← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

١٥ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ قال: البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فها موتاكم. رواه الخمسة إلا النسائى وصححه الترمذى. [البحث] هذا الحديث صححه ابن القطان والترمذى وابن حبان لكن الأمر فيه ليس للوجوب بدليل ما رواه مسلم فى صحيحه عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: خرج النبى ﷺ ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود روى الترمذى من حديث أبى رمثة قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ وعليه بردان أخضران. وقد حسنه الترمذى فالأمر فى حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما للاستحباب وقد كفن رسول اللَّه ﷺ فى ثلاثة أثواب بيض كما مر، وكان يدعو: ونقنى من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب التكفين فى الثياب البيض. ٢ - استحباب لبس الثياب البيض.

стр. 982

١٦ - وعن جابر رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه

стр. 983

عليه وسلم: "إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه" رواه مسلم. [المفردات] كفن أحدكم أخاه: أى إذا أراد أحدكم أن يدخل أخاه فى كفنه. فليحسن: بتشديد السين وتخفيفها أى فليجعله حسنا. كفنه: بسكون الفاء وفتحها ومعناه بالسكون أى تكفينه أما بالفتح فمعناه ثياب كفنه، وإحسان الكفن عدم التبذير أو التقتير فيه واختيار اللون الأبيض وأن يكون ساترا وقد كتب اللَّه الإحسان فى كل شئ. [البحث] روى مسلم هذا الحديث من طريق أبى الزبير أنه سمع جابر ابن عبد اللَّه يحدث أن النبى ﷺ خطب يوما فذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن فى كفن غير طائل وقبر ليلا فزجر النبى ﷺ أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك وقال النبى ﷺ : "إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه" ولعل سبب الدفن ليلا الذى ذكر فى هذا الحديث هو رداءة الكفن لذلك حض رسول اللَّه ﷺ على تحسين الكفن. ويقتضى الأمر بالتحسين أو الاحسان عدم الإفراط أو التفريط. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب تحسين الكفن.

стр. 984

٢ - كراهية الإفراط أو التفريط فيه.

стр. 985

١٧ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: كان النبى ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد فى ثوب واحد ثم يقول: "أيهم أكثر أخذا للقرآن" فيقدمه فى اللحد، ولم يغسلوا ولم يصل عليهم. رواه البخارى. [المفردات] وعنه: أى وعن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما. قتلى أحد: أى شهداء معركة أحد. فى ثوب واحد: أى يشقه بينهما ويدرجهما فيه أو يجعلهما جميعا فيه. أخذا للقرآن: أى حفظا وتناولا له. فى اللحد: أصل اللحد الشق فى جانب القبر مائلا عن وسطه وأصله من الميل قال البخارى فى صحيحه: وسمى اللحد لأنه فى ناحية وكل جائر ملحد، ملتحدا معدلا، ولو كان مستقيما كان ضريحا اهـ فالضريح شق يشق فى الأرض على الاستواء ويدفن فيه. ولم يصل عليهم: أى صلاة الجنازة المعروفة. [البحث] هذا الحديث رواه البخارى فى باب الصلاة على الشهيد من حديث جابر رضى اللَّه عنه قال: كان النبى صلى اللَّه عليه وسلم

стр. 986

يجمع بين الرجلين من قتلى أحد فى ثوب واحد ثم يقول أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه فى اللحد وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة" وأمر بدفنهم فى دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم. ثم اختصره البخارى ﵀ فى باب دفن الرجلين والثلاثة فى قبر من حديث جابر رضى اللَّه عنه قال: إن النبى ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ثم ساقه مختصرا فى باب من لم ير غسل الشهداء عن جابر قال: قال النبى ﷺ ادفنوهم فى دمائهم يعنى يوم أحد ولم يغسلهم. ثم ساقه فى باب من يقدم فى اللحد من حديث جابر رضى اللَّه عنه قال: إن رسول اللَّه ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد فى ثوب واحد ثم يقول: أيهم أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه فى الحد وقال: أنا شهيد على هؤلاء. وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلهم ثم ساق عن جابر قال: فكفن أبى وعمى فى نمرة واحدة. والحديث ظاهر الدلالة على أنه لا يغسل شهيد المعركة ولا يصلى عليه. وأما ما رواه البخارى من حديث عقبة بن عامر رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت فإنه لا يدل على أن هذه الصلاة هى الصلاة المشروعة عقيب الموت قبل الدفن أو بعيده فقد ثبت أن صلاته هذه كانت بعد ثمان سنوات من استشهادهم وأنها كانت كالتوديع قبل موته ﷺ فقد ساق البخارى ﵀ هذا الحديث فى باب غزوة أحد من حديث عقبة بن عامر رضى اللَّه عنه قال: صلى رسول اللَّه ﷺ على قتلى أحد بعد ثمانى سنين كالمودع

стр. 987

للأحياء والأموات. قال الشافعى فى الأم: جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبى ﷺ لم يصل على قتلى أحد وما روى أنه صلى عليهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصح، وقد كان ينبغى لمن عارض بذلك هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحى على نفسه. قال: وأما حديث عقبة بن عامر فقد وقع فى نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمان سنين يعنى والمخالف يقول: لا يصلى على القبر إذا طالت المدة قال: وكأنه ﷺ دعا لهم واستغفر لهم حين علم قرب أجله مودعا لهم بذلك ولا يدل ذلك على نسخ الحكم الثابت. انتهى. [ما يفيده الحديث] ١ - أن شهيد المعركة لا يغسل بل يدفن فى دمه. ٢ - وأن شهيد المعركة لا يصلى عليه.

стр. 988

١٨ - وعن على رضى اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تغالوا فى الكفن فإنه يسلب سريعا". رواه أبو داود. [المفردات] لا تغالوا: أى لا تتجاوزوا الحد ولا تسرفوا. يسلب سريعا: أى يبلى فى وقت غير طويل. [البحث] هذا الحديث من رواية الشعبى عن على وفى سنده عمرو بن

стр. 989

هاشم الجنبى بفتح الجيم وسكون النون بعدها باء موحدة الكوفى أبو مالك قال الإمام أحمد فيه: صدوق ولم يكن صاحب حديث وقال البخارى فيه نظر وقال أبو حاتم لين الحديث يكتب حديثه وقال النسائى ليس بالقوى وقال مسلم فى الكنى ضعيف وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد ووروى عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات لا يجوز الاحتجاج بخبره. وقد قال الدارقطنى فى رواية الشعبى عن على رضى اللَّه عنه: إنه لم يسمع منه سوى حديث واحد. وأشار الحافظ فى تلخيص الحبير إلى أنه منقطع لهذا السبب. وقد روى البخارى من حديث عائشة رضى اللَّه عنها أن أبا بكر رضى اللَّه عنه نظر. إلى ثوب عليه كان يمرض فيه، به ردع من زعفران فقال: اغسلوا ثوبى هذا وزيدوا عليه ثوبين فكفنونى فيها. قلت: إن هذا خلق قال: إن الحى أحق بالجديد من الميت إنما هو للمهلة.

стр. 990

١٩ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها أن النبى ﷺ قال لها: لو مت قبلى لغسلتك. الحديث رواه أحمد وابن ماجه وصححه ابن حبان. [البحث] قال المصنف فى تلخيص الحبير: حديث أنه ﷺ قال لعائشة: "لو مت قبلى لغسلتك وكفنتك" أحمد والدارمى وابن ماجه وابن حبان والدارقطنى والبيهقى من حديثها وأوله: رجع رسول اللَّه ﷺ من البقيع، وأنا أجد

стр. 991

صداعا فى رأسى وأقول: وارأساه، فقال: ما خبرك لو مت قبلى فقمت عليك وغسلتك وكفنتك. الحديث ولم يذكر المصنف بقية الحديث. وتمامه فى ابن ماجه: وصليت عليك ودفنتك. ثم قال الحافظ فى التلخيص: وأعله البيهقى بابن إسحاق ولم ينفرد به بل تابعه عليه صالح بن كيسان عند أحمد والنسائى وأما ابن الجوزى فقال: لم يقل غسلتك إلا ابن إسحاق. وأصله عند البخارى بلفظ: ذاك لو كان وأنا حى فاستغفر لك وأدعو لك. (تنبيه) تبين أن قوله: لغسلتك باللام تحريف والذى فى الكتب المذكورة فغسلتك بالفاء وهو الصواب والفرق بينهما أن الأولى شرطية والثانية للتمنى اهـ.

стр. 992

٢٠ - وعن أسماء بنت عميس رضى اللَّه عنها أن فاطمة رضى اللَّه عنها أوصت أن يغسلها على رضى اللَّه عنه. رواه الدارقطنى. [المفردات] أوصت: أى عهدت. [البحث] هذا الحديث رواه الدارقطنى من طريق عبد اللَّه بن نافع عن محمد بن موسى عن عون بن محمد عن أمه عن أسماء وسمى أبو نعيم فى الحلية -فى ترجمة فاطمة- أم عون أم جعفر بنت محمد بن جعفر يعنى ابن أبى طالب الهاشمية زوجة محمد بن الحنفية وأم ابنه عون روت عن جدتها أسماء بنت عميس وقد وصفها الحافظ فى التقريب بأنها مقبولة ووصفها السندى بأنها مجهولة أما عون بن

стр. 993

محمد بن على بن أبى طالب فقد قال ابن أبى حاتم فى كتاب الجرح والتعديل: عون بن محمد بن على بن أبى طالب الهاشمى روى عن أبيه عن جدد وروى عنه يونس بن راشد ومحمد بن موسى وعبد الملك بن أبى عياش سمعت أبى يقول ذلك، وكأن ابن أبى حاتم يعتبره فى عداد المجهولين ولا أعلم أحدا وثقه.

стр. 994

٢١ - وعن بريدة رضى اللَّه عنه فى قصة الغامدية التى أمر النبى ﷺ برجمها فى الزنا قال: ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت رواه مسلم. [المفردات] الغامدية: منسوبة إلى غامد بطن من الأزد. برجمها: أى بقذفها بالحجارة إلى حد الموت. فى الزنا: أى بسبب زناها وإقرارها بذلك. [البحث] روى مسلم فى صحيحه قصة الغامدية هذه من طريق عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه رضى اللَّه عنه أن ماعز بن مالك الأسلمى أتى رسول اللَّه ﷺ فقال يا رسول اللَّه إنى قد ظلمت نفسى وزنيت وإنى أريد أن تطهرنى فرده فلما كان من الغد أتاه فقال يا رسول اللَّه إنى قد زنيت فرده الثانية فأرسل رسول اللَّه ﷺ إلى قومه فقال: أتعلمون بعقله بأسا تنكرون منه شيئا؟ فقالوا: ما نعلمه إلا وفىَّ العقل من صالحينا فيما نرى فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضا فسأل عنه فأخبروه أنه لا بأس به

стр. 995

ولا بعقله. فلما كان فى الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم فقال: فجاءت الغامدية فقالت: يا رسول اللَّه إنى قد زنيت فطهرنى وإنه ردها فلما كان الغد قالت: يا رسول اللَّه لم تردنى؟ لعلك أن تردنى؟ رددت ماعزا فواللَّه إنى لحبلى قال: إما لا فاذهبى حتى تلدى، فلما ولدت أتته بالصبى فى خرقة قالت: هذا قد ولدته قال: اذهبى فأرضعيه حتى تفطميه فلما فطمته أتته بالصبى فى يده كسرة خبز فقالت: هذا يا نبى اللَّه قد فطمته وقد أكل الطعام فدفع الصبى إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فتنضح الدم على وجه خالد فسبها فسمع نبى اللَّه ﷺ سبه إياها فقال: مهلا يا خالد فوالذى نفسى بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت هذا وليست هذه الغامدية هى الجهنية التى روى مسلم قصة رجمها عن عمران بن حصين رضى اللَّه عنهما. وتوهم النووى وتبعه الصنعانى فى سبل السلام فزعم أن الجهنية هى الغامدية وأن جهينة بطن من غامد فإن هذا وهم عجيب إذ أن جهينة وغامدا لا يجتمعان فى عمود نسب واحد والقصتان مختلفتان ففى قصة الغامدية جعل الصبى بيد أمه حتى فطمته وفى قصة الجهنية دفع الصبى لوليها بعدما وضعته مباشرة وفى قصة الغامدية قال لخالد لما شدخها: لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له. وفى قصة الجهنية قال لعمر لما استفهم عن صلاته عليها وقد زنت قال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وقصة الغامدية من رواية بريدة بن الحصيب وقصة الجهنية من رواية عمران بن حصين

стр. 996

وسيأتى التنبيه إلى ذلك إن شاء اللَّه تعالى فى كتاب الحدود. [ما يفيده الحديث] ١ - أنه يصلى على المرجوم فى الزنا. ٢ - وأنه يعامل معاملة سائر المسلمين.

стр. 997

٢٢ - وعن جابر بن سمرة رضى اللَّه عنهما قال: أتى النبى ﷺ برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه. رواه مسلم. [المفردات] مشاقص: جمع مشقص بكسر الميم وفتح القاف وهو سهم فيه نصل عريض. [البحث] مذهب أهل السنة والجماعة أن قتل الإنسان نفسه من أكبر الكبائر لكنهم لا يحكمون عليه بالكفر ويحملون ما ورد فيمن تحسى سما ونحوه من الأحاديث على أنها من أحاديث الوعيد، وقد روى مسلم فى صحيحه من حديث جابر رضى اللَّه عنه أن الطفيل بن عمرو الدوسى أتى النبى ﷺ فقال يا رسول اللَّه هل لك فى حصن حصين ومنعة؟ قال حصن كان لدوس فى الجاهلية فأبى ذلك النبى ﷺ للذى ذخر اللَّه للأنصار فلما هاجر النبى ﷺ إلى المدينة هاجر إليه الطفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا المدينة فمرض فجزع فأخذ مشاقص له فقطع بها براجمه فشخبت يداه حتى مات فرآه

стр. 998

الطفيل بن عمرو فى منامه فرآه وهيئته حسنة ورآه مغطيا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لى بهجرتى إلى نبيه ﷺ فقال: ما لى أراك مغطيا يديك؟ قال: قيل لى لن نصلح منك ما أفسدت. . فقصها الطفيل على رسول اللَّه ﷺ فقال رسول اللَّه ﷺ : "اللهم وليديه فاغفر" وقد فهم أكثر أهل العلم من قوله "فلم يصل عليه" أن ذلك للردع والزجر لا لتحريم صلاة غيره ﷺ عليه كما فعل بالغال وبما كان يفعل فى الذى عليه دين فى أول الأمر فقد كان يمتنع ﷺ عن الصلاة على هؤلاء ويأذن لغيره بالصلاة عليهم وقد ورد فى رواية النسائى: "أما أنا فلا أصلى عليه" وقد روى الخمسة إلا الترمذى بسند رجاله رجال الصحيح من حديث زيد ابن خالد الجهنى رضى اللَّه عنه أن رجلا من المسلمين توفى بخيبر وأنه ذكر لرسول اللَّه عليه وسلم فقال: صلوا على صاحبكم فتغيرت وجوه القوم لذلك، فلما رأى الذى بهم قال: إن صاحبكم غل فى سبيل اللَّه. ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خرزا من خرز اليهود ما يساوى درهمين. وقد مر الكلام عن الصلاة فيمن مات وعليه دين فى الحديث التاسع من هذا الباب. [ما يفيده الحديث] ١ - يستحب لإمام المسلمين ألا يصلى على من قتل نفسه. ٢ - ينبغى أن يتولى الصلاة عليه غير إمام المسلمين.

стр. 999

٢٣ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه فى قصة المرأة التى كانت تقم المسجد قال: فسأل عنها النبى ﷺ فقالوا:

стр. 1000

ماتت. فقال: أفلا كنتم آذنتمونى؟ فكأنهم صَغَّروا أمرها. فقال: دلوني على قبرها فدلوه فصلى عليها. متفق عليه وزاد مسلم ثم قال: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن اللَّه ينورها لهم بصلاتى عليهم. [المفردات] تقم المسجد: أى تكنسه وتخرج قمامته أى كناسته، والمقمة هى المكنسة. آذنتمونى: أى أعلمتمونى بموتها. صَغَّروا أمرها: أى حقروا شأنها وليس ذلك لسوادها أو مهنتها بل لتعظيم رسول اللَّه ﷺ عن إزعاجه من الليل. وزاد مسلم: أى من رواية أبى هريرة رضى اللَّه عنه. [البحث] قوله فى قصة المرأة التى كانت تقم المسجد، مبنى على أن الشخص الذى كان يقم المسجد هو امرأة وليس برجل غير أن رواية الشيخين مسوقة على الشك وإن كان الأقرب أنها امرأة ففى لفظ البخارى من حديث أبى هريرة أن امرأة أو رجلا كانت تقم المسجد ولا أراه إلا إمرأة. الحديث. وفى لفظ مسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شابا ففقدها رسول اللَّه ﷺ فسأل عنها أو عنه فقالوا: مات. قال: أفلا كنتم آذنتمونى؟ قال: فكأنهم صغروا أمرها أو أمره فقال: دلونى على قبرها فدلوه فصلى عليها ثم قال: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن اللَّه ينورها لهم بصلاتى

стр. 1001

عليهم" وقد روى البخارى من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: صلى النبى ﷺ على رجل بعد ما دفن بليلة قام هو وأصحابه وكان سأل عنه فقال من هذا؟ فقالوا: فلان دفن البارحة فصلوا عليه، وفى لفظ للبخارى عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: مات إنسان كان رسول اللَّه ﷺ يعوده فمات بالليل فدفنوه ليلا فلما أصبح أخبروه فقال: ما منعكم أن تعلمونى؟ قالوا: كان الليل، فكرهنا -وكانت ظلمة- أن نشق عليك فأتى قبره فصلى عليه. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز الصلاة على الميت فى قبره إذا لم يكن صلى عليه الإمام أو وليه. ٢ - أن الصلاة على القبر إنما تكون لمن دفن حديثا.

стр. 1002

٢٤ - وعن حذيفة رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ كان ينهى عن النعى، رواه أحمد والترمذى وحسنه. [المفردات] النعى: يطلق النعى على الإخبار بالموت وإعلانه. [البحث] قال الترمذى: باب ما جاء فى كراهية النعى حدثنا أحمد بن منيع نا عبد القدوس بن بكر بن خنيس نا حبيب بن سليم العبسى عن بلال ابن يحى العبسى عن حذيفة قال: إذا مت فلا تؤذنوا بى

стр. 1003

أحدا، فإنى أخاف أن يكون نعيا، وإنى سمعت رسول اللَّه ﷺ ينهى عن النعى" هذا حديث حسن اهـ. وقد تقدم فى الحديث الذى قبل هذا الحديث من حديث أبى هريرة المتفق عليه أن رسول اللَّه ﷺ "قال أفلا كنتم آذنتمونى؟ " كما روى البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ أخبر بموت النجاشى فى اليوم الذى مات فيه فخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعا، كما سيجئ فى الحديث الذى يلى هذا الحديث وفى ذلك إعلان بموت الميت للصلاة عليه والدعاء له، ومثل هذا الاعلان قد ثبتت مشروعيته، ولقد كان أهل الجاهلية يبالغون فى النعى ويعددون مفاخر الميت ويجعلون منه نياحة على حد قول طرفة بن العبد الشاعر: إذا مت فانعينى بما أنا أهله ... وشقى علىَّ الجيب يا ابنة معبد وهذا النوع من النعى لاشك فى تحريمه للأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول اللَّه ﷺ بالنهى عن ذلك والبراءة من أهله، ولذلك قال القاضى أبو بكر بن العربى: يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات: الأولى إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح فهذه سنة، الثانية: دعوى الحفل الكثير للمفاخرة فهذه تكره، الثالثة: الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذا يحرم اهـ.

стр. 1004

٢٥ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ نعى النجاشى فى اليوم الذى مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر عليه أربعا" متفق عليه.

стр. 1005

[المفردات] النجاشى: هو أصحمة رضى اللَّه عنه الذى أكرم وفادة المهاجرين إليه وآمن برسول اللَّه ﷺ ، وكلمة نجاشى كانت تطلق على كل من مَلَك الحبشة. أربعا: أى أربع تكبيرات. [البحث] روى البخارى ومسلم من حديث جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما أنه قال: قال النبى ﷺ : قد توفى اليوم رجل صالح من الحبش فهلم فصلوا عليه. قال: فصففنا فصلى النبى ﷺ عليه ونحن صفوف قال أبو الزبير عن جابر كنت فى الصف الثانى وفى لفظ للبخارى عن جابر: كنت فى الصف الثانى أو الثالث. وفى لفظ للبخارى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: نعى لنا رسول اللَّه ﷺ النجاشى صاحب الحبشة يوم الذى مات فيه فقال: استغفروا لأخيكم" وقد حاول بعض الناس أن يجعل ذلك خصوصية، قال الحافظ فى الفتح قال النووى: لو فتح باب هذا الخصوص لانسد كثير من ظواهر الشرع مع أنه لو كان شئ مما ذكروه لتوفرت الدواعى على نقله، وقال ابن العربى المالكى: قال المالكية: ليس ذلك إلا لمحمد، قلنا: وما عمل به محمد تعمل به أمته، يعنى لأن الأصل عدم الخصوصية، قالوا: طويت له الأرض وأحضرت الجنازة بين يديه قلنا: إن ربنا عليه لقادر وإن نبينا لأهل لذلك ولكن لا تقولوا إلا ما رويتم ولا تخترعوا حديثا من عند أنفسكم،

стр. 1006

ولا تحدثوا إلا بالثابتات. ودعوا الضعاف فإنها سبيل تِلَافِ إلى ما ليس له تَلافٍ. وقال الكرمانى: قولهم رفع الحجاب عنه ممنوع ولئن سلمنا فكان غائبا عن الصحابة الذين صلوا عليه مع النبى ﷺ اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز إخبار الناس بموت الميت للصلاة عليه والدعاء له. ٢ - جواز الصلاة على الغائب. ٣ - استحباب تكثير المصلين على الميت وتكثير الصفوف. ٤ - استحباب الصلاة عليه فى الأماكن المتسعة ليشارك فى الصلاة عليه العدد الكثير. ٥ - أن تكبيرات الجنازة أربع تكبيرات. ٦ - لا يشترط فى الصلاة على الغائب أن يكون فى جهة القبلة لأن الحبشة لا تقع فى قبلة من يكون بالمدينة المنورة. ٧ - هذا الحديث من أعلام النبوة لأنه ﷺ أعلمهم بموته فى اليوم الذى مات فيه مع بُعْد الحبشة عن المدينة.

стр. 1007

٢٦ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: سمعت النبى ﷺ يقول: ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون باللَّه شيئا إلا شفَّعهم اللَّه فيه. رواه مسلم.

стр. 1008

[المفردات] فيقوم على جنازته: أى فيصلى عليه صلاة الجنازة. شفعهم اللَّه فيه: أى قبل دعاءهم واستجاب لهم فيه وغفر له كأن الداعى ضم رجاءه إلى ما كان يرجوه الميت من اللَّه . وأصله الازدواج من قولهم شفع بصرى إذا كان يرى الخط خطين والشخص شخصين. والشفع ضد الوتر. [البحث] هذا الحديث أخرجه مسلم فى صحيحه من طريق كريب مولى ابن عباس رضى اللَّه عنهما عن عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما أنه مات ابن له بقديد أو بعسفان فقال: يا كريب انظر ما اجتمع له من الناس قال: فخرجت فإذا ناس قد اجتمعوا له فأخبرته فقال: تقول: هم أربعون؟ قال نعم. قال: أخرجوه فإنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون باللَّه شيئا إلا شفعهم اللَّه فيه. وقد روى مسلم عن عائشة رضى اللَّه عنها أن النبى ﷺ قال: ما من ميت يصلى عليه أمة من المسلمين ييلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه. كما روى البخارى فى صحيحه من حديث عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه قال: قال النبى ﷺ : أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله اللَّه الجنة. فقلنا وثلاثة؟ قال: وثلاثة. فقلنا: واثنان؟ قال: واثنان. ثم لم نسأله عن الواحد. كما روى البخارى ومسلم من

стр. 1009

حديث أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال النبى ﷺ وجبت. ثم مروا بأخرى فأثنوا علها شرا فقال: وجبت. فقال عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه ما وجبت؟ قال: هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار، أنتم شهداء فى الأرض. وهذه الأحاديث صريحة فى قبول رجاء المسلمين عند اللَّه إذا رجوه أن يغفر لميتهم وتشير هذه الأحاديث إلى أن العدد الوارد فى بعضها لا مفهوم له وأن المسلمين قد تنفعهم شفاعة الشافعين. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب كثرة المصلين على الجنازة. ٢ - استحباب إخلاص الدعاء رجاء الاستجابة. ٣ - أن من شرط قبول الشفاعة أن يكون الشافع لا يشرك باللَّه شيئا وكذلك المشفوع فيه.

стр. 1010

٢٧ - وعن سمرة بن جندب رضى اللَّه عنهما قال: صليت وراء النبى ﷺ على امرأة ماتت فى نفاسها فقام وسطها. متفق عليه. [المفردات] وراء النبى: أى خلف النبى ﷺ . على امرأة: سماها سمرة فى بعض ألفاظه عند مسلم (أم كعب). وسطها: بسكون السين وفتحها أى مقابل وسطها.

стр. 1011

[البحث] ساق مسلم ﵀ حديث سمرة بن جندب بألفاظ منها قال: صليت خلف النبى ﷺ وصلى على أم كعب ماتت وهى نفساء فقام رسول اللَّه ﷺ للصلاة عليها وسطها، وفى لفظ قال: لقد كنت على عهد رسول اللَّه ﷺ غلاما فكن أحفظ عنه فما يمنعنى من القول إلا أن ههنا رجالا هم أسن منى وقد صليت وراء رسول اللَّه ﷺ على امرأة ماتت فى نفاسها فقام عليها رسول اللَّه ﷺ فى الصلاة وسطها وفى لفظ: فقام عليها للصلاة وسطها. ولم يرد فى حديث صحيح تحديد موقف رسول اللَّه ﷺ من الرجل الميت عند الصلاة عليه ويظهر أن الأمر على السعة ما دام الإمام مقابل أى جزء من جسم الرجل. أما المرأة فقد ورد فيها هذا الحديث الصحيح. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب وقوف الإمام فى الصلاة على المرأة مقابل وسطها. ٢ - يجوز أن يقف الإمام مقابل أى جزء من جسم الميت عند الصلاة عليه.

стр. 1012

٢٨ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: واللَّه لقد صلى رسول اللَّه ﷺ على ابنى بيضاء فى المسجد. رواه مسلم. [المفردات] على ابنى بيضاء: هما سهل وسهيل ابنا وهب بن ربيعة القرشى

стр. 1013

الفهرى وبيضاء لقب أمهما واسمها دعد بنت جحدم. [البحث] قد تكاثرت الأخبار الصحيحة أن رسول اللَّه ﷺ كان يصلى على الجنائز فى المصلى ففى لفظ للبخارى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه فى الصلاة على النجاشى قال: إن النبى ﷺ صف بهم فى المصلى فكبر عليه أربعا، كما روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما أن اليهود جاءوا إلى النبى ﷺ برجل منهم وامرأة زنيا فأمر بهما فرجما قريبا من موضع الجنائز عند المسجد قال الحافظ فى فتح البارى: وحكى ابن بطال عن ابن حبيب أن مصلى الجنائز بالمدينة كان لاصقا بمسجد النبى ﷺ من ناحية جهة المشرق اهـ ولازلنا نسمع إلى الآن أن الساحة الواقعة بجانب جدار المسجد النبوى من الناحية الشرقية الجنوبية والمحوطة من الشرق والشمال والجنوب بجدار قصير أنها كانت مصلى الجنائز، وهو ينطبق على ما ذكر ابن بطال عن ابن حبيب. وصلاة رسول اللَّه ﷺ على ابنى بيضاء بالمسجد قد تكون لبيان الجواز ولذلك كان أكثر الصحابة يحبون أن يصلوا على الجنازة خارج المسجد إلا أنهم لا يحرمون الصلاة عليها فى المسجد. ولهذا الحديث سبب وهو أنه لما مات سعد بن أبى وقاص رضى اللَّه عنه رغبت عائشة وغيرها من نساء رسول اللَّه ﷺ أن يصلى عليه فى المسجد ليشاركن فى الصلاة عليه ولعل ذلك كان أرأف بهن. فسياق مسلم لهذا الحديث يشعر أن عائشة لم تكن هى وحدها التى ترى الصلاة عليه فى المسجد ففى لفظ لمسلم عن عائشة رضى اللَّه عنها أنها أمرت أن يمر بجنازة سعد بن أبى وقاص

стр. 1014

فى المسجد فتصلى عليه فأنكر الناس ذلك عليها فقالت: ما أسرع ما نسى الناس، ما صلى رسول اللَّه ﷺ على سهيل ابن البيضاء إلا فى المسجد. وفى لفظ عن عائشة رضى اللَّه عنها أنها لما توفى سعد بن أبى وقاص أرسل أزواج النبى ﷺ أن يمروا بجنازته فى المسجد فيصلين عليه ففعلوا فوقف به على حجرهن يصلين عليه أخرج به من باب الجنائز الذى كان إلى المقاعد فبلغهن أن الناس عابوا ذلك وقالوا: ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد فبلغ ذلك عائشة فقالت: ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به، عابوا علينا أن يمر بجنازة فى المسجد، وما صلى رسول اللَّه ﷺ على سهيل بن بيضاء إلا فى جوف المسجد وفى لفظ عن عائشة رضى اللَّه عنها: لما توفى سعد بن أبى وقاص قلت: ادخلوا به المسجد حتى أصلى عليه فأنكر ذلك عليها فقالت: واللَّه لقد صلى رسول اللَّه ﷺ على ابنى بيضاء فى المسجد سهيل وأخيه قال مسلم: سهيل بن دعد وهو ابن البيضاء أمه بيضاء اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب اتخاذ مصلى للجنائز. ٢ - جواز الصلاة على الجنازة فى المسجد. ٣ - الصلاة على الجنازة فى المسجد لا تنقص من أجر المصلين. ٤ - لا تجتمع أمة محمد ﷺ على شئ غير مشروع.

стр. 1015

٢٩ - وعن عبد الرحمن بن أبى ليلى رضى اللَّه عنه قال: كان

стр. 1016

زيد ابن أرقم يكبر على جنائزنا أربعا، وأنه كبر على جنازة خمسا فسألته فقال: كان رسول اللَّه ﷺ يكبرها. رواه مسلم والأربعة [المفردات] عبد الرحمن بن أبى ليلى: اختلف فى اسم أبى ليلى والد عبد الرحمن فقيل: يسار وقيل بلال، وقيل داود ابن بلال بن بليل بن أحيحة ابن الجلاح بن الحريش بن جحجبا بن كلفة بن عوف بن عمرو ابن عوف بن مالكٍ بن أوس الأنصارى الأوسى أبو عيسى الكوفى والد محمد ابن عبد الرحمن بن أبى ليلى. وقد ولد لست سنين بقيت من خلافة عمر رضى اللَّه عنه ويطلق ابن أبى ليلى على عبد الرحمن هذا وعلى ابنيه محمد وعيسى وابن ابنه عبد اللَّه بن عيسى وقد أخرج الجماعة لعبد الرحمن ﵀ وقد اختلف فى سبب موته فقيل: قتل بواقعة الجماجم وقيل غرق فى نهر البصرة وقيل فُقِد وكانت وفاته سنة سنة ست وثمانين. خمسا: أى خمس تكبيرات. [البحث] قال النووى فى قوله: كبر خمسا: روى أن النبى ﷺ كان يكبر أربعا وخمسا وستًا وسبعا وثمانيا حتى مات النجاشى فكبر عليه أربعا وثبت على ذلك، واختلف الصحابة فى ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع وروى عن على رضى اللَّه عنه أنه كان يكبر على

стр. 1017

أهل بدر ستا وعلى سائر الصحابة خمسا وعلى غيرهم أربعا وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع. وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع على ما جاء فى الأحاديث الصحاح. وما سوى ذلك عندهم شذوذ ولا نعلم أحدا من فقهاء الأمصار يخمس إلا ابن أبى ليلى اهـ وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار كان يزيد فى التكبير على أربع إلا ابن أبى ليلى اهـ وقد نسب إلى الإِمام أحمد وأبى يوسف جواز التكبير إلى خمس. ونقل الحافظ فى فتح البارى عن ابن المنذر. قال: والذى نختاره ما ثبت عن عمر ثم ساق بإسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب قال: كان التكبير أربعا وخمسا فجمع عمر الناس على أربع اهـ. وقال البخارى فى صحيحه: باب التكبير على الجنازة أربعا وقال حميد: صلى بنا أنس فكبر ثلاثا ثم سلم فقيل له: فاستقبل القبلة ثم كبر الرابعة ثم سلم اهـ واللَّه أعلم.

стр. 1018

٣٠ - وعن على رضى اللَّه عنه أنه كبر على سهل بن حنيف ستا وقال: إنه بدرى رواه سعيد بن منصور وأصله فى البخارى. [المفردات] بدرى: أى ممن شهد غزوة بدر الكبرى. [البحث] تقدم فى بحث الحديث السابق ما أثر فى عدد التكبيرات على الجنائز وأما ما ذكره المصنف بقوله: وأصله فى البخارى فقد قال فى تلخيص الحبير: وروى البخارى فى صحيحه عن على أنه كبر على سهل بن حنيف زاد البرقانى فى مستخرجه (ستا) وكذا ذكره

стр. 1019

البخارى فى تاريخه اهـ.

стр. 1020

٣١ - وعن جابر رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يكبر على جنائزنا أربعا ويقرأ بفاتحة الكتاب فى التكبرة الأولى. رواه الشافعى بإسناد ضعيف. [المفردات] فى التكبيرة الأولى: أى عقب التكبيرة الأولى من التكبيرات الأربع. [البحث] التكبير على الجنائز أربعا قد ثبت فى المتفق عليه كما مر. أما قراءة فاتحة الكتاب فإن حديث طلحة بن عبد اللَّه بن عوف الذى رواه البخارى يثبته كذلك. وسبب ضعف حديث جابر هذا الذى أخرجه الشافعى أنه من رواية إبراهيم بن محمد عن عبد اللَّه بن محمد ابن عقيل عن جابر رضى اللَّه عنه قال الحافظ فى التقريب: عبد اللَّه ابن محمد بن عقيل بن أبى طالب الهاشمى أبو محمد المدنى أمه زينب بنت على صدوق فى حديثه لين ويقال تغير بآخرة اهـ.
следующие страницы →