← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1432

تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة

ابن عراق

Полный текст (824 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

تحفة نتحفك بهَا، قَالَ وَمَا هِيَ؟ قَالُوا: إِنَّا كلنا أَبنَاء رجل وَاحِد وَهُوَ حَيّ يرْزق وَقد أدْرك رَسُول الله وَحضر مَعَه الخَنْدَق، قَالَ مَا اسْمه؟ قَالُوا: جُبَير بن الْحَرْث قَالَ أروني إِيَّاه فَمَشَوْا أَمَامه حَتَّى جَاءَ إِلَى خيمة من أَدَم فَإِذا فِي عَمُود الْخَيْمَة شَيْء مُعَلّق فأنزلوه فَإِذا هُوَ مثل هَيْئَة طِفْل فَتقدم شيخ الْعَرَب وكشف عَن وَجهه وتقرب من أُذُنه فَقَالَ: يَا أبتاه فَفتح عيينه فَقَالَ من هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا الْخَلِيفَة جَاءَ يزورك، فَقَالَ: حَدثهمْ بِمَا سَمِعت من رَسُول الله، فَقَالَ: حضرت مَعَ رَسُول الله الخَنْدَق فَقَالَ لي احْفِرْ يَا جُبَير جبرك الله ونفع بك، فَقلت أوصني يَا رَسُول الله فَقَالَ: عَلَيْك بالقوافل ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين، قَالَ فصافحه الْخَلِيفَة وصافحناه وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسبعين وَخَمْسمِائة، رَوَاهُ أَمِين الدَّين الأقشهري فِي رحلته، وَنَقله الْحَافِظ ابْن حجر فِي لِسَان الْمِيزَان عَنْهَا (وَمِنْهُم رتن الْهِنْدِيّ) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان: رتن الْهِنْدِيّ وَمَا أَدْرَاك مَا رتن؟ شيخ دجال بِلَا ريب ظهر بعد الستمائة فَادّعى الصُّحْبَة وَالصَّحَابَة لَا يكذبُون، وَهَذَا جريئ على الله وَرَسُوله، وَقد ألفت فِي أمره جُزْءا وَقد قيل إِنَّه مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة، وَمَعَ كَونه كذابا فقد كذبُوا عَلَيْهِ جملَة كَثِيرَة من أسمج الْكَذِب والمحال، قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي لِسَان الْمِيزَان: وَقد وقفت على الْجُزْء الَّذِي أَلفه الذَّهَبِيّ بِخَطِّهِ، فَقَالَ بعد الْبَسْمَلَة: سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم. ذَكَرَ شَيْخُ الشُّيُوخِ أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بن عبد الرَّحْمَن بن عبد اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ الْكَرِيمِ الْحُسَيْنِيُّ الْكَاشْغَرِيُّ وَمِنْ خَطِّهِ نُقْلُت: حَدَّثَنِي الشَّيْخُ قُدْوَةُ مَهْبَطِ الأَسْرَارِ وَمَنْبَعِ الأَنْوَارِ هَمَّامُ الدِّينِ السّهركندِيُّ حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الْمُعَمَّرُ بَقِيَّةُ أَصْحَابِ سَيِّدِ الْبشر خواجارتن بْنُ مَاهُوكَ بْنِ خُلَيْدَةَ الْهِنْدِيُّ الْبَتْرَنْدِيُّ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله تَحْتَ شَجَرَةِ الْخَرِيفِ فَهَبَّتِ الرِّيحُ فَتَنَاثَرَ الْوَرَقُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا وَرَقَةٌ قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا صَلَّى الْفَرِيضَةَ فِي الْجَمَاعَةِ تَنَاثَرَتْ عَنْهُ الذُّنُوبُ كَمَا تَنَاثَرَ هَذَا الْوَرَقُ وَقَالَ ﵇ مَنْ أَكْرَمَ غَنِيًّا لِغِنَاهُ أَوْ أَهَانَ فَقِيرًا لِفَقْرِهِ لَمْ يَزَلْ فِي لَعْنَةِ اللَّهِ أَبَدَ الآبِدِينَ إِلا أَنْ يَتُوبَ وَمَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ كَافِرًا. وَقَالَ: مَنْ مَشَطَ حَاجِبَيْهِ كُلَّ لَيْلَةٍ وَصَلَّى عَلَيَّ لَمْ تَرْمَدْ عَيْنَاهُ أَبَدًا، وَذَكَرَ عِدَّةَ أَحَادِيثَ مِنْ هَذَا النَّمَطِ، ثُمَّ قَالَ الْكَاشْغَرِيُّ وَحَدَّثَنَا الْقُدْوَةُ تَاجُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُرَاسَانِيُّ بِطيبَة سنة سبع وَسَبْعمائة قَالَ أَمَّا بَعْدُ: فَهَذِهِ أَرْبَعُونَ حَدِيثًا ثُلاثِيَّاتٍ رَتَنِيَّاتٍ انْتَخَبْتُهَا مِمَّا سَمِعْتُهُ مِنَ الشَّيْخِ جَلالِ الدِّينِ أَبِي الْفَتْحِ مُوسَى بْنِ مجلِيٍّ سنة ثَلَاث وَسبعين وسِتمِائَة بالخانقاه

стр. 457

السابقية بشمنان مِنَ الْهِنْدِ، عَنْ أَبِي الرِّضَى رَتَنِ بْنِ نَصْرٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ عَن النَّبِي قَالَ: ذَرَّةٌ مِنْ أَعْمَالِ الْبَاطِنِ خَيْرٌ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي مِنْ أَعْمَالِ الظَّاهِرِ، وَقَالَ: الْفَقِيرُ عَلَى فَقْرِهِ أَغْيَرُ مِنْ أَحَدِكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، ثُمَّ سَرَدَ الأَرْبَعِينَ وَخَتَمَ بِأَنْ قَالَ: قَالَ رَتَنٌ كُنْتُ فِي زِفَافِ فَاطِمَةَ عَلَى عَلِيٍّ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَكَانَ ثَمَّ مَنْ يُغَنِّي فَطَابَتْ قُلُوبُنَا وَرَقَصْنَا فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ سَأَلنَا رَسُول الله عَنْ لَيْلَتِنَا فَأَخْبَرْنَاهُ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْنَا وَدَعَا لَنَا وَقَالَ اخْشَوْشِنُوا وَامْشُوا حُفَاةً تَرَوُا اللَّهَ جَهْرَةً (قَالَ) الذَّهَبِيُّ: وَوَقَفْتُ عَلَى نُسْخَةٍ يَرْوِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ السَّمَرْقَنْدِيُّ: حَدَّثَنِي صَفْوَةُ الأَوْلِيَاءِ جَلالُ الدِّينِ مُوسَى بْنُ مجلِيِّ بْنِ بُنْدَارٍ الدُّنَيْسِرِيُّ حَدَّثَنَا رَتَنُ بْنُ نَصْرِ بْنِ كربال الْهِنْدِيّ عَن النَّبِي قَالَ: إِيَّاكُمْ وَأَخْذَ الرِّفْقِ مِنَ السُّوقَةِ وَالنِّسْوَانِ فَإِنَّهُ يُبْعِدُ عَنِ اللَّهِ وَقَالَ: لَوْ أَنَّ لِلْيَهُودِيِّ حَاجَةً إِلَى أَبِي جَهْلٍ وَطَلَبَ مِنِّي قَضَاءَهَا لَتَرَدَّدْتُ إِلَى بَابِ أَبِي جَهْلٍ مِائَةَ مَرَّةٍ (وَقَالَ) شَقُّ الْمُتَعَلِّمِ جَوْفَ الْعَالِمِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَقِّ جَوْفِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالَ: نُقْطَةٌ مِنْ دَوَاةِ الْعَالِمِ أَوِ الْمُتَعَلِّمِ عَلَى ثَوْبِهِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَرَقِ ثَوْبِ مِائَةِ شَهِيدٍ (وَقَالَ) مَنْ رَدَّ جَائِعًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُشْبِعَهُ عَذَّبَهُ اللَّهُ وَلَوْ كَانَ نَبِيًّا مُرْسَلا (وَقَالَ) مَا مِنْ عَبْدٍ يَبْكِي يَوْمَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ إِلا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، وَقَالَ الْبُكَاءُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ نُورٌ تَامٌّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ: مَنْ أَعَانَ تَارِكَ الصَّلاةِ بِكَلِمَةٍ فَإِنَّمَا أَعَانَ عَلَى قَتْلِ الأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ فَذَكَرَ نَحْوَ ثلثمِائة حَدِيثٍ. وَذكر أَن فِي الْجُزْء طبقَة سَمَاعه الكاشغري على أبي عبد الله أَحْمد بن أبي المحاسن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الطَّيِّبِيّ الْأَسدي بِسَمَاعِهِ لَهَا على مُوسَى بن مجلي بخوارزم سنة خمس وَسِتِّينَ قَالَ الذَّهَبِيّ: فأظن أَن هَذِه الخرافات من وضع مُوسَى هَذَا الْجَاهِل أَو وَضعهَا لَهُ من اختلق ذكر رتن، وَهُوَ شَيْء لم يخلق وَلَئِن صححنا وجوده وظهوره بعد سنة سِتّمائَة، فَهُوَ إِمَّا شَيْطَان تبدى فِي صُورَة بشر فَادّعى الصُّحْبَة وَطول الْعُمر المفرط وافترى هَذِه الطَّامَّات، أَو شيخ ضال أسس لنَفسِهِ بَيْتا فِي جَهَنَّم بكذبه على النَّبِي، قَالَ: وَإسْنَاد فِيهِ هَذَا الكاشغري وَالطِّيبِي وَابْن مجلي ورتن سلسلة الْكَذِب لَا سلسة الذَّهَب، وَلَو نسبت هَذِه الْأَخْبَار لبَعض السّلف لَكَانَ يَنْبَغِي أَن ينزه عَنْهَا فضلا عَن سيد الْبشر، ثمَّ قَالَ: وَاعْلَمُوا إِن همم النَّاس ودواعيهم متوفرة على نقل نَوَادِر الْأَخْبَار فَأَيْنَ كَانَ هَذَا الْهِنْدِيّ فِي هَذِه الستمائة سنة أما كَانَ فِي قرب بَلْدَة يتسامع بِهِ ويرحل إِلَيْهِ أَيْن كَانَ لما فتح مَحْمُود بن سبكتكين الْهِنْد فِي الْمِائَة الرَّابِعَة، وَقد

стр. 458

صنفوا سيرته وفتوحه وَلم يتَعَرَّض أحد من أهل ذَلِك الْعَصْر لذكر هَذَا الْهِنْدِيّ، ثمَّ اتسعت الْفتُوح والهند، وَلم يسمع لَهُ ذكر فِي الرَّابِعَة وَلَا فِيمَا بعْدهَا بل تطاولت الْأَعْمَار وكرور اللَّيْل وَالنَّهَار إِلَى عَام سِتّمائَة وَلَا تنطق بِذكرِهِ رِسَالَة وَلَا عرج على أَحْوَاله تَارِيخ وَلَا نقل وجوده جوال وَلَا رحال وَلَا تَاجر سفار، فَمثل هَذَا لَا يَكْفِي فِي قبُول دَعْوَاهُ خبر وَاحِد، إِذْ لَو كَانَ لتسامع بِشَأْنِهِ كل تَاجر، وَلَو كَانَ الَّذِي زعم أَنه رَآهُ لم ينْقل عَنهُ شَيْئا من هَذِه الْأَحَادِيث لَكَانَ الْأَمر أخف ولعمري مَا يصدق بِصُحْبَة رتن إِلَّا من يُؤمن برجعة عَليّ، أَو بِوُجُود مُحَمَّد بن الْحسن فِي السرداب، وَهَؤُلَاء لَا يُؤثر فيهم علاج وَقد اتّفق أهل الحَدِيث على أَن آخر من رأى النَّبِي موتا أَبُو الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة (وَثَبت) فِي الصَّحِيح أَن النَّبِي قَالَ قبل مَوته بِشَهْر: أَرَأَيْتكُم ليلتكم هَذِه فَإِن على رَأس مائَة سنة مِنْهَا لَا يبْقى على وَجه الأَرْض مِمَّن هُوَ الْيَوْم عَلَيْهَا أحد فَانْقَطع الْمقَال وماذا بعد الْحق إِلَّا الضلال (قَالَ) فِي اللِّسَان: انْتهى مَا أردْت ذكره من جُزْء كسر وثن رتن (قَالَ) وَقَدْ وَجَدْتُ قصَّته فِي تذكرة الصّلاح الصَّفَدِي نَقْلا مِنْ تَذْكَرَةِ عَلاءِ الدِّينِ الْوَدَاعِيِّ، قَالَ الْوَدَاعِيُّ: ثَنَا جَلالُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكَاتِبُ بِدِمَشْقَ أَنْبَأَنَا نُورُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ قَدِمَ علينا سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة أَنْبَأَنَا جَدِّي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنْتُ فِي زَمَنِ الصِّبَا سَافَرْتُ مَعَ أَبِي وَعَمِّي وَأَنَا ابْنُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى الْهِنْدِ فِي تِجَارَةٍ فَوَصَلْنَا إِلَى ضَيْعَةٍ مِنْ أَوَائِلِ الْهِنْدِ فَعَرَجَ الْقَفَلُ نَحْوَهَا فَنَزَلُوا فَضَجَّ أَهْلُ الْقَافِلَةِ فَسَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا: هَذِهِ ضَيْعَةُ الْمُعَمَّرِ الشَّيْخِ رَتَنٍ فَرَأَيْنَا بِفِنَاءِ الْقَرْيَةِ شَجَرَةً عَظِيمَةً وَتَحْتَ ظِلِّهَا جَمْعٌ عَظِيمٌ فَتَبَادَرَ أَهْلُ الْقَافِلَةِ نَحْوَ الشَّجَرَةِ نَتَلَقَّى مَنْ تَحْتَهَا فَرَأَيْنَا زِنْبِيلا كَبِيرًا مُعَلَّقًا فِي غُصْنٍ مِنَ الشَّجَرَةِ فَسَأَلْنَاهُمْ عَنْهَا، فَقَالُوا فِي هَذَا الزنبيل شيخ رتن الَّذِي رأى النَّبِي وَدَعَا لَهُ بِطُولِ الْعُمْرِ سِتَّ مَرَّاتٍ فَسَأَلْنَاهُمْ أَنْ يُنْزِلُوهُ لِنَسْمَعَ مِنْهُ فَتَقَدَّمَ شَيْخٌ مِنْهُمْ إِلَى الزِّنْبِيلِ فَأَنْزَلَهُ مِنْ بَكْرَةٍ فَرَأَيْنَا الشَّيْخَ فِي وَسَطِ الْقُطْنِ، فَإِذَا هُوَ كَالْفَرْخِ فَحَسَرَ عَنْ وَجْهِهِ وَوَضَعَ فَمَهُ عَلَى أُذُنِهِ فَقَالَ: يَا جَدَّاهُ هَؤُلاءِ قَوْمٌ قَدْ قَدِمُوا فِيهِمْ شُرَفَاءُ مِنْ أَوْلادِ النَّبِي وَقَدْ سَأَلُوا أَنْ تُحَدِّثَهُمْ فَتَنَفَّسَ الشَّيْخُ وَتَكَلَّمَ بِصَوْتٍ كَصَوْتِ النَّحْلِ بِالْفَارِسِيَّةِ، فَقَالَ سَافَرْتُ مَعَ أَبِي وَأَنَا شَابٌّ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الْحِجَازِ فَلَمَّا بَلَغْنَا بَعْضَ أَوْدِيَةِ مَكَّةَ وَكَانَ الْمَطَرُ قَدْ مَلأَ الأَوْدِيَةَ فَرَأَيْتُ غُلامًا أَسْمَرَ اللَّوْنِ مَلِيحَ الْكَوْنِ حَسَنَ الشَّمَائِلِ وَهُوَ يَرْعَى إِبِلا فِي تِلْكَ الأَوْدِيَةِ، وَقد حَال

стр. 459

السَّيْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِبِلِهِ، وَهُوَ يَخْشَى مِنْ خَوْضِ الْمَاءِ لِقُوَّةِ السَّيْلِ، فَعَلِمْتُ حَالَهُ فَأَتَيْتُ إِلَيْهِ وَحَمَلْتُهُ وَخُضْتُ السَّيْلَ إِلَى عِنْدِ إِبِلِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ سَابِقَةٍ فَلَمَّا وَضَعْتُهُ عِنْدَ إِبِلِهِ نَظَرَ إِلَيَّ وَقَالَ لِي بِالْعَرَبِيَّةِ: بَارَكَ اللَّهُ فِي عُمْرِكَ بَارَكَ اللَّهُ فِي عُمْرِكَ بَارَكَ اللَّهُ فِي عُمْرِكَ فَتَرَكْتُهُ وَمَضَيْتُ إِلَى حَالِ سَبِيلِي إِلَى أَنْ دَخَلْنَا مَكَّةَ وَقَضَيْنَا مَا أَتَيْنَا لَهُ مِنَ التِّجَارَةِ وَعُدْنَا إِلَى الْمَوْطِنِ فَلَمَّا تَطَاوَلَتِ الْمُدَّةُ عَلَى ذَلِكَ كُنَّا جُلُوسًا فِي فِنَاءِ ضَيْعَتِنَا هَذِهِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ لَيْلَةِ الْبَدْرِ وَالْبَدْرُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ إِذْ نَظَرْنَا إِلَيْهِ وَقَدِ انْشَقَّ نِصْفَيْنِ فَغَرَبَ نِصْفًا بِالْمَشْرِقِ وَنِصْفًا بِالْمَغْرِبِ فَأَظْلَمَ اللَّيْلُ ثُمَّ طَلَعَ النِّصْفُ مِنَ الْمَشْرِقِ وَالثَّانِي مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى أَنِ الْتَقَيَا فِي وَسَطِ السَّمَاءِ كَمَا كَانَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَتَعَجَّبْنَا مِنْ ذَلِكَ غَايَةَ الْعَجَبِ، وَلَمْ نَعْرِفْ لِذَلِكَ سَبَبًا فَسَأَلْنَا الرَّكْبَ عَنْ خَبَرِ ذَلِكَ وَسَبَبِهِ، فَأَخْبَرُونَا أَنَّ رَجُلا هَاشِمِيًّا ظَهَرَ بِمَكَّةَ وَادَّعَى أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى كَافَّةِ الْعَالَمِ وَأَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوهُ مُعْجِزَةً كَمُعْجِزَةِ سَائِرِ الأَنْبِيَاءِ وَأَنَّهُمُ اقْتَرَحُوا عَلَيْهِ أَنْ يَأْمُرَ الْقَمَرَ فَيَنْشَقَّ فِي السَّمَاءِ وَيَغْرُبَ نِصْفُهُ فِي الْمَشْرِقِ وَنِصْفُهُ فِي الْمَغْرِبِ ثُمَّ يَعُودَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَفَعَلَ لَهُمْ ذَلِكَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَمَّا سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنَ السَّفَّارِ اشْتَقْتُ إِلَى أَنْ أَرَى الْمَذْكُورَ، فَتَجَهَّزْتُ فِي تِجَارَةٍ وَسَافَرْتُ إِلَى أَنْ دَخَلْتُ مَكَّةَ وَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ الْمَوْصُوفِ فَدَلُّونِي عَلَى مَوْضِعِه، فَأَتَيْتُ إِلَى مَنْزِلِه فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَوَجَدْتُه جَالِسًا فِي وَسَطِ الْمَنْزِلِ وَالأَنْوَارُ تَتَلأْلأُ فِي وَجْهِهِ، وَقَدِ اسْتَنَارَتْ مَحَاسِنُهُ وَتَغَيَّرَتْ صِفَاتُهُ الَّتِي كُنْتُ أَعْهَدُهَا فِي السَّفْرَةِ الأُولَى فَلَمْ أَعْرِفْهُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ نَظَرَ إِلَيَّ وَتَبَسَّمَ وَعَرَفَنِي وَقَالَ وَعَلَيْكَ السَّلامُ ادْنُ مِنِّي وَكَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ فِيهِ رُطَبٌ وَحَوْلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُعَظِّمُونَهُ وَيُبَجِّلُونَهُ فَتَوَقَّفْتُ لِهَيْبَتِهِ فَقَالَ يَا بَابَا ادْنُ مِنِّي وَكُلِ، الْمُوَافَقَةُ مِنَ الْمُرُوءَةِ وَالْمُفَارَقَةُ مِنَ الزَّنْدَقَةِ، وَتَقَدَّمْتُ وَجَلَسْتُ وَأَكَلْتُ مَعَهُ مِنَ الرُّطَبِ وَصَارَ يُنَاوِلُنِي الرُّطَبَ بِيَدِهِ الْمُبَارَكَةِ إِلَى أَنْ نَاوَلَنِي سِتَّ رُطَبَاتٍ مِنْ سِوَى مَا أَكَلْتُ بِيَدِي ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ وَتَبَسَّمَ وَقَالَ لِي أَلَمْ تَحْمِلْنِي فِي عَامِ كَذَا أَوْ جَاوَزْتَ بِي السَّيْلَ حِينَ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ إِبِلِي فَعَرَفْتُهُ بِالْعَلامَةِ وَقُلْتُ بَلَى يَا صَبِيحَ الْوَجْهِ فَقَالَ لِي امْدُدْ يَدَكَ فَمَدَدْتُ يَدِي الْيُمْنَى فَصَافَحَنِي بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَقَالَ لِي قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقُلْتُ ذَلِكَ كَمَا عَلَّمَنِي فَسُرَّ بِذَلِكَ وَقَالَ لِي عِنْدَ خُرُوجِي مِنْ عِنْدِهِ بَارَكَ اللَّهُ فِي عُمْرِكَ بَارَكَ اللَّهُ فِي عُمْرِكَ بَارَكَ اللَّهُ فِي عُمْرِكَ فَوَدَّعْتُهُ وَأَنَا مُسْتَبْشِرٌ بِلِقَائِهِ وَبِالإِسْلامِ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَ نَبِيِّهِ وَبَارَكَ فِي عُمْرِي بِكُلِّ دَعْوَةٍ مِائَةَ سَنَةٍ وَعُمْرِي الْيَوْمَ سِتّمائَة سَنَةٍ وَزِيَادَةٌ وَجَمِيعُ مَنْ فِي هَذِهِ الضَّيْعَةِ الْعَظِيمَةِ أَوْلادِي وَأَوْلادُ

стр. 460

أَوْلادِي وَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ بِكُلِّ خَيْرٍ وَكُلِّ نِعْمَةٍ بِبَرَكَةِ رَسُول الله انْتَهَى (ثمَّ) ذكر الصَّفَدِي فصلا فِي تَقْوِيَة قصَّة رتن وَالْإِنْكَار على من ينكرها ومعوله فِي ذَلِك الْإِمْكَان الْعقلِيّ، ورد عَلَيْهِ القَاضِي برهَان الدَّين ابْن جمَاعَة فِيمَا كتب بِخَطِّهِ على حَاشِيَة التَّذْكِرَة بِأَن الْمعول فِي ذَلِك إِنَّمَا هُوَ النَّقْل، وَلَيْسَ كل مَا يجوزه الْعقل يسْتَلْزم الْوُقُوع (قَالَ) الْحَافِظ ابْن حجر: وَمِمَّنْ روى عَنهُ وَلم يذكرهُ الذَّهَبِيّ زيد بن مِيكَائِيل بن إسْرَافيل الخورقوتلي حدث عَنهُ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة، قَالَ سَمِعت رتن بن مهادنو بن سدنو فَذكر أَحَادِيث مَوْضُوعَة مِنْهَا: من صلى الْفجْر فِي جمَاعَة فَكَأَنَّمَا حج خمسين حجَّة مَعَ آدم. فَذكر خَبرا ظَاهر الْبطلَان وَمِنْهَا: من ترك الْعشَاء قَالَ لَهُ ربه لست رَبك فاطلب رَبًّا سواي، وَذكره عبد الْغفار القوصي فِي كتاب الوحيد فَقَالَ: حَدثنِي الشَّيْخ مُحَمَّد العجمي قَالَ صَحِبت كَمَال الدَّين الشِّيرَازِيّ وَكَانَ قد أسن وَبلغ مائَة وستنين سنة قَالَ: صَحِبت رتن الْهِنْدِيّ وَقَالَ لي إِنَّه حضر حفر الخَنْدَق انْتهى (وَقَالَ) فِي الإِصَابَةِ: قَالَ الْمُؤَرِّخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجَزَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ سَمِعْتُ النَّجِيبَ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيَّ الصُّوفِيَّ بِمِصْرَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عشرَة وَسَبْعمائة يَقُولُ قَدِمَ عَلَيْنَا شِيرَازَ سَنَةَ خمس وَسبعين وسِتمِائَة الشَّيْخُ الْمُعَمَّرُ مَحْمُودٌ وَلَدُ بَابَا رَتَنٍ فَأَخْبَرَنَا أَنَّ أَبَاهُ أَدْرَكَ لَيْلَةَ شَقِّ الْقَمَرِ، وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ هِجْرَتِهِ وَأَنَّهُ حَضَرَ حَفْرَ الْخَنْدَقِ وَكَانَ اسْتَصْحَبَ مَعُه سَلَّةَ تَمْرٍ هِنْدِيٍّ أَهْدَاهُ إِلَى النَّبِيِّ فَأَكَلَ مِنْهَا وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِ رَتَنٍ وَدَعَا لَهُ بِطُولِ الْعُمر وَله يَوْمئِذٍ سِتّ عشر سَنَةٍ فَرَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَعَاشَ سِتّمائَة سَنَةٍ وَاثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ سَنَةً، ثُمَّ أَوْرَدَ عَنْهُ أَحَادِيثَ ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَهَا مِنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ (قَالَ النجيب) ذكر مَحْمُود أَن عمره مائَة سنة وَسَبْعُونَ سنة، قَالَ النجيب: ثمَّ قدم إِلَيْنَا أنَاس من شيراز إِلَى الْقَاهِرَة وأخبروني أَنه حَيّ وَأَنه قد رزق أَوْلَادًا (وَقَالَ) الْجَنَدِيُّ فِي تَارِيخِ الْيَمَنِ: وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ حَسَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحِمْيَرِيِّ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْعَالِمُ الْمُحَدِّثُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ شَبِيبِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْفَقِيهُ دَاوُدُ بْنُ أَسْعَدَ بْنِ حَامِدٍ الْقَفَّالُ سَمِعت المعمر رتن بن ميدون بْنِ بندِيٍّ الصَّرَّافَ السِّنْدِيَّ قَالَ كُنْتُ فِي بَدْءِ أَمْرِي أَعْبُدُ صَنَمًا فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي قَائِلا يَقُولُ لِي اطْلُبْ لَكَ دِينًا غَيْرَ هَذَا فَقُلْتُ أَيْنَ أَطْلُبُهُ قَالَ بِالشَّامِ. فَأَتَيْتُ الشَّامَ فَوَجْدُت دِينَ أَهْلِهَا النَّصْرَانِيَّةَ فَتَنَصَّرْتُ، ثُمَّ سَمِعت بِالنَّبِيِّ بِالْمَدِينَةِ فَأَتَيْتُهُ وَأَسْلَمْتُ عَلَى يَدَيْهِ وَدَعَا لِي بِطُولِ الْعُمْرِ وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِي بِيَدِهِ الْكَرِيمَةِ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لِغَزَاةِ الْيَهُودِ فَلَمَّا عدت

стр. 461

اسْتَأْذَنْتُهُ فِي الْعَوْدِ إِلَى بَلَدِي لأَجْلِ وَالِدَتِي فَأَذِنَ لِي (قَالَ) وتواتر عِنْد أهل بَلَده أَنه بلغ من الْعُمر سَبْعمِائة سنة ببركة دُعَاء النَّبِي (وَقَالَ) الْمُحَدِّثُ جَمَالُ الدِّينِ الأقشهرِيُّ فِي فَوَائِدِ رِحْلَتِهِ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بن عَتيق الْمَعْرُوف بِابْن الْحِبَّانَ الْمَهْدُوِيُّ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ عشر وَسَبْعمائة (قَالَ) سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بن عَليّ ابْن مُحَمَّدِ بْنِ يَعْلَى التِّلِمْسَانِيَّ بِثَغْرِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة يَقُولُ سَمِعْتُ الْمُعَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ الْقُدسِي وَكَانَ عمره ثلثمِائة سَنَةٍ مِنْ لَفْظِهِ بِمَسْجِدِ السُّلْطَانِ مَحْمُود ابْن سُبُكْتِكِينَ بِالْهِنْدِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخمسين وسِتمِائَة يَقُولُ حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْمُعَمَّرُ خوَاجَا رَتَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِبَلَدِهِ مِنْ لَفْظِهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ: فِي آخِرِ الزَّمَانِ، لِلَّهِ تَعَالَى جُنْدٌ مِنْ قِبَلِ عَسْقَلانَ وَهُمْ تُرْكٌ مَا قَصَدَهُمْ أَحَدٌ إِلا قَهَرُوهُ (قَالَ) وَذَكَرَ الْخوَاجَا رَتَنُ أَنَّهُ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ الله الْخَنْدَقَ وَسَمِعَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَرَجَعَ إِلَى بِلادِ الْهِنْدِ وَعَاشَ سَبْعمِائة سَنَةٍ، قَالَ الأقشهرِيُّ: وَهَذَا السَّنَدُ يُتَبَرَّكُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُوثَقْ بِصِحَّتِهِ (قَالَ) وَأَخْبَرَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْعَالِ الْكِنَانِيُّ ثُمَّ التُّونُسِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الشَّيْخَ نَجْمَ الدِّينِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيَّ يَقُولُ سَمِعت عبد الله ابْن بَابَا رَتَنٍ يَقُولُ سَمِعْتُ وَالِدِي بَابَا رَتَنٌ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ: مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ (قَالَ) الْحَافِظ ابْن حجر ثمَّ اجْتمعت بشيخنا مجد الدَّين الشِّيرَازِيّ صَاحب الْقَامُوس بِبَلَد الْيمن فرأيته يُنكر على الذَّهَبِيّ إِنْكَاره وجود رتن وَذكر لي أَنه دخل ضيعته لما دخل بِلَاد الْهِنْد، فَوجدَ فِيهَا من لَا يُحْصى كَثْرَة ينقلون عَن آبَائِهِم وأسلافهم قصَّة رتن ويثبتون وجوده، فَقلت هُوَ لم بجزم بِعَدَمِ وجوده، بل تردد وَهُوَ مَعْذُور (قَالَ) وَالَّذِي يظْهر أَنه كَانَ طَال عمره فَادّعى مَا ادّعى وَتَمَادَى على ذَلِك حَتَّى اشْتهر فَلَو كَانَ صَادِقا لاشتهر فِي الْمِائَة الثَّانِيَة أَو الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة أَو الْخَامِسَة وَلكنه لم ينْقل عَنهُ شَيْء إِلَّا فِي أَوَاخِر الْمِائَة السَّادِسَة ثمَّ فِي أَوَائِل الْمِائَة السَّابِعَة قبيل وَفَاته انْتهى (وَمِنْهُم معمرا وَمعمر بن بريك) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان رَأَيْت ورقة فِيهَا أَحَادِيث سُئِلت عَن صِحَّتهَا، فأجبت ببطلانها فَإِنَّهَا كذب وَاضح وفيهَا

стр. 462

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّيْبَانِيُّ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ السنجاوي (أَنا) عبد الله ابْن مُوسَى السِّنْجَارِيُّ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ إِسْمَاعِيلَ السِّنْجَارِيَّ يَقُولُ بِسِنْجَارَ فِي سنة تسع وَعشْرين وسِتمِائَة سَمِعْتُ مَعْمَرَ بْنَ بُرَيْكٍ سَمِعَ النَّبِي يَقُولُ: يَشِيبُ الْمُؤْمِنُ وَتَشِيبُ مَعَهُ خَصْلَتَانِ الْحِرْصُ وَطُولُ الأَمَلِ، وَبِهِ قَالَ قَالَ رَسُول الله أَرْبَعَةٌ يُصْلَبُونَ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ الْجَائِرُ فِي حُكْمِهِ وَالْمُتَعَدِّي عَلَى رَعِيَّتِهِ وَالْمُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ وَبَاغِضُ آلِ مُحَمَّدٍ، قَالَ الشَّيْبَانِيُّ الْمَذْكُورُ: وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَحْمُودِ الْمُؤَذِّنُ بِسِنْجَارَ (أَنا) صَدْرُ الدِّينِ عَبْدُ الْوَهَّابِ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ إِسْمَاعِيلَ السِّنْجَارِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ مَعْمَرَ بْنَ بُرَيْكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُول الله مَنْ شَمَّ الْوَرْدَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ فَقَدْ جَفَانِي، فَهَذَا مِنْ نَمَطِ رَتَنٍ الْهِنْدِيِّ فَقَبَّحَ اللَّهُ مَنْ يَكْذِبُ (وَمِنْهُم أَبُو عبد الله معمر) رجل مغربي ادّعى أَنه صَافح النَّبِي وَأَنه دَعَا لَهُ فَقَالَ لَهُ عمرك الله يَا معمر فَعَاشَ أَرْبَعمِائَة سنة ذكره الْحَافِظ ابْن حجر فِي لِسَان الْمِيزَان والإصابة (وَمِنْهُم قيس بن تَمِيم الطَّائِي الكيلاني الْأَشَج) قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي الْإِصَابَة: قَرَأت فِي تَارِيخ الْيمن للجندي أَنه حدث فِي سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة بِمَدِينَة كيلان عَن النَّبِي وَعَن عَليّ ابْن أبي طَالب فَسمع مِنْهُ أَبُو الْخَيْر أَحْمد بن يُوسُف الطَّالقَانِي ومحمود بن عَليّ الطرازي ومحمود بن عبيد الله بن صاعد الْمروزِي كلهم عَنهُ قَالَ خرجت من بلدي هضيمية وَكُنَّا أَرْبَعمِائَة وَخمسين رجلا للتِّجَارَة فَلَمَّا بلغنَا قَرِيبا من مَكَّة فَقدنَا الطَّرِيق فلقينا رجل فصَال علينا ثَلَاث صولات يقتل منا فِي كل مرّة أَزِيد من مائَة رجل فَبَقيَ منا ثَلَاثَة وَثَمَانُونَ رجلا فاستأمنوه فَأَمنَهُمْ فَإِذا هُوَ عَليّ بن أبي طَالب فَأتى بِنَا النَّبِي وَهُوَ يقسم غَنَائِم بدر قَالَ فأجلسني بَين يَدَيْهِ وَكنت ابْن سِتّ وَعشْرين سنة وَكَانَ الْفَصْل فصل الرّبيع وَأَوَان الْورْد فجَاء رجل إِلَى النَّبِي بورد فَأَخذه بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَشمه ثمَّ قَالَ من شم الْورْد الْأَحْمَر وَلم يصل عَليّ فقد جفاني، فَسَأَلَهُ على أَن يهبني لَهُ فوهبني لَهُ فَذهب بِي إِلَى مَكَّة ثمَّ استأذنته فِي الذّهاب إِلَى أَهلِي فَأذن لي فتوجهت ثمَّ رجعت إِلَيْهِ بعد قتل عُثْمَان فلزمت خدمته فَكنت صَاحب ركابه فرمحتني بغلته فَسَالَ الدَّم على رَأْسِي فَمسح على رَأْسِي وَهُوَ يَقُول مد الله يَا أشج فِي عمرك مدا فَرَجَعت بعده إِلَى بلدي هضيمية فَوَجَدتهَا قد خربَتْ فاشتغلت بِالْعبَادَة إِلَى أَن ملك ألب أرسلان فَسمع بِي فَأرْسل إِلَيّ فَرَأَيْت عليا،

стр. 463

فِي النّوم وَهُوَ ينهاني، فهربت إِلَى الْمَدِينَة، ثمَّ رجعت إِلَى طبرستان فأقمت بهَا خمْسا وَخمسين سنة ثمَّ ارتحلت إِلَى كيلان فَمَكثت هُنَاكَ تسعا وَتِسْعين سنة ثمَّ سَاق أَكثر من أَرْبَعِينَ حَدِيثا زعم أَنه سَمعهَا من النَّبِي انْتهى (وَمِنْهُم عُثْمَان بن الْخطاب أَبُو عَمْرو البلوي الْمَعْرُوف بِأبي الدُّنْيَا الْأَشَج) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان: طير طَرَأَ على أهل بَغْدَاد وَحدث بقلة حَيَاء بعد الثلثمائة عَن عَليّ بن أبي طَالب فافتضح بذلك وَكذبه النقاد انْتهى وَأورد لَهُ الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان أَحَادِيث، وَطول تَرْجَمته فَمن أَرَادَهُ فليراجعه (قلت وَمِنْهُم خوط بن مرّة بن عَلْقَمَة) أخرج أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ فِي كتاب الْأَطْعِمَة عَن ياسين بن الْحُسَيْن أَنه حج سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ فلقي رجلا من الصَّحَابَة اسْمه خوط بن مرّة بن عَلْقَمَة زعم أَنه سمع رَسُول الله يَقُول: أَتَانِي جِبْرِيل ﵇ بخبيص، ذكره الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان، وَقَالَ: هَذَا كذب من هَذَا الرجل أَو من أحد رُوَاته وَالله تَعَالَى أعلم.

стр. 464

بَاب فِي ذكر الْبلدَانِ وَالْأَيَّام فِي المناقب والمثالب الْفَصْل الأول (١) [حَدِيثٌ] يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ أَفْضَلُ الرِّبَاطِ رِبَاطَ جَدَّةَ (عد) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ. (٢) [حَدِيثٌ] أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ مُفَتَّحَةٌ فِي الدَّنْيَا أَوَّلُهُنَّ الإِسْكَنْدَرِيَّةُ وَعَسْقَلانُ وَقَزْوِينُ وَفَضْلُ جَدَّةَ عَلَى هَؤُلاءِ كَفَضْلِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ عَلَى سَائِرِ الْبُيُوتِ (حب) مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ: وَالسَّنَدُ إِلَيْهِ ظُلْمَةٌ فَمَا أَدْرِي مَنِ افْتَعَلَهُ. (٣) [حَدِيثٌ] رُفِعَتْ لِيَ الأَرْضُ فَرَأَيْتُ مَدِينَةً أَعْجَبَتْنِي، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ أَيُّ مَدِينَةٍ هَذِهِ قَالَ نَصِيبِينُ، فَقُلْتُ، اللَّهُمَّ عَجِّلْ فَتْحَهَا وَاجعَل فِيهَا للمسين بَرَكَةً (عد) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِيه عبد السَّلَام بن مُحَمَّد الْحَضْرَمِيّ لَا يعرف، وَمُحَمّد بن كثير الفِهري وَالْبَلَاء مِنْهُ (قلت) ذكر السخاوي فِي الْأَجْوِبَة المرضية أَن ابْن أبي الدُّنْيَا روى أَنه قَالَ رفعت لي نَصِيبين حَتَّى رَأَيْتهَا فدعوت الله أَن يكثر مطرها وينضر شَجَرهَا ويعذب نهرها انْتهى، وَلم يذكر سَنَد الحَدِيث وَلَا حكم عَلَيْهِ بِشَيْء فَلَا أَدْرِي هَل يصلح شَاهدا للْحَدِيث الْمَذْكُور هُنَا أم لَا وَالله أعلم. (٤) [حَدِيثُ] تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ لِلرُّومِ مَدِينَةً مِثْلَ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا أَنْطَاكِيَةُ، وَمَا رَأَيْتُ أَكْثَرَ مَطَرا مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِي: نَعَمْ وَذَلِكَ أَنَّ فِيهَا التَّوْرَاةَ وَعصى مُوسَى وَرَضْرَاضَ الأَلْوَاحِ وَمَائِدَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فِي غَارٍ مِنْ غِيرَانِهَا مَا مِنْ سَحَابَةٍ تُشْرِفُ عَلَيْهَا مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إِلا أَفْرَغَتْ مَا فِيهَا مِنَ الْبَرَكَةِ فِي ذَلِكَ الْوَادِي، وَلا تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَسْكُنَهَا رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبِي يُشْبِهُ خَلْقُهُ خَلْقِي وَخُلُقُهُ خُلُقِي، يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجُورًا (حب) وَفِيه عبد الله بن السّري الْمَدَائِنِي.

стр. 465

(٥) [حَدِيثٌ] إِنَّ لِلَّهِ جُنْدًا فِي السَّمَاءِ وَجُنْدًا فِي الأَرْضِ فَجُنْدُهُ فِي السَّمَاءِ الْمَلائِكَةُ وَجُنْدُهُ فِي الأَرْضِ أَهْلُ خُرَاسَانَ (أَبُو سعيد النقاش) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَفِيه محمويه بن عَليّ (قلت) هَذَا الحَدِيث وجدته فِي نُسْخَة من الموضوعات، وَلم يذكرهُ السُّيُوطِيّ كَأَنَّهُ لم يكن فِي النُّسْخَة الَّتِي اختصر مِنْهَا وَالله تَعَالَى أعلم. (٦) [حَدِيثُ] حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ: لَمَّا فُتِحَتْ خُرَاسَانُ وَتَطَاوَلَتْ إِلَيْهَا الْعَسَاكِرُ، اجْتَمَعَتْ بِأَذْرَبِيجَانَ وَالْجِبَالِ، ضَاقَ ذرع عمر، فَقَالَ: مَالِي وَلِخُرَاسَانَ وَمَا لِخُرَاسَانَ وَلِي وَدِدْتُ أَنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ خُرَاسَانَ جِبَالا مِنْ بَرَدٍ وَجِبَالا مِنْ نَارٍ وَأَلْفَ سَدٍّ كُلُّ سَدٍّ مِثْلُ سَدِّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، فَقَالَ عَلِيُّ بن أبي طَالب: مهلا يَا ابْن الْخَطَّابِ هَلْ أُتِيتَ بِعِلْمِ مُحَمَّدٍ؟ أَوِ اطَّلَعْتَ عَلَى عِلْمِ مُحَمَّدٍ؟ فَإِنَّ لِلَّهِ بِخُرَاسَانَ مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا مَرْوٌ أَسَّسَهَا أَخِي ذُو الْقَرْنَيْنِ وَصَلَّى فِيهَا عُزَيْرٌ أَنْهَارُهَا سَيَّاحَةٌ وَأَرْضُهَا فَيَّاحَةٌ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهَا مَلِكٌ شَاهِرٌ سَيْفَهُ يَدْفَعُ عَنْ أَهْلِهَا الآفَاتِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ لِلَّهِ بِخُرَاسَانَ مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا الطَّالْقَانُ، وَإِنَّ كُنُوزَهَا لَا ذَهَبٌ وَلا فِضَّةٌ وَلَكِنْ رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ يَقُومُونَ إِذَا نَامَ النَّاسُ وَيَنْصُرُونَ إِذَا فشل النَّاس. وَإِن لله بخراسانا لَمَدِينَةً يُقَالُ لَهَا الشَّاشُ، الْقَائِمُ فِيهَا وَالنَّائِمُ كَالْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنَّ لِلَّهِ بِخُرَاسَانَ مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا بُخَارَى وَأَيُّ رِجَالٍ بِبُخَارَى، آمِنُونَ مِنَ الصَّرْخَةِ عِنْدَ الْهَوْلِ إِذَا فَزِعُوا، مُسْتَبْشِرُونَ إِذَا حَزِنُوا فَطُوبَى لِبُخَارَى يَطْلَعُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ اطِّلاعَةً فَيَغْفِرُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، وَيَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ مِنْهُمْ، وَإِنَّ لِلَّهِ بِخُرَاسَانَ لَمَدِينَةً يُقَالُ لَهَا سَمَرْقَنْدُ بَنَاهَا الَّذِي بَنَى الْحِيرَةَ يَتَحَامَى اللَّهُ عَنْ ذُنُوبِهِمْ، وَيَسْمَعُ ضَوْضَاءَهُمْ وَيُنَادِي مُنَادٍ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ طِبْتُمْ وَطَابَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ، فَهَنِيئًا لِسَمَرْقَنْدَ وَمَنْ حَوْلَهَا، آمِنُونَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنْ أَطَاعُوا، ثُمَّ قَالَ عَليّ يَا ابْن الْكَوَّاءِ كَمْ بَيْنَ بُوشَنْجَ وَهَرَاةَ قَالَ: سِتُّ فَرَاسِخَ، قَالَ: لَا بَلْ تِسْعُ فَرَاسِخَ لَا تَزِيدُ مَيْلا وَلا تَنْقُصُ، كَذَلِكَ أَخْبَرَنِي خليلي وحبيبي مُحَمَّد ثُمَّ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ مَدِينَةً بِخُرَاسَانَ يُقَالُ لَهَا طُوسٌ وَأَيُّ رِجَالٍ بِطُوسٍ، مُؤْمِنُونَ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، يَقُومُونَ لِلَّهِ بِطَاعَتِهِ وَيُحِبُّونَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ، وَإِنَّ لِلَّهِ بِخُرَاسَانَ مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا خُوَارِزْمُ، النَّائِمُ فِيهَا كَالْقَائِمِ فِي أَطْوَلِ أَيَّامِ الصَّيْفِ، لَمَّا يَفْجَؤُهُمْ بَنُو قَنْطُورَاءَ وَإِنَّ لِلَّهِ لَمَدِينَةً بِخُرَاسَانَ يُقَالُ لَهَا جُرْجَانُ، طَابَ زَرْعُهَا وَاخْضَرَّ سَهْلُهَا وَجَبَلُهَا وَكَثُرَتْ مِيَاهُهَا، وَاتَّسَعَتْ بِعِبَادِ اللَّهِ مَأْكَلَتُهَا، يَتَّسِعُونَ إِذَا ضَاقَ النَّاس، ويضيقون إِذا وَسعوا

стр. 466

فَهُمْ بَيْنَ أَمْرِ اللَّهِ، وَإِلَى طَاعَتِهِ يَتَسَارَعُونَ، فَطُوبَاهُمْ ثُمَّ طُوبَاهُمْ إِنْ آمَنُوا وَصَدَّقُوا وَإِنَّ لِلَّهِ بِخُرَاسَانَ لَمَدِينَةً يُقَالُ لَهَا قُومَسُ وَأَيُّ رِجَالٍ بِقُومَسَ، وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثِ فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَلِيُّ إِنَّكَ لَفَتَّانٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَوِ الْتَقَى حَجَرَانِ فِي الْجَوِّ، لَقَالَ النَّاسُ، هَذَا فِعْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ عُمَرُ: لَوَدِدْتُ أَنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ خُرَاسَانَ بُعْدَ مَا بَيْنَ بَلْقَا (حا) مِنْ طَرِيق أبي عصمَة وَهُوَ آفته. الْفَصْل الثَّانِي (٧) [حَدِيثٌ] أَرْبَعُ مَدَائِنَ مِنْ مُدُنِ الْجَنَّةِ فِي الدُّنْيَا مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ وَدِمَشْقُ وَأَرْبَعُ مَدَائِنَ مِنْ مُدُنِ النَّارِ فِي الدُّنْيَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ وَالطَّبَرَانِيَّةُ وَأَنْطَاكِيَةُ الْمُحْتَرِقَةُ وَصَنْعَاءُ وَإِنَّ مَنْشَأَ الْمِيَاهِ الْعَذْبَةِ وَالرِّيَاحِ اللَّوَاقِحِ مِنْ تَحْتِ صَخْرَةِ بَبْيِت الْمَقْدِسِ (عد) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَفِيه الْوَلِيد بن مُحَمَّد الموقري (تعقب) بِأَن ابْن عدي اقْتصر على وَصفه بالنكارة وَقَالَ لَا يرويهِ عَن الزُّهْرِيّ غير الموقري وَهَذَا مَمْنُوع بل تَابعه مُحَمَّد ابْن مُسلم الطايفي عَن الزُّهْرِيّ وَالْمَحْفُوظ حَدِيث الْوَلِيد بن مُحَمَّد عَن الزُّهْرِيّ (قلت) قَالَ ابْن العديم فِي تَارِيخ حلب: ذكر البلاذري أَن أنطاكيا الْمُحْتَرِقَة بِبِلَاد الرّوم أحرقها الْعَبَّاس بن الْوَلِيد بن عبد الْملك، وَقَالَ أَبُو عبد الله السَّقطِي: صنعاء هَذِه بِأَرْض الرّوم وَلَيْسَت صنعاء الْيمن وَالله تَعَالَى أعلم. (٨) [حَدِيثُ] ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى عَلَى مَقْبُرَةٍ فَأَكْثَرَ الصَّلاةَ عَلَيْهَا، فَسُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ: أَهْلُ مَقْبُرَةٍ شُهَدَاءُ عَسْقَلانِ يُزَفُّونَ إِلَى الْجَنَّةِ كَمَا تُزَفُّ الْعَرُوسُ إِلَى زَوْجِهَا (السراج) فِي فَوَائده، وَفِيه بشير بن مَيْمُون لَيْسَ بِشَيْء (حب) بِزِيَادَة، وَفِيه حَمْزَة بن أبي حَمْزَة الْجعْفِيّ. (٩) [وَحَدِيثُ] عَائِشَةَ قَالَ رَسُول الله لَيْسَ فِي الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ مَقْبُرَةٌ أكْرم على الله من الَّذِي رَأَيْتُ، يَعْنِي الْبَقِيعَ، إِلا أَنْ تَكُونَ مَقْبُرَةَ عَسْقَلانَ قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ وَمَا مَقْبُرَةُ عَسْقَلانَ؟ قَالَ: رِبَاطٌ لِلْمُسْلِمِينَ يَبْعَثُ اللَّهُ مِنْهُمْ سَبْعِينَ أَلْفَ شَهِيدٍ (حب) وَفِيهِ نَافِع أَبُو هُرْمُز.

стр. 467

(١٠) [وَحَدِيثٌ] عَسْقَلانُ أَحَدُ الْعَرُوسَيْنِ يُبْعَثُ مِنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُونَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَيُبْعَثُ مِنْهُمْ خَمْسُونَ أَلْفًا شُهَدَاءَ وُفُودًا إِلَى الله وَبهَا صُفُوف الشُّهَدَاء رُؤْسهمْ مُقَطَّعَةٌ فِي أَيْدِيهِمْ تَثِجُّ أَوْدَاجُهُمْ دَمًا يَقُولُونَ رَبنَا آتنا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تخلف الميعاد فَيَقُولُ صَدَقَ عَبِيدِي اغْسُلُوهُمْ بِنَهْرِ الْبَيْضَة فَيخْرجُونَ مِنْهَا نقيا بِيضًا فَيَسْرَحُونَ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءُوا (الإِمَام أَحْمد) من حَدِيث أنس من طَرِيق أبي عقال وَله طَرِيقَانِ آخرَانِ ومداره على أبي عقال (تعقب) فِي الثَّلَاثَة بِأَن الْحَافِظ بن حَجَرٍ قَالَ فِي الْقَوْلِ الْمُسَدَّدِ فِي حَدِيث أنس هُوَ فِي فَضَائِل الْأَعْمَال والتحريض على الرِّبَاط وَلَيْسَ فِيهِ مَا يحيله الشَّرْع وَلَا الْعقل فَالْحكم عَلَيْهِ بِالْبُطْلَانِ بِمُجَرَّد كَونه من رِوَايَة أبي عقال لَا يتَّجه وَطَرِيقَة الإِمَام مَعْرُوفَة فِي التسامح فِي أَحَادِيث الْفَضَائِل دون أَحَادِيث الْأَحْكَام، وَحَدِيث ابْن عمر أصلح إِسْنَادًا من طَرِيق أبي عقال لَيْسَ فِيهِ سوى بشير ضَعِيف، فَهُوَ يصلح شَاهدا لحديثي أبي عقال وَأبي هُرْمُز، وَلَهُمَا شَاهد آخر أخرجه أَبُو يعلى من حَدِيث عبد الله بن بُحَيْنَة قَالَ رَسُول الله على تِلْكَ الْمقْبرَة فسألوا بعض أَزوَاجه فَسَأَلته فَقَالَ هِيَ مَقْبرَة عسقلان الحَدِيث، وَأوردهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من هَذَا الْوَجْه وسمى الزَّوْجَة عَائِشَة (قلت) وَأَشَارَ إِلَيْهِ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان فِي تَرْجَمَة مسور بن خَالِد رَاوِيه عَن عَليّ بن عبد الله بن بُحَيْنَة وَقَالَ لَيْسَ بِصَحِيح وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر مسور ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَالله أعلم وَلَهُمَا شَاهد آخر من حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه الدولابي فِي الكنى وَآخر من مُرْسل عَطاء أخرجه سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه قلت وَهَذِه شَوَاهِد لحَدِيث أبي هُرْمُز وَالله أعلم، قَالَ السُّيُوطِيّ وَمن شَوَاهِد فضل الرِّبَاط بعسقلان حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا أول هَذَا الْأَمر نبوة وَرَحْمَة الحَدِيث وَفِي آخِره فَعَلَيْكُم بِالْجِهَادِ وَإِن أفضل جهادكم الرِّبَاط وَأَن أفضل رباطكم عسقلان أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ (قُلْتُ) قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي الْمجمع رِجَاله ثِقَات وَالله أعلم وَحَدِيث أنس من كَانَ بعسقلان مرابطا فَكَانَ نَائِما دهره وكل الله بِهِ فِي محرابه مَلَائِكَة يصلونَ بدله ويحشر مَعَ الْمُصَلِّين إِلَى الْجنَّة أخرجه ابْن النجار فِي تَارِيخه وَحَدِيث ابْن عَبَّاس عَلَيْك بِالشَّام فَإِن الله قد تكفل لي بِالشَّام وَأَهله وألزم من الشَّام عسقلان فَإِنَّهَا إِذا دارت الرَّحَى فِي أمتِي كَانَ أَهلهَا فِي خير وعافية أخرجه الطَّبَرَانِيّ، وَحَدِيث أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ من رابط بعسقلان يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ مَاتَ بعد ذَلِك بستين سنة مَاتَ شَهِيدا وَإِن مَاتَ فِي أَرض الشّرك أخرجه ابْن عَسَاكِر.

стр. 468

(١١) [حَدِيثٌ] يُحَوِّلُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلاثَةَ قُرًى مِنْ زَبْرَجَدَةٍ خَضْرَاءَ تُزَفُّ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ عَسْقَلانَ وَالإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَقَزْوِينَ (نع) من حَدِيث أنس وَفِيه عمر بن صبح (تعقب) بِأَن الرَّافِعِيّ تَأَوَّلَه فِي تَارِيخ قزوين فَقَالَ يجوز أَن يُرِيد إِلَى أشكالهن من الْقُصُور الزبرجدية فِي الْجنَّة وَيجوز أَن يُرِيد تزف بعد مَا تحول زبرجدة إِلَى أَهلهَا لتقر بهَا أَعينهم انْتهى فَهَذَا يَقْتَضِي أَن الحَدِيث عِنْده لَيْسَ بموضوع. (١٢) [حَدِيثٌ] سَتُفْتَحُ عَلَيْكَ الآفَاقُ وَسَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا قَزْوِينُ مَنْ رَابَطَ فِيهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً كَانَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ عَمُودٌ مِنْ ذَهَبٍ عَلَى زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ عَلَيْهَا قُبَّةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مِصْرَاعٍ عَلَى كُلِّ مِصْرَاعٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ (ابْن مَاجَه) من حَدِيث أنس وَفِيه دَاوُد بن المحبر وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ (تعقب) بِأَن الْحَافِظ الْمزي قَالَ فِي التَّهْذِيب حَدِيث مُنكر لَا يعرف إِلَّا من رِوَايَة دَاوُد وَالْمُنكر من قسم الضَّعِيف وَهُوَ مُحْتَمل فِي الْفَضَائِل. (١٣) [حَدِيثٌ] إِنَّ مِصْرَ سَتُفْتَحُ بَعْدِي فَانْتَجِعُوا خَيْرَهَا وَلا تَتَّخِذُوهَا قَرَارًا فَإِنَّهُ يُسَاقُ إِلَيْهَا أَقَلُّ النَّاسِ أَعْمَارًا (أَبُو سعيد بن يُونُس) من حَدِيث رَبَاح بن قصير اللَّخْمِيّ من طَرِيق مطهر بن الْهَيْثَم وَقَالَ مُنكر جدا ومطهر مَتْرُوك قَالَ: ورباح أدْرك النَّبِي وَأسلم فِي زمن أبي بكر (تعقب) بِأَن الْمُنكر من قسم الضَّعِيف ومطهر روى لَهُ ابْن مَاجَه والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَقَالَ لَهُ لَا يَصح وَأخرجه ابْن شاهين وَابْن السكن فِي الصَّحَابَة وَابْن السّني وَأَبُو نعيم فِي الطِّبّ النَّبَوِيّ. (١٤) [حَدِيثٌ] إِنَّ إِبْلِيسَ دَخَلَ الْعِرَاقَ فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا وَدَخَلَ الشَّامَ فَطَرَدُوهُ مِنْهَا حَتَّى بَلَغَ مَيْسَانَ، ثُمَّ دَخَلَ مِصْرَ فَبَاضَ فِيهَا وَفَرَّخَ وَبَسَطَ عَبْقَرَيَّهُ (فت) من حَدِيث ابْنِ عُمَرَ، وَلا يَصِحُّ فِيهِ أَحْمد ابْن أخي ابْن وهب كذبه الْخَطِيب، وَيحيى بن أَيُّوب لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَابْن لَهِيعَة مطروح، وَعقيل بن خَالِد يروي عَن الزُّهْرِيّ مَنَاكِير (تعقب) بِأَن أَحْمد ثِقَة، روى لَهُ مُسلم، وَقَالَ ابْن عدي: كل مَا أنكروه عَلَيْهِ فمحتمل، وَإِن لم يرو غَيره، لَعَلَّ عَمه خصّه بِهِ، وَلم ينْفَرد بِهَذَا الحَدِيث بل تَابعه عَلَيْهِ حَرْمَلَة، أخرجه الطَّبَرَانِيّ، وَيحيى بن أَيُّوب هُوَ الغافقي عَالم أهل مصر ومفتيهم روى لَهُ الشَّيْخَانِ، وَعقيل أحد الْأَثْبَات روى لَهُ الشَّيْخَانِ، وَقَالَ يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي هُوَ أعلم النَّاس بِحَدِيث

стр. 469

الزُّهْرِيّ، والْحَدِيث أخرجه ابْن عَسَاكِر من طَرِيق حَرْمَلَة وَزَاد قَالَ ابْن وهب: أرى ذَلِك فِي فتْنَة عُثْمَان، لِأَن النَّاس افتتنوا فِيهِ، وَسلم أهل الشَّام، فَهَذَا يدل على ثُبُوت الحَدِيث عِنْد ابْن وهب وَيكون الحَدِيث من أَعْلَام النُّبُوَّة فَدخل فِي بَاب المعجزات، وَله طَرِيقَانِ آخرَانِ عَن ابْن عمر مَرْفُوعَة وموقوفة، ولبعضه شَاهد من حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي ذكر الْبلدَانِ، وَفِيه: وَالشَّام مَعْدن الْأَبْرَار، ومصر عش إِبْلِيس ومستقره، وَشَاهد آخر من مُرْسل إِيَاس بن مُعَاوِيَة، أخرج الْأَرْبَعَة ابْن عَسَاكِر. (١٥) [حَدِيثُ] أنس أَن النَّبِي قَالَ لَهُ: يَا أَنَسُ إِنَّ النَّاسَ سَيُمَصَّرُونَ أَمْصَارًا، وَيُمَصَّرُونَ مِصْرًا يُقَالُ لَهُ الْبَصْرَةُ، فَإِنْ أَنْتَ أَتَيْتَهَا فَسَكَنْتَ فِيهَا فَاجْتَنِبْ مَسْجِدَهَا وَسُوقَهَا وَقَبَضَهَا وَأَحْسِبُهُ، قَالَ وَعَلَيْكَ بِضَوَاحِيهَا فَسَيَكُونُ بِهَا خَسْفٌ وَمَسْخٌ، قَالَ أنس فَمن هَا هُنَا سكنت الْقصر (عد) وَلَا يَصح فِيهِ عمار بن زربى (تعقب) بِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا آخَرَ عَنْ أنس أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه، قَالَ الْحَافِظ العلائي وَإِسْنَاده من رجال الصَّحِيح كلهم، وَطَرِيق آخَرُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ وَله شَاهد عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا، أخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي الْفِتَن، وَعَن حُذَيْفَة مَوْقُوفا، أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف. (١٦) [حَدِيثٌ] سَيَكُونُ بَعْدِي بُعُوثٌ كَثِيرَةٌ، فَكُنْ فِي بَعْثِ خُرَاسَانَ ثُمَّ انْزِلْ مَدِينَةَ مَرْوٍ بَنَاهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ وَدَعَا لَهَا بِالْبَرَكَةِ، وَلا يُضَرُّ أَهْلُهَا بِسُوءٍ (حب) من حَدِيث بُرَيْدَة، وَفِيه سهل بن عبد الله بن بُرَيْدَة، وَعنهُ أَخُوهُ أَوْس ضَعِيف جدا (تعقب) بِأَن الإِمَام أَحْمد أخرجه، وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر إِنَّه حَدِيث حسن فَإِن أَوْسًا وسهلا لم ينفردا بِهِ فقد ذكر أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل أَن حسام بن مصك رَوَاهُ عَن عبد الله ابْن بُرَيْدَة، وحسام وَإِن كَانَ فِيهِ مقَال فقد قَالَ ابْن عدي إِنَّه مَعَ ضعفه حسن الحَدِيث وَلم ينْفَرد كَمَا ترى، فَالْحَدِيث حسن بِهَذَا الِاعْتِبَار (قلت) هَذَا الحَدِيث والتعقب عَلَيْهِ نقلتهما من النكت البديعات وَلَيْسَ فِي اللآلئ المصنوعة، وَرَأَيْت على هَامِش نُسْخَة من الموضوعات اسْتِدْرَاك هَذَا الحَدِيث بِخَط الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين القلقشندي، وَكتب عقبه لم يذكر الْمُؤلف هَذَا، وَقد ذكر أحسن حَالا مِنْهُ، لَكِن تَابع سهلا عَن أَبِيه حسام ابْن مصك، وَفِيه مقَال أخرجه أَبُو نعيم فِي الْفَصْل الثَّامِن وَالْعِشْرين من دَلَائِل النُّبُوَّة،

стр. 470

وَقد حسن هَذَا الحَدِيث الْحَافِظ أَبُو الْفضل شَيخنَا لأجل الْمُتَابَعَة، وَفِيه نظر فَإِن حساما لَيْسَ من قبيل من يحسن الحَدِيث بمتابعته انْتهى وَالله أعلم. (١٧) [حَدِيثٌ] تُبْنَى مَدِينَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ وَدُجَيْلٍ وَقَطَرٍ بَلْ وَالصَّرَاةِ، تُجْبَى إِلَيْهَا خَزَائِنُ الأَرْضِ وَجَبَابِرَتُهَا، لَهِيَ أَسْرَعُ ذَهَابًا فِي الأَرْضِ مِنَ الْوَتَدِ الْحَدِيدِ فِي الأَرْضِ الرِّخْوَةِ (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث جرير بن عبد الله من سِتَّة عشر طَرِيقا، أعل الْأَرْبَعَة الأولى، وَالثَّامِن وَالتَّاسِع وَالسَّادِس عشر مِنْهَا بِعَمَّار بن سيف، قَالَ ابْن معِين: كَانَ مغفلا، وَمَا أصَاب هَذَا الحَدِيث إِلَّا على ظهر كتاب، وأعل الْخَامِس بِسيف بن مُحَمَّد، وَالسَّادِس بِمُحَمد بن جَابر مَتْرُوك، والسَّابِع بِأبي شهَاب الْخياط، كَانَ يحيى بن سعيد لَا يرضاه، والعاشر بِإِسْمَاعِيل بن أبان، وَالْحَادِي عشر بِعَبْد الْعَزِيز بن أبان مَتْرُوك، وَالثَّانِي عشر بِإِسْمَاعِيل بن نجيح، قَالَ الْخَطِيب يروي عَن الثَّوْريّ وَغَيره مَنَاكِير، وَالثَّالِث عشر بعبيد الله بن سُفْيَان الغداني، وَالرَّابِع عشر بِأَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمر اليمامي، وَالْخَامِس عشر بِعَبْد الرَّحْمَن الْمحَاربي، قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: كَانَ جَلِيسا لسيف بن مُحَمَّد وَأَظنهُ سَمعه مِنْهُ، وَمن حَدِيث عَليّ من ثَلَاث طرق أعل أَولهَا وَثَانِيها بِمُحَمد بن زَكَرِيَّا الْغلابِي وَعمر بن مُحَمَّد ابْن شمر، وَثَالِثهَا بِأَن ابْن المنادى صرح بِشدَّة ضعفه وَمن حَدِيث حُذَيْفَة وَأعله بعمر ابْن يحيى مَتْرُوك الحَدِيث، وَمن حَدِيث أنس من طَرِيقين فِي أَحدهمَا همام بن مُسلم، قَالَ الْخَطِيب مَجْهُول، وَفِي الآخر صَالح بن بَيَان الثَّقَفِيّ مَتْرُوك (تعقب) بِأَن عمار بن سيف روى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَوَثَّقَهُ يحيى وَأحمد وَالْعجلِي، وَقَالَ فِي الْمِيزَان لَهُ حَدِيث مُنكر جدا وَهُوَ هَذَا، وَبِأَن ابْن عدي قَالَ فِي حَدِيث أنس هُوَ حَدِيث مُنكر وَبِأَنَّهُ جَاءَ أَيْضا من حَدِيث ابْن عمر، أخرجه الْخَطِيب فِي رُوَاة مَالك وَقَالَ مُنكر (قلت) حَدِيث ابْن عمر ذكره الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان فِي تَرْجَمَة جَعْفَر بن مُحَمَّد الْخُرَاسَانِي، وَقَالَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي غرائب مَالك، وَقَالَ بَاطِل مَوْضُوع، وَالْحمل فِيهِ على جَعْفَر بن مُحَمَّد وَهُوَ مَجْهُول، وَحَدِيث أنس ذكره الذَّهَبِيّ أَيْضا فِي تَرْجَمَة صَالح بن بَيَان وَقَالَ هَذَا حَدِيث بَاطِل، وَلما نقل الْعَلامَة ابْن مُفْلِح الْحَنْبَلِيّ فِي كِتَابه الْفُرُوع قَول الْخَطِيب بعد ذكر طرق الحَدِيث: كل هَذِه الْأَحَادِيث واهية الْأَسَانِيد عِنْد أهل الْعلم والنَّقْل، قَالَ: هَكَذَا قَالَ مَعَ أَنه احْتج فِي فضل الْعرَاق بأَشْيَاء من جِنْسهَا وَالله أعلم.

стр. 471

(١٨) [حَدِيثٌ] لَا تَسْكُنِ الْكُفُورَ فَإِنَّ سَاكِنَ الْكُفُورِ كَسَاكِنِ الْقُبُورِ، وَلا تَأَمَّرَنَّ عَلَى عَشَرَةٍ فَإِنَّهُ مَنْ تَأَمَّرَ عَلَى عَشَرَةٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، فَكَّهُ الْحَقُّ أَوْ أَوْبَقَهُ الظُّلْمُ (عد) من حَدِيث ثَوْبَان مولى رَسُول اللَّهِ (حب) من حَدِيث أنس بِلَفْظ إيَّاكُمْ والسكن فِي السوَاد، فَإِنَّهُ من سكن السوَاد يصدأ قلبه، قيل يَا رَسُول الله وَهل يصدأ الْقلب؟ قَالَ كَمَا يصدأ الْحَدِيد، وَلَا يصحان، فِي الأول سعيد بن سِنَان، وَفِي الثَّانِي إِسْمَاعِيل بن عباد (تعقب) بِأَن حَدِيث ثَوْبَان تَابع سعيد ابْن سِنَان على صَدره بَقِيَّة بن الْوَلِيد، أخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيق بَقِيَّة مُخْتَصرا، وَأخرجه من طَرِيق ابْن عدي عدي بِتَمَامِهِ، وَأخرج آخِره من طَرِيق بَقِيَّة أَبُو نعيم فِي الْحِلْية، والمخلص فِي فَوَائده، فبرئ سعيد بن سِنَان من عهدته وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط وَورد آخِره أَيْضا من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَورد آخِره من حَدِيث عدَّة من الصَّحَابَة، فورد من حَدِيث أبي أُمَامَة أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده، وَمن حَدِيث كَعْب بن عجْرَة أخرجه أَبُو أَحْمد الْحَاكِم فِي الكنى، وَمن حَدِيث سعد بن عبَادَة أخرجه أَحْمد وَعبد بن حميد، وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط، والخطيب فِي رُوَاة مَالك، والسراج فِي مُسْنده، وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس وَبُرَيْدَة وَأبي الدَّرْدَاء أخرجهَا الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (قلت) لم يتعقبه السُّيُوطِيّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَدِيث أنس وَلَا خَفَاء أَن حَدِيث ثَوْبَان وَأبي سعيد يَشْهَدَانِ لَهُ وَالله تَعَالَى أعلم. (١٩) [حَدِيثٌ] السَّبْتُ يَوْمُ مَكْرٍ وَمَكِيدَةٍ، إِنَّ قُرَيْشًا أَرَادُوا أَنْ يَمْكُرُوا فِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذين كفرُوا، وَيَوْمُ الأَحَدِ يَوْمُ بِنَاءٍ وَغَرْسٍ، لأَنَّ الْجَنَّةَ بُنِيَتْ وَغُرِسَتْ فِيهِ؛ وَيَوْمُ الاثْنَيْنِ يَوْمُ سَفَرٍ وَتِجَارَةٍ، وَيَوْمُ الثُّلاثَاءِ يَوْمُ دَمٍ. قِيلَ وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لأَنَّ ابْنَ آدَمَ قَتَلَ أَخَاهُ فِيهِ، وَيَوْمُ الأَرْبَعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ وَفِيهِ أَرْسَلَ اللَّهُ الرِّيحَ عَلَى قَوْمِ عَادٍ، وَفِيهِ وُلِدَ فِرْعَوْنُ وَفِيهِ ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ، وَفِيهِ أَهْلَكَهُ اللَّهُ، وَيَوْمُ الْخَمِيسِ يَوْمُ دُخُولٍ عَلَى السُّلْطَانِ وَقَضَاءِ الْحَوَائِجِ، قِيلَ وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لأَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ دَخَلَ عَلَى مَلِكِ مِصْرَ فَرَدَّ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَقَضَى حَوَائِجَهُ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمُ خِطْبَةٍ وَنِكَاحٍ، قِيلَ وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لأَنَّ الأَنْبِيَاءِ يَنْكِحُونَ

стр. 472

وَيَخْطُبُونَ فِيهِ لِبَرَكَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَفِيه يحيى بن عبد الله مَجْهُول وَعنهُ أَبُو عبد الله السَّمرقَنْدِي الزَّاهِد (تعقب) بِأَنَّهُ ورد من حَدِيث أبي سعيد مُخْتَصرا، أخرجه تَمام فِي فَوَائده بِسَنَد ضَعِيف، وَورد عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا أخرجه أَبُو يعلى فِي مُسْنده، لَكِن فِي سَنَده يحيى بن الْعَلَاء (قلت) لم يَقع فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي اللآلئ المصنوعة تَعْلِيل يَوْم الِاثْنَيْنِ كَسَائِر الْأَيَّام، وبيض لَهُ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي عِنْدِي مِنَ الموضوعات وَكتب فِي هَامِش النُّسْخَة أَنه كَذَلِك فِي الأَصْل الْمُقَابل بنسخة المُصَنّف، وَفِي ربيع الْأَبْرَار للزمخشري من حَدِيث أنس بِغَيْر إِسْنَاد نَحْو حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَقَالَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ لِأَن شعيبا سَافر فِيهِ وأتجر فربح، فَلَعَلَّ هَذَا أَو نَحوه سقط من النُّسْخَة وَالله أعلم، قَالَ السُّيُوطِيّ وَرَأَيْت بِخَط الْحَافِظ شرف الدَّين الدمياطي الشَّافِعِي مَا صورته: هَذِه الأبيات تعزى إِلَى عَليّ بن أبي طَالب: (لنعم الْيَوْم يَوْم السبت حَقًا … لصيد إِن أردْت بِلَا امتراء) (وَفِي الْأَحَد الْبناء لِأَن فِيهِ … تبدا الله فِي خلق السَّمَاء) (وَفِي الْإِثْنَيْنِ إِن سَافَرت فِيهِ … سترجع بالنجاح وبالثراء) (وَإِن ترد الْحجامَة فِي الثلاثا … فَفِي ساعاته هرق الدِّمَاء) (وَإِن شرب امْرُؤ يَوْمًا دَوَاء … فَنعم الْيَوْم يَوْم الْأَرْبَعَاء) (وَفِي يَوْم الْخَمِيس قَضَاء حَاج … وَإِن الله يَأْذَن بِالْقضَاءِ) (وَفِي الْجُمُعَات تَزْوِيج وعرس … ولذات الرِّجَال مَعَ النِّسَاء) (وَهَذَا الْعلم لَا يدريه إِلَّا … نَبِي أَو وَصِيّ الْأَنْبِيَاء) (٢٠) [حَدِيثُ] ابْنِ مَسْعُودٍ سَأَلْتُ رَسُولَ الله عَنْ أَيَّامِ الْبِيضِ فَقَالَ: إِنَّ آدَمَ لَمَّا عَصَى وَأَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا آدَمُ اهْبِطْ مِنْ جِوَارِي، وَعِزَّتِي لَا يُجَاوِرُنِي مَنْ عَصَانِي، فَهَبَط إِلَى الأَرْضِ مُسَوَّدًا، فَبَكَتِ الْمَلائِكَةُ وَضَجَّتْ وَقَالُوا يَا رَبِّ خَلْقٌ خَلَقْتَهُ بِيَدِكَ وَأَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ، وَأَسْجَدْتَ لَهُ مَلائِكَتَكَ فِي ذَنْبٍ وَاحِدٍ حَوَّلْتَ بَيَاضَهُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا آدَمُ صُمْ لِي الْيَوْمَ يَوْمَ ثَلاثَةَ عَشَرَ فَصَامَهُ فَأَصْبَحَ ثُلُثُهُ أَبْيَضَ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا آدَمُ صُمْ لِي الْيَوْمَ يَوْمَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَصَامَهُ فَأَصْبَحَ ثُلُثَاهُ أَبْيَضَ، ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا آدَمُ صُمْ لِي الْيَوْمَ يَوْمَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَصَامَهُ، فَأَصْبَحَ كُلُّهُ أَبْيَضَ فَسُمِّيَتِ

стр. 473

الأَيَّامَ الْبِيضَ (خطّ) فِي أَمَالِيهِ، وَفِيه مَجْهُولَانِ (تعقب) بِأَن ابْن عَسَاكِر أخرجه من طَرِيقين آخَرين، وَبِأَنَّهُ ورد من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِنَحْوِهِ، أخرجه الديلمي (قلت) فِي سَنَد الديلمي مُحَمَّد بن تَمِيم وَفِي كل من الثَّلَاثَة من لم أعرفهُ وَقد صرح السُّيُوطِيّ فِي الدّرّ المنثور بِأَن فِي سندي ابْن عَسَاكِر مَجَاهِيل وَالله أعلم. (٢١) [حَدِيثٌ] مَا أَهْلَكَ اللَّهُ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ إِلا فِي آذَارَ، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا فِي آذَارَ (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث ابْن عمر من طَرِيق أبي شيبَة القَاضِي، وَهُوَ مَتْرُوك، وَقَالَ الْأَزْدِيّ هَذَا كذب وَسُئِلَ أَحْمد عَن حَدِيث من بشرني بِخُرُوج آذار بَشرته بِالْجنَّةِ، فَقَالَ لَا أصل لَهُ (تعقب) فِي حَدِيث ابْن عمر بِأَن الطَّبَرَانِيّ أخرجه من طَرِيق الْمَذْكُور بِلَفْظ: مَا هلك قوم قطّ إِلا فِي آذَارَ، وَلا تَقُومُ السَّاعَة إِلَّا فِي آذار، قَالَ الطَّبَرَانِيّ مَعْنَاهُ عِنْدِي وَالله أعلم فِي وَقت آذان الْفجْر، وَهُوَ قوت الاسْتِغْفَار وَالدُّعَاء انْتهى فَالْحَدِيث ضَعِيف وَقع فِيهِ تَصْحِيف لَا مَوْضُوع. (٢٢) [حَدِيثٌ] لَا يَبْدُو جُذَامٌ وَلا بَرَصٌ إِلا يَوْمَ الأَرْبَعَاءِ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ (رَوَاهُ عُثْمَان بن مطر) وَهُوَ مُتَّهم، عَن الْحسن بن أبي جَعْفَر عَن مُحَمَّد بن جحادة عَن نَافِع عَن ابْن عمر مَرْفُوعا (تقعب) بِأَن الحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه من هَذَا الطَّرِيق، وَمن طَرِيق آخر عَن نَافِع وَأخرجه الْحَاكِم من طَرِيقين آخَرين عَن مُحَمَّد بن جحادة، فبرئ عُثْمَان من عهدته (قلت) وَقَالَ الْحَاكِم صَحَّ مَوْقُوفا وَالله أعلم. (٢٣) [حَدِيثٌ] آخِرُ أَرْبَعَاءَ فِي الشَّهْرِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (حاخط) من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَلَا يَصح فِيهِ مسلمة بن الصَّلْت مَتْرُوك، وَجَاء عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا إِلَّا أَنه من طَرِيق الْأَبْزَارِيِّ تعقب بِأَن للأبزاري مُتَابعًا فِي الطيوريات (قلت) ومسلمة بن الصَّلْت لم أرهم اتَّهَمُوهُ بكذب، بل ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات، وَقَالَ روى عَنهُ أَحْمد بن حَنْبَل، وَرَأَيْت لَهُ خَبرا مُنْكرا، فَذكر الْخَبَر الْمَذْكُور وَذكره السُّيُوطِيّ فِي الدّرّ المنثور وَقَالَ سَنَده ضَعِيف انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم. (٢٤) [حَدِيثٌ] يَوْمُ الْأَرْبَعَاء يَوْم نحسن مُسْتَمِرٍّ (مي) من حَدِيث جَابر، وَلَا يَصح فِيهِ إِبْرَاهِيم بن أبي حَيَّة (تعقب) بِأَنَّهُ جَاءَ من حَدِيث عَليّ أخرجه ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيقين

стр. 474

فِي أَحدهمَا عباد بن يَعْقُوب وَعِيسَى بن عبد الله (قلت) وَسكت عَن إعلال الْأُخْرَى وفيهَا يحيى بن الْعَلَاء رمى بِالْوَضْعِ لكنه من رجال أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه وَفِيه أَيْضا عبد الله بن مُحَمَّد بن سوار لم أعرفهُ وَالله أعلم (وَجَاء) من حَدِيث عَائِشَة أخرجه ابْن مرْدَوَيْه، لكنه من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن هراسة، وَمن حَدِيث أنس أخرجه ابْن مرْدَوَيْه أَيْضا، إِلَّا أَنه من طَرِيق أبي الأخيل خَالِد بن عَمْرو الْحِمصِي (قلت) فَلَيْسَ فِيهَا مَا يصلح للاستشهاد غير أَنِّي رَأَيْت لَهُ شَاهدا عَن زر بن حُبَيْش قَوْله، أخرجه ابْن أبي حَاتِم وَذكر الحَدِيث الْحَلِيمِيّ فِي شعب الْأَيْمَان وأوله فَقَالَ أَي على المفسدين لَا على المصلحين، كالأيام النحسات كَانَت نحسات على الْكفَّار من قوم عَاد لَا على نَبِيّهم، وَمن آمن بِهِ مِنْهُم، قَالَ وَيحْتَمل أَن يكون هَذَا هُوَ سر مَا ورد من حَدِيث جَابر أَنه دَعَا فِي مَسْجِد الْفَتْح ثَلَاثًا يَوْم الِاثْنَيْنِ وَيَوْم الثُّلَاثَاء وَيَوْم الْأَرْبَعَاء فاستجيب لَهُ يَوْم الْأَرْبَعَاء بَين الصَّلَاتَيْنِ، قَالَ جَابر فَلم ينزل بِي أَمر غائظ إِلَّا توخيت تِلْكَ السَّاعَة فأدعو فِيهَا فأعرف الْإِجَابَة، قَالَ فَيكون يَوْم الْأَرْبَعَاء نحسا على الظَّالِم، ويستجاب فِيهِ دَعْوَة الْمَظْلُوم عَلَيْهِ، كَمَا اسْتُجِيبَ فِيهِ دَعْوَة النَّبِي على الْكفَّار، وَفِي قَول جَابر غائظ إِشَارَة إِلَى كَونه مَظْلُوما انْتهى، وَفِيه دلَالَة على أَن الحَدِيث عِنْده لَيْسَ بموضوع (وَمِمَّا) اشْتهر على الْأَلْسِنَة فِي نقيض هَذَا حَدِيث مَا ابتدئ بِشَيْء يَوْم الْأَرْبَعَاء إِلَّا تمّ لَا أصل لَهُ وينسب لصَاحب هِدَايَة الْحَنَفِيَّة أَنه كَانَ يُوقف بداية الدُّرُوس على يَوْم الْأَرْبَعَاء، ويحتج بِهَذَا الحَدِيث، وَكَذَا كَانَ جمَاعَة من أهل الْعلم يتحرون الْبِدَايَة يَوْم الْأَرْبَعَاء، وَالْأولَى أَن يلحظ فِي ذَلِك مَا فِي الصَّحِيح من أَن الله خلق النُّور يَوْم الْأَرْبَعَاء وَالْعلم نور فيتفاءل لتمامه ببداءته يَوْم خلق النُّور، إِذْ يأبي الله إِلَّا أَن يتم نوره كَمَا قَالَ جلّ شَأْنه وَفِي جُزْء أبي بكر بن بنْدَار الْأَنْبَارِي من جِهَة عَطاء بن ميسرَة عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: أحب الْأَيَّام أَن يخرج فِيهِ مسافري وأنكح فِيهِ واختتن فِيهِ الصَّبِي يَوْم الْأَرْبَعَاء وَاللَّهُ أَعَلُم. الْفَصْلُ الثَّالِثُ (٢٥) [حَدِيثٌ] إِذَا كَانَ رَأْسُ السَّبْعِينَ وَالْمِائَةِ، فَالرِّبَاطُ بِجَدَّةَ مِنْ أَفْضَلِ مَا يَكُونُ مِنَ الرِّبَاطِ (قطّ) فِي غرائب مَالك من حَدِيث ابْن عمر، وَقَالَ مُنكر لَا يَصح، وروا بِهِ عَن

стр. 475

مَالك ثَابت بن مَالك مَجْهُول (قلت) حَيْثُ اقْتصر الدَّارَقُطْنِيّ فِي الحكم على الحَدِيث بِأَنَّهُ مُنكر لَا يَصح فَلَا يَنْبَغِي أَن يُذْكَرَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٢٦) [حَدِيثٌ] مِصْرُ خَزَائِنُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، وَالْجِيزَةُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ (نع) من حَدِيث نبيط بن شريط من طَرِيق أَحْمد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نبيط بن شريط. (٢٧) [حَدِيثٌ] إِنَّ لِلْمُقِيمِ بِهَا يَعْنِي الإِسْكَنْدَرِيَّةَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ رِيَاءٍ كَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ سَبْعِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، مَا بَيْنَ الرُّومِ وَالْعَرَبِ (قطّ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَقَالَ غَرِيب من حَدِيث سعيد بن جُبَير عَن أبي هُرَيْرَة وَهُوَ مُنكر الْإِسْنَاد (قلت) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيص الواهيات هَذَا بَاطِل بتأكد الدَّارَقُطْنِيّ بإيراده فِي الْأَفْرَاد، وَقَوله مُنكر، وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر أخرجه أَبُو الشَّيْخ، وَرِجَاله مَشْهُورُونَ بالثقة إِلَّا الْوَزير بن مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم بن حَرْب وَجَابِر الْجعْفِيّ، وَلَا أعرف الْوَزير بن مُحَمَّد وَلَا أَظن الآفة إِلَّا مِنْهُ انْتهى وَالله أعلم. (٢٨) [حَدِيثُ] عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. ذُكِرَتْ مصر عِنْد رَسُول الله، فَقَالَ السَّوْدَاء تزبتها، الْمُنْتَنَةُ أَرْضُهَا الْحَلْفَا نَبَاتُهَا، الْقِبْطُ أَهْلُهَا مَنْ دَخَلَ فِيهَا وَسَكَنَ فِيهَا وَأَكَلَ فِي آنِيَتِهَا، وَغَسَلَ رَأْسَهُ بِطِينَتِهَا أَلْبَسَهُ اللَّهُ الذُّلَّ وَالْهَوَانَ وَأَذْهَبَ عَنْهُ الْغَيْرَةَ وَإِنْ كَانَ ولابد مِنَ السُّكْنَى فِيهَا فَعَلَيْكُمْ بِجَبَلٍ يُقَالُ لَهُ الْمُقَطَّمُ، فَإِنَّهُ مُقَدَّسٌ، أَوْ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا الإِسْكَنْدَرِيَّةُ فَإِنَّهُمَا أَحَدُ الْعَرُوسَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (كرّ) وَقَالَ مُنكر وَالْحمل فِيهِ على مُحَمَّد بن معمر البحراني أَو على مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم الْبَغْدَادِيّ (قلت) أَشَارَ الْحَافِظ ابْنُ حَجَرٍ فِي اللِّسَانِ فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم الْبَغْدَادِيّ إِلَى الحَدِيث، وَنقل كَلَام ابْن عَسَاكِر الْمَذْكُور وَأقرهُ وَإِذا كَانَ مُنْكرا فَلَا يَنْبَغِي أَن يُذْكَرَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٢٩) [حَدِيثٌ] إِذَا ذَهَبَ الإِيمَانُ مِنَ الأَرْضِ وُجِدَ بِبَطْنِ الأُرْدُنِّ (عد) من حَدِيث ابْن عمر من طَرِيق أَحْمد بن كنَانَة الشَّامي، وَقَالَ مُنكر، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان مَكْذُوب، قلت أوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الواهيات وَأقرهُ الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه وَالله أعلم. (٣٠) [حَدِيثٌ] الْجَفَاءُ وَالْبَغْيُ فِي الشَّامِ (عد) من حَدِيث أنس، وَفِيه أبان بن أبي

стр. 476

عَيَّاش، وَعنهُ الْفضل بن الْمُخْتَار (قلت) أوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الواهيات وَالله أعلم. (٣١) [حَدِيثٌ] سَتَفْتَحُونَ حِصْنًا بِالشَّامِ يُقَالُ لَهُ أَنَفَةُ، يُبْعَثُ مِنْهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ شَهِيدٍ (أوردهُ) الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان من حَدِيث أبي أُمَامَة، وَقَالَ هَذَا كذب (قلت) أوردهُ من طَرِيق جرير بن عتبَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه، وَقَالَ مَا أَدْرِي الآفة من عتبَة أَو من وَلَده وَالله أعلم. (٣٢) [حَدِيثٌ] أَرْبَعٌ مَحْفُوظَاتٌ وَسِتٌّ مَلْعُونَاتٌ، فَأَمَّا الْمَحْفُوظَاتُ: فَمَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ، وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ، وَنَجْرَانُ، وَأَمَّا الْمَلْعُونَاتُ: فَبَرْدَعَةُ، وَصَعْدَةُ، وَأَتَافِثُ، وَصَهْرٌ، وَثَكْلا، وَدَلانُ (عق) من حَدِيث ابْن عمر، قَالَ ابْن عدي حَدِيث مُنكر، وَأوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الواهيات، وَفِيه مُحَمَّد بن يحيى المأربي مَتْرُوك، وَعنهُ خطاب بن عمر مَجْهُول، وَعنهُ مُحَمَّد ابْن أبان (قلت) أوردهُ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان فِي ترجمتي خطاب بن عمر وَمُحَمّد بن يحيى المأربي، وَقَالَ بَاطِل وَمَا أَدْرِي من افتراه أهوَ خطاب أَو شَيْخه مُحَمَّد بن يحيى، وَمُحَمّد بن أبان مَا هُوَ الرَّازِيّ بل هُوَ هَذَا الْبَلْخِي كَمَا قَالَه الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيص الواهيات، وَقَالَ إِنَّه ثِقَة وَالله تَعَالَى أعلم، وَأخرج الديلمي نَحوه من طَرِيق مُحَمَّد بن يحيى عَن مُحَمَّد بن تَمِيم عَن ابْن الْبَيْلَمَانِي (قلت) فَهَذِهِ سلسلة الْكَذِب وَالله تَعَالَى أعلم، وَأخرج أَبُو الشَّيْخ مِنْهُ ذكر الْقرى المحفوظة فَقَط، لكنه من طَرِيق ابْن الْبَيْلَمَانِي. (٣٣) [حَدِيثٌ] إِنِّي لأَعْرِفُ أَرْضًا يُقَالُ لَهَا الْبَصْرَةُ أَقْوَمُهَا قِبْلَةً، وَأَكْثَرُهَا مَسَاجِدَ وَمُؤَذِّنِينَ، يُدْفَعُ عَنْهَا مِنَ الْبلَاء مَالا يُدْفَعُ عَنْ سَائِرِ الْبِلادِ (نع) من حَدِيث أبي ذَر، وَفِيه الْكُدَيْمِي، قلت أوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الواهيات وَالله أعلم. (٣٤) [حَدِيثٌ] قَسَّمَ اللَّهُ الأَعْمَالَ عَلَى ثَلاثَةِ أَثْلاثٍ، ثُلُثٍ بِمَكَّةَ، وَثُلُثٍ بِقَزْوِينَ، وَثُلُثٍ فِي سَائِرِ الْبِلادِ (مي) من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء (قلت) لم يبين علته، وَفِيه ميسرَة وَأَظنهُ ابْن عبد ربه فَإِنَّهُم قَالُوا إِنَّه وضع فِي فضل قزوين حَدِيثا كثيرا وَالله تَعَالَى أعلم. (٣٥) [حَدِيثٌ] إِنِّي لأَعْرِفُ أَقْوَامًا يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَدِ اخْتَلَط الْإِيمَان

стр. 477

بِلُحُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ يُقَاتِلُونَ فِي بَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا قَزْوِينُ، تَشْتَاقُ إِلَيْهِمُ الْجنَّة وَنحن إِلَيْهِمْ كَمَا تَحِنُّ النَّاقَةُ إِلَى وَلَدِهَا (يخ) من حَدِيث جَابر وَفِيه مجاشع بن عَمْرو. (٣٦) [حَدِيثٌ] بَابَانِ مَفْتُوحَانِ فِي الْجَنَّةِ لِلدُّنْيَا، عَبَّادَانُ وَقَزْوِينُ وَأَوَّلُ بُقْعَةٍ آمَنَتْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قَزْوِينُ، وَأَوَّلُ قَرْيَةٍ آمَنَتْ بِمُحَمَّدٍ عَبَّادَانُ (يخ) من حَدِيث أنس وَفِيه عَنْبَسَة. (٣٧) [حَدِيثٌ] يَنْظُرُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى أَهْلِ قَزْوِينَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، فَيَتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَيُقْبِلُ مِنْ مُحْسِنِهِمْ (يخ) من حَدِيث ابْن عَبَّاس. (٣٨) [حَدِيثٌ] مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَرِّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَبَدَنَهُ عَلَى النَّارِ فَلْيَمُتْ بِقَزْوِينَ (يخ) من حَدِيث ابْن عَبَّاس (قلت) لم يبين السيوطني عِلّة هذَيْن الْخَبَرَيْنِ، وَفِي سنديهما جميل مولى الْمَنْصُور لم أعرفهُ، وَعنهُ الطرايفي، وَهُوَ مَعْرُوف بالرواية عَن الضُّعَفَاء، والمجهولين، وَشَيخ أبي الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْحسن وَالظَّاهِر أَنه الطيان الْأَصْبَهَانِيّ وَهُوَ مُتَّهم وَالله تَعَالَى أعلم. (٣٩) [حَدِيثٌ] يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ بِقَزْوِينَ يُضِيءُ نُورُهُمْ لِلشُّهَدَاءِ كَمَا تضييء الشَّمْسُ لأَهْلِ الدُّنْيَا (إِسْحَاق بن كيسَان) فِي كتاب فَضَائِل قزوين، من حَدِيث أبي بن كَعْب وَفِيه ميسرَة بن عبد ربه. (٤٠) [حَدِيثٌ] إِنَّ جَبَلا مِنْ جِبَالِ فَارِسَ بِأَرْضِ الدَّيْلَمِ يُقَالُ لَهُ قَزْوِينُ نَبَّأَنِي خَلِيلِي جِبْرِيلُ قَالَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُومُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ صُفُوفًا وَالْخَلائِقُ فِي الْحِسَابِ وَهُمْ يَجِدُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ (الْحَافِظ أَبُو الْعَلَاء الْعَطَّار) فِي فَضَائِل قزوين من حَدِيث أنس، وَفِيه أبان بن أبي عَيَّاش وخَالِد بن يزِيد. (٤١) [حَدِيثٌ] مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُخْتَمَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ وَالسَّعَادَةِ فَلْيَشْهَدْ بَابَ قَزْوِينَ (الْحَافِظ أَبُو الْعَلَاء) من حَدِيث ابْن مَسْعُود من طَرِيق خَالِد بن يزِيد. (٤٢) [حَدِيثٌ] لَوْلا أَنَّ اللَّهَ قَسَم بِيَمِينِهِ وَعَهِدَ أَنْ لَا يَبْعَثَ بَعْدِي نَبِيًّا لَبَعَثَ مِنْ

стр. 478

قَزْوِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ (الخليلي فِي فَضَائِل قزوين) من حَدِيث أنس وَفِيه أبان وَالقَاسِم ابْن بهْرَام. (٤٣) [حَدِيثٌ] مَا مِنْ قَوْمٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ قَوْمٍ حَمَلُوا الْقُرْآنَ وَرَكَنُوا إِلَى التِّجَارَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ، تُنْجِيكُمْ من عَذَاب أَلِيم: قرأوا الْقُرْآنَ وَشَهَرُوا السُّيُوفَ يَسْكُنُونَ بَلْدَةً يُقَالُ لَهَا قَزْوِينُ، يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوْدَاجُهُمْ تَقْطُرُ دَمًا، يُحِبُّهُمُ اللَّهُ وَيُحِبُّونَهُ، تُفْتَحُ لَهُمْ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُمُ ادْخُلُوا مِنْ أَيِّهَا شِئْتُمْ (الخليلي) من حَدِيث جَابر ابْن عبد الله الْأنْصَارِيّ (قلت) لم يبين علته وَفِيه جَابر بن يزِيد وَأَظنهُ الْجعْفِيّ وَبَقِيَّة بن الْوَلِيد، وتدليسه مَعْرُوف وَقد رَوَاهُ بالعنعنة، وَعنهُ أُسَامَة بن بشير البَجلِيّ لم أعرفهُ وَالله أعلم، قَالَ الرَّافِعِيّ الشَّافِعِي وَرَوَاهُ الْحَافِظ يحيى بن مَنْدَه فِي تَارِيخه من طَرِيق الخليلي فَقَالَ سَلمَة بن بشير بدل أُسَامَة، وَزَاد فِي السَّنَد أَبَا بهز (قلت) كَذَلِك لم أعرفهُ وَأَبُو بهز رمي بِالْكَذِبِ والوضع وَالله أعلم. (٤٤) [حَدِيثٌ] مَنْ بَاتَ لَيْلَةً بِقَزْوِينَ عَلَى قَدْرِ فُوَاقِ نَاقَةٍ، بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ سَبْعِينَ أَلْفًا مِنَ الْمَلائِكَةِ، مَعَ كُلِّ مَلَكٍ دَفْتَرٌ مِنْ نُورٍ وَأَقْلامٌ مِنْ نُورٍ، يَسْتَمِدُّونَ مِنْ نَهْرٍ يَكْتُبُونَ ثَوَابَهُ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِي الصُّورِ (الخليلي) من حَدِيث معَاذ بن جبل (قلت) لم يبين علته وَفِيه عبد الله بن أَحْمد الدشتكي، أَشَارَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان إِلَى اتهامه بِهِ، وَصرح بذلك فِي ذيل الْمُغنِي وَقَالَ هُوَ آفته وَالله تَعَالَى أعلم. (٤٥) [حَدِيثُ] أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُول الله ارْحَمْ إِخْوَانِي بِقَزْوِينَ، قُلْنَا وَمَنْ إِخْوَانُكَ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: قَزْوِينُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُقَاتِلُونَ الدَّيْلَمَ، الشُّهَدَاءُ فِيهِمْ كَشُهَدَاءِ بَدْرٍ (وَحَدِيث) يكون لأمتي مَدِينَة يُقَال لَهَا قزوين السَّاكِن بهَا أفضل من سَاكن الْحَرَمَيْنِ، قَالَ الرَّافِعِيّ أمْلى الْحَافِظ أَبُو بكر الجعابي بقزوين هذَيْن الْخَبَرَيْنِ، وَفِي سنديهما عمر بن صبح وَعنهُ عمَارَة بن يزِيد. (٤٦) [حَدِيثٌ] إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَنْزِلُونَ مَكَانًا يُقَالُ لَهُ قَزْوِينُ، يُكْتَبُ لَهُمْ فِيهِ قِتَالٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (خطّ) فِي فَضَائِل قزوين من حَدِيث أبي ذَر، وَفِيه الْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي.

стр. 479

(٤٧) [حَدِيثُ] ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ رَسُولُ الله يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ يَهُودِيَّةِ أَصْبَهَانَ حَتَّى يَأْتِيَ الْكُوفَةَ، فَيَلْحَقُهُ قَوْمٌ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَقَوْمٌ مِنَ الطُّورِ، وَقَوْمٌ مِنْ ذِي يَمَنٍ، وَقَوْمٌ مِنْ قَزْوِينَ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَزْوِينُ، قَالَ قَوْمٌ يَكُونُونَ بِأَخَرَةٍ يَخْرُجُونَ مِنَ الدُّنْيَا زُهْدًا فِيهَا، يَرُدُّ اللَّهُ بِهِمْ قَوْمًا مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الإِيمَانِ (خطّ) من طَرِيق الْحسن بن زِيَاد أَيْضا. (٤٨) [حَدِيثٌ] سَيَكُونُ جِهَادٌ وَرِبَاطٌ بِقَزْوِينَ، يُشَفَّعُ أَحَدُهُمْ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ (خطّ) من حَدِيث ابْن عَبَّاس (قلت) لم يبين علته، وَفِيه ميسرَة ومجاشع وَالله أعلم. (٤٩) [حَدِيثٌ] الْمُرَابِطُونَ بِقَزْوِينَ وَالرُّومِ وَسَائِرُ الْمُرَابِطِينَ فِي الْبِلادِ يُخْتَمُ لِكُلِّ مَنْ رَابَطَ مِنْهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَجْرٌ قَتِيلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مُتَشَحِّطٍ فِي دَمِهِ (خطّ) من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء (قلت) لم يبين علته، وَفِيه عبد الْعَزِيز بن سعيد عَن أَبِيه، وَأَيوب بن مقدم، وَعنهُ أَبُو هِشَام الحوشبي لم أعرفهم وَالله أعلم. (٥٠) [حَدِيثٌ] إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عَلَى مَوْتَى قزوين، والبحار وَشُهَدَائِهِمْ مِائَةَ صَلاةٍ (خطّ) من حَدِيث ابْن مَسْعُود (قلت) وَفِي سَنَده أَيُّوب ابْن مقدم وَأَبُو هِشَام الحوشبي الْمَذْكُورَان آنِفا وَالله تَعَالَى أعلم. (٥١) [حَدِيثٌ] مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ لَهُ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَلْيَشْهَدْ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْعَجَمِ، سُكَّانُهُ رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ لُيُوثٌ بِالنَّهَارِ (الْخَلِيل بن عبد الْجَبَّار) فِي فَضَائِل قزوين، من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَفِيه ميسرَة بن عبد ربه. (٥٢) [حَدِيثٌ] تَرْكُ قَزْوِينَ حَسْرَةٌ، وَإِتْيَانُهَا بَرَكَةٌ، وَالْجَنَّةُ إِلَى أَهْلِهَا مُسْرِعَةٌ (الْخَلِيل بن عبد الْجَبَّار) من حَدِيث عَائِشَة وَفِيه ميسرَة. (٥٣) [حَدِيثٌ] صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ قزوين، بَاب فَإِنَّ اللَّهَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا فَيَرْحَمُ بِهِمْ أَهْلَ الأَرْضِ (الخليلي) من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَفِيه ميسرَة.

стр. 480

(٥٤) [حَدِيثُ] أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لِلرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَدْخُلَ مَعَنَا قَالَ: مَا كُنْتُ لأُقَاتِلَكَ وَلا أُقَاتِلَ مَعَكَ، فَدُلَّنِي عَلَى جِهَادٍ أَوْ رِبَاطٍ، قَالَ عَلَيْكَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَوْ بِقَزْوِينَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ: سَتُفْتَحَانِ عَلَى أُمَّتِي وَإِنَّهُمَا بَابَانِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، مَنْ رَابَطَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا لَيْلَةً وَاحِدَةً خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. (الخليلي) وَفِيه هَانِئ بن المتَوَكل، قَالَ ابْن حبَان كَانَ يدْخل عَلَيْهِ الْمَنَاكِير وَكَثُرت فَلَا يحْتَج بِهِ بِحَال. (٥٥) [حَدِيثٌ] قَزْوِينُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، هِيَ الْيَوْمَ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ، وَسُتْفَتُح عَلَى أَيْدِي أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي، الْمُفْطِرُ فِيهَا كَالصَّائِمِ فِي غَيْرِهَا، وَالْقَاعِدُ فِيهَا كَالْمُصَلِّي فِي غَيْرِهَا، وَإِنَّ الشَّهِيدَ فِيهَا يركب يَوْم الْقِيَامَة على برادين مِنْ نُورٍ، فَيُسَاقُ إِلَى الْجَنَّةِ ثُمَّ لَا يُحَاسَبُ عَلَى ذَنْبٍ أَذْنَبَهُ وَلا شَيْءٍ عَمِلَهُ، وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ خَالِدًا وَيُزَوَّجُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَيُسْقَى مِنَ الأَلْبَانِ وَالْعَسَلِ وَالسَّلْسَبِيلِ، وَطُوبَى لِلشَّهِيدِ فِيهَا مَعَ مَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمَزِيدِ (الْحَافِظ أَبُو الْعَلَاء الْعَطَّار) من حَدِيث عَليّ من طَرِيق دَاوُد بن سُلَيْمَان الْغَازِي. (٥٦) [حَدِيثُ] عَلِيٍّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ رَحِمَ اللَّهُ إِخْوَتِي بِقَزْوِينَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَزْوِينُ، وَمَا إِخْوَانُكَ؟ قَالَ بَلْدَةٌ فِي آخر الزَّمَان يُقَال لَهُ قَزْوِينُ. إِنَّ الشَّهِيدَ فِيهَا يَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ شُهَدَاءَ بَدْرٍ (الْحَافِظ أَبُو الْعَلَاء) من طَرِيق دَاوُد الْغَازِي. (٥٧) [حَدِيثٌ] صَلَّى اللَّهُ عَلَى أَخِي يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، قَالَ: يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ تُرْعَةٌ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ، يَعْنِي بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهَا قَزْوِينُ، فَمَنْ أَدْرَكَهَا فَلْيُرَابِطْ بِهَا وَلْيَشْرِكْنِي فِي رِبَاطِهَا أُشْرِكْهُ فِي فَضْلِ نُبُوَّتِي (الْحَافِظ أَبُو الْعَلَاء) مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ (قُلْتُ) لَمْ يبين علته، وَفِيه أَبُو سعيد البحراني وَعنهُ أَبُو سَالم مَا عرفتهما وَالله تَعَالَى أعلم. (٥٨) [حَدِيثٌ] إِنَّهَا يَعْنِي قَزْوِينَ، تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهَا جَنَاحَانِ، تَطِيرُ بِهِمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، مُجَوَّفَةٍ بِأَهْلِهَا تُنَادِي أَنَا قَزْوِينُ، قِطْعَةٌ مِنَ الْفِرْدَوْسِ مَنْ دَخَلَنِي حَتَّى أَشْفَعَ لَهُ إِلَى رَبِّي (خطّ الخليلي) من حَدِيث كَعْب بن عجْرَة، وَفِيه عبد الْملك بن أبي جميلَة مَجْهُول.

стр. 481

(٥٩) [حَدِيثٌ] أَفْضَلُ الثُّغُورِ أَرْضٌ سَتُفْتَحُ يُقَالُ لَهَا قَزْوِينُ، مَنْ بَاتَ بِهَا لَيْلَةً احْتِسَابًا مَاتَ شَهِيدًا وَبُعِثَ مَعَ الصِّدِّيقِينَ فِي زُمْرَةِ النَّبِيِّينَ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ (الْخَلِيل بن عبد الْجَبَّار) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة (قلت) لم يبين علته، وَفِيه سُلَيْمَان بن عَوْف النَّخعِيّ مَا عَرفته وَالله أعلم. (٦٠) [حَدِيثُ] أَبِي هُرَيْرَةَ بَيْنَمَا رَسُولُ الله ذَاتَ يَوْمٍ قَاعِدًا مَعَنَا إِذْ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ كَأَنَّهُ يَتَوَقَّعُ أَمْرًا، فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ إِخْوَانِي بِقَزْوِينَ، يَقُولُهَا ثَلاثًا فَقَالَتْ أَصْحَابُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا مَا قَزْوِينُ هَذِهِ وَمَا إِخْوَانُكَ الَّذِينَ هُمْ بِهَا قَالَ: قزوين بَاب من أبوب الْجَنَّةِ، وَهِيَ الْيَوْمَ فِي يَدِ الْمُشْرِكِينَ سَتُفْتَحُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عَلَى أُمَّتِي فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَلْيَأْخُذْ نَصِيبَهُ مِنْ فَضْلِ الرِّبَاط بقزوين (الْخَلِيل ابْن عبد الْجَبَّار) وَفِيه مقَاتل بن سُلَيْمَان وَعنهُ عمر بن صبح. (٦١) [حَدِيثٌ] قَزْوِينُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يُحْشَرُ مِنْ مَقْبُرَتِهَا كَذَا وَكَذَا أَلْفَ شَهِيدٍ (خطّ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَفِيه صَالح بن أبي الْأَخْضَر. (٦٢) [حَدِيثُ] الأَعْمَشِ عَنْ مَوْلًى لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلا يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُول الله أَنَّهُ قَالَ: سَتُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِي مدينتان أَحدهمَا مِنْ أَرْضِ الدَّيْلَمِ يُقَالُ لَهَا قَزْوِينُ، وَالأُخْرَى مِنْ أَرْضِ الرُّومِ يُقَالُ لَهَا الإِسْكَنْدَرِيَّةُ، مَنْ رَابَطَ فِي أَحدهمَا يَوْمًا أَوْ قَالَ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، قَالَ فَجعل عمر يَقُول للرجل حَدثَك أَبوك عَنْ جَدِّكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز اللَّهُمَّ لَا تمتني حَتَّى تجْعَل لي إِحْدَاهمَا دَارا ومنزلا، ثمَّ دَعَا بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاس فَكتب الحَدِيث (الْخَلِيل بن عبد الْجَبَّار) وَفِيه رشدين ضَعِيف، وَثَلَاثَة لَا يعْرفُونَ مولى عمر وَالَّذِي حدث عمر وَأَبوهُ. (٧٣) [حَدِيثٌ] تُفْتَحُ مَدِينَتَانِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، مَدِينَةٌ لِلرُّومِ، وَمَدِينَةٌ لِلدَّيْلَمِ، أَمَّا مَدِينَةُ الرُّومِ فَالإِسْكَنْدَرِيَّةُ وَمَدِينَةُ الدَّيْلَمِ قَزْوِينُ، مَنْ رَابَطَ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا خَرَجَ مِنْ ذنُوبه

стр. 482

كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ (يخ) فِي كتاب الْأَمْصَار، من حَدِيث مَرْوَان بن الحكم (قلت) لم يبين علته وَفِيه عبد الله بن إِبْرَاهِيم الزُّهْرِيّ عَن جده أبي عقيل وَلم أَعْرفهُمَا وَالله تَعَالَى أعلم. (٧٤) [حَدِيثٌ] يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بَلْدَةٌ بِقُرْبِ الدَّيْلَمِ يُقَالُ لَهَا قَزْوِينُ، وَهِيَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، مَنْ عَمِلَ فِي عِمَارَةِ سُورِهَا وَلَوْ بِقَدْرِ كَفٍّ مِنْ طِينٍ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبِهِ صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا، (أوردهُ الرَّافِعِيّ فِي تَارِيخ قزوين) عَن رجل مُهِمّ، قَالَ رَأَيْت فِي خبر عَن النَّبِي فَذكره. (٧٥) [حَدِيثٌ] إِنَّ تُرْبَةَ قَزْوِينَ وَتُرْبَةَ الطَّالْقَانِ مِنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ، مَنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يُعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ (أوردهُ الرَّافِعِيّ) أَيْضا قَالَ: رَأَيْت فِي بعض الْأَجْزَاء العتيقة حَدِيثا غير مُسْند فَذكره. (٧٦) [حَدِيثٌ] إِنَّ لِلَّهِ فِي السَّمَاءِ جُنْدًا وَفِي الأَرْضِ جُنْدًا فَجُنْدُهُ فِي السَّمَاءِ الْمَلائِكَةُ وَجُنْدُهُ فِي الأَرْضِ خُرَاسَانُ (كرّ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَقَالَ غَرِيب شَاذ وَإِسْنَاده مَجْهُولُونَ (مي) وَقَالَ غَرِيب، تفرد بِهِ عبد الله بن أبي الْمَرْوَة (قلت) تقدم هَذَا فِي الْفَصْل الأول عَن بعض نسخ الموضوعات معزوا إِلَى تَخْرِيج أبي سعيد النقاش وَالله تَعَالَى أعلم. (٧٧) [حَدِيثٌ] من بَاب بِالرَّيِّ لَيْلَةً وَاحِدَةً صَلَّى فِيهَا وَصَامَ فَكَأَنَّمَا بَاتَ فِي غَيْرِهِ أَلْفَ لَيْلَةٍ صَامَهَا وَقَامَهَا، وَخَيْرُ خُرَاسَانَ نَيْسَابُورُ، وَهَرَاةُ ثُمَّ بَلْخٌ، ثُمَّ أَخَافُ عَلَى الرَّيِّ وَقَزْوِينَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِمَا عَدُوٌّ (الرَّافِعِيّ) مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله (قلت) لم يبين علته وَفِيه مُحَمَّد بن الْفضل وَأَظنهُ ابْن عَطِيَّة وَالله أعلم. (٧٨) [حَدِيثٌ] أَجْوَدُ خُرَاسَانَ نَيْسَابُورُ (نجا) من حَدِيث قبيصَة بن الْمخَارِق، وَقَالَ مُنكر، وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر فِي لِسَان الْمِيزَان مَوْضُوع (قلت) واتهم بِهِ عبيد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن شادوه الْفَارِسِي وَالله أعلم. (٧٩) [حَدِيثٌ] إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ مِنَ الْمَلائِكَةِ أَرْبَعَةً جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَعَزْرَائِيلَ، وَاخْتَارَ مِنَ النَّبِيِّينَ أَرْبَعَةً إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدًا، وَاخْتَارَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَرْبَعَةً: أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا، وَاخْتَارَ مِنَ الْمَوَالِي أَرْبَعَةً سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ وَبِلالا الأَسْوَدَ وَصُهَيْبًا الرُّومِيَّ وَزَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَاخْتَارَ من النِّسَاء أَرْبَعَة:

стр. 483

خَدِيجَةَ ابْنَةَ خُوَيْلِدٍ وَمَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ وَآسِيَةَ ابْنَةَ مُزَاحِمٍ، وَاخْتَارَ مِنَ الأَهِلَّةِ أَرْبَعَةً: ذَا الْقَعْدَةِ وَذَا الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ وَرَجَبًا، وَاخْتَارَ مِنَ الأَيَّامِ أَرْبَعَةً: يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَاخْتَارَ مِنَ اللَّيَالِي أَرْبَعَةً لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَلَيْلَةَ النَّحْرِ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ، وَاخْتَارَ مِنَ الشَّجَرِ أَرْبَعَةً: السِّدْرَةَ وَالنَّخْلَةَ وَالتِّبْنَةَ وَالزَّيْتُونَةَ، وَاخْتَارَ مِنَ الْمَدَائِنِ أَرْبَعَةً: مَكَّةَ وَهِيَ الْبَلْدَةُ، وَالْمَدِينَةَ وَهِيَ النَّخْلَةُ، وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ وَهِيَ الزَّيْتُونُ، وَدِمَشْقَ وَهِيَ التِّينُ، وَاخْتَارَ مِنَ الثُّغُورِ أَرْبَعَةً: إِسْكَنْدَرِيَّةَ مِصْرَ، وَقَزْوِينَ خُرَاسَانَ، وَعَبَّادَانَ الْعِرَاقِ، وَعَسْقلانَ الشَّامِ، وَاخْتَارَ مِنَ الْعُيُونِ أَرْبَعَةً: يَقُولُ فِي كِتَابه ﴿فيهمَا عينان تجريان﴾ وَقَالَ ﴿فيهمَا عينان نضاختان﴾ ، فَأَمَّا اللَّتَانِ تَجْرِيَانِ فَعَيْنُ بَيْسَانَ وَعَيْنُ سُلْوَانَ، وَأَمَّا النَّضَّاخَتَانِ فَعَيْنُ زَمْزَمَ وَعَيْنُ عَكَّا، وَاخْتَارَ مِنَ الأَنْهَارِ أَرْبَعَةً: سَيْحَانَ وَجَيْحَانَ وَالنِّيلَ وَالْفُرَاتَ، وَاخْتَارَ مِنَ الْكَلامِ أَرْبَعَةً: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ (كرّ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَقَالَ مُنكر بِمرَّة، وَفِيه الْعَبَّاس بن أسجور وَأَبُو مُحَمَّد المراغي مَجْهُولَانِ. (٨٠) [حَدِيثٌ] خَلَقَ اللَّهُ الأَمْرَاضَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ وَفِيهِ أَنْزَلَ إِبْلِيسَ إِلَى الأَرْضِ، وَفِيهِ خَلَقَ جَهَنَّمَ، وَفِيهِ سَلَّطَ اللَّهُ مَلَكَ الْمَوْتِ عَلَى أَرْوَاحِ بَنِي آدَمَ، وَفِيهِ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ، وَفِيهِ تُوُفِّيَ مُوسَى وَهَارُونُ، وَفِيهِ ابْتُلِيَ أَيُّوبُ (مي) من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَفِيه إِسْمَاعِيل ابْن يحيى بن عبيد الله، وَعنهُ عبد الرَّحِيم بن حبيب. (٨١) [أَثَرُ] ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فِي أَيَّام نحسات﴾ ، قَالَ الأَيَّامُ كُلُّهَا خَلْقُ اللَّهِ لَكِنْ بَعْضُهَا سُعُودٌ وَبَعْضُهَا نُحُوسٌ، كَمَا أَنَّ الْخَلْقَ عَبِيدُ اللَّهِ لَكِنْ جَعَلَ بَعْضَهُمْ لِلْجَنَّةِ وَبَعْضَهُمْ لِلنَّارِ وَمَا مِنْ شَهْرٍ إِلا وَفِيهِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ، وَهِيَ الْيَوْمُ الثَّالِثِ قَتَلَ فِيهِ قَابِيلُ هَابِيلَ، وَالْيَوْمُ الْخَامِسُ فِيهِ أُخْرِجَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَطُرِحَ يُوسُفُ فِي الْجُبِّ وَالْيَوْمُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِيهِ نزل الْبلَاء على أَيَّام أَيُّوبَ، وَالْيَوْمُ السَّادِسَ عَشَرَ، فِيهِ سلب ملك سُلَيْمَان، والْيَوْم الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِيهِ خُسِفَ بِقَوْمِ لُوطٍ، وَالْيَوْمُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِيهِ وُلِدَ فِرْعَوْنُ وَفِيهِ غَرِقَ، وَالْيَوْمُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ فِيهِ أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ فِي النَّارِ، وَيَوْمُ الأَرْبَعَاءِ إِذَا كَانَ آخِرَ الشَّهْرِ فَذَاكَ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ لأَنَّ فِيهِ أُرْسِلَ الرِّيحُ عَلَى عَادٍ وَالصَّيْحَةُ عَلَى ثَمُودٍ (سُئِلَ عَنهُ الْحَافِظ ابْن حجر) فَقَالَ هَذَا كذب، على ابْن عَبَّاس لَا تحل رِوَايَته.

стр. 484

كتاب الطَّهَارَة الْفَصْل الأول (١) [حَدِيثٌ] لَا بَأْسَ بِبَوْلِ الْحِمَارِ وَكُلِّ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ (خطّ) من حَدِيث عَليّ، وَفِيه مُحَمَّد بن مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن النَّخعِيّ عَن أَبِيه، وهما مَجْهُولَانِ وَفِيه إِسْحَاق بن مُحَمَّد النَّخعِيّ وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ. (٢) [حَدِيثٌ] الدَّمُ قَدْرُ الدِّرْهَمِ، يُغْسَلُ وَتُعَادُ مِنْهُ الصَّلاةُ (خطّ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة من طَرِيق نوح بن أبي مَرْيَم (عق) من طَرِيق روح بن غطيف، وَقَالَ حَدثنِي آدم سَمِعت البُخَارِيّ يَقُول هَذَا الحَدِيث بَاطِل (قلت) وروى الْعقيلِيّ أَيْضا عَن ابْن الْمُبَارك أَنه قَالَ: رَأَيْت روح بن غطيف صَاحب الدَّم قدر الدِّرْهَم فَجَلَست إِلَيْهِ مَجْلِسا فَجعلت استحيي من أَصْحَابِي أَن يروني جَالِسا مَعَه، وَقَالَ الْبَزَّار أجمع أهل الْعلم على نكرَة هَذَا الحَدِيث وَالله تَعَالَى أعلم. (٣) [حَدِيثٌ] غَسْلُ الإِنَاءِ وَطَهَارَةُ الْفِنَاءِ يُوَرِّثَانِ الْغِنَى (خطّ) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيق أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبيد الله بن إِبْرَاهِيم الزُّهْرِيّ وَقَالَ لم أكتبه إِلَّا من حَدِيثه وَكَانَ كَاذِبًا، قَالَ السُّيُوطِيّ وَجزم الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان بِأَن هَذَا الزُّهْرِيّ هُوَ الَّذِي وَضعه. (٤) [حَدِيثٌ] مَنْ صَافَحَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَلْيَتَوَضَّأْ أَوْ لِيَغْسِلْ يَدَهُ (عد) من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَلَا يَصح فِيهِ إِبْرَاهِيم بن هَانِئ. (٥) [حَدِيثُ] الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ جِبْرِيلَ فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَأَبَى أَنْ يَتَنَاوَلَهَا، فَقَالَ يَا جِبْرِيلُ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْخُذَ بِيَدِي، قَالَ إِنَّكَ أَخَذْتَ بِيَدِ يَهُودِيٍّ فَكَرِهْتُ أَنْ تَمَسَّ يَدِي يَدًا قَدْ مَسَّتْهَا يَدُ كَافِرٍ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ (عد) وَفِيه عَنْبَسَة بن سعيد الْبَصْرِيّ مَتْرُوك (عق) وَفِيه عمر بن أبي عمر الْعَبْدي

стр. 485

(قلت) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان لَهُ خبر بَاطِل، وَذكر هَذَا الحَدِيث، وَمن عَجِيب التَّنَاقُض أَن السُّيُوطِيّ أقرهنا ابْن الْجَوْزِيّ على الحكم بِوَضْع هَذَا الحَدِيث وَاحْتج بِهِ فِي جزئه الَّذِي ذيل بِهِ نظما ونثرا على مَا ذكره الْحَافِظ زين الدَّين الْعِرَاقِيّ وَولده من المواطن الَّتِي يسن فِيهَا الْوضُوء فَقَالَ نظما: (وَسن وضوء من مَسِيس لكَافِر … وأبرص أَو مس للأصنام فاعدد) (وسيل دم مَعَ أكل ذِي النَّار واضممن … للحم جزور شرب درله زد) وَقَالَ مذيلا على الشَّرْح: الصُّورَة الْحَادِيَة وَالْأَرْبَعُونَ مس الْكَافِر، فَفِي حَدِيث عَن الزبير بن الْعَوام وَذكر الحَدِيث، ثمَّ قَالَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ وَفِيهِ عمر بن رَبَاح مجمع على ضعفه انْتهى، فَإِن كَانَ الحَدِيث انجبر عِنْده وترقى عَن الْوَضع فَكَانَ يَنْبَغِي أَن يتعقبه هُنَا، وَالظَّاهِر أَنه ينجبر بطرِيق عَنْبَسَة، فَإِنَّهُ من رجال أبي دَاوُد وَوصف بِالصّدقِ وَإِنَّمَا ترك لاختلاطه وَالله تَعَالَى أعلم. (٦) [حَدِيثُ] أَنَسٍ، دَخَلْتُ الْحَمَّامَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ جَالِسًا فِي الْوَزْنِ وَعَلَيْهِ مِئْزَرٌ، فَهَمَمْتُ أَنْ أُكَلِّمَهُ فَقَالَ: يَا أَنَسُ إِنَّمَا حَرَّمْتُ دُخُولَ الْحَمَّامِ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ (ابْن الْجَوْزِيّ) وَقَالَ فِي سَنَده مَجْهُولُونَ وَلم يدْخل رَسُول الله حَماما قطّ وَلَا كَانَ عِنْدهم حمام. (٧) [حَدِيثٌ] الْمَضْمَضَةُ وَالاسْتِنْشَاقُ ثَلاثًا فَرِيضَةٌ لِلْجُنُبِ (عد قطّ حب) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة الأول من طَرِيق يُوسُف بن أَسْبَاط، وَعنهُ بركَة بن مُحَمَّد الْحلَبِي والآخران من طَرِيق همام بن مُسلم، قَالَ الْأَزْدِيّ لم يحدث بِهِ إِلَّا يُوسُف، وَلم يُتَابع عَلَيْهِ، وَكَانَ يحدث من حفظه بعد أَن دفن كتبه فَلَا يَجِيء حَدِيثه كَمَا يَنْبَغِي، وَهَمَّام بن مُسلم كَانَ يسرق الحَدِيث فَلَعَلَّهُ سَرقه من يُوسُف، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ هَذَا الحَدِيث وَضعه بركَة أَو وضع لَهُ. قَالَ السُّيُوطِيّ وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان هَذَا بَاطِل، وَقد جَاءَ مُرْسلا. (٨) [حَدِيثُ] مُعَاذٍ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَمَسُّ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قَالَ نَعَمْ إِلا أَنْ تَكُونَ عَلَى الْجَنَابَةِ، قُلْنَا يَا رَسُولَ الله فَقَوله تَعَالَى ﴿وَكتاب مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ ،

стр. 486

قَالَ يَعْنِي مَكْنُونًا مِنَ الشِّرْكِ وَمِنَ الشَّيْطَانِ، لَا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ يَعْنِي لَا يَمَسُّ ثَوَابَهُ إِلا الْمُؤْمِنُونَ (قا) وَفِيه إِسْمَاعِيل ابْن أبي زِيَاد الشَّامي وَالْحُسَيْن بن الْقَاسِم الْأَصْبَهَانِيّ الزَّاهِد وَإِبْرَاهِيم الطيان فَلَا بَارك الله فِيمَن وَضعه. (٩) [حَدِيثُ] مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ دَخَلْتُ يَوْمًا على النَّبِي وَقَدْ فَاتَ وَقْتُ الصَّلاةِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عِنْدِ النَّبِيِّ وَكَانَ رَسُول الله مَعَ عَائِشَةَ نَائِمَيْنِ فَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ الْبَابَ بِيَدِهِ وَدَخَلَ الْحُجْرَةَ، وَكَانَ سَاق النَّبِي مُلْتَفًّا بِسَاقِ عَائِشَةَ فَفَتَحَتْ عَائِشَةُ عَيْنَيْهَا فَرَأَتْ أَبَاهَا قَائِمًا فَقَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ مَا وَرَاءَكَ وَبَكَتْ، فَوَقَعَ دَمْعُهَا عَلَى وَجْهِ النَّبِيِّ فَانْتَبَهَ فَقَالَ: مَا بُكَاؤُكِ، فَقَامَ أَبُو بكر، فَقَالَ النَّبِي مَالِي أَرَاكَ هَكَذَا، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ وَفَاتَ وَقْتُ الصَّلَاة، فَقَامَ النَّبِي مِنْ مَنَامِهِ وَهَمَّ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَتَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ وَقَالَ لَا تَغْتَسِلْ وَتَيَمَّمْ وَصَلِّ فَإِنَّهُ جَائِزٌ [قا] وَقَالَ وَضعه مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ وَكَانَ كراميا، وصنف الْحَافِظ أَبُو زَكَرِيَّا ابْن مَنْدَه الشَّافِعِي جُزْءا فِي رد هَذَا الحَدِيث وَكَيْفِيَّة وَضعه وَبَيَان اسْم وَاضعه. (١٠) [حَدِيثٌ] مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ حَلالا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِائَةَ قَصْرٍ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ وَكَتَبَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ ثَوَابَ أَلْفِ شَهِيدٍ (دِينَار) عَن أنس وَهُوَ من وضع دِينَار. (١١) [حَدِيثُ] عَلِيٍّ قَالَ لي رَسُول الله: يَا عَلِيُّ غَسِّلِ الْمَوْتَى، فَإِنَّهُ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا غُفِرَ لَهُ سَبْعِينَ مَغْفِرَةً، لَوْ قُسِمَتْ مَغْفِرَةٌ مِنْهَا عَلَى جَمِيعِ الْخَلائِقِ لَوِسَعَتْهُمْ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَقُولُ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، قَالَ يَقُولُ غُفْرَانَكَ يَا رَحْمَنُ حَتَّى يَفْرَغَ مِنَ الْغَسْلِ (شا) من طَرِيق حَمَّاد بن عَمْرو النصيبي (قلت) هَذَا الحَدِيث فِي النُّسْخَة الَّتِي عِنْدِي من الموضوعات، وَفِي تلخيصه للذهبي، وَلم يذكرهُ السُّيُوطِيّ الشَّافِعِي فِي اللآلئ المصنوعة وَالله أعلم. الْفَصْل الثَّانِي (١٢) [أَثَرُ] عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، مَاءَ الْبَحْرِ لَا يُجْزِئُ مِنْ جَنَابَةٍ وَلا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ، لأَنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا حَتَّى عَدَّ سَبْعَةَ أبحر وَسَبْعَة نيران.

стр. 487

(١٣) [وَأَثَرُ] أَبِي هُرَيْرَةَ مَاءَانِ لَا يُجْزِيَانِ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ، مَاءُ الْبَحْرِ وَمَاءُ الْحَمَّامِ (قا) وَقَالَ باطلان، تفرد بهما مُحَمَّد بن المُهَاجر (تعقب) بِأَنَّهُ لَا ذَنْب لِابْنِ المُهَاجر فيهمَا، فَإِنَّهُمَا مخرجان من غير طَريقَة فِي مُصَنف عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة، وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه أثر ابْن عَمْرو. (١٤) [حَدِيثٌ] إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ أَرْبَعِينَ قُلَّةً لَمْ يَحْمِلَ الْخَبَثِ (عد) من حَدِيث جَابر وَلَا يَصح، خلط فِيهِ الْقَاسِم بن عبد الله الْعمريّ (تعقب) بِأَن أَكثر مَا فِيهِ أَنه شَاذ أَو مُنكر، وَالقَاسِم من رجال ابْن مَاجَه وَلِلْحَدِيثِ طَرِيق آخر عَن جَابر أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه، ثمَّ قَالَ عقبه وَكَذَا رَوَاهُ الْقَاسِم الْعمريّ عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر وَوهم فِي إِسْنَاده، وَكَانَ ضَعِيفا كثير الْخَطَأ، وَخَالفهُ روح وَالثَّوْري وَمعمر فَرَوَوْه عَن مُحَمَّد ابْن الْمُنْكَدر عَن ابْن عمر مَوْقُوفا، وَرَوَاهُ السّخْتِيَانِيّ عَن ابْن الْمُنْكَدر، قَوْله ثمَّ أسْند رواياتهم وَورد ذَلِك أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة مَوْقُوفا أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ. (١٥) [حَدِيثُ] عَائِشَةَ أسخنت لرَسُول الله مَاءً فِي الشَّمْسِ فَقَالَ: لَا تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاءُ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ (نع) فِي الطِّبّ، وَفِيه خَالِد بن إِسْمَاعِيل المَخْزُومِي (قطّ) فِي الْأَفْرَاد، وَفِيه الْهَيْثَم بن عدي، وَفِي السّنَن وَفِيه عَمْرو بن الأعسم (حب) وَفِيه وهب ابْن وهب، وَجَاء من حَدِيث أنس لَا تغتسلوا بِالْمَاءِ الَّذِي يسخن بالشمس فَإِنَّهُ يعدي من البرص (عق) من طَرِيق سوَادَة، وَقَالَ مَجْهُول بِالنَّقْلِ حَدِيثه غير مَحْفُوظ وَلَيْسَ فِي المَاء المشمس شَيْء يَصح مُسْندًا، إِنَّمَا يروي فِيهِ شَيْء من قَول عمر (تعقب) بِأَن الحَدِيث وَإِن كَانَ واهيا من جَمِيع طرقه فَقَوْل عمر شَاهد لَهُ، وَقد أخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم قَول عمر بِسَنَد رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أبي يحيى، فَإِنَّهُ مُخْتَلف فِيهِ، وَشَيْخه صَدَقَة ابْن عبد الله ضَعِيف، وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق آخر، حسنها الْمُنْذِرِيّ وَغَيره. (١٦) [حَدِيثٌ] مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَسَتَرَ عَلَيْهِ وَأَدَّى الأَمَانَةَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً، وَمَنْ كَفَّنَ مَيِّتًا كَسَاهَ اللَّهُ مِنْ سُنْدُسِ الْجَنَّةِ وَإِسْتَبْرَقِهَا، وَمَنْ حَفَرَ لِمَيِّتٍ قَبْرًا كَانَ كَمَنْ أُسْكِنَ بَيْتًا إِلَى أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (قطّ) من حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ يُوسُف ابْن عَطِيَّة (تعقب) بِأَنَّهُ جَاءَ من طرق بِأَلْفَاظ مُخْتَلفَة، فجَاء من حَدِيث أبي رَافع أخرجه

стр. 488

الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه، وَمن حَدِيث أبي أُمَامَة أخرجه أَبُو يعلى، وَمن حَدِيث عَليّ أخرجه ابْن مَاجَه، وَمن حَدِيث عَائِشَة وَجَابِر بن عبد الله أخرجهُمَا الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (قلت) وَرَأَيْت بِخَط الْحَافِظ ابْن حجر الشَّافِعِي على حَاشِيَة مخنصر الموضوعات لِابْنِ درباس مَا نَصه: أخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي رَافع، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ رُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح، وَأخرجه الْحَاكِم أَيْضا وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم. انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم. الْفَصْل الثَّالِث (١٧) [حَدِيثُ] مَنْ سَمَّى فِي وُضُوئِهِ لَمْ يَزَلْ مَلَكَاهُ يَكْتُبَانِ لَهُ الْحَسَنَاتِ حَتَّى يُحْدِثَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءِ (الشِّيرَازِيّ) فِي الألقاب من حَدِيث أبي هُرَيْرَة من طَرِيق الْحُسَيْن ابْن علوان. (١٨) [حَدِيثُ] أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، فَإِنَّ حَفَظَتَكَ لَا تَسْتَرِيحُ تَكْتُبُ لَكَ الْحَسَنَاتِ حَتَّى تُحْدِثَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءِ (طب) فِي الصَّغِير، قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان مُنكر (قلت) إِذا كَانَ مُنْكرا فَلم يذكرهُ فِي الموضوعات، وَقد ذكره الْحَافِظ ابْن حجر فِي تَخْرِيج الرَّافِعِيّ الشَّافِعِي فِي الْكَلَام على حَدِيث لَا وضوء لمن لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ، فَقَالَ وَقد ورد الْأَمر بذلك من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، فَفِي الْأَوْسَط للطبراني فَذكره ثمَّ قَالَ، قَالَ يَعْنِي الطَّبَرَانِيّ تفرد بِهِ عَمْرو بن أبي سَلمَة عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد عَن عَليّ بن ثَابت انْتهى، وَعمر بن أبي سَلمَة صَدُوق، روى لَهُ السِّتَّة غَايَة مَا قيل فِيهِ لَهُ أَوْهَام، وَالله تَعَالَى أعلم. (١٩) [حَدِيثُ] أَنَسٍ دَخَلْتُ عَلَى رَسُول الله وَبَيْنَ يَدَيْهِ إِنَاءٌ مِنْ مَاءٍ، فَقَالَ لِي يَا أَنَسُ ادْنُ مِنِّي أُعَلِّمْكَ مَقَادِيرَ الْوُضُوءِ، فَدَنَوْتُ من رَسُول الله فَلَمَّا غَسَلَ يَدَيْهِ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ فَلَمَّا اسْتَنْجَى قَالَ: اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، فَلَمَّا تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ قَالَ اللَّهُمَّ لَقِّنِّي حُجَّتِي وَلا تَحْرِمْنِي رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا أَنْ غَسَلَ وَجْهَهُ قَالَ اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ الْوُجُوهُ، فَلَمَّا أَنْ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ قَالَ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي، فَلَمَّا أَنْ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ قَالَ اللَّهُمَّ

стр. 489

تعشنا بِرَحْمَتِكَ وَجَنِّبْنَا عَذَابَكَ، فَلَمَّا أَنْ غسل قَدَمَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمِي يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَام، ثمَّ قَالَ النَّبِي وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ يَا أَنَسُ مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَهَا عِنْدَ وُضُوئِهِ لَمْ يَقْطُرْ مِنْ خَلَلِ أَصَابِعِهِ قَطْرَةً إِلا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مَلَكًا يُسَبِّحُ اللَّهُ تَعَالَى بِسَبْعِينَ لِسَانًا يَكُونُ ثَوَابُ ذَلِكَ التَّسْبِيحِ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (حب) وَأوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الواهيات، وَقَالَ اتهمَ بِهِ ابْن حبَان عباد بن صُهَيْب، واتهم بِهِ الدَّارَقُطْنِيّ أَحْمد بن هَاشم وَقد نَص الشَّيْخ مُحي الدَّين النَّوَوِيّ فِي كتبه على بطلَان هَذَا الحَدِيث، وَقَالَ فِي الْمِنْهَاج وحذفت دُعَاء الْأَعْضَاء إِذْ لَا أصل لَهُ، وَتعقبه الأسنوي، فَقَالَ لَيْسَ كَذَلِك بل رُوِيَ من طرق مِنْهَا عَن أنس فَذكر هَذَا الحَدِيث، ثمَّ قَالَ وَعباد بن صُهَيْب قَالَ أَبُو دَاوُد قدري صَدُوق، وَقَالَ أَحْمد مَا كَانَ بِصَاحِب كذب، قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي أَمَالِيهِ على الْأَذْكَار: لَو لم يقل فِيهِ إِلَّا ذَلِك لمشى حَاله لَكِن قد علمت مَا قَالَه ابْن حبَان فِيهِ وَلَا تنَافِي بَين قَوْله وَقَول أَحْمد وَأبي دَاوُد لِأَنَّهُ يجمع بَينهمَا بِأَنَّهُ كَانَ لَا يتَعَمَّد الْكَذِب بل يَقع ذَلِك فِي رِوَايَته من غلطه وغفلته، وَلذَلِك تَركه البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَغَيرهم، وَأطلق عَلَيْهِ ابْن معِين الْكَذِب، وَقَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِي كَانَت كتبه ملأى من الْكَذِب والراوي لَهُ عَن عباد ضَعِيف أَيْضا، فَهَذَا حَال الحَدِيث من هَذَا الطَّرِيق، انْتهى وَجَاء من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب أخرجه أَبُو الْقَاسِم بن مَنْدَه فِي كتاب الْوضُوء والمستغفري فِي الدَّعْوَات والديلمي فِي مُسْند الفردوس، وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي أَمَالِيهِ على الْأَذْكَار غَرِيب، وَرُوَاته معروفون لَكِن خَارِجَة بن مُصعب تَركه الْجُمْهُور وَكذبه ابْن معِين. (٢٠) [أَثَرُ] عَائِشَةَ لأَنْ أَقْطِعَ رِجْلِي بِالْمُوسَى أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ (قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ) فِي الواهيات مَوْضُوع على عَائِشَة، وَضعه مُحَمَّد بن مهَاجر الْبَغْدَادِيّ (قلت) وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي تَخْرِيج الرَّافِعِيّ قَالَ وَقد روى الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث عَائِشَة إِثْبَات الْمسْح على الْخُفَّيْنِ، وَيُؤَيّد ذَلِك حَدِيث شُرَيْح بن هَانِئ فِي سُؤَاله إِيَّاهَا عَن ذَلِك، فَقَالَت سل عَليّ بن أبي طَالب، وَفِي رِوَايَة أَنَّهَا قَالَت لَا علم لي بذلك انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم. (٢١) [حَدِيثٌ] إِذَا اسْتَنْجَيْتُمْ فَتَنَحَّوْا عَنْ مَوْضِعِ الاسْتِنْجَاءِ، فَإِنَّهُ من تنحى عَن مَوضِع

стр. 490

الاسْتِنْجَاءِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ وُضُوئِهِ عِبَادَةَ سَنَةٍ، وَيُعْطِيهِ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى جَسَدِهِ مَدِينَةً مِنَ الْجَنَّةِ وَيَكْتُبُ لَهُ مَكَانَ كُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَلَكٌ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَآمَنَ مِنْ كُلِّ الْبَلاءِ إِلَى تِلْكَ السَّاعَةِ (مي) من حَدِيث ابْن عَبَّاس (قلت) لم يبين علته وَفِيه أَيُّوب ابْن سُلَيْمَان وَفِي اللِّسَان أَيُّوب بن سُلَيْمَان من وَادي الْقرى. لَا يعرف، وَأَظنهُ هُوَ هَذَا وَعنهُ عَليّ بن مهْرَان فَإِن يكن هُوَ الرَّازِيّ الطَّبَرِيّ فمتكلم فِيهِ وَإِلَّا فَلَا أعرفهُ، وَعنهُ أَحْمد ابْن ماهان فَإِن يكن هُوَ أَحْمد بن عِيسَى بن عَليّ بن ماهان فمتكلم فِيهِ، أَو أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن ماهان فمجهول كَمَا قَالَه أَبُو حَاتِم وَإِلَّا فَلَا أعرفهُ، وَعنهُ عبد الرَّحْمَن بن أبي الشَّيْخ لم أعرفهُ وَالله أعلم. (٢٢) [حَدِيثُ] إِنَّ الأَرْضَ لَتَنْجُسُ مِنْ بَوْلِ الأَقْلَفِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا (مي) من حَدِيث عَليّ من طَرِيق دَاوُد بن سُلَيْمَان الْغَازِي. (٢٣) [حَدِيثُ] الْقُلْفَةُ قُلْفَتَانِ، قُلْفَةٌ فِي الْفَمِ وَقُلْفَةٌ فِي الْفَرْجِ، وَقُلْفَةُ الْفَمِ أَشَدُّ مِنْ قُلْفَةِ الْفَرْجِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ الْحَجَرَ لَيَتَنَجَّسُ مِنْ بَوْلِ الأَقْلَفِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا (مي) من حَدِيث ابْن عمر من طَرِيق مُحَمَّد بن الْقَاسِم الطايكاني. (٢٤) [حَدِيثٌ] الْوُضُوءُ مِنَ الْبَوْلِ مَرَّةً مَرَّةً، وَمِنَ الْغَائِطِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمِنَ الْجَنَابَةِ ثَلاثًا ثَلاثًا (نع) فِي تَارِيخه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة من طَرِيق عَمْرو بن فَايِد، قَالَ ابْن عدي مُنكر، وَقَالَ الذَّهَبِيّ بل بَاطِل. (٢٥) [حَدِيثٌ] إِنَّ شَيْطَانًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ يُقَالُ لَهُ الْوَلْهَانُ، مَعَهُ ثَمَانِيَةُ أَمْثَالِ وَلَدِ آدَمَ مِنَ الْجُنُودِ، وَلَهُ خَلِيفَةٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَقْبِلِ الْعَبْدُ شَيْئًا أَخَذَهُ بِالْوُضُوءِ حَتَّى يَهْلِكَهُ، فَمَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِذَا قَدِمَ الْوُضُوءَ فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ خِنْزَبٍ وَأَشْبَاهِهِ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ عَنْهُ وَيَكْفِيهِ مِنَ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ مَا يَكْفِي مِنَ الدُّهْنِ (ابْن الْجَوْزِيّ) فِي الواهيات، وَقَالَ الحَدِيث على هَذَا الْوَصْف مَوْضُوع، وَالْمُتَّهَم بِهِ حبيب بن أبي حبيب (قلت) قَوْله على هَذَا الْوَصْف يُشِير إِلَى أَن ذكر الولهان جَاءَ فِي حَدِيث آخر على غير هَذَا الْوَجْه، وَهُوَ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره عَن أبي مَرْفُوعا إِن للْوُضُوء شَيْطَانا يُقَال لَهُ الولهان، فَاتَّقُوا وسواس المَاء، وَفِي إِسْنَاده

стр. 491

ضعف فَإِنَّهُ من طَرِيق خَارِجَة بن مُصعب، وَلذَلِك أوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الواهيات وَالله تَعَالَى أعلم. (٢٦) [حَدِيثٌ] النَّوْمُ خَدَرٌ وَالْغَشَيَانُ حَدَثٌ (مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْخُتلِي وَإِبْرَاهِيم ابْن مخلد) من حَدِيث ابْن عمرن وَفِيه أَحْمد بن سُلَيْمَان الْحَرَّانِي، قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان مَوْضُوع، آفته أَحْمد بن سُلَيْمَان. (٢٧) [حَدِيثُ] عمار مربى رَسُول الله وَأَنَا أُصَفِّرُ نَاقَتِي فَتَنَخَّمْتُ فَأَصَابَتْ نُخَامَتِي ثَوْبِي، فَأَقْبَلْتُ أَغْسِلُ ثَوْبِي مِنَ الرِّكْوَةِ الَّتِي بَيْنَ يَدِي، فَقَالَ النَّبِي يَا عَمَّارُ: مَا نُخَامَتُكَ وَلا دُمُوعُ عَيْنَيْكَ إِلا بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الَّذِي فِي رِكْوَتِكَ، إِمَّا تَغْسِلُ ثَوْبَكَ مِنَ الْبَوْلِ الْغَائِطِ وَالْمَنِيَّ مِنَ الْمَاءِ الأَعْظَمِ وَالدَّمَ وَالْقَيْءَ (أَبُو يعلى) فِي مُسْنده، وَفِيه ثَابت بن حَمَّاد، قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا الحَدِيث بَاطِل لَا أصل لَهُ، وَقَالَ ابْن تَيْمِية فِي مَا نَقله عَنهُ ابْن عبد الْهَادِي فِي التَّنْقِيح هَذَا الحَدِيث كذب عِنْد أهل الْمعرفَة (قلت) وَلَا يغتر بِرِوَايَة الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ لَهُ من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن زَكَرِيَّا الْعجلِيّ عَن حَمَّاد بن سَلمَة، فإبراهيم ضَعِيف وَقد غلط فِيهِ، إِنَّمَا يرويهِ ثَابت بن حَمَّاد، نبه على ذَلِك الْحَافِظ ابْن حجر فِي تَخْرِيج الرَّافِعِيّ وَالله أعلم. (٢٨) [حَدِيثٌ] ثِنْتَانِ لَا يَمُوتَانِ الإِنْفَحَةُ وَالْبَيْضُ (عق) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَقَالَ مَوْضُوع وآفته بشر بن إِبْرَاهِيم. (٢٩) [حَدِيثٌ] مَا مَاتَ أَحَدٌ إِلا يُجْنِبُ فَلِذَلِكَ يُغَسَّلُ لأَنَّهُ لَا تُنْزَعُ رُوحُ أَحَدٍ إِلا خَرَجَ مَاؤُهَا، الشَّهِيدُ وَغَيْرُهُ فِي هَذَا سَوَاءٌ (مي) من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَفِيه نهشل. (٣٠) [حَدِيثٌ] الْوُضُوءُ مُدٌّ وَالْغُسْلُ صَاعٌ، وَسَيَأْتِي أَقْوَامٌ مِنْ بَعْدِي يَسْتَقِلُّونَ ذَلِكَ، أُولَئِكَ خِلافُ أَهْلِ سُنَّتِي، وَالآخِذُ بِسُنَّتِي مَعِي فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ مُنْتَزَهِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (مي) من حَدِيث أم سعيد بنت عَمْرو الجُمَحِي، وَفِيه عَنْبَسَة بن عبد الرَّحْمَن (قلت) فِي إِدْخَال هَذَا فِي الموضوعات نظر، وعنبسة على ضعفه واتهامه روى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه، وَرَأَيْت الْبَيْهَقِيّ وَغَيره من الْحفاظ يقتصرون على وصف حَدِيثه بالضعف،

стр. 492

وَقد عزى الْحَافِظ ابْن حجر فِي تَخْرِيج الرَّافِعِيّ الحَدِيث إِلَى كتاب الِانْتِصَار لأبي المظفر ابْن السَّمْعَانِيّ، وَأعله بِعَنْبَسَةَ، ثمَّ قَالَ: وَفِي الْبَاب حَدِيث عبد الله بن مُغفل سَيكون قوم يعتدون فِي الطّهُور وَالدُّعَاء، وَهُوَ صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَغَيرهم وَالله تَعَالَى أعلم. (٣١) [حَدِيثٌ] لَا تتوضأوا فِي الْكَنِيفِ الَّذِي تَبُولُونَ فِيهِ، فَإِنَّ وُضُوءَ الْمُؤْمِنِ يُوزَنُ مَعَ الْحَسَنَاتِ (مي) من حَدِيث أنس، وَفِيه يحيى بن عَنْبَسَة، قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان هَذَا من وَضعه. (٣٢) [حَدِيثُ] أَنَسٍ كَانَ رَسُولُ الله إِذَا اسْتَاكَ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ سِوَاكِي رِضَاكَ عَنِّي وَاجْعَلْهُ طُهُورًا وَتَمْحِيصًا وَبَيِّضْ بِهِ وَجْهِي مَا تُبَيِّضُ بِهِ أَسْنَانِي (مي) من حَدِيث أنس وَفِيه عبد الله بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب البُخَارِيّ. (٣٣) [حَدِيثُ] أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لَهُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ اغْتَسِلْ فُي كُلِّ جُمُعَةٍ وَلَوْ أَنْ تَشْتَرِيَ الْمَاءَ بِقُوتِ يَوْمِكَ (مي) وَفِيه إِبْرَاهِيم بن حَيَّان. (٣٤) [حَدِيثُ] أَنَسٍ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَأَنَا أُفِيضُ عَلَيَّ شَيْئًا مِنَ الْمَاءِ، فَقَالَ لِي يَا أَنَسُ غُسْلُكَ لِلْجُمُعَةِ أَمْ لِلْجَنَابَةِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ لِلْجَنَابَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْك بالحنيك والفنيك وَالضَّاغِطَيْنِ وَالْمسيْنِ وَالْمنسبَيْنِ وَأُصُولِ الْبَرَاجِمِ وَأُصُولِ الشَّعْرِ وَاثْنَى عَشَرَ نَقْبًا، مِنْهَا سَبْعَةٌ فِي وَجْهِكَ وَرَأْسِكَ، وَاثْنَانِ فِي سِفْلَيْكَ وَثَلاثٌ فِي صَدْرِكَ وَسُرَّتِكَ، فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَوِ اغْتَسَلْتَ بِأَرْبَعَةِ أَنْهَارِ الدُّنْيَا سَيْحَانَ وَجَيْحَانَ وَالنِّيلِ وَالْفُرَاتِ ثُمَّ لَمْ تُنَقِّهِمْ لَلَقِيتَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَنْتَ جُنُبٌ، قَالَ أَنَسٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْحُنَيْكُ وَمَا الْفَنِيكُ وَمَا الضَّاغِطَيْنِ وَالْمسيْنِ وَمَا الْمنسبَيْنِ وَمَا أُصُولُ الْبَرَاجِمِ، قَالَ أَمَّا الْحُنَيْكُ فَلَحْيُكَ الْفَوْقَانِيُّ، وَأَمَّا الْفَنِيكُ فَفَكُّكَ السُّفْلانِيُّ، وَأَمَّا الضَّاغِطَيْنِ وَهُمَا الْمسيْنِ فَهُمَا أُصُولُ أَفْخَاذِكَ، وَأَمَّا الْمنسبَيْنِ فَتَفْرِيشُ أَذَانِكَ، وَأَمَّا أُصُولُ الْبَرَاجِمِ فَأُصُولُ أَظَافِرِكَ فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَتَأْتِي الشَّعْرَةُ كَالْبَعِيرِ الْمَزْبُونِ حق تَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى، فَتَقول إلهي وسيدي خذلي بِحَقِّي مِنْ هَذَا، فَعِنْدَهَا نَهَى رَسُول الله أَن يحلق الرجل رَأسه

стр. 493

وَهُوَ جُنُبٌ، أَوْ يُقَلِّمَ ظُفْرًا أَوْ يَنْتِفَ حَاجِبًا وَهُوَ جُنُبٌ (كرّ) وَقَالَ مُنكر بِمرَّة وَفِيه على ابْن مُحَمَّد بَلَاغ إِمَام الْجَامِع بِدِمَشْق، وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن عَليّ المراغي، وَالْحمل فِيهِ على أَحدهمَا، وغَالب الظَّن أَن الآفة فِيهِ من أبي بكر المراغي … وَالله أعلم. (٣٥) [حَدِيثٌ] مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنَ الْغُلِّ (قَالَ النَّوَوِيّ) فِي شرح الْمُهَذّب مَوْضُوع (قلت) أخرجه أَبُو نعيم فِي تَارِيخ أَصْبَهَان من حَدِيث ابْن عمر بِلَفْظ من تَوَضَّأ وَمسح عُنُقه لم يغل بالأغلال يَوْم الْقِيَامَة قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ وَفِيه أَبُو بكر الْمُفِيد شيخ أبي نعيم، قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ وَهُوَ آفته، وَقد سبق النَّوَوِيّ إِلَى إِنْكَاره ابْن الصّلاح وَقَالَ لَا يعرف مَرْفُوعا وَإِنَّمَا هُوَ قَول بعض السّلف، قَالَ الْعِرَاقِيّ نعم ورد مسح الرَّقَبَة من حَدِيث وَائِل بن حجر فِي صفة وضوء النَّبِي؛ أخرجه الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار فِي الْكَبِير بِسَنَد لَا بَأْس بِهِ وَالله أعلم. (٣٦) [حَدِيثٌ] مَنْ قَدَّمَ لأَخِيهِ إِبْرِيقًا يَتَوَضَّأُ بِهِ فَكَأَنَّمَا قَدَّمَ لَهُ جَوَادًا. (٣٧) [وَحَدِيثٌ] أَكْرِمُوا طُهُورَكُمْ (قَالَ ابْن تَيْمِية) موضوعان.

стр. 494

كتاب الصَّلَاة الْفَصْل الأول (١) [حَدِيثٌ] مَنْ نَوَّرَ بِالْفَجْرِ نَوَّرَ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ وَقَبْرِهِ وَقُبِلَتْ صَلاتُهُ (قطّ) من حَدِيث أنس من طَرِيق سُلَيْمَان بن عَمْرو وَهُوَ أَبُو دَاوُد النَّخعِيّ. (٢) [حَدِيث] إِذْ كَانَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا وَنِصْفًا إِلَى ذِرَاعَيْنِ فَصَلُّوا الظُّهْرَ (عد) من حَدِيث ابْن عمر من طَرِيق أَصْرَم بن حَوْشَب، وَقَالَ ابْن حبَان بَاطِل، وَقَالَ الْعقيلِيّ لَا يعرف إِلَّا بأصرم، وَهُوَ كَذَّاب خَبِيث وَلَا يُتَابع عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ أصل يثبت. (٣) [حَدِيثٌ] إِنَّ لِلَّهِ مَلَكًا يُسَمَّى شَمْخَائِيلُ يَأْخُذُ الْبَرَاءَاتِ لِلْمُصَلِّينَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كُلَّ صَلاةٍ، فَإِذَا أَصْبَحَ الْمُؤْمِنُونَ قَامُوا فتوضؤا لِصَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلَّوْا، أُخِذَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ بَرَاءَةٌ أُولَى مَكْتُوبُ فِيهَا عَبِيدِي وَإِمَائِي فِي جِوَارِي جَعَلْتُكُمْ، وَفِي ذِمَّتِي وَحِفْظِي وَتَحْتَ كَنَفِي صَيَّرْتُكُمْ، فَوَعِزَّتِي لَا أَخْذُلُكُمْ مَغْفُورٌ لَكُمْ ذُنُوبُكُمْ إِلَى الظُّهْرِ، فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الظُّهْرِ قَامُوا فتوضؤا وَصَلَّوْا أُخِذَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بَرَاءَةٌ ثَانِيَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا عَبِيدِي وَإِمَائِي بَدَّلْتُ سَيِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ، وَكَفَّرْتُ السَّيِّئَاتِ، وَتَجَاوَزْتُ لَكُمْ عَنِ السَّيِّئَاتِ وَأَدْخَلْتُكُمْ بِرِضَائِي عَلَيْكُمْ دَارَ الْجَلالِ، فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ قَامُوا فتوضؤا وَصَلَّوْا أُخِذَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بَرَاءَةٌ ثَالِثَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا عَبِيدِي وَإِمَائِي حَرَّمْتُ أَبْدَانَكُمْ عَلَى النَّارِ وَأَسْكَنْتُكُمْ مَنَازِلَ الأَبْرَارِ، وَدَفَعْتُ عَنْكُمْ بِرَحْمَتِي الأَشْرَارَ، فَإِذَا كَانَ وَقت الْمغرب قَامُوا فتوضؤا وَصَلَّوْا أُخِذَ لَهُمْ بَرَاءَةٌ رَابِعَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا عَبِيدِي وَإِمَائِي صَعِدَتْ إِلَى ملائكتي بالرضى عَنْكُمْ وَحَقَّ عَلَيَّ رِضَاكُمْ وَأَنَا أُعْطِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمْنِيَتَكُمْ، فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الْعِشَاءِ أُخِذَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ بَرَاءَةٌ خَامِسَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا عَبِيدِي وَإِمَائِي فِي بُيُوتِكُمْ تَطَهَّرْتُمْ وَإِلَيَّ مَشَيْتُمْ، فِي ذِكْرِي خُضْتُمْ وَحَقِّي عَرَفْتُمْ وَفَرِيضَتِي أَدَّيْتُمْ اشْهَدْ يَا شَمْخَائِيلُ وَسَائِرَ مَلائِكَتِي أَنِّي قَدْ رَضِيتُ عَنْهُمْ، فَيُنَادِي شمخائيل كل لَيْلَة ثَلَاث أَصْوَاتٍ بَعْدَ عِشَاءِ الآخِرَةِ يَا مَلائِكَةَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ غَفَرَ لِلْمُصَلِّينَ الْمُوَحِّدِينَ، فَلا يَبْقَى مَلَكٌ فِي السَّمَوَاتِ السَّبْعِ إِلَّا اسْتغْفر للمصلين

стр. 495

وَدَعَا لَهُمْ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهَا، فَمَنْ رُزِقَ مِنْهُمْ صَلاةُ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ وَلا أَمَةٍ قَامَ لِلَّهِ مُخْلِصًا فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا سَابِغًا ثُمَّ دَنَا مِنْ مُصَلاهُ فَصَلَّى فِيهِ إِلا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى خَلْفَهُ سَبْعَ صُفُوفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ فِي كُلِّ صَفٍّ مِنْهُم مَا لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلا اللَّهُ تَعَالَى، أَحَدُ طَرَفَيِ الصَّفِّ فِي الْمَشْرِقِ وَالآخَرُ فِي الْمَغْرِبِ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ أَمَّنَ هَؤُلاءِ الْمَلائِكَةِ عَلَى دُعَائِهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ دُعَائِهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ هَؤُلاءِ الْمَلائِكَةِ حَسَنَاتٍ، وَمَحَا عَنْهُ بِعَدَدِهِمْ سَيِّئَاتٍ، وَرَفَعَ لَهُ بِعَدَدِهْم دَرَجَاتٍ (ابْن الْجَوْزِيّ) وَفِيه مَنْصُور بن مُجَاهِد، وَعنهُ أَحْمد بن هَاشم الْخَوَارِزْمِيّ، وَقَالَ الْأَزْدِيّ هَذَا عمل مَنْصُور. (٤) [حَدِيثٌ] لَا يُؤَذِّنُ لَكُمْ مَنْ يُدْغِمُ الْهَاءَ (قطّ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، قَالَ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد وَهَذَا مُنكر، وَإِنَّمَا مر الْأَعْمَش بِرَجُل يُؤذن ويدغم الْهَاء فَقَالَ لَا يُؤذن لكم من يدغم الْهَاء، وَالْمُتَّهَم بِهَذَا الحَدِيث عَليّ بن جميل الرقي. (٥) [حَدِيثٌ] إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ وَالْمُلَبِّينَ يخرجُون من قُبُورهم، يُؤذن المؤذون وَيُلَبِّي الْمُلَبِّي وَيُغْفَرُ لِلْمُؤَذِّنِ مَدَّ صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ يَسْمَعُ صَوْتَهُ مِنْ حَجَرٍ وَشَجَرٍ وَمَدَرٍ وَرَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَيُكْتَبُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ إِنْسَانٍ يُصَلِّي مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ بِمِثْلِ حَسَنَاتِهِمْ، وَلا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَيُعْطَى مَا بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ مَا سَأَلَ رَبَّهُ إِمَّا أَنْ يُعَجَّلَ لَهُ فِي الدُّنْيَا فَيُصْرَفَ عَنْهُ السُّوءُ أَوْ يُدَّخَرَ لَهُ فِي الآخِرَةِ، وَيُؤْتَى فِيمَا بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ مِنَ الأَجْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَيُكْتَبُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ مِثْلُ أَجْرِ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ شَهِيدًا وَمِثْلُ أَجْرِ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ وَجَامِعِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ، وَمِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ النَّهَارَ الْقَائِمِ اللَّيْلَ؛ وَمِثْلُ أَجْرِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ وَالزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ، وَمِثْلُ مَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَمِثْلُ أَجْرِ صِلَةِ الرَّحِمِ، وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ مُحَمَّدٌ وَإِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ النَّبِيُّونَ وَالرُّسُلُ ثُمَّ يُكْسَى الْمُؤَذِّنُونَ، وَتَلْقَاهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَجَائِبُ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ أَزِمَّتُهَا مِنْ زُمُرُّذٍ أَخْضَرَ أَلْيَنُ مِنَ الْحَرِيرِ وَرِحَالُهَا مِنْ ذَهَبٍ، حَافَّتَاهُ مُكَلَّلَةٌ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّذِ، عَلَيْهَا مَيَاثِرُ السُّنْدُسِ وَمِنْ فَوْقِ السُّنْدُسِ الإِسْتَبْرَقُ وَمِنْ فَوق الإستبرق حَرِير أَخْضَر، ويحلى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلاثَةَ أَسْوِرَةٍ، سِوَارًا مِنْ ذَهَبٍ وَسِوَارًا مِنْ فِضَّةٍ وَسِوَارًا مِنْ لُؤْلُؤٍ، عَلَيْهِمُ التِّيجَانُ أَكَالِيلُ مُكَلَّلَةٌ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّذِ، وَنِعَالُهُمْ مِنْ ذَهَبٍ شِرَاكُهَا مِنْ دُرٍّ، وَلِنَجَائِبِهِمْ أَجْنِحَةٌ تَضَعُ خطوها مد بصرها وعَلى كل
следующие страницы →