Полный текст (4 105 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
٢ - وأن النساء لا يجب عليهن القتال.
٣ - أن الحج والعمرة من الجهاد فى سبيل اللَّه.
стр. 1367
٣ - وعن جابر ابن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: أتى النبىَّ ﷺ أعرابى فقال: يا رسول اللَّه! أخبرنى عن العمرة أوَاجِبة هى؟ فقال: "لا. وأن تعتمر خير لك" رواه أحمد والترمذى، والراجح وقفه، وأخرجه ابن عَدِى من وجه آخر ضعيف عن جابر مرفوعا "الحج والعمرة فريضتان".
[المفردات]
أعرابى: هو أحد الأعراب وهم سكان البادية.
عن العمرة: أى عن حكمها الشرعى.
فقال: لا: أى أخبره أنها غير واجبة.
خير لك: أى إن عمل العمرة مستحب.
وقفه: أى على جابر رضى اللَّه عنه وليس من كلام رسول اللَّه ﷺ .
[البحث]
هذا الحديث عند أحمد والترمذى من رواية الحجاج بن أرطأة، وهو ضعيف. قال الحافظ فى التلخيص: قال البيهقى: المحفوظ عن جابر موقوف، كذا رواه ابن جريج وغيره، وروى عن جابر
стр. 1368
بخلاف ذلك مرفوعا، يعنى حديث ابن لهيعة، وكلاهما ضعيف، ثم أشار الحافظ إلى أنه قد نسب إلى الترمذى تصحيحه من هذا الوجه، وقد نبه صاحب الإمام إلى أنه لم يزد على قوله حسن. ثم قال: وفى تصحيحه نظر كثير من أجل الحجاج فإن الأكثر على تضعيفه والاتفاق على أنه مدلس، وقال النووى: ينبغى أن لا يغتر بكلام الترمذى فى تصحيحه فقد اتفق الحفاظ على تضعيفه، وقد نقل الترمذى عن الشافعى أنه قال: ليس فى العمرة شئ ثابت، أنها تطوع، وأفرط ابن حزم فقال: إنه مكذوب باطل اهـ، والمراد بالوجه الآخر الضعيف الذى أخرجه ابن عدى من حديث جابر مرفوعا هو ما أخرجه ابن عدى من طريق ابن لهيعة، وهو ضعيف أيضا كما تقدم فى كلام الحافظ فى التلخيص، ثم قال الحافظ فى التلخيص: ورواه ابن عدى من طريق أبى عصمة عن ابن المنكدر أيضا، وأبو عصمة كذبوه اهـ.
هذا وقد قال البخارى فى صحيحه: باب وجوب العمرة وفضلها" وقال ابن عمر رضى اللَّه عنهما: ليس أحد إلا وعليه حجة وعمرة. وقال ابن عباس رضى اللَّه عنهما: إنها لقرينتها فى كتاب اللَّه -وأتموا الحج والعمرة للَّه- قال الحافظ فى الفتح: والضمير فى قوله: "لقرينتها" للفريضة، وكان أصل الكلام أن يقول: لقرينته" لأن المراد الحج اهـ.
стр. 1369
٤ - وعن أنس رضى اللَّه عنه قال: قيل: يا رسول اللَّه ما السبيل؟ قال: "الزاد والراحلة" رواه الدارقطنى وصححه الحاكم والراجح إرساله. وأخرجه الترمذى من حديث ابن عمر وفى إسناده ضعف.
[المفردات]
ما السبيل: أى الذى ذكره اللَّه حيث قال: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ يعنى الشئ الذى يكون به الإنسان قادرا على الحج وأصل السبيل الطريق.
الزاد: أى نفقة طعامه وشرابه.
الراحلة: أى المركب الذى يركبه من حيوان أو غيره يعنى إذا كان بينه وبين مكة مسافة يحتاج فيها إلى الركوب.
[البحث]
أشار الحافظ فى تلخيص الحبير إلى أن هذا الحديث قد أخرجه الدارقطنى والحاكم والبيهقى ثم قال: قال البيهقى: الصواب عن قتادة عن الحسن مرسلا يعنى الذى خرجه الدارقطنى، وسنده صحيح إلى الحسن ولا أرى الموصول إلا وهما، وقد رواه الحاكم من حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس أيضا إلا أن الراوى عن حماد هو أبو قتادة عبد اللَّه بن واقد الحرانى، وقد قال أبو حاتم:
стр. 1370
هو منكر الحديث، ورواه الشافعى، والترمذى، وابن ماجه، والدارقطنى من حديث ابن عمر وقال الترمذى: حسن، وهو من رواية إبراهيم بن يزيد الخوزى وقد قال فيه أحمد والنسائى: متروك الحديث، ورواه ابن ماجه، والدراقطنى من حديث ابن عباس، وسنده ضعيف أيضا ورواه ابن المنذر من قول ابن عباس، ورواه الدراقطنى من حديث جابر، ومن حديث على بن أبى طالب، ومن حديث ابن مسعود ومن حديث عائشة ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وطرقها كلها ضعيفة، وقد قال عبد الحق: إن طرقها كلها ضعيفة، وقال أبو بكر بن المنذر: لا يثبت الحديث فى ذلك مسندا، والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة اهـ.
стр. 1371
٥ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ لقى ركبا بالرَّوحاء فقال: من القوم؟ قالوا: المسلمون، فقالوا: من أنت قال: "رسول اللَّه" فرفعت إليه امرأة صَبِيًّا فقالت: ألهذا حَجٌّ؟ قال: نعم ولك أجر" رواه مسلم.
[المفردات]
بالروحاء: هى موضع بين مكة والمدينة ويبعد عن المدينة بحوالى ستة وثلاثين ميلا.
стр. 1372
فقال: أى رسول اللَّه ﷺ .
المسلمون: أى نحن المسلمون المنقادون لأمر اللَّه وأمر رسوله محمد ﷺ .
من أنت: لعل استفهامهم عن شخصه ﷺ : إمَّا لأن الوقت كان ليلا فلم يروه ﷺ ، أو كان نهارا ولكن لم يكونوا قد رأوه ﷺ من قبل.
صبيا: أى طفلا.
ألِهذا حج: أى أيصح الحج من مثل هذا الصغير؟ .
ولك أجر: أى ولك ثواب فى تحجيجه، وذلك بسبب أنها سبب فى حجه وتعليمه أفعال الحج التى يقدر عليها إن كان مميزا، أو أجر النيابة عنه فى الاحرام والرمى والإيقاف، والحمل فى الطواف والسعى إن لم يكن مميزا.
[البحث]
هذا الحديث ظاهر الدلالة على صحة حج الصبيان وإن لم يكن الحج واجبا عليهم قال الحافظ فى الفتح: قال ابن بطال: أجمع أئمة الفتوى على سقوط الفرض عن الصبى حتى يبلغ اهـ وظاهر ذلك أن حجه هذا لا يسقط الفرض عنه إن بلغ وإنما يكون له ثوابه يحفظه اللَّه له، وذكر الحافظ أن الطحاوى ﵀ ساق بإسناد
стр. 1373
صحيح عن ابن عباس راوى هذا الحديث أنه قال: أيما غلام حج به أهله ثم بلغ فعليه حجة أخرى" اهـ وقد عنون البخارى فى صحيحه فقال: باب حج الصبيان ثم روى بسنده عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: بعثنى أو قدَّمنى النبى ﷺ فى الثَّقل من جَمْع بليل" ثم ساق بإسناده عن السائب بن يزيد رضى اللَّه عنهما قال: حُجَّ بى مع رسول اللَّه ﷺ وأنا ابن سبع سنين".
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز حج الصبى.
٢ - ثبوت الأجر لمن تولى تحجيجه.
стр. 1374
٦ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول اللَّه ﷺ ، فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه، وجعل النبى ﷺ يَصْرِف وجهَ الفضل إلى الشِّق الآخر، فقالت: يا رسول اللَّه إن فريضة اللَّه على عباده فى الحجْ أدْرَكت أبى شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفَأحُجُّ عنه؟ قال: نعم" وذلك فى حجة الوداع. متفق عليه واللفظ للبخارى.
[المفردات]
وعنه: أى وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما.
الفضل: هو ابن العباس بن عبد المطلب، وهو أكبر أبناء
стр. 1375
العباس وبه كان يكنى، وكان جميلا، وقد مات بالشام فى طاعون عمواس، وليس له عقب.
رديفه: أى يركب خلف رسول اللَّه ﷺ وكان الفضل على عَجز راحلته ﷺ وكان رسول اللَّه ﷺ قد أردف أسامة من عرفة إلى المزدلفة ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى.
خثعم: قبيلة معروفة، مساكنها تقع جنوبى مساكن غامد وزهران.
يصرف وجه الفضل: أى يلويه حتى لا يتمكن من النظر إليها.
الشِّق الآخر: أى إلى الجانب الآخر الذى لا تقع عينه فيه على الخثعمية.
لا يثبت على الراحلة: أى لا يستطع أن يستمسك على ظهر راحلته.
قال: نعم: أى حجى عنه.
وذلك فى حجة الوداع: أى وقصة هذا الحديث وقعت فى حجة الوداع قُبَيل رمى جمرة العقبة أو بعدها يوم النحر.
[البحث]
لفظ مسلم من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما أنه قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم
стр. 1376
فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول اللَّه ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، قالت: يا رسول اللَّه! إن فريضة اللَّه على عباده فى الحج أدركت أبى شيخا كبيرا، لا يستطع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: "نعم" وذلك فى حجة الوداع".
وفى لفظ لمسلم من طريق ابن جريج عن ابن شهاب عن سليمان ابن يسار عن ابن عباس عن الفضل أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول اللَّه! إن أبى شيخ كبير عليه فريضة اللَّه فى الحج، وهو لا يستطيع أن يستوى على ظهر بعيره، فقال النبى ﷺ : "فحجى عنه" وفى لفظ البخارى عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع، قالت: يا رسول اللَّه، إن فريضة اللَّه أدركت أبى شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوى على الراحلة فهل يقضى عنه أن أحج عنه؟ قال: "نعم" وقد ذكر البخارى فى باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة صدر هذا الحديث من طريق ابن جريج عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن ابن عباس عن الفضل بن عباس رضى اللَّه عنه أن امرأة ولم يكمل البخارى هذا الحديث من هذا السياق: وقد ساقه مسلم بتمامه من هذا السياق: كما رأيت، فيحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل فحدث له عنه مرة حدَّث به من غير واسطة مرة أخرى، قال الحافظ فى الفتح: وإنما رجح البخارى الرواية عن
стр. 1377
الفضل لأنه كان ردف النبى ﷺ حينئذ، وكان ابن عباس قد تقدم من مزدلفة إلى منى مع الضعفة كما سيأتى بعد باب. وقد سبق فى باب التلبية والتكبير من طريق عطاء عن ابن عباس أن النبى ﷺ أردف الفضل فأخبر الفضل أنه لم يزل يلبى حتى رمى الجمرة، فكأن الفضل حدَّث أخاه بما شاهده فى تلك الحالة، ويحتمل أن يكون سؤال الخثعمية وقع بعد رمى جمرة العقبة فحضره ابن عباس فنقله تارة عن أخيه لكونه صاحب القصة، وتارة عما شاهده اهـ.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز الحج عمن لا يستطيع أن يثبت على الراحلة.
٢ - العمل على منع النظر إلى الأجنبيات.
٣ - وأن تغيير المنكر باليد للقادر عليه مقدم على تغييره باللسان.
٤ - وأنه يخشى على الصالحين ما يخشى على غيرهم من الفتنة بالنساء.
٥ - العمل على عدم اختلاط النساء بالرجال.
٦ - إحرام المرأة فى وجهها فيجوز كشفه عند أمن الفتنة.
٧ - أن الحج عن الوالد من بره.
٨ - أنه يجوز للمرأة الاستفتاء فى العلم والترافع فى الحكم، والمعاملة وإظهار صوتها فى ذلك إذا لم تحدث فتنة.
стр. 1378
٧ - وعنه رضى اللَّه عنه أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبى ﷺ فقالت: إن أمى نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: "نعم حُجَّى عنها، أرأيت لو كان على أمك دَيْنُ أكنتِ قاضيته؟ اقضوا اللَّه، فاللَّه أحق بالوفاء" رواه البخارى.
[المفردات]
وعنه: أى وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما.
جهينة: قبيلة مشهورة كانت تسكن قرب ساحل البحر من شمال ينبع ومن بلادها الحُرقات التى بعث إليها رسول اللَّه ﷺ سرية فيها أسامة بن زيد رضى اللَّه عنهما.
نذرت: أى تعهدت والتزمت للَّه .
قاضيته: أى مؤديته وموفيته.
اقضوا اللَّه: أى أدُّوا ووفوا ما ثبت فى الذمة للَّه .
أحق بالوفاء: أى أولى بأن يؤدى ما ثبت فى ذمة العباد له من سواه.
[البحث]
أخرج البخارى هذا الحديث فى باب الحج والنذور عن الميت والرجل يحج عن المرأة بهذا اللفظ من حديث أبى عوانة عن أبى بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما. وقد
стр. 1379
أورد فى كتاب النذور من رواية شعبة عن أبى بشر هذا الحديث بلفظ: أتى رجل النبى ﷺ فقال: إن أختى نذرت أن تحج. الحديث وفيه: "فاقض اللَّه فهو أحق بالقضاء" ولا معارضة فى ذلك لإمكان أن يكون الرجل سأل عن أخته وأن تكون المرأة سألت عن أمها. قال الحافظ فى الفتح: سيأتى فى الصيام من طريق أخرى عن سعيد بن جبير بلفظ: قالت امرأة إن أمى ماتت وعليها صوم شهر ثم قال: وزعم بعض المخالفين أنه اضطراب يعل به الحديث، وليس كما قال، فإنه محمول على أن المرأة سألت عن كل من الصوم والحج ويدل عليه ما رواه مسلم عن بريدة أن امرأة قالت: يا رسول اللَّه إنى تصدقت على أمى بجارية وإنها ماتت قال: وجب أجرك وردها عليك الميراث. قالت: إنه كان عليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ قال: "صومى عنها" قالت: إنها لم تحج، أفأحج عنها؟ قال: "حجى عنها" اهـ.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز الحج عمن نذر أن يحج فمات قبل أن يحج.
٢ - مشروعية القياس.
٣ - أن ما التزم به الميت ومات دون أن يوفيه فإن وليه يؤدى عنه ذلك.
٤ - أن دين اللَّه أحق بالقضاء.
стр. 1380
٨ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : أيما صَبِىٍّ حج ثم بلغ الحِنْث فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما عَبْدٍ حج ثم أعْتقَ فعليه أن يحج حجة أخرى" رواه ابن أبى شيبة والبيهقى ورجاله ثقات، إلا أنه اختُلِفَ فى رفعه، والمحفوظ أنه موقوف.
[المفردات]
وعنه: أى وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما.
بلغ الحنث: أى أدرك البلوغ، وأصل الحنث الإثم، أى إنه بلغ الحال التى يكتب عليه حنثه وما يفعله من الخطايا.
أعْتِقَ: أى حرِّر من الرق.
حجة أخرى: أى غير التى حج أولا.
[البحث]
قال المصنف فى تلخيص الحبير: حديث: أيما صبى حج ثم بلغ فعليه حجة الإسلام، وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة الإسلام" ابن خزيمة والاسماعيلى فى مسند الأعمش، والحاكم، والبيهقى، وابن حزم وصححه، والخطيب فى التاريخ، من حديث محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع عن شعبة عن الأعمش عن أبى ظبيان عنه قال ابن خزيمة: الصحيح موقوف، وأخرجه كذلك من رواية ابن
стр. 1381
أبى عدى عن شعبة وقال البيهقى: تفرد برفعه محمد بن المنهال، ورواه الثورى عن شعبة موقوفا. قلت: لكن هو عند الاسماعيلى والخطيب عن الحارث بن سريج عن يزيد بن زريع متابعة لمحمد بن المنهال ويؤيد صحة رفعه ما رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه: نا أبو معاوية عن الأعمش عن أبى ظبيان عن ابن عباس قال: احفظوا عنى ولا تقولوا: قال ابن عباس فذكره -وهذا ظاهره أنه أراد أنه مرفوع، فلذا نهاهم عن نسبته إليه، وفى الباب عن جابر، أخرجه ابن عدى بلفظ: "لو حج صغير حجة لكان عليه حجة أخرى -الحديث- وسنده ضعيف، وأخرجه أبو داود فى المراسيل عن محمد بن كعب القرظى نحو حديث ابن عباس مرسلا، وفيه راوٍ مبهم اهـ وقول المصنف فى البلوغ: والمحفوظ أنه موقوف يعارض قوله فى التلخيص: ويؤيد صحة رفعه الخ، واللَّه أعلم.
стр. 1382
٩ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يخطب يقول: لا يَخْلُوَنَ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذى محرم" فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه! إن امرأتى خرجت حاجة وإنى اكْتُتِبتُ فى غزوة كذا وكذا؟ قال: انطلق فحُجَّ مع امرأتك" متفق عليه، واللفظ لمسلم.
[المفردات]
وعنه: أى وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما.
стр. 1383
لا يخلون: أى لا ينفَرِدَن فى خلوة ولا يقعد وحده معها.
ومعها ذو محرم: أى قريب لها يحرم عليه نكاحها.
خرجت حاجة: أى أرادت أن تخرج قاصدة الحج وليس معها أحد المحارم.
اكتتبت فى غزوة كذا: أى أثبت اسمى فيمن يخرج فيها.
[البحث]
حرص الإسلام أشد الحرص على صيانة المجتمع الإسلامى من كل أسباب الانهيار والانحلال، وسد كل باب يتذرع منه الشيطان لإفساد أخلاق المسلمين، وقد أثر أنه ما خلا رجل بامرأة أجنبية عنه إلا كان الشيطان ثالثهما لذلك حرم الإسلام على الرجل أن يخلو بامرأة أجنبية عنه، وحرم أن تسافر المرأة بلا محرم حتى ولو كان سفرها للحج، وقد جاء فى لفظ البخارى من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قال النبى ﷺ : لا تسافر المرأة إلا مع ذى محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم" فقال رجل: يا رسول اللَّه، إنى أريد أن أخرج فى جيش كذا وكذا، وامرأتى تريد الحج، فقال: "اخرج معها" وقد اقتصر فى هذا الحديث المتفق عليه على المحرم ولم يذكر الزوج لأنه معلوم أنه أولى من المحرم، وقد جاء فى حديث البخارى من طريق قزعة عن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه قال: أربع سمعتهن من رسول اللَّه ﷺ فأعجبننى وأنقننى: أن لا تسافر امرأة مسيرة يومين ليس معها
стр. 1384
زوجها أو ذو محرم، ولا صوم يومين: الفطر والأضحى، ولا صلاة بعد صلاتين: بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجدى، ومسجد الأقصى" ولفظ مسلم من طريق قزعة عن أبى سعيد قال سمعت منه حديثا فأعجبنى فقلت له: أنت سمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: فأقول على رسول اللَّه ﷺ ما لم أسمع. قال: سمعته يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدى هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى، وسمعته يقول: لا تسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها ذو محرم منها أو زوجها وفى لفظ لمسلم من حديث أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه أن نبى اللَّه ﷺ قال: لا تسافر امرأة فوق ثلاث ليال إلا مع ذى محرم" وفى لفظ لمسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو حرمة منها" وفى لفظ لمسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: لا يحل لا مرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذى محرم" وفى لفظ لمسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذى محرم عليها" ولا معارضة بين هذه الروايات التى اختلفت فى مدة المسير لأنها
стр. 1385
محمولة: إما على اختلاف أحوْال السائلين وإما أن الأقل يدخل فى الأكثر قال النووى: الروايات كلها صحيحة لكن لم يرد النبى ﷺ تحديد المدة بل المراد حرمة السفر للمرأة بغير محرم، والاختلاف وقع لاختلاف السائلين ويؤيده إطلاق رواية ابن عباس رضى اللَّه عنهما: لا تسافر امرأة إلا مع ذى رحم محرم اهـ.
[ما يفيده الحديث]
١ - أنه يحرم على المرأة أن تسافر وحدها ولو كان سفرها للحج.
٢ - لا يحل أن يخلو الرجل بامرأة أجنبية عنه.
٣ - وجوب سد ذرائع الشيطان.
٤ - وجوب صيانة المجتمع الإسلامى من كل أسباب الانهيار الخلقى.
стр. 1386
١٠ - وعنه رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: مَن شبرمة؟ قال: أخ لى، أو قريب لى فقال: حججت عن نفسك؟ قال: لا. قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة" رواه أبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان، والراجح عند أحمد وقفه.
[المفردات]
لبيك: أى إجابة لك بعد إجابة، وإقامة على طاعتك بعد إقامة
стр. 1387
وتلبية رسول اللَّه ﷺ : لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.
[البحث]
هذا الحديث عند أبى داود وابن ماجه من طريق عَبْدَة بن سليمان عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا، قال الحافظ فى التلخيص: قال البيهقى: إسناده صحيح، وليس فى هذا الباب أصح منه، وروى موقوفا رواه غندر عن سعيد كذلك، وعبدة نفسه محتج به فى الصحيحين، وقد تابعه على رفعه محمد بن بشر ومحمد بن عبد اللَّه الأنصارى، وقال ابن معين: أثبت الناس فى سعيد عبدة وكذا رجح عبد الحق وابن قطان رفعه وأما الطحاوى فقال: الصحيح أنه موقوف وقال أحمد بن حنبل: رفعه خطأ وقال ابن المنذر: لا يثبت رفعه، ثم قال: وقال ابن عبد البر: روى عن قتادة عن سعيد بإسقاط عزرة، وأعله ابن الجوزى بعزرة فقال: قال: يحيى ابن معين عزرة لا شئ، ووهم فى ذلك، إنما قال ذلك فى عزرة اين قيس، وأما هذا فهو ابن عبد الرحمن ويقال فيه: ابن يحيى. وثقه يحيى بن معين وعلى بن المدينى وغيرهما. وروى له مسلم اهـ قلت: وقد قال الحافظ فيه قبل ذلك: عزرة بن ثابت. فى بدء كلامه على هذا الحديث فى التلخيص.
стр. 1388
وقال الصنعانى: فى سبل السلام: قال ابن تيمية: إن أحمد حكم فى رواية ابنه صالح عنه أنه مرفوع، فيكون قد اطلع على ثقة من رفعه، قال: وقد رفعه جماعة على أنه وإن كان موقوفا فليس لابن عباس فيه. مخالف اهـ.
[ما يفيده الحديث]
١ - أنه يجب على من يحج عن غيره أن يكون قد حج عن نفسه قبل ذلك.
٢ - أنه يجوز حج القريب عن قريبه إذا كان غير قادر على الحج.
٣ - أن من أحرم عن غيره وهو لم يحج فإنه ينعقد إحرامه ويحوله إلى نفسه متى علم بوجوب الحج عن نفسه أوَّلًا.
стр. 1389
١١ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: خطنا رسول اللَّه ﷺ فقال: إن اللَّه كتب عليكم الحج، فقام الأقرع بن حابس فقال: أفى كل عام يا رسول اللَّه؟ قال: لَو قُلْتُها لَوَجَبَتْ الحج مرة، فما زاد فهو تطوع" رواه الخمسة غير الترمذى وأصله فى مسلم من حديث أبى هريرة.
[المفردات]
وعنه: أى وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما.
كتب: أى فرض.
стр. 1390
الأقرع بن حابس: هو الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد ابن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ابن تميم. كان فى وفد بنى تميم الذى قدموا على رسول اللَّه ﷺ فأسلم وكان ممن يتألفهم رسول اللَّه ﷺ وقد أعطاه مائة من الإبل من غنائم هوازن، يوم حنين. وكان ينزل أرض بنى تميم ببادية البصرة. رضى اللَّه عنه.
أفى كل عام يا رسول اللَّه: أى أيتكرر الحج على المسلم كل عام على سبيل الفريضة؟
لوْ قلتُها لوجبتْ: أى لو قلت نعم لوجبت على المسلم أن يحج كل عام.
الحج مرة: أى على سبيل الفريضة.
فما زاد: أى عن المرة.
فهو تطوع: أى نافلة.
[البحث]
أصل هذا الحديث فى صحيح مسلم من طريق أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: خطبنا رسول اللَّه ﷺ فقال: أيها الناس، قد فرض اللَّه عليكم الحج فحجوا" فقال رجل: أكلَّ عام يا رسول اللَّه؟ فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال رسول اللَّه ﷺ : لو قلت نعم لوجبت، ولَمَا استطعتم" ثم قال:
стр. 1391
"ذرونى ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه".
[ما يفيده الحديث]
١ - أن الحج إنما يجب على المكلف مرة واحدة فى العمر.
٢ - أن شريعة الإسلام مبناها اليسر ودفع الحرج.
стр. 1392
باب المواقيت
стр. 1393
١ - عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ وَقَّتَ لأهل المدينة ذا الحُلَيفَةَ، ولأهل الشام الجُحْفَة ولأهل نجد قَرْن المنازل، ولأهل اليمن يَلَمْلَم، هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة" متفق عليه.
[المفردات]
المواقيت: جمع ميقات والمراد به هنا ما حددته الشريعة من الأماكن التى لا يجوز أن يتجاوزها من أراد الحج أو العمرة إلا محرما، فهى الأماكن التى وقتتها وحددتها الشريعة للاحرام منها. وأصل التوقيت أن يجعل للشئ وقت يختص به ثم اتسع فيه فأطلق على المكان أيضا.
وقت لأهل المدينة ذا الحليفة: أى جعل رسول اللَّه ﷺ وفرض لهم ذلك الموضع ميقات الإِحرام، وذو الحليفة قرية بينها وبين المدينة نحو أربعة أميال وتسمى الآن "آبار على" وبها مسجد كان يعرف بمسجد الشجرة وقد جدد بناؤه، وقد أحرم رسول اللَّه ﷺ عنده.
الحجفة: هى قَرية كانت جنوبى شرق رابغ على نحو ميلين
стр. 1394
تسمى مهيعة فأجحف السيل بها فسميت الجحفة ولما خربت ونضب ماؤها اتفق المسلمون على أن يكون الاحرام من رابغ بدلها لأنها قبلها بقليل وبها ماء للاغتسال. وبين رابغ والمدينة نحو ٢٧٥ (كيلو متر).
نجد: هى ما ارتفع من بلاد العرب ومنه قول الأعشى:
نبى يرى ما لا يرون وذكره ... أغار لعمرى فى البلاد وأنجدا
وكان أهل مكة يجعلون الطائف من نجد بدليل قول أبى طالب فى لاهيته معاتبا أبا سفيان:
تفر إلى نجد وبرد مياهه ... وتزعم أنى لست عنكم بغافل
ولكن المصطلح عليه عند عامة العرب أن نجدا ما وقع من بلاد العرب شرقى جبل حضن ولذلك قيل: من رأى حَضَنا فقد أنجد يعنى دخل أرض نجد وحضن شرقى الطائف.
قرن المنازل: هو المعروف الآن بالسيل وهى قرية بها ماء على مرحلتين من مكة شرقيها وتوازى (وادى محرم) الواقع على طريق الطائف -الهدا- وعنده مسجد يحرم منه القادمون من الطائف ونجد إلى مكة عن طريق الْهَدَا.
стр. 1395
يَلَمْلَم: ويقال فيه ألملم ويرمرم وهو بتهامة على مرحلتين من مكة جنوبا. وبالقرب منها الآن قرية السعدية يحرم الناس منها وتبعد عن مكة بحوالى ١٠٥ (كيلومتر) جنوبا.
هن لهن: أى هذه المواقيت للجماعات المذكورة.
ولمن أتى عليهن: أى ولمن مر على المواقيت المذكورة من غير أهل البلاد المذكورة.
من غيرهن: أى من غير الجماعات التى وقتت لها هذه المواقيت.
ممن أراد: أى قصد بمروره على هذه الأماكن.
ومن كان دون ذلك: أى ومن كان مسكنه أو عزمه على الحج أو العمرة أدنى لمكة من هذه المواقيت.
فمن حيث أنشأ: أى فإحرامه من المكان الذى عزم على النسك وهو فيه كأهل جدة وبحرة ونحوها من الأماكن التى تقع داخل المواقيت، فيكون إحرام الشخص من نفس المكان الذى يعزم فيه على أداء النسك.
حتى أهل مكة من مكة: أى حتى أهل مكة يحرمون لنسكهم من بيوتهم بمكة.
[البحث]
هذه المواقيت التى حددها رسول اللَّه ﷺ لأهل الآفاق، فلا يجوز لمسلم يريد الحج أو العمرة أن يتجاوزها بدون
стр. 1396
إحرام، وهذه الأماكن تختلف قُربًا وبُعدا عن مكة فأبعدها ذو الحليفة، وتمثل هذه المواقيت دائرة تحيط ببيت اللَّه الحرام مع اتساع الدائرة إلى الجهة الشمالية، وهى من أعظم أسباب تدريب المسلم عمليا على السلام، وإشعار الإنسانية كلها أن هذه المنطقة منطقة سلام، إذ أن المسلم بمجرد دخوله فى الإحرام ينبغى أن ينطبع بقوله : ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ وقوله : ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ وهذه الاشارة الإسلامية تدمغ دعاة السلام المموه من الشيوعيين وأشباههم، وتبين أن السلام الحق إنما ينبع من دين الإسلام، الذى جعل التحية فى الدينا السلام وختام الصلاة السلام، وأهل الإسلام تحيتهم يوم يلقون ربهم سلام كما أن الاحرام من هذه المواقيت تعظيم لحرمة البيت العتيق.
وفى قول رسول اللَّه ﷺ "هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن" وفى لفظ للبخارى ومسلم من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن" دليل واضح على أن من مَرَّ بهذه المواقيت وهو يريد الحج أو العمرة وجب عليه الإحرام منها سواء كان من أهل المواقيت الأخرى أو لم يكن منها، فلو مرَّ الشامى أو اليمنى أو النجدى بذى الحليفة فهى ميقاته، وإنما يكون الميقات المحدد لأهل بلده هو إذا مرَّ به ولم يمر بميقات قبله، وقد جاء كذلك فى بعض ألفاظ هذا الحديث عند البخارى "هن لأهلهن ولكل آت أتى عليهن من غيرهم" وعند
стр. 1397
مسلم: "هن لهم ولكل آت أتى عليهن من غيرهن" فيدخل فى هذا العموم كل من مرَّ بهذه المواقيت ممن أراد الحج أو العمرة.
[ما يفيده الحديث]
١ - أنه لا يجوز لمسلم يمر بميقات من هذه المواقيت أن يتجاوزه إلا محرما إذا كان يريد الحج أو العمرة.
٢ - أن من مرَّ بميقات من هذه المواقيت وهو لا يريد الحج أو العمرة فإنه لا يجب عليه الإحرام منه.
٣ - أن من أراد الحج أو العمرة وهو أقرب إلى مكة من الميقات فميقاته من مكان عزمه على النسك.
٤ - أن أهل مكة يحرمون لنسكهم من مكة ولا يلزمهم الخروج إلى الحل للإحرام منه.
стр. 1398
٢ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها أن النبى ﷺ وقَّت لأهل العراق ذاتَ عرْقٍ" رواه أبو داود والنسائى وأصله عند مسلم من حديث جابر إلا أن راويه شك فى رفعه. وفى صحيح البخارى أن عمر هو الذى وقت ذات عرق. وعند أحمد وأبى داود والترمذى عن ابن عباس أن النبى ﷺ وقَّت لأهل المشرق العقيق.
[المفردات]
ذات عِرق: قال الحافظ فى الفتح: سمى بذلك لأن فيه عِرقًا
стр. 1399
وهو الجبل الصغير، وهى أرض سبخة تنبت الطرفاء بينها وبين مكة مرحلتان، والمسافة اثنان وأربعون ميلا، وهو الحد الفاصل بين نجد وتهامة.
شك فى رفعه: أى لم يجزم بأنه من قول رسول اللَّه ﷺ بل تردد: أهو من كلام جابر أم من كلام رسول اللَّه ﷺ .
العقيق: قال الحافظ فى تلخيص الحبير: تنبيه: العقيق واد يدفق ماؤه فى عورى تهامة، قال الأزهرى: هو حذاء ذات عرق اهـ وهو واد مشهور، وهو أبعد عن مكة من ذات عرق. ويقع شرقيها وليس المراد به هنا العقيق الذى يقع غربى المدينة المنورة قادما. من ذى الحليفة وإن كان امتدادا له، فإن عقيق المدينة هو الذى روى البخارى فيه حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما أنه سمع عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ بوادى العقيق يقول: أتانى الليلة آت من ربى فقال: صل فى هذا الوادى المبارك، وقل عمرة فى حجة.
[البحث]
روى البخارى فى صحيحه من حديث عبد اللَّه بن عمر
стр. 1400
رضى اللَّه عنه قال: لما فُتِح هذان المصران أتوا عمر رضى اللَّه عنه فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن رسول اللَّه ﷺ حدَّ لأهل نجد قَرْنًا، وهو جَورٌ عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنا شَقَّ علينا، قال: فانظروا حَذْوَهَا من طريقكم، فحد لهم ذات عرق وهذا الحديث الصحيح الصريح يثبت أن رسول اللَّه ﷺ لم يوقت لأهل العراق ذات عرق، وأن توقيتها إنما حدده الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه وقد قال رسول اللَّه ﷺ : "عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى. وقد أجمع المسلمون عليه. أما حديث عائشة رضى اللَّه عنها الذى أورده المصنف هنا وحديث الحارث بن عمرو السهمى اللذان أخرجهما أحمد وأبو داود والنسائى بأن رسول اللَّه ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق فقد أشار الحافظ فى الفتح إلى أنه ضعيف وأنه لا يخلو طريق من طرقه عن مقال. وقال الحافظ فى الفتح: وروى الشافعى من طريق طاؤس قال: لم يوقت رسول اللَّه ﷺ ذات عرق، ولم يكن حينئذ أهل المشرق، وقال فى الأم: لم يثبت عن النبى ﷺ أنه حدَّ ذاتَ عِرق، وإنما أجمع عليه الناس، وهذا كله يدل على أن ميقات ذات عرق ليس منصوصا وبه قطع الغزالى والرافعى فى شرح المسند والنووى فى شرح مسلم وكذا وقع فى المدونة لمالك اهـ. وقد وقع فى مسلم من طريق أبى الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما يسأل عن المُهَلِّ فقال: سمعت (ثم انتهى فقال: أراه يعنى
стр. 1401
النبى ﷺ وفى لفظ له من حديث أبى الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما يُسْألُ عن المُهَلِّ فقال: سمعت: أحسبه رفع إلى النبى ﷺ فقال: مُهَلٌ أهل المدينة من ذى الحليفة، والطريق الآخر الجحفة، ومهل أهل العراق من ذات عرق، ومُهَلُّ أهل نجد من قرن، ومهل أهل اليمن من يلملم" ومعنى قوله فى اللفظ الأول ثم انتهى أن أبا الزبير قال سمعت جابرا ثم انتهى أى وقف عن رفع الحديث إلى النبى ﷺ وقال: أُراه -بضم الهمزة- أى أظنه رفع الحديث كما قال فى الرواية الأخرى: أحسبه رفع إلى النبى ﷺ وهذا ظاهر فى أن أبا الزبير لم يجزم برفع الحديث إلى رسول اللَّه ﷺ . أما حديث ابن عباس عند أحمد وأبى داود والترمذى أن النبى ﷺ وقت لأهل المشرق العقيق" فهو من طريق يزيد بن أبى زياد عن محمد بن على بن عبد اللَّه بن عباس عن ابن عباس فهو معلول لأن محمد بن على لا يعلم له سماع من جده كما قال مسلم فى الكنى. وفى حديث عمر رضى اللَّه عنه بتحديد ذات عرق لأهل العراق واجماع الصحابة رضى اللَّه عنهم على ذلك دليل على أنه إذا أحدثت طرق لا يمر أهلها بالمواقيت التى حددها رسول اللَّه ﷺ أو كان مجيئها يشق عليهم فإنهم يحرمون من مكان يحاذى أقرب المواقيت إلى طريقهم فيحرم القادم من نجد عن طريق الطائف -الهدا- من وادى محرم، ويحرم القادمون من طريق الساحل من الجنوب من السعدية لأنها أقرب الأماكن ليلملم
стр. 1402
وهى بحذائها من الطريق الجديد، وكما يحرم القادمون عن طريق رابغ منها دون الذهاب إلى الجحفة.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن ميقات أهل العراق هو ذات عرق.
٢ - وأن مَن مَرَّ بين ميقاتين فإحرامه مما يحاذى أقربهما له من جهة أهله.
٣ - أنه لا يلزم من لم يكن طريقه على أحد المواقيت التى حددها رسول اللَّه ﷺ أن يأتى هذه المواقيت.
стр. 1403
باب وجوه الإحرام وصفته
стр. 1404
١ - عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ عام حجة الوداع، فَمِنَّا مَنْ أهلَّ بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بحج، وأهلَّ رسول اللَّه ﷺ بالحج، فأما من أهل بعمرة فَحَلَّ، وأما من أهل بحج وعمرة أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يومُ النحر" متفق عليه.
[المفردات]
وجوه الإحرام: أى أنواعه من الإفراد والقران والتمتع.
وصفته: أى كيفيته التى يكون فاعلها بها محرمًا.
خرجنا: أى من المدينة. وكان خروجهم يوم السبت لخمس بقين من ذى القعدة بعد صلاة الظهر بالمدينة أربعا وبعد أن خطبهم رسول اللَّه ﷺ خطبة علمهم فيها مناسك الحج وذلك سنة عشر من الهجرة.
حجة الوداع: سميت حجة الوداع لأن النبى ﷺ ودَّع الناس فيها فقالوا هذه حجة الوداع كما جاء فى صحيح البخارى. وفى لفظ للبخارى ومسلم من حديث جابر رضى اللَّه عنه قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يرمى على راحلته يوم النحر وهو يقول: "خذوا عنى مناسككم، لا أدرى لعلى لا أحج بعد حجتى هذه. وهذا ينبئ أن الناس فهموا من هذا أن رسول اللَّه
стр. 1405
صلى اللَّه عليه وسلم يُوَدِّعهم.
فمنا: أى فمن أصحاب رسول اللَّه ﷺ .
أهل بعمرة: أى لبى بالعمرة وحدها فقال: لبيك عمرة وأراد أن يكون متمتعا. والإهلال هنا هو رفع الصوت بالتلبية عند الدخول فى النسك، والمرأة لا ترفع صوتها بالتلبية.
أهل بحج وعمرة: أى لبى بالحج والعمرة معا فقال: لبيك حجا وعمرة وصار قارنا.
أهل بحج: أى لبى بالحج وحده فقال: لبيك حجا، وصار مفردا.
فحل: أى فتحلل من إحرامه بعدما أدى مناسك العمرة من الطواف والسعى والحلق أو التقصير.
فلم يحلوا: أى فلم يتحللوا.
[البحث]
قول عائشة رضى اللَّه عنها: وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر" محمول على من ساق الهدى من هؤلاء، أما من لم يسق الهدى منهم فقد أمره رسول اللَّه ﷺ بالتحلل، فقد روى البخارى ومسلم من حديث عائشة رضى اللَّه عنها قالت: خرجنا مع النبى ﷺ ولا نرى إلا أنه الحج، فلما قدمنا تَطَوَّفْنا بالبيت، فأمر النبى ﷺ من لم يكن ساق الهدى أن يحل
следующие страницы →