← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1432

تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة

ابن عراق

Полный текст (824 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

ضعف فَإِنَّهُ من طَرِيق خَارِجَة بن مُصعب، وَلذَلِك أوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الواهيات وَالله تَعَالَى أعلم. (٢٦) [حَدِيثٌ] النَّوْمُ خَدَرٌ وَالْغَشَيَانُ حَدَثٌ (مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْخُتلِي وَإِبْرَاهِيم ابْن مخلد) من حَدِيث ابْن عمرن وَفِيه أَحْمد بن سُلَيْمَان الْحَرَّانِي، قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان مَوْضُوع، آفته أَحْمد بن سُلَيْمَان. (٢٧) [حَدِيثُ] عمار مربى رَسُول الله وَأَنَا أُصَفِّرُ نَاقَتِي فَتَنَخَّمْتُ فَأَصَابَتْ نُخَامَتِي ثَوْبِي، فَأَقْبَلْتُ أَغْسِلُ ثَوْبِي مِنَ الرِّكْوَةِ الَّتِي بَيْنَ يَدِي، فَقَالَ النَّبِي يَا عَمَّارُ: مَا نُخَامَتُكَ وَلا دُمُوعُ عَيْنَيْكَ إِلا بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الَّذِي فِي رِكْوَتِكَ، إِمَّا تَغْسِلُ ثَوْبَكَ مِنَ الْبَوْلِ الْغَائِطِ وَالْمَنِيَّ مِنَ الْمَاءِ الأَعْظَمِ وَالدَّمَ وَالْقَيْءَ (أَبُو يعلى) فِي مُسْنده، وَفِيه ثَابت بن حَمَّاد، قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا الحَدِيث بَاطِل لَا أصل لَهُ، وَقَالَ ابْن تَيْمِية فِي مَا نَقله عَنهُ ابْن عبد الْهَادِي فِي التَّنْقِيح هَذَا الحَدِيث كذب عِنْد أهل الْمعرفَة (قلت) وَلَا يغتر بِرِوَايَة الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ لَهُ من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن زَكَرِيَّا الْعجلِيّ عَن حَمَّاد بن سَلمَة، فإبراهيم ضَعِيف وَقد غلط فِيهِ، إِنَّمَا يرويهِ ثَابت بن حَمَّاد، نبه على ذَلِك الْحَافِظ ابْن حجر فِي تَخْرِيج الرَّافِعِيّ وَالله أعلم. (٢٨) [حَدِيثٌ] ثِنْتَانِ لَا يَمُوتَانِ الإِنْفَحَةُ وَالْبَيْضُ (عق) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَقَالَ مَوْضُوع وآفته بشر بن إِبْرَاهِيم. (٢٩) [حَدِيثٌ] مَا مَاتَ أَحَدٌ إِلا يُجْنِبُ فَلِذَلِكَ يُغَسَّلُ لأَنَّهُ لَا تُنْزَعُ رُوحُ أَحَدٍ إِلا خَرَجَ مَاؤُهَا، الشَّهِيدُ وَغَيْرُهُ فِي هَذَا سَوَاءٌ (مي) من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَفِيه نهشل. (٣٠) [حَدِيثٌ] الْوُضُوءُ مُدٌّ وَالْغُسْلُ صَاعٌ، وَسَيَأْتِي أَقْوَامٌ مِنْ بَعْدِي يَسْتَقِلُّونَ ذَلِكَ، أُولَئِكَ خِلافُ أَهْلِ سُنَّتِي، وَالآخِذُ بِسُنَّتِي مَعِي فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ مُنْتَزَهِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (مي) من حَدِيث أم سعيد بنت عَمْرو الجُمَحِي، وَفِيه عَنْبَسَة بن عبد الرَّحْمَن (قلت) فِي إِدْخَال هَذَا فِي الموضوعات نظر، وعنبسة على ضعفه واتهامه روى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه، وَرَأَيْت الْبَيْهَقِيّ وَغَيره من الْحفاظ يقتصرون على وصف حَدِيثه بالضعف،

стр. 492

وَقد عزى الْحَافِظ ابْن حجر فِي تَخْرِيج الرَّافِعِيّ الحَدِيث إِلَى كتاب الِانْتِصَار لأبي المظفر ابْن السَّمْعَانِيّ، وَأعله بِعَنْبَسَةَ، ثمَّ قَالَ: وَفِي الْبَاب حَدِيث عبد الله بن مُغفل سَيكون قوم يعتدون فِي الطّهُور وَالدُّعَاء، وَهُوَ صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَغَيرهم وَالله تَعَالَى أعلم. (٣١) [حَدِيثٌ] لَا تتوضأوا فِي الْكَنِيفِ الَّذِي تَبُولُونَ فِيهِ، فَإِنَّ وُضُوءَ الْمُؤْمِنِ يُوزَنُ مَعَ الْحَسَنَاتِ (مي) من حَدِيث أنس، وَفِيه يحيى بن عَنْبَسَة، قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان هَذَا من وَضعه. (٣٢) [حَدِيثُ] أَنَسٍ كَانَ رَسُولُ الله إِذَا اسْتَاكَ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ سِوَاكِي رِضَاكَ عَنِّي وَاجْعَلْهُ طُهُورًا وَتَمْحِيصًا وَبَيِّضْ بِهِ وَجْهِي مَا تُبَيِّضُ بِهِ أَسْنَانِي (مي) من حَدِيث أنس وَفِيه عبد الله بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب البُخَارِيّ. (٣٣) [حَدِيثُ] أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لَهُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ اغْتَسِلْ فُي كُلِّ جُمُعَةٍ وَلَوْ أَنْ تَشْتَرِيَ الْمَاءَ بِقُوتِ يَوْمِكَ (مي) وَفِيه إِبْرَاهِيم بن حَيَّان. (٣٤) [حَدِيثُ] أَنَسٍ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَأَنَا أُفِيضُ عَلَيَّ شَيْئًا مِنَ الْمَاءِ، فَقَالَ لِي يَا أَنَسُ غُسْلُكَ لِلْجُمُعَةِ أَمْ لِلْجَنَابَةِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ لِلْجَنَابَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْك بالحنيك والفنيك وَالضَّاغِطَيْنِ وَالْمسيْنِ وَالْمنسبَيْنِ وَأُصُولِ الْبَرَاجِمِ وَأُصُولِ الشَّعْرِ وَاثْنَى عَشَرَ نَقْبًا، مِنْهَا سَبْعَةٌ فِي وَجْهِكَ وَرَأْسِكَ، وَاثْنَانِ فِي سِفْلَيْكَ وَثَلاثٌ فِي صَدْرِكَ وَسُرَّتِكَ، فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَوِ اغْتَسَلْتَ بِأَرْبَعَةِ أَنْهَارِ الدُّنْيَا سَيْحَانَ وَجَيْحَانَ وَالنِّيلِ وَالْفُرَاتِ ثُمَّ لَمْ تُنَقِّهِمْ لَلَقِيتَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَنْتَ جُنُبٌ، قَالَ أَنَسٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْحُنَيْكُ وَمَا الْفَنِيكُ وَمَا الضَّاغِطَيْنِ وَالْمسيْنِ وَمَا الْمنسبَيْنِ وَمَا أُصُولُ الْبَرَاجِمِ، قَالَ أَمَّا الْحُنَيْكُ فَلَحْيُكَ الْفَوْقَانِيُّ، وَأَمَّا الْفَنِيكُ فَفَكُّكَ السُّفْلانِيُّ، وَأَمَّا الضَّاغِطَيْنِ وَهُمَا الْمسيْنِ فَهُمَا أُصُولُ أَفْخَاذِكَ، وَأَمَّا الْمنسبَيْنِ فَتَفْرِيشُ أَذَانِكَ، وَأَمَّا أُصُولُ الْبَرَاجِمِ فَأُصُولُ أَظَافِرِكَ فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَتَأْتِي الشَّعْرَةُ كَالْبَعِيرِ الْمَزْبُونِ حق تَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى، فَتَقول إلهي وسيدي خذلي بِحَقِّي مِنْ هَذَا، فَعِنْدَهَا نَهَى رَسُول الله أَن يحلق الرجل رَأسه

стр. 493

وَهُوَ جُنُبٌ، أَوْ يُقَلِّمَ ظُفْرًا أَوْ يَنْتِفَ حَاجِبًا وَهُوَ جُنُبٌ (كرّ) وَقَالَ مُنكر بِمرَّة وَفِيه على ابْن مُحَمَّد بَلَاغ إِمَام الْجَامِع بِدِمَشْق، وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن عَليّ المراغي، وَالْحمل فِيهِ على أَحدهمَا، وغَالب الظَّن أَن الآفة فِيهِ من أبي بكر المراغي … وَالله أعلم. (٣٥) [حَدِيثٌ] مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنَ الْغُلِّ (قَالَ النَّوَوِيّ) فِي شرح الْمُهَذّب مَوْضُوع (قلت) أخرجه أَبُو نعيم فِي تَارِيخ أَصْبَهَان من حَدِيث ابْن عمر بِلَفْظ من تَوَضَّأ وَمسح عُنُقه لم يغل بالأغلال يَوْم الْقِيَامَة قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ وَفِيه أَبُو بكر الْمُفِيد شيخ أبي نعيم، قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ وَهُوَ آفته، وَقد سبق النَّوَوِيّ إِلَى إِنْكَاره ابْن الصّلاح وَقَالَ لَا يعرف مَرْفُوعا وَإِنَّمَا هُوَ قَول بعض السّلف، قَالَ الْعِرَاقِيّ نعم ورد مسح الرَّقَبَة من حَدِيث وَائِل بن حجر فِي صفة وضوء النَّبِي؛ أخرجه الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار فِي الْكَبِير بِسَنَد لَا بَأْس بِهِ وَالله أعلم. (٣٦) [حَدِيثٌ] مَنْ قَدَّمَ لأَخِيهِ إِبْرِيقًا يَتَوَضَّأُ بِهِ فَكَأَنَّمَا قَدَّمَ لَهُ جَوَادًا. (٣٧) [وَحَدِيثٌ] أَكْرِمُوا طُهُورَكُمْ (قَالَ ابْن تَيْمِية) موضوعان.

стр. 494

كتاب الصَّلَاة الْفَصْل الأول (١) [حَدِيثٌ] مَنْ نَوَّرَ بِالْفَجْرِ نَوَّرَ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ وَقَبْرِهِ وَقُبِلَتْ صَلاتُهُ (قطّ) من حَدِيث أنس من طَرِيق سُلَيْمَان بن عَمْرو وَهُوَ أَبُو دَاوُد النَّخعِيّ. (٢) [حَدِيث] إِذْ كَانَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا وَنِصْفًا إِلَى ذِرَاعَيْنِ فَصَلُّوا الظُّهْرَ (عد) من حَدِيث ابْن عمر من طَرِيق أَصْرَم بن حَوْشَب، وَقَالَ ابْن حبَان بَاطِل، وَقَالَ الْعقيلِيّ لَا يعرف إِلَّا بأصرم، وَهُوَ كَذَّاب خَبِيث وَلَا يُتَابع عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ أصل يثبت. (٣) [حَدِيثٌ] إِنَّ لِلَّهِ مَلَكًا يُسَمَّى شَمْخَائِيلُ يَأْخُذُ الْبَرَاءَاتِ لِلْمُصَلِّينَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كُلَّ صَلاةٍ، فَإِذَا أَصْبَحَ الْمُؤْمِنُونَ قَامُوا فتوضؤا لِصَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلَّوْا، أُخِذَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ بَرَاءَةٌ أُولَى مَكْتُوبُ فِيهَا عَبِيدِي وَإِمَائِي فِي جِوَارِي جَعَلْتُكُمْ، وَفِي ذِمَّتِي وَحِفْظِي وَتَحْتَ كَنَفِي صَيَّرْتُكُمْ، فَوَعِزَّتِي لَا أَخْذُلُكُمْ مَغْفُورٌ لَكُمْ ذُنُوبُكُمْ إِلَى الظُّهْرِ، فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الظُّهْرِ قَامُوا فتوضؤا وَصَلَّوْا أُخِذَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بَرَاءَةٌ ثَانِيَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا عَبِيدِي وَإِمَائِي بَدَّلْتُ سَيِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ، وَكَفَّرْتُ السَّيِّئَاتِ، وَتَجَاوَزْتُ لَكُمْ عَنِ السَّيِّئَاتِ وَأَدْخَلْتُكُمْ بِرِضَائِي عَلَيْكُمْ دَارَ الْجَلالِ، فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ قَامُوا فتوضؤا وَصَلَّوْا أُخِذَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بَرَاءَةٌ ثَالِثَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا عَبِيدِي وَإِمَائِي حَرَّمْتُ أَبْدَانَكُمْ عَلَى النَّارِ وَأَسْكَنْتُكُمْ مَنَازِلَ الأَبْرَارِ، وَدَفَعْتُ عَنْكُمْ بِرَحْمَتِي الأَشْرَارَ، فَإِذَا كَانَ وَقت الْمغرب قَامُوا فتوضؤا وَصَلَّوْا أُخِذَ لَهُمْ بَرَاءَةٌ رَابِعَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا عَبِيدِي وَإِمَائِي صَعِدَتْ إِلَى ملائكتي بالرضى عَنْكُمْ وَحَقَّ عَلَيَّ رِضَاكُمْ وَأَنَا أُعْطِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمْنِيَتَكُمْ، فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الْعِشَاءِ أُخِذَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ بَرَاءَةٌ خَامِسَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا عَبِيدِي وَإِمَائِي فِي بُيُوتِكُمْ تَطَهَّرْتُمْ وَإِلَيَّ مَشَيْتُمْ، فِي ذِكْرِي خُضْتُمْ وَحَقِّي عَرَفْتُمْ وَفَرِيضَتِي أَدَّيْتُمْ اشْهَدْ يَا شَمْخَائِيلُ وَسَائِرَ مَلائِكَتِي أَنِّي قَدْ رَضِيتُ عَنْهُمْ، فَيُنَادِي شمخائيل كل لَيْلَة ثَلَاث أَصْوَاتٍ بَعْدَ عِشَاءِ الآخِرَةِ يَا مَلائِكَةَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ غَفَرَ لِلْمُصَلِّينَ الْمُوَحِّدِينَ، فَلا يَبْقَى مَلَكٌ فِي السَّمَوَاتِ السَّبْعِ إِلَّا اسْتغْفر للمصلين

стр. 495

وَدَعَا لَهُمْ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهَا، فَمَنْ رُزِقَ مِنْهُمْ صَلاةُ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ وَلا أَمَةٍ قَامَ لِلَّهِ مُخْلِصًا فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا سَابِغًا ثُمَّ دَنَا مِنْ مُصَلاهُ فَصَلَّى فِيهِ إِلا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى خَلْفَهُ سَبْعَ صُفُوفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ فِي كُلِّ صَفٍّ مِنْهُم مَا لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلا اللَّهُ تَعَالَى، أَحَدُ طَرَفَيِ الصَّفِّ فِي الْمَشْرِقِ وَالآخَرُ فِي الْمَغْرِبِ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ أَمَّنَ هَؤُلاءِ الْمَلائِكَةِ عَلَى دُعَائِهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ دُعَائِهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ هَؤُلاءِ الْمَلائِكَةِ حَسَنَاتٍ، وَمَحَا عَنْهُ بِعَدَدِهِمْ سَيِّئَاتٍ، وَرَفَعَ لَهُ بِعَدَدِهْم دَرَجَاتٍ (ابْن الْجَوْزِيّ) وَفِيه مَنْصُور بن مُجَاهِد، وَعنهُ أَحْمد بن هَاشم الْخَوَارِزْمِيّ، وَقَالَ الْأَزْدِيّ هَذَا عمل مَنْصُور. (٤) [حَدِيثٌ] لَا يُؤَذِّنُ لَكُمْ مَنْ يُدْغِمُ الْهَاءَ (قطّ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، قَالَ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد وَهَذَا مُنكر، وَإِنَّمَا مر الْأَعْمَش بِرَجُل يُؤذن ويدغم الْهَاء فَقَالَ لَا يُؤذن لكم من يدغم الْهَاء، وَالْمُتَّهَم بِهَذَا الحَدِيث عَليّ بن جميل الرقي. (٥) [حَدِيثٌ] إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ وَالْمُلَبِّينَ يخرجُون من قُبُورهم، يُؤذن المؤذون وَيُلَبِّي الْمُلَبِّي وَيُغْفَرُ لِلْمُؤَذِّنِ مَدَّ صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ يَسْمَعُ صَوْتَهُ مِنْ حَجَرٍ وَشَجَرٍ وَمَدَرٍ وَرَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَيُكْتَبُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ إِنْسَانٍ يُصَلِّي مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ بِمِثْلِ حَسَنَاتِهِمْ، وَلا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَيُعْطَى مَا بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ مَا سَأَلَ رَبَّهُ إِمَّا أَنْ يُعَجَّلَ لَهُ فِي الدُّنْيَا فَيُصْرَفَ عَنْهُ السُّوءُ أَوْ يُدَّخَرَ لَهُ فِي الآخِرَةِ، وَيُؤْتَى فِيمَا بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ مِنَ الأَجْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَيُكْتَبُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ مِثْلُ أَجْرِ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ شَهِيدًا وَمِثْلُ أَجْرِ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ وَجَامِعِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ، وَمِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ النَّهَارَ الْقَائِمِ اللَّيْلَ؛ وَمِثْلُ أَجْرِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ وَالزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ، وَمِثْلُ مَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَمِثْلُ أَجْرِ صِلَةِ الرَّحِمِ، وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ مُحَمَّدٌ وَإِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ النَّبِيُّونَ وَالرُّسُلُ ثُمَّ يُكْسَى الْمُؤَذِّنُونَ، وَتَلْقَاهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَجَائِبُ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ أَزِمَّتُهَا مِنْ زُمُرُّذٍ أَخْضَرَ أَلْيَنُ مِنَ الْحَرِيرِ وَرِحَالُهَا مِنْ ذَهَبٍ، حَافَّتَاهُ مُكَلَّلَةٌ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّذِ، عَلَيْهَا مَيَاثِرُ السُّنْدُسِ وَمِنْ فَوْقِ السُّنْدُسِ الإِسْتَبْرَقُ وَمِنْ فَوق الإستبرق حَرِير أَخْضَر، ويحلى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلاثَةَ أَسْوِرَةٍ، سِوَارًا مِنْ ذَهَبٍ وَسِوَارًا مِنْ فِضَّةٍ وَسِوَارًا مِنْ لُؤْلُؤٍ، عَلَيْهِمُ التِّيجَانُ أَكَالِيلُ مُكَلَّلَةٌ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّذِ، وَنِعَالُهُمْ مِنْ ذَهَبٍ شِرَاكُهَا مِنْ دُرٍّ، وَلِنَجَائِبِهِمْ أَجْنِحَةٌ تَضَعُ خطوها مد بصرها وعَلى كل

стр. 496

وَاحِدٍ مِنْهَا فَتًى شَابٌّ أَمْرَدُ جَعْدُ الرَّأْسِ لَهُ جُمَّةٌ عَلَى مَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ، حَشْوُهَا الْمِسْكُ الأَذْفَرُ لَوِ انْتَشَرَ مِنْهَا مِثَالُ ذَرَّةٍ بِالْمَشْرِقِ لَوَجَدَ أَهْلُ الْمَغْرِبِ رِيحَهُ، أَنْوَرُ الْوَجْهِ أَبْيَضُ الْجِسْمِ أَصْفَرُ الْحُلِيِّ أَخْضَرُ الثِّيَابِ، يُشَيِّعُهُمْ مِنْ قُبُورِهْم سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، يَقُولُونَ تَعَالَوْا إِلَى حِسَابِ بَنِي آدَمَ كَيْفَ يُحَاسِبُهُمْ رَبُّهُمْ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ سَبْعُونَ أَلْفَ حَرْبَةٍ مِنَ نُورِ الْبَرْقِ حَتَّى يُوَافُوا بِهِمُ الْمَحْشَرَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ (شا) من حَدِيث جَابر، وَفِيه سَلام الطَّوِيل وَعباد بن كثير فأحدهما وَضعه. (٦) [حَدِيثٌ] إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جِيءَ بِكَرَاسِيَّ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٍ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَفْرُوشَةٍ بِالسُّنْدُسِ وَالإِسْتَبْرَقِ ثُمَّ يُضْرَبُ عَلَيْهَا قِبَابٌ مِنْ نُورٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ الْمُؤَذِّنُونَ أَيْنَ مَنْ كَانَ يَشْهَدُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَيَقُومُ الْمُؤَذِّنُونَ وَهُمْ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا، فَيُقَالُ لَهُمُ اجْلِسُوا عَلَى تِلْكَ الْكَرَاسِيِّ تَحْتَ تِلْكَ الْقِبَابِ حَتَّى يَفْرَغَ اللَّهُ مِنْ حِسَابِ الْخَلائِقِ، فَإِنَّهُ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (خطّ) من حَدِيث أبي سعيد وَاسْتَغْرَبَهُ، وَفِيه إِسْمَاعِيل بن يحيى التَّيْمِيّ. (٧) [حَدِيثٌ] يَجِيءُ بِلالٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَاحِلَةٍ رَحْلُهَا مِنْ ذَهَبٍ وَزِمَامُهَا دُرٌّ وَيَاقُوتٌ، يَتَّبِعُهُ الْمُؤَذِّنُونَ حَتَّى يُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ، حَتَّى أَنَّهُ لَيَدْخُلُ مَنْ أَذَّنَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا يَطْلُبُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى (قطّ) من حَدِيث ابْن عمر، وَفِيه أَبُو الْوَلِيد خَالِد بن إِسْمَاعِيل المَخْزُومِي. (٨) [حَدِيثٌ] إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ غُلِّقَتْ أَبْوَابُ النِّيرَانِ، وَإِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجِنَانِ، وَإِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ بَادَرَتِ الْحُورُ إِلَى أَبْوَابِ الْجِنَانِ شَوْقًا إِلَى ذِكْرِ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ تَخْشَخَشُ ثِمَارُ الْجَنَّةِ، وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ نَادَى مُنَاد من السَّمَاء يَا ابْن آدَمَ أَفْلَحْتَ وَأَفْلَحَ مَنْ أَجَابَكَ، وَإِذَا قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ تَقُولُ مَلائِكَةُ سَبْعِ سَمَوَاتٍ أَيُّهَا الْعَبْدُ كَبَّرْتَ كَبِيرًا وَعَظَّمْتَ عَظِيمًا اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَعْظَمُ مِمَّا يَصِفُ الْوَاصِفُونَ، وَإِذَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَقُولُ اللَّهِ صَدَقَ عَبْدِي بِهَا حَرَّمْتُ بَدَنَكَ وَبَدَنَ مَنْ أَجَابَكَ عَلَى النَّارِ (حا) من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَفِيه الْقَاسِم بن مُحَمَّد الفرغاني.

стр. 497

(٩) [حَدِيثٌ] مَا مِنْ مَدِينَةٍ يَكْثُرُ أَذَانُهَا إِلا قَلَّ بَرْدُهَا (فت) من حَدِيث عَليّ، وَفِيه عَمْرو بن جَمِيع. (١٠) [حَدِيثٌ] مَنْ أَفْرَدَ الإِقَامَةَ فَلَيْسَ مِنَّا (قا) من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَرِجَاله مَا بَين مَجْرُوح ومجهول، وَقَالَ السُّيُوطِيّ: وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان هَذَا خبر بَاطِل. (١١) [حَدِيثُ] بِلالٍ. أَذَّنْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ فَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ، ثُمَّ أَذَّنْتُ ثَانِيَةً فَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ، ثُمَّ أَذَّنْتُ ثَالِثَةً فَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ، فَقَالَ رَسُول الله مَا لَهُمْ يَا بِلالُ، قُلْتُ كَبَدَهُمُ الْبَرْدُ، فَقَالَ اللَّهُمَّ اكْسِرْ عَنْهُمُ الْبَرْدَ. قَالَ بِلَال فَلَقَد رَأَيْتهمْ يتروحون فِي الصُّبْح أَو قَالَ فِي الضُّحَى (عق) من طَرِيق أَيُّوب بن سيار (قلت) وَأخرجه ابْن عدي من طَرِيق الْمَذْكُور وَأوردهُ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان من طَرِيق ابْن عدي، ثمَّ قَالَ فِيهِ مُحَمَّد بن يزِيد الْمُسْتَمْلِي وَلَيْسَ بِثِقَة انْتهى، فَكَأَنَّهُ يُشِير إِلَى اتهامه بِهِ، وَتعقبه الْحَافِظ ابْن حجر بِأَن الْمُسْتَمْلِي لم ينْفَرد بِهِ فقد تَابعه دَاوُد بن مهْرَان؛ وَمن طَرِيقه أخرجه الْعقيلِيّ أَي فانحصر الْأَمر فِي أَيُّوب، لَكِن السُّيُوطِيّ أورد الحَدِيث فِي كِتَابه المعجزات والخصائص من عِنْد ابْن عدي وَأبي نعيم والْبَيْهَقِيّ، وَقد ذكر أَنه نزه كِتَابه الْمَذْكُور عَن الموضوعات وَلم يتعقبه هُنَا وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يتعقبه على عَادَته فِي التعقب بِإِخْرَاج الْبَيْهَقِيّ الحَدِيث لِأَنَّهُ الْتزم أَن لَا يخرج فِي كتبه حَدِيثا يُعلمهُ مَوْضُوعا وَالله أعلم. (١٢) [حَدِيثٌ] تَذْهَبُ الأَرَضُونَ كُلُّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا الْمَسَاجِدَ، فَإِنَّهَا تَنْضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ (عد) من حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقِ أَصْرَم بن حَوْشَب. (١٣) [حَدِيثُ] أُمِّ سَلمَة. كَانَ النَّبِي إِذا قَامَ يُصَلِّي يظنّ الظَّانُّ أَنَّهُ جَسَدٌ لَا رُوحَ فِيهِ (حب) من طَرِيق جَعْفَر بن عبد الْوَاحِد الْهَاشِمِي. (١٤) [حَدِيثٌ] مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الصَّلاةِ فَلا صَلاةَ لَهُ (قا) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِيه مَأْمُون بن أَحْمد وَمن حَدِيث أنس بِلَفْظ من رفع يَدَيْهِ فِي الرُّكُوع فَلَا صلاه لَهُ، وَفِيه مُحَمَّد بن عكاشة الْكرْمَانِي (قلت) قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَلْخِيصِ الْمَوْضُوعَاتِ وَضعه مَأْمُون وَسَرَقَهُ ابْن عكاشة وَالله أعلم.

стр. 498

(١٥) [حَدِيثٌ] إِذَا رَقَدَ الْمَرْءُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَتَمَةَ وَقَفَ عَلَيْهِ مَلَكَانِ يُوقِظَانِهِ يَقُولانِ الصَّلاةَ الصَّلاةَ، ثُمَّ يُوَلِّيَانِ عَنْهُ وَيَقُولانِ رَقَدَ الْخَاسِرُ وَأَبَى (خطّ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِيه يَعْقُوب بن الْوَلِيد الْمَدِينِيّ. (١٦) [حَدِيثٌ] الْوِتْرُ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ مَسْخَطَةُ الشَّيْطَانِ، وَأَكْلُ السَّحُورِ مَرْضَاةُ الرَّحْمَنِ (حب) من حَدِيث ابْن عمر من طَرِيق أبان بن جَعْفَر الْبَصْرِيّ. (١٧) [حَدِيثُ] جَابِرٍ. قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي تَرَكْتُ الصَّلاةَ، قَالَ فَاقْضِ مَا تَرَكْتَ قَالَ كَيْفَ أَقْضِي قَالَ: صَلِّ مَعَ كُلِّ صَلاةٍ صَلاةً مِثْلَهَا، قَالَ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ قَالَ لَا قَبْلَ (ابْن الْجَوْزِيّ) وَفِيه سلم بن عبد الله الزَّاهِد. (١٨) [حَدِيثٌ] مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِنِيَّةٍ وَحِسْبَةٍ مِنْ غَيْرِ جَنَابَةٍ تَنَظُّفًا لِلْجُمُعَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ يَبُلُّهَا مِنْ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَسَائِرِ جَسَدِهِ فِي الدُّنْيَا نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَرَفَعَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ مِنَ اغْتِسَالِهِ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ، بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مَسِيرَةُ أَلْفِ عَامٍ لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ، فِي كُلِّ دَرَجَةٍ مِنْهَا مِنَ الْمَدَائِنِ وَالْقُصُورِ وَمِنْ أَصْنَافِ الْجَوْهَرِ مَا لَا يُحْصِيهِ إِلا اللَّهُ، وَكُلُّ قَصْرٍ مِنْهَا جَوْهَرَةٌ وَاحِدَةٌ لَا وَصْمَ فِيهَا ولَا قَصْمَ، فِي كُلِّ مَدِينَةٍ مِنْ تِلْكَ الْمَدَائِنِ وَالْقُصُورِ وَالدُّرِّ وَالْحَجَرِ والصفاف وَالْغُرَفِ وَالْبُيُوتِ وَالْخِيَامِ وَالسُّرَرِ وَالأَزْوَاجِ من الْحور الْعين وَالثِّمَار والزراري وَالْمَوَائِدِ وَالْقِصَاعِ وَأَصْنَافِ الأَطْعِمَةِ وَغُضَارَةِ النَّعِيمِ وَالْوُصَفَاءِ وَالأَنْهَارِ وَالأَشْجَارِ وَالْفَوَاكِهِ وَالْحُلَلِ وَالْحُلِيِّ مَا لَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَضَاءَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ نُورًا وَابْتَدَرَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ كُلُّهُمْ يَمْشُونَ خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ وَعَنْ يَمِنيِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَسْتَفْتِحُونَ فَإِذَا دَخَلَهَا صَارُوا خَلْفَهُ وَهُوَ أَمَامَهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِ إِلَى مَدِينَةٍ ظَاهِرُهَا مِنْ يَاقُوتَةٍ وَبَاطِنُهَا مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ، فِيهَا مِنْ أَصْنَافِ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ مِنْ بَهْجَتِهَا وَغُضَارَتِهَا وَنَعِيمِهَا مَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ عِلْمُ الْعِبَادِ وَيَعْجَزُونَ عَنْ وَصْفِهِ، فَإِذَا انْتَهَوْا إِلَيْهَا قَالُوا لَهُ يَا وَلِيَّ اللَّهِ أَتَدْرِي لِمَنْ هَذِهِ الْمَدِينَةُ؟ قَالَ لَا. فَمَنْ أَنْتُمْ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ، قَالُوا لَهُ نَحْنُ الْمَلائِكَةُ الَّذِينَ شَهِدْنَاكَ يَوْمَ اغْتَسَلْتَ فِي الدُّنْيَا لِلْجُمُعَةِ، فَهَذِهِ الْمَدِينَةُ وَمَا فِيهَا ثَوَابٌ لَكَ لِذَلِكَ الْغُسْلِ وَأَبْشِرْ بِأَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ثَوَابِ اللَّهِ لِصَلاةِ الْجُمُعَةِ تَقَدَّمْ أَمَامَكَ حَتَّى تَرَى مَا أعد الله لَك

стр. 499

بِصَلاةِ الْجُمُعَةِ مِنْ كَرِيمِ ثَوَابِهِ، فَرُفِعَ فِي الدَّرَجَاتِ وَالْمَلائِكَةُ خَلْفَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ مِنْ دَرَجَاتِهَا حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ فَتَلْقَاهُ صَلاةُ الْجُمُعَةِ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ كَالشَّمْسِ الضَّاحِيَةِ يَتَلأْلأُ نُورًا عَلَيْهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ، لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ رُكْنٍ فِي كُلِّ رُكْنٍ جَوْهَرَةٌ تُضِيءُ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا وَهُوَ يَفُوحُ مِسْكًا وَهُوَ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ، هَلْ تَعْرِفُنِي فَيَقُولُ مَا أَعْرِفُكَ وَلَكِنْ أَرَى وَجْهًا صَبِيحًا خَلِيقًا بِكُلِّ خَيْرٍ. مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَيَقُولُ أَنَا مَنْ تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ، وَيَرْتَاحُ لَهُ قَلْبُكَ وَأَنْتَ لِذَلِكَ أَهْلٌ. أَنَا صَلاةُ الْجُمُعَةِ الَّتِي اغْتَسَلْتَ لِي وَتَنَظَّفْتَ لِي وَتَجَّمْلَت لِي وَتَعَّطْرَت لِي وَتَطَّيْبَت لِي وَتَمَّشْيَت إِلَيَّ وَتَوَّقْرَت إِلَيَّ وَاسْتَمَعْتَ خُطْبَتِي وَصَلَّيْتَ فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ فَيَرْفَعُهُ فِي الدَّرَجَاتِ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِ إِلَى مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جزاءا بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ ، وَذَلِكَ مُنْتَهَى الشَّرَفِ وَغَايَةُ الْكَرَامَةِ، فَيَقُولُ هَذَا ثَوَابٌ لَكَ مِنْ رَبِّكَ الْكَرِيمِ الشَّكُورِ لَمَّا صَلَّيْتَ لِي بِنِيَّةٍ وَحِسْبَةٍ عَلَى السَّبِيلِ وَسنة فَلَكَ عِنْدَ اللَّهِ أَضْعَافُ هَذَا الْمَزِيدِ فِي مِقْدَارِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا مَعَ خُلُودِ الأَبَدِ فِي جِوَارِ اللَّهِ فِي دَارِهِ دَارِ السَّلامِ (ابْن الْجَوْزِيّ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ عمر بن صبح، قَالَ السُّيُوطِيّ وَله على وَضعه طَرِيق آخر عِنْد ابْن النجار فِي تَارِيخه (قلت) كَأَن بعض رِجَاله سَرقه وَغير إِسْنَاده وَالله تَعَالَى أعلم. (١٩) [حَدِيثٌ] لَوْلا الْمَنَابِرُ لاحْتَرَقَ أَهْلُ الْقُرَى (تَمام) فِي فَوَائده من حَدِيث ابْن عمر، وَفِيه سعيد بن مُوسَى الْأَزْدِيّ، وَعنهُ سُلَيْمَان بن سلم الخبايري، قَالَ ابْن حبَان لَا أَدْرِي وَضعه سُلَيْمَان أم سعيد (قلت) جزم الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيص الموضوعات بِأَنَّهُ من وضع سعيد. وَالله أعلم. وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي غرائب مَالك من وَجْهَيْن وَقَالَ بَاطِل مِنْهُمَا (قلت) مدارهما على أبي عبيد الله أَحْمد بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ، وَفِي تَرْجَمته أوردهُ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان بِلَفْظ الْأَمْصَار بدل المنابر، وَالله أعلم. (٢٠) [حَدِيثٌ] إِنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً مُوَكَّلِينَ بِأَبْوَابِ الْجَوَامِعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَسْتَغْفِرُونَ لأَصْحَابِ الْعَمَائِمِ الْبِيضِ (خطّ) من حَدِيث أنس وَفِيه يحيى بن شبيب الْيَمَانِيّ، وَقَالَ السُّيُوطِيّ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان هَذَا الحَدِيث من وضع يحيى. (٢١) [حَدِيثٌ] مَا مِنْ يَوْمِ جُمُعَةٍ وَلا لَيْلَةِ جُمُعَةٍ إِلا وَيَطْلُعُ اللَّهُ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا وَهُوَ مُتَّزِرٌ بِالْبَهَاءِ، لِبَاسُهُ الْجَلالُ مُتَّشِحٌ بِالْكِبْرِيَاءِ مُتَرَدٍّ بِالْعَظَمَةِ، يُشْرِفُ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا فَيعتق

стр. 500

مِائَتَيْ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ مِمَّنْ قَدِ اسْتَوْجَبَ ذَلِكَ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ، ثُمَّ يُنَادِي عِبَادِي هَلْ أَجْوَدُ مِنِّي جُودًا، عِبَادِي هَلْ أَكْرَمُ مِنِّي كَرَمًا، عِبَادِي هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيهِ، هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِيبُهُ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرُ لَهُ، عِبَادِي اعْلَمُوا أَنِّي مَا خَلَقْتُ الْجَنَّةَ لأُخْلِيَهَا، وَلا نَشَرْتُهَا لأَطْوِيَهَا، وَإِنَّمَا خَلَقْتُ الْجَنَّةَ لَكُمْ وَخَلْقُتُكْم لَهَا فَعَلا تَعْصُونِي عَلَى الْحَسَنِ مِنْ بَلائِي أَمْ عَلَى الْجَمِيلِ مِنْ نَعْمَائِي أَلَيْسَ قَدْ نَشَرْتُ لَكُمُ الرَّحْمَةَ نَشْرًا وألبستكم من عافيتي كنفا، وسترا أَلَيْسَ قَدْ أَضْعَفْتُ لَكُمُ الْحَسَنَاتِ مِرَارًا وَأَقَلْتُكُمُ الْعَثَرَاتِ صِغَارًا، وَقَدْ خَلَقْتُكُمْ أَطْوَارًا، فَمَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِي وَقَارًا عِبَادِي سُبْحَانِي احْتَجَبْتُ عَنْ خَلْقِي فَلا عَيْنَ تَرَانِي (خطّ) من حَدِيث أنس وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بن أَفْلح الْبكْرِيّ الْقَاص، وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ وَفِيه أَيْضا عبيد الله الْعَبْدي وَعنهُ ابْنه الْخَلِيل وهما مَجْهُولَانِ. (٢٢) [حَدِيثٌ] الدَّجَاجُ غَنَمُ فُقَرَاءِ أُمَّتِي، وَالْجُمُعَةُ حَجُّ فُقَرَائِهَا (حب) من حَدِيث ابْن عمر، وَفِيه محمش النَّيْسَابُورِي، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحمل فِيهِ عَلَيْهِ (قلت) اقْتصر الْحَافِظ الذَّهَبِيّ فِي طَبَقَات الْحفاظ على قَوْله بعد إِيرَاده الحَدِيث: هَذَا غير صَحِيح وَالله أعلم. (٢٣) [حَدِيثٌ] إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ وَفِي نَفْسِهِ أَنْ يُصَلِّيَ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَضَعْ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ عِنْدَهُ، فَإِذَا انْتَبَهَ فَلْيَقْبِضْ بِيَمِينِهِ وَلْيَحْصِبْ عَنْ شِمَالِهِ (حب) من حَدِيث النُّعْمَان بن بشير من طَرِيق أَيُّوب بن عتبَة، وَقَالَ بَاطِل وَأَيوب لَيْسَ بِشَيْء (قلت) أَيُّوب روى لَهُ ابْن مَاجَه، وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي التَّقْرِيبِ ضَعِيف، وَنقل فِي التَّهْذِيب عَن أَحْمد أَنه قَالَ فِيهِ مرّة ثِقَة، وَعَن ابْن عدي أَنه قَالَ يكْتب حَدِيثه، فَمثله لَا يَنْبَغِي الحكم على حَدِيثه بِالْوَضْعِ وَالله أعلم. (٢٤) [حَدِيثٌ] مَنْ دَاوَمَ عَلَى صَلاةِ الضُّحَى وَلَمْ يَقْطَعْهَا إِلا مِنْ عِلَّةٍ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ فِي زَوْرَقٍ مِنْ نُورٍ فِي بَحْرٍ مِنْ نُورٍ حَتَّى نَزُورَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (حب) من حَدِيث أنس وَفِيه زَكَرِيَّا بن دويد الْكِنْدِيّ. (٢٥) [حَدِيثُ] ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ صَلَّى الضُّحَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ﴿الْحَمْدَ﴾ عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ عَشْرَ مَرَّاتٍ، و ﴿قل يَا أَيهَا

стр. 501

الْكَافِرُونَ) عَشْرَ مَرَّاتٍ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ عَشْرَ مَرَّاتٍ، فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سَبْعِينَ مَرَّةً، ثُمَّ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ غَافِرُ الذُّنُوبِ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ مَرَّةً، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ شَرَّ اللَّيْلِ وَشَرَّ النَّهَارِ وَشَرَّ أَهْلِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَشَرَّ الإِنْسِ وَشَرَّ الْجِنِّ وَشَرَّ السُّلْطَانِ الْجَائِرِ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَوْ كَانَ عَاقًّا لِوَالِدَيْهِ لَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَيُعْطِيهِ سَبْعِينَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، كُلُّ حَاجَةٍ يُعْطِيهِ غَيْرُ مَرْدُودَةٍ، وَأَنَّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً، يَعْتِقُ بِكُلِّ سَاعَةٍ فِيهَا لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللَّهِ سَبْعِينَ إِنْسَانًا مِنَ الْمُوَحِّدِينَ مِمَّنِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ، وَلَوْ أَنَّهُ أَتَى الْمَقَابِرَ ثُمَّ كَلَّمَ الْمَوْتَى لأَجَابُوهُ مِنْ قُبُورِهِمْ لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّهُ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلاةَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ بِكُلِّ حرف من الْحُرُوف الَّذِي قَرَأَ بِهِ فِي هَذِهِ الصَّلاةِ مَلائِكَةً يَكْتُبُونَ لَهُ الْحَسَنَاتِ وَيَمْحُونَ عَنْهُ السَّيِّئَاتِ وَيَرْفَعُونَ لَهُ الدَّرَجَاتِ وَيَدْعُونَ لَهُ وَيَسْتَغْفِرُونَ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّهُ إِذَا صَلَّى هَذِهِ الصَّلاةَ ثُمَّ أَتَاهُ مِنَ السَّحَرَةِ سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَعْمَلُوا فِيهِ شَيْئًا يُؤْذُونَهُ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا وَلَدٌ ثُمَّ سَأَلا اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُمَا وَلَدًا لَرَزَقَهُمَا، وَمَتَى مَا صَلَّى هَذِهِ الصَّلاةَ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَلاتِهِ وَصِيَامِهِ وَتَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَمُوتَ وَإِنْ كَانَ وَقَعَ فِي النَّاسِ وَاغْتَابَهُمْ لَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ كُلَّ ذَنْبٍ صَغِيرًا، وَكَبِيرًا سِرًّا وَعَلانِيَةً، فَإِنَّ صَلَّى هَذِهِ الصَّلاةَ وَمَاتَ مَاتَ شَهِيدًا، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّهُ حِينَ يَفْرَغُ مِنَ الصَّلاةِ يُعْطِيهِ اللَّهُ مِنَ الثَّوَابِ بِعَدَدِ كُلِّ قَطْرَةٍ نزلت من السَّمَاء وَبعد دنبات الأَرْضِ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَيُكْتَبُ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلُ ثَوَابِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ، وَمُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا وعِيسَى بن مَرْيَمَ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُعْطِي اللَّهُ لِمَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلاةَ وَيَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ؟ قَالَ يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُ بَابَ الْغِنَى وَيُغْلِقُ عَنْهُ بَابَ الْفَقْرِ، وَمَا مِنْ يَوْمٍ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلاةِ لَمْ تَلْدَغْهُ حَيَّةٌ وَلا عَقْرَبٌ، وَلا يُحْرَقُ مَنْزِلُهُ وَلا يُقْطَعُ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ وَلا يُصِيبُهُ حَرَقٌ وَلا غَرَقٌ، وَقَالَ النَّبِيُّ أَنَا كَفِيلُهُ وَالضَّامِنُ عَلَيْهِ (ابْن الْجَوْزِيّ) وَفِيه مَجَاهِيل أحدهم قد عمله، قَالَ السُّيُوطِيّ وَأخرجه الشِّيرَازِيّ فِي الألقاب من طرق ولاشك فِي وَضعه وَيشْهد لذَلِك ركاكة أَلْفَاظه وَمَا فِيهِ من التراكيب الْفَاسِدَة وَمُخَالفَة مُقْتَضى الشَّرْع فِي مَوَاضِع، وَقد أخرجه أَبُو نعيم فِي كتاب قرْبَان الْمُتَّقِينَ من حَدِيث عَليّ بِسَنَدَيْنِ مُتَّصِل ومنقطع، ثمَّ قَالَ فِيهِ أَلْفَاظ مكذوبة وآثار الْوَضع عَلَيْهِ لائحة.

стр. 502

(٢٦) [حَدِيثٌ] مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ عَاجِلَةٌ أَوْ آجِلَةٌ فَلْيُقَدِّمْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاهُ صَدَقَةً، وَلْيَصُمِ الأَرْبَعَاءَ وَالْخَمِيسَ وَالْجُمُعَةَ، ثُمَّ يَدْخُلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجَامِعِ فَيُصَلِّي فِيهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يَقْرَأُ فِي عَشْرِ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ﴿الْحَمْدَ﴾ مَرَّةً وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيِن فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ﴿الْحَمْدَ﴾ مَرَّةً وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ خَمْسِينَ مَرَّةً، ثُمَّ يَجْلِسُ وَيَسْأَلُ اللَّهُ حَاجَتَهُ فَلَيْسَ يَرُدُّهُ مِنْ حَاجَتِهِ عَاجِلَةً أَوْ آجِلَةً إِلا قَضَاهَا لَهُ (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث أنس وَفِيه أبان بن عَيَّاش (قلت) زَاد الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه فَقَالَ: وَفِي سَنَده من يجهل إِلَى أبان وَالله أعلم. (٢٧) [حَدِيثٌ] مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ السَّبْتِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ (قا) من حَدِيث أنس، وَفِيه أَحْمد الجويباري وَغَيره من ضعفاء ومجهولين. (٢٨) [حَدِيثٌ] مَنْ صَلَّى يَوْمَ السَّبْتِ عِنْدَ الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَ قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةَ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، فِي كُلِّ قَصْرٍ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ، نَهْرٌ مِنْ مَاءٍ وَنَهْرٌ مِنْ لَبَنٍ وَنَهْرٌ مِنْ خَمْرٍ وَنَهْرٌ مِنْ عَسَلٍ، عَلَى شَطِّ تِلْكَ الأَنْهَارِ أَشْجَارٌ مِنْ نُورٍ، عَلَى كُلِّ شَجَرَةٍ بِعَدَدِ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَغْصَانٌ عَلَى كُلِّ غُصْنٍ بِعَدَدِ الرَّمْلِ وَالثَّرَى ثِمَارٌ، غُبَارُهَا الْمِسْكُ، وَتَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ مَجْلِسٌ مُظَلَّلٌ بِنُورِ الرَّحْمَنِ، مُجْتَمَعُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَحْتَ تِلْكَ الأَشْجَارِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (قا) من حَدِيث أنس بِسَنَد الَّذِي قبله. (٢٩) [حَدِيثٌ] مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الاثْنَيْنِ سِتَّ رَكَعَاتٍ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مرّة، وَعِشْرِينَ مَرَّةً ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ، وَيَسْتَغْفِرُ بَعْدَ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أَعْطَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوَابَ أَلْفِ صِدِّيقٍ وَأَلْفِ عَابِدٍ زَاهِدٍ، وَيُتَوَّجُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِتَاجٍ مِنْ نُورٍ يَتَلأْلأُ وَلا يَخَافُ إِذَا خَافَ النَّاسُ، وَيَمُرُّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ (قا) من حَدِيث أنس بِسَنَد الَّذِي قبله. (٣٠) [حَدِيثٌ] مَنْ صَلَّى يَوْمَ السَّبْتِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ﴿الْحَمْدَ﴾ مَرَّةً وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ يَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ عِبَادَةَ سَنَةٍ، وَصِيَامَ نَهَارِهَا

стр. 503

وَقِيَامَ لَيْلِهَا، وَبَنَى اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ يَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ مَدِينَةً فِي الْجَنَّةِ، وَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ بِكُلِّ يَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَكَأَنَّمَا قَرَأَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ وَالْفُرْقَانَ، وَأَعْطَاهُ بِكُلِّ يَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ ثَوَابَ أَلْفِ شَهِيدٍ، وَنَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ وَقَبْرَهُ بِأَلْفِ نُورٍ، وَأَلْبَسَهُ أَلْفَ حُلَّةٍ، وَسَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مَعَهُمْ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَعَهُمْ، وَزَوَّجَهُ اللَّهُ بِكُلِّ حَوْرَاءَ، وَأَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ آيَةٍ ثَوَابَ أَلْفِ صِدِّيقٍ، وَأَعْطَاهُ بِكُلِّ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ ثَوَابَ أَلْفِ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَكَتَبَ لَهُ بِكُلِّ يَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ حَجَّةً وَعُمْرَةً (قا) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَفِيه مَجْهُولُونَ، وَفِيه إِسْحَق بن يحيى مَتْرُوك (قلت) قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ الشَّافِعِي فِي تَخْرِيج الْأَحْيَاء: رَوَاهُ جَعْفَر بن مُحَمَّد الْفرْيَابِيّ فِي جزئه فِي فضل صَلَاة الْأَيَّام من طَرِيق مُحَمَّد بن حميد الرَّازِيّ، وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ فِي وظائف اللَّيَالِي وَالْأَيَّام من وَجه آخر وَهُوَ بَاطِل مركب على الْإِسْنَاد الَّذِي رَوَاهُ، انْتهى وَالله أعلم. (٣١) [حَدِيثٌ] مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الأَحَدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً، وَخَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ، أَعْطَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوَابَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَعَمَلِ بِمَا فِي الْقُرْآنِ، وَيُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قَبْرِهِ وَوَجْهِهِ مِثْلَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَيُعْطِيهِ بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَ مَدِينَةٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَلْفُ قَصْرٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ، فِي كُلِّ قَصْرٍ أَلْفُ دَارٍ مِنَ الْيَاقُوتِ، فِي كُلِّ دَارٍ أَلْفُ بَيْتٍ مِنَ الْمِسْكِ، فِي كُلِّ بَيْتٍ أَلْفُ سَرِيرٍ مِنْ فَوْقِ كُلِّ سَرِيرٍ حَوْرَاءُ، بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ حَوْرَاءَ أَلْفُ وَصِيفٍ وَأَلْفُ وَصِيفَةٍ (قا) من حَدِيث أنس، وَفِيه أَحْمد بن عمر اليمامي وَمَجْهُولُونَ (قلت) وَرَوَاهُ أَبُو مُوسَى فِي وظائف اللَّيَالِي وَالْأَيَّام من طَرِيق يزِيد الرقاشِي، وَعنهُ الْهَيْثَم بن جماز، وَقَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ هُوَ بَاطِل، والهيثم وَيزِيد متر وَكَانَ وَالله تَعَالَى أعلم. (٤٠) [حَدِيثٌ] مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الأَحَدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَة الْكِتَابِ مَرَّةً، وَخَمْسِينَ مَرَّةً ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ، حَرَّمَ اللَّهُ لَحْمَهُ عَلَى النَّارِ، وَبَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ آمِنٌ مِنَ الْعَذَابِ، وَيُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا، وَيَمُرُّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ اللامِعِ (قا) من حَدِيث أبي سعيد من طَرِيق أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر أَيْضا، وَشَيْخه أَبُو الْعَبَّاس الْفَارِسِي، وَشَيخ شَيْخه أَبُو أَحْمد حَاتِم بن عبد الله بن حَاتِم مَجْهُولَانِ.

стр. 504

(٣٣) [حَدِيثٌ] مَنْ صَلَّى يَوْمَ الأَحَدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ﴿الْحَمْدَ﴾ مَرَّةً و ﴿آمن الرَّسُول﴾ إِلَى آخِرِهَا مَرَّةً، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ نَصْرَانِيٍّ وَنَصْرَانِيَّةٍ أَلْفَ حَجَّةً وَأَلْفَ عُمْرَةٍ وَأَلْفَ غَزْوَةٍ، وَبِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَ صَلاةٍ، وَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ أَلْفَ خَنْدَقٍ، وَفَتَحَ لَهُ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ وَقَضَى حَوَائِجَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (قا) وَفِيه مَجَاهِيل (قلت) زَاد الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه فَقَالَ وَأَبُو الْفضل الشَّيْبَانِيّ مُتَّهم، انْتهى وَقَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِي تَخْرِيج الْأَحْيَاء رَوَاهُ جَعْفَر الْفرْيَابِيّ فِي جزئه فِي صَلَاة الْأَيَّام، وَفِي سَنَده مُحَمَّد بن حميد الرَّازِيّ، وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ فِي وظائف اللَّيَالِي وَالْأَيَّام من طَرِيق الْفرْيَابِيّ وَمن طَرِيق آخر، وألان الْحَافِظ أَبُو مُوسَى القَوْل فِي تَضْعِيف هَذَا الحَدِيث، وَهُوَ كذب مَوْضُوع انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم. (٣٤) [حَدِيثٌ] مَنْ صَلَّى يَوْمَ الاثْنَيْنِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يقْرَأ فِي كل رَكْعَة بِفَاتِحَة الْكِتَابِ مَرَّةً، وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مَرَّةً، وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ ، مَرَّةً، وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ مَرَّةً، وَإِذَا سَلَّمَ اسْتَغْفَرَ اللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَصَلَّى على رَسُول الله عَشْرَ مَرَّاتٍ، غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا وَأَعْطَاهُ اللَّهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ فِي جَوْفِ الْقَصْرِ سَبْعَةُ أَبْيَاتٍ، طُولُ كُلِّ بَيْتٍ ثَلاثَةُ آلافِ ذِرَاعٍ وَعَرْضُهُ مِثْلُ ذَلِكَ، الْبَيْتُ الأَوَّلُ مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ وَالْبَيْتُ الثَّانِي مِنْ ذَهَبٍ وَالْبَيْتُ الثَّالِثُ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَالْبَيْتُ الرَّابِعُ مِنْ زُمُرُّذٍ وَالْبَيْتُ الْخَامِسُ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَالْبَيْتُ السَّادِسُ مِنْ دُرٍّ وَالْبَيْتُ السَّابِعُ مِنْ نُورٍ يَتَلأْلأُ، وَأَبْوَابُ الْبُيُوتِ مِنَ الْعَنْبَرِ عَلَى كُلِّ بَابٍ أَلْفُ سِتْرٍ مِنْ زَعْفَرَانٍ، وَفِي كُلِّ بَيْتٍ أَلْفُ سَرِيرٍ مِنْ كَافُورٍ فَوْقَ كُلِّ سَرِيرٍ أَلْفُ فِرَاشٍ، وَفَوْقَ كُلِّ فِرَاشٍ حَوْرَاءُ خَلَقَهَا اللَّهُ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ، مِنْ لَدُنْ رِجْلَيْهَا إِلَى رُكْبَتَيْهَا مِنَ الزَّعْفَرَانِ الرَّطْبِ، وَمِنْ لَدُنْ رُكْبَتَيْهَا إِلَى ثَدْيَيْهَا مِنَ الْمِسْكِ الأَذْفَرِ، وَمِنْ لَدُنْ ثَدْيَيْهَا إِلَى عُنُقِهَا مِنَ الْعَنْبَرِ الأَشْهَبِ، وَمِنْ لَدُنْ عُنُقِهَا إِلَى مَفْرَقِ رَأْسِهَا مِنَ الْكَافُورِ الأَبْيَضِ، عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعُونَ حُلَّةً مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُ (قا) من حَدِيث ابْن عمر (قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ) وَالْمُتَّهَم بِهِ الجوزقاني لِأَن الْإِسْنَاد كُله ثِقَات، وإِنَّمَا هُوَ الَّذِي وضع هَذَا وَعمل هَذِه الصَّلَوَات كلهَا، وَقد ذكر الثُّلَاثَاء وَمَا بعده فأضربت عَن سِيَاقه إِذْ

стр. 505

لَا فَائِدَة فِي تَضْييع الزَّمَان بِمَا لَا يخفى وَضعه، وَلَقَد كَانَ لهَذَا الرجل حَظّ من علم الحَدِيث فسبحان من يطمس على الْقُلُوب انْتهى، وَقَالَ السُّيُوطِيّ قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي لِسَان الْمِيزَان: الْعجب من ابْن الْجَوْزِيّ يتهم الجوزقاني بِوَضْع هَذَا الْمَتْن على هَذَا الْإِسْنَاد ويسوقه من طَرِيقه الَّذِي هُوَ عِنْده مركب، ثمَّ يعليه بِالْإِجَازَةِ عَن عَليّ بن عبيد الله وَهُوَ ابْن الزَّعْفَرَانِي عَن عَليّ بن بنْدَار وَهُوَ ابْن البسري، فَلَو كَانَ ابْن البسري حدث بِهِ لَكَانَ على شَرط الصَّحِيح إِذْ لم يبْق للحسين الجوزقاني الَّذِي اتهمه بِهِ مدْخل، وَهَذِه غَفلَة عَظِيمَة فَلَعَلَّ الجوزقاني دخل عَلَيْهِ إِسْنَاد فِي إِسْنَاد، لِأَنَّهُ كَانَ قَلِيل الْخِبْرَة بأحوال الْمُتَأَخِّرين وَجل اعْتِمَاده فِي كتاب الأباطيل على الْمُتَقَدِّمين إِلَى عهد ابْن حبَان، وَأما من تَأَخّر عَنهُ فيعل الحَدِيث بِأَن رُوَاته مَجَاهِيل، وَقد يكون أَكْثَرهم مشاهير ". (٤٣) [حَدِيثٌ] مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ، يَقْرَأُ فِي أول رَكْعَة بِفَاتِحَة الْكِتَابِ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَاحِدَةً، وخمْسا وَعِشْرِينَ مَرَّةً ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ يَقْرَأُ بِفَاتِحَة الْكِتَابِ وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً، فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ خَمْسِينَ مَرَّةً، فَلا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَرَى رَبَّهُ فِي الْمَنَامِ، وَيَرَى مَكَانَهُ فِي الْجَنَّةِ، أَوْ يُرَى لَهُ (ابْن الْجَوْزِيّ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ مَجَاهِيل. (٤٤) [حَدِيثٌ] مَنْ صَلَّى عِشْرِينَ رَكْعَةً بَعْدَ الْمَغْرِبِ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحد﴾

стр. 506

أَرْبَعِينَ مَرَّةً، صَافَحْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ صَافَحْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمِنَ الصِّرَاطَ وَالْحِسَابَ وَالْمِيزَانَ (شا) من حَدِيثِ أَنَسٍ، وَلا يَصِحُّ فِيهِ أبان بن أبي عَيَّاش ومجاهيل. (٤٥) [حَدِيثُ] سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ. قَالَ رَسُولُ الله: يَا سَلْمَانُ أَلا أُحَدِّثُكَ مِنْ غَرَائِبِ حَدِيثِي، قُلْتُ بَلَى مِنْ عَلَيْنَا بِمَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ، قَالَ نَعَمْ يَا سَلْمَانُ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُومُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَغَفْلَةِ النَّاسِ فَيَسْتَاكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُمشط رَأسه ولحيته وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ رَكْعَة بِفَاتِحَة الْكِتَابِ وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ، وَفِي الثَّانِيَة بِفَاتِحَة الْكِتَابِ وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ، وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيَقُولُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلٍّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ، رَافِعًا بِهَا صَوْتَهُ ثُمَّ يَقُومُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَة الْكِتَابِ وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفلق﴾ ، وَفِي الثَّانِيَة بِفَاتِحَة الْكِتَابِ وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس﴾ ، ويتَشَهَّد وَيُسَلِّمُ وَيَقُولُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلٍّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ، رَافِعًا بِهَا صَوْتَهُ إِلا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَهَنَّمَ سِتَّةَ خنادق مَا يبن الْخَنْدَقِ وَالْخَنْدَقِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَكَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ سَبْعِينَ رَكْعَةً، وَمَا مِنْ شَيْءٍ فِيهِ اسْتِعَاذَةٌ إِلا وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِذْ هَذَا الْمُصْلِي مِنِّي حَتَّى أَنَّ النَّارِ تَقُولُ اللَّهُمَّ كَمَا جَعَلْتَنِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَنَجِّ هَذَا مِنِّي، وَكَانَ لَهُ كَفُلانٍ مِنَ الأَجْرِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَهُ فِي الْجِنَانِ فِي كُلِّ جَنَّةٍ أَلْفُ مَدِينَةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَلْفُ مَدِينَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَلْفُ مَدِينَةٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَأَلْفُ مَدِينَةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَأَلْفُ مَدِينَةٍ مِنْ دُرٍّ وَأَلْفُ مَدِينَةٍ مِنْ جَوْهَرٍ، فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَلْفَ قَصْرٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ أَلْفَ دَارٍ فِي كُلِّ دَارٍ أَلْفُ خَيْمَةٍ فِي كُلِّ خَيْمَةٍ ألف بَيت فِي كل بَيت أَلْفُ سَرِيرٍ، وَعَلَى كُلِّ سَرِيرٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ زَوْجَةٍ سِمَاطَانِ مِنَ الْوُصَفَاءِ وَالْوَصَائِفِ، وَلِكُلِّ جَارِيَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعُونَ أَلْفَ مَشَّاطَةٍ يُمَشِّطْنَ قُرُونَهُنَّ بِمِسْكٍ أَذْفَرَ، بَيْنَ كُلِّ مَشَّاطَةٍ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، حَوَاجِبُهُنَّ كَالأَهِلَّةِ وَأَشْعَارُهُنَّ كَقَوَادِمِ النُّسُورِ، وَيُعْطِي اللَّهُ فِي كُلِّ بَيْتٍ نَهْرًا مِنْ سَلْسَبِيلٍ وَنَهْرًا مِنْ كَوْثَرٍ وَنَهْرًا مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ، حَافَّتَاهُ أَشْجَارٌ مَنْثُورَةٌ، حَمْلُ تِلْكَ الأَشْجَارِ حُورٌ كُلَّمَا أَخذ لَيْلَة وَاحِدَة مِنْهَا

стр. 507

نَبَتَ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَيُعْطِي اللَّهُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْقُوَّةِ مَا يَأْتِي عَلَى تِلْكَ الأَزْوَاجِ كُلِّهَا، وَيَأْكُلُ ذَلِكَ الطَّعَامَ وَيَشْرَبُ ذَلِكَ الشَّرَابَ وَكُلَّمَا أَتَى زَوْجَتَهُ تَعُودُ كَمَا كَانَتْ، وَكُلَّمَا أَكَلَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْهَا قَطُّ، وَكُلَّمَا شَرِبَ شَرَابًا كَأَنَّهُ لَمْ يَشْرَبْهُ قَطُّ، فَقَالَ سَلْمَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا سَمِعَتْ أُذُنَايَ حَدِيثًا أَظْرَفَ وَلا أَعْجَبَ مِنْ هَذَا، قَالَ رَسُولُ الله: هَذَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ قَلِيلٌ، حَدَّثَنِي خَلِيلِي جِبْرِيلُ قَالَ يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، إِذَا قَامُوا فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَغَفْلَةِ النَّاسِ يُصَلُّونَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَا مَلائِكَتِي، أَيُّ شَجَرَةٍ رَطْبَةٍ مِنْ بَيْنِ أَشْجَارٍ يَابِسَةٍ قَامَ مِنْ نَوْمٍ طَيِّبٍ وَفِرَاشٍ لَيِّنٍ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهِي مَا ثَوَابُهُ، فَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ أَنْتَ أَعْلَمُ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ اكْتُبُوا لَهُ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَامْحُوا عَنْهُ أَلْفَ سَيِّئَةٍ وَارْفَعُوا لَهُ أَلْفَ دَرَجَةٍ وَافْتَحُوا لَهُ أَلْفَ بَابٍ فِي دَارِ الْجَلالِ (ابْن الْجَوْزِيّ) وَفِي سَنَده مَجَاهِيل. (٤٦) [حَدِيثٌ] مَنْ صَلَّى يَوْمَ عَاشُورَاءَ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَرْبَعِينَ رَكْعَةً، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَة الْكِتَابِ مَرَّةً وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحد﴾ إِحْدَى عشر مرّة والمعوذتين خَمْسَ مَرَّاتٍ، فَإِذَا سَلَّمَ اسْتَغْفَرَ اللَّهُ مَرَّةً، أَعْطَاهُ اللَّهُ فِي الْفِرْدَوْسِ قُبَّةً بَيْضَاءَ فِيهَا بَيْتٌ من زمرذة خَضْرَاءَ، سَعَةُ ذَلِكَ الْبَيْتِ مِثْلُ الدُّنْيَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَفِي ذَلِكَ الْبَيْتِ سَرِيرٌ مِنْ نُورٍ قَوَائِمُ السَّرِيرِ مِنَ الْعَنْبَرِ الأَشْهَبِ عَلَى ذَلِكَ السَّرِيرِ أَلْفُ فِرَاشٍ مِنَ الزَّعْفَرَانِ (قا) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَهُوَ أطول من هَذَا وَكله من هَذَا الْجِنْس وَرُوَاته مَجَاهِيل. (٤٧) [حَدِيثُ] أَنَسٍ قَالَ رَسُولُ الله مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَوَّل لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا عِشْرِينَ رَكْعَةٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَة بِفَاتِحَة الْكِتَابِ وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مَرَّةً، وَيُسَلِّمُ فِيهِنَّ عَشْرَ تَسْلِيمَاتٍ، أَتَدْرُونَ مَا ثَوَابُهُ؟ فَإِنَّ الرُّوحَ الأَمِينَ جِبْرِيلَ عَلَّمَنِي ذَلِكَ، قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَأُجِيرَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَجَازَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلا عَذَابٍ (قا) وَأكْثر رُوَاته مَجَاهِيل. (٤٨) [حَدِيثٌ] مَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْ رَجَبٍ وَصَلَّى فِيهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ

стр. 508

آيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ، لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ يُرَى لَهُ (ابْن الْجَوْزِيّ) وَأكْثر رُوَاته مَجَاهِيل، وَفِيه عُثْمَان بن عَطاء مَتْرُوك. (٤٩) [حَدِيثٌ] مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَة مِنْهَا بِفَاتِحَة الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَه إِلَّا الله والله أَكْبَرُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَصْبَحَ صَائِمًا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ ذُنُوبَهُ سِتِّينَ سَنَةً، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي بُعِثَ فِيهَا مُحَمَّدٌ (قلت) هَذَا الحَدِيث ذكره الْحَافِظ ابْن حجر فِي كِتَابه تَبْيِين الْعجب، وَعَزاهُ إِلَى مَوْضُوعَات ابْن الْجَوْزِيّ، وَأوردهُ بِسَنَدِهِ من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَلم يذكرهُ السُّيُوطِيّ وَلَا الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه، وَلَا السُّيُوطِيّ فِي اللآلئ وَلَا هُوَ فِي النُّسْخَة الَّتِي عِنْدِي من الموضوعات، فَكَأَنَّهُ فِي بعض النّسخ دون بعض، قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر وروينا من حَدِيث أنس مَرْفُوعا: فِي رَجَب لَيْلَة يكْتب لِلْعَامِلِ فِيهَا حَسَنَات مائَة سنة، وَذَلِكَ لثلاث بَقينَ من رَجَب، فَمن صلى فِيهَا اثْنَي عشر رَكْعَة يقْرَأ فِي كل رَكْعَة فَاتِحَة الْكتاب وَسورَة من الْقُرْآن، يتَشَهَّد فِي كل رَكْعَتَيْنِ وَيسلم فِي آخِرهنَّ، ثمَّ يَقُول سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ مائَة مرّة، ويستغفر مائَة مرّة وَيُصلي على النَّبِي مائَة مرّة، وَيَدْعُو لنَفسِهِ بِمَا شَاءَ من أَمر دُنْيَاهُ وآخرته، وَيُصْبِح صَائِما فَإِن الله يستجيب دعاءه كُله، إِلَّا أَن يَدْعُو فِي مَعْصِيّة، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَفِيه متهمان مُحَمَّد بن الْفضل بن عَطِيَّة وَأَبَان بن أبي عَيَّاش انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم. (٥٠) [حَدِيثُ] أنس قَالَ رَسُول الله، رَجَبُ شَهْرُ اللَّهِ وَشَعْبَانُ شَهْرِي وَرَمَضَانُ شَهْرُ أُمَّتِي، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مَعْنَى قَوْلُكَ رَجَبُ شَهْرُ اللَّهِ، قَالَ لأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْمَغْفِرَةِ، وَفِيهِ تُحْقَنُ الدِّمَاءُ وَفِيهِ تَابَ اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ، وَفِيهِ أَنْقَذَ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ يَدِ أَعْدَائِهِ، مَنْ صَامَهُ اسْتَوْجَبَ عَلَى اللَّهُ ثَلاثَةَ أَشْيَاءَ، مَغْفِرَةً لِجَمِيعِ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَعِصْمَةً فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ، وَأَمَانًا مِنَ الْعَطَشِ يَوْمَ الْعَرْضِ الأَكْبَرِ، فَقَامَ شَيْخٌ ضَعِيفٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لأَعْجَزُ عَنْ صِيَامِهِ كُلِّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْهُ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَأَوْسَطُ يَوْمٍ مِنْهُ، وَآخِرُ يَوْمٍ مِنْهُ، فَإِنَّكَ تُعْطَى ثَوَابَ مَنْ صَامَهُ كُلَّهُ، لَكِنْ لَا تَغْفَلُوا عَنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ فَإِنَّهَا لَيْلَةٌ تُسَمِّيَها الْمَلَائِكَة

стр. 509

الرَّغَائِبَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ فِي جَمِيعِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا وَيَجْتَمِعُونَ فِي الْكَعْبَةِ وَحَوَالَيْهَا، فَيَطْلَعُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ اطِّلاعَةً فَيَقُولُ مَلائِكَتِي سَلُونِي مَا شِئْتُمْ، فَيَقُولُونَ يَا رَبَّنَا حَاجَتُنَا إِلَيْكَ أَنْ تَغْفِرَ لِصُوَّامِ رَجَبٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله مَا مِنْ أَحَدٍ يَصُومُ الْخَمِيسَ أَوَّلَ خَمِيسٍ فِي رَجَبٍ ثُمَّ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالْعَتَمَةِ يَعْنِي لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً، يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيَمةٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ صَلَّى عَلَيَّ سَبْعِينَ مَرَّةً، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ ثُمَّ يَسْجُدُ فَيَقُولُ فِي سُجُودِهِ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ سَبْعِينَ مَرَّةً، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعَزُّ الأَعْظَمُ سَبْعِينَ مَرَّةً، ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ فَيَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ فِي السَّجْدَةِ الأُولَى، ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى حَاجَتَهُ فَإِنَّهَا تُقْضَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ عَبْدٍ وَلا أَمَةٍ صَلَّى هَذِهِ الصَّلاةِ إِلا غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ جَمِيعَ ذُنُوبِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ وَعَدَدَ وَرَقِ الأَشْجَارِ، وَشُفِّعَ يَوْمَ الْقِيَامَة فِي سَبْعمِائة مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَإِذَا كَانَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ قَبْرِهِ جَاءَ ثَوَابُ هَذِهِ الصَّلاةِ فَيُحَيِّيهِ بِوَجْهٍ طَلْقٍ وَلِسَانٍ طَلْقٍ، فَيَقُولُ لَهُ حَبِيبِي أَبْشِرْ فَقَدْ نَجَوْتَ مِنْ كُلِّ شِدَّةٍ، فَيَقُولُ مَنْ أَنْتَ فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ وَجْهًا أَحْسَنَ مِنْ وَجْهِكَ، وَلا سَمِعْتُ كَلامًا أَحْلَى مِنْ كَلامِكَ، وَلا شَمَمْتُ رَائِحَةً أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَتِكَ، فَيَقُولُ لَهُ يَا حَبِيبِي أَنَا ثَوَابُ الصَّلاةِ الَّتِي صَلَّيْتَهَا فِي لَيْلَةِ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا جِئْت اللَّيْلَة لأقضي حَقك وأؤنس وِحْدَتَكَ وَأَرْفَعَ عَنْكَ وَحْشَتَكَ، فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ أَظْلَلْتُ فِي عَرَصَةِ الْقِيَامَةِ عَلَى رَأْسِكَ، وَأَبْشِرْ فَلَنْ تَعْدَمَ الْخَيْرَ مِنْ مَوْلاكَ أَبَدًا (ابْن الْجَوْزِيّ) وَفِيه عَليّ بن عبد الله بن جَهْضَم، قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ اتَّهَمُوهُ بِهِ ونسبوه إِلَى الْكَذِب، وَسمعت شَيخنَا عبد الْوَهَّاب الْحَافِظ يَقُول رِجَاله مَجْهُولُونَ فتشت عَلَيْهِم جَمِيع الْكتب فَمَا وَجَدتهمْ (قلت) زَاد الذَّهَبِيّ فَقَالَ بل لَعَلَّهُم لم يخلقوا، وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي تَبْيِين الْعجب، أخرج هَذَا الحَدِيث أَبُو مُحَمَّد عبد الْعَزِيز الكتاني الْحَافِظ فِي كتاب فضل رَجَب لَهُ، فَقَالَ ذكر عَليّ بن مُحَمَّد بن سعيد الْبَصْرِيّ يَعْنِي شيخ ابْن جَهْضَم ثَنَا أبي فَذكره بِطُولِهِ وَأَخْطَأ عبد الْعَزِيز فِي هَذَا فَإِنَّهُ أوهم أَن الحَدِيث عِنْده عَن غير عَليّ بن عبد الله بن جَهْضَم،

стр. 510

وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَخذه عَنهُ فَحَذفهُ لشهرته بِوَضْع الحَدِيث، وارتقى إِلَى شَيْخه وَهُوَ وَأَبوهُ وَشَيخ أَبِيه مَجْهُولُونَ، وَقَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِي أَمَالِيهِ قد تساهل الْحَافِظ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن نَاصِر السلَامِي فِي إِيرَاده، هَذَا الحَدِيث فِي الْمجْلس الرَّابِع عشر من أمالي ابْن الْحصين، وَقَوله إِنَّه حسن غَرِيب، وَقَالَ لَا أعلم يرويهِ إِلَّا الشَّيْخ أَبُو الْحسن ابْن جَهْضَم صَاحب بهجة الْأَسْرَار، وَلم يبلغنَا إِلَّا من جِهَته وَالله أعلم. (٥١) [حَدِيثٌ] مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ أَرْبَعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ﴿الْحَمْدَ﴾ مَرَّةً وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إِحْدَى عَشَرَ مَرَّةً وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ صَلَّى عَلَيَّ عَلَيَّ عَشْرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَيَحْمَدُه وَيُكَبِّرُهُ وَيُهَلِّلُهُ ثَلاثِينَ مَرَّةً بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَلْفِ مَلَكٍ يَكْتُبُونَ لَهُ الْحَسَنَاتِ وَيَغْرِسُونَ لَهُ الأَشْجَارَ فِي الْفِرْدَوْسِ وَمَحَا عَنْهُ كُلَّ ذَنْبٍ أَصَابَهُ إِلَى تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ خَطِيئَةً إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْقَابِلِ وَيُكْتَبُ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ قَرَأَ فِي هَذِه الصَّلَاة سَبْعمِائة حَسَنَةٍ وَبُنِيَ لَهُ بِكُلِّ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ عَشَرَةُ قُصُورٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ وَأُعْطِيَ بِكُلِّ رَكْعَةٍ عَشْرُ مَدَايِنَ فِي الْجَنَّةِ كُلُّ مَدِينَةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَيَأْتِيهِ مَلَكٌ فَيَضَعُ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَيَقُولُ اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ (قا) من حَدِيث أنس وَرُوَاته مَجَاهِيل واتهم ابْن الْجَوْزِيّ بِهِ الجوزقاني. (٥٢) [حَدِيثُ] عَلِيٍّ إِنَّ النَّبِي قَالَ يَا عَلِيُّ مَنْ صَلَّى مِائَةَ رَكْعَةٍ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَة بِفَاتِحَة الْكِتَابِ وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ عَشْرَ مَرَّاتٍ قَالَ النَّبِيُّ يَا عَلِيُّ مَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ إِلا قَضَى اللَّهُ لَهُ كُلَّ حَاجَةٍ طَلَبَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةِ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى جَعَلَهُ شَقِيًّا أَيَجْعَلُهُ سَعِيدًا قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا يَا عَلِيُّ إِنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي اللَّوْحِ أَنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ خُلِقَ شَقِيًّا، يَمْحُوهُ اللَّهِ، وَيَجْعَلُهُ سَعِيدًا وَيَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَكْتُبُونَ لَهُ الْحَسَنَاتِ، وَيَمْحُونَ عَنْهُ السَّيِّئَاتِ، وَيَرْفَعُونَ لَهُ الدَّرَجَاتِ إِلَى رَأْسِ السَّنَةِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ سبعين ألف ملك، أَو سَبْعمِائة أَلْفِ مَلَكٍ يَبْنُونَ لَهُ الْمَدَايِنَ، وَالْقُصُورَ وَيَغْرِسُونَ لَهُ الأَشْجَارَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ الْمَخْلُوقِينَ، مِثْلُ هَذِهِ الْجِنَانِ فِي كُلِّ جَنَّةٍ عَلَى مَا وَصَفْتُ لكم من

стр. 511

الْمَدَايِنِ، وَالْقُصُورِ، وَالأَشْجَارِ فَإِنْ مَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ مَاتَ شَهِيدًا وَيُعْطِيهِ اللَّهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ، فِي لَيْلَتِهِ مِنْ ذَلِكَ سَبْعِينَ أَلْفَ حَوْرَاءَ لِكُلِّ حَوْرَاءَ وَصِيفٌ وَوَصِيفَةٌ، وَسَبْعُونَ أَلْفَ غِلْمَانٍ وَسَبْعُونَ أَلْفَ وِلْدَانٍ، وَسَبْعُونَ أَلْفِ قَهَارِمَةٍ، وَسَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ وَكُلُّ مَنْ قَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ سَبْعِينَ شَهِيدًا وَتُقْبَلُ صَلاتُهُ الَّتِي صَلاهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَيُقْبَلُ مَا صَلَّى بَعْدَهَا وَإِنْ كَانَ وَالِدَاهُ فِي النَّارِ دَعَا لَهُمَا أَخْرَجَهُمَا اللَّهُ مِنَ النَّارِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يُشْرِكَا بِاللَّهِ شَيْئًا وَيَدْخُلانِ الْجَنَّةَ وَيَشْفَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي سَبْعِينَ أَلْفًا إِلَى آخِرِ ثَلاثِ مَرَّاتٍ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَرَى مَنْزِلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ كَمَا خَلَقَهُ اللَّهُ أَوْ يُرَى لَهُ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْل وَالنَّهَار وَهِي أَربع وعشرُون سَاعَةً سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ويصافحونه يودعون لَهُ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِي الصُّورِ وَيُحْشَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَيَأْمُرُ الْكَاتِبِينَ أَنْ لَا تَكْتُبُوا عَلَى عَبْدِي سَيِّئَةً، وَاكْتُبُوا لَهُ الْحَسَنَاتِ إِلَى أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَمَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلاةَ وَهُوَ يُرِيدُ الصَّلاةَ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، يَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ نَصِيبًا مِنْ عِنْدِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ (ابْن الْجَوْزِيّ) ، وَقَالَ جُمْهُور رُوَاته مَجَاهِيل، وَفِيه ضعفاء قَالَ الذَّهَبِيّ إِنَّه من وضع عَليّ بن الْحسن على الشورى. (٥٣) [حَدِيثٌ] مَنْ قَرَأَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ أَلْفَ مَرَّةٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فِي مِائَةِ رَكْعَةٍ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ مِائَةَ مَلَكٍ، ثَلاثُونَ يُبَشِّرُونَهُ بِالْجَنَّةِ وَثَلاثُونَ يُؤَمِّنُونَهُ مِنَ النَّارِ وَثَلاثُونَ يَعْصِمُونَهُ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ، وَعَشْرٌ يَكِيدُونَ مَنْ عَادَاهُ (قا) من حَدِيث ابْن عمر (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ مُرْسلا وَفِي إسناديهما مَجَاهِيل، ومتهمون. (٥٤) [حَدِيثٌ] مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثَلاثِينَ مَرَّةً لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَيَشْفَعَ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ وَجَبْت لَهُ النَّارُ (ابْن الْجَوْزِيّ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ مَجَاهِيل. (٥٥) [حَدِيثُ] عَلِيٍّ رَأَيْتُ رَسُولَ الله لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ قَامَ فَصَلَّى أَرْبَعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ جلس بعد الْفَرَاغ فَقَرَأَ بِأم الْقُرْآنِ أَرْبَعَ عَشَرَ مَرَّةً، وَ ﴿قل أعوذ

стр. 512

بِرَبِّ النَّاسِ) أَرْبَعَ عَشَرَ مَرَّةً وَآيَة الْكُرْسِيّ مرّة، ﴿وَلَقَد جَاءَكُم رَسُول﴾ الآيَةَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ سَأَلْتُهُ عَمَّا رَأَيْتُهُ مِنْ صَنِيعِهِ فَقَالَ مَنْ صَنَعَ مِثْلَ الَّذِي رَأَيْتَ كَانَ لَهُ كَعِشْرِينَ حَجَّةً مَبْرُورَةٍ وَكَصِيَامِ عِشْرِينَ سَنَةٍ مَقْبُولَةٍ، فَإِنْ أَصْبَحَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ صَائِمًا كَانَ لَهُ كَصِيَامِ سَنَتَيْنِ سَنَةٍ مَاضِيَةٍ وَسَنَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ (قا) وَإِسْنَاده مظلم وَفِيه مُحَمَّد بن مهَاجر قَالَ السُّيُوطِيّ وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب، وَقَالَ يشبه أَن يكون مَوْضُوعا. (٥٦) [حَدِيثٌ] وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا إِنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَنِي عَنْ إِسْرَافِيلَ عَنْ رَبِّهِ ، أَنَّهُ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْفِطْرِ مِائَةَ رَكْعَةٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ﴿الْحَمْدَ﴾ مَرَّةً، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَيَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لله ولَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ، اسْتَغْفَرَ مِائَةَ مَرَّةٍ، ثُمَّ يَسْجُدُ، ثُمَّ يَقُولُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ يَا رَحْمَنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَرَحِيمَهُمَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا إِلَهَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَتَقَبَّلْ مِنِّي صَوْمِي وَصَلاتِي، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ وَيَتَقَبَّلَ مِنْهُ شَهْرَ رَمَضَانَ وَيَتَجَاوَزَ عَنْ ذُنُوبِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَذْنَبَ سَبْعِينَ ذَنْبًا كُلُّ ذَنْبٍ أَعْظَمُ مِنْ جَمِيعِ الدُّنْيَا وَيَتَقَبَّلَ مِنْ كُورَتِهِ شَهْرَ رَمَضَانَ قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ يَتَقَبَّلُ مِنْهُ خَاصَّةً، وَمِنْ جَمِيعِ أَهْلِ بَلَدِهِ عَامَّةً قَالَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّ كَرَامَتَهُ عَلَى اللَّهِ أَعْظَمُ مَنْزِلَةً مِنْهُمْ، وَيَتَقَبَّلُ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ بَلَدِهِ عَامَّةً، قَالَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّ كَرَامَتَهُ عَلَى اللَّهِ أَعْظَمُ مَنْزِلَةً مِنْهُمْ، وَيَتَقَبَّلُ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ صَلاتَهُمْ وَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ دُعَاءَهُمْ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلاةَ وَاسْتَغْفَرَ هَذَا الاسْتِغْفَارَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَتَقَبَّلُ صَلاتَهُ وَصِيَامَهُ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غفارًا﴾ وَقَالَ ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أجل مُسَمّى﴾ وَقَالَ ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُور رَحِيم﴾ وَقَالَ: ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ وَقَالَ رَسُول الله هَذِهِ هَدِيَّةٌ لأُمَّتِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَفِيه جمَاعَة لَا يعْرفُونَ. (٥٧) [حَدِيثٌ] مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ بَعْدَ مَا يُصَلِّي عِيدَهُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ كُلِّ رَكْعَة بِفَاتِحَة الْكتاب ﴿وَسبح اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ وَفِي الثَّانِيَةِ ب ﴿الشَّمْس وَضُحَاهَا﴾ ، وَفِي الثَّالِثَةِ ﴿وَالضُّحَى﴾ وَفِي الرَّابِعَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ كُلَّ كِتَابٍ نَزَّلَهُ الله على أنبيائه وكأنما

стр. 513

أَشْبَعَ جَمِيعَ الْيَتَامَى وَدَهَنَهُمْ وَنَظَّفَهُمْ وَكَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسِ وَيُغْفَرُ لَهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث سلمَان الْفَارِسِي وَفِيه مَجَاهِيل وَعبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ابْن حبَان لَا يحل ذكره فِي الْكتب، وَقَالَ السُّيُوطِيّ تَابع عبد الله. سَلمَة بن شبيب وَمن طَرِيقه أخرجه الديلمي فِي مُسْند الفردوس (قلت) سَلمَة بن شبيب من رجال مُسلم وَالْأَرْبَعَة لَكِن الرَّاوِي عَنهُ الْفضل بن مُحَمَّد الجندي لم أعرفهُ فَلَعَلَّهُ سَرقه، وَركبهُ على هَذَا الْإِسْنَاد فليحزر حَاله وَالله أعلم. (٥٨) [حَدِيثٌ] مَنْ صَلَّى يَوْمَ عَرَفَةَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ خَمْسِينَ مَرَّةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَرَفَعَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ بَين كل دَرَجَتَيْنِ مسيرَة خَمْسمِائَة عَامٍ، وَيُزَوِّجُهُ بِكُلِّ حَرْفٍ فِي الْقُرْآنِ حَوْرَاءَ مَعَ كُلِّ حَوْرَاءَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَائِدَةٍ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ لَوْنٍ مِنْ لَحْمِ طَيْرٍ خَضِرٍ بَرَدُهُ بَرَدُ الثَّلْجِ وَحَلاوَتُهُ حَلاوَةُ الْعَسَلِ وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ لَمْ تَمَسَّهُ نَارٌ وَلا حَدِيدٌ يَجِدُ لآخِرِهِ طَعَامًا كَمَا يَجِدُ لأَوَّلِه ثُمَّ يَأْتِيهِمْ طَيْرٌ جَنَاحَاهُ مِنْ يَاقُوتَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ وَمِنْقَارُهُ مِنْ ذَهَبٍ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ جَنَاحٍ فَيُنَادِي بِصَوْتٍ لَذِيذٍ لَمْ يَسْمَعْهُ السَّامِعُونَ بِمِثْلِه مَرْحَبًا بِأَهْلِ عَرَفَةَ وَيَسْقُطُ ذَلِكَ الطَّيْرُ فِي صَحْفَةِ الرَّجُلِ مِنْهُمْ فَيَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ كُلِّ جَنَاحٍ مِنْ أَجْنِحَتِهِ سَبْعُونَ لَوْنًا مِنَ الطَّعَامِ فَيَأْكُلُ مِنْهُ وَيَنْتَفِضُ فَيَطِيرُ فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ أَضَاءَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنَ الْقُرْآنِ نُورٌ حَتَّى يَرَى الطَّائِفِينَ حَوْلَ الْبَيْتِ وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ أَقِمِ السَّاعَةَ، مِمَّا يَرَى مِنَ الثَّوَابِ وَالْكَرَامَةِ (ابْن الْجَوْزِيّ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ مَجَاهِيل ومتهمون. (٥٩) [حَدِيثٌ] مَنْ صَلَّى يَوْمَ عَرَفَةَ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كل رَكْعَة بِفَاتِحَة الْكِتَابِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ يَبْدَأُ فِي كل مرّة بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، وَيَخْتِمُ آخِرَهَا بِ ﴿آمِينَ﴾ ، ثُمَّ يَقْرَأُ بِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مِائَةَ مَرَّةٍ يبْدَأ فِي كل مرّة بِبسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. إِلا قَالَ اللَّهُ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث عَليّ وَابْن مَسْعُود، وَلَا يَصح فِيهِ عبد الرَّحْمَن بن أنعم. (٦٠) [حَدِيثٌ] مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ النَّحْرِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كل رَكْعَة بِفَاتِحَة الْكتاب خمس

стр. 514

عَشْرَةَ مَرَّةً، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، فَإِذَا سَلَّمَ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ خَمْسَ عَشْرَةَ، جَعَلَ اللَّهُ اسْمَهُ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ، وَغَفَرَ لَهُ ذُنُوبَ السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ وَكَتَبَ لَهُ بِكُلِّ آيَةٍ قَرَأَهَا حَجَّةً وَعُمْرَةً وَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ سِتِّينَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، فَإِنْ مَاتَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى مَاتَ شَهِيدًا (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ، وَفِيه أَحْمد بن مُحَمَّد بن غَالب غُلَام خَلِيل. (٦١) [حَدِيثُ] أَبِي ذَرٍّ. قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَنْبَغِي لِلْمُذْنِبِ أَنْ يَتُوبَ مِنَ الذُّنُوبِ قَالَ يَغْتَسِلُ لَيْلَةَ الاثْنَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ، وَيُصَلِّي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يَقْرَأُ فِي كل رَكْعَة بِفَاتِحَة الْكِتَابِ، وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ مَرَّةً، وَعَشْرَ مَرَّاتٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ، ثُمَّ يَقُومُ وَيُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ، وَيَقْرَأُ فِي سُجُودِهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَسْتَغْفِرُ مائَة مرّة، وَبقول مِائَةَ مَرَّةٍ لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالَّلِه، وَيُصْبِحُ مِنَ الْغَدِ صَائِمًا، وَيُصَلِّي عِنْدَ إِفْطَارِهِ رَكْعَتَيْنِ بِفَاتِحَة الْكِتَابِ وَخَمْسَ مَرَّاتٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ، وَيَقُولُ: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي كَمَا تَقَبَّلْتَ مِنْ نَبِيِّكَ دَاوُدَ، وَاعْصِمْنِي كَمَا عَصَمْتَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا وَأَصْلِحْنِي كَمَا أَصْلَحتَ أَوْلِيَاءَكَ الصَّالِحِينَ، اللَّهُمَّ إِنِّي نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلْتُ فَاعْصِمْنِي حَتَّى لَا أَعْصِيَكَ، ثُمَّ يَقُومُ نَادِمًا فَإِنَّ رَأْسَ مَالِ التَّائِبِ النَّدَامَةُ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ تَقَبَّلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ وَقَضَى حَوَائِجَهُ، وَيَقُومُ مِنْ مَقَامِهِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ الذُّنُوبَ كَمَا غُفِرَتْ لِدَاوُدَ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ أَلْفَ مَلَكٍ يَحْفَظُونَهُ مِنْ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ إِلَى أَنْ تُفَارِقَ الرُّوحُ جَسَدَهُ، وَلا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَرَى مَكَانَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيَقْبِضُ اللَّهُ رُوحَهُ، وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ، وَيُغَسِّلُهُ جِبْرِيلُ مَعَ ثَمَانِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَيَكْتُبُونَ لَهُ الْحَسَنَاتِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيُبَشِّرُهُ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ بِالْجَنَّةِ، وَفَتَحَ اللَّهُ فِي قَبْرِهِ بَابَيْنِ مِنَ الْجَنَّةِ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ يُجَاوِرُ فِيهَا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا (ابْن الْجَوْزِيّ) وَفِي سَنَده مَجَاهِيل. (٦٢) [حَدِيثٌ] أُمِّ سَلَمَةَ: دَخَلَ شَابٌّ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي عَصَيْتُ رَبِّي وَأَضَعْتُ صَلاتِي فَمَا حِيلَتِي؟ قَالَ حِيلَتُكَ بَعْدَ مَا تُبْتَ وَنَدِمْتَ عَلَى مَا صَنَعْتَ، أَنْ تُصَلِّيَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةَ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَة

стр. 515

الْكِتَابِ مَرَّةً وَخَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلاتِكَ فَقُلْ بَعْدَ التَّسْلِيمِ أَلْفَ مَرَّةٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَجْعَلُ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِصَلَوَاتِكَ وَلَوْ تَرَكْتَ صَلاةً مِائَتَيْ سَنَةٍ، وَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ الذُّنُوبَ كُلَّهَا، وَكَتَبَ اللَّهُ لَكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَدِينَةً فِي الْجَنَّةِ، وَأَعْطَاكَ بِكُلِّ آيَةٍ قَرَأْتَهَا أَلْفَ حَوْرَاءَ، وَتَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَمَنْ صَلَّى بَعْدَ مَوْتِي هَذِهِ الصَّلاةَ رَآنِي فِي الْمَنَامِ مِنْ لَيْلَتِهِ، وَإِلا فَلا تَتِمُّ لَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ الْقَابِلَةِ حَتَّى يَرَانِي فِي الْمَنَامِ، وَمَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَلَهُ الْجَنَّةُ (قا) وَفِيه مَجَاهِيل. (٦٣) [حَدِيثٌ] مَنْ لَمْ تَفُتْهُ رَكْعَةٌ مِنْ صَلاةِ الْغَدَاةِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ (رَوَاهُ إِسْحَاق بن أبي زيد) من حَدِيث أنس، وَإِسْحَاق مَجْهُول، وَقد اتَّهَمُوهُ بِوَضْعِهِ. (٦٤) [حَدِيثٌ] مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصَلِّي لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَخَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ أَلْفَ مَرَّةٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ، فَإِنَّهُ يَرَانِي فِي الْمَنَامِ، وَمَنْ رَآنِي غَفَرَ اللَّهُ لَهُ الذُّنُوبَ (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَلَا يَصح فِيهِ مَجَاهِيل. (٦٥) [أثر] ابْن شهَاب. من اغْتسل لَيْلَة الْجُمُعَة وَصلى رَكْعَتَيْنِ يقْرَأ فيهمَا ب ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ ألف مرّة ثمَّ نَام رأى النَّبِي، قَالَ مُحَمَّد بن عكاشة أحد رُوَاته فدمت عَلَيْهِ نَحوا من سنتَيْن أَغْتَسِل كل لَيْلَة جُمُعَة، وأصل رَكْعَتَيْنِ وأقرأ فيهمَا ب ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أَلْفَ مرّة طَمَعا أَن أرى النَّبِي فرأيته وَذكر أَنه عرض عَلَيْهِ اعتقادا فِي قصَّة طَوِيلَة (ابْن الْجَوْزِيّ) وآفته ابْن عكاشة. (٦٦) [حَدِيثٌ] مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي إِحْدَيْهِمَا مِنَ الْفُرْقَانِ مِنْ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ ، حَتَّى يَخْتِمَ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوَّلَ سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى يَبْلُغَ (فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ) ، ثُمَّ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ رُكُوعِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي سُجُودِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ عِشْرِينَ خَصْلَةً يُؤَمَّنُ مِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَالإِنْسِ، وَيُعْطِيهِ اللَّهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُؤَمَّنُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ وَيُعَلِّمُهُ

стр. 516

الْكِتَابَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرِيصًا عَلَيْهِ وَيُنْزَعُ مِنَ الْفَقْرِ وَيُذْهَبُ عَنْهُ هَمُّ الدُّنْيَا، وَيُؤْتِيهِ اللَّهُ الْحِكَمَ وَيُبَصِّرُهُ كِتَابَهُ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَيُلَقِّنُهُ حُجَّتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَجْعَلُ النُّورَ فِي قَلْبِهِ وَلا يَحْزَنُ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ، وَيَنْزِعُ حُبَّ الدُّنْيَا مِنْ قَلْبِهِ وَيُكْتَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الصَّالِحِينَ، (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث عَليّ، وَفِيه يغنم بن سَالم. الْفَصْل الثَّانِي (٦٧) [حَدِيثُ] ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ لِلنَّبِيِّ مُؤَذِّنٌ يُطْرِبُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِي الأَذَانُ سَمْحٌ سَهْلٌ، فَإِنْ كَانَ أَذَانُكَ سَمْحًا سَهْلا وَإِلا فَلا تُؤَذِّنْ (حب) وَقَالَ لَا أصل لَهُ، وَفِيه إِسْحَاق بن أبي يحيى الكعبي لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ (تعقب) بِأَن ابْن حبَان رَجَعَ وَذكر إِسْحَاق فِي الثِّقَات والْحَدِيث أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه، وَله شَاهد من قَول عمر بن عبد الْعَزِيز، أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف (قلت) هَكَذَا قَالَ السُّيُوطِيّ أَن ابْن حبَان رَجَعَ فَذكر إِسْحَاق فِي الثِّقَات وَالَّذِي فِي الْمِيزَان وَاللِّسَان أَن ابْن حبَان غفل فَذكره فِي الثِّقَات، بعد أَن قَالَ فِيهِ فِي الضُّعَفَاء مَا قَالَ وَالله أعلم. (٦٨) [حَدِيثُ] أَبِي جُحَيْفَةَ إِنَّ بِلالا أَذَّنَ لِرَسُولِ اللَّهِ مَثْنَى مَثْنَى وَأَقَامَ مِثْلَ ذَلِكَ (حب) من طَرِيق زِيَاد بن عبد الله البكائي وَقَالَ بَاطِل وَزِيَاد فَاحش الخطا لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ (تعقب) بِأَن زِيَاد اثقة صَدُوق روى لَهُ الشَّيْخَانِ لَكِن عد هَذَا الحَدِيث فِي مَنَاكِير وَقد أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْمُنكر مِنْهُ تَثْنِيَة الْإِقَامَة لمُخَالفَته لما فِي الصَّحِيح وَلم ينْفَرد بذلك بل ورد من طَرِيق غَيره من حَدِيث عبد الله بن زيد كَانَ أَذَان النَّبِي وإقامته شفعا مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ أخرجه الطَّبَرَانِيّ (قلت) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ مُنْقَطع وَقَالَ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ الرِّوَايَات عَن عبد الله بن زيد فِي هَذَا الْبَاب كلهَا مُنْقَطِعَة لِأَن عبد الله بن زيد اسْتشْهد يَوْم أحد وأسنده عَن عبيد الله بن عمر قَالَ دخلت ابْنة عبد الله ابْن زيد على عمر بن عبد الْعَزِيز فَقَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنا ابْنة عبد الله بن زيد شهد أبي بَدْرًا وَقتل يَوْم أحد قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر وَفِي هَذَا نظر لِأَن عبيد الله بن عمر لم يدْرك هَذِه الْقِصَّة وَقد روى الْوَاقِدِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد قَالَ توفّي أبي بِالْمَدِينَةِ سنة اثْنَتَيْنِ

стр. 517

وَثَلَاثِينَ وَقَالَ ابْن سعد شهد أحدا وَالْخَنْدَق والمشاهد كلهَا وَلَو صَحَّ مَا تقدم للَزِمَ أَن تكون ابْنة عبد الله بن زيد صحابية قَالَ الْحَافِظ وروى عبد الرَّزَّاق وَالدَّارَقُطْنِيّ والطَّحَاوِي من حَدِيث الْأسود بن يزِيد أَن بِلَالًا كَانَ يثني الْأَذَان ويثني الْإِقَامَة وروى الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الخلافيات والطَّحَاوِي من رِوَايَة سُوَيْد بن غَفلَة أَن بِلَالًا كَانَ يثني الْأَذَان وَالْإِقَامَة وروى الطبرياني فِي مُسْند الشاميين من طَرِيق قَتَادَة بن أبي أُميَّة عَن بِلَال أَنه كَانَ يَجْعَل الْأَذَان وَالْإِقَامَة مثنى مثنى، وَحَدِيث ابْن أبي مَحْذُورَة فِي تَثْنِيَة الْإِقَامَة مَشْهُور عِنْد النَّسَائِيّ وَغَيره انْتهى كَلَام الْحَافِظ وَالله أعلم. (٦٩) [حَدِيثٌ] بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ إِلا صَلاةَ الْمَغْرِبِ (الْبَزَّار) من حَدِيث بُرَيْدَة وَفِيه حَيَّان بن عبيد الله كذبه الفلاس (تعقب) بِأَن الْبَزَّار قَالَ بعد تَخْرِيجه لَا نعلم رَوَاهُ الأحيان وَهُوَ بَصرِي مَشْهُور لَيْسَ بِهِ بَأْس زَاد الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد فَقَالَ وَلكنه اخْتَلَط وَذكره ابْن عدي فِي الضُّعَفَاء انْتهى وحيان هَذَا غير الَّذِي كذبه الفلاس ذَاك حَيَّان ابْن عبد الله بِالتَّكْبِيرِ أَبُو جبلة الدَّارمِيّ وَهَذَا حَيَّان بن عبيد الله بِالتَّصْغِيرِ أَبُو زُهَيْر الْبَصْرِيّ ثمَّ أَن الحَدِيث فِي صَحِيح البُخَارِيّ من طَرِيق كهمس عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن عبد الله بن مُغفل أَن رَسُول الله قَالَ بَين كل أذانين صَلَاة وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْمغرب وَلما أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سننة حَدِيث كهمس قَالَ وَرَوَاهُ حَيَّان بن عبيد الله عَن عبد الله بن بُرَيْدَة فَأَخْطَأَ فِي إِسْنَاده وأتى بِزِيَادَة لم يُتَابع عَلَيْهَا وَسَاقه بِإِسْنَادِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن خُزَيْمَة إِن حَيَّان أَخطَأ فِي هَذَا الْإِسْنَاد قَالَ وَكَأَنَّهُ لما رأى أَخْبَار ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه توهم أَن هَذَا الْخَبَر هُوَ أَيْضا عَن أَبِيه وَلَعَلَّه لما رأى الْعَامَّة لَا تصلي قبل الْمغرب توهم أَن لَا يُصَلِّي قبل الْمغرب فَزَاد هَذِه الْكَلِمَة فِي الْخَبَر قَالَ وازدد علما بِأَن هَذِه الرِّوَايَة خطأ أَن ابْن الْمُبَارك قَالَ فِي حَدِيثه عَن كهمس: فَكَانَ ابْن بُرَيْدَة يُصَلِّي قبل الْمغرب رَكْعَتَيْنِ فَلَو كَانَ ابْن بُرَيْدَة قد سمع من أَبِيه عَن النَّبِي هَذَا الِاسْتِثْنَاء الَّذِي زَاد حَيَّان فِي الْخَبَر لم يكن يُخَالف خبر النَّبِي. (٧٠) [حَدِيثٌ] لَا صَلاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلا فِي الْمَسْجِدِ (حب) من حَدِيث عَائِشَة وَفِيه عمر بن رَاشد الْجَارِي (تعقب) بِأَنَّهُ لم يتهم بكذب وَقد وَثَّقَهُ الْعجلِيّ وَغَيره وروى

стр. 518

لَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ (قُلْتُ) قَوْله لم يتهم بكذب مَمْنُوع كَمَا يعلم مِمَّا مر فِي الْمُقدمَة وَالله أعلم وَلِلْحَدِيثِ طرق أُخْرَى فَأخْرجهُ الْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَالدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن من حَدِيث عَليّ مَوْقُوفا بِزِيَادَة قيل من جَار الْمَسْجِد قَالَ من سمع النداء (قلت) وَمِمَّنْ حكم على هَذَا الحَدِيث بِالْوَضْعِ الْعَلامَة رَضِي الدَّين الصغاني فِي جزئه الَّذِي جمع فِيهِ مَا وَقع فِي الشهَاب للقضاعي والنجم للأقليشي من الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة ورده الْحَافِظ أَبُو الْفضل الْعِرَاقِيّ فِي جُزْء لَهُ تعقب فِيهِ على الصغاني فِي أَحَادِيث فَقَالَ أخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ثمَّ قَالَ وَاعْترض غير وَاحِد من الْحفاظ على الْحَاكِم فِي تَصْحِيحه بِأَن إِسْنَاده ضَعِيف ثمَّ قَالَ وَإِن كَانَ فِيهِ ضعف فَلَا دَلِيل على كَونه مَوْضُوعا انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم. (٧١) [حَدِيثُ] عَائِشَةَ أَن النَّبِي كَانَ يُصَلِّي فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَبُولُ فِيهِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَقُلْتُ لَهُ أَلا تَخُصُّ لَكَ مَوْضِعًا فِي الْحُجْرَةِ أَنْظَفَ مِنْ هَذَا فَقَالَ يَا حُمَيْرَاءُ أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَجَدَ لِلَّهِ سَجْدَةً طَهَّرَ اللَّهُ مَوْضِعَ سُجُودِهِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ (عد) وَفِيه بزيع بن حسان أَبُو الْخَلِيل (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا آخَرَ أخرجه الطَّبَرَانِيّ فَقَالَ حَدثنَا مطلب بن شُعَيْب حَدثنَا عبد الله بن صَالح حَدثنِي اللَّيْث عَن زهرَة بن معبد عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله كَانَ يُصَلِّي حَيْثُ مادنا من الْبَيْت فَقَالَت لَهُ يَا رَسُول الله رُبمَا صليت فِي الْمَكَان الَّذِي تمر فِيهِ الحايض فَلَو اتَّخذت مَسْجِدا تصلي فِيهِ فِيهِ فَقَالَ وَاعجَبا لَك يَا عَائِشَة أما علمت أَن الْمُؤمن تطهر سجدته موضعهَا إِلَى سبع أَرضين قَالَ الطَّبَرَانِيّ لم يروه عَن معبد إِلَّا ابْنه تفرد بِهِ اللَّيْث وَلم يرو معبد عَن عَائِشَة غير هَذَا (قلت) وَهَذَا الْمَتْن من نكارته إِسْنَاده حسن فمعبد قَالَ فِي التَّقْرِيب مَقْبُول وَابْنه زهرَة قَالَ فِي التَّقْرِيب ثِقَة عَابِد وَاللَّيْث فمعلوم إِمَامَته وجلالته وَعبد الله بن صَالح ضعفه جمَاعَة وَوَثَّقَهُ آخَرُونَ وَالْمطلب قَالَ الطَّبَرَانِيّ ثِقَة مَأْمُون وَقَول الطَّبَرَانِيّ تفرد بِهِ اللَّيْث مَمْنُوع فقد رَوَاهُ الْحسن بن سُفْيَان فَقَالَ ثَنَا حبَان بن مُوسَى ثَنَا ابْن الْمُبَارك ثَنَا حَيْوَة بن شُرَيْح أَخْبرنِي زهرَة بن معبد أَن بكير بن الْأَشَج حَدثهُ عَن عَائِشَة فَذكره وَمن هَذَا الطَّرِيق أوردهُ الجوزقاني وَقَالَ: مُنكر مُنْقَطع وَالله أعلم. (٧٢) [حَدِيثٌ] إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَانْتَعِلُوا (عد) من حَدِيث معَاذ بْنِ جَبَلٍ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحجَّاج اللَّخْمِيّ وَهُوَ الْمُتَّهم بِوَضْعِهِ.

стр. 519

(٧٣) [وَحَدِيثٌ] خُذُوا زِينَةَ الصَّلاةِ، قِيلَ وَمَا زِينَةُ الصَّلاةِ؟ قَالَ الْبَسُوا نِعَالَكُمْ وَصَلُّوا فِيهَا (عد) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِيه مُحَمَّد بن الْفضل بن عَطِيَّة. (٧٤) [وَحَدِيثُ] أنس عَن رَسُول الله فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْد كل مَسْجِد﴾ قَالَ صَلُّوا فِي نِعَالِكُمْ (عق) وَفِيه عباد بن جوَيْرِية تفرد بِهِ عَن الْأَوْزَاعِيّ (تعقب) فِي الثَّلَاثَة بِأَن لَهَا شَوَاهِد تقضي بِعَدَمِ الحكم عَلَيْهَا بِالْوَضْعِ فَأخْرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس مَرْفُوعا، مِمَّا أكْرم الله بِهِ هَذِه الْأمة لبس نعَالهمْ فِي صلَاتهم، وَأخرج أَبُو يعلى عَن عَليّ مَرْفُوعا: زين الصَّلَاة الْحذاء، وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم، وَصَححهُ عَن شَدَّاد بن أَوْس مَرْفُوعا: خالفوا الْيَهُود وصلوا فِي خفافكم ونعالكم، فَإِنَّهُم لَا يصلونَ فِي خفافهم وَلَا نعَالهمْ، وَأخرج الْبَزَّار عَن أنس نَحوه، وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا: من تَمام الصَّلَاة الصَّلَاة فِي النَّعْلَيْنِ، وَأخرج الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أنس: أَنه سُئِلَ أَكَانَ رَسُول الله يُصَلِّي فِي نَعْلَيْه، قَالَ نعم، ثمَّ إِن لحَدِيث أبي هُرَيْرَة طَرِيقا آخر أخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي تَفْسِيره وَحَدِيث أنس لم ينْفَرد بِهِ عباد بل تَابعه يحيى بن عبد الله الدِّمَشْقِي عَن الْأَوْزَاعِيّ بِهِ أخرجه الْخَطِيب. (٧٥) [حَدِيثُ] ابْنِ مَسْعُودٍ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِي وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَمْ يَرْفَعُوا أَيْدِيَهُمْ إِلا عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلاةِ (خطّ) من طَرِيق مُحَمَّد بن جَابر اليمامي وَهُوَ آفته (تعقب) بِأَن الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ أَخْرجَاهُ من هَذَا الطَّرِيق وَله طَرِيق آخر أخرجه أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من طَرِيق عَاصِم بن كُلَيْب عَن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود عَن عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ أَلا أُصَلِّي بكم صَلَاة رَسُول الله فصلى فَلم يرفع يَده إِلَّا مرّة وَاحِدَة وَفِي رِوَايَة فَرفع يَدَيْهِ فِي أول مرّة قَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد فِي الْإِلْمَام وَعَاصِم بن كُلَيْب ثِقَة أخرج لَهُ مُسلم وَعبد الرَّحْمَن أخرج لَهُ مُسلم أَيْضا وَهُوَ تَابِعِيّ وَثَّقَهُ ابْن معِين وغَيره وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ هَذَا الحَدِيث حسنه التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ ابْن حزم وَقَالَ ابْن الْمُبَارك لم يثبت عِنْدِي، وَضَعفه أَحْمد وَشَيْخه يحيى ابْن آدم وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَأَبُو حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ (قلت) والدرامي والْحميدِي الْكَبِير وَالْبَيْهَقِيّ وَالله أعلم وَقَالَ ابْن حبَان هَذَا أحسن خبر رُوِيَ لأهل الْكُوفَة وَهِي فِي الْحَقِيقَة

стр. 520

أَضْعَف شَيْء يعول عَلَيْهِ لِأَن لَهُ عِلّة توهنه انْتهى وَوَقع فِي الْخُلَاصَة للنووي حِكَايَة الِاتِّفَاق على تَضْعِيف هَذَا الحَدِيث وَتعقبه الزَّرْكَشِيّ فِي تَخْرِيج الرَّافِعِيّ بِأَنَّهُ صَححهُ ابْن حزم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْن الْقطَّان وَغَيرهم وَوَافَقَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْهِدَايَة على حِكَايَة تَصْحِيحه عَن الدَّارَقُطْنِيّ وَهُوَ خلاف مَا حَكَاهُ عَنهُ فِي تَخْرِيج الرَّافِعِيّ فَلَعَلَّ لَهُ فِيهِ قَوْلَيْنِ. (٧٦) [حَدِيثُ] عَلِيٍّ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّك وانحر﴾ قَالَ النَّبِي لِجِبْرِيلَ مَا هَذِهِ النَّحِيرَةِ الَّتِي أَمَرَنِي بِهَا رَبِّي قَالَ لَيْسَتْ بِنَحِيرَةٍ وَلَكِنْه يَأْمُرُكَ إِذَا تَحَرَّمْتَ لِلصَّلاةِ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ إِذَا كَبَّرْتَ وَإِذَا رَكَعْتَ وَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ مِنْ صَلاتِنَا وَصَلاةِ الْمَلائِكَةِ الَّذِينَ فِي السَّمَوَاتِ السَّبْعِ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ زِينَةً وَزِينَةُ الصَّلاةِ رَفْعُ الأَيْدِي عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، وَقَالَ النَّبِي رَفْعُ الأَيْدِي فِي الصَّلاةِ مِنَ الاسْتِكَانَةِ قُلْتُ فَمَا الاسْتِكَانَةُ قَالَ أَلا تَقْرَأَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لرَبهم وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ هُوَ الْخُضُوعُ (حب) من طَرِيق إِسْرَائِيل بن حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان عَن الْأَصْبَغ بن نباتة وَقَالَ وَضعه عمر بن صبج على مقَاتل فظفر بِهِ إِسْرَائِيل فَحدث بِهِ (تعقب) بِأَن الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه لَكِن تعقبه الذَّهَبِيّ فَقَالَ إِسْرَائِيل صَاحب عجائب لَا يعْتَمد عَلَيْهِ واصبغ شيعي مَتْرُوك عِنْد النَّسَائِيّ فحاصل كَلَامه أَنه ضَعِيف لَا مَوْضُوع وبضعفه فَقَط صرح الْبَيْهَقِيّ بعد أَن أخرجه فِي سنَنه وَكَذَلِكَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي تَخْرِيج الرَّافِعِيّ. (٧٧) [حَدِيثُ] أنس لعن رَسُول الله رَجُلا أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَامْرَأَةً بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ وَرَجُلا سَمِعَ حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ فَلَمْ يُجِبْ (التِّرْمِذِيّ) من طَرِيق مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْأَسدي وَقَالَ لَا يَصح (تعقب) بِأَن ابْن معِين وثق مُحَمَّد بن الْقَاسِم وَلِلْحَدِيثِ شَوَاهِد عديدة من حَدِيث ابْن عمر أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه ابْن مَاجَه وَمن حَدِيث أبي أُمَامَة أخرجه التِّرْمِذِيّ وَحسنه والضياء فِي المختارة وَمن حَدِيث طَلْحَة بن عبيد الله أخرجه الطَّبَرَانِيّ وَمن حَدِيث سلمَان أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده وَمن حَدِيث ابْن عَمْرو أخرجه الْحَاكِم وَمن حَدِيث عَمْرو بن الْحَرْث بن ضرام أخرجه الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ فِي إِيضَاح الْإِشْكَال

стр. 521

وَمن شَوَاهِد الْجُمْلَة الْأَخِيرَة حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا من سمع الْمُنَادِي فَلم يمنعهُ من إِتْيَانه عذر لم يقبل الله الصَّلَاة الَّتِي صلى رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَفِي رِوَايَة من سمع النداء فَلم يجب فَلَا صَلَاة لَهُ إِلَّا من عذر وَحَدِيث أبي مُوسَى مَرْفُوعا من سمع النداء فَارغًا صَحِيحا فَلم يجب فَلَا صَلَاة لَهُ أخرجه الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَأخرجه الْعقيلِيّ بِهَذَا اللَّفْظ عَن جَابر مَرْفُوعا، وَابْن عدي بِهِ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا، وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن معَاذ بن أنس مَرْفُوعا، الْجفَاء كل الْجفَاء وَالْكفْر والنفاق من سمع مُنَادِي الله يُنَادي إِلَى الصَّلَاة يَدْعُو إِلَى الْفَلاح فَلَا يجِيبه، وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده عَن يحيى بن أسعد بن زُرَارَة مَرْفُوعا من سمع نِدَاء الْجَمَاعَة ثمَّ لم يَأْتِ ثَلَاثًا ثمَّ سمع ثمَّ لم يَأْتِ ثَلَاثًا طبع على قلبه فَجعل قلبه قلب مُنَافِق، وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا: لقد هَمَمْت أَن آمُر بِلَالًا يُقيم الصَّلَاة ثمَّ انْصَرف إِلَى قوم يسمعُونَ النداء فَلَا يجيبون فَأحرق عَلَيْهِم بُيُوتهم. (٧٨) [حَدِيثٌ] يَؤُمُّ الْقَوْمُ أَحْسَنُهُمْ وَجْهًا (قا) من حَدِيث عَائِشَة من طَرِيق مُحَمَّد ابْن مَرْوَان السّديّ وَفِيه أَيْضا مَجْهُول وروى نَحوه حُسَيْن بن الْمُبَارك عَن إِسْمَاعِيل ابْن عَيَّاش عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة وَالْبَلَاء فِيهِ من حُسَيْن، قَالَ السُّيُوطِيّ أخرجه الديلمي فِي مُسْند الفردوس انْتهى. وروى عبدا لله بن فروخ عَن عَائِشَة أَنَّهَا سُئِلت من يؤمنا فَقَالَ أقرأكم لِلْقُرْآنِ فَإِن لم يكن فأصبحكم وَجها، وَابْن فروخ قَالَ: أَبُو حَاتِم مَجْهُول، وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: هَذَا حَدِيث سوء لَيْسَ بِصَحِيح (تعقب) بِأَن ابْن فروخ روى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَحكى الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان قَول أبي حَاتِم ثمَّ قَالَ بل صَدُوق مَشْهُور حدث عَنهُ جمَاعَة وَوَثَّقَهُ الْعجلِيّ وَحَدِيثه هَذَا رَوَاهُ أَبُو عبيد وَقَالَ أَرَادَت فِي حسن السمت وَالْهدى وحديثها الْمَرْفُوع لَهُ طَرِيق آخر أخرجه ابْن عَسَاكِر من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي البحتري عَن أَبِيه عَن جده عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة بِلَفْظ ليؤمكم أحسنكم وَجها فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن يكون أحسنكم خلقا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي زيد الْأنْصَارِيّ وَهُوَ عَمْرو بن أَخطب مَرْفُوعا إِذا كَانُوا ثَلَاثَة فليؤمهم أقرؤهم لكتاب الله فَإِن كَانُوا فِي الْقِرَاءَة سَوَاء فأكبرهم سنا فَإِن كَانُوا فِي السن سَوَاء فأحسنهم وَجها وَفِيه عبد الْعَزِيز بن مُعَاوِيَة غمزه أَبُو أَحْمد الْحَاكِم بِهَذَا الحَدِيث.

стр. 522

(٧٩) [حَدِيثٌ] مَنْ جَمَعَ بَيْنَ صَلاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ (شا) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ حُسَيْن بن قيس الملقب بحنش (تعقب) بِأَن الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَنش ضَعِيف عِنْد أهل الحَدِيث وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد أهل الْعلم فَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن الحَدِيث اعتضد بقول أهل الْعلم وَقد صرح غير وَاحِد بِأَن دَلِيل صِحَة الحَدِيث قَول أهل الْعلم بِهِ وَإِن لم يكن لَهُ إِسْنَاد يعْتَمد على مثله وَأخرجه الْحَاكِم وَقَالَ حُسَيْن ثِقَة (قلت) تعقبه الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ بل واه بِمرَّة لَا نعلم أحدا وَثَّقَهُ غير حُصَيْن بن نمير وَالله أعلم وَله شَاهد من حَدِيث عمر مَوْقُوفا أخرجه الْبَيْهَقِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد الرَّزَّاق فِي مصنفيهما وَمن حَدِيث أبي مُوسَى مَوْقُوفا أخرجه ابْن أبي شيبَة. (٨٠) [حَدِيثٌ] اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَوْ كَاسًا بِدِينَارٍ (فت) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِيه إِبْرَاهِيم بن حَيَّان البخْترِي (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا آخَرَ من حَدِيث أنس مَرْفُوعا أخرجه ابْن عدي والديلمي فِي مُسْند الفردوس (قلت) فِيهِ حَفْص بن عَمْرو الْأَيْلِي؛ كَذَّاب فَلَا يَصح شَاهدا وَالله أعلم وَجَاء عَن أبي هُرَيْرَة مَوْقُوفا لأغتسلن يَوْم الْجُمُعَة وَلَو كاسا بِدِينَار أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَعَن كَعْب مثله أخرجه الْخَطِيب. (٨١) [حَدِيثٌ] إِنَّ اللَّهَ وملائكة يُصَلُّونَ عَلَى أَصْحَابِ الْعَمَائِمِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (طب) من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء وَفِيه أَيُّوب بن مدرك قَالَ الْأَزْدِيّ هَذَا من وَضعه (تعقب) بِأَنَّهُ اقْتصر على تَضْعِيفه الحافظان الْعِرَاقِيّ فِي تَخْرِيج الْأَحْيَاء وَابْن حجر فِي تَخْرِيج الرَّافِعِيّ. (٨٢) [حَدِيثٌ] مَنْ أَصْبَحَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَائِمًا وَعَادَ مَرِيضًا وَأَطْعَمَ مِسْكِينًا وَشَيَّعَ جِنَازَةً لَمْ يَتْبَعْهُ ذَنْبٌ أَرْبَعِينَ سَنَةً (عد) من حَدِيث جَابر وَفِيه عَمْرو بن حَمْزَة والخليل ابْن مرّة وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم ضعفاء مجروحون (تعقب) بِأَنَّهُم لم يتهموا ووثق أَبُو زرْعَة الْخَلِيل بن مرّة فَقَالَ شيخ صَالح وَقَالَ ابْن عدي لَيْسَ بمتروك وروى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ حَدِيثه هَذَا فِي الشّعب ثمَّ أخرج عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا من أَصْبَحَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَائِمًا وَعَادَ مَرِيضا وَشهد جَنَازَة وَتصدق بِصَدقَة فقد أوجب ثمَّ قَالَ الْإِسْنَاد الأول يُؤَكد هَذَا وَكِلَاهُمَا ضَعِيف انْتهى وَله شَاهد آخر من حَدِيث أبي أُمَامَة مَرْفُوعا

стр. 523

أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَآخر مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعا وَزَاد واعتق رَقَبَة أخرجه أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب. (٨٣) [حَدِيثٌ] شَرَفُ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزُّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ (عق) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِيه دَاوُد بن عُثْمَان الثغري وَقَالَ لَا أصل لَهُ (تعقب) بِأَن دَاوُد لم ينْفَرد بِهِ بل تَابعه أَبُو الْمنْهَال حبيب بن عمر الدِّمَشْقِي طباخ الْمهْدي عَن الْأَوْزَاعِيّ، أخرجه أَبُو بكر الشَّافِعِي فِي الغيلانيات وَله شَوَاهِد فجَاء عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا بِهَذَا اللَّفْظ أخرجه مُحَمَّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة، وَعَن سَمُرَة بن عَاصِم قَالَ كَانَ يُقَال شرف الْمُؤمن الصَّلَاة فِي جَوف اللَّيْل وعزه استغناؤه عَمَّا فِي أَيدي النَّاس أخرجهُمَا ابْن نصر وَفِي تَارِيخ البُخَارِيّ عَن صُهَيْب بن مهْرَان قَالَ شرف الْمُؤمن الصَّلَاة فِي سَواد اللَّيْل والإياس مِمَّا فِي أَيدي النَّاس وَمن شواهده حَدِيث سهل بن سعد الْآتِي بعده. (٨٤) [حَدِيثُ] سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِي فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُجْزًى بِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ (خطّ) من حَدِيث سهل ابْن سعد وَفِيه زَافِر بن سُلَيْمَان لَا يُتَابع على عَامَّة مَا يرويهِ عَنهُ مُحَمَّد بن حميد الرَّازِيّ (تعقب) بِأَن الْبَيْهَقِيّ أخرجه فِي الشّعب من هَذَا الطَّرِيق وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك طَرِيق عِيسَى بن صبيح عَن زَافِر وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي أَمَالِيهِ تفرد بِهِ زَافِر وَهُوَ شيخ بَصرِي صَدُوق سييء الْحِفْظ كثير الْوَهم والراوي عَنهُ مُحَمَّد بن حميد فِيهِ مقَال لكنه توبع قَالَ وَقد اخْتلف فِيهِ نظر حافظين فسلكا فِيهِ طرفين مُتَقَابلين صَححهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وأخرجه ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات واتهم بِهِ مُحَمَّدًا أَو زافرا وَمُحَمّد توبع وزافر لم يتهم بِالْكَذِبِ وَالصَّوَاب أَنه لَا صَحِيح وَلَا مَوْضُوع وَلَو توبع زَافِر لَكَانَ حسنا انْتهى وَقد حكم بحسنه الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ فِي التَّرْغِيب والترهيب (قلت) وَكَذَا الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِي جزئه الَّذِي رد فِيهِ على الصغاني فِي أَحَادِيث من الشهَاب والنجم زعم أَنَّهَا مَوْضُوعَة فَقَالَ هَذَا حَدِيث حسن وَفِيه مُحَمَّد بن حميد وزافر وَمُحَمّد بن عُيَيْنَة مُتَكَلم فِيهِ وَابْن حميد وزافر وثقهما أَحْمد بن حَنْبَل وحيي بن معِين وَغير وَاحِد وَمُحَمّد بن عُيَيْنَة

стр. 524

أَخُو سُفْيَان وَثَّقَهُ الْعجلِيّ وَابْن حبَان وَقد تَابع مُحَمَّد بن حميد إِسْمَاعِيل بن تَوْبَة وَهُوَ ثِقَة رَوَاهُ الشيراري فِي الألقاب انْتهى وَالله أعلم وَجَاء صَدره من حَدِيث جَابر أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب، وَمن حَدِيث عَليّ، أَشَارَ إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ وَأخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِيلَة. (٨٥) [حَدِيثٌ] قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا الصَّلاةُ وَالسَّلامُ يَا بُنَيَّ لَا تُكْثِرِ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَإِنَّ كَثْرَةَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ تَدَعِ الرَّجُلَ فَقِيرًا يَوْمِ الْقِيَامَةِ (عق) من حَدِيث جَابر وَلَا يَصح فِيهِ يُوسُف بن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر مَتْرُوك (تعقب) بِأَن هَذَا القَوْل فِي يُوسُف لَيْسَ مُتَّفقا عَلَيْهِ بل هُوَ قَول النَّسَائِيّ وَقَالَ أَبُو زرْعَة صَالح الحَدِيث وَقَالَ ابْن عَدِيٍّ أرَجْو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ والْحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه فِي سُنَنِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ فعلى قَول النَّسَائِيّ هُوَ ضَعِيف لَا مَوْضُوع وعَلى قَول أبي زرْعَة وَابْن عدي هُوَ حسن فَإِن وجد لَهُ متابع حكم بحسنه على كل قَول. (٨٦) [حَدِيثٌ] مَنْ كَثُرَتْ صَلاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث جَابر من طَرِيق ثَابت بن مُوسَى وَغَيره وَجُمْلَة مَا ذكره سِتّ طرق وَأوردهُ أَيْضا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ حَكَّامَة بنت عُثْمَان بن دِينَار وأعل الْكل ثمَّ نقل عَن ابْن عدي أَنه قَالَ هَذَا الحَدِيث لَا يعرف إِلَّا بثات وَهُوَ رجل صَالح فَيُشبه أَن يكون دخل على شريك وَهُوَ يملي وَيَقُول ثَنَا الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر عَن النَّبِي فَلَمَّا رأى ثَابتا قَالَ من كَثُرَتْ صَلاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ وَقصد بِهِ ثَابتا فَظن لِغَفْلَتِه أَنه متن الْإِسْنَاد وَسَرَقَهُ مِنْهُ جمَاعَة ضعفاء (تعقب) بِأَن الحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيق ثَابت وَقَالَ الْقُضَاعِي فِي مُسْند الشهَاب روى هَذَا الحَدِيث جمَاعَة من الْحفاظ وانتقاه الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أبي طَاهِر الذهلي وَمَا طعن أحد مِنْهُم فِي إِسْنَاده وَلَا مَتنه وَقد أنكرهُ بعض الْحفاظ وَقَالَ إِنَّه من كَلَام شريك بن عبد الله وَنسب الشُّبْهَة فِيهِ إِلَى ثَابت بن مُوسَى الضَّبِّيّ ثمَّ روى بِسَنَدِهِ عَن أبي عبد الله الْحَاكِم نَحْو مَا نَقله ابْن الْجَوْزِيّ عَن ابْن عدي ثمَّ قَالَ وَقد روى لنا هَذَا الحَدِيث من طرق كَثِيرَة وَعَن ثِقَات غير ثَابت بن مُوسَى وَعَن غير شريك ثمَّ أسْندهُ من طرق مِنْهَا عبد الرَّزَّاق عَن سُفْيَان الثَّوْريّ وَابْن جريج عَن أبي الزبير

стр. 525

عَن جَابر وَمِنْهَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن حَفْص عَن الثَّوْريّ عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر وَمِنْهَا جرير بن عبد الحميد عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر وَأسْندَ حَدِيث أنس من طَرِيق جبارَة بن الْمُغلس عَن كثير بن سليم عَن أنس وَله أَيْضا طَرِيق ثَالِث أخرجه ابْن عَسَاكِر. (٨٧) [حَدِيثُ] ابْنِ عَبَّاسٍ أَن رَسُول الله قَالَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّاهُ أَلا أُعْطِيكَ أَلا أَمْنَحُكَ أَلا أَحْبُوكَ أَلا أَفْعَلُ بِكَ عَشْرَ خِصَالٍ إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ قَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ خَطَأَهُ وَعَمْدَهُ صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ سِرَّهُ وَعَلانِيَتَهُ عَشْرَ خِصَالٍ أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ وَأَنْتَ قَائِمٌ قُلْتَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْرًا ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَهْوِي سَاجِدًا فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَتَقُولُهَا عَشْرًا فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَافْعَلْ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِ شَهْرٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي عُمْرِكَ مَرَّةً (قطّ) وَلَا يثبت فِيهِ مُوسَى بن عبد الْعَزِيز مَجْهُول وَجَاء من حَدِيث الْعَبَّاس نَفسه (قطّ) وَفِيه صَدَقَة بن يزِيد الْخُرَاسَانِي ضَعِيف وَمن حَدِيث أبي رَافع مولى رَسُول الله (قطّ) أَيْضا وَفِيه مُوسَى بن عُبَيْدَة لَيْسَ بِشَيْء (تعقب) بِأَن حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَحَدِيث أبي رَافع أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَقد رد الْحَافِظ على ابْن الْجَوْزِيّ فِي إِيرَاده الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة فِي الموضوعات وَأورد الْحَافِظ ابْن حجر حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي كتاب الْخِصَال المكفرة وَقَالَ رجال إِسْنَاده لَا بَأْس بهم وَقد أَسَاءَ ابْن الْجَوْزِيّ بِذكرِهِ فِي الموضوعات وَقَوله أَن مُوسَى بن عبد الْعَزِيز مَجْهُول لم يصب فِيهِ فَإِن ابْن معِين وَالنَّسَائِيّ وثقاه فَلَا يضرّهُ أَن يجهل حَاله من جَاءَ بعدهمَا وَشَاهده مَا أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث الْعَبَّاس وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث أبي رَافع وَأَبُو دَاوُد من حَدِيث ابْن عمر وَله طرق أُخْرَى انْتهى وَقَالَ فِي أمالي الْأَذْكَار حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه البُخَارِيّ فِي الْقِرَاءَة خلف الإِمَام وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم وَقَالَ ابْن

стр. 526

شاهين فِي التَّرْغِيب سَمِعت أَبَا بكر بن أبي دَاوُد يَقُول سَمِعت أبي يَقُول أصح حَدِيث فِي صَلَاة التَّسْبِيح هَذَا وَقَالَ: مُوسَى بن عبد الْعَزِيز وَثَّقَهُ ابْن معِين وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان وروى عَنهُ خلق وَأخرج لَهُ البُخَارِيّ فِي الْقِرَاءَة هَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه وَأخرج لَهُ فِي الْأَدَب حَدِيثا فِي سَماع الرَّعْد وببعض هَذِه الْأُمُور ترْتَفع الْجَهَالَة وَمِمَّنْ صحّح هَذَا الحَدِيث أَو حسنه غير من تقدم ابْن مَنْدَه ألف فِيهَا كتابا والآجري والخطيب وَأَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ وَأَبُو الْحسن ابْن الْمفضل وَالْمُنْذِرِي وَابْن الصّلاح وَالنَّوَوِيّ فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات والسبكي وَآخَرُونَ وَقَالَ الديلمي فِي مُسْند الفردوس صَلَاة التَّسْبِيح أشهر الصَّلَوَات وأصحها إِسْنَادًا وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ أصح شَيْء فِي فَضَائِل السُّور حَدِيث قل هُوَ الله أحد وَأَصَح شَيْء فِي فضل الصَّلَاة حَدِيث صَلَاة التَّسْبِيح وروى الْبَيْهَقِيّ وَغَيره عَن أبي حَامِد بن الشَّرْقِي قَالَ كتب مُسلم بن الْحجَّاج مَعنا هَذَا الحَدِيث عَن عبد الرَّحْمَن بن بشير يَعْنِي حَدِيث صَلَاة التَّسْبِيح فَسمِعت مُسلما يَقُول لَا يرْوى فِيهَا إِسْنَاد أحسن من هَذَا وَقَالَ التِّرْمِذِيّ قد رأى ابْن الْمُبَارك وَغَيره صَلَاة التَّسْبِيح وَذكروا الْفضل فِيهِ وَقَالَ الْحَاكِم وَمِمَّا يسْتَدلّ بِهِ على صِحَّته اسْتِعْمَال الْأَئِمَّة لَهُ كَابْن الْمُبَارك وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ كَانَ عبد الله بن الْمُبَارك يُصليهَا وتداولها الصالحون بَعضهم عَن بعض وَفِي ذَلِك تَقْوِيَة للْحَدِيث الْمَرْفُوع قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر وأقدم من روى عَنهُ فعلهَا صَرِيحًا أَبُو الجوزاء أَوْس بن عبد الله الْبَصْرِيّ من ثِقَات التَّابِعين أخرجه عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِسَنَد حسن وَقَالَ عبد الْعَزِيز ابْن أبي رواد وَهُوَ أقدم من ابْن الْمُبَارك من أَرَادَ الْجنَّة فَعَلَيهِ بِصَلَاة التَّسْبِيح وَقَالَ أَبُو عُثْمَان الْحِيرِي الزَّاهِد مَا رَأَيْت للشدائد والغموم مثل صَلَاة التَّسْبِيح وَقد نَص على استحبابها أَئِمَّة الطَّرِيقَيْنِ من الشَّافِعِيَّة وَلِحَدِيث ابْن عَبَّاس هَذَا طرق فتابع مُوسَى بن عبد الْعَزِيز إِبْرَاهِيم بن الحكم وَمن طَرِيقه أخرجه ابْن رَاهَوَيْه وَابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم وَقَالَ إِنَّه أصح طرقه وتابع عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَطاء أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَأَبُو نعيم بِسَنَد رِجَاله ثِقَات وَأَبُو الجوزاء أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي صَلَاة التَّسْبِيح من طَرِيقين عَنهُ وَمُجاهد أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط فَهَذِهِ سِتّ طرق وَأما حَدِيث الْعَبَّاس فَأخْرجهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد وَابْن شاهين فِي التَّرْغِيب وَأَبُو نعيم فِي قرْبَان الْمُتَّقِينَ وَظن ابْن الْجَوْزِيّ أَن صَدَقَة الَّذِي فِيهِ: ابْن يزِيد الْخُرَاسَانِي وَلَيْسَ كَذَلِك إِنَّمَا هُوَ ابْن عبد الله الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بالسمين ضعف من قبل حفظه وَوَثَّقَهُ

стр. 527

جمَاعَة فيصلح فِي المتابعات بِخِلَاف الْخُرَاسَانِي فَإِنَّهُ مَتْرُوك وَله طَرِيق آخر أخرجه إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْخرقِيّ فِي فَوَائده وَفِي سَنَده حَمَّاد بن عَمْرو النصيبي كذبوه وَأما حَدِيث أبي رَافع فَأخْرجهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَأَبُو نعيم فِي القربان وَقَول ابْن الْجَوْزِيّ إِن مُوسَى بن عُبَيْدَة عِلّة الحَدِيث مَرْدُود فَإِنَّهُ لَيْسَ بِكَذَّابٍ مَعَ مَاله من الشواهد وَقد ورد حَدِيث صَلَاة التَّسْبِيح من حَدِيث الْفضل بن الْعَبَّاس أخرجه أَبُو نعيم فِي القربان وَمن حَدِيث ابْن عَمْرو أخرجه أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْن شاهين فِي التَّرْغِيب من طرق وَمن حَدِيث ابْن عمر أخرجه الْحَاكِم وَصَححهُ لَكِن تعقبه الذَّهَبِيّ وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّعْوَات وَالدَّارَقُطْنِيّ والطبسي من طرق عَنهُ وَمن حَدِيث عَليّ أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ والواحدي فِي الدَّعْوَات من طَرِيقين وَمن حَدِيث جَعْفَر بن أبي طَالب أخرجه عبد الرَّزَّاق وَالدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيقين وَمن حَدِيث عبد الله بن جَعْفَر أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَمن حَدِيث أم سلمى أخرجه أَبُو نعيم وَمن حَدِيث الْأنْصَارِيّ أخرجه أَبُو دَاوُد بِسَنَد حسن وَهَذَا الْأنْصَارِيّ قيل هُوَ جَابر بن عبد الله حَكَاهُ الْمزي وَيحْتَمل أَن يكون أَبَا كَبْشَة الْأَنمَارِي فَتكون مِيم الْأَنمَارِي كَبرت قَلِيلا فَأَشْبَهت الصَّاد ومستندي فِي ذَلِك أَن فِي مُسْند الشاميين للطبراني حديثين بِسَنَد أبي دَاوُد بِعَيْنِه قَالَ فيهمَا حَدثنِي أَبُو كَبْشَة الْأَنمَارِي وَجَاء من مُرْسل إِسْمَاعِيل بن رَافع أخرجه سعيد بن مَنْصُور والخطيب فِي صَلَاة التَّسْبِيح انْتهى كَلَام الْحَافِظ ابْن حجر الشَّافِعِي مُلَخصا وَمِمَّنْ صحّح حَدِيثهَا أَو حسنه غير من تقدم الْحَافِظ العلائي وَالشَّيْخ سراج الدَّين البُلْقِينِيّ وَالشَّيْخ بدر الدَّين الزَّرْكَشِيّ، وناقض الْحَافِظ ابْن حجر فَقَالَ فِي تَخْرِيج الرَّافِعِيّ وَالْحق أَن طرقه كلهَا ضَعِيفَة وَأَن حَدِيث ابْن عَبَّاس يقرب من شَرط الْحسن أَلا أَنه شَاذ لشدَّة الفردية فِيهِ وَعدم المتابع وَالشَّاهِد من وَجه مُعْتَبر وَمُخَالفَة هيئتها لهيئة بَاقِي الصَّلَوَات ومُوسَى ابْن عبد الْعَزِيز وَإِن كَانَ صَادِقا صَالحا فَلَا يحْتَمل مِنْهُ هَذَا التفرد وَقد ضعفها ابْن تَيْمِية والمزي وَتوقف الذَّهَبِيّ حَكَاهُ ابْن عبد الْهَادِي فِي أَحْكَامه انْتهى (قلت) كَذَلِك اخْتلف كَلَام النَّوَوِيّ فِيهِ فحسنه فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات كَمَا مر وقوى فِي الْأَذْكَار استحبابها وَضَعفه فِي شرح الْمُهَذّب وَقَالَ فِي استحبابها عِنْدِي نظر وَالله تَعَالَى أعلم. (٨٨) [حَدِيثٌ] إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ بَيْتَهُ فَلا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ (قَالَ الْأَزْدِيّ) رَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن يزِيد بن قديد، من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَإِبْرَاهِيم يروي عَن الْأَوْزَاعِيّ

стр. 528

مَنَاكِير (تعقب) بِأَن إِبْرَاهِيم هَذَا ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات كَمَا قَالَه الْحَافِظ ابْن حجر فِي لِسَان الْمِيزَان ثمَّ لَا يلْزم من كَون الحَدِيث مُنْكرا أَن يكون مَوْضُوعا، وَقد أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من هَذَا الْوَجْه، ثمَّ قَالَ أنكرهُ البُخَارِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد، ثمَّ قَالَ وَله شَاهد وَأخرج من طَرِيق آخر عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا إِذا دخلت مَنْزِلك فصل رَكْعَتَيْنِ تمنعانك مدْخل السوء، وَإِذا خرجت من مَنْزِلك فصل رَكْعَتَيْنِ، تمنعانك مخرج السوء، انْتهى، وَهَذَا الحَدِيث أخرجه الْبَزَّار فِي مُسْنده وَمن طَرِيقه عِنْد الْبَيْهَقِيّ، وَقَالَ الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد رِجَاله موثقون، فَالْحَدِيث إِذا حسن وَله شَاهد آخر من مُرْسل عُثْمَان ابْن أبي سَوْدَة: صَلَاة الْأَوَّابِينَ وَصَلَاة الْأَبْرَار، رَكْعَتَانِ إِذا دخلت بَيْتك، وركعتان إِذا خرجت أخرجه سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه. (٨٩) [حَدِيثٌ] مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ، أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَلْيَتَوَضَّأْ فَلْيُحْسِنِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ لِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لِيُثْنِ عَلَى اللَّهِ، وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ، ثُمَّ لِيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْحَكِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رب الْعَرْش الْعَظِيم، الْحَمد رَبِّ الْعَالَمِينَ أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَالسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، لَا تَدَعْ لَنَا ذَنْبًا إِلا غَفَرْتَهُ، وَلا هَمًّا إِلا فَرَّجْتَهُ، وَلَا حَاجَة هِيَ لَك رضى إِلا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (التِّرْمِذِيّ) من حَدِيث عبد الله بن أبي أوفى من طَرِيق فَايِد بن عبد الرَّحْمَن وَقَالَ غَرِيب وفايد يضعف فِي الحَدِيث، وَقَالَ أَحْمد مَتْرُوك (تعقب) بِأَن هَذَا لَا يَقْتَضِي أَن يكون مَوْضُوعا، بل أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك، وَقَالَ فائد مُسْتَقِيم الحَدِيث (قلت) وَقَالَ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ طرق أَسَانِيد هَذَا الحَدِيث جَيِّدَة، وَمَتنه غَرِيب وَالله تَعَالَى أعلم، وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي أَمَالِيهِ وجدت لَهُ شَاهدا من حَدِيث أنس، أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الدُّعَاء وَسَنَده ضَعِيف، وَأخرجه الديلمي من وَجه آخر ضَعِيف أَيْضا، قَالَ وَله شَاهد آخر من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء مُخْتَصرا، أخرجه الإِمَام أَحْمد بِسَنَد حسن، وَأخرجه أَحْمد أَيْضا وَالْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ، من وَجه آخر، وَالطَّبَرَانِيّ من وَجه ثَالِث أتم مِنْهُ، لَكِن سَنَده أَضْعَف، انْتهى. (٩٠) [حَدِيثٌ] مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي لَيْلَةِ جُمُعَةٍ قَرَأَ فيهمَا بِفَاتِحَة الْكتاب، وَخمْس عشر مَرَّةً ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ ، أَمَّنَهُ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ (رَوَاهُ

стр. 529

عبد الله بن دَاوُد الوَاسِطِيّ) من حَدِيث أنس، وَعبد الله مُنكر الحَدِيث جدا (تعقب) بِأَن ابْن عدي مَشاهُ، فَقَالَ لَا بَأْس بِهِ إِن شَاءَ الله، وَقد مر غير مرّة أَن الْمُنكر لَا يلْزم أَن يكون مَوْضُوعا، والْحَدِيث أخرجه الديلمي فِي مُسْند الفردوس، والمظفر بن الْحُسَيْن الأرجاني فِي كتاب فَضَائِل الْقُرْآن، وَإِبْرَاهِيم بن المظفر فِي كتاب وُصُول الْقُرْآن للْمَيت، من هَذَا الْوَجْه، وَجَاء من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا نَحوه، أخرجه الديلمي، وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي أَمَالِيهِ: غَرِيب، وَسَنَده ضَعِيف، فِيهِ من لَا يعرف (قلت) تَتِمَّة كَلَام الْحَافِظ وَفِيه لَيْث بن أبي سليم، وَهُوَ وَإِن كَانَ مضعفا لَا يحْتَمل هَذَا انْتهى، وَقَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِي حَدِيث أنس، إِسْنَاده ضَعِيف جدا، ثمَّ ذكر حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَقَالَ وَإِسْنَاده ضَعِيف أَيْضا، وَالله أعلم. (٩١) [حَدِيثُ] ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، يَا رَسُولَ الله، إِن الْقُرْآن تقلت مِنْ صَدْرِي، فَقَالَ أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ، وَيَنْفَعُ مَنْ عَلَّمْتَهُ، قُلْتُ بَلَى، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، قَالَ صَلِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي الرَّكْعَة الأولى بِفَاتِحَة الْكتاب، وَيس وبحم الدُّخان، وَفِي الثَّالِثَة بِفَاتِحَة الْكتاب، وبآلم تَنْزِيل السَّجْدَة، وَفِي الرَّابِعَة بِفَاتِحَة الْكتاب وتبارك الْمَفُصَّلِ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ فَاحْمَدِ اللَّهِ وَاثْنِ عَلَيْهِ، وَصَلِّ على النَّبِي، وَاسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ الْمَعَاصِي أَبَدًا مَا أَبْقَيْتَنِي، وَارْحَمْنِي أَنْ أَتَكَلَّفَ مَالا يَعْنِينِي، وَارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ، وَالْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ، أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَنُ بِجَلالِكَ، وَنُورِ وَجْهِكَ، أَنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتَابِكَ، كَمَا عَلَّمْتَنِي، وَارْزُقْنِي أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُنَوِّرَ بِالْكِتَابِ بَصَرِي، وَتُطْلِقَ بِهِ لِسَانِي، وَتُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي، وَتَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي، وَتَسْتَعْمِلَ بِهِ بَدَنِي، وَتُقَوِّيَنِي عَلَى ذَلِكَ وَتُعِينَنِي عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يُعِينُ عَلَى الْخَيْرِ غَيْرُكَ، وَلا يُوَفِّقُ لَهُ إِلا أَنْتَ. فافعل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات جُمَعٍ أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا، تَحْفَظْهُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا أَخْطَأَ مُؤْمِنًا قَطُّ فَأَتَى النَّبِيَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَبْعِ جُمَعٍ، فَأَخْبَرَهُ يحفظه الْقُرْآن والْحَدِيث، فَقَالَ النَّبِي مُؤْمِنٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ عَلِّمْ أَبَا حَسَنٍ عَلِّمْ أَبَا حَسَنٍ (طب) وَلا يَصِحُّ، فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيم الْقرشِي وَأَبُو صَالح إِسْحَاق بن نجيح (قطّ) فِي الْأَفْرَاد، وَقَالَ انْفَرد بِهِ هِشَام بن عمار، عَن الْوَلِيد بن

стр. 530

مُسلم، قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ والوليد يُدَلس التَّسْوِيَة، وَلَا أتهم بِهِ إِلَّا النقاش شيخ الدَّارَقُطْنِيّ (تعقبه) الْحَافِظ ابْن حجر، فَقَالَ هَذَا الْكَلَام تهافت، والنقاش بَرِيء من عهدته، فَإِن التِّرْمِذِيّ أخرجه فِي جَامعه من وَجه آخر عَن الْوَلِيد بن مُسلم وَحسنه، وَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم وَصَححهُ على شَرط الشَّيْخَيْنِ (قلت) تعقبه الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيص الْمُسْتَدْرك فَقَالَ: هَذَا مُنكر شَاذ أَخَاف أَن يكون مَوْضُوعا، وَقد حيرني وَالله جودة سَنَده، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْوَلِيد بن مُسلم، وَقد صرح بِالتَّحْدِيثِ، وَقَالَ حَدثنِي ابْن جريح، انْتهى، وَرَأَيْت بِخَط الْحَافِظ ابْن حجر، على حَاشِيَة مُخْتَصر الموضوعات، لِابْنِ درباس مَا ملخصه، أما قَول الدَّارَقُطْنِيّ تفرد بِهِ هِشَام عَن الْوَلِيد، فَلَيْسَ كَذَلِك بل تَابعه عَلَيْهِ سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن الدِّمَشْقِي، وَمن طَرِيقه أخرجه التِّرْمِذِيّ، وَسليمَان، وَإِن تكلم فِيهِ فقد أخرج لَهُ البُخَارِيّ قَالَ الذَّهَبِيّ لَو لم يذكرهُ الْعقيلِيّ فِي الضُّعَفَاء لما ذكرته فَإِنَّهُ ثِقَة مُطلقًا ثمَّ سَاق لَهُ الذَّهَبِيّ هَذَا الحَدِيث وَقَالَ عقبه حَدِيث مُنكر جدا فَلَعَلَّ سُلَيْمَان شبه لَهُ وَأدْخل عَلَيْهِ كَمَا قَالَ أَبُو حَاتِم لَو أَن رجلا وضع لَهُ حَدِيثا لم يفهم انْتهى وَقَالَ فِي اللِّسَان لَعَلَّ الْوَلِيد دلسه على ابْن جريج فقد ذكر ابْن أبي حَاتِم فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْقرشِي أَنه روى عَنهُ الْوَلِيد بن مُسلم وَهِشَام ابْن عمار انْتهى وَقَالَ السخاوي قَالَ الْمُنْذِرِيّ طرق أَسَانِيد هَذَا الحَدِيث جَيِّدَة وَمَتنه غَرِيب جدا وَالْحق أَنه لَيست لَهُ عِلّة إِلَّا أَنه عَن ابْن جريج عَن عَطاء بالعنعنة أَفَادَهُ شَيخنَا يَعْنِي ابْن حجر، وَأَخْبرنِي غير وَاحِد أَنهم جربوا الدُّعَاء بِهِ فوجوده حَقًا انْتهى وَالله أعلم. (٩٢) [حَدِيثٌ] اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً تُصَلِّيهِنَّ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَتَتَشَهَّدُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا تَشَهَّدْتَ فِي آخِرِ صَلاتِكَ فَأَثْنِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وصل على النَّبِي وَاقْرَأْ وَأَنْتَ سَاجِدٌ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَقُلْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أسئلك بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ وَاسْمِكَ الأَعْظَمِ وَجَدِّكَ الأَعْلَى وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ، ثُمَّ سَلِّمْ يَمِينًا وَشِمَالا، وَلا تُعَلِّمُوهَا السُّفَهَاءَ فَإِنَّهُمْ يَدْعُونَ بِهَا فَيُسْتَجَابُ لَهُمْ (حا) فِي الْمِائَة وَغَيرهَا من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَفِيه عمر بن هَارُون الْبَلْخِي (تعقب) بِأَن عمر روى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان كَانَ من أوعية الْعلم على ضعفه وَكَثْرَة مَنَاكِيره وَمَا أَظُنهُ مِمَّن يتَعَمَّد الْبَاطِل انْتهى والْحَدِيث أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّعْوَات
следующие страницы →