Полный текст (545 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
ارتفع إلى القاضي فقضى به ففعله هذا دون أذن القاضي فإنه على دعواه أو قَالَ: لا يبطل حقه.
بيع مملوك ودار بألف درهم
١٢٦٩. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: لو أن رجلاً صالح من دار ادعاها في يده على مائة درهم وهو جاحد فلا شفعة للشفيع، فإن أقام الشفيع البينة أنها للذي ادعاها فإنه يأخذها منه بالشفعة بالصلح يعني بالنهاية.
هل تجوز الشفعة في الصلح ؟
١٢٧٠. وقَالَ: هشام: سألت محمداً عن رجل أمر رجلاً بأن يبيع مملوكه هذا بألف درهم فباعه، وقبض الألف ودفعها إلى الآخر، ثم إن البائع زاد المشتري داراً قَالَ مُحَمَّدٌ: هو جائز وصارت الدار والمملوك بألف درهم والوكيل متطوع فيما زاد، وللشفيع أن يأخذ الدار.
١٢٧١. قلت فإن استحقت الدار؟ قَالَ: يرجع على الوكيل بثلث الألف، يعني إذا كانت قيمة العبد ألف درهم وقيمة الدار خمسمائة، ولا يرجع الوكيل على الآمر بشيء.
١٢٧٢. قلت: فإن استحق العبد؟ قَالَ: يرجع الوكيل بالألف كلها فيدفع ثلثيها إلى المشتري وثلثها له يعني للوكيل.
стр. 317
باب الشفعة
الشفعة في بيع مقصورة
١٢٧٣. الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في دار كبيرة فيها مقاصر، فباع صاحب الدار مقصورة منها أو قطعة منها معلومة، فلجار الدار من أي نواحيها كان الشفعة فيها.
١٢٧٤. فإن سلم الشفيع ثم باع المشتري المقصورة لم تكن الشفعة إلا لجار القطعة المبيعة. وهكذا روى هشام عن محمد.
شراء دارين في سكة غير نافذة
١٢٧٥. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في رجل جاء إلى سكة غير نافذة فاشترى فيها داراً، ثم اشترى بعد ذلك أخرى كان لأهل السكة أن يأخذوا الدار الأولى، ويكونوا شركاء في الثانية.
دار بين ثلاثة
١٢٧٦. ولو أن داراً بين ثلاثة نفر فجاء رجل فاشترى نصيبهم واحد بعد واحد، فللجار أن يأخذ ثلثي الأول، وليس له على الثلثين الباقيين سبيل.
دار بين أربعة
١٢٧٧. ولو كانت الدار بين أربعة فاشترى رجل نصيب الثلاثة واحداً بعد واحد والرابع غائب ثم حضر، فله أن يأخذ نصيب الأول وهو شريك في نصيب الآخرين.
١٢٧٨. وإن اشترى أحد الربعة نصيب الاثنين واحداً بعد واحد فجاء
стр. 318
الرابع، كان شريكاً في النصيبين جميعاً.
شراء بيت شائع في دار
١٢٧٩. وإن اشترى بيتاً شائعاً من دار والدار كلها لرجل فجاء جار الدار لزيقها وليس بلزيق البيت فله أن يأخذ، فإن سلم ثم باع المشتري البيت فلا شفعة له.
شراء دارين في موضعين مختلفين
١٢٨٠. ولو أن رجلاً اشترى دارين في موضعين مختلفين في عقد واحد وشفعيهما واحد فله أن يأخذ أحدهما في قول زفر والحسن، وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: ليس له ذلك وله أن يأخذهما أو يتركهما وهو قول أبي حنيفة. وكذلك لو كانت إحداهما بالشام والأخرى بالعراق.
الثمن الذي يؤخذ به في الشفعة
١٢٨١. ولو أخبر الشفيع أنه اشتراها بدنانير قيمتها ألف درهم بعد ما سلم، في قول زفر له أن يأخذ بالشفعة لأن هذا الثمن غير الذي سلم. وقَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ جاز التسليم لأنها كشيء واحد، ألا ترى أنه يضم بعضها إلى بعض في باب الزكاة، وهو قول أبي حنيفة.
إثبات صفة المالك الشفيع
١٢٨٢. ولو أن رجلاً ساكناً في دار فبيعت دار بجانبها فأراد الشفعة فقَالَ: المشتري: إنك ساكن ولا ملك لك، فالقول قول الساكن في قول زفر لأنها له تورث منه وتنفذ منه وصاياه لو مات.
١٢٨٣. وقَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ ومحمد: القول قول المشتري وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: إن اقر المشتري أنها في يدي الشفيع أو قامت البينة أنها في يدي الشفيع فله الشفعة، وإن أنكر أنها في يديه ولا بينة له فلا شفعة له.
السكوت قبل الأجل
١٢٨٤. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في رجل اشترى داراً نسيئة
стр. 319
سنة فلم يطلب الشفيع وقَالَ: انتظر سنة بطلت شفعته ولا يكون سكوته قبل الأجل تسليماً.
السكوت عند الإشهاد
١٢٨٥. وروى عن أبي يوسف أيضاً في رجل اشترى داراً على أن البائع بالخيار فسكت الشفيع عن الإشهاد، فذلك تسليم، وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: مرة ليس بتسليم ما لم يجز البائع البيع ولا يكون سكوته تسليماً.
ما يعد تسليماً بالشفعة
١٢٨٦. هشام قَالَ: سألت محمداً عن رجل قيل له: إن فلاناً باع داره وهو شفيعها فقَالَ: الحمد لله قد ادعيت شفعتها، أو قَالَ: سبحان الله الله أكبر قد ادعيت شفعتها. أو لقى صاحبه الذي يدعى الشفعة قبله فبدأه بالسلام قبل أن يدعى الشفعة ثم ادعاها أو قَالَ: حيث أخبر بالبيع: من اشتراها أو بكم باعها أو عطس صاحبه فشمته قبل أن يدعيها، قَالَ مُحَمَّدٌ: في هذا كله: هو على شفعته.
١٢٨٧. وإن سكت هنيهة ثم ادعاها من ساعته فهو على شفعته.
١٢٨٨. وروى إبراهيم بن رستم عن محمد قَالَ: إذا سكت حين بلغه الخبر فهو تسليم.
صيغة طلب الشفعة
١٢٨٩. قَالَ هِشَامٌ:
стр. 320
سألت محمداً عن رجل قَالَ: حين طلب الشفعة: أنا أطلبها ولم يقل قد طلبتها. فقَالَ: هو على شفعته لأن معنى قوله أنا أطلبها أي قد طلبت.
الأخذ بالشفعة لا يسقط خيار الرؤية في العقار المشفوع به
١٢٩٠. هشام عن محمد في رجل اشترى داراً لم يكن رآها ثم بيعت دار إلى جنبها فأخذها بالشفعة لم يبطل خياره في التي اشتراها لأنه لو قَالَ: قبل أن يراها قد رضيت لم يكن هذا رضاء وليس هذا كخيار شرط.
طلب نصف العقار المبيعة بالشفعة
١٢٩١. ولو أن رجلاً اشترى داراً فجاءه الشفيع فقَالَ: له: سلم لي نصفها بالشفعة فأبى المشتري قَالَ مُحَمَّدٌ: بطلت شفعته.
١٢٩٢. ولو قَالَ: أنا شفيع هذه الدار فسلم لي نصفها بالشفعة واسلم لك النصف الباقي فأبى المشتري كان الشفيع على شفعته كلها.
١٢٩٣. وروى عن أبي يوسف أنه قَالَ: لا يكون تسليماً في المسألتين جميعاً
الشفعة في الأقرحة والقرية
١٢٩٤. ولو أن رجلاً اشترى عشرة أقرحة متلازقة فأراد الشفيع أن يأخذ القراح الذي يليه قَالَ مُحَمَّدٌ: له ذلك وليس له في بقيتها شفعة، وكذلك القرية. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أن شفعته وجبت في الأقرحة كلها. وروى الحسن ابن أبي مالك عن أبي يوسف أنه قَالَ:
стр. 321
لا يأخذ إلا القراح الذي هو ملازقه.
قيام الشفيع من مجلسه قبل الطلب
١٢٩٥. ولو سمع الشفيع وهو في مجلس فقام منه قبل أن يطلبها، قَالَ مُحَمَّدٌ: بطلت شفعته.
تأجيل إحضار الشفع المال
١٢٩٦. ولو ادعى شفعة عند القاضي فقَالَ: صاحبه أحضر المال وخذ شفعتك. قَالَ مُحَمَّدٌ: يؤجله يومين أو ثلاثة، فإن أحضر ماله وغلا بطلت شفعته.
السكوت بعد الطلب شهراً
١٢٩٧. ولو أنه طلب الشفعة ثم سكت بعد الطلب شهراً بطلت شفعته، إلا أن سكوت من عذر.
الإشهاد على الطالب
١٢٩٨. وروى عن أبي حنيفة، إذا اشهد على الطالب ثم سكت فهو على شفعته أبداً.
١٢٩٩. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة هاتين المسألتين مثل قول محمد.
سكوت الجار عند طلب الشريك الشفعة
١٣٠٠. هشام قَالَ: سألت محمداً عن رجل باع نصيباً في دار فقيل لشريكه وجاره، وهما في موضع واحد، أن فلاناً باع نصيبه، فقَالَ: الشريك قد طلبت شفعته، وسكت
стр. 322
الجار، ثم ترك الشريك الشفعة أو للجار أن يأخذ؟ قَالَ: لا، كان ينبغي له أن يقول: إن أخذها هذا وإلا فأنا طلبت الشفعة.
أرض مشتركة قسمت وبنيت دوراً
١٣٠١. أرض بين قوم اقتسموها بينهم، ورفعوا طريقاً بينهم وجعلوه نافذاً ثم بنوا دوراً يمنة ويسرة وجعلوا أبواب الدور شارعة إلى السكة فباع بعضهم داراً، قَالَ مُحَمَّدٌ: الشفعة بينهم سؤالان كذا. هذه السكة وإن كانت نافذة كأنها غير نافذة وإن شاؤا سدوها ما لم يقولوا جعلناها طريقاً للمسلمين. فإن قاموها لم يكن لهم أن يرجعوا ولم يجب لهم الشفعة إلا للجار الملازق، وقَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ لهم أن يرجعوا.
بين دعوى الرقبة ودعوى الشفعة
١٣٠٢. قَالَ هِشَامٌ: سألت محمداً عن رجل باع داراً إلى جنب دار رجل، وهو شفيعها، ويزعم أن رقبة الدار له فيخاف ان ادعى رقبتها أن يبطل شفعته وإن ادعى الشفعة أن يبطل دعواه في الرقبة كيف يصنع؟ قَالَ مُحَمَّدٌ: إن هذه الدار داري وإني ادعى رقبتها فإن وصلت إليها وإلا فإني على شفعتي منها. وإذا قَالَ: هذا فلا يبطل شفعته بدعواه الرقبة.
стр. 323
الترك باللسان
١٣٠٣. محمد عن شريك بن عبد الله قَالَ: إذا علم الشفيع فلم يطلب فهو على شفعته، وإن سكت حتى يقول باللسان تركت.
سقوط الشفعة بعدم الطلب
مدة الطلب في نظر الشعبي وابن أبي ليلى
١٣٠٤. وقَالَ: الشعبي: إن لم يطلب يوماً فلا شفعة له وإن كان دون يوم فله الشفعة.
١٣٠٥. قَالَ هِشَامٌ: وأظنه قَالَ: ابن أبي ليلى هو على شفعته ثلاثة أيام.
زخرفة المشتري الدار
١٣٠٦. قَالَ مُحَمَّدٌ: لو أن رجلاً اشترى داراً ثم زخرفها بهذه الأصباغ بشيء كثير فجاء الشفيع، فهو بالخيار إن شاء أخذها بالشفعة وأعطاه ما زاد فيها،
стр. 324
وإن شاء تركها.
سكوت الأب والوصي
١٣٠٧. وإن كانت الشفعة للصغير فبلغ الأب أو الوصي فسكتا فهو بمنزلة التسليم ولا شفعة لليتيم في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقَالَ مُحَمَّدٌ: هو على شفعته. وكذلك إذا كان المشتري هو الوالد.
المشتري هو الوصي
١٣٠٨. ولو كان المشتري وصياً فالصبي على شفعته في قياس قولهم جميعاً لأن الوصي لا يجوز له أن يأخذه من نفسه، وأما الوالد فكان له أن يأخذه من نفسه.
بين الشفعة والسلم
١٣٠٩. قَالَ مُحَمَّدٌ: في رجل أسلم داراً في كر من حنطة فسلم الشفيع ثم افترقا قبل القبض فبطل السلم فلا شفعة للشفيع، وإن لم يفترقا حتى تناقضا السلم ثم افترقا فللشفيع فيها الشفعة.
طلب الشفيع تأجيل المال
١٣١٠. قَالَ مُحَمَّدٌ: إذا طلب الشفيع الشفعة قيل له: أحضر المال قبل أن تسلم له الشفعة قلت فإن قَالَ: الشفيع اقض لي بالشفعة ودعها على حالها من غير أن يسلم لي حتى آتيك بالمال، قَالَ مُحَمَّدٌ: لا أفعل.
هل تجوز الشفعة بدار أوصى بغلتها للمساكين
١٣١١. ولو أن رجلاً أوصى بغلة دار له في المساكين جعلها وقفاً فبيعت
стр. 325
دار إلى جنبها فجاء ورثة الميت يدعون شفعتها بهذه الدار، قَالَ مُحَمَّدٌ: لا شفعة لهم فيها بمنزلة المسجد اتخذه للعامة فبيع بجنبه دار فلا شفعة له.
الشفعة لمن له الرقبة
١٣١٢. ولو أوصى بغلة دار لرجل وبرقبتها لآخر فبيعت دار بجنبها فشفعتها للذي له الرقبة.
هل للموصى له بدار طلب الشفعة بها ؟
١٣١٣. ولو أن رجلاً وصى لرجل بدار ولم يعلم الموصى له حتى بيعت دار إلى جنبها ثم قبل الوصية وادعى بالشفعة فلا شفعة له لأن له أن لا يقبل الوصية.
١٣١٤. قلت: فإن مات الموصى له قبل أن يعلم بما أوصى له، ثم بيعت دار بجنبها بعد موت الموصى له فادعى الورثة شفعتها؟ قَالَ: لهم ذلك.
حيلة في الهرب من الشفعة
١٣١٥. قَالَ هِشَامٌ: سألت محمداً عن رجل جعل بيتاً في داره هبة لرجل مع طريق إلى باب الدار، ثم باع بقيتها منه هرباً من الشفعة؟ قَالَ: كان أبو يوسف ـ فيما بلغني عنه ـ لا يرى به بأساً، وأما محمد فيكرهه كراهية شديدة فسألته عن قول أبي حنيفة فيه فقَالَ: لا أحفظ عنه فيه شيئاً.
الإشهاد بطلب الشفعة
١٣١٦. ولو اشترى رجل داراً والدار في يد البائع قَالَ مُحَمَّدٌ: إن اشهد الشفيع بطلب الشفعة على البائع أو على المشتري أو ذهب إلى الدار فاشهد عندها على طلبه، وأعلم ذلك فهو جائز.
١٣١٧. قلت:
стр. 326
فإن اشهد عند الدار والبائع والمشتري حاضران في المصر فلم يأت واحد منهما؟ قَالَ: هو على شفعته، فإن سكت بعد ذلك شهراً بغير عذر بطلت شفعته وإن سكت تسعة وعشرين يوماً فهو على شفعته. وفي قياس قول أبي حنيفة: إذا اشهد عند الدار فهو على شفعته أبداً.
١٣١٨. قَالَ مُحَمَّدٌ: إن لم يكن المشتري قبض فإن شاء أشهد على المشتري وإن شاء اشهد على البائع وإن شاء اشهد عند الدار.
دور مكة
١٣١٩. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قَالَ: شراء دور مكة وبيعها جائز وللشفيع الشفعة، وهكذا روى عن أبي يوسف.
١٣٢٠. وقَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ يف الجامع الصغير بيع البناء جائز وبيع الأرض لا يجوز وهكذا روى عن أبي يوسف؟.
ثلاثة أبيات في دار
١٣٢١. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في ثلاثة أبيات في دار، وكل واحد فوق الآخر، وكل واحد لإنسان فباع أحد منهم بيته، فإن كان طريقها كلها في الدار فللباقين أن يشتركا في الشفعة، وإن كان أبوابها في السكة فإن باع الأوسط كان للأعلى والأسفل أن يأخذا بالشفعة، وإن باع الأعلى فالأوسط أولى من الأسفل وإن باع الأسفل فالأوسط أولى من الأعلى.
هل تجب الشفعة مع خيار المشتري ؟
١٣٢٢. وإذا اشترى الرجل داراً على أن المشتري بالخيار ثلاثة أيام، قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ: للشفيع فيها الشفعة. قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ:
стр. 327
هذا قوله الأول، لأنه كان يقول إذا كان المشتري بالخيار فإن المشتري يملك المبيع، ثم رجع وقَالَ: لا يملك فعلى هذا القياس ينبغي أن لا تجب الشفعة.
صلة الشفعة بالقسمة
١٣٢٣. ولو أن رجلاً اشترى نصيباً من دار فقاسم الشريك ثم جاء الشفيع: فإن كانت القسمة بقضاء القاضي لم تبطل القسمة، وإن كانت بغير قضاء القاضي فللشفيع أن يأخذها بالشفعة ويبطل القسمة. هكذا روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة، وفي رواية محمد بن الحسن: سوى بينهما وقَالَ: لا يبطل القسمة.
١٣٢٤. ولو أن رجلين اشتريا داراً وهما شفيعان ولهما شفيع ثالث فاقتسماها ثم جاء الثالث فله أن ينقض القسمة، اقتسماها بقضاء قاض أو بغير قضاء قاض في الأقاويل كلها.
هل تبطل الشفعة بمساومة المشتري الشفيع داره ؟
١٣٢٥. وقَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ لو أن رجلاً اشترى داراً ولها شفيع بدار له، فساوم الشفيع داره وكان قد اشهد على طلبه فهو على شفعته حين طلب الشفيع الشفعة ثم باعه داره التي كانت له لم يبطل شفعته من الأخرى، ولو باع داره كلها إلا شقصاً منها لم يبطل شفعته.
شرط أخبار الشفيع بالبيع
١٣٢٦. وقَالَ مُحَمَّدٌ: إذا أخبر الشفيع صبي أو امرأة فلم يطلب بطلت شفعته، وهو قول أبي يوسف، وفي قياس قول أبي حنيفة ما لم يخبره رجلان أو رجل عدل لا تبطل شفعته.
١٣٢٧. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قَالَ: ما لم يخبره رجلان أو رجل وامرأتان فهو على شفعته.
стр. 328
باب القصاص
أمر غيره بقطع يد نفسه أو قتله الخ
١٣٢٨. هشام عن محمد في رجل قَالَ: لرجل: أقطع يدي فقطعه، فلا شيء عليه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف.
١٣٢٩. وإذا قَالَ: اقتلني فقتله فعليه الدية في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو قول محمد.
١٣٣٠. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رواية أخرى أنه إذا قَالَ: اقتلني، فقتله فلا شيء عليه. وقَالَ زُفَرُ: عليه القصاص.
١٣٣١. وأما فيما دون النفس فلا شيء عليه كما قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ وأبو يوسف.
١٣٣٢. ولو أن رجلاً قَالَ: لرجل: اقتلني ابني أو أقطع يدي ابني وهو صغير ففعل فإن في قول زفر: عليه القصاص، وكذلك إذا قَالَ: اقتل أخي وهو وارثه.
١٣٣٣. وروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه يقتص به لأنه إباحة ما لم يكن مالكه.
١٣٣٤. وروى هشام عن محمد عن أبي حنيفة أنه قَالَ: استحسن أن آخذ منه الدية ولا أقتله أبداً.
١٣٣٥. ولو قَالَ: اقتل عبدي أو قَالَ: أقطع يده، ففعل، فلا شيء عليه من الضمان لأنه إن فعله بنفسه فلا شيء عليه.
стр. 329
قتل العبد المرهون عمداً
١٣٣٦. هشام عن محمد في رجل رهن عبداً فقتل عمداً، قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ وأبو يوسف، إن اجتمعا على القصاص فلهما أن يقتلاه. وقَالَ مُحَمَّدٌ: ليس لهما أن يقتلاه لأن المرتهن فيه حق وللراهن فيه ملك، وعلى القاتل القيمة، وهو قول زفر.
أخوان قتل أحدهما إياه والآخر الأم
١٣٣٧. هشام عن محمد في أخوين من أب وأم قتل أحدهما أباه عمداً ثم قتل الآخر الأم فإن للأول أن يقتل الثاني بالأم، وسقط القصاص عن الأول، ويغرم لورثة النفسين سبعة أثمان الدية لأنه قد ورث من أمه الثمن من دم نفسه.
جنون القاتل بعد قوله لي حجة
١٣٣٨. وإذا قُتل الرجل وله ولي، فلما قضى القاضي بالقصاص قَالَ: القاتل لي حجة، ثم جن القاتل، قَالَ مُحَمَّدٌ: في القياس يقتل، وفي الاستحسان تؤخذ منه الدية. وإن كان قد دفع إلى ولي الدم فجن فله أن يقتله.
قطع يد الجنين
١٣٣٩. قَالَ هِشَامٌ: سأل إسماعيل بن حماد محمداً عن رجل ضرب بطن امرأة حبلى بسكين فأصاب يد الولد في بطنها فقطعه، ثم ولدته حياً، قَالَ مُحَمَّدٌ: يضمن نصف الدية عن العاقلة لأنه قطع خطأ.
ذبح نائماً وزعم أنه كان ميتاً
١٣٤٠. رجل رأوه صحيحاً نائماً فجاء إنسان فذبحه وقَالَ: ذبحته وهو ميت. قَالَ مُحَمَّدٌ: أما في القياس فعليه القتل، ولكن يضمن الدية ولا يقتل
أصابت ضربته بالمنجنيق مورثه
١٣٤١. هشام قَالَ: سألت محمداً عن قوم حاصروا حصن المشركين
стр. 330
فرمى رجل بالمنجنيق فأصاب حائط الحصن ثم رجع فأصاب إنساناً وهو وارثه قَالَ: لا يرثه وعليه الدية والكفارة.
١٣٤٢. ولو وقع في الحصن فأصابه وهو كان في الحصن فلا شيء عليه لأنه قد أبيح له من في الحصن، ومن في صف المشركين، إلا أنه لا يتعمده.
ضمان القاتل المال الذي مع المضروب وثيابه
١٣٤٣. ولو أن رجلاَ ضرب رجلاً فسقط ميتاً، وكان مع المقتول مال فتوى المال، قَالَ مُحَمَّدٌ: يضمن القاتل المال الذي مع المضروب لأنه هو الذي استهلكه وكذلك ثيابه التي عليه.
الفرق بين التعمد والخطأ
١٣٤٤. قَالَ مُحَمَّدٌ: إذا تعمدتُ شيئاً من إنسان فأصبت منه شيئاً سوى ما تعمدت فهو عمد وإن أصبت غيره فهو خطأ. وتفسير ذلك: لو أن رجلاً تعمد يد رجل أن يضربه بالسيف فأخطأ فأصاب عنقه فأبان رأسه فهو عمد. ولو أراد يَدَ رجل فأصاب عنق غيره فهو خطأ.
١٣٤٥. ولو رمى قلنسوة رجل على رأسه فأصاب الرجل فإن هذا خطأ.
علاقة السببية
١٣٤٦. ولو رمى رجلاً فأصاب حائطاً ثم رجع السهم فأصابه فهو خطأ.
١٣٤٧. ولو رمى طائراً فأصاب حائطاً فرجع فأصاب الطائر فإنه لا يؤكل.
الموضحة
١٣٤٨. ولو أن رجلاً لوى ثوباً فضرب به رأس إنسان فشجه موضحة
стр. 331
فإنها عمد لأنه دون نفس، ولو مات أظنه قَالَ: صارت خطأ.
كسر السن عمداً
١٣٤٩. محمد عن أبي حنيفة في رجل جنى على سن رجل عمداً فانكسرت من نصفها قَالَ: يبرد سن الجاني، وهو قول أبي يوسف، يعني بالمبرد.
شرط القصاص في العين
١٣٥٠. قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ: إنما القصاص في العين إذا ذهب الضوء والعين قائمة، وكذلك قول محمد. وأما إذا قلع الحدقة قلعاً ووجعا العين بسكين فلا قصاص فيه وفيها الدية.
انتزاع العين بعد تقويرها
١٣٥١. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قَالَ: وإن قورها فانتزعها اقتص منه. قَالَ الْفَقِيْهُ: ﵁: الذي يقول لا قصاص فيه لأنه يحتذب أشياء من العروق ما لا يمكن فيه المؤاساة.
شحمة الأذن
١٣٥٢. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة قَالَ: إذا قطع شحمة أذنه اقتص منه، وإن قطع بعض أذنه وكان يقدر على أن يقتص منه مثل ذلك اقتص منه.
معيار القصاص في الإذن
١٣٥٣. وروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف أنه قَالَ: الإذن مفاصل إذا قطع منها شيئاً يعلم أن القطع من مفصل اقتص منه.
معيار القصاص في قطع الذكر
١٣٥٤. وقَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ:
стр. 332
أن قطع ذكره من أصله أو من الحشفة اقتص منه.
ما لا قصاص فيه
١٣٥٥. ولا قصاص في دامية إلا في باضعة ولا في متلاحمة. وليس في الحاجبين ولا في حلق اللحية والرأس قصاص وإن لم ينبت.
١٣٥٦. قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ: ليس في شعر قصاص.
اللسان
١٣٥٧. وقَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ في اللسان: إذا أمكن القصاص فإنه يقتص.
١٣٥٨. وروى هشام عن محمد قَالَ: لا قصاص في اللسان.
الكف
١٣٥٩. وروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في رجل ضرب إصبع رجل فسقط الكف فإن كان القطع من المفصل والسقوط من المفصل اقتصصت منه، وإن كان القطع من المفصل والسقوط من غير المفصل أو القطع من غير مفصل والسقوط من مفصل لم اقتص.
العبرة بالمفصل في القصاص
١٣٦٠. قَالَ: إنما أنظر إلى السقوط ولا أنظر إلى أصل الجراحة، فإن كان القطع من غير مفصل والسقوط من مفصل اقتصصت، وإن كان السقوط من غير مفصل فلا اقتص منه.
عبد قتل قبل قبض المشتري
١٣٦١. رجل اشترى عبداً فلم يقبضه حتى قتله رجل عمداً فهو بالخيار: إن شاء أجاز البيع وله أن يقتص وإن شاء نقض البيع وللبائع أن يقتص، وهذا قول أبي حنيفة. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: إذا أجاز فله أن يقتله وإن رد فليس للبائع أن يقتله.
стр. 333
وقَالَ مُحَمَّدٌ: إن أجاز أورد لا تجب القصاص وتجب الدية، وهو قول زفر.
قطع الإصبع خطأ والكف عمداً
١٣٦٢. رجل قطع إصبع رجل خطأ، فجاء آخر فقطع كفه عمداً، فمان منهما، فإن في قول زفر لا يجب القصاص، وعلى كل واحد نصف الدية. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: يقتص من الذي قطع الكف وعلى عاقلة قاطع الإصبع دية الإصبع.
استئجار رجل على القصاص
١٣٦٣. رجل وجب على رجل قصاص فيما دون النفس جاز، وإذا استأجر على النفس فإنه لا يجوز. وقَالَ مُحَمَّدٌ: يجوز فيهما جميعاً.
قتل بغمد السيف
١٣٦٤. وقَالَ مُحَمَّدٌ في كتاب "الرقيات": لو أن رجلاً ضرب رجلاً بسيف بغمده فخرق السيف الغمد فقتله، قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ لا قود عليه، وفي قولي إذا كان الغمد يقتل لو ضرب به وحده قتل.
عثر بنائم فدق ساقه ثم مات الواقع
١٣٦٥. وإذا مر رجل بنائم فعثر برجله فدق ساقه ثم وقع عليه فاعورت عيناه، ثم مات الواقع، قَالَ مُحَمَّدٌ: على الواقع أرش رجل النائم وليس عليه في العين شيء، وعلى عاقلة النائم دية الواقع.
١٣٦٦. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة هكذا وقَالَ: لو ماتا جميعاً كان على النائم دية الواقع على عاقلته وعلى الواقع نصف دية النائم.
الطعن النافذ في الأذن
١٣٦٧. ولو أن رجلاً طعن رجلاً في أذنه فخرجت من الأخرى، قَالَ مُحَمَّدٌ
стр. 334
فيه حكومة عدل.
الطعن النافذ في الفم
١٣٦٨. فإن طعنه في فيه فخرجت من دماغه حتى نفذت قَالَ مُحَمَّدٌ: من الفم إلى الدماغ حكومة عدل ومن الدماغ إلى أن نفذت فهي آمة وفيها ثلث الدية.
الرمى النافذ في العين
١٣٦٩. ولو رماه في عينه فانفذها في قفاه ففي عينه تصرف الدية وعليه أيضاً حكومة عدل، فإن أصاب الدماغ ونفذت فعليه في العين نصف الدية وفيها إلى أن يصل إلى الدماغ حكومة عدل، وفي الدماغ حتى نفذت ثلث الدية.
стр. 335
باب الديات
ما تجب فيه الدية كاملة
١٣٧٠. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة قَالَ: عشرة في الإنسان يجب في كل واحد الدية كاملة: الأنف واللسان والذكر والعقل والرأس إذا حلق فلم ينبت واللحية والصلب إذا انكسر وإذا انقطع الماس وإذا سلس بوله. وفي الدبر إذا طعنه فلم يستمسك الطعام.
ما يجب في كل اثنين فيه الدية كاملة
١٣٧١. قَالَ: وعشرة أخرى يجب بكل اثنتين منها الدية: العينان والأذنان والشفتان والحاجبان واليدان والرجلان والانثيان والاليتان واللحيان والسمع.
الآمة
١٣٧٢. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ ﵀ في الآمتين الثلث إذا ذهب العقل ففي العقل الدية ولا شيء فيهن، وإن كانا أربعاً فإن فيهن دية وثلث ودخل العقل فيهن، وكذلك إذا ذهب الشعر، وإن كن ثلاثاً فعليه دية الشعر، وإن كن أربعاً فعليه دية وثلث ودخلت دية الشعر فيهن.
حلق شعر رجل
١٣٧٣. هشام عن محمد في رجل حلق رأس رجل يعني بغير أذنه فنبت شعر أبيض، قَالَ: إن كان المحلوق رأسه حراً فلا شيء على الحالق، وإن كان عبداً ففيه حكومة عدل.
стр. 336
وقَالَ مُحَمَّدٌ: الحر والعبد فيه سواء وفيه حكومة عدل.
ضرب سنه فاصفرت
١٣٧٤. وكذلك لو ضرب سنه فاصفرت قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ إن كان حراً لا يجب عليه شيء وإن كان عبداً ففيه حكومة عدل، وقَالَ مُحَمَّدٌ: فيه حكومة عدل عبداً كان أو حراً، وقَالَ زُفَرُ إذا اصفرت السن فعليه أرش السن. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: فيه حكومة عدل.
قطع الذكر والانثيين
١٣٧٥. محمد عن أبي حنيفة في رجل قطع ذكر رجل ثم انثييه فإن فيهما ديتين، وإن قطعت أنثياه ثم ذكره ففي الانثيين الدية وفي الذكر الحكومة.
١٣٧٦. ولو أن رجلاً شد دابة في الطريق ثم باعها وقَالَ: للمشتري: قد خليتك وإياها فاقبضها فإن هذا قبض، فإن جنت الدابة في وثاقها فالضمان على البائع، وإن زالت في وثاقها عن الموضع لم يبرأ الأول من الضمان لأنها مربوطة.
ضمان النائم والصبي والمغمى عليه
١٣٧٧. ولو أن رجلاً ادخل نائماً بيته أو مغماً عليه أو صبياً فسقط عليه البيت، قَالَ مُحَمَّدٌ: يضمن في الصبي والمغمى عليه ولا يضمن في النائم.
ضمان الراكب والسائق المأذونين بدخول الدار
١٣٧٨. وإذا أذن لرجل أن يدخل داره وهو راكب فدخلها فوطئت الدابة على شيء فإنه يضمن، إن كان قائداً أو سائقاً فلا ضمان عليه. قَالَ مُحَمَّدٌ: وأصله: أن كل شيء لو أصابه خارجاً من الدار فكان عليه فيه الكفارة فدخل منزل إنسان فأصاب شيئاً منه فإنه يضمن، وكل شيء لو أصابه خارجاً لم يكن عليه كفارة فإذا دخل بإذنه فأصاب شيئاً منه لم يضمن.
دية الأسنان
١٣٧٩. قَالَ هِشَامٌ: سألت محمداً عن رجل ضرب فم إنسان فرمى
стр. 337
بأسنانه، قَالَ: في كل سن خمسمائة فإن كانت أسنانه ثمانية وعشرين فعليه أربعة عشر ألف درهم وهو قول أبي حنيفة وقولي.
١٣٨٠. قَالَ هِشَامٌ: سألت محمداً عن رجل قلع سن صبي أو حلف رأس امرأة فصالح الجاني أبا الصبي والمرأة على دراهم ثم نبت السن والشعر فأخبرني أن أبا حنيفة قَالَ: يرد الدراهم وكذلك قول محمد، إلا أن محمداً قَالَ: يعطيه منها مقدار ما داوا به وكذلك أن كسرت يده فجبرت فصالحه منها ثم صحت.
شجة مثقلة برأت
١٣٨١. ولو شج رجل رجلاً مثقلة فبرأت ى يرى لها أثر، قَالَ مُحَمَّدٌ: شيء على الجاني ما خلا ثمن الدواء الذي عالجها به. قلت فإن كان بقى من أثر الشجة شيء قليل؟. قَالَ: إذا بقى من أثرها شيء وإن كان قليلاً فعليه أرش المثقلة كلها.
شج الأصلع موضحة متعمداً
١٣٨٢. رجل أصلع ذهب شعره من كبر فشجه إنسان موضحة متعمداً، قَالَ مُحَمَّدٌ: لا يقتص وعليه الأرش لأنها أقل من موضحة لحال الصلع. قلت فإن كان الشاج أيضاً أصلع؟ قَالَ: ففيه القصاص، قلت: فإن كان الشاج ليس بأصلع ولكن قَالَ: رضيت بأن يقتص مني! قَالَ:
стр. 338
ليس له ذلك، عليه الأرش كرجل صحيح اليد قطع يد رجل من بعض الساعد أو قطع يد أشل فقَالَ: القاطع أنا أرضى بأن يقتص من يدي لم يكن له ذلك وتجب الحكومة.
جذب صبياً من أيد أبيه فمات الصبي
١٣٨٣. ولو أن صبياً في يد أبيه فجذبه إنسان من يد أبيه والأب مسكه حتى مات، قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ. دية الصبي على الذي جذبه ويرثه أبوه فإن جذبه رجل وجذبه الأب حتى مات فالدية عليهما جميعاً ولا يرثه أبوه.
سقوط سن العاض بلحم المعضوض
١٣٨٤. ولو أن رجلاً عض ذراع رجل فجذبه من فيه فسقط بعض سن العاض وذهبت ببعض لحم ذراع هذا، قَالَ مُحَمَّدٌ: دية الأسنان هَدَر، ويضمن العاض أرش ذراع هذا.
جذب ثوباً فانخرق
١٣٨٥. قلت: في رجل في يده ثوب فتشبث بالثوب رجل فجذب صاحب الثوب ثوبه من يد المتشبث فانخرق الثوب، وقَالَ: يضمن المتمسك نصفه ذلك. قلت: من أين افترق هذا واليد؟ قَالَ: لأن عض يده أذى فله أن ينزع يده، وأما تشبثه بالثوب ليس بأذى وإن كان الذي جذب الثوب هو الذي ليس الثوب له فتخرق فهو ضامن لجميع الخرق.
جلس على ثوبه وهو لا يعلم
١٣٨٦. قَالَ هِشَامٌ: قلت لمحمد: فما تقول في رجل إلى جنب رجل
стр. 339
فجلس على ثوبه وهو لا يعلم فقام صاحب الثوب فانشق ثوبه من جلوس هذا عليه؟ قَالَ: يضمن نصف الشق، لأن الجالس لم يكن له أن يجلس عليه.
جذب يده فانفلتت
١٣٨٧. ولو أن رجلاً أخذ بيد رجل فجذب الآخر يده من يده فانفلتت يده. قَالَ مُحَمَّدٌ: أن كان إنما أخذ يده للمصافحة فلا شيء على الآخذ من أرش يد هذا، وأن كان أخذ يده فعصرها فأذاه فمدها فأصابه ذلك قَالَ: ضمن قابض اليد.
ضرب الأب أو الوصي اليتيم فمات
١٣٨٨. وإذا ضرب الأب الابن في أدب أو الوصي ضرب اليتيم فمات. قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ: يضمن، وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: ومحمد لا يضمن.
أدب الصبي بغير أمر الأب
١٣٨٩. وإن أدبه المعلم أي لتعليمه بغير أمر الأب يضمن، وإن ضربه بإذن الأب أو الوصي فإنه لا يضمن الأب ولا الوصي ولا المعلم في قولهم جميعاً.
ضرب امرأته تأديباً لها فماتت
١٣٩٠. ولو ضرب امرأته في الأدب فماتت فإنه يضمن.
لا ضمان على القاضي في موت المضروب في الحد أو التعزير
١٣٩١. والقاضي إذا ضرب في الحد أو التعزير فإنه لا يضمن إذا مات. قَالَ مُحَمَّدٌ: لأن ضرب المرأة إنما هو لنفسه، وضرب الأب لمنفعة الابن.
الجناية على حيوان
١٣٩٢. قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ: إذا جنى إنسان على حيوان، فإن استهلكه نحو البغل والحمار والشاة فقطع
стр. 340
يده أو ذبحه فإن لصاحبه الخيار إن شاء ضمنه فسلمه إليه، وإن شاء احتبسه ولا يغرم الجاني شيئاً لأن القيمة وجبت عليه، ولا يجب مع القيمة ما نقص. قَالَ مُحَمَّدٌ: وأما أنا فأرى أن كان له قيمة بعد قطع اليد فإن صاحبه بالخيار إن شاء ضمنه ودفع إليه وإن شاء حبسه وضمن الجاني ما نقصه، وإن كان شيئاً مما يؤكل لحمه فذبحه فليس له أن يحبسه ويأخذ النقصان لأنه لحم فإن شاء أمسكه ولا شيء له وإن شاء أخذ قيمته ودفع إليه.
ذبح حمار غيره أو قتله
١٣٩٣. ولو ذبح حماره فله أن يمسكه ويضمنه النقصان لأن جلد الحمار له ثمن، وإن كان قتله قتلاً فليس له أن يضمنه النقصان.
فقأ عين حمار
١٣٩٤. ولو فقأ عين حمار فلصحابه الخيار لأنه قد ينتفع بذلك للاستعمال وفي قول أبي حنيفة لا يأخذ النقصان.
أضربا مملوكي هذا مائة سوط
١٣٩٥. ولو أن رجل قَالَ: لرجلين: أضربا مملوكي هذا مائة سوط فليس لواحد منهما أن يضربه المائة كلها. قلت: فإن ضربه أحدهما تسعة وتسعين وضربه الآخر سوطاً واحداً؟ قَالَ: أما في القياس فلا يستقيم، ولكننا نستحسن ذلك أن يستقيم يعني لا يجب الضمان على الذي يضرب الأكثر من النصف لأنه قد وجد الضرب منهما كرجل قَالَ: لامرأتين له: إن أكلتما من هذا الخبز فأنتما فأنتما طالقتان فأكلتا طلقتا، وإن كانت إحداهما أكلت أكثر والأخرى أكلت بقيته.
стр. 341
أوثقه في بيت حتى مات أو دفنه حياً فمات
١٣٩٦. ولو أن رجلاً أخذه إنسان فأدخله بيتاً وشد عليه بابه حتى مات في البيت جوعاً أو عطشاً، قَالَ مُحَمَّدٌ: على عاقلته الدية وعليه الكفارة ولا يرثه، وأَبُوْحَنِيْفَةَ لا يرى عليه شيئاً. قلت: فإن دفنه حياً في قبر؟ فقَالَ: على هذا أن يقاد به لأنه قتله غماً قلت: كيف كان يقول أبو يوسف؟ قَالَ: كان يخلط فيها، يعني لم يقل فيه شيئاً صريحاً.
حفر بئراً في الطريق فوقع فيه إنسان فمات غماً أو جوعاً
١٣٩٧. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ فِي "الْأَمَالِيْ ": في رجل حفر بئراً في طريق فوقع إنسان فيه فمات جوعاً أو غماً فيها فلا ضمان على الحافر عند أبي حنيفة إلا أن يموت من السقوط. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: إن مات غماً يضمن وإن مات جوعاً لا يضمن. وفي قياس قول محمد ينبغي أن يضمن سواء مات جوعاً أو غماً.
رمى ثلجاً في سكة فهلك به إنسان أو دابة
١٣٩٨. ولو أن سكة فيها دور فرمى أصحاب الدور بثلجهم في هذه السكة فلزق به إنسان أو دابة قَالَ مُحَمَّدٌ: إن كانت السكة لا منفذ لها فلا ضمان عليهم وإن كان لها منفذ فإنه طريق نافذ يضمن الذي رمى بالثلج فيه. قَالَ الْفَقِيْهُ:
стр. 342
هذا جواب القياس، وكنا نستحسن أن لا نوجب عليه الضمان سواء كانت نافذة أو غير نافذة لأن فيه بلوى عامة وإنما أجاز محمد أنه يضمن لأنه لم يكن عندهم بلوى عامة لأنه يقل الثلج في بلادهم.
ضربه بإبرة الخ
١٣٩٩. هشام عن أبي حنيفة في رجل ضرب رجلاً بإبرة أو شيء مما يشبه الإبرة متعمداً فقتله فلا قود، وأما المسلة ففيها القود.
فقأ عيني عبد
١٤٠٠. وقَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ في رجل فقأ عيني عبد لرجل فمات العبد من غير الفقئ فلا شيء على الفاقئ، وإذا لم يمت ولكن قتله إنسان لزم الفاقئ النقصان وخالفه محمد، يعني أنه يضمن في الوجهين جميعاً.
تجاذبا حبلاً فوقعا فماتا
١٤٠١. قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: في رجلين تجاذبا حبلاً فوقعا على وجههما فماتا جميعاً، فإنه يضمن كل واحد منهما دية صاحبه. فإن وقع أحدهما على قفاه والآخر على وجهه فماتا ضمن صاحبا القفا دية صاحب الوجه. وإن انقطع الحبل فوقعا جميعاً على أنفسهما لا يضمنان شيئاً. فإن قطع إنسان الحبل فوقعا على أنفسهما فماتا ضمن القاطع ديتهما وضمن الحبل.
стр. 343
باب جنايات العبد
مملوك جنى على مملوك
١٤٠٢. هشام عن محمد قَالَ: لو أن مملوكاً جنى على مملوك رجل فقتله خطأ ثم جنى على أخ مولاه فقتله خطأ وليس لأخ مولاه وارث غير مولاه فإنه يدفع نصف العبد إلى مولى أو يفديه والنصف الباقي للمولى.
١٤٠٣. وإن بدأ فقتل أخا مولاه ثم قتل مملوك رجل خطأ فإنه يدفع العبد كله إلى مولى العبد أو يفديه. فإن جنى على أخي مولاه أولاً، ثم جنى على الغلام ولأخي المولى ابنة فإنه يصير ثلاثة أرباع العبد لمولى العبد المقتول وربعه للابنة.
جارية جنت وهي حامل
١٤٠٤. وقَالَ مُحَمَّدٌ: في جارية جنت وهي حامل فاعتق السيد ما في بطنها وهو يعلم الجناية صار مختاراً أن جاء الطالب قبل أن تضع أو بعدما وضعت، وإن أعتق ما في بطنها وهو لا يعلم فإن حضر وهي حامل فهو بالخيار إن شاء ضمن المولى قيمتها حاملاً وإن شاء أخذها حاملاً بجنايتها وكانت له وكان الولد حراً فإن حضر بعدما ولدت فالمولى بالخيار إن شاء دفع وإن شاء فدى ولا سبيل له على الولد.
مملوك حفر بئراً فوقع فيها إنسان فمات الخ
١٤٠٥. ولو أن مملوكاً حفر بئراً فوقع فيها إنسان فمات ففداه المولى بالدية ثم وقع فيها آخر فمات، قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ: يدفع المملوك كله أو يفديه. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: يدفع النصف وهو قول محمد.
مملوك حفر بئراً ثم اعتقه المولى الخ
١٤٠٦. محمد عن أبي يوسف في ملوك حفر بئراً ثم أعتقه المولى ثم وقع
стр. 344
فيها المملوك فعلى المولى قيمته لأنه فعل في حال عبوديته. وقَالَ مُحَمَّدٌ: لا شيء عليه. قَالَ الْفَقِيْهُ: قول محمد مخالف لما قَالَ: في كتاب الزيادات قَالَ: هناك يضمن القيمة ولم يذكر الاختلاف.
اشترى أمة حاملاً فاعتقها قبل القبض فضرب بطنها إنسان الخ
١٤٠٧. هشام عن أبي يوسف في رجل اشترى أمة حاملاً فلم يقبضها حتى اعتق ما في بطنها ثم ضرب إنسان بطنها فألقت غلاماً ميتاً فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ الأمة بجميع الثمن واتبع الجاني بأرش الجنين أرش حر ويكون له الفضل طيبا من قبل أن الجناية بعد العتق والعتق قبض، وإن شاء فسخ البيع في الأمة ولزمه الولد بحصته من الثمن لأن الجارية نقصت في يد البائع.
١٤٠٨. ولو كان للجنين أب حر كان أرش الجنين لوالده في الوجهين جميعاً ولا شيء للمشتري منه.
أوصى بعتق عبده فجنى العبد جناية الخ
١٤٠٩. وإذا أوصى رجل بعتق عبد له فجنى الجاني جناية أرشها درهم فقَالَت الورثة بعد موته لا نفديه فإن لهم ذلك ويدفع بالجناية وتبطل الوصية إلا أن يؤدي العبد من غير مال اكتسبه فيقول لإنسان أد عني درهماً فيفعل فيصير ذلك الدرهم ديناً على العبد إذا اعتق.
عبد جنى فأوصى المولى في مرضه بعتقه
١٤١٠. ولو أن عبداً جنى جناية فأوصى المولى بعتقه في مرضه فاعتقه الوصي أو الوارث فإن كان للمولى علم بجنايته فعليه الدية مقدار القيمة في جميع المال والزيادة من الثلث وإن كان الموصى لم يعلم بالجناية فالقيمة في مال الميت في قول زفر. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: ٠٠٠؟
стр. 345
قَالَ الْفَقِيْهُ ﵁: ينبغي أن يكون هذا قوله الأول، وأما في قياس قوله الأخير ينبغي أن يكون قوله مثل ما قَالَ زُفَرُ كما قَالَ في آخر كتاب "البيوع".
اشترى عبداً ووكل بعتقه قبل نقد الثمن
١٤١١. ولو أن رجلاً اشترى عبداً فلم ينقد الثمن حتى وكل وكيلاً يعتقه فاعتقه الوكيل فلا ضمان على الوكيل في قول أبي يوسف الأخير ومحمد وهكذا عن أبي حنيفة.
قَالَ: لعبديه أحدكما حر فجنى أحدهما
١٤١٢. ولو أن عبدين لرجل قَالَ: المولى: أحدهما حر فجنى أحدهما فصرف العتق على الذي جنى فعليه القيمة في قول زفر، وفي قول أبي يوسف إن علم بالجناية فعليه الدية.
جارية بينهما جاءت بولد فجنى جناية الخ
١٤١٣. جارية بين رجلين جاءت بولد فجنى الولد جناية فادعاه أحدهما فإن علم بالجناية فعليه نصف الدية وإن لم يعلم فعليه نصف القيمة. وهذا هو قول زفر وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: عليه الدية إن علم والقيمة إن لم يعلم.
جارية ولدت عند المشتري
١٤١٤. ولو باع جارية فولدت عند المشتري لأقل من ستة أشهر فجنى الولد جناية ثم ادعاه البائع وهو يعلم بالجناية فعليه القيمة لأصحاب الجناية ولا يجب عليه الدية لأنه لم يكن مخيراً وهو قول زفر، وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: عليه الدية.
ضمان ما نقص من بدن الإنسان
١٤١٥. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في رجل قطع أذني عبد أو أنفه أو حلق لحيته فلم ينبت فعليه ما نقصه. وروى محمد عن أبي حنيفة أن عليه للمولى قيمته تاماً أن دفع إليه العبد.
стр. 346
فقئ فقطع يد
١٤١٦. وإن فقأ رجل عينيه ثم جاء رجل فقطع يده كان على فاقئ العينين ما نقصه وعلى قاطع اليد نصف قيمته مفقوء العينين. وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة ﵁ أن هذا استحسان والقياس أن لا يكون على فاقئ العينين شيء.
قتل أمة قيمتها أكثر من دية حرة
١٤١٧. ولو أن رجلاً قتل أمة لرجل خطأ وقيمتها أكثر من دية حرة كان عليه خمسة آلاف إلا خمس دراهم: قَالَ الْفَقِيْهُ: هذه رواية الحسن بن زياد ﵀ وهو القياس. وقَالَ: في رواية محمد بن الحسن في كتاب الغصب أن عليه خمسة آلاف إلا عشرة دراهم.
فقأ عيني عبد قيمته أكثر من عشرة آلاف درهم
١٤١٨. ولو قطع يد عبد أو فقأ عينيه وقيمته أكثر من عشرة آلاف درهم. قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ: عليه خمسة آلاف درهم إلا خمسة دراهم وهكذا قول محمد نفسه ذكره في كتاب الوكالة، وخالفه أبو يوسف وقَالَ: يجب من عشرة آلاف بالغاً ما بلغ إلا أن يبلغ الدية فينقص منه أحد عشر درهماً.
من صور المقاصة
١٤١٩. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في عبد لرجل قطع إصبع رجل خطأ ففداه المولى بألف ثم مات المقطوع، فإن كان الفداء بغير قضاء قاضٍ فإن عليه تمام الدية وإن كان بقضاء قاض كان هذا باطلاً وصار بمنزلة من اعتق وهو لا يعلم فعليه القيمة ويتقاصان.
دفع العبد لأولياء أكثر من قتيل
١٤٢٠. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في عبد قتل رجلاً عمداً
стр. 347
وله وليان فعفى أحدهما ثم قتل آخر خطأ فاختار الدفع فإنه يدفع أرباعاً ثلاثة أرباعه لولي الخطأ وربعه لولي العمد الذي لم يعف. وفي رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة يدفع إليهما أثلاثاً: ثلثاه لصاحب الخطأ وثلثه لصاحب العمد، والأولى قول أبي يوسف ومحمد، وفي قول زفر يدفع نصفه إلى ولي الخطأ وربعه إلى ولي العمد، ويبقى ربعه للمولى.
مطلب: ما خالف فيه زفر وأبو يوسف أبا حنيفة
١٤٢١. وروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف أنه قَالَ: ما قلت قولاً خالفت فيه أبا حنيفة إلا قولاً قد كان قَالَ: ثم رغب عنه. وروى أبو عاصم النبيل عن زفر أنه قَالَ: ما خالفت أبا حنيفة في شيء إلا في قول قد قَالَ: هـ ثم رجع عنه.
стр. 348
باب السرقة
أقر بمبلغ واستثنى بلا
١٤٢٢. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في رجل قَالَ: سرقت مائة درهم لا بل عشرة دنانير قَالَ: يقطع في العشر ويضمن المائة درهم.
١٤٢٣. ولو قَالَ: سرقت مائة بل مائتين قطع.
١٤٢٤. وإن قَالَ: سرقت مائتين لا بل مائة لم يقطع وضمن المائتين.
١٤٢٥. وروى هشام عن أبي يوسف في رجل قَالَ: سرقت منه عشين درهماً لا بل عشرة دراهم قَالَ: أما في قياس قول أبي حنيفة فإنه يقطع ويضمن عشرة دراهم، وأما في قولي يضمن العشرة التي رجع عنها، فإن أقر بالعشرة الباقية مرة أخرى قطع وإلا ضمن.
١٤٢٦. وإذا قَالَ: سرقت منه عشرة دراهم سوداً لا بل سرقت منه عشرة دراهم طازجة، قَالَ: أما في قياس قول أبي حنيفة أن أدعى المسروق منه المالين جميعاً قطع في الآخر وضمن الأول، وفي قول أبي يوسف يضمن الأول، وإن اقر بالثاني مرة أخرى قطع وإلا ضمن. وكذلك: سرقت منه عشرة دنانير لا بل مائة درهم.
حضور المسروق هل يشترط في القطع
١٤٢٧. وروى هشام عن أبي يوسف أنه قَالَ:
стр. 349
أقطع السارق ولا انظر إلى المسروق منه وهو قول ابن أبي ليلى. وروى عن أبي يوسف رواية أخرى أنه قَالَ: لا أقطع حتى يحضر المسروق منه، وهو قول أبي حنيفة ومحمد.
القطع بعشرة دراهم
١٤٢٨. وروى هشام عن أبي يوسف أنه قَالَ: إذا نقب اللص الخص أو القصب فشرق منه عشرة دراهم قطع.
الحرز الواحد
١٤٢٩. هشام عن محمد في رجل سرق عشرة دراهم عند إنسان وديعة لعشرة أنفس قَالَ: أقطعه لأنه حرز واحد.
سرق عشرة دراهم من عشرة
١٤٣٠. ابن رستم عن محمد في رجل سرق عشرة دراهم من عشرة أنفس من كل كيس درهماً، قَالَ: يقطع إذا أخذها قبل أن يخرج من البيت.
لا يجمع بين السرقتين لتكملة النصاب
١٤٣١. ولو سرق ثوباً يساوي تسعة دراهم وأخرجه من البيت، وضع عند النقب ثم دخل فأخذ ثوباً آخر يساوي سبعة فإنه لا يقطع لأنهما سرقتان، لأنه لم يسرق في السرقة عشرة دراهم كاملة.
قاطعات الطريق
١٤٣٢. وقَالَ مُحَمَّدٌ: في عشر نسوة قطعن الطريق فقتلن وأخذن المال: لا يكن من المحاربين، إلا أني أقتلهن بقتلهن وأضمن المال، لأن المرأة إذا قاتلت مع العدو فأسرت لم تقتل: يعني إذا أخذ امرأة مقاتلاً من دار الحرب لم
стр. 350
تقتل.
زعيمة قطاع الطريق
١٤٣٣. ولو أن عشرة قطعوا الطريق وفيهم امرأة، فوليت المرأة القتال، فقتلت وأخذت مالاً ولم يفعل ذلك الرجال، قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: أقتل الرجال وأصنع بهم ما أصنع بالمحاربين ولا أقتل المرأة.
١٤٣٤. وقَالَ مُحَمَّدٌ: اقتل المرأة بالقتال وأضمنها المال، ولا أقتل الرجال، ولكن أضربهم وأحبسهم.
نصاب القطع
١٤٣٥. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قَالَ: لا يقطع إنسان في أقل من عشرة دراهم جياد تروج بين الناس، وكذلك قَالَ مُحَمَّدٌ: وزفر. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: يقطع إذا كان رائجاً. وروى عنه مثل قول أبي حنيفة ومحمد.
١٤٣٦. وقَالَ مُحَمَّدٌ: لو سرق ديناراً لا يساوي بعشرة دراهم لا يقطع، إنما القطع على عشرة دراهم.
١٤٣٧. قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ: وإن سرق أحد عشر درهماً لا رتوج بين الناس فإن كانت تساوي عشرة جياداً قطع وإلا فلا.
١٤٣٨. ولو سرق قلب فضة وزنه تسعة دراهم وهي تساوي عشرة
стр. 351
دراهم أو أكثر لم يقطع، ولو كان وزنه عشرة ولا يساوي عشرة فإنه لا يجب القطع ما لم يكن وزنه عشرة دراهم أو أكثر وهو يساوي عشرة جياداً
١٤٣٩. ولو سرق دهناً يساوي عشرة جياداً قطع.
ما لا يقطع فيه
١٤٤٠. وقَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ ﵁: لو سرق شيئاً من الدجاج أو البط أو الحمام قل أو كثر لم يقطع لأنه حيوان!.
١٤٤١. وقَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ: لو سرق إبريق فضة فيه نبيذ لم يقطع، هكذا روى هشام عن محمد، وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: يقطع. وكذلك لو سرق مصحفاً فيه ذهب وياقوت ثمنه ألف درهم فإنه لا يقطع في قول أبي حنيفة ومحمد. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: يقطع.
قيمة كل من الكوز والعسل تقدر في النصاب الخ
١٤٤٢. وقَالَ مُحَمَّدٌ: لو سرق كوزاً فيه عسل وقيمة العسل درهم وقيمة الكوز تسعة دراهم قطع. وكذلك أن سرق حماراً قيمته تسعة دراهم وعليه أكاف قيمته درهم قطع.
كيفية صلب قطاع الطرق
١٤٤٣. قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ: قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا الأموال فإنه يقطع أيديهم وأرجلهم ثم يقتلون ثم هو بالخيار في أجسادهم إن شاء صلبهم وإن شاء خلى بينهم وبين أهليهم فيدفنون.
стр. 352
وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: أرى أن يصلب وهو حي ثم يطعن في لبتّه فيكون قتله كذلك وادعه على خشبته ثلاثة أيام حتى يعرف ثم يخلى بينهم وبين أهليهم فينزلون.
لا يقطع السارق بما أكل
١٤٤٤. إبراهيم بن رستم عن محمد قَالَ: إذا دخل السارق بيتاً فأكل ديناراً ثم خرج لم يقطع وغرم مثلها ولا ينتظر أن يضعه.
متى تحدد قيمة النصاب
١٤٤٥. ولو أن رجلاً سرق ثوباً يساوي عشرة ثم ارتفعا إلى القاضي وهو يساوي أقل من عشرة، قَالَ مُحَمَّدٌ: لا يقطع. وكذلك لو سرق في بلد ثوباً يساوي عشرة، ثم ارتفعا إليه في بلد يساوي فيه أقل من عشرة لا يقطع.
متى يتحقق أخذ مال الغير
١٤٤٦. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في سارق جمع ثياباً فألقاها من فوق البيت إلى الطريق ثم خرج فأخذها قطع، ولو أنه لما خرج أخذت من قبل أن يأخذها لم يقطع.
١٤٤٧. وقَالَ زُفَرُ لا يجب القطع في الوجهين.
أثر وجود الصبي والمجنون بين السراق وقطاع الطرق على مسؤوليتهم
١٤٤٨. ولو أن قوماً سرقوا وفيهم صبي أو مجنون أو أخرس أو ذو رحم محرم فلا قطع عليهم في قول، وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: إن كان الصبي هو الذي أخرج المتاع فلا قطع عليهم وأن وليه الكبير قطعوا. وكذلك قطاع الطريق إذا كان فيهم صبي أو مجنون أو ذو رحم محرم منه.
стр. 353
سرقته ما قطع فيه ثانية
١٤٤٩. ولو أن رجلاً سرق مائة درهم فقطعت يده وأخذت منه، ثم سرقها مع مائة أخرى مخلوطاً أو غير مخلوط يقطع رجله في قول زفر، وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: إن سرقها من موضع واحد لا قطع، ثم رجع وقَالَ: يقطع.
حدود الدفاع الشرعي
١٤٥٠. الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة قَالَ: إذا دخل اللص دار رجل يريد أخذ متاعه أو سرق فأخرجه فله أن يقتله ما دام المتاع معه فإذا رضى به فليس له أن يقتله، وإن دخل عليه مكابراً فله أن يقتله ولا ينذره. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: إن كان إذا هو أنذره هرب أو استغاث أغيث أو هرب لا يقتله.
لا قطع إن أخذ المسروق السرقة
١٤٥١. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة قَالَ: لو جاء المسروق بالسارق إلى القاضي فإن كان المسروق منه أخذ السرقة لم يقطع.
متى يقطع في السرقة من الحمام
١٤٥٢. ولو أن رجلاً سرق ثوباً من حمام قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ: إن كان عليه جالساً فتله من تحته قطع.
١٤٥٣. وروى ابن سماعة عن محمد قَالَ: إذا كان رجل في الحمام قد جعل ثيابه تحت رأسه فسرق منه رجل فلا يقطع، وإن كان هذا في المسجد قطع.
لا قطع في جلود السباع
١٤٥٤. وقَالَ مُحَمَّدٌ: في جلود السباع المذبوحة قيمتها مائة درهم سرقها
стр. 354
إنسان قَالَ: لا أقطع، فإذا جعلها مصليات أو بساطاً قطع فيه.
ما يقطع فيه ولا يقطع
١٤٥٥. ولو سرق شطرنج ذهب لا يقطع ويقطع في الساج ولا يقطع في الرخام.
١٤٥٦. وقَالَ مُحَمَّدٌ: لا يقطع في اللؤلؤة والياقوت. قَالَ الْفَقِيْهُ: هذه روايات هشام عن محمد، وفي كتاب السرقة أنه يقطع في اللؤلؤة والياقوت.
١٤٥٧. وقَالَ مُحَمَّدٌ: لا اقطع في العاج ما لم يعمل فإذا عمل منه شيء قطعت فيه. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ فِي "الْأَمَالِيْ ": اقطع في العاج والشيز والآبنوس.
١٤٥٨. قَالَ: وكان أَبُوْحَنِيْفَةَ يقطع في الجوهر كله واللؤلؤ والطيب والعود والمسك وفي الحناء، وكان لا يقطع في المصحف ولا يقطع في الملح. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: أقطع في المصحف وفي الملح.
١٤٥٩. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: لو قطع السارق والمال عنده قد غيبه ثم استهلكه رجل لم يكن للسارق ولا للمسروق عليه ضمان. وروى عن محمد فيما أرى أن عليه الضمان.
١٤٦٠. وقَالَ مُحَمَّدٌ: لا اقطع في سارق السارق إذا كنت قطعت الأول وإن درأت عن الأول بشبهة قطعت الثاني. والله أعلم
стр. 355
باب الحدود
رد المقر بالزنا أربع مرات
١٤٦١. هشام عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في رجل أقر على نفسه بالزنا عند الحاكم في مقام واحد أربع مرات قَالَ: لا آخذه حتى يرده في كل مرة، فإن عاد في ذلك المكان بعد رده أربع مرات وإن كان في ساعة واحدة أقام عليه الحد.
١٤٦٢. قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: وكان ابن أبي ليلى يحده إذا أقر في مقام واحد أربع مرات.
١٤٦٣. وروى عن أبي حنيفة ﵁ أنه قَالَ: في رواية أخرى: المجالس مختلفة أن يذهب المقر حتى يتوارى عن بصر القاضي ثم يرجع فيقر.
شهادة المشركين والعبيد بالزنا
١٤٦٤. وروى هشام عن أبي يوسف في أربع من المشركين شهدوا على رجل مسلم بالزنا، ثم أسلموا من ساعتهم فشهدوا بها فقَالَ: عليهم الحد. وكذلك العبيد إذا كانوا أربعة فشهدوا ثم اعتقوا فعليهم الحد.
سقوط حد الزنا بمضي شهر
١٤٦٥. هشام عن محمد قَالَ: إذا شهدوا قوم على رجل بالزنا فإن جاؤا به قبل مضي شهر من يوم زنا حددته، وإن جاؤا له لتمام شهر أو أكثر لم أحده وكذلك السرقة السكر.
هل يقبل إقرار الزاني بعد تطاول الزمن ؟
١٤٦٦. وروى عن ابن أبي ليلى أنه قَالَ: تقبل الشهادة وأن تطاول ولو أن الزاني أقر بعد ما تطاول فإنه يقبل إقراره في قول ابن أبي ليلى، وهو قول أصحابنا إلا في قول زفر فإنه لا يقبل.
следующие страницы →