← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1432

تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة

ابن عراق

Полный текст (824 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

يَوْمَ الثَّالِثِ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ مَرِيضٌ كَأَنَّهُ الفرخ، فَقَالَ رَسُول الله لأَصْحَابِهِ بَعْدَ مَا صَلَّى وَسَأَلَ عَنْهُ انْطَلِقُوا إِلَى أَخِيكُمْ نَعُودُهُ، فَخرج رَسُول الله وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قعد رَسُول الله فَسَأَلَهُ فَإِذَا هُوَ مِثْلُ الْفَرْخِ لَا يَأْكُلُ شَيْئًا إِلا خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَا شَأْنُكَ؛ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَا أَنْتَ تُصَلِّي قَرَأْتَ فِي صَلاةِ الْمَغْرِبِ الْقَارِعَةُ، ثُمَّ مَرَرْتَ عَلَى هَذِهِ الآيَةِ ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ الْجبَال كالعهن المنفوش﴾ ، فَقُلْتُ أَيْ رَبِّ مَهْمَا كَانَ لِي مِنْ ذَنْبٍ أَنْتَ مُعَذِّبِي عَلَيْهِ فِي الآخِرَةِ فَعَجِّلْ لِي عُقُوبَتِي فِي الدُّنْيَا فَرَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي فَأَصَابَنِي مَا تَرَى، فَقَالَ رَسُول الله بِئْسَ مَا صَنَعْتَ جَنَيْتَ لِنَفْسِكَ الْبَلاءَ، وَسَأَلْتَ اللَّهَ الْبَلاءَ، أَلا سَأَلْتَ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، قَالَ فَمَا أَقُولُ، قَالَ تَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار، ثُمَّ دَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ خَيْرًا وَقَامَ كَأَنَّمَا نَشَطَ مِنْ عِقَالٍ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُول الله يَا عُمَرُ إِنَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ إِذَا تَوَجَّهَ إِلَى أَخِيهِ الْمَرِيضِ يَعُودُهُ خَاضَ فِي الرَّحْمَةِ إِلَى حقوبه وَيَرْفَعُ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ دَرَجَةً وَكُتِبَ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ حَسَنَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهِ خَطِيئَةٌ، فَإِذَا قَعَدَ عِنْدَ الْمَرِيضِ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ وَكَانَ الْمَرِيضُ فِي ظِلِّ عَرْشِ الرَّحْمَنِ وَكَانَ الْعَائِدُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ كَمِ احْتُبِسَ عِنْدَ عَبْدِي الْمَرِيضِ يَقُولُ الْمَلَكُ إِذَا كَانَ يُظَلَّ احْتُبِسَ عِنْدَهُ فُوَاقًا قَالَ اكْتُبُوا لَهُ عِبَادَةَ أَلْفِ سَنَةٍ إِنْ عَاشَ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ، وَاسْتَأْنَفَ الْعَمَلَ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَلْفِ سَنَةٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ، ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَكِ كَمِ احْتُبِسَ، فَإِنْ كَانَ أَطَالَ الْحَبْسَ قَالَ سَاعَةً يَقُولُ اكْتُبُوا لَهُ دَهْرًا وَالدَّهْرُ عَشَرَةُ آلافِ سَنَةٍ إِنْ عَاشَ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ بَعْدَ عَشَرَةِ آلافِ سَنَةٍ اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ عَشَرَةِ آلافِ سَنَةٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِنْ كَانَ صَبَاحًا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِلَى أَنْ يُمْسِيَ، وَإِنْ كَانَ مَسَاءً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِلَى أَنْ يُصْبِحَ، (شا) من طَرِيق عباد بن كثير، قَالَ السُّيُوطِيّ وَأخرجه أَبُو يعلى فِي مُسْنده، وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي المطالب الْعَالِيَة تفرد بِهِ عباد بن كثير وَهُوَ واه وآثار الْوَضع لائحة عَلَيْهِ. (٦) [حَدِيثٌ] عِيَادَةُ الْمَرِيضِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادَةِ أَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسِينَ سَنَةً (فت) من حَدِيث أنس وَفِيه إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْكُوفِي وَعبد الله بن قيس.

стр. 772

(٧) [حَدِيثُ] ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ مَرَّ بِوَادِي الْمُجَذَّمِينَ فَقَالَ أَسْرِعُوا السَّيْرَ فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ يُعْدِي فَهُوَ هَذَا (ابْن الْجَوْزِيّ) وَلَا يَصح تفرد بِهِ الْخَلِيل ابْن زَكَرِيَّا (قلت) لم يتعقبه السُّيُوطِيّ وَهُوَ عجب فالخليل من رجال ابْن مَاجَه، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان: وثق وَمن أنكر مَاله حَدِيث مر نَبِي الله بوادي عسفان فَرَأى مجذمين فأسرع وَقَالَ إِن كَانَ شَيْء يعدي فَهَذَا وَحَدِيث إِن جِبْرِيل قَالَ نعم الْقَوْم أمتك لَوْلَا أَن فيهم بقايا من قوم لوط انْتهى فَظهر أَن الحَدِيث مُنكر لَا مَوْضُوع وَأَن الْخَلِيل مُخْتَلف فِيهِ فَيحسن حَدِيثه بالمتابعات والشواهد ولحديثه هَذَا شَوَاهِد مِنْهَا حَدِيث فر من المجذوم فرارك من الْأسد، وَمِنْهَا حَدِيث أَن رَسُول الله أَتَاهُ مجذوم ليبايعه بيعَة الْإِسْلَام فَأرْسل إِلَيْهِ بالبيعة وَأمره بالانصراف وَالله أعلم. (٨) [حَدِيثٌ] الْمَرَضُ يَنْزِلُ جُمْلَةً وَالْبُرْءُ يَنْزِلُ قَلِيلا قَلِيلا (خطّ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ لَا يثبت مَرْفُوعا وَلَا مَوْقُوفا على صَحَابِيّ وَإِنَّمَا هُوَ قَول عُرْوَة بن الزبير وَالْمُتَّهَم يرفعهُ عبد الله بن الْحَارِث الصَّنْعَانِيّ وَالله أعلم. (٩) [حَدِيثَ] عَائِشَةَ كَانَ رَسُول الله يَكْتَحِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ وَيَحْتَجِمُ كُلَّ شَهْرٍ وَيَشْرَبُ الدَّوَاءَ كُلَّ سَنَةٍ (عد) وَلَا يَصح فِيهِ سيف ابْن أُخْت سُفْيَان الثَّوْريّ. الْفَصْل الثَّانِي (١٠) [حَدِيثٌ] ثَلاثٌ مِنْ كُنُوزِ الْبِرِّ إِخْفَاءُ الصَّدَقَةِ وَكِتْمَانُ الْمُصِيبَةِ وَكِتْمَانُ الشَّكْوَى يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي فَصَبَرَ وَلَمْ يَشْكُنِي إِلَى عُوَّادِهِ أَبْدَلْتُهُ لَحْمًا خَيْرًا مِنْ لَحْمِهِ وَدَمًا خَيْرًا مِنْ دَمِهِ، فَإِنْ أَبْرَأْتُهُ أَبْرَأْتُهُ وَلا ذَنْبَ لَهُ، وَإِنْ تَوَفَّيْتُهُ فَإِلَى رَحْمَتِي (طب) وَلَا يَصح فِيهِ الْجَارُود بن يزِيد (تعقب) بِأَن الْجَارُود لم يتهم بِوَضْع (قلت) هَذَا مَمْنُوع كَمَا يعرف بمراجعة الْمُقدمَة الله تَعَالَى أعلم، ولأول الحَدِيث شَوَاهِد من حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد جيد وَمن حَدِيث ابْن عمر أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من ثَلَاثَة طرق وَمن حَدِيث ابْن مَسْعُود أخرجه تَمام فِي فَوَائده وَمن حَدِيث عَليّ أخرجه الْخَطِيب من طَرِيق الْحَارِث الْأَعْوَر ولبقيته شَوَاهِد ستأتي فِي الَّذِي بعده.

стр. 773

(١١) [حَدِيثٌ] قَالَ اللَّهُ : أَبْتَلِي عَبْدِي الْمُؤْمِنَ بِالْبَلاءِ فَإِنْ لَمْ يَشْكُنِي إِلَى عُوَّادِهِ أَبْدَلْتُهُ لَحْمًا خَيْرًا مِنْ لَحْمِهِ وَدَمًا خَيْرًا وَأَطْيَبَ مِنْ دَمِهِ فَإِنْ أَطْلَقْتُهُ مِنْ أَسْرِي أَمَرْتُهُ فَاسْتَأْنَفَ الْعَمَلَ (يخ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَلَا يَصح فِيهِ عبد الله بن أبي سعيد المَقْبُري مَتْرُوك (تعقب) بِأَن لَهُ طَرِيقين آخَرين عَن أبي هُرَيْرَة أَحدهمَا أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَصَححهُ على شَرط الشَّيْخَيْنِ، وَأقرهُ الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَصَححهُ أَيْضا وَقَالَ: زعم بعض الْحفاظ أَن مُسلما أخرجه فِي صَحِيحه، وَقد نظرت فِي كتاب مُسلم فَلم أَجِدهُ وَلَا ذكره أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي أَطْرَافه انْتهى، وَقد أَشَارَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي إتحاف المهرة إِلَى أَنه فِي صَحِيح مُسلم وَأَنه مِمَّا استدرك عَلَيْهِ أَي لِأَنَّهُ فِي رِوَايَته من طَرِيق أبي بكر الحنقي عَن عَاصِم بن مُحَمَّد بن زيد عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري وَقد رَوَاهُ معَاذ بن معَاذ عَن عَاصِم عَن عبد الله بن أبي سعيد عَن أَبِيه فَكَأَنَّهُ فِي صَحِيح مُسلم فِي غير الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة وَالثَّانِي أخرجه القَاضِي أَبُو الْحسن بن صَخْر فِي عوالي مَالك فَحَدِيث يُصَحِّحهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وينسبه بعض الْحفاظ إِلَى صَحِيح مُسلم لَا يَلِيق أَن يذكر فِي الموضوعات وَلَا يتتبع كَلَام النقاد فِيهِ، ثمَّ للْحَدِيث شَوَاهِد من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، أخرجه ابْن عبد الْبر فِي التَّمْهِيد من طَرِيق عباد بن كثير الثَّقَفِيّ وَقَالَ كَانَ فَاضلا عابدا وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ وَمن مُرْسل عَطاء أخرجه مَالك فِي الْمُوَطَّإِ. (١٢) [حَدِيثُ] الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: قَالَ لِي جدي رَسُول الله: يَا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِالْقَنَاعَةِ تَكُنْ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَدِّ الْفَرَائِضَ تَكُنْ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ، يَا بُنَيَّ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يُقَالُ لَهَا شَجْرَةُ الْبَلْوَى يُؤْتَى بِأَهْلِ الْبَلاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيزَانٌ وَلا يُنْشَرُ لَهُمْ دِيوَانٌ، يُصَبُّ لَهُمُ الأَجْرُ صبا، وَقَرَأَ رَسُول الله ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب﴾ (خطّ) وَفِيه الْأَصْبَغ بن نباتة، وَسعد بن طريف والكديمي (تعقب) بِأَن لَهُ شَوَاهِد من حَدِيث أنس أخرجه ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره والأصبهاني فِي ترغيبه وَمن حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير وَمن حَدِيث عمر أَخْرَجَهُ ابْنُ النَّجَّارِ فِي تَارِيخِهِ. (١٣) [حَدِيثٌ] يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّ جُلُودَهُمْ قُرِضَتْ بِالْمَقَارِضِ مِمَّا يَرَوْنَ مِنْ ثَوَابِ أَهْلِ الْبَلاءِ (طب) من حَدِيث جَابر بن عبد الله وَلَا يَصح فِيهِ عبد الرَّحْمَن

стр. 774

ابْن مغرا لَيْسَ بِشَيْء (تعقب) بِأَن التِّرْمِذِيّ أخرجه من طَرِيقه وَكَذَا الْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن والشعب وَصَححهُ الضياء الْمَقْدِسِي فَأخْرجهُ فِي المختارة، وَعبد الرَّحْمَن قَالَ ابْن عدي: ضَعِيف يكْتب حَدِيثه وَقَالَ الذَّهَبِيّ مَا بِهِ بَأْس إِن شَاءَ الله وَقَالَ الخليلي فِي الْإِرْشَاد ثِقَة وَجَاء عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا أخرجه الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد جيد وَمثله لَهُ حكم الرّفْع. (١٤) [حَدِيثٌ] مَنْ مَرِضَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ (قلت) هَذَا الحَدِيث لم يذكرهُ السُّيُوطِيّ وَذكره ابْن درباس فِي تلخيصه من حَدِيث أنس وَقَالَ: قَالَ أَبُو الْفرج لَيْسَ بِصَحِيح فِيهِ إِبْرَاهِيم بن الحكم لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ النَّسَائِيّ مَتْرُوك (وَتعقبه) الْحَافِظ ابْن حجر بِخَطِّهِ على الْهَامِش فَكتب مَا نَصه إِبْرَاهِيم لَمْ يُتَّهَمْ بِكَذِبٍ وَلا وَضْعٍ، وَمَعَ ذَلِك فقد قَالَ البُخَارِيّ سكتوا عَنهُ؛ انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم. (١٥) [حَدِيثٌ] مَنْ مَرِضَ لَيْلَةً فَقَبِلَهَا بِقَبُولِهَا وَأَدَّى الْحَقَّ الَّذِي يَلْزَمُهُ فِيهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَمَا زَادَ فَعَلَى قَدْرِ ذَلِكَ (رَوَاهُ عِيسَى بن مَيْمُون) أَبُو سَلمَة الْخَواص عَن السّديّ عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة وَلَا يَصح عِيسَى بن مَيْمُون مَتْرُوك (تعقب) بِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ بَلْ تَابَعَهُ عَن السّديّ الحكم بن ظهير أخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب (قلت) الحكم ابْن ظهير رمي بِالْكَذِبِ والوضع فَلَا يصلح تَابعا على أَن الحَدِيث عِنْد ابْن النجار فِي تَارِيخه عَن عِيسَى بن مَيْمُون عَن الحكم عَن السّديّ وَالله تَعَالَى أعلم. (١٦) [حَدِيثٌ] لَا تَكْرَهُوا أَرْبَعَةً فَإِنَّهَا لأَرْبَعَةٍ. لَا تَكْرَهُوا الرَّمَدَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عُرُوقَ الْعَمَى، وَلا تَكْرَهُوا الزُّكَامَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عُرُوقَ الْجُذَامِ؛ وَلا تَكْرَهُوا السُّعَالَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عُرُوقَ الْفَالِجِ، وَلا تَكْرَهُوا الدَّمَامِيلَ فَإِنَّهَا تَقْطَعُ عُرُوقَ الْبَرَصِ (عد) من حَدِيث أنس وَفِيه يحيى بن زَهْدَم (تعقب) بِأَن ابْن عدي قَالَ فِي يحيى أرَجْو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، والْحَدِيث أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَقَالَ فِي إِسْنَاده ضعف (قلت) وَفِي اللِّسَان فِي تَرْجَمَة يحيى بن زَهْدَم قَالَ ابْن أبي حَاتِم كتب عَنهُ أبي وَسُئِلَ عَنهُ فَقَالَ: شيخ أَرْجُو أَن يكون صَدُوقًا قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر وَكَانَ الآفة يَعْنِي فِي الحَدِيث من شَيْخه يَعْنِي أَبَاهُ زهد مَا قَالَ جَامعه: وَتقدم فِي الْمُقدمَة أَن زهد مَا مُتَّهم وَلم أر من وَثَّقَهُ وَالله تَعَالَى أعلم. (١٧) [حَدِيثٌ] مَا مِنْ أَحَدٍ إِلا وَفِي رَأْسِهِ عِرْقٌ مِنَ الْجُذَامِ يَسْعَرُ فَإِذَا هاج سلط

стр. 775

عَلَيْهِ الزُّكَامُ (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيثِ عَائِشَةَ وَلا يَصِحُّ فِيهِ الْكُدَيْمِي (أَبُو سعيد النقاش) من حَدِيث جرير بِنَحْوِهِ وَفِيه يحيى بن مُحَمَّد بن خشيش وَمُحَمّد بن بشر وَأَحَدهمَا وَضعه (تعقب) بِأَن حَدِيث عَائِشَة أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك لَكِن تعقبه الذَّهَبِيّ فَقَالَ كَأَنَّهُ مَوْضُوع والكديمي مُتَّهم. (١٨) [حَدِيثٌ] لَا يُعَادُ الْمَرِيضُ إِلا بَعْدَ ثَلاثٍ (عد) من حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلا يَصِحُّ فِيهِ روح بن غطيف، وَنصر بن حَمَّاد مَتْرُوكَانِ (تعقب) بِأَن لَهُ شَوَاهِد أخرج ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أنس كَانَ النَّبِي لَا يعود مَرِيضا إِلَّا بعد ثَلَاث وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عَبَّاس العيادة بعد ثَلَاث سنة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش الزرقي قَالَ عِيَادَة الْمَرِيض بعد ثَلَاث. (١٩) [حَدِيثٌ] مِنْ تَمَامِ الْعِيَادَةِ أَنْ تَضَعَ يَدَكَ عَلَى الْمَرِيضِ وَتَقُولَ كَيْفَ أَصْبَحْتَ وَكَيْفَ أَمْسَيْتَ (عق) من حَدِيث أبي أُمَامَة وَفِيه عبد الْأَعْلَى بن مُحَمَّد التَّاجِر وَرَوَاهُ أَيْضا عبيد الله بن زحر عَن عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَن أبي أُمَامَة وَابْن زحر وَشَيْخه ليسَا بِشَيْء (تعقب) بِأَنَّهُ من طَرِيق ابْن زحر أخرجه الإِمَام أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ إِسْنَاده لَيْسَ بِذَاكَ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَله شَوَاهِد فقد ورد بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث أبي رهم المسمعي أخرجه الطَّبَرَانِيّ وبنحوه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أخرجه ابْن مَاجَه (قلت) أوردهُ الْحَافِظ ابْن حجر فِي أمالي الْأَذْكَار وَقَالَ حَدِيث غَرِيب أخرج ابْن مَاجَه بعضه وَأخرجه ابْن السّني بِتَمَامِهِ وَرِجَاله ثِقَات إِلَّا عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن تَمِيم فَإِنَّهُ ضَعِيف وَالله أعلم وَمن حَدِيث عَائِشَة أخرجه أَبُو يعلى بِسَنَد رِجَاله موثوقون وَمن حَدِيث جَابر بن عبد الله أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب (قلت) قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي أمالي الْأَذْكَار فِي سَنَده عمر بن مُوسَى الوجيهي وَضاع وَفِيه أَيْضا ضَعِيف مَتْرُوك وَالله تَعَالَى أعلم. (٢٠) [حَدِيثٌ] ثَلاثَةٌ لَا يُعَادُونَ صَاحِبُ الرَّمَدِ وَصَاحِبُ الضِّرْسِ وَصَاحِبُ الدُّمَّلِ (عق) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِيه مسلمة بن عَليّ الْخُشَنِي مَتْرُوك وَإِنَّمَا يروي من كَلَام يحيى بن أبي كثير (تعقب) بِأَن مسلمة لم يتهم بكذب والْحَدِيث أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَضَعفه.

стр. 776

(٢١) [حَدِيثٌ] النِّيرَانُ ثَلاثَةٌ فَنَارٌ تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ وَنَارٌ تَأْكُلُ وَلا تَشْرَبُ وَنَارٌ تَشْرَبُ وَلا تَأْكُلُ فَأَمَّا الَّتِي تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ فَجَهَنَّمُ وَأَمَّا الَّتِي تَأْكُلُ وَلا تَشْرَبُ فَنَارُ الدُّنْيَا وَأَمَّا الَّتِي تَشْرَبُ وَلا تَأْكُلُ فَالْحُمَّى فَإِذَا وَجَدَهَا أَحَدُكُمْ فَليقمْ إِلَى بِئْر فليستقي مِنْهَا دَلْوًا وَلْيَصُبَّهُ عَلَيْهِ وَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ وَصَدَقَ رَسُولُكَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاثَ غَدَوَاتٍ فَإِنْ ذَهَبَتْ وَإِلا يَفْعَلُ سَبْعَ غَدَوَاتٍ فَإِنَّهَا سَتَذْهَبُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث ثَوْبَان وَلَا يَصح فِيهِ مَجْهُولُونَ وضعفاء مِنْهُم سَلمَة بن رَجَاء (تعقب) بِأَن آخِره عِنْد التِّرْمِذِيّ من حَدِيث ثَوْبَان بِلَفْظ إِذا أصَاب أحدكُم الْحمى فَإِن الْحمى قِطْعَة من النَّار فليطفئها عَنهُ بِالْمَاءِ فليستنقع فِي نهر جَار وليستقبل جريته فَيَقُول بِسم الله اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ وَصَدَقَ رَسُولُكَ بعد صَلَاة الصُّبْح قبل طُلُوع الشَّمْس وليغتمس فِيهِ ثَلَاث غمسات ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن لم يبرأ فسبع فَإِنَّهَا لَا تكَاد تجَاوز سبعا بِإِذن الله تَعَالَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب وَله شَاهد من مُرْسل مَنْصُور بن وهب الْمعَافِرِي أخرجه سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه وَمن مُرْسل مَكْحُول أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف. (٢٢) [حَدِيثٌ] مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ الأَرْبَعَاءِ وَيَوْمَ السَّبْتِ فَأَصَابَهُ مَرَضٌ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ (عد) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمن حَدِيث أنس (حب) من حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَلا يَصِحُّ فِي الأول سُلَيْمَان بن أَرقم وَابْن سمْعَان وعنهما إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ضَعِيف وَفِي الثَّانِي حسان بن سياه حدث بِمَا لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَفِي الثَّالِث عبد الله بن زِيَاد الفلسطيني تجب مجانبة حَدِيثه (تعقب) بِأَن حَدِيث أبي هُرَيْرَة أخرجه الْبَزَّار وَالْحَاكِم مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَن سُلَيْمَان بن أَرقم وَهَذِه مُتَابعَة قَوِيَّة لإسماعيل وَأخرجه الديلمي من طَرِيق بكر بن سُهَيْل الدمياطي عَن مُحَمَّد بن أبي السّري الْعَسْقَلَانِي عَن شُعَيْب بن إِسْحَاق عَن الْحسن بن الصَّلْت عَن سعيد بن الْمسيب فَزَالَتْ تُهْمَة سُلَيْمَان وَابْن سمْعَان (قلت) وَرَأَيْت بِخَط الْحَافِظ ابْن حجر على هَامِش تَلْخِيص الموضوعات لِابْنِ درباس مَا نَصه حسان بن سياه لم أر من وَثَّقَهُ لَكِن مَا اتهمَ بكذب وَلَا وضع فَحَدِيثه مُنكر وَالله تَعَالَى أعلم وَقد جَاءَ من مُرْسل الزُّهْرِيّ أخرجه أَبُو مُسلم الْكَجِّي فِي سنَنه قَالَ الْحَاكِم وَهُوَ الْمَحْفُوظ وَقد كره أَحْمد الْحجامَة فِي يومي السبت وَالْأَرْبِعَاء لهَذَا الْمُرْسل وَمن طرق حَدِيث ابْن عمر مَا أخرجه ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد: الْحجامَة على الرِّيق أمثل وفيهَا شِفَاء وبركة وَهِي تزيد فِي الْعقل وتزيد

стр. 777

فِي الْحِفْظ فَمن كَانَ محتجما فَيوم الْخَمِيس على اسْم الله وَاجْتَنبُوا الْحجامَة يَوْم الْجُمُعَة وَيَوْم السبت وَيَوْم الْأَحَد واحتجموا يَوْم الِاثْنَيْنِ وَيَوْم الثُّلَاثَاء وَاجْتَنبُوا الْحجامَة يَوْم الْأَرْبَعَاء فَإِنَّهُ الْيَوْم الَّذِي أُصِيب فِيهِ أَيُّوب بالبلاء وَلَا يَبْدُو جُذَامٌ وَلا بَرَصٌ إِلا فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء وَلَيْلَة الْأَرْبَعَاء (قلت) وَعَن عَليّ مَوْقُوفا من احْتجم يَوْم الْأَرْبَعَاء وأطلى يَوْم السبت فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق بِسَنَد ضَعِيف وَالله تَعَالَى أعلم. (٢٣) [حَدِيثٌ] فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ يَحْتَجِمُ فِيهَا إِلا مَاتَ (رَوَاهُ يحيى بن الْعَلَاء) من حَدِيث الْحسن بن عَليّ وَيحيى مَتْرُوك (تعقب) بِأَن يحيى من رجال أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه وَله شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إِن فِي الْجُمُعَة سَاعَة لَا يحتجم فِيهَا محتجم إِلَّا عرض لَهُ دَاء لَا يشفى مِنْهُ أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَفِيه عطاف بن خَالِد ضَعِيف. (٢٤) [حَدِيثُ] كَبْشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْحِجَامَةِ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ وَيَزْعُم عَن رَسُول الله أَنَّهُ يَوْمُ الدَّمِ وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَرْقَأُ فِيهَا الدَّمُ، وَفِيه بكار ابْن عبد الْعَزِيز لَيْسَ بِشَيْء. (٢٥) [وَحَدِيثٌ] لَا تَحْتَجِمُوا يَوْمَ الثُّلاثَاءِ فَإِنَّ سُورَةَ الْحَدِيدِ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ (عد) من حَدِيث جَابر وَفِيه عمر بن مُوسَى وَهُوَ الوجيهي (تعقب) بِأَن حَدِيث أبي بكرَة أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه وَسكت عَلَيْهِ فَهُوَ عِنْده صَالح وبكار اسْتشْهد بِهِ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح وروى لَهُ فِي الْأَدَب وَقَالَ ابْن معِين صَالح ثمَّ إِنَّه لم يتفرد بِهِ بل تَابعه عبد الله ابْن الْقَاسِم عَن ابْنة أبي بكرَة رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره (قلت) فَهَذَا الحَدِيث شَاهد لبَعض حَدِيث جَابر وَالله أعلم وَيشْهد لكله حَدِيث ابْن عمر نزلت سُورَة الْحَدِيد يَوْم الثُّلَاثَاء وَخلق الله الْحَدِيد يَوْم الثُّلَاثَاء وَقتل ابْن آدم أَخَاهُ يَوْم الثُّلَاثَاء وَنهى رَسُول الله عَن الْحجامَة يَوْم الثُّلَاثَاء أخرجه الطَّبَرَانِيّ (قلت) بِسَنَد ضَعِيف وَالله تَعَالَى أعلم. (٢٦) [حَدِيثٌ] الْحِجَامَةُ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنَ الشَّهْرِ دَوَاءٌ لِدَاءِ سَنَةٍ (عد) من حَدِيث معقل بن يسَار (حب) من حَدِيث أنس وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس بِلَفْظ دخلت على رَسُول الله وَهُوَ يحتجم يَوْم الثُّلَاثَاء فَقلت هَذَا الْيَوْم تحتجم قَالَ نعم، قَالَ من وَافق مِنْكُم يَوْم الثُّلاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنَ الشَّهْر فَلَا يجاوزها

стр. 778

حَتَّى يحتجم وَلَا يَصح مِنْهَا شَيْء فِي الأول زيد الْعمي، وَعنهُ سَلام الطَّوِيل مَتْرُوكَانِ، وَفِي الثَّانِي مُحَمَّد بن الْفضل، وَفِي الثَّالِث أَبُو هُرْمُز (تعقب) بِأَن حَدِيث معقل أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب: وَقَالَ ضَعِيف وَمُحَمّد بن الْفضل تَابعه هشيم أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَورد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ من احْتجم لسبع عشرَة فِي الشَّهْر كَانَ لَهُ شِفَاء من كل دَاء أخرجه الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم. (٢٧) [حَدِيثٌ] مَنْ لَعِقَ الْعَسَلَ ثَلاثَ غَدَوَاتٍ كُلَّ شَهْرٍ لَمْ يُصِبْهُ عَظِيمٌ مِنَ الْبَلاءِ (عق) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَلَا يَصح، فِيهِ الزبير بن سعيد، لَيْسَ بِثِقَة (تعقب) بِأَن أَبَا زرْعَة وَأحمد وثقاه (قلت) وَرَأَيْت بِخَط الْحَافِظ ابْن حجر على هَامِش تَلْخِيص الموضوعات لِابْنِ درباس مَا نَصه الزبير بن سعيد لم يتهم فَكيف يحكم على حَدِيثه بِالْوَضْعِ وَالله أعلم. والْحَدِيث من طَرِيقه أخرجه ابْن مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشّعب وَله طَرِيق آخر عَن أبي هُرَيْرَة أخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب. الْفَصْل الثَّالِث وَهُوَ من الْكتاب الْجَامِع فَإِن السُّيُوطِيّ لم يفرد فِي الزِّيَادَات للطب وَالْمَرَض تَرْجَمَة. (٢٨) [حَدِيثٌ] مَنْ بَاتَ فِي شَكْوَى لَيْلَةٍ لَمْ يَدْعُ فِيهَا بِالْوَيْلِ، وَإِذَا أَصْبَحَ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى تَنَاثَرَتْ مِنْهُ الذُّنُوبُ كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ مِنَ الشَّجَرِ (مي) من حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هدبة. (٢٩) [حَدِيثٌ] مَرَّ ذِئْبٌ بِيَعْقُوبَ النَّبِيِّ ﵇ فَقَالَ أَنْتَ أَكَلْتَ يُوسُفَ وَلَدِي فَقَالَ وَكَيْفَ آكُلُ وَلَدَكَ وَقَدْ حُرِّمَتْ لُحُومُ الأَنْبِيَاءِ عَلَى جَمِيعِ الْوُحُوشِ وَالسِّبَاعِ، فَقَالَ فَأَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أَرْضُ أَذْرَبِيجَانَ قَالَ وَمَا تَصْنَعُ بِهَا قَالَ أَعُودُ أَخًا لِي مَرِيضًا قَالَ وَمَالك فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ قَالَ سَمِعْتُ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَقُولُ مَنْ عَادَ مَرِيضًا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَمَحَا عَنْهُ مِائَةَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَرَفَعَ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ دَرَجَةٍ قَالَ اصْبِرْ حَتَّى يَأْتِيَ أَوْلادِي لِيَسْمَعُوا هَذَا مِنْكَ قَالَ مَا كُنْتُ بِالَّذِي أَفْعَلُ وَقَدْ كَذَبُوا عَلَيَّ (نع) من حَدِيث نبيط بن شريط من طَرِيق أَحْمد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نبيط بن شريط.

стр. 779

(٣٠) [حَدِيثٌ] مَنْ خَلَطَ دَوَاءً فَنَفَعَ بِهِ النَّاسَ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا أَنْفَقَ فِي الدُّنْيَا وَأَعْطَاهُ نَعِيمَ الْجَنَّةِ (مي) من حَدِيث أنس وَفِيه يحى الْبكاء مجمع على ضعفه وَعنهُ عبد الْوَاحِد بن زيد. (٣١) [حَدِيثٌ] الأَمْرَاضُ هَدَايَا مِنَ اللَّهِ لِلْعَبْدِ فَأَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ أَكْثَرُهُمْ إِلَيْهِ هَدِيَّةً (مي) من حَدِيث أبي أُمَامَة وَفِيه الخصيب بن جحدر وَعنهُ الْحسن بن دِينَار. (٣٢) [حَدِيثٌ] أَطْعِمُوا حُبَالاكُمُ اللُّبَانَ فَإِنْ يَكُنْ مَا فِي بَطْنِ الْمَرْأَةِ غُلامًا خَرَجَ عَالِمًا شُجَاعًا ذَكِيَّ الْقَلْبِ سَخِيًّا، وَإِنْ يَكُنْ مَا فِي بَطْنِهَا جَارِيَةً حَسُنَ خُلُقُهَا وَعَظُمَ عَجِيزَتُهَا وَحَظِيَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا (كرّ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِيه مُحَمَّد بن عكاشة الْكرْمَانِي. (٣٣) [حَدِيثٌ] عَلَيْكُمْ بِالشَّمْسِ فَإِنَّهَا بِكُمْ بَرَّةٌ تَنْزِعُ الْوَجَعَ وَالصُّدَاعَ مِنَ الرَّأْسِ (أَبُو يعلى) فِي مُعْجَمه من حَدِيث صَحَابِيّ مُبْهَم وَفِيه يُونُس بن عبد ربه مُنكر الحَدِيث وَفِيه عمار الْمُسْتَمْلِي.

стр. 780

كتاب الْمَوْت والقبور الْفَصْل الأول (١) [حَدِيثٌ] وُلِدَ لِسُلَيْمَانَ وَلَدٌ فَقَالَ لِلشَّيَاطِينِ أَيْنَ أُوَارِيهِ مِنَ الْمَوْتِ قَالُوا نَذْهَبُ بِهِ إِلَى تُخُومِ الأَرْضِ، قَالَ يَصِلُ إِلَيْهِ الْمَوْتِ، قَالُوا نَذْهَبُ بِهِ إِلَى الْمَغْرِبِ قَالَ يَصِلُ إِلَيْهِ الْمَوْتُ، قَالُوا فَإِلَى الْمَشْرِقِ قَالَ يَصِلُ إِلَيْهِ الْمَوْتُ قَالُوا فَنَصْعَدُ بِهِ قَالَ نعم فصعدا بِهِ وَنَزَلَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ يَا ابْن دَاوُدَ إِنِّي أُمِرْتُ بِقَبْضِ النَّسَمَةِ فَطَلَبْتُهَا فِي الْبَحْرِ فَلَمْ أُصِبْهَا، وَطَلَبْتُهَا فِي الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فَلَمْ أُصِبْهَا فَبَيْنَا أَنَا أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ أَصَبْتُهَا فَقَبَضْتُهَا وَجَاءَهُ جَسَدُهُ حَتَّى وَقَعَ عَلَى كُرْسِيِّهِ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثمَّ أناب﴾ (عق) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِيه يحى بن كثير صَاحب الْبَصْرِيّ، وَلَا يجوز أَن ينْسب إِلَى نَبِي الله سُلَيْمَان ذَلِك. (٢) [حَدِيثٌ] لَمَّا لَقِيَ إِبْرَاهِيمُ رَبَّهُ فَقَالَ لَهُ يَا إِبْرَاهِيمُ كَيْفَ وَجَدْتَ الْمَوْتَ قَالَ وَجَدْتُ جَسَدِي يُنْزَعُ بِالسُّلِّيِّ، قَالَ هَذَا وَقَدْ يَسَّرْنَا عَلَيْكَ الْمَوْتَ (حب) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِيه جَعْفَر بن نصير. (٣) [حَدِيثٌ] إِذَا سَمِعْتُمْ بِمَوْتِ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ فَبَادِرُوا إِلَى الْجِنَازَةِ فَإِنَّهُ إِذَا مَاتَ مُؤْمِنٌ أَمَرَ اللَّهُ جِبْرِيلَ أَنْ يُنَادِيَ فِي الأَرْضِ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ شَهِدَ جِنَازَةَ هَذَا الْعَبْدِ فَمَنْ شَهِدَهَا فَلا يَرْجِعُ إِلا مَغْفُورًا لَهُ وَكَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ حَجَّةً وَعُمْرَةً وَكَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ تَكْبِيرَةٍ كَبَّرَ عَلَيْهَا ثَوَابَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ شَهِيدٍ وَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى بَدَنِهِ رَقَبَةً وَأَعْطَاهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنَ الدُّعَاءِ الَّذِي دَعَا بِهِ ثَوَابَ نَبِيٍّ وَأَعْطَاهُ قِنْطَارًا وَكَتَبَ لَهُ عِبَادَةَ سَنَةٍ وَأَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ مَرَّةٍ يَأْخُذُ السَّرِيرَ مَدِينَةً فِي الْجَنَّةِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ مَلائِكَةُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ، وَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ نَادَى مَلَكٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فَقَدْ غُفِرَ لَكَ ذَنْبُ السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ فَإِنْ مَاتَ إِلَى مِائَةِ يَوْمٍ مَاتَ شَهِيدًا وَإِذَا حَضَرْتُمُ

стр. 781

الْجِنَازَةَ فَامْشُوا خَلْفَهَا وَلا تَمْشُوا أَمَامَهَا فَإِنَّكُمْ تُشَيِّعُونَهَا وَإِنَّ فَضْلَ الْمَاشِي خَلْفَهَا كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ (عد) من حَدِيث عَليّ وَفِيه الْأَصْبَغ بن نباتة وَسعد بن طريف، وَالْمُتَّهَم بِهِ سعد (قلت) واتهم بِهِ الذَّهَبِيّ: مُحَمَّد بن عَليّ بن سهل الْأنْصَارِيّ الْمروزِي شيخ ابْن عدي فَقَالَ أَخَاف أَن يكون من وضع شيخ ابْن عدي أَو أَدخل عَلَيْهِ وَالله تَعَالَى أعلم. (٤) [حَدِيثٌ] الصَّلاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سَوَاءٌ تُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَتُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ (خطّ) من حَدِيث عُثْمَان بن عَفَّان وَفِيه ركن الشَّامي وَأَبُو عصمَة وَإِبْرَاهِيم بن رستم. (٥) [حَدِيثُ] أَنَسٍ أَن رَسُول الله شَيَّعَ جِنَازَةً فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهَا دَعَا بِثَوْبٍ فَبَسَطَ عَلَى الْقَبْرِ وَهُوَ يَقُولُ: لَا تَطْلُعُوا فِي الْقَبْرِ فَإِنَّهَا أَمَانَةٌ فَلَعَسَى تُحَلُّ الْعُقَدُ فَيَنْجَلِي لَهُ وَجْهٌ أَسْوَدُ وَلَعَلَّهُ تُحَلُّ الْعُقَدُ فَيَرَى فِي قَبْرِهِ حَيَّةً سَوْدَاءَ مُطَوَّقَةً فِي عُنُقِهِ فَإِنَّهَا أَمَانَةٌ وَعَسَى أَنْ يُقَلِّبَهُ فَيَفُورَ عَلَيْهِ دُخَانٌ تَحْتَهُ فَإِنَّهَا أَمَانَةٌ (ابْن الْجَوْزِيّ) وَفِيه إِبْرَاهِيم ابْن هدبة ومجاهيل. (٦) [حَدِيثٌ] لَا يَزَالُ الْمَيِّتُ يَسْمَعُ الأَذَانَ مَا لَمْ يُطَيَّنْ قَبْرُهُ (حا) من حَدِيث ابْن مَسْعُود من رِوَايَة الْحسن عَنهُ وَلم يسمع مِنْهُ وَفِيه مُحَمَّد بن الْقَاسِم الطايكاني، وَغَيره من المتروكين لَكِن الْمُتَّهم بِهِ الطايكاني (قلت) وَقد ورد مَا يُخَالِفهُ فروى أَبُو بكر النجاد عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن النَّبِي رفع قَبره من الأَرْض شبْرًا وطين بطين أَحْمَر من الْعَرَصَة، وَالله تَعَالَى أعلم. (٧) [حَدِيثٌ] مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ عَمَّتِهِ أَوْ خَالَتِهِ أَوْ أَحَدٍ مِنْ قَرَابَتِهِ كُتِبَ لَهُ حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ وَمَنْ كَانَ زَائِرًا لَهُمْ حَتَّى يَمُوتَ زَارَتِ الْمَلائِكَةُ قَبْرَهُ (عد) من حَدِيث ابْن عمر وَفِيه أَبُو مقَاتل حَفْص السَّمرقَنْدِي. الْفَصْل الثَّانِي (٨) [حَدِيثٌ] مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا وَوُقِيَ فَتَّانُ الْقَبْرِ وَغُدِيَ عَلَيْهِ وَرِيحَ بِرِزْقِهِ مِنَ الْجَنَّةِ (عبد الرَّزَّاق) من حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أبي يحيى الْأَسْلَمِيّ

стр. 782

وَهُوَ مَتْرُوك (تعقب) بِأَن إِبْرَاهِيم وَثَّقَهُ الشَّافِعِي والْحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه من هَذَا الطَّرِيق وَله طَرِيق آخر أخرجه الْحَارِث فِي مُسْنده، وَمن طَرِيقه أخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْحق أَنه لَيْسَ بموضوع وَإِنَّمَا وهم رَاوِيه فِي لَفْظَة مِنْهُ فقد روى الدَّارَقُطْنِيّ عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد أَنه قَالَ حدثت ابْن جريج بِهَذَا الحَدِيث: من مَاتَ مرابطا فروى عني من مَاتَ مَرِيضا وَمَا هَكَذَا حدثته وَقَالَ الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل إِن الحَدِيث من مَاتَ مرابطا فَالْحَدِيث إِذا من نوع الْمُعَلل أَو الْمُصحف. (٩) [حَدِيثٌ] مَنْ عَشِقَ فَكَتَمَ فَعَفَّ فَمَاتَ مَاتَ شَهِيدًا (عد) من حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقِ سُوَيْد بن سعيد وَهُوَ مِمَّا أنكر عَلَيْهِ (قلت) ذكر غير وَاحِد من المصنفين أَن هَذَا الحَدِيث أوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات وَأعله بِسُوَيْدِ بن سعيد وتعقبوه بِأَن سويدا من رجال مُسلم وَبِأَنَّهُ تَابعه المنجنيقي وَمن طَرِيقه أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَلم يذكر السُّيُوطِيّ الحَدِيث فِي كتبه فَلَعَلَّ نسخ الموضوعات تخْتَلف وَالله تَعَالَى أعلم. (١٠) [حَدِيثٌ] الْمَوْتُ كَفَّارَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ (نع خطّ عق) من حَدِيث أنس وَلَا يَصح فِي الأول أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن السَّقطِي وَعنهُ أَبُو بكر بن مُحَمَّد الْمُفِيد وَفِي الثَّانِي مفرح بن شُجَاع الْموصِلِي، وَفِي الثَّالِث دَاوُد بن المحبر وَفِيه نصر بن جميل وَحَفْص بن عبد الرَّحْمَن مَجْهُولَانِ وروى من طرق أُخْرَى لَا تقوم بهَا حجَّة (تعقب) بِأَن الْإِسْمَاعِيلِيّ أخرجه فِي مُعْجَمه وَمن طَرِيقه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان، رُوَاته إِثْبَات إِلَّا مُحَمَّد بن صَالح شيخ الْإِسْمَاعِيلِيّ فَمَا علمت حَاله انْتهى وَصَححهُ القَاضِي أَبُو بكر ابْن الْعَرَبِيّ فِي كِتَابه سراج المريدين وَجمع الْحَافِظ زين الدَّين الْعِرَاقِيّ طرقه فِي جُزْء وَقَالَ إِنَّه يبلغ رُتْبَة الْحسن وَفِي بعض طرق الحَدِيث مَا يفهم مِنْهُ أَن المُرَاد بِالْمَوْتِ الطَّاعُون وَأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الصَّدْر الأول يطلقون الْمَوْت ويريدون بِهِ الطَّاعُون، وَقَالَ ابْن حجر فِي اللِّسَان: سبق ابْن الْجَوْزِيّ إِلَى إِنْكَار هَذَا الحَدِيث الْحَافِظ ابْن طَاهِر وَالَّذِي يَصح فِي ذَلِك حَدِيث حَفْصَة بنت سِيرِين عَن أنس: الطَّاعُون كَفَّارَة لكل مُسلم أخرجه البُخَارِيّ. (١١) [حَدِيثٌ] افْتَحُوا عَلَى صِبْيَانِكُمْ أَوَّلَ كلمة بِلَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَلَقِّنُوهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ أَوَّلُ كَلامِهِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَآخِرُ كَلامِهِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ثمَّ عَاشَ

стр. 783

ألف سنة لَا يسئل عَنْ ذَنْبٍ وَاحِدٍ (حا) من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَفِيه مُحَمَّد بن محمويه بن مُسلم عَن أَبِيه وهما مَجْهُولَانِ وَإِبْرَاهِيم بن المُهَاجر ضعفه البُخَارِيّ (تعقب) بِأَن الحَدِيث فِي الْمُسْتَدْرك، وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيق الْحَاكِم وَقَالَ متن غَرِيب لم نَكْتُبهُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد وَأوردهُ الْحَافِظ ابْن حجر فِي أَمَالِيهِ وَلم يقْدَح فِي سَنَده بِشَيْء إِلَّا أَنه قَالَ إِبْرَاهِيم فِيهِ لين وَقد أخرج لَهُ مُسلم فِي المتابعات (قلت) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيص الموضوعات آفته محمويه أَو ابْنه وَالله تَعَالَى أعلم. (١٢) [حَدِيثُ] لَمُعَالَجَةُ مَلَكِ الْمَوْتِ أَشَدُّ مِنْ أَلْفِ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ (خطّ) من حَدِيثِ أَنَسٍ، وَلا يَصِحُّ فِيهِ مُحَمَّد بن قَاسم الْبَلْخِي (تعقب) بِأَنَّهُ ورد بِهَذَا اللَّفْظ من مُرْسل عَطاء ابْن يسَار أخرجه الْحَارِث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده بِسَنَد جيد وَله شَوَاهِد من مُرْسل الْحسن وَالضَّحَّاك بن حَمْزَة وَعَن عَليّ بن أبي طَالب مَوْقُوفا، أخرجهَا ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب ذكر الْمَوْت. (١٣) [حَدِيثٌ] مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَوَضَعَ وَصِيَّتَهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ كَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِمَا ضَيَّعَ مِنْ زَكَاتِهِ (خطّ) من حَدِيث قُرَّة بن إِيَاس الْمُزنِيّ وَلَا يَصح فِيهِ يَعْقُوب بن مُحَمَّد الزهير لَا يُسَاوِي شَيْئا (تعقب) بِأَن يَعْقُوب قد وثق فَقَالَ حجاج بن الشَّاعِر ثِقَة وَقَالَ ابْن معِين مَا حدث عَن الثِّقَات فاكتبوه وَقَالَ أَبُو حَاتِم عدل وَقَالَ الذَّهَبِيّ مَشْهُور مكثر ثمَّ إِنَّه لم ينْفَرد بل تَابعه إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وناهيك بِهِ إِمَامًا جَلِيلًا أخرجه الطَّبَرَانِيّ وَله طَرِيق أخرجه ابْن مَاجَه وَله شَاهد من حَدِيث ابْن مَسْعُود بِلَفْظ إِن الرجل الْمُسلم ليصنع فِي تركته عِنْد مَوته خيرا يُوفي الله بذلك زَكَاته أخرجه الطَّبَرَانِيّ (قلت) هُوَ من طَرِيق عَمْرو بن شمر الْجعْفِيّ فَلَا يصلح شَاهدا وَالله تَعَالَى أعلم. (١٤) [حَدِيثِ] جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله فِي مَسِيرٍ فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ عَلَى قُعُودٍ لَهُ فَقُلْنَا مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ الرَّجُلُ قَالَ أَقْبَلْتُ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي أُرِيدُ مُحَمَّدًا فَقُلْنَا هَذَا رَسُول الله، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْرِضْ عَلَيَّ الإِسْلامَ فَقَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ أَقْرَرْتُ، وَقَالَ: تؤمن بِالْجنَّةِ

стр. 784

وَالنَّارِ وَالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ، قَالَ أَقْرَرْتُ، فَجَعَلَ لَا يَعْرِضُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ شَرَائِعِ الإِسْلامِ إِلا قَالَ: أَقْرَرْتُ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ وَقَعَتْ يَدُ الْبَعِيرِ مِنْ شَبَكَةٍ فَإِذَا الْبَعِيرُ لِجَنْبِهِ، وَإِذَا الرَّجُلُ لرأسه، فَقَالَ رَسُول الله: أَدْرِكُوا صَاحِبَكُمْ، فَابْتَدَرْنَاهُ، فَسَبَقَ إِلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، فَإِذَا الرَّجُلُ قَدْ مَاتَ؛ فَقَالَ رَسُول الله اغْسِلُوا صَاحِبَكُمْ فَغَسَّلْنَاهُ وَرَسُولُ اللَّهِ يَعْرِضُ عَنْهُ وَكَفَّنَّاهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِي فَلَمَّا فَرغْنَا قَالَ النَّبِي هَذَا الَّذِي تَعِبَ قَلِيلا وَنَعِمَ طَوِيلا هَذَا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم قُلْنَا رَأَيْنَاكَ أَعْرَضْتَ وَنَحْنُ نُغَسِّلُهُ قَالَ إِنِّي أَحْسَبُ أَنَّ صَاحِبَكُمْ مَاتَ جَائِعًا إِنِّي رَأَيْتُ زَوْجَتَيْهِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَهُمَا تَدُسَّانِ فِي فِيهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ (خطّ) وَلَا يَصح فِيهِ مُحَمَّد بن عبد الْملك الْأنْصَارِيّ الضَّرِير (تعقب) بِأَن الحَدِيث ورد من حَدِيث جرير بن عبد الله أخرجه أَحْمد فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره وَمن حَدِيث ابْن مَسْعُود أخرجه ابْن عَسَاكِر وَمن مُرْسل بكر بن سوَادَة أخرجه ابْن أبي حَاتِم مُخْتَصرا وَمن مُرْسل إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ أخرجه عبد بن حميد فِي تَفْسِيره مُخْتَصرا. (١٥) [حَدِيثٌ] آجَالُ الْبَهَائِمِ كُلُّهَا مِنَ الْقَمْلِ وَالْبَرَاغِيثِ وَالْجَرَادِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالدَّوَابِّ كُلِّهَا وَالْبَقَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ آجَالُهَا فِي التَّسْبِيحِ فَإِذَا انْقَضَى تَسْبِيحُهَا قَبَضَ اللَّهُ أَرْوَاحَهَا وَلَيْسَ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ (عق) من حَدِيث أنس وَفِيه الْوَلِيد بن مُوسَى الدِّمَشْقِي (تعقب) بِأَن الْوَلِيد قواه أَبُو حَاتِم فَقَالَ صَدُوق الحَدِيث لين حَدِيثه صَحِيح وَقد ورد من حَدِيث ابْن عمر أخرجه الْخَطِيب فِي رُوَاة مَالك (قلت) وَقع فِي النكت البديعات أَن الْوَلِيد الَّذِي فِي سَنَد هَذَا الحَدِيث هُوَ الْوَلِيد بن مُسلم وَتعقبه بِأَن الْوَلِيد بن مُسلم من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَهُوَ وهم فَإِنَّمَا رَاوِي هَذَا الحَدِيث الْوَلِيد بن مُوسَى وَلَيْسَ من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَفِي تَرْجَمته فِي اللِّسَان أورد الْحَافِظ ابْن حجر الحَدِيث وَقَالَ مُنكر جدا وَالله تَعَالَى أعلم. (١٦) [حَدِيثٌ] مَنْ شَيَّعَ جِنَازَةً فَرَبَّعَ حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً (فت) من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء وَفِيه كذابان إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْكُوفِي وَشَيْخه عبد الله بن قيس (تعقب)

стр. 785

بِأَن لَهُ شَاهدا عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث أنس من حمل جَوَانِب السرير الْأَرْبَع كفر الله عَنهُ أَرْبَعِينَ كَبِيرَة، وَفِي سَنَده عَليّ بن سارة ضَعِيف (قلت) وَفِي الواهيات من حَدِيث ثَوْبَان من أَخذ بجوانب السرير غفر لَهُ أَرْبَعُونَ كَبِيرَة، لَكِن فِي سَنَده سوار بن مُصعب وَالله تَعَالَى أعلم. (١٧) [حَدِيثٌ] مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ (نع) من حَدِيث ابْن مَسْعُود من طَرِيقين (خطّ) من حَدِيثه أَيْضا (عد) من حَدِيث جَابر وَلَا يَصح فِي الأول حَمَّاد بن الْوَلِيد وَفِي الثَّانِي نصر بن حَمَّاد وَفِي الثَّالِث عَليّ بن عَاصِم وَفِي الرَّابِع مُحَمَّد بن عبيد الله الْعَرْزَمِي (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ عَليّ بن عَاصِم أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ غَرِيب وَيُقَال أَكثر مَا ابْتُلِيَ بِهِ عَليّ بن عَاصِم هَذَا الحَدِيث نقموه عَلَيْهِ وَقَالَ الذَّهَبِيّ أبلغ مَا شنع بِهِ عَلَيْهِ هَذَا الحَدِيث وَهُوَ مَعَ ضعفه صَدُوق فِي نَفسه لَهُ صُورَة كَبِيرَة فِي زَمَانه وَقد وَثَّقَهُ جمَاعَة فَقَالَ يَعْقُوب بن شيبَة كَانَ من أهل الصّلاح وَالدّين وَالْخَيْر البارع وَكَانَ شَدِيد التوقي أنكر عَلَيْهِ كَثْرَة الْغَلَط مَعَ تماديه على ذَلِك وَقَالَ وَكِيع مَا زلنا نعرفه بِالْخَيرِ فَخُذُوا الصِّحَاح من حَدِيثه ودعوا الْغَلَط وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل أما أَنا فأحدث عَنهُ كَانَ فِيهِ لجاج وَلم يكن مُتَّهمًا وَقَالَ الفلاس صَدُوق وَقد تَابعه على هَذَا الحَدِيث ضعفاء بل قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي تَخْرِيج الرَّافِعِيّ كلهم أَضْعَف من عَليّ بن عَاصِم بِكَثِير وَلَيْسَ فِيهَا مَا يُمكن التَّعَلُّق بِهِ إِلَّا طَرِيق إِسْرَائِيل فقد ذكرهَا صَاحب الْكَمَال من طَرِيق وَكِيع عَنهُ وَلم أَقف على إسنادها بعد انْتهى (قلت) وَقَالَ الْحَافِظ العلائي فِي النَّقْد الصَّحِيح ذكر الْخَطِيب أَن هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن مُسلم الْخَوَارِزْمِيّ عَن وَكِيع بن الْجراح عَن قيس بن الرّبيع عَن مُحَمَّد بن سوقة وَإِبْرَاهِيم بن مُسلم هَذَا ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَلم يتَكَلَّم فِيهِ أحد وَقيس بن الرّبيع صَدُوق تكلمُوا فِيهِ وَحَدِيثه يصلح مُتَابعًا لرِوَايَة عَليّ بن عَاصِم وَالَّذِي يظْهر أَن الحَدِيث يُقَارب دَرَجَة الْحسن وَلَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ بل فِيهِ ضعف مُحْتَمل وَالله تَعَالَى أعلم وَمن شواهده حَدِيث أبي بَرزَة: من عزى ثَكْلَى كسي بردا فِي الْجنَّة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ غَرِيب وَلَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَوِيّ وَحَدِيث ابْن عَمْرو بن حزم مَا من مُؤمن يعزي أَخَاهُ بمصيبة إِلَّا كَسَاه الله من حلل الْكَرَامَة يَوْم الْقِيَامَة أخرجه ابْن مَاجَه وَحسنه

стр. 786

النَّوَوِيّ وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب هُوَ أصح شَيْء فِي الْبَاب. (١٨) [حَدِيثُ] عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ أُصِيبَ مُعَاذٌ بِوَلَدِهِ وَاشْتَدَّ جَزَعُهُ عَلَيْهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ سَلامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَأَعْظَمَ اللَّهُ لَكَ الأَجْرَ وَأَلْهَمَكَ الصَّبْرَ وَرَزَقَنَا وَإِيَّاكَ الشُّكْرَ ثُمَّ إِنَّ أَنْفُسَنَا وَأَهْلَنَا وَأَمْوَالَنَا وَأَوْلادَنَا مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ الْهَنِيَّةِ وَعَوَارِيهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ يُمَتِّعُ بِهَا إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ وَيَقْبِضُهَا إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ افْتَرَضَ عَلَيْنَا الشُّكْرَ إِذَا أَعْطَى وَالصَّبْرَ إِذَا ابْتَلَى وَكَانَ ابْنُكَ مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ الْهَنِيَّةِ وَعَوَارِيهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ مَتَّعَكَ بِهِ فِي غِبْطَةٍ وَسُرُورٍ وَقَبَضَهُ مِنْكَ بِأَجْرٍ كَثِيرٍ: الصَّلاةُ وَالرَّحْمَةُ وَالْهُدَى إِنْ صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ فَلا تَجْمَعَنَّ يَا مُعَاذُ خَصْلَتَيْنِ أَنْ يُحْبِطَ جَزَعُكَ أَجْرَكَ فَتَنْدَمَ عَلَى مَا فَاتَكَ فَلَوْ قَدْ قَدِمْتَ عَلَى ثَوَابِ مُصِيبَتِكَ وَتَنَجَّزْتَ مَوْعِدَهُ عَرَفْتَ أَنَّ الْمُصِيبَةَ قَد قَصَرَتْ عَنْهُ وَاعْلَمَنَّ يَا مُعَاذُ أَنَّ الْجَزَعَ لَا يَرُدُّ مَيِّتًا وَلا يَدْفَعُ حُزْنًا فَأَحْسِنِ الْعَزَاءَ وَتَنَجَّزِ الْمَوْعِدَةَ وَلْيَذْهَبْ أَسَفُكَ بِمَا هُوَ نَازِلٌ بِكَ فَكَأَنْ قَدْ وَالسَّلامُ (ابْن الْجَوْزِيّ) من طَرِيق مُحَمَّد بن سعيد المصلوب (خطّ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيق إِسْحَاق بن نجيح (طب) فِي الدُّعَاء من حَدِيث مَحْمُود بن لبيد عَن معَاذ مثله وَفِيه مجاشع (تعقب) بِأَن الحَدِيث من طَرِيق مجاشع أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ غَرِيب حسن لكنه تعقبه الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه فَقَالَ ذَا من وضع مجاشع وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ثمَّ قَالَ وروى من حَدِيث ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر نَحوه ثمَّ قَالَ وكل هَذِه الرِّوَايَات ضَعِيفَة لَا تثبت فَإِن وَفَاة ابْن معَاذ كَانَت بعد وَفَاة رَسُول الله لِسنتَيْنِ وَإِنَّمَا كتب إِلَيْهِ بعض الصَّحَابَة فَوَهم الرَّاوِي فنسبها إِلَى النَّبِي وَلَا يعلم لِمعَاذ غيبَة فِي حَيَاة النَّبِي إِلَّا إِلَى الْيمن، وَلَيْسَ مُحَمَّد بن سعيد ومجاشع مِمَّن تعتمد رواياتهما وتفاريدهما انْتهى. (١٩) [حَدِيثُ] سَلْمَى أُمِّ وَلَدِ أَبِي رَافِعٍ اشْتَكَتْ فَاطِمَةُ فَمَرَّضْتُهَا فَقَالَتْ لِي يَوْمًا وَخَرَجَ عَلِيٌّ يَا أُمَّاهُ اسْكُبِي لِي غُسْلا فَسَكَبْتُ ثُمَ قَامَتْ فَاغْتَسَلَتْ كَأَحْسَنِ مَا كُنْتُ أَرَاهَا تَغْتَسِلُ ثُمَّ قَالَتْ لِي هَاتِي ثِيَابِي الْجُدُدَ فَأَتَيْتُهَا بِهَا فَلَبِسَتْهَا ثُمَّ جَاءَتْ إِلَى الْبَيِت الَّذِي كَانَت فِيهِ فَقَالَت

стр. 787

قَدِّمِي لِي الْفِرَاشَ إِلَى وَسَطِ الْبَيْتِ ثُمَّ اضْطَجَعَتْ وَوَضَعَتْ يَدَهَا تَحْتَ خَدِّهَا وَاسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ ثُمَّ قَالَتْ يَا أُمَّاهُ إِنِّي مَقْبُوضَةٌ الْيَوْمَ وَإِنِّي قَدِ اغْتَسَلْتُ فَلا يَكْشِفْنِي أَحَدٌ فَقُبِضَتْ مَكَانَهَا فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ لَا يَكْشِفُهَا أَحَدٌ فَدَفَنَهَا بِغُسْلِهَا ذَلِكَ (ابْن الْجَوْزِيّ) وَلَا يَصح فِيهِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق مَجْرُوح وَرُوِيَ من طرق أُخْرَى وَلَا يَصح مِنْهَا شَيْء وَكَيف يَصح الْغسْل للْمَوْت قبل الْمَوْت، هَذَا لَا تصلح إِضَافَته إِلَى فَاطِمَة وَعلي بل ينزهان عَنهُ (تعقب) بِأَن الحَدِيث من طَرِيق ابْن إِسْحَاق أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي القَوْل المسدد حمل ابْن الْجَوْزِيّ على ابْن إِسْحَاق لَا طائل تَحْتَهُ فَإِن الْأَئِمَّة قد قبلوا حَدِيثه وَأكْثر مَا عيب عَلَيْهِ التَّدْلِيس وَالرِّوَايَة عَن المجهولين وَأما هُوَ بِنَفسِهِ فصدوق وَهُوَ حجَّة فِي الْمَغَازِي عِنْد الْجُمْهُور والْحَدِيث رَوَاهُ أَيْضا عبد الرَّزَّاق وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيقه عَن عبد الله ابْن مُحَمَّد بن عقيل مُرْسلا وَهُوَ يعضد مُسْند ابْن إِسْحَاق نعم هُوَ مُخَالف لما رَوَاهُ غَيرهمَا من أَن عليا وَأَسْمَاء بنت عُمَيْس غسلا فَاطِمَة وَقد تعقب هَذَا أَيْضا وَشرح ذَلِك يطول إِلَّا أَن الحكم يكون هَذَا الْخَبَر مَوْضُوعا غير مُسلم انْتهى وَأما إِنْكَار ابْن الْجَوْزِيّ الْغسْل للْمَوْت قبل الْمَوْت فَجَوَابه احْتِمَال أَن ذَلِك خصيصة لفاطمة خصها بهَا أَبوهَا ورضى عَنْهَا كَمَا خص أخاها إِبْرَاهِيم بترك الصَّلَاة عَلَيْهِ (قلت) وَقد اسْتدلَّ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي الْمُهَذّب بالْخبر الْمَذْكُور على اسْتِحْبَاب إضجاع المحتضر على جنبه الْأَيْمن مُسْتَقْبل الْقبْلَة وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرحه إِنَّه خبر غَرِيب لَا ذكر لَهُ فِي الْكتب الْمَشْهُورَة وَفَاته أَنه فِي مُسْند أَحْمد وَاسْتدلَّ بِهِ الزَّرْكَشِيّ فِي الْكَلَام على اسْتِحْبَاب الِاغْتِسَال للمحتضر وَالله تَعَالَى أعلم. (٢٠) [حَدِيثٌ] لَا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لأَخِيكَ فَيَرْحَمَهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيَكَ (خطّ) من حَدِيث وَاثِلَة ابْن الْأَسْقَع وَلَا يَصح فِيهِ عمر بن إِسْمَاعِيل بن مجَالد وَتَابعه الْقَاسِم بن أُميَّة الْحذاء أخرجه ابْن حبَان فِي الضُّعَفَاء وَقَالَ الْقَاسِم لَا يحْتَج بِهِ وَهَذَا لَا أصل لَهُ (تعقب) بِأَن التِّرْمِذِيّ أخرجه من الطَّرِيقَيْنِ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب (قلت) انْقَلب اسْم الْقَاسِم فِي سَنَد التِّرْمِذِيّ فَقَالَ أُميَّة بن الْقَاسِم وَالصَّوَاب الْقَاسِم بن أُميَّة كَمَا نبه عَلَيْهِ الْحَافِظ الْمزي وَنَقله عَنهُ تِلْمِيذه العلائي ثمَّ قَالَ وَالقَاسِم هَذَا مَعْرُوف قَالَ فِيهِ أَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم الرازيان صَدُوق فبرئ عمر ابْن إِسْمَاعِيل من عُهْدَة الحَدِيث وَهُوَ حسن كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ لكنه غَرِيب كَمَا قَالَ لِتَفَرُّد الْقَاسِم انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم وَله طَرِيقَانِ آخرَانِ (قلت) فِي أَحدهمَا مُتَّهم وَفِي الآخر

стр. 788

ضَعِيف وَالله أعلم وَله شَاهد من حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه الْخَطِيب فِي الْمُتَّفق والمفترق وَفِيه إِبْرَاهِيم بن الحكم بن أبان الْعَدنِي ضَعِيف. (٢١) [حَدِيثُ] ابْنِ عُمَرَ نهى رَسُول الله أَنْ تُتَّبَعَ جِنَازَةٌ بِهَا صَارِخَةٌ (حب) وَقَالَ لَا أصل لَهُ فِيهِ حَمَّاد بن قِيرَاط يَجِيء عَن الْأَثْبَات بالطامات (تعقب) بِأَن لَهُ طَرِيقا آخر أخرجه ابْن مَاجَه وثان أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وثالث أخرجه الطَّبَرَانِيّ (قلت) وناقض ابْن حبَان فَذكر حمادا فِي الثِّقَات وَقَالَ يُخطئ وَقَالَ أَبُو حَاتِم مُضْطَرب الحَدِيث يكْتب حَدِيثه وَالله تَعَالَى أعلم. (٢٢) [حَدِيثٌ] أَوَّلُ مَا يُجَازَى بِهِ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ أَنْ يُغْفَرَ لجيمع مَنْ تَبِعَ جِنَازَتَهُ (عبد ابْن حميد) من حَدِيث ابْن عَبَّاس (خطّ) من حَدِيث جَابر بِلَفْظ أول تحفة الْمُؤمن أَن يغْفر لجَمِيع من خرج فِي جنَازَته (عد) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظ إِن أول كَرَامَة الْمُؤمن على الله أَن يغْفر لمشيعيه وَلَا يَصح فِي الأول مَرْوَان بن سَالم وَعبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز ابْن أبي رواد مَتْرُوكَانِ وَفِي الثَّانِي مُحَمَّد بن رَاشد مَجْهُول وَفِي الثَّالِث عبد الرَّحْمَن بن قيس وَعنهُ إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن مَيْمُون مَتْرُوك (تعقب) بِأَن حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من هَذَا الطَّرِيق وَمن طَرِيق آخر وَأخرج أَيْضا حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَقَالَ فِي الْأَسَانِيد الثَّلَاثَة ضَعِيفَة وَلِحَدِيث جَابر طَرِيق ثَانِيَة أخرجهَا ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذكر الْمَوْت وَابْن مرْدَوَيْه والديلمي فِي مُسْند الفردوس وَأَبُو الشَّيْخ وَلِلْحَدِيثِ شَوَاهِد من حَدِيث أنس أخرجه الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نوادره وَمن حَدِيث سلمَان أخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب (قلت) هُوَ من طَرِيق عَمْرو بن شمر الْجعْفِيّ فَلَا يصلح شَاهدا وَالله أعلم وَمن مُرْسل الزُّهْرِيّ أخرجه سعيد بن مَنْصُور فِي سُنَنِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ وَمن مُرْسل أبي عَاصِم الحبطي أخرجه ابْن أبي الدُّنْيَا. (٢٣) [حَدِيثٌ] إِذَا قُبِضَ الْعَبْدُ صَعِدَ مَلَكَاهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُ لَهُمَا وَهُوَ أَعْلَمُ مَا جَاءَ بِكُمَا فَيَقُولانِ رَبِّ قَبَضْتَ عَبْدَكَ فَيَقُولُ لَهُمَا ارْجِعَا إِلَى قَبْرِهِ وَاحْمَدَانِي وَهَلِّلانِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِثْلَ أَجْرِ تَسْبِيحِكُمَا وَتَحْمِيدِكُمَا وَتَهْلِيلِكُمَا ثَوَابًا مِنِّي لَهُ فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ كَافِرًا فَمَاتَ صَعِدَ مَلَكَاهُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُمَا مَا جَاءَ بِكُمَا فَيَقُولانِ رَبِّ قَبَضْتَ عَبْدَكَ وَجِئْنَاكَ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُمَا ارْجِعَا إِلَى قَبْرِهِ وَالْعَنَاهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِنَّهُ كَذَّبَنِي وَجَحَدَنِي وَإِنِّي جعلت

стр. 789

لَعْنَتَكُمَا عَذَابًا أُعَذِّبُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث أبي بكر وَمن حَدِيث أنس (قطّ) من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَلَا يَصح فِي حَدِيث أبي بكر وَأبي سعيد إِسْمَاعِيل ابْن يحيى التَّيْمِيّ ومدارهما عَلَيْهِ وَفِي حَدِيث أنس عُثْمَان بن مطر (تعقب) بِأَن الْبَيْهَقِيّ أخرج فِي الشّعب حَدِيث أنس وَقَالَ: عُثْمَان بن مطر لَيْسَ بِالْقَوِيّ ثمَّ إِنَّه لم ينْفَرد بِهِ فقد تَابعه الْهَيْثَم بن جماز أخرجه أَبُو بكر المرزوي فِي الْجَنَائِز وَأَبُو بكر الشَّافِعِي فِي الغيلانيات قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَله شَوَاهِد أخر عَن أنس ثمَّ روى بِإِسْنَادَيْنِ عَنهُ مَرْفُوعا نَحوه وَالله تَعَالَى أعلم. (٢٤) [حَدِيثُ] حُذَيْفَةَ كُنَّا مَعَ النَّبِي فِي جِنَازَةٍ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْر قعد على شفته فَجَعَلَ يُرَدِّدُ بَصَرَهُ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: يُضْغَطُ الْمُؤْمِنُ فِيهِ ضَغْطَةً تَزُولُ مِنْهَا حَمَائِلُهُ وَيُمْلأُ عَلَى الْكَافِرِ نَارًا (الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده) وَلَا يَصح فِيهِ مُحَمَّد بن جَابر لَيْسَ بِشَيْء (تعقبه) الحافط ابْن حجر فِي القَوْل المسدد، فَقَالَ مُجَرّد هَذَا لَا يدل على أَن الْمَتْن مَوْضُوع فَإِن لَهُ شَوَاهِد كَثِيرَة لَا يَتَّسِع الْحَال لاستيفائها. (٢٥) [حَدِيثُ] أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ رَسُولِ الله وَكَانَتِ امْرَأَةً مِسْقَامَةً فَتَبَعِهَا رَسُولُ الله فَسَاءَنَا حَالُهُ فَلَمَّا دَخَلَ الْقَبْرَ الْتَمَعَ وَجْهُهُ صُفْرَةً، ثُمَّ أَسْفَرَ وَجْهُهُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَا مِنْكَ أَمْرًا سَاءَنَا، فَلَمَّا دَخَلْتَ الْقَبْرَ الْتَمَعَ وَجْهُكَ صُفْرَةً ثُمَّ أَسْفَرَ وَجْهُكَ فَمِمَّ ذَلِكَ قَالَ تَذَكَّرْتُ ضَعْفَ ابْنَتِي وَشِدَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ فَأُتِيتُ فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ قَدْ خُفِّفَ عَنْهَا، وَلَقَدْ ضُغِطَتْ ضَغْطَةٌ سَمِعَ صَوْتَهَا مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ (أبي أبي دَاوُد شا) وَلَا يَصح، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ هُوَ مُضْطَرب (تعقب) بِأَن الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَأَبُو عوَانَة فِي صَحِيحه، ثمَّ إِن سلم الِاضْطِرَاب فِيهِ فَذَلِك لَا يَقْتَضِي الحكم على الْمَتْن بِالْوَضْعِ (قلت) أورد ابْن الْجَوْزِيّ الحَدِيث فِي الواهيات من حَدِيث أنس، ثمَّ من حَدِيث عمر من سنَن سعيد بن مَنْصُور، وَقَالَ لَا يَصح من جَمِيع طرقه وَتعقبه الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه، فَقَالَ هَذَا دفع بِغَيْر حجَّة وَالله أعلم. (٢٦) [حَدِيثٌ] اهْتَزَّ عَرْشُ اللَّهِ لِوَفَاةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَنَزَلَ الأَرْضَ لِشُهُودِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مَا نَزَلُوهَا قَبْلَهَا وَاسْتُبْشِرَ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَلَقَدْ ضُمَّ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ضَمَّةً فِي قَبْرِهِ وَلَوْ كَانَ أَحَدٌ مِنْهَا مُعَافًى عُوفِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ (قطّ) من حَدِيث عَامر (شا)

стр. 790

من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِلَفْظ مَا من أحد من النَّاس إِلَّا وَله ضغطة فِي الْقَبْر وَلَو كَانَ منفلتا مِنْهَا أحد لانفلت مِنْهَا سعد بن معَاذ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد سَمِعت أنينه وَرَأَيْت اخْتِلَاف أضلاعه فِي قَبره (هناد بن السّري) فِي الزّهْد من مُرْسل الْحسن بِمَعْنَاهُ وَلَا يَصح فِي الأول مُحَمَّد بن صَالح لَا يحْتَج بِهِ وَفِي الثَّانِي الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن مُنكر الحَدِيث وَالثَّالِث مُرْسل وَفِيه طريف بن شهَاب مَتْرُوك (تعقب) بِأَن أصل الحَدِيث فِي ضغطة سعد صَحِيح فِي عدَّة أَحَادِيث فأخرجها النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي عَذَاب الْقَبْر من حَدِيث ابْن عمر وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث جَابر بن عبد الله وَعَائِشَة بِسَنَد صَحِيح، وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِسَنَد رِجَاله موثقون. (٢٧) [حَدِيثٌ] فَتَّانُو الْقَبْرِ أَرْبَعَةٌ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ وَنَاكُورٌ وَسَيِّدُهُمْ رُومَانُ (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث ضَمرَة بن حبيب (نع) عَن ضَمرَة مَوْقُوفا بِلَفْظ فتان الْقَبْر ثَلَاثَة أنكر وناكير وسيدهم رُومَان وَلَا أصل لَهُ وَالْأول مُرْسل لِأَن ضَمرَة تَابِعِيّ (تعقب) بِأَن الْحَافِظ ابْن حجر سُئِلَ هَل يَأْتِي الْمَيِّت ملك اسْمه رُومَان فَأجَاب بِأَنَّهُ ورد بِسَنَد فِيهِ لين، وَذكره الرَّافِعِيّ فِي تَارِيخ قزوين عَن الطوالات لأبي الْحسن الْقطَّان بِسَنَدِهِ بِرِجَال مُوثقِينَ إِلَى ضَمرَة بن حبيب قَالَ فتان الْقَبْر أَرْبَعَةٌ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ وَنَاكُورٌ وَسَيِّدُهُمْ رُومَان، وَهَذَا الْوَقْف لَهُ حكم الرّفْع إِذْ لَا يُقَال مثله من قبل الرَّأْي فَهُوَ مُرْسل. (٢٨) [حَدِيثٌ] دَفْنُ الْبَنَاتِ مِنَ الْمَكْرُمَاتِ (خطّ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (طب) من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَلَا يَصح فِي الأول حميد بن حَمَّاد يحدث عَن الثِّقَات بِالْمَنَاكِيرِ وَفِي الثَّانِي عرَاك بن خَالِد مُضْطَرب الحَدِيث لَيْسَ بِالْقَوِيّ عَن عُثْمَان بن عَطاء عَن أَبِيه وهما ضعيفان وتابع عراكا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن طَلْحَة الْقرشِي أخرجه ابْن عدي وَهُوَ ضَعِيف (تعقب) بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا ذكر مَا يَقْتَضِي الْوَضع وعراك وَأَن ضعفه أَبُو حَاتِم بِمَا ذكر، فقد قَالَ فِيهِ صَاحب الْمِيزَان إِنَّه مَعْرُوف حسن الحَدِيث وَعُثْمَان بن عَطاء أخرج لَهُ ابْن مَاجَه ووثق فَقَالَ أَبُو حَاتِم يكْتب حَدِيثه وَقَالَ دُحَيْم لَا بَأْس بِهِ وَمن ضعفه لم يجرحه بكذب وَأَبوهُ الْجُمْهُور على توثيقه وَأخرج لَهُ البُخَارِيّ. (٢٩) [حَدِيثٌ] لِلْمَرْأَةِ سِتْرَانِ الْقَبْرُ وَالزَّوْجُ، وَأَفْضَلُهُمَا الْقَبْرُ (عد) من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَفِيه خَالِد بن يزِيد وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ (تعقب) بِأَن لَهُ شَاهدا من حَدِيث الْحسن

стр. 791

ابْن عَليّ للنِّسَاء عورات فَإِذا زوجت الْمَرْأَة ستر الزَّوْج عَورَة وَإِذا مَاتَت ستر الْقَبْر عشر عورات، أَخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ. (٣٠) [حَدِيثٌ] ادْفِنُوا مَوْتَاكُمْ فِي وَسْطِ قَوْمٍ صَالِحِينَ فَإِنَّ الْمَيِّتَ يَتَأَذَّى بِجِوَارِ السُّوءِ كَمَا يَتَأَذَّى الْحَيُّ بِجِوَارِ السُّوءِ (نع) من حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلا يَصِحُّ فِيهِ سُلَيْمَان بن عِيسَى وَرَوَاهُ أَيْضا دَاوُد بن الْحصين، وَهُوَ الْمُتَّهم بِالْوَضْعِ (تعقب) بِأَن لَهُ شَوَاهِد من حَدِيث عَليّ وَابْن عَبَّاس أخرجهُمَا الْمَالِينِي فِي الْمُخْتَلف والمؤتلف، وَمن حَدِيث أم سَلمَة أخرجه أَبُو الْقَاسِم بن مَنْدَه فِي كتاب الْأَهْوَال وَالْإِيمَان بالسؤال، وَمن حَدِيث ابْن مَسْعُود أخرجه ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه (قلت) وَقواهُ الْعَلامَة السخاوي فِي الْمَقَاصِد الْحَسَنَة بِأَن عمل السّلف وَالْخلف لم يزل على ذَلِك وَرَأَيْت بِخَط الْحَافِظ ابْن حجر على هَامِش تَلْخِيص الموضوعات لِابْنِ درباس مَا نَصه دَاوُد بن الْحصين، أخرج لَهُ أَصْحَاب الْكتب السِّتَّة وَقَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره لَيْسَ بِهِ بَأْس، وَقَالَ عَبَّاس الدوري كَانَ دَاوُد بن الْحصين عِنْدِي ضَعِيفا فَقَالَ لي يحيى ثِقَة انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم. (٣١) [حَدِيثٌ] مَنْ زَارَ قَبْرَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَرَأَ يس غُفِرَ لَهُ (عد) من حَدِيث عَائِشَة وَفِيه عَمْرو بن زِيَاد (تعقب) بِأَن لَهُ شَاهدا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ من زار قبر أَبَوَيْهِ أَو أَحدهمَا كل جُمُعَة غفر لَهُ وَكتب بارا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَفِيه عبد الْكَرِيم بن أُميَّة وَهُوَ ضَعِيف، وَمن مُرْسل مُحَمَّد بن النُّعْمَان أخرجه ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْقُبُور، وَمن طَرِيقه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب (قلت) وَجَاء من حَدِيث أبي بكر أخرجه ابْن النجار فِي تَارِيخه وَذكره السُّيُوطِيّ فِي الدّرّ المنثور وَلم يحكم عَلَيْهِ بِشَيْء وَالله تَعَالَى أعلم. (٣٢) [حَدِيثٌ] حَسِّنُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِي قُبُورِهِمْ (عد) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة (عق) من حَدِيث أنس بِلَفْظ إِذا ولى أحدكُم أَخَاهُ فليحسن كَفنه فَإِنَّهُم يبعثون فِي أكفانهم ويتزاورون فِي أكفانهم، وَلَا يَصح فِي الأول سُلَيْمَان بن أَرقم وَفِي الثَّانِي سعيد بن سَلام (تعقب) بِأَن الحَدِيث حسن صَحِيح لَهُ طرق كَثِيرَة وشواهد. جَاءَ من حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أخرجه الْحَارِث فِي مُسْنده (قلت) وأوله فَقَط فِي صَحِيح مُسلم بِلَفْظ إِذا كفن أحدكُم أَخَاهُ فليحسن كَفنه وَالله تَعَالَى أعلم، وَمن حَدِيث أبي قَتَادَة أخرجه التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَفِي كتاب الْقُبُور لِابْنِ أبي الدُّنْيَا عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا: تحْشر

стр. 792

الْمَوْتَى فِي أكفانهم، وَفِي مُصَنف ابْن أبي شيبَة عَن ابْن سِيرِين قَالَ: كَانَ يحب حسن الْكَفَن وَيُقَال إِنَّهُم يتزاورون فِي أكفانهم (قلت) وَفِي سنَن سعيد بن مَنْصُور عَن عمر مَوْقُوفا: أَحْسنُوا أكفان مَوْتَاكُم فَإِنَّهُم يبعثون فِيهَا يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يُنَافِي ذَلِك مَا ثَبت من أَنهم يحشرون عُرَاة إِذْ يُمكن الْجمع بِأَنَّهُم يبعثون من الْقُبُور بثيابهم ثمَّ يحشرون عُرَاة، وَالله تَعَالَى أعلم. الْفَصْل الثَّالِث (٣٣) [حَدِيثٌ] النَّائِحَةُ إِذَا قَالَتْ وَاجَبَلاهُ يَقْعُدُ مَيِّتُهَا فَيُقَالُ لَهُ أَكَذَلِكَ كُنْتَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ بَلْ كُنْتُ ضَعِيفًا فِي قَبْضَتِكَ فَيُضْرَبُ ضَرْبَةً فَلا يَبْقَى مِنْهُ عُضْوٌ يَلْزَمُ الآخَرَ إِلا تَطَايَرَ عَلَى حِدَتِهِ وَيُقَالُ لَهُ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (مي) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ أَرْبَعَة مجروحون: الْقَاسِم صَاحب أبي أُمَامَة، وَعلي بن يزِيد، وَعبيد الله بن زحر، ومطرح بن يزِيد. (٣٤) [حَدِيثٌ] يُتْرَكُ الْغَرِيقُ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَيُدْفَنُ (مي) من حَدِيث جَابر، وَفِيه سلم ابْن سَالم. (٣٥) [حَدِيثٌ] تَعْسِيرُ نَزْعِ الصَّبِيِّ تَمْحِيصٌ لِلْوَالِدَيْنِ (حا) من حَدِيث أنس، وَفِيه أَبُو مقَاتل. (٣٦) [حَدِيثٌ] يَكْفِيكَ مِنَ الْكَفَنِ مِلْحَفَتَانِ وَإِزَارٌ، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَعُقُوبَةٌ وَنَدَامَةٌ (مي) من حَدِيث جَابر من طَرِيق جَعْفَر بن مُحَمَّد الْحُسَيْنِي صَاحب كتاب الْعَرُوس. (٣٧) [حَدِيثٌ] إِذَا مَاتَ وَقَدْ أَوْصَى، شَيَّعَهُ مَلَكَاهُ إِلَى الْقَبْرِ وَهُمَا يَقُولانِ: يَا رَبِّ عَبْدُكَ حَجَّ وَاعْتَمَرَ وَوَصَلَ رَحِمَهُ وَالْجِيرَانَ وَالْقَرَابَةَ وَالْمَسَاكِينَ وَالْيَتَامَى وَأَنْتَ أَرْحَمُ مِنَّا بِهِ، فَارْحَمْ مَقَامَهُ فَإِنَّهُ كَانَ رَحِيمًا (مي) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ أبي هدبة. (٣٨) [حَدِيثٌ] رَأَيْتُ امْرَأَتَيْنِ فِي الْمَنَامِ وَاحِدَةً تَتَكَلَّمُ وَالأُخْرَى لَا تَتَكَلَّمُ كِلْتَاهُمَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقُلْتُ لَهَا أَنْتِ تَتَكَلَّمِينَ وَهَذِهِ لَا تَتَكَلَّمُ، قَالَتْ أَنَا أَوْصَيْتُ وَهَذِهِ مَاتَتْ بِلا وَصِيَّةٍ لَا تَتَكَلَّمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (مي) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيق أبي هدبة. (٣٩) [حَدِيثٌ] إِنَّ مُشَيِّعِي الْجِنَازَةِ قَدْ وُكِّلَ بِهِمْ مَلَكٌ وَهُمْ مَحْزُونُونَ مَهْمُومُونَ، حَتَّى

стр. 793

يُسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْقَبْرِ فَإِذَا رَجَعُوا؛ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ وَرَمَاهُ خَلْفَهُمْ وَيَقُولُ: أَنْسَاكُمُ اللَّهُ مَيِّتَكُمْ (مي) من حَدِيث أنس مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُدْبَةَ. (٤٠) [حَدِيثٌ] إِنَّ الْعَبْدَ لَيُعَالِجُ كُرَبَ الْمَوْتِ وَسَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَإِنَّ مَفَاصِلَهُ لَيُسَلِّمُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ تَقُولُ عَلَيْكَ السَّلامُ تُفَارِقُنِي وَأُفَارِقُكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (مي) من حَدِيث أنس مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُدْبَةَ. (٤١) [حَدِيثٌ] إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ لَيَنْظُرُ فِي وُجُوهِ الْعِبَادِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ نَظْرَةً، فَإِذَا ضَحِكَ الْعَبْدُ بَعَثَ إِلَيْهِ يَقُولُ: يَا عَجَبَاهُ بُعِثْتُ إِلَيْهِ لأَقْبِضَ رُوحَهُ وَهُوَ يَضْحَكُ (نجا) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيق أبي هدبة. (٤٢) [حَدِيثٌ] بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْجَنَّةِ سَبْعُ عَقَبَاتٍ أَهْوَنُهَا الْمَوْتُ وَأَصْعَبُهَا الْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا تَعَلَّقَ الْمَظْلُومُونَ بِالظَّالِمِينَ (أَبُو سعيد النقاش) فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيق أبي هدبة. (٤٣) [حَدِيثٌ] مَنْ سَقِمَ عِنْدَ الْمَوْتِ بَدَنُهُ فَنَزَلَ بِهِ مَلَكُ الْمَوْتَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنْ تَرَفَّقْ بِهِ فَقَدْ ضَنَى بَدَنُهُ (مي) من حَدِيث جَابر بن عبد الله (قلت) لم يبين علته، وَفِيه أَبُو زيد صَاحب الْهَرَوِيّ مَا عَرفته، وَالله تَعَالَى أعلم.

стр. 794

كتاب الْمَوَارِيث الْفَصْل الأول (١) [حَدِيثٌ] الْخُنْثَى يَرِثُ مِنْ قِبَلِ مَبَالِهِ (عد) من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَلَا يَصح فِيهِ أَبُو صَالح، وَعنهُ الْكَلْبِيّ وَعَن الْكَلْبِيّ سُلَيْمَان النَّخعِيّ (قلت) قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي تَخْرِيج الرَّافِعِيّ يُغني عَن هَذَا الحَدِيث الِاحْتِجَاج فِي هَذِه الْمَسْأَلَة بِالْإِجْمَاع فقد نَقله ابْن الْمُنْذر وَغَيره وروى ابْن أبي شيبَة وَعبد الرَّزَّاق بِسَنَد صَحِيح عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه ورث خُنْثَى من حَيْثُ يَبُول وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْفَصْلُ الثَّانِي (٢) [حَدِيثٌ] أَنَّ فَاطِمَةَ خَرَجَتْ فِي ثَلاثَةٍ مِنْ نِسَائِهَا فَتُوطَأُ ذُيُولُهَا حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَكَلَّمَتْهُ يَعْنِي فِي الْمِيرَاثِ قَالَ ابْن قُتَيْبَة كنت أرى لَهُ أصلا حَتَّى قَالَ لي بعض نقلة الْأَخْبَار: أَنا أعرف من عمله (تعقب) بِأَن فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من طرق عَن عَائِشَة أَن فَاطِمَة أَتَت أَبَا بكر تلتمس مِيرَاثهَا من رَسُول الله فَقَالَ لَهَا أَبُو بكر: إِن رَسُول الله قَالَ: لَا نورث مَا تركنَا صَدَقَة. (٣) [حَدِيثُ] يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ كَانَ يُوَرِّثُ الْمُسْلِمَ مِنَ الْكَافِرِ، وَلا يُوَرِّثُ الْكَافِرَ مِنَ الْمُسْلِمِ؛ وَيَقُول سَمِعت رَسُول الله يَقُولُ: الإِسْلامُ يَزِيدُ وَلا يَنْقُصُ (قا) وَفِيه مُحَمَّد بن المُهَاجر وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ (تعقب) بِأَنَّهُ بَرِيء مِنْهُ فقد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من غير طَرِيقه، وَكَذَلِكَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده إِلَّا أَنه أَدخل بَين يحيى ومعاذ أَبَا الْأسود الدئلي وَكَذَلِكَ أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَلم يتعقبه الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه. (٤) [حَدِيثٌ] مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ رَجُلٌ فَلَهُ وَلاؤُهُ (عد) مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَلَا يَصح فِيهِ الْقَاسِم صَاحب أبي أُمَامَة واه وَعنهُ جَعْفَر بن الزبير وتابع جعفرا مُعَاوِيَة ابْن يحيى الصَّدَفِي وَلَيْسَ بِشَيْء (تعقب) بِأَن الْبَيْهَقِيّ أخرجه فِي سنَنه من طَرِيقين وَقَالَ ضَعِيف وَشَاهده حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قُلْتُ يَا رَسُول الله مَا السّنة فِي الرجل يسلم على يَد الرجل، قَالَ هُوَ أولى النَّاس بمحياه ومماته. أخرجه أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَغَيرهم وَصَححهُ الْحَاكِم. الْفَصْل الثَّالِث خَال

стр. 795

كتاب الْبَعْث الْفَصْل الأول (١) [حَدِيثٌ] إِنَّ حَظَّ أُمَّتِي مِنَ النَّارِ طُولُ بَلائِهَا تَحْتَ الأَرْضِ وَإِنَّ الْجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى جَمِيعِ الأُمَمِ حَتَّى أَدْخُلَهَا أَنَا وَأُمَّتِي الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ (قطّ) من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَفِيه خَارِجَة بن مُصعب وَعنهُ عمرَان مَجْهُول. (٢) [حَدِيثٌ] إِنَّ فِي الْقِيَامَةِ لَخَمْسِينَ مَوْقِفًا كُلُّ مَوْقِفٍ مِنْهَا أَلْفُ سَنَةٍ فَأَوَّلُ مَوْقِفٍ إِذَا خَرَجَ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ يَقُومُونَ عَلَى أَبْوَابِ قُبُورِهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ عُرَاةً حُفَاةً جِيَاعًا عِطَاشًا فَمَنْ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ مُؤْمِنًا بِرَبِّهِ مُؤْمِنًا بِنَبِيِّهِ مُؤْمِنًا بِجَنَّتِهِ وَنَارِهِ مُؤْمِنًا بِالْبَعْثِ وَالْقِيَامَةِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنَ اللَّهِ مُصَدِّقًا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ نَجَا وَفَازَ وَغَنِمَ وَسَعِدَ وَمَنْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا بَقِيَ فِي جُوعِهِ وَعَطَشِهِ وَغَمِّهِ وَكَرْبِهِ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيهِ بِمَا يَشَاءُ ثُمَّ يُسَاقُونَ مِنْ ذَلِكَ الْمَقَامِ إِلَى الْمَحْشَرِ فَيَقُومُونَ عَلَى أَرْجُلِهِمْ أَلْفَ عَامٍ فِي سُرَادِقَاتِ النِّيرَانِ فِي حَرِّ الشَّمْسِ وَالنَّارُ عَنْ أَيْمَانِهِمْ (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث عَليّ وَقَالَ وَهُوَ طَوِيل مِقْدَار جُزْء عَلَيْهِ آثَار الْوَضع وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن حميد وَسَلام الطَّوِيل وَفِيه أَيْضا سَلمَة بن صَالح لَيْسَ بِشَيْء. (٣) [حَدِيثُ] مُعَاذٍ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَثَمَّ مَوَازِينُ وَكِفَّتَانِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّمَا ثَمَّ حَسَنَاتٌ وَسَيِّئَاتٌ تُوزَنُ حَسَنَاتُهُ بِسَيِّئَاتِهِ فَإِنْ فَضَلَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ فَضَلَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَمَنِ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُ وَسَيِّئَاتُهُ جَازَ الصِّرَاطَ وَكَانَ عَلَى السُّورِ وَهُوَ الأَعْرَافُ حَتَّى أَشْفَعَ لَهُ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِي وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرٍ وَالسَّيِّئَةُ بِوَاحِدَةٍ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ مَنْ غَلَبَتْ وَاحِدَتُهُ عَشْرًا (رَوَاهُ إِبْرَاهِيم الطيان) عَن الْحُسَيْن ابْن الْقَاسِم الزَّاهِد عَن إِسْمَاعِيل بن أبي زِيَاد عَن ثَوْر عَن خَالِد بن معدان عَن معَاذ وَلَا يَصح إِسْمَاعِيل وَالْحُسَيْن والطيان متهمون. (٤) [حَدِيثٌ] أَوَّلُ مَنْ أَشْفَعُ لَهُ مِنْ أُمَّتِي أَهْلُ بَيْتِي ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ ثُمَّ الأَنْصَارُ

стр. 796

ثُمَّ مَنْ آمَنَ بِي وَاتَّبَعَنِي مِنَ الْيَمَنِ ثُمَّ سَائِرِ الْعَرَبِ ثُمَّ الأَعَاجِمِ وَمَنْ أَشْفَعُ لَهُ أَوَّلا أَفْضَلُ (قطّ) من حَدِيث ابْن عمر وَفِيه حَفْص بن أبي دَاوُد تفرد بِهِ واتهم بِهِ. (٥) [حَدِيثٌ] إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَدْخُلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا فَيَقُولُ الْمَلَكُ كَمَا أَنْتُمْ وَمَعَهُ عَشْرُ خَوَاتِيمَ مِنْ خَوَاتِيمِ الْجَنَّةِ هَدِيَّةٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَيَضَعُهُ فِي أَصَابِعِهِمْ مَكْتُوبٌ فِي أَوَّلِ خَاتَمٍ طِبْتُمْ فادخلوها خَالِدين وَفِي الثَّانِي مَكْتُوبٌ ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِك يَوْم الخلود وَفِي الثَّالِثِ مَكْتُوبٌ ذَهَبَ عَنْكُمُ الأَحْزَانُ وَالْغُمُومُ وَفِي الرَّابِعِ مَكْتُوبٌ لِبَاسُهُمُ الْحُلِيُّ وَالْحُلَلُ وَفِي الْخَامِسِ مَكْتُوبٌ زَوَّجْنَاكُمُ الْحُورَ الْعِينَ وَفِي السَّادِسِ مَكْتُوبٌ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ وَفِي السَّابِعِ مَكْتُوبٌ صِرْتُمْ شَبَابًا لَا تَهْرَمُونَ أَبَدًا وَفِي الثَّامِنِ مَكْتُوبٌ صِرْتُمْ آمِنِينَ لَا تَخَافُونَ أَبَدًا وَفِي التَّاسِعِ مَكْتُوبٌ رَافَقْتُمُ النَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءَ وَفِي الْعَاشِرِ مَكْتُوبٌ أَنْتُمْ فِي جِوَارِ مَنْ لَا يُؤْذِي الْجِيرَانَ فَلَمَّا دَخَلُوا بُيُوتَهُمْ قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحزن (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود وَفِيه الشاه بن الْفَرْع وَغَيره مَا بَين ضَعِيف ومجهول. (٦) [حَدِيثٌ] إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَخْرُجُ مِنْ أَعْلاهَا الْحُلَلُ وَمِنْ أَسْفَلِهَا خَيْلٌ بُلْقٌ مِنْ ذَهَبٍ مُسَرَّجَةٌ مُلَجِمَةٌ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ لَا تَرُوثُ وَلا تَبُولُ ذَوَاتُ أَجْنِحَةٍ فَيَجْلِسُ عَلَيْهَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فَتَطِيرُ بِهِمْ حَيْثُ شَاءُوا فَيَقُولُ الَّذِينَ أَسْفَلَ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ نَاصِفُونَا يَا رَبِّ مَا بَلَغَ هَؤُلاءِ هَذِهِ الْكَرَامَةَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّهُمْ كَانُوا يَصُومُونَ وَكُنْتُمْ تُفْطِرُونَ وَكَانُوا يَقُومُونَ اللَّيْلَ وَكُنْتُمْ تَنَامُونَ وَكَانُوا يُنْفِقُونَ وَكُنْتُمْ تَبْخَلُونَ وَكَانُوا يُجَاهِدُونَ الْعَدُوَّ وَكُنْتُمْ تَجْبُنُونَ (خطّ) من حَدِيث عَليّ وَفِيه سعد بن طريف وَالسُّديّ الصَّغِير وَالْمُتَّهَم بِهِ سعد وَمن حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ بأطول من هَذَا وَفِيه ابْن لَهِيعَة ذَاهِب الحَدِيث وَأَبُو حَنش أَحْمد بن مُحَمَّد السَّقطِي مَجْهُول (قلت) مر فِي الْمُقدمَة عَن الذَّهَبِيّ أَنه قَالَ فِي أبي حَنش نكرَة لَا يعرف وأتى بِخَبَر مَوْضُوع يَعْنِي هَذَا الحَدِيث وَالله أعلم. (٧) [حَدِيثٌ] إِذَا أَسْكَنَ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ يَهْبِطُ ﵎ إِلَى الْجَنَّةِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ سَبْعَةَ آلافِ مَرَّةٍ قَالَ وَفِي وَحْيِهِ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كألف سنة مِمَّا تَعدونَ فَيَهْبِطُ إِلَى مَرْجِ الْجَنَّةِ فَيَمُدُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ حِجَابًا مِنْ نُورٍ فَيَبْعَثُ جِبْرِيلَ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَأْمُرُهُ لِيَزُورَهُمْ فَيَخْرُجُ رَجُلٌ فِي مَوْكِبٍ عَظِيمٍ حَوْلَهُ صَفْوَةُ أهل الْجنَّة ودوي

стр. 797

تسبيحهم والنور ين أَيْدِيهِمْ أَمْثَالُ الْجِبَالِ فَيَمُدُّ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَعْنَاقَهُمْ فَيَقُولُونَ مَنْ هَذَا الَّذِي قَدْ أُذِنَ لَهُ عَلَى اللَّهِ فَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ هَذَا الْمَجْبُولُ بِيَدِهِ الْمَنْفُوخُ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَالْمُعَلَّمُ الأَسْمَاءَ وَالْمَسْجُودُ لَهُ الْمَلائِكَةَ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ الْجَنَّةُ هَذَا آدَمُ وَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا فِي إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد وَقَالَ ثُمَّ يَخْرُجُ كُلُّ نَبِيٍّ وَأُمَّتِهِ فَيَخْرُجُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ حَتَّى يَحُفُّوا حَوْلَ الْعَرْشِ فَيَقُولُ لَهُمْ بِلَذَاذَةِ صَوْتِهِ وَحَلاوَةِ نَغَمَتِهِ مَرْحَبًا بِعِبَادِي (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث أنس وَقَالَ: وَهُوَ حَدِيث طَوِيل لَا فَائِدَة فِي ذكره وَالله منزه عَن أَن يُوصف بلذاذة الصَّوْت وحلاوة النغمة فكافأ الله من وَضعه وَفِيه يزِيد الرقاشِي وَضِرَار بن عَمْرو وَيحيى بن عبد الله الْجَوْهَرِي متروكون. (٨) [حَدِيثٌ] إِنَّ فِي جَهَنَّمَ بَحْرًا مُظْلِمًا مُنْتَنَ الرِّيحِ يُغْرِقُ اللَّهُ فِيهِ مَنْ أَكَلَ رِزْقَهُ وَعَبَدَ غَيْرَهُ (عد خطّ) من حَدِيث أنس وَلَا يَصح فِيهِ أَبُو هدبة إِبْرَاهِيم بن هدبة. (٩) [حَدِيثُ] أَنَسٍ أَن النَّبِي قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ ﴿لِكُلِّ بَاب مِنْهُم جُزْء مقسوم﴾ جُزْءٌ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ وَجُزْءٌ غَفَلُوا عَنِ اللَّهِ (خطّ) وَفِيه سَلام الطَّوِيل (قلت) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان مُنكر جدا وَالله تَعَالَى أعلم. (١٠) [حَدِيثٌ] يَأْتِي عَلَى جَهَنَّمَ يَوْمٌ مَا فِيهَا مِنْ بَنِي آدَمَ أَحَدٌ تَخْفِقُ أَبْوَابُهَا كَأَنَّهَا أَبْوَابُ الْمُوَحِّدِينَ (خطّ) من حَدِيث أبي أُمَامَة وَفِيه جَعْفَر بن الزبير (قلت) رَوَاهُ الْبَزَّار عَن عَمْرو بن الْعَاصِ مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَالله تَعَالَى أعلم. (١١) [حَدِيثٌ] كَمْ مِنْ حَوْرَاءَ عَيْنَاءَ مَا كَانَ مَهْرُهَا إِلا قَبْضَةً مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ مِثْلَهَا مِنْ تَمْرٍ (عق) من حَدِيث ابْن عمر (عد) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِمَعْنَاهُ (قطّ) من حَدِيث أبي أُمَامَة بِمَعْنَاهُ أَيْضا وَلَا يَصح، فِي الأول أبان بن المحبر وَفِي الثَّانِي عمر بن صبح وَفِي الثَّالِث طَلْحَة بن زيد. الْفَصْل الثَّانِي (١٢) [حَدِيثُ] عُمَرَ الدُّنْيَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الآخِرَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ (عد) من حَدِيث أنس وَفِيه الْعَلَاء بن زيدل (تعقب) بِأَن

стр. 798

لَهُ شَاهدا من حَدِيث الضَّحَّاك بن زمل الْجُهَنِيّ أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَأوردهُ السُّهيْلي فِي الرَّوْض الْأنف وَقَالَ فِي الحَدِيث وَإِن كَانَ ضَعِيفا فقد روى عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا من طرق صِحَاح قَالَ وَصحح أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيّ هَذَا الأَصْل وعضده بآثار. (١٣) [حَدِيثُ] سُوَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ رَسُولُ الله حَوْضِي أَشْرَبُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنِ اتَّبَعَنِي مِنَ الأَنْبِيَاءِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ نَاقَةَ ثَمُودَ لِصَالِحٍ فَيَحْتَلِبُهَا وَيَشْرَبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ حَتَّى يُوَافِيَ الْمَوْقِفَ وَلَهَا رُغَاءٌ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنْتَ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْعَضْبَاءِ، قَالَ لَا، ابْنَتِي فَاطِمَةُ عَلَى الْعَضْبَاءِ وَأُحْشَرُ أَنَا عَلَى الْبُرَاقِ وَاخْتُصَّ بِهِ دُونَ الأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى بِلالٍ فَقَالَ يُحْشَرُ هَذَا عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ فَيَتَقَدَّمُنَا بِالأَذَانِ مَحْضًا فَإِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ قَالَ الأَنْبِيَاءُ مِثْلَهَا وَنَحْنُ نشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَتِ الْخَلائِقُ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَمِنْ مَقْبُولٍ مِنْهُ وَمَرْدُودٍ عَلَيْهِ فَيَتَلَقَّى بِحُلَّةٍ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ بَعْدَ الأَنْبِيَاءِ الشُّهَدَاءِ وَصَالِحِ الْمُؤَذِّنِينَ (عق) من طَرِيق عبد الْكَرِيم بن كيسَان (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا آخَرَ رَوَاهُ ابْن عَسَاكِر من حَدِيث كثير بن مرّة (قلت) زَاد الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيص الموضوعات فِي إعلال الحَدِيث فَقَالَ وَهَذَا مُنْقَطع وسُويد بن عُمَيْر لَا يدرى من هُوَ انْتهى (وَأَقُول) سُوَيْد بن عُمَيْر ذكره الْحَافِظ ابْن حجر فِي الْإِصَابَة إِلَّا أَنه سمى أَبَاهُ عَامِرًا، فَقَالَ استدركه ابْن فتحون وَأخرج من طَرِيق البارودي، ثمَّ من رِوَايَة عبد الْعَزِيز بن كيسَان عَن سُوَيْد بن عَامر. قَالَ رَسُول الله حَوْضِي أَشْرَبُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الحَدِيث وَقد ذكر ابْن عبد الْبر سُوَيْد بن عَامر فِي الصَّحَابَة فَإِن يكن هُوَ هَذَا فقد بَينا فِي الْقسم الْأَخير أَنه لَا صُحْبَة لَهُ وَأَن حَدِيثه مُرْسل وَذكر ابْن أبي خَيْثَمَة سُوَيْد بن عَامر الْأنْصَارِيّ وَقَالَ لَا أَدْرِي هُوَ وَالِد عقبَة بن عَامر أم لَا انْتهى كَلَام الْإِصَابَة، وَكثير بن مرّة ذكره الْحَافِظ ابْن حجر فِي الْإِصَابَة، فَقَالَ لَهُ أَدْرَاك وَذكره بَعضهم فِي الصَّحَابَة وَذكره الْأَكْثَرُونَ فِي التَّابِعين انْتهى وَالله أعلم. (١٤) [حَدِيثٌ] يَبْعَثُ اللَّهُ الأَنْبِيَاءَ عَلَى الدَّوَابِّ، وَيَبْعَثُ صَالِحًا عَلَى نَاقَتِهِ كَيْمَا يُوَافِي بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمَحْشَرَ، وَيَبْعَثُ ابْنَيْ فَاطِمَةَ الْحَسَن وَالْحُسَيْنَ عَلَى نَاقَتَيْنِ وَعَلِيَّ بن

стр. 799

أَبِي طَالِبٍ عَلَى نَاقَتِي وَأَنَا عَلَى الْبُرَاقِ وَيَبْعَثُ بِلالا عَلَى نَاقَةٍ فَيُنَادِي بِالأَذَانِ، وَشَاهِدُهُ حَقًّا حَقًّا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ شَهِدَ بِهَا جَمِيعُ الْخَلائِقِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، فَقُبِلَتْ مِمَّنْ قُبِلَتْ مِنْهُ (خطّ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِيه عبد الله بن صَالح كَاتب اللَّيْث مُنكر الحَدِيث (تعقب) بِأَن لَهُ طَرِيقا آخر أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَصَححهُ على شَرط مُسلم وَتعقبه الذَّهَبِيّ بِأَن فِيهِ أَبَا مُسلم قَائِد الْأَعْمَش قَالَ البُخَارِيّ فِيهِ نظر، وَقَالَ غَيره مَتْرُوك، وَجَاء من حَدِيث بُرَيْدَة وَعلي أخرجهُمَا ابْن عَسَاكِر (قلت) وإسنادهما ضَعِيف وَعبد الله بن صَالح وَثَّقَهُ جمَاعَة وَهُوَ من رجال البُخَارِيّ وَلِهَذَا لم يرض الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه فِي إعلال الحَدِيث بِهِ بل قَالَ إِسْنَاده مظلم وَمَا أَدْرِي من وَضعه تعلق فِيهِ ابْن الْجَوْزِيّ على كَاتب اللَّيْث، وَهَذِه الْأَحَادِيث شاهدة لحديثي سُوَيْد وَكثير السَّابِقين قَرِيبا وَالله تَعَالَى أعلم. (١٥) [حَدِيثٌ] إِنَّ اللَّهَ لَيَبْعَثُ الْمُتَكَبِّرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُوَرِ الذَّرِّ لِهَوَانِهِمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَتَطَؤُهُمُ الْجِنُّ وَالإِنْسُ وَالدَّوَابُّ بِأَرْجُلِهَا حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فَيُدْخِلُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ وَيُقْذَفُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ (عد) من حَدِيث عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ وَفِيه الخصيب بن جحدر وَالْحسن بن دِينَار (تعقب) بِأَن لَهُ شَوَاهِد، من حَدِيث جَابر أخرجه الْبَزَّار، وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة أخرجه الْبَزَّار مُخْتَصرا وَابْن صصري فِي أَمَالِيهِ مطولا وَمن حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بِمَعْنَاهُ أخرجه أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره. (١٦) [حَدِيثٌ] يَدْعُو اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأُمَّهَاتِهِمْ سَتْرًا مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ (عد) من حَدِيث أنس وَلَا يَصح فِيهِ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الطَّبَرِيّ (تعقب) بِأَن ابْن عدي اقْتصر على وصف الحَدِيث بالنكارة وَله طَرِيق آخر من حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه الطَّبَرَانِيّ (قلت) هُوَ من طَرِيق أبي حُذَيْفَة إِسْحَاق بن بشر وَهُوَ كَذَّاب وَضاع فَلَا يصلح شَاهدا وَقد ثَبت مَا يُخَالِفهُ فَفِي سنَن أبي دَاوُد بِإِسْنَاد جيد كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا إِنَّكُم تدعون يَوْم الْقِيَامَة بأسمائكم وَأَسْمَاء آبائكم فحسنوا أسماءكم، وَفِي الصَّحِيح من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا إِذا جمع الله الْأَوَّلين والآخرين يَوْم الْقِيَامَة يرفع لكل غادر لِوَاء فَيُقَال هَذِه غدرة فلَان بن فلَان وَالله تَعَالَى أعلم.

стр. 800

(١٧) [حَدِيثٌ] تَخْتَصِمُ الرُّوحُ وَالْجَسَدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ الْجَسَدُ أَنَا كُنْتُ بِمَنْزِلَةِ الْجِذْعِ مُلْقًى لَا أُحَرِّكُ يَدًا وَلا رِجْلا لَوْلا الرُّوحُ. وَتَقُولُ الرُّوحُ أَنَا كُنْتُ رِيحًا لَوْلا الْجَسَدُ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَعْمَلَ شَيْئًا، وَضَرَبَ لَهُمَا مَثَلَ أَعْمَى وَمُقْعَدٍ، حَمَلَ الأَعْمَى الْمُقْعَدَ فَدَلَّهُ بِبَصَرِهِ الْمُقْعَدُ وَحَمَلَهُ الأَعْمَى بِرِجْلِهِ (قطّ) من حَدِيث أنس، وَفِيه سعيد بن الْمَرْزُبَان وَالْمُسَيب بن شريك مَتْرُوكَانِ (تعقب) بِأَن حَدِيثهمَا لَا يبلغ أَن يحكم عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ فَإِن ابْن الْمَرْزُبَان مِنْ رِجَالِ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَثَّقَهُ بَعضهم قَالَ أَبُو زرْعَة كَانَ لَا يكذب وَقَالَ ابْن عدي ضَعِيف يكْتب حَدِيثه وَلَا يتْرك، وَقَالَ السَّاجِي صَدُوق فِيهِ ضعف، وَالْمُسَيب بن شريك برأه أَحْمد وَابْن الْمَدِينِيّ من الْكَذِب ثمَّ للْحَدِيث شَاهد عَن ابْن عَبَّاس أخرجه ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره وَابْن مَنْدَه. وَعَن سلمَان أخرجه عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد. (١٨) [حَدِيثٌ] الطَّيْرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرْفَعُ مَنَاقِيرَهَا وَتَرْفَعُ أَذْنَابَهَا وَتَطْرَحُ مَا فِي بُطُونِهَا وَلَيْسَ عِنْدَهَا طَلَبَةٌ وَلا بَائِقَةٌ (عد) من حَدِيث ابْن عمر وَلَا يَصح، فِيهِ مُحَمَّد بن الْفُرَات (تعقب) بِأَن الْبَيْهَقِيّ رَوَاهُ فِي سنَنه وَضَعفه بِابْن الْفُرَات. (١٩) [حَدِيثٌ] إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعَثَ اللَّهُ قَوْمًا عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُضْرٌ بِأَجْنِحَةٍ خُضْرٍ فَيَسْقُطُونَ عَلَى حِيطَانِ الْجَنَّةِ فَتُشْرِفُ عَلَيْهِمْ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ لَهُمْ: مَا أَنْتُمْ أَمَا شَهِدْتُمُ الْحِسَابَ وَالْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَقَالُوا لَا نَحْنُ قَوْمٌ عَبَدْنَا اللَّهَ سِرًّا فَأَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَنَا الْجَنَّةَ سِرًّا (أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ) فِي الْأَرْبَعين من حَدِيث أنس وَفِيه حميد بن عَليّ بن هَارُون الْقَيْسِي (تعقب) بِأَنَّهُ تَابعه أَبُو بكر مُحَمَّد بن شُعَيْب أخرجه ابْن النجار فِي تَارِيخه فانتفت تُهْمَة حميد (قلت) مُحَمَّد بن شُعَيْب لَا يعرف وَالله أعلم. (٢٠) [حَدِيثُ] عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَأَبِي هُرَيْرَة، سُئِلَ رَسُول الله عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جنَّات عدن﴾ ، قَالَ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ فِي ذَلِكَ الْقَصْرِ سَبْعُونَ دَارًا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ فِي كُلِّ دَارٍ سَبْعُونَ بَيْتًا مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ سَرِيرًا عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ فِرَاشًا مِنْ كُلِّ لَوْنٍ عَلَى كُلِّ فِرَاشٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ مَائِدَةً عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ سَبْعُونَ لَوْنًا مِنَ الطَّعَامِ فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ وَصِيفَةً وَيُعْطَى الْمُؤْمِنُ الْقُوَّةَ فِي غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ مَا يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ (ابْن حيويه) فِي جزئه

стр. 801

وَفِيه جسر بن فرقد لَيْسَ بِشَيْء (تعقب) بِأَنَّهُ من هَذَا الطَّرِيق أخرجه ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وجسر لم يتهم بكذب وَالله تَعَالَى أعلم. (٢١) [حَدِيثٌ] كَنْسُ الْمَسَاجِدِ مُهُورُ الْحُورِ الْعِينِ (ابْن الْجَوْزِيّ) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَلا يَصِحُّ فِيهِ مَجَاهِيل وَعبد الْوَاحِد بن زيد مَتْرُوك (تعقب) بِأَن لَهُ شَاهدا من حَدِيث أبي قرصافة: ابْنُوا الْمَسَاجِد وأخرجوا القمامة مِنْهَا فَمن بنى لله بَيْتا بنى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ قيل يَا رَسُول الله وَهَذِه الْمَسَاجِد الَّتِي تبنى فِي الطّرق فَقَالَ نعم وَإِخْرَاج القمامة مِنْهَا مُهُور الْحور الْعين أخرجه الطَّبَرَانِيّ وَصَححهُ الضياء الْمَقْدِسِي فِي المختارة. (٢٢) [حَدِيثُ] أَبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ فِي هَذِهِ الآيَةِ ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَة﴾ ، قَالَ: غِلَظُ كُلِّ فِرَاشٍ مِنْهَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ (خطّ) وَلَا يَصح فِيهِ جسر بن فرقد وَعنهُ ابْنه جَعْفَر وهما مَتْرُوكَانِ، وَعَن جَعْفَر عبد الله بن مُحَمَّد بن سِنَان وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ (تعقب) بِأَنَّهُ صَحَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أخرجه أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه والضياء فِي المختارة. (٢٣) [حَدِيثٌ] إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا مَا فِيهَا بَيْعٌ وَلا شِرَاءٌ إِلا الصُّوَرَ مِنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ إِنِ اشْتَهَى الرَّجُلُ صُورَةً دَخَلَ فِيهَا وَإِنَّ فِيهَا لَمَجْمَعًا لِلْحُورِ الْعِينِ يَرْفَعْنَ أَصْوَاتًا لَمْ يَرَ الْخَلائِقُ مِثْلَهَا يَقُلْنَ نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلا نَبِيدُ وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ فَلا نَسْخَطُ وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلا نَبْأَسُ، طُوبَى لِمَنْ كَانَ لَنَا وَكُنَّا لَهُ (عبد الله بن أَحْمد) فِي زَوَائِد الْمسند من حَدِيث عَليّ وَلَا يَصح فِيهِ عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق أَبُو شيبَة الوَاسِطِيّ مَتْرُوك (تعقبه) الْحَافِظ ابْن حجر فِي القَوْل المسدد فَقَالَ أخرج التِّرْمِذِيّ الحَدِيث من طَرِيق ابْن إِسْحَاق الْمَذْكُور. وَقَالَ غَرِيب وَحسن لَهُ غير هَذَا الحَدِيث وَصحح الْحَاكِم من طَرِيقه حَدِيثا آخر وَأخرج لَهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه لَكِن قَالَ فِي الْقلب من عبد الرَّحْمَن، وَله شَاهد من حَدِيث جَابر أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو نعيم فِي صفة الْجنَّة وَفِيه جَابر بن يزِيد الْجعْفِيّ ضَعِيف والمستغرب مِنْهُ قَوْله دخل فِيهَا وَالَّذِي يظْهر لي أَن المُرَاد أَن صورته تَتَغَيَّر فَتَصِير شَبيهَة بِتِلْكَ الصُّورَة لَا أَنه دخل فِيهَا حَقِيقَة وأصل ذكر سوق الْجنَّة من غير تعرض لذكر الصُّور فِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث أنس وَفِي التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة انْتهى.

стр. 802

(٢٤) [حَدِيثٌ] لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلا يُدْعَى بِاسْمِهِ إِلا آدَمَ فَإِنَّهُ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلا وَهُمْ جُرْدٌ مُرْدٌ إِلا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ فَإِنَّ لِحْيَتَهُ تَبْلُغُ سُرَّتَهُ (خطّ) من حَدِيث جَابر (عد) بِنَحْوِهِ من حَدِيثه أَيْضا (ابْن الْأَشْعَث) صَدره فَقَط من حَدِيث عَليّ وَلَا يَصح فِي الأول وهب بن حَفْص وَفِي الثَّانِي شيخ ابْن أبي خَالِد وَالثَّالِث الْمُتَّهم بِهِ ابْن الْأَشْعَث (تعقب) بِأَن حَدِيث عَليّ أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق ابْن الْأَشْعَث وَله شَوَاهِد مَوْقُوفَة عَن كَعْب وغالب بن عبد الله الْعقيلِيّ أخرجهُمَا ابْن عَسَاكِر وَعَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ أخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة، وَلآخر الحَدِيث شَاهد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، أَخْرَجَهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة الْجنَّة (قلت) وَفِي الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف كَمَا قَالَه الْحَافِظ ابْن حجر من حَدِيث ابْن مَسْعُود: أهل الْجنَّة جرد مرد، إِلَّا مُوسَى فَإِن لَهُ لحية تضرب إِلَى سرته وَالله تَعَالَى أعلم. (٢٥) [حَدِيثٌ] بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ فَيَنْظُرُونَ فَإِذَا الرَّبُّ ﵎ قَدْ نَظَرَ إِلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَلامٌ قولا من رب رَحِيم﴾ ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَلا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَحْتَجِبَ فَيَبْقَى نُورُهُ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ وَفِي دَارِهِمْ (عد) من حَدِيث جَابر بن عبد الله وَفِيه الْفضل الرقاشِي (تعقب) بِأَن الحَدِيث من هَذَا الطَّرِيق أخرجه ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب (قلت) وَأوردهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن تَيْمِية فِي رسَالَته فِي أَن النِّسَاء يرين الله تَعَالَى فِي الدَّار الْآخِرَة وَأعله بِالْفَضْلِ الرقاشِي ثمَّ قَالَ وَقد روينَاهُ من طَرِيق أُخْرَى فَذكرهَا ثمَّ قَالَ وَهَذِه الطَّرِيق تَنْفِي أَن يكون الْفضل قد تفرد بِهِ وَالله تَعَالَى أعلم. (٢٦) [حَدِيثُ] أَنَسٍ أَنَّ النَّبِي قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ قَالَ وَاللَّهِ مَا نَسَخَهَا مُنْذُ أَنْزَلَهَا يَزُورُونَ رَبَّهُمْ فَيُطْعَمُونَ وَيُسْقَوْنَ وَيُطَيَّبُونَ وَيُحَلَّوْنَ وَتُرْفَعُ الْحُجُبُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بكرَة وعشيا﴾ (قطّ) من حَدِيث أنس وَلَا يَصح فِيهِ مَيْمُون بن سياه قَالَ ابْن حبَان لَا يحْتَج بِهِ إِذا انْفَرد وَصَالح المري مَتْرُوك (قلت) لم يتعقبه السُّيُوطِيّ وَقد تعقبه ابْن تَيْمِية فِي رسَالَته الْمَذْكُورَة فِي الحَدِيث قبله فَقَالَ مَيْمُون بن سياه أخرج لَهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم ثِقَة وحسبك بهؤلاء الثَّلَاثَة وَقَالَ ابْن معِين ضَعِيف وَلَكِن ابْن معِين

стр. 803

يَقُول هَذَا فِي غير وَاحِد من الثِّقَات وَأما ابْن حبَان فَفِيهِ ابتداع فِي الْجرْح مَعْرُوف انْتهى وَالله أعلم. (٢٧) [حَدِيثٌ] إِنَّ اللَّهَ يَتَجَلَّى لأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى كَثِيبِ كَافُورٍ أَبْيَضَ (خطّ) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ جَعْفَر بن مُحَمَّد الْعَطَّار عَن جده عبد الله بن الحكم عَن عَاصِم أبي عَليّ وَالثَّلَاثَة مَجْهُولُونَ (قلت) لم يتعقبه السُّيُوطِيّ وَقد اسْتشْهد بِهِ ابْن تَيْمِية فِي رسَالَته الْمَذْكُورَة وَقَالَ قيل إِن جعفرا وجده مَجْهُولَانِ وَهَذَا لَا يمْنَع المعاضد انْتهى والنكارة فِيهِ إِنَّمَا هِيَ فِي قَوْله كل يَوْم وَلَعَلَّه سقط مِنْهُ لَفْظَة جُمُعَة وبتقديرها يُوَافق الرِّوَايَات الصَّحِيحَة فِي ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم. (٢٨) [حَدِيثٌ] تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جُبِّ الْحَزَنِ أَوْ وَادِي الْحَزَنِ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ تَتَعَوَّذُ مِنْهُ جَهَنَّمُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً أَعَدَّهُ اللَّهُ لِلْقُرَّاءِ الْمُرَائِينَ وَإِنَّ مِنْ شَرِّ الْقُرَّاءِ مَنْ يَزُورُ الأُمَرَاءَ (عق) من حَدِيث عَليّ (عد) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِهِ وَلَا يَصح، فِي الأول أَبُو بكر الداهري وَفِي الثَّانِي عمار بن سيف وَمَعَان بن رِفَاعَة مَتْرُوكَانِ (تعقب) بِأَن الحَدِيث من الطَّرِيق الثَّانِي أخرجه التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَله شَاهد من حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه الطَّبَرَانِيّ (قلت) وَقد توبع عمار وَمَعَان قَرَأت بِخَط الْحَافِظ ابْن حجر على هَامِش تَلْخِيص الموضوعات لِابْنِ درباس مَا نَصه حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَوَاهُ رواد بن الْجراح عَن بكير بن مَعْرُوف عَن مُحَمَّد عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ إِن فِي جَهَنَّم وَاديا تستعيذ مِنْهُ جَهَنَّم كل يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً أَعَدَّهُ اللَّهُ للقراء المرائين وَبُكَيْر أخرج لَهُ مُسلم وَوَثَّقَهُ بَعضهم وَقَالَ ابْن عَدِيٍّ أرَجْو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لَيْسَ حَدِيثه بالمنكر جدا وَقَالَ ابْن الْمُبَارك ارْمِ بِهِ انْتهى وَالله أعلم. (٢٩) [حَدِيثٌ] إِنَّ فِي النَّارِ جُبًّا يُقَالُ لَهُ هَبْهَبُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُسْكِنَهُ كُلَّ جَبَّارٍ (عد) من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَلَيْسَ بِصَحِيح،. فِيهِ الْأَزْهَر بن سِنَان لَيْسَ بِشَيْء (تعقب) بِأَن الحَدِيث أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَلم يتعقبه الذَّهَبِيّ وأزهر من رجال التِّرْمِذِيّ وَثَّقَهُ ابْن عدي فَقَالَ: لَيست أَحَادِيثه بالمنكرة جدا أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ (قلت) وَرَأَيْت بِخَط الْحَافِظ ابْن حجر مَا نَصه أخرجه الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن وَأخرجه

стр. 804

التِّرْمِذِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن وَاسع قَالَ دخلت على بِلَال بن أبي بردة فَقلت إِن أَبَاك حَدثنِي عَن أَبِيه فَذكره انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم. (٣٠) [حَدِيثُ] الذُّبَابُ كُلُّهُ فِي النَّارِ إِلا النَّحْلَ (عد) من حَدِيث ابْن عمر (طب) من حَدِيثه أَيْضا من طَرِيقين (أَبُو يعلى) من حَدِيث أنس بِلَفْظ عمر الذُّبَاب أَرْبَعُونَ يَوْمًا والذباب كُله فِي النَّار إِلَّا النَّحْل وَلَا يَصح، فِي الأول أَيُّوب بن خوط مَتْرُوك وَفِي الثَّانِي الْقَاسِم بن يزِيد مَجْهُول وَفِي الثَّالِث إِسْمَاعِيل بن مُسلم الْمَكِّيّ لَيْسَ بِشَيْء وَفِي الرَّابِع مِسْكين ابْن عبد الْعَزِيز لَيْسَ بِالْقَوِيّ (تعقب) بِأَنَّ الْحَافِظَ ابْنَ حَجَرٍ قَالَ فِي فتح الْبَارِي حَدِيث أنس إِسْنَاده لَا بَأْس بِهِ وَحَدِيث ابْن عمر إِسْنَاده ضَعِيف انْتهى (قلت) سبق إِلَى تعقبه الذَّهَبِيّ فَقَالَ فِي تلخيصه مَا بَال هَذَا هُنَا وَقد روى الْقَاسِم بن يزِيد الْجرْمِي صَدُوق عَن سُفْيَان عَن مُجَاهِد عَن عبيد بن عُمَيْر عَن ابْن عمر أَن النَّبِي قَالَ الذُّبَاب كُله فِي النَّار وَهَذَا إِسْنَاد جيد انْتهى وَالله أعلم وَقد ورد أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود أخرجهُمَا الطَّبَرَانِيّ بِسَنَدَيْنِ جَيِّدين فَالْحَدِيث حسن أَو صَحِيح (قلت) قَالَ بعض الْعلمَاء وَكَونه فِي النَّار لَيْسَ لعذاب لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ ليعذب أهل النَّار بِوُقُوعِهِ عَلَيْهِم أعاذنا الله تَعَالَى من عَذَابه وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل وَالله تَعَالَى أَعْلَمُ. (٣١) [حَدِيثٌ] إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْرِجُ مَنْ دَخَلَ النَّارَ حَتَّى يَمْكُثُوا فِيهَا أَحْقَابًا وَالْحُقْبُ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً كُلُّ سَنَةٍ ثلثمِائة وَسِتُّونَ يَوْمًا كُلُّ يَوْمٍ أَلْفُ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (عد) من حَدِيث ابْن عمر من طَرِيق سُلَيْمَان بن مُسلم وَقَالَ مُنكر جدا وَسليمَان شبه الْمَجْهُول (تعقب) بِأَن الحَدِيث أخرجه الْبَزَّار فِي مُسْنده من هَذَا الطَّرِيق وَقَالَ الحافظان الهيثمي وَابْن حجر سُلَيْمَان بن مُسلم ضَعِيف جدا وَله شَوَاهِد قَالَ السُّيُوطِيّ وَقد أوردت شواهده فِي التَّفْسِير الْمَأْثُور فَمن أرادها فليراجعه. (٣٢) [حَدِيثٌ] إِنَّ عَبْدًا فِي جَهَنَّمَ لِيُنَادِي أَلْفَ سَنَةٍ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ فَيَقُولُ الله لجبريل اذْهَبْ فائتني بِعَبْدِي هَذَا فَيَنْطَلِقُ جِبْرِيلُ فَيَجِدُ أَهْلَ النَّارِ مُنْكَبِّينَ يَبْكُونَ فَيَرْجِعُ إِلَى رَبِّهِ فَيُخْبِرُهُ فَيَقُولُ اذْهَبْ فائتني بِهِ فَإِنَّهُ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَيَجِيءُ بِهِ ثُمَّ يَقِفُهُ عَلَى قَدَمَيْهِ فَيَقُولُ يَا عَبْدِي كَيْفَ وَجَدْتَ مَكَانَكَ وَمَقِيلَكَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ شَرَّ مَكَانٍ وَشَرَّ مَقِيلٍ فَيَقُولُ رُدُّوا عَبْدِي فَيَقُولُ يَا رَبِّ مَا كُنْتُ أَرْجُو إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا أَنْ تَرُدَّنِي

стр. 805

فِيهَا فَيَقُولُ دَعُوا عَبْدِي (الإِمَام أَحْمد) فِي الْمسند من حَدِيث أنس وَلَا يَصح، فِيهِ أَبُو ظلال لَيْسَ بِشَيْء (تعقبه) الْحَافِظ ابْن حجر فِي القَوْل المسدد بِأَن أَبَا ظلال أخرج لَهُ التِّرْمِذِيّ وَحسن بعض حَدِيثه وعلق لَهُ البُخَارِيّ حَدِيثا وَقَالَ فِيهِ هُوَ مقارب الحَدِيث وَأخرج هَذَا الحَدِيث الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَأخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي كتاب التَّوْحِيد من صَحِيحه إِلَّا أَنه سَاقه بطريقة لَهُ تدل على أَنه لَيْسَ على شَرطه فِي الصِّحَّة وَبِالْجُمْلَةِ فَلَيْسَ مَوْضُوعا ولبعضه شَاهد من مُرْسل الْحسن، أخرجه الْآجُرِيّ فِي جُزْء الأفك. الْفَصْل الثَّالِث (٣٣) [حَدِيثُ] ابْنِ عَبَّاسٍ: سَأَلْتُ النَّبِي مَتَى يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَقَالَ سَأَلْتُ جِبْرِيلَ مَتَى يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَقَالَ سَأَلْتُ مِيكَائِيلَ مَتَى يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَقَالَ سَأَلْتُ إِسْرَافِيلَ مَتَى يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَقَالَ سَأَلْتُ الرّفيعَ مَتَى يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَقَالَ سَأَلْتُ اللَّوْحَ مَتَى يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَقَالَ سَأَلْتُ الْقَلَمَ مَتَى يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ مَلَكًا يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَهُوَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مَادًّا بِهَا صَوْتَهُ لَا يَقْطَعُهَا وَلا يَتَنَفَّسُ فِيهَا وَلا يُتِمُّهَا فَإِذَا أَتَمَّهَا أُمِرَ إِسْرَافِيلُ أَنْ يَنْفُخَ فِي الصُّورِ وَقَامَتِ الْقِيَامَةُ (مي قُلْتُ) لَمْ يُبَيِّنْ عِلَّتَهُ وَفِي سَنَده من لم أعرفهم وَالله أعلم. (٣٤) [حَدِيثٌ] تُحْشَرُ ابْنَتِي فَاطِمَةُ وَعَلَيْهَا حُلَّةٌ قَدْ عُجِنَتْ بِمَاءِ الْحَيَوَانِ فَيَنْظُرُ الْخَلائِقُ إِلَيْهَا فَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا وَتُكْسَى أَيْضًا أَلْفَ حُلَّةٍ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبٌ عَلَى كُلِّ حُلَّةٍ بِخَطٍّ أَخْضَرَ أَدْخِلُوا ابْنَةَ نَبِيِّ الْجَنَّةِ عَلَى أَحْسَنِ صُورَةٍ وَأَحْسَنِ كَرَامَةٍ وَأَحْسَنِ مَنْظَرٍ فَتُزَفُّ كَمَا تُزَفُّ الْعَرُوسُ وَتُتَوَّجُ بِتَاجِ الْعِزِّ وَيَكُونُ مَعَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ جَارِيَةٍ حُورِيَّةٍ عَيْنِيَّةٍ فِي يَدِ كُلِّ جَارِيَةٍ مِنْدِيلٌ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَقَدْ زُيِّنَّ لَهَا تِلْكَ الْجَوَارِي مُنْذُ خَلَقَهُنَّ اللَّهُ (كرّ) من حَدِيث عَليّ من طَرِيق دَاوُد بن سُلَيْمَان الْغَازِي وَهُوَ من نسخته الَّتِي وَضعهَا على عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَى عَنْ آبَائِهِ. (٣٥) [حَدِيثُ] ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُول الله قَالَ: مَا اصطحب اثْنَان

стр. 806

عَلَى خَيْرٍ وَلا شَرٍّ إِلا حُشِرَا عَلَيْهِ، وَتَلا ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زوجت﴾ (عد) من طَرِيق جَعْفَر ابْن عبد الْوَاحِد الْهَاشِمِي وَقَالَ هَذَا بَاطِل. (٢٦) [حَدِيثٌ] يَحْشُرُ اللَّهُ الْخَيَّاطَ الْخَائِنَ وَعَلَيْهِ قَمِيصُ رِدَاءٍ مِمَّا خَاطَ وَخَانَ فِيهِ (مي) من حَدِيث عَليّ وَإِسْنَاده ظلمات فِيهِ الْأَصْبَغ بن نباتة وَعنهُ سعد بن طريف وَفِيه إِسْمَاعِيل بن عباد الأرسوفي مُنكر الحَدِيث. (٣٧) [حَدِيثٌ] شَفَاعَتِي لِلْجَبَابِرَةِ مِنْ أُمَّتِي (مي) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ الْمَأْمُون السّلمِيّ. (٣٨) [حَدِيثٌ] الشُّعَرَاءُ الَّذِينَ يَمُوتُونَ فِي الإِسْلامِ يَأْمُرُهُمُ اللَّهُ أَنْ يَقُولُوا شِعْرًا يَتَغَنَّى بِهِ الْحُورُ الْعِينُ لأَزْوَاجِهِنَّ فِي الْجَنَّةِ وَالَّذِينَ مَاتُوا فِي الشِّرْكِ يَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ فِي النَّارِ (مي) من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَفِيه لَاحق بن الْحصين. (٣٩) [حَدِيثٌ] يَدْخُلُ سُلَيْمَانُ الْجَنَّةَ بَعْدَ دُخُولِ الأَنْبِيَاءِ بِخَمْسِينَ عَامًا بِسَبِبِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ (مي) من حَدِيث أنس وَفِيه دِينَار مولى أنس وَغُلَام خَلِيل. (٤٠) [حَدِيثٌ] إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ تَشَقَّقَتِ الْقُبُورُ عَلَى قَوْمٍ وَخُلِعَ عَلَيْهِمُ الْخُلَعُ، وَقُدِّمَ لَهُمُ النَّجَائِبُ عَلَى ظَهْرِهَا قِبَابُ الدُّرِّ مَفْرُوشَةٌ بِالْعَبْقَرِيِّ فَيَقْعُدُونَ بِالْقِبَابِ قَصْدًا إِلَى الرَّحْمَنِ ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا، أَيْ رُكْبَانًا، فَيُحَاسِبُهُمْ حِسَابًا يَسِيرًا وَيُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ فَيُسَلَّمُ لَهُمْ قُصُورُهُمْ، وَجَوَارِيهِمْ، وَغِلْمَانُهُمْ وَوَصَائِفُهُمْ وَبَسَاتِينُهُمْ وَأَنْهَارُهُمْ فَلا إِلَى جَوَارِيهِمْ يَنْظُرُونَ، وَلا طَعَامَهُمْ يَشْتَهُونَ، فَتَقُولُ لَهُمُ الْحُورُ الْعِينُ أَيْشِ خَبَرُكُمْ فَيَقُولُونَ إِلَيْكُمْ عَنَّا فَمَا عَبَدْنَا اللَّهَ لِلدُّنْيَا وَلا لِهَذِهِ الدَّارِ فَيَبْعَثُ اللَّهُ الْمَلَكَ فَيَقُولُ الرَّحْمَنُ يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلامَ وَيَقُولُ لَكُمْ: زَوِّرُونِي فَيَرْكَبُونَ النَّجَائِبَ وَلُجُمُ النُّوقِ عقيان الذَّهَب فَإِن هموا بهَا طارت وَإِن هموا بهَا صَارَت، فَتُكْشَفُ لَهُمُ الْحُجُبُ وَالسُّرَادِقَاتُ فَيَقُولُ مَرْحَبًا بِعِبَادِي لأُقِرَّنَّ عُيُونًا كَانَتْ بِاللَّيْلِ تَتَبَاكَى، لأُقِيلَنَّ جَنُوبًا كَانَتْ بِاللَّيْلِ تَتَجَافَى، لأُجِيبَنَّ أَصْوَاتًا كَانَتْ لَدَى الْعَرْشِ، هَاكُمْ أَطْعِمُوا عِبَادِي فَيُقَدَّمُ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَائِدَةَ ذَهَبٍ عَلَى الْمَائِدَةِ مِائَةُ أَلْفِ صَحْفَةِ ذَهَبٍ، عَلَى الصَّحْفَةِ مِائَةُ أَلْفِ لَوْنٍ لَيْسَ مِنْ لَوْنَيْنِ تَجْتَمِعُ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَيَأْكُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مِثْلَ مَا يَأْكُل فِي الدُّنْيَا

стр. 807

سَبْعِينَ ضِعْفًا فَيَقُولُ اللَّهُ: يَا عِبَادِي أَكَلْتُمْ؟ اسْقُوا عِبَادِي فَتَدُورُ عَلَيْهِمُ الْكَاسَاتِ شَرَابًا لَمْ يَذُوقُوا فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهُ فَيَقُولُ أَكَلْتُمْ وَشَرِبْتُمْ وَتَفَكَّهْتُمْ اخْلَعُوا عَلَى عِبَادِي فَيُخْلَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَبْعِينَ حُلَّةً مَا مِنْ حُلَّةٍ إِلا تُسَبِّحُ بِأَنْوَاعِ التَّسْبِيحِ، فَيَقُولُ الرَّحْمَنُ أَكَلْتُمْ وَشَرِبْتُمْ وَتَفَكَّهْتُمْ وَكُسِيتُمْ عَطِّرُوا عِبَادِي فَيَنْشُرُ اللَّهُ سَحَابًا تُمْطِرُ عَلَيْهِمُ الْمِسْكَ وَرِيحًا تُسَمَّى الْمُثِيرَةَ تُثِيرُ عَلَيْهِمُ الْعَنْبَرَ فَيَقُولُ الرَّحْمَنُ يَا عِبَادِي أَكَلْتُمْ وَشَرِبْتُمْ وَتَفَكَّهْتُمْ وَكُسِيتُمْ وَعُطِّرْتُمْ سَلُونِي فَيَقُولُونَ يَا مَوْلانَا سَمِعْنَا الْكَلامَ نُرِيدُ أَنْ نَرَى الْوَجْهَ فَيَقُولُ نَعَمْ يَا عِبَادِي فَتَصِيحُ الْمَلائِكَةُ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيسِ فَيَقُولُونَ نَحْنُ مَلائِكَتُكَ عَبَدْنَاكَ فِي سَمَائِكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، لَا نَسْتَطِيعُ النَّظَرَ إِلَيْكَ فَيَقُولُ يَا مَلائِكَتِي اسْكُتُوا طَالَ مَا رَأَيْتُ كِرَامَ وُجُوهِهِمْ مُعَفَّرَةً لِي فِي التُّرَابِ، وَطَالَ مَا رَأَيْتُ عُيُونَهُمْ تَتَبَاكَى فِي الظَّلامِ، وَطَالَ مَا رَأَيْتُهُمْ يَسْعَوْنَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ إِلَى الْمَسَاجِدِ فَحَقِيقٌ عَلَيَّ أَنْ أَزْيَدَ أَبْصَارَهُمْ قُوَّةً عَلَى قُوَّةٍ، حَتَّى يَسْتَطِيعُوا النَّظَرَ إِلَيَّ فَيَتَجَلَّى لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَيَقُولُ أَبْشِرُوا عِبَادِي فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا، وَيَقُولُونَ فِي سُجُودِهِمْ مَا نُرِيدُ الْيَوْمَ الْجَنَّةَ وَلا الْحُورَ فَيَقُولُ الرَّحْمَنُ: ارْفَعُوا رءوسكم فانظرا إِلَى وَجْهِي، وَتَلَذَّذُوا بِكَلامِي فَمَا مِنْ شَيْءٍ أُعْطَوْهُ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى (الصَّابُونِي) فِي الْمِائَتَيْنِ من حَدِيث أنس وَفِيه إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْخَواص الْآمِدِيّ. (٤١) [حَدِيثُ] مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: كُنْتُ مَعَ رَسُول الله فِي مَنْزِلِ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ فَتلا رَسُول الله هَذِهِ الآيَةَ ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّور فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ ، فَرَأَيْت رَسُول الله قَدْ تَغَرْغَرَتْ عَيْنَاهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَفْسِيرُهَا ﴿فَتَلاهَا﴾ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَإِذَا هُوَ يَنْتَفِضُ وَيَفِيضُ عَرَقًا، ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا قَوْله ﴿فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ ، قَالَ: يَا مُعَاذُ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ، وَبَكَى حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي قَدْ أَسَأْتُ إِلَى النَّبِي، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: يَا مُعَاذُ هَلْ تَدْرِي عَمَّ سَأَلْتَ قُلْتُ أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ عَن قَوْله ﴿فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ قَالَ: إِنَّكَ أَوَّلُ مَنْ سَأَلَنِي عَنْهَا، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةُ تُجَزَّأُ أُمَّتِي عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ يُحْشَرُونَ عَلَى عَشَرَةِ أَفْوَاجٍ صِنْفٌ عَلَى صُورَةِ الْقِرَدَةِ، وَصِنْفٌ عَلَى صُورَةِ الْخَنَازِير، وصفن عَلَى صُورَةِ الْكِلابِ، وَصِنْفٌ عَلَى صُورَةِ الْحُمُرِ، وَصِنْفٌ عَلَى صُورَةِ الذَّرِّ، وَصِنْفٌ عَلَى صُورَةِ الْبَهَائِمِ، وَصِنْفٌ عَلَى صُورَةِ السِّبَاعِ، وَصِنْفٌ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ، وَصِنْفٌ رُكْبَانٌ، وصنف مشَاة،

стр. 808

فَأَمَّا الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى صُورَةِ الْقُدْرَة فَهُمْ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يُسَمَّوْنَ الْقَدَرِيَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَهَ تَعَالَى قَدَّرَ بَعْضَ الأَشْيَاءِ وَلَمْ يُقَدِّرْ بَعْضَهَا وَأَنَّ الْمَعَاصِيَ لَيْسَتْ مَخْلُوقَةً لَهُ أُولَئِكَ مُشْرِكُو هَذِهِ الأُمَّةِ يُعَذِّبُهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ عَلَى صُورَةِ الْقِرَدَةِ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنِ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى صُورَةِ الْخَنَازِيرِ، قَالَ أُولَئِكَ آفَةُ أَهْلِ الإِسْلامِ وَهَلاكِ الدِّينِ الْمُكَذِّبُونَ بِمَا جِئْتُ بِهِ قَوْمٌ يُسَمَّوْنَ الْمُرْجِئَةُ يَزْعُمُونَ أَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ لَا يَضُرُّهُمْ مَعَ الْقَوْلِ كَثْرَةُ الْمَعَاصِي كَمَا لَا يَنْفَعُ أَهْلَ الشِّرْكِ كَثْرَةُ صَالِحِ الأَعْمَالِ أُولَئِكَ يُعَذِّبُهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ عَلَى صُورَةِ الْخَنَازِيرِ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنِ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى صُورَةِ الْكِلابِ قَالَ أُولَئِكَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الدَّعْوَةِ مَرَقُوا مِنَ الدِّينِ وَاسْتَحَلُّوا دِمَاءَ أُمَّتِي وَاسْتَبَاحُوا حَرِيمَهُمْ وَتَبَرَّءُوا مِنْ أَصْحَابِي يسمون بالحرورية أُولَئِكَ كِلابُ النَّارِ ثَلاثًا لَوْ قُسِّمَ عَذَابُهُمْ عَلَى الثَّقَلَيْنِ لَوِسَعَهُمْ لَهُمْ فِي النَّارِ نِبَاحٌ كَنِبَاحِ الْكِلابِ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنِ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى صُورَةِ الْحَمِيرِ قَالَ صِنْفٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يُسَمَّوْنَ الرَّافِضَةَ إِنَّهُمْ مُشْرِكُونَ يَنْتَحِلُونَ حُبَّنَا وَيَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَيَشْتِمُونَهُمَا لَهُمْ نَبْذٌ لَا يَرَوْنَ جُمُعَةً وَلا جَمَاعَةً أُولَئِكَ شَرُّ مَكَانًا، قُلْنَا يَا رَسُول الله أَو لَيْسَ هَؤُلاءِ الأَصْنَافُ مُؤْمِنِينَ؟ قَالَ يَا مُعَاذُ وَمَا يَمْنَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ شَيْئًا إِذَا تَرَكُوا الإِيمَانَ وَخَالَفُوا مَا جِئْتُ بِهِ أُولَئِكَ لَا تَنَالُهُمْ شَفَاعَتِي، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنِ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى صُورَةِ السِّبَاعِ، قَالَ يَا مُعَاذُ زَنَادِقَةُ أُمَّتِي يُنْكِرُونَ حَوْضِي وَشَفَاعَتِي وَيَكْفُرُونَ بِفَضَائِلِي أَلا إِنَّ اللَهَ جَعَلَ مِنْهُمْ قَوْمًا يُحْشَرُونَ عِطَاشًا إِلَى النَّارِ عَلَى صُورَةِ السِّبَاعِ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتْنَفَعُهُمْ شَفَاعَتُكَ قَالَ يَا مُعَاذُ: وَكَيْفَ تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَتِي وَلَمْ يُقِرُّوا بِشَفَاعَتِي، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنِ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى صُورَةِ الذَّرِّ قَالَ الْمُتَكَبِّرُونَ الْمُتَعَاظِمُونَ مِنْ أُمَّتِي وَأَصْحَابُ الْبَغْيِ عَلَى أُمَّتِي وَأَصْحَابُ التَّطَاوُلِ يُحْشَرُونَ عَلَى صُورَةِ الذَّرِّ إِلَى النَّارِ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنِ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى صُورَةِ الْبَهَائِمِ، قَالَ أُولَئِكَ أَكَلَةُ الرِّبَا، لَا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ من الْمس، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنِ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ قَالَ أُولَئِكَ الْمُصَوِّرُونَ وَالْهَمَّازُونَ وَاللَّمَّازُونَ بِتُقَاةِ هَذِهِ الأُمَّةِ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنِ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ مُشَاةً، قَالَ أُولَئِكَ أَهْلُ الْيَمِينِ، قُلْتُ فَمَنِ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ رُكُوبًا، قَالَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ يُحْشَرُونَ إِلَى جَنَّاتِ عَدْنٍ (كرّ) وَقَالَ مُنكر وَفِي إِسْنَاده غير وَاحِد من المجهولين، قلت هَذَا لَا يَقْتَضِي أَن يكون مَوْضُوعا، وَقد ذكر السُّيُوطِيّ فِي الدّرّ المنثور أَن ابْن مرْدَوَيْه أخرج عَن الْبَراء بن عَازِب أَن معَاذ بن جبل قَالَ يَا رَسُول الله مَا قَول

стр. 809

الله ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ ، فَقَالَ يَا معَاذ سَأَلت عَن عَظِيم من الْأَمر، ثمَّ أرسل عَيْنَيْهِ، ثمَّ قَالَ عشرَة أَصْنَاف قد ميزهم الله من جمَاعَة الْمُسلمين وَبدل صورهم فَذكر الْأَصْنَاف الْعشْرَة، لَكِن على غير الْوَجْه الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ شَاهد لَهُ إِن كَانَ رجال إِسْنَاده صالحين للاستشهاد بهم فَإِن السُّيُوطِيّ لم يحكم عَلَيْهِ بِشَيْء وَلَيْسَ عِنْدِي الْآن تَفْسِير ابْن مرْدَوَيْه لأراجعه وأتعرف رِجَاله فليحرره من أَرَادَهُ وَالله تَعَالَى أعلم. (٤٣) [حَدِيثٌ] إِنَّ لِلَّهِ عَبْدًا يُوقَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَأْمُرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَيُرَدُّ فَيَقُولُ اللَّهُ عَبْدِي أَلَمْ يَكُنْ لَكَ أَخٌ وَأَخَاكَ فِيَّ فَيَقُولُ إِلَهِي وَسَيِّدِي فُلانٌ الْيَهُودِيُّ آوَانِي وَنَصَرَنِي فَيَقُولُ اللَّهِ عَبْدِي أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ جَنَّتِي مَنْ أَشْرَكَ بِي، وَلَكِنِ ابْنُوا لَهُ فِي النَّارِ بَيْتًا لَا يُصِيبُهُ مِنْ حَرِّهَا وَلا مِنْ بَرْدِهَا شَيْءٌ (أَبُو الْقَاسِم بن مَنْدَه) من حَدِيث جَابر وَفِيه طَلْحَة ابْن زيد والْعَلَاء بن هِلَال الرقي. (٤٣) [حَدِيثٌ] إِنَّ آخِرَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مُرَّ عَلَى الصِّرَاطِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ (نجا) من حَدِيث أنس مسلسلا بالتبسم (قلت) لم يبين علته وَفِيه رجال لم أعرفهم وَالله تَعَالَى أعلم. (٤٤) [حَدِيثٌ] إِنَّ آخِرَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ يُقَالُ لَهُ جُهَيْنَةُ فَيَسْأَلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ يُعَذَّبُ، فَيَقُولُ لَا فَيَقُولُونَ عِنْدَ جُهَيْنَةَ الْخَبَرُ الْيَقِينُ (قطّ) فِي غرائب مَالك من حَدِيث ابْن عمر وَقَالَ بَاطِل وَفِيه عبد الْملك بن الحكم وجامع بن سوَادَة ضعيفان وَالله أعلم. (٤٥) [حَدِيثٌ] خَلَقَ اللَّهُ أَحْجَارًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا أَنْ يُوقَدَ عَلَيْهَا أَعَدَّهَا اللَّهُ تَعَالَى لإِبْلِيسَ وَلِفِرْعَوْنَ، وَلِمَنْ حَلَفَ بِاسْمِهِ كَاذِبًا (مي) من حَدِيث أنس وَفِيه غَسَّان بن أبان قَالَ ابْن حبَان يروي عجائب، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان هَذَا مَوْضُوع. (٤٦) [حَدِيثٌ] النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ وَاجِبٌ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِدِّيقٍ وَشَهِيدٍ (مي) من حَدِيث عَليّ وَفِيه عَمْرو بن خَالِد الْأَعْشَى. (٤٧) [حَدِيثٌ] يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْمُتَقَاعِسِينَ وَالْمُبْتَذِلِينَ، أَمَّا الْمُبْتَذِلُونَ فَهُمُ الَّذِينَ بَذَلُوا مُهَجَ دِمَائِهِمْ لِلَّهِ فَهَرَقُوهَا شَاهِرِينَ سُيُوفَهُمْ يَتَمَنَّوْنَ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا تُرَدُّ لَهُمْ حَاجَةٌ، وَأَمَّا الْمُتَقَاعِسُونَ فَهُمْ أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْموقف فيتصايحون فَيَقُول

стр. 810

يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا الصَّوْتُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ، فَيَقُولُ جِبْرِيلُ يَا رَبِّ أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْمَوْقِفُ، فَيَقُولُ أَظِلَّهُمْ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِي فَيُظِلُّهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ أَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ يَرْتَعُونَ فِيهَا فَيَسُوقُهُمْ جِبْرِيلُ فَيَتَصَايَحُونَ كَمَا تَصِيحُ الْخِرْفَانُ إِذَا عُزِلَتْ عَنْ أُمَّهَاتِهَا فَيَقُولُ يَا جِبْرِيلُ مَا شَأْنُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُ، فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ يُرِيدُونَ الآبَاءَ وَالأُمَّهَاتِ، فَيَقُولُ أَدْخِلِ الآبَاءَ وَالأُمَّهَاتِ مَعَ أَطْفَالِهِمْ جَنَّتِي بِرَحْمَتِي (مي) من حَدِيث أنس وَفِيه أَرْبَعَة كذابون الطيان عَن الزَّاهِد عَن أبي زِيَاد عَن أبان (قلت) نَاقض السُّيُوطِيّ فاستشهد بِهِ فِي كِتَابه تمهيد الْفرش لحَدِيث أخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَأَبُو بكر الشَّافِعِي فِي الغيلانيات من طَرِيق ركن الشَّامي عَن مَكْحُول عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا: ذَرَارِي الْمُسلمين يَوْم الْقِيَامَة تَحت الْعَرْش فشافع وَمُشَفَّع، وَهَذَا عجب من السُّيُوطِيّ وَالْحق أَن الحَدِيث لَا يصلح شَاهدا وَالله تَعَالَى أعلم. (٤٨) [حَدِيثٌ] لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى فَقُلْتُ إِلَهِي وَسَيِّدِي اجْعَلْ حِسَابَ أُمَّتِي عَلَى يَدِي لِئَلا يَطَّلِعَ عَلَى عُيُوبِهِمْ أَحَدٌ غَيْرِي فَإِذَا النِّدَاءُ مِنَ الْعَلِيِّ يَا أَحْمَدُ إِنَّهُمْ عِبَادِي لَا أُحِبُّ أَنْ أُطْلِعَكَ عَلَى عُيُوبِهِمْ فَقُلْتُ حَسْبِي حَسْبِي (نجا) من حَدِيث أنس وَفِيه مُحَمَّد ابْن أَيُّوب الرَّازِيّ.
следующие страницы →