Полный текст (4 105 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
٥ - وعن عروة البارقى رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ بعث معه بدينار يشترى له أضحية" الحديث. رواه البخارى فى أثناء حديث وقد تقدم.
[المفردات]
الحديث: أى أكمل الحديث.
فى أثناء حديث: أى فى ضمن حديث.
وقد تقدم: أى فى الباب الأول من أبواب كتاب البيوع برقم ٣٩ وتم شرحه وبحثه هناك.
[البحث]
إنما أورد المصنف ﵀ هذا الحديث هنا لما فيه من جواز تصرف الوكيل فى حدود مقصود موكله وبذل وسعه فى تحصيل المنفعة للموكل، وأن الموكل إذا طلب من الوكيل أن يشترى شيئا موصوفا بدينار مثلا فاشترى ضعفه بالدينار صح ذلك، لأن مقصود الموكل قد حصل وزاده الوكيل خيرا بلا شبهة ربا أو شبهه.
стр. 2032
[ما يفيده الحديث]
١ - أن الوكيل يجب أن يبذل قصارى جهده فى مصلحة موكله.
٢ - وأن الوكيل الأمين الناصح ينبغى أن يكافأ.
٣ - وأن دعاء النبى ﷺ لعروة بالبركة صار آية من آيات نبوة رسول اللَّه ﷺ .
стр. 2033
٦ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: بعث رسول اللَّه ﷺ عمرَ على الصدقة" الحديث، متفق عليه.
[المفردات]
بعث عمر على الصدقة: أى وكله وعينه عاملا لجمع الزكاة من أهل الأموال ليوزعها رسول اللَّه ﷺ على المستحقين.
الحديث: أى أكمل الحديث.
[البحث]
قد ذكرت فى بحث الحديث الحادى عشر من أحاديث كتاب الزكاة لفظ هذا الحديث عند البخارى ولفظه عند مسلم وأن البخارى قد رواه حسن حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: أمر رسول اللَّه ﷺ بالصدقة، فقيل: منع ابن جميل
стр. 2034
وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب فقال النبى ﷺ : "ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه اللَّه ورسوله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا، فقد احتبس أدراعه وأعتده فى سبيل اللَّه، وأما العباس بن عبد المطلب فعم رسول اللَّه ﷺ فهى عليه صدقة ومثلها معها" أما مسلم فقد رواه عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: بعث رسول اللَّه ﷺ عمر على الصدقة فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول اللَّه ﷺ فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه اللَّه، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا، قد احتبس أدراعه وأعتاده فى سبيل اللَّه، وأما العباس فهى علىَّ ومثلها معها" ثم قال: "يا عمر أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه" والمقصود من إيراد هذا الحديث هنا هو أن فيه دليلا على توكيل الإمام للعامل فى قبض الزكاة.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز توكيل الإِمام للعامل فى قبض الزكاة.
٢ - أنه إذا عجز الوكيل عن تحصيل ما وُكِّل بتحصيله فلا جناح عليه.
стр. 2035
٧ - وعن جابر رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ نحر ثلاثا وستين وأمر عليا أن يذبح الباقى" الحديث. رواه مسلم.
стр. 2036
[المفردات]
أن يذبح الباقى: أى من هديه ﷺ وكانت جملته مائة بدنة.
الحديث: أى أكمل الحديث.
[البحث]
قد تقدم فى بحث الحديث الأول من باب صفة الحج ودخول مكة فى كتاب الحج لفظ هذا الحديث عند مسلم من طريق جابر رضى اللَّه عنه قال: ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بيده ثم أعطى عَليًّا فنحر ما غبر وأشركه فى هديه ثم أمر من كل بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فجعلت فى قِدْرٍ، فطبخت فأكلا من لحمها، وشربا عن مرقها، ثم ركب رسول اللَّه ﷺ فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر، فأتى بنى عبد المطلب يسقون على زمزم فقال: "انزعوا بنى عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم" فناولوه دَلْوًا فشرب منه اهـ وإيراد المصنف لهذه القطعة من هذا الحديث هنا للدلالة على صحة الوكالة فى نحر الهدى.
[ما يفيده الحديث]
١ - صحة التوكيل فى نحر الهدى.
٢ - يجوز للشخص الواحد إذا كان أهدى أكثر من بدنة أو شاة أن يتولى بنفسه نحر بعضها وأن يوكل فى نحر الباقى.
стр. 2037
٨ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه فى قصة العسيف قال النبى ﷺ : "اغد يا أُنَيْسُ على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" الحديث متفق عليه.
[المفردات]
العَسيف: هو كالأجير وزنا ومعنى.
قصة العسيف: أى حكاية كونه كان أجيرا عند رجل فزنى بامرأته الخ.
اغد: أى اذهب.
أنيس.: هو ابن الضحاك الأسلمى رضى اللَّه عنه.
على امرأة هذا: يعنى المرأة التى ذكر أن العسيف زنا بها.
فإن اعترفت: فإن أقرت بالزنا بالعسيف.
فارجمها: أى ارمها بالحجارة إلى أن تموت.
الحديث: أى أكمل الحديث.
[البحث]
هذا الحديث عند البخارى ومسلم من رواية أبى هريرة وزيد ابن خالد الجهنى رضى اللَّه عنهما، وسيأتى فى كتاب الحدود فى باب حد الزانى وهو الحديث الأول منه، وقد ساقه المصنف فيه دون أن يتمه كذلك وسياق الحديث -واللفظ لمسلم: عن أبى هريرة وزيد بن خالد الجهنى رضى اللَّه عنهما أن رجلا من
стр. 2038
أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه أنشدك اللَّه إلا قضيت لى بكتاب اللَّه، فقال الآخر وهو أفقه منه: نعم فاقض بيننا بكتاب اللَّه وأْذَنْ لى، فقال: "قل" قال: إن ابنى كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته، وإنى أخبرت أن على ابنى الرجم، فافتديت منه بمائة شاة ووليدة. فسألت أهل العلم فأخبرونى أن ما على ابنى جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "والذى نفسى بيده لأقضين بينكما بكتاب اللَّه، الوليدة والغنم رَدٌ عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" قال: فغدا عليها فاعترفت، فأمر بها رسول اللَّه ﷺ فرجمت".
وإنما أورد المصنف ﵀ هذا الحديث هنا للدلالة على جواز توكيل الإِمام من يقيم الحدود وقد عنون له البخارى ﵀ فى صحيحه فى كتاب الوكالة فقال: "باب الوكالة فى الحدود" وعنون له فى كتاب الحدود فقال: باب من أمر غير الإِمام بإقامة الحد غائبا عنه. وساق هذا الحديث. وتمامه عنده: فغدا أنيس فرجمها" وفى لفظ: "فغدا عليها فاعترفت فرجمها".
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز توكيل الإِمام أو نائبه من يقيم الحد على مستحقه.
стр. 2039
باب الإِقرار
فيه الذى قبله وما أشبهه
стр. 2040
١ - عن أبى ذر رضى اللَّه عنه قال: قال لى النبى ﷺ : "قل الحق ولو كان مُرًّا" صححه ابن حبان فى حديث طويل.
[المفردات]
الإِقرار: هو فى اللغة الاعتراف والإذعان للحق وفى الاصطلاح: إخبار الإِنسان بما عليه.
فيه الذى قبله: أى فى الإِقرار الحديث الذى قبله وهو حديث العسيف الذى وقع هذا الباب بعده مباشرة.
وما أشبهه: أى وما أشبه حديث العسيف مما فيه اعتراف الإِنسان بما ارتكب أو ما تحمل فى ذمته وكما سيجئ فى الحدود والقصاص.
الحق: أى الصدق واعترف به على نفسك أو على غيرك.
مُرًّا: أى ولو كان غير حلو فالمُرُّ ضد الحُلْو يعنى لا يمنعك من قول الحق ما قد يجره عليك من تكدير وتنغيص.
стр. 2041
[البحث]
قال الحافظ عبد العظيم المنذرى فى كتاب الترغيب والترهيب: وعن أبى ذر رضى اللَّه عنه قال: أوصانى خليلى ﷺ بخصال من الخير: أوصانى أن لا أنظر إلى من هو فوقى، وأن أنظر إلى من هو دونى، وأوصانى بحب المساكين والدُّنُوِّ منهم وأوصانى أن أصل رحمى وإن أدبرت، وأوصانى أن لا أخاف فى اللَّه لومة لائم، وأوصانى أن أقول الحق وإن كان مُرًّا، وأوصانى أن أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا باللَّه فإنها كنز من كنوز الجنة" رواه الطبرانى وابن حبان فى صحيحه واللفظ له اهـ وقد أورد السيوطى فى الجامع الصغير من حديث أبى ذر بلفظ: "قل الحق وإن كان مرا" فى سياق حديث بغير لفظ ابن حبان ونسبه إلى عبد ابن حميد فى تفسيره والطبرانى وذكر السيوطى أن إسناده حسن وقال الحافظ فى تلخيص الحبير: وروى أحمد والطبرانى وابن حبان فى صحيحه من حديث عبد اللَّه بن الصامت عن أبى ذر قال: أوصانى خليلى ﷺ بخصال من الخير -فذكرها- وفيها: وأوصانى أن أقول الحق وإن كان مرا اهـ على أن هذا المعنى الذى تضمنه الحديث الذى أورده المصنف قد حض عليه القرآن الكريم فى غير موضع حيث يقول اللَّه ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أو فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أو
стр. 2042
أو تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ وكقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ وكقوله : فى وصف عباده الصالحين ﴿يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾.
стр. 2043
باب العارية
стр. 2044
١ - عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "على اليد ما أخذت حتى تؤديه" رواه أحمد والأربعة وصححه الحاكم.
[المفردات]
العارية: قال فى القاموس: والعَارِيَّةُ مشددةٌ وقد تخفف والعَارة ما تداولوه بينهم ج عواريّ مشددة ومخففة أعاره الشيءَ وأعاره منه وعاوره إياه وتَعَوَّرَ واستعار طلبها واستعاره منه طلبه إعارته واعْتَوَرُوا وتَعَوَّرُوه تداولوه اهـ وقال فى النهاية: كأنها منسوبة إلى العار لأن طلبها عار اهـ.
أما فى اصطلاح الفقهاء فهى: إباحة منافع العين بغير عوض.
على اليد ما أخذت: أى يلزم اليد صيانة ما قبضت من مال الغير.
حتى تؤديه: أى حتى ترده إلى مالكه أو مستحقه.
[البحث]
قال المجد ابن تيمية فى المنتقى: وعن الحسن عن سمرة عن النبى ﵌ قال: "على اليد ما أخذت حتى تؤديه" رواه
стр. 2045
الخمسة إلا النسائى زاد أبو داود والترمذى: قال قتادة: ثم نسى الحسن فقال: هو أمينك لا ضمان عليه، يعنى العارية. اهـ وقال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث على اليد ما أخذت حتى تؤديه" أحمد والنسائى وابن ماجه والحاكم من حديث الحسن عن سمرة. ورواه أبو داود والترمذى بلفظ: حتى تؤدى. والحسن مختلف فى سماعه من سمرة. وزاد فيه أكثرهم: ثم نسى الحسن فقال: هو أمينك لا ضمان عليه اهـ.
ولا شك أن هناك تناقضا بين قول المجد ابن تيمية فى المنتقى رواه الخسمة إلا النسائى مع قول الحافظ فى تلخيص الحبير: أحمد والنسائى وقوله فى البلوغ: أحمد فى الأربعة. وقد بحثت عن هذا الحديث فى مجتبى النسائى فلم أقف عليه فيه. هذا وقد قال الترمذى عقيب إخراج هذا الحديث: هذا حديث حسن صحيح اهـ واللَّه أعلم.
стр. 2046
٢ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك" رواه أبو داود والترمذى وحسنه وصححه الحاكم واستنكره أبو حاتم الرازى وأخرجه جماعة من الحفاظ وهو شامل للعارية.
стр. 2047
[المفردات]
أدِّ الأمانة: أى رُدّ الوديعة قال فى القاموس: أدَّاهُ تأدية أوصله وقضاه والاسم الأداء.
إلى من ائتمنك: أى إلى صاحبها الذى جعلك أمينا عليها متى طلبها.
ولا تخن من خانك: أى ولا تغدر بمن غدر بك ولا تجاز بالإِساءة من أساء إليك.
جماعة من الحفاظ: منهم مالك وأحمد والدارقطنى والبيهقى وأبو نعيم لكن جميع طرقه عندهم مطعون فيها.
وهو شامل للعارية: أى وهو يعم الوديعة والعارية.
[البحث]
هذا الحديث أخرجه أبو داود من طريق طَلْق بن غَنَّام عن شريك وأخرجه الترمذى من طريق طلق بن غنام عن شريك وقيس عن أبى حَصِين عن أبى صالح عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه ثم قال الترمذى عقيبه: هذا حديث حسن غريب.
وقال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث: أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" أبو داود والترمذى والحاكم من حديث أبى هريرة تفرد به طلق بن غنام عن شريك واستشهد له الحاكم بحديث أبى التياح عن أنس وفيه أيوب بن سويد مختلف فيه، وذكر الطبرانى أنه تفرد به، وفى الباب عن أُبَى بن كعب ذكره
стр. 2048
ابن الجوزى فى العلل المتناهية، وفى إسناده من لا يعرف، وروى أبو داود والبيهقى من طريق يوسف بن ماهك عن فلان عن آخر، وفيه هذا المجهول، وقد صححه ابن السكن، ورواه البيهقى من طريق أو أمامة بسند ضعيف ومن طريق الحسن مرسلا قال الشافعى: هذا الحديث ليس بثابت وقال ابن الجوزى: لا يصح من جميع طرقه، ونقل عن الإِمام أحمد أنه قال: هذا حديث باطل لا أعرفه من وجه يصح اهـ. على أن أداء الأمانة وإيصالها إلى صاحبها وذم من يخونها وعدم جواز عمل معصية بمن عمل معصية، فلا يُزْنَى بحريم من زَنى، ولا يُفْجَرُ بمن فجر. كل هذه الأمور قد قررتها شريعة اللَّه. ونَصَّ عليها القرآن الكريم وفى ذلك يقول اللَّه : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ وأما تخليص المغصوب من غاصبه واسترداد الحق من جاحده بالوسائل المباحة فإنه لا صلة له بقوله: ولا تخن من خانك.
وأما الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ وبقوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ وبقوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ وبقوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ وبقوله تعالى: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ على جواز خيانة من خان فهو استدلال غير سديد ورمى بالقول من مكان بعيد.
стр. 2049
٣ - وعن يعلى بن أمية رضى اللَّه عنه قال: قال لى رسول اللَّه ﷺ : "إذا أتتك رسلى فأعطهم ثلاثين دِرْعا" قلت يا رسول اللَّه أعارية مضمونة أو عارية مؤداة؟ قال: "بل عارية مؤداة" رواه أحمد وأبو داود والنسائى وصححه ابن حبان.
[المفردات]
إذا أتتك رسلى: أى إذا جاءك رجال مبعوثون إليك من قِبَلِى.
فأعطهم ثلاثين درعا: أى فادفع لهم ثلاثين درعا والدرع لباس يصنع من الحديد يلبسه المحارب ليقيه من سلاح أعدائه وجمعه دروع وأدراع وأدرع وهى الزرد وهى حلق متداخل بعضها فى بعض وأول من صنعها ونسجها كذلك هو داود ﵇ وكانت قبله صفائح وفى ذلك يقول اللَّه فى داود: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ وكما قال : ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ وكما قال كعب بن زهير رضى اللَّه عنه فى وصف المهاجرين رضى اللَّه عنهم:
стр. 2050
شُمُّ العَرَانين أبطال لَبُوسُهُم ... من نسج داود فى الهيجا سرابيلُ
بِيضٌ سوابغُ قد شُكَّتْ لها حَلَقٌ ... كأنها حَلَقُ القَفْعَاء مَجْدُولُ
ودرع الحديد مؤنثة وقال أبو عبيدة: تؤنث وتذكر. أما درع المرأة فهو قميصها وهو مذكر.
أعارية مضمونة: العارية المضمونة هى التى يجب تأديتها إن كانت باقية فإذا تلفت ضمن المستعير قيمتها لصاحبها.
أو عارية مؤداة: العارية المؤداة هى التى يجب تأديتها لصاحبها إن كانت باقية فإذا تلفت لم يضمن المستعير قيمتها.
[البحث]
قال أبو داود "فى باب فى تضمين العارية" من سننه: حدثنا إبراهيم بن المستمر ثنا حبان بن هلال ثنا همام عن قتادة عن عطاء ابن أبى رباح عن صفوان بن يعلى عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أتتك رسلى فأعطهم ثلاثين درعا وثلاثين بعيرا" قال: فقلت: يا رسول اللَّه أعارية مضمونة أو عارية مؤداة؟ قال: بل مؤداة" وإبراهيم بن المستمر قال فى
стр. 2051
التقريب: صدوق يُغْرِب. وعطاء بن أبى رباح ثقة ولكنه كان كثير الإرسال وقد عنعن هنا. واللَّه أعلم.
стр. 2052
٤ - وعن صفوان بن أمية رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ استعار منه دروعا يوم حنين فقال: أَغَصْبٌ يا محمد؟ قال: "بل عارية مضمونة" رواه أبو داود وأحمد والنسائى وصححه الحاكم وأخرج له شاهدا ضعيفا عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما.
[المفردات]
صفوان بن أمية: هو صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشى الجمحى قتل أبوه يوم بدر كافرا وأسلم صفوان بعد الفتح وكان من المؤلفة قلوبهم وكان حضر وقعة هوازن يوم حنين فلما انهزم المسلمون فى أول المعركة فرح بعض من كان فى قلبه مرض من أهل مكة وقال: ألا بطل السحر اليوم فقال له صفوان: أسكت فضَّ اللَّه فاك فواللَّه لأن يرُبَّنى رجل من قريش أحبُ إلىَّ من أن يَرُبَّنى رجل من هوازن. ولما أيد اللَّه
стр. 2053
رسوله والمؤمنين وتم لهم النصر على هوازن وقسم رسول اللَّه ﷺ الغنائم بالجعرانة أعطى صفوان بن أمية مائة بعير. وقد شهد صفوان اليرموك وتوفى أيام قتل عثمان رضى اللَّه عنه وقيل توفى سنة ٤١ وقيل ٤٢ واللَّه أعلم.
استعار: أى أخذ على سبيل العارية.
يوم حنين: أى يوم غزوة هوازن عند حُنين وكانت بعد فتح مكة فى السنة الثامنة. وحنين موضع بين مكة والطائف.
أغصب: أى أقهر واستيلاء بغير عوض؟ .
بل عارية مضمونة: أى ليس غصبا بل هو عارية مضمونة تُرَدُّ إليك أو قيمتها إن تلفت.
وأخرج له: أى أخرج الحاكم لتقوية هذا الحديث.
[البحث]
قال أبو داود: حدثنا الحسن بن محمد وسلمة بن شبيب قالا: ثنا يزيد بن هارون ثنا شريك عن عبد العزيز بن رفيع عن أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه أن رسول اللَّه ﷺ استعار منه أدراعا يوم حنين فقال: أغصب يا محمد فقال: "لا بل عارية مضمونة" قال أبو داود وهذه رواية يزيد ببغداد وفى روايته بواسط
стр. 2054
على غير هذا. حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا جرير عن عبد العزيز ابن رفيع عن أناس من آل عبد اللَّه بن صفوان أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يا صفوان هل عندك من سلاح؟ " قال: عارية أم غصبا؟ قال: "لا بل عارية" فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين درعا، وغزا رسول اللَّه ﷺ حنينا فلما هُزِمَ المشركون جمعت دروع صفوان ففقد منها أدراعا فقال رسول اللَّه ﷺ لصفوان: "إنا قد فقدنا من أدراعك أدراعا فهل نغرم لك؟ " قال: لا يا رسول اللَّه لأن فى قلبى اليوم ما لم يكن يومئذ. حدثنا مسدد ثنا أبو الأحوص ثنا عبد العزيز بن رفيع عن عطاء عن أناس من آل صفوان قال: استعار النبى ﷺ فذكر معناه اهـ وقال الحافظ فى تلخيص الحبير: وأخرجه أحمد والنسائى والحاكم وأورد له شاهدا من حديث ابن عباس ولفظه: بل عارية مؤداة اهـ.
وقد أعل ابن حزم وابن القطان طرق هذا الحديث.
стр. 2055
باب الغَصْب
стр. 2056
١ - عن سعيد بن زيد رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من اقتطع شِبْرًا من الأرض ظلما طوقه اللَّه به يوم القيامة من سبع أرَضين" متفق عليه.
[المفردات]
الغصب: هو أخذ حق الغير بغير حق.
اقتطع: أى أخذ يعنى بغير حق.
شبرا: الشِّبْرُ هو ما بين طرفى الخنصر والإِبهام بالتفريج المعتاد أما الْفِتْرُ فهو ما بين طرفى السبابة والإِبهام بالتفريج المعتاد.
ظلما: أى غصبا بغير حق.
طوقه اللَّه به: أى جعله طوقا فى عنقه.
من سبع أرضين: أى خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين يحملها فوق عنقه تكون كالطوق له وفى حديث ابن عمر عند البخارى: من أخذ شيئا من الأرض بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين.
[البحث]
أخرج البخارى هذا الحديث فى كتاب المظالم من صحيحه فى باب إثم من ظلم شيئا من الأرض عن سعيد بن زيد رضى اللَّه عنه
стр. 2057
بلفظ: قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من ظَلَم من الأرض شيئا طُوِّقَهُ من سبع أرضين".
وأخرجه فى كتاب بدء الخلق فى باب ما جاء فى سبع أرضين عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أنه خاصمته أروى فى حق زعمت أنه انتقصه لها إلى مروان فقال سعيد: أنا أنتقص من حقها شيئا؟ أشهد لسمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أخذ شبرا من الأرض ظلما فإنه يُطَوَّقُه يوم القيامة من سبع أرضين". أما مسلم ﵀ فقد أخرجه بعدة ألفاظ. منها عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوَّقه اللَّه إياه يوم القيامة من سبع أرَضين. وفى لفظ من طريق عمر بن محمد عن أبيه عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن أروى خاصمته فى بعض داره فقال: دعوها وإياها فإنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه طوِّقه فى سبع أرضين يوم القيامة. اللهم إن كانت كاذبةً فأعم بصرَها، واجعل قبرها فى دارها، قال: فرأيتها عمياء تلتمس الجُدُر تقول: أَصابتنى دعوة سعيد بن زيد، فبينما هى تمشى فى الدار مرَّت على بئر فى الدار فوقعت فيها فكانت قبرها. وفى لفظ من طريق هشام ابن عروة عن أبيه أن أروى بنت أُوَيس ادعت على سعيد بن زيد أنه أخذ شيئا من أرضها فخاصمته إلى مروان بن الحكم فقال
стр. 2058
سعيد: أنا كنت آخذ من أرضها شيئا بعد الذى سمعت من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال وما سمعتَ من رسول اللَّه ﷺ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أخذ شبرا من الأرض ظلما طُوِّقَه إلى سبع أرضين" فقال مروان: لا أسألك بينة بعد هذا فقال: اللهم إن كانت كاذبة فعمِّ بصَرها واقتلها فى أرضها. قال: فما ماتت حتى ذهب بصرها، ثم بينا هى تمشى فى أرضها إذ وقعت فى حفرة فماتت. وفى لفظ عن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أخذ شبرا من الأرض ظلما فإنه يُطوَّقه يوم القيامة من سبع أرضين.
هذا وقد روى البخارى ومسلم نحو ذلك من حديث عائشة رضى اللَّه عنها كما روى البخارى من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما نحو ذلك كذلك كما روى مسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه نحو ذلك أيضا.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن غصب الأرض -مهما قلت- من كبائر الذنوب.
٢ - وأن من ملك أرضا ملك أسفلها.
٣ - وفيه دليل على أن الأرضين السبع متراكمة لم تفتق لأنها لو فتقت لتحمل الغاصب غير ما غصب كما أشار إلى ذلك الحافظ فى الفتح نقلا عن الداودى رحمهما اللَّه.
стр. 2059
٤ - وفيه الرد على منع زعم أن الأرض لا يمكن غصبها.
стр. 2060
٢ - وعن أنس رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ كان عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم لها بِقَصْعَة فيها طعام فَضَرَبَتْ بيدها فكسرت القَصْعَةَ فضَمَّها وجعل فيها الطعام، وقال: "كُلُوا" ودفع القصعة الصحيحة للرسول وحَبَسَ الْمَكْسُورة. رواه البخارى. والترمذى وسمى الضاربة عائشة وزاد: "فقال النبى ﷺ : "طعامٌ بطعام وإناء بإناء" وصححه.
[المفردات]
عند بعض نسائه: هى عائشة رضى اللَّه عنها كما فى رواية الترمذى ولأن الهدايا إنما كانت تهدى إلى رسول اللَّه ﷺ فى بيتها.
إحدى أمهات المؤمنين: هى زينب بنت جحش رضى اللَّه عنها.
بقصعة: هى بفتح القاف إناء من خشب، وفى رواية البخارى فى كتاب النكاح: "بصحفة" وهى قصعة مبسوطة وتكون من غير الخشب.
فيها طعام: كان حَيسًا أو ثريدا. والحَيْسُ تمر يخلط بسمن وأقط فيعجن شديدا ثم يُندَرُ منه نواه وربما
стр. 2061
جعِل فيه سَويق. والثريد هو الخبز المفتوت المأدوم باللحم.
فضمها: أى فجمع النبى ﷺ فلق القصعة وشَدَّها حتى تماسكت.
وجعل فيها الطعام: أى جمع الطعام الذى تناثر منها ووضعه فيها.
وقال: كلوا: أى وطلب ممن كان معه أن يأكلوا منها.
ودفع القصعة الصحيحة للرسول: أى وسلَّم للخادم القصعة السليمة المأخوذة من بيت التى كسرت.
وحبس المكسورة: أى أبقاها عند التى هو فى بيتها.
وسمى الضاربة عائشة: أى وسمى الترمذى فى روايته أم المؤمنين التى كسرت القصعة بأنها عائشة رضى اللَّه عنها.
وزاد: أى الترمذى.
طعام بطعام: أى وضع فى القصعة الصحيحة طعاما وأرسله للتى كُسِرت قصعتها مع خادمها وقال: هذا طعام بدل طعامها وفعل ذلك ﷺ تطييبا لخاطرها.
وإناء بإناء: أى وهذه قصعة بدل القصعة التى كسرت.
стр. 2062
[البحث]
أورد البخارى ﵀ هذا الحديث فى كتاب المظالم فى باب إذا كسر قصعة أو شيئا لغيره من طريق يحيى بن سعيد عن حميد عن أنس رضى اللَّه عنه بلفظ: "أن النبى ﷺ كان عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم بقصعة فيها طعام، فضربت بيدها فكسرت القصعة، فضمها، وجعل فيها الطعام، وقال: "كلوا" وحبس الرسول والقصعة حتى فرغُوا، فدفع القصعة الصحيحة وحبس المكسورة" وأورده فى كتاب النكاح فى باب الغيرة من طريق ابن عُلَيَّة عن حميد عن أنس قال: كان النبى ﷺ عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التى النبىُّ ﷺ فى بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فَانْفَلَقَتْ، فجمع النبى ﷺ فِلَقَ الصحفة، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذى كان فى الصحفة، ويقول: "غارت أمُّكم" ثم حبس الخادمَ حتى أتى بصحفة من عند التى هو فى بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التى كُسِرَت صحفتها، وأمسك المكسورة فى بيت التى كسرت" وقد أورد الترمذى هذا الحديث فى أبواب الأحكام فى باب ما جاء فيمن يكسر له الشئ ما يحكم له من مال الكاسر قال: حدثنا محمود بن غيلان ثنا أبو داود الحَفَرِىُّ عن سفيان عن حميد عن أنس قال: أهدت بعض أزواج النبى ﷺ .
стр. 2063
طعاما فى قصعة فضربت عائشة القصعة بيدها فألقت ما فيها، فقال النبى ﷺ : "طعام بطعام وإناء بإناء" هذا حديث حسن صحيح اهـ.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن من كسر لغيره شيئا كان مضمونا بمثله إن أمكن حصول المثل.
٢ - أن الغضب الذى لا يزول معه الإِدراك لا يعفى صاحبه من المسئولية.
٣ - التلطف فى معاملة النساء.
٤ - أن على الزوج أن يعالج ما قد يحدث من إحدى زوجاته على الأخرى بما يطيب خاطرهما.
стр. 2064
٣ - وعن رافع بن خديج رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من زرع فى أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شئ، وله نفقته" رواه أحمد والأربعة إلا النسائى وحسنه الترمذى ويقال: إن البخارى ضعفه.
[المفردات]
بغير إذنهم: أى بغير أمرهم ودون موافقتهم.
وله نفقته: أى وللذى زرع أجرة عمله.
стр. 2065
ضعفه: أى ضعف حديث رافع بن خديج رضى اللَّه عنه هذا.
[البحث]
ساق المجد ابن تيمية رحمة اللَّه فى المنتقى هذا الحديث فقال: عن رافع بن خديج أن النبى ﷺ قال: "من زرع فى أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شئ وله نفقته" رواه الخمسة إلا النسائى وقال البخارى هو حديث حسن اهـ وقول المصنف هنا: ويقال: إن البخارى ضعفه يشير إلى ما ذكره الخطابى عن البخارى بأنه ضعف هذا الحديث. وقد ساق الترمذى هذا الحديث من طريق قتيبة ثنا شريك بن عبد اللَّه النخعى عن أبى إسحاق عن عطاء عن رافع بن خديج ثم قال الترمذى: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن وقال لا أعرفه من حديث أبى إسحاق إلا من رواية شريك، قال محمد: ثنا معقل بن مالك البصرى ثنا عقبة بن الأصم، عن عطاء عن رافع بن خديج عن النبى ﷺ نحوه اهـ وبنفس السند الذى ساقه الترمذى قد أخرجه أبو داود أما ابن ماجه فقال: حدثنا عبد اللَّه بن عامر بن زرارة ثنا شريك الخ سند أبى داود والترمذى إلا أنه قال: "وتُرَدُّ عليه نفقته" بدل قوله: وله نفقته. قال فى تهذيب التهذيب: وقال أبو زرعة: لم يسمع عطاء من رافع بن خديج وحكى ابن المنذر عن أحمد بن حنبل أنه
стр. 2066
قال: إن أبا إسحاق زاد فى هذا الحديث: "زرع بغير إذنهم" وليس غيره يذكر هذا الحرف اهـ. واللَّه أعلم.
وعلى كل حال فإن من زرع فى أرض قوم بغير إذنهم فهو عرق ظالم وسيأتى بحثه فى الحديث الذى يلى هذا الحديث إن شاء اللَّه.
стр. 2067
٤ - وعن عروة بن الزبير رضى اللَّه عنه قال: قال رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ : إن رجلين اختصما إلى رسول اللَّه ﷺ فى أرض غرس أحدهما فيها نخلا والأرض للآخر فقضى رسول اللَّه ﷺ بالأرض لصاحبها وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله وقال: "ليس لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ" رواه أبو داود وإسناده حسن، وآخره عند أصحاب السنن من رواية عروة عن سعيد بن زيد واختلف فى وصله وإرساله، وفى تعيين صحابيِّه.
[المفردات]
والأرض للآخر: أى ليست للذى غرس.
عرق ظالم: قال الحافظ فى التلخيص: قوله لعرق ظالم هو بالتنوين وبه جزم الأزهرى وابن فارس وغيرهما وغلَّط الخطابى من رواه بالإِضافة اهـ والمراد بالعرق الظالم هنا هو أن يزرع أو يغرس أو يبنى
стр. 2068
أو يحفر شخص فى ملك غيره بغير رضاه.
وآخره: أى وهو قوله: ليس لعرق ظالم حق.
وفى تعيين صحابيه: أى هل هو سعيد بن زيد أو أبو سعيد الخدرى أو جابر أو عائشة رضى اللَّه عنهم.
[البحث]
قال الحافظ فى تلخيص الحبير عند كلامه على حديث ليس لعرق ظالم حق: واختلف فيه على هشام بن عروة اختلافا كثيرا ورواه أبو داود الطيالسى من حديث عائشة وفى إسناده زمعة وهو ضعيف، ورواه ابن أبى شيبة وإسحاق بن راهويه فى مسنديهما من حديث كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده وعلقه البخارى بقوله: ويروى عن عمرو بن عوف ورواه البيهقى من حديث الحسن عن سمرة والطبرانى من حديث عبادة وعبد اللَّه ابن عمرو اهـ.
وقال البخارى فى صحيحه فى كتاب المزارعة فى باب من أحيا مواتا" ورأى ذلك عليٌّ فى أرض الخراب بالكوفة. وقال عمر: من أحيا أرضا ميتة فهى له، ويروى عن عمرو بن عوف عن النبى ﷺ وقال: فى غير حق مسلم، وليس لعرق ظالم فيه حق، ويروى فيه عن جابر عن النبى ﷺ . وفى بعض نسخ البخارى: ويروى عن عمر وابن عوف" وهو تصحيف. وقال الحافظ فى الفتح: عند قول البخارى: "وقال فيه فى غير حق مسلم وليس لعرق ظالم حق" وصله إسحاق بن
стр. 2069
راهويه قال: أخبرنا أبو عامر العقدى عن كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف حدثنى أبى أن أباه حدثه أنه سمع النبى ﷺ يقول: "من أحيا أرضا مواتا من غير أن يكون فيها حق مسلم فهى له وليس لعرق ظالم حق" وهو عند الطبرانى ثم البيهقى. وكثير هذا ضعيف وليس لجده عمرو بن عوف فى البخارى سوى هذا الحديث وهو غير عمرو بن عوف الأنصارى البدرى ثم قال الحافظ: ووقع فى بعض الروايات: وقال عُمر وابن عوف على أن الواو عاطفة وعمر بضم العين وهو تصحيف ثم قال الحافظ: ولحديث عمرو بن عوف المعلق شاهد قوى أخرجه أبو داود من حديث سعيد بن زيد، وله من طريق ابن إسحاق عن يحيى بن عروة عن أبيه مثله مرسلا وزاد: قال عروة: فلقد خبرنى الذى حدثنى بهذا الحديث أن رجلين اختصما إلى النبى ﷺ غرس أحدهما نخلا فى أرض الآخر فقضى لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحا النخل أن يخرج نخله منها. وفى الباب عن عائشة أخرجه أبو داود الطيالسى، وعن سمرة عند أبى داود والبيهقى وعن عبادة وعبد اللَّه بن عمرو عند الطبرانى وعن أبى أسيد عند يحيى بن آدم فى كتاب الخراج. وفى أسانيدها مقال لكن يتقوى بعضها ببعض اهـ وقال الحافظ فى قول البخارى: ويروى فيه عن جابر عن النبى ﷺ : وصله أحمد قال: حدثنا عباد بن عباد حدثنا هشام عن عروة عن وهب بن كيسان
стр. 2070
عن جابر فذكره.
ولفظه: من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر وما أكلت العوافى منها فهو له صدقة. وأخرجه الترمذى من وجه آخر عن هشام بلفظ: من أحيا أرضا ميتة فهى له" وصححه. وقد اختلف فيه على هشام فرواه عنه عباد هكذا ورواه يحيى القطان وأبو ضمرة وغيرهما عنه عن أبى رافع عن جابر، ورواه أيوب عن هشام عن أبيه عن سعيد بن زيد، ورواه عبد اللَّه بن إدريس عن أبيه مرسلا.
واختلف فيه على عروة فرواه أيوب عن هشام موصولا وخالفه أبو الأسود فقال: عن عروة عن عائشة كما فى هذا الباب، ورواه يحيى بن عروة عن أبيه مرسلا كما ذكرته من سنن أبى داود ولعل هذا هو السر فى ترك جزم البخارى به اهـ وقال الترمذى: حدثنا محمد بن بشار ثنا عبد الوهاب ثنا أيوب عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد عن النبى ﷺ قال: "من أحيا أرضا ميتة فهى له، وليس لعرق ظالم حق" هذا حديث حسن غريب. حدثنا محمد بن بشار ثنا عبد الوهاب الثقفى عن أيوب عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد اللَّه عن النبى ﷺ قال: "من أحيا أرضا ميتة فهى له" هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبى ﷺ مرسلا أهـ وقال أبو داود فى باب فى إحياء الموات" من كتاب الخراج والإِمارة
следующие страницы →