← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا أفلس الرجل فوجد الرجل عنده سلعته بعينها فهو أحق بها" ولا شك هنا أن الرجل المعرف أولا هو غير الرجل المعرف ثانيا إذ الأول هو المفلس والثانى هو الدائن. وهو يدل على أن المعرفة إذا أعيدت قد تدل القرينة على التغاير بينهما كقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ﴾ وإن كان الأصل أن المعرفة إذا أعيدت كانت الثانية عين الأولى، بخلاف النكرة فإنها إذا أعيدت نكرة كانت الثانية غير الأولى وأن النكرة إذا أعيدت معرفة كانت الثانية عين الأولى كقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ وقد ساق مالك فى الموطأ عن ابن شهاب عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أيما رجل باع متاعا فأفلس الذى ابتاعه منه، ولم يقبض الذى باعه من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به، وإن مات الذى ابتاعه فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء" ثم روى مالك عن يحيى ابن سعيد عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبى هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره" وأخرجه أبو داود من هذا الطريق بهذا اللفظ ثم قال: حدثنا عبد اللَّه بن سلمة عن مالك عن ابن شهاب عن أبى بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أيما رجل باع متاعا فأفلس الذى ابتاعه ولم يقبض الذى باعه من ثمنه شيئا

стр. 1962

فوجد متاعه بعينه فهو أحق به. وإن مات المشترى فصاحب المتاع أسوة الغرماء" حدثنا سليمان بن داود ثنا عبد اللَّه يعنى بن وهب أخبرنى يونس عن ابن شهاب قال: أخبرنى أبو بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام أن رسول اللَّه ﷺ فذكر معنى حديث مالك زاد: وإن كان قد قضى من ثمنها شيئا فهو أسوة الغرماء فيها. حدثنا محمد بن عوف ثنا عبد اللَّه بن عبد الجبار يعنى الخبايرى ثنا إسماعيل يعنى ابن عياش عن الزبيدى عن الزهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن عن أبى هريرة عن النبى ﷺ نحوه قال: فإن كان قضاه من ثمنها شيئا فما بقى فهو أسوة الغرماء، وأيما امرئ هلك وعنده متاع امرئ بعينه اقتضى منه شيئا أو لم يقتضه فهو أسوة الغرماء قال أبو داود حديث مالك أصح حدثنا محمد بن بشار ثنا أبو داود ثنا ابن أبى ذئب عن أبى المعتمر عن عمر بن خلدة قال: أتينا أبا هريرة فى صاحب لنا أفلس فقال: لأقضين فيكم بقضاء رسول اللَّه ﷺ : من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به" اهـ وقال ابن ماجه: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامى وعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقى قال: ثنا ابن أبى فديك عن ابن أبى ذئب عن أبى المعتمر بن عمرو بن رافع عن ابن خلدة الزرقى وكان قاضيا بالمدينة، قال: جئنا أبا هريرة فى صاحب لنا قد أفلس فقال: هذا الذى قضى فيه النبى ﷺ : أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه" حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصى ثنا اليمان بن عدى حدثنى الزبيدى محمد بن عبد الرحمن عن الزهرى عن أبى سلمة عن

стр. 1963

أبى هريرة قال قال رسول اللَّه ﷺ : "أيما امرئ مات وعنده مال امرئ بعينه، اقتضى منه شيئا أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء". اهـ وقول المصنف فى حديث عمر بن خلدة: وضعفه أبو داود غير ظاهر لأنى قد سقت لك لفظ أبى داود فى سياقه لحديث عمر بن خلدة وليس فيه تضعيف له، إلا أن يكون قد ضعفه فى غير هذا المقام وقد قال الشيخ محمد زكريا الكاندهلوى فى كتابه أوجز المسالك إلى موطأ مالك نقلا عن الزرقانى بعد أن ساق حديث عمر بن خلدة عند أبى داود قال: وقد قال أبو داود عقب روايته: من يأخذ بهذا؟ أبو المعتمر من هو؟ يعنى أنه لا يعرفه اهـ فلعل بعض نسخ أبى داود فيها هذا التضعيف الذى أشار إليه المصنف ﵀ وقد قال الصنعانى فى سبل السلام: وقد راجعت سنن أبى داود فلم أجد فيها تضعيفا لرواية عمر بن خلدة اهـ وقد وهم الصنعانى ﵀ فى قوله على قول المصنف: "ووصله البيهقى وضعفه تبعا لأبى داود" راجعنا سنن أبى داود فلم نجد فيها تضعيفا للرواية هذه بل قال فى هذه الرواية بعد إخراجه لها من طريق مالك: وحديث مالك أصح اهـ فإن أبا داود ﵀ لم يخرج هذه الرواية الموصولة من طريق مالك بل من طريق إسماعيل بن عياش عن الزبيدى عن الزهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن عن أبى هريرة عن النبى ﷺ كما أشرت إلى ذلك فى مفردات هذا الحديث. هذا وفى سند حديث الزبيدى عند أبى داود محمد ابن عوف ابن سفيان الطائى أبو جعفر الحمصى قال فى التقريب: ثقة حافظ. وعبد اللَّه بن عبد الجبار الخبايرى أبو القاسم الحمصى قال فى التقريب: صدوق. وإسماعيل بن عياش بن سليم العنسى أبو عتبة الحمصى قال فى التقريب: صدوق فى أهل بلده مختلط فى غيرهم. وفى سند ابن

стр. 1964

ماجه عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصى قال فى التقريب: صدوق. واليمان بن عدى الحضرمى أبو عدى الحمصى قال فى التقريب لين الحديث أما الزبيدى فهو محمد بن الوليد بن عامر الزبيدى (بضم الزاى مصغرا) أبو الهذيل الحمصى القاضى من رجال البخارى ومسلم قال فى التقريب: ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهرى. وذكر فى تهذيب التهذيب عن ابن معين: الزبيدى أثبت من ابن عيينة يعنى فى الزهرى وقال: وقال الوليد بن مسلم سمعت الأوزاعى يفضل محمد بن الوليد على جميع من سمع من الزهرى. والعجيب ما رأيت فى ابن ماجه من تسمية الزبيدى محمد بن عبد الرحمن كما سماه الشوكانى فى نيل الأوطار: الحارث الزبيدى وتبعه على ذلك أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادى فى التعليق المغنى على الدارقطنى، وهو وهم ظاهر. أما حديث عمر بن خلدة ففيه أبو المعتمر بن عمرو بن رافع المدنى قال فى التقريب: مجهول الحال وقال فى تهذيب التهذيب: ذكره ابن حبان فى الثقات. قلت: وقال ابن عبد البر: ليس بمعروف بحمل العلم اهـ وقال الطحاوى وابن المنذر: هو مجهول. وعلى هذا فحديث الزبيدى أولى من حديث أبى المعتمر واللَّه أعلم. [ما يفيده الحديث] ١ - أن من وجد سلعته بعينها عند المدين له المفلس فهو أحق بها من سائر الغرماء. ٢ - أنه إن وجدها بعد ما تغيرت فهو فيها أسوة الغرماء. ٣ - أنه إن كان قيض من ثمنها شيئا فهو أسوة الغرماء. ٤ - أنه إن وجدها بعد موت المدين المفلس فهو أسوة الغرماء ولو كانت بعينها.

стр. 1965

٢ - وعن عمرو بن الشريد عن أبيه رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَىُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته" رواه أبو داود والنسائى وعلقه البخارى وصححه ابن حبان. [المفردات] " عمرو بن الشريد" بفتح الشين بوزن الطويل وهو عمرو بن الشريد بن سُوَيد الثقفى أبو الوليد الطائفى، لوالده الشريد صحبة وقيل إن الشريد من حضرموت وعداده فى ثقيف. وقد روى عمرو عن أبيه وأبى رافع وسعد بن أبى وقاص وابن عباس والمسور بن مخرمة وغيرهم وروى عنه إبراهيم بن ميسرة وعبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يعلى ويعلى بن عطاء ومحمد بن ميمون بن مسيكة الطائفيون، وبكير بن الأشج وعمرو بن شعيب وغيرهم. قال فى تهذيب التهذيب: قال العجلى حجازى تابعى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات. "لَىُّ الواجد" أى مطل الغنى القادر على قضاء دينه. ولَىُّ بفتح اللام وتشديد الياء أى مطل يقال: لواه بدينه يلويه ليا أى مطله والواجد: الغنى الموسر. "يحل عرضه" أى يبيح لدائنه وصفه بكونه ظالما وأنه مماطل وأنه لا يحب نقاء ذمته وبراءة نفسه، وأصل العرض بكسر العين هو موضع المدح والذم من الإنسان وما يصونه من نفسه وحسبه أن ينتقص ويثلب.

стр. 1966

"وعقوبته" أى وحبسه أو تأديبه إن طلب الدائن ذلك من الحاكم. [البحث] قال أبو داود فى (باب فى الحبس فى الدين وغيره) حدثنا عبد اللَّه ابن محمد النفيلى ثنا عبد اللَّه بن المبارك عن وبْر بن أبى دُليلة عن محمد ابن ميمون عن عمرو بن الشريد عن أبيه عن رسول اللَّه ﷺ قال: "لَىُّ الواجد يحل عرضه عقوبته" قال ابن المبارك يحل عرضه يغلظ له وعقوبته يحبس له اهـ وقال النسائى: أخبرنى محمد بن آدم قال حدثنا ابن المبارك عن وبر بن أبى دليلة عن محمد بن ميمون عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ "لى الواجد يحل عرضه وعقوبته" أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا وكيع قال حدثنا وبر ابن أبى دليلة الطائفى عن محمد بن ميمون بن مسيكة -وأثنى عليه خيرا- عن عمرو بن الشريد عن أبيه عن رسول اللَّه ﷺ قال: لى الواجد يحل عرضه وعقوبته. وقال البخارى فى صحيحه: باب لصاحب الحق مقال ويذكر عن النبى ﷺ "لى الواجد يحل عرضه وعقوبته. قال سفيان: عرضه يقول: مطلتنى، وعقوبته الحبس. ووبر بفتح الواو وسكون الباء بعدها راء وهو كذلك فى أبى داود والنسائى والتقريب لكنه فى تهذيب التهذيب "وبرة" قال فى التقريب: وبر بفتح أوله وسكون الموحدة بعدها راء، ابن أبى دليلة بالتصغير واسمه مسلم الطائفى وقال فى تهذيب التهذيب: "وبرة" بن أبى دليلة واسمه مسلم الطائفى روى عن محمد بن عبد اللَّه بن ميمون بن مسيكة وعلى ابن عبد اللَّه البارقى وسليم المكى. وعنه الثورى وابن المبارك ووكيع

стр. 1967

وسعد بن الصلت وأبو مالك النخعى وأبو عاصم. قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة. قلت: وذكره ابن حبان فى الثقات وذكر الطبرانى أن النعمان بن عبد السلام روى حديثه عن الثورى. بفتح دال دليلة والصواب ضمها اهـ أما محمد بن ميمون فهو محمد بن عبد اللَّه بن ميمون بن مسيكة الطائفى وقد ينسب إلى جده قال فى تهذيب التهذيب: روى عن عمرو بن الشريد ويعقوب بن عاصم الثقفيين وروى عنه وبرة بن أبى دليلة الطائفى وأثنى عليه خيرا وقال أبو حاتم: روى عنه الطائفيون وذكره ابن حبان فى الثقات، له عندهم حديث فى لى الواجد. قلت: وقع ذكره فى سند حديث علقه البخارى فى كتاب القرض، وقال الذهبى: ما روى عنه غير وبرة وقال ابن المدينى: مجهول لم يرو عنه غير وبرة اهـ وقال الحافظ فى الفتح: والحديث المذكور وصله أحمد وإسحاق فى مسنديهما وأبو داود والنسائى من حديث عمرو بن الشريد بن أوس الثقفى عن أبيه بلفظه وإسناده حسن. وذكر الطبرانى أنه لا يروى إلا بهذا الإِسناد اهـ وقال فى تلخيص الحبير: حديث: لى الواجد ظلم، وعقوبته حبسه" أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه وابن حبان والحاكم والبيهقى، من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه وعلقه البخارى. ولكن لفظه عندهم: "لى الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته" وقال الطبرانى لا يروى عن الشريد إلا بهذا الإِسناد، تفرد به ابن أبى دليلة اهـ قلت: وقد سقت فى هذا البحث لفظ أبى داود والنسائى وليس فيه كلمة "ظلم" وسيأتى فى الحديث الأولى من أحاديث باب الحوالة والضمان ما رواه البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال:

стр. 1968

"مطل الغنى ظلم". [ما يفيده الحديث] ١ - تحريم المماطلة فى وفاء الدين إذا كان المماطل غنيا قادرا على الوفاء. ٣ - أن المماطل الغنى لا يأثم دائنه إن وصفه بالمماطلة والتسويف وعدم أداء الحقوق. ٣ - أن العاجز عن الوفاء لا يحل لدائنه أن ينال من عرضه بل عليه نظرة إلى ميسرة.

стр. 1969

٣ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه قال: "أصيب رجل فى عهد رسول اللَّه ﷺ فى ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول اللَّه ﷺ : "تصدقوا عليه" فتصدق الناس عليه ولم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول اللَّه ﷺ لغرمائه: "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك" رواه مسلم. [المفردات] " أصيب رجل" أى ابتلى رجل. "ابتاعها" أى اشتراها. "ولم يبلغ ذلك" اللفظ الذى فى مسلم: فلم يبلغ ذلك. أى ما جمع له من الصدقة. "لغرمائه" أى لدائنيه. "خذوا ما وجدتم" يعنى مما تصدق به عليه، وما بقى من المار إن كان بقى منها شئ. "وليس لكم إلا ذلك" أى وليس لكم تعزيره أو عقوبته أو النيل من عرضه.

стр. 1970

[البحث] تقدم فى بحث الحديث السادس من أحاديث باب الرخصة فى العرايا وبيع الأصول والثمار الإِشارة إلى أن حديث أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه هذا ليس من باب وضع الجوائح، وأن إصابة الرجل فى الثمار التى ابتاعها قد تكون بسبب كثرة ما اشتراه ثم هبوط الأسعار قبل أن يبيعها. ومثل هذا المصاب ينبغى الرفق به والإحسان إليه وعدم عقوبته لأنه لم يرتكب ما يعاقب عليه. والأمر بالإِحسان للمعسرين والرفق بهم جاء فى القرآن الكريم وفى سنة رسول اللَّه ﷺ فإن اللَّه تعالى يقول: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وذكر رسول اللَّه بها أن من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله اللَّه فى ظله كما روى ذلك مسلم من حديث أبى اليسر رضى اللَّه عنه. كما روى مسلم من طريق عبد اللَّه بن أبى قتادة أن أبا قتادة طلب غريما له فتوارى عنه ثم وجده فقال إلى معسر فقال: آللَّهِ قال اللَّه. قال: فإنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من سره أن ينجيه اللَّه من كُرَب يوم القيامة فَلْيُنَفِّس عن معسر أو يَضَع عنه. كما روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث عائشة رضى اللَّه عنها أن رسول اللَّه ﷺ سمع صوت خصوم بالباب عالية أصواتهما وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه فى شئ وهو يقول: واللَّه لا أفعل. فخرج رسول اللَّه ﷺ فقال: "أين المتألى على اللَّه لا يفعل المعروف؟ " قال: أنا يا رسول اللَّه فله أى ذلك أحب. وفى لفظ لمسلم من طريق عبد اللَّه بن كعب بن مالك عن أبيه أنه تقاضى ابن أبى حدرد دينا كان له عليه فى عهد

стр. 1971

رسول اللَّه ﷺ فى المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول اللَّه ﷺ وهو فى بيته فخرج إليهما رسول اللَّه ﷺ حتى كشف سِجْف حجرته ونادى كعبَ بن مالك فقال: "يا كعب" فقال: لبيك يا رسول اللَّه! فأشار إليه بيده أن ضع الشَّطْرَ من دَيْنِكَ قال كعب: قد فعلتُ يا رسول اللَّه. قال رسول اللَّه ﷺ : "قم فاقضه" وفى رواية للبخارى ومسلم واللفظ لمسلم عن كعب بن مالك أنه كان له مال على عبد اللَّه بن أبى حدرد الأسلمى فلقيه فلزمه فتكلما حتى ارتفعت أصواتهما فمر بهما رسول اللَّه ﷺ فقال: "يا كعب فأشار بيده كأنه يقول: النصْفَ فأخذ نصفا مما عليه وترك نصفا". [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب التصدق على المدين المعسر. ٢ - أنه يستحب للدائن أن يترك بعض حقه للمدين المعسر. ٣ - أنه ليس للغرماء طلب سجن المدين المفلس. ٤ - أنه لا يحق للغرماء أن ينالوا من عِرْض المدين المفلس. ٦ - أنه يجب على المدين المفلس إذا كان عنده بعض الحق الذى عليه أن يسلمه للغرماء فورا.

стр. 1972

٤ - وعن ابن كعب بن مالك عن أبيه رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ حَجَرَ على مُعَاذٍ مَالَه وباعه فى دين كان عليه" رواه الدارقطنى وصححه الحاكم وأخرجه أبو داود مرسلا ورجح إرساله. [المفردات] " ابن كعب بن مالك" قيل هو عبد الرحمن بن كعب بن مالك.

стр. 1973

وكان لكعب بن مالك عبد اللَّه وعبيد اللَّه ومحمد ومعبد وعبد الرحمن وكل واحد منهم قد روى عن أبيه كعب رضى اللَّه عنه وقد سَمَّى أبو داود ابن كعب فى حديث الباب بأنه عبد الرحمن. كما سماه سعيد فى سننه كذلك. حَجَر على معاذ مَالَه: أى منعن من التصرف فى ماله رضى اللَّه عنه. وباعه: أى وباع الموجود من ماله. فى دين كان عليه: أى فى قضاء دين لزمه رضى اللَّه عنه. [البحث] قال الدارقطنى فى سننه: نا عمر بن أحمد بن على المروزى نا عبد اللَّه ابن أبى جبير المروزى نا أبو إسحاق إبراهيم بن معاوية بن الفرات الخزاعى نا هشام بن يوسف قاضى اليمن عن معمر عن ابن شهاب عن ابن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول اللَّه ﷺ حَجَرَ على معاذ مَالَه وباعه فى دَيْن كان عليه" قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث كعب بن مالك: أنه ﷺ حجر على معاذ وباع عليه ماله. الدارقطنى والحاكم والبيهقى من طريق هشام بن يوسف عن معمر عن الزهرى عن ابن كعب بن مالك عن أبيه بلفظ: حجر عن معاذ ماله وباعه فى دين كان عليه" وخالفه عبد الرزاق وعبد اللَّه بن المبارك عن معمر فأرسلاه ورواه أبو داود فى المراسيل من حديث عبد الرزاق مرسلا مطولا وسمى ابن كعب عبد الرحمن. قال عبد الحق: المرسل أصح من المتصل وقال ابن الطلاع فى الأحكام: هو حديث ثابت. وكان ذلك فى سنة تسع وحصل لغرمائه خمسة أسباع حقوقهم فقالوا:

стр. 1974

يا رسول اللَّه بعه لنا قال: ليس لكم إليه سبيل اهـ. هذا وقد روى سعيد بن منصور فى سننه عن عبد الرحمن بن كعب قال: كان معاذ بن جبل شابا سَخِيًّا وكان لا يمسك شيئا، فلم يزل يدَّانُ حتى اغْرِق مالُه كلُّه فى الدَّين، فأتى النبىَّ ﷺ فكلمه ليكلم غرماءه، فلو تركوا لأحد لتركوا لمعاذ لأجل رسول اللَّه ﷺ فباع رسولُ اللَّه ﷺ لهم مالَه حتى قام معاذ بغير شئ" وقد عنون البخارى فى صحيحه فقال: باب من باع مال المفلس أو المُعْدِم فَقَسَمَه بين الغرماء أو أعطاه حتى ينفق على نفسه ثم ساق بسنده إلى جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: أَعْتَقَ رجل غُلاما له عن دُبُر فقال النبى ﷺ : "من يشتريه منى؟ " فاشتراه نُعَيْمُ بنُ عبد اللَّه فأخذ ثمنه فدفعه إليه وفى لفظ للبخارى عن جابر رضى اللَّه عنه: أن رجلا أعتق عبدا له ليس له مال غيره فردَّه النبى ﷺ فابتاعه منه نعيم بن النحام.

стр. 1975

٥ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: عُرِضْتُ على النبى ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يُجِزْنى، وعُرِضْتُ عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنةً فأجازنى" متفق عليه. وفى رواية للبيهقى: فلم يُجِزنى ولم يرَنى بَلَغْتُ" وصححه ابن خزيمة. [المفردات] عرضت: "قوله قُدِّمتُ إلى رسول اللَّه ﷺ أى لينظر إلىَّ ويعرف حالى وقدرتى هل أتمكن من القتال. يوم أحد: أى فى غزوة أحد وكانت فى السنة الثالثة من الهجرة النبوية

стр. 1976

وسميت غزوة أحد لأنها كانت بجوار جبل أحد. فلم يجزنى: أى لم يأذن فى بالخروج للقتال فى أحد يعنى استصغر ﷺ سنه رضى اللَّه عنه. يوم الخندق: أى فى غزوة الخندق وكانت فى السنة الرابعة كما قال موسى بن عقبة وسميت غزوة الخندق لأن سلمان الفارسى رضى اللَّه عنه أشار على رسول اللَّه ﷺ فحفر الخندق بينه وبين المشركين. فأجازنى: أى فأذن لى بالخروج للقتال. للبيهقى وابن حبان: أى من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما. صححه: أى صحح هذا الحديث يعنى رواية البيهقى المشتملة على الزيادة المذكورة. [البحث] إيراد هذا الحديث هنا لإفادة أن من شروط صحة العقد أن يكون العاقد جائز التصرف بكونه بالغا عاقلا غير سفيه، وإن كان الصبى المميز يجوز تدريبه بإذن وليه على المبايعات الصغيرة وقد أورد البخارى حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما هذا فى باب غزوة الخندق بلفظ: أن النبى ﷺ عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يُجِزْه وعرضه. يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فأجازه" أما مسلم فرواه بلفظ: عرضنى رسول اللَّه ﷺ يوم أحد فى القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزنى وعرضنى يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة ستة فأجازنى قال نافع

стр. 1977

فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة فحدثته هذا الحديث فقال: إن هذا لَحَد بين الصغير والكبير فكتب إلى عماله أن يَفْرِضُوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة. ومن كان دون ذلك فاجعلوه فى العيال. وفى لفظ لمسلم: وأنا ابن أربع عشرة سنة فاستصغرنى. ومعنى قوله فى لفظ مسلم الأول: فكتب إلى عماله أن يفرضوا الخ أى أن يقدروا لهم رزقا فى ديوان الجند وكانوا يقرقون بين المقاتلة وغيرهم فى العطاء. وحديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما ظاهر الدلالة على أن من بلغ خمس عشرة سنة من عمره فى نُمُوِّ معتاد فإنه يعتبر مكلفا بالغا. كما أن من نبتت عانته أو احتلم وأنزل أو كان رجلا ونبت شاربه أو لحيته أو امرأة وحاضت أو برز ثديها فإن ذلك كله من أمارات البلوغ الذى يجعل صاحبه جائز التصرف ما لم يكن سفيها. وسيجئ مزيد بحث لهذا فى الحديث الذى يلى هذا الحديث. [ما يفيده الحديث] ١ - أن من بلغ خمس عشرة سنة كان جائز التصرف يعنى ما لم يكن سفيها. ٢ - أن من بلغ أربع عشرة سنة يُعَدُّ صغيرا.

стр. 1978

٦ - وعن عطية القُرَظىِّ رضى اللَّه عنه قال عُرِضْنا على النبى ﷺ يوم قُرَيْظَةَ فكان من أنبتَ قُتِلَ، ومن لم يُنْبِتْ خُلِّيَ سبيلُه، فكنت ممن لم ينبتْ فَخُلِّيَ سبيلى" رواه الخمسة وصححه ابن حبان والحاكم وقال على شرط الشيخين.

стр. 1979

[المفردات] عطية القرظى: قال ابن عبد البر: لا أقف على اسم أبيه اهـ وقد سكن عطية رضى اللَّه عنه الكوفة وقد روى عنه عبد الملك بن عمير ومجاهد بن جبر وكثير بن السائب. والقرظى بضم القاف وفتح الراء بعدها ظاء نسبة إلى قريظة وهم بطن من اليهود كانوا يسكنون فى المدينة المنورة بالحرة الشرقية الجنوبية. وكانوا قدموا إلى المدينة المنورة يلتمسون النبى الخاتم ﷺ بما عرفوه من صفاته فى كتبهم فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة اللَّه على الكافرين. عرضنا على النبى ﷺ : أى ليقتلوا إن كانوا أنبتوا أو يخلوا إن كانوا لم ينبتوا. يوم قريظة: أى غزوة قريظة وكانت بعد الانتهاء من غزوة الأحزاب يوم الخندق مباشرة بعد مرجعه ﷺ . من أنبت قتل: قال ابن الأثير: أراد نبات شعر العانة فجعله علامة للبلوغ. فَخلِّيَ سبيلى: أى لم يقتلونى. [البحث] روى البخارى فى صحيحه من حديث عائشة رضى اللَّه عنها قالت: لما رجع النبى ﷺ من الخندق ووضع السِّلاح واغتسل، أتاه جبريل ﵇ فقال: قد وضعتَ السِّلاح، واللَّه ما وضعناه

стр. 1980

فاخرج إليهم، قال: فإلى أين؟ قال: ههنا وأشار إلى بنى قريظة فخرج النبى ﷺ إليهم. اهـ وبعد أن حاصرهم ﷺ نزلوا على حكمه ﷺ فردَّه إلى سعد بن معاذ رضى اللَّه عنه فقبلوا ذلك. وقد روى البخارى من حديث أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه قال: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ فأرسل النبى ﷺ إلى سعد فأتى على حمار فلما دنا من المسجد قال للأنصار: قوموا إلى سيدكم أو خيركم. فقال: "هؤلاء نزلوا على حكمك" فقال: تَقْتُلُ مَقَاتِلَتَهم وتَسْبى ذَرَارِئهم قال: "قضيت بحكم اللَّه وَرُبَّما قال: بكم الملِك. وفى لفظ للبخارى من حديث عائشة رضى اللَّه عنها قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له حِبَّان بن العَرِقَة، رماه فى الأكحل، فضرب النبى ﷺ خيمة فى المسجد ليعوده من قريب فلما رجع رسول اللَّه ﷺ من الخندق وضع السلاح واغتسل فأتاه جبريل ﵇ وهو ينفض رأسه من الغُبار فقال: قد وضعتَ السلاح، واللَّه ما وَضعتُه، اخرج إليهم قال النبى ﷺ : "فأين؟ " فأشار إلى بنى قريظة، فأتاهم رسول اللَّه ﷺ فنزلوا على حكمه فرد الحكم إلى سعد قال: فإنى أحْكم فيهم أن تُقْتَلَ المقاتِلَةُ. وأن تُسْبَى النساء والذرية. وأن تُقْسَمَ أموالهم" هذا وقد قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث عطية القرظى: عرضنا على النبى ﷺ يوم قريظة وكان من أنبت قتل ومن لم ينبت خلى سبيله فكنت ممن لم ينبت فخلى سبيلى" أصحاب السنن من حديث عبد الملك بن عمير عنه بلفظ: ومن لم

стр. 1981

ينبت لم يقتل. وفى رواية: جعل فى السبى. وللترمذى: خلى سبيله. وله طرق أخرى عن عطية، وصححه الترمذى وابن حبان والحاكم وقال: على شرط الصحيح وهو كما قال: إلا أنهما لم يخرجا لعطية. وماله إلا هذا الحديث الواحد اهـ. وقال الشوكانى فى نيل الأوطار: وقد أخرج نحو حديث عطية الشيخان من حديث أبى سعيد بلفظ: فكان يكشف عن مؤتزر المراهقين فمن أنبت منهم قتل، ومن لم ينبت جعل فى الذرارى" اهـ. وقد قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث أن سعد بن معاذ حكم فى بنى قريظة فقتل مقاتليهم وسبى ذراريهم، فكان يكشف عن مؤتزر المراهقين، فمن أنبت منهم قتل ومن لم ينبت جعل فى الذرارى" متفق عليه دون قصة الإنبات من حديث أبى سعيد اهـ واللَّه أعلم. هذا وأهل العلم يكادون يجمعون على أن من نبتت عانته فقد بلغ. [ما يفيده الحديث] ١ - أن من نبتت عانته تجرى عليه أحكام المكلفين. ٢ - جواز الاطلاع على العورة للضرورة.

стр. 1982

٧ - وعن عمرو بن شعيب عن أبى عن جده رضى اللَّه عنهم أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يجوز لامرأة عَطِيَّةٌ إلا بإذن زوجها" وفى لفظ: "لا يجوز للمرأة أمرٌ فى مالها إذا مَلَكَ زوجُها عصمتها" رواه أحمد وأصحاب السنن إلا الترمذى وصححه الحاكم.

стр. 1983

[المفردات] عطية: أى هبة أو صدقة أو نحوهما. أمر: أى تصرف. عصمتها: أصل العصمة بكسر العين المنع والقلادة ويقال: ملك فلان عصمة فلانة إذا تَزَوَّجها فهى فى عصمته. [البحث] هذا الحديث كما رأيت من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفى الاحتجاج به خلاف مشهور تقدم ذكره أكثر من مرة قال الترمذى: ومن تكلم فى حديث عمرو بن شعيب إنما ضعفه لأنه يحدث عن صحيفة جده كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث من جده قال على بن عبد اللَّه: وذكر عن يحيى بن سعيد أنه قال: حديث عمرو بن شعيب عندنا واه اهـ. ولو صح سنده لكان معارضا بما هو أصح منه وأوثق فقد تواتر تصرف النساء فى أموالهن وهن متزوجات فى عهد رسول اللَّه ﷺ وخلفائه الراشدين، بل أشار اللَّه ﵎ إلى أنه لا يحل للرجل من مال زوجته شئ إلا بطيب نفس منها وفى ذلك يقول : ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ بل أذنت الشريعة لها أن تتصدق من مال زوجها غير مفسدة له فقد روى البخارى ومسلم من حديث عائشة رضى اللَّه عنها قالت: قال النبى ﷺ : "إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة فلها أجرها وللزوج بما اكتسب، وللخازن مثل ذلك" كما

стр. 1984

روى البخارى ومسلم من حديث زينب امرأة عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنهما قالت: كنت فى المسجد فرأيت النبى ﷺ فقال: تصدقن ولو من حليكن وكانت زينب تنفق على عبد اللَّه وأيتام فى حَجْرها فقالت لعبد اللَّه: سَلْ رسول ﷺ أَيَجْزى عنى أن انفق عليك وعلى أيتامى فى حَجْرى من الصدقة؟ فقال: سلى انت رسول اللَّه ﷺ فانطلقت إلى النبى ﷺ فوجدت امرأة من الأنصار على الباب، حاجتها مثل حاجتى فَمَرَّ علينا بلال، فقلنا: سل النبى ﷺ أَيَجْزى عنى أن أنفق على زوجى وأيتام فى حجرى؟ وقلنا: لا تُخبِر بنا فدخل فسأله فقال: من هما؟ قال: زينب. قال: "أى الزيانب؟ " قال امراة عبد اللَّه قال: "نعم، لها أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة" وحديث شراء عائشة رضى اللَّه عنه بريرة رضى اللَّه عنها وإعتاقها ثابت فى الصحيحن، وهذا كله يثبت عدم صحة حديث عمرو بن شعيب هذا على أن عبارة "إذا ملك زوجها عصمتها" فى تركيبها بحث فليس من فصيح اللغة أن يقال: ملك زوجها عصمتها. وإنما يقال: ملك الرجل عصمة المرأة إذا تزوجها إذ أن الرجل يملك عصمة المرأة بمجرد العقد. كما يقال: هى فى عصمته. وإذا فارقها قيل: خرجت من عصمته. هذا وقد أخرجه ابن ماجه من طريق الليث بن سعد عن عبد اللَّه بن يحيى (رجل من ولد كعب بن مالك) عن أبيه عن جده أن جدَّته خَيْرَةَ امراة كعب بن مالك أتت رسول اللَّه

стр. 1985

صلى اللَّه عليه وسلم بِحُلِىٍّ لها فقالت: إنى تصدقت بهذا فقال لها رسول اللَّه ﷺ : لا يجوز للمرأة فى مالها إلا بإذن زوجها فهل استأذنت كعبا؟ قالت: نعم، فبعث رسول اللَّه ﷺ إلى كعب بن مالك زوجها فقال: هل أذنت لخيرة أن تتصدق بحليها؟ فقال: نعم. فقبله رسول اللَّه ﷺ منها. وقد ضعف فى الزوائد إسناده حيث قال: فى إسناده يحيى وهو غير معروف فى أولاد كعب. وقد أشرت إلى الحديث الثابت فى حض رسول اللَّه ﷺ النساء على الصدقة، وقال البخارى: وقال النبى ﷺ : تصدقن ولو من حليكن. فلم يستثن صدقة الفرض من غيرها. فجعلت المرأة تلقى خُرصَها وسخابها. هذا ولا شك أن الإسلام قد رفع عن المرأة أوضار أهل الجاهلية وقال: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ وقال : ﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ﴾ واللَّه أعلم.

стр. 1986

٨ - وعن قَبِيصَةَ بن مُخارِق الهلالى رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجلٍ تَحَمَّل حَمالَةً فحلت له المسألةُ حتى يصيبها ثم يُمسِك. ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألةُ حتى يصيب قِواما من

стр. 1987

من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثةٌ من ذوى الحِجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقةٌ فحلت له المسألة" رواه مسلم. [البحث] قد تقدم هذا الحديث برقم فى "باب قسم الصدقات" وزاد فى آخره هناك: فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا" وقال: رواه مسلم وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان. ولعل المصنف أورد هذا الحديث هنا فى باب التفليس والحجر للإشعار بأنه لا بد فى ثبوت إفلاس المفلس من شهادة ثلاثة من ذوى الحجا من قومه أن فلانا أصابته فاقة، وليكون ذلك مبيحًا له سؤال الناس. وقد أشار البخارى ﵀ إلى أن مجرد دعوى الإفلاس لا تكفى فى إجراء أحكام المفلسين على المدعى بل لا بد من تبين الإفلاس وثبوته فقد قال البخارى فى صحيحه فى باب إذا وجد ماله عند مفلس فى البيع والقرض والوديعة فهو أحق به قال: وقال الحسن: إذا أفلس وتبين لم يَجُزْ عتقه ولا بيعه ولا شراؤه" قال الحافظ فى الفتح: قوله" وقال الحسن: "إذا أفلس وتبين لم يجز عتقه ولا بيعه ولا شراؤه" أما قوله: وتبين فإشارة إلى أنه لا يمنع التصرف قبل حكم الحاكم اهـ واللَّه أعلم.

стр. 1988

باب الصلح

стр. 1989

١ - عن عَمْرو بن عَوْف المزنى رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرَّم حلالا أو أحل حراما، والمسلمون على شروطهم إلا شرطا حرَّم حلالا أو أحل حراما" رواه الترمذى وصححه، وأنكروا عليه، لأنه راويه كَثِيرُ بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف ضعيف، وكأنه اعتبره بكثرة طرقه، وقد صححه ابن حبان من حديث أبى هريرة. [المفردات] الصلح: هو السِّلم والتراضى من المتخاصمين قال الحافظ فى الفتح: والصلح أقسام: صلح المسلم مع الكافر، والصلح بين الزوجين، والصلح بين الفئة الباغية والعادلة، والصلح بين المتغاضبين كالزوجين والصلح فى الجراح كالعفو على مال والصلح لقطع الخصومة إذا وقعت المزاحمة إما فى الأملاك أو فى المشتركات كالشوارع، وهذا الأخير هو الذى يتكلم فيه أصحاب الفروع اهـ. عمرو بن عوف: هو عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة -بكسر الميم وسكون اللام- بن عمرو بن بكر بن أفرك بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة أبو عبد اللَّه اليشكرى المزنى

стр. 1990

قال فى تهذيب التهذيب: قال ابن سعد: كان قديم الإسلام. روى عن النبى ﷺ . روى حديثه كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده وكثير ضعيف اهـ مات فى خلافة معاوية رضى اللَّه عنهما. جائز: أى مباح. حرَّم حلالا: أى حظر ما أباح اللَّه وناقض شرع اللَّه. أو أحل حراما: أى أو استباح ما نهى اللَّه عنه. فى المسلمون على شروطهم: أى يثبتون عليها ويقفون عندها ويوفون بها ولا يرجعون عنها. إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما: أى إلا شرطا يناقض شرع اللَّه فإنه يكون باطلا. وصححه: أى قال الترمذى عقب إخراجه: هذا الحديث حسن صحيح. وأنكروا عليه: أى واستغرب أئمة علماء الحديث تصحيح الترمذى لهذا الحديث لأنه ليس بصحيح حتى غالى بعضهم فى لمز الترمذى بسبب هذا الحديث فقال: فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيحه. كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف: هو حفيد عمرو بن عوف الذى تقدمت ترجمته هنا، روى عن أبيه ومحمد بن كعب

стр. 1991

القرظى ونافع مولى ابن عمر وبكير بن عبد الرحمن المزنى وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصارى وأبو أويس وزيد بن الحباب وعبد اللَّه بن وهب وعبد اللَّه ابن نافع والقعنبى وأبو عامر العقدى وغيرهم قال فى تهذيب التهذيب: قال أبو طالب عن أحمد: منكر الحديث ليس بشئ وقال عبد اللَّه بن أحمد: ضَربَ أبى على حديث كثير بن عبد اللَّه فى المسند ولم يحدثنا عنه. وقال أبو خيثمة: قال لى أحمد: لا تحدث عنه شيئا. وقال الدورى عن ابن معين: لجده صحبة وهو ضعيف الحديث، وقال مرة ليس بشئ، وقال الدارمى عن ابن معين أيضا: ليس بشئ وقال الآجرى: سئل أبو داود عنه فقال: كان أحد الكذابين سمعت محمد بن الوزير المصرى يقول: سمعت الشافعى وذكر كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف فقال: ذاك أحد الكذابين أو أحد أركان الكذب، وقال ابن أبى حاتم: سألت أبا زرعة عنه فقال واهى الحديث ليس بقوى، قلت له: بهز ابن حكيم وعبد المهيمن وكثير أيهم أحب إليك؟ قال: بهز وعبد المهيمن أحب إلى منه. وقال أبو حاتم: ليس بالمتين. وقال الترمذى: قلت لمحمد

стр. 1992

فى حديث كثير بن عبد اللَّه عن أبيه عن جده فى الساعة التى ترجى فى يوم الجمعة كيف هو؟ قال: هو حديث حسن إلا أن أحمد كان يحمل على كثير يضعفه، وقد روى يحيى بن سعيد الأنصارى عنه، وقال النسائى والدارقطنى: متروك الحديث، وقال النسائى فى موضع آخر: ليس بثقة، وقال ابن حبان: روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها فى الكتب ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب اهـ هذا وقد ذكره البخارى فى الأوسط فى فصل من مات من الخمسين ومائة إلى الستين. [البحث] حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه الذى ذكره المصنف أن ابن حبان صححه قد رواه أبو داود فى سننه قال: "باب فى الصلح" حدثنا سليمان بن داود المهرى أخبرنا ابن وهب أخبرنى سليمان بن بلال ح وثنا أحمد بن عبد الواحد الدمشقى ثنا مروان يعنى ابن محمد ثنا سليمان ابن بلال أو عبد العزيز بن محمد -شك الشيخ- عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الصلح جائز بين المسلمين" زاد أحمد: "إلا صلحا أحل حراما أو حرَّم حلالا" وزاد سليمان بن داود: وقال رسول اللَّه ﷺ -

стр. 1993

"المسلمون على شروطهم" قال الحافظ ابن حجر فى تلخيص الحبير: حديث أبى هريرة: "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا" أبو داود وابن حبان والحاكم من طريق الوليد بن رباح عنه بتمامه. ورواه أحمد من حديث سليمان بن بلال عن العلاء عن أبيه عن أبى هريرة دون الاستثناء وفى الباب عن عمرو بن عوف وغيره كما سيأتى قريبا. ثم قال الحافظ: حديث كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أن النبى ﷺ قال: "المؤمنون عند شروطهم" الحديث. تقدم فى باب المصراة والرد بالعيب وأنه للترمذى وغيره. وقد كان الحافظ ذكز فى التلخيص فى باب المصراة والرد بالعيب حديث "المؤمنون عند شروطهم" ثم قال: أبو داود والحاكم من حديث الوليد بن رباح عن أبى هريرة وضعفه ابن حزم وعبد الحق وحسنه الترمذى، ورواه الترمذى والحاكم من طريق كثير بن عبد اللَّه ابن عمرو عن أبيه عن جده وزاد "إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما" وهو ضعيف والدارقطنى والحاكم من حديث أنس، ولفظه فى الزيادة: وما وافق من ذلك، وإسناده واهى، والدارقطنى والحاكم من حديث عائشة وهو أيضا، وقال ابن أبى شيبة: نا يحيى بن أبى زائدة عن عبد الملك هو ابن أبى سليمان عن عطاء عن النبى ﷺ مرسلا (تنبيه) الذى وقع فى جميع الروايات: "المسلمون" بدل "المؤمنون" اهـ. هذا ولا شك أن معنى حديث الباب صحيح وأن الصلح جائز

стр. 1994

بين المسلمين وقد ساق البخارى فى صحيحه فى كتاب الصلح عدة أحاديث تدل على جواز الصلح فذكر قوله : ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ وحديث إصلاح رسول اللَّه ﷺ بين بنى عمرو بن عوف من طريق سهل بن سعد وحديث الإِصلاح بين الأنصار فى قصة عبد اللَّه بن أُبَى من طريق أنس رضى اللَّه عنه وحديث ليس الكذاب الذى يصلح بين الناس من طريق أم كلثوم بنت عقبة وحديث الصلح بين أهل قباء من طريق سهل بن سعد وتفسير عائشة رضى اللَّه عنها لقول اللَّه : ﴿أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. ثم قال البخارى: باب إذا اصطلحوا على صُلْح جَورٍ فالصلح مردود وساق حديث العسيف من طريق أبى هريرة وزيد بن خالد الجهنى رضى اللَّه عنهما. هذا وفى حديث العسيف بيان أن الصلح الذى يحرم الحلال أو يحل الحرام مردود قال الحافظ فى الفتح: والغرض منه قوله فى الحديث: الوليدة والغنم رد عليك" لأنه فى معنى الصلح عما وجب على العسيف من الحد، ولما كان ذلك لا يجوز فى الشرع كان جورا اهـ هذا وقد تصالح رسول اللَّه ﷺ مع المشركين كذلك. فقوله "الصلح جائز بين المسلمين" خرج مخرج الغالب والعلم عند اللَّه . وأما ما ذكر فى حديث الباب من جواز الشرط إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما فإنه يؤكد ذلك ما رواه البخارى ومسلم من حديث بريرة رضى اللَّه عنها عن عائشة رضى اللَّه عنها أن رسول اللَّه

стр. 1995

صلى اللَّه عليه وسلم قال: "ما كان من شرط ليس فى كتاب اللَّه فهو باطل وإن كان مائة شرط" ومعنى ليس فى كتاب اللَّه أنه ليس فى شرع اللَّه الإذن فيه. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز الصلح بين المسلمين فى المبايعات وغيرها ما لم يحل حراما أو يوم حلالا. ٢ - جواز الشروط فى المبايعات وغيرها ما لم تحل حراما أو تحرم حلالا.

стр. 1996

٢ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ قال: "لا يمنع جارٌ جَارَهُ أن يَغْرِزَ خَشَبَةً فى جداره" ثم يقول أبو هريرة: ما لى أراكم عنها معرضين؟ واللَّه لأرْمِيَنَّ بها بين أَكْتَافكُم" متفق عليه. [المفردات] لا يمنع جارٌ جاره: أى لا يَرُدُّ مالك الدار من يلاصقه من الجيران ولا يأبى عليه، ولا ناهية فالفعل مجزوم. قال الحافظ فى الفتح: ولأبى ذر بالرفع على أنه خبر بمعنى النهى. أن يغرز: أى أن يضع. خشبة: يعنى من خشب سقفه الذى يسقف به داره. وقد

стр. 1997

روى بالإِفراد والجمع. فى جداره: أى على حائط داره الملاصق له. والضمير هنا للجار الذى يراد وضع خشبة جاره على جداره. ثم يقول أبو هريرة: أى بعد أن ينتهى من قراءة هذا الحديث النبوى على الحاضرين عنده. عنها: أى عن هذه السنة أو هذه الخصلة أو هذه الموعظة أو هذه الكلمات. معرضين: أى غير مسارعين للعمل بها وتطبيقها أو غير مقبلين على سماعها. لأرمين بها: أى لأَطْرَحَنَّها وَلألْقِيَنَّ بها. بين أكتافكم: فى بعض نسخ بلوغ المرام: بين أكنافكم بالنون وهو غلط لأن المصنف إنما أسند هذا الحديث للشيخين وهما لم يخرجاه إلا بالتاء والأكتاف جمع كتف أى لألقينها على أعناقكم. قال الحافظ فى الفتح قال ابن عبد البر: رويناه فى الموطأ بالمثناة وبالنون والأكناف بالنون جمع كنف بفتحها وهو الجانب. متفق عليه: أى واللفظ للبخارى لأن مسلما لم يخرجه بهذا اللفظ. [البحث] أخرج مسلم ﵀ هذا الحديث عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه بلفظ: لا يمنع أحدكم جاره الخ الحديث، وقد أشار الحافظ فى الفتح

стр. 1998

إلى السبب فى قول أبى هريرة رضى اللَّه عنه: ما لى أراكم عنها معرضين الخ فقال: "قوله ثم يقول أبو هريرة" فى رواية ابن عيينة عند أبى داود: "فنكسوا رءوسهم" ولأحمد: "فلما حدثهم أبو هريرة بذلك طأطئوا رءوسهم" وقد سها الحافظ ﵀ فأقر فى تلخيص الحبير أن قوله: فنكس القوم" من المتفق عليه. فقد قال فى تلخيص الحبير: حديث أبى هريرة: "لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبه على جداره" قال: فنكس القوم، فقال أبو هريرة: ما لى أراكم عنها معرضين؟ واللَّه لأرمينها بين أكتافكم أى لأرمين هذه السنة بين أظهركم. متفق عليه ورواه الشافعى من ذلك الوجه، ورواه أبو داود والترمذى وابن ماجه قال الترمذى: حسن صحيح. وفى الباب عن ابن عباس ومجمع بن جارية، قلت: وهما فى ابن ماجه (تنبيه) قال عبد الغنى بن سعيد: كل الناس يقول: خشبه بالجمع إلا الطحاوى فإنه يقول: بلفظ الواحد. قلت: لم يقله الطحاوى إلا ناقلا عن غيره قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سألت ابن وهب عنه فقال: سمعت من جماعة خشبة على لفظ الواحد قال: وسمعت روح بن الفرج يقول: سألت أبا يزيد والحارث بن مسكين ويونس بن عبد الأعلى عنه فقالوا: خشبة بالنصب والتنوين واحدة اهـ وقال الحافظ فى الفتح "قوله باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة فى جداره" كذا لأبى ذر بالتنوين على إفراد الخشبة ولغيره بصيغة الجمع وهو الذى فى حديث الباب. قال ابن عبد البر: روى اللفظان فى الموطأ والمعنى واحد لأن

стр. 1999

المراد بالواحد الجنس انتهى وهذا الذى يتعين للجمع بين الروايتين وإلا فالمعنى قد يختلف باعتبار أن أمر الخشبة الواحدة أخف من مسامحة الجار بخلاف الخشب الكثير اهـ. فى قال فى الفتح: واستدل المهلب من المالكية يقول أبى هريرة: ما لى أراكم عنها معرضين؟ بأن العمل كان فى ذلك العصر على خلاف ما ذهب إليه أبو هريرة قال: لأنه لو كان على الوجوب لما جهل الصحابة تأويله ولا أعرضوا عن أبى هريرة حين حدثهم به، فلولا أن الحكم قد تقرر عندهم بخلافه لما جاز عليهم جهل هذه الفريضة فدل على أنهم حملوا الأمر فى ذلك على الاستحباب، انتهى. وما أدرى من أين له أن المعرضين كانوا صحابة. وأنهم كانوا عددا لا يجهل مثلهم الحكم، ولم لا يجوز أن يكون الذين خاطبهم أبو هريرة بذلك كانوا غير فقهاء؟ بل ذلك هو المتعين. وإلا فلو كانوا صحابة أو فقهاء ما واجههم بذلك اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - أنه يجب على الجار أن يحسن إلى جاره. ٢ - وأنه ينبغى للجار إذا احتاج جاره لوضع بعض خشب داره على جداره على سبيل العارية أن لا يمنعه من ذلك.

стр. 2000

٣ - وعن أبى حميد الساعدى رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحل لامرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه" رواه ابن حبان والحاكم فى صحيحيهما.
следующие страницы →