← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

٢ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ قال: "لا يمنع جارٌ جَارَهُ أن يَغْرِزَ خَشَبَةً فى جداره" ثم يقول أبو هريرة: ما لى أراكم عنها معرضين؟ واللَّه لأرْمِيَنَّ بها بين أَكْتَافكُم" متفق عليه. [المفردات] لا يمنع جارٌ جاره: أى لا يَرُدُّ مالك الدار من يلاصقه من الجيران ولا يأبى عليه، ولا ناهية فالفعل مجزوم. قال الحافظ فى الفتح: ولأبى ذر بالرفع على أنه خبر بمعنى النهى. أن يغرز: أى أن يضع. خشبة: يعنى من خشب سقفه الذى يسقف به داره. وقد

стр. 1997

روى بالإِفراد والجمع. فى جداره: أى على حائط داره الملاصق له. والضمير هنا للجار الذى يراد وضع خشبة جاره على جداره. ثم يقول أبو هريرة: أى بعد أن ينتهى من قراءة هذا الحديث النبوى على الحاضرين عنده. عنها: أى عن هذه السنة أو هذه الخصلة أو هذه الموعظة أو هذه الكلمات. معرضين: أى غير مسارعين للعمل بها وتطبيقها أو غير مقبلين على سماعها. لأرمين بها: أى لأَطْرَحَنَّها وَلألْقِيَنَّ بها. بين أكتافكم: فى بعض نسخ بلوغ المرام: بين أكنافكم بالنون وهو غلط لأن المصنف إنما أسند هذا الحديث للشيخين وهما لم يخرجاه إلا بالتاء والأكتاف جمع كتف أى لألقينها على أعناقكم. قال الحافظ فى الفتح قال ابن عبد البر: رويناه فى الموطأ بالمثناة وبالنون والأكناف بالنون جمع كنف بفتحها وهو الجانب. متفق عليه: أى واللفظ للبخارى لأن مسلما لم يخرجه بهذا اللفظ. [البحث] أخرج مسلم ﵀ هذا الحديث عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه بلفظ: لا يمنع أحدكم جاره الخ الحديث، وقد أشار الحافظ فى الفتح

стр. 1998

إلى السبب فى قول أبى هريرة رضى اللَّه عنه: ما لى أراكم عنها معرضين الخ فقال: "قوله ثم يقول أبو هريرة" فى رواية ابن عيينة عند أبى داود: "فنكسوا رءوسهم" ولأحمد: "فلما حدثهم أبو هريرة بذلك طأطئوا رءوسهم" وقد سها الحافظ ﵀ فأقر فى تلخيص الحبير أن قوله: فنكس القوم" من المتفق عليه. فقد قال فى تلخيص الحبير: حديث أبى هريرة: "لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبه على جداره" قال: فنكس القوم، فقال أبو هريرة: ما لى أراكم عنها معرضين؟ واللَّه لأرمينها بين أكتافكم أى لأرمين هذه السنة بين أظهركم. متفق عليه ورواه الشافعى من ذلك الوجه، ورواه أبو داود والترمذى وابن ماجه قال الترمذى: حسن صحيح. وفى الباب عن ابن عباس ومجمع بن جارية، قلت: وهما فى ابن ماجه (تنبيه) قال عبد الغنى بن سعيد: كل الناس يقول: خشبه بالجمع إلا الطحاوى فإنه يقول: بلفظ الواحد. قلت: لم يقله الطحاوى إلا ناقلا عن غيره قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سألت ابن وهب عنه فقال: سمعت من جماعة خشبة على لفظ الواحد قال: وسمعت روح بن الفرج يقول: سألت أبا يزيد والحارث بن مسكين ويونس بن عبد الأعلى عنه فقالوا: خشبة بالنصب والتنوين واحدة اهـ وقال الحافظ فى الفتح "قوله باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة فى جداره" كذا لأبى ذر بالتنوين على إفراد الخشبة ولغيره بصيغة الجمع وهو الذى فى حديث الباب. قال ابن عبد البر: روى اللفظان فى الموطأ والمعنى واحد لأن

стр. 1999

المراد بالواحد الجنس انتهى وهذا الذى يتعين للجمع بين الروايتين وإلا فالمعنى قد يختلف باعتبار أن أمر الخشبة الواحدة أخف من مسامحة الجار بخلاف الخشب الكثير اهـ. فى قال فى الفتح: واستدل المهلب من المالكية يقول أبى هريرة: ما لى أراكم عنها معرضين؟ بأن العمل كان فى ذلك العصر على خلاف ما ذهب إليه أبو هريرة قال: لأنه لو كان على الوجوب لما جهل الصحابة تأويله ولا أعرضوا عن أبى هريرة حين حدثهم به، فلولا أن الحكم قد تقرر عندهم بخلافه لما جاز عليهم جهل هذه الفريضة فدل على أنهم حملوا الأمر فى ذلك على الاستحباب، انتهى. وما أدرى من أين له أن المعرضين كانوا صحابة. وأنهم كانوا عددا لا يجهل مثلهم الحكم، ولم لا يجوز أن يكون الذين خاطبهم أبو هريرة بذلك كانوا غير فقهاء؟ بل ذلك هو المتعين. وإلا فلو كانوا صحابة أو فقهاء ما واجههم بذلك اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - أنه يجب على الجار أن يحسن إلى جاره. ٢ - وأنه ينبغى للجار إذا احتاج جاره لوضع بعض خشب داره على جداره على سبيل العارية أن لا يمنعه من ذلك.

стр. 2000

٣ - وعن أبى حميد الساعدى رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحل لامرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه" رواه ابن حبان والحاكم فى صحيحيهما.

стр. 2001

[المفردات] لا يحل لامرئ: أى لا يجوز لإنسان. أخيه: يعنى فى الإِسلام أو فى النسب. بغير طيب نفس منه: أى بغير رضاه. [البحث] قال الحافظ فى تلخيص الحبير عن هذا الحديث: رواه ابن حبان فى صحيحه والبيهقى من حديث أبى حميد الساعدى بلفظ: لا يحل لامرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه، وذلك لشدة ما حرم اللَّه مال المسلم على المسلم. وهو من رواية سهيل بن أبى صالح عن عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبى حميد وقيل عن عبد الرحمن عن عمارة بن حارثة عن عمرو بن يثربى رواه أحمد والبيهقى وقَوَّى ابن المدينى رواية سهيل اهـ وقد روى البخارى ومسلم من طريق مالك عن نافع من حديث عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لَا يَحْلُبَنَّ أحدٌ ماشية امرئ بغير إذنه أيحب أحدا أن تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ فتكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ؟ فإنما تَخْزِنُ لهم ضُرُوعُ مواشيهم أطْعِمَاتهِمْ فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه" ولفظ مسلم: أطعمتهم" بدل قوله فى البخارى: أطعماتهم. قال مسلم ﵀: وحدثناه قتيبة بن سعيد ومحمد بن رُمْحٍ جميعا عن الليث بن سعد ح وحدثناه أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا

стр. 2002

على بن مُسْهِر ح وحدثنا ابن نمير حدثنى أبى كلاهما عن عبيد اللَّه ح وحدثنى أبو الربيع وأبو كامل قال حدثنا حماد ح وحدثنى زهير ابن حرب حدثنا إسماعيل (يعنى ابن علية) جميعا عن أيوب ح وحدثنا ابن أبى عمر حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية ح وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب، وابن جريج عن موسى كل هؤلاء عن نافع عن ابن عمر عن النبى ﷺ نحو حديث مالك غير أن فى حديثهم جميعا "فَيُنْتَثَلَ" إلا الليث بن سعد فإن فى حديثه "فَيُنْتَقَلَ طَعامُهُ" كرواية مالك اهـ. والماشية تقع على الإبل والبقر والغنم، والضرع للبهائم كالثدى للمرأة، والمَشْرُبَةُ هى الموضع العالى وهى الغرفة التى تخزن فيها الأطعمة والأمتعة، وقوله "فينتقل طعامه" أى يُحَوِّل من مكان إلى آخر ورواية: فينتثل" أى يستخرج وينثر، وقد نسب الصنعانى ﵀ فى سبل السلام حديث الشيخين هذا لعمر رضى اللَّه عنه وتبعه الشيخ صديق حسن خان فى فتح العلام وهو سبق قلم فإن الشيخين أخرجاه من حديث ابن عمر كما رأيت. قال الحافظ فى الفتح: قال ابن عبد البر: فى الحديث النهى عن أن يأخذ المسلم للمسلم شيئا إلا بإذنه. وإنما خص اللبن بالذكر لتساهل الناس فيه فنبه به على ما هو أولى منه اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - النهى عن أن يأخذ المسلم للمسلم شيئا بغير إذنه. ٢ - النهى عن أن يأخذ المسلم للذمى شيئا بغير إذنه. ٣ - شرعية العمل بالقياس.

стр. 2003

باب الحَوَالَة والضَّمَان

стр. 2004

١ - عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَطْلُ الغَنيِّ ظُلْمٌ وإذا اتْبِعَ أحَدُكُم على مَلِئٍ فَلْيَتْبَعْ" متفق عليه، وفى رواية أحمد: "فَلْيَحْتَلْ". [المفردات] الحوالة: بفتح الحاء هى من قولهم: أحال الغريمَ إذا زَجَّاه عنه إلى غريم آخر، وعرفها الفقهاء بأنها نقل الدين من ذمة إلى ذمة أخرى. والضمان: أى الكفالة والالتزام تقول: ضَمِن الشئ ضمَانًا فهو ضامن وضمين أى كفله والتزم به، وضَمَّنْتهُ الشئ تضمينا فَتَضَمَّنَهُ عَنِّى أى غَرَّمْتُه فالتزمه. مطْل الغنى: أصل المطل المد قال الحافظ فى الفتح: قال ابن فارس: مَطَلْتُ الحديدة أَمْطُلُها مَطْلًا إذا مددتها لتطول، وقال الأزهرى: المطل المدافعة، والمراد هنا تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر، والغنى مختلف فى تعريفه ولكن المراد به هنا من قدر على الأداء فأخره ولو كان فقيرا. اهـ قال فى القاموس: والغنى ذو الوَفْرِ قال شارحه: قوله: ذو الوفر أى المال

стр. 2005

الكثير اهـ وظاهر الحديث يدل على أن المراد بالغنى الموسر ومطله تسويفه. وإذا اتْبع أحدكم على ملئ فَلْيَتْبَع: أى وإذا أحيل أحدكم بالدَّين الذى على موسر فليحتل أى فليقبل الحوالة. قال الحافظ فى الفتح: المشهور فى الرواية واللغة كما قال النووى إسكان المثناة فى أتبع وفى فليتبع. وهو على البناء للمجهول مثل: إذا أُعْلِمَ فَلْيَعْلَم تقول: تبعت الرجل بحقى أتبعه تباعة بالفتح إذا طلبته وقال القرطبى: أما أتبع فبضم الهمزة وسكون التاء مبنيا لما لم يسم فاعله عند الجميع وأما فَلْيَتْبع فالأكثر على التخفيف، وقيده بعضهم بالتشديد والأول أجود انتهى وما ادعاه من الاتفاق على اتْبعَ يرده قول الخطابى إن أكثر المحدثين يقولونه بتشديد التاء والصواب التخفيف اهـ والملئ الغنى قال فى القاموس: والمِلَاءُ بالكسر والأمْلِئَاءُ بهمزتين والمُلأء الأغنياء المتمولون أو الحَسَنُوا القضاء منهم. الواحد ملئ. وفى رواية لأحمد: أى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه. [البحث] أورد البخارى هذا الحديث بلفظ: مطل الغنى ظلم فإذا أتبع

стр. 2006

أحدكم على ملئ فليتبع" وأورده بلفظ: "مطل الغنى ظلم ومن أتبع على ملئ فليتبع" أما مسلم فأورده باللفظ الذى ذكره المصنف. وقال ابن ماجه: حدثنا إسماعيل بن توبة ثنا هشيم عن يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول اللَّه ﷺ : "مطل الغنى ظلم وإذا أحلْتَ على ملئ فاتْبَعْه" قال فى الزوائد: فى إسناده انقطاع بين يونس بن عبيد وبين نافع قال أحمد بن حنبل: لم يسمع من نافع شيئا وإنما سمع من ابن نافع عن أبيه. وقال ابن معين وأبو حاتم لم يسمع من نافع شيئا. قلت: وهشيم بن بشر مدلس وقد عنعنه اهـ. أما حديث أحمد الذى أشار إليه المصنف ﵀ فلفظه فى المسند: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مطل الغنى ظلم ومن أحيل على ملئ فليحتل" هذا والمدين الذى يُحيل بدينه على الملئ يسمى المحيل، والدائن يسمى المحتال والمدين الذى أحيل عليه يسمى المحال عليه. هذا ولا شك أن بعض الناس قد يكون خُلُقه المماطلة مهما كان غناه وقدرته على الأداء، وقد يرضى الدائن ببقاء دينه فى ذمة المدين له الفقير رجاء ميسرته لما قد يعرف عنه من حرصه على الأداء بخلاف من قد يحال عليه إذ قد يعرف منه المماطلة والتسويف، وإنما شرع الإسلام الحوالة لما فيها من التيسير على المحيل والمحتال وإبراء ذمة المحال عليه. واللَّه أعلم.

стр. 2007

[ما يفيده الحديث] ١ - ينبغى لمن أحيل على غنى أن يقبل الحوالة. ٢ - أن مطل الغنى معصية. ٣ - يجب على الغنى أن يؤدى ما عليه من الدين الحال متى طلبه الدائن. ٤ - دقة نظام المال فى الإِسلام. ٥ - أن نقل الدَّين من ذمة إلى ذمة ليس من باب بيع الدين بالدين.

стр. 2008

٢ - وعن جابر رضى اللَّه عنه قال: تُوُفِّى رجل منَّا فَغَسَّلْناهُ، وحَنَّطْناه، وكَفَّنَّاه، ثم أتينا به رسول اللَّه ﷺ فقلنا: تصلى عليه؟ فخَطَا خُطًا، ثم قال: "أعليه دين؟ " قلنا: ديناران، فانصرف، فتحملهما أبو قتادة، فأتيناه، فقال أبو قتادة: الديناران علىَّ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "حق الغرِيمِ وبَرِئَ منهما الميت؟ " قال: نعم، فصَلَّى عليه رواه أحمد وأبو داود والنسائى، وصححه ابن حبان والحاكم. [المفردات] رجل منَّا: أى رجل من الأنصار. وَحَنَّطْنَاه: الحَنوط كل طِيب يخلط للميت فى تغسيله عند الغسلة الأخيرة. فَخَطَا: أى فمشى ﷺ .

стр. 2009

خُطًا: أى خطوات والخُطْوَةُ ما بين القدمين عند المشى والمرة الواحدة منها خَطْوَة بفتح الخاء. أعليه دين: أى أفى ذمة الميت دين. فانصرف: أى رفض أن يصلى عليه. فتحملهما أبو قتادة: أى فضمن أبو قتادة الدينارين لمستحقهما والتزم بالوفاء عن الميت. فأتيناه: أى فذهبنا إلى رسول اللَّه ﷺ نخبره بأن أبا قتادة تحملهما. حق الغريم: هكذا فى نسخ بلوغ المرام قال فى سبل السلام: منصوب على المصدر مؤكد لمضمون قوله: الديناران علىَّ" أى حق عليك الحق وثبت عليك وكنت غريما اهـ لكن لفظ الحديث فى المنتقى للمجد ابن تيمية ﵀: "قد أوفى اللَّه حق الغريم". وبرئ منهما الميت: أى خلصت ذمة الميت من الدينارين. والكلام على الاستفهام أى "هل برئت ذمة الميت واستحق الدائن هذا الدين عليك؟ ". قال نعم: أى قال أبو قتادة رضى اللَّه عنه: نعم يا رسول اللَّه أَوْفَى اللَّهُ حق الغريم وبرئ منهما الميت. [البحث] قال فى تلخيص الحبير: حديث: أن النبى ﷺ : أتى بجنازة

стр. 2010

ليصلى عليها فقال: هل على صاحبكم من دين؟ فقالوا: نعم، ديناران، فقال أبو قتادة: هما علىَّ يا رسول اللَّه! قال: فصلى عليه ﷺ . البخارى من حديث سلمة بن الأكوع مطولا. وفيه: أن الدين كان ثلاثة دنانير. ورواه أحمد وأبو داود والنسائى وابن حبان من حديث جابر، وفيه أن الدين كان دينارين اهـ ولفظ حديث سلمة بن الأكوع الذى أشار إليه الحافظ ابن حجر ﵀ أورده البخارى فى باب إذا أحال دَينَ الميت على رجل جاز ثم ساق بسنده إلى سلمة بن الأكوع رضى اللَّه عنه قال: كنا جلوسا عند النبى ﷺ إذ أُتىَ بجنازة فقالوا: صل عليها. فقال: "هل عليه دين؟ قالوا: لا. قال: "فهل ترك شيئا؟ " قالوا لا. فصلى عليه. ثم أتى بجنازة أخرى فقالوا: يا رسول اللَّه: صل عليها. قال: "هل عليه دين؟ " قيل: نعم. قال: "فهل ترك شيئا؟ " قالوا: ثلاثة دنانير فصلى عليها. ثم أُتِى بالثالثة فقالوا: صل عليها قال: هل ترك شيئا؟ " قالوا: لا. قال: فهل عليه دين؟ " قالوا: ثلاثة دنانير قال: "صلوا على صاحبكم" فقال أبو قتادة: صل عليه يا رسول اللَّه وعلىَّ دَينُه. فصلى عليه. قال الحافظ فى الفتح عند قوله "ثلاثة دنانير" فى حديث جابر عند الحاكم ديناران وأخرجه أبو داود من وجه آخر عن جابر نحوه وكذلك أخرجه الطبرانى من حديث أسماء بنت يزيد ويجمع بينهما بأنهما كانا دينارين وشطرا فمن قال ثلاثة

стр. 2011

جبر الكسر ومن قال ديناران ألغاه اهـ. وسيأتى فى الحديث الذى يليه أن امتناع رسول اللَّه ﷺ عن الصلاة على الميت المدين كان فى أول الأمر ثم لما فتحت الفتوح صار يقضى الدين عن الميت المدين ويصلى عليه ﷺ . [ما يفيده الحديث] ١ - الإِشعار بصعوبة أمر الدَّين وأنه لا ينبغى للإِنسان أن يستدين إلا للضرورة. ٢ - الحض على قضاء الدين. ٣ - أنه يصح لأجنبى عن الميت أن يضمن دينه عنه ويتكفل بذلك. ٤ - أنه ينبغى للحاكم فى الإِلزام بالحق أن يتحقق من المراد بألفاظ العقود والإِقرارات الواردة فى القضية التى ينظر فيها. ٥ - يستحب إفهام المتبرع بقضاء الدين عن شخص أنه يصير ملزما بقضاء ذلك الدين للغريم. ٦ - أن ذمة الميت تبرأ من الدين إن تكفل أحد بقضائه عنه.

стр. 2012

٣ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ كان يُؤتَى بالرجل المُتَوَفَّى، عليه الدَّين، فَيَسألُ: هل ترك لدينه من قضاء؟ " فإن حُدِّث أنه ترَك وَفَاءً صَلَّى عليه.

стр. 2013

وإلا قال: "صَلُّوا على صاحبكم" فلما فتَح اللَّه عليه الفتوح قال: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم. فمن تُوُفِّى وعليه دَين فَعَلَىَّ قضاؤه" متفق عليه. وفى رواية للبخارى "فمن مات ولم يتْركْ وَفاءً. [المفردات] يؤتى بالرجل المتوفى: أى يُقَدَّمُ الرجل الميت إلى مُصَلَّى الجنازة ليصلى عليه رسول اللَّه ﷺ . عليه الدين: أى فى ذمته دين لم يؤده قبل وفاته. فيسأل: أى فيستفهم رسولُ اللَّه ﷺ ممن يعرف حاله. هل ترك لدينه من قضاء: أى هل خلَّف الميت مالًا يفى بالدين الذى فى ذمته وعهدته. فإن حُدِّث: أى فإن أُخْبِر. أنه ترك وفاء: أى أن الميت ترك مالًا يفى بالدين الذى فى ذمته وعهدته. صلَّى عليه: أى تقدم فصلى عليه صلاة الجنازة. وإلا: أى وإن أخبر أنه لم يترك وفاء لدينه. قال: أى لأصحابه رضى اللَّه عنهم. صلُّوا على صاحبكم: أى تقدموا أنتم فَصَلُّوا عليه صلاة الجنازة وامتنع هو ﷺ من الصلاة عليه من أجل دينه الذى لم يجد وفاء.

стр. 2014

فتح اللَّه عليه الفتوح: أى وسع عليه بالاستيلاء على أرض خيبر وغيرها وحصول المغانم وما أفاء اللَّه به عليه ﷺ . أولى بالمؤمنين: أى أحق بالمؤمنين. فعلىَّ قضاؤه: أى علىَّ الوفاءُ به وتأديته عن الميت. وفى رواية للبخارى: أى فى كتاب الفرائض من صحيحه من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه. [البحث] ترك المصنف ﵀ من الحديث المتفق عليه الجملة الأخيرة منه ولفظها عند البخارى: "ومن ترك مالًا فلورثته" أما عند مسلم فلفظها "ومن ترك مالا فهو لورثته" وقد أورد البخارى ﵀ هذا الحديث فى باب الدين الذى عقده فى أواخر الكفالة قبل كتاب الوكالة من صحيحه ثم أورده فى تفسير سورة الأحزاب من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ بلفظ: ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به فى الدنيا والآخرة. اقرءوا إن شئتم ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فأيُّما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، فإن ترك دَينًا أو ضَيَاعا فليأتنى وأنا مولاه وأورده فى كتاب الفرائض فى باب "قول النبى ﷺ من ترك مالا فلأهله" من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن مات وعليه دين

стр. 2015

ولم يترك وفاء فعلينا قضاؤه. ومن ترك مالا فلورثته" وقوله فى الحديث: فليرثه عصبته من كانوا أى فليرثه ورثته من أى جهة كانوا ما داموا مستحقين للميراث. وقوله: "أو ضياعا" بفتح الضاد -وكذلك الضيعة- هو مصدر وصف به أى ترك أولادا أو عيالا ذوى ضياع يعنى لا شئ لهم. قال فى النهاية: وإن كسرت الضاد كان ضياع جمع ضائع كجائع فى جياع اهـ وقوله فى الحديث "فلورثته" أى فهو أمرثته كما جاء فى لفظ مسلم. وقوله "فليأتنى" أى من يقوم مقامه فى السعى فى وفاء دينه أو المراد صاحب الدَّين. والضمير فى قوله: "مولاه" للميت المذكور أى وأنا كفيل بقضاء الدين عنه وقد أورد البخارى هذا الحديث أيضا فى باب الصلاة على من ترك دينا. من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه بلفظ: من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلًّا فإلينا" ومعنى كلًّا أى عيالا. وقد أورد مسلم هذا الحديث عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: "والذى نفس محمد بيده إن على الأرض من مؤمن الا أنا أولى الناس به، فأيُّكم ما ترك دَيْنًا أو ضَياعا فأَنا مولاه وأيكم ترك مالا فإلى العصبة من كان" وفى لفظ: "أنا أولى الناس بالمؤمنين فى كتاب اللَّه فأيكم ما ترك دينا أو ضَيْعَةً فادعونى فأنا وَليُّه، وأيكم ما ترك مالا فَلْيُؤثَر بماله عَصَبَتُهُ من كان" وفى لفظ أنه قال: "من ترك مالا فللورثة ومن ترك كلًا

стр. 2016

فإلينا" وفى لفظ: "من ترك كلًّا وَلِيتُه. وقوله فى الحديث "فَلْيُؤثر بماله عصبتُه من كان" هو بمعنى رواية البخارى: فليرثه عصبته من كانوا" وقد قيدت رواية البخارى "فمن مات ولم يترك وفاء" الرواية الأخرى "فمن ترك دينا" ورواية "فمن توفى وعليه دين" وأنه إنما يقضى الدين عمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فإن ترك الميت المدين وفاء لدينه كان وفاء غريمه من تركته. وقضاء دين الميت من تركته مقدم على الوصية وعلى الوارثين. واللَّه أعلم. [ما يفيده الحديث] ١ - أنه يجب على أولياء الميت المدين المسارعة فى قضاء الدين عنه من تركته. ٢ - أنه إذا لم يترك الميت المدين وفاء لدينه فعلى ولاة أمور المسلمين قضاء الدين عنه من بيت مال المسلمين.

стр. 2017

٤ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنهم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا كفالة فى حد" رواه البيهقى بإسناد ضعيف. [المفردات] لا كفالة: أى لا ضمان.

стр. 2018

فى حد: أى فى عقوبة مقدرة كالجلد أو الرجم أو القطع وكذلك القتل القصاص. [البحث] هذا الحديث -كما ترى- من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقد قال البيهقى فى هذا الحديث: إنه منكر. ولا نزاع عند أهل العلم فى أنه لا كفالة فى حد ولا قصاص وقد أشار الحافظ إلى ذلك فى الفتح وأنه لا خلاف فى أن المكفول بحد أو قصاص إذا غاب أو مات أن لا حد على الكفيل بخلاف الدَّين ثم قال الحافظ: والفرق بينهما أن الكفيل إذا أدى المال وجب له على صاحب المال مثله اهـ.

стр. 2019

باب الشركة والوكالة

стр. 2020

١ - عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : قال اللَّه تعالى: "أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان خرجت من بينهما" رواه أبو داود وصححه الحاكم. [المفردات] الشركة: قال فى الفتح: والشركة بفتح المعجمة وكسر الراء وبكسر أوله وسكون الراء، وقد تحذف الهاء وقد يفتح أوله مع ذلك، فتلك أربع لغات وهى شرعا ما يحدث بالاختيار بين اثنين فصاعدا من الاختلاط لتحصيل الربح، وقد تحصل بغير قصد كالإِرث اهـ والوكالة: قال فى الفتح: والوكالة بفتح الواو وقد تكسر: التفويض، والحفظ تقول: وكَّلت فلانا إذا استحفظته. وكلْت الأمر إليه بالتخفيف إذا فوضته إليه، وهى فى الشرع: إقامة الشخص غيره مقام نفسه مطلقا أو مقيدا اهـ. أنا ثالث الشريكين: أى أنا مع الخليطين بالتأييد والتوفيق وإنزال البركة فى تجارتهما.

стр. 2021

ما لم يخن أحدهما صاحبه: أى ما لم تقع من أحدهما خيانة وغش لشريكه وتبديد لحقه، وعدم نصح له. فإذا خان: فإذا غش ولم يحفظ حق شريكه. خرجت من بينهما: أى رفعت منهما البركة والتأييد والتوفيق. [البحث] قال أبو داود فى باب الشركة من سننه: حدثنا محمد بن سليمان المصيصى، ثنا محمد بن الزبرقان عن أبى حيان التيمى عن أبيه عن أبى هريرة رفعه قال: "إن اللَّه يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما" اهـ ورجال هذا السند كلهم ثقات ومحمد بن الزبرقان من رجال البخارى ومسلم وأبو حيان التيمى هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمى الكوفى من رجال الشيخين كذلك وأبو سعيد بن حيان وثقه العجلى، وذكره ابن حبان فى الثقات. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب الشركة. ٢ - حض الشريكين على محافظة كل واحد منهما على حق صاحبه. ٣ - أن الخيانة تزيل البركة.

стр. 2022

٢ - وعن السائب المخزومى رضى اللَّه عنه أنه كان شريك النبى ﷺ قبل البِعْثَةِ فجاء يوم الفتح فقال: "مرحبا بأخى وشريكى" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. [المفردات] السائب المخزومى: هو السائب بن أبى السائب صيفى بن عائذ -أو عابد- بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم المخزومى وهو والد عبد اللَّه بن السائب قارئ أهل مكة ولولده عبد اللَّه هذا صحبة كأبيه رضى اللَّه عنهما. قال ابن حجر فى التقريب: كان شريك النبى ﷺ قبل البعثة ثم أسلم، وصحب، وفى إسناد الحديث اضطراب وقال فى تهذيب التهذيب: قال ابن عبد البر: اختلف فى إسلامه فذكره ابن إسحاق أنه قتل يوم بدر كافرا قال أبو عمر: الحديث فيمن كان شريكه ﷺ مضطرب جدا فمنهم من يجعله للسائب بن أبى السائب ومنهم من يجعله لأبيه. ومنهم من يجعله لقيس ابن السائب ومنهم من يجعله لعبد اللَّه قال:

стр. 2023

وهذا اضطراب شديد واختلف قول الزبير بن بكار فيه فذكر أنه قتل يوم بدر كافرا، ثم ذكر فى كتابه ما يدل على أنه أسلم اهـ وقال ابن عبد البر: هو من المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه وكان من المعمرين وعاش إلى زمن معاوية رضى اللَّه عنه. هذا وقد وقع فى بعض نسخ بلوغ المرام: السائب بن يزيد المخزومى وهذا وهم ظاهر. قبل البعثة: أى أيام الجاهلية. فجاء: يعنى السائب بن أبى السائب. يوم الفتح: أى يوم فتح مكة. فقال: أى رسول اللَّه ﷺ . مرحبا: أى صادفت سعة. أخى وشريكى: أى خليطى فى التجارة يعنى قبل البعثة. [البحث] قال أبو داود فى سننه فى باب كراهية المراء "من كتاب الأدب" حدثنا مسدد ثنا يحيى عن سفيان قال حدثنى إبراهيم بن المهاجر عن مجاهد عن قائد السائب عن السائب قال: أتيت النبى ﷺ فجعلوا يثنون علىَّ ويذكرونى فقال رسول اللَّه ﷺ : "أنا أعلمكم يعنى به" قلت: صدقت بأبى

стр. 2024

شريكى فنعم الشريك كنت لا تدارى ولا تمارى" وقال ابن ماجه: حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبى شيبة قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن قائد السائب عن السائب قال للنبى ﷺ : كنت شريكى فى الجاهلية فكنت خير شريك، كنت لا تدارينى ولا تمارينى اهـ وفى سند الحديث قائد السائب لا يدرى من هو؟ وقد تقدم فى شرح مفردات هذا الحديث قول أبى عمر: الحديث فيمن كان شريكه ﷺ مضطرب جدا. واللَّه أعلم. ولا شك أن حسن معاملة الشريك وعدم مماراته وعدم مضارته أو ممانعته أمر يحض عليه دين الإِسلام وقد كان رسول اللَّه ﷺ المثل الأعلى لكل خلق كريم. وصدق اللَّه إذ يقول فيه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.

стр. 2025

٣ - وعن عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه قال: اشتركت أنا وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر" الحديث، رواه النسائى وغيره. [المفردات] فيما نصيب يوم بدر: يعنى فيما نحصل عليه من الأسارى. الحديث: أى أكمل الحديث. وغيره: أى وأبو داود وابن ماجه.

стр. 2026

[البحث] تمام هذا الحديث: فجاء سعد بأسيرين ولم أجئ أنا ولا عمار بشئ" وهذا لفظه عند أبى داود والنسائى أما لفظه عند ابن ماجه فهو: اشتركت أنا وسعد وعمار يوم بدر فيما نصيب، فلم أجئ أنا ولا عمار بشئ وجاء سعد برجلين" وقد ساقه أبو داود من طريق عبيد اللَّه بن معاذ ثنا يحيى ثنا سفيان عن أبى إسحاق عن أبى عبيدة عن عبد اللَّه أما النسائى فقال: أخبرنا عمرو بن على قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال حدثنى أبو إسحاق عن أبى عبيدة عن عبد اللَّه، أما ابن ماجه فقال: حدثنا أبو السائب سلم ابن جنادة ثنا أبو داود الحَفْرى عن سفيان عن أبى إسحاق عن أبى عبيدة عن عبد اللَّه. وهذا الحديث عن أبى عبيدة عامر بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه. قال فى تهذيب التهذيب: روى عن أبيه ولم يسمع منه وقال: وقال شعبة عن عمرو بن مرة: سألت أبا عبيدة هل تذكر من عبد اللَّه شيئا؟ قال: لا. وقال المفضل الغلابى عن أحمد: كانوا يفضلون أبا عبيدة على عبد الرحمن وقال الترمذى: لا يعرف اسمه، ولم يسمع من أبيه شيئا. وقال شعبة عن عمرو بن مرة: فقد عبد الرحمن بن أبى ليلى وعبد اللَّه بن شداد وأبو عبيدة ليلة دجيل وكانت سنة إحدى وثمانين وقيل سنة (٨٢). قلت: وذكره ابن حبان فى الثقات وقال: لم يسمع من أبيه شيئا وقال ابن أبى حاتم

стр. 2027

فى المراسيل قلت لأبى: هل سمع أبو عبيدة من أبيه قال: يقال: إنه لم يسمع قلت: فإن عبد الواحد بن زياد يروى عن أبى مالك الأشجعى عن عبد اللَّه بن أبى هند عن أبى عبيدة قال: خرجت مع أبى لصلاة الصبح فقال أبى: ما أدرى ما هذا وما أدرى عبد اللَّه ابن أبى هند من هو؟ وقال الترمذى فى العلل الكبير: قلت لمحمد: أبو عبيدة ما اسمه؟ فلم يعرف اسمه وقال: هو كثير الغلط اهـ على أن الأسارى يوم بدر لم يكونوا لآسريهم. واللَّه أعلم.

стр. 2028

٤ - وعن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: أردت الخروج إلى خيبر فأتيت النبى ﷺ فقال: "إذا أتيت وَكِيلِى بخيبر فخذ منه خمسة عشر وسقا" رواه أبو داود وصححه. [المفردات] وكيلى: أى وكيل رسول اللَّه ﷺ على سهمه بخيبر. وسقا: تقدم أن الوسق ستون صاعا. [البحث] قال أبو داود فى سننه: باب فى الوكالة: حدثنا عبيد اللَّه بن سعد بن إبراهيم ثنا عمى ثنا أبى عن ابن إسحاق عن أبى نعيم وهب ابن كيسان عن جابر بن عبد اللَّه أنه سمعه يحدث قال: أردت

стр. 2029

الخروج إلى خيبر فأتيت رسول اللَّه ﷺ فسلمت عليه وقلت له: إنى أردت الخروج إلى خيبر فقال: إذا أتيت وكيلى فخذ منه خمسة عشر وسقا فإن ابتغى منك آية فضع يدل على ترقوته والحديث كما ترى من رواية محمد بن إسحاق معنعنا. قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث جابر: أردت الخروج إلى خيبر فذكرته لرسول اللَّه ﷺ فقال: إذا لقيت وكيلى فخذ منه خمسة عشر وسقا فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته" أبو داود من طريق وهب بن كيسان عنه بسند حسن. ورواه الدارقطنى لكن قال: خذ منه ثلاثين وسقا فواللَّه ما لمحمد ثمرة غيرها" وعلق البخارى طرفا منه فى أواخر كتاب الخمس اهـ. وقد أشار البخارى ﵀ فى صحيحه إلى حديث جابر وعلق طرفا منه كما ذكر الحافظ فى التلخيص، حيث قال البخارى: باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ما سأل هوازنُ النبى ﷺ برضاعه منهم فتحلل من المسلمين، وما كان النبى ﷺ يعد الناس أن يعطيهم من الفئ والأنفال من الخمس، وما أعطى الأنصار، وما أعطى جابر بن عبد اللَّه من تمر خيبر اهـ. هذا وقد أجمع المسلمون على شرعية الوكالة.

стр. 2030

[ما يفيده الحديث] ١ - أن الوكالة مشروعة. ٢ - وأن الوكيل يقام مقام الموكل. ٣ - وأنه يجوز للإِنسان أن يتصرف فى مال غيره بإذنه.

стр. 2031

٥ - وعن عروة البارقى رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ بعث معه بدينار يشترى له أضحية" الحديث. رواه البخارى فى أثناء حديث وقد تقدم. [المفردات] الحديث: أى أكمل الحديث. فى أثناء حديث: أى فى ضمن حديث. وقد تقدم: أى فى الباب الأول من أبواب كتاب البيوع برقم ٣٩ وتم شرحه وبحثه هناك. [البحث] إنما أورد المصنف ﵀ هذا الحديث هنا لما فيه من جواز تصرف الوكيل فى حدود مقصود موكله وبذل وسعه فى تحصيل المنفعة للموكل، وأن الموكل إذا طلب من الوكيل أن يشترى شيئا موصوفا بدينار مثلا فاشترى ضعفه بالدينار صح ذلك، لأن مقصود الموكل قد حصل وزاده الوكيل خيرا بلا شبهة ربا أو شبهه.

стр. 2032

[ما يفيده الحديث] ١ - أن الوكيل يجب أن يبذل قصارى جهده فى مصلحة موكله. ٢ - وأن الوكيل الأمين الناصح ينبغى أن يكافأ. ٣ - وأن دعاء النبى ﷺ لعروة بالبركة صار آية من آيات نبوة رسول اللَّه ﷺ .

стр. 2033

٦ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: بعث رسول اللَّه ﷺ عمرَ على الصدقة" الحديث، متفق عليه. [المفردات] بعث عمر على الصدقة: أى وكله وعينه عاملا لجمع الزكاة من أهل الأموال ليوزعها رسول اللَّه ﷺ على المستحقين. الحديث: أى أكمل الحديث. [البحث] قد ذكرت فى بحث الحديث الحادى عشر من أحاديث كتاب الزكاة لفظ هذا الحديث عند البخارى ولفظه عند مسلم وأن البخارى قد رواه حسن حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: أمر رسول اللَّه ﷺ بالصدقة، فقيل: منع ابن جميل

стр. 2034

وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب فقال النبى ﷺ : "ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه اللَّه ورسوله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا، فقد احتبس أدراعه وأعتده فى سبيل اللَّه، وأما العباس بن عبد المطلب فعم رسول اللَّه ﷺ فهى عليه صدقة ومثلها معها" أما مسلم فقد رواه عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: بعث رسول اللَّه ﷺ عمر على الصدقة فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول اللَّه ﷺ فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه اللَّه، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا، قد احتبس أدراعه وأعتاده فى سبيل اللَّه، وأما العباس فهى علىَّ ومثلها معها" ثم قال: "يا عمر أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه" والمقصود من إيراد هذا الحديث هنا هو أن فيه دليلا على توكيل الإمام للعامل فى قبض الزكاة. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز توكيل الإِمام للعامل فى قبض الزكاة. ٢ - أنه إذا عجز الوكيل عن تحصيل ما وُكِّل بتحصيله فلا جناح عليه.

стр. 2035

٧ - وعن جابر رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ نحر ثلاثا وستين وأمر عليا أن يذبح الباقى" الحديث. رواه مسلم.
следующие страницы →