← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

الاثنين قال: ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل على فيه" قال: فقال صوم ثلاثة من كل شهر، ورمصان إلى رمضان صوم الدهر" قال وسئل عن صوم يوم عرفة فقال: يكفر السنة الماضية والباقية" قال: وسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال: يكفر السنة الماضية" ثم ساق مسلم من حديث أبى قتادة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ سئل عن صوم يوم الاثنين فقال: فيه ولدت، وفيه أنزل على" هذا وقد ثبت أن رسول اللَّه ﷺ كان بعرفة مفطرا، فقد روى البخارى ومسلم من حديث أم الفضل رضى اللَّه عنها: شك الناس يوم عرفة فى صوم النبى ﷺ فبعثت إلى النبى ﷺ بشراب فشربه" كما روى أن رسول اللَّه ﷺ أحب أن يضم إلى عاشوراء يوما آخر فقد روى مسلم من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: صام رسول اللَّه ﷺ يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا يا رسول اللَّه إنه يوم يعظمه اليهود والنصارى فقال رسول اللَّه ﷺ لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب صوم يوم عاشوراء. ٢ - استحباب ضم يوم إليه قبله أو بعده. ٣ - استحباب صوم يوم عرفة لمن كان بغير عرفة. ٤ - استحباب صوم يوم الاثنين.

стр. 1297

٢ - وعن أبى أيوب الأنصارى رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر" رواه مسلم. [المفردات] أتبعه: أى أردفه. ستا: أى ستة أيام وجاز تأنيثه مع أن مميزه أيام وهو مذكر لان اسم العدد إذا لم يذكر مميزه معه جاز فيه التذكير والتأنيث فيقال: ستا ويقال ستة بخلاف ما إذا ذكر معه مميزه فإنه يذكر مع المؤنث ويؤنث مع المذكر. كصيام الدهر: أى كصيام الأبد أى إذا اعتاد ذلك كل عام مدة عمره. [البحث] لم يرد فى هذا الحديث نص يفيد تتابع هذه الأيام أو تفرقها كما لم يرد فيه نص على أنها تكون بعد عيد الفطر مباشرة وعلى هذا فمن صامها بعد عيد الفطر مباشرة أو قبل آخر شوال وسواء صامها متتابعة أو متفرقة فإنه يرجى له ما وعد رسول اللَّه ﷺ إذ أن ذلك كله يصدق عليه أنه صام ستة أيام من شهر شوال بعد صيام رمضان ولاسيما وقد جاء العطف فى الحديث بثم المفيدة للتراخى. ولا معارضة بين هذا الحديث وبين ما رواه مسلم من حديث أبى

стр. 1298

قتادة أنه ﷺ نهى عن صيام الدهر والذى تقدم لفظه فى بحث الحديث السابق. لأن حديث أبى قتادة محمول على دفع المشقة وفى حديث أبى أيوب اعطاؤه أجر عمل لم يعمله بسبب عمل صالح عمله. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب صوم ستة أيام من شوال. ٢ - لا كراهة فى صيام هذه الأيام الستة.

стр. 1299

٣ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ما من عبد يصوم يوما فى سبيل اللَّه إلا باعد اللَّه بذلك اليوم عن وجهه النار سبعين خريفا" متفق عليه واللفظ لمسلم. [المفردات] فى سبيل اللَّه: أى أثناء الجهاد أو قاصدا بصومه وجه اللَّه . بذلك اليوم: أى بسبب ذلك اليوم الذى صامه. سبعين خريفا: أى سنة لأن كل سنة لابد فيها من خريف. وأصل الخريف ثلاثة أشهر بين القيظ والشتاء تخرف فيها الثمار. [البحث] أورد البخارى هذا الحديث فى كتاب الجهاد فى باب فضل الصوم فى سبيل اللَّه عن أن سعيد بلفظ: سمعت النبى صلى اللَّه

стр. 1300

عليه وسلم يقول: من صام يوما فى سبيل اللَّه بعَّد اللَّه وجهه عن النار سبعين خريفا" وايراد البخارى لهذا الحديث فى كتاب الجهاد دليل على أنه فهم من قوله: فى سبيل اللَّه أنه الجهاد. ولم يورد البخارى هذا الحديث فى كتاب الصيام ولعله أراد بذلك لفت الانتباه إلى ما فهمه من أن المراد بسبيل اللَّه فى هذا الحديث هو الجهاد، قال الحافظ فى فتح البارى: قال ابن الجوزى: إذا أطلق ذكر سبيل اللَّه فالمراد به الجهاد، وقال القرطبى: سبيل اللَّه: طاعة اللَّه فالمراد من صام قاصدا وجه اللَّه. ثم قال الحافظ: قلت: ويحتمل أن يكون ما هو أعم من ذلك ثم وجدته فى فوائد أبى الطاهر الذهلى من طريق عبد اللَّه بن عبد العزيز الليثى عن المقبرى عن أبى هريرة بلفظ: ما من مرابط يرابط فى سبيل اللَّه فيصوم يوما فى سبيل اللَّه، الحديث. وقال ابن دقيق العيد: العرف الأكثر استعماله فى الجهاد فإن حمل عليه كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين، قال: ويحتمل أن يراد بسبيل اللَّه طاعته كيف كانت والأول أقرب ولا يعارض ذلك أن الفطر فى الجهاد أولى لأن الصائم يضعف عن اللقاء كما تقدم تقريره فى باب من اختار الغزو على الصوم لأن الفضل المذكور محمول على من لم يحس ضعفا اهـ.

стр. 1301

٤ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت

стр. 1302

رسول اللَّه ﷺ استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته فى شهر أكثر منه صياما فى شعبان" متفق عليه واللفظ لمسلم. [المفردات] حتى نقول لا يفطر: أى سيستمر صائما. حتى نقول لا يصوم: أى سيستمر مفطرا. استكمل صيام شهر: أى صام شهرا كاملا. منه: أى من النبى ﷺ أى وكان صيامه فى شعبان أكثر من صيامه فى غير شعبان أى من صوم التطوع. [البحث] قد أورد مسلم ﵀ حديث عائشة رضى اللَّه عنها هذا بألفاظ منها: قالت: كان يصوم حتى نقول: قد صام قد صام ويفطر حتى نقول: قد أفطر قد أفطر، قالت: وما رأيته صام شهرا كاملا منذ قدم المدينة إلا أن يكون رمضان وفى لفظ: قالت: كان يصوم حتى نقول: قد صام، ويفطر حتى نقول: قد أفطر، ولم أره صائما من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلا" وقولها هنا: كان يصوم شعبان إلا قليلا بعد قولها كان يصوم شعبان كله تفسير منها للكل بأنه مراد به الجل أى معظمه وغالبه. وفى لفظ قالت: لم يكن رسول اللَّه ﷺ فى الشهر من السنة أكثر صياما منه فى شعبان وكان يقول: خذوا من الأعمال ما تطيقون

стр. 1303

فإن اللَّه لن يمل حتى تملوا وكان يقول: أحب العمل إلى اللَّه ما داوم عليه صاحبه وإن قل" أما لفظ البخارى من حديث عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، فما رأيت رسول اللَّه ﷺ استكمل صيام شهرا إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منه فى شعبان، وفى لفظ: قالت: لم يكن النبى ﷺ يصوم شهرا أكثر من شعبان فإنه كان يصوم شعبان كله، وكان يقول: خذوا من العمل ما تطيقون فإن اللَّه لا يمل حتى تملوا" وأحب الصلاة إلى النبى ﷺ ما دُووِم عليه وإن قلَّت، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها" وفى لفظ للبخارى ومسلم من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: ما صام النبى ﷺ شهرا كاملا قط غير رمضان، ويصوم حتى يقول القائل: لا واللَّه لا يفطر ويفطر حتى يقول القائل: لا واللَّه لا يصوم" وفى لفظ للبخارى من حديث أنس رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئا" ولا معارضة بين هذه الأحاديث المثبتة لكثرة صيام رسول اللَّه ﷺ فى شهر شعبان وبين ما رواه مسلم فى صحيحه من حديث أبى هريرة رصى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: أفضل الصيام بعد رمضان شهر اللَّه المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل" المفيد لأفضلية الصوم فى شهر

стр. 1304

اللَّه المحرم فإنه لم يرد فى الصيام فى شعبان أنه أفضل الصيام بعد رمضان. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب الصيام فى شهر شعبان. ٢ - ليس من السنة التطوع بصيام شهر كامل. ٣ - يستحب العمل بما يتيسر للإنسان من الطاعة دون ما يشق عليه.

стр. 1305

٥ - وعن أبى ذر رضى اللَّه عنه قال: أمرنا رسول اللَّه ﷺ أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام: ثلاث عشرة وأربع عشرة، وخمس عشرة" رواه النسائى والترمذى وصححه ابن حبان. [المفردات] من الشهر: أى من كل شهر. [البحث] حديث أبى ذر رضى اللَّه عنه رواه الترمذى من طريق موسى بن طلحة قال: سمعت أبا ذر رضى اللَّه عنه يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة" ثم قال الترمذى: قال أبو عيسى: حديث أبى ذر حديث حسن اهـ. أما النسائى فى المجتبى فقد جاء حديث أبى ذر فيه تحت عنوان: ذكر الاختلاف على موسى بن طلحة

стр. 1306

فى الخبر فى صيام ثلاثة أيام من الشهر" بلفظ: عن موسى بن طلحة عن أبى ذر قال: أمرنا رسول اللَّه ﷺ أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة" وفى لفظ عن موسى بن طلحة قال سمعت أبا ذر بالربذة قال: قال لى رسول اللَّه ﷺ : إذا صمت شيئا من الشهر فصم ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة" وفى لفظ عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن أبى ذر أن النبى ﷺ أمر رجلا بصيام ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة" وتسمى هذه الأيام البيض لأن لياليها يستمر فيها القمر طول الليل فتكون مضيئة فوصفت بأنها البيض أى أن ليالى أيامها بيض أما صيام ثلاثة أيام من كل شهر دون تحديدها فقد ورد فيه الخبر المتفق عليه من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه: أوصانى خليلى بصيام ثلاثة أيام" وفى لفظ لمسلم من حديثا معاذة العدوية أنها سألت عائشة زوج النبى ﷺ : أكان رسول اللَّه ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم. فقلت لها: من أى أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالى من أى أيام الشهر يصوم. وفى حديث عبد اللَّه بن عمرو رضى اللَّه عنهما عند البخارى ومسلم واللفظ لمسلم أن رسول اللَّه ﷺ قال لى: صم من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صوم الدهر" وهذا من باب: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فكأنه صام ثلاثين يوما. وفى لفظ

стр. 1307

للبخارى ومسلم: وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها فإن ذلك صيام الدهر كله". [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر.

стр. 1308

٦ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه" متفق عليه واللفظ للبخارى، زاد أبو داود: غير رمضان". [المفردات] شاهد: أى حاضر غير مسافر. زاد أبو داود: أى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه. [البحث] أورد البخارى هذا الحديث فى باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعا فى كتاب النكاح عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه بلفظ: عن النبى ﷺ : لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه ثم أورده بعد ذلك بباب فى باب لا تأذن المرأة فى بيت زوجها لأحد إلا بإذنه بلفظ: عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن فى بيته إلا بإذنه، وما أنفقت من نفقة عن غير أمره فإنه يؤدى إليه شطره"

стр. 1309

أما مسلم فقد أورد هذا الحديث فى كتاب الزكاة من صحيحه عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن فى بيته وهو شاهد إلا بإذنه، وما أنفقت من كسبه من غير أمره فإن نصف أجره له" وأما أبو داود فقد رواه فى كتاب الصوم عن أن هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه غير رمضان ولا تأذن فى بيته وهو شاهد إلا بإذنه". [ما يفيده الحديث] ١ - أن الوفاء بحق الزوج أولى من التطوع بالصوم. ٢ - أنه لا يجوز للمرأة أن تصوم تطوعا بغير إذن زوجها. ٣ - يجوز للمرأة أن تصوم فرضها دون إذن الزوج. ٤ - ينبغى للمرأة أن تستأذن زوجها فى قضاء صومها إذا لم يضق الوقت. ٥ - إذا ضاق وقت المرأة فى صيام قضاء عليها لا تحتاج إلى استئذان زوجها.

стр. 1310

٧ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم النحر" متفق عليه.

стр. 1311

[المفردات] يوم الفطر: أى يوم عيد الفطر. يوم النحر: أى يوم عيد الأضحى. [البحث] النهى عن صيام يوم عيد الفطر ويوم عبد الأضحى قد رواه البخارى ومسلم كذلك من طريق أن عبيد مولى ابن أزهر قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه فقال: هذان يومان نهى رسول اللَّه ﷺ عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم" كما روى البخارى ومسلم من حديث أن هريرة رضى اللَّه عنه قال: يُنهى عن صيامين وبيعتين: الفطر والنحر والملامسة والمنابذة" وفى لفظ للبخارى من حديث أن سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه قال: سمعت أربعا من النبى ﷺ فأعجبننى، قال "لا تسافر المرأة مسيرة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم، ولا صوم فى يومين: الفطر والأضحى، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب، ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام ومسجد الأقصى ومسجدى هذا" قال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى: وفى الحديث تحريم صوم يومى العيد سواء النذر والكفارة والتطوع والقضاء والتمتع وهو بالإجماع اهـ

стр. 1312

[ما يفيده الحديث] ١ - تحريم صوم يوم الفطر. ٢ - تحريم صوم يوم الأضحى.

стр. 1313

٨ - وعن نبيشة الهذلى رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكرِ اللَّه " رواه مسلم. [المفردات] نبيشة: هو بضم النون وفتح الباء الموحدة وسكون الياء المثناة وفتح الشين المعجمة وهو نبيشة الخير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عتاب بن الحارث بن نصير ابن حصن الهذلى رضى اللَّه عنه وقيل فيه: نبيشة ابن عمرو واللَّه أعلم. أيام التشريق: هى الأيام الثلاثة التى تلى يوم النحر وسميت أيام التشريق لأن العرب كانوا يقددون فيها لحم الأضاحى وينشرونها فى الشمس وهى الأيام المعدودات فى قوله تعالى ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾. ذكر اللَّه: أى برمى الجمار والتكبير. [البحث] روى مسلم فى صحيحه من حديث كعب بن مالك رضى اللَّه

стр. 1314

عنه أن رسول اللَّه ﷺ بعثه وأوس بن الحَدثَان أيام التشريق فنادى: أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأيام منى أيام أكل وشرب" وقوله ﷺ : أيام أكل وشرب" معناه أنها لا تصام وسيأتى فى الحديث الذى يلى هذا الحديث أنه لا يرخص فى صومها إلا لمن لم يجد الهدى.

стр. 1315

٩ - وعن عائشة وابن عمر رضى اللَّه عنهما قالا: لم يرخص فى أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدى" رواه البخارى. [المفردات] لم يرخص: أى لم يؤذن. لمن لم يجد الهدى: أى من تمتع أو قران. [البحث] عنون البخارى فى كتاب الصوم من صحيحه فقال: باب صيام أبام التشريق ثم قال: قال أبو عبد اللَّه: قال لى محمد بن المثنى: حدثنا يحيى عن هشام قال: أخبرنى أبى: كانت عائشة رضى اللَّه عنها تصوم أيام منى وكان أبوه يصومها" ثم ساق حديث الباب وقوله فى أثر عائشة وكان أبوه يصومها، قال الحافظ فى الفتح: هو كلام القطان -يعنى يحيى المذكور فى السند- والضمير لهشام بن عروة وفاعل يصومها هو عروة والضمير فيه لأيام التشريق، ووقع

стр. 1316

فى رواية كريمة: وكان أبوها" وعلى هذا فالضمير لعائشة وفاعل يصومها هو أبو بكر الصديق. اهـ ثم قال الحافظ فى شرح حديث الباب: وقد اختلف علماء الحديث فى قول الصحابى: أمرنا بكذا ونهينا عن كذا، هل له حكم الرفع؟ على أقوال، ثالثها: إن أضافه إلى عهد النبى صلى اله عليه وسلم فله حكم الرفع وإلا فلا واختلف الترجيح فيما إذا لم يضفه، ويلتحق به: رخص لنا فى كذا، وعزم علينا أن لا نفعل كذا، كل فى الحكم سواء، ثم قال الحافظ: قال الطحاوى: إن قول ابن عمر وعائشة لم يرخص، أخذاه من عموم قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ لأن قوله: فى الحج" يعم ما قبل يوم النحر وما بعده فيدخل أيام التشريق، فعلى هذا ليس بمرفوع بل هو بطريق الاستنباط منهما عما فهماه من عموم الآية وقد ثبت نهيه ﷺ عن صوم أيام التشريق وهو عام فى حق المتمتع وغيره اهـ.

стр. 1317

١٠ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالى، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون فى صوم يصومه أحدكم" رواه مسلم. [المفردات] لا تخصوا: أى لا تميزوا.

стр. 1318

بقيام: أى صلاة بالليل. من بين الليالى: أى دون سائر الليالى. إلا أن يكون فى صوم يصومه أحدكم: أى إلا أن يقع صيام أحدكم يوم الجمعة ضمن صيام قبله أو بعده. [البحث] لفظ حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه فى مسلم: لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالى، ولا تَخُصُّوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون فى صوم يصومه أحدكم" قال النووى: هكذا وقع فى الأصول تختصوا ليلة الجمعة ولا تخصوا يوم الجمعة بإثبات تاء فى الأول بين الخاء والصاد وبحذفها فى الثانى" اهـ. وقد روى مسلم من حديث محمد بن عباد بن جعفر سألت جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما وهو يطوف بالبيت: أنهى رسول اللَّه ﷺ عن صيام يوم الجمعة فقال: نعم. ورب هذا البيت. وقد ذكر أن وجه النهى عن اختصاص يوم الجمعة بصيام وليلتها بقيام هو مخالفة اليهود والنصارى فإن اليهود يخصون يوم السبت بالصيام وليلته بالقيام تعظيما له والنصارى يرون اختصاص الأحد بالصوم وليلته بالقيام تعظيما له، وكل طائفة تفعل ذلك زاعمة أن يومها هو أعز أيام الأسبوع، ولما كان موقع الجمعة من هذه الأمة موقع اليومين من إحدى الطائفتين استحب أن يخالف هدينا هديهم.

стр. 1319

[ما يفيده الحديث] ١ - النهى عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام ونهارها بصيام. ٢ - جواز صيام يوم الجمعة إذا وقع ضمن صيام يصومه الإنسان.

стр. 1320

١١ - وعنه أيضا رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده" متفق عليه. [المفردات] وعنه: أى وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه. يوما قبله: أى يوم الخميس. يوما بعده: أى يوم السبت. [البحث] أخرج البخارى ﵀ حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه بلفظ قال: سمعت النبى ﷺ يقول: لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا يوما قبله أو بعده" ثم ساق بسنده إلى جويرية بنت الحارث رضى اللَّه عنها: أن النبى ﷺ دخل عليها يوم الجمعة وهى صائمة فقال: أصمت أمس؟ قالت: لا. قال: تريدين أن تصومى غدا؟ قالت: لا. قال: فأفطرى" قال

стр. 1321

الحافظ فى الفتح: قال أبو جعفر الطبرى: يفرق بين العيد والجمعة بأن الإجماع منعقد على تحريم صوم يوم العيد ولو صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة فالإجماع منعقد على جواز صومه لمن صام قبله أو بعده اهـ.

стр. 1322

١٢ - وعنه أيضا رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: إذا انتصف شعبان فلا تصوموا" رواه الخمسة، واستنكره أحمد. [المفردات] وعنه: أى وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه. انتصف شعبان: أى مضى نصفه الأول. [البحث] هذا اللفظ الذى ساقه المصنف هو لفظ أبى داود ﵀ فقد قال: حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد العزيز بن محمد قال: قدم عباد ابن كثير المدينة فمال إلى مجلس العلاء فأخذ بيده فأقامه، ثم قال: اللهم إن هذا يحدث عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: إذا انتصف شعبان فلا تصوموا" فقال العلاء: اللهم إن أبى حدثنى عن أبى هريرة عن النبى ﷺ بذلك" اهـ أما الترمذى فساقه من طريق العلاء أيضا بلفظ: إذا بقى النصف من شعبان فلا تصوموا" وأما ابن ماجه فساقه من طريق العلاء أيضا بلفظ:

стр. 1323

إذا كان النصف من شعبان فلا صوم حتى يجئ رمضان" والعلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهنى الحرقى أبو شبل المدنى صدوق ربما يهم وقد أخرج له مسلم والأربعة والبخارى فى جزء القراءة، وأبو عبد الرحمن أخرج له كذلك البخارى فى جزء القراءة، ومسلم والأربعة وهو ثقة ولعل استنكار أحمد هذا الحديث أنه يخالف ما رواه مسلم فى صحيحه من حديث عائشة رضى اللَّه عنها قالت عن النبى ﷺ كان يصوم شعبان إلا قليلا" وقولها فى الحديث المتفق عليه: وما رأيته أكثر صياما منه فى شعبان" ولا شك أن هذا يقدم على حديث الباب.

стр. 1324

١٣ - وعن الصَّمَّاء بنت بُسر رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قال لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا لِحاء عِنَب، أو عود شجرة فليمضغها" رواه الخمسة، ورجاله ثقات، إلا أنه مضطرب، وقد أنكره مالك، وقال أبو داود: هو منسوخ. [المفردات] الصماء بنت بُسر: قال فى تهذيب التهذيب: المازنية من مازن قيس واسمها نهيمة أو بهمية، وهى أخت عبد اللَّه بن بسر، قيل عمته، وقيل خالته، روت عن النبى ﷺ وقيل عن عائشة عنه فى النهى عن صوم يوم

стр. 1325

السبت، وعنها عبد اللَّه بن بسر، ثم قال قال أبو زرعة: قال لى دحيم: أهل بيت أربعة صحبوا النبى ﷺ : بسر، وابناه عبد اللَّه وعطية، وأختهما الصماء اهـ. لحاء عنب: هو بكسر اللام من لحاء كما فى القاموس حيث قال: ككساء ولحاء العنب هو قشر العنب. فليمضغها: أى فليعلكها وليلكها ويطعمها حتى يفطر بها. [البحث] قال الحافظ ابن حجر فى تلخيص الحبير: حديث: لا تصوموا يوم السبت إلا فما افترض عليكم" أحمد، وأصحاب السنن وابن حبان، والحاكم، والطبرانى، والبيهقى، من حديث عبد اللَّه بن بسر عن أخته الصماء، وصححه ابن السكن، وروى الحاكم عن الزهرى أنه كان إذا ذكر له الحديث قال: هذا حديث حمصى، وعن الأوزاعى قال: ما زلت له كاتما حتى رأيته قد اشتهر وقال أبو داود فى السنن: قال مالك: هذا الحديث كذب. قال الحاكم: وله معارض بإسناد صحيح ثم روى عن كريب أن ناسا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ بعثوه إلى أم سلمة أسألها عن الأيام التى كان رسول اللَّه ﷺ أكثر لها صياما فقالت: يوم السبت والأحد، فرجعت إليهم فقاموا بأجمعهم إليها فسألوها، فقالت: صدق، وكان يقول: إنهما يوم عيد للمشركين فأنا

стр. 1326

أريد أن أخالفهم. ورواه النسائى، والبيهقى، وابن حبان، وروى الترمذى من حديث عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يصوم من الشهر: السبت، والأحد، والاثنين، ومن الشهر الآخر: الثلاثاء، والأربعاء، والخميس. "تنبيه" قد أعل حديث الصماء بالمعارضة المذكورة، وأعل أيضا باضطراب، فقيل: هكذا، وقيل: عن عبد اللَّه بن بسر وليس فيه عن أخته الصماء، وهذه رواية ابن حبان، وليست بعلة قادحة، فإنه أيضا صحابى، وقيل: عنه عن أبيه بسر، وقيل: عنه عن الصماء عن عائشة قال النسائى: هذا حديث مضطرب، قلت: ويحتمل أن يكون عند عبد اللَّه عن أبيه وعن أخته وعند أخته بواسطة، وهذه طريقة من صححه، ورجح عبد الحق الرواية الأولى، وتبع فى ذلك الدارقطنى، لكن هذا التلون فى الحديث الواحد بالإسناد الواحد، مع اتحاد المخرج، يوهن راويه، وينبئ بقلة ضبطه، إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث، فلا يكون ذلك دالا على قلة ضبطه، وليس الأمر هنا كذا. بل اختلف فيه أيضا على الراوى عن عبد اللَّه بن بسر أيضا، وادعى أبو داود أن هذا منسوخ، ولا يتبين وجه النسخ فيه. قلت: يمكن أن يكون أخذه من كونه ﷺ كان يحب موافقة أهل الكتاب فى أول الأمر، ثم فى آخر أمره قال: خالفوهم، فالنهى عن صوم يوم السبت يوافق الحالة الأولى، وصيامه إياه يوافق الحالة الثانية، وهذه صورة

стр. 1327

النسخ، واللَّه أعلم اهـ.

стр. 1328

١٤ - وعن أم سلمة رضى اللَّه عنها أن رسول اللَّه ﷺ أكثر ما كان يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد، وكان يقول: إنهما يوم عيد للمشركين وأنا أريد أن أخالفهم" أخرجه النسائى وصححه ابن خزيمة، وهذا اللفظ له. [المفردات] إنهما: أى يوم السبت والأحد. عيد للمشركين: فالسبت عيد اليهود والأحد عيد النصارى والمراد بالمشركين هنا اليهود والنصارى لأنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللَّه وقالت اليهود عزير ابن اللَّه وقالت النصارى المسيح ابن اللَّه يضاهئون قول الذين كفروا من قبل. وهذا اللفظ له: أى لابن خزيمة وفى بعض نسخ البلوغ: وهذا لفظه بدل قوله هنا. وهذا اللفظ له. [البحث] قد تقدم فى بحث الحديث السابق ما ذكره الحافظ فى تلخيص الحبير عن حديث أم سلمة رضى اللَّه عنها هذا.

стр. 1329

١٥ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة" رواه الخمسة غير الترمذى وصححه ابن خزيمة والحاكم واستنكره العقيلى. [المفردات] بعرفة: أى لمن كان واقفا بعرفة فى الحج. [البحث] قال الحافظ فى التلخيص: حديث أنه ﷺ نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة" أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه والحاكم والبيهقى من حديث أبى هريرة وفيه مهدى الهجرى مجهول ورواه العقيلى فى الضعفاء من طريقه وقال: لا يتابع عليه، قال العقيلى: وقد روى عن النبى ﷺ بأسانيد جياد أنه لم يصم يوم عرفة بها، ولا يصح عنه النهى عن صيامه، قلت: قد صححه ابن خزيمة ووثق مهديا المذكور ابن حبان اهـ وقد روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث أم الفضل قالت: شك الناس يوم عرفة فى صوم النبى ﷺ فبعثت إلى النبى ﷺ بشراب فشربه" أما من كان متمتعا أو قارنا ولم يجد هديا فصامه بعرفة فلا بأس عليه ولا حرج لأن اللَّه تعالى قال: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ ولا شك أن يوم عرفة من أيام الحج.

стр. 1330

١٦ - وعن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : لا صام من صام الأبد" متفق عليه. ولمسلم حديث أبى قتادة بلفظ: لا صام ولا أفطر". [المفردات] عبد اللَّه بن عمر: هكذا وقع فى نسخ بلوغ المرام والظاهر أنه عبد اللَّه بن عمرو رضى اللَّه عنهما لا عبد اللَّه ابن عمر رضى اللَّه عنهما. الأبد: أى الدهر. [البحث] قد تقدمت ألفاظ حديث أبى قتادة رضى اللَّه عنه عند الكلام على الحديث الأول من أحاديث هذا الباب، وقد وقع فى نسخ بلوغ المرام عن عبد اللَّه بن عمر والذى فى الصحيحين هو من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضى اللَّه عنهما والمصنف قال فى التلخيص: حديث أنه قال لعبد اللَّه بن عمرو: لا صام من صام الدهر، صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر" متفق عليه بلفظ: الأبد، بد الدهر اهـ. ولفظ الحديث المتفق عليه عن عبد اللَّه بن عمرو أورده البخارى فى كتاب الصوم فى باب حق الأهل فى الصوم من طريق عطاء عن أبى العباس الشاعر عن عبد اللَّه ابن عمرو رضى اللَّه عنهما: بلغ النبى ﷺ إنى أسرد الصوم، وأصلى

стр. 1331

الليل، -فإمَّا أرسل إلىَّ، وإمَّا لقيته- فقال: ألم أخبر أنك تصوم ولا تفطر، وتصلى، فصم وأفطر، وقم ونم، فإن عليك حظا، وإن لنفسك وأهلك عليك حظا" قال: إنى لأقوى لذلك، قال: فصم صيام داود ﵇" قال: وكيف؟ قال: كان يصوم يوما ويفطر يوما، ولا يفر إذا لاقى، قال: من لى بهذه يا نبى اللَّه! قال عطاء لا أدرى كيف ذكر صيام الأبد قال النبى ﷺ لا صام من صام الأبد "مرتين" وهذا لفظ البخارى أما لفظ مسلم: فقال النبى ﷺ لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد" ثم قال مسلم أبو العباس: السائب ابن فروخ من أهل مكة ثقة عدل اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب عدم ارهاق النفس. ٢ - كراهية صيام الدهر فعلا لما يخاف فيه من الانقطاع. ٣ - أن شريعة اللَّه مبناها التيسير. ٤ - كراهية التنطع فى الدين.

стр. 1332

باب الاعتكاف وقيام رمضان

стр. 1333

١ - عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" متفق عليه. [المفردات] الاعتكاف: هو الاحتباس والمراد به الاحتباس فى المسجد والمقام فيه للصلاة وتلاوة القرآن وذكر اللَّه . قيام رمضان: أى صلاة التهجد والتراويح فى ليالى رمضان. قام رمضان: أى قام فى لياليه مصليا. إيمانا: أى تصديقا بوعد اللَّه بالثواب عليه. واحتسابا: أى طلبا للأجر من اللَّه تعالى لا رياء ولا سمعة. غفر اللَّه ما تقدم من ذنبه: أى تجاوز اللَّه تعالى له عما مضى من سيئاته. [البحث] جاء فى رواية لمسلم من طريق الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يُرَغَّب فى قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه فتوفى رسول اللَّه ﷺ والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك فى خلافة أبى بكر

стр. 1334

وصدرا من خلافة عمر على ذلك" وجاء فى رواية للبخارى من طريق ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" قال ابن شهاب: فتوفى رسول اللَّه ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك فى خلافة أبى بكر، وصدرا من خلافة عمر رضى اللَّه عنهما وعن ابن شهاب عن عروة ابن الزبير عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريِّ أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه ليلة فى رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلى الرجل لنفسه، ويصلى الرجل فيصلى بصلاته الرهط، فقال عمر: إنى أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أفضل، ثم عزم فجمعهم على أبى بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم قال عمر: نعم البدعة هذه. والتى ينامون عنها أفضل من التى يقومون. -يريد آخر الليل- وكان الناس يقومون أوله. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب قيام رمضان. ٢ - أن قيام رمضان من أعظم أسباب مغفرة الذنوب. ٣ - ينبغى لمن صلى بالليل فى رمضان أن يحرص على إخلاص النية للَّه وأن يكون عمله طلبا للأجر من اللَّه.

стр. 1335

٢ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا دخل العشر: أى العشر الأخير من رمضان، شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله" متفق عليه. [المفردات] شد مئزره: هو كناية عن اجتهاده فى العبادة، وانشغاله عن التلذذ بالزوجات. وأحيا ليله: أى لم ينم أكثر ليله بسبب ما يقوم به من الصلاة وذكر اللَّه. وأيقظ أهله: أى ونبه أهله وزوجاته إلى القيام للصلاة والعبادة. [البحث] قوله: أى العشر الأخير من رمضان" هذا ليس فى الصحيحين ولا فى واحد منهما، ويبدو أنه تفسير من المصنف، وكان عليه أن يشير إلى ذلك، وقد قال فى فتح البارى فى قوله: إذا دخل العشر أى الأخير" وصرح به فى حديث على عند ابن أبى شيبة والبيهقى من طريق عاصم بن ضمرة عنه اهـ واللفظ الذى ساقه هنا هو لفظ البخارى أما لفظ مسلم عنها رضى اللَّه عنها فقد قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجدَّ، وشد المئزر" وليس فى قوله: شد المئزر" تحريم الرفث فى الليالى العشر وإنما هو كناية عن شدة الاشتغال عن النساء بذكر اللَّه فى ليالى العشر الأخير، وقد صرح القرآن الكريم
следующие страницы →