← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14335

عيون المسائل للسمرقندي الحنفي

أبو الليث السمرقندي

Полный текст (545 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

باب آخر من الوصايا تعليق الوصية على الموت من مرض أو فيه ١٦١٦. هشام عن محمد في رجل قَالَ: إن مت من مرضي هذا فغلامه حر فقتل قَالَ: لا يعتق. وإن قَالَ: إن مت من مرضي فقتل قَالَ: يعتق الغلام لأنه قد مات في مرضه ذلك. ١٦١٧. فإن قَالَ: إن مت من مرضي هذا وبه حمى فتحول صداعاً أو كان أوله صداعاً فتحول حمى إلا أنه صاحب فراش قَالَ مُحَمَّدٌ: هو مرض واحد وهو حر. الوصية بدراهم معدودة ثم بثلث المال ١٦١٨. ولو أوصى لرجل بمائة درهم، ثم أوصى له بثلث ماله، قَالَ مُحَمَّدٌ: ما كان له من سوى الدراهم فللموصا له الثلث من ذلك. تداخل الأقل من النصيبين في وصيتين في الأكثر ١٦١٩. رجل أوصى لرجل من جيرانه بمائة درهم ثم أوصى لجيرانه بالمال. قَالَ مُحَمَّدٌ: ينظر: فيما أوصى به وفيما نصيبه مع الجيران فيدخل الأقل في الأكثر، يعني رجل أوصى لرجل بعشرة ولجيرانه بمائة درهم وهو من جيرانه، فإن كان نصيبه من المائة أكثر من العشرة فتتداخل فيه العشرة. ١٦٢٠. ولو أوصى لرجل بمائة درهم، ثم أوصى له ولآخر بألف درهم فلهذا خمسمائة وتدخل المائة فيه. موت المساكين الموصى بإطعامهم بعد الغداء ١٦٢١. ولو أن رجلاً أوصى بأن يطعم عنه عشرة مساكين لكفارة اليمين فغدى الوصي عشرة ثن ماتوا، قَالَ مُحَمَّدٌ:

стр. 387

يغدى ويعشى عشرة غيرهم ولا يضمن الوصي. ١٦٢٢. وإن قَالَ: أطعموا عني عشرة مساكين غداءاً وعشاء ولم يسم كفارة فغدى عشرة ثم ماتوا فإنه يعشي عشرة سواهم. ١٦٢٣. وروى هشام عن أبي يوسف أنه إذا قَالَ: أطعم عني عشرة مساكين فغدى عشرة ثم ماتوا، فإن الوصي يضمن في القياس وفي الاستحسان لا يضمن ويغدى ويعشى عشرة مساكين. الوصية بالنفقة على مملوك ١٦٢٤. قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ في رجل أوصى للملوك رجل أن ينفق عليه شهر عشرة دراهم فإنه جائز ويدور ذلك مع المملوك حيث دار أن بيع أو اعتق وكذلك قول محمد. ١٦٢٥. فإن صالح مولاه على ذلك فأجازه العبد فهو جائز، وإن اعتق العبد قبل أن يجيز فأجاز بعد العتق فأجازته باطل لأنه له حصة لا يدري ما هي. الوصية بالنفقة على فرس ١٦٢٦. ولو أوصى لفرس فلان أن ينفق عليه كل شهر عشرة دراهم، قَالَ: هذا إنما الوصية لصاحب الفرس فإذا نفق أو باعه بطلت الوصية. عتق الوارث العبد الموصى به مع رد الموصى له الوصية ١٦٢٧. ولو أن رجلاً أوصى بعبده لرجل فمات فاعتق وارثه العبد ثم أن الموصى له رد الوصية حين بلغه فالعتق جائز لأن الابن صار وارثاً من يوم الموت. وإذا قَالَ: الرجل بيعوا جاريتي ممن يتخذها أم ولد أو ممن يدبرها يجوز بالاستحسان. جواز الوصية ببيع مقترن بشرط لمنفعة المبيع ١٦٢٨. قَالَ مُحَمَّدٌ: وأحفظ من قول أبي حنيفة أنه إذا قَالَ: بيعوها للعتق أنه جائز.

стр. 388

صرف الوصية لمساكين بغير أعيانهم إلى مساكين بلدة أخرى ١٦٢٩. رجل أوصى لفقراء أهل الكوفة فأعطى الوصي فقراء أهل البصرة فإنه يجوز لأنه أوصى بها للمساكين بغير أعيانهم، لأنه إنما أراد الله به، وهذا قول أبي يوسف وقَالَ مُحَمَّدٌ: يضمن الوصي. الوصية بدراهم لا تنفق في بلد ١٦٣٠. رجل من أهل الري أوصى لفقراء قزوين بألف درهم قَالَ مُحَمَّدٌ: يعطى ألف درهم من نقد الري، فإن كان هناك لا تنفق فللوصي أن يصرفها ويبعث، وإن صارت أقل: وكذلك لو أوصى بألف درهم في الحج وذلك النقد لا يجوز فإنه يصرفها، وإن شاء أعطى دنانير. وكذلك لو أوصى بأن يشتري عبداً في بلد كذا ويعتق. الوصية بأن يحج عنه ١٦٣١. ولو أوصى بأن يحج عنه فلم يبلغ ثلث ماله ما يحج به من بلده، فقَالَ: رجل أنا أحج عنه بهذا المال ماشياً من هاهنا، قَالَ مُحَمَّدٌ: لا يجزيهم ولكن يدفع ويحج عنه من حيث يبلغ راكباً. ضمان من يحج عن الميت ماشياً للنفقة ١٦٣٢. ولو أن رجلاً دفع إلى رجل مالاً ليحج عن ميت وفيه وفاء بالركوب فمشى ولم يركب واستبقى النفقة لنفسه قَالَ مُحَمَّدٌ: قد خالف فهو ضامن للنفقة. تعليق البراءة من الدين على موت المدين ١٦٣٣. وإذا كان لرجل على آخر دين فقَالَ: له، إن لم تقض ما عليك

стр. 389

حتى تموت أنت فأنت في حل فهذا باطل وهو مخاطرة. تعليق البراءة من الدين على موت الدائن ١٦٣٤. وإن قَالَ: إن مت أنا فأنت في حل فإن هذا جائز لأنه وصية. زيادة أحد الشاهدين على الوصية قيداً ١٦٣٥. رجل أوصى لرجل فشهد له شاهدان فقَالَ: أحدهما اشهد أنه أوصى له بثلث ماله، وقَالَ: الآخر اشهد أنه أوصى له بثلث ماله وقَالَ: أعطوا فلاناً منه ألف درهم، قَالَ مُحَمَّدٌ: يعطى الموصى له ثلث المال وينقص منه الألف فكأنه قَالَ: أوصي له بالثلث إلا ألفاً. الوصية في سبيل الله ١٦٣٦. ولو أن رجلاً أوصى بثلث ماله في سبيل الله، قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: سبيل الله الغزو، وقلت فالحج؟ قَالَ: ليس من سبيل الله، وإنما هو الغزو. ١٦٣٧. وقَالَ مُحَمَّدٌ: لو أعطى منه حاجاً منقطعاً جاز وأحب إلى أن يجعله في السبيل. الوصية بالثلث لفلان أو لفلان ١٦٣٨. ولو أن رجلاً أوصى بثلث ماله لفلان أو لفلان، قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ: الوصية باطل، وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: الوصية بينهما نصفان. ١٦٣٩. وروى هشام عن محمد قَالَ: هذا إلى الوارث يعطى أيهما شاء وليس إلى الوصي. الوصية بطريق أو بممر ١٦٤٠. وقَالَ مُحَمَّدٌ: قول أبي حنيفة إذا أوصى الرجل بطريق أو بممر فهو جائز في قولنا جميعاً، وهو بمنزلة البيع. الوصية بممر في دار معينة ١٦٤١. ولو أوصى بممر في هذه الدار من غير أصل الأرض، قَالَ:

стр. 390

هو بمنزلة الشرب والسكنى يجوز ما دام الموصى له حياً، فإذا مات بطل. متى تبدأ نيابة الأب عن الابن المجنون ١٦٤٢. قَالَ هِشَامٌ: سألت محمداً عن الرجل إذا جن متى يجوز بيع الأب عليه؟ قَالَ: كان أَبُوْحَنِيْفَةَ يقول: إذا كان جنوناً مطبقاً لا يوقت فيه وقتاً وقَالَ مُحَمَّدٌ: إذا جن سنة أجزت بيع الوالد عليه. وروى عن محمد أنه قَالَ: لأكثر السنة. وروى عن أبي يوسف أنه قَالَ: مقدار شهر. ١٦٤٣. وقَالَ زُفَرُ لا يجوز بيع الأب عليه إذا أدرك عاقلاً ثم صار معتوهاً. رجوع الأب بما أداه عن ابنه الصغير ١٦٤٤. ولو أن رجلاً اشترى لابنه شيئاً وهو صغير وضمن عنه الثمن ثم أدى عنه، قَالَ مُحَمَّدٌ: في القياس يرجع عليه، وفي الاستحسان لا يرجع، وإن قَالَ: حين أدى إنما أؤديه لا رجع عليه فله أن يرجع عليه. عتق عبد باعه من ابنه الصغير ١٦٤٥. هشام عن أبي يوسف في رجل باع عبده من ابنه الصغير بيعاً فاسداً ثم اعتقه الأب فعتقه جائز عن نفسه ولا يجوز عن ابنه لأن البيع فاسد وهو في يده. تبعة هلاك ما اشتراه الأب من مال ابنه ١٦٤٦. ولو اشترى من ابنه عبداً وهو في يد الوالد فمات العبد فهو من مال الابن حتى يأمره بعمل أو يعتقه بمنزلة عبد وديعة اشتراه. الوصية بسكنى دار ليس له غيرها ١٦٤٧. رجل أوصى بسكنى داره لرجل ولا مال له غيرها، قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ:

стр. 391

ليس للورثة أن يبيعوا الثلثين. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: لهم أن يبيعوا الثلثين، ولهم أن يقاسموا أو يعزلوا لصاحب الوصية الثلث. الوصية بالكفن وحفر القبر الخ ١٦٤٨. ابن سماعة عن أبي يوسف في رجل أوصى بثلث ماله لأكفان موتى المسلمين أو لحفر القبور أو في سقاية المسلمين فهذا باطل، ولو قَالَ: في أكفان الموتى موتى فقراء المسلمين فهو جائز. الوصية لكهول أهل بيته ١٦٤٩. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: أو أوصى لكهول أهل بيته، قَالَ: هو لأبناء الثلاثين إلى الأربعين، والشباب إذا احتلم إلى الثلاثين، وأما الشيخ فمن كان شيبه أكثر فهو شيخ، وإن كان السواد أكثر فليس بشيخ. المفاضلة بين الحج والصدقة ١٦٥٠. قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ الحج أفضل من الصدقة لما يلحقه من التعب. وقَالَ مُحَمَّدٌ: وأما في قولنا فالصدقة أفضل لأنها أثقل. إقرارات وراث النصراني لمسلم بالوراثة وإنكار المسلم مع ادعائه ديناً على الميت ١٦٥١. ولو أن رجلاً نصرانياً مات وترك إرثاً فأقر الوارث لرجل مسلم فقَالَ: أنك وارث أبي، فقَالَ: المقر له بل لي على النصراني ألف درهم فأنا آخذها مما أقررت لي. قَالَ مُحَمَّدٌ: ليس له ذلك، لأنه لو صدقت لم يكن له شيء لأن المسلم لا يرث الكافر، وكل شيء له صدقة كان له أن يأخذه فإذا ادعاه من وجه آخر

стр. 392

كان له أن يأخذه من حقه. إقرار الوارث بزوجة المورث وإنكارها ذلك مع ادعائها ديناً على الميت ١٦٥٢. قَالَ هِشَامٌ: يعني إذا مات رجل وترك ابناً فقَالَ: الابن هذه امرأة الميت فقَالَت: بل لي على الميت دين قدر الثمن فلها أن تأخذه قصاصاً من ثمنها لأنه لو صدقته كان ذلك لها. الوصية بالأفضل والوصية للأفضل ١٦٥٣. هشام عن محمد في رجل أوصى بأفضل عبيده أو بخير عبيده للمساكين أو أن يباع فيجعل ثمنه للمساكين فإنه ينظر إلى أفضلهم وخيرهم قيمة. ولو قَالَ: أوصيت لخير عبيدي أو لأفضل عبيدي بثلث ماله فثلث ماله لأفضلهم في الدين. ١٦٥٤. ولو أن رجلاً أوصى إلى رجل أن يجعل ثلث ماله حيث يشاء أو حيث يحب لو حيث يرى فمات فلان قبل أن يرى بطلت الوصية. ولو قَالَ: في حياته: جعلتها لقوم فأبوا أن يقبلوها رجعت إلى الورثة، ولم يكن بعد أن يجعلها لغيرهم. والله أعلم.

стр. 393

باب المواريث ما يحبس من الميراث للجنين الوارث ١٦٥٥. هشام قَالَ: سألت أبا يوسف عن رجل توفي وترك امرأة حاملاً فإنه يحبس ميراثه فلا يقسم لمكان الحمل، وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: أحبس ميراث غلامين. وكذلك قول محمد قلت له: فما قول أبي حنيفة؟ فلم يحفظ عنه فيه شيئاً. ١٦٥٦. وذكر أبو بكر الخصاف قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: أوقف نصيب غلام. وقَالَ: بعض الناس يوقف نصيب أربعة بنين. التحاق المرتد بدار الحرب ١٦٥٧. ولو أن رجلاً ارتد عن الإسلام ولحق بدار الحرب وله مال فرفع إلى القاضي قضى لورثته المسلمين يوم يختصمون. ١٦٥٨. فإن خلف ابناً نصرانياً فأسلم قبل أن يقسم الميراث يدخل مع الورثة. وإن ارتد بعدما لحق بدار الحرب ابن له قبل أن يقسم الميراث لم يرث، وإن مات بعض ورثته قبل أن يقسم الميراث لم يورث. ١٦٥٩. قَالَ الْفَقِيْهُ: هذه رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة اعتبر الورثة وقت القسمة، وهكذا قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ فِي "الْأَمَالِيْ ":. وقَالَ مُحَمَّدٌ: في السير غير أني انظر إلى ورثته وقت لحوقه بدار الحرب، ولم يذكر فيه الاختلاف. وروى عن أبي حنيفة رواية أخرى: أن ينظر إلى ورثته وقت الارتداد، وهو قول زفر. نكاح مرتدين ارتدا معاً ١٦٦٠. ولو أن رجلاً وامرأته ارتدا عن الإسلام فهما على النكاح، فإن

стр. 394

جائت بولد لأكثر من ستة أشهر لم يرث من واحد منهما لأنه إذا ارتد أحدهما فسخ النكاح وهي في عدته حتى تضع حملها. ١٦٦١. وإن ارتد أحدهما قبل الآخر ثم جاءت بولد لأقل من سنتين منذ ارتد الأول ولم تقر المرأة بانقضاء العدة ورثتهما. نكاح مرتدين ارتد أحدهما قبل الآخر ١٦٦٢. قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ: لو أن المرتد لحق بدار الحرب فأخذ الورثة ماله بغير أمر القاضي فأكلوه ثم رجع المرتد مسلماً كان له أن يضمنهم. هل للمرتد حق في ماله إذا عاد من دار الحرب مسلماً ١٦٦٣. ولو أن القاضي قضى للورثة ثم رجع مسلماً فوجد جارية في يدي بعض الورثة فأبى الوارث أن يردها عليه فاعتقها قبل أن يتقدموا إلى القاضي أو باعها أو وهبها كان ما صنع جائزاً ولا شيء للمرتد. ميراث ابنة جارية ادعاها أخوان عند موت جدها لأبويها هذين ١٦٦٤. ولو أن الأخوين بينهما جارية فجائت بابنة فادعياها فهي ابتهما، فإن ماتا ثم مات أبوهما وهو جد الابنة فلها الثلثان وما بقى فللعصبة في قول زفر لأنها أبنت ابن من وجهين فصارت بمنزلة الابنتين. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: لها النصف. إقراره بولد في مرض موته ١٦٦٥. قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ: لو أن رجلاً أقر في مرضه بولد من امرأته أو من أمته أو بغلام أجنبي أنه ابنه، وصدقه الغلام فالدعوى جائزة وورث مع ورثته. الإقرار بوارث مع ذي قرابة ١٦٦٦. ولا يجوز إقرار الرجل بوارث مع ذي قرابة معروفة إلا بأربعة:

стр. 395

الأب والابن والزوج والمولى. ميراث زوجة المرتد ١٦٦٧. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في رجل ارتد ثم أسلم فمات وامرأته في العدة فإنها ترث، وإن ارتد ثانية فقتل وهي في العدة لم ترث بمنزلة مريض صح ثم مرض. ميراث من أسلم أبواه وهو غلام يعقل ١٦٦٨. ولو أن نصرانياً أسلم أبواه وهو غلام قد عقل ولم يدرك فأبى الإسلام، ثم اكتسب مالاً، فإن مات الغلام ورثه أبواه، وإن مات أبواه لا يرث لأنه صار مسلماً ثم لما أبى صار مرتداً. عدم التمييز بين ولد المسلم وبين ولد النصراني أو بين ولده من حرة وولده من مملوكة ١٦٦٩. ولو أن مسلماً ونصرانياً استأجرا ظئراً واحدة لولديهما وكبرا فلم يعرف ولد النصراني من ولد المسلم فالوالدان مسلمان ولا يرثان من أبويهما. ١٦٧٠. وكذلك لو كان لرجل ابن من امرأة حرة وابن مملوكة له دفعها إلى الظئر فكبرا ولا يعرف ابن الحرة من ابن المملوكة فالوالدان حران، ولا يرثان شيئاً. قَالَ الْفَقِيْهُ: وهذا إذا لم يصطلحا، وأما إذا اصطلحا فيما بينهما فلهما أن يأخذا الميراث بينهما.

стр. 396

بناء القسمة بناء أحد الشريكين في الأرض ١٦٧١. هشام عن محمد في أرض بين رجلين بنا أحدهما، فقَالَ: الآخر: أرفع بناءك عنها. قَالَ: أقسمها بينهما فما وقع من البناء في نصيب الذي لم يبن رفعه أو يرضيه من قيمته. انهدام دار مشاعة ١٦٧٢. ولو أن داراً بين اثنين انهدمت قَالَ: أحدهما ابن وأبى الآخر، فإني أقسمها حتى يبنى نصيبه. انهدام رحا مشتركة ١٦٧٣. قلت: فإن كانت رحا بين اثنين فانهدمت؟ فقَالَ: أحدهما لا أبنى قَالَ: إن شاء بناها الآخر ثم يؤاجرها فيأخذ بنفقته. انهدام حائط مشترك ١٦٧٤. قلت: فحائط بين دارين سقط حتى بدا أسفله فقَالَ: أحدهما أقسم وقَالَ: الآخر أبنى. قَالَ: لا أقسمه بينهما فلعله أن يقع نصيب كل واحد منهما مما يلي الآخر.

стр. 397

اختلاف الشريكين في تعلية الحائط ١٦٧٥. قلت: فإن كان طول الحائط قدر القامة فأراد أحد الشريكين أن يزيد في طوله وأبى الآخر؟ قَالَ: له أن يمنعه. بناء المسجد في الطريق الواسع ١٦٧٦. هشام قَالَ: سألت محمداً في الطريق إذا كان واسعاً فبنى فيه أهل المحلة مسجداً للعامة وهو لا يضر بالطريق؟ قَالَ: لا بأس به لأن الطريق للمسلمين والمسجد للمسلمين. التجاوز على الطريق ١٦٧٧. قلت فإن ادخل داره شيئاً من الطريق وهو لا يضر الطريق؟ قَالَ: أما هذا فلا. هل تزول صفة المسجد بخراب ما حوله ١٣٧٨. رجل اتخذ مسجداً فخرب ما حوله حتى لا يصلى فيه، قَالَ مُحَمَّدٌ: لذا اتخذه وبناه أن يبيعه أو يدخله داره. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: ليس له ذلك. ١٦٧٩. قَالَ مُحَمَّدٌ: فإن لم يكن المسجد بناه رجل يعرف وهو عتيق فخرب ما حوله حتى لا يصلى فيه، وبنى أهل المحلة مسجداً آخر وأجمعوا على

стр. 398

بيع هذا واستعانوا بثمنه على ثمن المسجد الآخر الذي اشتروه فلا بأس. هل يجوز استبدال أرض بالمسجد ١٦٨٠. قلت: فإن لم يخرب ولكن أعطاهم رجل موضع مسجد وقَالَ: اجعلوا هذا مسجداً مكان هذا فأدخله داري يعني يزيد المسجد في داره قَالَ مُحَمَّدٌ: ليس لهم حتى يخرب فلا يصلي فيه ويتخذ مسجد غيره. ما يعد تجاوزاً على الطريق ١٦٨١. هشام عن محمد في رجل أحدث كنيفاً في داره وأشرعه إلى طريق المسلمين، أو كانت له داران إحداهما يمنة والأخرى يسرة وبينهما طريق المسلمين فبنى عليه ظلة، قَالَ: أما في قول فإن كان الكنيف والظلة لا يصيران بالطريق فلا بأس به، وإن خاصمه في ذلك إنسان بعد البناء لم أهدمه، وإن خاصمه قبل البناء كان له أن يمنعه. وقَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ: إذا كان بالطريق وسعه أن يبنيه ومن خاصمه من المسلمين بعد البناء كان له أن يهدمه. شراء نخلة مع طريقها ١٦٨٣. ولو أن نخلة في أرض رجل فاشتراها منه إنسان بطريقها في الأرض ولم يبين في أي موضع وهي أرض صحراء ليس فيها طريق يعني من ناحية معروفة، قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: الشراء جائز ويأخذ إلى النخلة من أي النواحي

стр. 399

شاء. وقَالَ مُحَمَّدٌ: البيع باطل لأنه لعله يضر بالبائع. ادعاء مجرى ماء ١٦٨٣. ولو أن رجلاً ادعى في بستان رجل مجرى ماء ما في نهر فأقام المدعى البينة أنه كان أمس الماء جارياً فيه إلى بستانه فإنه في قول أبي يوسف يعيد الماء في النهر، وأما في قول أبي حنيفة ومحمد لا يعاد فيه الماء إلا أن يشهدوا على إقرار المدعى قبله. في إحياء الأرض الموات ١٦٨٤. هشام عن محمد في أرض ميتة حاز منها قوم نحو مائة جريب، وبنوا لها حائطاً، ثم نصبوا عليها درباً، ثم بنوا بعد ذلك درباً، ثم بنوا بعد ذلك دوراً، ورفعوا للدور سكة إلى فم الدرب مما يلي الطريق الأعظم، هل لهم أن يمنعوهم من الدرب؟ قَالَ: لا، لأنها صارت لهم. ١٦٨٥. قلت: فإن لم يكن الأمر هكذا ولكن عمدوا إلى هذه الأرض الموات فبنوا فيها دوراً ورفعوا فيها السكة غير نافذة هل لهم أن يدربوا إلى فم السكة؟. قَالَ: لا، لأن السكة على ما كانت فليس لهم أن يدربوا. والله أعلم.

стр. 400

باب الضمان في الوديعة والعارية الخ ضمان الوديع المنكر ١٦٨٦. رجل أو رجلاً وديعة ثم سأله رجل غير صاحب الوديعة هل عندك مال فلان؟ فقَالَ: لا قَالَ زُفَرُ: هو ضامن. ١٦٨٧. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: إن جحده من خوفه فلا ضمان عليه. ما يضمنه الغاصب ١٦٨٨. ولو غصب ثوباً قيمته عشرة فغلا السعر حتى صار يساوي عشرين، ثم ضاع فإنه يضمن عشرة. ١٦٨٩. ولو جحده فهو ضامن لعشرين يوم جحد في قول زفر، وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: هو ضامن من يوم اغتصبه عشرة. مدى ضمان المقرض ما قبضه زيادة عن القرض ١٦٩٠. ولو أن رجلاً استقرض من رجل خمسين درهماً وأعطاه ستين درهماً غلطاً فأخذ العشرة ليردها فهلكت منه في الطريق. قَالَ: بعضهم يضمن خمسة أسداس العشرة لأن كل درهم سدس عنده أمانة. وقَالَ: بعضهم جميع العشرة لأنه أخذها لنفسه في الابتداء، والقول الأول أصح وهو استحسان. ١٦٩١. هشام عن محمد في رجل استقرض من رجل عشرين درهماً فأعطاه عشرين ومائة فقَالَ: خذ عشرين درهماً قرضاً وتكون الأخرى عندك وديعة ففعل، ثم عمد إلى العشرين التي أخذها فأعادها إلى المائة. ثم دفع إليه رب الماء أربعين درهماً وقَالَ:

стр. 401

أخلطها بتلك الدراهم ففعل، ثم ضاعت الدراهم كلها. قَالَ مُحَمَّدٌ: لا يضمن الأربعين ويضمن البقية. هل يضمن الوكيل البضاعة في الطريق ١٦٩٢. رجل وجه إلى رجل ألف درهم بضاعة ليشتري بها متاعاً، فدفعها المبعوث إليه إلى سمسار فاشترى بها متاعاً أو ثياباً، ثم وجهها إلى صاحبها فأصيبت في الطريق، قَالَ: لا يضمن. ١٦٩٣. وإن بعث إليه ولم يقل لأنه صار وكيلاً فدفعها إلى سمسار فاشترى بها متاعاً فبعثه فأصيب في الطريق قَالَ: هذا يضمن إلا أن يكون السمسار اشتراه بمحضر منه. ١٦٩٤. قَالَ مُحَمَّدٌ: استحساناً في البضاعة أن يجعلها بمنزلة المضاربة. سكنى أحد الشريكين الدار عنه غيبة الآخر الخ ١٦٩٥. دار بين اثنين غير مقسومة، غاب أحدهما قَالَ: يسع الحاضر أن يسكن بقدر حصته فيسكن الدار كلها. ١٦٩٦. وكذلك الخادم بين رجلين وأحدهما غائب فله أن يستخدم الخادم. ١٦٩٧. ولا يركب الدابة إذا كان الآخر غائباً. قلت: لم؟ قَالَ: ألا ترى أنك لو اكتريت الدابة فليس لك أن تحمل غيرك ولو كان خادماً أو داراً فلك أن تسكنها وتخدم الخادم غيرك. ١٦٩٨. قلت: فما تقول في نهر أو كرم بيني وبين رجل غائب أو يتيم أو أرض مزروعة؟ قَالَ: يرفعه إلى القاضي قلت: أريد أمراً دون القاضي. قَالَ: تزرع الأرض بقدر حصتك. قلت:

стр. 402

ويطيب ذلك لي؟ قَالَ: نعم، وتقوم على الكرم فإذا أدركت ثمرته بعتها وأخذت حصتك ودفعت. حصة الغائب له. قَالَت: ويسع ذلك؟ قَالَ: نعم إن شاء الله ن فإذا قدم الغائب فإن شاء ضمنك القيمة وإن شاء أجاز. قلت: ١٦٩٩. فما أدّى من الخراج فيه؟ قَالَ: هو متطوع. ضمان المستودع والبيطار ١٧٠٠. رجل أودع رجلاً دابة فأصابها شيء وأمر إنساناً فعالجها فعطبت من ذلك. قَالَ مُحَمَّدٌ: يضمن صاحب الدابة أيهما شاء، فإن ضمن المستودع لم يرجع على الذي عالجها، وإن ضمن المعالج رجع على المستودع، علم أنها دابة المستودع أو لم يعلم، إلا أن يكون أخبره أنها ليست بدابتي ولم أؤمر فيها بهذا. ضمان المستودع الوديعة عند سفره بها الخ ١٧٠١. هشام عن محمد في رجل أودع رجلاً شيئاً فأراد المستودع سفراً فحمله معه، قَالَ: إن كان شيئاً ليس له حمل ولا مؤنة فحمله معه لا ضمان عليه، ولو كان شيئاً له حمل ومؤنة فحمله معه فهو ضامن، يعني أن عطب.

стр. 403

١٧٠٢. قلت: وكذلك الرهن؟ قَالَ: نعم قلت: فكيف يصنع؟ قَالَ: يرفع ذلك للقاضي حتى يكون هو الذي يأمره بذلك. ١٧٠٣. قلت: فإن خلفه في أهله قَالَ: لا يضمن. ١٧٠٤. وروى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في رجل أودع عند رجل ألف كر حنطة فحملها من البصرة إلى الهند في طريق البر. قَالَ: لا يضمن وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: إن كان مثل هذا يضمن. معيار التفرقة بين العارية والقرض ١٧٠٥. خلف بن أيوب قَالَ: سألت محمداً عن رجل استعار من رجل رقعة يرقع بها قميصه أو خشبة يدخلها بناءه. قَالَ: لا يكون عارية وهو ضامن لذلك كله وهو بمنزلة القرض وإن قَالَ: أرده عليك فهو عارية.

стр. 404

٣٤٥ هل يضمن من دخل منزل غيره بإذنه ١٧٠٦. وروى خلف بن أيوب عن أبي يوسف في رجل دخل منزل رجل بإذنه فأخذ إناء من بيته بغير أذنه لينظر إليه فوقع من يديه فانكسر فلا ضمان عليه، قَالَ: هـ محمد. ١٧٠٧. قلت أرأيت لو تناول كوزاً يشرب فيه ماء فسقط فانكسر قَالَ: لا ضمان عليه وهذا استحسان وليس بقياس. ضمان من تناول متاع السوقي فانكسر ١٧٠٨. ولو أن رجلاً أتى سوقياً في سوقه يبيع متاعاً فأخذ إناء بغير أذنه لينظر إليه فسقط من يده فانكسر فهو ضامن. ١٧٠٩. وروى عنه أنه قَالَ: إن أخذه بأذنه فسقط من يده على آنية أخرى فانكسرتا جميعاً فإنه لا يضمن الذي كان في يده لأنه قبض بأذنه ويضمن الآخر. بيع ملك الغير ١٧١٠. ولو أن رجلاً اشترى جارية وهي لغير البائع فوطئها المشتري أو لبس الثوب وهو لا يعلم، هل على المشتري إثم؟ فروى أبو حفص عن محمد قَالَ: جماعه ولبسه حرام إلا أنه يوضع عنه الإثم. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: هو حلال وهو مأجور في إتيان الجارية. ظفر المحارب بسلاحه قبل القسمة ١٧١١. ولو أن رجلاً رمى سهماً إلى العدو، ثم رموه بذلك السهم، لمن يكون ذلك السهم؟ قَالَ: له قيل: أليس قد ملكوه أهل الحرب. قَالَ: ملكوه، ولكنه أن وجده قبل القسمة فهو أحق به.

стр. 405

بيع أحد الورثة حصته من المستودع ١٧١٢. هشام عن محمد في مملوك بين أخوين ورثاه وهو وديعة عند رجل فباع أحدهما نصيبه من المستودع وهو يقر بالغلام فخلاه وإياه ثم مات الغلام. قَالَ: لأخيه أن يأخذ أخاه بنصف قيمة الغلام يعني يوم سلم الغلام. ١٧١٣. وإن كان الذي في يده الغلام منكراً وكان في يده بالغصب لم يكن للأخ على أخيه سبيل لأنه يقول: صالحته وحصتك قائمة وأما هناك فقد سلم فصار ضامناً. جرح العجماء ١٧١٤. بلغنا عن شريح أنه سئل عن شاة لرجل أكلت غزلاً لحائك قَالَ: إن كان ذلك ليلاً فإنه يضمن، وإن كان بالنهار فلا يضمن وتأول قول الله تعال : ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ [الأنبياء: ٧٨] قَالَ: والنفش لا يكون إلا بالليل وهذا قول أهل المدينة، وفي قول أصحابنا لا يجب الضمان سواء فعله ليلاُ أو نهاراً وأخذوا بقول النبي ﷺ : جرح العجماء جبار. ضمان المستعير ١٧١٥. ولو أن رجلاً أعار من رجل شيئاً وقَالَ: له: لا تدفع إلى غيرك، فدفع إلى غيره، فإنه يضمن ويصير حاله حال الوديعة.

стр. 406

ضمان الاكار ١٧١٦. ولو أن أكار لم يسق الزرع متعمداً حتى يبس فإنه يضمن نصيب رب الأرض، وينظر إلى قيمته حين ترك السقي: فإن لم يكن للزرع قيمة ذلك الوقت قومت الأرض مزروعة وغير مزروعة فيضمن فضل ما بينهما. ما يفعل بأموال الغريب المتوفى ١٧١٧. وروى أبو سليمان الجوزجاني أن رجلاً من قزوين كان يختلف إلى محمد بن الحسن فمات فباع محمد كتبه ثم قرأ هذه الآية: والله يعلم المفسد من المصلح. قيل لأبي سليمان أكان محمد بن الحسن ذلك اليوم قاضياً؟ قَالَ: لا.

стр. 407

باب الهبة والصدقة إفراغ الدار الموهوبة ١٧١٨. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في رجل تصدق على رجل بدار وفيها متاع أو إنسان من أهله، لم يجز ذلك حتى يفرغها. التصدق بأمة عليها حلي وثياب ١٧١٩. ولو تصدق بأمة ودفعها إليه، وعلى الجارية ثياب أو حلي جاز، وتكون الثياب والحلي للذي تصدق بها. هبة درهم من درهمين ١٧٢٠. الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف في رجل معه درهمان فقَالَ: لرجل قد وهبت لك درهماً منهما قَالَ: إن كانا متساويين فالهبة لا تجوز إلا أن يقرر أحدهما، وإن كانا مختلفين فالهبة جائزة لأنها وقعت على وزن درهم منهما. التصدق بدار على ابنين صغيرين ١٧٢١. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في رجل تصدق بدار له على ابنين صغيرين: قَالَ: لم يجز الجمع بين الصدقة والهبة ١٧٢٢. رجل أعطى رجلاً داراً على أن نصفها صدقة ونصفها هبة: لا يجوز في قول زفر، وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: جاز. من موانع الرجوع في الهبة ١٧٢٣. رجل وهب لرجل خادماً مشركاً فاسلم الخادم. قَالَ مُحَمَّدٌ: ليس للواهب أن يرجع فيها لأن هذه زيادة.

стр. 408

جعل مهرها خادماً مشركاً ١٧٢٤. قلت: فإن تزوج امرأة على خادم مشركة ودفع إليها فأسلمت الخادم ثم طلقها قبل الدخول؟ قَالَ: يأخذ نصف الخادم. وهب عبداً في مرضه ١٧٢٥. هشام عن محمد في رجل وهب عبداً في مرضه لرجل له على العبد ألف درهم، ثم مات الوهاب ولا مال له غيره، رجع إلى الورثة ثلثا المملوك وبطل الدين، وهو قول أبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف الأول، ثم رجع أبو يوسف وقَالَ: يعود ثلثا الدين. اتحاد الذمة ١٧٢٦. ولو أن امرأة لها على مملوك ألف درهم فتزوجها المولى على هذا المملوك ودفعه إليها وبطل الدين، فإن وجدت بالمملوك عيباً فاحشاً فردته عليه؟ قَالَ مُحَمَّدٌ: بطل الدين. عودة الدين بزوال اتحاد الذمة ١٧٢٧. ولو اشترى مملوكاً له، عليه دين بخمر وقبضه ثم رد بالفساد، قَالَ مُحَمَّدٌ: يعود الدين. بطلان الدين باتحاد الذمة ١٧٢٨. قَالَ هِشَامٌ: قلت لمحمد: صبي له على مملوك وصية دين فوهب الوصي المملوك للصبي قَالَ: جائز وبطل دينه. مانع من موانع الرجوع في الهبة ١٧٢٩. قلت: فإن أراد الوصي أن يرجع في هبته؟ قَالَ: فله ذلك، ثم قَالَ: بعد ذلك ليس له أن يرجع فيه لأن المملوك قد ازداد خيراً حين سقط عنه الدين.

стр. 409

١٧٣٠. قلت فإن وهب رجل في مرضه غلاماً لابنه ولابنه على هذا الغلام دين؟ قَالَ: إن صح فهو جائز وإن مات فهو للورثة وعاد الدين لأنه كان في يد الابن مضموناً. ما يعد زيادة مانعة من الرجوع في الهبة ١٧٣١. وإذا وهب لرجل جارية فعلمها القرآن أو الكتاب أو المشط فله أن يرجع في قول زفر، وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: لي له أن يرجع لأن هذا زيادة. وروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف. وروى هشام عن محمد قَالَ: في قول أبي حنيفة له أن يرجع. وقَالَ مُحَمَّدٌ: لا يرجع. القول لمن في قبض الهبة ١٧٣٢. ولو أن رجلاً قَالَ: لآخر: وهبت لي ألف درهم، ثم قَالَ: بعدما سكت: لم أقبضها، قَالَ مُحَمَّدٌ: القول قوله لأن الهبة غير مقبوضة، وكذلك الصدقة. التسوية في الهبة بين الابن والابنة ١٧٣٣. رجل له ابن وابنة فأراد أن يهب لهما شيئاً فالأفضل أن يسوي بينهما في قول أبي يوسف، وقَالَ مُحَمَّدٌ: يجعل للذكر مثل حظ الانثيين. فإن وهب ماله كله للابن؟ قَالَ: هو آثم وأجيزه في القضاء. البراءة من العين برائة من الضمان فقط ١٧٣٤. ولو أن رجلاً غصب من رجل داراً أو دراهم وهي في يد الغاصب فقَالَ: المغصوب منه. أنت منها في حل

стр. 410

قَالَ: يبرأ من ضمانها وهي على حالها للمغصوب لأن البراءة من العين لا تجوز. نقل المتاع الموهوب إلى بلد آخر هل يمنع الرجوع ١٧٣٥. رجل وهب لرجل متاعاً هروياً بهراة فحمله إلى الكوفة، قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ: ليس له أن يرجع وهو قول أبي يوسف ومحمد. ١٧٣٦. قَالَ هِشَامٌ: قلت لمحمد فإن كانت قيمته بهراة عشرة وبالكوفة عشرة هل له أن يرجع؟ قَالَ: نعم. الوعاء لا يدخل في الهبة ١٧٣٧. قَالَ: رجل لآخر: وهبت لك هذه الغرارة الحنطة وهذا الزق السمن. قَالَ مُحَمَّدٌ: هذا على الحنطة دون الغرارة، وعلى السمن دون الزق. هبة الوعاء لا ترد على ما فيه ١٧٣٨. ولو قَالَ: وهبت له زق السمن أو غرارة الحنطة فهذا على الزق والغرارة دون السمن والحنطة. سرقة الواهب الشيء الموهوب الخ ١٧٣٩. ولو أن رجلاً وهب لرجل ثوباً وقبضه الموهوب له ثم اختلسه منه الواهب واستهلكه فإنه يغرم قيمته للموهوب له، لأن الهبة على ملك الموهوب له ما لم يقض القاضي بالرجوع. ضمان الواهب فعله في الشيء الموهوب ١٧٤٠. ولو وهب لرجل شاة فقبضها الموهوب له ثم ذبحها الواهب بغير أمره، أو وهب له ثوباً ثم قطعه الواهب بغير أمره ثم رجع الواهب فيها يعني بقضاء القاضي، قَالَ مُحَمَّدٌ: يأخذ الشاة مذبوحة ولا يغرم للموهوب له شيئاً وأما الثوب فيأخذه ويغرم للموهوب له ما بين القطع والصحة.

стр. 411

قلت فما فرق بينهما؟ قَالَ: لأنه يكره لحم بلحم، زيادة الثوب لا بأس به التخيير في الهبة ١٧٤١. رجل دفع ثوبين إلى رجل فقَالَ: أيهما شئت فهو لك، والآخر لابنك فلان وهو صغير. قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: إن بين الموهوب له الذي له من الذي لابنه قبل أن يفترقا وإلا فالهبة باطل إن افترقا قبل أن يبين. الخيار في الهبة ١٧٤٢. ولو وهب رجل لآخر غلاماً على أن الموهوب له بالخيار ثلاثة أيام، قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: إن اختار الهبة قبل أن يفترقا جازت الهبة وإلا فهي باطل. مطلب تصدق الأب بدار على ابنه ١٧٤٣. رجل تصدق على ابنه الصغير بدار والأب ساكنها، قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ: لا يجوز حتى يفرغها فيتصدق بها وهي فارغة وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ فِي "الْأَمَالِيْ ": الصدقة جائزة وإن كان الأب ساكنها. لا رجوع في الصدقة ١٧٤٤. وقَالَ مُحَمَّدٌ: إذا قَالَ: الرجل لرجل تصدقت عليك بهذه الدار، غنياً كان المتصدق عليه أو فقيراً ودفعها إليه فذلك جائز، ولا سبيل له على الرجوع بوجه من الوجوه لأنه لا تكون الصدقة كالهبة.

стр. 412

استحقاق الهبة بعوض مشروط ١٧٤٥. وإذا وهب لرجل شيئاً فعوضه بعين شرط ثم استحقت الهبة فله أن يرجع في العوض إن كان قائماً أو في قيمته إن كان مستهلكاً. وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف أنه قَالَ: لا يرجع إذا كان مستهلكاً. دفع الموهوب له شيء الموهوب له عوضاً ١٧٤٦. ولو وهب رجل لرجل ثوباً ثم وهب له شيئاً آخر فعوضه الثوب جاز إذا كان في وقتين مختلفين. ١٧٤٧. وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف أنه لا يكون عوضاً لأن المواهب فيه حق الرجوع إلا أن يصبغ الثوب ثم يعوضه أو كان الثوب صدقة فجعله عوضاً عن الهبة فيجوز. استحقاق العوض في الهبة يعوض ١٧٤٨. ولو وهب شيئاً فعوضه فاستحق نصف العوض فله أن يرجع بنصف الهبة إن كان قائماً في قول زفر، وفي قولنا لا يرجع إلا أن يرد ما بقى فيرجع إن كان قائماً. قول علمائنا الثلاثة تعويض الواهب بغير شرط ١٧٤٩. وروى عن أصحابنا في رجل وهب لرجل شيئاً فعوضه بغير شرط، ثم وجد بالهبة عيباً أو وجد بالعوض عيباً فاحشاً أو غير فاحش، فأراد أن يرجع فليس له ذلك، لا يرد في الهبة من عيب.

стр. 413

الأذن بالصلاة في أرضه ١٧٥٠. وروى عن بشر بن الوليد عن أبي يوسف قَالَ: لو كان لرجل أرض ساحة لا بناء فيها فأمر يوماً أن يصلوا فيه بجماعة قَالَ: هذا على وجهين: إن أمرهم بالصلاة على الأبد، أو قَالَ: صلوا فيها يعني الأبد ولم يوقت فهذا مسجد، وإن وقت يوماً لو شهراً فهذا ميراث. لا رجوع في الهبة للمسجد ١٧٥١. قَالَ: ولو جعل رجل في المسجد بوراى أو حصا أو علق عليه باباً أو جصصه لم يكن له أن يرجع. ١٧٥٢. ولو وضع حبا في المسجد أو علق قنديلاً كان له أن يرجع. والله أعلم.

стр. 414

باب بيع الشجرة بأصلها وأرضها ١٧٥٤. هشام قَالَ: سألت محمداً عن رجل باع شجرة ولم يبين بأصلها ولا بغيرها، قَالَ: فهي بأصلها وأرضها جميعاً. وكذلك الوصية. ما علا من الأرض ١٧٥٥. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: في رجل باع شجرة أو تصدق بها أو أوصى بها فهذا كله، له ما علا من الأرض إلا أن يشترط أصلها، وأن أقر له بها فهي له بأصلها في القولين. ولم يجعل أبو يوسف الإقرار مثل ما قبله. عروق الشجرة ١٧٥٦. وقَالَ مُحَمَّدٌ: في رجل له شجرة فقطعت وقد دخلت عروقها تحت بناء رجل فأراد أن يقلع العروق فمنعه صاحب البناء فإنه يضمن لصاحب الشجرة عروق الشجرة. شجرة بموضعها ١٧٥٧. هشام قَالَ: سألت محمداً عن رجل باع شجرة بموضعها من الأرض كم أقدر له؟ أغلظ ما ظهر منها من ساق الشجرة أم قدر عروقها؟ قَالَ: غلظ ما ظهر منها. قلت: فإن اشتراها وغلظها قدر ساق الإنسان فغلظت فجعلت تأخذ قطعة من الأرض فكيف يصنع؟

стр. 415

قَالَ: إذن آخذ المشتري ليقلعها أو ينحتها. دور اليد في الإثبات ١٧٥٨. وإذا باع نخلاً فأثمر فقَالَ: البائع أثمر قبل البيع وقَالَ: المشتري أثمر بعد البيع فإن أبا يوسف قَالَ: لو كان ذلك في يد المشتري فالقول قوله، فإن كان في يد البائع فالقول قوله. ١٧٥٩. وكذلك الجارية إذا ولدت وقد اعتقها المولى. قصيل ترك حتى نما ١٧٦٠. وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: في رجل اشترى من رجل قصيلاً فتركه بغير أذن البائع حتى صار شعيراً قَالَ: إن كان قبضه يوم اشتراه تصدق بما زاد من قيمته يوم اشترى، وإن كان لم يقبضه تصدق بما زاد على الثمن الذي اشتراه. والله أعلم بالصواب.

стр. 416

باب الرهن الباقي من الرهن رهن بالكل ويهلك بحصته ١٧٦١. هشام عن محمد في رجل رهن عند رجل غلامين بألف درهم قيمتهما ألف درهم، ثم قَالَ: الراهن للمرتهن أني قد احتجت إلى أحد الغلامين فرده علي ففعل، قَالَ: الباقي رهن بالألف كلها وإن مات مات بحصته. يعني خمسمائة. السهو عن تحديد مبلغ القرض بعد تمام الرهن ١٧٦٢. رجل قَالَ: لآخر: أقرضني فقَالَ: إلا برهن فرهنه رهناً، ثم ضاع الرهن قبل أن يقرضه، ولم يكن سمى ما يقرضه، قَالَ: يعطيه ما شاء. قَالَ: فإن قَالَ: أعطيك فلساً؟ قَالَ مُحَمَّدٌ: لا يستحسن أقل من درهم. الضمان في رهن السيوف ١٧٦٣. هشام عن محمد في رجل رهن عنده سيفان أو ثلاثة فقَالَ: لا أتقلد ثلاثة قَالَ: لا يضمن وإذا تقلد سيفين ضمن لأنه قد يلبس في الحرب سيفان، ثم قَالَ: انظر في الاثنين فكأنه رجع عن ذلك، وقَالَ: لا يضمن في الاثنين، وبه نقول أنه لو تقلد سيفاً ضمن وأن تقلد سيفين لا يضمن. ضمان الخاتم المرهون ١٧٦٤. ولو كان خاتماً فتختم به في يمينه ضمن لأن من الناس من يتختم

стр. 417

في يمينه، فإن لبسه فوق الخاتم عليه لا يضمن، فذكرت له أن بعض السلاطين يلبس الخاتم فوق الخاتم، قَالَ: ذلك يلبسه للتختم. موت الراهن بعد استعارته المرهون ١٧٦٥. ولو أن المرتهن أعار الرهن للراهن ثم مات الراهن فإنه يرجع إلى المرتهن ولا يكون أسوة بالغرماء لأن أصله كان مقبوضاً. معيار ما يضمن في الرهن ١٧٦٦. هشام قَالَ: كل شيء يضمن في الغصب فإنه إذا كان رهناً يذهب منه بحساب ذلك، وكل شيء لا يضمن في الغصب فإنه لا يضمن في الرهن من ذلك. فلو غصب غلاماً شاباً فصار شيخاً فإنه يضمن النقصان وكذلك في الرهن يذهب بحساب ذلك، ولو غصب أمة شابة ناهداً فانكسر ثديها كان هذا عيباً، وإن كان مملوكاً أمرد فخرج وجهه فليس بعيب. إقرار أحد المرتهنين بالتلجئة ١٧٦٧. رجلان لكل واحد منهما على رجل ألف درهم فارتهنا منه أرضاً له بدينهما وقبضاها ثم قَالَ: أحد المرتهنين أن المال الذي لنا على فلان باطل والأرض في أيدينا ملجئة قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: يبطل الرهن. وقَالَ مُحَمَّدٌ: لا يبطل الرهن ويبرأ من حصته والرهن على حاله. اعتاق العبد المرهون والمشتري ١٧٦٨. ولو أن رجلاً رهن عبداً ثم اعتقه وهو معسر سعى المملوك

стр. 418

في ذلك. ١٧٦٩. فإن اشترى مملوكاً ثم اعتقه قبل أن يقبضه وهو معسر ففي قول أبي يوسف الأول لا سعاية عليه وهو قول أبي حنيفة ومحمد وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: بعد ذلك يسعى. رهنان من المطلوب ومن الكفيل ١٧٧٠. ولو أن رجلاً له على رجل ألف درهم وبها كفيل فأخذ الطالب من الذي عليه المال رهناً وأعطاه الكفيل أيضاً رهناً، فأيهما هلك هلك بالدين كله في قول زفر، وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: إن هلك الثاني فإن علم حين رهنه هلك بالنصف وإن لم يعلم هلك بالدين كله. قَالَ الْفَقِيْهُ: قد ذكر في آخر الكتاب الرهن أنه يهلك بالنصف ولم يشترط العلم فاحتمل أن هذا تفسير لذلك، فيصير في المسألة ثلاث طرق: أحدها ما قَالَ زُفَرُ. والثاني ما قَالَ: هـ أبو يوسف. والثالث رواية المبسوط. رهن وآخر من أجنبيين بغير أمر المطلوب ١٧٧٢. وروى هشام عن محمد في رجل له على رجل ألف درهم فجاء رجل أجنبي فرهنه بها عبداً، يعني بغير أمر المطلوب، ثم جاء آخر فرهنه عبداً آخر بغير أمر المطلوب فهو جائز والأول رهن بالألف والآخر خمسمائة.

стр. 419

رهن جارية ذات زوج ١٧٧٣. أبو يوسف عن أبي حنيفة في رجل رهن عند رجل جارية لها زوج فالرهن جائز ولزوجها أن يغشاها وليس للمرتهن أن يحول بينه وبين ذلك، وليس هذا من الحقوق التي تفسد الرهن. ١٧٧٤. فإن وطئها الزوج فماتت من ذلك سقط الدين وكأنها ماتت من مرض. رهن جارية زوجها الراهن ١٧٧٥. قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: ولو رهن جارية لا زوج لها ثم زوجها الراهن برضاء المرتهن فهذا مثل الأول. ١٧٧٦. ولو زوجها بغير رضاء المرتهن جاز النكاح وللمرتهن أن يمنعه من غشيانها فإن غشيها فالمهر رهن معها، وإن لم يغشها لم يكن المهر رهناً معها لأن له أن يمنعه من الوطئ. ١٧٧٧. فإن ماتت من غشيانه فالمرتهن بالخيار إن شاء ضمن الراهن وإن شاء ضمن الزوج، فإن ضمن الزوج رجع على المولى أن كتمه. وإن لم يكتمه لم يرجع عليه. رهنتني وفلاناً ١٧٧٨. وإذا ادعى الرجل داراً في يدي رجل فقَالَ: الذي في يديه: رهنتني وفلاناً، وأقام البينة وأنكر المرتهن الآخر، قَالَ مُحَمَّدٌ: يكون الدار كلها رهناً للذي في يديه بحصة دينه، ولا يبطل الرهن بجحود صاحبه، وهو قول أبي يوسف. قَالَ الْفَقِيْهُ: قد ذكر قول أبي يوسف في كتاب الرهن، أن الرهن باطل، وهذه الرواية رواها بشر بن الوليد. وهبتها لي ولفلان ١٧٧٩. ولو كان مكان الرهن هبة، فقَالَ: وهبتها لي ولفلان وأنكر الآخر

стр. 420

ففي قول أبي يوسف: إذا أقام البينة يقضى له بنصف الدار وهو قول محمد وقَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ لا تجوز هبة الدار لاثنين. أجرتني وفلاناً ١٧٨٠. ولو كانت إجارة جاز نصفها بنصف الأجر إلا في قول أبي حنيفة. أباق العبد المرهون ١٧٨١. ولو أن رجلاً رهن عبداً فأبق العبد بطل الرهن، فإن وجده عاد رهناً وسقط من الدين بحساب ذلك إن كان هذا أول أباق، وإن كان العبد آبقاً قبل ذلك لم ينتقص من الدين شيء، وإن كان أبّاقاً نقص. يعني أن الأباق عيب فإن أبق قبل ذلك لا ينتقص من دينه شيء. في صيغة الرهن ١٧٨٢. ولو أن رجلاً له على رجل مال فأعطاه ثوباً وقَالَ: أمسك هذا حتى أعطيك مالك، فإن أبا حنيفة قَالَ: هو رهن، وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: لا يكون رهناً وهو وديعة، فإن قَالَ: أمسك هذا بمالك أو أمسك هذا رهناً حتى أعطيك مالك فإن هذا رهن في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. رهن عبد جنى عليه الخ ١٧٨٣. ولو أن رجلاً جنى على عبد فرهنه مولاه ثم أفتكه فمات من تلك الجناية فله أن يتباع صاحب الجناية بجميع القيمة. ١٧٨٤. ولو كان القطع عمداً ففي القياس يجب القصاص وفي الاستحسان لا يجب القصاص وتجب القيمة. ١٧٨٥. وكذلك لو وهب ثم رجع في هبته أو باع فرد بعيب بقضاء قاضٍ

стр. 421

حبس المرهون بما أنفقه المرتهن عليه بأمر القاضي ١٧٨٦. وإذا أبى الراهن أن ينفق على الرهن فإن القاضي يأمر المرتهن بأن ينفق عليه، فإذا قضى الدين فإن المرتهن أن يمنع الرهن حتى يستوفي النفقة، فإن هلك الرهن بعد ذلك لم يكن على الراهن شيء. وهذا قول زفر، وقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: ليس له أن يحبسه بالنفقة، وإذا هلك في يد المرتهن فالنفقة دين على حاله. حبس حق الشرب بحصة كريه ١٧٨٧. ولو أن قوماً بينهم شرب امتنع بعضهم عن كرى النهر أمر الحكام الآخرين بأن يكروا النهر ولهم أن يمنعوا الشريك عن شرب النهر حتى يدفع حصته. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. رهن ببعض حقك ١٧٨٨. رجل له على رجل مائة درهم فأعطاه ثوباً فقَالَ: هذا رهن ببعض حقك فهلك في يديه قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: يهلك بما شاء المرتهن. وقَالَ زُفَرُ يهلك بالقيمة بمنزلة الشراء الفاسد. رهن بالمهر ١٧٨٩. رجل تزوج امرأة على ألف درهم فرهنها جراباً هورياً يساوي ألف درهم ثم طلقها فهلك الرهن، ففي قول زفر يهلك بألف، ولو لم يكن سمى لها مهراً فهلك الرهن فلها مهر المثل وعلى الزوج المتعة عند زفر وفي قول أبي يوسف، وهو رهن على حاله. وقَالَ زُفَرُ هو للمرتهن بمنزلة الغاصب إذا ضمن.

стр. 422

الفرق بين: خذ أيهما شئت وبين أحدهما رهن بدينك ١٧٩٠. ابن سماعة عن محمد في رجل دفع إلى رجل ثوبين فقَالَ: خذ أيهما شئت رهناً بالمائة التي لك علي فأخذهما فضاعا في يده قَالَ: لا يذهب من الدين شيء، وجعل ذلك بمنزلة رجل له على رجل عشرون درهماً فدفع الذي عليه الدين إلى الطالب مائة درهم فقَالَ: خذ منها عشرين درهماً، فضاعت قبل أن يأخذها فإنها تضيع من مال الدافع والدين عليه على حاله، فكذلك الرهن لأنه لم يأخذ أحدهما رهناً بدينه، فإن دفع إليه ثوبين فقَالَ: أحدهما رهن بدينك فضاعا فإن نصف كل واحد منها يهلك ويضمن الباقي. لبس المرتهن الثوب المرهون بإذن وبدون إذن ١٧٩١. ولو أن رجلاً رهن ثوباً يساوي عشرين بعشرة ثم أن الراهن أذن للمرتهن في لبسه فلبسه فنقصه لبسه ستة دراهم، ثم لبسه بغير أذن الراهن فنقصه لبسه أربعة دراهم ثم ضاع الثوب وقيمته عشرة فإن المرتهن يرجع على الراهن بدرهم. لأنه لما لبسه بأذن الراهن ونقصه ستة فقد وجب للمرتهن على الراهن ثلاثة دراهم لأن كل درهمين رهن بدرهم فلما لبسه المرتهن ونقصه أربعة فقد وجب على المرتهن أربعة دراهم فلما هلك وقيمته عشرة فقد استوفى المرتهن خمسة وصار ثلاثة بثلاثة قصاصاً وبقى على المرتهن درهم من الأربعة التي استهلكها؟. شرب المرتهن من لبن الشاة المرهون بأذن ١٧٩٢. ولو كان الرهن شاة فأذن الراهن للمرتهن بأن يسرب من لبنها فشرب ثم هلكت الشاة فإن المرتهن يرجع على الراهن من الدين بحساب ما شرب من اللبن. هلاك المغصوب بعد رهنه ١٧٩٣. ابن سماعة عن محمد في رجل غصب عبداً فرهنه فهلك، ثم جاءه مولاه: فإن ضمن الراهن لم يرجع على المرتهن ثمن الرهن، وإن ضمن

стр. 423

المرتهن رجع على الراهن وبطل الرهن. ١٧٩٤. ولو أن الغاصب دفعه إلى رجل ثم رهنه بعد ذلك إلى المدفوع إليه فجاءه صاحبه فضمن الغاصب وضمن المرتهن فرجع على الراهن جاز الرهن في الوجهين جميعاً لأن الضمان وجب عليه بالدفع وعقد الرهن كان متأخراً. وديعة رهنت ١٧٩٥. ولو لم يغصب ولكن كان وديعة في يده فرهنه عند رجل فهلك فجاءه مولاه فضمن الراهن والمرتهن بطل الرهن لأنه ضمن بالدفع والمعاقدة وكانت بعد ذلك ألا ترى أن رجلاً لو رهن عند رجل عبداً فتعاقدا على ذلك ثم أن الراهن اشتراه، ودفعه إليه لا يكون رهناً عند المرتهن لأن الراهن إنما ملكه بعد الرهن. بيع المغصوب ١٧٩٦. وكذلك البيع لو غصب رجل عبداً فباعه ثم جاء صاحبه، فإن ضمن الغاصب قيمته يوم الغصب جاز البيع، وإن ضمن قيمته يوم الدفع لا يجوز البيع لأن الغاصب إنما ملكه يوم الدفع ولم يجز دفعه. ما يرهن وما لا يرهن ١٧٩٧. وذكر أبو الحسن الكرخي في كتابه قَالَ:

стр. 424

الأعيان إذا كانت أمانة أو مضمونة بغيرها فلا يجوز الرهن بها، وإذا كانت مضمونة بنفسها جاز مثل الأعيان المغصوبة والمتزوج عليها ونحو ذلك. هلاك الرهن ١٧٩٨. فإن هلك الرهن في يده فإنه يضمن الأقل من قيمة الرهن وقيمة العين، ويأخذ العين، فإن هلكت العين قبل هلاك الرهن فإن الرهن يكون رهناً بالقيمة. حكم المضمون بغيره ١٧٩٩. وأما المضمون بغيره مثل المبيع لو أخذ المشترى به رهناً فهلك بغير شيء لأن المبيع لو هلك لم يضمن شيئاً. ١٨٠٠. قَالَ الْفَقِيْهُ: هذا الفصل الآخر خلاف ما رواه في المبسوط لأنه قَالَ: في كتاب الوصية إذا اشترى شيئاً فأخذ به رهناً فهلك الرهن فإنه يضمن الأقل من قيمته ومن قيمة السيف. والله أعلم.

стр. 425

باب الفلوس والدراهم إذا بهرجت عروض بدراهم لم تعد تنفق ١٨٠١. ولو أن رجلاً باع عروضاً بدراهم وقبض المشتري القروض ولم ينقد الثمن حتى بهرجت فصارت لا تنفق، قَالَ مُحَمَّدٌ: فسد البيع. ١٨٠٢. فإن كان لا ينفق في هذا البلد وهو ينفق في غيرها فأني لا ابطل البيع وأقول: أعطه مثل نقده الذي وقع عليه البيع وأن أحب أن يأخذ بقيمتها دنانير أخذها. قليل نبهرجه ١٨٠٣. ولو باع شيئاً بدراهم جياد أو نقد بلد وقبض الدراهم فأراها رجلاً فانتقدها فوجدها قليل نبهرجه واستبدل النبهرجة ثم أراد البائع صرف الكل في حاجته فلم يأخذ أحد وقَالَ: كلها نبهرجة، وإن كان البائع أقر بقبض الجياد واقر بقبض حقه أو باستيفاء الثمن لا يرد ولا تسمع دعواه نقل من الفتاوى الصغرى. دراهم بلد تغيرت ١٨٠٤. ومنه اشترى بدراهم بلد ولم يقبض حتى تغيرت فإن كانت لا تروج في التجارات فسد البيع وإلا لا نقل من الفتاوى الصغرى. لا خيار رؤية النقود ١٨٠٥. ولا خيار في الثمن بعد الرؤية لأن خيار الرؤية لا يثبت في النقود
следующие страницы →