] ابْنِ عُمَرَ: أَهْدَى جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى النَّبِي سَفَرْجَلا فَأَعْطَى مُعَاوِيَةَ ثَلاثَ سَفَرْجَلاتٍ وَقَالَ الْقَنِي بِهِنَّ فِي الْجَنَّةِ (خطّ) فِي رُوَاة مَالك من طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَكَرِيَّا الْوَاسِطِيُّ (أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ) مِنْ طَرِيقِ أَبِي الطَّاهِرِ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلْقَاوِيُّ وَلَفْظُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ دَفَعَ إِلَى مُعَاوِيَةَ سَفْرَجَلَةً وَقَالَ الْقَنِي بِهَا فِي الْجَنَّةِ، قَالَ السُّيُوطِيّ الشَّافِعِي: وَجَاء من طَرِيق يَعِيشَ بْنِ هِشَامٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ قُلْتُ قَالَ الذَّهَبِيُّ مَوْضُوعٌ وَيَعِيشُ ضَعَّفَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ وَالرَّاوِي عَنهُ أَحْمد بن

стр. 425

جَهْوَرٍ مَجْهُولٌ فَأَحَدُهُمَا وَضَعَهُ، وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي يَعِيشَ ضَعِيفٌ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مَجْهُولٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ الْخَلِيلِيُّ فِي الإِرْشَادِ يَعِيشُ بْنُ الْجَهْمِ مِنْ أَهْلِ عَسْقَلانَ يَرْوِي عَنْ مَالِكٍ لَيْسَ بِمَشْهُورٍ صَاحِبُ مَنَاكِيرَ، ثُمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ مِنْ طَرِيقِهِ حَدِيثَ السَّفَرْجَلِ ثُمَّ قَالَ: مُنْكَرٌ جِدًّا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَقَالَ الْحُفَّاظُ: لَا أَصْلَ لِلْحَدِيثِ انْتَهَى (قُلْتُ) وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَزِيدَ وَقَدْ مَرَّ عَنِ الذَّهَبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يدرى من هُوَ وَالله أعلم، وَجَاء من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّوسِيِّ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ بُطْلانَ الْحَدِيثِ الأَوَّلِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ إِنَّمَا أَسْلَمَ فِي الْفَتْحِ وَجَعْفَرٌ قُتِلَ بِمُؤْتَةَ قَبْلَ الْفَتْحِ. (١١) [حَدِيثُ] يُبْعَثُ مُعَاوِيَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ مِنْ نُورِ الإِيمَانِ (حب) مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْطَاكِيِّ، قَالَ السُّيُوطِيُّ الشَّافِعِيُّ: وَرَوَاهُ جَعْفَرٌ بِسَنَدٍ آخَرَ مِنْ حَدِيث ابْن عمر أخرجه ابْن عَسَاكِرَ. (١٢) [حَدِيثُ] لَا أَفْتَقِدُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي غَيْرَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ لَا أَرَاهُ ثَمَانِينَ عَامًا أَوْ سَبْعِينَ عَامًا ثُمَّ يُقْبِلُ إِلَيَّ عَلَى نَاقَةٍ مِنَ الْمِسْكِ الأَذْفَرِ، حَشْوُهَا مِنْ رَحْمَةِ الله، وقوائهما مِنَ الزَّبَرْجَدِ، فَأَقُولُ: مُعَاوِيَةُ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ، فَأَقُولُ أَيْنَ كُنْتَ مِنْ ثَمَانِينَ عَامًا فَيَقُولُ فِي رَوْضَةٍ تَحْتَ عَرْشِ رَبِّي يُنَاجِينِي وَأُنَاجِيهِ، وَيَقُولُ: هَذَا عَرَضٌ مَا كُنْتَ تَشْتِمُ فِي الدُّنْيَا (عد) مِنْ حَدِيث أنس من طَرِيق عبد اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ الْوَكِيلِ، وَهُوَ وَضَعَهُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ والخطيب (قلت) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيصِ مَوْضُوعَاتِ الْجُوزَقَانِيِّ: هَذَا مِنْ أَسْمَجِ الْوَضْعِ فَقَبَّحَ اللَّهُ الْوَكِيلَ فَإِنَّهُ اخْتَلَقَهُ وَقَالَ الْجُوزَقَانِيُّ بِقُلَّةِ عَقْلٍ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ انْتَهَى. وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر الشَّافِعِي قَرَأْتُ بِخَطِّ ابْنِ الْجَوْزِيِّ تَعَقُّبًا عَلَى الْجُوزَقَانِيِّ فِي قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ فَإِنَّ مُصَنِّفَ هَذَا الْكِتَابِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَوْضُوعٌ انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم، قَالَ السُّيُوطِيُّ الشَّافِعِيُّ: لَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ أَخْرَجَهُمَا ابْنُ عَسَاكِرَ ثُمَّ قَالَ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَفِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمَجَاهِيلِ (قُلْتُ) جَزَمَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ، وَأَنَّ آفَتَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، (فَائِدَةٌ) رَوَى الْحَاكِمُ وَمِنْ طَرِيقِهِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهُوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَصِحُّ عَن النَّبِي فِي فَضْلِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ شَيْءٌ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَمِنْ طَرِيقه ابْن الْجَوْزِيّ

стр. 426

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي مَا تَقُولُ فِي عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ، فَأَطْرَقَ ثُمَّ قَالَ: أَيْشٍ أَقُولُ فِيهِمَا أَعْلَمُ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ كَثِيرَ الأَعْدَاءِ، فَفَتَشَ لَهُ أَعْدَاؤُهُ عَيْبًا فَلَمْ يَجِدُوا، فَجَاءُوا بِرَجُلٍ قَدْ حَارَبَهُ وَقَاتَلَهُ، فَأَطْرَوْهُ كِيَادًا مِنْهُمْ لَهُ انْتَهَى، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ الشَّافِعِيُّ أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي فَضْلِ مُعَاوِيَةَ ﵁ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ كَاتِبَ النَّبِيِّ فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَبَعْدَهُ حَدِيثُ الْعِرْبَاضِ: اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَةَ، وَبَعْدَهُ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًّا مَهْدِيًّا. (١٣) [حَدِيثُ] إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِي فَاقْتُلُوهُ (عد) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَفِيهِ الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ طَرِيقَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ وَفِي الآخَرِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ وَلَيْسَا بِشَيْءٍ (قُلْتُ) سَبَقَ لابْنِ الْجَوْزِيِّ مِثْلُ هَذَا فِي مُجَالِدٍ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ مُجَالِدًا رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ، وَأَنَّ الذَّهَبِيَّ قَالَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ: مَوْضُوعٌ عَلَى مُجَالِدٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الأَمْرَ هُنَا كَذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (عق) مِنْ مُرْسَلِ الْحَسَنِ مِنْ طَرِيقِ عمر وبن عُبَيْدٍ، وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: إِنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ أَيُّوبُ فَقَالَ كَذَبَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَقَدْ تَحَذْلَقَ قَوْمٌ لِيَنْفُوا عَنْ مُعَاوِيَةَ مَا قُذِفَ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَمِنْهُمْ مَنْ صَرَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ ثُمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا مُعَاوِيَة بن السابوت نَذَرَ أَنْ يَقْذَرَ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِي لَيْسَ هَذَا مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ وَمن نقل هَذَا؟ وَمِنْهُمْ مَنْ غَيَّرَ لَفْظَ الْحَدِيثِ وَزَادَ فِيهِ، ثُمَّ رَوَى مِنْ طَرِيقِ الْخَطِيبِ بِسَنَدٍ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ كَثِيرُ الْمَنَاكِيرِ وَفِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمَجْهُولِينَ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِي فَاقْبَلُوهُ فَإِنَّهُ أَمِينٌ مَأْمُونٌ، قَالَ السُّيُوطِيُّ: وَلِهَذَا طَرِيقٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ، وَقَالَ: مَدَارُهُ عَلَى الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ (قُلْتُ) قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَلْخِيصِ مَوْضُوعَاتِ الْجُوزَقَانِيِّ: وَالْعَجَبُ مِنْ هَذَا الْجُوزَقَانِيّ رد هَذَا يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ الأَوَّلَ بِمَا هُوَ أسقط مِنْهُ يَعْنِي وَذَكَرَ حَدِيثَ جَابر من طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْحَاقَ ثُمَّ قَالَ وَسَنَدُهُ ظُلُمَاتٌ انْتَهَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (١٤) [حَدِيثُ] الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ الثُّمَالِيِّ قَالَ رَسُولُ الله لأَصْحَابِهِ: كَيْفَ بِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِذَا وُلِّيتَ قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَدًا قَالَ كَيْفَ بِكَ يَا عُمَرُ إِذَا وُلِّيتَ،

стр. 427

قَالَ حِجْرًا لَقَدْ لَقِيتُ إِذًا شرا، قَالَ فيكف بِكَ يَا عُثْمَانَ إِذَا وُلِّيتَ قَالَ آكُلُ وَأَطْعَمُ وَأَقْسِمُ وَلا أَظْلِمُ، قَالَ فَكَيْفَ بِكَ يَا عَلِيُّ إِذَا وُلِّيتَ، قَالَ آكُلُ الْقُوت وأحمي الْحمرَة وَأَقْسِمُ التَّمْرَةَ وَأُخْفِي الْعَوْرَةَ، قَالَ: أَمَا إِنَّكُمْ كُلُّكُمْ سَيَلِي وَسَيَرَى اللَّهُ أَعْمَالَكُمْ، ثُمَّ قَالَ كَيْفَ بِكَ يَا مُعَاوِيَةُ إِذَا وُلِّيتَ حِقَبًا تَتَّخِذُ السَّيِّئَةَ حَسَنَةً وَالْقَبِيحَ حَسَنًا يَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ وَيَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، أَجَلُكَ يَسِيرٌ وَظُلْمُك عَظِيمٌ (ابْنُ الْجَوْزِيِّ) وَقَالَ قَالَ لَنَا شَيْخُنَا ابْنُ نَاصِرٍ: مَوْضُوعٌ فِيهِ مَجْهُولُونَ وَمُتَّهَمٌ. (١٥) [أَثَرُ] ابْنِ عَائِشَةَ عَنْ أَبِيهِ: كَانَ يَزِيدُ فِي حَدَاثَتِهِ صَاحِبَ شَرَابٍ فَأَحَسَّ مُعَاوِيَةُ بِذَلِكَ فَأَحَبَّ أَنْ يَعِظَهُ فَأَنْشَدَهُ أَبْيَاتًا يُرَخِّصُ لَهُ فِي فِعْلِ ذَلِكَ بِاللَّيْلِ يَقُولُ فِيهَا. (حَتَّى إِذَا اللَّيْلُ أَتَى بِالدُّجَى … وَاكْتَحَلَتْ بِالْغُمْضِ عَيْنُ الرَّقِيبْ) (بَاشِرِ اللَّيْلَ بِمَا تَشْتَهِي … فَإِنَّمَا اللَّيْلُ نَهَارُ الأَرِيبْ) (كَمْ فَاسِقٍ تَحْسَبُهُ نَاسِكًا … قَدْ بَاشَرَ اللَّيْلَ بِأَمْرٍ عَجِيبْ) (وَلَذَّةُ الأَحْمَقِ مَكْشُوفَةٌ … يَسْعَى بِهَا كُلُّ عَدُوٍّ مُرِيبْ) وَهَذَا عَلَى انْقِطَاعِهِ كَذِبٌ آفَتُهُ الْغَلابِيُّ، وَإِنَّمَا الأَبْيَاتُ لِيَحْيَى بْنِ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيِّ كَتَبَ بِهَا إِلَى وَلَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ أَحَبَّ مُغَنِّيَةً. (١٦) [حَدِيثُ] حَكِيمٍ أَبِي يَحْيَى كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَمَّارٍ فَجَاءَ أَبُو مُوسَى فَقَالَ: مَالِي وَلَكَ قَالَ: أَلَسْتُ أَخَاكَ قَالَ لَا أَدْرِي، إِلا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُول الله يَلْعَنُكَ لَيْلَةَ الْجَمَلِ، قَالَ إِنَّهُ قَدِ اسْتَغْفَرَ لِي، قَالَ عَمَّارٌ: قَدْ شَهِدْتُ اللَّعْنَ وَلَمْ أَشْهَدِ الاسْتِغْفَارَ (عد) مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ الأَشْقَرِ وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الْعَطَّارُ وَقَالَ: الْبَلاءُ عِنْدِي فِيهِ مِنَ الْعَطَّارِ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ الْعَطَّارُ وَثَّقَهُ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ قُلْتُ يَعْنِي فَالْبَلاءُ مِنْ حُسَيْنٍ. (١٧) [حَدِيثُ] اللَّهُمَّ إِنَّكَ بَارَكْتَ لأُمَّتِي فِي صَحَابَتِي فَلا تَسْلُبْهُمُ الْبَرَكَةَ وَبَارَكْتَ لأَصْحَابِي فِي أَبِي بَكْرٍ فَلا تَسْلُبْهُ الْبَرَكَةَ وَاجْمَعْهُمْ عَلَيْهِ وَلا تَنْشُرْ أَمْرَهُ، اللَّهُمَّ وَأَعِزَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَصَبِّرْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَوَفِّقْ عَلِيًّا، وَاغْفِرْ لِطَلْحَةَ، وَثَبِّتِ الزُّبَيْرَ، وَسَلِّمْ سَعْدًا وَقَرَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَأَلْحِقْ بِي السَّابِقِينَ الأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالتَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ (خطّ) مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَفِيهِ مَجَاهِيلُ وَضُعَفَاءُ، أَشَدُّهُمْ ضَعْفًا سَيْفُ بن عَمْرو قَالَ

стр. 428

السُّيُوطِيّ: وَله طَرِيق آخر أخرجه الْخَطِيبُ (قُلْتُ) فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ أَبَانٍ، وَفِيهِ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَجْهُولٌ، وَالله أعلم. (١٨) [حَدِيث] الْعَبَّاس وَصِيّ ووراثي (خطّ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيه جَعْفَر ابْن عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ (حب) مِنْ حَدِيثِ الصّلصَالِ بْنِ الدّلهمسِ بِلَفْظِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبِي عمي ووصي ووراثي وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الضَّوْءِ بْنِ الصّلصَالِ. (١٩) [حَدِيثٌ] عَمِّي الْعَبَّاسُ حَصَّنَ فَرْجَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلامِ فَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى بَدَنَهُ عَلَى النَّارِ وَوَلَدَهُ اللَّهُمَّ هَبْ مُسِيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث عَليّ وَأُسَامَةَ وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكِسَائِيُّ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَعَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُقْرِي، لَيْسَ بِثِقَةٍ وَفِيهِ غَيْرُهُمَا مِمَّنْ يُجْهَلُ. (٢٠) [حَدِيثٌ] هَبَطَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ وَعَلَيْهِ قِبَاءٌ أَسْوَدُ وَعِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، فَقُلْتُ مَا هَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي لَمْ أَرَكَ هَبَطْتَ عَلَيَّ فِيهَا. قَالَ: هَذِهِ صُورَةُ الْمُلُوكِ مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ عَمِّكَ، قُلْتُ: وَهُمْ عَلَى حَقٍّ قَالَ جِبْرِيلُ: نَعَمْ، فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْعَبَّاسِ وَوَلَدِهِ حَيْثُ كَانُوا وَأَيْنَ كَانُوا؟ قَالَ جِبْرِيلُ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِكَ زَمَانٌ يُعِزُّ اللَّهُ الإِسْلامَ بِهَذَا السَّوَادِ، قُلْتُ: رِيَاسَتُهُمْ مِمَّنْ؟ قَالَ مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ قُلْتُ: وَأَتْبَاعُهُمْ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، قُلْتُ وَأَيَّ شَيْءٍ يَمْلِكُ وَلَدُ الْعَبَّاسِ؟ قَالَ: يَمْلِكُونَ الأَصْفَرَ وَالأَخْضَرَ وَالْحَجَرَ وَالْمَدَرَ وَالسَّرِيرَ وَالْمِنْبَرَ وَالدُّنْيَا إِلَى الْمَحْشَرِ وَالْمُلْكَ إِلَى الْمَنْشَرِ (خطّ) مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ من طَرِيق أَحْمد بن عَامر الطَّائِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُسَيْنٍ الضَّرِيرِ وَقَالَ: الْحَمْلُ فِيهِ عَلَيْهِ (حب) مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ طَرِيقِ الشَّاهِ بْنِ شِينٍ بَاميانَ الْخُرَاسَانِيُّ (ابْنُ الْجَوْزِيِّ) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ، قَالَ السُّيُوطِيُّ: وَلِحَدِيثِ أَنَسٍ طَرِيقٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدَّقَّاقُ فِي جُزْئِهِ وَقَالَ: مُنْكَرٌ بِهَذَا الأسناد وبِغَيْرِهِ وَضَعُوهُ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ وَهِشَامٌ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ. (٢١) [حَدِيثُ] أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ على النَّبِي وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى ذُؤَابَتَهُ مِنْ وَرَائِهِ (عد) وَفِيهِ أَبُو سَعِيدٍ الْعَدَوِيُّ الْوَضَّاعُ وَغَيْرُهُ من الضُّعَفَاء.

стр. 429

(٢٢) [حَدِيث] الْعَبَّاس أَن النَّبِي نَظَرَ إِلَيْهِ مُقْبِلا فَقَالَ: هَذَا عَمِّي أَبُو الْخُلَفَاءِ الأَرْبَعِينَ أَجْوَدُ قُرَيْشٍ كَفًّا وَأَجْمَلُهَا، مِنْ وَلَدِهِ السَّفَّاحُ وَالْمَنْصُورُ وَالْمَهْدِيُّ، يَا عَمِّ بِي فَتَحَ اللَّهُ هَذَا الأَمْرَ، وَيَخْتِمُهُ بِرَجُلٍ مِنْ وَلَدِكَ (ابْنُ الْجَوْزِيّ) من طَرِيق مُحَمَّد ابْن زَكَرِيَّا الْغَلابِيِّ (قُلْتُ) وَجَاءَ مِنْ حَدِيث عمار بَيْنَمَا النَّبِي رَاكِبٌ إِذْ حَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ فَإِذَا هُوَ بِالْعَبَّاسِ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ فَتَحَ بِي الأَمْرَ وَسَيَخْتِمُهُ بِغُلامٍ مِنْ وَلَدِكَ يَمْلأُهَا عَدْلا كَمَا مُلِئَتْ جُورًا، وَهُوَ الَّذِي يُصَلِّي بِعِيسَى أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي التَّارِيخِ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ: لَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه فَقَالَ: بل هُوَ بَاطِلٌ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ الصَّلْتِ وَفِيهِ جَهَالَةٌ وَهُوَ الآفَةُ وَمَا رَأَيْتُ لأَحَدٍ فِيهِ كَلامًا انْتَهَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٢٣) [أَثَرُ] عَلِيٍّ: السَّابِعُ مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ يَلْبَسُ الْخُضْرَةَ (خطّ) عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ وَضَعَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ عَنْ فِطْرٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ فَذَكَرَهُ. (٢٤) [أَثَرُ] ابْنِ عَبَّاسٍ يَأْتِي مِنْ وَلَدِي السَّفَّاحُ ثُمَّ الْمَنْصُورُ ثُمَّ الْمَهْدِيُّ ثُمَّ الْجَوَادُ، ثُمَّ ذَكَرَ رِجَالا ثُمَّ يَلِي الْمُؤْمِنُ الْمُعَمَّرُ الطَّيِّبُ الْمُطَيَّبُ الشَّابُّ الأَزْهَرُ يَمْلِكُ أَرْبَعِينَ سَنَةً (خطّ) مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْحُسَيْنِ عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ الأُشْنَانِيِّ وَهُوَ مِنْ عَمَلِهِ وَأَشَارَ بِهَذَا لِلْقَادِرِ قُلْتُ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَلْخِيصِهِ إِسْنَادُهُ ظُلُمَاتٌ إِلَى ابْنِ سِيرِينَ. (٢٥) [حَدِيثٌ] يَلِي وَلَدُ الْعَبَّاسِ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ يَلِيهِ بَنُو أُمَيَّةَ يَوْمَيْنِ وَلِكُلِّ شَهْرٍ شَهْرَيْنِ (عق) مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ أَبِيهِ، وَبَكَّارٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ بَكَّارٌ رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَإِنَّمَا أَعَلَّ الْعُقَيْلِيُّ الْحَدِيثَ بِابْنِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (قُلْتُ) قَالَ حَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَهَذَا لَا يَقْتَضِي الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ، بَلْ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ: مَشَّاهُ بَعْضُهُمْ ثُمَّ إِنَّهُ أَعْنِي الذَّهَبِيَّ حَكَمَ عَلَى الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ، فَتَأَمَّلْتُ فِي سَنَدِهِ فَرَأَيْتُ الرَّاوِيَ لَهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَحْمَدَ بْنَ سَعِيدٍ الْجَسْرِيَّ وَمَا عَرَفْتُهُ وَأَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهُ الْجُدِّيُّ تَصَحَّفَ، وَأَنَّ الْبَلاءَ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٢٦) [حَدِيثُ] سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ لَمَّا فُتِحَتْ أَدَانِي خُرَاسَانَ بَكَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: مَا يُبْكِيكَ وَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِثْلَ هَذَا الْفَتْحِ، قَالَ:

стр. 430

وَمَالِي لَا أَبْكِي وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بَحْرًا مِنَ النَّارِ، سَمِعت رَسُول الله يَقُولُ إِذَا أَقْبَلَتْ رَايَاتُ وَلَدِ الْعَبَّاس من أعقاب خُرَاسَان جاؤا بِنَعْيِ الإِسْلامِ، فَمَنْ سَارَ تَحْتَ لِوَائِهِمْ لَمْ تَنَلْهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ (طب) مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَعَنْهُ عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ مَتْرُوكٌ، وَعَنْهُ مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ: زَيْدٌ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَلَمْ يُعِلَّ الْجُوزَقَانِيُّ الْحَدِيثَ إِلا بِعَمْرٍو، وَعَمْرٌو رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ (قُلْتُ) لَمَّا ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ فِي تَلْخِيصِهِ إِعْلالَ الْحَدِيثِ بِزَيْدٍ وَعَمْرٍو، قَالَ: وَأَحْسَبُ أَنَّ وَاضِعَهُ بَعْدَهُمَا انْتَهَى وَظَاهِرُهُ اتِّهَامُ مُوسَى الْمَرْوَزِيِّ بِهِ وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٢٧) [حَدِيثُ] أَبِي شُرَاعَةَ كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْبَيْتِ فَقَالَ هَلْ فِيكُمْ غَرِيبٌ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: إِذَا خَرَجَتِ الرَّايَاتُ السُّودُ فَاسْتَوْصُوا بِالْفُرْسِ خَيْرًا، فَإِنَّ دَوْلَتَنَا مَعَهُمْ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَلا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعت من رَسُول الله؟ قَالَ: وَأَنْتَ هَهُنَا حَدِّثْ فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله يَقُولُ إِذَا أَقْبَلَتِ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَإِنَّ أَوَّلَهَا فِتْنَةٌ وَأَوْسَطُهَا هَرْجٌ وَآخِرُهَا ضَلالَةٌ (خطّ) مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَأَبُو شُرَاعَةَ مَجْهُولٌ قُلْتُ أَبُو شُرَاعَةَ جَزَمَ الذَّهَبِيُّ بِأَنَّ اسْمَهُ سَلَمَةُ بْنُ مَجْبُونٍ وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: أَعْرِفُ فِي آخِرِ دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ شَخْصًا يُقَالُ لَهُ أَبُو شُرَاعَةَ كَانَ مِنَ الْمجان لَهُ ذِكْرٌ فِي الأَغَانِي لأَبِي الْفَرَجِ فَلا أَدْرِي أَهُوَ هَذَا أَمْ غَيْرُهُ فَإِنْ يَكُنْ هُوَ فَهُوَ لَا شَيْءَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٢٨) [حَدِيثٌ] وَيْلٌ لأُمَّتِي مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ سَبَّعُوهَا وَأَلْبَسُوهَا السَّوَادَ، وَأَلْبَسَهُمُ اللَّهُ ثِيَابَ النَّارِ هَلاكُهُمْ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى أُمِّ حَبِيبَةَ (خطّ) مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّرَّازِيُّ مُنْكَرٌ وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ مَتْرُوكٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ أَحَادِيثُهُ مَنَاكِيرُ وَقَالَ الصُّورِيُّ أَبَاطِيلُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مَوْضُوعَةً قُلْتُ صَرَّحَ الذَّهَبِيُّ فِي تَلْخِيصِهِ بِأَنَّ الْخَبَرَ كَذِبٌ. (٢٩) [حَدِيثٌ] أَكْرِمُوا الأَنْصَارَ فَإِنَّهُمْ رَبُّوا الإِسْلامَ كَمَا يُرَبَّى الْفَرْخُ فِي وَكْرِهِ (ابْنُ الْجَوْزِيِّ) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُوَقَّرِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ [قلت] نَاقض ابْن الْجَوْزِيّ فَذكره فِي الْوَاهِيَاتِ لَكِنْ أَعَلَّهُ الذَّهَبِيُّ فِي تَلْخِيصِهِ بِمُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الرُّعَيْنِيِّ وَقَالَ: مُتَّهَمٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 431

(٣٠) [حَدِيثُ] مكلبَةَ بْنِ مَلْكَانَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُول الله فَقَاتَلَ الْمُشْرِكِينَ قِتَالا شَدِيدًا حَتَّى حَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ، وَنَزَلُوا هُمْ عَلَى الْمَاءِ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ عَطْشَانَ قَدْ خَلَعَ ثِيَابَهُ وَاسْتَلْقَى عَلَى ظَهْرِهِ، فَأَخَذْتُ إِدَاوَةً لِي وَمَضَيْتُ فِي طَلَبِ الْمَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ أَرْضًا ذَاتَ رَمْلٍ، فَإِذَا طَائِرٌ يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ شِبْهَ الدَّرَّاجِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَطَارَ فَنَظَرْتُ إِلَى مَوْضِعِهِ، فَإِذَا فِيهِ نَدَاوَةٌ فَحَفَرْتُ بِيَدِي فَخَرَقْتُ خَرْقًا عَمِيقًا فَنَبَعَ فَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ وَتَوَضَّأْتُ وَمَلأْتُ الإِدَاوَةَ، وَأَقْبَلْتُ حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِي فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي: يَا مكلبَةُ أَمَعَكَ مَاءٌ، قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِي: ادْنُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَنَاوَلْتُهُ الإِدَاوَةَ فَشِرَب حَتَّى رَوِيَ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا مكلبَةُ ضَعْ يَدَكَ عَلَى فُؤَادِي حَتَّى يَبْرَدَ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى فُؤَادِهِ حَتَّى بَرَدَ، ثُمَّ قَالَ لِي يَا مكلبَةُ عَرَفَ اللَّهُ لَكَ هَذَا، فَنَحَّيْتُ يَدِي عَنْ فُؤَادِهِ، فَإِذَا هِيَ تَسْطَعُ نُورًا، قَالَ الْمُظَفَّرُ بْنُ عَاصِمٍ فَكَانَ مكلبَةُ يُوَارِي يَدَهُ بِالنَّهَارِ، كَرَاهِيَة أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَيَتَأَذَّى فَإِذَا رَآهُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ حَسِبَ أَنَّهُ أَقْطَعُ، وَلَقِيتُهُ بِاللَّيْلِ فَصَافَحْتُهُ فَإِذَا يَدُهُ تَسْطَعُ نُورًا (خطّ) من طَرِيق المظفر ابْن عَاصِمٍ وَهُوَ الْمُتَّهَمُ بِهِ، وَكَانَ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ مِائَةً وَتِسْعًا وَثَمَانِينَ سَنَةً وَأَشْهُرًا، وَلا يُعْرَفُ فِي الصَّحَابَةِ مَنِ اسْمُهُ مكلبَةُ، وَقَالَ السُّيُوطِيّ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَانِ مكلبَةُ بْنُ مَلْكَانَ الْخُوَارِزْمِيُّ زعم أَنه صَحَابِيّ فإمَّا افترى وَإِمَّا لَا وُجُودَ لَهُ، وَيَكُونُ مِنَ افْتِرَاءِ الْمُظَفَّرِ الْعِجْلِيِّ، وَفِي الإِصَابَةِ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ نَحْوُهُ، وَقَالَ الْحَافِظُ عِمَادُ الدِّينِ ابْنُ كَثِيرٍ فِي جَامِعِ الْمَسَانِيدِ: أُعْجُوبَةٌ مِنَ الْعَجَائِبِ: مكلبَةُ بْنُ مَلْكَانَ أَمِير خوارزم بعد الثلاثمائة بِقَلِيلٍ، ادَّعَى الصُّحْبَةَ وَأَنَّهُ غَزَا فِي زمَان رَسُول الله أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ غَزْوَةً فَإِنْ صَحَّ السَّنَدُ إِلَيْهِ بِهَذِهِ الدَّعْوَى فَقَدِ افْتَرَى، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ الأَغْلَبُ عَلَى الظَّنِّ فَقَدِ ائْتَفَكَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلا الْمُظَفَّرُ بْنُ عَاصِمٍ الْعِجْلِيُّ، وَلَسْتُ أَعْرِفُهُ، وَالْغَالِبُ أَنَّهُ نَكِرَةٌ لَا يُعْرَفُ انْتَهَى (قُلْتُ) لَيْسَ بِمَجْهُولٍ، فَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بن أَحْمد ابْن يَعْقُوبَ الْمُقْرِي فِي طَرِيقِ الْخَطِيبِ، وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُفِيدُ فِي تَارِيخِ خُوَارِزْمَ لِمَحْمُودِ بْنِ أرسلانَ، وَمِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ الْمُقْرِي، ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ: أَنَّهُ سَمعه من المظفر، ومِنْهُم الْحَارِثُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ الْبَلْخِيُّ، وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمُسْتَمْلِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، قَالَ السُّيُوطِيُّ وَفِي تَارِيخِ ابْنِ النَّجَّارِ: أَنَّ مُصْعَبًا الْخُرَاسَانِيَّ حَدَّثَ بِبَغْدَادَ بِحَضْرَةِ الْخَلِيفَةِ الْمُتَّقِي لِلَّهِ ابْنِ الْمُقْتَدِرِ عَنْ مكلبَةَ صَاحِبِ رَسُول الله

стр. 432

بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، (قُلْتُ) مُصْعَبٌ الْمَذْكُورُ لَمْ يُتَرْجَمْ فِي الْمِيزَانِ وَلا فِي اللِّسَانِ، وَالْغَالِبُ عَلَى ظَنِّي أَنَّهُ مُظَفَّرٌ كُتِبَ بِالضَّادِ فَتَصَحَّفَ بِمُصْعَبٌ، وَقَوَّى ظَنِّي بِذَلِكَ أَنَّ الرَّاوِيَ لَهُ فِي طَرِيقِ ابْنِ النَّجَّارِ عَنْ مُصْعَبٍ الْمَذْكُورِ هُوَ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ وَهُوَ قَدْ رَوَاهُ عَنِ الْمُظَفَّرِ كَمَا قَدَّمْنَا عَنِ الذَّهَبِيِّ وَالْمُظَفَّرُ خُرَاسَانِيٌّ فَقَدْ ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ عَنْهُ من طَرِيق مُحَمَّد ابْن شَاذَانَ أَنَّهُ قَالَ: وُلِدْتُ فِي آخِرِ دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ وَذَكَرَ أَنَّهُ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ من الْكبر ومولده بِالْكُوفَةِ ومنشأه بخراسان، وَالله تَعَالَى أعلم. الْفَصْل الثَّانِي (٣١) [حَدِيثُ] أَنَسٍ بَيْنَمَا عَائِشَةُ فِي بَيْتِهَا سَمِعَتْ صَوْتًا فِي الْمَدِينَةِ فَقَالَتْ مَا هَذَا؟ قَالُوا: عِيرٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَدِمَتْ مِنَ الشَّامِ، تَحْمِلُ مِنْ كُلِّ شَيْء، قَالَ وَكَانَت سَبْعمِائة بَعِيرٍ فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ قَدْ رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْن عَوْفٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَبْوًا فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَقَالَ إِنِ اسْتَطَعْتُ لأَدْخُلَنَّهَا قَائِمًا فَجَعَلَهَا بِأَقْتَابِهَا وَأَحْمَالِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (الإِمَامُ أَحْمد) فِي مُسْنده من طَرِيق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ، وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثُ كَذِبٌ مُنْكَرٌ، وَرَوَاهُ الْجَرَّاحُ بْنُ مِنْهَالٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَوْف نَفسه بِلَفْظ يَا ابْن عَوْفٍ إِنَّكَ مِنَ الأَغْنِيَاءِ، وَإِنَّكَ لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا زَحْفًا فَأَقْرِضْ رَبَّكَ يُطْلِقْ قَدَمَيْكَ، وَالْجَرَّاحُ كَانَ يَكْذِبُ (تُعُقِّبَ) فِي حَدِيثِ أَنَسٍ بِأَنَّ الْحَافِظَ ابْنَ حَجَرٍ قَالَ فِي الْقَوْلِ الْمُسَدَّدِ: عُمَارَةُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، بَلْ تَابَعَهُ أغلب

стр. 433

ابْن تَمِيمٍ بِلَفْظِ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أَغْنِيَاءِ أُمَّتِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّد بِيَدِهِ لم يَدْخُلَهَا إِلا حَبْوًا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وَأَغْلَبُ شَبِيهُ عُمَارَةَ فِي الضَّعْفِ، وَلَكِنْ لَمْ أَرَ مَنِ اتَّهَمَهُ بِكَذِبٍ انْتَهَى وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِأَنَّ الْحَافِظَ ابْنَ حَجَرٍ جَعَلَهُ شَاهِدًا لِحَدِيثِ أَنَسٍ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْجَرَّاحِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ أَخْرَجَهُ السَّرَّاجُ فِي تَارِيخِهِ بِسَنَدِ رِجَالِهِ ثِقَاتٍ، وَوَرَدَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ: وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يَسْلَمْ أَجْوَدُهَا مِنْ مَقَالٍ، وَلا يَبْلُغُ شَيْءٌ مِنْهَا بِانْفِرَادِهِ دَرَجَةَ الْحَسَنِ قُلْتُ قَالَ بَعْضُ أَشْيَاخِي الْمُتَأَخِّرِينَ قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْحَدِيثَ يَبْلُغُهَا بِمَجْمُوعِ طُرُقِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: وَالَّذِي أَرَاهُ عَدَمُ التَّوَسُّعِ فِي الْكَلامِ فَإِنَّهُ يَكْفِينَا شَهَادَةُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بِأَنَّهُ كَذِبٌ وَأَوْلَى مَحَامِلِهِ أَنْ نَقُولَ هُوَ مِنَ الأَحَادِيثِ الَّتِي أَمَرَ الإِمَامُ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهَا فَإِمَّا تُرِكَ الضَّرْبُ سَهْوًا وَإِمَّا أَخَلَّ بِهِ بَعْضُ مَنْ كَتَبَ الْمُسْنَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، كَتَبَ الْحَدِيثَ وَأَخَلَّ بِالضَّرْبِ. (٣٢) [حَدِيثٌ] دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيهَا خَشَفَةً بَيْنَ يَدَيَّ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا قَالَ: بِلالٌ فَمَضَيْتُ، فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ وَذَرَارِيُّ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ أَرَ فِيهَا أحد أَقَلَّ مِنَ الأَغْنِيَاءِ وَالنِّسَاءِ، قِيلَ لِي أَمَّا الأَغْنِيَاءُ فَهُمْ بِالْبَابِ يُحَاسَبُونَ وَيُمَحَّصُونَ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَأَلْهَاهُنَّ الأَحْمَرَانِ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ، ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ أَحَدِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا كُنْتُ بِالْبَابِ أُتِيتُ بِكِفَّةٍ فَوُضِعْتُ فِيهَا وَوُضِعَتْ أُمَّتِي فِي كِفَّةٍ، فَرَجَحْتُ بِهَا ثُمَّ أُتِيَ بِأَبِي بَكْرٍ فَوُضِعَ فِي كِفَّةٍ وَجِيءَ بِجَمِيعِ أُمَّتِي فَوُضِعُوا فِي كِفَّةٍ فَرَجَحَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ أُتِيَ بِعُمَرَ فَوُضِعَ فِي كِفَّةٍ وَجِيءَ بِجَمِيعِ أُمَّتِي فَوُضِعُوا فَرَجَحَ عُمَرُ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَّتِي رَجُلا رَجُلا فَجَعَلُوا يَمُرُّونَ وَاسْتَبْطَأْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ الإِيَاسِ، فَقُلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا خَلُصْتُ إِلَيْكَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي لَا أَنْظُرُ إِلَيْكَ أَبَدًا إِلا بَعْدَ الْمَشِيبَاتِ، قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ قَالَ: مِنْ كَثْرَةِ مَالِي أُحَاسَبُ وَأُمَحَّصُ (الإِمَامُ أَحْمَدُ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَلا يَصِحُّ فِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ، وَعَلِيُّ ابْن زَيْدٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ضُعَفَاءُ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّهُ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ وَجَعَلَهُ الْحَافِظُ. ابْنُ حَجَرٍ مِنْ شَوَاهِدِ حَدِيثِ أَنَسٍ السَّابِقِ، فَقَالَ: وَأَقْوَى شَاهِدٍ لَهُ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ

стр. 434

فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ مِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ. (٣٤) [حَدِيثُ] عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَشَارَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي أَمْرٍ فَقَالَ أَشِيرَا عَلَيَّ فَقَالا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ ادْعُوَا لِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعمر: مَا كَانَ فِي رَسُول الله وَرَجُلَيْنِ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ مَا يُنَفِّذُونَ أَمْرَهُمْ حَتَّى يَبْعَثَ رَسُولُ الله إِلَى غُلامٍ مِنْ غِلْمَانِ قُرَيْشٍ فَقَالَ ادعو لِي مُعَاوِيَةَ فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ أَحْضِرُوهُ أَمْرَكُمْ وَأَشْهِدُوهُ أَمْرَكُمْ فَإِنَّهُ قَوِيٌّ أَمِينٌ (طب) من طَرِيق مَرْوَان ابْن جَنَاحٍ وَلا يُحْتَجُّ بِهِ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ مَرْوَانَ مِنْ رِجَالِ أَبِي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَهْ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَهُ شَاهِدٌ من حَدِيث ابْن عمر، أخرجه ابْن عَسَاكِر (قلت) هُوَ من طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْطَاكِيِّ فَلا يَصْلُحُ شَاهِدًا وَفِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ لِلْهَيْثَمِيِّ عَقِبَ إِيرَادِهِ الْحَدِيثَ مَا نَصُّهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارِ اعْتِرَاضِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ وَفِي بَعْضِهِمْ خِلافٌ وَشَيْخُ الْبَزَّارِ ثِقَةٌ وَشَيْخُ الطَّبَرَانِيِّ لَمْ يُوَثِّقْهُ إِلا الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ وَلَيْسَ فِيهِ جَرْحٌ مُفَسَّرٌ، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ انْتَهَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٣٥) [حَدِيثُ] أَبِي بَرزَة كُنَّا مَعَ النَّبِي فَسَمِعَ صَوْتَ غِنَاءٍ فَقَالُ: انْظُرُوا مَا هَذَا فَصَعِدْتُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا مُعَاوِيَة وَعَمْرو بن العَاصِي يتغنيان فَجئْت فَأخْبرت النَّبِي فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَرْكِسْهُمَا فِي الْفِتْنَة رَكْسًا اللَّهُمَّ دُعَّهُمَا إِلَى النَّارِ دَعًّا (أَبُو يَعْلَى) مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ وَلا يَصِحُّ يَزِيدُ كَانَ يُلَقِّنُ بِأُخْرَةَ فيتقلن (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي وَضْعَ حَدِيثِهِ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَلَهُ شَاهِدٌ من حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه الطَّبَرَانِيُّ، وَرَوَى ابْنُ قَانِعٍ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ شُقْرَانَ بَيْنَمَا نَحْنُ لَيْلَةٌ فِي سَفَرٍ إِذْ سمع النَّبِي صَوْتًا فَقَالَ: مَا هَذَا فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ، فَإِذَا مُعَاوِيَةُ بْنُ رَافِعٍ وَعَمْرُو بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ التَّابُوتِ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ رَافِعٍ يَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ: (لَا يَزَالُ جَوَادِي تَلُوحُ عِظَامُهُ … ذَوَى الْحَرْبُ عَنْهُ أَنْ يَمُوت فيقبرا) فَأتيت النَّبِي، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْكُسْهُمَا رَكْسًا وَدُعَّهُمَا إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ فَمَاتَ عَمْرُو بْنُ رِفَاعَةَ قَبْلَ أَنْ يقدم النَّبِي من ذَلِك السّفر، وَهَذِه

стр. 435

الرِّوَايَةُ أَزَالَتِ الإِشْكَالَ، وَبَيَّنَتْ أَنَّ الْوَهْمَ وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ الأَوَّلِ فِي قَوْلِهِ: ابْنُ الْعَاصِ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ رِفَاعَةَ، وَكَانَ أَحَدَ الْمُنَافِقِينَ، وَكَذَلِكَ مُعَاوِيَةُ بْنُ رَافِعٍ كَانَ أَحَدَ الْمُنَافِقِينَ. (٣٦) [حَدِيثٌ] أَبُو بَكْرٍ أَرْأَفُ أُمَّتِي وَأَرْحَمُهُمْ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ خَيْرُ أُمَّتِي وَأَكْمَلُهَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَحْيَى أُمَّتِي وَأَعْدَلُهَا وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَلِيُّ أُمَّتِي وَأَوْسَمُهَا، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْن مَسْعُودٍ أَمِينُ أُمَّتِي وَأَوْصَلُهَا، وَأَبُو ذَرٍّ أَزْهَدُ أُمَّتِي وَأَرَقُّهَا، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ أَعْدَلُ أُمَّتِي وَأَرْحَمُهَا وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَحْلَمُ أُمَّتِي وَأَجْوَدُهَا (عق) مِنْ حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، وَفِيهِ مَجْرُوحُونَ وَاتُّهِمَ بِهِ مِنْهُمْ بَشِيرُ بْنُ زَاذَانَ، فَإِمَّا وَضَعَهُ، وَإِمَّا دَلَّسَهُ عَنْ بَعْضِ الضُّعَفَاءِ (ابْنُ الْجَوْزِيِّ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقِ بَشِيرٍ أَيْضًا، وَفِيهِ غَيْرُهُ مِنَ الْمَجْرُوحِينَ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ فَأَخْرَجَ أَحَمْدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ وَأَشَدُّهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ، وأصدقهم حَيَاء عُثْمَان ابْن عَفَّانَ وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ (قُلْتُ) صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ وَأَقْضَاهُمْ عَلِيٌّ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ نَحْوَهُ، وَزَادَ: وَأُوتِيَ عُوَيْمِرٌ عِبَادَةً يَعْنِي أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ من حَدِيث شَدَّاد ابْن أَوْسٍ: مُعَاوِيَةُ أَحْلَمُ أُمَّتِي وَأَجْوَدُهَا (قُلْتُ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ السَّابِقِ فَلْيَنْظُرْ فِي سَنَدِهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (٣٧) [حَدِيثٌ] إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا، وَمَنْزِلِي وَمَنْزِلُ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْجَنَّةِ تِجَاهَيْنِ وَالْعَبَّاسُ بَيْنَنَا مُؤْمِنٌ بَيْنَ خَلِيلَيْنِ (عق) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ مَتْرُوكٌ، وَسَرَقَهُ مِنْهُ أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْبَاهِلِيُّ: وَمِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ. (٣٨) [حَدِيثُ] ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِلْعَبَّاسِ وَعَلِيٌّ عِنْدَهُ: يَكُونُ الْمُلْكُ فِي وَلَدِكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ لَا يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِكَ (خطّ) مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بن

стр. 436

صَالِحِ بْنِ النَّطَّاحِ يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ لَا يُحْتَجُّ بِأَفْرَادِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ. إِذَا سَكَنَ بَنُوكَ السَّوَادَ وَلَبِسُوا السَّوَادَ وَكَانَ شِيعَتُهُمْ أَهْلَ خُرَاسَانَ لَمْ يَزَلِ الأَمْرُ فِيهِمْ حَتَّى يَدْفَعُوهَ إِلَى عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (قطّ) وَفِيهِ أَبُو يَعْقُوبَ بْنُ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيُّ مَجْهُولٌ، وَعَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَنْصَارِيُّ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَجَاءَ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: تَذَاكَرُوا الأَمْرَ عِنْدَ رَسُول الله فَتَكَلَّمَ عَلِيٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: إِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ وَلا لأَحَدٍ مِنْ وَلَدِكَ (عد) وَلا يَصِحُّ. فِيهِ عُثْمَانُ بْنُ فَايِدٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى مَتْرُوكٌ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ ابْنَ النَّطَّاحِ قَالَ فِيهِ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ. إِخْبَارِيٌّ عَلَّامَةٌ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى روى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ. يَتَكَلَّمُونَ فِي حِفْظِهِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ يُخْطِئُ وَيَهِمُ، وَأَدْخَلْنَاهُ فِي الضُّعَفَاءِ بِمَا فِيهِ مِنَ الإِيهَامِ وَيُحْتَجُّ مِنْ أَخْبَارِهِ بِمَا لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، وَلِلْحَدِيثِ شَوَاهِدُ، أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَمَّا خَرَجَ زَيْدٌ أَتَيْتُ خَالَتِي فَقُلْتُ لَهَا يَا أُمَّهْ قَدْ خَرَجَ زَيْدٌ فَقَالَتْ الْمِسْكِينُ يُقْتَلُ كَمَا قُتِلَ آبَاؤُهُ كُنْتُ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ فَتَذَاكَرُوا الْخِلافَةَ فَقَالَتْ أُمُّ سَلمَة كنت عِنْد النَّبِي وَتَذَاكَرُوا الْخِلافَةَ فَقَالُوا: وَلَدُ فَاطِمَةَ فَقَالَ رَسُول الله: لَنْ يَصِلُوا إِلَيْهَا أَبَدًا وَلَكِنَّهَا فِي وَلَدِ عَمِّي صِنْوِ أَبِي حَتَّى يُسْلِمُوَهَا إِلَى الْمَسِيحِ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ. لَمَّا أَرَادَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ قَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: لَا تَخْرُجْ فَإِنَّ رَسُولَ الله خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَاخْتَارَ الآخِرَةَ وَإِنَّكَ لَنْ تَنَالَهَا أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ وَلَدِكَ، وَحَدِيثُ الدَّارَقُطْنِيِّ أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمَنْصُورِ حَدَّثَتْنَا زَيْنَبُ بِنْتُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمَنْصُورِ، قَالَتْ حَدَّثَنِي أَبِي عَن أَبِيه عَن جده عَن ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَأَخْرَجَ الْخَطِيبُ عَنْ عَمَّارٍ: بَيْنَا النَّبِيُّ رَاكِبٌ إِذْ حَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ فَإِذَا هُوَ بِالْعَبَّاسِ فَقَالَ يَا عَبَّاسُ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَ هَذَا الأَمْرَ بِي وَسَيَخْتِمُهُ بِغُلامٍ مِنْ وَلَدِكَ يَمْلأُهَا عَدْلا كَمَا مُلِئَتْ جُورًا وَهُوَ الَّذِي يُصَلِّي بِعِيسَى. (٣٩) [حَدِيثٌ] إِذَا أَقْبَلَتِ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ فائنوها فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ (فت) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَن الْحسن عَن عُبَيْدَة

стр. 437

وَلا أَصْلَ لَهُ، عَمْرٌو لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْحَسَنِ وَلا سَمِعَ الْحَسَنُ مِنْ عُبَيْدَةَ (تعقبه) الْحَافِظ ابْن حجر فِي الْقَوْلِ الْمُسَدَّدِ فَقَالَ: لَمْ يُصِبِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ وَأَحْمَدَ وَالْبَيْهَقِيِّ فِي الدَّلائِلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَيْسَ فِي إِسْنَادَيْهِمَا مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ انْتَهَى وَلِلْحَدِيثِ شَوَاهِدُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَأَبِي الشَّيْخِ فِي الْفِتَنِ وَابْنِ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ. الْفَصْلُ الثَّالِثُ (٤٠) [حَدِيثٌ] عَنْ رَجُلٍ مُبْهَمٍ قَالَ اجْتَمَعَ عَشَرَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَغَدوْا على النَّبِي فَلَمَّا انْفَضَّتِ الصَّلاةُ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ غَدَوْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَيْكَ لِنُذَاكِرَكَ بَعْضَ أُمُورِنَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ خَصَّكَ بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ وَهَذِهِ النُّبُوَّةِ فَشَرَّفَكَ بِهَا وَشَرَّفَنَا بِشَرَفِكَ، فَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ، وَاللَّهُ مَحْمُودٌ، وَهَذَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَدْ نَحَا عَلَيْنَا بِكِتَابَةِ الْوَحْيِ فَرَأَيْنَا أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ أَوْلَى فَقَالَ: نَعَمِ انْظُرُوا إِلَى رَجُلٍ، فَكَانَ الْوَحْيُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لَا يَنْزِلُ بِشَيْءٍ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أَرْبَعِينَ هَبَطَ جِبْرِيلُ بِصَحِيفَةٍ بَيْضَاءَ. فِيهَا مَكْتُوبٌ: يَا مُحَمَّدُ لَيْسَ لَكَ أَنْ تُغَيِّرَ مَنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ لِكِتَابَةِ وَحْيِهِ. فَأَقِرَّهُ فَإِنَّهُ أَمِينٌ، فَقَالَ رَسُول الله: أَيْنَ مُعَاوِيَةُ فَجَاءَ فَأَجْلَسَهُ وَأَثْبَتَهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَةِ الْوَحْيِ (كرّ) وَقَالَ: مُنْكَرٌ وَفِيه غير وَاحِد من المجهولين وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ: بَلْ هُوَ مِمَّا نَقْطَعُ بِبُطْلانِهِ فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَى أَنْ يَكُونَ الَّذِي افْتَرَاهُ مَدْخُولَ الإِيمَانِ. (٤١) [حَدِيثُ] عَلِيٍّ: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ بَيْنَ يَدَيْ رَسُول الله أَكْتُبُ إِذْ جَاءَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ الْقَلَمَ مِنْ يَدِي فَدَفَعَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَمَا وَجَدْتُ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ إِذْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهُ بِذَلِكَ (نجا) مِنْ طَرِيقِ مَيْسَرَةَ مَوْلَى الْمُتَوَكِّلِ وَقَالَ: مُنْكَرٌ وَأَكْثَرُ رُوَاتِهِ مَجَاهِيلُ، وَمَيْسَرَةُ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ فَلا يُقْبَلُ هَذَا مِنْهُ (قُلْتُ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي اللِّسَانِ فِي تَرْجَمَةِ مَيْسَرَةَ: وَمِنْ مَوْضُوعَاتِهِ حَدَّثَنَا كُرْدُوسٌ فَذَكَرَ إِسْنَادًا مَتْنُهُ هَذَا الْحَدِيثُ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا مَتْنٌ بَاطِلٌ، وَإِسْنَادٌ مُخْتَلَقٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أعلم.

стр. 438

(٤٢) [حَدِيثُ] ابْنِ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ الله يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَدَخَلَ مُعَاوِيَةُ ثُمَّ قَالَ مِنَ الْغَدِ مِثْلَ ذَلِكَ فَدَخَلَ مُعَاوِيَةُ ثُمَّ قَالَ مِنَ الْغَدِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَدَخَلَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا هُوَ قَالَ: هَذَا هُوَ، ثُمَّ قَالَ أَنْتَ مِنِّي يَا مُعَاوِيَةُ وَأَنَا مِنْكَ وَلْتُزَاحِمْنِي عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى (مي) وَ (ابْنُ الْجَوْزِيِّ) فِي الْوَاهِيَاتِ وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَن بن عبد الله بن دِينَارٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَعَنْهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ كَثُرَ الْخَطَأُ فِي حَدِيثِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَخَرَجَ عَنْ حَدِّ الاحْتِجَاجِ بِهِ، وعَنهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ: مَجْهُولٌ فَكَأَنَّهُ سَرَقَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ (قُلْتُ) وَافَقَ الذَّهَبِيَّ فِي الْوَاهِيَاتِ عَلَى جَهَالَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَوَصَفَهُ بِالْمُؤَدِّبِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ عَبَّاسًا الدُّورِيَّ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ بَحْرٍ يَعْنِي الَّذِي وَالِدُهُ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ فِي آخِرِه وَقَالَ: مَشْهُور، وَمَا رَأَيْت أحد ضَعَّفَهُ بَلْ إِسْمَاعِيلُ صَاحِبُ عَجَائِبَ عَنِ الْحِجَازِيِّينَ انْتَهَى وَنَاقَضَ ذَلِكَ فِي الْمِيزَانِ فَقَالَ: عَبْدُ الْعَزِيزِ بن بَحر الْمروزِي عَن إِسْمَاعِيل بْنِ عَيَّاشٍ بِخَبَرٍ بَاطِلٍ، وَقَدْ طُعِنَ فِيهِ انْتَهَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَقَدْ رَوَى فِي ضِدِّ هَذَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: لِكُلِّ أُمَّةٍ فِرْعَوْنٌ وَفِرْعَوْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَهَذَا سَاقِطٌ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ شَيْئًا فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ إِنْسَانٍ فَدَلَّسَهُ وَحَدَّثَ بِهِ. (٤٣) [حَدِيثٌ] الأُمَنَاءُ سَبْعَةٌ اللَّوْحُ وَالْقَلَمُ وَإِسْرَافِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَجِبْرِيلُ وَمُحَمَّدٌ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ (أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ) فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ ابْن عَفَّانَ. (٤٤) [حَدِيثٌ] الأُمَنَاءُ عِنْدَ اللَّهِ سَبْعَةٌ الْقَلَمُ وَاللَّوْحُ وَإِسْرَافِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَجِبْرِيل وَأَنا

стр. 439

وَمُعَاوِيَةُ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةُ يَقُولُ اللَّهِ لِلْقَلَمِ إِلَى مَنْ أَدَّيْتَ الْوَحْيَ فَيَقُولُ إِلَى اللَّوْحِ فَيَقُولُ لِلَّوْحِ إِلَى مَنْ أَدَّيْتَ الْوَحْيَ فَيَقُولُ إِلَى إِسْرَافِيلَ فَيَقُولُ لإِسْرَافِيلَ إِلَى مَنْ أَدَّيْتَ الْوَحْيَ، فَيَقُولُ إِلَى مِيكَائِيلَ فَيَقُولُ لِمِيكَائِيلَ إِلَى مَنْ أَدَّيْتَ الْوَحْيَ فَيَقُولُ إِلَى جِبْرِيلَ فَيَقُولُ لِجِبْرِيلَ إِلَى مَنْ أَدَّيْتَ الْوَحْيَ فَيَقُولُ إِلَى مُحَمَّدٍ فَيَقُولُ لِمُحَمَّدٍ مَنِ ائْتَمَنْتَ عَلَى الْوَحْيِ، فَأَقُولُ مُعَاوِيَةَ كَذَا أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَنْكَ يَا رَبِّ أَنَّكَ قُلْتَ إِنَّهُ أَمِينٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَيَقُولُ اللَّهِ صَدَقَ الْقَلَمُ وَصَدَقَ اللَّوْحُ وَصَدَقَ إِسْرَافِيلُ وَصَدَقَ مِيكَائِيلُ وَصَدَقَ جِبْرِيلُ وَصَدَقَ مُحَمَّدٌ، وَصَدَقْتُ أَنَا أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَمِينٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ (كرّ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرِ ابْن عبدا لله، مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَاقَ السُّوسِيِّ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ. (٤٥) [حَدِيثٌ] يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةُ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ مِنْ نُورٍ ظَاهِرُهَا مِنَ الرَّحْمَةِ وباطنها من الرضى يَفْتَخِرُ بِهَا فِي الْجَمْعِ لِكِتَابَتِهِ الْوَحْيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ (كرّ) مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَحُذَيْفَةَ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ الْمَذْكُورِ. (٤٦) [حَدِيثٌ] يَخْرُجُ مُعَاوِيَةُ مِنْ قَبْرِهِ وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ مِنَ السُّنْدُسِ وَالإِسْتَبْرَقِ مُرَصَّعٌ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ عَلَيْهُ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (كرّ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ. (٤٧) [حَدِيثُ] ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ لِمُعَاوِيَةَ: الشَّاكُّ فِي فَضْلِكَ يَا مُعَاوِيَةُ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي عُنُقِهِ طَوْقٌ مِنْ نَار، لَهُ ثلثمِائة شُعْبَةٍ عَلَى كُلِّ شُعْبَةٍ شَيْطَانٌ يَكْلَحُ فِي وَجْهِهِ مِقْدَارَ عُمْرِ الدُّنْيَا (كرّ) مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ. (٤٨) [حَدِيثُ] ابْنِ عَبَّاسٍ جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِي بِوَرَقَةِ آسٍ أَخْضَرَ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُولُ اللَّهِ حُبُّ مُعَاوِيَةَ فَرْضٌ عَلَى عِبَادِي (كرّ) مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ. (٤٩) [حَدِيثُ] أَنَسٍ: دَخَلَ رَسُولُ الله بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْعَصْرَ إِلَى بَيْتِ أُمِّ حَبِيبَةَ فَقَالَ: يَا أَنَسُ صِرْ إِلَى بَيْتِ فَاطِمَةَ وَأَعْطَانِي أَرْبَعَ مَوْزَاتٍ، فَقَالَ لِي: يَا أَنَسُ وَاحِدَةٌ لِلْحَسَنِ وَوَاحِدَةٌ لِلْحُسَيْنِ وَاثْنَتَيْنِ لِفَاطِمَةَ وَصِرْ إِلَيَّ، فَفَعَلْتُ وَصِرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ؛ فَقَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: يَا رَسُولَ الله تفاضل أَصْحَابك من

стр. 440

قُرَيْشٍ وَافْتَخَرُوا عَلَى أَخِي بِمَا بَايَعُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَقَالَ: لَا يَفْتَخِرَنَّ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ؛ فَلَقْد بَايَعَ كَمَا بَايَعُوا وَخَرَجَ رَسُولُ الله وَخَرَجْتُ مَعَهُ فَقَعَدَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَطَلَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَسَائِرُ النَّاسِ، فَقَالَ رَسُول الله لأَبِي بَكْرٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تَحْفَظُ مَنْ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَنِي وَنَحْنُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَعُمَرُ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَرَفَعَ عُثْمَانُ رَأْسَهُ فَقَالَ رَسُول الله: إِذَا غِبْتُ أَنَا فَعُثْمَانُ وَإِذَا غَابَ عُثْمَانُ فَأَنَا فَضَحِكَ أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ عُثْمَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعِيدٌ وَعبد الرَّحْمَن ابْن عَوْفٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَانُوا وَكُنَّا قَالَ: أَيْنَ مُعَاوِيَةُ قَالَ: لَمْ يَكُنْ مَعَنَا بِالْحَضْرَةِ فَقَالَ رَسُولُ الله: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَقَدْ بَايَعَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ كَمَا بَايَعْتُمْ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا عَلِمْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّهُ فِي وَقْتِ مَا قَبَضَ اللَّهُ قَبْضَةً مِنَ الذَّرِّ، وَقَالَ فِي الْجَنَّةِ وَلا أُبَالِي كُنْتَ أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ وَسَعِيدٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، تِلْكَ الْقَبْضَةَ، وَلَقَدْ بَايَعَ كَمَا بَايَعْتُمْ، ونصح كَمَا نَصَحْتُمْ، وَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ كَمَا غَفَرَ لَكُمْ، وَأَبَاحَهُ الْجَنَّةَ كَمَا أَبَاحَكُمْ (كرّ) مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ الْمَذْكُورِ. (٥٠) [حَدِيثُ] أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْكُرْسِيِّ استشرف لَهَا أَصْحَاب النَّبِي فَقَالَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ: أَنَا أَكْتُبُهَا دُونَ فُلانٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِي فَقَالَ أَمَّا أَنَا فَلا أَسْتَكْتِبُ أَحَدًا إِلا بِوَحْيٍ مِنَ السَّمَاءِ، قَالَ أَبُو مُوسَى: فَإِنَّا مَعَ رَسُول الله جُلُوسٌ إِذْ نَزَلَ الْوَحْيُ فَغَشِيَ بِعَبَايَتِهِ الْقَطَوَانِيَّةِ فَلَمَّا سَرَّى عَنْهُ الْوَحْيُ طَفِقَ يَقُولُ: مَا فَعَلَ مُعَاوِيَةُ الْغُلامُ، فَأَتَى مُعَاوِيَةُ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِك، فَأتى النَّبِي وَعَلَى أُذُنِهِ قَلَمٌ، وَمَعَهُ كَتِفُ بعير، فَقَالَ النَّبِي: ادْنُ يَا غُلامُ، فَدَنَا حَتَّى صَيَّرَ رُكْبَتَهُ إِلَى رُكْبَةِ النَّبِيِّ، فَقَالَ اكْتُبْ يَا غُلامُ قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: اكْتُبْ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْله ﴿وَهُوَ الْعلي الْعَظِيم﴾ ، فكتبها فَقَالَ النَّبِي: أَكَتَبْتَهَا يَا غُلامُ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا قُرِئَتْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة

стр. 441

(كرّ) مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ الْمَذْكُورِ، وَجَاء من حَدِيث ابْن عَبَّاس من طَرِيقين أخرج أَحدهمَا ابْن عَسَاكِرَ، وَفِيهِ زَكَرِيَّا بْنُ دُوَيْدٍ، وَأَخْرَجَ الآخَرَ الدَّيْلَمِيُّ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ صَاحِبُ عَجَائِبَ عَنِ الْحِجَازِيِّينَ وَهُوَ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنِ الْحِجَازِيِّينَ لأَنَّهُ هُنَا مِنْ رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. (٥١) [أَثَرُ] ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة دعى النَّبِي وَمُعَاوِيَةُ فَيُوقَفَانِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فيطوق النَّبِي بِطَوْقِ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَيُسَوَّرُ بِثَلاثَةِ أَسْوِرَةٍ مِنَ اللُّؤْلُؤِ فَيَأْخُذُ النَّبِيُّ الطَّوْقَ فَيُطَوِّقُهُ مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ يُسَوِّرُهُ بِالثَّلاثَةِ أَسْوِرَةٍ فَيَقُولُ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ تَنْسَخِي عَلَيَّ وَأَنَا السَّخِيُّ، وَأَنَا الَّذِي لَا أَبْخَلُ فَيَقُولُ النَّبِي: إِلَهِي وَسَيِّدِي كُنْتُ ضَمِنْتُ لِمُعَاوِيَةَ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَأَوْفَيْتُهُ مَا ضَمِنْتُ لَهُ بَيْنَ يَدَيْكَ يَا رَبِّ فَيَتَبَسَّمُ الرَّبُّ إِلَيْهِمَا ثُمَّ يَقُولُ: خُذْ بِيَدِ صَاحِبِكَ، انْطَلِقَا إِلَى الْجنَّة جمتعا (كرّ) مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ. (٥٢) [حَدِيثُ] عَمْرِو بْنِ يَحْيَى السَّعْدِيِّ عَنْ جده أَن النَّبِي كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ: يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فِي هَذَا الْيَوْمِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يُفَرِّحُنِي اللَّهُ بِهِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَتَطَاوَلْتُ لَهَا فَإِذَا نَحْنُ بِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَدْ دَخَلَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ هَذَا، قَالَ نَعَمْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هُوَ، يَقُولُهَا ثَلاثًا، ثمَّ قَالَ النَّبِي: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنَّ فِي جَهَنَّمَ كِلابًا زُرْقَ الأَعْيُنِ عَلَى أَعْرَافِهَا شَعْرٌ كَأَمْثَالِ أَذْنَابِ الْخَيْلِ، لَوْ أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِكُلٍّ مِنْهَا أَنْ تَبْلَعَ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ فِي لُقْمَةٍ وَاحِدَةٍ لَهَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، تُسَلَّطُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنْ لَعَنَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ (كرّ) مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ الْمَذْكُورِ، وَفِيهِ أَيْضًا انْقِطَاعٌ. (٥٣) [حَدِيثُ] ابْنِ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَيَلِيَنَّ بَعْضَ مَدَائِنِ الشَّامِ رَجُلٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ هُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: بِقَضِيبٍ

стр. 442

كَانَ فِي يَدِهِ فِي قَفَا مُعَاوِيَةَ، هُوَ هَذَا (عد) مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ شَبِيبٍ (قُلْتُ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: الْحَسَنُ ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات، وَقَالَ رُبَّمَا أَغْرَبَ، وَفِي الْمِيزَانِ عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه قَالَ فِيهِ أَخْبَارِيٌّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ يُعْتَبَرُ بِهِ، وَفِيهِ أَيْضًا إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَحَامِلِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ شَبِيبٍ الْمُكْتِبُ مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ بَغْدَادَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَائِلَ مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ بَغْدَادَ هُوَ الْمَحَامِلِيُّ، وَهُوَ شَيْخُ بَغْدَادَ فِي وَقْتِهِ وَمُحَدِّثُهَا وَمِثْلُهُ يُعْتَبَرُ تَوْثِيقُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٥٤) [حَدِيثُ] جَابِرٍ صلى بِنَا رَسُول الله ذَاتَ يَوْمٍ صَلاةَ الْفَجْرِ فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْله ﴿وَلَا الضَّالّين﴾ قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ﴿آمِينَ﴾ وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلاتِهِ أَقْبَلَ إِلَيْنَا وَقَالَ مَنِ الْمُتَكَلِّمُ قَالَ مُعَاوِيَةُ أَنَا فَقَالَ يَا مُعَاوِيَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ بِعَدَدِ مَنْ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَبِعَدِدِ مَنْ قَالَ آمِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (مي قلت) لم يبين علته وَفِيه عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ وَأَظُنُّهُ الرَّازِيَّ الْحَافِظَ قَالَ فِيهِ الدَّارَقُطْنِيُّ لَيْسَ بِثِقَةٍ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ تَكَلَّمُوا فِيهِ وَشَيْخُهُ سَعِيدٌ لَا أَدْرِي من هُوَ وَالله أعلم. (٥٥) [حَدِيثٌ] ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِمُعَاوِيَةَ يَا مُعَاوِيَةُ كَسَاكَ اللَّهُ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ وَزَيَّنَكَ بِزِينَةِ الإِيمَانِ (مي) وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ الْغِفَارِيُّ. (٥٦) [حَدِيثٌ] إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَنِي وَاخْتَارَ لِي أَصْحَابًا فَجَعَل لِي مِنْهُمْ وُزَرَاءَ وَأَنْصَارًا وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَنْتَقِصُونَهُمْ فَلا تُوَاكِلُوهُمْ وَلَا تشاربوهم وَلَا تُجَالِسُوهُمْ ولاتصلوا عَلَيْهِمْ وَلا تُصَلُّوا مَعَهُمْ (نجا) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَقَالَ: هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ غَرِيبَةٌ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ هَذَا خَبَرٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَفِيهِ بَشِيرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَوِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا. (٧٥) [حَدِيثُ] سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ حَكَمَانِ ضَالانِ ضَالٌّ مَنْ تَبِعَهُمَا قُلْتُ يَا أَبَا مُوسَى انُظْر لَا تَكُونُ أَحَدَهُمَا قَالَ فَوَاللَّهِ مَا مَاتَ حَتَّى رَأَيْتُهُ أَحَدَهُمَا (طب) مِن طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ

стр. 443

وَقَالَ: هَذَا عِنْدِي بَاطِلٌ وَجَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ شَيْخٌ مَجْهُولٌ، وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ شَيْخُ جَعْفَرٍ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ فِيهِ الْقَطَّانُ وَابْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الآفَةُ انْتَهَى. (٥٨) [حَدِيثُ] ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلالِيَّةِ قَالَتْ مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ وَهُوَ فِي الْحِجْرِ فَقَالَ لِي يَا أُمَّ الْفَضْلِ إِنَّكِ حَامِلٌ بِغُلامٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ وَقَدْ تَحَالَفَ الْفَرِيقَيْنِ أَنْ لَا يَأْتُوا النِّسَاءَ قَالَ هُوَ مَا أَقُولُ لَكِ فَإِذَا وَضَعْتِيهِ فائتني بِهِ قَالَتْ فَلَمَّا وَضَعْتُكَ أَتَيْتُ بِكَ رَسُولَ اللَّهِ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِكَ الْيُمْنَى وَأَقَامَ فِي أُذُنِكَ الْيُسْرَى وَقَالَ اذْهَبِي بِأَبِي الْخُلَفَاءِ قَالَتْ فَأَتَيْتُ الْعَبَّاسَ فَأَعْلَمْتُهُ وَكَانَ رَجُلا جَمِيلا لِبَاسًا فَأَتَى النَّبِيَّ فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ أَقْعَدَهُ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا عَمِّي فَمَنْ شَاءَ فَلْيُبَاهِ بِعَمِّهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: بَعْضُ هَذَا قَالَ يَا عَبَّاس لما لَا أَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ أَنْتَ عَمِّي وَصِنْوُ أَبِي وَخَيْرُ مَنْ أُخَلِّفُ بَعْدِي مِنْ أَهْلِي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَيْءٌ أَخْبَرَتْنِي بِهِ أُمُّ الْفَضْلِ عَنْ مَوْلُودِنَا قَالَ نَعَمْ يَا عَبَّاسُ إِذَا كَانَ سَنَةُ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ فَهِيَ لَكَ وَلِوَلِدَك مِنْهُمُ السَّفَّاحُ وَمِنْهُمُ الْمَنْصُورُ وَمِنْهُمُ الْمَهْدِيُّ (خطّ) مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ رَاشِدٍ الْهِلالِيِّ قَالَ فِي الْمِيزَانِ وَهُوَ اخْتَلَقَهُ بِجَهْلٍ (قلت) وَقَالَ فِي تَلْخِيصِ الْوَاهِيَاتِ: بَاطِلٌ بِيَقِينٍ والآفة فِيهِ من أَحْمد ابْن رَاشِدٍ إِذْ رُوَاتُهُ مَعْرُفوَن ثِقَاتٌ سِوَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٥٩) [حَدِيثُ] ابْنِ عَبَّاس بعث رَسُول الله إِلَى عَمه الْعَبَّاس ابْن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَإِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَتَيَاهُ فِي مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ فَنَهَاهُمَا عَنْ بَعْضِ الأَمْرِ وَأَمَرَهُمَا بِبَعْضِ الأَمْرِ فَاخْتَلَفَا وَامْتَرَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا وَاشْتَدَّ اخْتِلافُهُمَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ وَقَالَ تَدْرِي لِمَنْ أَغْلَظْتَ؟ أَبِي وَعَمِّي وَبَقِيَّتِي وَأَصْلِي وَعُنْصُرِي وَبَقِيَّةَ نَسْلِ آبَائِي خَيْرَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ مَحْتِدًا وَأَفْضَلَ أَهْلِ الإِسْلامِ نَفْسًا وَدِينًا بَعْدِي مَنْ جَهِلَ حَقَّهُ فَقَدْ ضَيَّعَ حَقِّي أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ يُخْرِجُ مِنْ عَمِّي الْعَبَّاسَ أَوْلادًا يَجْعَلُهُمُ اللَّهُ وُلاةَ أَمْرِ أُمَّتِي يَجْعَلُهُمْ خُلَفَاءَ مُلُوكًا نَاعِمِينَ وَمِنْهُمْ مَهْدِيُّ أُمَّتِي يَا عَلِيُّ لَسْتُ أَنَا ذَكَرْتُهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي ذَكَرَ وَرَفَعَ أَصْوَاتَهُمْ فَيَخْذِلُ مَنْ نَاوَأَهُمْ يَجْعَلُ اللَّهُ فِيهِمْ نُورًا سَاطِعًا عَبْدًا صَالِحًا مَهْدِيًّا سَيِّدًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ حِينَ فُرْقَةٍ مِنَ الأَمْرِ وَاخْتِلافٍ شَدِيدٍ فَيُحْيِي اللَّهُ بِهِ كِتَابَهُ وَسُنَّتِي وَيُعِزُّ بِهِ الدِّينَ وَأَوْلِيَاءَهُ فِي الأَرْضِ يُحِبُّهُ اللَّهُ فِي سَمَائِهِ وَمَلائِكَتُهُ وَعِبَادُهُ الصَّالِحُونَ فِي شَرْقِ الأَرْض

стр. 444

وَغَرْبِهَا وَذَلِكَ يَا عَلِيُّ بَعْدَ اخْتِلافِ الأَخَوَيْنِ مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ فَيَقْتُلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ثُمَّ تَقَعُ الْفِتْنَةُ وَيَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ وَلَدِكَ يَا عَلِيُّ فَيُفْسِدُونَ عَلَيْهِمُ الْبُلْدَانَ وَيُعَادُونَهُمْ وَيُغِيرُونَ عَلَيْهِمْ فِي قُطْرِ الأَرْضِ وَتُفْسِدُ عَلَيْهِمْ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَشْهُرًا أَوْ تَمَامَ السَّنَةِ ثُمَّ يَرُدُّ اللَّهُ النِّعْمَةَ عَلَى وَلَدِ الْعَبَّاسِ فَلا تَزَالُ فِيهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مَهْدِيٌّ، مَهْدِيُّ أُمَّتِي مِنْهُمْ شَابٌّ حَدَثُ السِّنِّ فَيَجْمَعُ اللَّهُ بِهِ الْكَلِمَةَ وَيُحْيِي بِهِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَيَعِيشُ فِي زَمَانِهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ مُسْتَمْسِكٌ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّتِهِ بِهِ يُنْزِلُ اللَّهُ رَحْمَتَهُ وَيُفَرِّجُ بِهِ كُلَّ كُرْبَةٍ كَانَتْ فِي أُمَّتِي يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الأَرْضِ فَلا يَزَالُ ذَلِكَ فِيهِ وَفِي نَسْلِهِ حَتَّى ينزل عِيسَى بن مَرْيَمَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ فَيَقْبِضُ ذَلِكَ مِنْهُمْ يَا عَلِيُّ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلْعَبَّاسِ وَلآلِ الْعَبَّاسِ مِنَ اللَّهِ حَافِظًا أَعْطَانِي اللَّهُ ذَلِكَ فِيهِمْ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَدُوَّهُمْ مَخْذُولٌ وَوَلِيَّهُمْ مَنْصُورٌ قَالَ وَغَضب رَسُول الله غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى ذَرَّ عَرَقٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَاحْمَرَّ وَجْهُهُ وَذَرَّتْ عُرُوقُهُ فَمَا كَادَ يُقْلِعُ فِي الْمَقَالَةِ فِي الْعَبَّاسِ وَوَلَدِهِ عَامَّةَ نَهَارِهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ وَثَبَ إِلَى الْعَبَّاسِ فَعَانَقَهُ وَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَسَخَطِ رَسُولِهِ وَسَخَطِ عَمِّي فَمَا زَالَ كَذَلِكَ حَتَّى سكن غضب رَسُول الله ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّهُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ حَقَّ أَبِي وَعَمِّي وَبَقِيَّتِي وَبَقِيَّتِكَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَمَكَانِهِ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَقَدْ جَهِلَ حَقِّي يَا عَليّ احفظ عنزته وَوَلَدَهُ فَإِنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ حَافِظًا يَلُمُّونَ أَمْرَ أُمَّتِي يَشُدُّ اللَّهُ بِهِمُ الدِّينَ وَيُعِزُّ بِهِمُ الإِسْلامَ بَعْدَ مَا كُفِئَ الإِسْلامُ وَغُيِّرَتْ سُنَّتِي يَخْرُجُ نَاصِرُهُمْ مِنْ أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا خُرَاسَانُ بِرَايَاتٍ سُودٍ وَلا يَلْقَاهُمْ أَحَدٌ إِلا هَزَمُوهُ وَغَلَبُوا عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى تُضْرَبَ رَايَاتُهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ أَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ فَانْصَرَفَا فَلَمَّا أَدْبَرَا دَعَا لَهُمَا رَسُول الله دُعَاءً كَثِيرًا وَخَرَجَا رَاضِيَيْنِ غَيْرَ مُخْتَلِفَيْنِ (كرّ) وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ. (٦٠) [حَدِيثُ] ابْنِ عَبَّاسٍ دَخَلْتُ أَنا وَأبي على النَّبِي فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ قُلْتُ لأَبِي مَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ النَّبِي مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْهُ قَالَ لِي هُوَ كَانَ أَحْسَنَ وَجْهًا أم النَّبِي قُلْتُ هُوَ فَارْجِعْ بِنَا فَرَجَعْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ مَعَكَ زَعَمَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ أَحْسَنَ وَجْهًا مِنْكَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ رَأَيْتَهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّ ذَلِكَ جِبْرِيلُ أَمَا إِنَّه حِين دخلت قَالَ

стр. 445

لِي يَا مُحَمَّدُ مَنْ هَذَا الْغُلامُ؟ قُلْتُ ابْنُ عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَمُخَيَّلٌ لِلْخَيْرِ قُلْتُ يَا رَوْحَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لَهُ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ مِنْهُ كَثِيرًا طَيِّبًا (نجا) وَفِيه عبد الرَّحْمَن ابْن مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ وَهَنَّادٌ النَّسَفِيُّ. (٦١) [حَدِيثٌ] شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ رَبِّي أَنْ لَا أُصَاهِرَ إِلَى أَحَدٍ وَلا يُصَاهِرَ إِلَيَّ أَحَدٌ إِلا كَانُوا رُفَقَائِي فِي الْجَنَّةِ فَاحْفَظُونِي فِي أَصْهَارِي وَأَصْحَابِي فَمَنْ حَفِظَنِي فِيهِمْ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَمَنْ لَمْ يَحْفَظْنِي فِيهِمْ تَخَلَّى اللَّهُ مِنْهُ وَمَنْ تَخَلَّى اللَّهُ مِنْهُ هَلَكَ (كرّ) مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَفِيهِ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْعَلَاء الدِّمَشْقِي وَعنهُ غُلَام خَلِيل.

стр. 446

بَاب فِي مَنَاقِب ومثالب مُتَفَرِّقَة الْفَصْل الأَوَّلُ (١) [حَدِيثُ] أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِي رَأَى إِبْلِيسَ حَسَنَ السِّحْنَةِ ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَاحِلَ الْجِسْمِ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ فَقَالَ لَهُ مَا الَّذِي أَنْحَلَ جِسْمَكَ وَغَيَّرَ لَوْنَكَ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَيْتُكَ أَوَّلا قَالَ: خِصَالٌ فِي أُمَّتِكَ قَالَ وَمَا هِيَ قَالَ صَهِيلُ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَرَجُلٌ يُنَادِي بِالصَّلَاةِ فِي وَقتهَا وآناء اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مُحْتَسِبًا وَرَجُلٌ خَائِفٌ لِلَّهِ بِالصِّحَّةِ عَمَّالٌ لِلَّهِ مُخْلِصًا وَرَجُلٌ كَسَبَ كَسْبًا مِنْ حَلالٍ فَوَصَلَ بِهِ ذَا رَحِمٍ مُحْتَاجًا أَوْ ذَا فَاقَةٍ مُضْطَرًّا وَرَجُلٌ صَلَّى الصُّبْحَ وَجَلَسَ فِي مِحْرَابِهِ وَمَقْعَدِهِ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى الضُّحَى لِلَّهِ رَاجِيًا فَتِلْكَ الَّتِي فَعَلَتْ بِيَ الأَفَاعِيلَ (خطّ) مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ وَاصِلٍ وَاتَّهَمَهُ بِهِ. (٢) [حَدِيثُ] جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلا قُتِلَ بِالْمَدِينَةِ لَا يُدْرَى من قَتله فَقَالَ النَّبِي أَبْعَدَهُ اللَّهُ إِنَّهُ كَانَ يُبْغِضُ قُرَيْشًا (عق) مِنْ طَرِيقِ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيِّ عَنْ هِلالِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَنَفِيِّ وَعَبَّادٌ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ (قلت) لَمْ يَتَعَقَّبْهُ السُّيُوطِيُّ إِلا مِنْ جِهَةِ إِعْلالِهِ بِعَبَّادٍ فَقَالَ إِنَّمَا أَوْرَدَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي تَرْجَمَةِ هِلالٍ عَلَى أَنَّهُ مِنْ مَنَاكِيرِهِ وَقَالَ لَا أَصْلَ لَهُ وَكَذَا فِي الْمِيزَان وَاللِّسَان، وَأَمَّا عَبَّادٌ فَكَانَ شَرِيفًا نَبِيلا عَاقِلا كَبِيرَ الْقَدْرِ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَرَوَى لَهُ الأَئِمَّةُ السِّتَّةُ انْتَهَى وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ فَلَهُ شَوَاهِدُ، رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيِّ الْحَافِظِ وَفِيهِ مَقَالٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ رَأَيْت رَسُول الله وَقَفَ يَوْمَ حُنَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ مَقْتُولٍ فَقَالَ أَبْعَدَكَ اللَّهُ فَإِنَّكَ كُنْتَ تُبْغِضُ قُرَيْشًا وَرَوَى الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ كَمَا قَالَهُ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي كِتَابِهِ مَحَجَّةُ الْقُرْبِ فِي مَحَبَّةِ الْعَرَبِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁. قَالَ قِيلَ لِلنَّبِيِّ إِنَّ فُلانًا الثَّقَفِيَّ قُتِلَ وَقَدْ كَانَ أَسْلَمَ فَقَالَ أَبْعَدَهُ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ يُبْغِضُ قُرَيْشًا وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ذكر لَهُ رجل

стр. 447

مِنْ ثَقِيفٍ مَاتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَهُوَ كَافِرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: أَبْعَدَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُبْغِضُ قُرَيْشًا رَوَاهُ السَّرَّاجُ وَمِنْ طَرِيقِه الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي الْمَحَجَّةِ وَقَالَ: هَذَا مُرْسَلٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ رِجَالُهُ مُخَرَّجٌ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ انْتَهَى وَفِي رِوَايَةٍ أَخْرَجَهَا ابْنُ السَّرِيِّ: أَبْعَدَهُ اللَّهُ إِنْ كَانَ لَيُبْغِضُ الْعَرَبَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٣) [حَدِيثٌ] إِنَّ الْحَبَشَةَ نُجَدَاءُ أَسْخِيَاءُ وَإِنَّ فِيهِمْ لَيَمَنًا فَاتَّخِذُوهُمْ وَامْتَهِنُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَقْوَى شَيْءٍ (عد) مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِيهِ حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ كَاتِبُ مَالِكٍ. (٤) [حَدِيثٌ] لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِي الْخِصْيَانِ خَيْرًا لأَخْرَجَ مِنْ أَصْلابِهِمْ ذُرِّيَّةً يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَلَكِنْ عَلِمَ أَنْ لَا خَيْرَ فِيهِمْ فَجَبَاهُمْ (ابْنُ الْجَوْزِيِّ) مِنْ حَدِيث ابْن عَبَّاس وَفِيه إِسْحَاق بن يحيى وَهُوَ آفتة (قلت) كَذَا فِي اللآلِئِ الْمَصْنُوعَةِ وَلَيْسَ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي عِنْدِي مِنَ الْمَوْضُوعَاتِ وَلا أَدْرِي مِنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى هَذَا فَإِنَّنِي لَمْ أَرَ فِي طَبَقَتِه مُسَمًّى بِذَلِكَ مُتَّهَمًا بِالْكَذِبِ وَلَعَلَّهُ ابْنُ أَبِي يَحْيَى الْكَعْبِيُّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (٥) [حَدِيثُ] الشَّعْبِيِّ رَأَى أَبُو هُرَيْرَةَ نَبَطِيًّا فَأَعْجَبَتْهُ هَيْئَتُهُ فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتَ قَالَ مِنَ النَّبَطِ قَالَ تَنَحَّ عَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ قَتَلَةُ الأَنْبِيَاءِ وَأَعْوَانُ الظَّلَمَةِ فَإِذَا اتَّخَذُوا الرِّبَاعَ وَشَيَّدُوا الْبُنْيَانَ فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ (عق) مِنْ طَرِيقِ عبد الرَّحْمَن بن مَالك بن مِغْوَلٍ (قلت) وَفِي مَعْنَاهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: مِنْ إِكْفَاءِ الدِّينِ تَفَصُّحُ النَّبَطِ وَاتِّخَاذُهُمُ الْقُصُورَ فِي الأَمْصَارِ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ خَبَرٌ مُنْكَرٌ عِمْرَانُ بْنُ تَمَّامٍ مَسْتُورًا حَتَّى حَدَّثَ بِهِ عَنِ ابْنِ حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَعْنِي فَافْتُضِحَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (٦) [حَدِيثُ] أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ كُنَّا عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَخ تَقَدَّمَ فِي بَابِ فَضَائِلِ السِّبْطَيْنِ وَآلِ الْبَيْتِ. (٧) (حَدِيثُ) جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَامِيُّ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ الْحَسَنِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَلَدَتْنِي أُمِّي لَيْلَةَ الأَرْبَعَاءِ فَحَمَلُونِي إِلَى النَّبِي فَدَعَا لِي وَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي وَقَالَ اللَّهُمَّ نَزِّهْهُ فِي الْعِلْمِ قَالَ جَابِرٌ وَاسْمُ أَبِي الْحَسَنِ فَيْرُوزُ وَاسْمُ أُمِّهِ سَلَمَةُ (خطّ) وَقَالَ كَانَ جَابِرٌ كَذَّابًا جَاهِلا بِمَا يَقُولُ وَكَلامُهُ بَاطِلٌ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ لَمْ يُولَدِ الْحسن فِي زمن النَّبِي وَلا خِلافَ أَنَّ اسْمَ أَبِيهِ يسَار وَاسم أمه خيرة.

стр. 448

(٨) [حَدِيثُ] ابْنِ عَمْرٍو تَقَدَّمَ فِي مَنَاقِبِ السِّبْطَيْنِ وَفِيهِ مَقْتَلُ الْحُسَيْنِ وَذِكْرُ يَزِيدَ. (٩) [حَدِيثٌ] يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ أَضَرُّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ إِبْلِيسَ وَيَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ سِرَاجُ أُمَّتِي هُوَ سِرَاجُ أُمَّتِي (قا) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ أَحْمَدُ الْجُويْبَارِيُّ وَعَنْهُ مَأْمُونٌ السُّلَمِيُّ وَأَحَدُهُمَا وَضَعَهُ، وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي الْمَدْخَلِ أَنَّ مَأْمُونًا قِيلَ لَهُ أَلا تَرَى إِلَى الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِخُرَاسَانَ فَقَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ إِلَخ فَبَانَ بِهَذَا أَنَّهُ الْوَاضِعُ لَهُ فَعَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ مَا يَسْتَحِقُّهُ وَجَعَلُوهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيث أبي هُرَيْرَة أخرجه الْخَطِيب مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَرْزَوِيِّ الْبُورَقِيِّ، قَالَ الْحَاكِمُ وَالْخَطِيبُ: وَهُوَ مَنْ وَضَعَهُ لَعْنَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ. (١٠) (حَدِيثٌ) سَيَأْتِي مِنْ بَعْدِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ وَيُكَنَّى أَبَا حَنِيفَةَ لَيُحْيَيَنَّ دِينُ اللَّهِ وَسُنَّتِي عَلَى يَدَيْهِ (خطّ) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ أَبَانٍ وَعَنْهُ أَبُو المعلي ابْن الْمُهَاجِرِ مَجْهُولٌ وَعَنْهُ سُلَيْمَانُ بْنُ قَيْسٍ كَذَلِكَ وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ يزِيد بن عبد الله السّلمِيّ مَتْرُوكٌ (عد) مِنْ طَرِيقِ الْجُويْبَارِيِّ وَنَاهِيكَ بِهِ كَذَّابًا. (١١) [حَدِيثٌ] يَجِيءُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كِرَّامٍ يُحْيِي السُّنَّةَ وَالْجَمَاعَةَ هِجْرَتُهُ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَهِجْرَتِي مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة (قانجا) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَحْمَشَادَ وَهُوَ الْمُتَّهَمُ بِهِ. الْفَصْل الثَّانِي (١٢) [حَدِيثٌ] أَحِبُّوا الْعَرَبَ لِثَلاثٍ لأَنِّي عَرَبِيٌّ وَالْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ وَكَلامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ (عق) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ وَقَالَ مُنْكَرٌ انْتَهَى وَيَحْيَى يَرْوِي الْمَقْلُوبَاتِ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ، وَتَابَعَ يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي تَلْخِيصِهِ فِي الطَّرِيقَيْنِ بِأَنَّ يَحْيَى ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ مُتَّهَمٌ فَلا يَصْلُحُ لِلْمُتَابَعَاتِ وَلَهُ شَاهد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: أَنَا عَرَبِيٌّ وَالْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ وَلِسَانُ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ وَفِيهِ الشِّبْلُ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَهُ مَنَاكِير، فَالْحَدِيث

стр. 449

ضَعِيفٌ لَا صَحِيحٌ وَلا مَوْضُوعٌ (قُلْتُ) قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي مَحَجَّةِ الْقُرْبِ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَشِبْلُ بْنُ الْعَلاءِ احْتَجَّ بِهِ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ إِنَّهُ مُسْتَقِيمُ الأَمْرِ فِي الْحَدِيثِ لَكِنَّ الرَّاوِيَ لَهُ عَنْهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عِمْرَانَ الزُّهْرِيَّ مَتْرُوكٌ قَالَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ فَلا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ انْتَهَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (١٣) [حَدِيثُ] ابْنِ عَبَّاسٍ ذُكِرَ السودَان عِنْد رَسُول الله فَقَالَ دَعُونِي مِنَ السُّودَانِ إِنَّمَا الأَسْوَدُ لِبَطْنِهِ وَفَرْجِهِ (خطّ) وَلا يَصِحُّ فِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمَدِينِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. (١٤) [حَدِيثُ] ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا رَأَى رَسُولُ الله طَعَامًا فَقَالَ لِمَنْ هَذَا فَقَالَ الْعَبَّاسُ: لِلْحَبَشَةِ أُطْعِمُهُمْ وَأَكْسُوهُمْ قَالَ يَا عَمِّ لَا تَفْعَلْ لأَنَّهُمْ إِن أجاعوا سَرَقُوا وَإِنْ شَبِعُوا زَنَوْا (قطّ) من طَرِيق بن حَفْصٍ الْمَكِّيِّ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. (١٥) [وَحَدِيثٌ] إِنَّمَا الأَسْوَدُ لِبَطْنِهِ وَفَرْجِهِ (عق) مِنْ حَدِيثِ أُمِّ أَيْمَنَ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَقَالَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَجْهُولٌ. (١٦) [وَحَدِيثٌ] الزَّنْجِيُّ إِذَا شَبِعَ زَنَى وَإِذَا جَاعَ سَرَقَ وَإِنَّ فِيهِمْ لَسَمَاحَةً وَنَجْدَةً (عد) مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَلا يَصِحُّ فِيهِ عَنْبَسَةُ الْبَصْرِيُّ مَتْرُوكٌ (تُعُقِّبَ) فِي الأَرْبَعَةِ بِأَنَّ لَهَا شَوَاهِدَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا خَيْرَ فِي الْحَبَشِ إِذَا جَاعُوا سَرَقُوا وَإِنْ شَبِعُوا زَنَوْا وَإِنَّ فِيهِمْ لَخَلَّتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ إِطْعَامَ الطَّعَامِ وَبَأْسًا عِنْدَ الْبَأْسِ، وَفِيهِ عَوْسَجَةُ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمُغْنِي رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ مَجْهُولٌ (قلت) قَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ عَوْسَجَةُ الْمَكِّيُّ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ روى عَن موالاه ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَاتَ رَجُلٌ على عهد رَسُول الله وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا إِلا عَبْدًا هُوَ أَعْتَقَهُ فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ مِيرَاثَهُ، قَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ لَيْسَ بِمَشْهُورٍ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ مَكِّيٌّ ثِقَةٌ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ أَخْرَجَ لَهُ الأَرْبَعَةُ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ انْتَهَى وَزَادَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيبِ نَقْلا عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ أَنَّهُ قَالَ وَالْفُقَهَاءُ عَلَى خِلافِ حَدِيثِ عَوْسَجَةَ هَذَا إِمَّا لاتِّهَامِهِمْ عَوْسَجَةَ فَإِنَّهُ مِمَّنْ لَا يَثْبُتُ بِهِ فَرْضٌ وَلا سُنَّةٌ وَإِمَّا لِتَحْرِيفٍ فِي التَّأْوِيلِ وَإِمَّا لِنَسْخٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَمِنْهَا مَا فِي مُسْند

стр. 450

الْحُمَيْدِيِّ عَنْ هِلالٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ الله قَالَ مِنْ شَرِّ رَقِيقِكُمُ السُّودَانَ إِنْ جَاعُوا سَرَقُوا وَإِنْ شَبِعُوا زَنَوْا وَمَا فِي الْحِلْيَةِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَرْفُوعًا شَرُّ الرَّقِيقِ الزَّنْجُ إِذَا شَبِعُوا زَنَوْا وَإِذَا جَاعُوا سَرَقُوا ثُمَّ إِنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَاتِ وَخَالِدٌ الزُّبَيْرِيُّ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ. (١٧) [حَدِيثٌ] زَوِّجُوا الأَكْفَاءَ وَتَزَوَّجُوا الأَكْفَاءَ وَاخْتَارُوا لِنُطَفِكُمْ وَإِيَّاكُمْ وَالزَّنْجَ فَإِنَّهُ خَلْقٌ مُشَوَّهٌ (حب) مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ السُّدِّيِّ وَتَابعه عَامر ابْن صَالِحٍ الزُّبَيْرِيُّ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ (تُعُقِّبَ) بِأَن لَهُ طَرِيقا آخر أخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية من طَرِيقِ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ: تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ وَاجْتَنِبُوا هَذَا السَّوَادَ فَإِنَّهُ لَوْنٌ مُشَوَّهٌ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ زِيَادٍ الزُّهْرِيِّ لَمْ نَكْتُبْهُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (قلت) وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْوَاهِيَاتِ وَقَالَ: مُنْكَرٌ وَفِيهِ عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَشَيْخُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَحْيَى لَا أَعْرِفُهَمَا وَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ طُرُقٌ أُخْرَى أَوْرَدَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْوَاهِيَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (١٨) [حَدِيثٌ] اتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ (ابْنُ الْجَوْزِيِّ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَفِيهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَزْهَرِ وَسَلَمَةُ بْنُ حَفْصٍ السَّعْدِيُّ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ ابْن الْأَزْهَر تَابعه إِسْحَاق ابْن أَيُّوبَ الْوَاسِطِيُّ أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي الْفِتَنِ فَزَالَتْ تُهْمَتُهُ، وَلِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَزَادَ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَسْلُبُ أُمَّتِي مَلِكُهُمْ وَمَا خَوَّلَهُمُ اللَّهُ بَنُو قَنْطُورَاءَ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فِي الْمَلاحِمِ مِنْ سُنَنِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي مَرْفُوعًا دَعُوا الْحَبَشَةَ مَا وَدَعُوكُمْ وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ، وَجَاءَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ. (١٩) [حَدِيثُ] ابْنِ عُمَرَ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْحَبَشَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فُضِّلْتُمْ عَلَيْنَا بِالصُّوَرِ وَالأَلْوَانِ وَالنُّبُوَّةِ أَفَرَأَيْتَ إِنْ آمَنْتُ بِمِثْلِ مَا آمَنْتَ بِهِ وَعَمِلْتَ بِمِثْلِ مَا عَمِلْتَ بِهِ إِنِّي كَائِنٌ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ قَالَ نَعَمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُرَى بَيَاضُ الأَسْوَدِ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ وَمَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله كَانَ لَهُ بِهَا عَهْدٌ عِنْدَ الله وَمن قَالَ

стр. 451

سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ حَسَنَةٍ فَقَالَ رَجُلٌ كَيْفَ نَهْلِكُ بَعْدَ هَذَا؟ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْعَمَلِ لَوْ وُضِعَ عَلَى جَبَلٍ لأَثْقَلَهُ فَتَقُومُ النِّعْمَةُ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ فَتَكَادُ تَسْتَنْفِدُ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلا أَنْ يَتَطَوَّلَ اللَّهُ بِرَحْمِتِه ثُمَّ نَزَلَتْ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿وملكا كَبِيرا﴾ فَقَالَ الْحَبَشِيُّ وَإِنَّ عَيْنَيَّ لَتَرَيَانِ مَا تَرَى عَيْنَاكَ فِي الْجَنَّةِ قَالَ نَعَمْ فَاشْتَكَى الْحَبَشِيُّ حَتَّى فَاظَتْ نَفْسُهُ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله يُدْلِيهِ فِي حُفْرَتِهِ بِيَدِهِ (حب) وَقَالَ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَفِيهِ أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ فَاحِشُ الْخَطَإِ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ أَيُّوبَ لَمْ يُتَّهَمْ بِكَذِبٍ بَلْ وُثِّقَ وَأَخْرَجَ لَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ فِي الْمِيزَان ضعفه أَحْمد وقَالَ مَرَّةً ثِقَةٌ لَا يُقِيمُ حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ كُتُبُهُ صَحِيحَةٌ وَلَكِنْ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ فَيَغْلَطُ وَقَالَ الْعِجْلِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَتَابَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ وَالْحَسَنُ مِنْ رِجَالِ البُخَارِيّ وَأبي دَاوُد والتِّرْمِذِيّ وَابْنِ مَاجَهْ فَهِيَ مُتَابَعَةٌ قَوِيَّةٌ وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ قَوِيُّ الإِسْنَادِ أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ وَآخَرُ مِنْ مُرْسَلِ ابْنِ زَيْدٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَلِبَعْضِهِ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ. (٢٠) [حَدِيثٌ] اتَّخِذُوا السُّودَانَ فَإِنَّ فِيهِمْ ثَلاثَةً مِنْ سَادَاتِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لُقْمَانُ الْحَكِيمُ وَالنَّجَاشِيُّ وَبِلالٌ (حب) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقِ أَبْيَنَ بْنِ سُفْيَانَ وَعُثْمَانَ الطَّرَايِفِيِّ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ الطَّرَايِفِيَّ وُثِّقَ كَمَا مَرَّ وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ مَرْفُوعًا خَيْرُ السُّودَانِ لُقْمَانُ وَبِلالٌ وَمِهْجَعٌ مولى رَسُول الله أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَ إِسْنَادَهُ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ مُرْسَلا سَادَةُ السُّودَانِ أَرْبَعَةٌ لُقْمَانُ الْحَبَشِيُّ وَالنَّجَاشِيُّ وَبِلالٌ وَمِهْجَعٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ. (٢١) [حَدِيثُ] ابْن عمر بَيْنَمَا النَّبِي بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِكَ رَجُلٌ يُشَفَّعُ فَيُشَفِّعُهُ اللَّهُ فِي عَدَدِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ فَسَلْ مِنْهُ الشَّفَاعَةَ لأُمَّتِكَ فَقَالَ يَا جِبْرِيلُ مَا اسْمُهُ وَمَا صِفَتُهُ فَقَالَ أَمَّا اسْمُهُ فَأُوَيْسٌ وَأَمَّا صِفَتُهُ وَقَبِيلَتُهُ فَمِنَ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ وَهُوَ رَجُلٌ أَصْهَبُ مَقْرُونُ الْحَاجِبَيْنِ أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ بِكَفِّهِ الْيُسْرَى وَضَحٌ أَبيض فَلم يزل النَّبِي يَطْلُبُهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَلَمَّا احْتضرَ النَّبِي

стр. 452

أَوْصَى أَبَا بَكْرٍ وَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ فِي أُوَيْسٍ الْقَرْنِيِّ وَقَالَ فَإِنْ أَنْتَ أَدْرَكْتَهُ فَسَلْهُ الشَّفَاعَةَ لَكَ وَلأُمَّتِي فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يَطْلُبُهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَلَمَّا احْتُضِرَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَوْصَى بِهِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ لَهُ رَسُول الله وَقَالَ يَا عُمَرُ إِنْ أَنْتَ أَدْرَكْتَهُ فَسَلْهُ الشَّفَاعَةَ لِي وَلَكَ وَلأمة مُحَمَّد رَسُول الله فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يَطْلُبُهُ حَتَّى كَانَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَتَيَا رِفَاقَ الْيَمَنِ فَنَادَى عُمَرُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ هَلْ فِيكُمْ أُوَيْسٌ الْقَرْنِيُّ أَعَادَ مَرَّتَيْنِ فَقَامَ شَيْخٌ مِنْ أَقْصَى الرِّفَاقِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَعَمْ هُوَ ابْنُ أَخٍ لِي هُوَ أَخْمَلُ أَمْرًا وَأَهْمَلُ ذِكْرًا مِنْ أَنْ يَسْأَلَ مِثْلُكَ عَنْ مِثْلِهِ فَأَطْرَقَ عُمَرُ طَوِيلا حَتَّى ظَنَّ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ ابْنَ أَخِيهِ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ أَيُّهَا الشَّيْخُ ابْنُ أَخِيكَ فِي حَرَمِنَا هَذَا قَالَ الشَّيْخُ هُوَ فِي وَادِي أَرَاكِ عَرَفَاتٍ فَرَكِبَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ حَتَّى أَتَيَا وَادِيَ عَرَفَاتٍ فَإِذَا هُمَا بِرَجُلٍ كَمَا وَصَفَهُ جِبْرِيل للنَّبِي أَصْهَبُ مَقْرُونُ الْحَاجِبَيْنِ أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ رَامٍ بِذَقْنِهِ عَلَى صَدْرِهِ شَاخِصٍ بِبَصَرِهِ نَحْوَ مَوْضِعِ سُجُودِهِ قَائِمٍ يُصَلِّي وَهُوَ يَتْلُو الْقُرْآنَ فَدَنَوَا مِنْهُ فَقَالا لَهُ لَمَّا فَرَغَ السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَقَالَ لَهُمَا وَعَلَيْكُمَا السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ أَهْلَ السَّمَوَاتِ وَأَهْلَ الأَرْضِ كُلَّهُمْ عَبِيدُ اللَّهِ قَالَ أَنَا رَاعِي الإِبِلِ وَأَجِيرُ الْقَوْمِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ لَسْنَا عَنْ هَذَا سَأَلْنَاكَ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِحَقِّ حَرَمِنَا هَذَا إِلا أَخْبَرْتَنَا بِاسْمِكَ الَّذِي سَمَّاكَ بِهِ أَبُوكَ قَالَ أَنَا أُوَيْسٌ الْقَرْنِيُّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ يَا أُوَيْسُ إِنَّ رَسُول الله ذَكَرَ أَنَّ بِكَفِّكَ الْيُسْرَى وَضَحًا أَبْيَضَ فَأَوْضِحْ لَنَا فِيهِ فَأَرَاهُمَا إِيَّاهُ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ وَعُمَرُ يُقَبِّلانِهِ فَقَالَ عَليّ يَا أَوْس إِن رَسُول الله ذَكَرَ أَنَّكَ سَيِّدُ التَّابِعِينَ وَأَنَّكَ تَشْفَعُ فَيُشَفِّعُكَ اللَّهُ فِي عَدَدِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ فَقَالَ لَهُمْ أُوَيْسٌ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ غَيْرِي فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ قَدْ أَيْقَنَّا أَنَّك أَنْت هُوَ حَقنا يَقِينًا فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَيْنِ ابْنَا عَمِّي يُحِبَّانِّي فِيكَ فَاغْفِرْ لَهُمَا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ أَيْنَ الْمِيعَادُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ إِنِّي أَرَاكَ رَثَّ الْحَالِ حَتَّى آتِيَكَ بِكِسْوَةٍ وَنَفَقَةٍ مِنْ رِزْقِي فَقَالَ لَهُ أُوَيْسٌ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَك عَقَبَةً كؤودا لَا يُجَاوِزُهَا إِلا كُلُّ ضَامِرٍ عَطْشَانَ مَهْزُولٍ أَلا تَرَى يَا عُمَرُ أَنَّ عَلَيَّ طِمْرَيْنِ مِنْ صُوفٍ وَنَعْلَيْنِ مَخْصُوفَتَيْنِ وَلِي نَفَقَةٌ وَلِي عَلَى الْقَوْمِ حِسَابٌ فَإِلَى مَتَى آكُلُ هَذَا وَإِلَى مَتَى يُبْلَى هَذَا، فَأَخْرَجَ عُمَرُ الدِّرَّةَ مِنْ كُمِّهِ ثُمَّ نَادَى يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَأْخُذُ الْخِلافَةَ

стр. 453

بِمَا فِيهَا، فَقَالَ أُوَيْسٌ: مَنْ جَدَعَ اللَّهُ أَنْفَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا نكبت مصرا ولَا ظَلَمْتُ فِيهَا ذِمِّيًّا وَلا أَكَلْتُ مِنْهَا حِمَى أَرْضٍ، فَقَالَ أُوَيْسٌ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا يَا عُمَرُ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَأَنْتَ يَا عَلِيُّ فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، فَتَعِيشَانِ حَمِيدَيْنِ، وَتَمُوتَانِ شَهِيدَيْنِ فَقَالا لَهُ: أَوْصِنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَقَالَ لَهُمَا: أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللَّهِ وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ وَالصَّبْرِ عَلَى مَا أَصَابَكُمَا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ، وَأُوصِيكُمَا أَنْ تَلْقَيَا هَرَمَ بْنَ حَيَّانَ فَتُقْرِئَاهُ مِنِّي السَّلامَ وَخَبِّرَاهُ أَنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: فَوَدَعُوهُ فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ وَعَلِيٌّ يَطْلُبَانِ هَرَمَ بْنَ حَيَّانَ فَبَيْنَمَا هُمَا مَارَّيْنِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ وَإِذَا بِهَرَمِ بْنِ حَيَّانَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَانْتَظَرَاهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ سَلَّمَا عَلَيْهِ فَرَدَّ ﵉ ثُمَّ قَالَ لَهُمَا مِنْ أَيْنَ جِئْتُمَا؟ قَالا: جِئْنَا مِنْ عِنْدَ أُوَيْسٍ الْقَرْنِيِّ وَهُوَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ وَهُوَ يَقُولُ لَكَ إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ، فَلَمْ يَزَلْ هَرَمُ بْنُ حَيَّانَ فِي طَلَبِ أُوَيْسٍ فَبَيْنَمَا هُوَ بِالْكُوفَةِ مَارًّا بِشَاطِئِ الْفُرَاتِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ أَصْهَبَ مَقْرُونِ الْحَاجِبَيْنِ أَدْعَجِ الْعَيْنَيْنِ يَغْسِلُ طِمْرَيْنِ لَهُ مِنْ صُوفٍ فَدَنَا مِنْهُ هَرَمُ بْنُ حَيَّانَ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ يَا أُوَيْسُ فَأَجَابَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنَ السَّلامِ وَقَالَ لَهُ: يَا هَرَمُ بْنَ حَيَّانَ قَالَ لَهُ هَرَمٌ: كَيْفَ الزَّمَانُ عَلَيْكَ؟ قَالَ لَهُ أُوَيْسٌ: كَيْفَ الزَّمَانُ عَلَى رَجُلٍ إِذَا أَصْبَحَ يَقُولُ لَا أُمْسِي، وَيُمْسِي يَقُولُ لَا أُصْبِحُ، يَا أَخَا مُرَادٍ إِنَّ الْمَوْتَ وَذِكْرَهُ لَمْ يَتْرُكْ لِلْمُؤْمِنِ فَرَحًا وَإِنَّ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَمْ يَتْرُكْ لِلْمُؤْمِنِ صَدِيقًا فَقَالَ لَهُ هِرَمٌ: يَا أُوَيْسُ أَمَّا مَعْرِفَتُكَ فَإِنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا وَصَفَاكَ لِي فَعَرَفْتُكَ بِصِفَتِهِمَا، فَأَنْتَ مِنْ أَيْنَ عَرَفْتَنِي؟ فَقَالَ لَهُ أُوَيْسٌ: إِنَّ الأَرْوَاحَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا فِي اللَّهِ ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ فِي اللَّهِ اخْتَلَفَ، قَالَ لَهُ أُوَيْسٌ يَا هَرَمُ اتْلُ عَلَيَّ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَتَلا عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعبين﴾ فَخَرَّ أُوَيْسٌ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ لَهُ هَرَمٌ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَصْحَبَكَ وَأَكُونَ مَعَكَ، فَقَالَ لَهُ أُوَيْسٌ: لَا يَا هَرَمُ وَلَكِنْ إِذَا مِتُّ لَا يُكَفِّنُنِي أَحَدٌ حَتَّى تَأْتِيَ أَنْتَ وَتُكَفِّنُنِي وَتَدْفِنُنِي ثُمَّ إِنَّهُمَا افْتَرَقَا وَلَمْ يَزَلِ ابْنُ حَيَّانَ فِي طَلَبِ أُوَيْسٍ حَتَّى دَخَلَ مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِ الشَّامِ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ فَإِذَا هُوَ بِأُوَيْسٍ قَدْ تُوُفِّيَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأسه وَقَالَ: وَا أَخَاهُ هَذَا أُوَيْسٌ الْقَرْنِيُّ مَاتَ ضَائِعًا فَقَالُوا لَهُ مَنْ أَنْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَمَنْ هَذَا؟ فَقَالَ أَمَّا أَنَا فَهَرَمُ بْنُ حَيَّانَ، وَأَمَّا هَذَا فَأُوَيْسٌ الْقَرْنِيُّ وَلِيُّ اللَّهِ، قَالُوا فَإِنَّا قَدْ جَمَعْنَا لَهُ ثَوْبَيْنِ نُكَفِّنُهُ فِيهِمَا فَقَالَ لَهُمْ هَرَمٌ، مَا لَهُ بِثَمَنِ ثَوْبَيْكُمْ حَاجَةٌ وَلَكِنْ يُكَفِّنُهُ هَرَمُ بْنُ حَيَّانَ مِنْ مَالِهِ، فَضَرَبَ هَرَمٌ بِيَدِهِ إِلَى مِزْوَدِ أُوَيْسٍ فَإِذَا هُوَ بِثَوْبَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ بهما

стр. 454

عَهْدٌ عِنْدَ رَأْسِ أُوَيْسٍ عَلَى أَحَدِهِمَا مَكْتُوبٌ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَرَاءَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لأُوَيْسٍ الْقَرْنِيِّ مِنَ النَّارِ وَعَلَى الآخَرِ مَكْتُوبٌ: هَذَا كَفَنٌ لأُوَيْسٍ الْقَرْنِيِّ مِنَ الْجَنَّةِ (حب) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ وَقَالَ بَاطِلٌ وَالَّذِي صَحَّ فِي أُوَيْسٍ كَلِمَاتٌ يَسِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ (تَعَقَّبَهُ) السُّيُوطِيُّ فَقَالَ: عِنْدِي وَقْفَةٌ فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ فَإِنَّ لَهُ طُرُقًا عَدِيدَةٌ فَوَرَدَ هَكَذَا مُطَوَّلا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ الرُّويَانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَابْنُ عَسَاكِرَ وَسَنَدُهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَدْ سُقْتُه فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْصَرُ مِنْهُ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ لَكِنَّهُ مِنْ طَرِيقِ نَهْشَلٍ، وَاهٍ وَمِنْ طَرِيقِ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ وَغَيْرِهِ مُطَوَّلا وَمُخْتَصَرًا، وَقَدْ سُقْتُ جَمِيعَهَا فِي مُسْنَدِ عُمَرَ مِنْ جَمْعِ الْجَوَامِعِ. (٢٢) [حَدِيثٌ] سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ وَهْبٌ يَهَبُ اللَّهُ لَهُ الْحِكْمَةَ وَرَجُلٌ يُقَالُ لَهُ غَيْلانُ هُوَ أَضَرُّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ إِبْلِيسَ (أَبُو يَعْلَى) مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَفِيهِ الأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ مَتْرُوكٌ وَعَنْهُ مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ الْجَزَرِيُّ وَعَنْهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ يُدَلِّسُ التَّسْوِيَةَ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَدِهِ فَقَالَ حَدثنِي إِسْمَاعِيل ابْن عَبْدِ الْكَرِيمِ حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ عَن خَالِد بن معدان عَن عُبَادَةَ، قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: وَسَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ. فَزَالَ مَا يَخْشَى مِنْ تَدْلِيسِ الْوَلِيدِ وَلَمْ يَذْكُرِ الأَحْوَصَ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلائِلِ وَقَالَ: ضَعِيفٌ تَفَرَّدَ بِهِ مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ الْجَزَرِيُّ وَكَانَ ضَعِيفًا فِي الْحَدِيثِ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عَنْ عُبَادَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى أَيْضًا وَالطَّبَرَانِيُّ، وَلِذِكْرِ غَيْلانَ مِنْهُ طَرِيقٌ ثَالِثٌ مِنْ حَدِيثِ مَكْحُولٍ مُرْسَلا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ. الْفَصْلُ الثَّالِثُ (٢٣) [حَدِيثٌ] خَيْرُ النَّاسِ الْعَرَبُ وَخَيْرُ الْعَرَبِ قُرَيْشٌ وَخَيْرُ قُرَيْشٍ بَنُو هَاشِمٍ وَخَيْرُ الْعَجَمِ فَارِسُ وَخَيْرُ السُّودَانِ النُّوبَةُ وَخَيْرُ الصَّبْغِ الْعُصْفُرُ وَخَيْرُ الْمَالِ الْعُقْرُ وَخَيْرُ الْخِضَابِ الْحِنَّاء والكثم (مي) من حَدِيث عَليّ، وَفِيه عَنْبَسَة بن عبد الرَّحْمَن.

стр. 455

(٢٤) [حَدِيثٌ] لِكُلِّ نَبِيٍّ كَسْبٌ قَدْ كَثَّرَهُ لِوَلَدِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَإِنِّي قَدْ أَكْثَرْتُ لِوَلِدِي وَذُرِّيَّتِي (مي) مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ (قُلْتُ) لَمْ يُبَيَّنْ عِلَّتُهُ وَفِيهِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٢٥) [حَدِيثٌ] مَنْ أَدْخَلَ بَيْتَهُ حَبَشِيًّا أَوْ حَبَشِيَّةً أَدْخَلَ اللَّهُ بَيْتَهُ بَرَكَةً (مي) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عمر، وَفِيه خَالِد بن يزِيد الْحَذَّاءُ الْمَكِّيُّ قَالَ فِي لِسَانِ الْمِيزَانِ: وَهُوَ مَنْ وَضَعَهُ. (ذكر جمَاعَة كَذَّابين ادعوا لِقَاء النَّبِي من بابة مكلبة بن ملكان الَّذِي ذكره ابْن الْجَوْزِيّ) فَمنهمْ: سرباتك الْهِنْدِيّ (أخرج) أَبُو مُوسَى فِي ذيل معرفَة الصَّحَابَة عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الطوسي قَالَ: رَأَيْت سرباتك ملك الْهِنْد فِي بَلْدَة تسمى قنوج، فَقلت لَهُ: كم أَتَى عَلَيْك من السنين؟ قَالَ: تِسْعمائَة وَخمْس وَعِشْرُونَ سنة، وَزعم أَن النَّبِي أنفذ إِلَيْهِ حُذَيْفَة وَأُسَامَة بن زيد وسفينة وصهيبا وأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ يَدعُونَهُ إِلَى الْإِسْلَام فَأسلم وَقبل كتاب النَّبِي، قَالَ الذَّهَبِيّ فِي التَّجْرِيد: هَذَا كذب وَاضح، وَقَالَ فِي الْمِيزَان: هَذَا الْخَبَر بَاطِل، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الطوسي لَا يعرف (قلت) قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان: وَجَاء ذكره من وَجه آخر أوردهُ أَبُو حَامِد أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْخَلِيل الْبَغَوِيّ بِسَنَدِهِ إِلَى مظفر بن أَسد الْحَنَفِيّ المتطبب قَالَ: سَمِعت سرباتك الْهِنْدِيّ يَقُول: رَأَيْت رَسُول الله بِمَكَّة مرَّتَيْنِ وبالمدينة مرّة، قدمت عَلَيْهِ رَسُولا من ملك الْحَبَشَة، وَكَانَ لي حِين قدمت عَلَيْهِ أَرْبَعمِائَة وَسِتُّونَ سنة، وَكَانَ ربعَة من الرِّجَال لَيْسَ بطويل باين ولَا بقصير، أحسن النَّاس وَجها. قَالَ مظفر: وَمَات سرباتك سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وثلثمائة وَهُوَ ابْن ثَمَانمِائَة سنة وَأَرْبَعَة وتسعين سنة، قَالَ الْحَافِظ: وَإِذا أضيف مَا ذكر من عمره عِنْد وَفَاته إِلَى الْمدَّة الَّتِي من سنة الْهِجْرَة إِلَى سنة وَفَاته ظَهرت مجازفة مظفر بن أَسد وغفلته عَن تناقضه فِي مِقْدَار عمره فَإِنَّهُ إِنَّمَا يكون ابْن سَبْعمِائة وبضع وَتِسْعين، فَكَأَنَّهُ غلط بِمِائَة سنة انْتهى وَالله أعلم (وَمِنْهُم جُبَير ابْن الْحَارِث) قَالَ أَبُو المكارم عبد الْكَرِيم بن الْأَمِير نصر الديلمي: كنت فِي خدمَة الإِمَام النَّاصِر لدين الله فَخرج إِلَى بعض منتزهاته بِآلَة الصَّيْد، فركض فرسه فِي إِثْر الصَّيْد وَتَبعهُ خواصه، فَانْتَهَيْنَا إِلَى أَرض قفر فَإِذا هُنَاكَ بعض عرب فَاسْتقْبلنَا مشايخهم وَعرفُوا الْخَلِيفَة فقبلوا لَهُ الأَرْض، ثمَّ أَسْرعُوا بِمَا أمكنهم من الطَّعَام وَالْمَاء، ثمَّ قَالُوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عندنَا

стр. 456

تحفة نتحفك بهَا، قَالَ وَمَا هِيَ؟ قَالُوا: إِنَّا كلنا أَبنَاء رجل وَاحِد وَهُوَ حَيّ يرْزق وَقد أدْرك رَسُول الله وَحضر مَعَه الخَنْدَق، قَالَ مَا اسْمه؟ قَالُوا: جُبَير بن الْحَرْث قَالَ أروني إِيَّاه فَمَشَوْا أَمَامه حَتَّى جَاءَ إِلَى خيمة من أَدَم فَإِذا فِي عَمُود الْخَيْمَة شَيْء مُعَلّق فأنزلوه فَإِذا هُوَ مثل هَيْئَة طِفْل فَتقدم شيخ الْعَرَب وكشف عَن وَجهه وتقرب من أُذُنه فَقَالَ: يَا أبتاه فَفتح عيينه فَقَالَ من هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا الْخَلِيفَة جَاءَ يزورك، فَقَالَ: حَدثهمْ بِمَا سَمِعت من رَسُول الله، فَقَالَ: حضرت مَعَ رَسُول الله الخَنْدَق فَقَالَ لي احْفِرْ يَا جُبَير جبرك الله ونفع بك، فَقلت أوصني يَا رَسُول الله فَقَالَ: عَلَيْك بالقوافل ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين، قَالَ فصافحه الْخَلِيفَة وصافحناه وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسبعين وَخَمْسمِائة، رَوَاهُ أَمِين الدَّين الأقشهري فِي رحلته، وَنَقله الْحَافِظ ابْن حجر فِي لِسَان الْمِيزَان عَنْهَا (وَمِنْهُم رتن الْهِنْدِيّ) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان: رتن الْهِنْدِيّ وَمَا أَدْرَاك مَا رتن؟ شيخ دجال بِلَا ريب ظهر بعد الستمائة فَادّعى الصُّحْبَة وَالصَّحَابَة لَا يكذبُون، وَهَذَا جريئ على الله وَرَسُوله، وَقد ألفت فِي أمره جُزْءا وَقد قيل إِنَّه مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة، وَمَعَ كَونه كذابا فقد كذبُوا عَلَيْهِ جملَة كَثِيرَة من أسمج الْكَذِب والمحال، قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي لِسَان الْمِيزَان: وَقد وقفت على الْجُزْء الَّذِي أَلفه الذَّهَبِيّ بِخَطِّهِ، فَقَالَ بعد الْبَسْمَلَة: سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم. ذَكَرَ شَيْخُ الشُّيُوخِ أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بن عبد الرَّحْمَن بن عبد اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ الْكَرِيمِ الْحُسَيْنِيُّ الْكَاشْغَرِيُّ وَمِنْ خَطِّهِ نُقْلُت: حَدَّثَنِي الشَّيْخُ قُدْوَةُ مَهْبَطِ الأَسْرَارِ وَمَنْبَعِ الأَنْوَارِ هَمَّامُ الدِّينِ السّهركندِيُّ حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الْمُعَمَّرُ بَقِيَّةُ أَصْحَابِ سَيِّدِ الْبشر خواجارتن بْنُ مَاهُوكَ بْنِ خُلَيْدَةَ الْهِنْدِيُّ الْبَتْرَنْدِيُّ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله تَحْتَ شَجَرَةِ الْخَرِيفِ فَهَبَّتِ الرِّيحُ فَتَنَاثَرَ الْوَرَقُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا وَرَقَةٌ قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا صَلَّى الْفَرِيضَةَ فِي الْجَمَاعَةِ تَنَاثَرَتْ عَنْهُ الذُّنُوبُ كَمَا تَنَاثَرَ هَذَا الْوَرَقُ وَقَالَ ﵇ مَنْ أَكْرَمَ غَنِيًّا لِغِنَاهُ أَوْ أَهَانَ فَقِيرًا لِفَقْرِهِ لَمْ يَزَلْ فِي لَعْنَةِ اللَّهِ أَبَدَ الآبِدِينَ إِلا أَنْ يَتُوبَ وَمَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ كَافِرًا. وَقَالَ: مَنْ مَشَطَ حَاجِبَيْهِ كُلَّ لَيْلَةٍ وَصَلَّى عَلَيَّ لَمْ تَرْمَدْ عَيْنَاهُ أَبَدًا، وَذَكَرَ عِدَّةَ أَحَادِيثَ مِنْ هَذَا النَّمَطِ، ثُمَّ قَالَ الْكَاشْغَرِيُّ وَحَدَّثَنَا الْقُدْوَةُ تَاجُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُرَاسَانِيُّ بِطيبَة سنة سبع وَسَبْعمائة قَالَ أَمَّا بَعْدُ: فَهَذِهِ أَرْبَعُونَ حَدِيثًا ثُلاثِيَّاتٍ رَتَنِيَّاتٍ انْتَخَبْتُهَا مِمَّا سَمِعْتُهُ مِنَ الشَّيْخِ جَلالِ الدِّينِ أَبِي الْفَتْحِ مُوسَى بْنِ مجلِيٍّ سنة ثَلَاث وَسبعين وسِتمِائَة بالخانقاه

стр. 457

السابقية بشمنان مِنَ الْهِنْدِ، عَنْ أَبِي الرِّضَى رَتَنِ بْنِ نَصْرٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ عَن النَّبِي قَالَ: ذَرَّةٌ مِنْ أَعْمَالِ الْبَاطِنِ خَيْرٌ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي مِنْ أَعْمَالِ الظَّاهِرِ، وَقَالَ: الْفَقِيرُ عَلَى فَقْرِهِ أَغْيَرُ مِنْ أَحَدِكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، ثُمَّ سَرَدَ الأَرْبَعِينَ وَخَتَمَ بِأَنْ قَالَ: قَالَ رَتَنٌ كُنْتُ فِي زِفَافِ فَاطِمَةَ عَلَى عَلِيٍّ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَكَانَ ثَمَّ مَنْ يُغَنِّي فَطَابَتْ قُلُوبُنَا وَرَقَصْنَا فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ سَأَلنَا رَسُول الله عَنْ لَيْلَتِنَا فَأَخْبَرْنَاهُ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْنَا وَدَعَا لَنَا وَقَالَ اخْشَوْشِنُوا وَامْشُوا حُفَاةً تَرَوُا اللَّهَ جَهْرَةً (قَالَ) الذَّهَبِيُّ: وَوَقَفْتُ عَلَى نُسْخَةٍ يَرْوِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ السَّمَرْقَنْدِيُّ: حَدَّثَنِي صَفْوَةُ الأَوْلِيَاءِ جَلالُ الدِّينِ مُوسَى بْنُ مجلِيِّ بْنِ بُنْدَارٍ الدُّنَيْسِرِيُّ حَدَّثَنَا رَتَنُ بْنُ نَصْرِ بْنِ كربال الْهِنْدِيّ عَن النَّبِي قَالَ: إِيَّاكُمْ وَأَخْذَ الرِّفْقِ مِنَ السُّوقَةِ وَالنِّسْوَانِ فَإِنَّهُ يُبْعِدُ عَنِ اللَّهِ وَقَالَ: لَوْ أَنَّ لِلْيَهُودِيِّ حَاجَةً إِلَى أَبِي جَهْلٍ وَطَلَبَ مِنِّي قَضَاءَهَا لَتَرَدَّدْتُ إِلَى بَابِ أَبِي جَهْلٍ مِائَةَ مَرَّةٍ (وَقَالَ) شَقُّ الْمُتَعَلِّمِ جَوْفَ الْعَالِمِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَقِّ جَوْفِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالَ: نُقْطَةٌ مِنْ دَوَاةِ الْعَالِمِ أَوِ الْمُتَعَلِّمِ عَلَى ثَوْبِهِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَرَقِ ثَوْبِ مِائَةِ شَهِيدٍ (وَقَالَ) مَنْ رَدَّ جَائِعًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُشْبِعَهُ عَذَّبَهُ اللَّهُ وَلَوْ كَانَ نَبِيًّا مُرْسَلا (وَقَالَ) مَا مِنْ عَبْدٍ يَبْكِي يَوْمَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ إِلا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، وَقَالَ الْبُكَاءُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ نُورٌ تَامٌّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ: مَنْ أَعَانَ تَارِكَ الصَّلاةِ بِكَلِمَةٍ فَإِنَّمَا أَعَانَ عَلَى قَتْلِ الأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ فَذَكَرَ نَحْوَ ثلثمِائة حَدِيثٍ. وَذكر أَن فِي الْجُزْء طبقَة سَمَاعه الكاشغري على أبي عبد الله أَحْمد بن أبي المحاسن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الطَّيِّبِيّ الْأَسدي بِسَمَاعِهِ لَهَا على مُوسَى بن مجلي بخوارزم سنة خمس وَسِتِّينَ قَالَ الذَّهَبِيّ: فأظن أَن هَذِه الخرافات من وضع مُوسَى هَذَا الْجَاهِل أَو وَضعهَا لَهُ من اختلق ذكر رتن، وَهُوَ شَيْء لم يخلق وَلَئِن صححنا وجوده وظهوره بعد سنة سِتّمائَة، فَهُوَ إِمَّا شَيْطَان تبدى فِي صُورَة بشر فَادّعى الصُّحْبَة وَطول الْعُمر المفرط وافترى هَذِه الطَّامَّات، أَو شيخ ضال أسس لنَفسِهِ بَيْتا فِي جَهَنَّم بكذبه على النَّبِي، قَالَ: وَإسْنَاد فِيهِ هَذَا الكاشغري وَالطِّيبِي وَابْن مجلي ورتن سلسلة الْكَذِب لَا سلسة الذَّهَب، وَلَو نسبت هَذِه الْأَخْبَار لبَعض السّلف لَكَانَ يَنْبَغِي أَن ينزه عَنْهَا فضلا عَن سيد الْبشر، ثمَّ قَالَ: وَاعْلَمُوا إِن همم النَّاس ودواعيهم متوفرة على نقل نَوَادِر الْأَخْبَار فَأَيْنَ كَانَ هَذَا الْهِنْدِيّ فِي هَذِه الستمائة سنة أما كَانَ فِي قرب بَلْدَة يتسامع بِهِ ويرحل إِلَيْهِ أَيْن كَانَ لما فتح مَحْمُود بن سبكتكين الْهِنْد فِي الْمِائَة الرَّابِعَة، وَقد

стр. 458

صنفوا سيرته وفتوحه وَلم يتَعَرَّض أحد من أهل ذَلِك الْعَصْر لذكر هَذَا الْهِنْدِيّ، ثمَّ اتسعت الْفتُوح والهند، وَلم يسمع لَهُ ذكر فِي الرَّابِعَة وَلَا فِيمَا بعْدهَا بل تطاولت الْأَعْمَار وكرور اللَّيْل وَالنَّهَار إِلَى عَام سِتّمائَة وَلَا تنطق بِذكرِهِ رِسَالَة وَلَا عرج على أَحْوَاله تَارِيخ وَلَا نقل وجوده جوال وَلَا رحال وَلَا تَاجر سفار، فَمثل هَذَا لَا يَكْفِي فِي قبُول دَعْوَاهُ خبر وَاحِد، إِذْ لَو كَانَ لتسامع بِشَأْنِهِ كل تَاجر، وَلَو كَانَ الَّذِي زعم أَنه رَآهُ لم ينْقل عَنهُ شَيْئا من هَذِه الْأَحَادِيث لَكَانَ الْأَمر أخف ولعمري مَا يصدق بِصُحْبَة رتن إِلَّا من يُؤمن برجعة عَليّ، أَو بِوُجُود مُحَمَّد بن الْحسن فِي السرداب، وَهَؤُلَاء لَا يُؤثر فيهم علاج وَقد اتّفق أهل الحَدِيث على أَن آخر من رأى النَّبِي موتا أَبُو الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة (وَثَبت) فِي الصَّحِيح أَن النَّبِي قَالَ قبل مَوته بِشَهْر: أَرَأَيْتكُم ليلتكم هَذِه فَإِن على رَأس مائَة سنة مِنْهَا لَا يبْقى على وَجه الأَرْض مِمَّن هُوَ الْيَوْم عَلَيْهَا أحد فَانْقَطع الْمقَال وماذا بعد الْحق إِلَّا الضلال (قَالَ) فِي اللِّسَان: انْتهى مَا أردْت ذكره من جُزْء كسر وثن رتن (قَالَ) وَقَدْ وَجَدْتُ قصَّته فِي تذكرة الصّلاح الصَّفَدِي نَقْلا مِنْ تَذْكَرَةِ عَلاءِ الدِّينِ الْوَدَاعِيِّ، قَالَ الْوَدَاعِيُّ: ثَنَا جَلالُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكَاتِبُ بِدِمَشْقَ أَنْبَأَنَا نُورُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ قَدِمَ علينا سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة أَنْبَأَنَا جَدِّي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنْتُ فِي زَمَنِ الصِّبَا سَافَرْتُ مَعَ أَبِي وَعَمِّي وَأَنَا ابْنُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى الْهِنْدِ فِي تِجَارَةٍ فَوَصَلْنَا إِلَى ضَيْعَةٍ مِنْ أَوَائِلِ الْهِنْدِ فَعَرَجَ الْقَفَلُ نَحْوَهَا فَنَزَلُوا فَضَجَّ أَهْلُ الْقَافِلَةِ فَسَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا: هَذِهِ ضَيْعَةُ الْمُعَمَّرِ الشَّيْخِ رَتَنٍ فَرَأَيْنَا بِفِنَاءِ الْقَرْيَةِ شَجَرَةً عَظِيمَةً وَتَحْتَ ظِلِّهَا جَمْعٌ عَظِيمٌ فَتَبَادَرَ أَهْلُ الْقَافِلَةِ نَحْوَ الشَّجَرَةِ نَتَلَقَّى مَنْ تَحْتَهَا فَرَأَيْنَا زِنْبِيلا كَبِيرًا مُعَلَّقًا فِي غُصْنٍ مِنَ الشَّجَرَةِ فَسَأَلْنَاهُمْ عَنْهَا، فَقَالُوا فِي هَذَا الزنبيل شيخ رتن الَّذِي رأى النَّبِي وَدَعَا لَهُ بِطُولِ الْعُمْرِ سِتَّ مَرَّاتٍ فَسَأَلْنَاهُمْ أَنْ يُنْزِلُوهُ لِنَسْمَعَ مِنْهُ فَتَقَدَّمَ شَيْخٌ مِنْهُمْ إِلَى الزِّنْبِيلِ فَأَنْزَلَهُ مِنْ بَكْرَةٍ فَرَأَيْنَا الشَّيْخَ فِي وَسَطِ الْقُطْنِ، فَإِذَا هُوَ كَالْفَرْخِ فَحَسَرَ عَنْ وَجْهِهِ وَوَضَعَ فَمَهُ عَلَى أُذُنِهِ فَقَالَ: يَا جَدَّاهُ هَؤُلاءِ قَوْمٌ قَدْ قَدِمُوا فِيهِمْ شُرَفَاءُ مِنْ أَوْلادِ النَّبِي وَقَدْ سَأَلُوا أَنْ تُحَدِّثَهُمْ فَتَنَفَّسَ الشَّيْخُ وَتَكَلَّمَ بِصَوْتٍ كَصَوْتِ النَّحْلِ بِالْفَارِسِيَّةِ، فَقَالَ سَافَرْتُ مَعَ أَبِي وَأَنَا شَابٌّ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الْحِجَازِ فَلَمَّا بَلَغْنَا بَعْضَ أَوْدِيَةِ مَكَّةَ وَكَانَ الْمَطَرُ قَدْ مَلأَ الأَوْدِيَةَ فَرَأَيْتُ غُلامًا أَسْمَرَ اللَّوْنِ مَلِيحَ الْكَوْنِ حَسَنَ الشَّمَائِلِ وَهُوَ يَرْعَى إِبِلا فِي تِلْكَ الأَوْدِيَةِ، وَقد حَال

стр. 459

السَّيْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِبِلِهِ، وَهُوَ يَخْشَى مِنْ خَوْضِ الْمَاءِ لِقُوَّةِ السَّيْلِ، فَعَلِمْتُ حَالَهُ فَأَتَيْتُ إِلَيْهِ وَحَمَلْتُهُ وَخُضْتُ السَّيْلَ إِلَى عِنْدِ إِبِلِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ سَابِقَةٍ فَلَمَّا وَضَعْتُهُ عِنْدَ إِبِلِهِ نَظَرَ إِلَيَّ وَقَالَ لِي بِالْعَرَبِيَّةِ: بَارَكَ اللَّهُ فِي عُمْرِكَ بَارَكَ اللَّهُ فِي عُمْرِكَ بَارَكَ اللَّهُ فِي عُمْرِكَ فَتَرَكْتُهُ وَمَضَيْتُ إِلَى حَالِ سَبِيلِي إِلَى أَنْ دَخَلْنَا مَكَّةَ وَقَضَيْنَا مَا أَتَيْنَا لَهُ مِنَ التِّجَارَةِ وَعُدْنَا إِلَى الْمَوْطِنِ فَلَمَّا تَطَاوَلَتِ الْمُدَّةُ عَلَى ذَلِكَ كُنَّا جُلُوسًا فِي فِنَاءِ ضَيْعَتِنَا هَذِهِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ لَيْلَةِ الْبَدْرِ وَالْبَدْرُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ إِذْ نَظَرْنَا إِلَيْهِ وَقَدِ انْشَقَّ نِصْفَيْنِ فَغَرَبَ نِصْفًا بِالْمَشْرِقِ وَنِصْفًا بِالْمَغْرِبِ فَأَظْلَمَ اللَّيْلُ ثُمَّ طَلَعَ النِّصْفُ مِنَ الْمَشْرِقِ وَالثَّانِي مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى أَنِ الْتَقَيَا فِي وَسَطِ السَّمَاءِ كَمَا كَانَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَتَعَجَّبْنَا مِنْ ذَلِكَ غَايَةَ الْعَجَبِ، وَلَمْ نَعْرِفْ لِذَلِكَ سَبَبًا فَسَأَلْنَا الرَّكْبَ عَنْ خَبَرِ ذَلِكَ وَسَبَبِهِ، فَأَخْبَرُونَا أَنَّ رَجُلا هَاشِمِيًّا ظَهَرَ بِمَكَّةَ وَادَّعَى أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى كَافَّةِ الْعَالَمِ وَأَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوهُ مُعْجِزَةً كَمُعْجِزَةِ سَائِرِ الأَنْبِيَاءِ وَأَنَّهُمُ اقْتَرَحُوا عَلَيْهِ أَنْ يَأْمُرَ الْقَمَرَ فَيَنْشَقَّ فِي السَّمَاءِ وَيَغْرُبَ نِصْفُهُ فِي الْمَشْرِقِ وَنِصْفُهُ فِي الْمَغْرِبِ ثُمَّ يَعُودَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَفَعَلَ لَهُمْ ذَلِكَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَمَّا سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنَ السَّفَّارِ اشْتَقْتُ إِلَى أَنْ أَرَى الْمَذْكُورَ، فَتَجَهَّزْتُ فِي تِجَارَةٍ وَسَافَرْتُ إِلَى أَنْ دَخَلْتُ مَكَّةَ وَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ الْمَوْصُوفِ فَدَلُّونِي عَلَى مَوْضِعِه، فَأَتَيْتُ إِلَى مَنْزِلِه فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَوَجَدْتُه جَالِسًا فِي وَسَطِ الْمَنْزِلِ وَالأَنْوَارُ تَتَلأْلأُ فِي وَجْهِهِ، وَقَدِ اسْتَنَارَتْ مَحَاسِنُهُ وَتَغَيَّرَتْ صِفَاتُهُ الَّتِي كُنْتُ أَعْهَدُهَا فِي السَّفْرَةِ الأُولَى فَلَمْ أَعْرِفْهُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ نَظَرَ إِلَيَّ وَتَبَسَّمَ وَعَرَفَنِي وَقَالَ وَعَلَيْكَ السَّلامُ ادْنُ مِنِّي وَكَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ فِيهِ رُطَبٌ وَحَوْلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُعَظِّمُونَهُ وَيُبَجِّلُونَهُ فَتَوَقَّفْتُ لِهَيْبَتِهِ فَقَالَ يَا بَابَا ادْنُ مِنِّي وَكُلِ، الْمُوَافَقَةُ مِنَ الْمُرُوءَةِ وَالْمُفَارَقَةُ مِنَ الزَّنْدَقَةِ، وَتَقَدَّمْتُ وَجَلَسْتُ وَأَكَلْتُ مَعَهُ مِنَ الرُّطَبِ وَصَارَ يُنَاوِلُنِي الرُّطَبَ بِيَدِهِ الْمُبَارَكَةِ إِلَى أَنْ نَاوَلَنِي سِتَّ رُطَبَاتٍ مِنْ سِوَى مَا أَكَلْتُ بِيَدِي ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ وَتَبَسَّمَ وَقَالَ لِي أَلَمْ تَحْمِلْنِي فِي عَامِ كَذَا أَوْ جَاوَزْتَ بِي السَّيْلَ حِينَ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ إِبِلِي فَعَرَفْتُهُ بِالْعَلامَةِ وَقُلْتُ بَلَى يَا صَبِيحَ الْوَجْهِ فَقَالَ لِي امْدُدْ يَدَكَ فَمَدَدْتُ يَدِي الْيُمْنَى فَصَافَحَنِي بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَقَالَ لِي قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقُلْتُ ذَلِكَ كَمَا عَلَّمَنِي فَسُرَّ بِذَلِكَ وَقَالَ لِي عِنْدَ خُرُوجِي مِنْ عِنْدِهِ بَارَكَ اللَّهُ فِي عُمْرِكَ بَارَكَ اللَّهُ فِي عُمْرِكَ بَارَكَ اللَّهُ فِي عُمْرِكَ فَوَدَّعْتُهُ وَأَنَا مُسْتَبْشِرٌ بِلِقَائِهِ وَبِالإِسْلامِ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَ نَبِيِّهِ وَبَارَكَ فِي عُمْرِي بِكُلِّ دَعْوَةٍ مِائَةَ سَنَةٍ وَعُمْرِي الْيَوْمَ سِتّمائَة سَنَةٍ وَزِيَادَةٌ وَجَمِيعُ مَنْ فِي هَذِهِ الضَّيْعَةِ الْعَظِيمَةِ أَوْلادِي وَأَوْلادُ

стр. 460

أَوْلادِي وَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ بِكُلِّ خَيْرٍ وَكُلِّ نِعْمَةٍ بِبَرَكَةِ رَسُول الله انْتَهَى (ثمَّ) ذكر الصَّفَدِي فصلا فِي تَقْوِيَة قصَّة رتن وَالْإِنْكَار على من ينكرها ومعوله فِي ذَلِك الْإِمْكَان الْعقلِيّ، ورد عَلَيْهِ القَاضِي برهَان الدَّين ابْن جمَاعَة فِيمَا كتب بِخَطِّهِ على حَاشِيَة التَّذْكِرَة بِأَن الْمعول فِي ذَلِك إِنَّمَا هُوَ النَّقْل، وَلَيْسَ كل مَا يجوزه الْعقل يسْتَلْزم الْوُقُوع (قَالَ) الْحَافِظ ابْن حجر: وَمِمَّنْ روى عَنهُ وَلم يذكرهُ الذَّهَبِيّ زيد بن مِيكَائِيل بن إسْرَافيل الخورقوتلي حدث عَنهُ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة، قَالَ سَمِعت رتن بن مهادنو بن سدنو فَذكر أَحَادِيث مَوْضُوعَة مِنْهَا: من صلى الْفجْر فِي جمَاعَة فَكَأَنَّمَا حج خمسين حجَّة مَعَ آدم. فَذكر خَبرا ظَاهر الْبطلَان وَمِنْهَا: من ترك الْعشَاء قَالَ لَهُ ربه لست رَبك فاطلب رَبًّا سواي، وَذكره عبد الْغفار القوصي فِي كتاب الوحيد فَقَالَ: حَدثنِي الشَّيْخ مُحَمَّد العجمي قَالَ صَحِبت كَمَال الدَّين الشِّيرَازِيّ وَكَانَ قد أسن وَبلغ مائَة وستنين سنة قَالَ: صَحِبت رتن الْهِنْدِيّ وَقَالَ لي إِنَّه حضر حفر الخَنْدَق انْتهى (وَقَالَ) فِي الإِصَابَةِ: قَالَ الْمُؤَرِّخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجَزَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ سَمِعْتُ النَّجِيبَ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيَّ الصُّوفِيَّ بِمِصْرَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عشرَة وَسَبْعمائة يَقُولُ قَدِمَ عَلَيْنَا شِيرَازَ سَنَةَ خمس وَسبعين وسِتمِائَة الشَّيْخُ الْمُعَمَّرُ مَحْمُودٌ وَلَدُ بَابَا رَتَنٍ فَأَخْبَرَنَا أَنَّ أَبَاهُ أَدْرَكَ لَيْلَةَ شَقِّ الْقَمَرِ، وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ هِجْرَتِهِ وَأَنَّهُ حَضَرَ حَفْرَ الْخَنْدَقِ وَكَانَ اسْتَصْحَبَ مَعُه سَلَّةَ تَمْرٍ هِنْدِيٍّ أَهْدَاهُ إِلَى النَّبِيِّ فَأَكَلَ مِنْهَا وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِ رَتَنٍ وَدَعَا لَهُ بِطُولِ الْعُمر وَله يَوْمئِذٍ سِتّ عشر سَنَةٍ فَرَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَعَاشَ سِتّمائَة سَنَةٍ وَاثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ سَنَةً، ثُمَّ أَوْرَدَ عَنْهُ أَحَادِيثَ ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَهَا مِنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ (قَالَ النجيب) ذكر مَحْمُود أَن عمره مائَة سنة وَسَبْعُونَ سنة، قَالَ النجيب: ثمَّ قدم إِلَيْنَا أنَاس من شيراز إِلَى الْقَاهِرَة وأخبروني أَنه حَيّ وَأَنه قد رزق أَوْلَادًا (وَقَالَ) الْجَنَدِيُّ فِي تَارِيخِ الْيَمَنِ: وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ حَسَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحِمْيَرِيِّ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْعَالِمُ الْمُحَدِّثُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ شَبِيبِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْفَقِيهُ دَاوُدُ بْنُ أَسْعَدَ بْنِ حَامِدٍ الْقَفَّالُ سَمِعت المعمر رتن بن ميدون بْنِ بندِيٍّ الصَّرَّافَ السِّنْدِيَّ قَالَ كُنْتُ فِي بَدْءِ أَمْرِي أَعْبُدُ صَنَمًا فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي قَائِلا يَقُولُ لِي اطْلُبْ لَكَ دِينًا غَيْرَ هَذَا فَقُلْتُ أَيْنَ أَطْلُبُهُ قَالَ بِالشَّامِ. فَأَتَيْتُ الشَّامَ فَوَجْدُت دِينَ أَهْلِهَا النَّصْرَانِيَّةَ فَتَنَصَّرْتُ، ثُمَّ سَمِعت بِالنَّبِيِّ بِالْمَدِينَةِ فَأَتَيْتُهُ وَأَسْلَمْتُ عَلَى يَدَيْهِ وَدَعَا لِي بِطُولِ الْعُمْرِ وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِي بِيَدِهِ الْكَرِيمَةِ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لِغَزَاةِ الْيَهُودِ فَلَمَّا عدت
следующие страницы →