Полный текст (4 105 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
٨ - وعن الصعب بن جثامة الليثى رضى اللَّه عنه أنه أهدى لرسول اللَّه ﷺ حمارا وحشيا وهو بالأبواء، أو بودَّان فرده عليه وقال ﷺ : إنا لم نردَّه عليك إلا أنا حُرُمٌ" متفق عليه.
[المفردات]
الصعب بن جثامة الليثى: هو الصعب بن جثَّامة واسمه يزيد بن قيس بن ربيعة بن عبد اللَّه بن يعمر الشداخ بن عوف ابن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبدمناة بن كنانة الكنانى الليثى وهو ابن أخت أبى سفيان بن حرب وكان النبى ﷺ آخى بينه وبين عوف بن مالك. وكان جثامة قد حالف قريشا، وكان الصعب ينزل وَدَّان والأبواء من أرض الحجاز وتوفى فى خلافة أبى بكر رضى اللَّه عنهما.
الأبواء: قرية بين مكة والمدينة تقع شرقى قرية مستورة شمالى رابغ وهى على نحو منتصف الطريق بين مكة والمدينة وتسمى الآن "الخُرَيْبَة" وبينها وبين الجحفة ثلاثة وعشرون ميلا.
ودان: موضع بين الأبواء والجحفة يقع جنوبا من الأبواء وبينه وبين الجحفة ثمانية أميال فهو أقرب إلى الجحفة من الأبواء.
стр. 1437
فردَّه عليه: أى لم يقبله منه.
لم نرده: أى لم نمتنع عن قبوله، قال فى الفتح: قال عياض: ضبطناه فى الروايات لم نردَّه بفتح الدال وأبى ذلك المحققون من أهل العربية وقالوا: الصواب أنه بضم الدال لأن المضاعف من المجزوم يراعى فيه الواو التى توجبها له ضمة الهاء بعدها. قال: وليس الفتح بغلط بل ذكره ثعلب فى الفصيح اهـ وقال النووى: إن دال لم نرده مفتوحة فى رواية المحدثين والصواب ضمها عند محققى النحويين لكونه مضاعفا مجزوما اتصل به ضمير المذكر اهـ.
حُرم: أى محرمون.
[البحث]
عنون البخارى ﵀ فى صحيحه لهذا الحديث فقال: باب إذا أهدى للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل" وساق هذا الحديث وليس فى هذا الحديث أنه كان حيا، ولا شك أنه إذا أهداه حيا يكون أدعى لرده لأنه يكون قد صاده من أجله ولأن المحرم لا يذبحه، قال الشافعى فى الأم: إن كان الصعب أهدى له حمارا حيا فليس للمحرم أن يذبح حمار وحش حيا وإن كان أهدى له لحما فقد يحتمل أن يكون علم أنه صيد له، وقد أخرج مسلم حديث الصعب بن جثامة بعدة ألفاظ منها: عن ابن عباس عن
стр. 1438
الصعب بن جثامة الليثى أنه أهدى لرسول اللَّه ﷺ حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه رسول اللَّه ﷺ قال: فلما أن رأى رسول اللَّه ﷺ ما فى وجهى قال: "إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم" وفى لفظ لمسلم عن الصعب: أهديت له من لحم حمار وحش" وفى لفظ: رِجل حمار وحش. وفى لفظ: عجز حمار وحش يقطر دما. وفى لفظ: شق حمار وحش. وقد يجمع بين اللفظ الذى يدل على أنه أهدى حمار وحش والألفاظ التى تدل على أنه أهدى بعض حمار وحش إما بأنه أهدى له حمار الوحش أولا فرده ثم أهدى إليه بعضه فرده أيضا؛ ولما رأى رسول اللَّه ﷺ تغير وجه الصعب بن جثامة رضى اللَّه عنه بسبب رد هديته أخبره أنه لم يقبله منه بسبب أنه محرم، والمحرم لا يصيد صيد البر ولا يأكل ما صيد له منه، وكونه أهدى الحمار أولا ظاهر فى أنه إنما صاده من أجله، فلما ذبحه وأهداه بعضه لم يقبله منه كذلك لأنه ذبحه له وإمساك بعضه وإهداء البعض الآخر لا يغير كونه صيد من أجله قال الحافظ فى الفتح نقلا عن القرطبى: قال: ويحتمل أنه أهداه له حيا، فلما رده عليه ذكاه وأتاه بعضو منه ظانا أنه إنما رده عليه لمعنى يختص بجملته، فأعلمه بامتناعه عنه أن حكم الجزء من الصيد حكم الكل. قال: والجمع مهما أمكن أولى من توهيم بعض الروايات اهـ وقد روى مسلم فى صحيحه من طريق معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان التيمى عن أبيه قال: كنا مع طلحة بن
стр. 1439
عبيد اللَّه ونحن حُرُم فأهْدِى له طير وطلحة راقد، فمنا من أكل ومنا من تورَّع فلما استيقظ طلحه وَفَّقَّ من أكله وقال: أكلناه مع رسول اللَّه ﷺ ، وحديث أبى قتادة السابق يؤكد ما ذكره طلحة بن عبيد اللَّه رضى اللَّه عنه من جواز أكل المحرم من الصيد الذى لم يصد له ولم يصده محرم.
[ما يفيده الحديث]
١ - لا يجوز للمحرم أن يأكل من صيد البر إذا كان قد صيد له.
٢ - لا يجوز للمحرم أن يصيد صيد البر.
٣ - جواز رد الهدية لعلة شرعية.
٤ - يستحب لمن رد هدية شخص يتأثر برد هديته أن يبين له سبب ذلك.
٥ - حرص الإسلام على تطييب القلوب.
стр. 1440
٩ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : خمس من الدواب كُلُّهن فواسق، يُقْتَلْن فى الحل والحرم، العقرب، والحدأة، والغراب، والفأرة، والكلب العقور" متفق عليه.
[المفردات]
من الدواب: المراد بالدواب هنا ما يشمل الحيوانات والحشرات
стр. 1441
والطور فالعقرب حشرة والحدأة والغراب طير والفأرة والكلب حيوان ومن هذا الاستعمال قوله تعالى ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ الآية وقوله تعالى ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا﴾ الآية وقد تستعمل الدابة فيما من شأنه أن يمشى على الأرض ويدب عليها، فلا تشمل الطير ومن ذلك قوله تعالى ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ الآية. وقد تخص الدابة عرفا بالحمار، وبعض أهل العرف يخصها بالفرس. وبعضهم يخصها بذوات الأربع مطلقا.
فواسق: أصل الفسق الخروج ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرها، ومنه قوله تعالى ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ أى خرج، ويستعمل كثيرا فى الخروج عن حد الاستقامة وهو المراد هنا ووصفت هذه الخمس بأنهن فواسق لخبثهن وإفسادهن وشدة أذاهن.
فى الحل: أى فى غير الحرم وفى غير حالة الإحرام.
وفى الحرم: أى فى البلد الحرام وفى حالة الإحرام.
[البحث]
هذا اللفظ الذى ساقه المصنف هنا لم يتفق عليه البخارى ومسلم لا
стр. 1442
من حديث عائشة رضى اللَّه عنها ولا من حديث غيرها. فلفظ البخارى من حديث عائشة رضى اللَّه عنها أن رسول اللَّه ﷺ قال: خمس من الدواب كلهن فاسق، يقتلن فى الحرم: الغراب والحِدأ والعقرب والفأرة، والكلب العقور: وفى لفظ للبخارى عنها رضى اللَّه عنها: خمس فواسق. وفى لفظ عنها: الحديا" بدل: الحِدَأ. ولم يرد فى البخارى عنها لفظ: "الحل" أما مسلم فقد أخرج هذا الحديث عنها رضى اللَّه عنها بعدة ألفاظ منها: أن النبى ﷺ قال: خمس فواسق يقتلن فى الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحُدَيَّا.
وفى لفظ: قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "خمس فواسق يقتلن فى الحرم: العقرب والفأرة والحديَّا، والغراب، والكلب العقور" وفى لفظ عنها رضى اللَّه عنها قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : خمس فواسق يقتلن فى الحرم: الفأرة والعقرب والغراب والحديا والكلب العقور" وفى لفظ عنها رضى اللَّه عنها قالت: أمر رسول اللَّه ﷺ بقتل خمس فواسق فى الحل والحرم: الفأرة الخ الحديث باللفظ الذى قبله. وفى لفظ عنها رضى اللَّه عنها قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "خمس من الدواب كلها فواسق تقتل فى الحرم: الغراب والحدأة والكلب العقور والعقرب والفأرة" وأخرج مسلم من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : خمس من قتلهن وهو حَرَامٌ فلا جناح عليه
стр. 1443
فيهن: العقرب والفأرة والكلب العقور والغراب والحُدَيَّا. وفى لفظ لمسلم من حديث عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ قال: "خمس لا جناح على من قتلهن فى الحَرم والإِحرام: الفأرة والعقرب والغراب والحدأة والكلب العقور. وفى لفظ للبخارى من حديث عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قالت حفصة رضى اللَّه عنها: قال رسول اللَّه ﷺ : "خمس من الدواب لا حرج على من قتلهن: الغراب والحدأة والفأرة. والعقرب والكلب العقور" وفى لفظ لمسلم عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قالت حفصة زوج النبى ﷺ قال رسول اللَّه ﷺ : خمس من الدواب كلها فاسق لا حرج على من قتلهن: العقرب والغراب والحدأة والفأرة والكلب العقور" وقد نصت جميع هذه الروايات المتقدمة على لفظ خمس وجاء فى لفظ لمسلم من طريق عبيد اللَّه بن مقسم يقول: سمعت القاسم بن محمد يقول سمعت عائشةَ زوج النبى ﷺ ورضى اللَّه عنها تقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "أربع كلهن فاسق يقتلن فى الحل والحرم: الحدأة والغراب والفأرة والكلب العقور قال: فقلت للقاسم: أفرأيت الحية؟ قال: تُقْتَلُ بِصَغْرٍ لها. ومعنى قوله: بِصغْرٍ لها أى بمذلة وإهانة كما جاء فى لفظ لمسلم من طريق زيد بن جبير قال: سأل: رجل ابن عمر ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم قال: حدثتنى إحدى نسوة النبى ﷺ أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور والفأرة
стр. 1444
والعقرب، والحديَّا، والغراب، والحية قال: وفى الصلاة أيضا وقوله: وفى الصلاة أيضا أى لا حرج على من قتلها وهو فى الصلاة وفى جميع الأحوال.
قال الحافظ فى الفتح: التقييد بالخمس وإن كان مفهومه اختصاص المذكورات بذلك لكنه مفهوم عدد وليس بحجة عند الأكثر وعلى تقدير اعتباره فيحتمل أن يكون قاله ﷺ أوَّلا ثم بيَّن بعد ذلك أن غير الخمس يشترك معها فى الحكم اهـ ولا شك أن ذكر الخمس لا يعارض ذكر الأربع لدخول الأربع فيه. وأما رواية ابن عمر رضى اللَّه عنهما التى ذكر فيها الكلب العقور والفأرة والعقرب والحديا والغراب والحية، فالظاهر أن جمع العقرب والحية تفسير وبيان لجنس واحد، ولذلك جاء فى بعض الروايات ذكر الحية ولم يذكر العقرب وفى بعضها ذكر العقرب ولم يذكر الحية. فهى تنبيه على قتل هذا النوع من الحشرات فى الحل والحرم، ولذلك فسر غير واحد من أهل العلم الكلب العقور بما يشمل الأسد والفهد والذئب ونحوها. ووصف الغراب بالأبقع فى بعض الروايات، وهو الذى فى ظهره أو بطنه بياض يجعل الأصل فيما يستحق القتل من الغِرْبان هو الأبقع لحمل المطلق على المقيد، لكن يلتحق بالأبقع ما شاركه فى الإيذاء من الغِرْبان ولم يخرج منها إلا غراب الزرع.
[ما يفيده الحديث]
١ - أنه لا جزاء على المحرم إذا قتل هذه الفواسق.
стр. 1445
٢ - أنه يستحب قتلها فى الحل والحرم.
٣ - أن الحرم لا يجير فاسقا.
стр. 1446
١٠ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ احتجم وهو محرم" متفق عليه.
[المفردات]
احتجم: أى استخرج بعض الدم منه ﷺ بطريق الحجامة وقد مر تعريفها.
وهو محرم: أى متلبس بالإحرام وكان ذلك فى حجة الوداع وهو فى طريقه إلى مكة ﷺ .
[البحث]
أخرج البخارى من حديث ابن بحينة رضى اللَّه عنه قال: احتجم النبى ﷺ وهو محرم بِلَحْى جَمَل فى وسط رأسه. وأخرجه مسلم من حديث ابن بحينة رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ احتجم بطريق مكة وهو محرم وسط رأسه. ولحى جمل بفتح اللام -وتكسر- وسكون الحاء وبفتح الجيم والميم وهو موضع بطريق مكة ويقال لها: بئر جمل وقيل: هى عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا. ووقع فى سبل السلام: لحى الجبل بالباء وهو وهم كما وهم بعض الناس فحسبه فكى الجمل للحيوان المعروف وأنه كان آلة الحجم.
стр. 1447
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز الحجامة للمحرم ولا فدية عليه.
٢ - جواز الفصد للمحرم ولا شئ عليه.
٣ - جواز إجراء الجراحة للمحرم ولا شئ عليه.
٤ - جواز قلع الضرس ونحوه للمحرم ولا شئ عليه.
٥ - جواز التداوى للمحرم بما لا طيب فيه ولا شئ عليه.
٦ - أن خروج الدم من المحرم لا يضر إحرامه ولا شئ عليه.
стр. 1448
١١ - وعن كعب بن عجرة رضى اللَّه عنه قال: حُمِلْتُ إلى رسول اللَّه ﷺ والقمل يتناثر على وجهى فقال: "ما كنت أُرَى الوَجَعَ بَلَغَ بك ما أرى! تجد شاة؟ " قلت: لا. قال: "فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصفُ صاع" متفق عليه.
[المفردات]
كعب بن عجرة: بضم العين وسكون الجيم بن أمية بن عدى ابن عُبَيْد بن الحارث بن عمرو بن عوف بن غنم بن سواد بن مَرِى بن إراشة بن عامر بن عُبَيْلَة البلوى الأنصارى وقيل بل هو حليف الأنصار، صحابى جليل، شهد الحديبية مع
стр. 1449
رسول اللَّه ﷺ ، وبعثه رسول اللَّه ﷺ فى سرية غالب بن عبد اللَّه الليثى إلى بنى مرة بفَدَك سنة ثمان من الهجرة، وشهد غزوة تبوك مع رسول اللَّه ﷺ وحمل معه فى هذه الغزوة واثلة بن الأسقع رضى اللَّه عنه وكان واثلة قد قال: من يحملنى عُقبه وله سهمى فحمله كعب بن عجرة فلما جاء بسهمه إلى كعب أبى أن يقبله وقال: إنما حملتك للَّه. وقد نزل الكوفة وتوفى بالمدينة سنة إحدى وخمسين هجرية رضى اللَّه عنه.
القمل: هو دويبة صغرة ضعيفة مؤذية تمص دم الإنسان، تتوالد فى شعر الرأس وغيره من بدن الإنسان، وأصلها الصئبان، وقد أطلق عليها رسول اللَّه ﷺ أنها من الهوام. قال فى النهاية فى حديث: أعيذكما بكلمات اللَّه التامة من كل سامة وهامة" الهامَّة كل ذات سمّ يقتل أما ما يسم ولا يقتل فهو السامة كالعقرب والزنبور وقد يقع الهوامّ على ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل كالحشرات ومنه حديث كعب بن عجرة: أتؤذيك هوامّ رأسك" أراد القمل اهـ والقمل اسم جنس جمعى يفرق بينه
стр. 1450
وبين واحده بالتاء كنمل ونملة وتمر وتمرة وبقر وبقرة.
يتناثر على وجهى: أى يتفرق من رأسى متساقطا على وجهى.
أُرَى الوَجَع: بضم الهمزة أى أظن الألم والأذى.
بلغ بك ما أرى: بفتح الهمزة أى وصل بك إلى الحال التى أبصر.
تجد شاة: أى هل تستطع أن تنسك شاة؟
مسكين: أى فقير محتاج.
نصف صاع: يعنى مدين.
[البحث]
حديث كعب بن عجرة رضى اللَّه عنه أورده البخارى فى كتاب الحج فى أربعة أبواب متتالية وهى باب قول اللَّه تعالى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ وهو مخيَّر فأما الصوم فثلاثة أيام ثم ساقه بلفظ: عن كعب بن عجرة رضى اللَّه عنه عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "لعلك آذاك هَوَامُّكَ؟ " قال: نعم يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أوِ انسُك بشاة" ثم قال: باب قول اللَّه تعالى: -أو صدقة- وهى إطعام ستة مساكين ثم ساقه بلفظ: عن كعب بن عجرة قال: وقف علىَّ رسول اللَّه ﷺ بالحديبية ورأسى يتهافت قملا
стр. 1451
فقال: "يؤذيك هَوَامُّك؟ " قلت: نعم. قال: فاحلق رأسك، أو احلق قال: فىَّ نزلت هذه الآية -فمن كان منكم مريضا أو به أذًى من رأسه- إلى آخرها فقال النبى ﷺ : "صم ثلاثة أيام، أو تصدق بفَرَق بين ستة، أو نُسُكٍ مما تيسر" ثم قال البخارى: باب الإِطعام فى الفدية نصف صاع ثم ساقه بقريب من لفظ حديث الباب الذى ساقه المصنف ثم قال البخارى: باب النسك شاة ثم ساقه بلفظ عن كعب بن عجرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ رآه وأنه يسقط على وجهه فقال: "أيؤذيك هوامُّك؟ قال: نعم. فأمره أن يحلق وهو بالحديبية، ولم يتبين لهم أنهم يحلون بها، وهم على طَمع أن يدخلوا مكة، فأنزل اللَّه الفدية، فأمره رسول اللَّه ﷺ أن يطعم فَرَقًا بين ستة أو يهدى شاةً، أو يصوم ثلاثة أيام، ثم ساقه بلفظ: أن رسول اللَّه ﷺ رآه وقمله يسقط على وجهه. بمثل الحديث الذى قبله. وأورده البخارى أيضا فى المغازى والطب وكفارات الأيمان. أما مسلم فروى هذا الحديث أيضا بعدة ألفاظ منها: عن كعب بن عجرة رضى اللَّه عنه قال: أتى عَلىَّ رسول اللَّه ﷺ زمن الحديبية وأنا أوقد تحت قِدْرٍ لِى أو بُرمَةٍ لى، والقمل يتناثر على وجهى فقال: "أيؤذيك هوامُّ رأسك؟ قال: قلت: نعم. قال: "فاحلق، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك نسيكةً" ومنها عن
стр. 1452
كعب بن عجرة رضى اللَّه عنه قال: فىَّ أنزلت هذه الآية -فمن كان منكم مريضا أو به أذًى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك- قال: فأتيته، فقال: ادْنهْ، فدَنَوتُ فقال: "ادْنُه" فدنوت، فقال ﷺ : "أيؤذيك هوامُّك؟ قال ابن عون: وأظنه قال: نعم. تال: فأمرنى بفدية من صيام أو صدقة أو نسك ما تيسر. ومنها عن كعب بن عجرة رضى اللَّه عنه: أن رسول اللَّه ﷺ وقف عليه ورأسه يتهافت قملا، فقال: "أيؤذيك هوامك؟ " قلت: نعم. قال فاحلق رأسك" قال: ففِىَّ نزلت هذه الآية ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ فقال لى رسول اللَّه ﷺ : "صم ثلاثة أيام، أو تصدق بفَرَقٍ بين ستة مساكين أو انسك ما تيسر" وفى لفظ: أن النبى ﷺ مر به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم، وهو يوقد تحت قِدْر، والقمل يتهافت على وجهه، فقال: "أيؤذيك هوامُّك هذه؟ " قال: نعم. قال: "فاحلق رأسك وأطعم فرَقًا بين ستة مساكين (والفرق ثلاثة آصُعٍ) أو صم ثلاثة أيام، أو انسك نسيكة وفى لفظ: أن رسول اللَّه ﷺ مرَّ به زمن الحديبية فقال له: "آذاكَ هَوَامُّ رأسك؟ قال: نعم. فقال له النبى ﷺ : "احلق رأسك ثم اذبح شاة نُسُكًا، أو صم ثلاثة أيام أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين. ثم ساقه مسلم بقريب من لفظ
стр. 1453
حديث الباب إلا أنه قال فيه: فنزلت هذه الآية ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ قال: "صوم ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين نصف صاع طعاما لكل مسكين قال: فنزلت فىَّ خاصة وهى لكم عامة. وفى لفظ عن كعب بن عجرة رضى اللَّه عنه أنه خرج مع النبى ﷺ محرما فَقَمِلَ رأسه ولحيته، فبلغ ذلك النبى ﷺ فأرسل إليه فدعا الحلاق فحلق رأسه، ثم قال له: "هل عندك نُسُكٌ؟ " قال: ما أقدر عليه. فأمره أن يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين لكل مسكينين صاع، فأنزل اللَّه فيه خاصة ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ ثم كانت للمسلمين عامة. ولاشك أن الآية صريحة فى التخيير بين هذه الأنواع الثلاثة فبأى نوع منها كفَّر جاز ذلك وأكثر الروايات التى ساقها الشيخان على ذلك كذلك. وهى تؤكد أن قوله ﷺ فى بعض هذه الروايات: "تجد شاة؟ " فقال: لا. وفى بعضها: هل عندك نسك؟ قال: ما أقدر عليه لا تفيد وجوب ذبح الشاة إن وجدها وأنها مقدمة على الصيام والإِطعام فإن العلماء يكادون يجمعون على أن الأمر على التخيير بين هذه الأنواع الثلاثة. ولعل سؤال رسول اللَّه ﷺ له عن النسيكة أوَّلا يدل على أنها أفضل الأنواع الثلاثة لا أنه لا يجزئ غيرها مع وجودها مع أن الآية قدمت الصوم. وقد جاء فى بعض ألفاظ مسلم: "أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين" وهى كذلك لا تفيد تعيين التمر فى
стр. 1454
هذه الكفارة، بل هو واحد من أنواع الطعام وقد جاء فى بعض ألفاظ مسلم: أو إطعام ستة مساكين نصف صاع طعاما لكل مسكين" فذكر التمر فى بعض هذه الروايات إما لأنه أفضل أو أيسر والعلم عند اللَّه .
[ما يفيده الحديث]
١ - أن السنة تبين مجمل القرآن وتقيد مطلقه لأن الصدقة فى آية الفدية مجملة فبينها رسول اللَّه ﷺ بأنها إطعام ستة مساكين. وكذلك الصيام بيَّن رسول اللَّه ﷺ أنه ثلاثة أيام.
٢ - أنه يحرم حلق الرأس على المحرم.
٣ - أنه يرخص للمحرم إذا آذاه القمل أن يحلق رأسه ويفدى.
٤ - أنه إذا كان كشف رأس المحرم يسبب له بعض الأوجاع جاز له أن يغطه ويفدى.
٥ - حسن رعاية ولى أمر المسلمين لهم وتلطفه بهم ودفع الأذى عنهم.
٦ - جواز إطلاق اسم الهدى على دم الكفارة توسعا.
стр. 1455
١٢ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: لمَّا فتح اللَّه على رسوله ﷺ مكة، قام رسول اللَّه ﷺ فى الناس فحَمِد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "إن اللَّه حبس عن مكة الفيل، وسلَّط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تَحِلَّ لأحد كان قبلى، وإنما أحلَّتْ
стр. 1456
لِي ساعة من نهار، وإنها لن تحل لأحد بعدى. فلا يُنَفَّرُ صَيْدُها، ولا يختَلَى شوكُها، ولا تحِلُّ ساقطتها إلا لمُنْشِدٍ، ومن قُتلَ له قتِيلٌ، فهو بخيرِ النَّظَريْن" فقال العباس: إلا الإِذْخِر يا رسول اللَّه فإنا نجعله فى قبورنا وبيوتنا فقال: "إلا الأذخر" متفق عليه.
[المفردات]
لما فتح اللَّه على رسوله ﷺ مكة: فى يوم العشرين من رمضان عام ثمان من الهجرة.
قام فى الناس: أى خطيبا الغد من يوم الفتح أى فى اليوم الثاني من فتح مكة وكان بعد الظهر فى اليوم الحادى والعشرين من رمضان.
حبس عن مكة الفيل: أى لم يمكنه من الدخول إليها وحجز أصحاب الفيل عنها وهم جيش أبرهة بن الأشرم.
وسلط عليها رسوله والمؤمنين: أى مكَّنهم من دخولها وفتحها.
لم تحل لأحد كان قبلى: أى لم يبح اللَّه لأحد قبل رسول اللَّه ﷺ أن يقاتل أهلها. لأنها حرام بحرمة اللَّه يوم خلق السموات والأرض.
وإنما أحلت لى ساعة من نهار: أى أباح اللَّه لى قتال أهلها فى جزء من نهار واحد وهو الوقت الذى
стр. 1457
تمكن رسول اللَّه ﷺ فيه من فتحها. وكانت من طلوع الشمس إلى العصر.
وإنها لن تحل لأحد بعدى: أى وإن اللَّه أعاد حرمتها بعد الفتح كحرمتها قبل الفتح فلا يجوز لأحد أن يقاتل أهلها إلى يوم القيامة.
فلا يُنَفَّر صيدها: أى فلا يصطاد أو لا يُهَيَّجُ من مكانه. وقد ذكر البخارى عن عكرمة قال: هل تدرى: ما لا يُنَفَّرُ صيدها؟ هو أن يُنَحِّيَهُ من الظل، ينزل مكانه اهـ وإذا كان التنفير عرما فالاصطياد والاتلاف من باب أولى، وهذا إذا لم يحصل من الصيد ضرر وأذى فإن حصل منه ضرر دفع بأخف الضررين.
ولا يختلى شوكها: أى ولا يقطع ولا يؤخذ وقد جاء فى لفظ: ولا يختلى شوكها ولا يعضد شجرها" وهو يفيد تحريم قطع شجر الحرم سواء كان ذا شوك أو لا شوك فيه، وجاء فى لفظ للبخارى عن ابن عباس: "لا يختلى خَلاهَا" أى حشيشها الرطب قال ابن قدامة: وأجمعوا على إباحة أخذ ما استنبته الناس فى الحرم من بقل وزرع ومشموم، فلا بأس برعيه واختلائه اهـ.
стр. 1458
ولا تحل ساقطتها إلا لِمنشد: أى ولا يحل ولا يجوز التقاط لقطة مكة إلا لمعرف لها لا لتملكها، بل للعمل على إرجاعها إلى أهلها. فالساقطة هنا اللُّقطَة، والمنشد المعرف.
فهو بخير النظرين: أى فولى القتيل بأفضل الأمرين عنده إما أن يأخذ دية القتيل وإما أن يقتل القاتل بعد حكم ولى الأمر. وقد جاء فى لفظ مسلم: إما أن يُفدى وإما أن يُقْتل يعنى القاتل. وجاء فى لفظ للبخارى: إما أن يُعْقَلَ، وإما أن يقاد أهل القتيل، أى أن يمكنوا من القود وهو قتل القاتل.
إلا الإِذخر: قال الحافظ فى الفتح: والإِذخر نبت معروف عند أهل مكة طيب الرج له أصل مندفن، وقضبان دقاق، ينبت فى السهل والحزن، وبالمغرب صنف منه فيما قاله ابن البيطار. قال: والذى بمكة أجوده، وأهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب، ويسدون به الخلل بين اللبنات فى القبور، ويستعملونه بدل الحلفاء فى الوقود اهـ.
نجعله فى قبورنا: أى نسد به الخلل بين اللبنات فى القبور.
وبيوتنا: أى نسقف به البيوت بين الخشب.
فقال إلا الإذخر: أى فإنه يباح لكم أخذه فهو مستثنى مما
стр. 1459
لا يختلى إذ هو فى الأصل داخل فى عموم قوله "ولا يختلى خلاها".
[البحث]
هذا الحديث ساقه البخارى فى باب كتابة العلم من صحيحه عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن خزاعة قتلوا رجلا من بنى ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه. فأخبر بذلك النبى ﷺ فركب راحلته فخطب فقال: إن اللَّه حبس عن مكة القتل أو الفيل -شك أبو عبد اللَّه- وسلَّط عليهم رسول اللَّه ﷺ والمؤمنين، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلى. ولم تحل لأحد بعدى، ألا وإنها حلت لى ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتى هذه حرام، لا يختلى شوكها، ولا يعضد شجرها ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد، فمن قتل فهو بخير النَّظرين: إما أن يُعْقَل، وإما أن يقاد أهل القتيل، فجاء رجل من أهل اليمن فقال: اكتب لى يا رسول اللَّه، فقال: "اكتبوا لأبى فلان" فقال رجل من قريش إلا الإِذخر يا رسول اللَّه فإنا نجعله فى بيوتنا وقبورنا فقال النبى ﷺ : "إلا الإِذخر إلا الإِذخر" قال أبو عبد اللَّه: يقال: يقاد بالقاف، فقيل لأبى عبد اللَّه: أىُّ شئ كَتَبَ له؟ قال: كتب له هذه الخطبة. أما مسلم فقد ساق هذا الحديث فى كتاب الحج من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: لما فتح اللَّه على رسول اللَّه ﷺ مكة قام فى الناس فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: "إن اللَّه حبس
стр. 1460
عن مكة الفيل، وسلَّط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لن تحل لأحد كان قبلى، وإنها أحلت لى ساعة من نهار، وإنها لن تحل لأحد بعدى، فلا يُنَفَّر صيدها. ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد، ومن قُتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يُفدى، وإما أن يُقتل" فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول اللَّه فإنا نجعله فى قبورنا وبيوتنا! فقال رسول اللَّه ﷺ إلا الإذخر" فقام أبو شاه رجلٌ من أهل اليمن فقال: اكْتُبُوا لى يا رسول اللَّه فقال رسول اللَّه ﷺ : "اكتبوا لأبى شاه" قال الوليد: فقلت للأوزاعى ما قوله: اكتبوا لى يا رسول اللَّه؟ قال: هذه الخطبة التى سمعها من رسول اللَّه ﷺ . وقد روى البخارى ومسلم نحوا من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن أبى شُرَيح العدوى رضى اللَّه عنه وعبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما أما حديث أبى شريح فإنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لى أيها الأمير أُحَدثْكَ قولا قام به رسول اللَّه ﷺ للغد من يوم الفتح، فسمعته أذناى، ووعاه قلبى، وأبصرته عيناى حين تكلم به، إنه حمد اللَّه، وأثنى عليه ثم قال: "إن مكة حرمها اللَّه، ولم يحرمها الناسُ، فلا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يَسْفِك بها دما، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد تَرَخَّصَ لقتال رسول اللَّه ﷺ فقولوا له: إن اللَّه أذِن لرسوله ﷺ ولم يأذن لكم، وإنما أذن لى ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأسر، وليبلغ الشاهدُ الغائبَ" وفى لفظ لهما عن أبى
стр. 1461
شريح قال العباس: يا رسول اللَّه إلا الإِذخر فإنه لقينهم وبيوتهم، قال: "إلا الإِذخر" أما حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما فقد رواه البخارى ومسلم واللفظ للبخارى من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ قال: "إن اللَّه حرم مكة، فلم تحل لأحد قبلى، ولا تحل لأحد بعدى، وإنما أحِلَّت لى ساعة من نهار، لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها، ولا يُنَفَّر صيدها، ولا تلتقط لقطتُها إلا لِمُعَرِّف" وقال العباس: يا رسول اللَّه! إلا الإذخر لصاغَتِنا وقبورنا، فقال: "إلا الإِذخر".
[ما يفيده الحديث]
١ - أن مكة بلد اللَّه الحرام لا يحل لمسلم أن يقاتل أهلها إلى يوم القيامة.
٢ - أن اللَّه رخص لرسوله ﷺ فى قتال أهلها ساعة من نهار ثم عادت حرمتها كما كانت عليه.
٣ - أنه يحرم تنفير الصيد فى حرم مكة أو اصطياده.
٤ - لا يجوز قطع شجر الحرم ولا أخذ شوكه، ولا رعى حشيشه الرطب.
٥ - أنه يجوز أخذ الاذخر ولا شئ على من أخذه.
٦ - أنه لا يجوز التقاط لقطة فى مكة.
٧ - أنه من قتل له قتيل عمدا فإنه بالخيار أن يقبل الدية أو يستوفى القصاص.
٨ - أنه يجوز كتابة أحاديث رسول اللَّه ﷺ وأن النهى عن كتابتها قد نسخ فى اليوم الثانى من فتح مكة.
стр. 1462
٩ - أن ما استنبته الآدميون من المزارع والأشجار فى الحرم لا حرج على أهلها فى قطعها.
١٠ - أن الصيد إذا آذى فى الحرم جاز دفعه بأخف الضرريين.
١١ - أن بعض أفعال رسول اللَّه ﷺ قد تكون مختصة به ﷺ .
١٢ - يجوز أخذ الحشيش اليابس ورعيه من الحرم.
١٣ - جواز مراجعة العالم فى المصالح الشرعية.
стр. 1463
١٣ - وعن عبد اللَّه بن زيد بن عاصم رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن إبراهيم حرَّم مكة، ودعا لأهلها، وإنى حرَّمت المدينة كما حرَّم إبراهيم مكة، وإنى دعوت فى صاعها ومدِّها بِمِثْلَىْ ما دعا به إبراهيم لأهل مكة" متفق عليه.
[المفردات]
حرَّم مكة: أى أعلن أنها بلد حرام لا يجوز انتهاكها بقتال أهلها أو تنفير صيدها.
ودعا لأهلها: أى سأل اللَّه أن يبارك لهم فى طعامهم وشرابهم، وحيث قال فيما ذكر اللَّه عنه: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ الآية. وكما قال عن
стр. 1464
إبراهيم أنه قال ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾.
حرمت المدينة: أى أعلنت أنها بلد حرام لا يجوز انتهاكها بقتال أهلها أو تنفير صيدها.
المدينة: هى علم على البلدة المعروفة التى هاجر إليها رسول اللَّه ﷺ وبها مسجده وقبره ﷺ وكانت تسمى يثرب قبل هجرة رسول اللَّه ﷺ إليها. ومن أسمائها طابة وطيبة، ولم يوجد فى الدنيا بلد عرف باسم المدينة غيرها، وهو شاهد على سبق مَدَنِيَّة الإِسلام.
وإنى دعوت فى صاعها ومدِّها: أى سألت اللَّه أن يبارك فى صاعها ومدها أى فى مكيال أهلها الذى يكيلون به، والصاع أربعة أمداد والمراد البركة فيما يكال بهما.
بِمِثْلَى ما دعا به إبراهيم لأهل مكة: أى بِضِعْفَى ما دعا بِه إبراهيم لأهل مكة من البركة.
[البحث]
لا معارضة بين قول رسول اللَّه ﷺ فى هذا الحديث: "إن إبراهيم حرَّم مكة" وبين قوله ﷺ فى الحديث المتفق عليه عن أبى شريح العدوى رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن
стр. 1465
مكة حرمها اللَّه، ولم يحرمها الناس" وفى حديث ابن عباس عندهما: إن اللَّه حرم مكة" وفى لفظ: "حرَّمه اللَّه يوم خلق السموات والأرض" لأن المعنى أن إبراهيم أعلنه وأظهر أن مكة بلد حرَام بأمر اللَّه تعالى لا باجتهاده. أما تحريم المدينة فقد أعلنه رسول اللَّه ﷺ بعد خيبر فقد روى البخارى ومسلم واللفظ للبخارى من حديث أنس رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ قال لأبى طلحة: التمس غلاما من غلمانكم يخدمنى حتى أخرج إلى خيبر فخرج بى أبو طلحة مردفى وأنا غلام راهقت الحُلم فكنت أخدم رسول اللَّه ﷺ إذا نَزَلَ، فكنت أسمعه كثيرا يقول: "اللهم إنى أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل والبخل والجبن، وضَلَع الدين وغلبة الرجال" ثم قدمنا خيبر، فلما فتح اللَّه عليه الحصن ذكر له حمال صفية بنت حيى بن أخطب، وقد قُتل زوجها، وكانت عروسا فاصطفاها رسول اللَّه ﷺ لنفسه، فخرج بها حتى بلَغْنا سَدَّ الصَّهْبَاء حَلَّت، فبنى بها، ثم صنع حيسا فى نِطَع صغير، ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "آذن من حولك"، فكانت تلك وليمةَ رسول اللَّه ﷺ على صفية، ثم خرجنا إلى المدينة، قال: فرأيت رسول اللَّه ﷺ يُحَوِّى لها وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب، فسرنا حتى إذا أشرفنا على المدينة نظر إلى أحد فقال: "هذا جبل يحبنا ونحبه" ثم نظر إلى المدينة فقال: "اللهم إنى أُحَرِّمُ ما بين لابتيها بمثل ما حرم
стр. 1466
إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم فى مدِّهم وصاعهم" وليس قوله فى حديث عبد اللَّه بن زيد: كما حرم إبراهيم مكة أن تحريم المدينة يشبه تحريم مكة من كل وجه حتى فى زمن التحريم لأنه لا يشترط أن يكون المشبه كالمشبه به من كل وجه، فوجه الشبه بين تحريم مكة وتحريم المدينة أنه لا يُنَفَّر صيدها، ولا يقاتل أهلها ولا يعضد شوكها ولا يختلى خلاها. أما حرمة مكة فهى ثابتة لها يوم خلق اللَّه السموات والأرض، ولذلك يقول اللَّه : ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾ ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ وكما قال: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ وكما قال: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ وقد روى البخارى ومسلم واللفظ للبخارى من حديث أنس رضى اللَّه عنه قال فى تحريم المدينة: لا يقطع شجرها كما روى البخارى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أنه كان يقول: "لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها" وفى لفظ لمسلم عن أبى هريرة: "لو وجدت الظباء ما بين لابتيها ما ذعرتها كما روى مسلم من حديث جابر رضى اللَّه عنه قال: قال النبى ﷺ : "إن إبراهيم حرم مكة وإنى حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع عضاهها، ولا يصاد صيدها" والعضاه شجر الشوك واحدتها عضاهة. كما روى مسلم من حديث سعد بن أبى وقاص رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: إنى أحرم
стр. 1467
المدينة أن يُقطعَ عِضَاهُهَا أو يُقْتَلَ صَيْدُها" كما روى من طريق عامر بن سعد أن سعدا ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا أو يَخْبِطُه فسلبه، فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم فقال: معاذ اللَّه أن أرُدَّ شيئا نَفَّلَنِيه رسول اللَّه ﷺ وأبى أن يرد عليهم" ومعنى سلبه أى أخذ جميع ما معه ما عدا ما يستر عورته. كما روى مسلم من طريق عاصم الأحول قال: سألت أنسا رضى اللَّه عنه أحرَّم رسول اللَّه ﷺ المدينة؟ قال: نعم هى حرام، لا يختلى خلاها فمن فعل ذلك فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين" كما روى مسلم من حديث أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "اللهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حرَما، وإنى حرمت المدينة حراما ما بين مأزِمَيها أن لا يهراق فيها دم، ولا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا تُخبَط فيها شجرة إلا لعلف اللهم بارك لنا فى صاعنا اللهم بارك لنا فى مدنا، اللهم بارك لنا فى مدينتنا، اللهم اجعل مع البركة بركتين" الحديث.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن المدينة حرم مثل مكة.
٢ - أنه لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها ولا يقاتل أهلها ولا ينفر صيدها.
٣ - أن اللَّه تعالى بارك مكة والمدينة بدعاء خليليه إبراهيم
стр. 1468
ومحمد عليهما الصلاة والسلام.
стр. 1469
١٤ - وعن على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المدينة حرم ما بين عَير إلى ثَور" رواه مسلم.
[المفردات]
حرم: أى لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا يقاتل أهلها ولا يصاد صيدها.
عير: جبل بالمدينة جنوبيها إلى الغرب قليلا، شرقى ذى الحليفة يفصل بينهما وادى العقيق. ويقال له أيضا: عائر.
ثور: جُبَيْل بالمدينة خلف جبل أحد من جهة الشمال بينهما خُطوات وهو منفرد مع صغره كانفراد أحد مع كبره، وقد صعدت فوته أكثر من مرة. ومن وراه من بُعْد يحسبه صغيرا جدا. ولذلك عرفه العلماء بأن جبيل صغير مدور. والواقع أنه ليس مدورا بل فيه استطالة إلى جهة الشرق والغرب.
[البحث]
ساق مسلم حديث على بن أبى طالب من طريق إبراهيم التيمى عن أبيه قال: خطبنا على بن أبى طالب فقال: من زعم أن
стр. 1470
عندنا شيئا نقرؤه إلا كتاب اللَّه وهذه الصحيفة (قال وصحيفة معلقة فى قراب سيفه) فقد كذَب: فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات، وفيها: قال النبى ﷺ : "المدينة حرَم ما بين عير إلى ثور فمن أحدث فيها حدَثًا أو آوى مُحدِثا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين لا يقبل اللَّه منه يوم القيامة صَرْفا ولا عَدْلا، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أناهم، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين لا يقبل اللَّه منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا" وقد روى البخارى هذا الحديث أيضا من رواية إبراهيم التيمى عن أبيه عن على رضى اللَّه عنه قال: ما عندنا شئ إلا كتاب اللَّه وهذه الصحيفة عن النبى ﷺ . وساقه بنحو سياق مسلم إلا أنه قال: المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا، وقوله إلى كذا كناية عن ثور الذى صرحت به رواية مسلم، قيل: إنما أبهمه البخارى لأن جماعة من أهل العلم أنكروا أن يكون بالمدينة جبل ثور ومنهم أبو عبيد فقد قال: قوله: "ما بين عير إلى ثور" هذه رواية أهل العراق وأما أهل المدينة فلا يعرفون جبلا عندهم يقال له ثور. قال الحافظ فى الفتح: وقال النووى: يحتمل أن يكون ثور كان اسم جبل هناك إما أحد وإما غيره، وقال المحب الطبرى فى الأحكام بعد حكاية كلام أبى عبيد ومن تبعه: قد أخبرنى الثقة العالم أبو محمد عبد السلام البصرى أن حذاء أحد عن يساره جانحا إلى ورائه جبل صغير يقال له ثور.
стр. 1471
وأخبر أنه تكرر سؤاله عنه لطوائف من العرب أى العارفين بتلك الأرض وما فيها من الجبال فكل أخبر أن ذلك الجبل اسمه ثور، وتواردوا على ذلك قال: فعلمنا أن ذكر ثور فى الحديث صحيح، وأن عدم علم أكابر العلماء به لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه قال: وهذه فائدة جليلة انتهى ثم قال الحافظ: وقرأت بخط شيخ شيوخنا القطب الحلبى فى شرحه: حكى لنا شيخنا الإمام أبو محمد عبد السلام بن مزروع البصرى أنه خرج رسولا إلى العراق فلما رجع إلى المدينة كان معه دليل وكان يذكر له الأماكن والجبال قال: فلما وصلنا إلى أحد إذا بقربه جبل صغير فسألته عنه، فقالت هذا يسمى ثورا قال: فعلمت صحة الرواية اهـ قال الحافظ: قلت وكأن هذا كان مبدأ سؤاله عن ذلك. وذكر شيخنا أبو بكر بن حصين المراغى نزيل المدينة فى مختصره لأخبار المدينة أن خَلَفَ أهل المدينة ينقلون عن سَلَفِهم أن خَلْف أُحُد من جهة الشمال جبلا صغرا إلى الحمرة بتدوير يسمى ثورا. قال: وقد تحققته بالمشاهدة اهـ على إن إبهام البخارى له لا يضر فى ثبوته لأن البخارى لم ينفه بل كنى عنه وكأنه فعل ذلك احتياطا والعلم عند اللَّه . وقد حدد حديث على رضى اللَّه عنه حدود حرم المدينة من الشمال والجنوب ولم يتعرض لحدوده من الشرق والغرب وقد بيَّن حدوده من الشرق والغرب حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه الذى أخرجه البخارى ومسلم أن رسول اللَّه
стр. 1472
- ﷺ قال: "ما بين لابتيها حرام" واللابتان تثنية لابة وهى الحرة والمدينة يكتنفها من الشرق والغرب حرتان: الحرة الشرقية والحرة الغربية ومن العجيب قول الصنعانى فى سبل السلام: فحديث عير وثور يفسر اللابتين.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن المدينة حرم.
٢ - وأن حدود الحرم من الجنوب عير.
٣ - وأن حدود الحرم من الشمال ثور.
٤ - وأن حدود الحرم من الشرق الحرة الشرقية.
٥ - وأن حدود الحرم من الغرب الحرة الغربية.
٦ - وأن هذه الحدود داخلة فى المحدود.
стр. 1473
باب صفة الحج ودخول مكة
стр. 1474
١ - عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ حج، فخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس، فقال: "اغتسلى واستثفرى بثوب، وأحرمى" وصلى رسول اللَّه ﷺ فى المسجد، ثم ركب القَصْواء، حتى إذا استوت به على البيداء أهل بالتوحيد "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" حتى إذا أتينا البيت استلم الرُّكن، فرمل ثلاثا، ومشى أربعا ثم أتى مقام إبراهيم فصلى، ثم رجع إلى الرُّكن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دَنَا من الصَّفا قرأ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ "أبدَأ بما بَدَأ اللَّه به" فرقَى الصفا حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، فوحد اللَّه وكبَّره، وقال: "لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، لا إله إلا اللَّه، أنْجَزَ وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده" ثم دعا بين ذلك ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة حتى إذا انْصَبَّتْ قدماه فى بطن الوادى سعَى، حتى إذا صعد مشى إلى المروة، ففَعَل على المروة كما فعل على الصفا، فذكر الحديث وفيه: فلما كان يوم التروية توجه إلى منى، وركب رسول اللَّه ﷺ فصلى به الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس فأجازَ حتى أتى
стр. 1475
جدا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، حتى أتى بطن مُحَسِّر،
عرفة، فوجد قُبةً قد ضربت له بنمِرة فنزَل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فَرُحِلتْ له، فأتَى بطنَ الوادى فخطب الناسَ، ثم أذَّن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا ثم ركب حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصَّخرات، وجعل حَبْلَ المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصُّفرَة قليلا حتى غاب القُرصُ، ودفع، وقد شنق للقصواء الزِّمام حتى إن رأسها ليصيب مَورِك رَحْله، ويقول بيده اليمنى "أيها الناس السَّكينَةْ، السكينة" كلما أتى حبلا أرخى لها قليلا حتى تصعد، حتى أتى المزدلقة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبِّح بينهما شيئا، ثم اضطجع حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حين تبيَّن له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا وكبَّر وهلَّل، فلم يزل واقفا حتى أسفر فحَرَّك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى، التى تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التى عند الشجرة فرماها بسبع حصيات -يكبر مع كل حصاة منها- مثل حَصَى الخَذْفِ رمى من بطن الوادى، ثم انصرف إلى المنحر فَنَحَرَ، ثم ركب رسول اللَّه ﷺ فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر. رواه مسلم مُطَوَّلًا.
следующие страницы →