← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

كتاب الزكاة

стр. 1087

١ - عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ بعث معاذا رضى اللَّه عنه إلى اليمن. فذكر الحديث وفيه: أن اللَّه قد افترض عليهم صدقة فى أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم فترد فى فقرائهم" متفق عليه واللفظ للبخارى. [المفردات] الزكاة: هى فى اللغة النماء. وترد أيضًا بمعنى التطهير. وفى الاصطلاح: هى إعطاء حق مخصوص لشخص مخصوص من المصارف الثمانية المذكورة فى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ الآية﴾، والزكاة هى الركن الثالث من أركان الإسلام. بعث معاذا إلى اليمن: قاضيا أو واليا سنة عشر من الهجرة وقيل فى أواخر سنة تسع عند منصرفه من تبوك. وقيل بعثه سنة ثمان ولم يزل فى اليمن إلى أن قدم فى عهد أبى بكر رضى اللَّه عنه ثم توجه إلى الشام ومات بها.

стр. 1088

فذكر الحديث: أى فأكمل الحديث. افترض عليهم: أى ألزمهم وأوجب عليهم. صدقة: هى ما يعطى فى ذات اللَّه تعالى ولوجهه الكريم. [البحث] روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما هذا الحديث عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ لمعاذ ابن جبل حين بعثه إلى اليمن: إنك ستأتى قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن اللَّه قد فرض عليهم خمس صلوات فى كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن اللَّه قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقوائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين اللَّه حجاب" وفى لفظ للبخارى ومسلم عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ بعث معاذا رضى اللَّه عنه إلى اليمن فقال: ادعهم إلى شهادة أن لا اله إلا اللَّه وأنى رسول اللَّه فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن اللَّه افترض عليهم خمس صلوات فى كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن اللَّه افترض عليهم صدقة فى أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم. وقد فهم بعض أهل العلم من قوله ﷺ : تؤخذ من أغنيائهم

стр. 1089

فترد فى فقرائهم" أن زكاة كل بلد تصرف على مصارف الزكاة من أهله، غير أنه إذا كان أهل البلد الآخر أحوج فإنها تصرف لهم واللفظ بعمومه قد يشملهم فالمعطى أغنياء المسلمين والآخذ فقراء المسلمين. وقد أثر أن عمر رضى اللَّه عنه تعرضت له امرأة فقيرة وهو فى طريقه إلى خيبر وذكرت حاجة لها فأمرها أن تراجعه بالمدينة وأعطاها من أموال الزكاة. وقال البخارى: وقال طاوس: قال معاذ رضى اللَّه عنه لأهل اليمن: أئتونى بعرض ثياب خميص أو لبيس فى الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبى ﷺ بالمدينة اهـ. وهذا الحديث أحد مبانى الإسلام التى يقوم عليها مجتمع التراحم والتعاطف والتكاتف، وأن التكافل الاجتماعى فى الإسلام لا يدانيه مذهب قديم أبى حديث فهو يعطى كل ذى حق حقه، ويشيع روح الحب والتعاطف بين المسلمين ويطهرهم ويزكيهم وينمى مودتهم وأموالهم. [ما يفيده الحديث] ١ - أن الزكاة فرض لازم من فرائض الإسلام. ٢ - وأن فقراء كل بلد أولى بزكاة أموال أغنيائه من غيرهم.

стр. 1090

٢ - وعن أنس رضى اللَّه عنه أن أبا بكر الصديق رضى اللَّه

стр. 1091

عنه كتب له: هذ فريضة الصدقة التى فرضها رسول اللَّه ﷺ على المسلمين والتى أمر اللَّه بها رسوله: فى كل أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم فى كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، فإن لم تكن فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون, فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين. ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل فإذا زادت على عشرين ومائة ففى كل أربعين بنت لبون، وفى كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإِبل فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها، وفى صدقة الغنم فى سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففها شاتان, فإذا زادت على مائتين إلى ثلثمائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلثمائة ففى كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، ولا يخرج فى الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس إلا أن يشاء المصدق، وفى الرقة ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين

стр. 1092

ومائة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، ومن بلغت عنده من الإِبل صدقة الجذعة وليس عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسر له أو عشرين درهما. ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنهما تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين" رواه البخارى. [المفردات] كتب له: أى حين وجهه إلى البحرين عاملا عليها. هذه فريضة الصدقة: أى هذه نسخة فريضة الصدقة. الصدقة: أى الزكاة فهى تطلق على الواجبة ذات الأنصبة وعلى غيرها. والمراد منها هنا الزكاة الواجبة ذات الأنصبة. فرضها رسول اللَّه: أى بين مقاديرها الواجبة شرعا فإن اللَّه تعالى قد فرضها فى كتابه العزيز مجملة وبينها رسول اللَّه ﷺ بتقدير أنواعها وأجناسها. والفرض يطلق بمعنى التقدير وبمعنى البيان كقوله تعالى ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ وبمعنى الإنزال كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ وبمعنى الحل كقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ عَلَى

стр. 1093

النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ قال الحافظ فى فتح البارى: وكل ذلك لا يخرج عن معنى التقدير. ووقع استعمال الفرض بمعنى اللزوم حتى كاد يغلب عليه. وهو لا يخرج أيضا عن معنى التقدور وقد قال الراغب: كل شئ ورد فى القرآن فرض على فلان فهو بمعنى الإلزام وكل شئ ورد فرض له فهو بمعنى لم يحرمه عليه، وذكر أن معنى قوله تعالى: إن الذى فرض عليك القرآن أى أوجب عليك العمل به. انتهى من الفتح. والتى أمر اللَّه بها رسوله: أى فى مثل قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾. فى كل أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم: أى فى كل أربع وعشرين من الإبل وما نزل عن هذا العدد إلى خمس: الغنم" وليس على صاحبها إخراج شئ من الإبل فما نقص عن خمس لا شئ فيه ألبتة. وفى الخمس من الإبل شاة وفى العشر شاتان وهكذا فى كل خمس شاة حتى تصل إلى خمس وعشرين فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض. بنت مخاض: المخاض بفتح الميم هى من الإبل ما استكمل السنة

стр. 1094

الأولى ودخل فى السنة الثانية ذكرا كان أو أنثى وسمى بذلك لأن أمه من المخاض أى من الحوامل. والماخض الحامل التى دخل وقت حملها وإن لم تحمل. فإن لم تكن: أى فإن لم توجد. فابن لبون: هو من الإبل ما استكمل السنة الثانية ودخل فى الثالثة وسمى بذلك لأن أمه ذات لبن. حقة: بكسر الحاء وتشديد القاف هى من الإبل ما استكمل السنة الثالثة ودخل فى الرابعة وسميت بذلك لاستحقاقها أن يحمل عليها ويركبها الفحل. طروقة الجمل: أى من شأنها أن يطرقها الجمل وأن تقبل ذلك والمراد بالجمل الفحل. جذعة: بفتح الجيم والذال وهى ما استكملت أربع سنين ودخلت فى الخامسة. إلا أن يشاء ربها: أى إلا أن يرغب ويريد صاحبها أن يخرج عنها نفلا وتطوعا. فى سائمتها: أى فى التى ترعى بنفسها الكلأ دون أن تعلف. شاة: أى واحدة من الغنم تطلق على الذكر والأنثى والضأن والمعز. هرمة: بفتح الهاء وكسر الواء هى الكبيرة التى سقطت

стр. 1095

أسنامها. عوار: بفتح العين وضمها أى ذات العيب وقيل بالفتح معيبة العين وبالضم عوراء العين. والأول أعم وأشمل. الرقة: بكسر الراء وتخفيف القاف هى الفضة الخالصة سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة. وقيل يطلق على الذهب والفضة بخلاف الورق فإنه خاص بالفضة. [البحث] هذا الحديث العظيم فرقه البخارى ﵀ على أبواب فى كتاب الزكاة من صحيحه فساق بعضه فى باب لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع عن أنس رضى اللَّه عنه أن أبا بكر رضى اللَّه عنه كتب له التى فرض رسول اللَّه ﷺ ولا يجمع لين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة اهـ قال الحافظ فى الفتح: قال مالك فى الموطأ معنى هذا الحديث أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة وجبت فيها الزكاة فيجمعونها حتى لا تجب عليهم كلهم فيها إلا شاة واحدة. أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاتان فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فيفرقونها حتى لا يكون على كل واحد إلا شاة واحدة اهـ، ثم قال البخارى: باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ثم ساق من حديث أنس رضى اللَّه عنه أن أبا بكر رضى اللَّه عنه كتب له التى فرض رسول اللَّه ﷺ : وما كان من خليطين فإنهما

стр. 1096

يتراجعان بينهما بالسوية". وقد فسر بعض أهل العلم الخلطة بالاجتماع فى المسرح والمبيت والحوض والفحل وقد تستعمل الخلطة بمعنى الشركة لكن الشركة أخص من الخلطة. قال الحافظ فى الفتح: وفى جامع سفيان الثورى عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر رضى اللَّه عنهما: ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية. قلت لعبيد اللَّه: ما معنى الخليطين؟ قال: إذا كان المراح واحدا والراعى واحدا والدلو واحدا اهـ. قال الصنعانى فى سبل السلام: والتراجع بين الخليطين أن يكون لأحدهما مثلا أربعون بقرة وللآخر ثلاثون بقرة ومالهما مشترك فيأخذ الساعى عن الأربعين مسنة وعن الثلاثين تبيعا فيرجع باذل المسنة بثلاثة أسباعها على خليطه وباذل التبيع بأربعة أسباعها على خليطه لأن كل واحد من السنين واجب على الشيوع كأن المال ملك واحد اهـ. ثم قال البخارى: باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده وساق عن أنس رضى اللَّه عنه أن أبا بكر رضى اللَّه عنه كتب له فريضة الصدقة التى أمر اللَّه رسوله ﷺ : من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة. الحديث. إلى قوله: فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطى معها عشرين درهما أو شاتين، وبالرغم من أن البخارى لم يسق فى هذا الباب من الحديث ما يكون نصا على ترجمته فقد قال الحافظ فى الفتح نقلا عن ابن رشيد: إنما مقصده أن يستدل على من بلغت

стр. 1097

صدقته بنت مخاض ليست عنده هى ولا ابن لبون لكن مثلا عنده حقة وهى أرفع من بنت مخاض لأن بينهما بنت لبون. وقد تقرر أن بين بنت اللبون وبنت المخاض عشرين درهما أو شاتين وكذلك سائر ما وقع ذكره فى الحديث من سن يزيد أو ينقص إنما ذكر فيه ما يليها لا ما يقع بينهما بتفاوت درجة فأشار البخارى ﵀ إلى أنه يستنبط من الزائد والناقص والمنفصل ما يكون منفصلا بحساب ذلك فعلى هذا من بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده إلا حقة أن يرد عليه المصدق أربعين درهما أو أربع شياه جبرانا أو بالعكس فلو ذكر اللفظ الذى ترجم به لما أفهم هذا الغرض فتدبره. انتهى كلام ابن رشيد ثم قال الحافظ: قال الزين بن المنير: من أمعن النظر في تراجم هذا الكتاب وما أودعه فيها من أسرار المقاصد استبعد أن يغفل أو يهمل أو يضع لفظا بغير معنى أو يرسم فى الباب خبرا يكون غيره به أقعد وأولى، وإنما قصد بذكر ما لم يترجم به أن يقرر أن المفقود إذا وجد الأكمل منه أو الأنقص شرع الجبران كما شرع ذلك فيما تضمنه هذا الخبر من ذكر الأسنان فإنه لا فرق بين فقد بنت المخاض ووجود الأكمل منها قال: ولو جعل العمدة فى هذا الباب الخبر المشتمل على ذكر فقد بنت المخاض لكان نصا فى الترحمة ظاهرا، فلما تركه واستدل بنظيره أفهم ما ذكرناه من الإلحاق بنفى الفرق: تسويته بين فقد بنت المخاض ووجود الأكمل منها، وبين فقد الحقة ووجود الأكمل منها. واللَّه

стр. 1098

أعلم اهـ ثم قال البخارى: باب زكاة الغنم وساق عن أنس رضى اللَّه عنه أن أبا بكر كتب له هذا الكتاب لما وجهه الى البحرين: بسم اللَّه الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التى فرض رسول اللَّه ﷺ على المسلمين والتى أمر اللَّه بها رسوله ﷺ فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعط: فى كل أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم من كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى. الحديث إلى قوله: وفى الرقة ربع العشر فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شئ إلا أن يشاء ربها. قال المصنف فى الفتح: قوله: إلا تسعين ومائة يوهم أنها إذا زادت على التسعين ومائة قبل بلوغ المائتين أن فيها صدقة وليس كذلك وإنما ذكر التسعين لأنه آخر عقد قبل المائة والحساب اذا جاوز الآحاد كان تركيبه بالعقود كالعشرات والمئين والألوف. وذكر التسعين ليدل على أنه لا صدقة فيما نقص عن المائتين اهـ وقد صح الخبر أنه ليس فيما دون خمس أواق صدقة. ثم قال البخارى ﵀: باب لا تؤخذ فى الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق، ثم أخرج عن أنس رضى اللَّه عنه أن أبا بكر رضى اللَّه عنه كتب له التى أمر اللَّه رسوله ﷺ : ولا يخرج فى الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق.

стр. 1099

[ما يفيده الحديث] ١ - أن الإبل لا زكاة فيها من جنسها حتى تبلغ خمسا وعشرين وأن ما دون ذلك يكون فيها فى كل خمس منها شاة واحدة. ٢ - أن الإبل إذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى. ٣ - أن الإبل إذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى. ٤ - أن الإبل إذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة. ٥ - أن الإبل إذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة. ٦ - أن الإبل إذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون. ٧ - أن الإبل إذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان. ٨ - أن الإبل إذا زادت على عشرين ومائة فيكون فى كل أربعين بنت لبون وفى كل خمسين حقة. ٩ - أن ما نقص عن خمس من الإبل لا صدقة فيها إلا أن يتطوع صاحبها. ١٠ - أن الغنم السائمة إذا بلغت أربعين شاة ففيها شاة واحدة حتى ولو بلغت عشرين ومائة.

стр. 1100

١١ - وأن الغنم إذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان. ١٢ - وإذا كانت الغنم فوق المائتين إلى ثلثمائة ففيها ثلاث ثم فى كل مائة فوق ذلك شاة. ١٣ - إذا نقصت سائمة الغنم عن أربعين فليس عليها صدقة إلا أن يتطوع صاحبها. ١٤ - لا يجوز الاحتيال من صاحب المال لإنقاص الصدقة ولا يجوز الاحتيال من العامل على الصدقة لزيادتها عن الحق فيها. ١٥ - أن ما يؤخذ من الزكاة من الخليطين يتراجعان فيه بالسوية. ١٦ - لا يجوز لصاحب المال إعطاء الرديئة ولا يجوز للعامل اختيار أجودها وإنما يأخذ من أوساطها. ١٧ - أن زكاة النقدين هى ربع العشر. ١٨ - إذا نقصت الفضة عن خمس واق لا زكاة فيها إلا أن يتطوع صاحبها. ١٩ - يجوز أخذ الأعلى من الإبل إذا لم يوجد عين المستحق ويدفع العامل الفرق الذى حدده رسول اللَّه ﷺ . ٢٠ - يجوز أخذ الأدنى من الإبل إذا لم يوجد عين المستحق ويدفع صاحب المال الفرق الذى حدده رسول اللَّه ﷺ .

стр. 1101

٣ - وعن معاذ بن جبل رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ بعثه إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم دينارا أو عدله معافريا". رواه الخمسة واللفظ لأحمد وحسنه الترمذى وأشار إلى اختلاف فى وصله. وصححه ابن حبان والحاكم. [المفردات] تبيعا أو تبيعة: ذكر البقر فى السنة الأولى يقال له تبيع والأنثى يقال لها تبيعة لأنه يتبع أمه عادة. مسنة: البقرة ذات الحولين. حالم: أى محتلم بالغ يعنى من الذين تؤخذ منهم الجزية من أهل الكتاب. أو عدله: أى أو قيمته. معافريا: هى برود باليمن منسوبة إلى معافر وهى قبيلة باليمن. [البحث] هذا الحديث رواه أبو داود والنسائى من رواية أبى وائل عن معاذ ورواه. أبو داود والنسائى وباقى أصحاب السنن وابن حبان والدارقطنى والحاكم من رواية أبى وائل عن مسروق عن معاذ رضى اللَّه عنه وأبو وائل أدرك معاذا وروى عنه وأما مسروق فقد اختلف فى سماعه من معاذ رضى اللَّه عنه ورواه الترمذى من حديث أبى وائل عن مسروق أن النبى ﷺ بعث معاذا إلى اليمن فأمره

стр. 1102

أن يأخذ قال: وهذا أصح، قال ابن عبد البر فى الاستذكار لا خلاف بين العلماء أن السنة فى زكاة البقر على ما فى حديث معاذ هذا وأنه النصاب المجمع عليه فيها اهـ، أما أصل وجوب الزكاة فى البقر فما رواه مسلم فى صحيحه من حديث جابر ين عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غم لا يؤدى حقها إلا أقعد له فى يوم القيامة بقاع قرقر تطؤه ذات الظلف بظلفها وتنطحه ذات القرن بقرنها، الحديث، وفى لفظ لمسلم عن أبى ذر رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: ما على الأرض رجل يموت فيدع إبلا أو بقرا أو غنما لم يؤد زكاتها، وهو بنحو حديث جابر رضى اللَّه عنهما فهو صريح فى وجوب الزكاة فى البقر قال النووى: وهو أصح حديث ورد فى زكاة البقر اهـ.

стр. 1103

٤ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنهم قال قال رسول اللَّه ﷺ "تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم" رواه أحمد ولأبى داود: ولا تؤخذ صدقائهم إلا فى دورهم". [المفردات] على مياههم: أى لا تجلب للساعى بل يذهب الساعى إليها فى محالها. ولأبى داود: من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.

стр. 1104

[البحث] هذا الحديث من رواية محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ففيه علتان، عنعنة ابن إسحاق والخلاف فى حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كما تقدم.

стр. 1105

٥ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ليس على المسلم فى عبده ولا فى فرسه صدقة رواه البخارى ولمسلم: ليس فى العبد صدقة إلا صدقة الفطر. [المفردات] صدقة: أى زكاة. ولمسلم: أى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه. [البحث] روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال النبى ﷺ : ليس على المسلم فى فرسه وغلامه صدقة، وأخرج مسلم فى صحيحه من طريق مالك من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: ليس على المسلم فى عبده ولا فرسه صدقة، ورواه من طريق سفيان بن عيينة من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ : ليس على المسلم فى عبده ولا فرسه صدقة، فحديث الباب من المتفق عليه ولم ينفرد به البخارى كما يوهم صنيع المصنف ﵀، وأما اللفظ الذى

стр. 1106

انفرد به مسلم فقد أخرجه من طريق ابن وهب من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن رسول اللَّه ﷺ قال: ليس فى العبد صدقة إلا صدقة الفطر، أى إن صدقة الفطر يخرجها السيد عن عبده وجوبا، وقد أشار الحافظ فى فتح البارى إلى أنه لا خلاف عند أهل العلم فى أن الفرس المعد للركوب لا للتجارة لا زكاة فيه، وكذلك العبد المعد للعمل لا للتجارة أما ما أعد للتجارة من فرس أو عبد ففيه الزكاة إذا بلغت قيمته نصابًا لأن زكاة التجارة ثابتة بالاجماع كما نقل ابن المنذر وغيره فيكون مخصصا لعموم هذا الحديث، وقد روى أبو داود والدارقطنى والبزار من حديث سليمان بن سمرة عن أبيه قال: كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه يأمرنا أن نخرج الزكاة مما يعد للبيع، قال الحافظ فى التلخيص: وفى إسناده جهالة اهـ، ونحن نسوقه بسنده لنتبين ما فيه قال أبو داود: حدثنا محمد بن داود بن سفيان ثنا يحيى بن حسان ثنا سليمان بن موسى أيو داود ثنا جعفر بن سعد بن سمرة ابن جندب: حدثنى خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان عن سمرة ابن جندب قال: أما بعد فإن رسول اللَّه ﷺ كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذى نعد للبيع، وجعفر بن سعد ابن سمرة وخبيب بن سليمان وأبوه سليمان بن سمرة ذكرهم ابن حبان فى الثقات وقد حسن هذا الحديث ابن عبد البر، وقد وصف الحافظ فى التقريب محمد بن داود بن سفيان بأنه مقبول

стр. 1107

ووصف يحيى بن حسان بأنه ثقة وقال فى سليمان بن موسى: فيه لين وقال فى جعفر بن سعد: ليس بالقوى وقال فى خبيب، بن سليمان مجهول: وقال فى سليمان بن سمرة مقبول: وهذا الحديث وإن كان فى سنده ما رأيت فإن عامة علماء المسلمين سلفا وخلفا يرون وجوب الزكاة فيما أعد للتجارة. قال الطحاوى ﵀: ثبت عن عمر وابنه زكاة عروض التجارة ولا مخالف لهما من الصحابة رضى اللَّه عنهم اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - لا زكاة فى العبد المتخذ للقنية. ٢ - لا زكاة فى الفرس المتخذ للقنية. ٣ - تجب على السيد زكاة الفطر عن عبده.

стр. 1108

٦ - وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنهم قال قال رسول اللَّه ﷺ : فى كل سائمة إبل فى أربعين بنت لبون، لا تفرق إبل من حسابها من أعطاها مؤتجرا بها فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد منها شئ" رواه أحمد وأبو داود والنسائى وصححه الحاكم وعلق الشافعى القول به على ثبوته. [المفردات] بهز بن حكيم: هو بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة بن معاوية

стр. 1109

ابن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة القشيرى. مختلف فيه. سائمة إبل: هى التى ترعى الكلأ غير المعلوفة. لا تفرق إبل عن حسابها: هو بمعنى ما تقدم من قوله ﷺ : لا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة. مؤتجرا بها: أى قاصدا الأجر والثواب من اللَّه تعالى بإعطائها. وشطر ماله: أى ونصف ماله. عزمة من عزمات ربنا: أى فريضة محتمة لازمة وحقا من حقوق اللَّه ﵎. لآل محمد: المراد من تحرم عليهم الصدقات من بنى هاشم وهم آل عباس وآل على وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث بن عبد المطلب. [البحث] ذكر المصنف هنا أن الحاكم صحح هذا الحديث وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمة بهز بن حكيم: قال الحاكم: كان من الثقات ممن يجمع حديثه وإنما أسقط من الصحيح روايته عن أبيه عن جده لأنها شاذة لا متابع له عليها ثم قال الحافظ: وقال الآجرى عن أبى داود: هو عندى حجة وعند الشافعى ليس بحجة. ولم يحدث شعبة عنه وقال له: من أنت ومن أبوك؟ وقال ابن حبان كان يخطئ كثيرا فأما أحمد وإسحاق فهما يحتجان به، وتركة جماعة من أئمتنا ولولا

стр. 1110

حديثه: "إنا آخذوها وشطر ماله" لأدخلناه فى الثقات اهـ وقد نسب إليه أنه كان يلعب بالشطرنج وأن الذين تركوه إنما تركوه لأجل ذلك.

стр. 1111

٧ - وعن على رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إذا كان لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم وليس عليك شئ حتى يكون لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار فما زادا فبحساب ذلك وليس فى مال زكاة حتى يحول عليه الحول" رواه أبو داود وهو حسن وقد اختلف فى رفعه، وللترمذى عن ابن عمر "من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول" والراجح وقفه. [المفردات] حال عليها الحول: أى مضى عليها سنة من تاريخ امتلاكها. فما زاد: أى على النصاب. فبحساب ذلك: أى فيه ربع العشر. [البحث] وصف المصنف هنا حديث أبى داود بأنه حسن وقد اختلف فى رفعه وقال فى تلخيص الحبير: (تنبيه) الحديث الذى أوردناه عن

стр. 1112

أبى داود معلول فإنه قال: حدثنا سليمان بن داود المهرى (فى نسخة التلخيص المصرى) ثنا ابن وهب ثنا جرير بن حازم وسمى آخر عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث عن على، ونبه ابن المواق على علة خفية فيه وهى أن جرير بن حازم لم يسمعه من أبى إسحاق فقد رواه حفاظ أصحاب وهب: سحنون وحرملة ويونس وبحر بن نصر وغيرهم عن ابن وهب عن جرير بن حازم والحارث بن نبهان عن الحسم بن عمارة عن أبى إسحاق فذكره، قال ابن المواق: الحمل فيه على سليمان شيخ أبى داود فإنه وهم فى إسقاط رجل اهـ والحسن بن عمارة متروك والحارث الأعور كذبه الشعبى، وعاصم بن ضمرة قريب الحال من الحارث الأعور.

стр. 1113

٧ - وعن على رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ليس فى البقر العوامل صدقة" رواه أبو داود والدارقطنى والراجح وقفه أيضا. [المفردات] العوامل: هى بقر الحرث والدياس. صدقة: أى زكاة. [البحث] هذا الحديث عند أبى داود والدارقطنى من رواية أبى إسحاق

стр. 1114

عرق عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن على رضى اللَّه عنه وعاصم بن ضمرة والحارث الأعور تقدم الكلام علهما فى الحديث السابق وغيره. وقال زهير الراوى عرق أبى إسحاق عند أبى داود: أحسبه عرق النبى ﷺ فهو على الشك فى رفعه، وقد رواه الدارقطنى عن ابن عباس أيضا وفى سنده سوار بن مصعب وهو ضعيف. قالوا: عامة ما يرويه غير محفوظ.

стр. 1115

٩ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد اللَّه بن عمرو رضى اللَّه عنهم أن رسول اللَّه ﷺ قال: من ولى يتيما له مال فليتجر له، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة" رواه الترمذى والدارقطنى وإسناده ضعيف. وله شاهد مرسل عند الشافعى. [المفردات] من ولى يتيما: أى تقلد أمره وصار وصيا عليه بعد موت أبيه. فليتجر له: أى فليبع وليشتر له فيه حتى ينميه له. تأكله الصدقة: أى تفنيه الزكاة إذا استمر مجمدا. [البحث] ليس فى الترمذى عبارة: عن جده عبد اللَّه بن عمرو وإنما الذى فيه: عن جده عرق النبى ﷺ وقد تقدم الفرق بين العبارتين،

стр. 1116

وقد قال الترمذى بعد إخراجه: وإنما روى هذا الحديث من هذا الوجه وفى إسناده مقال لأن المثنى بن الصباح يضعف فى الحديث ثم قال الترمذى: وعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص وشعيب قد سمع من جده عبد اللَّه بن عمرو وقد تكلم يحيى بن سعيد فى حديث عمرو بن شعيب وقال: هو عندنا واه، قال الترمذى: ومن ضعفه وإنما ضعفه من قبل أنه يحدث من صحيفة جده عبد اللَّه بن عمرو، وأما أكثر أهل الحديث فيحتجون بحديث عمرو بن شعيب ويثبتونه اهـ والدارقطنى أخرجه كذلك من طريق المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب. عن أبيه عن جده عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضى اللَّه عنهم. وأخرج الدارقطنى من طريق عبيد بن إسحاق عن مندل عن أبى إسحاق الشيبانى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول اللَّه ﷺ : احفظوا اليتامى فى أموالهم لا تأكلها الزكاة" وعبيد بن إسحاق العطار ضعيف ومندل ضعيف أيضا، وأخرج الدارقطنى من طريق روَّاد بن الجراح عن محمد بن عبيد اللَّه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : فى مال اليتيم زكاة" وروَّاد ضعيف وشيخه محمد بن عبيد اللَّه العزرمى ضعيف أيضا، أما شاهده المرسل عند الشافعى فلفظه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ابتغوا فى أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة" رواه الشافعى عن عبد المجيد ابن أبى رواد عن ابن جريج عن يوسف بن ماهك به مرسلا.

стр. 1117

١٠ - وعن عبد اللَّه بن أبى أوفى رضى اللَّه عنهما قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل عليهم". متفق عليه. [المفردات] عبد اللَّه بن أبى أوفى: اسم أبى أوفى: علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمى شهد هو وابنه عبد اللَّه بيعة الرضوان تحت الشجرة وعمَّر عبد اللَّه رضى اللَّه عنه حتى كان آخر من مات بالكوفة من الصحابة رضى اللَّه عنهم سنة سبع وثمانين من الهجرة. اللهم صل عليهم: أى اللهم اغفر لهم وارحمهم. [البحث] روى البخارى ومسلم من حديث عبد اللَّه بن أبى أوفى رضى اللَّه عنهما قال: كان النبى ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل على آل فلان" فأتاه أبى بصدقته، فقال: اللهم صل على آل أبى أوفى" وقد ترجم له البخارى فقال: باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة. وقوله تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ ثم ساق الحديث. وقد نقل الحافظ فى الفتح عن ابن المنير أنه قال: عبر المصنف فى الترجمة بالإمام ليبطل شبهة أهل الردة فى

стр. 1118

قولهم للصديق: إنما قال اللَّه لرسوله: وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم -وهذا خاص بالرسول فأراد أن يبين أن كل إمام داخل فى الخطاب على أن هذا الأمر ليس للوجوب لأن رسول اللَّه ﷺ لم يكن يأمر السعاة بالدعاء للمتصدق عند أخذ الصدقة منه، وإنما هو إرشاد. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب دعاء آخذ الصدقة للمتصدق. ٢ - جواز أن يقال: اللهم صل على آل فلان أو على فلان بمعنى: اغفر له وارحمه.

стр. 1119

١١ - وعن على رضى اللَّه عنه أن العباس رضى اللَّه عنه سأل النبى ﷺ فى تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له فى ذلك" رواه الترمذى والحاكم. [المفردات] قبل أن تحل: أى قبل دخول وقت وجوبها. فرخص: أى فأذن له، وأجاز له ذلك. [البحث] هذا الحديث رواه الخمسة إلا النسائى، وأخرجه أيضا الحاكم

стр. 1120

والدارقطنى والبيهقى، وقد رجح أبو داود والدارقطنى أنه مرسل، وقال الشافعى: لا أدرى أثبت أم لا؟ وقال الترمذى: وقد روى هذا الحديث عن الحكم بن عتيبة عن النبى ﷺ والحكم بن عتيبة أبو محمد الكندى الكوفى من الثقات الفقهاء، ذكر أنه روى عن أبى جحيفة رضى اللَّه عنه، وعامة روايته عن التابعين، وروى عن عمرو بن شعيب وهو أكبر منه وقد ولد سنة ٤٧ هـ وقيل سنة ٥٠ هـ ومات سنة ١١٣ هـ أو ١١٤ هـ أو ١١٥ هـ ﵀. هذا ولم يصح خبر فى أن رسول اللَّه ﷺ تعجل صدقة عمه العباس سنتين، وقد روى البخارى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: أمر رسول اللَّه ﷺ بالصدقة فقيل: منع ابن جميل وخالد ابن الوليد وعباس بن عبد المطلب فقال النبى ﷺ : ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه اللَّه ورسوله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا فقد احتبس أدراعه وأعتده فى سبيل اللَّه، وأما العباس بن عبد المطلب فعم رسول اللَّه ﷺ فهى عليه صدقة ومثلها معها. وفى لفظ مسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: بعث رسول اللَّه ﷺ عمر على الصدقة فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول اللَّه ﷺ فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه اللَّه، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا قد احتبس أدراعه وأعتاده فى سبيل اللَّه، وأما العباس فهى علىَّ ومثلها معها" ثم قال: "يا عمر أمَا علمت أن

стр. 1121

عم الرجل صنو أبيه" وهذا الحديث يحتمل أن يكون رسول اللَّه ﷺ تسلف الزكاة من عمه لعامين لحاجة المسلمين قبل ذلك، ويحتمل أن رسول اللَّه ﷺ التزم بدفع الزكاة عن عمه لهذه السنة ولسنة مقبلة أيضا لحاجة المسلمين، وهو مشعر أيضا بجواز تعجيل الزكاة لحاجة المسلمين متى كان الأصل الذى تجب فيه الزكاة موجودا، ويستبعد أن يكون أخذ الزكاة من العباس مضاعفا عقوبة له لقوله فى الحديث: أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه. واللَّه أعلم.

стр. 1122

١٢ - وعن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما عن رسول اللَّه ﷺ قال: ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة وليس فيما دون خسمة أوسق من التمر صدقة" رواه مسلم وله من حديث أبى سعيد: ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب صدقة" وأصل حديث أبى سعيد متفق عليه. [المفردات] خمس أواق من الورق: أواق جمع أوقية والورق بكسر الراء الفضة مضروبة، أو غير مضروبة وخمس أواق من فضة تساوى مائتى درهم. ذود: أصل الذود بفتح الذال وسكون الواو السوق والطرد

стр. 1123

والدفع ويطلق على ثلاثة أبعرة إلى العشرة أو خمس عشرة أو عشرين أو ثلاثين أو ما بين الثنتين والتسع. أوسق: جمع وسق بفتح الواو وسكون السين هو ستون صاعا والصاع أربعة أمداد والمد الحفنة بكفى الرجل الذى ليس بعظيم الكفين ولا صغيرهما. وله: أى ولمسلم. [البحث] هذا الحديث رواه مسلم عن جابر رضى اللَّه عنه باللفظ الذى ساقه المصنف، وساقه من حديث أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه بألفاظ منها: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة" ومنها ما ساقه المصنف، ومنها: ليس فى حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق، وليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة" ولفظ التمر فى جميعها بالتاء المفتوحة وسكون الميم، وفى لفظ بعض رواة مسلم أنه قال: "بدل التمر ثمر" أى بدل قوله من تمر بالتاء المثناة "من ثمر" بالثاء المثلثة وفتح الميم. أما البخارى فقد ساق حديث أبى سعيد بلفظ: ليس فيما دون خمس أواق صدقة" وبلفظ: ليس فما دون خمس ذود صدقة من الإبل، وليس فما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما

стр. 1124

دون خمسة أوسق صدقة". [ما يفيده الحديث] ١ - أن نصاب الإبل إذا بلغت خمسا. ٢ - أن نصاب الفضة إذا بلغت مائتى درهم. ٣ - أن نصاب الحبوب والتمور خمسة أوسق أى ثلاثمائة صاع.

стр. 1125

١٣ - وعن سالم بن عبد اللَّه عن أبيه رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ قال: فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وفيما سقى بالنضح نصف العشر" رواه البخارى. ولأبى داود: إذا كان بعلا العشر وفيما سقى بالسوانى أو النضح نصف العشر. [المفردات] سالم بن عبد اللَّه: هو سالم بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنهم. عن أبيه: هو عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنهما. فيما سقت السماء: أى فيما أروت السماء بمطر أو ثلج أو بَرَد أو طل. والعيون: أى وفيما سقت العيون والمراد بها الأنهار الجارية سواء كانت جوفية أو ظاهرة ويسقى منها
следующие страницы →