← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

فى صحيحه من طريق ثمامة بن شفى قال: كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم برودس فتوفى صاحب لنا فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسوى ثم قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يأمر بتسويتها, كما روى مسلم من حديث أبى الهياج الأسدى قال: قال لى على بن أبى طالب: ألا أبعثك على ما بعثنى عليه رسول اللَّه ﷺ أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته، وجاء فى لفظ لمسلم عنه: ولا صورة إلا طمسها، كما روى البخارى فى صحيحه من حديث سفيان التمار أنه رأى قبر النبى ﷺ مسما، وسفيان التمار من كبار أتباع التابعين قال الحافظ فى الفتح: وقد لحق عصر الصحابة ولم أر له رواية عن صحابى اهـ ومعنى كونه مسنما أى أن التراب مجعول عليه كسنام البعير، وقد روى مسلم فى صحيحه من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أنه قال قال رسول اللَّه ﷺ : لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص أبى جلده خير له من أن يجلس على قبر, كما روى مسلم من حديث أبى مرثد الغنوى رضى اللَّه عنه قال قال رسول اللَّه صلى عليه وسلم "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها" وقد شددت الشريعة الاسلامية النكير على من بنى على قبر ولا سيما إذا كان البناء فوقه ليتخذ مسجدا وأوضح رسول اللَّه ﷺ أن هؤلاء شرار الخلق عند اللَّه يوم القيامة وأنه عمل اليهود والنصارى عليهم لعنة اللَّه. فقد روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث عائشة رضى اللَّه عنها عن النبى ﷺ قال فى مرضه الذى مات فيه "لعن اللَّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدا" قالت: ولولا

стр. 1052

ذلك لأبرزوا قبره غير أنى أخشى أن يتخذ مسجدا" وفى لفظ البخارى من حديث عائشة رضى اللَّه عنها قالت: لما اشتكى النبى ﷺ ذكرت بعض نسائه كنيسة رأينها بأرض الحبشة يقال لها مارية وكانت أم سلمة وأم حبيبة رضى اللَّه عنهما أتتا أرض الحبشة فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها. فرفع رأسه فقال: أولئك إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ثم صوروا فيه تلك الصورة أولئك شرار الخلق عند اللَّه" وروى البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: لعن اللَّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" ولذلك تقرر عند أهل العلم أنه لا يجتمع فى دين الإسلام قبر ومسجد وأيهما طرأ على الآخر منع منه وكان الأحق بالبقاء هو الأول منهما. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب اللحد ونصب اللبن على الميت قبل أن يهال عليه التراب. ٢ - تحريم رفع القبور وتجصيصها. ٣ - تحريم الجلوس على القبور. ٤ - تحريم البناء على القبور. ٥ - أن بناء المساجد على القبور ووضع الصور فيها من الكبائر.

стр. 1053

٤٥ - وعن عامر بن ربيعة رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ صلى على عثمان بن مظعون وأتى القبر فحثى عليه ثلاث حثيات وهو قائم" رواه الدارقطنى.

стр. 1054

[المفردات] حثى عليه ثلاث حثيات: أصل الحثى كالرمى ما رفعت به يدك أى أخذ كفا من التراب ورمى به فوق القبر مع رفع يده به ثلاث مرات. [البحث] هذا الحديث رواه الدارقطنى قال: حدثنا أبو محمد بن صاعد ثنا محمد بن عبد اللَّه المخرمى وعلى بن سهل بن المغيرة واللفظ له قالا: نا على بن حفص المدائنى ثنا القاسم بن عبد اللَّه العمرى عن عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: رأيت النبى ﷺ حين دفن عثمان بن مظعون صلى عليه وكبر عليه أربعا وحثى على قبره بيديه ثلاث حثيات من التراب وهو قائم عند رأسه قال أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادى فى كتابه التعليق المغنى على الدارقطنى: فيه القاسم العمرى وعاصم بن عبيد اللَّه وهما ضعيفان اهـ، وقد أخرج البزار من طريق عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن النبى ﷺ قاب على قبر عثمان بن مظعون وأمر فرش عليه الماء" وقد وهم الصنعانى فى سبل السلام فقال عند كلامه على حديث الدارقطنى هذا: وأخرج البزار وزاد بعد قوله وهو قائم "عند رأسه" وزاد أيضا "فأمر فرش عليه الماء" فإن قوله: وهو قائم عند رأسه من حديث الدارقطنى وليس عند البزار وليس عند البزار أيضًا فحثى عليه ثلاث حثيات.

стр. 1055

٤٦ - وعن عثمان رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه صلى اللَّه

стр. 1056

عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل" رواه أبو داود وصححه الحاكم. [المفردات] إذا فرغ من دفن الميت: أى أهال عليه التراب وانتهى من دفنه. استغفروا لأخيكم: أى اطلبوا من اللَّه مغفرة ذنوب أخيكم الميت هذا. واسألوا له التثبيت: أى اطلبوا من اللَّه أن يثبته بالقول الثابت عند سؤال الملكين له فى قبره. فإنه الآن يسأل: أى فإنه بعد الفراغ من دفنه وإهالة التراب عليه يسأله الملكان عن ربه ونبيه ودينه. [البحث] قال أبو داود فى سننه: باب الاستغفار عند القبر للميت: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى ثنا هشام عن عبد اللَّه بن بحير عن هانئ مولى عثمان عن عثمان رضى اللَّه عنه قال: كان النبى ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لأخيكم وسلوا له بالتثبيت فإنه الآن يسأل" قال أبو داود: بحير بن ريسان اهـ وعبد اللَّه بن بحير بن ريسان وثقه ابن معين واضطرب فيه كلام ابن حبان. كما قال الحافظ فى التقريب: وهانئ مولى عثمان هو أبو سعيد البربرى الدمشقى قال النسائى: ليس به بأس وذكره

стр. 1057

ابن حبان فى الثقات. وسؤال الميت بعد دفنه قد صحت به الأخبار عن رسول اللَّه ﷺ فقد روى البخارى ومسلم من حديث أنس رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: العبد إذا وضع فى قبره وتولى وذهب أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له: ما كنت تقول فى هذا الرجل محمد ﷺ فيقول: أشهد أنه عبد اللَّه ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعدك من النار أبدلك اللَّه به مقعدا من الجنة قال النبى ﷺ فيراهما جميعا. وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدرى كنت أقول ما يقول الناس فيقال: لا دريت ولا تليت ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب الوقوف عند القبر بعد الفراغ من الدفن والاستغفار للميت وسؤال التثبيت له. ٢ - وجوب الإيمان بسؤال الملكين للميت بعد الفراغ من الدفن.

стр. 1058

٤٧ - وعن ضمرة بن حبيب رضى اللَّه عنه أحد التابعين قال: كانوا يستحبون إذا سوى على الميت قبره وانصرف الناس عنه أن يقال عند قبره: يا فلان قل لا إله إلا اللَّه ثلاث مرات يا فلان قل ربى اللَّه ودينى الإسلام ونبيى محمد" رواه سعيد بن منصور

стр. 1059

موقوفا وللطبرانى نحوه من حديث أبى أمامة مرفوعًا مطولا. [المفردات] ضمرة بن حبيب: هو ضمرة بن حبيب بن صهيب الزبيدى أبو عتبة الحمصى ثقة من الرابعة. [البحث] حديث أبى أمامة عند الطبرانى بلفظ: إذا أنامت فاصنعوا كما أمر رسول اللَّه ﷺ أن نصنع بموتانا، أمرنا رسول اللَّه ﷺ فقال: إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب ثم يقول: يا فلان ابن فلانة فإنه يقول: أرشدنا رحمك اللَّه ولكن لا تشعرون، فليقل: اذكر ما كنت عليه فى الدنيا من شهادة ألا إله إلا اللَّه وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك رضيت باللَّه ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا، وبالقرآن إماما فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه فيقول: انطلق بنا. ما يقعدنا عند من لقن حجته؟ فقال رجل يا رسول اللَّه فإن لم يعرف أمه؟ قال ينسبه إلى أمه حواء يا فلان ابن حواء" قال الهيثمى: أخرجه الطبرانى فى الكبير وفى إسناده جماعة لم أعرفهم. وفى هامشه: فيه عاصم بن عبد اللَّه ضعيف. وقال فى المنار: إن حديث التلقين هذا حديث لا يشك أهل المعرفة بالحديث فى وضعه وأنه أخرجه سعيد بن منصور عن ضمرة بن حبى عن أشياخ له

стр. 1060

من أهل حمص اهـ وقد نص بعض أهل العلم على أن التلقين بدعة، وقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث عبد اللَّه بن عمرو رضى اللَّه عنهما عن أبيه أنه قال: إذا أنا مت فلا تصحبنى نائحة ولا نار، فإذا دفنتمونى فشنوا على الترابا شنا ثم أقيموا حول قبرى قد ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وانظر ماذا أراجع به رسل ربى.

стр. 1061

٤٨ - وعن بريدة بن الحصيب الأسلمى رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" رواه مسلم زاد الترمذى فإنها تذكر الآخرة، زاد ابن ماجه من حديث ابن مسعود: وتزهد فى الدنيا. [المفردات] نهيتكم: أى منعتكم. تذكر الآخرة: أى تفطن الإِنسان إلى أنه مرتحل لا محالة عن دار الدنيا وأنه سائر إلى الآخرة. وتزهد فى الدنيا: أى تقلل رغبة الإِنسان فى الحرص عليها والانقطاع إليها. [البحث] حديث بريدة رضى اللَّه عنه أخرجه مسلم من طريق سليمان بن

стр. 1062

بريدة بن الحصيب ومن طريق عبد اللَّه بن بريدة بن الحصيب بلفظ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" وروى مسلم من طريق أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: زار النبى ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال: استأذنت ربى فى أن أستغفر لها فلم يؤذن لى، واستأذنته فى أن أزور قبرها فأذن لى فزوروا القبور فإنها تذكر الموت" أما الترمذى فقد رواه من طريق سليمان بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد فى زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكر الآخرة ثم قال الترمذى حديث بريدة حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أهل العلم. اهـ أما. رواية ابن ماجة عن ابن مسعود رضى اللَّه عنه فقد قال ابن ماجه حدثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب، أنبأنا ابن جريج عن أيوب بن هانئ عن مسروق بن الأجدع عن ابن مسعود أن رسول اللَّه ﷺ قال: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تزهد فى الدنيا وتذكر الآخرة" وفى سند هذا الحديث أيوب بن هانئ الكوفى فيه لين. وقال أبو حاتم: شيخ صالح، وقال الدارقطنى يعتبر به وقال ابن معين: ضعيف، وقال ابن عدى: لا أعرفه. وذكره ابن حبان فى الثقات. وإنما كان النهى عن زيارة القبور فى أول الإسلام لخوف أن تكون زيارتها سببا فى عبادتها كما وقع فى الجاهلية. فلما استقرت حقائق التوحيد فى قلوب المسلمين

стр. 1063

أذنت لهم الشريعة فى زيارتها. [ما يفيده الحديث] ١ - نسخ المنع من زيارة القبور. ٢ - استحباب زيارة القبور. ٣ - ينبغى لمن زار القبور أن يبتعد عما يلهيه عن تذكر الآخرة. ٤ - ينبغى أن يكون القصد من زيارة القبور الاعتبار. ٥ - يجب الحذر من اتخاذ القبور معابد.

стр. 1064

٤٩ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ لعن زائرات القبور" أخرجه الترمذى وصححه ابن حبان. [المفردات] لعن: أى دعا بالطرد من رحمة اللَّه. [البحث] لفظ حديث أبى هريرة عند الترمذى: أن رسول اللَّه ﷺ لعن زَوَّرات القبور، ثم قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبى ﷺ فى زيارة القبور فلما رخص دخل فى رخصته الرجال والنساء وقال بعضهم إنما كره زيارة القبور

стр. 1065

فى النساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن. اهـ وقد روى مسلم فى صحيحه من حديث عائشة رضى اللَّه عنها أن رسول اللَّه ﷺ أخبرها أن جبريل قال له: إن ربك يأمرك أن تأتى أهل البقيع فتستغفر لهم قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول اللَّه؟ قال: قولى: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم اللَّه المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون" وليس فى حديث مسلم هذا التصريح بزيارة القبور للنساء وإنما الذى فيه ما تقوله المرأة لهم. [ما يفيده الحديث] ١ - كراهية تردد النساء على المقابر. ٢ - لا بأس على المرأة إذا مرت بالمقابر أن تسلم عليهم وتدعو لهم. ٣ - لا ينبغى للمرأة أن تتعمد زيارة القبور.

стр. 1066

٥٠ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه قال: لعن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه رسلم النائحة والمستمعة. أخرجه أبو داود [المفردات] النائحة: هى المرأة التى تبكى الميت وتعدد سجاياه ومحاسن

стр. 1067

أفعاله وتستبكى غيرها. ونوح الحمامة سجعها. المستمعة: أى التى تجلس عند النائحة راضية بفعلها مشجعة لها. [البحث] هذا الحديث رواه أبو داود قال: حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا محمد بن ربيعة عن محمد بن الحسن بن عطية عن أبيه عن جده عن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه. ومحمد بن الحسن بن عطية ابن سعد العوفى أبو سعيد الكوفى صدوق يخطئ، وأبوه الحسن بن عطية ضعيف وجده عطية بن سعد بن جنادة العوفى الجدلى الكوفى أبو الحسن صدوق يخطئ كثيرا كان شيعيا مدلسا. وقد مرَّ فى بحث الحديث رقم ٤٧ من هذا الباب ما وراه مسلم عن عمرو بن العاص رضى اللَّه عنه: لا تصحبنى نائحة ولا نار" وقد روى البخارى ومسلم من حديث المغيرة رضى اللَّه عنه قال: سمعت النبى ﷺ يقول: إن كذبا علىَّ ليس ككذب على أحد، من كذب علىَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" سمعت النبى ﷺ يقول: من نيح عليه يعذب بما نيح عليه" كما روى البخارى ومسلم من حديث عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه قال: قال النبى ﷺ : ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية" وسيأتى بقية هذا البحث فى الحديثين التاليين.

стр. 1068

٥١ - وعن أم عطية رضى اللَّه عنها قالت: أخذ علينا رسول اللَّه ﷺ أن لا ننوح" متفق عليه. [المفردات] أخذ علينا: ى اشترط علينا فى بيعة النساء. [البحث] روى البخارى هذا الحديث عن أم عطية رضى اللَّه عنها بلفظ: أخذ علينا النبى ﷺ عند البيعة أن لا ننوح" ورواه مسلم بلفظ عن أم عطية قالت: أخذ علينا رسول اللَّه ﷺ مع البيعة أن لا ننوح. وفى لفظ: أخذ علينا رسول اللَّه ﷺ فى البيعة ألا تنحن. وهذه البيعة التى اشترط فيها رسول اللَّه ﷺ على النساء ألا ينحن هى المعروفة ببيعة النساء: ألا يشركن باللَّه شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينه فى معروف وألا ينحن". [ما يفيده الحديث] ١ - أن النياحة حرام. ٢ - وأنها من الكبائر.

стр. 1069

٥٢ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ قال: الميت يعذب فى قبره بما نيح عليه" متفق عليه ولهما نحوه عن المغيرة بن شعبة.

стр. 1070

[المفردات] بما نيح عليه: أى بسبب النياحة عليه. ولهما: أى للبخارى ومسلم. نحوه عن المغيرة: أى نحو حديث ابن عمر لكن من طريق المغيرة بن شعبة رضى اللَّه عنه. [البحث] هذا الحديث فى الصحيحين ليس من رواية ابن عمر عن النبى ﷺ بل هو من رواية ابن عمر عن أبيه عن النبى ﷺ فنسبته إلى ابن عمر وهم وقد جاء فى لفظ للبخارى عن عمر عن النبى ﷺ "الميت يعذب ببكاء الحى عليه" كما جاء فى لفظ عند مسلم من طريق نافع عن عبد اللَّه أن حفصة بكت على عمر فقال: مهلا يا بنية ألم تعلمى أن رسول اللَّه ﷺ قال: إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه" أما لفظ حديث المغيرة بن شعبة رضى اللَّه عنه عند الشيخين فقد تقدم فى بحث الحديث رقم ٥٠ من هذا الباب. [ما يفيده الحديث] ١ - تحريم النياحة على الميت. ٢ - أن البكاء على الميت قد يسبب له عذاب القبر.

стр. 1071

٥٣ - وعن أنس رضى اللَّه عنه قال: شهدت بنتا للنبى ﷺ تدفن ورسول اللَّه ﷺ جالس عند القبر فرأيت عينيه تدمعان" رواه البخارى. [المفردات] شهدت: أى حضرت. تدمعان: الدمع ماء العين بسبب حزن أو سرور. والدمعة القطرة منه. [البحث] لفظ هذا الحديث فى البخارى عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: شهدنا بنتا للنبى ﷺ قال: ورسول اللَّه ﷺ جالس على القبر قال: فرأيت عينيه تدمعان. والمراد من قوله ورسول اللَّه ﷺ جالس على القبر أنه جالس بالقرب من القبر لا فوقه ويشير إلى ذلك اللفظ الذى أورده المصنف هنا بقوله: جالس عند القبر وهذا الحديث يدل على أن دمع العين من الحزن على الميت ليس محرما. وقد جاء فى حديث البخارى عن أنس رضى اللَّه عنه لما دخل عليه ﷺ وإبراهيم ابنه ﷺ يجود بنفسه قال أنس: فجعلت عينا رسول اللَّه ﷺ تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف رضى اللَّه عنه: وأنت يا رسول اللَّه؟ فقال: يا ابن عوف إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال

стр. 1072

صلى اللَّه عليه وسلم: إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون" كما روى البخارى ومسلم من حديث عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتاه النبى ﷺ يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبى وقاص وعبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنهم فلما دخل عليه وجده فى غاشية أهله فقاك: قد قضى؟ قالوا: لا يا رسول اللَّه فبكى النبى ﷺ فلما رأى القوم بكاء النبى ﷺ بكوا فقال: ألا تسمعون إن اللَّه لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه" وكان عمر رضى اللَّه عنه يضرب فيه بالعصا ويرمى بالحجارة ويحثى بالتراب. [ما يفيده الحديث] ١ - أن اللَّه تعالى لا يؤاخذ المحزون بدمع العين ولا بحزن القلب. ٢ - وأن الميت لا يعذب بسبب فعل أوليائه ذلك.

стр. 1073

٥٤ - وعن جابر رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ قال: لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا" أخرجه ابن ماجه وأصله فى مسلم لكن قال: زجر أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه.

стр. 1074

[المفردات] إلا أن تضطروا: أى. إلا أن يكون لابد لكم من سرعة دفنه. زجر أن يقبر: أى نهى أن يدفن. [البحث] قال ابن ماجه: حدثنا عمرو بن عبد اللَّه الأودى, ثنا وكيع، عن إبراهيم بن يزيد المكى فى أبى الزبير عن جابر بن عبد اللَّه قال قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا" وفى سنده إبراهيم بن زيد الخوزى المكى. قال أحمد: متروك الحديث. وقال ابن معين: ليس بثقة وليس بشئ. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: منكر الحديث. ضعيف الحديث. وقال البخارى سكتوا عنه. قال الدولابى: يعنى تركوه. وقال النسائى: متروك الحديث. وقال البرقى كان يتهم بالكذب. أما أصله الذى أشار المصنف إلى أنه فى مسلم فلفظه من حديث جابر. رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ خطب يوما فذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن فى كفن غير طائل وقبر ليلا فزجر النبى ﷺ أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك. وقال النبى ﷺ : إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه" وقد أشار رسول اللَّه ﷺ إلى سبب زجره عن الدفن بالليل أن ذلك قد يؤدى إلى ضياع الصلاة عليه أو قلة المصلين عليه فقال: حتى يصلى عليه

стр. 1075

[ما يفيده الحديث] ١ - استحباب الدفن بالنهار. ٢ - كراهة الدفن بالليل لغير ضرورة.

стр. 1076

٥٥ - وعن عبد اللَّه بن جعفر رضى اللَّه عنهما قال: لما جاء نعى جعفر حين قتل. قال رسول اللَّه ﷺ : "اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم" أخرجه الخمسة إلا النسائى. [المفردات] جاء نعى جعفر حين قتل: أى جاء خبر موت جعفر بن أبى حين استشهد فى مؤتة رضى اللَّه عنه. ما يشغلهم: أى ما يلهيهم عن صنع طعام لأنفسهم. [البحث] هذا الحديث صورة من صور التراحم والتعاطف فى الإسلام وأنهم كالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. وقد انقلب على كثير من الناس حقيقة هذه السنة المطهرة فصار أهل الميت هم الذين يصنعون الطعام للمعزين وغيرهم حتى صار بعضهم يعقر كما كان فى الجاهلية. وهذا من شر البدع التى أمات بها أهلها هذه السنة المطهرة التى أشار إليها هذا الحديث الشريف.

стр. 1077

[ما يفيده الحديث] ١ - أنه يسن تقديم الطعام لأهل الميت فى يوم مصيبتهم. ٢ - أن قيام أهل الميت بذبح الذبائح وتقديم الطعام للمعزين من شر البدع.

стр. 1078

٥٦ - وعن سليمان بن بريدة عن أبيه رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء اللَّه بكم للاحقون، أسأل اللَّه لنا ولكم العافية" رواه مسلم. [المفردات] سليمان بن بريدة: هو سليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمى رضى اللَّه عنه أخو عبد اللَّه بن بريدة لأبيه وأمه وقد ولدا فى بطن واحد سنة ١٥ هـ روى عن أبيه وعن عمران بن حصين وعائشة رضى اللَّه عنهم ومات هو وأخوه فى يوا واحد سنة ١٠٥ هـ عن تسعين سنة. إذا خرجوا إلى المقابر: أى إذا زاروا القبور. أهل الديار: أى أهل المقابر. من المؤمنين والمسلمين: إذا اجتمع وصف الإِيمان ووصف

стр. 1079

الإسلام كما هنا صار معنى الإيمان هو التصديق باللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وصار معنى الإسلام شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت. فقوله من المؤمنين والمسلمين أى الجامعين هذه الأركان الأحد عشر. [البحث] قال مسلم فى صحيحه: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وزهير بن حرب قالا: حدثنا محمد بن عبد اللَّه الأسدى عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول -فى رواية أبى بكر- السلام على أهل الديار -وفى رواية زهير السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء اللَّه للاحقون أسأل اللَّه لنا ولكم العافية اهـ وهذا ظاهر الدلالة على أن زيارة القبور للسلام على أهلها والدعاء لهم لا لدعائهم وسؤالهم فإن ذلك من أعظم مبادئ الشرك ورسومه. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب زيارة القبور والسلام على أهلها. ٢ - استحباب الدعاء لأهل القبور.

стр. 1080

٣ - أنه لا يجوز السلام على موتى المشركين.

стр. 1081

٥٧ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: مر رسول اللَّه ﷺ بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: السلام عليكم يا أهل القبور يغفر اللَّه لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر" رواه الترمذى وقال حسن. [المفردات] بقبور المدينة: أى بالبقيع فهو مدفن أهل المدينة. فأقبل عليهم: أى على أهل القبور. سلفنا: سلف الإِنسان من تقدمه بالموت. بالأثر: أى تابعون لكم من ورائكم لاحقون بكم. [البحث] قال الترمذى: حدثنا أبو كريب نا محمد بن الصلت عن أبى كدينة عن قابوس بن أبى ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال: مر رسول اللَّه ﷺ بقبور المدينة قأقبل عليهم بوجهه فقال: السلام عليكم يا أهل القبور يغفر اللَّه لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر ثم قال الترمذى: حديث ابن عباس حديث حسن غريب وأبو كدينة اسمه يحيى بن المهلب، وأبو ظبيان اسمه حصين بن

стр. 1082

جندب اهـ ورجال هذا الحديث كلهم من رجال البخارى باستثناء قابوس بن أبى ظبيان ففيه لين ونقل عن ابن معين أنه وثقه كما نقل عنه أنه ضعفه. وقال عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه ليس بذاك وقيل إن ابن أبى ليلى جلده فى الحد وقال النسائى: ليس بالقوى. ضعيف. وقال الساجى: ليس بثبت يقدم عليا على عثمان. جاء إلى ابن أبى ليلى فشهد عليه عنده فى قضية فحمل عليه ابن أبى ليلى فضربه. وقال ابن حبان: كان ردئ الحفظ ينفرد عن أبيه بما لا أصل له فربما رفع المرسل وأسند الموقوف وأبوه ثقة.

стр. 1083

٥٨ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا" رواه البخارى وروى الترمذى عن المغيرة نحوه لكن قال: فتؤذوا الأحياء". [المفردات] لا تسبوا الأموات: أى لا تشتموهم ولا تذكروا عيوبهم. أفضوا: أى انتهوا وقدموا ووصلوا. ما قدموا: أى إلى ما عملوا من خير أو شر. فتؤذوا: أى فتؤلموا. الأحياء: أى الذين لم يموتوا من أقاربهم.

стр. 1084

[البحث] قول رسول اللَّه ﷺ : "لا تسبوا الأموات" ليس على العموم بل هو مخصوص بالأموات المعروفين بالخير أو التائبين من ذنوب قد ارتكبوها وعرفت توبتهم منها بدليل حديث أنس المتفق عليه: مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبى ﷺ وجبت ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال وجبت الحديث. وقد ذكر الحافظ فى الفتح أن عموم هذا الحديث مخصوص قال: وأصح ما قيل فى ذلك أن أموات الكفار والفساق يجوز ذكر مساويهم للتحذير منهم والتنفير عنهم. وقد أجمع العلماء على جواز جرح المجروحين من الرواة أحياء وأمواتا اهـ. أما حديث المغيرة الذى أشار إليه المصنف فقد رواه الترمذى قال: حدثنا محمود بن غيلان ثنا أبو داود الحفرى عن سفيان عن زياد بن علاقة قال: سمعت المغيرة بن شعبة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء" قال الترمذى: وقد اختلف أصحاب سفيان فى هذا الحديث فروى بعضهم مثل رواية الحفرى وروى بعضهم عن سفيان عن زياد بن علاقة قال سمعت رجلا يحدث عن المغيرة بن شعبة عن النبى ﷺ نحوه اهـ كما روى الترمذى من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قال: "اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساوئهم" وفى سنده عمران بن أنس المكى قال أبو عيسى: هذا حديث غريب سمعت

стр. 1085

محمدا يقول: عمران بن أنس المكى منكر الحديث اهـ. على أن سب الأموات من أهل الفسوق إذا كان يؤدى إلى مفسدة ظاهرة فإنه ينبغى الكف عنه لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ واللَّه أعلم. [ما يفيده الحديث] ١ - لا يجوز سب الموتى المعروفين بالخير والصلاح. ٢ - لا يجوز سب الموتى التائبين قبل موتهم أو من أقيم عليه الحد منهم.

стр. 1086

كتاب الزكاة

стр. 1087

١ - عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ بعث معاذا رضى اللَّه عنه إلى اليمن. فذكر الحديث وفيه: أن اللَّه قد افترض عليهم صدقة فى أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم فترد فى فقرائهم" متفق عليه واللفظ للبخارى. [المفردات] الزكاة: هى فى اللغة النماء. وترد أيضًا بمعنى التطهير. وفى الاصطلاح: هى إعطاء حق مخصوص لشخص مخصوص من المصارف الثمانية المذكورة فى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ الآية﴾، والزكاة هى الركن الثالث من أركان الإسلام. بعث معاذا إلى اليمن: قاضيا أو واليا سنة عشر من الهجرة وقيل فى أواخر سنة تسع عند منصرفه من تبوك. وقيل بعثه سنة ثمان ولم يزل فى اليمن إلى أن قدم فى عهد أبى بكر رضى اللَّه عنه ثم توجه إلى الشام ومات بها.

стр. 1088

فذكر الحديث: أى فأكمل الحديث. افترض عليهم: أى ألزمهم وأوجب عليهم. صدقة: هى ما يعطى فى ذات اللَّه تعالى ولوجهه الكريم. [البحث] روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما هذا الحديث عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ لمعاذ ابن جبل حين بعثه إلى اليمن: إنك ستأتى قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن اللَّه قد فرض عليهم خمس صلوات فى كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن اللَّه قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقوائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين اللَّه حجاب" وفى لفظ للبخارى ومسلم عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ بعث معاذا رضى اللَّه عنه إلى اليمن فقال: ادعهم إلى شهادة أن لا اله إلا اللَّه وأنى رسول اللَّه فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن اللَّه افترض عليهم خمس صلوات فى كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن اللَّه افترض عليهم صدقة فى أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم. وقد فهم بعض أهل العلم من قوله ﷺ : تؤخذ من أغنيائهم

стр. 1089

فترد فى فقرائهم" أن زكاة كل بلد تصرف على مصارف الزكاة من أهله، غير أنه إذا كان أهل البلد الآخر أحوج فإنها تصرف لهم واللفظ بعمومه قد يشملهم فالمعطى أغنياء المسلمين والآخذ فقراء المسلمين. وقد أثر أن عمر رضى اللَّه عنه تعرضت له امرأة فقيرة وهو فى طريقه إلى خيبر وذكرت حاجة لها فأمرها أن تراجعه بالمدينة وأعطاها من أموال الزكاة. وقال البخارى: وقال طاوس: قال معاذ رضى اللَّه عنه لأهل اليمن: أئتونى بعرض ثياب خميص أو لبيس فى الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبى ﷺ بالمدينة اهـ. وهذا الحديث أحد مبانى الإسلام التى يقوم عليها مجتمع التراحم والتعاطف والتكاتف، وأن التكافل الاجتماعى فى الإسلام لا يدانيه مذهب قديم أبى حديث فهو يعطى كل ذى حق حقه، ويشيع روح الحب والتعاطف بين المسلمين ويطهرهم ويزكيهم وينمى مودتهم وأموالهم. [ما يفيده الحديث] ١ - أن الزكاة فرض لازم من فرائض الإسلام. ٢ - وأن فقراء كل بلد أولى بزكاة أموال أغنيائه من غيرهم.

стр. 1090

٢ - وعن أنس رضى اللَّه عنه أن أبا بكر الصديق رضى اللَّه
следующие страницы →