← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

رواية للبخارى: "ليس لنا مَثَلُ السَّوءِ، الذى يعود فى هبته كالكلب يقئ ثم يرجع فى قيئه". [المفردات] العائد: أى الراجع. فى هبته: أى فى عطيته. كالكلب يقئ ثم يعود فى قيئه: أى حالته وصفته فى رجوعه فى هبته كحالة الكلب وصفته حيث يقئ ثم يعود فيأكل قيئه والقئ هو ما يخرج من الجوف عن طريق الحلق من الطعام أما يخرج من الجوف عن طريق الدبر فهو الغائط والقئ أشد من القلس قال الخليل فى القلس: هو ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه وليس بقئ فإن عاد فهو القئ. وعبارة اللسان والمصباح: فإن غلب فهو القئ. وفى رواية للبخارى: أى من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما. ليس لنا مثل السوء: أى لا ينبغى لنا معشر المؤمنين أن نتصف بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخس الحيوانات فى أخس أحوالها. [البحث] أورد البخارى هذا الحديث فى باب لا يحل لأحد أن يرجع فى هبته وصدقته من طريق سعيد بن المسيب عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قال النبى ﷺ : "العائد فى هبته كالعائد فى قيئه. ثم أورده

стр. 2207

من طريق عكرمة عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قال النبى ﷺ : "ليس لنا مَثَلُ السَّوء، الذى يعود فى هبته كالكلب يرجع فى قيئه. أما مسلم فقد أورد هذا الحديث من طريق طاوس عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما باللفظ الذى أورده المصنف وأورده من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما. عن النبى ﷺ أنه قال: العائد فى هبته كالعائد فى قيئه. وأورده من طريق أبى جعفر محمد بن على عن ابن المسيب عن ابن عباس أن النبى ﷺ قال: "مَثَلُ الذى يرجع فى صدقته كمثل الكلب يقئ ثم يعود فى قيئه فيأكله. وأورده من طريق بكير سمع سعيد بن المسيب يقول: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنما مَثَلُ الذى يتصدق بصدقة ثم يعود فى صدقته كمثل الكلب يقئ ثم يأكل قيأه" أما إذا وهب الوالد أحد أولاده دون بقية أولاده فإن عليه أن يرجع فى ذلك لما تقدم فى الحديث الأول من أحاديث هذا الباب، إذ أن الهبة لبعض الأولاد دون بعض جوْر وعمل من أسوء ما يورث العقوق والقطيعة بين الأولاد. وسيأتى فى الحديث الذى يلى هذا الحديث مزيد بحث لهذه المسألة إن شاء اللَّه تعالى. [ما يفيده الحديث] ١ - لا يحل لواهب أن يرجع فى هبته المشروعة. ٢ - يجب على المسلم أن يتنزه عن مشابهة الكلاب. ٣ - أن الرجوع فى الهبة المشروعة يدل على خسة الراجع.

стр. 2208

٣ - وعن ابن عمر وابن عباس رضى اللَّه عنهم عن النبى ﷺ قال: "لا يحل لرجل مسلم أن يعطى العطة ثم يَرْجِعَ فيها إلا الوالد فيما يعطى وَلَدَه" رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذى وابن حبان والحاكم. [المفردات] لا يحل لرجل مسلم: أى لا يجوز لإنسان منقاد لأمر اللَّه وأمر رسوله ﷺ . أن يعطى العطية: أى أن يهب الهبة. ثم يرجع فيها: أى ثم يستردها. [البحث] هذا الحديث رواه أصحاب السنن كلهم من طريق عمرو بن شعيب عن طاوس عن ابن عمر وابن عباس رضى اللَّه عنهم عن النبى ﷺ ولفظ حديث أبى داود: "لا يحل لرجل أن يعطى عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطى ولده، ومثل الذى يعطى العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل فإذا شبع قاء ثم عاد فى قيئه. ولفظ. حديث الترمذى: لا يحل لأحد أن يعطى عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطى ولده ثم قال الترمذى: حديث حسن صحيح. ولفظ حديث النسائى: لا يحل لرجل يعطى عطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطى ولده ومثل الذى يعطى عطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء ثم عاد فى قيئه. ولفظ هذا

стр. 2209

الحديث عند ابن ماجه: لا يحل للرجل أن يعطى العطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطى ولده اهـ وسند هذا الحديث حرىٌّ بالتصحيح. وينبغى أن يفسر استثناء الوالد فى الرجوع فى الهبة لولده على ما إذا كان لم يعط جميع إخوانه مثله. فيكون رجوعه فى هبته لأنه لا يحل له أن يعطى أحد الإخوة دون الباقين لما تقدم فى حديث النعمان بن بشير رضى اللَّه عنهما. [ما يفيده الحديث] ١ - لا يحل لواهب أن يرجع فى هبته المشروعة. ٢ - إذا أعطى الوالد بعض أولاده هبة دون بقية أولاده رجع لأمر رسول اللَّه ﷺ . ٣ - الرجوع فى الهبة المشروعة يدل على خسة الراجع.

стр. 2210

٤ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقبل الهدية ويثيب عليها" رواه البخارى. [المفردات] يقبل الهدية: أى يأخذ الهدية التى تُهدَى له وهى ما يُتْحَفُ به الإنسان من العطايا ويكرم به. ويثيب عليها: أى ويُعَوِّضُ الذى أهداه بَدلها ويكافئه عنها فالمراد بالثواب المجازاة والمكافأة.

стр. 2211

[البحث] من صفات رسول اللَّه ﷺ التى وصف بها فى الكتب السماوية السابقة أنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ولذلك أثر عن سلمان رضى اللَّه عنه أنه لما علم بهجرة رسول اللَّه ﷺ ووصوله إلى قباء وأراد أن يتعرف على صفاته التى كان قد تعلمها من علماء أهل الكتاب جاء إليه بتمر وقال: يا محمد هذا تمر تصدق به علىَّ قال فأعطاه أصحابه وقال: أنا لا أكل الصدقة. قال سلمان: فقلت فى نفسى هذه واحدة قال: ثم لما تحول إلى المدينة جئته بتمر وقلت: يا محمد هذا تمر أهدى إلىَّ فأكل منه وأطعم أصحابه منه فقلت: هذه الثانية الخ وقد روى البخارى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أُتِى بطعام سأل عنه: "أهَدِيَّةٌ أم صدقة"؟ فإن قيل: صدقة قال لأصحابه: كلوا ولم يأكل وإن قيل: هدية ضرب بيده ﷺ فأكل معهم. وقد أخرج البخارى ﵀ حديث الباب من طريق مسدد حدثنا عيسى بن يونس عن هشام عن أبيه عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقبل الهدية ويثيب عليها ثم قال البخارى: لم يذكر وكيع ومحاضر عن هشام عن أبيه عن عائشة قال الحافظ فى الفتح: فيه إشارة إلى أن عيسى بن يونس تفرد بوصله عن هشام وقد قال الترمذى والبزار: لا نعرفه موصولا إلا من حديث عيسى بن يونس وقال الآجرى: سألت أبا داود عنه فقال تفرد بوصله عيسى بن

стр. 2212

يونس وهو عند الناس مرسل اهـ وقد روى البخارى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: لو دعيت إلى ذراع أو كُرَاع لأجبت، ولو أهْدِىَ إلى ذراع أو كُرَاعٌ لقبلت، وقد أثاب رسول اللَّه ﷺ ملك أيلة لما أهدى إلى رسول اللَّه ﷺ بغلة فكتب له رسول اللَّه ﷺ ببحرهم مكافأة له فقد روى البخارى فى صحيحه فى باب خرص التمر من كتاب الزكاة بسنده عن أبى حميد الساعدى رضى اللَّه عنه قال: غزونا مع النبى ﷺ غزوة تبوك. الحديث: وفيه: وأهدى ملك أيلة للنبى ﷺ بغلة بيضاء، وكساه بردا، كتب له ببحرهم" قال الحافظ فى الفتح فى قوله وكتب له ببحرهم. أى ببلدهم أو المراد بأهل بحرهم لأنهم كانوا سكانا بساحل البحر أى أنه أقره عليهم. اهـ وملك أيلة هذا هو يوحنا بن روبة وكان يقال له ابن العلماء كما جاء فى رواية سلمان عند مسلم: "وجاء رسول ابن العلماء صاحب أيلة إلى رسول اللَّه ﷺ بكتاب وأهدى له بغلة بيضاء. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب قبول الهدية إذا لم تكن لغرض غير مشروع. ٢ - استحباب الإثابة على الهدية. ٣ - أنه لا حرج على من أثيب على هديته فى أن يتقبل المكافأة.

стр. 2213

٥ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: وهب رجل لرسول اللَّه ﷺ ناقة فأثابه عليها. فقال: "رضيتَ؟ " قال: لا. فزاده فقال: "رضيتَ؟ " قال: لا. فزاده فقال: "رضيتَ؟ " قال: نعم. رواه أحمد وصححه ابن حبان. [المفردات] فأثابه عليها: أى كافأه وأعطاه فى مقابلة هبته. فقال: رضيت: أى فقال رسول اللَّه ﷺ للرجل المُهْدِى بعد أن كافأه: هل ارتاحت نفسك للمكافأة. قال: لا: أى قال الرجل: لم تطب نفسى بذلك. فزاده: أى فأعطاه رسول اللَّه ﷺ أكثر مما أعطاه أولا. قال نعم: أى قال الرجل بعد أن زاده رسول اللَّه ﷺ مرتين قد رضيت أى طابت نفسى بالمكافأة. [البحث] قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث: أن أعرابيا وهب للنبى ﷺ ناقة فأثابه عليها، وقال: "أرضيت؟ " قال: لا. فزاده وقال: "رضيت؟ " قال: نعم. قال: "لقد هممت أن لا أتهب إلا من قرشى أو أنصارى أو ثقفى" أحمد وابن حبان فى صحيحه من حديث ابن عباس، ولأبى داود والنسائى عن أبى هريرة بالمتن دون القصة، وطوله الترمذى، ورواه من وجه آخر، وبين أن الثواب كان

стр. 2214

ست بكرات وكذا رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم اهـ وقاله فى مجمع الزوائد: رجال أحمد رجال الصحيح. على أن مثل هذا الأعرابى الذى يهدى وهو لا يرضى بمكافأة بمثل هديته لا تعتبر هديته هدية. واللَّه أعلم.

стр. 2215

٦ - وعن جابر رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "العُمْرَى لمن وهبت له" متفق عليه. ولمسلم "امسكوا عليكم أموالكم ولا تُفْسِدُوها فإنه من أعمر عُمْرَى فهى للذى أُعْمِرَها حيا وميتا، ولعقبه" وفى لفظ: "إنما العمرى التى أجازها رسول اللَّه ﷺ أن يقول: هى لك ولعقبك، فأما إذا قال: هى لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها. ولأبى داود والنسائى "لا تُرقِبُوا، ولا تُعْمِرُوا فمن أرقب شيئا أو أُعْمِرَ شيئا فهو لورثته" [المفردات] لمن وهبت له: أى لمن أُعْطِيَهَا. ولمسلم: أى من حديث جابر رضى اللَّه عنه. أمسكوا عليكم أموالكم: أى حافظوا على أموالكم. ولا تفسدوها: أى ولا تتصرفوا فيها تصرفا يؤدى إلى ضياعها منكم وندمكم. من أعْمَرَ عمرى: أى من أعطى أحدًا دارا على أن تكون له عمره ومدة حياته.

стр. 2216

فهى للذى أُعْمِرهَا: أى فهى ملك للمعطَى وتخرج من ملك المعطِى. حيا وميتا ولعقبه: أى تكون له حال حياته وينتقل الملك إلى ورثته بعد موته فكأنها له حياته وموته. وفى لفظ: أى وفى لفظ لمسلم من حديث جابر رضى اللَّه عنه. التى أجازها: أى أمضاها هى لك ما عشت: أى تنتفع بها مدة حياتك. ولأبى داود والنسائى: أى من طريق سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن جابر رضى اللَّه عنه. فهو لورثته: أى فالمُعْطىَ يكون لورثته. [البحث] العمرى والرقبى كانتا من المعاملات التى كان يتعاطاها أهل الجاهلية وكان لهم فيها صور، وقذ يستعملون العمرى والرقبى بمعنى واحد وقد يستعملون العمرى بمعنى العطية للرجل طول عمره فقط ويستردونها بعد موته وقد يعطونها للرجل ولعقبه وقد يستعملونها على الإطلاق كما أن الرقبى قد تستعمل عندهم بمعنى أن يقول كل واحد من الشخصين لصاحبه: دارى لك إن مت قبلك ودارك لى إن مت قبلى. فلما جاء الإسلام أمضى منها ما لا غرر فيه ولا ضرر فقد روى مسلم فى صحيحه من حديث جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أيُّمَا رجلٍ أعْمِرَ عُمْرَى له ولعقبه فإنها للذى أُعْطِيَهَا لا ترجع إلى الذى أعطاها لأنه أعْطَى عطاءً وقعت فيه المواريث.

стр. 2217

وروى مسلم من حديث جابر رضى اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أعْمَرَ رجلا عُمْرَى له ولعقبه فقد قطع قوله حقَّه فيها وهى لمن أُعْمِرَ ولعقبه. كما روى مسلم من حديث جابر بن عبد اللَّه الأنصارى رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أيُّمَا رجلٍ أعْمَرَ رجلا عُمْرَى له ولعقبه فقال: قد أعْطيْتُكَهَا وَعَقِبَكَ ما بقى منكم أحد فإنها لمن أُعْطِيَهَا وإنها لا ترجع إلى صاحبها من أجل أنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث" وقوله: من أجْلِ أنه أعْطَى عطاء وقعت فيه المواريث يظهر أنه من قول أبى سلمة بن عبد الرحمن الراوى عن جابر رضى اللَّه عنه فقد جاء فى لفظ لمسلم من طريق ابن أبى ذئب عن ابن شهاب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن جابر رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قَضَى فيمن أُعْمِرَ عُمْرَى له ولعقبه فهى له بتلة لا يجوز للمُعْطِى فيها شرط ولا ثُنْيَا. قال أبو سلمة: لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث فقطعت المواريث شرطه اهـ وقد أشارت بعض روايات مسلم إلى أنه إذا لم يجعل العمرى له ولعقبه وإنها جعلها له مدة حياته فقط فإنها ترجع إلى صاحبها فقد روى مسلم من طريق معمر عن الزهرى عن أبى سلمة عن جابر قال: إنما العمرى التى أجاز رسول اللَّه ﷺ أن يقول: هى لك ولعقبك فَأما إذا قال: هى لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها قال معمر: وكان الزهرى يفتى به. وقد أطلقت رواية البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن العمرى جائزة ولفظه: أن رسول اللَّه ﷺ قال:

стр. 2218

"العمرى جائزة" ولفظ حديث الباب المتفق عليه عن جابر رضى اللَّه عنه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: العمرى لمن وهبت له" كما أطلقها ذلك اللفظ الذى أورده المصنف عند مسلم، وحمل المطلق على المقيد ولاسيما إذا ورد التنصيص على نحو ذلك هو الأمر المأثور عن سلف هذه الأمة وخلفها وقد ورد التنصيص فى بعض روايات مسلم التى سقتها فى هذا البحث على التفريق بين من يُعْمِرُ الشخص ما عاش وبين من يعمر الشخص له ولعقبه قال الحافظ فى الفتح: فيجتمع من هذه الروايات ثلاثة أحوال: أحدها أن يقول: هى لك ولعقبك فهذا صريح فى أنها للموهوب له ولعقبه. ثانيها أن يقول: هى لك ما عشت فإذا مت رَجَعَتْ إلىَّ فهذه عارية مؤقتة وهى صحيحة فإذا مات رجعت للذى أعطى وقد بينت هذه والتى قبلها رواية الزهرى. ثم قال الحافظ: ثالثها أن يقول: أعمرتكها ويطلق ونقل خلاف السلف فيها. ويظهر من الحديث الذى رواه مسلم عن جابر رضى اللَّه عنه بلفظ "أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعْمَرَ عُمْرَى فهى للذى أُعْمِرَها حيتا وميتا ولعقبه" يظهر أن هذا الحديث مشعر بأن هناك عمرى مفسدة للمال قد تجلب الندم للذى أعْمَرَها، وأن عَلَى من يريد أن يُعْمِرَ غيره أن يتحرى أوضح الطرق لإعماره. واللَّه أعلم. [ما يفيده الحديث] ١ - أن العمرى التى أجازها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم

стр. 2219

هى أن يقول: هى لك ولعقبك. ٢ - إذا اشترط المُعْمِرُ أن تكون العمرى للمُعْمَر مدة حياته وأنها ترجع إليه بعد مماته كان له ذلك. ٣ - ينبغى لمن يريد إعمار غيره عمرى أن يوضح الوجه الذى يريد ولا يطلقها.

стр. 2220

٧ - وعن عمر رضى اللَّه عنه قال: حَمَلْتُ على فرس فى سبيل اللَّه فأضاعه صاحبه فظنت أنه بائعه بِرُخْصٍ: فسألت رسول اللَّه ﷺ عن ذلك فقال: "لا تَبْتَعْه وإن أعطاكه بدرهم" الحديث. متفق عليه. [المفردات] حملت على فرس فى سبيل اللَّه: أى تصدقت به ووهبته لمن يقاتل عليه فى سبيل اللَّه. فأضاعه صاحبه: أى قصر الرجل الذى وهبته له فى القيام بعلفه ومؤنته لقلة ماله. برخص: أى بثمن قليل زهيد دون قيمته. فسألت رسول اللَّه ﷺ عن ذلك: أى فاستفسرت من رسول اللَّه ﷺ هل يحل لى شراؤه؟ . لا تبتعه: أى لا تشتره.

стр. 2221

وإن أعطاكه بدرهم: أى وإن باعه عليك بشئ تافه. الحديث: أى أكمل الحديث. [البحث] تمام هذا الحديث: فإن العائد فى صدقته كالكلب يعود فى قيئه" ولفظ هذا الحديث عند البخارى عن عمر رضى اللَّه عنه قال: حملت على فرس فى سبيل اللَّه فأضاعه الذى كان عنده، فأردت أن أشتريه منه، وظننت أنه بائعه بِرُخْصٍ فسألت عن ذلك النبى ﷺ فقال: "لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم واحد، فإن العائد فى صدقته كالكلب يعود فى قيئه" ولفظ مسلم من طريق عبد اللَّه بن سلمة بن قعنب عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه من حديث عمر رضى اللَّه عنه قال: حملت على فرس عتيق فى سبيل اللَّه فأضاعه صاحبه فظننت أنه بائعه برخص، فسألت رسول اللَّه ﷺ عن ذلك فقال: "لا تبتعه ولا تعد فى صدقتك فإن العائد فى صدقته كالكلب يعود فى قيئه قال مسلم: وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن (يعنى ابن مهدى) عن مالك بن أنس بهذا الإِسناد وزاد: لا تبتعه وإن أعطاكه بدرهم، وفى لفظ لمسلم عن عمر رضى اللَّه عنه أنه حمل على فرس فى سبيل اللَّه فوجده عند صاحبه وقد أضاعه، وكان قليل المال، فأراد أن يشتريه فأتى رسول اللَّه ﷺ فذكر ذلك له فقال: "لا تشتره وإن أُعْطِيتَه بدرهم فإنَّ مَثَل العائد فى صدقته كمثل الكلب يعود فى قيئه" وفى لفظ لمسلم من طريق سالم ابن عمر أن عمر حمل على

стр. 2222

فرس فى سبيل اللَّه ثم رآها تُبَاعُ فأراد أن يشتريها فسأل النبى ﷺ فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تعد فى صدقتك يا عمر" وهذا الحديث مشعر بأن المتصدق بصدقة لا ينبغى له شراؤها ولا سيما إذا كانت بثمن بخس لأنه يشبه العود فيها، وتعلقه بها بعد أن أخرجها للَّه . [ما يفيده الحديث] ١ - لا ينبغى لمن تصدق بصدقة أن يشتريها. ٢ - أن شراء المتصدق صدقته يشبه العَود فيها.

стр. 2223

٨ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال "تَهَادُوا تَحَابُّوا" رواه البخارى فى "الأدب المفرد" وأبو يعلى بإسناد حسن. [المفردات] تهادوا: أى تبادلوا الهدايا بينكم. تحابوا: أى تحصل بينكم المحبة والمودة والألفة. فى الأدب المفرد: أى فى كتاب البخارى المسمى بالأدب المفرد. وقد ألفه البخارى ولم يلتزم فيه بما التزم به فى كتابه الجامع الصحيح. [البحث] قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث: تهادوا تحابوا" رواه البخارى فى الأدب المفرد والبيهقى وأورده ابن طاهر فى

стр. 2224

مسند الشهاب من طريق محمد بن بكير عن ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان عن أبى هريرة وإسناده حسن، وقد اختلف فيه على على ضمام فقيل عنه عن أو قبيل عن عبد اللَّه بن عمر، وأورده ابن طاهر ورواه فى مسند الشهاب من حديث عائشة بلفظ: "تهادوا تزدادوا حبا" وإسناده غريب فيه محمد بن سليمان. قال ابن طاهر: ولا أعرف، وأورده أيضا من وجه آخر عن أم حكيم بنت وداع الخزاعية، قال ابن طاهر: إسناده أيضا غريب وليس بحجة. وروى مالك فى الموطأ عن عطاء الخراسانى رفعه: تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابُّوا وتذهب الشحناء وهاجروا تورثوا أولادكم مجدا وأقيلوا الكرام عثراتهم" وفى إسناده نظر اهـ وكون الهدايا تذهب وغر الصدر وتبعث الألفة فى القلوب هو من الأمور المجرية. فالتهادى يورث التحابب. والقلوب بيد اللَّه.

стр. 2225

٩ - وعن أنس رضى اللَّه عنه قال قال رسول اللَّه ﷺ : "تهادوا فإن الهَدِيَّة تَسُلُّ السَّخِيمَةَ" رواه البزار بإسناد ضعيف. [المفردات] تَسُلُّ: أى تقلع وتنزع وتُخْرِج وتُذْهِبُ فى رفق. السَّخِيمَةُ: أى الحقد فى النفس.

стр. 2226

[البحث] قال البزار: باب حث أهل الإِسلام على الهدية. حدثنا محمد بن معمر ثنا حميد بن حماد بن أبى الخوار ثنا عائذ بن شريح قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : يا معشر الأنصار تهادوا، فإن الهدية تَسُلُّ السخيمة، لو أهدى إلىَّ كُرَاعٌ لقبلت، ولو دعيت إلى ذراع لأجبت" اهـ وعائذ بن شريح ضعيف. وقال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث عائشة: تهادوا فإن الهدية تذهب الضغائن" هو من أحاديث الشهاب ومداره على محمد بن عبد النور عن أبى يوسف الأعشى عن هشام عن أبيه عنها والراوى له عن محمد: هو أحمد بن الحسن المقرى دبيس قال الدارقطنى: ليس بثقة. وقال ابن طاهر: لا أصل له عن هشام. ورواه ابن حبان فى الضعفاء من طريق بكر بن بكار عن عائذ بن شريح عن أنس بلفظ: تهادوا فإن الهدية قلت أو كثرت تذهب السخيمة، وضعفه بعائذ. قال ابن طاهر: تفرد به عائذ وقد رواه عنه جماعة، قال: ورواه كوثر بن حكيم عن مكحول عن النبى ﷺ مرسلا وكوثر متروك وروى الترمذى من حديث أبى هريرة بلفظ: تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر" وفى إسناده أبو معشر المدنى وتفرد به وهو ضعيف اهـ وقد قال الترمذى بعد إخراجه لهذا الحديث: غريب وأبو معشر يضعف فى الحديث.

стр. 2227

١٠ - وعن أبى هريرة ضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا نساء المسلمات لا تَحْقِرَن جارةٌ لجارتها ولو فِرْسِنَ شاةٍ" متفق عليه. [المفردات] يا نساء المسلمات: يعنى يا نساء الأنفس المسلمات أو يا نساء الطوائف المسلمات. قال الحافظ فى الفتح: وقيل: تقديره: يا فاضلات المسلمات كما يقال: هؤلاء رجال القوم أى أفاضلهم اهـ. لا تحقرن جارةٌ لجارتها: أى لا تَسْتَقْلِلْ جارةْ هديةً مُهْدَاةً لجارتها والجارة يقصد به المجاورة للمنزل كما يقصد بها الضرة. ولو فرسن شاة: الفرسن بكسر الفاء وسكون الراء كسر السين بعدها نون هو عُظَيْمٌ قليل اللحم وهو للبعير موضع الحافر للفرس ويتوسع فيه فيطلق على ظلف الشاة أيضا وليس المراد حقيقة الفرسن فإنه لم تجر العادة بإهدائه ولكن المراد من ذلك المبالغة فى إهداء الشئ اليسير وقبوله أى لا تمتنع جارة من الهدية لجارتها بسبب قلة ما تهديه ولا تمتنع الجارة من قبول هدية جارتها مهما كان المُهْدَى حقيرا تافها.

стр. 2228

[البحث] قد تقدم فى بحث الحديث الرابع ما رواه البخارى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: لو دُعِيتُ إلى ذراع أو كراع لأجبت ولو أُهدِىَ إلىَّ ذراع أو كراع لقبلت" وعنون له البخارى: باب القليل من الهبة. والكراع من الحيوان ما دون الكعب. والمقصود أن المسلم ينبغى له أن لا يحتقر هدية أهديت إليه مهما صغرت وأنه لا ينبغى له أن يمتنع عن الإِهداء بسبب صِغَر ما يمكن أن يُهْديه. وفيه تربية للمسلم على التواضع وترك دواعى الكبر. واللَّه أعلم. [ما يفيده الحديث] ١ - لا ينبغى للمسلم أن يمتنع عن الإهداء بسبب استصغار ما فى يده. ٢ - لا ينبغى للمسلم أن يمتنع عن قبول الهدية مهما صغرت. ٣ - ينبغى للمسلمين أن يتهادوا.

стр. 2229

١١ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ قال: "من وَهَبَ هبة فهو أحق بها ما لم يُثَبْ عليها" رواه الحاكم وصححه، والمحفوظ من رواية ابن عمر عن عمر قَوْلُه. [المفردات] فهو أحق بها: أى فهو أولى بها.

стр. 2230

ما لم يُثَبْ عليها: أى ما لم يُعَوَّضْ عنها. قَوْلُه: أى والمحفوظ من رواية ابن عمر أنه من كلام عمر رضى اللَّه عنه وليس من كلام النبى ﷺ . [البحث] حديث ابن عمر المرفوع الذى صححه الحاكم قد حكم عليه الذهبى بأنه موضوع وقد أشار المصنف هنا إلى أن المحفوظ هو رواية ابن عمر عن عمر من كلامه وقال فى التلخيص: والمحفوظ عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر قال البخارى: هذا أصح اهـ وأثر عمر رضى اللَّه عنه قد أخرجه مالك فى الموطأ قال: عن داود بن الحصين عن أبى غطفان بن ظريف المُرِّى أن عمر بن الخطاب قال: من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها ومن وهب هبة يرى أنه أراد بها الثواب فهو على هبته إذا لم يرض منها اهـ.

стр. 2231

باب اللقطة ِ

стр. 2232

١ - عن أنس رضى اللَّه عنه قال: مرَّ النبى ﷺ بِتَمْرَةٍ فى الطريق فقال: "لولا أنى أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها" متفق عليه. [المفردات] اللقطة: قال الحافظ فى الفتح: واللقطة الشئ الذى يلتقط وهو بضم اللام وفتح القاف على المشهور عند أهل اللغة والمحدثين وقال عياض: لا يجوز غيره، وقال الزمخشرى فى الفائق. اللقطة بفتح القاف والعامة تسكنها كذا قال. وقد جزم الخليل بأنها بالسكون قال: وأما بالفتح فهو اللاقط، وقال الأزهرى هذا الذى قاله هو القياس ولكن الذى سمع من العرب وأجمع عليه أهل اللغة والحديث الفتح اهـ بتمرة فى الطريق: أى بتمرة ساقطة على الأرض فى ممر الناس. فقال: أى رسول اللَّه ﷺ . أخاف: أى أخشى. أن تكون من الصدقة: أى أن تكون هذه التمرة الساقطة على الأرض من تمر الصدقة والصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ﵇. [البحث] عنون البخارى ﵀ لهذا الحديث بقوله: باب إذا وجد تمرة فى الطريق وساقه ثم ساق من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن

стр. 2233

النبى ﷺ قال: إنى لأنقلب إلى أهلى فأجد التمرة ساقطة على فراشى فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فأُلقِيهَا" وحديث أنس رضى اللَّه عنه ظاهر فى أن التمرة إذا وجدت فى الطريق جاز التقاطها وأكلها وأنها لا تحتاج إلى تعريف وكذلك سائر المحقرات وقد أثر عن عمر رضى اللَّه عنه أنه وجد رجلا ينادى: يا من سقطت له لوزة أو جوزة فى الطريق؟ فقال له عمر رضى اللَّه عنه: كلْها يا صاحب الورع الكاذب. أما حديث أبى هريرة فقد نص على أنه ﷺ يجد التمرة ساقطة على فراشه ومثل هذه لا تكون من باب اللقطة ولكنها تشعر أن رسول اللَّه ﷺ لا يتكبر أن يأكل تمرة ساقطة وإنما يتركها مخافة أن تكون من الصدقة وهى لا تحل له ﷺ وقد روى ابن أبى شيبة عن ميمونة زوج النبى ﷺ أنها وجدت تمرة فأكلتها وقالت: لا يحب اللَّه الفساد قال الحافظ فى الفتح: تعنى أنها لو تركت فلم تؤخذ فتؤكل فسدت. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز التقاط التمرة ونحوها من الطريق وأكلها دون حاجة إلى تعريف. ٢ - أنه لا عيب على من وجد تمرة ونحوها فى الطريق فأكلها. ٣ - أنه لا يجوز تضييع المال مهما كان.

стр. 2234

٢ - وعن زيد بن خالد الجهنى رضى اللَّه عنه قال: جاء رجل إلى النبى ﷺ فسأله عن اللقطة فقال: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكِاءَهَا

стр. 2235

ثم عَرِّفْهَا سَنَةً فإن جاء صاحبها وإلا فَشَأنك به" قال: فَضَالَّةُ الغنم؟ قال: "هى لك أو لأخيك أو للذئب" قال: فَضَالَّةُ الإبل؟ قال: "مالك ولها، معها سِقَاؤُهَا وحِذَاؤُها، تَرِد الماءَ وتأكل الشجر، حتى يلقاها رَبُّهَا" متفق عليه. [المفردات] زيد بن خالد: هو أبو عبد الرحمن ويقال أبو طلحة زبد بن خالد الجهنى رضى اللَّه عنه قال أبو عمر: كان صاحب لواء جهينة عام الفتح. وقد أثر عن بعض الجهنيين أنه قيل له: لماذا نَبُهَ زيد بن خالد فيكم وليس من أسبقكم إسلاما؟ فأجاب: لأنه ما كان يُقَرُّ سَخطٌ للَّه بجواره. قيل توفى سنة ثمان وسبعين وقال ابن سعد: مات فى آخر أيام معاوية رضى اللَّه عنهما. جاء رجل: هذا الرجل هو سويد الجهنى رضى اللَّه عنه كما استظهر ذلك الحافظ ابن حجر فى الفتح وهو أعرابى من جهينة وهو والد عقبة بن سويد الجهنى. عفاصها: العفاص بكسر العين وتخفيف الفاء بعدها ألف ثم صاد هو الوعاء الذى تكون فيه النفقة جلدا كان أو غيره قال الحافظ فى الفتح: وقيل له العفاص أخذا

стр. 2236

من العفص وهو الثنى لأن الوعاء يُثْنَى على ما فيه اهـ. ووكاءها: الوكاء هو الحبل الذى يشد به الوعاء. عَرِّفْهَا سنة: أى كرر الإعلان عن وجود لقطة لديك لمدة سنة. فإن جاء صاحبها: أى إن جاء الذى هى له وعَرَفَهَا فهو أحق بها فأدِّها إليه. وإلا فشأنك بها: أى وإن لم يجئ صاحبها إلى سنة فاستمتع بها. قال: فَضَالَّةُ الغنم: أى قال الرجل السائل للنبى ﷺ : ما حكم ضالة الغنم؟ والضالة من الحيوان كاللقطة من غيره وهو ما لم يعرف له صاحب، ويقال له أيضا "الضائع". هى لك أو لأخيك أو للذئب: أى إن أخذتها صنتها لنفسك أو لصاحبها وإن لم تأخذها أخذها الذئب. قال: مَالَكَ وَلَهَا: أى اتركها وشأنها فإنها لا تحتاج إلى صيانة. معها سقاؤها: أى معها كرشها ففيه رطوبة تغنيها أياما. وحذاؤها: أى خفها فهى تقوى بِأخفاقها على ورود الماء والشجر لتشرب وترعى. حتى يلقاها ربها: أى حتى يجدها صاحبها.

стр. 2237

[البحث] جاء فى حديث الباب عن زيد بن خالد هنا "اعرف عفاصها ووكاءها" وجاء فى لفظ لمسلم من طريق بشر بن سعيد عن زيد بن خالد: فاعرف عفاصها ووعاءها وعددها" وفى لفظ للبخارى من حديث أبى بن كعب رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: "احفظ وعاءها وعددها ووكاءها" وفى لفظ لمسلم من حديث أبى بن كعب: "احفظ عددها ووعاءها ووكاءها" وفى لفظ لمسلم من حديث يحيى عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد: ثم عرغها سنة فإن لم يجئ صاحبها كانت وديعة عندك. وقد أورده البخارى أيضا من حديث يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة. يقول يزيد: إن لم تُعتَرَف استنفق بها صاحبها وكانت وديعة عنده. قال يحيى: فهذا الذى لا أدرى أفى حديث رسول اللَّه ﷺ هو أم شئ من عنده اهـ وسيأتى النهى عن لقطة الحاج فى الحديث الخامس من أحاديث هذا الباب ان شاء اللَّه تعالى. [ما يفيده الحديث] ١ - أنه لا يحل لمسلم أن يلتقط لقطة إلا بقصد تعريفها. ٢ - أنه يُعَرِّفُهَا سنة وتكون وديعة عنده. ٣ - أنه يَعْرِفُ عفاصها ووكاءها وعددها إن كانت معدودة. ٤ - أنه إن جاء صاحبها دفعت إليه بعد أن يَعْرِفَ عفاصها.

стр. 2238

ووكاءها وعددها. ٥ - أنه إن عَرَّفَهَا سنة ولم يجئ صاحبها استنفقها. ٦ - أنه إذا استمتع بها ثم جاء صاحبها أداها له إن كانت موجودة أو أَدى له قيمتها. ٧ - أن ضالة الغنم يجوز أخذها والانتفاع بها فإن جاء صاحبها بعد أكله لها أدى قيمتها له. ٨ - أنه لا يجوز أخذ ضالة الإبل.

стр. 2239

٣ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من آوَى ضالةً فهو ضالٌّ ما لم يُعَرِّفْهَا" رواه مسلم. [المفردات] وعنه: أى وعن زيد بن خالد الجهنى رضى اللَّه عنه. آوى ضالة: أى ضَمَّهَا لنفسه بمجرد العثور عليها والضالة هى الضائعة من الحيوان كما أشرت فى مفردات الحديث السابق. فهو ضال: أى مائل عن الحق حائد عن الصراط المستقيم آثم. ما لم يُعَرِّفْهَا: أى ما لم يعلن عنها فى الأماكن التى يمكن أن يصل خبرها إلى صاحبها ولمدة سنة

стр. 2240

كما قيده الحديث السابق. [البحث] قوله ﵊: فهو ضال. يشعر أن يكون ذلك وسما له فى دينه وأن التقاط الضالة لقصد التملك يعتبر قدحا فيمن يفعل ذلك ما لم يُعَرِّفْها ويدل لهذا المعنى ما رواه ابن ماجه فى سننه قال: حدثنا محمد بن المثنى ثنا يحيى بن سعيد، عن حميد الطويل عن الحسن عن مُطَرِّف بن عبد اللَّه بن الشِّخيِّر عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ضالة المسلم حَرَقُ النار" قال فى الزوائد: إسناد صحيح ورجاله ثقات اهـ وحَرَقُ النار بفتح الحاء والراء هو لهبها. [ما يفيده الحديث] ١ - التحذور من التقاط الضالة لقصد تملكها. ٢ - وجوب حفظ أموال المسلمين. ٣ - حرص الشريعة على صيانة أموال الغائبين.

стр. 2241

٤ - وعن عِيَاض بن حِمَار رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من وجد لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَوَىْ عدل، وليحفظ عفاصها ووكاءها، ثم لا يَكْتُمْ ولا يُغَيِّبْ فإن جاء ربها فهو أحق بها، وإلا فهو مال اللَّه يؤتيه من يشاء" رواه أحمد والأربعة إلا الترمذى، وصححه ابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان.

стр. 2242

[المفردات] عِياض بن حمار: هو عياض بن حمار بن أبى حمار بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع المجاشى التميمى سكن البصرة وتوفى رضى اللَّه عنه فى حدود الخمسين. فَلْيُشْهِدْ ذوى عدل: أى ليثبت التقاطها بشهادة شاهدين عدلين. لا يَكْتُمْ ولا يُغَيِّبْ: أى لا يخفيها. فإن جاء ربها: أى فإن حضر صاحبها. فهو أحق بها: أى فلتدفع اليه. وإلا فهو مال اللَّه: أى وإن لم يحضر صاحبها لطلبها جاز للملتقط أن ينتفع بها. وتكون بمنزلة الوديعة عنده. [البحث] قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث عياض بن حمار: من التقط لقطة فليشهد عليها ذا عدل أو ذوى عدل. أبو داود والنسائى وابن ماجه وابن حبان به. وزيادة: ثم لا يكتم ولا يغيب فإن جاء صاحبها فهو أحق بها. وإلا فهو مال اللَّه يؤتيه من يشاء. ولفظ البيهقى: ثم لا يكتم وليعرف، ورواه الطبرانى وله طرق. وفى الباب عن مالك بن عمير عن أبيه. أخرجه أبو موسى المدينى فى الذيل اهـ.

стр. 2243

٥ - وعن عبد الرحمن بن عثمان التَّيْمِىِّ رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ "نهى عن لقطة الحاج" رواه مسلم. [المفردات] عبد الرحمن بن عثمان التيمى: هو عبد الرحمن بن عثمان ابن عبيد اللَّه بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرة التيمى، أسلم يوم الحديبية وقيل يوم الفتح وقد قتل مع عبد اللَّه بن الزبير سنة ثلاث وسبعين ودفن بالحزورة. نهى عن لقطة الحاج: يعنى منع ﷺ من التقاط لقطة الحاج لقصد التملك قال النووى: قوله: نهى عن لقطة الحاج يعنى عن التقاطها للتملك وأما التقاطها للحفظ فقط فلا منع منه اهـ [البحث] جاء فى حديث أبى هريرة عند البخارى ومسلم قال: لما فتح اللَّه على رسوله ﷺ مكة قام رسول اللَّه ﷺ فى الناس فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: "أن اللَّه حبس عن مكة الفيل. الحديث. وفيه: "ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد" أى ولا يحل ولا يجوز التقاط لقطة مكة إلا لمعرف لها لا لتملكها بل للعمل على إرجاعها إلى أهلها. كما روى البخارى ومسلم واللفظ للبخارى من حديث ابن عباس رضى

стр. 2244

اللَّه عنهما أن النبى ﷺ قال: "إن اللَّه حرم مكة. الحديث. وفيه: ولا تلتقط لقطتها إلا لمعَرِّف. وقد أشار فى المرقاة إلى الفرق بين لقطة مكة ولقطة غيرها بأن الحجاج لا يلبثون مجتمين إلا أياما معدودة ثم يتفرقون فلا يكون للتعريف بعد تفرقهم فائدة. فيحتمل أن يكون المراد النهى عن أخذ لقطتها مطلقا لتترك مكانها وتعرف بالنداء عليها لأن ذلك أقرب طريق إلى ظهور صاحبها. واللَّه أعلم. [ما يفيده الحديث] ١ - لا ينبغى التقاط لقطة الحاج. ٢ - الحض على توفير أسباب طمأنينة الحجاج على أموالهم.

стр. 2245

٦ - وعن المقدام بن مَعْدِيكَرِبَ رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألَا لا يحل ذُو نَابٍ من السِّباع، ولا الحمار الأهلى، ولا اللقطة من مال مُعَاهَدٍ إلا أن يستغنى عنها" رواه أبو داود. [ما يفيده الحديث] المقدام بن معديكرب: هو المقدام بن معديكرب بن عمرو بن يزيد بن معديكرب أبو كريمة وقيل أبو يحيى الكندى صحابى مشهور غزا مع رسول اللَّه ﷺ خيبر ونزل الشام وقد اختلف فى سنة وفاته فقيل سنة ثلاث وثمانين وقيل: فى سنة ست وثمانين وقيل فى
следующие страницы →