← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1432

تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة

ابن عراق

Полный текст (824 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

وَتَقُولُ وَاحَسْرَتَاهُ أَخُلِقَ هَذَا الْحُسْنُ لِلنَّارِ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيُّ الصُّبْحَ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ثُمَّ جَلَسْنَا نَنْتَظِرُ الإِذْنَ إِلَيْهِ فَأَذِنَ لَنَا فَدَخَلْنَا ثُمَّ خَرَجَ مَنْ كَانَ مَعِي وَتَخَلَّفْتُ فَقَالَ مَا لَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَلَكَ حَاجَةٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْتُ مَعَكَ الْبَارِحَةَ الْعَتَمَةَ ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ مَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ فَقَالَ مَا قُلْتَ قُلْتُ لَا وَلا نِعْمَةَ عَيْنٍ وَلا كَرَامَةَ فَقَالَ بِئْسَ مَا قُلْتَ لَهَا أَمَا كُنْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ ﴿الَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾ فَخَرَجْتُ فَلَمْ أَتْرُكْ بِالْمَدِينَةِ خُصًّا وَلا دَارًا إِلا وَقَفْتُ عَلَيْهَا وَقُلْتُ إِنْ يَكُنْ فِيكُمُ الْمَرْأَةُ الَّتِي جَاءَتْ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ الْبَارِحَةَ فَلْتَأْتِ وَلْتُبْشِرْ فَلَمَّا صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِي الْعَتَمَةَ إِذَا هِيَ عِنْدَ بَابِي فَقُلْتُ لَهَا أَبْشِرِي فَإِنِّي دَخَلْتُ على رَسُول الله وَذَكَرْتُ لَهُ مَا قُلْتِ وَمَا قُلْتُ لَكِ فَقَالَ بِئْسَمَا قُلْتَ لَهَا أَمَا كُنْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ فَقَرَأْتُهَا فَخَرَّتْ سَاجِدَةً وَقَالَتْ الْحَمُّد لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِي مَخْرَجًا وَتَوْبَةً مِمَّا عَمِلْتُ إِنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَأُمَّهَا حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ وَإِنِّي قَدْ تُبْتُ عَمَّا عَمِلْتُ (عق) وَلَا يَصح انْفَرد بِهِ عِيسَى بن شُعَيْب بن ثَوْبَان وَهُوَ ضَعِيف وَفِيه عبيد بن أبي عبيد مَجْهُول (قلت) لَيْسَ فِي هَذَا مَا يَقْتَضِي الحكم على الحَدِيث بِالْوَضْعِ وَعِيسَى قَالَ فِيهِ الْحَافِظ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب فِيهِ لين واصطلاح الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب أَن يعبر بِهَذِهِ الْعبارَة فِيمَن لَيْسَ لَهُ مِنَ الْحَدِيثِ إِلا الْقَلِيلُ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ مَا يُتْرَكُ حَدِيثُهُ من أَجله وَلم يُتَابع على حَدِيثه وَعبيد بن أبي عبيد ذكر الْحَافِظ فِي لِسَان الْمِيزَان أَنه روى عَنهُ عَاصِم ابْن عبيد الله والراوي عَنهُ فِي هَذَا الْخَبَر فليح فقد زَالَت جَهَالَة عينه وَبقيت جَهَالَة حَاله فَيكون مَسْتُورا لَكِن الذَّهَبِيّ صرح فِي الْمِيزَان بِأَن الْخَبَر مَوْضُوع وَالله تَعَالَى أعلم. (١٣) [حَدِيثُ] جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَسْلَمَ وَكَانَ يخْدم النَّبِي فَبَعَثَهُ فِي حَاجَةٍ فَمَرَّ بِبَابِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَرَأَى امْرَأَةَ الأَنْصَارِيِّ تَغْتَسِلُ فَكَرَّرَ إِلَيْهَا النَّظَرَ وَخَافَ أَنْ يَنْزِلَ الْوَحْيُ فَخَرَجَ هَارِبًا عَلَى وَجْهِهِ فَأَتَى جِبَالا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ فَوَلَجَهَا فَفَقَدَهُ رَسُول الله أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَهِيَ الأَيَّامُ الَّتِي قَالُوا وَدَّعَهُ رَبُّهُ وَقَلاهُ ثُمَّ إِنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ الله فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وَيَقُولُ إِنَّ الْهَارِبَ مِنْ أُمَّتِكَ بَيْنَ هَذِهِ الْجِبَالِ يَتَعَوَّذُ بِي مِنْ نَارِي فَقَالَ النَّبِي يَا عُمَرُ وَيَا سَلْمَانُ انْطَلِقَا فائتياني بِثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَخَرَجَا فَمَرَّا بِبَابِ الْمَدِينَةِ فَلَقِيَا رَاعِيًا مِنْ رُعَاةِ الْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ ذفافة فَقَالَ لَهُ عمر

стр. 702

يَا ذُفَافَةُ هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِشَابٍّ بَيْنَ هَذِهِ الْجِبَالِ يُقَالُ لَهُ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لَهُ ذُفَافَةُ لَعَلَّكَ تُرِيدُ الْهَارِبَ مِنْ جَهَنَّمَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ وَمَا عِلْمُكَ أَنَّهُ الْهَارِبُ مِنْ جَهَنَّمَ قَالَ لأَنَّهُ إِذَا كَانَ جَوْفُ اللَّيْلِ خَرَجَ عَلَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْجِبَالِ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ لَيْتَكَ قَبَضْتَ رُوحِي فِي الأَرْوَاحِ وَجَسَدِي فِي الأَجْسَادِ وَلَمْ تُجَرِّدْنِي لِفَصْلِ الْقَضَاءِ فَقَالَ عُمَرُ إِيَّاهُ نُرِيدُ فَانْطَلَقَ بِهِمَا فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ خَرَجَ عَلَيْهِمَا مِنْ تِلْكَ الْجِبَالِ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ يَا لَيْتَكَ قَبَضْتَ رُوحِي فِي الأَرْوَاحِ وَجَسَدِي فِي الأَجْسَادِ وَلَمْ تُجَرِّدْنِي لِفَصْلِ الْقَضَاءِ قَالَ فَعَدَا عَلَيْهِ عُمَرُ فَاحْتَضَنَهُ فَقَالَ الأَمَانُ الْخَلاصُ مِنَ النِّيرَانِ فَقَالَ عُمَرُ أَنا عمر ابْن الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا عُمَرُ هَلْ علم رَسُول الله بِذَنْبِي قَالَ لَا عِلْمَ لِي إِلا أَنَّهُ ذَكَرَكَ بِالأَمْسِ فَأَرْسَلَنِي أَنَا وَسَلْمَانَ فِي طَلَبِكَ فَقَالَ يَا عُمَرُ لَا تُدْخِلْنِي عَلَيْهِ إِلا وَهُوَ يُصَلِّي أَوْ بِلالٌ يَقُولُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ قَالَ أَفْعَلُ فَأَقْبَلُوا بِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَافَقُوا رَسُول الله وَهُوَ فِي صَلاةِ الْغَدَاةِ فَبَدَرَ عُمَرُ وَسَلْمَانُ الصَّفَّ فَلَمَّا سَمِعَ ثَعْلَبَة قِرَاءَة النَّبِي خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِي قَالَ يَا عُمَرُ يَا سَلْمَانُ مَا فعل ثَعْلَبَة قَالَا هَا هُوَ ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَامَ رَسُولُ الله قَائِمًا فَحَرَّكَهُ فَانْتَبَهَ فَقَالَ لَهُ يَا ثَعْلَبَةُ مَا غَيْبُكَ عَنِّي قَالَ ذَنْبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَفَلا أَدُلُّكَ عَلَى آيَةٍ تَمْحُو الذُّنُوبَ وَالْخَطَايَا قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار﴾ قَالَ ذَنْبِي أَعْظَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ بَلْ كَلامُ اللَّهِ أَعْظَمُ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالانْصِرَافِ إِلَى مَنْزِلِهِ فَمَرِضَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ إِن سلمَان أَتَى النَّبِي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلِ لَكَ فِي ثَعْلَبَةَ فَإِنَّهُ أُلِمَّ بِهِ فَقَالَ النَّبِي قُومُوا بِنَا إِلَيْهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِهِ فَأَزَالَ رَأسه عَن حجر النَّبِي فَقَالَ لَهُ رَسُول الله لِمَ أَزَلْتَ رَأْسَكَ عَنْ حِجْرِي فَقَالَ لأَنَّهُ مَلآنُ مِنَ الذُّنُوبِ قَالَ مَا تَجِدُ قَالَ أَجِدُ مِثْلَ دَبِيبِ النَّمْلِ بَيْنَ جِلْدِي وَعَظْمِي قَالَ مَا تَشْتَهِي قَالَ مَغْفِرَةُ رَبِّي فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وَيَقُولُ لَوْ أَنَّ عَبْدِي هَذَا لَقِيَنِي بِقِرَابِ الأَرْضِ خَطِيئَةً لَقِيتُهُ بِقِرَابِهَا مَغْفِرَةً فَأَعْلَمَهُ النَّبِي بِذَلِكَ فَصَاحَ صَيْحَةً فَمَاتَ، فَأَمَرَ النَّبِي بِغَسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهِ جَعَلَ يَمْشِي عَلَى أَطْرَافِ أَنَامِلِهِ، فَلَمَّا دَفَنَهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَمْشِي عَلَى أَطْرَافِ أَنَامِلِكَ قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا قَدِرْتُ أَنْ أَضَعَ قَدَمِي على الأَرْض من كَثْرَة

стр. 703

أَجْنِحَةِ مَنْ نَزَلَ مِنَ الْمَلائِكَةِ لِتَشْيِيعِهِ (نع) وَفِيه الْمُنْكَدر بن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، لَيْسَ بِشَيْء وسليم بن مَنْصُور بن عمار تكلمُوا فِيهِ وَأَبُو بكر الْمُفِيد لَيْسَ بِحجَّة، وَقَوله تَعَالَى ﴿مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾ إِنَّمَا نزلت بِمَكَّة بِلَا خلاف، وَرَوَاهُ أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، عَن جده إِسْمَاعِيل بن نجيد عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْعَبْدي عَن سليم وَهَؤُلَاء لَا تقوم بهم حجَّة (قلت) سليم توبع فقد رَوَاهُ عُثْمَان بن عمر الدراج فِي جزئه فَقَالَ: حَدثنَا أَبُو نصر أَحْمد بن مُحَمَّد بن هِشَام الطَّالقَانِي حَدثنِي جدي حَدثنَا مَنْصُور بن عمار وَهَذَا الطَّالقَانِي مَا عَرفته وَتقدم فِي الْمُقدمَة أَحْمد بن مُحَمَّد الطَّالقَانِي وَأَنه مَجْهُول مُتَّهم فَمَا أَدْرِي أهوَ هَذَا أم غَيره، والْحَدِيث أوردهُ الْحَافِظ ابْن حجر فِي الْإِصَابَة، وَقَالَ: رَوَاهُ ابْن مَنْدَه مُخْتَصرا وَقَالَ تفرد بِهِ مَنْصُور قَالَ الْحَافِظ قلت وَفِيه ضعف وَشَيْخه يَعْنِي الْمُنْكَدر أَضْعَف مِنْهُ، وَفِي السِّيَاق مَا يدل على وَهن الْخَبَر لِأَن نزُول ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى﴾ كَانَ قبل الْهِجْرَة بِلَا اخْتِلَاف، انْتهى، وَقَضيته أَن الْخَبَر ضَعِيف لَا مَوْضُوع، وَالله تَعَالَى أعلم. (١٤) [حَدِيثٌ] إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يَتَرَحَّمُونَ على المقربين عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالذُّنُوبِ (عد) من حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلا يَصِحُّ فِيهِ بشر بن إِبْرَاهِيم. (١٥) [حَدِيثٌ] إِذَا قَالَ الْعَبْدُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثُمَّ عَادَ ثُمَّ قَالَهَا ثُمَّ عَادَ ثُمَّ قَالَهَا ثُمَّ عَادَ، كَتَبَهُ اللَّهُ فِي الرَّابِعَةِ مِنَ الْكَذَّابِينَ (ابْن الْجَوْزِيّ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلا يَصح فِيهِ الْفضل بن عِيسَى. (١٦) [حَدِيثُ] أَنَسٍ. جَاءَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِي وَمَعَهُ نَاقَة فَقَالَ النَّبِي: مَا هَذِهِ النَّاقَةُ قَالَ حَمَلَنِي عَلَيْهَا عُثْمَان فَقَالَ: يَا عَلِيُّ اتَّقِ الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْ كَثُرَ سَبَبُهُ كَثُرَ شُغْلُهُ، وَمَنْ كَثُرَ شُغْلُهُ اشْتَدَّ حِرْصُهُ، وَمَنِ اشْتَدَّ حِرْصُهُ كَثُرَ هَمُّهُ، وَمَنْ كَثُرَ هَمُّهُ نَسِيَ رَبَّهُ (خطّ) وَقَالَ مُنكر وَفِيه زَكَرِيَّا بن يحيى الْكسَائي مَجْهُول (قطّ) فِي الغرائب وَقَالَ بَاطِل قَالَ السُّيُوطِيّ وَكَذَلِكَ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان وَقَالَ ابْن حجر فِي اللِّسَان لَيْسَ زَكَرِيَّا بِمَجْهُول بل مَعْرُوف بالضعف الشَّديد. (١٧) [حَدِيثَ] جَابِرٍ قَالَ رَسُول الله لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: كَيْفَ تَفْلَحُ وَالدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ أَحْنَى النَّاسِ عَلَيْكَ (خطّ) وَفِيه دَاوُد بن سُلَيْمَان بن جندل

стр. 704

الْهَمدَانِي وَالْحمل فِيهِ عَلَيْهِ قلت جَزَمَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَضعه وَالله أعلم. (١٨) [حَدِيثٌ] لَوْ أَنَّ عَبْدًا أَدَّى جَمِيعَ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ إِلا أَنَّهُ مُحِبٌّ لِلدُّنْيَا لَنَادَى مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ فُلانًا أَحَبَّ مَا أَبْغَضَ اللَّهُ (أَبُو سعيد النقاش) من حَدِيث جَابر وَفِيه سعيد بن مُحَمَّد الْأَشَج اتهمه بِهِ النقاش (قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ) وَقد اتهمَ سعيد هَذَا بِحَدِيث آخر رَوَاهُ عَن ابْن عمر مَرْفُوعا: بعث الله ملكا إِلَى رجل ليعذبه فَقَالَ أَسأَلك بِوَجْه الله أَن لَا تعذبني فَمضى فَبعث ثَلَاثَة كلهم يَقُول لَهُ ذَلِك فَلَا يعذبه فَبعث الرَّابِع فَقَالَ لَهُ ذَلِك فَعَذَّبَهُ فَلَمَّا صعد سقط جناحاه فَقَالَ يَا رب وَقد أطعتك، قَالَ: سَأَلَك بوجهي وَعِزَّتِي لَو سَأَلَني عَبدِي بوجهي أَن أَغفر لجَمِيع الْخَلَائق لغفرت لَهُم (قلت) لم أجد لسَعِيد هَذَا ذكرا فِي الْمِيزَان وَلَا فِي اللِّسَان وَلَا فِي الْمُغنِي وذيله وَالله تَعَالَى أعلم. (١٩) [حَدِيثٌ] يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا ابْن آدَمَ أَنَا بَدُّكَ اللازِمُ فَاعْمَلْ لِبَدِّكَ كُلُّ النَّاسِ لَكَ مِنْهُمْ بُدٌّ وَلَيْسَ لَكَ مِنِّي بُدٌّ (خطّ) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن ابْن الْجَارُود. (٢٠) [حَدِيثٌ] لِكُلِّ شَيْءٍ مِفْتَاحٌ وَمِفْتَاحُ الْجَنَّةِ حُبُّ الْمَسَاكِينِ، وَالْفُقَرَاءِ الصُّبُرِ، وَهُمْ جُلَسَاءُ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (خطّ) فِي الروَاة عَن مَالك عَن حَدِيث عمر بن الْخطاب. وَفِيه عمر بن رَاشد (حب) من حَدِيث ابْن عمر وَفِيه أَحْمد بن دَاوُد قَالَ: حَدثنَا أَبُو مُصعب حَدثنَا مَالك قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ هَذَا الحَدِيث وَضعه عمر بن رَاشد على مَالك وَسَرَقَهُ مِنْهُ أَحْمد ابْن دَاوُد. (٢١) [حَدِيثٌ] النَّاسُ عَلَى ثَلاثَةِ مَنَازِلَ، فَمَنْ طَلَبَ مَا عِنْدَ اللَّهِ كَانَتِ السَّمَاءُ ظِلالَهُ، وَالأَرْضُ فِرَاشَهُ لَمْ يَهْتَمَّ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَرَّغَ نَفْسَهُ لِلَّهِ فَهُوَ لَا يَزْرَعُ وَهُوَ يَأْكُلُ الْخُبْزَ وَهُوَ لَا يَغْرِسُ الشَّجَرَ وَهُوَ يَأْكُلُ الثَّمَرَ لَا يَهْتَمُّ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَطَلَبَ ثَوَابَهُ يَضْمَنُ اللَّهُ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَالأَرَضِينَ السَّبْعَ وَجَمِيعَ الْخَلائِقِ رِزْقُهُ بِغَيْرِ حِسَابٍ عَبَدَ اللَّهَ حَتَّى أَتَاهُ اللَّهُ الْيَقِينَ، وَالثَّانِي لَمْ يَقْوَ عَلَى مَا قَوِيَ عَلَيْهِ فَطَلَبَ بَيْتًا يُكِنُّهُ، وَثَوْبًا يُوَارِي عَوْرَتَهُ، وَزَوْجَةً يَسْتَعِفُّ بِهَا وَطَلَبَ رِزْقًا حَلالا يَطِيبُ رِزْقُهُ، فَإِنْ خَطَبَ لَمْ يُزَوَّجْ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ أُخِذَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ لَمْ يُعْطَهُ فَالنَّاس مِنْهُ فِي رَاحَة،

стр. 705

وَنَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ، يُظْلَمُ فَلا يَنْتَصِرُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ الثَّوَابَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلا يَزَالُ فِي الدُّنْيَا حَزِينًا حَتَّى يُفْضِيَ إِلَى الرَّاحَةِ وَالْكَرَامَةِ. وَالثَّالِثُ طَلَبَ مَا عِنْدَ النَّاسِ فَطَلَبَ الْبِنَاءَ الْمُشَيَّدَ وَالْمَرَاكِبَ الْفَارِهَةَ وَالْخَدَمَ الْكَثِيرَ وَالتَّطَاوُلَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ فَأَلْهَاهُ مَا بِيَدِهِ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا عَنِ الآخِرَةِ فَهُوَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْمَرْأَةِ وَالْخَادِمِ وَالثَّوْبِ اللَّيِّنِ وَالْمَرْكِبِ يَكْسِبُ مَالَهُ مِنْ حَلالِهِ وَحَرَامِهِ يُحَاسَبُ عَلَيْهِ وَيَذْهَبُ بِهَنَائِهِ غَيْرَهُ وَذَلِكَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ (حب) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَفِيهِ إِبْرَاهِيم بن عمر السكْسكِي وَلَيْسَ هَذَا من كَلَام النَّبِي وَإِنَّمَا هُوَ من كَلَام الْحسن. (٢٢) [حَدِيثٌ] أَيُّمَا امْرِئٍ اشْتَهَى شَهْوَةً فَرَدَّ شَهْوَتَهُ وَآثَرَ عَلَى نَفْسِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، (قطّ) من حَدِيث ابْن عمر وَفِيه عَمْرو بن خَالِد الوَاسِطِيّ. (٢٣) [حَدِيثٌ] لَعَنَ اللَّهُ فَقِيرًا تَوَاضَعَ لِغَنِيٍّ مِنْ أَجْلِ مَالِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنَ الْفُقَرَاءِ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ (فت) من حَدِيث أبي ذَر وَفِيه عمر بن صبح. (٢٤) [حَدِيثٌ] زَوَّجَ اللَّهُ التَّوَانِي بِالْكَسَلِ فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا الْفَاقَةُ (خطّ) من حَدِيث أنس، وَلَا يَصح فِيهِ حَكَّامَة بنت أخي مَالك بن دِينَار وَإِنَّمَا يعرف هَذَا من قَول عَمْرو ابْن الْعَاصِ. (٢٥) [حَدِيثٌ] مَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِلا وَلَهُ وَكِيلٌ فِي الْجَنَّةِ فَإِنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ بُنِيَ لَهُ الْقُصُورُ وَإِنْ سَبَّحَ غُرِسَ لَهُ الأَشْجَارُ وَإِنْ كَفَّ كُفَّ (حا) من حَدِيث أنس وَلَا يَصح فِيهِ الجويباري وَإِنَّمَا يرْوى نَحوه عَن الْحسن. قَالَ السُّيُوطِيّ وَأخرجه (حا) أَيْضا من طَرِيق آخر فِيهِ مُحَمَّد بن عَليّ الْمُذكر. (٢٦) [حَدِيثٌ] مَا عَلَى أَحَدِكُمْ أَنْ يُنَشِّطَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِالصَّلاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالْجِهَادِ وَالْحَجِّ يَقُولُ أَنَا صَائِمٌ وَأَنَا أَقُومُ اللَّيْلَ كَذَا وَكَذَا وَأَنَا حَاجٌّ وَقَدْ أَدَّيْتُ فَرِيضَةَ الإِسْلامِ وَأَنَا مُجَاهِدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُرَغِّبُ أَخَاهُ أَوْ يُنَشِّطُهُ لِذَلِكَ (شا) من حَدِيث أنس وَفِيه أبان ابْن أبي عَيَّاش وَعنهُ أَبُو يُوسُف مَجْهُول. (٢٧) [حَدِيثُ] مُعَاذٍ سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ وَأَنَا رَدِيفُهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ إِذْ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَقْضِي فِي خَلْقِهِ مَا أَحَبَّ، يَا مُعَاذُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِمَامُ الْخَيْرِ وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ قَالَ أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيٌّ أُمَّتَهُ فَإِنْ أَنْتَ حَفِظْتَهُ نَفَعَكَ عَيْشُكَ وَإِنْ سَمِعْتَهُ وَلم تحفظه انقطت حُجَّتُكَ عِنْدَ اللَّهِ ثمَّ قَالَ

стр. 706

إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ سَبْعَةَ أَمْلاكٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ فَجَعَلَ لِكُلِّ سَمَاءٍ مَلَكًا قَدْ جَلَّلَهَا عِظَمًا وَجَعَلَ عَلَى بَابِ كُلِّ سَمَاءٍ مِنْهُمْ بَوَّابًا، يَكْتُبُ الْحَفَظَةُ عَمَلَ الْعَبْدِ لَهُ نُورٌ كَنُورِ الشَّمْسِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَيَقُولُ الْمَلَكُ الْبَوَّابُ اضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَقُلْ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ أَنَا مَلَكُ صَاحِبِ الْغِيبَةِ مَنِ اغْتَابَ النَّاسَ لَمْ أَدَعْ عَمَلَهُ يَتَجَاوَزُ إِلَى غَيْرِي وَيَلْعَنُهُ حَتَّى يُمْسِيَ وَيَقُولُ أَمَرَنِي بِذَلِكَ رَبِّي وَيَصْعَدُ الْمَلَكُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ فَيَقُولُ الْمَلَكُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ قِفْ فَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَقُلْ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ إِنَّكَ أَرَدْتَ بِهَذَا الْعَمَلِ عَرْضَ الدُّنْيَا وَأَنَا مَلَكُ صَاحِبِ عَمَلِ الدُّنْيَا لَا أَدَعُ عَمَلَهُ يَتَجَاوَزُنِي إِلَى غَيْرِي أَمَرَنِي بِذَلِكَ رَبِّي وَيَلْعَنُهُ حَتَّى يُمْسِيَ وَيَصْعَدُ الْمَلَكُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجًا بِهِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ صَلاةٍ فَتُعْجِبُ الْحَفَظَةَ فَيَتَجَاوَزُهَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَيَقُولُ الْمَلَكُ قِفْ وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَقُلْ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ أَنَا صَاحِبُ الْكِبْرِ وَقَدْ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَ مُتَكَبِّرٍ يَتَجَاوَزُنِي إِلَى غَيْرِي وَتَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ يُزْهِرُ كَمَا يُزْهِرُ النَّجْمُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ لَهُ تَسْبِيحٌ مِنْ صَوْمٍ وَحَجٍّ فَيَمُرُّ بِهِ عَلَى مَلَكِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَيَقُولُ لَهُ قِفْ وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَبَطْنِهِ أَنَا مَلَكُ صَاحِبُ الْعُجْبِ بِنَفْسِهِ إِنَّهُ مَنْ عَمِلَ وَدَخَلَ مَعَهُ الْعُجْبُ فَإِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ لَا أَدَعَهُ يَتَجَاوَزُنِي إِلَى غَيْرِي فَقُلْ لَهُ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَيَلْعَنُهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَتَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مَعَ الْمَلائِكَةِ كَالْعَرُوسِ الْمَزْفُوفَةِ إِلَى بَعْلِهَا فَيَمُرُّ بِهِ عَلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ مِنْ عَمَلِ الْجِهَادِ وَالصَّلاةِ وَلِذَلِكَ الْعَمَلِ زَئِيرٌ كَزَئِيرِ الأَسَدِ عَلَيْهِ ضَوْءٌ كَضَوْءِ الشَّمْسِ فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ أَنَا صَاحِبُ الْحَسَدِ اضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَاحْمِلْهُ عَلَى عَاتِقِهِ إِنَّهُ يَحْسِدُ مَنْ يَتَعَلَّمُ وَيَعْمَلُ بِمِثْلِ عَمَلِهِ إِذَا رَأَى الْعَبِيدَ فِي الْعَمَلِ حَسَدَهُمْ وَوَقَعَ فِيهِمْ فَيَحْمِلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَيَلْعَنُهُ مَا دَامَ حَيًّا وَتَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مِنْ صَلاةٍ وَزَكَاةٍ وَحَجٍّ فَتُجَاوِزُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَيَقُولُ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهَا اضْرِبُوا بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ إِنَّهُ كَانَ لَا يَرْحَمُ إِنْسَانًا قَطُّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ أَصَابَهُ بَلاءٌ، بَلْ كَانَ يَشْمَتُ بِهِ. أَنَا مَلَكُ الرَّحْمَةِ، أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَهُ يحاوزني، وتصعد الْحفظَة بِعَمَل العَبْد بضوء تَامٍّ وَقِيَامٍ كَثِيرٍ فَيَمُرُّ عَلَى مَلَكِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَقُولُ الْمَلَكُ قِفْ أَنَا صَاحِبُ الْعَمَلِ الَّذِي لِغَيْرِ اللَّهِ اضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ جَوَارِحَهُ وَاقْفِلْ عَلَى قَلْبِهِ أَنَا مَلَكُ الْحِجَابِ أَحْجُبُ كُلَّ عَمَلٍ لَيْسَ لِلَّهِ أَرَادَ بِهِ صَاحِبُهُ غَيْرَ اللَّهِ وَأَرَادَ بِهِ الذِّكْرَ فِي الْمَجَالِسِ وَالصِّيتَ فِي الْمَدَائِنِ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَهُ يَتَجَاوَزُنِي إِلَى غَيْرِي مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَتَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجًا بِهِ مِنْ حُسْنِ خُلُقٍ وَصَمْتٍ وَذِكْرٍ كَثِيرٍ وَتُشَيِّعُهُ الْمَلائِكَةُ السَّبْعَةُ تُحْمَلُ عَلَيْهِ وَتَصْعَدُ الْحُجُبُ كُلُّهَا حَتَّى يَقُومُوا بَيْنَ يَدي الرب فيشهدوا عَلَيْهِ

стр. 707

بِعَمَلٍ خَالِصٍ وَدُعَاءٍ، فَيَقُولُ الرَّبُّ أَنْتُمُ الْحَفَظَةُ وَأَنَا الرَّقِيبُ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ إِنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِعَمَلِهِ وَجْهِي فَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ عَلَيْهِ لَعْنَتُكَ وَلَعْنَتُنَا، فَبَكَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي أَعْمَلُ فَقَالَ اقْتَدِ بِنَبِيِّكَ يَا مُعَاذُ فِي النَّبِيِّينَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ النَّبِي إِنْ كَانَ فِي عَمَلِكَ تَقْصِيرٌ يَا مُعَاذُ اقْطَعْ لِسَانَكَ عَنْ إِخْوَانِكَ وَلا تُزَكِّ نَفْسَكَ بِوَضْعِ إِخْوَانِكَ وَلا تُرَاءِ بِعَمَلِكَ وَلا تَفْحُشْ فِي مَجَالِسِكَ لِكَيْ يَحْذَرُوكَ السوء خُلُقِكَ وَلا تَتَنَاجَ مَعَ رَجُلٍ وَعِنْدَكَ آخَرُ وَلا تَعْظُمْ عَلَى النَّاسِ فَيَنْقَطِعَ عَنْكَ خَيْرَاتُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلا تُمَزِّقِ النَّاسَ فَيُمَزِّقَكَ كِلابُ النَّارِ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾ أَتَدْرِي مَا هُوَ قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا هُوَ قَالَ كِلابُ النَّارِ تَنْشِطُ اللَّحْمَ وَالْعَظْمَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يُطِيقُ هَذِهِ الْخِصَالَ قَالَ يَا مُعَاذُ إِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ (حا) وَفِيه إِسْحَاق بن نجيح (حب) وَفِيه الْقَاسِم بن عبد الله المكفوف (ابْن الْجَوْزِيّ) وَفِيه عبد الْوَاحِد بن زيد مَتْرُوك وَجَمَاعَة لَا يعْرفُونَ (عد) من حَدِيث عَليّ نَحوه وَفِيه الْقَاسِم ابْن إِبْرَاهِيم وَمَجْهُولُونَ (قلت) وَذكره الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ فِي ترغيبه مخرجا من الزّهْد لِابْنِ الْمُبَارك وَأَشَارَ إِلَى بعض طرقه الْمَذْكُورَة هُنَا وَغَيرهَا ثمَّ قَالَ وَبِالْجُمْلَةِ فآثار الْوَضع ظَاهِرَة عَلَيْهِ فِي جَمِيع طرقه وبجميع أَلْفَاظه وَالله تَعَالَى أعلم. (٢٨) [حَدِيثٌ] إِذَا أَتَى عَلَيَّ يَوْمٌ لَمْ أَزْدَدْ فِيهِ خَيْرًا يُقَرِّبُنِي إِلَى اللَّهِ فَلا بُورِكَ لِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (قلت) هَذَا الحَدِيث أوردهُ ابْن درباس فِي تَلْخِيص الموضوعات من حَدِيث عَائِشَة وَقَالَ قَالَ أَبُو الْفرج لَا يَصح تفرد بِهِ الحكم بن عبد الله بن سعد الأبلي انْتهى وَلم يذكرهُ السُّيُوطِيّ فَكَأَنَّهُ فِي بعض نسخ الموضوعات دون بعض وَقَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِي تَخْرِيج الْإِحْيَاء أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن عبد الْبر فِي الْعلم بِإِسْنَاد ضَعِيف هَكَذَا فِي التَّخْرِيج الصَّغِير وَأما فِي الْكبر فَذكر أَن ابْن الْجَوْزِيّ أوردهُ فِي الموضوعات وَأَنه نقل عَن الصُّورِي أَنه قَالَ مُنكر لَا أصل لَهُ وَأقرهُ وَالله تَعَالَى أعلم. (٢٩) [حَدِيثُ] أَبِي كَاهِلٍ قَالَ رَسُول الله يَا أَبَا كَاهِلٍ إِنَّهُ لَنْ يَغْضَبَ رَبُّ الْعِزَّةِ عَلَى مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مَخَافَةٌ وَلا تَأْكُلَ النَّارُ مِنْهُ هُدْبَةً اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ سَتَرَ عَوْرَتَهُ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى سِرًّا وَعَلانِيَةً كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ دَخَلَ حَلاوَةُ الصَّلاةِ فِي قَلْبِهِ حَتَّى يُتِمَّ ركوعها وسجودها

стр. 708

كَانَ حَقًا على الله أَن يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى لِلَّهِ تَعَالَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَكْتُبَ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ صَامَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مَعَ شَهْرِ رَمَضَانَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرْوِيَهُ يَوْمَ الْعَطَشِ اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ حَيًّا وَمَيِّتًا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قُلْنَا كَيْفَ يَبَرُّ وَالِدَيْهِ إِذَا كَانَا مَيِّتَيْنِ قَالَ بِرُّهُمَا أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُمَا وَلا يَسُبَّ وَالِدَيْ أَحَدٍ فَيَسُبَّ وَالِدَيْهِ اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ عِنْدَ حُلُولِهَا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ رُفَقَاءِ الأَنْبِيَاءِ اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ قَلَّتْ عِنْدَهُ حَسَنَاتُهُ وَعَظُمَتْ عِنْدَهُ سَيِّئَاتُهُ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُثَقِّلَ مِيزَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ سَعَى عَلَى امْرَأَتِهِ وَوَلَدِهِ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ يُقِيمُ فِيهِمْ أَمْرَ اللَّهِ وَيُطْعِمُهُمْ مِنْ حَلالٍ لَمْ يَزْدَدْ عَلَى حَقِّهِ مِنَ الْمِيرَاثِ كَانَ حَقًا على الله أَن يَجْعَلَهُ مَعَ الشُّهَدَاءِ فِي دَرَجَاتِهِمْ، اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ حُبًّا لِلَّهِ وَلِي وَشَوْقًا إِلَيَّ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ ذُنُوبَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَذَلِكَ الْيَوْمَ، اعْلَمَنَّ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ مُسْتَيْقِنًا بِهِ كَانَ حَقًا على الله أَن يَغْفِرَ لَهُ بِكُلِّ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ذُنُوبَ حَوْلٍ (عق طب) وَفِي إِسْنَاده مَجَاهِيل (قلت) أَبُو كَاهِل هَذَا ذكره الْحَافِظ ابْن حجر فِي الْإِصَابَة وَقَالَ ذكره ابْن السكن فِي الصَّحَابَة وَقَالَ أَبُو أَحْمد الْحَاكِم لَا يرْوى حَدِيثه من وَجه يعْتَمد، وَقَالَ ابْن عبد الْبر ذكر لَهُ حَدِيث طَوِيل مُنكر، انْتهى وَقَضِيَّة هَذَا أَن الحَدِيث لَا ينحط إِلَى رُتْبَة الموضوعات وَالله تَعَالَى أعلم. الْفَصْل الثَّانِي (٣٠) [حَدِيثٌ] مَنْ نَامَ بَعْدَ الْعَصْرِ فَاخْتُلِسَ عَقْلُهُ، فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ (حب) من حَدِيث عَائِشَة (عد) من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَلَا يَصح فِي الأول خَالِد بن الْقَاسِم وَفِي الثَّانِي ابْن لَهِيعَة ذَاهِب الحَدِيث (تعقب) بِأَن خَالِدا وَثَّقَهُ ابْن معِين فِي رِوَايَة وَابْن لَهِيعَة من رجال مُسلم فِي المتابعات وَإِن تلكم فِيهِ فَحَدِيثه فِي مربتة الْحسن أَو الضعْف الْمُحْتَمل وَلِحَدِيث عَائِشَة طَرِيق آخر أخرجه أَبُو نعيم وَابْن السّني فِي كِتَابَيْهِمَا فِي الطِّبّ النَّبَوِيّ، وَجَاء أَيْضا من حَدِيث أنس أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مُعْجَمه من طَرِيق ابْن لَهِيعَة فَالْحَدِيث ضَعِيف لَا مَوْضُوع.

стр. 709

(٣١) [حَدِيثُ] أَنَسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِرَجُلٍ: يَا فُلانُ، فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا قَالَ: لَا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ مَا فعلته، وَالنَّبِيّ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَهُ، فَقَالَ النَّبِي: كَفَّرَ اللَّهُ ذَنْبَكَ بِصِدْقِكَ بِلا إِلَهَ إِلا هُوَ (عد) وَلَا يَصح فِيهِ الْحَارِث بن عبيد أَبُو قدامَة لَيْسَ بِشَيْء (تعقب) بِأَن الْبَيْهَقِيّ أخرجه فِي سنَنه وَقَالَ لَيْسَ بِالْقَوِيّ (قلت) وَأَبُو قدامَة من رجال مُسلم قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي التَّقْرِيبِ صَدُوق يُخطئ وَالله تَعَالَى أعلم، وَلِلْحَدِيثِ طرق أُخْرَى فَأخْرجهُ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن عمر وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن الزبير وَمن مُرْسل الْحسن وَعبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف من مُرْسل مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ إِن صَحَّ هَذَا الْخَبَر فالمقصود مِنْهُ بَيَان أَن الذَّنب وَإِن عظم لم يكن مُوجبا للنار مَتى مَا صحت العقيدة، وَكَانَ مِمَّن سبقت لَهُ الْمَغْفِرَة، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا التَّعْيِين لأحد بعد النَّبِي. (٣٢) [حَدِيثٌ] مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ زَادَتْ فِيهِ خَبِّهُ وَنَقَصَتْ مِنْ مُرُوءَتِهِ (عد) من حَدِيث أنس وَفِيه طَلْحَة بن زيد الرقي (تعقب) بِأَن الْحَاكِم أخرجه فِي الْمُسْتَدْرك لَكِن تعقبه الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه فَقَالَ لَيْسَ بِصَحِيح وَإِسْنَاده واه بِمرَّة، انْتهى وَله شَاهد من حَدِيث ابْن عمر من أحسن مِنْكُم أَن يتَكَلَّم بِالْعَرَبِيَّةِ فَلَا يتَكَلَّم بِالْفَارِسِيَّةِ فَإِنَّهُ يُورث النِّفَاق، أخرجه الْحَاكِم أَيْضا من طَرِيق عمر بن هَارُون، وَتعقبه الذَّهَبِيّ بعمر الْمَذْكُور، فَقَالَ كذبه ابْن معِين وَتَركه الْجَمَاعَة، وَجَاء عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه قَالَ: لَا تعلمُوا رطانة الْأَعَاجِم، وَعنهُ أَنه سمع رجلا يتَكَلَّم بِالْفَارِسِيَّةِ فِي الطّواف فَأخذ بعضديه وَقَالَ ابتغ إِلَى الْعَرَبيَّة سَبِيلا، رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيّ الأول فِي السّنَن وَالثَّانِي فِي الشّعب. (٣٣) [حَدِيثُ] ابْنِ عَبَّاسٍ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْيَمَنِ وَمَعَهَا ابْنٌ لَهَا فَسَأَلَتْ رَسُول الله فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنِي هَذَا يُرِيدُ الْجِهَادَ وَأَنَا أَمْنَعُهُ، فَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ نَفْسِي فَشُغِلَ رَسُول الله بِالْمَرْأَةِ وَابْنِهَا فَجَاءَ وَقَدْ خَلَعَ ثِيَابَهُ لِيَنْحَرَ نَفْسَهُ فَقَالَ رَسُولُ الله الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مَنْ يُوَفِّي بِالنَّذْرِ وَيَخَافُ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (الْحسن بن سُفْيَان) وَلَا يَصح فِيهِ جبارَة بن الْمُغلس ومندل بن عَليّ ضَعِيف وَرشْدِين لَيْسَ بِشَيْء (تعقب) بِأَن جبارَة

стр. 710

ومندلا بريئان مِنْهُ، فقد أخرجه عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه عَن يحيى بن الْعَلَاء عَن رشدين وَرشْدِين قدمنَا أَن حَدِيثه لم ينْتَه إِلَى أَن يحكم عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ. (٣٤) [حَدِيث] كَانَ النَّبِي إِذَا أَشْفَقَ مِنَ الْحَاجَةِ أَنْ يَنْسَاهَا رَبَطَ فِي يَدِهِ خَيْطًا لِيَذْكُرَ (قطّ) من حَدِيث ابْن عمر (قطّ عد) من حَدِيث وَاثِلَة بن الْأَسْقَع (قطّ) من حَدِيث رَافع بن خديج بِمَعْنَاهُ وَلَا يَصح شَيْء مِنْهَا تفرد بِالْأولِ سَالم بن عبد الْأَعْلَى وَبِالثَّانِي بشر بن إِبْرَاهِيم الْأنْصَارِيّ، وبالثالث غياث بن إِبْرَاهِيم (تعقب) بِأَن لحَدِيث رَافع طَرِيقا آخر عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير. (٣٥) [حَدِيثٌ] مَنْ أَتَى مَنْزِلَهُ فَقَرَأَ ( ﴿الْحَمْدَ لِلَّهِ وَ﴾ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، نُفِيَ عَنْهُ الْفَقْرُ وَكَثُرَ خَيْرُ بَيْتِهِ حَتَّى يَفِيضَ عَلَى جِيرَانِهِ (قطّ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَلَا يَصح، تفرد بِهِ مُحَمَّد ابْن سَالم أَبُو سهل الْكُوفِي (تعقب) بِأَن مُحَمَّد بن سَالم من رجال التِّرْمِذِيّ وَلم يتهم بِوَضْع (قلت) مر فِي الْمُقدمَة مَا يُؤذن باتهامه وَالله أعلم وَلِلْحَدِيثِ شَاهد عَن ابْن عَبَّاس أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب. (٣٦) [حَدِيثٌ] مَنْ عَطَسَ أَوْ تَجَشَّأَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنَ الْحَالِ صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعِينَ دَاءً أَهْوَنُهَا الْجُذَامُ (عد خطّ) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو وَلَا يَصح فِيهِ مُحَمَّد ابْن كثير (تعقب) بِأَن لَهُ شَاهدا عَن عَليّ مَوْقُوفا: إِذا عطس العَبْد فَقَالَ الْحَمد لله على كل حَال لم يصبهُ وجع الْأُذُنَيْنِ وَلَا وجع الأضراس، أخرجه الخلعي فِي فَوَائده وَفِيه رجل لم يسم، وَعنهُ أَيْضا من قَالَ عِنْد كل عطسة يسْمعهَا الْحَمد لله رب الْعَالمين على كل حَال مَا كَانَ لم يجد وجع ضرس وَلَا أذن أبدا، أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه (قلت) هَذَا شَاهد لبعضه لَا لكله وَالله تَعَالَى أعلم. (٣٧) [حَدِيثٌ] مَنْ بَدَرَ الْعَاطِسَ إِلَى مَحَامِدِ اللَّهِ عُوفِيَ مِنْ وَجَعِ الدَّاءِ وَالدُّبَيْلَةِ (خطّ) من حَدِيث أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ وَلَا يَصح فِيهِ عمر بن صبح وَبشير بن زَاذَان مَتْرُوك (تعقب) بِأَن لَهُ طرقا فَعِنْدَ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث عَليّ (قلت) قَالَ الهيثمي فِي الْمجمع فِيهِ الْحَارِث الْأَعْوَر ضعفه الْجُمْهُور ووثق وَفِيه من لم أعرفهم وَالله أعلم، وَعند ابْن عَسَاكِر من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَعند التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم من حَدِيث وَاثِلَة وَعند الْحَاكِم فِي تَارِيخه من حَدِيث ابْن عمر وَعند الديلمي من حَدِيث أنس.

стр. 711

(٣٨) [حَدِيثٌ] إِذَا طَنَّتْ أُذُنُ أَحَدِكُمْ فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ وَلْيَقُلْ ذَكَرَ اللَّهُ بِخَيْرٍ مَنْ ذَكَرَنِي (عق) من حَدِيث أبي رَافع وَفِيه مُحَمَّد بن عبيد الله بن أبي رَافع (تعقب) بِأَن مُحَمَّد بن عبيد الله من رجال ابْن مَاجَه، وَلم يتهم بكذب (قلت) مر فِي الْمُقدمَة عَن الْحَافِظ ابْن حجر أَنه قَالَ مُتَّهم وَالله تَعَالَى أعلم. والْحَدِيث أخرجه ابْن السّني فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّعْوَات، وَقَالَ إِسْنَاده ضَعِيف (قلت) وَاحْتج بِهِ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار لاستحباب ذَلِك عِنْد طنين الْأذن فَهُوَ عِنْده ضَعِيف لَا مَوْضُوع وَذكره ابْن الْجَزرِي فِي الْحصن الْحصين، وَقد قَالَ فِي أَوله أَرْجُو أَن يكون جَمِيع مَا فِيهِ صَحِيحا وَيُؤَيِّدهُ أَن ابْن خُزَيْمَة أخرجه فِي صَحِيحَة وَهُوَ عجب، فَإِن الحَدِيث لَيْسَ على شَرط الصَّحِيح وَالله تَعَالَى أعلم. (٣٩) [حَدِيثٌ] مَنْ حَدَّثَ حَدِيثًا فَعَطَسَ عِنْدَهُ فَهُوَ حَقٌّ (شا) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِيه مُعَاوِيَة بن يحيى أَبُو مُطِيع وَلَيْسَ بِشَيْء وَتَابعه عبد الله بن جَعْفَر وَالِد عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَهُوَ مَتْرُوك (تعقب) بِأَن الحَدِيث أخرجه أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق مُعَاوِيَة الْمَذْكُور (قلت) هَذَا لَا يمْنَع أَن يكون مَوْضُوعا غير أَن الهيثمي أعله بِمُعَاوِيَة وَقَالَ ضَعِيف وَالله أعلم، وَله طَرِيق آخر فَعِنْدَ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أنس أصدق الحَدِيث مَا عطس عِنْده (قلت) قَالَ الهيثمي فِيهِ جَعْفَر بن مُحَمَّد بن ماجد شيخ الطَّبَرَانِيّ لم أعرفهُ وَعمارَة بن زَاذَان وَثَّقَهُ أَبُو زرْعَة وَجَمَاعَة وَفِيه ضعف وَبَقِيَّة رجالة ثِقَات وَالله أعلم. وَله شَوَاهِد من قَول عمر بن الْخطاب وَأبي رهم المسمعي وَعَطَاء أخرجهَا الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ، وَعند الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب بِسَنَد فِيهِ ضعف من حَدِيث أنس من السَّعَادَة العطاس عِنْد الدُّعَاء، وَعند الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ بِسَنَد ضَعِيف من حَدِيث أبي وهيب السّلمِيّ: الفال مُرْسل والعطاس شَاهد وَسُئِلَ النَّوَوِيّ هَذَا الَّذِي يَقُول النَّاس عِنْد الحَدِيث إِذا عطس إِنْسَان إِنَّه تَصْدِيق للْحَدِيث هَل لَهُ أصل فَأجَاب نعم لَهُ أصل أصيل روى أَبُو يعلى فِي مُسْنده بِإِسْنَاد حسن عَن أبي هُرَيْرَة وَذكر الحَدِيث الَّذِي كلامنا فِيهِ، ثمَّ قَالَ كل إِسْنَاده ثِقَات متقنون إِلَّا بَقِيَّة فمختلف فِيهِ وَأكْثر الْحفاظ يحتجون بروايته عَن الشاميين وَهُوَ يروي هَذَا الحَدِيث عَن مُعَاوِيَة بن يحيى الشَّامي (قلت) فَهَذَا تَصْرِيح من النَّوَوِيّ بتوثيق مُعَاوِيَة بن يحيى وَهُوَ كَذَلِك فَإِنَّهُ إِن يكن أَبَا مُطِيع كَمَا صرح بِهِ ابْن الْجَوْزِيّ وَمن قبله ابْن عدي فقد أخرج لَهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَأَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة وَصَالح

стр. 712

جزرة وَأَبُو عَليّ النَّيْسَابُورِي وَإِن يكن هُوَ أَبَا روح الصَّدَفِي كَمَا ظَنّه الذَّهَبِيّ وَصرح بِهِ الهيثمي فِي الْمجمع فقد أخرج لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَوَثَّقَهُ البُخَارِيّ وَالله تَعَالَى أعلم. (٤٠) [حَدِيثٌ] إِنَّ السَّلامَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَضَعَهُ فِي الأَرْضِ تَحِيَّةً لأَهْلِ دِينِنَا وَأَمَانًا لأَهْلِ ذِمَّتِنَا (طب) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة تفرد بِهِ عصمَة بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ (تعقب) بِأَن لَهُ طرقا أُخْرَى فَأخْرجهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من وَجه آخر عَن أبي هُرَيْرَة وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أبي أُمَامَة وَصَححهُ الضياء فِي المختارة وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من طرق عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا وموقوفا وَأخرجه عَن ابْن عمر مَوْقُوفا وَأخرجه الْقُضَاعِي فِي مُسْند الشهَاب من حَدِيث أنس. (٤١) [حَدِيثٌ] إِذَا صَافَحَ الْمُؤْمِنُ الْمُؤْمِنَ نَزَلَتْ عَلَيْهِمَا مِائَةُ رَحْمَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ لأَحْسَنِهِمَا لِقَاءً (خطّ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَمن حَدِيث الْبَراء بن عَازِب وَكِلَاهُمَا من طَرِيق مُحَمَّد بن عبد الله الْأُشْنَانِي (تعقب) بِأَنَّهُ جَاءَ من حَدِيث عمر بن الْخطاب بِنَحْوِهِ أخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب. (٤٢) [حَدِيثٌ] يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ هُمْ فِيهِ ذِئَابٌ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذِئْبًا أَكَلَتْهُ الذِّئَابُ (خطّ) من حَدِيث أنس تفرد بِهِ زِيَاد وَهُوَ مَتْرُوك (تعقب) بِأَن زيادا ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَقَالَ رُبمَا يهم والْحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (قلت) إِخْرَاج الطَّبَرَانِيّ لَهُ لَا يمْنَع الحكم عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ وَلما ذكره الهيثمي فِي الْمجمع قَالَ فِيهِ من لم أعرفهم وَزِيَاد النميري مُخْتَلف فِيهِ وَالله تَعَالَى أعلم. (٤٣) [حَدِيثٌ] النَّاسُ سَوَاءٌ كَأَسْنَانِ الْمُشْطِ وَإِنَّمَا يَتَفَاضَلُونَ بِالْعَافِيَةِ وَالْمَرْءُ كَثِيرٌ بِأَخِيهِ يَرْفِدُهُ وَيَكْسُوهُ وَيَحْمِلُهُ وَلا خَيْرَ فِي صُحْبَةِ مَنْ لَا يَرَى لَكَ مِثْلَ مَا تَرَى لَهُ (عد) من حَدِيث أنس وَفِيه سُلَيْمَان بن عمر (تعقب) بِأَن لَهُ طَرِيقا آخر أخرجه الْحسن ابْن سُفْيَان فِي مُسْند، وَأَبُو بشر الدولابي فِي الكنى من حَدِيث سهل بن سعد وَفِي سندهما بكار ابْن شُعَيْب الدِّمَشْقِي ضَعِيف لكنه تَابعه غياث بن عبد الحميد أخرجه ابْن لال (قلت) غياث الْمَذْكُور قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان يعرف بِحَدِيث مُنكر مَا أَظن لَهُ غَيره روى عَن ابْن عجلَان عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا من سَابق إِلَى الصَّلَاة ليسبقها خشيَة أَن يسْبقهُ رَجَاء الله وَالدَّار الْآخِرَة أدخلهُ الْجنَّة أخرجه الْعقيلِيّ قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر وَوجدت

стр. 713

لَهُ حَدِيثا آخر غَرِيبا أخرجه المستغفري فِي الصَّحَابَة فِي تَرْجَمَة أبي الْوَقَّاصِ (قلت) فَهَذَا ثَالِث وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (٤٤) [حَدِيثٌ] إِنَّ الْعَجم يبدأون بِكِبَارِهِمْ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِمْ فَإِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ (عق) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِيه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْقشيرِي مَجْهُول وَحَدِيثه مُنكر وَلَا يُتَابع عَلَيْهِ (تعقب) بِأَن لَهُ طَرِيقا أُخْرَى فَأخْرجهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ أَنه كَانَ عَامل النَّبِي على الْبَحْرين وَكَانَ إِذا كتب إِلَيْهِ بَدَأَ بِنَفسِهِ أخرجه الْحَاكِم وَصَححهُ وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَترْجم عَلَيْهِ بَاب الرجل يبْدَأ بِنَفسِهِ فِي الْكتاب وَأخرج عَن سلمَان قَالَ لم يكن أحد أعظم حُرْمَة من رَسُول الله وَكَانَ أَصْحَابه إِذا كتبُوا إِلَيْهِ يَكْتُبُونَ من فلَان إِلَى مُحَمَّد رَسُول الله، وَأخرج أَيْضا عَن أبي قَتَادَة إِن أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح وخَالِد بن الْوَلِيد كتبا إِلَى عمر بن الْخطاب فبدآ بأنفسهما. (٤٥) [حَدِيثٌ] رَدُّ جَوَابِ الْكِتَابِ حَقٌّ كَرَدِّ السَّلامِ (عد) من حَدِيث أنس وَفِيه الْحسن الْبَلْخِي وَأحمد بن عبد الله الْفرْيَابِيّ (تعقب) بِأَن لَهُ شَاهدا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا أَخْرَجَهُ ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَمَرْفُوعًا أخرجه ابْن لال والقضاعي فِي مُسْند الشهَاب، وَنقل عَن شَيْخه الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ إِنَّه قَالَ وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ يَعْنِي إِسْنَاده. (٤٦) [حَدِيثٌ] مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمِلَهُ (ابْن أبي الدُّنْيَا) من حَدِيث معَاذ بن جبل وَلَا يَصح فِيهِ مُحَمَّد بن الْحسن الْهَمدَانِي (تعقب) بِأَن الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ من هَذَا الطَّرِيق، وَقَالَ حسن غَرِيب، وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَله شَوَاهِد عَن عمر ﵁ لَا تعيروا أحدا فيفشو فِيكُم الْبلَاء أخرجه ابْن عَسَاكِر عَن يحيى بن جَابر، مَا عَابَ رجل قطّ بِعَيْب إِلَّا ابتلاه الله مثل ذَلِك الْعَيْب، وَعَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ إِنِّي لأرى الشَّيْء أكرهه فَمَا يَمْنعنِي أَن أَتكَلّم فِيهِ إِلَّا مَخَافَة أَن أَبْتَلِي بِمثلِهِ أخرجهُمَا الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب، وَعَن الْحسن كَانُوا يَقُولُونَ من رمى أَخَاهُ بذنب وَقد تَابَ إِلَى الله مِنْهُ لم يمت حَتَّى يَبْتَلِيه الله بِهِ، أخرجه ابْن أبي الدُّنْيَا.

стр. 714

(٤٧) [حَدِيثٌ] الْبَلاءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ فَلَوْ أَنَّ رَجُلا عَيَّر رَجُلا بِرَضَاعِ كَلْبِهِ لَرَضَعَهَا (خطّ) من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَلَا يَصح فِيهِ نصر بن بَاب (تعقب) بِأَن الْخَطِيب روى عَن عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ قلت لأبي سَمِعت أَبَا خَيْثَمَة يَقُول: نصر بن بَاب كَذَّاب فَقَالَ اسْتغْفر الله إِنَّمَا عابوا عَلَيْهِ أَنه حَدِيث عَن إِبْرَاهِيم الصايغ وَإِبْرَاهِيم من أهل بَلَده وَلَا يُنكر أَن يكون سمع مِنْهُ. (٤٨) [حَدِيثٌ] إِنَّ الْبَلاءَ مُوَكَّلٌ بِالْقَوْلِ مَا قَالَ عَبْدٌ لِشَيْءٍ لَا وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُهُ أَبَدًا إِلا تَرَكَ الشَّيْطَانُ كُلَّ عَمَلٍ وَوَلِعَ بِذَلِكَ مِنْهُ يُؤْثِمُهُ (خطّ) وَلَا يَصح تفرد بِهِ عبد الْملك بن هَارُون بن عنترة (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا آخَرَ أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَأخرج أَيْضا صَدره من حَدِيث أنس وَقَالَ تفرد بِهِ أَبُو جَعْفَر بن أبي فَاطِمَة الْمصْرِيّ وَأخرج ابْن لال فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَا من طامة إِلَّا وفوقها طامة وَالْبَلَاء مُوكل بالْمَنْطق وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الْغَيْبَة من مُرْسل الْحسن الْبلَاء مُوكل بالْقَوْل. (٤٩) [حَدِيثٌ] لَوْ أَدْرَكْتُ وَالِدَيَّ أَوْ أَحَدَهُمَا وَأَنَا فِي الصَّلاةِ وَقَدْ قَرَأْتُ الْفَاتِحَةَ يُنَادِي يَا مُحَمَّدُ لأَجَبْتُهُ (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث طلق بن عَليّ وَفِيه يس بن معَاذ (تعقب) بِأَن الحَدِيث أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَقَالَ يس ضَعِيف (قلت) وَكَذَلِكَ أَشَارَ الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيص الموضوعات إِلَى ضعفه من جِهَة يس ثمَّ استدرك فَقَالَ وَلَكِن فِي سَنَده هناد النَّسَفِيّ وَالله أعلم. (٥٠) [حَدِيثٌ] مَنْ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْ أُمِّهِ كَانَ لَهُ سَتْرًا مِنَ النَّارِ (عد) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاس وَقَالَ مُنكر إِسْنَادًا ومتنا وَفِيه أَبُو مقَاتل وَهُوَ السَّمرقَنْدِي لَا يعْتَمد على رِوَايَته (تعقب) بِأَن الْبَيْهَقِيّ أخرجه فِي الشّعب من هَذَا الطَّرِيق وَقَالَ إِسْنَاده غير قوي. (٥١) [حَدِيثُ] عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّ شَابًّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَدُعِيَ لَهُ رَسُولُ الله فَقَالَ لَهُ قُلْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَقَالَ لَا أَقْدِرُ أَنْ أَقُولَهَا قَالَ وَلِمَ قَالَ كَهَيْئَةِ الْقُفْلِ عَلَى قَلْبِي إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَهَا عِنْدَكَ فَقَالَ النَّبِي لَهُ وَالِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا قَالُوا أُمٌّ فَدُعِيَتْ فَقَالَ ارْضِي عَنِ ابْنِكِ فَقَالَتْ أُشْهِدُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي عَنِ ابْنِي رَاضِيَةٌ فَقَالَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّاهُ بِي (عق) وَلَا يَصح فِيهِ دَاوُد بن إِبْرَاهِيم قَاضِي قزوين وَفِيه حَامِد الْعَطَّار مَتْرُوك (تعقب) بِأَن دَاوُد تَابعه.

стр. 715

فُضَيْل بن عبد الْوَهَّاب أخرجه الخرائطي فِي مساوي الْأَخْلَاق وحامد تَابعه فَايِد أَبُو الورقاء أخرجه الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَقَالَ تفرد بِهِ فَايِد وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ. (٥٢) [حَدِيثٌ] إِنَّ الْعَبْدَ لَيَمُوتُ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا وَإِنَّهُ لَعَاقٌّ فَلا يَزَالُ يَدْعُو وَيَسْتَغْفِرُ لَهُمَا حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ بَارًّا (رَوَاهُ لَاحق بن الْحُسَيْن) من حَدِيث أنس ولاحق كَذَّاب يضع (تعقب) بِأَن لَهُ طَرِيقا آخر أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَله شَاهد من مُرْسل مُحَمَّد بن سِيرِين أخرجه الْبَيْهَقِيّ أَيْضا وَقَالَ هَذَا على إرْسَاله أصح من الأول وَقَالَ الْعِرَاقِيّ فِي تَخْرِيج الْإِحْيَاء هَذَا مُرْسل صَحِيح الْإِسْنَاد. (٥٣) [حَدِيثٌ] مَا أَحْسَنَ الْهَدِيَّةَ أَمَامَ الْحَاجَةِ (قطّ) فِي غرايب مَالك من حَدِيث أنس وَقَالَ بَاطِل عَن مَالك وَرَوَاهُ الموقري عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس والموقري ضَعِيف وَرَوَاهُ أَحْمد بن حَنْبَل عَن عباد عَن شيخ عَن الزُّهْرِيّ مُرْسلا بِلَفْظ نعم الشَّيْء الْهَدِيَّة أَمَام الْحَاجة قَالَ أَحْمد يَقُولُونَ الشَّيْخ سُلَيْمَان بن أَرقم وَسليمَان بن أَرقم مَتْرُوك وَرَوَاهُ عَمْرو بن عبد الْمُؤمن عَن فليح عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة وَعَمْرو وهاه ابْن حبَان (خطّ) من حَدِيث عَائِشَة بِلَفْظ نعم مِفْتَاح الْحَاجة الْهَدِيَّة بَين يَديهَا وَلَا يَصح فِيهِ عَمْرو ابْن خَالِد الْأَعْشَى قَالَ الْخَطِيب حَدثنِي العتيقي قَالَ حضرت الدَّارَقُطْنِيّ وَقد جَاءَهُ أَبُو الْحُسَيْن الْبَيْضَاوِيّ بِبَعْض الغرباء وَسَأَلَهُ أَن يقْرَأ لَهُ شَيْئا فَامْتنعَ واعتل بِبَعْض الْعِلَل وسئله أَن يملي عَلَيْهِ أَحَادِيث فأملى عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيّ من حفظه مَجْلِسا يزِيد عدد أَحَادِيثه على الْعشْرَة متون جَمِيعهَا نعم الشَّيْء الْهَدِيَّة أَمَام الْحَاجة وَانْصَرف الرجل ثمَّ جَاءَهُ بعد وَقد أهْدى لَهُ شَيْئا فقربه وأملى عَلَيْهِ من حفظه بضعَة عشر حَدِيثا متون جَمِيعهَا إِذا أَتَاكُم كريم قوم فأكرموه (قَالَ) ابْن الْجَوْزِيّ وَاعجَبا من الدَّارَقُطْنِيّ كَيفَ يروي حديثين لَيْسَ فيهمَا مَا يَصح وَلم يبين أما الأول فقد تكلمنا عَلَيْهِ وَأما الثَّانِي فَقَالَ ابْن عدي هُوَ يعرف بشيخ يُقَال لَهُ الْخَلِيل بن مُسلم الْبَاهِلِيّ ثمَّ ظهر مُحَمَّد بن ربيعَة فَرَوَاهُ عَن أَبِيه ثمَّ سَرقه مِنْهُمَا أَبُو ميسرَة الْحَرَّانِي (تعقب) فَقيل بل وَاعجَبا مِنْك يَا ابْن الْجَوْزِيّ كَيفَ تهجم على رد الْأَحَادِيث الثَّابِتَة من غير تثبت وَلَا تتبع فَحَدِيث إِذا أَتَاكُم كريم قوم فأكرموه ورد من رِوَايَة أَكثر من عشرَة من الصَّحَابَة فَهُوَ متواتر على رَأْي من يَكْتَفِي فِي التَّوَاتُر بِعشْرَة فَأخْرجهُ ابْن خُزَيْمَة وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من حَدِيث جرير وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك

стр. 716

مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي النَّوَادِر من حَدِيث ابْن عَمْرو الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَعبد الله بن ضَمرَة ومعاذ بن جبل، وَالْبَزَّار من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَابْن عدي من حَدِيث أبي قَتَادَة، وَابْن عَسَاكِر من حَدِيث أنس وعدي بن حَاتِم والدولابي فِي الكنى، وَابْن عَسَاكِر من حَدِيث أبي رَاشد، وَلِحَدِيث عَائِشَة فِي الْهَدِيَّة طَرِيق آخر عِنْد الْحَاكِم فِي تَارِيخه، وَجَاء أَيْضا من حَدِيث الْحُسَيْن بن عَليّ، أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير. (٥٤) [حَدِيثٌ] إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ بِهَدِيَّةٍ فَجُلَسَاؤُهُ شُرَكَاؤُهُ فِيهَا (خطّ) من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَلَا يَصح فِيهِ يحيى الْحمانِي، ومندل بن عَليّ ضَعِيف (عق) من حَدِيثه أَيْضا من طَرِيق عبد السَّلَام بن عبد القدوس، وَمن حَدِيث عَائِشَة وَفِيه الوضاح بن خَيْثَمَة لَا يُتَابع عَلَيْهِ (تعقب) بِأَن حَدِيث ابْن عَبَّاس علقه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه، وَهُوَ مشْعر بِأَن لَهُ أصلا إشعارا يؤنس بِهِ ويركن إِلَيْهِ كَمَا قَالَه ابْن الصّلاح فِي تعاليق البُخَارِيّ الَّتِي بِصِيغَة التمريض وليحي الْحمانِي متابع عِنْد أبي نعيم فِي الْحِلْية، وَآخر عِنْد الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه، ولمندل وَعبد السَّلَام متابع عِنْد ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه، ومندل لم يتهم بكذب بل قَالَ أَبُو زرْعَة لين، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: شيخ، وَقَالَ الْعجلِيّ جَائِز الحَدِيث يتشيع وَهَذَا من صِيغ التَّعْدِيل، فَهَذَا الحَدِيث شَاهد لحَدِيث عَائِشَة، وَله شَاهد آخر من حَدِيث الْحسن بن عَليّ، أخرجه أَبُو بكر الشَّافِعِي فِي فَوَائده وَالطَّبَرَانِيّ (قلت) قَالَ الهيثمي فِي الْمجمع فِيهِ يحيى بن سعيد الْعَطَّار وَهُوَ ضَعِيف وَالله تَعَالَى أعلم. (٥٥) [حَدِيثٌ] لَرَدُّ دَانِقٍ مِنْ حَرَامٍ يَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ سَبْعِينَ أَلْفَ حَجَّةٍ، وَفِي لفظ سبعين حجَّة (عد) من حَدِيث ابْن عمر وَفِيه إِسْحَاق بن وهب الطهرمسي، وَسَرَقَهُ مِنْهُ أَحْمد بن مُحَمَّد بن الصَّلْت فَرَوَاهُ عَن يحيى بن سُلَيْمَان بن نَضْلَة عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر (تعقب) بِأَنَّهُ رَوَاهُ عَن يحيى بن سُلَيْمَان غير ابْن الصَّلْت وَهُوَ الْحُسَيْن بن الْعَبَّاس المراوحي وَمن طَرِيقه أخرجه الديلمي (قلت) الْحُسَيْن الْمَذْكُور مَا وقفت لَهُ على تَرْجَمَةٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (٥٦) [حَدِيثٌ] يُؤْمَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِنَاسٍ إِلَى الْجَنَّةِ، حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنْهَا وَنَظَرُوا إِلَيْهَا وَاسْتَنْشَقُوا رِيحَهَا وَنَظَرُوا إِلَى مَا أُعِدَّ لأَهْلِهَا. نُودُوا أَنْ أَخِّرُوهُمْ عَنْهَا لَا نَصِيبَ لَهُم فِيهَا

стр. 717

فَيَرْجِعُونَ بِحَسْرَةٍ مَا رَجَعَ أَحَدٌ بِمِثْلِهَا فَيَقُولُونَ لَوْ أَدْخَلْتَنَا النَّارَ قَبْلَ أَنْ تُرِيَنَا مَا أَرَيْتَنَا مِنْ ثَوَابِكَ وَمَا أَعْدَدْتَ فِيهَا لأَوْلِيَائِكَ، كَانَ أَهْوَنَ عَلَيْنَا، قَالَ: ذَلِكَ أَرَدْتُ بِكُمْ، كُنْتُمْ إِذَا خَلَوْتُمْ بَارَزْتُمُونِّي بِالْعَظَائِمِ، وَإِذَا لَقِيتُمُ النَّاسَ لَقِيتُمُوهُمْ مُخْبِتِينَ تُعْطُونَ النَّاسَ خِلافَ مَا تُعْطِونِّي مِنْ قُلُوبِكُمْ، هِبْتُمُ النَّاسَ وَلَمْ تَهَابُونِي أَجْلَلْتُمُ النَّاسَ وَلَمْ تُجِلُّونِي وَتَرْكُتُمْ لِلنَّاسِ وَلَمْ تَتْرُكُوا لِي فَالْيَوْمَ أُذِيقُكُمُ الْعَذَابَ مَعَ مَا حُرِمْتُمْ مِنَ الثَّوَابِ (الْحسن بن سُفْيَان) من حَدِيث عدي بن حَاتِم وَفِيه أَبُو جُنَادَة حُصَيْن بن مُخَارق (تعقب) بِأَن الْبَيْهَقِيّ أخرجه فِي الشّعب من هَذَا الطَّرِيق وَلم ينْفَرد بِهِ أَبُو جُنَادَة، بل تَابعه يحيى بن مَيْمُون الْحداد أَخْرَجَهُ ابْنُ النَّجَّارِ فِي تَارِيخِهِ. (٥٧) [حَدِيثٌ] إِذَا اغْتَابَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ فَإِنَّهَا كَفَّارَةٌ (عد) مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَفِيه أَبُو دَاوُد سُلَيْمَان بن عَمْرو (قطّ) من حَدِيث جَابر بِلَفْظ من اغتاب رجلا ثمَّ اسْتغْفر الله لَهُ من بعد ذَلِك غفرت لَهُ غيبته، وَفِيه حَفْص بن عمر الْأَيْلِي (ابْن أبي الدُّنْيَا) من حَدِيث أنس بِلَفْظ كَفَّارَة من اغْتَبْته أَن تستغفر لَهُ، وَفِيه عَنْبَسَة بن عبد الرَّحْمَن (تعقب) بِأَنَّهُ من الطَّرِيق الثَّالِث أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّعْوَات والشعب وَقَالَ ضَعِيف الْإِسْنَاد وَكَذَلِكَ اقْتصر الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِي تَخْرِيج الْإِحْيَاء على تَضْعِيفه وَله شَاهد عَن عبد الله بن الْمُبَارك قَوْله أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَاسْتشْهدَ لَهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا بِحَدِيث حُذَيْفَة كَانَ فِي لساني ذرب على أَهلِي فَسَأَلت النَّبِي فَقَالَ: أَيْن أَنْت من الاسْتِغْفَار يَا حُذَيْفَة إِنِّي لأستغفر الله كل يَوْم مائَة مرّة، قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَقد ذكره البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَقَالَ: وَأَصَح مِنْهُ حَدِيث أبي هُرَيْرَة، من كَانَت عِنْده مظْلمَة لِأَخِيهِ فليستحله مِنْهَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ فَإِن صَحَّ حَدِيث حُذَيْفَة فَيحْتَمل أَن يكون النَّبِي أمره بالاستغفار رَجَاء أَن يُرْضِي الله خَصمه يَوْم الْقِيَامَة ببركة استغفاره (قلت) وَقد نَاقض ابْن الْجَوْزِيّ فَذكر حَدِيث أنس فِي كِتَابه الْحَقَائِق، وَقد قَالَ إِنَّه لَا يذكر فِيهِ إِلَّا الحَدِيث الصَّحِيح هَكَذَا قَالَه الْعَلامَة ابْن مُفْلِح فِي الْآدَاب الشَّرْعِيَّة ثمَّ نقل عَن ابْن عبد الْبر أَنه حكى فِي بهجة الْمجَالِس عَن حُذَيْفَة ﵁ أَنه قَالَ: كَفَّارَة من اغْتَبْته أَن تستغفر لَهُ، ثمَّ قَالَ وبمثل قَول ابْن الْمُبَارك أفتى الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح، وَالله تَعَالَى أعلم.

стр. 718

(٥٨) [حَدِيثُ] سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ - وَأَقْبَلَ عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: يَا أُسَامَةَ عَلَيْكَ بِطَرِيقِ الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَخْتَلِجَ دُونَهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَسْرَعُ مَا يُقْطَعُ بِهِ ذَلِكَ الطَّرِيقُ، قَالَ الظَّمَأُ فِي الْهَوَاجِرِ، وَكَسْرُ النَّفْسِ عَنْ لَذَّةِ الدُّنْيَا، يَا أُسَامَةُ عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ رِيحِ فَمِ الصَّائِمِ تَرَكَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ لِلَّهِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَأْتِيَكَ الْمَوْتُ وَبَطْنُكَ جَائِعٌ وَكَبِدُكَ ظَمْآنُ فَافْعَلْ فَإِنَّكَ تُدْرِكُ شَرَفَ الْمَنَازِلِ فِي الآخِرَةِ وَتَحُلُّ مَعَ النَّبِيِّينَ وَتُفَرِّحُ الأَنْبِيَاءَ بِقُدُومِ رُوحِكَ عَلَيْهِمْ، وَيُصَلِّي عَلَيْكَ الْجَبَّارُ تَعَالَى، إِيَّاكَ يَا أُسَامَةُ وَكُلَّ كَبِدٍ جَائِعٍ تُخَاصِمُكَ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَا أُسَامَةُ إِيَّاكَ وَدُعَاءَ عِبَادٍ قَدْ أذابوا اللحوم بالرياح والسموم وأظمأوا الأَكْبَادَ حَتَّى غُشِيَتْ أَبْصَارُهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمْ سُرَّ بِهِمْ، فَبَاهَى بِهِمُ الْمَلائِكَةَ، بِهِمْ تُصْرَفُ الزَّلازِلُ وَالْفِتَنُ. ثُمَّ بَكَى النَّبِي حَتَّى اشْتَدَّ نَحِيبُهُ وَهَابَ النَّاسُ أَنْ يُكَلِّمُوهُ، حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ مِنَ السَّمَاءِ حَدَثٌ، ثُمَّ قَالَ: وَيْحٌ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مَا يَلْقَى مِنْهُمْ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيهِمْ كَيْفَ يَقْتُلُونَهُ وَيُكَذِّبُونَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَطَاعَ اللَّهَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الإِسْلامِ قَالَ: نَعَمْ يَقْتُلُونَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَأَمَرَهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ، يَا عُمَرُ تَرَكَ الْقَوْمُ الطَّرِيقَ، وَرَكِبُوا الدَّوَابَّ وَلَبِسُوا اللَّيِّنَ مِنَ الثِّيَابِ، وَخَدَمَتْهُمْ أَبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ، يَتَزَيَّنُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ زِينَةَ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا، وَتَتَبَرَّجُ النِّسَاءُ، زِيُّهُمْ زِيُّ الْمُلُوكِ، وَدِينُهُمْ دِينُ كِسْرَى هُرْمُزَ، يَتَسَمَّنُونَ يَتَبَاهَوْنَ بِالْجَشَّاءِ وَاللِّبَاسِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ، عَلَيْهِمُ الْعَبَاءُ مُنْحَنِيَةٌ أَصْلابُهُمْ، قَدْ ذَبَحُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْعَطَشِ، فَإِذَا تَكَلَّمَ مِنْهُمْ مُتَكَلِّمٌ كُذِّبَ، وَقِيلَ لَهُ أَنْتَ قَرِينُ الشَّيْطَانِ وَرَأْسُ الضَّلالَةِ، تُحَرِّمُ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ، تَأَوَّلُوا الْكِتَابَ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ، وَاسْتَذَلُّوا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ، وَاعْلَمْ يَا أُسَامَةُ أَنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ طَالَ حُزْنُهُ وَعَطَشُهُ وَجُوعُهُ فِي الدُّنْيَا، الأَخْفِيَاءُ الأَبْرَارُ الَّذِينَ إِذَا شُهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَإِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا يُعْرَفُونَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَيَخْتَفُونَ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ تَعْرِفُهُمْ بِقَاعُ الأَرْضِ وَتَحُفُّ بِهِمُ الْمَلائِكَةُ نَعِمَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَنَعَّمُوا هُمْ بِالْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَلَبِسَ النَّاسُ لَيِّنَ الثِّيَابِ وَلَبِسُوا هُمْ خَشِنَ الثِّيَابِ، افْتَرَشَ النَّاسُ الْفُرُشَ؛ وَافْتَرَشُوا الْجِبَاهَ وَالرُّكَبَ، ضَحِكَ النَّاسُ وَبَكَوْا، أَلا لَهُمُ الشَّرَفُ فِي الآخِرَةِ، يَا لَيْتَنِي قَدْ رَأَيْتُهُمْ، بِقَاعُ الأَرْضِ بِهِمْ رَحْبَةٌ، والجبار عَنْهُم

стр. 719

رَاضٍ، ضَيَّعَ النَّاسُ فِعْلَ النَّبِيِّينَ وَأَخْلاقَهُمْ وَحَفِظُوهَا، الرَّاغِبُ مَنْ رَغِبَ إِلَى اللَّهِ فِي مِثْلِ رَغْبَتِهِمُ، الْخَاسِرُ مَنْ خَالَفَهُمْ تَبْكِي الأَرْضُ إِذَا فَقَدَتْهُمْ، وَيَسْخَطُ اللَّهِ عَلَى بَلَدٍ لَيْسَ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ؛ يَا أُسَامَةُ إِذَا رَأَيْتَهُمْ فِي قَرْيَةٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَمَانٌ لأَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ، لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ قَوْمًا هُمْ فِيهِمُ، اتَّخِذْهُمْ لِنَفْسِكَ تنجو بِهِمْ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَدَعَ مَا هُمْ عَلَيْهِ، فَتَزِلَّ قَدَمُكَ فَتَهْوَى فِي النَّارِ؛ حَرَّمُوا حَلالا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُمْ طَلَبُ الْفَضْلِ فِي الآخِرَةِ تَرَكُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ عَنْ قدرَة لم يتكابوا على الدُّنْيَا اتكاب الْكِلابِ عَلَى الْجِيَفِ، أَكَلُوا الْعَلَقَ وَلَبِسُوا الْخِرَقَ وَتَرَاهُمْ شُعْثًا غُبْرًا يُظَنُّ بِهِمْ دَاءٌ وَمَا بِهِمْ مِنْ دَاءٍ وَيَظُنُّ النَّاسُ أَنَّهُمْ قَدْ خُولِطُوا، وَمَا خُولِطُوا وَلَكِنْ خَالَطَ الْقَوْمَ الْحُزْنُ فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُمْ قَدْ ذَهَبَتْ عُقُولُهُمْ وَمَا ذَهَبَتْ عُقُولُهُمْ وَلَكِنْ نَظَرُوا بِقُلُوبِهِمْ إِلَى أَمْرٍ ذَهَبَ بِعُقُولِهِمْ عَنِ الدُّنْيَا فَهُمْ فِي الدُّنْيَا عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا يَمْشُونَ بِلا عُقُولٍ يَا أُسَامَةُ عَقِلُوا حِينَ ذَهَبَتْ عُقُولُ النَّاسِ لَهُمُ الشَّرَفُ فِي الأَرْضِ (خطّ) فِي كتاب الزّهْد وَهُوَ شبه لَا شَيْء فَإِنَّهُ من رِوَايَة أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ عَن سعيد وَمُحَمّد بن عَليّ لم يدْرك سعيدا وَفِيه حَيَّان الْبَصْرِيّ وَهُوَ ابْن عبد الله أَبُو جبلة وَفِيه الْوَلِيد بن عبد الرَّحْمَن الْقرشِي الْحَرَّانِي لَيْسَ بِشَيْء (تعقب) بِأَن ابْن عَسَاكِر أخرجه من طَرِيق الْخَطِيب، ثمَّ قَالَ وَرويت هَذِه الْقِصَّة عَن مُحَمَّد بن عَليّ مُرْسلَة وَعَن ابْن عَبَّاس من وَجه آخر بأطول من هَذَا فَذكره بِسَنَدِهِ (قلت) فِيهِ عبَادَة بن يزِيد الْحِمْيَرِي، وَعنهُ أَحْمد بن يزِيد الْحِمْيَرِي لم أَعْرفهُمَا وَالله تَعَالَى أعلم. (٥٩) [حَدِيثٌ] أَرْبَعٌ مِنَ الشَّقَاءِ جُمُودُ الْعَيْنِ وَقَسَاوَةُ الْقَلْبِ وَالْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا وَطُولُ الأَمَلِ (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث أنس من طَرِيقين فِي أَحدهمَا أَبُو دَاوُد النَّخعِيّ وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم الشَّامي وَفِي الآخر عبد الله بن سُلَيْمَان مَجْهُول وَعنهُ هَانِئ بن المتَوَكل كثرت الْمَنَاكِير فِي رِوَايَته (تعقب) بِأَن الذَّهَبِيّ أوردهُ فِي الْمِيزَان فِي تَرْجَمَة هَانِئ وَاقْتصر على وَصفه بالنكارة (قلت) وَزَاد الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان، فَقَالَ أخرجه الْبَزَّار فِي مُسْنده، وَقَالَ: عبد الله بن سُلَيْمَان روى أَحَادِيث لَا يُتَابع عَلَيْهَا، وَأما هَانِئ فَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ كَذَا قَالَ انْتهى، وَالله تَعَالَى أعلم. وَله طَرِيق ثَالِث أخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية (قلت) فِيهِ مضعفون وَالله تَعَالَى أعلم. (٦٠) [حَدِيثٌ] مَا مِنْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ غَنِيٌّ وَلا فَقِيرٌ إِلا يَوَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ أُوتِيَ

стр. 720

فِي الدُّنْيَا قُوتًا (حب) من حَدِيث أنس وَفِيه نفيع بن الْحَارِث أَبُو دَاوُد الْأَعْمَى مَتْرُوك (تعقب) بِأَنَّهُ فِي مُسْند أَحْمد وَسنَن ابْن مَاجَه من هَذَا الطَّرِيق ونفيع من رجال التِّرْمِذِيّ أَيْضا وَله شَاهد من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود أخرجه أَبُو نعيم والخطيب. (٦١) [حَدِيثُ] عَائِشَةَ دخل رَسُول الله عَلَى بِلالٍ يَوْمًا مِنَ الأَيَّامِ فَوَقَفَ بِالْبَابِ سَائِلٌ فَرَدَّهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ يَا بِلالُ رَدَدْتَ السَّائِلَ وَهَذَا؟ عِنْدَكَ، قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ صَائِمًا وَأَرَدْتُ أَنْ أُفْطِرَ عَلَيْهِ فَقَالَ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ فَلا تَخْبَأْ شَيْئًا رُزِقْتُهُ وَلا تَمْنَعْ شَيْئًا سُئِلْتَهُ (خطّ) وَلَا يَصح فِيهِ عمر بن رَاشد (تعقب) بِأَن لَهُ شَوَاهِد فَأخْرج الْبَزَّار عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله دخل على بِلَال وَعِنْده صَبر من تمر، فَقَالَ مَا هَذَا، قَالَ أدخره لَك: قَالَ مَا تخشى أَن يكون لَهُ بخار فِي نَار جَهَنَّم، انفق يَا بِلَال وَلَا تخش إقلالا، قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر: إِسْنَاده حسن، وَأخرج أَيْضا وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث بِلَال نَحوه وَأخرج الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن مَسْعُود نَحوه وَله غير مَا ذكر من الطّرق والشواهد ثمَّ إِن هَذِه الْأَحَادِيث كَانَت فِي صدر الْإِسْلَام حِين كَانَ الادخار مَمْنُوعًا والضيافة وَاجِبَة ثمَّ نسخ الْأَمْرَانِ، وَإِنَّمَا دخل الدخيل على كثير من النَّاس لعدم علمهمْ بالنسخ. (٦٢) [حَدِيثٌ] مَنْ أَصْبَحَ وَهَمُّهُ الدُّنْيَا فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ (خطّ) من حَدِيث حُذَيْفَة وَلَا يَصح فِيهِ إِسْحَاق بن بشر البُخَارِيّ (تعقب) بِأَن الْحَاكِم أخرجه فِي الْمُسْتَدْرك من طَرِيق إِسْحَاق الْمَذْكُور وَلَكِن تعقبه الذَّهَبِيّ وَلم ينْفَرد بِهِ إِسْحَاق فقد أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيق آخر وَورد مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي طَرِيقين عَنهُ، وَقَالَ فِي كل مِنْهُمَا إِسْنَاده ضَعِيف، وَمن حَدِيث أبي ذَر أخرجه الطَّبَرَانِيّ، وَمن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرك وَتعقبه الذَّهَبِيّ. (٦٣) [حَدِيثٌ] مَنْ أَصْبَحَ مَحْزُونًا عَلَى الدُّنْيَا أَصْبَحَ سَاخِطًا عَلَى رَبِّهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ يَشْكُو مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَإِنَّمَا يَشْكُو رَبَّهُ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَنِيٍّ فَتَضَعْضَعَ لَهُ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ، وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَدَخَلَ النَّارَ فَهُوَ مِمَّنِ اتَّخَذَ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا (خطّ) من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَفِيه مُحَمَّد بن قَاسم الطايكاني (عق) من حَدِيثه أَيْضا من طَرِيق عبيد الله بن مُوسَى

стр. 721

مَجْهُول وَحَدِيثه غير مَحْفُوظ، وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ وهب بن رَاشد يروي الْعَجَائِب (تعقب) بِأَن حَدِيث ابْن مَسْعُود من طَرِيق الطايكاني وَحَدِيث أنس أخرجهُمَا الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب، وَأخرج لَهما شَاهدا عَن وهب بن مُنَبّه وفرقد السبخي قَالَا قَرَأنَا فِي التَّوْرَاة فذكرا نَحوه، وَحَدِيث أنس أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير، وَقَالَ لم يروه عَن ثَابت إِلَّا وهب وَكَانَ من الصَّالِحين انْتهى، وَجَاء من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء من طَرِيق وهب بن رَاشد الْمَذْكُور أخرجه الْقَاسِم بن الْفضل الثَّقَفِيّ فِي الْأَرْبَعين. (٦٤) [حَدِيثٌ] أَرْبَعٌ لَا يُصَبْنَ إِلا بِعَجَبٍ، الصَّمْتُ وَهُوَ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ وَالتَّوَاضُعُ وَذِكْرُ اللَّهِ وَقِلَّةُ الشَّيْءِ (عد) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَلا يَصِحُّ فِيهِ الْعَوام بن جوَيْرِية (تعقب) بِأَن الْحَاكِم أخرجه فِي الْمُسْتَدْرك، وَقَالَ صَحِيح، لَكِن تعقبه الذَّهَبِيّ وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب. (٦٥) [حَدِيثُ] لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَجْمَعُ الْمَالَ يَصِلُ بِهِ رَحِمَهُ وَيُؤَدِّي بِهِ عَنْ أَمَانَتِهِ وَيَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ خَلْقِ رَبِّهِ (حب) من حَدِيث أنس وَفِيه الْعَلَاء بن مسلمة وَلَا أصل لَهُ إِنَّمَا يروي نَحوه عَن الثَّوْريّ (تعقب) بِأَن الْبَيْهَقِيّ أخرجه فِي الشّعب من هَذَا الطَّرِيق وَمن طَرِيق ثَان، وَلَفظه: عَن أنس رَفعه، ثمَّ قَالَ قَالَ فِيهِ الروَاة قَالَ رَسُول الله ولكنني هِبته قَالَ وَإِنَّمَا يروي هَذَا الْكَلَام بِعَيْنِه من قَول سعيد بن الْمسيب. (٦٦) [حَدِيثٌ] أَوْحَى اللَّهُ إِلَى الدُّنْيَا اخْدُمِي مَنْ خَدَمَنِي وَأَتْعِبِي مَنْ خَدَمَكِ (خطّ) من حَدِيث ابْن مَسْعُود (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيثه أَيْضا بِلَفْظ يَقُول الله ﵎ مري على أوليائي وأحبائي لَا تحلو لي لَهُم فتفتنيهم واكرمي من خدمني واتعبي من خدمك ومدار الطَّرِيقَيْنِ على الْحُسَيْن بن دَاوُد الْبَلْخِي (تعقب) بِأَن لَهُ شَاهدا من حَدِيث النُّعْمَان ابْن بشير أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَقَالَ لم نَكْتُبهُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد وَفِيهِمْ مَجَاهِيل. (٦٧) [حَدِيثٌ] مَا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ إِلَهٌ يُعْبَدُ أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ هَوًى مُتَّبَعٍ (الخرائطي) فِي اعتلال الْقُلُوب من حَدِيث أبي أُمَامَة وَفِيه الخصيب بن جحدر وَعنهُ الْحسن بن دِينَار (تعقب) بِأَن الْحسن تَابعه عِيسَى بن إِبْرَاهِيم الْهَاشِمِي أخرجه أَبُو نصر السجْزِي فِي الْإِبَانَة من طَرِيق ابْن لَهِيعَة، ثمَّ قَالَ أَبُو نصر: وَقد رُوِيَ بَقِيَّة هَذَا الحَدِيث عَن عِيسَى عَن رَاشد

стр. 722

ابْن سعيد عَن أبي أُمَامَة، وَلم يذكر الخصيب بَين عِيسَى وَرَاشِد انْتهى وَرِوَايَة بَقِيَّة هَذِه أخرجهَا الْحسن بن سُفْيَان فِي مُسْنده (قلت) عِيسَى قد اتهمه ابْن الْجَوْزِيّ فَلَا يعْتَرض عَلَيْهِ بمتابعته وَبَقِيَّة مَعْرُوف بالتدليس فَلَعَلَّهُ حذف الخصيب تدليسا وَالله تَعَالَى أعلم. (٦٨) [حَدِيثُ] عَائِشَةَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله إِنْ سَرَّكِ اللُّحُوقُ بِي فَلا تُخَالِطِنَّ الأَغْنِيَاءَ وَلا تَسْتَبْدِلِي ثَوْبًا حَتَّى تُرَقِّعِيهِ (عد) وَلَا يَصح فِيهِ صَالح بن حسان مَتْرُوك (تعقب) بِأَن صَالح بن حسان لم يتهم بكذب والْحَدِيث من طَرِيقه أخرجه التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب والطَّحَاوِي فِي مُشكل الْآثَار. (٦٩) [حَدِيثٌ] مَا بَالُ قَوْمٍ يُشَرِّفُونَ الْمُتْرَفِينَ وَيَسْتَخِفُّونَ بِالْعَابِدِينَ وَيَعْمَلُونَ بِالْقُرْآنِ مَا يُوَافِقُ أَهْوَاءَهُمْ وَمَا خَالَفَ أَهْوَاءَهُمْ تَرَكُوهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ، وَيَسْعَوْنَ فِيمَا يُدْرَكُ بِغَيْرِ سَعْيٍ مِنَ الْقَدَرِ الْمَقْدُورِ وَالأَجَلِ الْمَكْتُوبِ، وَالرِّزْقِ الْمَقْسُومِ وَلا يَسْعَوْنَ فِيمَا لَا يُدْرَكُ إِلا بِالسَّعْيِ مِنَ الْخَيْرِ الْمَوْفُورِ وَالسَّعْيِ الْمَشْكُورِ وَالتِّجَارَةِ الَّتِي لَا تَبُورُ (طب) من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَلَا يَصح تفرد بِهِ عمر بن يزِيد الرفا (تعقب) بِأَن الْحَافِظ ابْن حجر أوردهُ فِي أَمَالِيهِ، وَلم يسمه بِوَضْع بل قَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب أخرجه ابْن مَنْدَه فِي غرائب شُعْبَة، والراوي عَن شُعْبَة مَجْهُول. (٧٠) [حَدِيثٌ] اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينَ (التِّرْمِذِيّ) من حَدِيث أنس (قطّ) من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَلَا يَصح فِي الأول الْحَارِث بن النُّعْمَان مُنكر الحَدِيث وَفِي الثَّانِي أَبُو الْمُبَارك مَجْهُول وَعنهُ يزِيد بن سِنَان مَتْرُوك (تعقب) بِأَن مَا أعل بِهِ حَدِيث أنس لَا يَقْتَضِي الْوَضع والْحَارث لم يجرح بكذب بل قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَمن يُوصف بِهَذَا يحسن حَدِيثه بالمتابعة، وَحَدِيث أبي سعيد أخرجه ابْن مَاجَه وَيزِيد بن سِنَان قَالَ أَبُو حَاتِم مَحَله الصدْق، وَله طَرِيق آخر أخرجه الْحَاكِم وَصَححهُ وَأقرهُ الذَّهَبِيّ وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب، وَورد أَيْضا من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت، أخرجه ابْن عَسَاكِر وَالطَّبَرَانِيّ وَصَححهُ الضياء فِي المختارة وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه الشِّيرَازِيّ فِي الألقاب، قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي تَخْرِيج الرَّافِعِيّ أسرف ابْن الْجَوْزِيّ فَذكر هَذَا الحَدِيث فِي الموضوعات كَأَنَّهُ أقدم عَلَيْهِ لما رَآهُ مباينا للْحَال الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا النَّبِي؛ لِأَنَّهُ كَانَ مكفيا، قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَوَجهه عِنْدِي أَنه لم يسْأَل

стр. 723

المسكنة الَّتِي يرجع مَعْنَاهَا إِلَى الْقلَّة، وَإِنَّمَا سَأَلَ المسكنة الَّتِي يرجع مَعْنَاهَا إِلَى الإخبات والتواضع. (٧١) [حَدِيثٌ] فِكْرَةُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً (يخ) فِي العظمة من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِيه عُثْمَان بن عبد الله وَإِسْحَاق بن نجيح (تعقب) بِأَن الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ اقْتصر فِي تَخْرِيج الْإِحْيَاء على تَضْعِيفه وَله شَاهد مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ وَعَن عَمْرو بن قيس الْملَائي بَلغنِي أَن تفكر سَاعَة خير من عمل دهر من الدَّهْر، أخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة. (٧٢) [حَدِيثٌ] مَنْ أَخْلَصَ الْعِبَادَةَ لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ عَلَى لِسَانِهِ (عد) من حَدِيث أبي أَيُّوب؛ وَلَا يَصح فِيهِ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل مَجْهُول عَن يزِيد الوَاسِطِيّ كثير الْخَطَأ عَن حجاج مَجْرُوح عَن مَكْحُول عَن أبي أَيُّوب وَمَكْحُول لم يلق أَبَا أَيُّوب وَمن حَدِيث أبي مُوسَى؛ وَقَالَ مُنكر وَفِيه عبد الْملك بن مهْرَان الرقاعي بِالْقَافِ مَجْهُول (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَفِيه سوار بن مُصعب مَتْرُوك (تعقب) بِأَن الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ اقْتصر فِي تَخْرِيج الْأَحْيَاء على تَضْعِيف الحَدِيث (قلت) وَحَدِيث ابْن عَبَّاس ذكره رزين الْعَبدَرِي فِي جَامعه، وَقَالَ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ لم أَقف لَهُ على إِسْنَاد صَحِيح وَلَا حسن؛ وَإِنَّمَا ذكر فِي كتب الضُّعَفَاء كالكامل وَغَيره وَالله تَعَالَى أعلم، وَله طَرِيق آخر عَن مَكْحُول مُرْسلا، وَلَيْسَ فِيهِ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، وَلَا يزِيد أخرجه أَبُو نعيم وهناد فِي الزّهْد وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف، وَله شَاهد عَن صَفْوَان بن سليم مُرْسلا: من زهد فِي الدُّنْيَا أَدخل الله الْحِكْمَة فِي قلبه، أخرجه ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب ذمّ الدُّنْيَا، وَعَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ مَرْفُوعا: من أخرجه الله من ذل الْمعاصِي إِلَى عز التَّقْوَى، أغناه الله بِلَا مَال، وأعزه بِلَا عشيرة، وأمنه بِلَا مَنْعَة وَمن لم يستحيي من طلب الْمَعيشَة رخى الله باله وَنعم عِيَاله، وَمن زهد فِي الدُّنْيَا أنبت الله الْحِكْمَة فِي قلبه وأنطق بهَا لِسَانه وبصره داءها ودواءها وعيوبها وَأخرجه الله سالما إِلَى دَار السَّلَام، أخرجه أَبُو نعيم. (٧٣) [حَدِيثٌ] اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ تَعَالَى (نع) من حَدِيث ابْن عمر (ابْن عَرَفَة) فِي جزئه من حَدِيث أبي سعيد (طب) من حَدِيث أبي أُمَامَة

стр. 724

(ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَلَا يَصح فِي الأول أَحْمد بن عمر اليمامي والفرات بن السَّائِب مَتْرُوك وَفِي الثَّانِي مُحَمَّد بن كثير ضَعِيف جدا وَفِي الثَّالِث عبد الله بن صَالح لَيْسَ بِشَيْء وَفِي الرَّابِع سُلَيْمَان بن أَرقم مَتْرُوك وَالْمَحْفُوظ مَا أخرجه الْعقيلِيّ عَن عَمْرو بن قيس الملابي قَالَ كَانَ يُقَال اتَّقوا إِلَى آخِره (تعقب) بِأَن حَدِيث ابْن عمر لم ينْفَرد بِهِ اليمامي بل أخرجه ابْن جرير فِي تَفْسِيره من وَجه آخر عَن الْفُرَات فبرئ اليمامي من عهدته، وَحَدِيث أبي سعيد لم ينْفَرد بِهِ مُحَمَّد بن كثير، بل تَابعه مُصعب بن سَلام وَمن طَرِيقه أخرجه البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا وَمصْعَب وَثَّقَهُ ابْن معِين فِي رِوَايَة، وَقَالَ أَبُو حَاتِم مَحَله الصدْق وَمُحَمّد بن كثير مَشاهُ ابْن معِين وَقَالَ شيعي لَا بَأْس بِهِ فَحَدِيثه بالمتابعة حسن وَحَدِيث أبي أُمَامَة على شَرط الْحسن وَعبد الله بن صَالح ثِقَة لَا بَأْس بِهِ، وَورد أَيْضا من حَدِيث ثَوْبَان أخرجه ابْن جرير فِي تَفْسِيره وَزَاد فِي آخِره وَينظر بِتَوْفِيق الله وَمن شواهده حَدِيث أنس مَرْفُوعا: إِن لله عبادا يعْرفُونَ النَّاس بالتوسم أخرجه الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَغَيرهمَا. (٧٤) [حَدِيثٌ] خِيَارُ أُمَّتِي فِي كل قرن خَمْسمِائَة والإبدال أَرْبَعُونَ فَلَا الْخَمْسمِائَةِ يَنْقُصُونَ، وَلا الأَرْبَعُونَ، كُلَّمَا مَاتَ رجل أبدل الله من الْخَمْسمِائَةِ مَكَانَهُ وَأَدْخَلَ مِنَ الأَرْبَعِينَ مَكَانَهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنَا عَلَى أَعْمَالِهِمْ قَالَ: يَعْفُونَ عَمَّنْ ظَلَمَهُمْ وَيُحْسِنُونَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ وَيَتَوَاسَوْنَ فِيمَا آتَاهُمُ اللَّهُ (طب) من حَدِيث ابْن عمر. (٧٥) [وَحَدِيثٌ] لَنْ تَخْلُوَ الأَرْضُ مِنْ ثَلاثِينَ مِثْلِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ بِهِمْ يُعَافُونَ وَبِهِمْ يُرْزَقُونَ وَبِهِمْ يُمْطَرُونَ (حب) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة. (٧٦) [وَحَدِيثٌ] إِنَّ لِلَّهِ فِي الْخلق ثلثمِائة قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ آدَمَ، وَلِلَّهِ فِي الْخَلْقِ أَرْبَعُونَ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ مُوسَى، وَلِلَّهِ فِي الْخَلْقِ سَبْعَةٌ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ إِبْرَاهِيمَ، وَلِلَّهِ فِي الْخَلْقِ خَمْسَةٌ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ جِبْرِيلَ، وَلِلَّهِ فِي الْخَلْقِ ثَلاثَةٌ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ مِيكَائِيلَ، وَلِلَّهِ فِي الْخَلْقِ وَاحِدٌ قَلْبُهُ عَلَى قَلْبِ إِسْرَافِيلَ، فَإِذَا مَاتَ الْوَاحِدُ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ الثَّلاثَةِ، وَإِذَا مَاتَ مِنَ الثَّلاثَةِ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ الْخَمْسَةِ، وَإِذَا مَاتَ مِنَ الْخَمْسَةِ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ السَّبْعَةِ، وَإِذَا مَاتَ مِنَ السَّبْعَةِ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ الأَرْبَعِينَ، وَإِذَا مَاتَ مِنَ الأَرْبَعِينَ، أَبْدَلَ مَكَانَهُ من الثلثمائة، وَإِذا مَاتَ من الثلثمائة، أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ الْعَامَّةِ فَبِهِمْ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَيُمْطِرُ وَيَدْفَعُ الْبَلاءَ (طب) من حَدِيث ابْن مَسْعُود

стр. 725

(٧٧) [وَحَدِيثٌ] الْبُدَلاءُ أَرْبَعُونَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ بِالشَّامِ، وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِالْعِرَاقِ كُلَّمَا مَاتَ وَاحِدٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ آخَرَ، وَإِذَا جَاءَ الأَمْرُ قُبِضُوا كُلُّهُمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُومُ السَّاعَةُ (عد) من حَدِيث أنس. (٧٨) [وَحَدِيثٌ] الْبُدَلاءُ أَرْبَعُونَ رَجُلا وَأَرْبَعُونَ امْرَأَةً كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ رَجُلا، وَكُلَّمَا مَاتَتِ امْرَأَةٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهَا امْرَأَةً (الْحسن الْخلال) فِي كرامات الْأَوْلِيَاء، من حَدِيث أنس وَلَا يَصح مِنْهَا شَيْء، فِي الأول وَالثَّالِث وَالْخَامِس مَجْهُولُونَ، وَفِي الثَّانِي عبد الرَّحْمَن بن مَرْزُوق وَشَيْخه عبد الْوَهَّاب بن عَطاء ضَعِيف، وَفِي الرَّابِع الْعَلَاء بن زيدل (تعقب) بِأَن لحَدِيث ابْن عمر وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة طَرِيقين آخَرين أخرجهُمَا الْخلال فِي كرامات الْأَوْلِيَاء، وَلِحَدِيث ابْن مَسْعُود طَرِيق آخر أخرجه الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم، وَلِحَدِيث أنس طَرِيق آخر أخرجه ابْن لال فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق، وَآخر أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَحسنه الهيثمي فِي الْمجمع، وَآخر أخرجه ابْن عَسَاكِر، وَقد جَاءَ ذكر الأبدال أَيْضا من حَدِيث عمر أخرجه ابْن عَسَاكِر من طَرِيقين، وَمن حَدِيث عَليّ أخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم من طرق أَكثر من عشرَة بَعْضهَا على شَرط الصَّحِيح، وَمن حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت أخرجه أَحْمد بِسَنَد صَحِيح، وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه أَحْمد فِي الزّهْد بِسَنَد صَحِيح، وَمن حَدِيث عَوْف بن مَالك أخرجه الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن، وَمن حَدِيث معَاذ بن جبل أخرجه السّلمِيّ فِي السّنَن، وَمن حَدِيث أبي الدَّرْدَاء أخرجه الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي النَّوَادِر، وَمن حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب، وَمن حَدِيث أم سَلمَة أخرجه ابْن أبي الدُّنْيَا فِي السخاء وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب، وَمن مُرْسل عَطاء أخرجه أَبُو دَاوُد، وَمن مُرْسل بكر بن خُنَيْس أخرجه ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْأَوْلِيَاء، وَورد عَن عمر مَوْقُوفا أخرجه ابْن عَسَاكِر، وَعَن حُذَيْفَة مَوْقُوفا أخرجه الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي النَّوَادِر، قَالَ السُّيُوطِيّ وَقد جمعت طرق هَذِه الْأَحَادِيث كلهَا فِي تأليف مُسْتَقل (قلت) وَقَالَ الْعَلامَة الشَّمْس السخاوي وَمِمَّا يتقوى بِهِ هَذَا الحَدِيث وَبدل لانتشاره بَين الْأَئِمَّة قَول الشَّافِعِي فِي بَعضهم كُنَّا نعده من الأبدال، وَقَول البُخَارِيّ فِي آخر كَانُوا لَا يَشكونَ أَنه من الأبدال، قَالَ وَقد أفردت الْكَلَام عَلَيْهِ فِي جُزْء سميته نظم اللآل فِي الْكَلَام على حَدِيث الأبدال وَالله تَعَالَى أعلم.

стр. 726

(٧٩) [حَدِيثٌ] مَا يُتَخَوَّفُ عَلَى الْعَمَلِ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي يَعْمَلُ فِي السِّرِّ فَإِذَا حَدَّثَ بِهِ النَّاسَ يُنْسَخُ مِنَ السِّرِّ إِلَى الْعَلانِيَةِ فَإِذَا أُعْجِبَ بِهِ نُسِخَ مِنَ الْعَلانِيَةِ إِلَى الرِّيَاءِ فَيَبْطُلُ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (خطّ) من حَدِيثِ أَنَسٍ وَلا يَصِحُّ فِيهِ أبان بن أبي عَيَّاش وَعنهُ إِسْمَاعِيل بن أبي زِيَاد وَإِنَّمَا يروي نَحْو هَذَا عَن الثَّوْريّ (تعقب) بِأَنَّهُ ورد من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء نَحوه أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَقَالَ إِنَّه من أَفْرَاد بَقِيَّة عَن شُيُوخه المجهولين. الْفَصْل الثَّالِث (اعْلَم) أَن السُّيُوطِيّ لم يفرد فِي الزِّيَادَات كتابا فِي الْأَدَب والزهد وَالرَّقَائِق وَلكنه ذكر فِي الْكتاب الْجَامِع آخرهَا أَحَادِيث تدخل فِي هَذَا الْكتاب فأوردتها فِي هَذَا الْفَصْل. (٨٠) [حَدِيثٌ] مَنْ بَاتَ عَلَى أُسْكُفَّةِ بَابِ بَيْتِهِ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ (مي) من حَدِيث أنس من طَرِيق هدبة. (٨١) [حَدِيثُ] أَبِي هُرَيْرَة نهى رَسُول الله أَنْ تُقَصَّ الرُّؤْيَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (كرّ) وَفِيه عبد الْملك بن مَرْوَان، وَقَالَ ابْن عَسَاكِر قَالَ النَّسَائِيّ هَذَا يشبه حَدِيث الْكَذَّابين. (٨٢) [حَدِيثٌ] شُرْبُ اللَّبَنِ مَحْضُ الإِيمَانِ مَنْ شَرِبَهُ فِي مَنَامِهِ فَهُوَ عَلَى الإِسْلامِ وَالْفِطْرَةِ، وَمَنْ تَنَاوَلَ اللَّبَنَ فَهُوَ يَعْمَلُ بِشَرَائِعِ الإِسْلامِ (مي) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَإِسْنَاده ظلمات فِيهِ إِبْرَاهِيم الطيان عَن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم عَن إِسْمَاعِيل بن أبي زِيَاد. (٨٣) [حَدِيثٌ] لَا يَفْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ أَمْرًا حَتَّى يَسْتَشِيرَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَشِيرُهُ فَلْيَسْتَشِرِ امْرَأَةً ثُمَّ يُخَالِفْهَا فَإِنَّ فِي خِلافِهَا الْبَرَكَةَ (ابْن لال) من حَدِيث أنس وَفِيه عِيسَى ابْن إِبْرَاهِيم الْهَاشِمِي. (٨٤) [حَدِيثٌ] مَنْ كَذَبَ فِي حَدِيثٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (مي) من حَدِيث أنس وَفِيه مُوسَى الطَّوِيل.

стр. 727

(٨٥) [حَدِيثُ] أَنَسٍ عَطَسَ عُثْمَانُ عِنْدَ النَّبِي ثَلاثَ عَطَسَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله: يَا عُثْمَانُ أَلا أُبَشِّرُكَ هَذَا جِبْرِيلُ يُخْبِرُ عَنِ اللَّهِ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ عَطَسَ ثَلاثَ عَطَسَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ إِلا كَانَ الإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ ثَابِتًا (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (قلت) هَذَا أوردهُ السُّيُوطِيّ اسْتِطْرَادًا وَلم يبين حكمه وَأَنا أَظُنهُ مَوْضُوعا لِأَن فِي سَنَده سُلَيْمَان بن سَلمَة الْحِمصِي وَهُوَ الخبايري فِيمَا أَظن عَن يَعْقُوب بن الجهم عَن عَمْرو بن جرير وَهَؤُلَاء ظلمات بَعْضهَا فَوق بعض، وَالله تَعَالَى أعلم. (٨٦) [حَدِيثٌ] لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ ثَلاثُونَ حَقًّا يَغْفِرُ زَلَّتَهُ، وَيَرْحَمُ عَثْرَتَهُ، وَيَقْبَلُ مَعْذِرَتَهُ، وَيُلَبِّي دَعْوَتَهُ، وَيُشْبِعُ جَوْعَتَهُ، وَيَعُودُ مَرْضَتَهُ، وَيَشْهَدُ مِيتَتَهُ، وَيُشَيِّعُ جِنَازَتَهُ، وَيُدِيمُ مُصَاحَبَتَهُ، وَيَرُدُّ غَيْبَتَهُ؛ وَيَحْفَظُ حُرْمَتَهُ، وَيَرْعَى ذِمَتَهُ، وَيَقْبَلُ هَدِيَّتَهُ. وَيُكَافِي صِلَتَهُ. وَيُسْلِمُ بُغْيَتَهُ، وَيُرْشِدُ ضَالَّتَهُ، وَيَرُدُّ سَلامَهُ؛ وَيُطَيِّبُ كَلامَهُ، وَيَنْشُرُ إِنْعَامَهُ؛ وَيُصَدِّقُ إِقْسَامَهُ، وَيَكُونُ مَعَهُ وَلا يَكُونُ عَلَيْهِ، وَيُوَالِيهِ وَلا يُعَادِيهِ، وَيَنْصُرُه ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، وَلا يَخْذُلُهُ وَلا يُسْلِمُهُ وَيُحِبُّ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ كَمَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ وَيَكْرَهُ لَهُ مِنَ الشَّرِّ كَمَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ (مي) من حَدِيث عَليّ من طَرِيق عبد الله بن أَحْمد بن عَامر. (٨٧) [حَدِيثٌ] يَقُولُ اللَّهُ يَا ابْن آدَمَ مَا خَلَقْتُ هَذِهِ الدُّنْيَا مُنْذُ خَلَقْتُهَا إِلا مِحْنَةً عَلَى أَهْلِ الإِيمَانِ، مَا أَنْظُرُ إِلَيْهَا إِلا بِعَيْنِ الْمَقْتِ فَلا تُوَالِهَا مَا عَادَتْكَ (مي) من حَدِيث ابْن عمر وَفِيه أَبُو أُميَّة الْمُبَارك بن عبد الله وَعنهُ قَاسِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَلْطِيُّ. (٨٨) [حَدِيثُ] عَليّ. قلت يَا رَسُول الله أَخْبِرْنِي عَنِ الزُّهْدِ مَا هُوَ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ مِثْلُ الآخِرَةِ فِي قَلْبِكَ وَالْمَوْتُ نُصْبُ عَيْنِكَ وَلا تَنْسَ مَوْقِفَكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَكُنْ مِنَ اللَّهِ عَلَى وَجَلٍ وَاذْكُرْ نِعَمَ اللَّهِ وَاكْفُفْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَنَابِذْ هَوَاكَ وَاعْتَزِلِ الشَّكَّ وَالطَّمَعَ وَالْحِرْصَ وَاسْتَعْمِلِ التَّوَاضُعَ وَالْفِقْهَ وَحُسْنَ الْخُلُقَ وَلَيِّنَ الْكَلامِ وَاتَّبِعْ قَوْلَ الْحَقِّ مِنْ حَيْثُ وَرَدَ عَلَيْكَ وَاجْتَنِبِ الْبُخْلَ وَالْكَذِبَ وَالرِّيَاءَ وَالْعُجْبَ وَلَا تستصغر نعْمَة الله

стр. 728

وَجَاوِرْهَا بِالشُّكْرِ وَاذْكُرِ اللَّهَ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَاحْمَدْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَصِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ وَلْيَكُنْ صَمْتُكَ فِكْرًا وَكَلامُكَ ذِكْرًا وَنَظَرُكَ اعْتِبَارًا وَتَحَبَّبْ مَا اسْتَطَعْتَ وَيَاسِرِ النَّاسَ الْحُسْنَى وَاصْبِرْ عَلَى النَّازِلَةِ وَلا تَسْتَوْحِشْ بِالْمُصِيبَةِ وَأَطِلِ الْفِكْرَ فِي الْمَعَادِ وَاجْعَلْ شَوْقَكَ إِلَى الْجَنَّةِ وَاسْتَعِذْ مِنَ النَّاسِ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلا تَأْخُذْكَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ وَخُذْ مِنَ الْحَلالِ مَا شِئْتَ إِذَا أَمْكَنَكَ وَاعْتَصِمْ بِالإِخْلاصِ وَالتَّوَكُّلِ وَدَعِ الظَّنَّ وَابْنِ عَلَى الأَسَاسِ وَكُنْ مَعَ الْحَقِّ حَيْثُ كَانَ وَمَيِّزْ مَا اشْتُبِهَ بِعَقْلِكَ فَإِنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَدِيعَةٌ فِيكَ وَبَرَكَاتُهُ عِنْدَكَ، فَذَلِكَ أَعْلامُ الزُّهْدِ وَمِنْهَاجُهُ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (مي قلت) لم يبين علته وَفِيه أَبُو إِسْمَاعِيل الْعَتكِي وَغَيره لم أعرفهم، وَالله تَعَالَى أعلم. (٨٩) [حَدِيثٌ] تَرْكُ الدُّنْيَا أَمْرٌ مِنَ الصَّبْرِ وَأَشَدُّ مِنْ حَطْمِ السُّيُوفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَتْرُكُهَا لِلَّهِ أَحَدٌ إِلا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِثْلَ مَا يُعْطِي الشُّهَدَاءَ وَتَرْكُهَا قِلَّةُ الأَكْلِ وَالشِّبَعُ وَبُغْضُ الثَّنَاءِ مِنَ النَّاسِ فَإِنَّهُ مَنْ أَحَبَّ الثَّنَاءَ مِنَ النَّاسِ أَحَبَّ الدُّنْيَا وَنَعِيمِهَا وَمَنْ سَرَّهُ النَّعِيمَ فَلْيَدَعِ الثَّنَاءَ مِنَ النَّاسِ (مي) من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَفِيه عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الْجَزرِي. (٩٠) [حَدِيثُ] أبي هُرَيْرَة: أَن النَّبِي قَالَ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَيْكَ بِطَرِيقِ قَوْمٍ إِذَا فَزِعَ النَّاسُ لَمْ يَفْزَعُوا وَإِذَا طَلَبَ النَّاسُ الأَمَانَ لَمْ يَخَافُوا قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَحْشَرَ الأَنْبِيَاءِ إِذَا نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِمْ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أَنْبِيَاءُ مِمَّا يَرَوْنَ مِنْ حَالِهِمْ فَأَعْرِفُهُمْ فَأَقُولُ أُمَّتِي فَيَقُولُ الْخَلائِقُ إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ فَيَمُرُّونَ مِثْلَ الْبَرْقِ وَالرِّيحِ يَغْشَى مِنْ نُورِهِمْ أَبْصَارُ أَهْلِ الْجَمْعِ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ رَكِبُوا طَرِيقًا صَعْبَ الْمَدْرَجَةِ مَدْرَجَةِ الأَنْبِيَاءِ، طَلَبُوا الْجُوعَ بَعْدَ أَنْ أَشْبَعَهُمُ اللَّهُ، وَطَلَبُوا الُعْرَي بَعْد أَنْ كَسَاهُمُ اللَّهُ، وَطَلَبُوا الْعَطَشَ بَعْدَ أَنْ أَرْوَاهُمُ اللَّهُ، تَرَكُوا ذَلِكَ رَجَاءَ مَا عِنْدَ اللَّهِ تَرَكُوا الْحَلالَ مَخَافَةَ حِسَابِهِ وَجَانَبُوا الدُّنْيَا فَلَمْ تَشْتَغِلْ قُلُوبُهُمْ تَعْجَبُ الْمَلائِكَةُ مِنْ طَوَاعِيَتِهِمْ لِرَبِّهِمْ طُوبَى لَهُمْ لَيْتَ اللَّهَ قَدْ جَمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، ثُمَّ بَكَى رَسُول الله شَوْقًا إِلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِأَهْلِ الأَرْضِ عَذَابًا فَنَظَرَ إِلَى مَا بِهِمْ مِنَ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ كَفَّ ذَلِكَ الْعَذَابَ عَنْهُمْ، فَعَلَيْكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ بِطَرِيقِهِمْ تَقْوَ فِي شِدَّةِ الْحِسَابِ (مي) من طَرِيق الْكُدَيْمِي.

стр. 729

(٩١) [حَدِيثُ] ابْنِ مَسْعُودٍ كُنَّا عِنْدَ النَّبِي إِذْ أَقْبَلَ رَاكِبٌ حَتَّى أَنَاخَ بِالنَّبِيِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَتَيْتُكَ أَسْأَلُكَ عَنْ عَلامَةِ اللَّهِ فِيمَنْ يُرِيدُ وَعَلامَتُهُ فِيمَنْ لَا يُرِيد فَقَالَ لَهُ النَّبِي: كَيْفَ أَصْبَحْتَ قَالَ أَصْبَحْتُ أُحِبُّ الْخَيْرَ وَأَهْلَهُ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِ وَإِنْ عَمِلْتُ بِهِ أَيْقَنْتُ بِثَوَابِهِ وَإِنْ فَاتَنِي مِنْهُ شَيْءٌ حَزِنْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِي هِيهِ هِيهِ عَلامَةُ اللَّهِ فِيمَنْ يُرِيدُ وَعَلامَتُهُ فِيمَنْ لَا يُرِيدُ، وَلَوْ أَرَادَكَ بِالأُخْرَى لَهَيَّأَكَ لَهَا ثُمَّ لَمْ يُبَالِ فِي أَيِّ وَادٍ هَلَكْتَ (عق) من طَرِيق بشر مولى بني هَاشم مَجْهُول بِالنَّقْلِ وَلَا يُتَابع على حَدِيثه وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان هَذَا مُنكر (قلت) هَذَا لَا يَقْتَضِي الحكم عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ وَالله تَعَالَى أعلم. (٩٢) [حَدِيثٌ] لَوْ صَلَّيْتُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَالْحَنَايَا وَصُمْتُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَالأَوْتَارِ ثُمَّ كَانَ الاثْنَانِ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ الْوَاحِدِ لَمْ تَبْلُغُوا الاسْتِقَامَةَ (ابْن مَنْدَه) من حَدِيث عمر من طَرِيق مُحَمَّد بن فَارس الْبَلْخِي قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان بَاطِل وآفته ابْن فَارس. (٩٣) [حَدِيثٌ] الْفَقْرُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَزْيَنُ مِنَ الْعِذَارِ الْحَسَنِ عَلَى خَدِّ الْفَرَسِ (عد) من حَدِيث ابْن أنعم من طَرِيق إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الدبرِي قَالَ ابْن عدي وَهُوَ حَدِيث مُنكر (قلت) هَذَا لَا يَقْتَضِي أَن يكون مَوْضُوعا وَقد ذكره ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب اخْتِلَاف الحَدِيث وَجمع بَينه وَبَين تعوذه من الْفقر فَقَالَ الْفقر مُصِيبَة عَظِيمَة وَآفَة أليمة فَمن صَبر عَلَيْهِ ورضى بقسم الله لَهُ زانه الله بذلك فِي الدُّنْيَا وَأعظم لَهُ الثَّوَاب فِي الْآخِرَة وَإِنَّمَا مثل الْفقر والغنى مثل السقم والعافية فَمن ابْتُلِيَ بالفقر فَصَبر كَانَ كمن ابْتُلِيَ بِالسقمِ فَصَبر وَلَيْسَ مَا جعل الله فِي ذَلِك من الثَّوَاب بمانعنا من أَن نسْأَل الله الْعَافِيَة ونرغب إِلَيْهِ فِي السامة انْتهى، وَقَالَ القَاضِي جمال الدَّين الشيبي فاتح الْكَعْبَة فِي كِتَابه تِمْثَال الْأَمْثَال: سُئِلَ بعض الْعلمَاء عَن الْجمع بَين حَدِيث كَاد الْفقر أَن يكون كفرا وَحَدِيث الْفَقْرُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَزْيَنُ مِنَ العذار على خد الْفرس، فَأجَاب على الْفَوْر: إِذا اتخذ الْفَقِير الْفقر آلَة كَاد أَن يكون كفرا وَإِذا اتَّخذهُ حَالَة كَانَ أزين من العذار على خد الْفرس، انْتهى، وَقَالَ الْعَلامَة الشَّمْس السخاوي وَقد ذكر هَذَا الحَدِيث: أخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث شَدَّاد بن أَوْس بِسَنَد ضَعِيف وَالْمَعْرُوف أَنه من كَلَام عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم قَالَ وَعند ابْن

стр. 730

خَفِيف فِي شرف الْفقر والديلمي فِي مُسْنده من حَدِيث معَاذ: تحفة الْمُؤمن فِي الدُّنْيَا الْفقر وَسَنَده لَا بَأْس بِهِ وَالله تَعَالَى أعلم. (٩٤) [حَدِيثٌ] لَا يُشْبِهُ الزِّيُّ الزِّيَّ حَتَّى يُشْبِهُ الْخُلُقُ الْخُلُقَ وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ (مي) من حَدِيث حُذَيْفَة وَفِيه أَبُو مقَاتل حَفْص بن سلم السَّمرقَنْدِي وَعنهُ أَحْمد بن نصر إِن يكن هُوَ الذارع فدجال وَإِلَّا فمجهول. (٩٥) [حَدِيثٌ] سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، قُلُوبُهُمْ كَقَلْبِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ حُبًّا لِزِينَةِ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتِهَا، أُولَئِكَ مِنِّي بَرَاءٌ وَأَنَا مِنْهُمْ بَرِيءٌ لَعَلَّ أَحَدَهُمْ يَعْمَدُ إِلَى مَا ابْتَلاهُ اللَّهُ مِنْ رِزْقٍ فَيَجْعَلُهُ فِي فُضُولِ شَهَوَاتِهِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ والأنعام والحرث (مي) من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو وَفِيه عَمْرو بن بكر السكْسكِي. (٩٦) [حَدِيثٌ] وَجَبَتْ مَحَبَّةُ اللَّهِ عَلَى مَنْ أُغْضِبَ فَحَلُمَ (نع) من حَدِيث عَائِشَة وَفِيه أَحْمد بن دَاوُد بن عبد الْغفار وَعنهُ أَحْمد بن سعيد بن فرضخ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان مَوْضُوع. (٩٧) [حَدِيثٌ] أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ أَهْلُ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ فَمَنْ آذَاهُمُ انْتَقَمَ اللَّهُ مِنْهُ وَهَتَكَ سَتْرَهُ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ عَيْشَهُ مِنْ جَبِينِهِ (مي) من حَدِيث ابْن عَبَّاس (قلت) لم يبين علته وَفِيه جمَاعَة لم أعرفهم وَلَعَلَّ أحدهم سَرقه من الْعُكَّاشِي فَإِنَّهُ لَهُ حَدِيثا فِي هَذَا الْمَعْنى سَيَأْتِي وَالله تَعَالَى أعلم. (٩٨) [حَدِيثُ] أَنَسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا كَانَ زَمَانٌ يَكُونُ الأَمِيرُ فِيهِ كَالأَسَدِ الأَسْوَدِ، وَالْحَاكِمُ فِيهِ كَالذِّئْبِ الأَمْعَطِ، وَالتَّاجِرُ كَالْكَلْبِ الْهَرَّارِ وَالْمُؤْمِنُ الضَّعِيفُ مَا بَيْنَهُمْ كَالشَّاةِ الْوَلْهَى بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ، لَيْسَ لَهَا مَأْوَى كَيْفَ يَكُونُ حَالُ شَاةٍ بَيْنَ أَسَدٍ وَذِئْبٍ وَكَلْبٍ كُلٌّ يُخَبِّطُ فِيهَا إِلَى نَفْسِهِ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ مِنَّا أَنْ يَفْعَلَ قَالَ أَيْسَرُ النَّاسِ رَجُلٌ انْتَهَزَ دِينَهُ بِنَوَاجِذِهِ يَفِرُّ بِهِ مِنْ حَالِقٍ إِلَى حَالِقٍ فِرَارَ الثَّعْلَبِ بِأَشْبَالِهِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (خطّ) فِي الروَاة عَن مَالك، وَقَالَ مُنكر وَفِي إِسْنَاده غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمَجْهُولِينَ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان بَاطِل وَفِيه أَحْمد بن زُرَارَة لَا يعرف والسند إِلَيْهِ مظلم.

стр. 731

(٩٩) [حَدِيثٌ] يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ السُّلْطَانُ كَالسَّبُعِ وَمَنْ قِبَلُهُ كَالذِّئْبِ وَمَنْ قِبَلُهُ كَالثَّعْلَبِ، وَيَكُونُ الْمُسْلِمُ كَالشَّاةِ فَمَتَى تَسْلَمُ الشَّاةُ مِنَ سَبُعٍ وَذِئْبٍ وَثَعْلَبٍ؟ قُولُوا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ يَا سَلامُ سَلِّمْ يَا سَلامُ سَلِّمْ (مي) من حَدِيث أنس قلت لم يبين علته. (١٠٠) [حَدِيثٌ] إِنِّي لأَعْرِفُ أَقْوَامًا فِي جنهم فَيُسْمَعُ لِبُطُونِهِمْ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ السَّيْلِ هُمُ الَّذِينَ يَغْتَابُونَ النَّاسَ وَيَتَّبِعُونَ عُيُوبَهُمْ (مي) من حَدِيث حُذَيْفَة وَفِيه عمر بن صبح. (١٠١) [حَدِيثٌ] مَنْ مَشَى بِالنَّمِيمَةِ بَيْنَ الْعِبَادِ قَطَعَ اللَّهُ لَهُ نَعْلَيْنِ مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ (مي) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ أبي هدبة. (١٠٢) [حَدِيثٌ] أَلا مَنِ اغْتَابَ جَارَهُ الْمُسْلِمَ حَوَّلَ اللَّهُ قَلْبَهُ إِلَى دُبُرِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (كرّ) فِي سباعياته من حَدِيث أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُدْبَةَ. (١٠٣) [حَدِيثٌ] إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَلا يَخْلَعْ نَعْلَيْهِ إِلا بِإِذْنِهِ (مي) من حَدِيث عَليّ وَفِيه إِسْمَاعِيل بن أبي زِيَاد. (١٠٤) [حَدِيثُ] ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُول الله اجْتَنَى سِوَاكَيْنِ مِنْ أَرَاكٍ أَحَدُهُمَا مُسْتَقِيمٌ وَالآخَرُ مُعْوَجٌّ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ فَأَعْطَى صَاحِبَهُ الْمُسْتَقِيمَ، وَقَالَ لَيْسَ صَاحِبٌ يُصَاحِبُ صَاحِبًا وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ إِلا سَأَلَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مُصَاحَبَتِهِ إِيَّاهُ فَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَسْتَأْثِرَ عَلَيْكَ بِشَيْءٍ (نع) وَفِيه أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر اليمامي. (١٠٥) [حَدِيثٌ] مَا كَانَ وَلا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مُؤْمِنٌ إِلا وَلَهُ جَارٌ يُؤْذِيهِ فَإِنْ صَبَرَ عَلَى أَذَاهُ أُجِرَ أَجْرًا عَظِيمًا (شا. مي) من حَدِيث عَليّ وَفِيه دَاوُد بن سُلَيْمَان الْغَازِي. (١٠٦) [حَدِيثٌ] مَنْ أَخَذَ مِنْ وَجْهِ أَخِيهِ شَيْئًا كَانَتْ لَهُ حَسَنَةٌ فَإِنْ أَرَاهُ إِيَّاهُ كَانَتْ حَسَنَتَانِ (يخ) من حَدِيث عَليّ وَفِيه عَمْرو بن خَالِد الوَاسِطِيّ. (١٠٧) [حَدِيثٌ] مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً لَقِيَ اللَّهَ بِخَطِيئَةِ قَابِيلَ بْنِ آدَمَ لَا يُقِيلُهُ شَيْءٌ دُونَ وُلُوجِ النَّارِ (مي) من حَدِيثه (أَي عَليّ) وَفِيه عَمْرو بن بكر السكْسكِي. (١٠٨) [حَدِيثٌ] مَنْ أَنْصَفَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ بِالدُّنْيَا ظَفَرَ بِالْجَنَّةِ الْعَالِيَة وَمن كَانَ الْفقر

стр. 732

أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْغِنَى فَلَوِ اجْتَهَدَ عِبَادُ الْحَرَمَيْنِ أَنْ يُدْرِكُوا مَا أُعْطِيَ لَمْ يُدْرِكُوا (مي) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو من طَرِيق السكْسكِي أَيْضا. (١٠٩) [حَدِيثٌ] مَنْ صَافَحَ عَبْدًا صَالِحًا وَعَانَقَهُ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ وَكَأَنَّمَا صَافَحَ أَرْكَانَ الْعَرْشِ، فَإِنْ عَانَقَهُ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَدَخَلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ (مي) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة (قلت) لم يبين علته، وَفِيه أَبُو بكر أَحْمد بن سعيد بن نصر بن بكار لم أَقف لَهُ على تَرْجَمَة عَن مُحَمَّد بن دَاوُد، وَفِي الثِّقَات والمجروحين مُحَمَّد بن دَاوُد جمَاعَة وَلَا أَدْرِي أَيهمْ هَذَا وَالله تَعَالَى أعلم. (١١٠) [حَدِيثٌ] أَكْثِرُوا مِنَ الْمَعَارِفِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ شَفَاعَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (حا) من حَدِيث أنس وَفِيه أَصْرَم بن حَوْشَب. (١١١) [حَدِيث] أنس أَنه قَالَ لَهُ يَا أَنَسُ أَكْثِرْ مِنَ الأَصْدِقَاءِ فَإِنَّكُمْ شُفَعَاءُ بَعْضُكُمْ فِي بَعْضٍ (مي) من حَدِيث أنس وَفِيه مُحَمَّد بن النَّضر الْموصِلِي تقدم أَنه لم يكن ثِقَة. (١١٢) [حَدِيثٌ] مَا جَفْوَةُ الْعَيْنِ إِلا مِنْ كَثْرَةِ الذُّنُوبِ وَمَا كَثْرَةُ الذُّنُوبِ إِلا مِنْ قِلَّةِ الْوَرَعِ وَمَا قِلَّةُ الْوَرَعِ إِلا مِنْ كَثْرَةِ الْجَفَاءِ وَمَا كَثْرَةُ الْجَفَاءِ إِلا مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا (مي) من حَدِيث أنس قلت لم يبين علته وَفِيه من لم أعرفهُ وَالله تَعَالَى أعلم. (١١٣) [حَدِيثٌ] لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْمُنَفِّرِينَ - ثَلاثًا - الَّذِينَ يُقَنِّطُونَ عِبَادَ اللَّهِ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى الْمُتَكَفِّلِينَ - ثَلاثًا - الَّذِينَ يُخْبِرُونَ عِبَادَ اللَّهِ بِسَعَةِ مَغْفِرَةِ اللَّهِ فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ أَلا إِنِّي بُعِثْتُ مُبَشِّرًا وَلَمْ أُبْعَثْ مُقَنِّطًا (مي) من حَدِيث أنس وَفِيه مُوسَى الطَّوِيل. (١١٤) [حَدِيثٌ] مَنْ بَكَى عَلَى ذَنْبٍ فِي الدُّنْيَا حَرَّمَ اللَّهُ دِيبَاجَةَ وَجْهِهِ عَلَى جَهَنَّمَ (نع) من حَدِيث أنس مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُدْبَةَ. (١١٥) [حَدِيثٌ] الْمُسْتَهْزِئُ بِالنَّاسِ يُجَرُّ قَصَبُهُ فِي النَّار ويستهزئ بِنَفْسِهِ كَمَا كَانَ يَسْتَهْزِئُ وَيَفْعَلُ فِي النَّاسِ فِي دَارِ الدُّنْيَا (مي) من حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن آبَائِهِ مَرْفُوعا وَفِيه سهل بن أَحْمد الديباجي. (١١٦) [حَدِيثٌ] النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الإِخْوَانِ عَلَى الشَّوْقِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَلْفِ رَكْعَةٍ تَطَوُّعًا (مي) من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَفِيه مُحَمَّد بن سعيد البورقي.

стр. 733

(١١٧) [حَدِيثٌ] مِمَّا يُصَفِّي لَكَ وُدَّ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ أَنْ تَكُونَ لَهُ فِي غَيْبَتِهِ أَفْضَلَ مِمَّا تَكُونُ فِي مَحْضَرِهِ (قطّ) فِي غرائب مَالك من حَدِيث ابْن عمر وَقَالَ بَاطِل وَمن دون مَالك ضعفاء. (١١٨) [حَدِيثُ] أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِي قَالَ لَهُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ لَا تَلْعَنِ الْوُلاةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَدخل أمة جَهَنَّم. يلعنهم وُلاتَهُمْ (مي) من طَرِيق ميسرَة بن عبد ربه. (١١٩) [حَدِيثٌ] إِذَا ضَاقَ الْمَجْلِسُ فَبَيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ مَجْلِسٌ (مي) من حَدِيث ابْن عمر قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي زهر الفردوس هَذَا مَوْضُوع. (١٢٠) [حَدِيثٌ] هَنِيئًا لِلْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ جَنَّاتِ عَدْنٍ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُرَافِقَنِي فِيهَا فَلْيُنْصِفْ مِنْ نَفْسِهِ وَمَنْ أَصْبَحَ وَأَمْسَى وَهَمُّهُ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ مُكَاثِرًا حُشِرَ مَعَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ قَالُوا ﴿مَا هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا نموت ونحيى﴾ (مي) من حَدِيث أبي سعيد وَفِيه عَمْرو السكْسكِي. (١٢١) [حَدِيثٌ] أَهِنْ مَنْ أَهَانَكَ وَإِنْ كَانَ حُرًّا قُرَشِيًّا وَأَكْرِمْ مَنْ أَكْرَمَكَ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا (حا) من حَدِيث الْحُسَيْن بن عَليّ وَفِيه مُحَمَّد بن سعيد البورقي. (١٢٢) [حَدِيثٌ] عَنِ اللَّهِ يَا عِبَادِي انْظُرُوا إِلَى الدُّهُورِ هَلِ انْقَطَعَ إِلَيَّ أَحَدُكُمْ فَلَمْ أُعِزَّهُ أَوْ تَوَكَّلَ عَلَيَّ فَلَمْ أَكْفِهِ (مي) من حَدِيث ابْن عمر وَفِيه الْفضل بن مُحَمَّد وَعنهُ أَبُو بكر النقاش. (١٢٣) [حَدِيثٌ] لَيَأْتِيَنَ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُنَافِقُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لَا يُسْلِمُ مِنْ ذَلِكَ إِلا مَنْ كَانَ جَلِيسَ بَيْتِهِ (مي) من حَدِيث ابْن عمر وَفِيه أَبُو بكر النقاش. (١٢٤) [حَدِيثٌ] مَنْ نَاصَحَ لِلَّهِ أُعْطِيَ ثَلاثَ خِصَالٍ: عِزًّا مِنْ غَيْرِ جُنْدٍ، وَغِنًى مِنْ غَيْرِ دَثْرٍ، وَأُنْسًا مِنْ غَيْرِ خَلْقٍ (أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِيه مُحَمَّد بن مخلد الْحِمصِي.

стр. 734

(١٢٥) [حَدِيثٌ] مَنِ اسْتَذَلَّ مُؤْمِنًا أَوْ حفره لِفَقْرِهِ وَقِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ شَهَّرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ فَضَحَهُ (ابْن لال) من حَدِيث عَليّ من طَرِيق دَاوُد بن سُلَيْمَان الْغَازِي. (١٢٦) [حَدِيثٌ] مَنْ آذَى فَقِيرًا مُؤْمِنًا بِغَيْرِ حَقٍّ فَكَأَنَّمَا هَدَمَ مَكَّةَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ وَكَأَنَّمَا قَتَلَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (كرّ) من حَدِيث ابْن عمر وَفِيه مُحَمَّد بن تَمِيم. (١٢٧) [حَدِيثٌ] الْفُقَرَاءُ أَصْدِقَاءُ اللَّهِ وَرَأْسُ مَالِهِمُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فَطُوبَى لِمَنِ اتَّجَرَ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ رَأْسُ مَالِهِ (مي) من حَدِيث عَليّ من طَرِيق جَعْفَر الْحُسَيْنِي صَاحب كتاب الْعَرُوس. (١٢٨) [حَدِيثٌ] الْفُقَرَاءُ أَصْدِقَاءُ اللَّهِ وَالْمَرْضَى أَحِبَّاءُ اللَّهِ وَمَنْ مَاتَ عَلَى التَّوْبَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَتُوبُوا وَلا تَنْسَوْا فَإِنَّ بَابَ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ لَا يَنْسَدُّ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْهُ (مي) من حَدِيث عَليّ من طَرِيق جَعْفَر الْمَذْكُور. (١٢٩) [حَدِيثُ] ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مِنْ رَجُلٌ لَهُ وَالِدٌ يَنْظُرُ إِلَيْهِ نَظَرَ رَحْمَةٍ إِلا كُتِبَتْ لَهُ حَجَّةٌ مَقْبُولَةٌ مَبْرُورَةٌ قَالُوا وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ قَالَ نَعَمْ اللَّهُ أَكْثَرُ وَأَطْيَبُ (حا) من طَرِيق نهشل. (١٣٠) [حَدِيثٌ] لَا تَتَمَنَّوْا هَلاكَ شُبَّانِكُمْ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ عُرَامٌ فَإِنَّهُمْ عَلَى مَا كَانَ فِيهِمْ عَلَى خِلالٍ إِمَّا أَنْ يَتُوبُوا فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَإِمَّا أَنْ تُرْدِيَهُمُ الآفَاتُ إِمَّا عَدُوٌّ فَيَقْتُلُوهُ، وَإِمَّا حَرِيقٌ فَيُطْفِئُوهُ، وَإِمَّا مَاءٌ فَيَسُدُّوهُ (نع) من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَفِيه حُصَيْن ابْن مُخَارق. (١٣١) [حَدِيثٌ] لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي سَتْرِ اللَّهِ مَا لَمْ يُبْغِضْ أَهْلَ الْجُوعِ وَقِلَّةِ الْمَطْعَمِ فَإِذَا أَبْغَضَهُمْ هَتَكَ سَتْرَهُ (مي) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْعُكَّاشِي. (١٣٢) [حَدِيثٌ] إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ سَأَلَ رَبَّهُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ يَا رَبِّ أَيْنَمَا أَذْهَبُ أُوذَى فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى إِنَّ فِي عَسْكَرِكَ غَمَّازًا قَالَ يَا رَبِّ دُلَّنِي عَلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهُ يَا مُوسَى إِنِّي أُبْغِضُ الْغَمَّازَ فَكَيْفَ أَغْمِزُ (مي) من حَدِيث عَليّ من طَرِيق دَاوُد بن سُلَيْمَان الْغَازِي.

стр. 735

(١٣٣) [حَدِيثٌ] إِذَا أَلِفَ الْقَلْبُ الإِعْرَاضِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى ابْتَلاهُ اللَّهُ بِالْوَقِيعَةِ فِي الصَّالِحِينَ (كرّ) من حَدِيث عَليّ من طَرِيق الْأَشَج أبي الدُّنْيَا، قَالَ المؤتمن السَّاجِي هَذَا بَاطِل وَقد كتبناه من طَرِيق عَن بعض مَشَايِخ الصُّوفِيَّة، وَأما عَن رَسُول الله فَلَا أصل لَهُ. (١٣٤) [حَدِيثُ] ابْنِ عمر: حَدثنِي رَسُول الله وَهُوَ يَبْكِي قَالَ: حَدَّثَنِي جِبْرِيلُ وَهُوَ يَبْكِي قَالَ يَا مُحَمَّدُ لَنْ تَصْعَدَ الْمَلائِكَةُ مِنَ الأَرْضِ بِأَفْضَلَ مِنْ بُكَاءِ الْعَبِيدِ وَنَوْحِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالأَسْحَارِ (كرّ) مسلسلا بالبكاء من طَرِيق أبي عصمَة نوح ابْن أبي مَرْيَم. (١٣٥) [حَدِيثٌ] مَنْ بَكَى عَلَى الْجَنَّةِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ بَكَى عَلَى النَّارِ دَخَلَ النَّارَ يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ يَبْكِي عَلَى الآخِرَةِ وَهُوَ يَبْكِي عَلَى الدُّنْيَا (مي) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيه دَاوُد بن المحبر. (١٣٦) [حَدِيثٌ] لاقُونِي بِنِيَّاتِكُمْ وَلا تُلاقُونِي بِأَعْمَالِكُمْ. (١٣٧) [وَحَدِيثٌ] إِنَّ اللَّهَ يَعْتَذِرُ لِلْفُقَرَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (قَالَ ابْن تَيْمِية) موضوعان.

стр. 736

كتاب الذّكر وَالدُّعَاء الْفَصْل الأول (١) [حَدِيثُ] ابْنِ عُمَرَ: جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله فَشَكَى إِلَيْهِ فَقْرًا أَوْ دَيْنًا، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ صَلاةِ الْمَلائِكَةِ، وَتَسْبِيحِ الْخَلائِقِ فِيهَا يُنْزِلُ اللَّهُ الرِّزْقَ مِنَ السَّمَاءِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَقُلْتُ وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَاسْتَوَى رَسُولُ الله قَاعِدا وَكَانَ مُتكئا، فَقَالَ: يَا ابْن عُمَرَ تَقُولُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى صَلاةِ الصُّبْحِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَتَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ تَأْتِيكَ الدُّنْيَا رَاغِمَةً دَاخِرَةً وَيَخْلُقُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ تَقُولُهَا مَلَكًا يُسَبِّحُ، لَكَ ثَوَابُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (حب) وَفِيه إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الطَّبَرِيّ وَقد ورد من طَرِيق أُخْرَى الله أعلم بهَا، قَالَ السُّيُوطِيّ: وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي تَارِيخه من طَرِيق آخر، فِيهِ الجويباري. قُلْتُ: قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي لِسَان الْمِيزَان: أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي الروَاة عَن مَالك من طَرِيق إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الطَّبَرِيّ، وَقَالَ: لَا يَصح عَن مَالك وَلَا أَظن إِسْحَاق لَقِي مَالِكًا وَقد رَوَاهُ جمَاعَة بأسانيد كلهَا ضِعَاف، ثمَّ أخرجه من وَجه آخر عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور عَن عبد الله بن الْوَلِيد الْعَدنِي عَن مَالك وَأخرجه من طَرِيق إِبْرَاهِيم ابْن جَعْفَر بن أَحْمد بن أَيُّوب عَن أَحْمد بن حَرْب عَن عبد الله بن الْوَلِيد ثمَّ ذكر أَنه روى عَن عبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد عَن مَالك بِزِيَادَة، انْتهى، وَقَضيته أَن هَذَا الحَدِيث ضَعِيف لَا مَوْضُوع، وَقَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِي تَخْرِيج الْإِحْيَاء أخرجه المستغفري فِي الدَّعْوَات وَقَالَ غَرِيب من حَدِيث مَالك وَلَا أعرف لَهُ أصلا فِي حَدِيث مَالك، وَلأَحْمَد من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو، إِن نوحًا قَالَ لِابْنِهِ آمُرك بِلَا إِلَه إِلَّا الله الحَدِيث ثمَّ قَالَ: وبسبحان الله وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا صَلَاة كل شَيْء وَبهَا يرْزق الْخلق؛ وَإِسْنَاده صَحِيح انْتهى، وَكَأَنَّهُ أورد حَدِيث أَحْمد شَاهدا للْحَدِيث وَالله تَعَالَى أعلم. (٢) [حَدِيثٌ] مَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَرْبَع مَرَّاتٍ فَإِنْ قَالَهَا الْخَامِسَةَ نَادَى مَلَكٌ مِنْ حَيْثُ لَا يُسْمَعُ صَوْتُهُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكَ فَسَلْهُ (حا) من حَدِيث عَائِشَة من طَرِيق خَارِجَة عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَنْهَا، وَقَالَ أَنا معجب لهَذَا الحَدِيث لخارجة وَقد كَانَ يَأْخُذ عَن الضُّعَفَاء ثمَّ يُدَلس، وَهَذَا الحَدِيث يشبه أَنه أَخذه عَن غياث ابْن إِبْرَاهِيم (قلت) وَعند الْغَزالِيّ فِي الْإِحْيَاء مَرْفُوعا، إِذا قَالَ العَبْد الْحَمد لله مَلَأت مَا بَين

стр. 737

السَّمَاء وَالْأَرْض، وَإِذا قَالَ العَبْد الْحَمد لله الثَّانِيَة مَلَأت مَا بَين السَّمَاء السَّابِعَة إِلَى الأَرْض وَإِذا قَالَ الْحَمد لله. الثَّالِثَة، قَالَ الله تَعَالَى سل تعطه، قَالَ الْعِرَاقِيّ فِي تَخْرِيجه غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ لم أَجِدهُ وَالله تَعَالَى أعلم. (٣) [حَدِيثٌ] إِنَّ لِلَّهِ عَمُودًا مِنْ نُورٍ أَسْفَلُهُ تَحْتَ الأَرْضِ السَّابِعَةِ وَرَأْسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اهْتَزَّ لَهُ الْعَمُودُ فَيَقُولُ اللَّهُ اسْكُنْ فَيَقُولُ يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْكُنُ وَأَنْتَ لَمْ تَغْفِرْ لِقَائِلِهَا، فَيَقُولُ اللَّهُ اسْكُنْ وَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِقَائِلِهَا، قَالَ النَّبِي فَأَكْثِرُوا مِنْ هَزِّ ذَلِكَ الْعَمُودِ (قطّ) من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَفِيه عمر بن صبح (أَبُو عمر بن حيويه) فِي جزئه مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ عبد الله بن إِبْرَاهِيم الْغِفَارِيّ، وروى نَحوه يحيى بن أبي أنيسَة عَن هِشَام عَن الْحسن عَن أنس وَيحيى مَتْرُوك وَكذبه أَخُوهُ زيد بن أبي أنيسَة قَالَ السُّيُوطِيّ: وَأخرجه الْخَطِيب فِي تَارِيخه من طَرِيق نهشل، عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا وَأخرجه زَاهِر الشحامي فِي الإلهيات من تِلْكَ النُّسْخَة المكذوبة على عَليّ بن مُوسَى الرضي عَن آبَائِهِ قَالَ وَأخرج الديلمي من حَدِيث أنس: إِذا قَالَ العَبْد الْمُسلم لَا إِلَه إِلَّا الله خرقت السَّمَوَات حَتَّى تَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَيَقُول اسكني فَتَقول كَيفَ أسكن وَلم تغْفر لقائلي فَيَقُول مَا أجريك على لِسَانه إِلَّا وَقد غفرت لَهُ، وَأخرج الْخُتلِي فِي الديباج من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِنَحْوِهِ (قلت) كَانَ السُّيُوطِيّ ذكر هذَيْن الْخَبَرَيْنِ للاستشهاد بهما وَفِي سنديهما من لم أعرفهُ وَالله تَعَالَى أعلم. (٤) [حَدِيثٌ] سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ لَا يَسْتَجِيبَ دُعَاءَ حَبِيبٍ عَلَى حَبِيبِهِ (خطّ) من حَدِيث ابْنِ عُمَرَ وَلا يَصِحُّ فِيهِ أَبُو بكر النقاش، يرويهِ عَن أبي غَالب ابْن بنت مُعَاوِيَة ابْن عَمْرو عَن جده مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن زَائِدَة عَن لَيْث عَن مُجَاهِد عَن ابْن عمر وَمن فَوق أبي غَالب ثِقَات والنقاش مُتَّهم لَكِن تَابعه أَبُو عَليّ الكوكبي وَهُوَ ثِقَة فَزَالَتْ تُهْمَة النقاش وَلزِمَ الْعَيْب أَبَا غَالب وَكَانَ كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ضَعِيفا (قلت) لم يتعقبه السُّيُوطِيّ وَهُوَ عجب فَإِن هَذِه الْعبارَة فِي تَضْعِيف أبي غَالب لَا تَقْتَضِي الحكم على حَدِيثه بِالْوَضْعِ، ثمَّ إِن الذَّهَبِيّ نقل فِي الْمِيزَان عَن أَحْمد بن كَامِل القَاضِي أَنه قَالَ فِي أبي غَالب لَا أعلمهُ ذمّ فِي

стр. 738

الحَدِيث، وَزَاد الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان أَن مسلمة الأندلسي قَالَ إِنَّه ثِقَة فَهَذَا يَقْتَضِي أَن يكون حَدِيثه حسنا وَالله تَعَالَى أعلم. (٥) [حَدِيثُ] أَنَسٍ قَالَ رَسُول الله لَمَّا اجْتَمَعَتِ الْيَهُودُ عَلَى عِيسَى بن مَرْيَمَ لِيَقْتُلُوهُ بِزَعْمِهِمْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى جِبْرِيلَ أَدْرِكْ عَبْدِي فَهَبَطَ جِبْرِيلُ فَإِذَا هُوَ بِسَطْرٍ فِي جَنَاحِ جِبْرِيلَ فِيهِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ قَالَ يَا عِيسَى قُلْ قَالَ وَمَا أَقُولُ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْوَاحِدِ الأَحَدِ أَدْعُوكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الأَعْظَمِ الْوِتْرِ الَّذِي مَلأَ الأَرْكَانَ كُلَّهَا إِلا فَرَّجْتَ عَنِّي مَا أَمْسَيْتُ فِيهِ فَدَعَا بِهَا عِيسَى فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جِبْرِيلَ أَنِ ارْفَعْ إِلَيَّ عَبْدِي، ثُمَّ الْتفت رَسُول الله إِلَى أَصْحَابِهِ: فَقَالَ يَا بَنِي هَاشِمٍ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ادْعُوا رَبَّكُمْ بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا دَعَا بِهَا قَوْمٌ إِلا اهْتَزَّ لَهَا الْعَرْشُ وَالسَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ (خطّ) وَعَامة رُوَاته مَجَاهِيل. (٦) [حَدِيثٌ] مَنْ دَعَا بِهَذِهِ الأَسْمَاءِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ حَيٌّ لَا تَمُوتُ وَخَالِقٌ لَا تُغْلَبُ وَبَصِيرٌ لَا تَرْتَابُ وَسَمِيعٌ لَا تَشُكُّ وَصَادِقٌ لَا تَكْذِبُ وَقَاهِرٌ لَا تُغْلَبُ وَأَبَدِيٌّ لَا تَنْفَدُ وَقَرِيبٌ لَا تَبْعُدُ وَغَافِرٌ لَا تَظْلِمُ وَصَمَدٌ لَا تُطْعَمُ وَقَيُّومٌ لَا تَنَامُ وَمُجِيبٌ لَا تَسْأَمُ وَجَبَّارٌ لَا تُقْهَرُ وَعَظِيمٌ لَا تُرَامُ وَعَالِمٌ لَا تُعَلَّمُ وَقَوِيٌّ لَا تَضْعُفُ وَعَلِيمٌ لَا يُوصَفُ وَوَفِيٌّ لَا يُخْلِفُ وَعَدْلٌ لَا يَحِيفُ وَغَنِيٌّ لَا يَفْتَقِرُ وَحَكِيمٌ لَا يَجُورُ وَمَنِيعٌ لَا يُقْهَرُ وَمَعْرُوفٌ لَا يُنْكَرُ وَوَكِيلٌ لَا يُحَقَّرُ وَغَالِبٌ لَا يُغْلَبُ وَوِتْرٌ لَا يُسْتَأْمَرُ وَفَرْدٌ لَا يَسْتَشِيرُ وَوَهَّابٌ لَا يَمَلُّ وَسَرِيعٌ لَا يَذْهَلُ وَجَوَادٌ لَا يَبْخَلُ وَعَزِيزٌ لَا يَذِلُّ وَحَافِظٌ لَا يَغْفُلُ وَقَائِمٌ لَا يَنَامُ وَمُحْتَجِبٌ لَا يُرَى وَدَائِمٌ لَا يَفْنَى وَبَاقٍ لَا يَبْلَى وَوَاحِدٌ لَا يُشْبَهُ وَمُقْتَدِرٌ لَا يُنَازَعُ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَوْ دَعَا بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ عَلَى صَفَائِحِ الْحَدِيدِ لَذَابَتْ وَلَوْ دَعَا بِهَا عَلَى مَاءٍ جَارٍ لَسَكَنَ وَمَنْ أَبْلَغَ إِلَيْهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ ثُمَّ دَعَا بِهَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ وَلَوْ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْضِعٍ يُرِيدُهُ جَبَلا لانْشَعَبَ لَهُ الْجَبَلُ حَتَّى يُسْلِكَهُ إِلَى الْمَوْضِعِ؛ وَلَوْ دَعَا عَلَى مَجْنُونٍ لأَفَاقَ وَلَوْ دَعَا عَلَى امْرَأَةٍ قَدْ عَسِرَ عَلَيْهَا وِلادُهَا لَهُوِّنَ عَلَيْهَا وَلَدُهَا وَلَوْ دَعَا بِهَا وَالْمَدِينَةُ تَحْتَرِقُ وَفِيهَا مَنْزِلُهُ لَنَجَا فَلَمْ يَحْتَرِقْ مَنْزِلُهُ، وَلَوْ دَعَا بِهَا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً مِنْ لَيَالِي الْجُمُعَةِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ كُلَّ ذَنْبٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، وَلَوْ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى سُلْطَانٍ جَائِرٍ ثُمَّ دَعَا بِهَا قبل أَن

стр. 739

يَنْظُرَ السُّلْطَانُ إِلَيْهِ لَخَلَّصَهُ اللَّهُ مِنْ شَرِّهِ، وَمَنْ دَعَا بِهَا عِنْدَ مَنَامِهِ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ بِكُل حرف سَبْعمِائة أَلْفِ مَلَكٍ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ وُجُوهُهُمْ أَحْسَنُ مِنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَيَدْعُونَ وَيَكْتُبُونَ لَهُ الْحَسَنَاتِ وَيَمْحُونَ عَنْهُ السَّيِّئَاتِ وَيَرْفَعُونَ لَهُ الدَّرَجَاتِ، وَمَنْ نَامَ وَقَدْ دَعَا بِهَا فَإِنْ مَاتَ مَاتَ شَهِيدًا وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ وَغُفِرَ لأَهْلِ بَيْتِهِ وَمَنْ دَعَا بِهَا قَضَى اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَاجَةٍ (ابْن مَنْدَه) من حَدِيث عمر وَعلي وَفِيه الجويباري وَتَابعه سُلَيْمَان بن عِيسَى وَالْحُسَيْن بن دَاوُد الْبَلْخِي وَاللَّفْظ مختلق وَالله يعلم أَيهمْ وَضعه أَولا ثمَّ سَرقه الْآخرَانِ وغيرا وبدلا، وَقد روى لنا بِزِيَادَة ونقصان من طَرِيق مظلم فِيهِ مَجَاهِيل، قَالَ السُّيُوطِيّ ومتابعة عِيسَى وَالْحُسَيْن رَوَاهُمَا أَبُو نعيم فذكرهما ثمَّ قَالَ: وَقَالَ ابْن النجار فِي تَارِيخه وَذكر طَرِيقا آخر (قلت) فِيهِ رجال لم أعرفهم وَلَعَلَّه أوردهُ إِشَارَة إِلَى أَنه الطَّرِيق المظلم الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ ابْن الْجَوْزِيّ وَالله تَعَالَى أعلم. (٧) [حَدِيثٌ] أنس: قَالَ رَسُول الله سَأَلْتُ اللَّهَ الاسْمَ الأَعْظَمَ فَجَاءَنِي بِهِ جِبْرِيلُ مَخْزُونًا مَخْتُومًا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ، الْمُطَهَّرِ الطَّاهِرِ الطَّهِرِ الْمُقَدَّسِ الْمُبَارَكِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ، قَالَتْ عَائِشَةُ بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِيهِ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ نُهِينَا عَنْ تَعْلِيمِهِ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَالسُّفَهَاءَ (عد) وَفِيه جَعْفَر بن جسر عَن أَبِيه، وجعفر قَالَ ابْن عدي أَحَادِيثه مَنَاكِير وَأَبوهُ قَالَ يحيى لَيْسَ بِشَيْء (قلت) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان هَذَا حَدِيث شبه مَوْضُوع وَمَا يحْتَملهُ جسر، أَقُول وَلَا ابْنه جَعْفَر، فقد قَالَ ابْن أبي حَاتِم كتب عَنهُ أبي وَسُئِلَ عَنهُ فَقَالَ شيخ وَهَذِه الْعبارَة من صِيغ التوثيق وَلم يجْزم ابْن عدي بِأَن النكارة فِي حَدِيثه من قبله بل قَالَ ولعلها من قبل أَبِيه فَإِنَّهُ يضعف انْتهى، وَأَبوهُ وَإِن كَانَ الْأَكْثَرُونَ على تَضْعِيفه فقد قَالَ فِيهِ السَّاجِي: صَدُوق ضَعِيف الحَدِيث وَقَالَ أَبُو حَاتِم كَانَ رجلا صَالحا وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ لَكِن الرَّاوِي لَهُ عَن جَعْفَر مُحَمَّد بن زِيَاد بن مَعْرُوف، وَعنهُ عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْقرشِي، وَلم أَقف لَهما على تَرْجَمَةٍ؛ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (٨) [حَدِيثٌ] مَا كَانَ اللَّهُ لِيَفْتَحَ لِعَبْدٍ بَابَ الدُّعَاءِ وَيُغْلِقَ عَنْهُ بَابَ الإِجَابَةِ اللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ ذَلِكَ (عق) من حَدِيث أنس وَفِيه الْحسن بن مُحَمَّد الْبَلْخِي.

стр. 740

(٩) [حَدِيثٌ] يُسْتَجَابُ لِلْمُتَظَلِّمِينَ مَا لَمْ يَكُونُوا أَكْثَرَ مِنَ الظَّالِمِينَ فَإِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ فَيَدْعُونَ فَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ (حب) من حَدِيث جرير، وَلَا يَصح فِيهِ إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن همام. (١٠) [حَدِيثٌ] مَنْ أَرَادَ أَنْ يُوَعِّيَهُ اللَّهُ حِفْظَ الْقُرْآنِ فَلْيَكْتُبْ هَذَا الدُّعَاءَ فِي إِنَاءٍ نَظِيفٍ بِعَسَلٍ مَاذِيٍّ ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ بِمَاءِ الْمَطَرِ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ الأَرْضَ فَلْيَشْرَبْهُ عَلَى الرِّيقِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَحْفَظُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَسْئُولٌ لَمْ يُسْأَلْ مِثْلُكَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ رَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ وَإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ وَصَفِيِّكَ وَمُوسَى كَلِيمِكَ وَنَجِيِّكَ وَعِيسَى كَلِمَتِكَ وَرُوحِكَ وَأَسْأَلُكَ بِصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَتَوْرَاةِ مُوسَى وَزَبُورِ دَاوُدَ وَإِنْجِيلِ عِيسَى، وَفُرْقَانِ مُحَمَّدٍ، وَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ وَحْيٍ أَوْحَيْتَهُ، وَبِكُلِّ حَقٍّ قَضَيْتَهُ وَبِكُلِّ سَائِلٍ أَعْطَيْتَهُ، وَبِكُلِّ ضَالٍّ هَدَيْتَهُ وَغَنِيٍّ أَقْنَيْتَهُ وَفَقِيرٍ أَغْنَيْتَهُ وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي دَعَاكَ بِهَا أَوْلِيَاؤُكَ فَاسْتَجَبْتَ لَهُمْ وَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَنْبَتَّ بِهِ أَرْزَاقَ الْعِبَادِ وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى اللَّيْلِ فَأُظْلِمَ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى الْجِبَالِ فَرَسَتْ وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى الأَرَضِينَ فَاسْتَوَتْ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي اسْتَقَلَّ بِهِ عَرْشُكَ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْوَاحِدِ الأَحَدِ الصَّمَدِ الْفَرْدِ الْعَزِيزِ الَّذِي مَلأَ الأَرْكَانَ كُلَّهَا الظَّاهِرِ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ الْمُبَارَكِ الْمُقَدَّسِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ نُورِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ، وَأَسْأَلُكَ بِكِتَابِكَ الْمُنَزَّلِ بِالْحَقِّ وَنُورِكَ التَّامِّ وَبِعَظَمَتِكَ وَبِكِبْرِيَائِكَ أَنْ تَرْزُقَنِي حِفْظَ كِتَابِكَ الْقُرْآنِ وَحِفْظَ أَصْنَافِ الْعِلْمِ وَثَبِّتْهُمَا فِي قَلْبِي وَسَمْعِي وَبَصَرِي وَتُخْلِطْهُمَا بِلَحْمِي وَدَمِي وَتَسْتَعْمِلْ بِهِمَا جَسَدِي فِي لَيْلِي وَنَهَارِي فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِكَ (عِيسَى غُنْجَار) فِي نسخته من حَدِيث ابْن مَسْعُود، وَفِيه عمر بن صبح وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ، قَالَ السُّيُوطِيّ وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب من حَدِيث أبي بكر الصّديق من طَرِيق عبد الْملك ابْن هَارُون بن عنترة الشَّيْبَانِيّ الدَّجَّال مَعَ مَا فِي السَّنَد من إعضال، قَالَ وَله طَرِيق آخر أخرجه الْخَطِيب فِي الْجَامِع (قلت) فِيهِ مُوسَى بن إِبْرَاهِيم الْمروزِي، قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان إِن هَذَا الحَدِيث من بلاياه، فإمَّا وَضعه، أَو سَرقه مِمَّن وَضعه وَركب لَهُ إِسْنَادًا، وَالله تَعَالَى أعلم. (١١) [حَدِيثٌ] مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ فِي الأَسْوَاقِ مَرَّةً وَاحِدَةً ذَكَرَهُ اللَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ (أَبُو سعيد النقاش) من حَدِيث ابْن عمر وَفِيه عمر بن رَاشد.
следующие страницы →