Полный текст (545 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
دراهم أو أكثر لم يقطع، ولو كان وزنه عشرة ولا يساوي عشرة فإنه لا يجب القطع ما لم يكن وزنه عشرة دراهم أو أكثر وهو يساوي عشرة جياداً
١٤٣٩. ولو سرق دهناً يساوي عشرة جياداً قطع.
ما لا يقطع فيه
١٤٤٠. وقَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ ﵁: لو سرق شيئاً من الدجاج أو البط أو الحمام قل أو كثر لم يقطع لأنه حيوان!.
١٤٤١. وقَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ: لو سرق إبريق فضة فيه نبيذ لم يقطع، هكذا روى هشام عن محمد، وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: يقطع. وكذلك لو سرق مصحفاً فيه ذهب وياقوت ثمنه ألف درهم فإنه لا يقطع في قول أبي حنيفة ومحمد. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: يقطع.
قيمة كل من الكوز والعسل تقدر في النصاب الخ
١٤٤٢. وقَالَ مُحَمَّدٌ: لو سرق كوزاً فيه عسل وقيمة العسل درهم وقيمة الكوز تسعة دراهم قطع. وكذلك أن سرق حماراً قيمته تسعة دراهم وعليه أكاف قيمته درهم قطع.
كيفية صلب قطاع الطرق
١٤٤٣. قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ: قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا الأموال فإنه يقطع أيديهم وأرجلهم ثم يقتلون ثم هو بالخيار في أجسادهم إن شاء صلبهم وإن شاء خلى بينهم وبين أهليهم فيدفنون.
стр. 352
وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: أرى أن يصلب وهو حي ثم يطعن في لبتّه فيكون قتله كذلك وادعه على خشبته ثلاثة أيام حتى يعرف ثم يخلى بينهم وبين أهليهم فينزلون.
لا يقطع السارق بما أكل
١٤٤٤. إبراهيم بن رستم عن محمد قَالَ: إذا دخل السارق بيتاً فأكل ديناراً ثم خرج لم يقطع وغرم مثلها ولا ينتظر أن يضعه.
متى تحدد قيمة النصاب
١٤٤٥. ولو أن رجلاً سرق ثوباً يساوي عشرة ثم ارتفعا إلى القاضي وهو يساوي أقل من عشرة، قَالَ مُحَمَّدٌ: لا يقطع. وكذلك لو سرق في بلد ثوباً يساوي عشرة، ثم ارتفعا إليه في بلد يساوي فيه أقل من عشرة لا يقطع.
متى يتحقق أخذ مال الغير
١٤٤٦. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في سارق جمع ثياباً فألقاها من فوق البيت إلى الطريق ثم خرج فأخذها قطع، ولو أنه لما خرج أخذت من قبل أن يأخذها لم يقطع.
١٤٤٧. وقَالَ زُفَرُ لا يجب القطع في الوجهين.
أثر وجود الصبي والمجنون بين السراق وقطاع الطرق على مسؤوليتهم
١٤٤٨. ولو أن قوماً سرقوا وفيهم صبي أو مجنون أو أخرس أو ذو رحم محرم فلا قطع عليهم في قول، وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: إن كان الصبي هو الذي أخرج المتاع فلا قطع عليهم وأن وليه الكبير قطعوا. وكذلك قطاع الطريق إذا كان فيهم صبي أو مجنون أو ذو رحم محرم منه.
стр. 353
سرقته ما قطع فيه ثانية
١٤٤٩. ولو أن رجلاً سرق مائة درهم فقطعت يده وأخذت منه، ثم سرقها مع مائة أخرى مخلوطاً أو غير مخلوط يقطع رجله في قول زفر، وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: إن سرقها من موضع واحد لا قطع، ثم رجع وقَالَ: يقطع.
حدود الدفاع الشرعي
١٤٥٠. الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة قَالَ: إذا دخل اللص دار رجل يريد أخذ متاعه أو سرق فأخرجه فله أن يقتله ما دام المتاع معه فإذا رضى به فليس له أن يقتله، وإن دخل عليه مكابراً فله أن يقتله ولا ينذره. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: إن كان إذا هو أنذره هرب أو استغاث أغيث أو هرب لا يقتله.
لا قطع إن أخذ المسروق السرقة
١٤٥١. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة قَالَ: لو جاء المسروق بالسارق إلى القاضي فإن كان المسروق منه أخذ السرقة لم يقطع.
متى يقطع في السرقة من الحمام
١٤٥٢. ولو أن رجلاً سرق ثوباً من حمام قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ: إن كان عليه جالساً فتله من تحته قطع.
١٤٥٣. وروى ابن سماعة عن محمد قَالَ: إذا كان رجل في الحمام قد جعل ثيابه تحت رأسه فسرق منه رجل فلا يقطع، وإن كان هذا في المسجد قطع.
لا قطع في جلود السباع
١٤٥٤. وقَالَ مُحَمَّدٌ: في جلود السباع المذبوحة قيمتها مائة درهم سرقها
стр. 354
إنسان قَالَ: لا أقطع، فإذا جعلها مصليات أو بساطاً قطع فيه.
ما يقطع فيه ولا يقطع
١٤٥٥. ولو سرق شطرنج ذهب لا يقطع ويقطع في الساج ولا يقطع في الرخام.
١٤٥٦. وقَالَ مُحَمَّدٌ: لا يقطع في اللؤلؤة والياقوت. قَالَ الْفَقِيْهُ: هذه روايات هشام عن محمد، وفي كتاب السرقة أنه يقطع في اللؤلؤة والياقوت.
١٤٥٧. وقَالَ مُحَمَّدٌ: لا اقطع في العاج ما لم يعمل فإذا عمل منه شيء قطعت فيه. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ فِي "الْأَمَالِيْ ": اقطع في العاج والشيز والآبنوس.
١٤٥٨. قَالَ: وكان أَبُوْحَنِيْفَةَ يقطع في الجوهر كله واللؤلؤ والطيب والعود والمسك وفي الحناء، وكان لا يقطع في المصحف ولا يقطع في الملح. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: أقطع في المصحف وفي الملح.
١٤٥٩. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: لو قطع السارق والمال عنده قد غيبه ثم استهلكه رجل لم يكن للسارق ولا للمسروق عليه ضمان. وروى عن محمد فيما أرى أن عليه الضمان.
١٤٦٠. وقَالَ مُحَمَّدٌ: لا اقطع في سارق السارق إذا كنت قطعت الأول وإن درأت عن الأول بشبهة قطعت الثاني. والله أعلم
стр. 355
باب الحدود
رد المقر بالزنا أربع مرات
١٤٦١. هشام عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في رجل أقر على نفسه بالزنا عند الحاكم في مقام واحد أربع مرات قَالَ: لا آخذه حتى يرده في كل مرة، فإن عاد في ذلك المكان بعد رده أربع مرات وإن كان في ساعة واحدة أقام عليه الحد.
١٤٦٢. قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: وكان ابن أبي ليلى يحده إذا أقر في مقام واحد أربع مرات.
١٤٦٣. وروى عن أبي حنيفة ﵁ أنه قَالَ: في رواية أخرى: المجالس مختلفة أن يذهب المقر حتى يتوارى عن بصر القاضي ثم يرجع فيقر.
شهادة المشركين والعبيد بالزنا
١٤٦٤. وروى هشام عن أبي يوسف في أربع من المشركين شهدوا على رجل مسلم بالزنا، ثم أسلموا من ساعتهم فشهدوا بها فقَالَ: عليهم الحد. وكذلك العبيد إذا كانوا أربعة فشهدوا ثم اعتقوا فعليهم الحد.
سقوط حد الزنا بمضي شهر
١٤٦٥. هشام عن محمد قَالَ: إذا شهدوا قوم على رجل بالزنا فإن جاؤا به قبل مضي شهر من يوم زنا حددته، وإن جاؤا له لتمام شهر أو أكثر لم أحده وكذلك السرقة السكر.
هل يقبل إقرار الزاني بعد تطاول الزمن ؟
١٤٦٦. وروى عن ابن أبي ليلى أنه قَالَ: تقبل الشهادة وأن تطاول ولو أن الزاني أقر بعد ما تطاول فإنه يقبل إقراره في قول ابن أبي ليلى، وهو قول أصحابنا إلا في قول زفر فإنه لا يقبل.
стр. 356
لا يجمع بين القيمة والحد ويجمع بين الدية والحد
١٤٦٧. بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن رجل فجر بأمة فقتلها ذلك، فإن أبا حنيفة قَالَ: عليه الحد والقيمة، وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: إذا الزمته القيمة أبطلت الحد، ولو كانت حرة وجبت الدية والحد في القولين جميعاً.
جحود قاذف امرأته
١٤٦٨. وإذا قذف رجل امرأته ثم جحد فشهد عليه شاهدان بالقذف فإن أبا حنيفة قَالَ: يلاعن، وقَالَ: ابن أبي ليلى يضرب الحد لأن جحوده بمنزلة أكذاب نفسه.
زنا بعد ما هرب من حد زنا الخ
١٤٦٩. هشام عن محمد في رجل شرب الخمر فضرب بعض الحد فهرب، ثم شرب الخمر أيضاً قَالَ: يضرب حداً مستقبلاً ثمانين، وكذلك الزاني لو ضرب بعد الحد ثم هرب فزنا مرة أخرى ضرب حداً مستقبلاً مائة.
١٤٧٠. ولو قذف رجلاً فضرب بعض الحد، ثم هرب فقذف آخر ثم قدم إلى ذلك القاضي أو إلى قاض آخر فإن حضر المقذوف الأول والثاني جميعاً، فإنه يكمل الحد الأول ويسقط الحد الثاني، وإن لم يحضر الأول وحضر الثاني فإنه يحد حداً مستقبلاً للثاني ويبطل حد الأول.
عبد قذف قبل عتقه وبعده
١٤٧١. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ فِي "الْأَمَالِيْ ": إذا قذف عبد حراً ثم عتق فقذف آخر فاجتمعا ضرب ثمانين، ولو جاء به الأول فضربه أربعين ثم جاء به الثاني أتم له ثمانين. فإن قذف آخر قبل أن يأتي به الثاني أتم الثمانين فيكون لهما جميعاً ولا يضرب ثمانين مستأنفة.
هل يضمن القاضي غلطه في حد الزنا
١٤٧٢. خلف بن أيوب عن محمد في رجل أقر عند القاضي بالزنا مرة فرجمه قَالَ: لا ضمان عليه.
стр. 357
١٤٧٣. وإن شهد عنده شاهدان فرجمه ضمن.
أعمى وقع على غير امرأته
١٤٧٤. إبراهيم بن رستم عن محمد في رجل أعمى دعا امرأته فجائت غيرها فوقع عليها قَالَ: يحد. ولو أجابته وقَالَت أنا فلانة لا يحد وثبت النسب كالمزفوفة إلى غير زوجها.
زعم أنه زنى بأم زوجه
١٤٧٥. وقَالَ مُحَمَّدٌ في كتاب "الرقيات": لو أن رجلاً قَالَت له امرأته: يا زان فقَالَ: زنيت بأمك فإن صدقته يحد وإن كذبته لا يحد وبانت منه امرأته في الوجهين جميعاً ولا لعان بينهما.
وقت رجم الزانية إذا حملت
١٤٧٦. ولو زنت امرأة وهي حامل فإن شهد الشهود على الزنا فإنها تحبس حتى تضع، وإن ثبت بإقرارها لا تحبس ولكن يقَالَ: إذا وضعت فارجعي.
١٤٧٧. قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ: فإن وضعت ولم يوجد من يقبل صبيها ويرضعه تركت معه ولم يقض عليما بالرجم حتى يستغنى الصبي عنها.
١٤٧٨. ولو زنا بجارية أبيه وقَالَت الجارية ظننت أنه يحل لي، وقَالَ: هو علمت أنها حرام علي، أقيم الحد عليه، ودرئ الحد عن الجارية. ولو قَالَ:
стр. 358
الرجل ظننت أنهل تحل لي وقَالَت الجارية علمت أنه حرام درئ الحد عنهما جميعاً. وكذلك جارية أمه وجده وجدته. قَالَ الْفَقِيْهُ: هذه رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة. وذكر أبو يوسف في كتاب الحدود: أيهما قَالَ: ظننت أنه يحل لي درئ الحد عنهما جميعاً.
من يأخذ بالحد إذا قذف الميت
١٤٧٩. وروى الحسن عن أبي حنيفة في ميت قذف وله ابن وابن ابن وابن بنت فلم يطلب الابن وطلب ابن الابن أو ابن البنت كان له أن يأخذه.
١٤٨٠.وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: أيضاً في ابن وابن ابن لكل واحد منهما أن يأخذ.
١٤٨١. وقَالَ زُفَرُ: الذي يأخذ بحده الابن وليس لابن الابن أن يأخذ.
١٤٨٢. وقَالَ مُحَمَّدٌ: لا يأخذ ابن البنت بحد القذف.
قَالَ: للقاذف صدقت
١٤٨٣. ولو قذف رجل رجلاً فقَالَ: له آخر: صدقت يحدان جميعاً في قول زفر، وهو قول أبي حنيفة في رواية الحسن بن زياد، وأما في قول أبي حنيفة وفي رواية أبي يوسف وهو قول أبي يوسف ومحمد لا حد على الثاني.
قوله أحدكما زان
١٤٨٤. هشام عن محمد في رجل قَالَ: لرجلين: أحدكما زان. فقيل له: أهذا هو؟ لأحدهما قَالَ: لا
стр. 359
فإنه لا حد عليه لأن أصل القذف لم يكن فيه حد.
قوله: كلكم زان إلا واحد
١٤٨٥. ولو قَالَ: لجماعة: كلكم زان إلا واحد فلا حد عليه.
قذف زوجة لم يدخل بها فإذا هي أخته في الرضاعة
١٤٨٦. وقَالَ: في اختلاف زفر في رجل قذف امرأته ولم يدخل بها حتى علم أنها أخته من الرضاعة فإنه يضرب الحد في قول زفر، وفي قول أبي حنيفة لا حد عليه لأنه قذفها على أنها زوجة.
شهود الزنا فساق
١٤٨٧. رجل قذف رجلاً ثم جاء بأربعة فساق أنه كما قَالَ:، يدرئ الحد عن القاذف وعن الشهود في قول زفر. قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: يحد القاذف.
شهدوا انه زنا بغائبة
١٤٨٨. ابن سماعة عن محمد في أربعة شهود شهدوا على رجل أنه زنا بفلانة وهي غائبة فرجم الرجل ثم أن رجلاً قذف تلك المرأة فخاصمته إلى القاضي الذي قضى قَالَ: القياس أن يحده لأن الشهادة لا تسمع على الغائب، وفي الاستحسان لا حد على قاذفها فإن خاصمته إلى قاض آخر، فإن جاء الرجل بشاهدين على قضاء الأول درئ عنه الحد.
стр. 360
باب الشهادات
اختلاف الشاهدين في كونها حين طلقت أمة أو معتقة
١٤٨٩. هشام عن محمد في رجل تحته أمة فأعتقت فشهد عليها شاهدان فقَالَ: أحدهما: أشهد أنك طلقتها وهي أمة ثلاثاً وشهد الآخر أن طلقها بعد ما أعتقت ثلاثاً قَالَ: هما تطليقتان ويملك الرجعة لأن الثلاث التي شهدوا في حال الرق واحد منها ليست بشيء.
اختلاف الشاهدين في عدد الطلقات
١٤٩٠. ولو شهد شاهدان أن فلاناً طلق امرأته ثلاثاً البتة وشهد آخران أنه طلقها اثنتين البتة فهي تطليقتان ويملك الرجعة لأنه لا يحتاج إلى قوله البتة في الثلاث.
نصراني مدين لمسلم ونصراني الخ
١٤٩١. نصراني مات وترك ألف درهم، فجاء مسلم ونصراني ادعى كل واحد منهما ألف درهم وأقام كل واحد شاهدين نصرانيين، فإن الألف كلها للمسلم منها في قول أبي حنيفة ومحمد وزفر، وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: الألف بينهما نصفان. هشام قَالَ: هذا قوله الآخر، كان قول أبي يوسف مثل قول أبي حنيفة ثم رجع إلى هذا القول، وقَالَ: هو بينهما نصفان.
١٤٩٢. ولو كان النصراني حياً وفي يديه عبد ادعاه مسلم ونصراني، واقام كل واحد منهما شاهدين نصرانيين فهو للمسلم منهما.
١٤٩٣. قَالَ مُحَمَّدٌ: وهو قول أبي يوسف أيضاً لأن هذا شيء بعينه، والشهادة على حي، وإنما قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: ذلك في الموت.
стр. 361
وروى الحسن بن زياد عن أبي يوسف أن العبد بينهما نصفان وسوى بين الحياة والموت.
إسلام الشاهدين
١٤٩٤. هشام عن محمد في شاهدين كافرين شهدا على كافر فعدلا فلما توجه القضاء أسلم قبل أن يقضى عليه ثم أسلم الشاهدان.
١٤٩٥. قَالَ مُحَمَّدٌ: أسأل الشاهدين أن يعيدوا الشهادة عليه. قلت: أفنسأل تعديلها؟ قَالَ: لا، لأنهما عدلا في الشرك وهما عدلان بعد السلام.
المسألة عن عدالة الكافر
١٤٩٦. قلت فمسألة الكافر من يسأل عنها المسلمون أم الكافرون؟ قَالَ: يسأل المسلمون. قلت فإن لم يعرفها المسلمون؟ قَالَ: يسأل المسلمون عن المشركين، ثم يسأل أولئك عن الشهود.
شهادة الأجير
١٤٩٧. وقَالَ مُحَمَّدٌ: في رجل استأجر رجلاً يوماً واحداً فشهد له الأجير في ذلك اليوم فإنه لا يجوز؟ قَالَ: القياس أن لا يقبل.
١٤٩٨. ولو كان أجيراً خاصاً مشاهرة فشهد فلم يعدل حتى ذهب الشهر ثم عدل قَالَ: أبطلها بمنزلة رجل شهد لامرأته ثم طلقها.
стр. 362
١٤٩٩. ولو شهد ولم يكن أجيرا ثم صار أجيراً، قبل أن يقضى فإن أبطل شهادته، فإن لم تبطل شهادته حتى بطلت الإجارة ثم أعاد الشهادة جاز، بمنزلة المرأة إذا طلقها قبل إبطال شهادته ثم أعاد الشهادة بعد طلاقها فإنه يجوز.
الشهادة على الشهادة
١٥٠٠. وقَالَ مُحَمَّدٌ: لو أن رجلين شهدا على شهادة رجلين وهما لا يعرفان الأولين بتعديل ولا غيره فقد أساءا حيث شهدا على شهادتهما.
١٥٠١. ولو شهد شاهدان على شهادة شاهدين فسألهما القاضي عن الأولين فإن زكيا سأل عن الآخرين ويقضى وإن لم يزكياهما لا يقبل. وهذا قول محمد، وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: يسأل القاضي عن الفريقين جميعاً ثم يقضى.
شهادة المعتقين لمعتقهما
١٥٠٢. عن محمد في رجل اشترى غلامين فاعتقهما، ثم شهد الغلامان لمولاهما على البائع أنه قد استوفى ثمنهما منه فإن شهادتهما جائزة لأنهما لا يجران إلى أنفسها شيئاً.
شهادة من خبئوا لسماع الإقرار
١٥٠٣. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة، لو أن رجلاً خبأ قوماً لرجل ثم سأله عن شيء فأقر له وهم يرونه ويسمعون كلامه ولا يراهم جازت شهادتهم فإن سمعوا كلامه ولم يروه لم يجز.
شهادة الداخلين على قوم
١٥٠٤. ولو أن رجلين دخلا على قوم فقَالَ: وا لهما: لا تشهدوا علينا بشيء فأقر أحدهما بمال ثم أنكر وسأل المقر له شهادتهما فإنه ينبغي لهما أن يشهدا ويجيز القاضي شهادتهما وإن وصفوا ذلك.
شهادة الوصيين بدين على الميت
١٥٠٥. قَالَ: ولو شهد وصيان بدين على الميت وكان في الورثة صغار جعل لهم فيها وصياً في هذا الدين وتقبل شهادة الوصيين.
стр. 363
الشهادة على من علق عتق غلامه على شرط
١٥٠٦. قَالَ مُحَمَّدٌ: ولو أن رجلين شهدا على رجل أنه قَالَ: متى ما مست جسدكما فغلامي حر، وشهدا أنه قد مس جسدهما، قَالَ مُحَمَّدٌ: لا تجوز شهادتهما، ولو شهدا أنه قَالَ: متى ما مست ثيابكما فغلامه حر فشهدوا أنه قد مس ثيابهما قَالَ مُحَمَّدٌ: شهادتهما جائزة ويعتق الغلام.
بطلان الشهادة بالتهمة
١٥٠٧. ولو باع رجلان عبداً وقبض المشتري ثم شهد البائعان أن المشتري أعتقه فشهادتهما باطلة لأنهما يريدان أن يبرآ أنفسهما من العهدة.
شهادة المتقاسمين على بيع الثالث نصيبه
١٥٠٨. ولو أن ثلاثة اقتسموا داراً ثم شهد الاثنان أن الثالث باع نصيبه من فلان فشهادتهما باطلة لأنه لو وجد بنصيبه عيباً كان له أن ينقض القسمة.
١٥٠٩. ولو لم يقتسموه فشهد الاثنان أن الثالث باع نصيبه فإن سلما الشفعة جازت شهادتهما.
لمن شهد عنده على عدالة رجل أن يعدله
١٥١٠. ولو أن شاهدين شهدا عند رجل أن هذا الرجل عدل وهو لا يعرفه جاز له أن يعدله ولا يخبر بما سمع.
اختلاف الشاهد والقاضي في قطعية الشهادة
١٥١١. وإذا كان عند رجل شهادة والشاهد ممن لا يرى أن تلك الشهادة تقطع شيئاً والقاضي ممن يقضى بتلك الشهادة: قَالَ مُحَمَّدٌ: إن شهد بها فلا بأس، وترك الشهادة أحب إلي.
стр. 364
حلف بالطلاق أن يضربهما فهل يشهدان بالطلاق أن ضربهما
١٥١٢. ولو أن رجلاً حلف بطلاق امرأته ثلاثاً أن أضرب هذين الرجلين فضربهما وسعهما أن يشهدا عليه بطلاق امرأته ثلاثاً ولا يخبران كيف كان، وإن أخبرا بذلك وسعهما أن لا تقبل شهادتهما لأن الشهادة تكون لهما إذا أخبرا.
الشهادة على المهر بالتسامع
١٥١٣. ولو أن قوماً خرجوا من ملاك رجل وكان في الخارج قوم فأخبروهم أنه تزوجها على كذا من المهر قَالَ مُحَمَّدٌ: لهم أن يشهدوا على المهر فإن قَالَ: وا سمعنا الذين شهدوا الملاك لم تقبل شهادتهم، ويسعهم أن يشهدوا أن المهر كذا.
الشهادة على الملك بالاستناد إلى ما وقع في قلب الشاهد
١٥١٤. وقَالَ مُحَمَّدٌ: إذا رأيت في يدي رجل داراً أو ثوباً أو متاعاً فوقع في قلبك أنه له حين رأيته في يديه، ثم رأيته بعد ذلك في يدي غيره وسعك أن تشهد أنه للأول، وإن لم يقع في قلبك أنه له حين رأيته في يديه لم يسعك أن تشهد أنه له، فإن وقع في قلبك أنه له فأراد أن يشهد له فشهد عنده رجلان عدلان أنه لهذا الثاني كان أودعه الأول فإنه لا يجوز له أن يشهد للأول.
شاهد عيان شهد عنده شاهدان أو شاهد بما ينقض المشهود عليه
١٥١٥. وإذا حضر رجل أصيل نكاحاً أو إقرار رجل أو بيعاً أو قتلاً فأراد أن يشهد فشهد عنده شاهدان عدلان أن الزوج طلق امرأته ثلاثاً أو عاينا
стр. 365
امرأة أرضعته أو اعتق الجارية قبل بيعه وأن الولي عفا عن القتل لم يسعه أن يشهد بذلك الأمر ولو كان شهد عنده شاهد واحد فلا يسعه أن يمنع الشهادة، ألا ترى أن الشاهد الواحد لو شهد بذلك عند المرأة لا يسعها أن تمنع نفسها من الزوج وإن كان الزوج عدلاً فكذلك هذا.
متى تجوز الشهادة على الشهادة
١٥١٦. الشهادة على الشهادة لا تجوز إذا كان الشاهد حاضراً إلا أن يكون مريضا أو غائباً غيبة سفر وهو قول أبي حنيفة، وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: إن كان في موضع لو غدا وشهد لا يروح إلى منزله جاز، وإن كان يروح إلى منزله لم يجز وهكذا قَالَ مُحَمَّدٌ:.
رد المشتري جارية أخرى
١٥١٧. هشام عن أبي يوسف في رجل باع جارية على المشتري بالخيار فرد جارية أخرى والبائع يعلم أنها ليست بجاريته، وقَالَ: المشتري هي جاريتك فلم يد بدا من قبضها هل للبائع أن يطأها؟ قَالَ: نعم أن رده منه وقبضه بمنزلة البيع.
علق عتق غلامه على شرب الخمر أو السرقة
١٥١٨. رجل قَالَ: إن شربت خمراً فمملوكي حر فشهد عليه رجل وامرأتان أنه قد شرب، قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: اعتق الغلام ولا أحده. وقَالَ مُحَمَّدٌ: لا يقبل في العتق ولا في الحد.
١٥١٩. فإن قَالَ: إن سرقت من فلان شيئاً فغلامه حر فشهد عليه رجل وامرأتان بأنه سرق عشرة دراهم قَالَ مُحَمَّدٌ: أضمنه العشرة ولا أقطعه ولا اعتق الغلام. والله أعلم.
стр. 366
باب الجرح في الشهادات والتزكية
تزكية السر
١٥٢٠. هشام عن أبي يوسف قَالَ: لا أقبل تزكية العلانية حتى يزكى في السر.
عدد الجرح والتعديل
١٥٢١. وإذا جرحه واحد وعدله اثنان قبلت تعديلهما. وإذا جرحه اثنان وعدله ثالث لم أقبل تعديلهم.
من صيغ التزكية
١٥٢٢. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: إذا سئلوا عن الشهود فقَالَ: وا لا نعلم إلا خيراً فهو جائز، يعني أنها تزكية. وروى يحيى بن كثير عن ابن مر أنه كان إذا هم أن يمدح رجلاً قَالَ: ما علمنا منه إلا خيراً.
شهادة من لم يحج ولم يؤد زكاته
١٥٢٣. هشام عن محمد في رجل موسر لم يحج ولم يؤد زكاة ماله قَالَ: إن كان صالحاً لم تجرح شهادته بهذا لأن الحج ليس له وقت والزكاة إذا وجبت فليس لها وقت، وما كان له وقت فأخره لم اقبل شهادته.
١٥٢٤. وروى ابن سماعة عن محمد أنه قَالَ: إذا وجبت الزكاة والحج لا يسعه التأخير وعلى ذلك القياس يكون جرحاً.
شهد على شهادة أبيه
١٥٢٥. هشام قَالَ: سألت محمداً عن رجل شهد على شهادة أبيه قَالَ: جائز. قلت في رجل يزكى أباه؟ قَالَ: جائز.
стр. 367
تعديل الأعمى والمرأة الخ
١٥٢٦. وروى محمد عن أبي حنيفة أنه قَالَ: يقبل تعديل الأعمى والمرأة والعبد، وقَالَ مُحَمَّدٌ: لا يجوز تعديل العبد والأعمى.
١٥٢٧. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: أجيز في التزكية سراً تزكية العبد والمرأة والمحدود والأعمى إذا كانوا عودلاً، وقَالَ: ليس هذه بشهادة، إنما هي للدين، ولا أقبل في تزكية العلانية إلا من كنت أقبله في الشهادة.
تزكية الغريب
١٥٢٨. وقَالَ: هشام: سألت محمداً عن رجل غريب ينزل بين أظهر قوم لا يعرفونه وهو غريب فكان ستة أشهر، قَالَ: على قدر ما يقع في قلوبهم يعني صلاحه، ولا أقول ستة أشهر صلاحه، قلت له: أقَالَ: هـ أحد من أصحابك؟ قَالَ: أظن أبا يوسف قَالَ: شيئاً من ذلك.
هل تقبل الشهادة ثانية ممن عدل في الأولى
١٥٢٩. قلت فإن شهد شاهد شهادة وعدل فيها ثم شهد بأخرى؟ قَالَ: إن كان حديثاً اكتفى.
نصراني شهد فعدل ثم أسلم
١٥٣٠. ولو أن نصرانياً شهد فعدل، ثم اسلم قبلت شهادته ولا يتأنى فيه.
صبي شهد بعدما احتلم
١٥٣١. ولو أن صبياً احتلم ثم شهد شهادة حين احتلم، قَالَ مُحَمَّدٌ: لا أقبل شهادته ما لم أسأل عنه لأن النصراني قد كانت شهادته مقبولة قبل أن يسلم، والصبي قبل أن يحتلم لم يكن له شهادة، فلا بد من أن ينتظر، يعني في التزكية ويتأنى فيه بعد البلوغ بقدر ما يقع في قلوب أهل مسجده ومحلته عن حاله بمنزلة رجل غريب نزل بمحلة قوم، ولا يوقت في ذلك وقتاً من الشهور.
الجرح أولى
١٥٣٢. وقَالَ مُحَمَّدٌ: إذا جرحه رجلان وعدله خمسون قبلت الجرح
стр. 368
لأن الجرح أولى رسى؟ له بعد.
في تزكية الغريب أيضاً
١٥٣٣. وسألت محمداً عن غريب شهد فلا يعرف إذا سئل عنه في السر؟ قَالَ: أسأله عن معارفه فإذا سماهم سألتهم عنه فإن عدلوا قبلت ذلك.
هل للشاهد أن يمتنع ؟
١٥٣٤. وإذا كان للرجل شهود كثير فدعا بعض الشهود فأراد أن يمتنع فإن كان غيره يجيبه وسع أن لا يجيبه، وكذلك التعديل إذا سأل عن إنسان فكان هناك من يعدله سواء وسعه أن لا يجيب، فإذا لم يكن هناك من يجيب لم يسعه إلا أن يقول فيه الحق، وإلا فإنه هو الذي أبطل حقه.
الشهادة على العيب
١٥٣٥. قَالَ هِشَامٌ: سألت محمداً عن من اشترى شيئاً فوجد به عيباً فوجه القاضي إليه كم نفساً ينظر؟ فأخبرني أن أبا حنيفة قَالَ: يحكم بقول واحد، وقَالَ مُحَمَّدٌ: يحكم بقول اثنين، يعني إذا رأى القاضي إنساناً كم نقصان العيب. وقَالَ مُحَمَّدٌ: أقول بترجمة اثنين وأقول في الزنا أن يترجم أربعة.
شهادة الأقلف وصلاته وذبيحته
١٥٣٦. وروى عن أبي عباس أنه قَالَ: الأقلف لا تجوز شهادته ولا تقبل صلاته ولا تؤكل ذبيحته.
هل يختتن الشيخ إذا أسلم
١٥٣٧. وروى عن الحسن البصري أنه سئل عن الشيخ يُسلم، قَالَ:
стр. 369
لا جناح عليه إن لم يختتن ولا يضره ذلك في شهادته ولا في أقامته. قَالَ الْفَقِيْهُ: والذي روى عن ابن عباس معناه إذا تركه استخفافاً به ولم يره، وأما الذي قَالَ: هـ الحسن إذا تركه لعذر فلا يبطل عدالته، وتجوز شهادته.
الختان سنة ومكرمة
١٥٣٨. وروى شداد بن أوس عن رسول الله ﷺ قَالَ: الختان للرجال سنة، وللنساء مكرمة.
الشهادة على إسلام ذمي بعد موته
١٥٣٩. وإذا مات رجل من أهل الذمة وشهد عشرة من النصارى أنه أسلم فإنه لا يصلى عليه بقول الكافر، وكذلك الفساق من أهل الإسلام. ولو كان له ولي مسلم وبقية أوليائه كفار على دينه وادعى الولي المسلم أنه أسلم وأراد ميراثه وشهد له شاهدان من أهل الكفر أخذ الولي الميراث بشهادتهما وصلى عليه المسلمون بشهادة الولي المسلم، ولو لم يشهد إلا الولي صلى عليه ولم يكن له الميراث.
стр. 370
نصراني شهد على إسلامه وهو يجحد
١٥٤٠. ولو أن رجلاً من النصارى شهد عليه رجل وامرأتان من المسلمين أنه أسلم وهو يجحد، فالإمام يجبره على الإسلام ولا يقتله ويحبسه، لأنه لا تقتل نفس بشهادة النساء، ولو لم يشهد عليه إلا رجلان من أهل دينه فشهادتهما باطلة لأنهما يزعمان أنه مرتد وشهادة أهل الذمة على المرتد باطلة.
شهادة محدودين في القذف
١٥٤١. وكذلك لو شهد محدودان في القذف أو عبدان.
متى يقبل الجرح
١٥٤٢. قَالَ مُحَمَّدٌ: كان أَبُوْحَنِيْفَةَ لا يقبل الجرح إلا أن يقيم المدعى البينة على أن الشاهد ذكر أن له شريكاً فيما شهد به، وأقر أن الذي شهد به شهد بباطل أو أقام البينة أن المدعى كان وكله في هذا الحق وأنه خاصمه إلى القاضي.
إقرار المدعى أن شهوده شهدوا بباطل
١٥٤٣. ولو أقام البينة على إقرار المدعى أن شهوده شهدوا بباطل أو أنه استأجرهم أو لم يحضروا ذلك المجلس فإنه يقبل ويبطل شهادتهم لأن هذا ليس بجرح للشهود، وان الشهود لا يصدق عليهم، ويقبل قوله على نفسه.
شهادة أربعة من النصارى على نصراني بالزنا
١٥٤٤. ولو أن أربعة من النصارى شهدوا على نصراني أنه زنا بأمة مسلمة، فإن شهدوا أنه استكرهها يحد الرجل، فإن قَالَ: أنها طاوعته فإنه يدرأ الحد عنهما ويعزز الشهود بحد المسلمة.
شاهد شهد عنده شاهدان بالاستيفاء
١٥٤٥. خلف بن أيوب عن محمد في رجل أشهده رجل على رجل بألف درهم دين فجاء رجلان عدلان فشهدا عند هذا الشاهد أن صاحب الدين قد استوفى قَالَ: لا يسعه أن لا يشهد بالدين إذا طلب منه صاحبه ولكنه يشهد أيضاً بما أشهده الشاهدان على شهادتهما بالاستيفاء.
стр. 371
متى يعدل الشهود ؟
١٥٤٦. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة قَالَ: ينبغي للقاضي إذا أقام المدعى البينة فإن عدل المشهود عليه بعد ما شهدوا عليه قضى عليه فإن طعن سأل عنهم، وإن لم يعدل ولم يطعن فأمضى شهادتهم جاز. قَالَ: فإن عدلهم قبل أن يشهدوا ثم شهدوا ثم طعن فيهم فقَالَ: شهدوا ثم طعن فيهم بعد ذلك لم يقبل منه ولم يسأل عنهم وقضى عليه.
طعن المشهود عليه بالشهود
١٥٤٧. وقَالَ مُحَمَّدٌ في كتاب "الرقيات": لو أن المشهود عليه قَالَ: إن الشهود عدول فإنه يسأله: صدقاً أم كذباً؟ فإن قَالَ: صدقاً فهذا إقرار منه، وإن قَالَ: كذباً لم تقبل شهادتهما.
فإن قَالَ: هما عدلان ولكنهما وهما في شهادتهما فإن كان المشهود عليه عدلاً ممن يسأل عن الشهود جعلته واحداً ممن يسأل عن الشهود فمن قبل تزكية الواحد قضى بهذه الشهادة وهو قول أبي يوسف.
وأما في قولنا فلا يجوز إلا تزكية الاثنين.
قَالَ الْفَقِيْهُ: هذه الرواية تخالف رواية الجامع الصغير لأنه يقول هناك: لا تقبل تزكية المدعا عليه وهكذا قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ فِي "الْأَمَالِيْ ": لا أقبل تزكية المدعا عليه إلا أن يقول صدقاً في شهادتهما فيقضى بإقراره.
شهدا بألف وبقضاء خمسمائة أو بان للمدعى عليه مائة على هذا المدعى
١٥٤٨. ولو أن شاهدين شهدا على آخر بألف درهم وشهدا أنه قضاه خمسمائة، فقَالَ: الطالب: أن عليه ألفاً، وما قضاني شيئاً أو قَالَ: صدقاً في الشهادة ووهما في القضاء، أو قَالَ: شهدا بالألف بحق وبالخمسمائة بباطل أو بزور فلا تجوز شهادتهما في قول زفر، وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: أن عدلا جاز إلا في
стр. 372
قوله شهدا بزور أو بباطل، وكذلك لو أن رجلاً ادعى على رجل ألف درهم فشهد شاهدان بذلك وشهدا أن للمدعا عليه على هذا المدعى مائة دينار والمدعى ينكر فهو على الاختلاف أيضاً.
стр. 373
باب القضاء
هل يقضى على الغائب
١٥٤٩. هشام عن محمد قَالَ: لو أن رجلاً توجه عليه القضاء ببينة قامت عليه وعدلوا علانية فاختفى الرجل فأخبرني أن أبا حنيفة قَالَ: لا يقضى عليه حتى يحضر وقَالَ مُحَمَّدٌ: وأنا نحن فانا نعذر إليه بثلاثة أيام ينادى بها على بابه فإن خرج وإلا قضى عليه. وإن غاب لم يقض عليه. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: في الاملاء يقضى عليه.
مكاتب قضا دين على مولاه الميت
١٥٥٠. وقَالَ: هشام: أخبرن محمد أن أبا حنيفة وأبا يوسف قَالَ: افي رجل مات ولع غلام قد كاتبه على ألف درهم وعلى الميت لإنسان ألف درهم فقضاها المكاتب الغريم، قضا مما له على مولاه بغير أمر القاضي ففي القياس باطل ولا يعتق المكاتب حتى يعتقه القاضي، ولكننا ندع القياس ونعتق المكاتب يوم أدى المال.
أداء المستودع الدين على المودع من مال الوديعة الخ
١٥٥١. هشام عن محمد في رجل في يديه ألف درهم وديعة لرجل قد مات وترك عليه ديناً ألف درهم معروفة أنها عليه وترك ابناً معروفاً فقضى المستودع
стр. 374
الألف الغريم، قَالَ: لا يضمن لأن الألف للميت وقضاها غريم الميت وليس لابن الميت ميراث حتى يقضى الدين.
١٥٥٢. قَالَ هِشَامٌ: قلت لمحمد: فإن كان لرجل ميت على رجل ألف درهم فقضى هذا الذي عليه للميت ألف درهم الألف التي عليه، وللميت وصى بغير أمره، قَالَ مُحَمَّدٌ: إن كان قَالَ: حين قضاه: هذه الألف التي لفلان الميت علي من الألف التي لك على الميت فهو جائز، وإن لم يقل ذلك ولكن قضاه الألف عن الميت فهو متبرع، والألف عليه.
١٥٥٣. قلت: ولو أن رجلاً له عند رجل ألف درهم وديعة لآخر على هذا الرجل ألف درهم فقضى هذا الذي عنده الوديعة الرجل الذي له الدين قَالَ مُحَمَّدٌ: رب المال بالخيار إن شاء ضمن المستودع وسلم المال الذي قبض لأنه متطوع وإن شاء أجاز القضاء.
قضاء القاضي في مسألة خلافية
١٥٥٤. هشام عن محمد في رجل قَالَ: إن تزوجت فلانة فهي طالق ثلاثاً فتزوجها فخاصمت المرأة زوجها إلى قاض لا يرى هذا إطلاقاً فادعت الطلاق فحكم القاضي أنها امرأته وأن هذا الطلاق ليس بشيء ثم ارتفعوا إليك قَالَ: أمضي قضاءه، فإن مات الزوج أقضي لها بالميراث.
١٥٥٥. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ فِي "الْأَمَالِيْ ": أن كان الزوج جاهلاً فهو في سعة، وإن كان عالماً ممن يحرم بهذا فليس يحل له المقام معها.
١٥٥٦. هشام عن محمد قَالَ: لو أن رجلاً باع أمة ولها زوج أو باع مدبراً في دين بعد موت سيده أو أم ولد فجعل بيعه طلاقاً أو أجاز بيع المدبر وبيع أم الولد فارتفعوا إلى قاض أمضى
стр. 375
قضاءه إلا في بيع أم الولد لأنه قد جاء في بيع أم الولد أن الذي قَالَ: تباع رجع عن ذلك يعني علي بن أبي طالب ﵁.
١٥٥٧. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ فِي "الْأَمَالِيْ ": لو أن قاضياً قضى بشاهد ويمين أو بيع أم الولد أو بيع الدرهم بالدرهمين أو عبد بين اثنين اعتقه أحدهما وهو معسر فقضى بيعه أو طلقها ثلاثاً في الحيض فأبطل الطلاق قَالَ: فإن قضاءه باطل وللقاضي الآخر أن يبطله.
ادعاء شيء سريع الفساد في يد آخر
١٥٥٨. هشام عن محمد في رجل في يديه ثلج أو عصير أو رطب أو سمك طري فادعاه إنسان وقدمه إلى القاضي وقَالَ: بينتي حاضرة في المصر أحضرهم إلى يومين أو ثلاثة. قَالَ: لا أجيبه إلى ذلك ولكن أقول للمدعى إن شئت أحلفه لك على دعواك فإن حلف لم يكن له منعه سبيل، فإن قَالَ: أنا أحضر البينة فإني أؤجله قدر جلوس القاضي وأقول للمدعى عليه قبله: لا تبرح إلى قيام القاضي، فإن فسد ذلك الشيء في ذلك الوقت لم يضمن المدعى شيئاً من ذلك بحبسه.
شهادة كاتبي القاضي
لا شهادة لكاتب القاضي على شهادة في محضر ضائع
١٥٥٩. قَالَ: الخصاف في كتابه قَالَ مُحَمَّدٌ: لو ضاع محضر لرجل من ديوان القاضي وفيه شهادة الشهود بحق والقاضي لا يذكر ذلك فشهده عنده كاتباه أن شهدوا هذا شهدوا بكذا فإنه لا ينبغي للقاضي أن يقبل ذلك منهما ولا ينفذه لأن أولئك لم يشهدوهما على شهادة.
١٥٦٠. وكذلك لو لم يكتب المحضر وقَالَ: اشهدنا بكذا لم يقبل.
جواز شهادة كاتبي القاضي على إقرار
١٥٦١. وإن ضاع إقرار الرجل فشهد الكاتبان أنه أقر لفلان عندك قبل ذلك منهما وحكم بشهادتهما.
стр. 376
لا يحكم القاضي المردود على القضاء بشهادة سابقة
١٥٦٢. ولو أن قاضياً عزل عن القضاء ثم رد بعد ذلك على القضاء فإن أبا يوسف قَالَ: لا يحكم بما شهد الشهود عنده يعني بعلمه بذلك حتى يعيدها صاحبها وإن كان يذكر ذلك لأن الأمر الأول قد بطل.
الإقرار السابق على عزل القاضي
١٥٦٣. وإن كان قد أقر عنده فإن كان القاضي يذكر ذلك فإنه يقضى به. وإن وجد إقراره في ديوانه الأول لا يقضى به.
حكم القاضي بخلاف مذهبه ناسياً
١٥٦٤. ولو أن قاضياً خوصم في أمر من الأمور وهو يذهب في ذلك إلى مذهب فنسي مذهبه وقضى بخلافه فإن أبا حنيفة يمضى هذا القضاء ولا يرجع عنه إذا كان مما جاء فيه الأثر. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: يرد ذلك ويقضى بما كان رأيه.
لا بينة على ما نسيه القاضي من قضائه
١٥٦٥. وذكر الطحاوي قَالَ: إذا قضى القاضي لرجل بحق فنسيه فخاصم إليه الطالب وأقام البينة على قضائه وهو لا يذكر فإن أبا يوسف قَالَ: لا تقبل البينة على ذلك لأنها شهادة عليه بما يعلم من نفسه، وهو قول الشافعي. وقد روى عن محمد أنه قَالَ: يقبل وقد قبل رسول الله ﷺ قول ذي اليدين وقبل عمر شهادة أنس على أمر الهرمزان.
سماع الشهادة بدعوى لم ترفع
١٥٦٦. ولو أن رجل حضر القاضي وقَالَ: كان لفلان علي كذا وكذا وقد دفعتها إليه فأبرأني منها وهو في بلد كذا وشهودي هاهنا فاسمع منهم وادفع إلي كتاباً فإني لا آمن أن يأخذني هناك. قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: لا يكتب له.
стр. 377
وروى عن محمد أنه قَالَ: يكتب له.
١٥٦٧. وكذلك المشتري إذا ادعى تسليم الشفعة وهو غائب أو المرأة ادعت طلاقاً والزوج غائب.
١٥٦٨. ولو أن المطلوب جاء فقَالَ: إني كنت قضيت دين فلان ثم أنكر وقدمني إلى قاضي كذا أو ألزمني المال فإنه يسمع شهوده في القولين جميعاً، وكذلك الشفعة والطلاق.
стр. 378
باب الوصايا
وصية أحد الزوجين بكل ماله أو بنصفه لأجنبي
١٥٦٩. ولو أن رجلاً مات ولم يدع وارثاً غير امرأته وأوصى بماله كله لرجل، فأجازت المرأة فالمال كله للموصا له، وإن لم تجز المرأة فلها سدس جميع المال، وخمسة أسداسه للموصا له، لأن الثلث يجوز للموصا له من غير إجازة المرأة وبقى الثلثان فللمرأة ربع ذلك.
١٥٧٠. ولو أن امرأة ماتت ولم تدع وارثاً غير الزوج وأوصت بمالها كله لرجل ولم يجز الزوج فللزوج ثلث المال وللموصا له ثلثاه، وإن أجاز الزوج فالمال كله للموصا له.
١٥٧١. ولو أوصت لرجل بنصف مالها وليس لها ورثة سوى زوجها ولم يجز الزوج فللموصى له النصف وللزوج الثلث وبقى السدس لبيت المال.
إقرار الدائن باستيفائه في صحة المدين
١٥٧٢. هشام عن محمد في رجل كان له على رجل ألف درهم، فقَالَ: بعد موته قد قبضت منه الألف في صحته، وقَالَ: غرماء الميت. قبضها منه وهو مريض فإن كانت الألف قائمة بعينها شاركوه وإن كانت مستهلكة فلا سبيل لهم عليه.
ما يبدأ به الوصية
١٥٧٣. هشام عن محمد عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد أن كل شيء لله تعالى فأوصى به فكان الثلث لا يبلغ به، فإن كان كله تطوعاً يبدأ بالذي نطق به، وكذلك أن كان كلها فريضة، وإن كان بعضها تطوعاً وبعضها فريضة بدئ بالفريضة، وأن أخرها في الذكر، وإن كان بعضها تطوعاً وبعضها واجباً بدئ بالذي أوجب على نفسه وأن أخره في المنطق. قَالَ مُحَمَّدٌ:، وإن كان بعضها واجباً وبعضها فريضة بدئ بالفريضة، وإن
стр. 379
كان أوصى مع هذا بوصايا لإنسان بعينه تحاصوا في الثلث فأعطى ذلك الإنسان حقه على قدر ما أصابه ثم جمع ما أصاب هذه الأشياء كلها فيصنع بها كما وصفت لك.
أوصى لغائب بما له نفقة
١٥٧٤. هشام عن محمد في رجل أوصى لرجل بعبد والموصى له غائب قَالَ: ينفق على العبد من مال الميت، فإذا قدم الموصي فإن قبل الوصية رجع عليه بالنفقة وإن لم يقبل بطلت عنه النفقة يعني إذا كانت النفقة بغير أمر القاضي.
أوصى لآخر أن يزرع
١٥٧٥. هشام عن محمد في رجل أوصى لآخر أن يزرع في كل سنة عشرة أجربه من أرضه فالبذور والسقي والخراج على الموصى له.
١٥٧٦. أو أوصى بأن يزرع له في كل سنة عشرة أجربة من أرضه فالبذور والسقي والخراج من مال الميت.
أوصى بثمرة نخلة
١٥٧٧. هشام عن محمد عن أبي حنيفة في رجل أوصى لرجل بثمرة نخلة أو زرع قد أدرك فالخراج على الموصى له. وقَالَ مُحَمَّدٌ: كل شيء لو أصابته آفة لم يلزم صاحب الأرض الخراج فأوصى به فعلى الموصى له الخراج وكل شيء إذا أصابته آفة يلزم صاحب الأرض فأوصى به فليس على الموصى له الخراج. قَالَ هِشَامٌ: وتفسيره: لو أوصى بثمرة نخلة أو بزرع قد أدرك فخراجه على الموصى له. ولو قطع الثمرة وحصد الزرع ثم أوصى لرجل فالخراج على صاحب الأرض.
أوصى لرجل بقطن ولآخر بحبه الخ
١٥٧٨. وإذا أوصى الرجل لرجل بقطن ولآخر بحبه أو لرجل بلحم شاة وهي حية ولآخر بمسكها أو لرجل بحنطة في سنبلها ولآخر بالتبن قَالَ مُحَمَّدٌ: على الموصى لهما أن يدوسا ويسلخا ويجلجا القطن.
стр. 380
١٥٧٩. ولو أوصى له بقطن الوسادة ولآخر بالوسادة فعلى صاحب القطن إخراج القطن، وفرق محمد بينهما.
الأمر للورثة
١٥٨٠. وقَالَ مُحَمَّدٌ: في رجل قَالَ: انظروا كل ما يجوز أن أوصي به فأعطوه هذا على الثلث، ولو قَالَ: انظروا ما يجوز لي أن أوصي به فأعطوه هذا فإن الأمر إلى الورثة لأن له أن يوصي بدرهم وبأكثر، وقوله ما يجوز لي مخالف لقوله كل ما يجوز لي.
أوصى بأن يحج عنه وهو حر
١٥٨١. ولو أن رجلاً قَالَ: لمملوك له: إذا مت فحج عني حجة وأنت حر فمات المولى وليس له مال غيره فإنه يخدم الورثة مثل المسير إلى مكة مرتين ثم يحج، فإن بدا فحج بأمرهم فإذا رجع خدمهم مثل المسير إلى مكة مرتين ثم يعتقوه، فإذا اعتق سعى بعد العتق، ثلثي قيمته للورثة.
تعليق عتقه على فعله شيئاً بعد موت المولى
١٥٨٢. ولو أن رجلاً قَالَ: إذا ما مت فصام عبدي يوماً فهو حر وإذا فعل كذا فهو حر قَالَ مُحَمَّدٌ: لا يعتق حتى يعتقوه وليس الحياة بمنزلة الممات.
صنفان في الموالي
١٥٨٣. هشام عن محمد في رجل أوصى لمواليه وله موالي أعتقهم وموالي اعتقوه، قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ: الوصية باطل، وهو قول محمد. وقَالَ مُحَمَّدٌ: فإن رضى المولى جميعاً وقَالَ: وا ادفعوها إلينا جاز.
١٥٨٤. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: لو أن رجلاً أوصى لمواليه وله موالي الأعلى وموالي الأسفل فالوصية باطلة. قَالَ الْفَقِيْهُ: وهكذا رواية المبسوط والجامع الكبير.
١٥٨٥. وروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة
стр. 381
إن كان يقول قبل هذا أن الوصية للذين اعتقهم وهو قول أبي يوسف.
١٥٨٦. قَالَ: الحسن بن أبي مالك وأخبرني أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه كان يقول أيضاً الوصية للفريقين جميعاً كلهم مواليه.
وصية من ماله يسير
١٥٨٧. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة قَالَ: إذا كان للرجل مال يسير فلا ينبغي له أن يوصي فيه بشيء وأن يدعه لورثته كان أعظم للأجر.
وصية من ماله كثير
١٥٨٨. وإن كان له مال كثير فأراد أن يوصي بثلث ماله فينبغي أن يبدأ بذوي قرابته إن كانوا محتاجين، فإن كانوا أغنياء فلمحتاجي جيرانه.
ذوو القرابة
١٥٨٩. وإذا أوصى لذوي قرابته وله ولد ولد ولد أو جدة جدة لا يرثون منه فلا وصية لهم لأنهم أقرب إليه من أن ينسبوا إلى القرابة. قَالَ الْفَقِيْهُ: هذه رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة، وهكذا روى عن أبي يوسف.
١٥٩٠. وقَالَ مُحَمَّدٌ: في كتاب الزيادات أنهم يدخلون في الوصية لأن لهم ولاية القربى ولم يذكر الاختلاف.
الوصية المطلقة لجماعة معينة بالوصف هي لفقرائهم
١٥٩١. وإذا أوصى الرجل لأهل السجن أو الزمني أو لليتامى أو الأرامل أو للغارمين أو لابن السبيل فإنه تدفع إلى فقرائهم لأن وهمه الفقراء منهم لا الأغنياء.
الوصية بثياب الجسد
١٥٩٢. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في رجل أوصى لرجل بثياب جسده كان له من يلبس من الجلباب والقميص والاردية والأزر والشراولات والطيالسة والأكسية ولا يكون له شيء من القلانس والجوارب واللحف.
стр. 382
الوصية والتدبير
الوصية للعبد برقبته
١٥٩٣. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة ﵀ في رجل أوصى لعبده برقبته فهو مدبر لا يستطيع بيعه.
الوصية بثلث ماله لعبده
١٥٩٤. وإذا قَالَ: أوصيت لعبدي هذا بثلث مالي كان ثلثه مدبراً.
تعليق عتقه على موت السيد
١٥٩٥. أبو يوسف عن أبي حنيفة: قَالَ: لعبده إن مت وأنت في ملكي فأنت حر فله أن يبيعه، وليس هذا بمدبر.
الوصية بعبد مدين
١٥٩٦. ابن سماعة عن محمد في رجل أوصى لرجل بعبده وعلى العبد دين ثم مات الموصى فقَالَ: الغريم لا أجيز الوصية، لم يكن له ذلك وكان ملكه للموصا له إذا كان يخرج من الثلث ويملك الموصى له كما يملك الوارث والدين في رقبته.
هبة العبد المدين
١٥٩٧. ولو وهبه في حياته كان للغريم أن لا يجيز الهبة وينقضها ويبيعه القاضي، فما فضل من ثمنه كان للواهب، وأن أجاز الغريم فلا حق له حتى يعتق ولو اشترى داراً وأوصى بها لرجل ثم مات فجاء الشفيع فإنه يأخذها بالشفعة وكان الثمن للورثة دون الموصى له.
الوصية بالثلث لمعين وغير المعين الخ
١٥٩٨. ولو أن رجلاً قَالَ: ثلث مالي لفلان ولرجل من المسلمين فلفلان من ذلك النصف. ولو قَالَ: لفلان ولتسعة من المسلمين كان لفلان عشره وتسعة أعشاره باطل.
١٥٩٩. ولو قَالَ: ثلث مالي لفلان ولبني تميم فالثلث كله لفلان.
أوصى بأرض فيها زرع
١٦٠٠. ولو أوصى لرجل بأرض وفيها زرع ترك الزرع حتى يحصد
стр. 383
بأجر مثله. وكذلك لو أوصى بزرع بغير أرض.
الرجوع بثمن الكفن
١٦٠١. الوارث أو الوصي إذا اشتريا الكفن فلهما أن يرجعا إلى مال الميت، والأجنبي إذا اشترى لم يكن له أن يرجع.
العيب في الكفن
١٦٠٢. فإن علم بعيب في الكفن يعني بعد ما دفن فالوارث والوصي يرجعان على البائع بالنقصان والأجنبي لا يرجع لأنه مشتر لنفسه، وقد خرج من ملكه.
الوصية بأن يحج عنه
١٦٠٣. رجل أوصى بأن يحج عنه فلان فمات فلان يحج عنه غيره، إلا أن يقول: أحجوا عني فلاناً ولا تحجوا غيره.
جناية العبد الموصى بعتقه
١٦٠٤. ولو أن رجلاً أوصى بعتق عبد له ثم جنى العبد جناية بعد موت الموصي فأعتقه الوصي وهو يعلم بالجناية فهو ضامن للجناية، وإن لم يعلم فهو ضامن للقيمة ولا يرجع على الورثة لأن الميت قد أوصى بعتقه قبل أن يجنى.
عتق العبد الموصى به
١٦٠٥. رجل أوصى لرجل بعبد ثم مات فلما بلغ الموصل له ذلك الخبر قَالَ: هو حرّ عتق. وهذا قبول منه للوصية بمنزلة بيه صاحبه فيه بالخيار.
وصية الغريب للفقراء والمساكين
١٦٠٦. هشام عن محمد في رجل من أهل الكوفة أتى الري فلم يتوطنها وأوصى في المساكين مما كان معه ثم توفي جعلوه في فقراء الري، وما كان له بالكوفة جعلوه في فقراء الكوفة. وأن جعله كله في الكوفة أجزأهم.
стр. 384
زكاة أموال الغريب
١٦٠٧. ولو أن رجلاً مقيماً بالرقة ومعه عشرة آلاف، قَالَ: يزكى ما معه بالرقة، وما كان بالكوفة زكاة بالكوفة.
احتياج الورثة الكبار للثلث الموصى به
١٦٠٨. هشام قَالَ: سألت محمداً عن رجل أوصى بثلث ماله للمساكين فاحتاج ورثته وهم كبار فأجمعوا على أن يجعلوه لأنفسهم أو احتاج بعضهم وأرادوا أن يُعطوه، قَالَ: يجوز، فإن كان في الورثة صغير أو غائب فإنه لا يجوز.
الوصية للكعبة وللمسجد أو لثغر من الثغور ولله تعالى
١٦٠٩. محمد في رجل قَالَ: أوصيت بثلث مالي للكعبة فهو جائز ويعطى مساكين أهل مكة.
١٦١٠. ولو قَالَ: أوصيت للمسجد قَالَ مُحَمَّدٌ: عن أبي يوسف أنه باطل إلا أن يقول ينفق على المسجد. وقَالَ مُحَمَّدٌ: وأما أنا فأراه جائزاً.
١٦١١. وكذلك لو قَالَ: لبيت المقدس فإنه ينفق على المسجد في سراجه ونحو ذلك.
١٦١٢. ولو قَالَ: ثلث مالي لعسقلان أو لقزوين، قَالَ مُحَمَّدٌ: أما في القياس فهو باطل ولكن أجيز لأن المعنى على أنه يوضع في مساكين تلك الثغور.
١٦١٣. رجل قَالَ: أوصيت ثلث مالي لله تعالى، قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ الوصية باطلة، وقَالَ مُحَمَّدٌ: هو جائز ويصرف إلى وجوه البر.
стр. 385
قوله لعبده: أنت الله
١٦١٤. ولو قَالَ: لعبده: أنت الله. قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ هو باطل، وقَالَ مُحَمَّدٌ: إن أراد العتق فهو حر، وإن أراد به الصدقة فالصدقة، وإن أراد كلنا لله فليس بشيء.
أوصى بغلام للمسجد
١٦١٥. وإذا أوصى بغلام للمسجد يعني يخدم المسجد أو يؤذن فيه: قَالَ مُحَمَّدٌ: خدمة الغلام للمسجد جائزة، فإن اكتسب الغلام مالاً فالمال للورثة.
стр. 386
باب آخر من الوصايا
تعليق الوصية على الموت من مرض أو فيه
١٦١٦. هشام عن محمد في رجل قَالَ: إن مت من مرضي هذا فغلامه حر فقتل قَالَ: لا يعتق. وإن قَالَ: إن مت من مرضي فقتل قَالَ: يعتق الغلام لأنه قد مات في مرضه ذلك.
١٦١٧. فإن قَالَ: إن مت من مرضي هذا وبه حمى فتحول صداعاً أو كان أوله صداعاً فتحول حمى إلا أنه صاحب فراش قَالَ مُحَمَّدٌ: هو مرض واحد وهو حر.
الوصية بدراهم معدودة ثم بثلث المال
١٦١٨. ولو أوصى لرجل بمائة درهم، ثم أوصى له بثلث ماله، قَالَ مُحَمَّدٌ: ما كان له من سوى الدراهم فللموصا له الثلث من ذلك.
تداخل الأقل من النصيبين في وصيتين في الأكثر
١٦١٩. رجل أوصى لرجل من جيرانه بمائة درهم ثم أوصى لجيرانه بالمال. قَالَ مُحَمَّدٌ: ينظر: فيما أوصى به وفيما نصيبه مع الجيران فيدخل الأقل في الأكثر، يعني رجل أوصى لرجل بعشرة ولجيرانه بمائة درهم وهو من جيرانه، فإن كان نصيبه من المائة أكثر من العشرة فتتداخل فيه العشرة.
١٦٢٠. ولو أوصى لرجل بمائة درهم، ثم أوصى له ولآخر بألف درهم فلهذا خمسمائة وتدخل المائة فيه.
موت المساكين الموصى بإطعامهم بعد الغداء
١٦٢١. ولو أن رجلاً أوصى بأن يطعم عنه عشرة مساكين لكفارة اليمين فغدى الوصي عشرة ثن ماتوا، قَالَ مُحَمَّدٌ:
стр. 387
يغدى ويعشى عشرة غيرهم ولا يضمن الوصي.
١٦٢٢. وإن قَالَ: أطعموا عني عشرة مساكين غداءاً وعشاء ولم يسم كفارة فغدى عشرة ثم ماتوا فإنه يعشي عشرة سواهم.
١٦٢٣. وروى هشام عن أبي يوسف أنه إذا قَالَ: أطعم عني عشرة مساكين فغدى عشرة ثم ماتوا، فإن الوصي يضمن في القياس وفي الاستحسان لا يضمن ويغدى ويعشى عشرة مساكين.
الوصية بالنفقة على مملوك
١٦٢٤. قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ في رجل أوصى للملوك رجل أن ينفق عليه شهر عشرة دراهم فإنه جائز ويدور ذلك مع المملوك حيث دار أن بيع أو اعتق وكذلك قول محمد.
١٦٢٥. فإن صالح مولاه على ذلك فأجازه العبد فهو جائز، وإن اعتق العبد قبل أن يجيز فأجاز بعد العتق فأجازته باطل لأنه له حصة لا يدري ما هي.
الوصية بالنفقة على فرس
١٦٢٦. ولو أوصى لفرس فلان أن ينفق عليه كل شهر عشرة دراهم، قَالَ: هذا إنما الوصية لصاحب الفرس فإذا نفق أو باعه بطلت الوصية.
عتق الوارث العبد الموصى به مع رد الموصى له الوصية
١٦٢٧. ولو أن رجلاً أوصى بعبده لرجل فمات فاعتق وارثه العبد ثم أن الموصى له رد الوصية حين بلغه فالعتق جائز لأن الابن صار وارثاً من يوم الموت. وإذا قَالَ: الرجل بيعوا جاريتي ممن يتخذها أم ولد أو ممن يدبرها يجوز بالاستحسان.
جواز الوصية ببيع مقترن بشرط لمنفعة المبيع
١٦٢٨. قَالَ مُحَمَّدٌ: وأحفظ من قول أبي حنيفة أنه إذا قَالَ: بيعوها للعتق أنه جائز.
стр. 388
صرف الوصية لمساكين بغير أعيانهم إلى مساكين بلدة أخرى
١٦٢٩. رجل أوصى لفقراء أهل الكوفة فأعطى الوصي فقراء أهل البصرة فإنه يجوز لأنه أوصى بها للمساكين بغير أعيانهم، لأنه إنما أراد الله به، وهذا قول أبي يوسف وقَالَ مُحَمَّدٌ: يضمن الوصي.
الوصية بدراهم لا تنفق في بلد
١٦٣٠. رجل من أهل الري أوصى لفقراء قزوين بألف درهم قَالَ مُحَمَّدٌ: يعطى ألف درهم من نقد الري، فإن كان هناك لا تنفق فللوصي أن يصرفها ويبعث، وإن صارت أقل: وكذلك لو أوصى بألف درهم في الحج وذلك النقد لا يجوز فإنه يصرفها، وإن شاء أعطى دنانير. وكذلك لو أوصى بأن يشتري عبداً في بلد كذا ويعتق.
الوصية بأن يحج عنه
١٦٣١. ولو أوصى بأن يحج عنه فلم يبلغ ثلث ماله ما يحج به من بلده، فقَالَ: رجل أنا أحج عنه بهذا المال ماشياً من هاهنا، قَالَ مُحَمَّدٌ: لا يجزيهم ولكن يدفع ويحج عنه من حيث يبلغ راكباً.
ضمان من يحج عن الميت ماشياً للنفقة
١٦٣٢. ولو أن رجلاً دفع إلى رجل مالاً ليحج عن ميت وفيه وفاء بالركوب فمشى ولم يركب واستبقى النفقة لنفسه قَالَ مُحَمَّدٌ: قد خالف فهو ضامن للنفقة.
تعليق البراءة من الدين على موت المدين
١٦٣٣. وإذا كان لرجل على آخر دين فقَالَ: له، إن لم تقض ما عليك
стр. 389
حتى تموت أنت فأنت في حل فهذا باطل وهو مخاطرة.
تعليق البراءة من الدين على موت الدائن
١٦٣٤. وإن قَالَ: إن مت أنا فأنت في حل فإن هذا جائز لأنه وصية.
زيادة أحد الشاهدين على الوصية قيداً
١٦٣٥. رجل أوصى لرجل فشهد له شاهدان فقَالَ: أحدهما اشهد أنه أوصى له بثلث ماله، وقَالَ: الآخر اشهد أنه أوصى له بثلث ماله وقَالَ: أعطوا فلاناً منه ألف درهم، قَالَ مُحَمَّدٌ: يعطى الموصى له ثلث المال وينقص منه الألف فكأنه قَالَ: أوصي له بالثلث إلا ألفاً.
الوصية في سبيل الله
١٦٣٦. ولو أن رجلاً أوصى بثلث ماله في سبيل الله، قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: سبيل الله الغزو، وقلت فالحج؟ قَالَ: ليس من سبيل الله، وإنما هو الغزو.
١٦٣٧. وقَالَ مُحَمَّدٌ: لو أعطى منه حاجاً منقطعاً جاز وأحب إلى أن يجعله في السبيل.
الوصية بالثلث لفلان أو لفلان
١٦٣٨. ولو أن رجلاً أوصى بثلث ماله لفلان أو لفلان، قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ: الوصية باطل، وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: الوصية بينهما نصفان.
١٦٣٩. وروى هشام عن محمد قَالَ: هذا إلى الوارث يعطى أيهما شاء وليس إلى الوصي.
الوصية بطريق أو بممر
١٦٤٠. وقَالَ مُحَمَّدٌ: قول أبي حنيفة إذا أوصى الرجل بطريق أو بممر فهو جائز في قولنا جميعاً، وهو بمنزلة البيع.
الوصية بممر في دار معينة
١٦٤١. ولو أوصى بممر في هذه الدار من غير أصل الأرض، قَالَ:
стр. 390
هو بمنزلة الشرب والسكنى يجوز ما دام الموصى له حياً، فإذا مات بطل.
متى تبدأ نيابة الأب عن الابن المجنون
١٦٤٢. قَالَ هِشَامٌ: سألت محمداً عن الرجل إذا جن متى يجوز بيع الأب عليه؟ قَالَ: كان أَبُوْحَنِيْفَةَ يقول: إذا كان جنوناً مطبقاً لا يوقت فيه وقتاً وقَالَ مُحَمَّدٌ: إذا جن سنة أجزت بيع الوالد عليه. وروى عن محمد أنه قَالَ: لأكثر السنة. وروى عن أبي يوسف أنه قَالَ: مقدار شهر.
١٦٤٣. وقَالَ زُفَرُ لا يجوز بيع الأب عليه إذا أدرك عاقلاً ثم صار معتوهاً.
رجوع الأب بما أداه عن ابنه الصغير
١٦٤٤. ولو أن رجلاً اشترى لابنه شيئاً وهو صغير وضمن عنه الثمن ثم أدى عنه، قَالَ مُحَمَّدٌ: في القياس يرجع عليه، وفي الاستحسان لا يرجع، وإن قَالَ: حين أدى إنما أؤديه لا رجع عليه فله أن يرجع عليه.
عتق عبد باعه من ابنه الصغير
١٦٤٥. هشام عن أبي يوسف في رجل باع عبده من ابنه الصغير بيعاً فاسداً ثم اعتقه الأب فعتقه جائز عن نفسه ولا يجوز عن ابنه لأن البيع فاسد وهو في يده.
تبعة هلاك ما اشتراه الأب من مال ابنه
١٦٤٦. ولو اشترى من ابنه عبداً وهو في يد الوالد فمات العبد فهو من مال الابن حتى يأمره بعمل أو يعتقه بمنزلة عبد وديعة اشتراه.
الوصية بسكنى دار ليس له غيرها
١٦٤٧. رجل أوصى بسكنى داره لرجل ولا مال له غيرها، قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ:
следующие страницы →