← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

عم الرجل صنو أبيه" وهذا الحديث يحتمل أن يكون رسول اللَّه ﷺ تسلف الزكاة من عمه لعامين لحاجة المسلمين قبل ذلك، ويحتمل أن رسول اللَّه ﷺ التزم بدفع الزكاة عن عمه لهذه السنة ولسنة مقبلة أيضا لحاجة المسلمين، وهو مشعر أيضا بجواز تعجيل الزكاة لحاجة المسلمين متى كان الأصل الذى تجب فيه الزكاة موجودا، ويستبعد أن يكون أخذ الزكاة من العباس مضاعفا عقوبة له لقوله فى الحديث: أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه. واللَّه أعلم.

стр. 1122

١٢ - وعن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما عن رسول اللَّه ﷺ قال: ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة وليس فيما دون خسمة أوسق من التمر صدقة" رواه مسلم وله من حديث أبى سعيد: ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب صدقة" وأصل حديث أبى سعيد متفق عليه. [المفردات] خمس أواق من الورق: أواق جمع أوقية والورق بكسر الراء الفضة مضروبة، أو غير مضروبة وخمس أواق من فضة تساوى مائتى درهم. ذود: أصل الذود بفتح الذال وسكون الواو السوق والطرد

стр. 1123

والدفع ويطلق على ثلاثة أبعرة إلى العشرة أو خمس عشرة أو عشرين أو ثلاثين أو ما بين الثنتين والتسع. أوسق: جمع وسق بفتح الواو وسكون السين هو ستون صاعا والصاع أربعة أمداد والمد الحفنة بكفى الرجل الذى ليس بعظيم الكفين ولا صغيرهما. وله: أى ولمسلم. [البحث] هذا الحديث رواه مسلم عن جابر رضى اللَّه عنه باللفظ الذى ساقه المصنف، وساقه من حديث أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه بألفاظ منها: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة" ومنها ما ساقه المصنف، ومنها: ليس فى حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق، وليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة" ولفظ التمر فى جميعها بالتاء المفتوحة وسكون الميم، وفى لفظ بعض رواة مسلم أنه قال: "بدل التمر ثمر" أى بدل قوله من تمر بالتاء المثناة "من ثمر" بالثاء المثلثة وفتح الميم. أما البخارى فقد ساق حديث أبى سعيد بلفظ: ليس فيما دون خمس أواق صدقة" وبلفظ: ليس فما دون خمس ذود صدقة من الإبل، وليس فما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما

стр. 1124

دون خمسة أوسق صدقة". [ما يفيده الحديث] ١ - أن نصاب الإبل إذا بلغت خمسا. ٢ - أن نصاب الفضة إذا بلغت مائتى درهم. ٣ - أن نصاب الحبوب والتمور خمسة أوسق أى ثلاثمائة صاع.

стр. 1125

١٣ - وعن سالم بن عبد اللَّه عن أبيه رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ قال: فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وفيما سقى بالنضح نصف العشر" رواه البخارى. ولأبى داود: إذا كان بعلا العشر وفيما سقى بالسوانى أو النضح نصف العشر. [المفردات] سالم بن عبد اللَّه: هو سالم بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنهم. عن أبيه: هو عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنهما. فيما سقت السماء: أى فيما أروت السماء بمطر أو ثلج أو بَرَد أو طل. والعيون: أى وفيما سقت العيون والمراد بها الأنهار الجارية سواء كانت جوفية أو ظاهرة ويسقى منها

стр. 1126

بإساحة الماء من غير اغتراف أو آلة. عثريا: بفتح العين والثاء وكسر الراء وتشديد الياء. وقد يقال فيه "عثريا" بضم العين وسكون الثاء وهو الذى يشرب بعروقه من غير سقى لقرب الماء من وجه الأرض فيصل إليه عروق الشجر والزرع فيستغنى عن السقى لعثوره على الماء. بالنضح: بفتح النون وسكون الضاد أى بالسانية. والمراد ما سقى بآلة تدفع الماء إلى الأرض لسقى الأشجار والزروع سواء كان بواسطة الحيوان أو اليد أو آلة (كهربائية) أو غيرها. ولأبى داود: أى من حديث سالم عن أبيه رضى اللَّه عنه. بعلا: هو بفتح الباء وسكون العين وهو كل نخل وشجر وزرع لا يسقى، وإنما يشرب بعروقه أو ما سقته السماء. بالسوانى: جمع سانية وهى الغرب وأداته والناقة يسقى عليها والدابة تسنى -كترضى- أى يستقى عليها، وكل حيوان يرفع بواسطته الماء من بئر أو نهر سواء كان ناقة أو جلا، أو ثورا، أو حمارا أو غيره يقال له: سانية. وأشار فى القاموس إلى أن الرى بالنضح أو بالسوانى بمعنى واحد

стр. 1127

فقد قال: نضح النخل سقاها بالسانية. فالعطف فى الحديث عطف تفسير أو لفظة "أو" للشك من الراوى فى أن أى اللفظين هو الذى قيل لأنهما بمعنى واحد. [البحث] قال أبو داود ﵀: حدثنا هارون بن سعيد بن الهيثم الأيلى ثنا عبد اللَّه بن وهب أخبرنى يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سالم ابن عبد اللَّه عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : فيما سقت السماء والأنهار أو كان بعلا العشر، وفيما سقى بالسوانى أو النضح نصف العشر" وهارون بن سعيد من رجال مسلم، وعبد اللَّه بن وهب من رجال الشيخين، ويونس بن يزيد من رجال الشيخين أيضا، والعجيب ما نقله المصنف فى التلخيص عن أبى زرعة ﵀ أنه قال: الصحيح موقوف على ابن عمر بعد أن أشار الحافظ إلى أنه أخرجه البخارى وأبو داود والنسائى وابن حبان وابن الجارود، وقد رأيت صريح رفعه إلى رسول اللَّه ﷺ بهذا السند الصحيح عند أبى داود بعد التصريح فى البخارى برفعه إلى رسول اللَّه ﷺ . وقد رواه مسلم من حديث جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما أنه سمع النبى ﷺ قال: فيما سقت الأنهار والغيم العشور، وفيما سقى بالسانية نصف العشر" وقد أشار البخارى ﵀ إلى أن حديث ابن

стр. 1128

عمر رضى اللَّه عنهما يفسره حديث أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه: وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" لأنه لم يوقت فى حديث ابن عمر "فيما سقت السماء العشر" وبين فى هذا ووقت أى فى حديث أبى سعيد -قال البخارى ﵀: والزيادة مقبولة والمفسر يقضى على المبهم إذا رواه أهل الثبت كما روى الفضل بن عباس أن النبى ﷺ لم يصل فى الكعبة، وقال بلال: قد صلى فأخذ بقول بلال وترك قول الفضل اهـ من صحيح البخارى. ويريد ﵀ أن حديث ابن عمر لم يبين حد النصاب، وبينه حديث أبى سعيد رضى اللَّه عنه عنهم فالخاص يقضى على العام. [ما يفيده الحديث] ١ - أن ما سقى بغير آلة فيه العشر يعنى إذا بلغ النصاب. ٢ - وأن ما سقى بآلة فيه نصف العشر يعنى إذا بلغ النصاب.

стр. 1129

١٤ - وعن أبى موسى الأشعرى ومعاذ رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ قال لهما: لا تأخذ فى الصدقة إلا من هذه الأصناف. الأربعة: . الشعير والحنطة والزبيب والتمر" رواه الطبرانى والحاكم والدارقطنى عن معاذ قال: فأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب فقد عفا عنه رسول اللَّه ﷺ وإسناده ضعيف.

стр. 1130

[المفردات] قال لهما: أى حين بعثهما إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم ويليان أمرهم. عفا عنه: أى أسقط الزكاة عنه فلا تجب فيه. [البحث] أما حديث الطبرانى والحاكم فقد رواه أيضا البيهقى وقال: رواته ثقات وهو متصل. وأما حديث الدارقطنى فقد قال فيه: حدثنا على بن أحمد بن الأزرق ثنا محمد بن أحمد بن النفاح الباهلى ثنا يحيى ابن المغيرة ثنا ابن نافع حدثنى إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه موسى بن طلحة عن معاذ بن جبل أن رسول اللَّه ﷺ قال: فيما سقت السماء والبعل والسيل العشر وفيما سقى بالنضح نصف العشر يكون ذلك فى التمر والحنطة والحبوب فأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب والخضر فعفو عفا عنه رسول اللَّه ﷺ . وقد أخرج الحاكم هذا الحديث فى المستدرك وقال: صحيح الاسناد ولم يخرجاه وهذا عجب فإنه حديث ضعيف فإن إسحاق بن يحيى تركه أحمد والنسائى وقال ابن معين لا يكتب حديثه، وقال البخارى: يتكلمون فى حفظه، وقال أبو زرعة: موسى بن طلحة بن عبيد اللَّه عن عمر مرسل، وإذا كانت رواية موسى بن طلحة عن عمر مرسلة فروايته عن معاذ أولى بالارسال لأن معاذا رضى اللَّه عنه توفى فى خلافة عمر رضى اللَّه

стр. 1131

عنه وموسى ﵀ توفى سنة ثلاث ومائة أو أربع ومائة، وقد تقدم في الحديث الصحيح رقم ١٢ من هذا الباب قول رسول اللَّه ﷺ : ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب" وفى بعض ألفاظه عند مسلم "من ثمر" بدل ثمر وكلمة حب تشمل الذرة والأرز والدخن ونحوها كما أن كلمة ثمر تشمل التمر والزبيب واللوز والفستق والبندق. واللَّه أعلم.

стр. 1132

١٥ - وعن سهل بن أبى حثمة رضى اللَّه عنه قال: أمرنا رسول اللَّه ﷺ : إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع" رواه الخمسة إلا ابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم. [المفردات] إذا خرصتم: أى إذا حزرتم ما تحمله النخيل من الغلة لتقدير الزكاة فيها فالخرص هو حزر ما على النخل من الرطب تمرا. فخذوا: أى ثلثى ما تقدرونه بطريق الحزر وغلبة الظن من العشر أو نصفه وفى بعض طبعات بلوغ المرام: فجدوا بالجيم والدال. والذى فى الأصول: فخذوا.

стр. 1133

ودعوا الثلث: أى اتركوا ثلث ما تقدرونه وتحزرونه من العشر لأهل المال إما ليأكلوها ويطعموا منها قبل الحصاد أو ليتولوا توزيعها بأنفسهم على الفقراء والمستحقين. فدعوا الربع: أى إن لم تطب نفوسكم بترك الثلث فاتركوا الربع رحمة بهم وشفقة عليهم. [البحث] قال الحافظ فى تلخيص الحبير: فى إسناده عبد الرحمن بن مسعود بن نيار الراوى عن سهل بن أبى حثمة. وقد قال البزار: إنه تفرد به وقال ابن القطان: لا يعرف حاله اهـ وقد عنوان البخارى ﵀ فى صحيحه فقال: باب خرص التمر وساق من حديث أو حميد الساعدى المتفق عليه: قال غزونا مع النبى ﷺ غزوة تبوك فلما جاء وادى القرى إذا امرأة فى حديقة لها فقال النبى ﷺ : اخرصوا وخرص رسول اللَّه ﷺ عشرة أوسق فقال: أحصى ما يخرج منها فلما أتينا تبوك قال: أما إنها ستهب الليلة ريح شديدة فلا يقومن أحد ومن كان معه بعير فليعقله، فعقلناها، وهبت ريح شديدة فقام رجل فألقته بجبل طئ، وأهدى ملك أيلة للنبى ﷺ بغلة بيضاء وكساه بردا وكتب له ببحرهم، فلما أتى وادى القرى قال للمرأة: كم جاء حديقتك؟ قالت: عشرة أوسق خرص رسول اللَّه ﷺ الحديث. وذكر الخطابى أن الخرص عمل به فى حياة النبى ﷺ حتى مات ثم فى عهد أبى بكر وعمر

стр. 1134

رضى اللَّه عنهما فمن بعدهم. وذكر ابن تيمية ﵀ أن الخرص من محاسن الشريعة لأنه قد جرت العادة أنه لابد لرب المال بعد كمال الصلاح أن يأكل هو وعياله ويطعم الناس ثم قال: فإنه لابد للنفوس من الأكل من الثمار الرطبة ولابد من الطعام بحيث يكون ترك ذلك مضرا بها وشاقا عليها. قال الحافظ فى فتح البارى: وفائدة الخرص التوسعة على أرباب الثمار فى التناول منها والبيع من زهوها وإيثار الأهل. والجيران والفقراء لأن فى منعهم تضييقا لا يخفى اهـ.

стр. 1135

١٦ - وعن عتاب بن أسيد رضى اللَّه عنه قال: أمر رسول اللَّه ﷺ أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيبا" رواه الخمسة وفيه انقطاع. [المفردات] عتاب بن أسيد: عتاب بفتح العين وتشديد التاء وأسيد -بفتح أوله على وزن كريم وعتّاب هو ابن أسيد بن أبى العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموى أبو عبد الرحمن المكى وقد استعمله رسول اللَّه ﷺ على مكة عام الفتح ولم يزل على مكة حتى قبض رسول اللَّه ﷺ وأقره أبو بكر رضى اللَّه عنه

стр. 1136

عليها وتوفى فى اليوم الذى توفى فيه أبو بكر رضى اللَّه عنه وقيل بل تأخرت وفاته إلى سنة ٢٢ هـ. [البحث] سبب الانقطاع فى هذا الحديث أنه من رواية سعيد بن المسيب ﵀ عن عتاب رضى اللَّه عنه قال أبو داود: لم يسمع سعيد بن المسيب من عتاب شيئا وقال ابن قانع: لم يدركه، وقال المنذرى: انقطاعه ظاهر لأن مولد سعيد فى خلافة عمر ومات عتاب يوم مات أبو بكر قال الحافظ فى التلخيص: وسبقه إلى ذلك ابن عبد البر وقال ابن السكن: لم يرو عن رسول اللَّه ﷺ من وجه غير هذا، وقد رواه الدارقطنى بسند فيه الواقدى فقال: عن سعيد بن المسيب عن المسور بن مخرمة عن عتاب وقال أبو حاتم: الصحيح عن سعيد بن المسيب أن النبى ﷺ أمر عتابا، مرسل اهـ والواقدى متروك.

стр. 1137

١٧ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنهم أن امرأة أتت النبى ﷺ ومعها ابنة لها وفى يد ابنتها مسكتان من ذهب فقال لها: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال أيسرك أن يسورك اللَّه بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ "فألقتهما". رواه الثلاثة وإسناده قوى وصححه الحاكم من حديث عائشة.

стр. 1138

[المفردات] مسكتان: بفتح الميم والسين تثنية مسكة وهى الأسورة والخلاخيل. [البحث] أخرج الترمذى هذا الحديث بلفظ: ان امرأتين أتتا رسول اللَّه ﷺ وفى أيديهما سواران من ذهب فقال لهما: أتؤديان زكاته؟ قالتا: لا. فقال لهما: أتحبان أن يسوركما اللَّه بسوارين من نار؟ قالتا: لا قال: فأديا زكاته" قال الترمذى: لا يصح فى الباب شئ وجزم بأنه لا يعرف إلا من حديث ابن لهيعة والمثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب. أما أبو داود والنسائى فروياه بلفظ قريب من اللفظ الذى ساقه المصنف من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وسند عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده سبق بحثه. أما حديث عائشة الذى أشار إليه المصنف فقد أخرجه أبو داود والدارقطنى واللفظ لأبى داود من طريق محمد بن عطاء عن عبد اللَّه بن شداد بن الهاد أنه قال: دخلنا على عائشة زوج النبى ﷺ فقالت: دخل على رسول اللَّه ﷺ فرأى فى يدى فتخات من ورق فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول اللَّه قال: أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا. أو ما شاء اللَّه قال: هو حسبك من النار" ولفظ الدارقطنى: هن حسبك من النار" ثم قال الدارقطنى:

стр. 1139

محمد بن عطاء مجهول وقد رد البيهقى على الدارقطنى فقال فى المعرفة: هو محمد بن عمرو بن عطاء لكنه لما نسب إلى جده خفى على الدارقطنى أمره فجعله مجهولا.

стр. 1140

١٨ - وعن أم سلمة رضى اللَّه عنها أنها كانت تلبس أوضاحا من ذهب فقالت: يا رسول اللَّه! أكنز هو؟ قال: إذا أديت زكاته فليس بكنز" رواه أبو داود والدارقطنى وصححه الحاكم. [المفردات] أوضاحا: جمع وَضَح وهو نوع من الحلى وقد قيد فى هذا الحديث بأنه من ذهب إلا أن صاحب القاموس قال: وحلى من الفضة ج أوضاح. فليس بكنز: أى فليس بداخل فى الوعيد الذى توعد اللَّه به الذين يكنزون الذهب والفضة. [البحث] هذا اللفظ الذى ساقه المصنف هنا هو لفظ الدارقطنى أما لفظ أبى داود عن أم سلمة رضى اللَّه عنها قالت: كنت ألبس أوضاحا من ذهب فقلت يا رسول اللَّه كنز هو؟ فقال: ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكى فليس بكنز. وأبو داود أخرجه من طريق عتاب بن بشير عن ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة رضى اللَّه عنها وأخرجه

стр. 1141

الدارقطنى من طريق محمد بن مهاجر عن ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة رضى اللَّه عنها. قال البيهقى: تفرد به ثابت ابن عجلان اهـ وثابت بن عجلان فد أخرج له البخارى ولما سئل عنه أحمد بن حنبل سكت عنه وقال ابن معين ثقة، وقال دحيم والنسائى: ليس به بأس، وقال العقيلى فى الضعفاء: لا يتابع فى حديثه قال فى تهذيب التهذيب: وساق له ابن عدى ثلاثة أحاديث غريبة وقال أحمد: أنا متوقف فيه ثم قال: وقال عبد الحق فى الأحكام: لا يحتج به، ورد ذلك عليه ابن القطان وقال فى قول العقيلى: لا يتابع إن هذا لا يضر إلا من لا يعرف بالثقة وأما من وثق فانفراده لا يضره، وصدق فإن مثل هذا لا يضره إلا مخالفته الثقات لا غير فيكون حديثه حينئذ شاذا واللَّه أعلم اهـ أما محمد بن مهاجر فقد قال ابن الجوزى فى التحقيق: محمد بن مهاجر قال ابن حبان: ضع الحديث على الثقات قال فى التنقيح: وهذا وهم قبيح فإن محمد بن مهاجر الكذاب ليس هو هذا فهذا الذى يروى عن ثابت بن عجلان ثقة شامى أخرج له مسلم فى صحيحه ووثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة ودحيم وأبو داود وغيرهم وقال النسائى ليس به بأس وذكره ابن حبان فى الثقات وقال: كان متقنا وأما محمد بن مهاجر الكذاب فإنه متأخر فى زمان ابن معين قاله الزيلعى اهـ واللَّه أعلم. وقد روى مالك فى الموطأ عن نافع عن ابن عمر أنه كان يحلى بناته وجواريه بالذهب فلا يخرج منه الزكاة كما

стр. 1142

أخرج مالك فى الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضى اللَّه عنها أنها كانت تلى بنات أخيها يتامى فى حجرها لهن الحلىّ فلا تخرج منها الزكاة. ولا يعارض هذا ما رواه مالك فى الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: كانت عائشة تلينى وأخًا لِى يتيما فى حجرها وكانت تخرج من أموالنا الزكاة" لأن الحديث الأول عنها خاص بزكاة الحلى والثانى بغير الحلى إذ الأول فى بنات لهن حلى والثانى فى ولدين لا حلىّ لهما.

стр. 1143

١٩ - وعن سمرة بن جندب رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذى نعده للبيع" رواه أبو داود وإسناده لين. [المفردات] نعده للبيع: أى نتجر فيه. [البحث] قال المصنف هنا: وفى إسناده لين وقال فى التلخيص: وفى إسناده جهالة. وقد تقدم بحث هذا الحديث عند بحث الحديث الخامس من هذا الباب. ٢٠

стр. 1144

- وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى اللَّه

стр. 1145

عليه وسلم قال: وفى الركاز الخمس" متفق عليه. [المفردات] الركاز: المال الذى يعثر عليه مدفونا تحت الأرض. الخمس: أى إن الإمام يأخذ الخمس. [البحث] أشار البخارى ﵀ إلى المراد بالركاز فقال: باب فى الركاز الخمس وقال مالك وابن إدريس الركاز دفن الجاهلة فى قليله وكثيره الخمس. وليس المعدن بركاز. وقد قال النبى ﷺ : فى المعدن جبار وفى الركاز الخمس. وأخذ عمر بن عبد العزيز من المعادن من كل مائتين خمسة وقال الحسن: ما كان من ركاز فى أرض الحرب ففيه الخمس وما كان من أرض السلم ففيه الزكاة وإن وجدت اللقطة فى أرض العدو فعَرِّفها وإن كانت من العدو ففيها الخمس ثم ساق الحديث عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفى الركاز الخمس اهـ ومعنى جبار أى هدر قال الحافظ فى الفتح: وليس المراد أنه لا زكاة فيه وإنما المعنى أن من استأجر رجلا للعمل فى معدن مثلا فهلك فهو هدر ولا شئ على من استأجره اهـ ولفظ مسلم: العجماء جرحها جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفى الركاز الخمس" وقد عرف أن ما يخمس مصرفه مصرف الفئ.

стр. 1146

[ما يفيده الحديث] ١ - تخميس الركاز ليأخد العاثر عليه أربعة أخماسه ويأخذ الإمام خمسه. ٢ - أن مصرف خمس الركاز مصرف الفئ. ٣ - أنه لا يشترط فيه الحول.

стр. 1147

٢١ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنهم أن رسول اللَّه ﷺ قال فى كنز وجده رجل فى خربة: "إن وجدته فى قرية مسكونة فعرفه، وإن وجدته فى قرية غير مسكونة ففيه وفى الركاز الخمس" أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن. [المفردات] مسكونة: أى عامرة. غير مسكونة: أى خربة دامرة. [البحث] لم أجد هذا الحديث فى كتاب الزكاة من سنن ابن ماجه وصنيع الحافظ فى التلخيص يشعر بأن ابن ماجه لم يخرجه فقد قال: حديث: أن رجلا وجد كنزا فقال له النبى ﷺ : إن وجدته فى قرية مسكونة أو طريق ميتاء فعرفه وإن وجدته فى خربة جاهلية أَو قرية غير مسكونة ففيه وفى الركاز الخمس" الشافعى عن سفيان

стр. 1148

عن داود بن شابور ويعقوب بن عطاء عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبى ﷺ قال فى كنز وجده رجل فى خربة جاهلية: إن وجدته" فذكره سواء. ورواه أبو داود من حديث عمرو بن الحارث وهشام بن سعد عن عمرو بن شعيب نحوه ورواه النسائى من وجه آخر عن عمرو بن شعيب اهـ ويعقوب بن عطاء ضعيف لكنه لم ينفرد به كما رأيت فى سند الشافعى وأما الوجه الآخر الذى أخرجه به النسائى فهو من طريق عبيد اللَّه بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سئل رسول اللَّه ﷺ عن اللقطة فقال: ما كان فى طريق مأتى أو فى قرية عامرة فعرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فلك، وما لم يكن فى طريق مأتى ولا فى قرية عامرة ففيه وفى الركاز الخمس" وعبيد اللَّه بن الأخنس أخرج له الجماعة وهو صدوق لكن قال ابن حبان: كان يخطئ.

стр. 1149

٢٢ - وعن بلال بن الحارث رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ أخذ من المعادن القبلية الصدقة" رواه أبو داود. [المفردات] بلال بن الحارث: هو بلال بن الحارث بن عاصم المزنى أبو عبد الرحمن المدنى ذكره ابن سعد فى الطبقة الثالثة من المهاجرين وقيل إنه أول وافد إلى

стр. 1150

رسول اللَّه ﷺ فى رجال من مزينة سنة خمس من الهجرة وكان أحد من يحمل ألوية مزينة يوم الفتح. مات سنة ستين هجرية وله من العمر ثمانون سنة رضى اللَّه عنه. القبلية: بفتح القاف والباء وكسر اللام هى موضع من ناحية الفرع. [البحث] روى أبو داود من طريق عبد اللَّه بن مسلمة عن مالك عن ربيعة ابن أبى عبد الرحمن عن غير واحد أن رسول اللَّه ﷺ أقطع بلال ابن الحارث المزنى معادن القبلية وهى من ناحية الفرع فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم" ثم روى أبو داود من طريق العباس بن محمد بن حاتم وغيره عن الحسين بن محمد أخبرنا أبو أويس ثنا كثير بن عبد اللَّه بن عوف المزنى عن أبيه عن جده أن النبى ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزنى معادن القبلية جلسيها وغوريها وقال غيره: جلسها وغورها وحيث يصلح الزرع من قدس ولم يعطه حق مسلم" ولم يرد فى رواية أبى داود: أن رسول اللَّه ﷺ أخذ من المعادن القبلية الصدقة" وإنما الذى فيه: فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم" وربيعة بن أبى عبد الرحمن أدرك بعض الصحابة والأكابر من التابعين. قيل توفى سنة ١٣٣ هـ أو سنة ١٣٦ هـ أو سنة ١٤٢ هـ قال ابن

стр. 1151

عبد البر: هذا الحديث فى الموطأ عند جميع الرواة مرسل، وأشار الشافعى إلى أن قوله: فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم" زيادة لم يثبت نقل معناها عن رسول اللَّه ﷺ فقد قال بعد أن روى حديث مالك: ليس هذا مما يثبت أهل الحديث ولم يثبتوه ولم يكن فيه رواية عن النبى ﷺ إلا إقطاعه اهـ وقد رأيت أن لفظ الحديث "معادن القبلية" وليس "المعادن القبلية".

стр. 1152

باب صدقة الفطر

стр. 1153

١ - عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: فرض رسول اللَّه ﷺ زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" متفق عليه. ولابن عدى من وجه آخر والدارقطنى بإسناد ضعيف "أغنوهم عن الطواف فى هذا اليوم". [المفردات] صدقة الفطر: أى الصدقة التى سببها إكمال الصوم فى رمضان والفطر بعده وقال ابن قتيبة: المراد بصدقة الفطر صدقة النفوس من الفطرة التى هى أصل الخلقة والأول أولى وقد جاء فى بعض ألفاظ حديث ابن عمر عند البخارى: صدقة الفطر أو قال: رمضان. وفى لفظ لمسلم: زكاة الفطر من رمضان. فرض رسول اللَّه: أى أوجب رسول اللَّه ﷺ . العبد: أى الرقيق. الصغير: أى من كان دون البلوغ. الكبير: أى البالغ.

стр. 1154

تؤدى: أى تعطى لمستحقها. إلى الصلاة: أى صلاة العيد. ولابن عدى: أى فى الكامل. أغنوهم: أى سدوا حاجتهم واكفوهم مؤنتهم. الطواف: أى الدوران فى الأزقة والأسواق لطلب المعاش. فى هذا اليوم: أى يوم عيد الفطر. [البحث] حديث ابن عمر المتفق عليه هنا ذكر نوعين من الأنواع التى تخرج منها صدقة الفطر ولم ينف ما سوى هذين النوعين وحديث أبى سعيد رضى اللَّه عنه المتفق عليه الذى يلى هذا الحديث ذكر أنواعا أخرى مع هذين النوعين ولا معارضة بين الحديثين فى هذه الأنواع لأن ذكر الأقل لا ينفى ذكر الأكثر، وقوله: على العبد" أى يخرجها سيده عنه لأن هذا هو الظاهر من قوله ﷺ : "ليس على المسلم فى عبده ولا فى فرسه صدقة" وفى لفظ: ليس فى العبد صدقة إلا صدقة الفطر" كما تقدم فى الحديث الخامس من أحاديث كتاب الزكاة، فالرجل يدفع صدقة الفطر عن نفسه وعن عبده وعمن يمونه من ذكورهم وإناثهم وصغارهم وكبارهم، ومن كان مستقلا بنفقة نفسه من هولاء يدفعها عن نفسه، وقد حدد الحديث أفضل أوقات اخراجها وهى أن تؤدى قبل خروج الناس من بيوتهم إلى صلاة العيد، وسيأتى فى الحديث الثالث من أحاديث

стр. 1155

هذا الباب زيادة بحث لوقت إخراجها. أما ما أشار إليه المصنف بقوله: ولابن عدى من وجه آخر والدارقطنى الخ. فقد قال المصنف فى تلخيص الحبير: حديث: روى أنه ﷺ قال: "أغنوهم عن الطلب فى هذا اليوم" الدارقطنى والبيهقى من رواية أبى معشر عن نافع عن ابن عمر قال: فرض رسول اللَّه ﷺ زكاة الفطر وقال: أغنوهم فى هذا اليوم" وفى رواية البيهقى: أغنوهم عن الطواف هذا اليوم" قال ابن سعد فى الطبقات: حدثنا محمد بن عمر ثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الجمحى عن الزهرى عن عروة عن عائشة وعن عبد اللَّه ابن عمر عن نافع عن ابن عمر وعن عبد العزيز بن محمد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبيه عن جده قالوا: فرض صوم رمضان بعد ما حولت الكعبة بشهر على رأس ثمانية عشر شهرا من الهجرة وأمر فى هذه السنة بزكاة الفطر وذلك قبل أن تفرض الزكاة فى الأموال وأن تخرج عن الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب أو مدين من بر، وأمر بإخراجها قبل الغدو إلى الصلاة وقال: اغنوهم يعنى المساكين عن الطواف هذا اليوم اهـ وقال الشوكانى فى نيل الأوطار: كما أخرجه البيهقى والدارقطنى عن ابن عمر قال: فرض رسول اللَّه ﷺ زكاة الفطر وقال: أغنوهم فى هذا اليوم. . وفى رواية للبيهقى: أغنوهم عن

стр. 1156

طواف هذا اليوم وأخرجه أيضا ابن سعد فى الطبقات من حديث عائشة وأبى سعيد اهـ وقد أخرجه ابن عدى فى الكامل من طريق أبى معشر عن نافع عن ابن عمر وسبب ضعف هذا الحديث أن فيه عند الدارقطنى أبا معشر وهو ضعيف، وقد أعله ابن عدى بأبى معشر نجيح ونقل تضعيف أبى معشر عن البخارى والنسائى وابن معين وفيه عند ابن سعد محمد بن عمر الواقدى وهو ضعيف أيضا. [ما يفيده الحديث] ١ - وجوب زكاة الفطر على العبد والحر والصغير والكبير والذكر والأنثى من المسلمين. ٢ - مقدار الفطرة صاع من شعير أو تمر. ٣ - وجوب إخراجها قبل صلاة العيد.

стр. 1157

٢ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه قال: كنا نعطيها فى زمن النبى ﷺ صاعا من طعام أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب" متفق عليه. وفى رواية: أو صاعا من أقط" قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه فى زمن رسول اللَّه ﷺ " ولأبى داود: لا أخرج أبدا إلا صاعا". [المفردات] كنا: أى أصحاب رسول اللَّه ﷺ .

стр. 1158

نعطيها: أى نؤدى زكاة الفطر. من طعام: قيل: هو الحنطة وقيل: الذرة وقيل: هو مفسر فى حديث آخر لأبى سعيد رضى اللَّه عنه عند البخارى: كنا نخرج فى عهد رسول اللَّه ﷺ يوم الفطر صاعا من طعام وكان طعامنا الشعر والزبيب والأقط والتمر. وفى رواية: أى للبخارى ومسلم من حديث أبى سعيد رضى اللَّه عنه أقط: بفتح الهمزة وكسر القاف هو لبن يابس غير منزوع الزبد ويسمى فى بعض البلاد "الكشك" أخرجه: أى أخرج الصاع. ولأبى داود: أى من حديث أبى سعيد رضى اللَّه عنه. [البحث] قول أبى سعيد رضى اللَّه عنه كنا نعطيها فى زمن رسول اللَّه ﷺ " له حكم الحديث المرفوع لإضافته إلى زمنه ﷺ ففيه إشعار بإطلاعه ﷺ على ذلك وتقريره له ولاسيما فى هذه الصورة التى كانت توضع عنده وتجمع بأمره وهو الآمر بقبضها وتفرقتها كما أفاده الحافظ فى الفتح. وسبب قول أبى سعيد رضى اللَّه عنه: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه فى زمن رسول اللَّه ﷺ هو ما رواه البخارى

стр. 1159

ومسلم عن ابن عمر وأبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنهم من أنه لما جاء معاوية حاجا ووردت الحنطة إلى المدينة رأى معاوية أن صاعا من الحنطة يعدل صاعين من غيرها ولفظ البخارى عن أبى سعيد رضى اللَّه عنه بعد حديث الباب: فلما جاء معاوية وجاءت السمراء قال: أرى مدا من هذا يعدل مدين. ولفظ البخارى عن ابن عمر رضى اللَّه عنما بعد أن ذكر أمر رسول اللَّه ﷺ بزكاة الفطر صاعا إلخ قال عبد اللَّه رضى اللَّه عنه: فجعل الناس عدله مدين من حنطة. وفى لفظ لابن عمر عند البخارى: فعدل الناس به نصف صاع من بر" أما لفظ مسلم عن أبى سعيد رضى اللَّه عنه بعد ذكر حديث الباب قال: فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية ابن أبى سفيان حاجا أو معتمرا فكلم الناس على المنبر فكان فيما كلم به الناس أن قال: إنى أرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر فأخذ الناس بذلك. فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدا ما عشت" وفى لفظ: فأما أنا فلا أزال أخرجه كذلك" وفى لفظ لمسلم: أن معاوية لما جعل نصف الصاع من الحنطة عدل صاع من تمر أنكر ذلك أبو سعيد وقال: لا أخرج فيها إلا الذى كنت أخرج فى عهد رسول اللَّه ﷺ : صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط. أما حديث أبى داود فقد قال فيه: حدثنا حامد بن يحيى أخبرنا سفيان ح وحدثنا مسدد ثنا يحيى عن ابن عجلان عياضا قال: سمعت

стр. 1160

أبا سعيد الخدرى يقول: لا أخرج أبدا إلا صاعا" ومسدد بن مسرهد من رجال الشيخين وكذلك يحيى بن سعيد أما ابن عجلان فهو محمد وهو من رجال مسلم وعياض بن عبد اللَّه بن سعد ابن أبى سرح العامرى من رجال الشيخين. وقوله فى الحديث صاعا من طعام وقوله: وكان طعامنا" يشعر أن أى طعام يستعمله أهل البلد ويغلب على أقواتهم. فإنه يجوز أن تخرج منه صدقة الفطر كالأرز ونحوه فى عصرنا. [ما يفيده الحديث] ١ - أن زكاة الفطر تعطى من طعام أهل البلد صاعا. ٢ - أن زكاة الفطر ليست قاصرة على التمر والشعير بل تشمل الزبيب والأقط ونحوهما. ٣ - أنه ينبغى لمن أخرج زكاة فطره من الحنطة أن يخرجها صاعا عن الشخص الواحد. ٤ - أنه لا ينبغى إخراج القيمة فى صدقة الفطر.
следующие страницы →