Полный текст (4 105 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
زيد ابن أرقم يكبر على جنائزنا أربعا، وأنه كبر على جنازة خمسا فسألته فقال: كان رسول اللَّه ﷺ يكبرها. رواه مسلم والأربعة
[المفردات]
عبد الرحمن بن أبى ليلى: اختلف فى اسم أبى ليلى والد عبد الرحمن فقيل: يسار وقيل بلال، وقيل داود ابن بلال بن بليل بن أحيحة ابن الجلاح بن الحريش بن جحجبا بن كلفة بن عوف بن عمرو ابن عوف بن مالكٍ بن أوس الأنصارى الأوسى أبو عيسى الكوفى والد محمد ابن عبد الرحمن بن أبى ليلى. وقد ولد لست سنين بقيت من خلافة عمر رضى اللَّه عنه ويطلق ابن أبى ليلى على عبد الرحمن هذا وعلى ابنيه محمد وعيسى وابن ابنه عبد اللَّه بن عيسى وقد أخرج الجماعة لعبد الرحمن ﵀ وقد اختلف فى سبب موته فقيل: قتل بواقعة الجماجم وقيل غرق فى نهر البصرة وقيل فُقِد وكانت وفاته سنة سنة ست وثمانين.
خمسا: أى خمس تكبيرات.
[البحث]
قال النووى فى قوله: كبر خمسا: روى أن النبى ﷺ كان يكبر أربعا وخمسا وستًا وسبعا وثمانيا حتى مات النجاشى فكبر عليه أربعا وثبت على ذلك، واختلف الصحابة فى ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع وروى عن على رضى اللَّه عنه أنه كان يكبر على
стр. 1017
أهل بدر ستا وعلى سائر الصحابة خمسا وعلى غيرهم أربعا وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع. وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع على ما جاء فى الأحاديث الصحاح. وما سوى ذلك عندهم شذوذ ولا نعلم أحدا من فقهاء الأمصار يخمس إلا ابن أبى ليلى اهـ وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار كان يزيد فى التكبير على أربع إلا ابن أبى ليلى اهـ وقد نسب إلى الإِمام أحمد وأبى يوسف جواز التكبير إلى خمس. ونقل الحافظ فى فتح البارى عن ابن المنذر. قال: والذى نختاره ما ثبت عن عمر ثم ساق بإسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب قال: كان التكبير أربعا وخمسا فجمع عمر الناس على أربع اهـ. وقال البخارى فى صحيحه: باب التكبير على الجنازة أربعا وقال حميد: صلى بنا أنس فكبر ثلاثا ثم سلم فقيل له: فاستقبل القبلة ثم كبر الرابعة ثم سلم اهـ واللَّه أعلم.
стр. 1018
٣٠ - وعن على رضى اللَّه عنه أنه كبر على سهل بن حنيف ستا وقال: إنه بدرى رواه سعيد بن منصور وأصله فى البخارى.
[المفردات]
بدرى: أى ممن شهد غزوة بدر الكبرى.
[البحث]
تقدم فى بحث الحديث السابق ما أثر فى عدد التكبيرات على الجنائز وأما ما ذكره المصنف بقوله: وأصله فى البخارى فقد قال فى تلخيص الحبير: وروى البخارى فى صحيحه عن على أنه كبر على سهل بن حنيف زاد البرقانى فى مستخرجه (ستا) وكذا ذكره
стр. 1019
البخارى فى تاريخه اهـ.
стр. 1020
٣١ - وعن جابر رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يكبر على جنائزنا أربعا ويقرأ بفاتحة الكتاب فى التكبرة الأولى. رواه الشافعى بإسناد ضعيف.
[المفردات]
فى التكبيرة الأولى: أى عقب التكبيرة الأولى من التكبيرات الأربع.
[البحث]
التكبير على الجنائز أربعا قد ثبت فى المتفق عليه كما مر. أما قراءة فاتحة الكتاب فإن حديث طلحة بن عبد اللَّه بن عوف الذى رواه البخارى يثبته كذلك. وسبب ضعف حديث جابر هذا الذى أخرجه الشافعى أنه من رواية إبراهيم بن محمد عن عبد اللَّه بن محمد ابن عقيل عن جابر رضى اللَّه عنه قال الحافظ فى التقريب: عبد اللَّه ابن محمد بن عقيل بن أبى طالب الهاشمى أبو محمد المدنى أمه زينب بنت على صدوق فى حديثه لين ويقال تغير بآخرة اهـ.
стр. 1021
٣٢ - وعن طلحة بن عبد اللَّه بن عوف رضى اللَّه عنه قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب فقال: ليعلموا أنها سنة. رواه البخارى.
стр. 1022
[المفردات]
طلحة بن عبد اللَّه بن عوف: هو طلحة بن عبد اللَّه بن عوف الزهرى المدنى القاضى ابن أخى عبد الرحمن بن عوف يلقب طلحة الندى كان من الثقات الفقهاء توفى سنة سبع وتسعين وهو ابن اثنين وسبعين سنة ووهم الصنعانى فى سبل السلام فوصفه بأنه الخزاعى.
سنة: أى طريقة رسول اللَّه ﷺ فى الصلاة على الميت.
[البحث]
هذا الحديث عنون له البخارى فى صحيحه فقال: باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة وقال الحسن: يقرأ على الطفل بفاتحة الكتاب ويقول: اللهم اجعله لنا فرطا وسلفا وأجرا. ثم ساق الحديث. قال الحافظ فى فتح البارى: وروى عبد الرزاق والنسائى عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف قال: السنة فى الصلاة على الجنازة أن يكبر ثم يقرأ بأم القرآن ثم يصلى على النبى ﷺ ثم يخلص الدعاء للميت ولا يقرأ إلا فى الأولى، إسناده صحيح اهـ وقوله ثم يصلى على النبى ﷺ أى بعد التكبرة الثانية وقوله ثم يخلص الدعاء للميت أى بعد التكبرة الثالثة.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى من تكبيرات الجنازة.
٢ - أنه يجوز أن يسمع الإِمام المأمومين قراءته فى صلاة الجنازة ليتعلموا السنة.
стр. 1023
٣٣ - وعن عوف بن مالك رضى اللَّه عنه قال: صلى رسول اللَّه ﷺ على جنازة فحفظت من دعائه: اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وأدخله الجنة، وقه فتنة القبر وعذاب النار. رواه مسلم.
[المفردات]
عوف بن مالك: هو عوف بن مالك بن أبى عوف الأشجعى الغطفانى أبو عبد الرحمن ويقال أبو عبد اللَّه ويقال أبو محمد ويقال أبو حماد ويقال أبو عمر، شهد فتح مكة ويقال: كانت معه راية أشجع وقال الواقدى شهد خيبر ونزل حمص ومات سنة ثلاث وسبعين.
من دعائه: أى بعض دعائه وكأنه لم يحفظ كل دعائه ﷺ حينئذ.
وعافه: أى خلصه من المكاره فهو طلب من المعافاة.
وأكرم نزله: النزل بضم الزاى ويجوز إسكانها ما يعد للنازل من الزاد والضيافة أى أحسن نصيبه من الجنة قال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ ولذلك قال ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ وكما قال ﴿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾.
стр. 1024
ووسع مدخله: بفتح الميم وضمها أى قبره أى افسح له فيه.
ونقص: أى خلصه والتنقية: التنطف.
من الخطايا: أى من المعاصى والسيئات والذنوب.
الدنس: أى الوسخ.
وقه فتنة القبر: أى ثبته واحفظه عند سؤال الملكين له فى القبر.
[البحث]
هذا الحديث رواه مسلم ﵀ بعدة ألفاظ كلها من طريق جبير بن نفير منها قال: سمعت عوف بن مالك يقول: صلى رسول ﷺ على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول: اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر أو من عذاب النار. قال: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت. وفى لفظ عن عوف بن مالك الأشجعى قال: سمعت النبى ﷺ (وصلى على جنازة) يقول: اللهم اغفر له وارحمه، واعف عنه، وعافه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بماء وثلج وبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه، وقه فتنة القبر وعذاب النار، قال عوف: فتمنيت أن لو كنت أنا الميت لدعاء رسول اللَّه ﷺ على ذلك الميت. وقوله: من دعائه وهو يقول: أى بعد التكبيرة الثالثة.
стр. 1025
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب الإخلاص فى الدعاء للميت فى صلاة الجنازة.
٢ - استحباب الدعاء بهذا المأثور لمن تيسر له.
٣ - استحباب حفظ الأدعية النبوية.
٤ - وجوب الإِيمان بنعيم القبر أو عذابه.
٥ - وجوب الإِيمان بفتنة القبر وأن اللَّه يثبت الذين آمنوا.
стр. 1026
٣٤ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا صلى على جنازة يقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإِيمان، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده. رواه مسلم والأربعة.
[المفردات]
شاهدنا وغائبنا: أى المقيم منا والمسافر.
من أحييته: أى من كتبت له الحياة بعد فأعشه على الاستمساك بشريعة الاسلام.
توفيت: أى أمته.
منا: أى من حماعة المسلمين.
أجره: أى أجر الصبر على فراته.
ولا تضلنا بعده: أى ولا تصرف قلوبنا عن طاعتك بعد موته.
[البحث]
وهم المصنف هنا فنسب هذا الحديث إلى مسلم وهو لم يخرجه
стр. 1027
ولم يتنبه لذلك الصنعانى فى سبل السلام فأقر هذا الوهم، وقد أشار المصنف فى تلخيص الحبير إلى أن هذا الحديث أخرجه أحمد وأبو داود والترمذى وابن ماجه وابن حبان والحاكم ولم يذكر مسلما ولا النسائى وهنا قال والأربعة وهو وهم أيضًا فإن النسائى لم يخرجه من حديث أبى هريرة وإنما أخرجه من حديث إبراهيم الأنصارى عن أبيه أنه سمع النبى ﷺ يقول فى الصلاة على الميت: اللهم اغفر لحينا وميتنا. . الحديث. كما نسب المجد ابن تيمية فى المنتقى هذا الحديث إلى أحمد الترمذى وساق منه إلى قوله فتوفه على الإِيمان. ثم قال: ورواه أبو داود وابن ماجه وزاد: اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده. اهـ ومن العجيب كذلك أن الحافظ فى التلخيص أشار إلى أن النسائى أخرجه من حديث أبى إبراهيم الأشهلى عن أبيه مرفوعا مثل حديث أبى هريرة ثم قال: قال البخارى: أصح هذه الروايات رواية أبى إبراهيم عن أبيه نقله عنه الترمذى قال: فسألته عن اسمه فلم يعرفه. وقال ابن أبى حاتم عن أبيه: أبو إبراهيم مجهول اهـ. وقد رأيت أن النسائى أخرجه من حديث إبراهيم الأنصارى عن أبيه لا من حديث أبى إبراهيم عن أبيه واللَّه أعلم.
стр. 1028
٣٥ - وعنه رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ قال إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء. رواه أبو داود وصححه ابن حبان.
[ما يفيده الحديث]
وعنه: أى وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه.
стр. 1029
[البحث]
هذا الحديث رواه أبو داود واين ماجه من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه وقد عنعنه ابن إسحاق وهو مدلس ولا شك أن إخلاص الدعاء للميت والمبالغة فى رجاء اللَّه تعالى أن يغفر له ويعفو عنه هو من سيما أهل الخير فى الإسلام.
стр. 1030
٣٦ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم. متفق عليه.
[المفردات]
أسرعوا بالجنازة: أى عجلوا بالمشى بها إلى القبر بمعنى أن يكون المشى فوق المعتاد ودون الخبب لأن الشدة الزائدة فى المشى قد تؤدى إلى اضطراب الجنازة وربما تسقط.
تك صالحة: أى الجثة المحمولة.
تضعونه: أى تطرحونه.
[البحث]
عنون البخارى لهذا الحديث فى صحيحه فقال: باب السرعة بالجنازة وقال أنس: أنتم مشيعون. فامش بين يديها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها ثم ساق هذا الحديث. وليس المراد بالإسراع ما يخرج عن حد الوقار، والحديث بعمومه يدل كذلك على
стр. 1031
استحباب سرعة. تجهيز الميت ودفنه وعدم حبسه مدة طويلة بين ظهرانى أهله إلا لضرورة قال الحافظ فى الفتح: وفيه استحباب المبادرة إلى دفن الميت لكن بعد أن يتحقق أنه مات، أما مثل المطعون والمفلوج والمسبوت فينبغى ألا يسرع بدفنهم حتى يمضى يوم وليلة ليتحقق: موتهم، نبه على ذلك ابن بزيزة اهـ.
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب سرعة تجهيز الميت بعد أن يتحقق موته.
٢ - استحباب سرعة السير بالجنازة دون الهرولة والخبب.
٣ - أن سرعة الدفن من مصلحة الميت الصالح.
стр. 1032
٣٧ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان. قيل وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين. متفق عليه. ولمسلم: حتى توضع فى اللحد. وللبخارى: من تبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع بقيراطين كل قيراط مثل أحد.
[المفردات]
وعنه: أى وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه.
شهد: أى حضر.
قيراط: يطق القيراط على عدة معان منها أنه جزء من أجزاء الدينار أو الدرهم, كما يطلق على جزء من أربعة وعشرين جزءا من كامل جملة الشئ أرضا أو
стр. 1033
غيرها كما يطلق على الجزء فى الجملة وأن لم تعرف نسبته وقد أشار الحديث إلى أن المراد بالقيراط حظ عظيم من الأجر لأنه شبهه بجبل أحد أو الجبل العظيم.
مثل الجبلين العظيمين: أى بنصيبين كبيرين من الأجر كالجبلين.
ولمسلم: أى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن سعيد ابن المسيب عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه.
حتى توضع فى اللحد: أى حتى تدفن.
وللبخارى: فى كتاب الإيمان من طريق الحسن ومحمد بن سيرين عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه فى باب اتباع الجنائز من الإيمان.
[البحث]
تمام اللفظ الذى انفرد به البخارى من حديث الحسن ومحمد بن سيرين عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه: ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط. وهذا الحديث الذى انفرد به البخارى مشعر بأن هذا الأجر إنما يحصل لمن خرج مع الجنازة حتى تدفن وشارك فى الصلاة عليها طلبا للأجر من اللَّه وتصديقا بوعد اللَّه أما من خرج على سبيل المكأفأة لأهل الميت لأنهم قد خرجوا معه قبل ذلك أو على سبيل المحاباة فله ما خرج لأجله لقول رسول اللَّه ﷺ "إنما الأعمال بالنيات" ولهذا الحديث. وقد جاء فى رواية لمسلم من حديث ثوبان رضى اللَّه عنه مولى رسول اللَّه ﷺ أن رسول اللَّه ﷺ قال: من صلى على جنازة فله قيراط فإن شهد دفنها فله قيراطان. القيراط مثل أحد. وفى لفظ لمسلم من حديث ثوبان رضى اللَّه عنه
стр. 1034
سئل النبى ﷺ عن القيراط فقال: مثل أحد.
[ما يفيده الحديث]
١ - حصول الأجر العظيم لمن شيع الجنازة وصلى عليها ابتغاء وجه اللَّه.
٢ - وحصول بعض هذا الأجر لمن اقتصر على الصلاة أو على التشييع كذلك.
стр. 1035
٣٨ - وعن سالم عن أبيه رضى اللَّه عنهما أنه رأى النبى ﷺ وأبا بكر وعمر وهم يمشون أمام الجنازة. رواه الخمسة وصححه ابن حبان وأعله النسائى وطائفة بالإرسال.
[المفردات]
سالم: هو أبو عمر أو أبو عبد اللَّه سالم بن عبد اللَّه بن عمر ابن الخطاب القرشى العدوى المدنى أحد الفقهاء السبعة كان يشبه بأبيه فى الهدى والسمت وقد توفى فى آخر سنة ست ومائة على الصحيح. وقد أخرج له الجماعة.
عن أبيه: هو عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنهما.
[البحث]
تقدم فى بحث الحديث رقم ٣٦ ما ذكره البخارى عن أنس رضى اللَّه عنه من قوله: أنتم مشيعون فامش بين يديها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها. ولما أورد المصنف حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما
стр. 1036
هذا أشار إلى أنه أخرجه أحمد وأصحاب السنن والدارقطنى وابن حبان والبيهقى من حديث ابن عيينة عن الزهرى عن سالم عن أبيه به ثم قال: قال أحمد: إنما هو عن الزهرى مرسل. وحديث سالم فعل ابن عمر وحديث ابن عيينة وهم, قال الترمذى: أهل الحديث يرون المرسل أصح، قاله ابن المبارك، قال: وروى معمر ويونس ومالك عن الزهرى أن النبى ﷺ كان يمشى أمام الجنازة، قال الزهرى: وأخبرنى سالم أن أباه كان يمشى أمام الجنازة قال الترمذى: ورواه ابن جريج عن الزهرى مثل ابن عيينة ثم روى عن ابن المبارك أنه قال: أرى ابن جريج أخذه عن ابن عيينة، وقال النسائى: وصله خطأ، والصواب مرسل، وقال أحمد: ثنا حجاج قرأت على ابن جريج ثنا زياد بن سعد أن ابن شهاب أخبره حدثنى سالم عن ابن عمر أنه كان يمشى بين يدى الجنازة، وقد كان رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر وعمر يمشون أمامها قال عبد اللَّه قال أبى ما معناه: القائل وقد كان رسول اللَّه ﷺ إلى آخره هو الزهرى. وحديث سالم فعل ابن عمر. وأخرجه ابن حبان فى صحيحه من طريق شعيب بن أبى حمزة عن الزهرى عن سالم أن عبد اللَّه بن عمر كان يمشى بين يديها وأبا بكر وعمر وعثمان قال الزهرى: وكذلك السنة. فهذا أصح من حديث ابن عيينة وقد ذكر الدارقطنى فى العلل اختلافا كثيرا فيه على الزهرى قال: والصحيح قول من قال: عن الزهرى عن سالم عن أبيه أنه كان يمشى، قال: وقد مشى رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر وعمر واختار البيهقى ترجيح الموصول لأنه من رواية ابن عيينة وهو ثقة حافظ، وعن على ابن المدينى قال: قلت:
стр. 1037
لابن عيينة: يا أبا محمد خالفك الناس فى هذا الحديث. فقال: استيقن الزهرى حدثنى مرارا، لست أحصيه، يعيده ويبديه، سمعته من فيه عن سالم عن أبيه. قلت: وهذا لا ينفى عنه الوهم فإنه ضابط لأنه سمعه منه عن سالم عن أبيه، والأمر كذلك إلا أن فيه إدراجا لعل الزهرى أدمجه إذ حدث به ابن عيينة وفصله لغيره، ثم قال الحافظ ﵀: وقد روى عن يونس عن الزهرى عن أنس مثله أخرجه الترمذى وقال: سألت عنه البخارى فقال: هذا خطأ، أخطأ فيه محمد بن بكر اهـ.
стр. 1038
٣٩ - وعن أم عطية رضى اللَّه عنها قالت: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا. متفق عليه.
[المفردات]
نهينا: أى نهانا رسول اللَّه ﷺ .
اتباع الجنائز: أى تشييعها.
ولم يعزم علينا: أى وليس النهى للتحريم بل للكراهية والتنزيه.
[البحث]
فى هذا الحديث دلالة ظاهرة على أن الأصل فى النهى التحريم وأنه قد يفهم أنه ليس للتحريم من قرائن أخرى كما قالت أم عطية رضى اللَّه عنها: ولم يعزم علينا" وقد جاء فى لفظ للبخارى ومسلم من طريق هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية عن النبى ﷺ مما يرد على من زعم أن قولها فى هذا الحديث نهينا
стр. 1039
يحتمل أن يكون الناهى غير رسول اللَّه ﷺ قال والحافظ فى الفتح: وفيه رد على من قال: لا حجة فى هذا الحديث لأنه لم يسم الناهى فيه لما رواه الشيخان وغيرهما أن كل ما ورد بهذه الصيغة كان مرفوعا وهو الأصح. عند غيرهما من المحدثين اهـ.
[ما يفيده الحديث]
١ - كراهة اتباع النساء للجنائز.
٢ - أن النهى قد يكون للتنزيه لا للتحريم.
стр. 1040
٤٠ - وعن أبى سعيد رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع" متفق عليه.
[المفردات]
عن أبى سعيد: هو أبو سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه.
فمن تبعها: أى شيعها.
حتى توضع: أى على الأرض أو فى اللحد.
[البحث]
القيام عند مرور الجنازة قد رواه البخارى ومسلم عن عدد من أصحاب رسول اللَّه ﷺ أنهم رووه عن رسول اللَّه ﷺ حتى ولو كانت الجنازة لغير مسلم لأن المقصود تهويل الموت لا تعظيم الميت فقد روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال:
стр. 1041
مر بنا جنازة فقام لها النبى ﷺ وتمنا به فقلنا يا رسول اللَّه إنها جنازة يهودى قال: إذا رأيتم الجنازة فقوموا, كما روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما واللفظ للبخارى من طريق عبد الرحمن بن أبى ليلى قال: كان سهل بن حنيف وقيس بن سعد قاعدين بالقادسية فمروا عليهما بجنازة فقاما فقيل لهما: إنها من أهل الأرض أى من أهل الذمة فقالا: إن النبى ﷺ مرت به جنازة فقام فقيل له: إنها جنازة يهودى فقال: أليست نفسا، وقد أشار حديث الباب إلى أن من قام للجنازة إذا شيعها ومشى معها فلا يجلس حتى توضع أما إذا لم يشيعها فإن له أن يجلس بعد أن تخلفه. وقد روى البخارى ومسلم من حديث عامر ابن ربيعة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم، وفى لفظ: حتى تخلفكم أو توضع وفى لفظ للبخارى ومسلم واللفظ للبخارى من حديث عامر ابن ربيعة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: إذا رأى أحدكم جنازة فإن لم يكن ماشيا معها فليقم حتى يخلفها أو تخلفه أو توضع من قبل أن تخلفه، وقد روى مسلم فى صحيحه من حديث على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قام للجنازة ثم قعد، وهو يحتمل أنه قعد بعد أن تجاوزته لأنه لم يشيعها ومن قام للجنازة ولم يشيعها فله أن يجلس إذا تجاوزته، ويحتمل أنه قعد لبيان أن الأمر على الاستحباب لا الإيجاب ويحتمل أنه قعد لنسخ الأمر بالقيام وهذا الاحتمال الأخير بعيد لأنه لا يصار إلى النسخ ما دام يمكن العمل بالدليلين.
стр. 1042
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب القيام للجنازة.
٢ - أن من قام للجنازة وشيعها فلا ينبغى له أن يجلس حتى توضع على الأرض أو فى اللحد.
٣ - أن من قام للجنازة ولم يشيعها فله أن يجلس إذا تجاوزته أو وضعت قبل أن تتجاوزه.
٤ - أن القيام لتهويل أمر الموت لا لتبجيل الميت.
стр. 1043
٤١ - وعن أبى إسحاق أن عبد اللَّه بن يزيد أدخل الميت من قِبل رجلى القبر وقال هذا من السنة. أخرجه أبو داود.
[المفردات]
وعن أبى إسحاق: هو عمرو بن عبد اللَّه الهمدانى أبو إسحاق السبيعى بفتح السين وكسر الباء الكوفى من مشاهير التابعين وكان ثقة عابدا وقد ولد لسنتين من خلافة عثمان رضى اللَّه عنه ومات سنة ١٢٩ هـ وقيل غير ذلك.
عبد اللَّه بن يزيد: هو عبد اللَّه بن يزيد بن زيد بن حصين الأنصارى الخطمى بفتح الخاء وسكون الطاء شهد الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة وشهد الجمل وصفين مع على رضى اللَّه عنه وولى الكوفة لابن الزبير رضى اللَّه عنهما وكان
стр. 1044
الشعبى كاتبه وروايته عن النبى ﷺ فى صحيح البخارى كما أشار الحافظ فى تهذيب التهذيب.
من قِبل رجلى القبر: أى من جهة المحل الذى يوضع فيه رجلا الميت.
[البحث]
قال أبو داود فى سننه: باب فى الميت يدخل من قِبل رجليه: حدثنا عبيد اللَّه بن معاذ ثنا أبى ثنا شعبة عن أبى إسحاق قال: أوصى الحارث أن يصلى عليه عبد اللَّه بن يزيد فصلى عليه ثم أدخله القبر من قبل رجلى القبر وقال: هذا من السنة. وسند أبى داود هذا سند صحيح.
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب إدخال الميت عند الدفن من جهة المحل الذى يوضع فيه الرجلان.
стр. 1045
٤٢ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ قال: إذا وضعتم موتاكم فى القبور فقولوا بسم اللَّه وعلى ملة رسول اللَّه. أخرجه أحمد وأبو داود والنسائى وصححه ابن حبان وأعله الدارقطنى بالوقف.
[المفردات]
إذا وضعتم موتاكم: أى أردتم وضعهم فى اللحد.
فقولوا: أى عند إدخالهم فى اللحد.
стр. 1046
وعلى ملة رسول اللَّه: أى وعلى شريعة ودين وسنة رسول اللَّه ﷺ .
[البحث]
ذكر الشوكانى فى نيل الأوطار أن هذا الحديث قد اختلف فى رفعه ووقفه ورجح الدارقطنى والنسائى وقفه، وروى البزار والطبرانى عن ابن عمر نحوه وابن ماجه عنه مرفوعا وفى إسناده حماد بن عبد الرحمن الكلبى وهو مجهول اهـ هذا ولفظ أبى داود فى سننه عن ابن عمر أن النبى ﷺ كان إذا وضع, الميت فى القبر قال: بسم اللَّه وعلى سنة رسول اللَّه ﷺ .
стр. 1047
٤٣ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها أن رسول اللَّه ﷺ قال: كسر عظم الميت ككسره حيا" رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم وزاد ابن ماجه من حديث أم سلمة "فى الإثم".
[المفردات]
ككسره حيا: أى مثل كسره حال حياته يعنى فى الإثم لا فى الضمان.
زاد ابن ماجه: أى عن لفظ حديث أبى داود لكن من طريق أم سلمة لا من طريق عائشة رضى اللَّه عنها.
فى الإثم: أى فى الذنب.
стр. 1048
[البحث]
لفظ حديث ابن ماجه عن أم سلمة رضى اللَّه عنها عن النبى ﷺ قال: كسر عظم الميت ككسر عظم الحى فى الإثم، قال فى الزوائد: فى إسناده عبد اللَّه بن زياد مجهول ولعله عبد اللَّه بن زياد بن سمعان المدنى أحد المتروكين اهـ أما سند أبى داود فقد وصفه المصنف بأنه على شرط مسلم وأدنى ما فيه سعد ابن سعيد بن قيس ابن عمرو الأنصارى أخويحى قال الحافظ فى التقريب: صدوق سئ الحفظ وأشار إلى أن مسلما أخرج له ويبدو أن إخراج مسلم له ليس لتوثيقه المطلق بل لأن له بعض الأحاديث الصالحة كما قال ابن عدى وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث وقال عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه: ضعيف وكذا قال ابن معين فى رواية، وقال فى رواية أخرى: صالح، وقال النسائى: ليس بالقوى، وقال ابن حبان: لم يفحش خطؤه فلذلك سلكناه مسلك العدول، وقال الترمذى: تكلموا فيه من قبل حفظ.
стр. 1049
٤٤ - وعن سعد بن أبى وقاص رضى اللَّه عنه قال: الحدوا لى لحدا، وانصبوا على اللبن نصبا، كما صنع برسول اللَّه ﷺ ، رواه مسلم وللبيهقى عن جابر نحوه وزاد: ورفع قبره عن الأرض قدر شبر، وصححه ابن حبان ولمسلم عنه "نهى رسول اللَّه ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه".
[المفردات]
قال: أى فى مرضه الذى مات فيه.
стр. 1050
الحدوا لى لحدا: قال النووى: بوصل الهمزة وفتح الحاء ويجوز بقطع الهمزة وكسر الحاء واللحد فى القبر هو الشق تحت الجانب القبلى منه.
اللبن: هو ما يضرب من الطين مربعا للبناء واحدتها لبنة ونصب اللبن على الميت هو وضع اللبنة قائمة على حافة اللحد حتى تتصل بجانب القبر القبلى فتصير كالسقف على الميت ثم يهال عليها التراب.
نحوه: أى نحو حديث سعد رضى اللَّه عنه.
ولمسلم عنه: أى عن جابر بغ عبد اللَّه الأنصارى رضى اللَّه عنهما.
وأن يجصص القبر: أى يطلى بالجص.
وأن يقعد عليه: أى وأن يجلس عليه.
[البحث]
إذا حفر القبر ووضع شق فى وسطه للميت يسمى هذا العمل ضرحا وإذا جعل الشق مائلا إلى ناحية القبلة يسمى لحدا، والأصل جواز الأمرين إلا أن حديث سعد بن أبى وقاص هنا يدل عل استحباب اللحد، وأما ما يروى عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قال: اللحد لنا والشق لغيرنا، فقد قال الترمذى فيه: غريب، وقال الحافظ فى التلخيص أحمد وأصحاب السنن وفى إسناده عبد الأعلى بن عامر وهو ضعيف وصححه ابن السكن وقد روى من غير حديث ابن عباس رواه ابن ماجه وأحمد والبزار والطبرانى من حديث جرير وفيه عثمان ابن عمير وهو ضعيف اهـ، أما ارتفاع القبر فقد روى مسلم
стр. 1051
فى صحيحه من طريق ثمامة بن شفى قال: كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم برودس فتوفى صاحب لنا فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسوى ثم قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يأمر بتسويتها, كما روى مسلم من حديث أبى الهياج الأسدى قال: قال لى على بن أبى طالب: ألا أبعثك على ما بعثنى عليه رسول اللَّه ﷺ أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته، وجاء فى لفظ لمسلم عنه: ولا صورة إلا طمسها، كما روى البخارى فى صحيحه من حديث سفيان التمار أنه رأى قبر النبى ﷺ مسما، وسفيان التمار من كبار أتباع التابعين قال الحافظ فى الفتح: وقد لحق عصر الصحابة ولم أر له رواية عن صحابى اهـ ومعنى كونه مسنما أى أن التراب مجعول عليه كسنام البعير، وقد روى مسلم فى صحيحه من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أنه قال قال رسول اللَّه ﷺ : لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص أبى جلده خير له من أن يجلس على قبر, كما روى مسلم من حديث أبى مرثد الغنوى رضى اللَّه عنه قال قال رسول اللَّه صلى عليه وسلم "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها" وقد شددت الشريعة الاسلامية النكير على من بنى على قبر ولا سيما إذا كان البناء فوقه ليتخذ مسجدا وأوضح رسول اللَّه ﷺ أن هؤلاء شرار الخلق عند اللَّه يوم القيامة وأنه عمل اليهود والنصارى عليهم لعنة اللَّه. فقد روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث عائشة رضى اللَّه عنها عن النبى ﷺ قال فى مرضه الذى مات فيه "لعن اللَّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدا" قالت: ولولا
стр. 1052
ذلك لأبرزوا قبره غير أنى أخشى أن يتخذ مسجدا" وفى لفظ البخارى من حديث عائشة رضى اللَّه عنها قالت: لما اشتكى النبى ﷺ ذكرت بعض نسائه كنيسة رأينها بأرض الحبشة يقال لها مارية وكانت أم سلمة وأم حبيبة رضى اللَّه عنهما أتتا أرض الحبشة فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها. فرفع رأسه فقال: أولئك إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ثم صوروا فيه تلك الصورة أولئك شرار الخلق عند اللَّه" وروى البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: لعن اللَّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" ولذلك تقرر عند أهل العلم أنه لا يجتمع فى دين الإسلام قبر ومسجد وأيهما طرأ على الآخر منع منه وكان الأحق بالبقاء هو الأول منهما.
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب اللحد ونصب اللبن على الميت قبل أن يهال عليه التراب.
٢ - تحريم رفع القبور وتجصيصها.
٣ - تحريم الجلوس على القبور.
٤ - تحريم البناء على القبور.
٥ - أن بناء المساجد على القبور ووضع الصور فيها من الكبائر.
стр. 1053
٤٥ - وعن عامر بن ربيعة رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ صلى على عثمان بن مظعون وأتى القبر فحثى عليه ثلاث حثيات وهو قائم" رواه الدارقطنى.
стр. 1054
[المفردات]
حثى عليه ثلاث حثيات: أصل الحثى كالرمى ما رفعت به يدك أى أخذ كفا من التراب ورمى به فوق القبر مع رفع يده به ثلاث مرات.
[البحث]
هذا الحديث رواه الدارقطنى قال: حدثنا أبو محمد بن صاعد ثنا محمد بن عبد اللَّه المخرمى وعلى بن سهل بن المغيرة واللفظ له قالا: نا على بن حفص المدائنى ثنا القاسم بن عبد اللَّه العمرى عن عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: رأيت النبى ﷺ حين دفن عثمان بن مظعون صلى عليه وكبر عليه أربعا وحثى على قبره بيديه ثلاث حثيات من التراب وهو قائم عند رأسه قال أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادى فى كتابه التعليق المغنى على الدارقطنى: فيه القاسم العمرى وعاصم بن عبيد اللَّه وهما ضعيفان اهـ، وقد أخرج البزار من طريق عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن النبى ﷺ قاب على قبر عثمان بن مظعون وأمر فرش عليه الماء" وقد وهم الصنعانى فى سبل السلام فقال عند كلامه على حديث الدارقطنى هذا: وأخرج البزار وزاد بعد قوله وهو قائم "عند رأسه" وزاد أيضا "فأمر فرش عليه الماء" فإن قوله: وهو قائم عند رأسه من حديث الدارقطنى وليس عند البزار وليس عند البزار أيضًا فحثى عليه ثلاث حثيات.
стр. 1055
٤٦ - وعن عثمان رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه صلى اللَّه
следующие страницы →